النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ باب الجيم فصل الجيم والياء جيء: المجيءُ: الإِتيانُ، ويعبِّرُ به عن القصدِ بالأمرِ والتَّدبير، ومنه ﴿وجاء ربُّك والملَكُ﴾ [ الفجر: ٢٢] وفرَّق بعضُهم بينَ المجيءٍ والإتيانِ فقالَ: المجيءُ أعمُّ لأنَّ الإتيانَ مجيءٌ بسهولةٍ. والإتيانُ قد يكونُ باعتبارِ القصدِ وإِن لم يكنْ حصولٌ. والمجيءُ يقالُ باعتبارِ الحصولِ. وجاءَ في الأعيان والمعاني، ولِما يكونُ بذاته بأمره، ولمَن قصدَ مكاناً أو زماناً أو عملاً، ومنه: ﴿فقد جاؤوا ظُلماً وزُوراً﴾ [الفرقان: ٤] أي قصدُوهُما. وجاءَ بكذا: استحضرَه، ومنه: ﴿لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداءَ﴾ [النور: ١٣] وأجأتُ زيداً: جعلتهُ جائياً، ومنه قوله تعالى: ﴿فأجاءَها (١) المَخاضُ﴾ [ مريم: ٢٣] ومَنْ قالَ: معناهُ ألجأَها فمرادُه ذلك لأنَّه لازمَه. وقولُه: ﴿فإِذا جاءَ الخوفُ﴾ [الأحزاب: ١٩] بمعنى حضَرَ وهو مجازٌ، لأن الأصلّ المجيءُ في الأعيانِ ودونَ المعاني. چ ي ب : قولُه تعالى: ﴿على جُيوبِهِن﴾ [النور: ٣١] جمعُ جيب. والجيبُ من القميصِ: طَوقُه؛ أُمَرْنَ أن يسدُلْنَ الخُمُرَ على الجيوبِ، لأنه ربَّما تَبدو نحورُهُنَّ من ذلك وبعضُ صدورِهن. ويجوزُ جيوبُ بضم الجيمِ وكسرِها (٢)، وقُركَ بهما في السبعِ كالْبُيوتِ والعيونِ والشيوخ. چ ي د: قالَ اللَّهُ تعالى ﴿في جيدِها حَبَلٌ﴾ [المسد:٥]. الجيدُ : العنقُ، ويجمعُ على أَجيادٍ. وقال الشاعر: [ من الطويل] (١) قرأ الحسن (فأجاها) إملاء العكبري ٦١/٢ والإتحاف ٢٩٨ وقرأعاصم وحماد بن سلمة ومجاهد وشبيل بن عزرة (فجّأها) إملاء العكبري ٦١/٢ والمحتسب ٣٩/٢. (٢) (جيوبهن) هي قراءة حمزة وابن كثير والكسائي وابن ذكوان وابن عامر وشعبة (النشر ٢٢٦/٢ والإتحاف ٣٢٤ والإعراب للنحاس ٤٣٨/٢) . ٣٦٢ باب الجيم خَلا أنَّ عظم الساق منك دقیقُ (١) ٣١۵ - فعیناك عيناها وجیدُك جيدُها وقال امرؤ القيس: [من الطويل] ٣١٦-وجید کجيد الرئم ليس بفاحش إذا هي نضُّته ولا بمعطّل(٢) (١) البيت لمجنون ليلى في ديوانه ٢٠٧ . (٢) البيت من معلقته في ديوانه ١٦. ٣٦٣ باب الحاء فصل الحاء والباء ح ب ب: قوله تعالى: ﴿يُحبُّهم ويُحِبُّونَهِ﴾ [المائدة: ٥٤]. محبةُ اللَّه للعباد: إِرادةُ الخيرِ بهم وغفرانُ ذنوبِهم، ولذلك قال الأزهريُّ: إِنعامُه عليهم بالغُفرانِ، ومحبةٌ العبادِ لرِّهم ولرسولهِ: طاعتُهم لهُما وامتثالُ أوامرِهما واجتنابُ نواهيهما. وعليهِ قوله تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنْتُم تُحبّون اللَّهَ فاتَّبعوني يُحْبِبْكُمْ (١) اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]، وقال تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لا يحبُّ الكافرين﴾ [آل عمران: ٣٢] أي لا يغفرُ لهم. وقال ابنُ عرفةَ: المحبةُ عندَ العربِ إِرادةُ الشيءٍ على قصدٍ لهُ. قلتُ : · وفرَّقَ بعضُهم بينَ الإِرادة والمحبّةِ فقالَ(٢): والمحبةُ إِرادةُ مايراهُ ويظنّه خَيراً. وهي على ثلاثة أوجهٍ: محبة للَّذة كمحبة الرجلِ للمرأة، ومنهُ: ﴿ويُطعمونَ الطَّعامَ على حُبِّهِ﴾ [الإنسان: ٨]، ومحبةٍ للنَّفعِ كمحبةٍ ما يُنْتَفَعُ به ومنه: ﴿وأخرى تُحِبُّونَها﴾ [الصف: ١٣]. ومحبة للفضلِ كمحبةٍ العلماءِ بعضِهم لبعضٍ لأجلِ العلم. وربَّما فُسِرت المحبةُ بالإرادة في قولِه: ﴿ يحبُّون أن يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨]، وقال(٢): ليسَ كذلك؛ فإِنَّ المحبَّة أبلغُ من الإِرادةُ كما تقدَّم. فكلُّ محبةٍ إِرادةٌ وليسَ كلُّ إِرادةٍ محبةٌ . وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يحبُّ التّوَّابِينَ ويحبُّ المتَطَهِّرِين﴾ [البقرة: ٢٢٢] أي يُثيبُهم. وفي عكسهِ: ﴿واللَّهُ لا يحبُّ كلَّ كفّارٍ أثيمٍ﴾ [البقرة: ٢٧٦]. وفيه تَنبيهٌ على أنَّه بارتكابِ الآثامِ يصيرُ بحيثُ لا يتوبُ لتماديهِ في ذلك. وإِذا لم يَتُبْ لم يُحبَّ اللَّهُ تعالى المحبةَ التي وعدَ اللَّهُ التّوَّابين والمتطهِّرين. والاستحبابُ حقيقتُه طلبُ المحبةِ إِلا أنَّه ضُمْنَ (١) قرأ أبو رجاء (يَحْبِبْكم) وقرئت (يُحبّكم) البحر المحيط ٤٣١/٢ والكشاف ١٨٤/١. وفي المزهر ٧٣/٢ «يقال: حبُّه يَحبَّه بالكسر وهذا شاذ، لأنه لايأتي في المضاعف يَفْعِل إلا ويشركه يَفْعُل بالضم إِذا كان متعدياً، ما خلا هذا الحرف . (٢) المفردات ٢١٤ . (٣) المفردات ٢١٥. ٣٦٤ باب الحاء معنى الإِيثارِ، ولذلك عُدِّيَ بعلى؛ قال تعالى: ﴿فاسْتَحَبُّوا العَمَى على الهُدى﴾ [فصلت: ١٧] أي آثروهُ عليه. وقولُه: ﴿استحبُّوا الكُفرَ على الإِيمانِ﴾ [التوبة: ٢٣]. وقالَ بعضُهم (١): الاستحبابُ: تحرِّي الإِنسانِ في الشيءٍ وأن يحبَّه. وحقيقةُ المحبةِ في الأناسي: إِصابةُ حبةِ القلبِ، يقالُ: حَيبتُ زيداً أي أصبتُ حبةَ قلبه، نحو: كبَدْتُه ورأسْتُهِ. وأحببتُه: جعلتُ قلبي مُغرماً بأن يحبَّه. واستُعملَ أيضاً حَببتُ في موضعٍ أحببتُ، إِلا أنَّ الأكثرَ الاستغناءُ باسمٍ مفعولِ الثلاثِيُّ عن اسمِ مفعولِ الرباعيِّ، نحو: أحببتهُ فهو محبوبٌ، والقياسُ مُحَبٌّ وقد جاءَ. قال عنترةُ: [من الكامل] ٣١٧ - ولقد نزلتُ فَلا تَظُنِي غيرَهُ منّي بمنزلةِ المُحبِّ المُكِرَمِ(٢) وقولُه تعالى: ﴿إِني أحببتُ حُبَّ الخيرِ عن ذكرِ ربِّي﴾ [ص: ٣٢] الأصلُ أحببتُ الخيلَ حُبِّي للخيرِ، قاله الراغِبُ(٣)، وقال غيرُهُ(٤): المعنى: آثرتُ حبَّ الخيرِ على ذكرٍ ربِي؛ فعن بمعنى على، وهذا لا أحبُّه. وقد أوضحنا هذا في غيرِ هذا الموضوع. والحَبُّ والحبّةُ: الحنطةُ والشَّعِيرُ والذّرةُ، ومما جَرَى مَجراها. وعليه قولُه: ﴿جنّاتٍ وحَبَّ الحَصيدِ﴾ [ق: ٩] أي المعدَّ للحصد من الحنطة وشبهها. وكقوله: ﴿كمثلٍ حَبَةٍ أَنبتتْ سبعَ سنابلَ﴾ الآية [البقرة: ٢٦١] قيلَ: المرادُ به الدُّخْنُ(٥) وفيه نظرً، لأنَّ السنبلَ غلبَ واختصَّ بالحنطةِ والشعيرِ. وأمّا الحبةُ بكسر الحاءِ من قوله عليه الصلاةُ والسلام: ((يَنْبتون كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّلِ))(٦) فقالَ أبو عمرو: هي نبتٌ ينبتُ في الحشيشِ صِغارٌ. وقال الفراءُ: هي بذورُ البقولِ. وقالَ الكسائيُّ: هيّ حبُّ الرياحين، الواحدةُ حِبَّة. وَقالَ ابنُ شُمِيلٍ: الحُبَةُ بضم الحاء وتخفيف الباء: القضيبُ من الكرْمِ يُغرسُ فيصيرُ حبة. والحَبةُ بالكسر (١) المفردات ٢١٥. . (٢) شرح المعلقات العشر ٢٣٦ (٣) المفردات ٢١٥. : (٤) انظر تفسير ابن كثير ٣٧/١]. (٥) الدخن: نبات ذو حب صغير تأكله الطيور. (اللسان : دخن ) . (٦) غريب ابن الجوزي ١ /١٨٥ والنهاية ١ /٣٢٦ والبخاري ٢٢، ٧٧٣ ومسلم في الإيمان ٢٩٩ ومسند أحمد ٢٧٦/٢ وغريب الهروي ٧١/١ وأقوال علماء اللغة ذكرها ابن الجوزي . ٣٦٥ باب الحاء والتشديد اسمٌ جامعٌ لحبوبِ البقولِ التي تُنثرُ، ثم إِذا أمطرتْ من قابلٍ نَبتتْ، واتَّفقوا على ذلك. فحبِّ وحبَّةٌ بالفتح والتشديد، نحو حبة القمحِ وحبةِ العنبِ وحبةِ القلبِ على التشبيه بحبَّةِ الحنطة في الهيئة. والحَبابُ: النّفاخاتُ التي تَعلو الماءَ والخمرَ تَشبيهاً بذلك في الهيئة. والحَبَبُ: تنضيدُ الأسنانِ وانتظامُها كما يُنظمُ حبُّ اللؤلؤ. ومنه قولُ أبي عُبادة: [ من السريع] مُنْضَّدٍ أو بَرَدٍ أو أقاحْ(١) ٣١٨- کأنما يسمُ عن لؤلؤٍ وقولُه: ﴿ولكنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِليكم الإِيمانَ﴾ [الحجرات: ٧] أي أوصلَ محبَّتُه إِلِيكُم فجعلكُم تحبونَه وتُريدونه على غيرهِ. وقوله: ﴿يحبونَهم كحُبِ اللّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥] أي يُعظّمونَهم تعظيمَهُم، ويرجونَها رجاءَه. ح ب ر: قولُه تعالى: ﴿أَنْتُم وأزواجُكُمْ تُحْبَرون﴾ [الزخرف: ٧٠] أي تَنْعمون، وقيل: تُسرُّون. وأصلُ اللفظة من الحِبْرِ وهو الأَثَرُ المُستحسَنُ. وفي الحُيثِ: ((يَخرجُ من النارِ رَجَلٌ قد ذَهب حِيْرُهُ وسِبْرُه)»(٢) أي بهاؤه وجمالُه. ومنه سُمِّي الحِبْرُ، وشِعْرٌ مُحَيّ، وشاعرٌ مُحبَّرٌ لشعرهِ. والتَّحبيرُ: التحسينُ من ذلك. وفي الحديثِ ((لحبَّتها لك تحبيراً))(٣). وثوبٌ حَبِيرٌ، وأرطٌ مِحْبارٌ، كلٌّ ذلك بمعنى التَّحسين. والحِبَرَةُ: ثيابٌ باليمن. والحبْرُ: الرجلُ العالمُ بفتح الحاء وكسرها؛ سُمي بذلك لما يَبقى في قلوب الناسِ من آياتٍ عُلومِه الحسنة وآثارِهِ الجميلة المُقْتَدَى بها من بعدّه. وإِلى هذا أشارَ عليّ بنُ أبي طالبٍ رضيَ اللّه عنه بقوله: ((العلماءُ باقونَ ما بقيَ الدهرُ أعيانُهم مَفقودةٌ وآثارُهم في القلوبِ موجودة (٤) فقولُه: ﴿يُحْبَرون﴾ [الروم: ١٥] معناه يفرحون ويُسرِّون حتى يظهرَ عليهم حَبَارُ (١) البيت للبحتري في ديوانه ٤٣٥. (٢) غريب ابن الجوزي ١ /١٨٦ وغريب الهروي ١ /٨٥ والنهاية ١ /٣٢٧ والفائق ٢٢٩/١. (٣) غريب ابن الجوزي ١ /١٨٧ والنهاية ٣٢٧/١ وهو قول أبي موسى، والمعنى: حَسَّنْتُها وصنتُها. (٤) نهج البلاغة ٦٩٢ ، والحديث ورد هنا في ( ب ت ر). ٣٦٦ باب الحاء نَّعيمِهم، والحَبْرةُ: السرورُ. والحَبْرةُ: النعمةُ أيضاً والحَبَرُ والحَبارُ: الأثرُ، والأحبارُ جمعُ حَيْرٍ وهو العالمُ. وقد تقدَّمَ أنْ فيهِ لغتينٍ؛ فتحَ الفاء وكسرها. وأنكر أبو الهيثم الكسر، وقال: هو بالفتحِ لا غيرَ. قال القُّتَيْيُّ: لستُ أدري لمَ اختارَ أبو عبيد الکسرَ؟ قالَ: والدليلُ على الفتح قولُهم: كعبُ الأحبارِ أي عالمُ العلماءِ. قال أبو بكرٍ: لم يُنصفْ أبا عبيد؛ فإنه حكى عن الأئمة أنَّ منهم من اختارَ الفتحَ، ومنهم من اختارَ الكسْرَ. والعربُ تقولُ: حَبْرٌ وحِبْرٌ نحوُ رَطلٍ وَرِطْلٍ، وثوبٌ شَفِّ وشِفُّ. واختارَ الفَرّاءُ الكسرَ واحتجٌ له بأنَّ أفعالاً نادرٌ في فَعل بالفتح إِذا كان صحيحاً؛ فَحَبرٌ بالكسرِ فقط، قيلَ: سُمّي به(١) لتحسينه الخطَّ وتَبِينِهِ إِياهُ. ومن ذلك ما تقدَّم من حديث: ((لحبَّرته لك تحبيراً)). وقيلَ: بل لا يُؤثرُ من الكتبِ بِه في ذلك الموضعِ من الحَبَارِ وهو الأثَرُ. وقيلَ: إِنّما سُمي كعبُ الأحبارِ لذلك، لأنه كانَ صاحبَ كتبٍ مُحبَّةٍ أي مكتوبةٍ بهِ. والحُبارَى: طائرٌ. وفي المثلِ: ((كلُّ شيءٍ يحبُّ ولدَه حتى الحُبَازَى ويطيرُ عندَه))(٢) أي يطيرُ عراضةً يَمنَةً ويسرةٌ ليتعلمَ منها. وإِنما خصُّوها بالذّكرِ لموقِها( ٣). وقد تَمَثَّلَ بهذه الكلمةِ عثمانُ رضيَ اللَّه عنه. وفي الحديث: ((لا آكلُ الخميرَ ولا ألبسُ الحبيرَ))(٤). الحَبِيرُ من البُرود: الموشِّى المخطّطُ. وهو برودٌ حَبرةٍ على الإضافة. ح ب س: الحبْسُ: المنعُ منَ الانبعاثِ. وقد يردُ بمعنى المنعِ المُطلقِ. قولُه تعالى: ﴿تَحبسونَهما من بعد الصلاةِ﴾ [المائدة: ١٠٦] من الأول. وقولُه عليه الصلاةُ والسلامُ: ((حَبِّسِ الأصلَ))(٥) منَ الثاني، وهو معنى الوقفِ، وهو الحبسُ أيضاً. وفي الحديث: ((إِنَّ خالداً جعلَ أموالَه ورقيقَهُ وأَعتُدَه حُبُساً في سبيلِ اللَّه))(٦). وفي الحديث: (بَعثَ أبا عبيدةً على الحُبُسِ))(٧) هم الرَّجَّالةُ. قالَ القتيبيُّ: سُمُوا بذلك لتحبِّسِهم عن -- (١) يقصد ((كعب الأحبار)). (٢) المستقصى ٢٢٧/٢ ومجمع الأمثال ٢ /١٤٦. (٣) الموق: الحمق في غباوة. وفي مجمع الأمثال والنهاية ١ /٥٣٢٨ إنما خص الحبارى من جميع الحيوان لأنه يضرب به المثل في الموق ، يقول : هي على موقها تحب ولدها وتعلمه الطيران)). (٤) غريب ابن الجوزي ١٨٧/١ والنهاية ١ /٣٢٨. (٥) النهاية ١ / ٣٢٩ والبخاري ٢٥٨٦. (٦) غريب ابن الجوزي ١ /١٨٧ والنهاية ٣٢٨/١. (٧) غريب ابن الجوزي ١٨٧/١ والنهاية ١ /٣٢٩. ٣٦٧ باب الحاء الرُّكبان. قالَ: وأحسبُ أحدَهُم حَبيساً؛ فَعيلاً بمعنى مُفعول. ويجوزُ أن يكونَ حابساً لأنه يحسُ مَن وراءَهُ بمسيرهٍ. قلتُ: فَعْلِ مُتقاسٌ في فاعل نحو ضارب، وضَرْب غيرُ منقاسٍ في فعيلٍ. والحَبْسُ أيضاً مصنعُ الماءِ لتحبُّسِه فيه. ح ب ط: قولُه تعالى: ﴿حَبَطَتْ(١) أَعمالُهم﴾ [البقرة: ٢١٧] أي بطلتْ. وأصلُه من قولهم: حَبِطَتِ الدابَّةُ إِذا أكلتْ أكلاً انتفخَ بطنُها منه فماتتْ. ومنهِ الحديثُ: ((إِنِّي أخوفُ ما أخافُ عليكم بعدي ما يُفتحُ عليكم من زَهرةِ الدنيا وزينتها. فقالَ رجلٌ: أوَيأتي الخيرُ بالشرِّ يا رسولَ اللَّه ؟ فقال: إِنه لا يأتي الخيرُ بالشرِّ، وإِنَّ ممَّا يُنبتُ الربيعُ ما يقتُلُ حَبَطاً أو يُلُمِّ، إِلا آكِلَّةَ الْخَضِر فإِنَّها أكلتْ حتّى إِذا امتلأتْ خاصرتاها استقبلتْ عينَ الشمسِ فَثَلَطَّتْ وبالتْ ثم رَتعتْ))(٢). إِنما سُقْتُ هذا الحديثَ بكماله لأنَّه كما قال الأزهريُّ: إِذا بُتْرَلم يَكدْ يُفهمُ. وقال: وفيه مَثَلانِ أحدُهما للمفرط في جمعِ الدنيا ومنعها من حقِّها، والضربُ الآخر للمقتصد في أخذها والانتفاع بها. فقولُه: ((إِنَّ ممّا يُنبتُ الربيعُ)) يريدُ أنَّ الربيعَ يُنبتُ البقولَ والعُشْبَ فتأكلُ منه الدابةُ أكلاً واسعاً، فتنشَقُّ أمعاؤها فتهلكُ، وهى الحَبَطُ. كذلك من جمعَ الدنيا حراماً وحلالاً يَهلِكُ بها. وقولُه: ((إِلا آكلةَ الخَضِرِ)) يريدُ بالخضرِ المرعَى المعتادَ الذي ترعاهُ المواشي بعد هَيْج البقولِ وهي الجَنْبةُ فإِذا أكلته بَركتْ مستقبلةَ الشمسِ، تَسْتَمري ما أكلتْ وتجترٌّ كعادة الدوابُ. فَتَشْلطُ أي فتروثُ وقَبولُ فلا يصيبُها المُ المرعَى لِقَلْطها وبَولِها، كذلك المقتصدُ في جمعِ الدنيا المؤدِّي حقوقَ ربِّه. وما أحسنَ هذين المثلين وأبلغَهما وأَوقَعَهما بحالِ الممثّل لهُ. وكم من مثلٍ نسمعُه ولا نجدُهُ يُساوي ما يضربُهُ لَّهُ ولا يقاربُه وذلك لاطلاعه على ظواهرِ الأُمورِ وبواطنِهاً فمن ثَمَّ تَجيءُ أمثالُه في غايةِ المطابقة للحال فضلاً عن الفصاحة والبلاغة، بخلافٍ غيرِه عليه الصلاةُ والسلام، فإِنَّه غايةُ ما عندَه أن يطابقَ بالمثلِ الحالَ الظاهرَ. (١) قرأالحسن وأبو السمال (حَبَطَتْ) البحر المحيط ٢ / ١٥١. (٢) غريب ابن الجوزي ١٨٧/١ والنهاية ٣٣١/١ ومسند أحمد ٧/٣، ٢١، ٩١ ومسلم ١٠٥٢. ٣٦٨ باب الحاء والحَبَنْطَى: الحَبِطُ البطنِ. وفي الحديث: ((إِنَّ السِّقْطَ يظِلُّ مُحْبنْطئاً على باب الجنّةِ))(١) المُحْمَنْطِئُ: المتغضَبُ المستبطئُ للشيءِ. احبَنْطَيْتُ واحبنْطَأْتُ، لغتان(٢). يقالُ: حَبطتِ الدابَّةُ تُحْبَطُ حَبَطاً فهي حَبِطّةٌ. وسُمِّي الحارثُ(٣) الحَبَطَ لأنّه أصابَه ذلك، وسُميَ أولَادُه الحَبِطات. قالَ الشاعرُ: [من الوافر] ٣١٩ - فإِنَّ الحُمرَ من شرِ المطایا كما الحَبِطَّاتُ شرٌّبني تَمِيم (٤). ثم حَبَطُ العملِ على أَضْرُبٍ(٥)؛ الأولُ أن تكون أعمالاً دُنيويَّةً غيرَ مُجديةٍ في الآخرة وهي المشارُ إِليها بقوله: ﴿وَقَدِمْنَا إِلى ما عملوا من عملٍ﴾ [الفرقان: ٢٣] الآية. الثاني : أن تكونَ أُخرويَّةٌ قُصد بها غيرُ اللَّه كما رُويَ (( أنه يُؤْتَى يومَ القيامةِ برجُلٍ فيُقالُ له: بمَ كان اشتغالك؟ قالَ: بقراءة القرآن. فيقالُ له: قد كنتَ تقرأُ ليقالَ: هو قارئٍّ. وقد قيلَ ذلك، فيؤمَرُ بهِ إِلى النار))(٦) . والثالثُ: أن تكونَ صالحةٌ إِلا أنَّ بإِزائها سَيِّئَاتٍ تُوفِّي عليها وهي المشارِ إِليها بقولهِ ﴿ومَن خفتْ مَوازِينُه﴾ [الأعراف: ٩]. ح ب ك : قوله تعالى: ﴿والسماءِ ذاتِ الحُبُك(٧)﴾ [الذاريات: ٧] العامَّة على الحُبُّك بضمَّتِينٍ. وقرئَ بكسرتينٍ، والمرادُ بهِ الطرائقَ. ثم منَ الناسِ منْ تَصوَّرَ منها الطرائقَ (١) غريب ابن الجوزي ١٨٨/١ وغريب الهروي ١٣٠/١ والنهاية ٠٣٣١/١ (٢) يقصد أن يكون مهموزا وغير مهموز، وهو قول أبي عبيد في غريب الحديث ١٣٠/١، وانظر سفر. السعادة ٢١٨ - ٢٢٠. (٣) اللسان حبط ٢٧٢/٧( الحبّط والحبط: الحرث بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، سمي بذلك لأنه كان في سفر فأصابه مثل الحبط الذي يصيب الماشية فنسبوا إليه ، والحبطات : أبناؤه على جهة النسب، والنسبة إليهم خبطي ، وهم من تميم ). (٤) البيت لزياد الأعجم في ديوانه ١٧٠ والبيان والتبيين ٣٧/٤. (٥) المفردات ٢١٦-٢١٧. (٦) مسلم: في الإمارة (١٩٠٥) والنسائي .٦ /٢٣ ومسند أحمد ٣٢١/٢ وشرح السنة ٣٣٤/١٤. (٧) ثمة سبعة أوجه لقراءة (الحبك) وردت في المحتسب ٢٨٦/٢ والبحر المحيط ١٣٤/٨، والقراءات هي: (الحبك) قرأبها أبو عمرووالحسن وأبو مالك الغفاري. (الحُبْك ) قرأبها أبو عمرو والحسن والغفاري وابن عباس وأبو حيوة وابن أبي عبلة وأبو السمال ونعيم. (الحُبَك) قرأبها عكرمة وأبو مجلز. (الحِبْك) قرأ بها أبو مالك الغفاري والحسن وأبو حيوة. (الحَبّك) قرأ بها ابن عباس وأبو مالك الغفاري. (الحِبُك) قرأ بها الحسن وأبو مالك الغفاري. (الحَبك) قرأبها الحسن. ٣٦٩ باب الحاء المحسوسةَ بالنجومِ والمَجرَّةِ. ومنهم مَن اعتبرَ ذلك بما فيهِ منَ المعنَى المُدرَك بالبصيرة كما أشارَ إِليهِ بقولهِ: ﴿إِنَّ في خلقِ السماواتِ والأرضِ﴾ إِلى قولهِ: ﴿ربَّنا ما خَلقتَ هذا باطلاً﴾ [آل عمران: ١٩١]. وأصلُ المادّةِ من الحَبْكِ وهو الإِحکامُ والشدُّ. ومنهُ بعیرٌ مَحبوكٌ القَرا. والاحتباكُ: شَدُّ الإِزار، يقالُ: حبكتُ الشيءَ: أخذتُ [أشدّه] وحُبُكُ الرملِ والماءِ: ما تَرَاهُ مُدْرَجاً عندَ هبوبِ الرِّياحِ. والحُبُّكُ جمعٌ، فقيلَ: واحدُهُ حَبيكة نحوُ: ظَريفة وظُّرُف. وقيلَ: حباك نحوُ مِثال ومُثُل. فمعنى قوله: ﴿ ذاتِ الحُبُك ﴾ أي ذات الطرائق المحكمة قاله الأزهريُّ. وقالَ ابنُ عرفةَ: ذاتِ الخَلْقِ الحسنِ. وقالَ مُجاهد: ذاتِ البيان، وكلُّها مُتْقاربةٌ. وفي حديث عائشةً: ((أنها كانتْ تَحْتَبِكُ تحتَ درعها في الصلاة))(١). نقل أبو عبيد عن الأصمعيُّ أنه الاحتباكُ، وقالَ: ولم يعرف الأصمعيُّ غيرَه، وإنَّما المرادُ بهِ شدُّ الإزار. وغلَّط الأزهريُّ أبا عبيدٍ وقال: إِنّما قالَ الاحتياك بالياء؛ يقالُ: احتكاكَ بحتاكُ، وتحوَّك يَتحوَّكُ: إِذا احْتَبِى به، كذا رواه ابنُ السكِّيت عنِ الأصمعيِّ. الحُبْكةُ: الحُجْزِةِ، قالَه شَمِرٌ، ومنه الاحتباكُ وهو شدُّ الإزار. ح ب ل: الحبْلُ: معروفٌ، وجمعُه حبال(٢). قال تعالى: ﴿فإِذا حبالُهم﴾ [طه: ٦٦]. ثم يُتجوّزُ بهِ عن كلِّ وصلةٍ، فيقالُ: بينَنا حبالٌ أي قرابةٌ ووصلٌ. ومنه سُمي كتابُ الله: حبلُ اللَّهِ في قولهِ: ﴿واعتصموا بحبْلِ اللَّهِ جميعاً﴾ [آل عمران ١٠٣]. قالَ ابنُ عباسٍ: القرآنُ؛ لأنَّه وصلةٌ بينَ العبادِ وبينَ ربِّهم تعالى. وفي الحديث: (( كتابُ اللهَ حبْلٌ ممدودٌ من السماءِ إِلى الأرض، طرفهُ بأيديكم))(٣). فمعنى حبل اللَّه أي الذي معه التوصُّلُ به إِليه من القرآن والسنَّة والعقل وغير ذلك، ممّا إِذا اعتصمتَ به أدّاكَ إِلى جوارِهِ. ويعبّرُ به أيضا عن العهد (١) غريب ابن الجوزي ١٨٩/١ والنهاية ٣٣١/١. (٢) ((الحبل: هوفي التعارف المفتول من ليف أو قطن أو غير ذلك، وهو في القرآن على أربعة أوجه: الحبل المتعارف والقرآن العظيم وعرق في العنق والعهد، الأشباه والنظائر ١١٤-١١٥. (٣) النهاية ٣٣٢/١والمجازات النبوية ٢٠٤ والخبريتمامه هو خبر يوم الغدير. (٤) النهاية ٣٣٢/١( أي عهود ومواثيق). ٣٧٠ باب الحاء ومنه (( إِن بيننا وبين القوم حبالاً ونحن قاطعوها ))(٤) وقد قيل ذلك أيضاً في قوله: ﴿واعْتَصِموا بحبْلِ الله﴾. ومنه قوله تعالى: ﴿ضُربتْ عليهِمْ الذِّلةُ أينما تُقِفُوا إِلا بحبلٍ مِنَ اللَّه وحَبْلٍ من الناسِ﴾ [آل عمران: ١١٢] أي إِلا بعهد. وفيه تنبيه على أنَّ الكافر يحتاجُ إلى عهدينٍ: عهدٍ مِنَ اللَّه، وهو أن يكونَ من أهلِ كتابٍ أَنزَلَّ اللَّهُ، وإلا لم يُقَرَّ على دينهٍ ولم يُجعلْ على ذمَّةٍ، وعهدٍ منَ الناسِ يَبِذُلونَه. وقالَ ابنُ عرفةَ: إِلا بعهدٍ منَّ اللهِ وعهدٍ من الناسِ يُجري عليهم أحكامَ الإِسلام وهُم من غيرِ أهلهِ. ويطلقُ على الأمانِ، ومنه قولُ عبدِ اللَّه: ((عليكم بحبلِ اللَّه فإِنَّه أمانٌ لكم، وعهدٌ من عذابِ اللَّهِ)).(١) ويقالُ للشيءِ المستطيلِ: حبلٌ على التشبيهِ، ومنه حبل الرمْلِ، وحبلِ الوريدِ، وحبلُ العائقِ. قال الفراءُ: الحبلُ هو الوريدُ، وهو عرقٌ بينَ الحلقومِ والعِلْبَاوَين، وإنَّما أضيفَ لاختلاف لفظهما. ويقالُ للنورِ الممدودِ والظلامِ الممدود: حبلٌ وخيطٌ. ومنهُ: (( كتابُ الله حبل ممدودٌ)). وقولُه تعالى: ﴿حتى يتبيَّنَ لِكُمُ الخيطُ الأبيضُ من الخيطِ الأسودِ منَ الفجرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. والحبَلُ: الاشتمالُ على الحَمْلِ. يقالُ: حَبِلتِ المرأةُ تحيلُ حبّلاً، فهي حبلى، والجمعُ حَبَالَى. سُمّيتْ بذلك لأنَّ حَملها صارَ وُصِلةً بينَها وبينَ الرجلِ . والحِبالةُ بالكسر: شبكةُ الصائدِ وحَبْلُه، وقيلَ حبالةُ الصائد: حبلُه فقط. وفي الحديث: ((النساءُ حبائلٌ الشيطان)(٢)، والحبلُ: الداهيةُ من ذلك. والخُبْلَةُ: ثمرُ السَّمُر يُشبه اللوبياءَ. وقيلَ: ثمرُ العِضاهِ. ومنهُ الحديثُ: ((ما لنا طعامٌ إِلا الحُبْلةُ وورقُ السَّمُر)) (٢). والحَبْلَةُ بفتحِ الحاءِ مع سكونِ الباءِ هو المشهورُ وفتحها: أصلُ الكرْم. والحَبَلة بفتحتينٍ: ما في بطونِ النُّوقِ. ومنه الحديثُ: ((نهى عن بيعِ حَبَلِ الحَبَلةِ))(٤)، قال أبو عبيد: هو ولدُ الجنينِ الذي في بطنِ الناقةِ. وقالَ ابنُ الانباريِّ: هونتاجُ النّتاجِ. قالَ: (١) النهاية ١ /٣٣٢ وهو حديث عبد الله بن مسعود . (٢) النهاية ١ /٣٣٣وكشف الخفاء ٤/٢ والفتح الكبير ١٨١/٢ والمجازات النبوية ١٩١ ،٣٤١. (٣) غريب ابن الجوزي ١ /١٨٩ والنهاية ٣٣٤/١. (٤) غريب ابن الجوزي ١٨٩/١ والنهاية ٣٣٤/١ وأضاف ابن الأثير (إِنما نهى عنه لأنه غرر وبيع شيء لم يخلق بعد ، وهو أن يبيع ماسوف يحمله الجنين الذي في بطن الناقة على تقدير أن تكون أنثى فهو بيع نتاج النتاج ٠)) . ٣٧١ باب الحاء فالحَيَلُ يرادُ بهِ ما في بطون النوقِ. والحَبَلةُ التاءُ أُدخلتْ فيها للمبالغة نحو شجرة. والمُحيِلُ والحابِلُ: صاحبِ الحِبالةِ. ويقالُ: وقع حابِلُهم على نابِلهم(١). والحُبْلةُ اسمٌ لما يُجعلُ في القلادةِ تَشبيهاً بَثَمرٍ السَّمُر في الهيئة. فصل الحاء والتاء ح تم: قولُه تعالى ﴿ كان على ربِّك حَتَماً مَقضيّاً﴾ [مريم: ٧١]. الحتْمُ: اللزومُ والإِيجابُ، وقيلَ: هو القَضاءُ المقدَّرُ. وسُمي الغرابُ حاتماً لأنَّه حتَمَ الفراقَ فيما زعموا، ثم جُعلَ علماً لرجلٍ. ومنه قيلَ: رجلٌ أَحتمُ أي أسودُ، اعتباراً بالغراب. وفي حديث المُلاعنةِ: ((إِنْ جاءَتْ به أَسْحَمَ أَحتَمَ»(٢)؛ قالَ الأزهريُّ: الحَتْمَةُ: السوادُ. والحُتَامَةُ: فُتَاتُ الخبزِ، قالَه الفراءُ. وفي الحديثِ: ((مَن أكلَ وتَحتَّمَ))(٢) أي أكل الخُتَامَةً. ح ت ي : حتى: حرفُ غايةٍ(٤). وتكونُ ظرفاً نحو: ﴿حتى مطلع الفجرِ﴾ [القدر: ٥] أي إلى مطلعها، ويُنصبُ بعدَها المضارعُ بإِضمارِ أنْ كقولهِ: ﴿حتى يلجَ الجملُ﴾ (١) في اللسان: نيل ((وفي المثل: ثار حابلهم على نابلهم، أي أوقدوا بينهم الشر)) والمثل برواية اللسان في مجمع الأمثال ١٥٣/١ وجمهرة الأمثال ٢٨٨/١ والمستقصى ٤٣/٢ وفصل المقال ٤٤٢، ٤٨٣، ويروى ((اختلط الحابل بالنابل)) فصل المقال ٤٢١ والمستقصى ١ /٩٤ وجمهرة الامثال ١ /١١٠° (٢) أخرجه البخاري فى باب تفسير سورة النور برقم ٤٤٦٨ وفي باب الاعتصام بالكتاب برقم ٦٨٧٤ دون ذكر كلمة (أحتم )، والنهاية ١ /٣٣٨ وغريب ابن الجوزي ١٩١/١. (٣) غريب ابن الجوزي ١٩١/١ والنهاية ٣٣٨/١وتتمته ( .. دخل الجنة) والحتامة: فتات الخبز الساقط على الخوان . (٤) قطر الندى ٣٠٣ «حتى: للغاية والتدريج. معنى الغاية: آخر الشيء، ومعنى التدريج: أن ما قبلها ينقضي شيئاً فشيئاً إلى أن يبلغ إلى الغاية)). (٥) الازهية ٢١٥ وسيبويه ١٦/٣٠-١٧، ٢٠، ٢٧. ٣٧٢ باب الحاء [الأعراف: ٤٠] على تفصيلٍ في ذلك مذكورٍ في كتبِ النحوِ(٥) وتكونُ عاطفةً، ولا يُعطفُ بها إِلا جزءٌ وما هوَ في تأويلِهِ، كقولهِ: [ من الكامل] ٣٢٠ - ألقى الصحيفةَ كي يخفّف رحلَهُ : والزَّادَ، حتى نَعلَه ألقاها (١). وتكونُ حرفَ ابتداءٍ، وذلكَ إِذاوليَها الجُمْلُ كقوله: [ من الطويل] ٣٢١ - فما زالت القتلی تَمجُّ دماءها بدجلةَ حتى ماءُ دجلةَ أشكلُ (٢) فالغاية لا تفارقُها في أحوالها الثلاثةُ. وقُرئ قولُه تعالى: ﴿حتى يقولَ الرسولُ﴾ [البقرة: ٢١٤] بالرفع والنصب(٣) على جعلها جارَّةٌ أو ابتدائيةٌ، حسبما أوضحناهُ في غيرِ هذا الكتاب. ومن أمثلة النحاة: أكلتُ السمكةَ حتى رأسها؛ برفع رأسها ونصبها وجرِّها على التقاديرِ الثلاثةِ. والغالبُ فيها أنَّ ما بعدَها يدخلُ في ما قبلَها عكس إِلى: قالَ الراغبُ(٤): إِنَّ ما بعدَ حتَّى يقتضي أن يكون بخلاف ما قبله نحو قوله: ﴿ ولا جُنُباً إِلا عابِري سَبِيلٍ حَتّى تَغْتَسِلوا﴾ [النساء: ٤٣]. وقد يجيءُ ولا يكونُ كذلكَ، نحوُ ما رُويَ: ((إِنَّ اللَّهَ لا يملُ حَتّى تَمَلُّوا))(٥) ولم يقصدْ أن يُثبتَ مَلالاً للَّه تعالى بقدرٍ ملالهم. قلتُ: هذا وردَ على المقابلة نحوُ: ﴿ومَكروا ومكرَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٥٤]. والمرادُ بالمللِ القطعُ. والحتيُّ: سَوِيقُ المُقْلِ، وفي الحديثِ: (( أنه أعطى أبا رافعٍ حَتِيّاً))(٦) : فصل الحاء والثاء حے ث ٹ: (١) البيت لمروان النحوي أحد أصحاب الخليل المتقدمين في النحو والشعر في قصة المتلمس حين فرّ من عمرو بن هند فألقى صحيفته التي فيها الأمر بقتله (كتاب سيبويه ١ /٩٧) وللملتمس في ديوانه. ٠٣٢٧ (٢) البيت لجرير في ديوانه ٤٥٧. (٣) قرأ نافع (يقول) بالرفع. الإتحاف ١٥٦ وانظر سيبويه ٢٥/٣-٢٦. (٤ ) المفردات ٢١٨. (٥) البخاري ٤٣، ١٨٦٩، ٥٥٢٣ومسلم ٧٨٥. (٦) غريب ابن الجوزي ١٩١/١ والنهاية ٣٣٨/١ وهو حديث الإمام علي. ٣٧٣ باب الحاء قولُه تعالى: ﴿يطلبُهُ حَشيئاً﴾ [الأعراف: ٥٤] أي سريعاً. والحثُّ: السرعةُ. ويقالُ: حثَّهُ على كذا يحُثُّه حثّاً وحَشيئاً فهو حاثٌّ نحو خصه خصّاً فهو خاصٌّ. فصل الحاء والجيم ح ج ب: الحَجْبُ: المنْعُ. والحاجبُ: المانعُ. والحجابُ: الشيءُ الذي يُحجَبُ به. قوله: ﴿وَبينَهما حجابٌ﴾ [الأعراف: ٤٦] أي حاجزٌ، وهو إِشارةٌ إِلى الحجبِ المذكورة في قولهِ: ﴿فَضُرُبَ بينَهم بسورِلِهُ بابٌ باطنُهُ﴾ [الحديد: ١٣] الآية. وليس يعني به ما يحجبُ البصرَ، وإِنَّما يَعني بهِ ما يمنعُ من وصولِ لذةِ الجنةِ إِلى أهلِ النارِ، وأذيةِ أهلِ النارِ إلى أهلِ الجنّةِ. وقولُه: ﴿أو من وراء حجابٍ(١)﴾[الشورى: ٥١] أي من حيثُ لا يراه مُكلِّمُه ومُبلّغُه. وقولُه: ﴿حتّى تَوارتْ بالحجابِ﴾ [ص: ٣٢] يعني الشمسُ حينَ استتَرَتْ بالمغيبِ. وقولُه: ﴿ومن بَيْنِنا وَبَينِكَ حجاب﴾ [فصلت: ٥] أي حاجزٌ ومانعٌ في النّحلة والدين لا حجابٌ حسِّيٍّ. وقوله: ﴿حجاباً مستوراً﴾ [الإسراء: ٤٥] كقوله: ﴿ وَجَعَلْنا على قُلوبِهِم أكِنَّةٌ أنْ يَفْقهوهُ وفي آذانِهِم وَقْراً﴾ [الأنعام: ٢٥]. ومستوراً قيلَ: بمعنى ساتراً، والصحيح أنّه على بابهِ، وقد قررناهُ في غيرِ هذا. والحاجبُ للسلطان: الذي يمنعُ مَن يصلُ إِليه. وحاجبا العينِ من ذلك، لأنَّهما يَمنعانِ العِينَ ممَّا يُصيبُها. وحجابُ الشمسِ: ضَوؤها، لأنَّه يَبهَرُ النظرَ، كأنَّه يَمنعُ مِن تَحَقَّقها. قال الغَنَويُّ: [ من الطويل] ٣٢٢ - إِذا ما غَضِبْنَا غَضْبةً مُضريَّةً مَتَكْنا حجابَ الشمسِ أو قَطرتْ دَما(٢) قالَ شَمْرَ: حجابُها ضوؤها ها هُنا.، وفي الحديثِ: ((إِنَّ اللَّهَ يغفرُ للعبدِ ما لم يقعِ الحجابُ. قيلَ: يارسولَ اللَّه وما الحجابُ؟ قالَ: أنْ تموتَ النفسُ وهيَ مُشركةٌ))(٣) (١) قرأ ابن أبي عبلة ( حَجَب) البحر المحيط ٧ /٥٢٧. (٢) البيت لبشاربن برد في ديوانه ١٨٤/٤ وقدوهم المؤلف ونسبه إلى الغنوي . (٣) غريب ابن الجوزي ١٩٢ والنهاية ٣٤٠/١ والمجازات النبوية ٣٠٣. ٣٧٤ باب الحاء وحاجبُ الشمسِ: مايبدو منها تَشبيهاً بالجارحة أو بحاجب السّلطان لتَّقْدمتهِ عليها. وقولُه تعالى: ﴿إِنَّهم عن ربِّهم يومئذٍ لمحجوبون﴾ [المطففين:١٥ ] أي عن النظرِ إِليه، وبهِ استُدلَّ على جوازِ النظرِ إِليه في الآخرةِ لأهلِ الجنّةِ كما هو مذهبُ أهل السّنّة، لأنَّهم عُوقبوا بما يَنعَم به السُّعداءُ. ويُعزى هذا الاستنباطُ للإِمامِ مالك رحمه اللَّهُ: على ما مَهْدناهُ في غيرٍ هذا. وقيلَ: هذا إِشارةٌ إِلى منعِ السُّورِ عنهمِ المشارِ إِليهِ بقولهِ: ﴿فَضُرِبَ بَينَهِم بِسُورٍ﴾. والحجابُ: السُّتْرُ، ومنه حجابُ الجَوفِ. ج ج ج: قال تعالى: ﴿وللَّهِ على الناسِ حِجُّ البيتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] الحَجِّ والْحِجُّ فتحاً وكسراً (١) مصدران لحجٌّ أي قصد. وقد قُرئَّ بهما في السبعِ. وقيلَ: المفتوح مصدرٌ: والمكسورُ الاسمُ. وأصلُ الحجِّ لغةً القصدُ، وجُعلَ في الشرعِ قصداً مخصوصاً لمكان مخصوصٍ في زمانٍ مخصوصٍ على هيئاتٍ مخصوصةٍ حسبما بَينَّاها في ((الأحكام)). قوله تعالى: ﴿يومَ الحَجِّ الأكبرِ﴾ [التوبة: ٣] قيلَ: يومُ عرفةً، لان عِرِفَةَ معظمُ الحَجِّ. قالَ عليه الصلاةُ والسلام: ((الحجِّ عرفةٌ))(٢). وقيلَ: جُعلَ أكبرَ لمقابلته بالعُمرة؛ فإِنَّها يقالُ فيها الحجُّ الأصغرُ، وفيه حديثٌ. وقيلَ: الحجُّ: الإتيانُ مرةً بعدَ أُخرى. ومن أُمثالھم: «لجَّ فحجً)(٢) أي تمادى في لجاجهِ حتى حجَّ بيتَ اللّهِ. وقيلَ: الحجُّ: العملُ، والحجُّ: الغلبةُ بالحُجةِ. والحُجةُ هي الكلامُ المستقيمُ، ومنه قوله تعالى: ﴿فللَّهِ الحُجَّةُ البالغَةُ﴾ [الأنعام ١٤٩]. وقيلَ: الحجةُ: الدَّلالةُ المبيَّنَةُ للحُجةِ أي المقصدُ المستقيمُ الذي يَقتضي حجةً أحدِ النَّقيضِينِ. وقولُه: ﴿لئلا يكونَ للناسِ عليكُم حُجَّةٌ إِلا الذين ظلموا منهُمْ﴾ [البقرة: ١٥٠]. فجعلَ ما ۔۔۔ (١) قرأ نافع وعاصم وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو بالكسر (حج) السبعة ٢١٤ والنشر ٢٤١/٢. (٢) كشف الخفاء ٣٥١/١. (٣) مجمع الأمثال ١٩٧/٢ وجمهرة الأمثال ٢٠٤/٢ والمستقصى ٢٧٩/٢ والأمثال لابن سلام ٩٦ يضرب للرجل يبلغ من لجاجته أن يخرج إِلى شيء ليس من شأنه . ٣٧٥ باب الحاء يَحتجُّ به الذين ظلموا حجَّةً، وإِنْ لم يكن حجةٌ، كذلك قول الشاعر: [من الطويل] ٣٢٣ - ولا عيبَ فيهمْ غيرَ أنَّ سيوفَهم بهنّ فلولٌ من قِراعِ الكتائبِ(١) أي إِنْ كانَ ثَمَّ حجةٌ إِلا حجةَ ظالمين. كما أنَّه إِنْ ثبتَ فيهم عيبٌ فليس ثَمَّ عيبٌ إِلا هذا. وقولُه: ﴿حُجْتُهم داحضَةٌ﴾ [الشورى: ١٦] سمَّى الحُجّةَ داحضةٌ على زعمهم أي إِنْ كان لهم حجةٌ فهي داحضةٌ. قوله: ﴿وحاجَّه قومُه﴾ [الأنعام: ٨٠] أي غالبوهُ في الاحتجاج. وحقيقةُ المحاجَّةِ أنْ يَطلبَ كلٌّ واحدٍ من المحاجِّينَ ردَّ صاحبهِ عن حُجَّتْهِ أو مَحجَّته. ومنهُ: ﴿قُلْ أَتُحاجُّونَنَا (٢) في اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٩]. وسُمِّي سَبرُ الجراحةِ حجّاً، قال الشاعرُ: [من البسيط] ٣٢٤ - يحجُّ مَأمومَةً فِي قَعرِها لَجَفٌ (٣) حجر: أصلُ المادةِ يدلُّ على المانعِ منهُ، ومنهُ الحجرُ لصلابتهِ ومَنَعتهِ (٤). والحَجْرُ: المنْعُ من التصرُّفِ. والحجْرُ بالكسرِ: العقلُ لأنَّه يمنعُ صاحبَه من الجهلِ. ومنهُ قولُه تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ (١) البيت للنابغة في ديوانه ٤٤. (٢) قرأ زيد بن ثابت والحسن والأعمش والمطوعي وابن محيصن (أتحاجونا)، وقرئت (أتحاجونًا ) البحر المحيط ٤١٢/١ والقرطبي ١٤٥/٢ والإعراب للنحاس ٢١٩/١. (٣) صدر بيت لعذار بن درة الطائي وعجزه: (فاست الطبيب قذاها كالمغاريد ) اللسان والمقاييس والتاج والصحاح (حجج) ونسب في الجمهرة ١ / ٤٩ إلى عياض بن درة . وفي المسائل العضديات ٢٣٦ دون نسبة . (٤) (الحجر فى القرآن على أربعة أوجه: العقل والحاجز والحرام وقرية ثمود)) الأشباه والنظائر للثعالبي ٠١١٦ (٥) قرأ المطوعي (حُجُراً) وقرأ الحسن وأبو رجاء والضحاك (حُجْراً) الإتحاف ٣٢٨ والكشاف ٨٨/٣ وقرئت (حَجْراً ) إِملاء الكمبري ٨٨/٢ (٦) هو قول ابن مسعود ومجاهد وأبو جعفر وابن جريج (تفسير ابن كثير١ / ٦٤). ٣٧٦ باب الحاء والحجارةُ﴾ [البقرة: ٢٤] قيلَ: هيَ حجارةُ الكبريت(٦). وإِنَّما خُصِّت بذلك لزيادَتها على سائرِ الوقود بخمسة أشياءَ حَقَّقناها في ((التفسير الكبير)). وقيل(١): هي الأصنامُ التي كانوا يعبدونَها لقولهِ: ﴿ويكونونَ عليهم ضِدّاً﴾ [مريم: ٨٢]. وقيلَ: هي الحجارةُ المعهودةُ، ومنهُ: ((إِنَّ هذه نارٌ تخلفُ نارَ أهلِ الدُّنيا)) فإِنَّ نارَهُم توقَدُ بحطب ونحوه، ثم يحرقُ بها ما أريدَ من الحجارةِ والناسِ ونجوِهما. وقيل: أرادَ بالحجارةِ الذين هُم في صَلاَبَتِهم عن قبولِ الحقِّ كالحجارة، كمن وصفَهم بقوله: ﴿فَهيَ كالحجارة أو أشدُّ قسوة﴾ [البقرة: ٧٤]. وحِجْرُ الثَّبِ لأنَّهُ يُمنعُ بهِ ما يحصلُ فيه، وجُعِلَ كنايةً عن الإِحاطةِ بالشيءٍ. ومنهُ: ﴿وَرَبَائُكم اللاتي في حُجورِ كُمْ﴾ [النساء: ٢٣] أي في إِحاطَتكم عليهن أمرَهُنَّ. وقوله: ﴿ وحَرْثٌ حِجْرٌ(٢)﴾ [الأنعام: ١٣٨] أي ممنوعٌ، وذلك ما حرَّموهُ من تلقاء أنفسهم كالسَّائبِ والبَحائرِ وما أعدُّوه من زروعِهم للأصنامِ. والحُجْرَةُ في البيتِ: لما حُوْطَ به عليها منَ الدارِ؛ قال تعالى: ﴿من وراءٍ. الحُجُراتِ(٣)﴾ [الحجرات: ٤] أو لأنَّها تمنعُ مَن فيها، والأُولُ أشبهُ؛ فإِنَّها فُعْلة بمعنى مَفْعولة نحو الغُرفة. وفي الحديث: ((لقد تَحجَّرْتَ واسعاً))(٤) أي ضيَّقْتَ. والحَجْرُ والتَّحجيرُ أنْ يُجعلَ حولَ المكانِ حجارةٌ. يُقالُ: حجرت الشيءٍ حَجْراً فهو محجورٌ، وحَجْرِتُّه تَحجيراً فهو مُحجّرٌ، وسُمي ما أُحيط بهِ الحجارةُ حِجْراً فِعْلٌ بمعنى مَفْعول كالذّبْح، وبه سُمي حِجْرُ الكعبةِ، ثم أُطلقَ على كلِّ ممنوعٍ. ومنه: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وحِجْراً مَحْجوراً﴾ (١) هذا القول ذكره ابن كثير ١ / ٦٤ دون أن ينسبه. (٢) قرأ المطوعي وأبان بن عثمان وعيسي بن عمر (حُجْرٌ) وقرأ الحسن والأعرج وقتادة ( خُجْرٌ ) وقرأ ابن عباس وأبيّ والأعمش وابن زبير وعكرمة وعمرو بن دينار (حِرْجٌ) إِملاء العكبري ١٥٢/١ والإعراب للنحاس ٥٨٣/١ وقرأ الحسن وقتادة (حَجْرٌ) البحر المحيط ٤ / ٢٣١. (٣) قرأ شيبة وأبو جعفر (الحُجُرات) النشر ٢ /٣٧٦ وقرأابن أبي عبلة (الحُجْرات) البحر المحيط ٠١٠٨/٨ (٤٠) غريب ابن الجوزي ١٩٣/١ والنهاية ١ /٣٤٢ وأخرج البخاري برقم ٥٦٦٤« لقد حجرت واسعا. ٣٧٧ باب الحاء إِذا لَقِيَ مَن يخافُه قالَ ذلك(١)، فذكرَ اللَّهُ تعالى أنَّ الكفارَ إِذا رأوا الملائكةَ قالوا ذلك ظناً منهم أنَّها تَنْفعهم. والحِجْرُ: الأنثى منَ الخيلِ. قال المبرِّدُ: يقالُ للأُنثَى من الفرسِ حِجْرٌ لكونِها مُشتملةٌ على ما في بَطنِها منَ الوَلدِ. قيلَ: وتُصوَّرَ من الحِجْرِ دوراتُه فقيلَ: حُجِرَتْ عَيْنُ الفَرَسِ إِذا وُسِمتْ حولَها بِمَيْسمٍ. وحُجِّرَ القمرُ: صارَ حولَه دائرةٌ. والحُجّورَةُ: لعبةٌ للصّبيان؛ يَخَطُونَ خطاً مستديراً(٢). ومِحْجَرُ العينِ منه. واسْتَحْجَرَ الطينُ وتَحَجِّرَ: تصلُبَ صلابةَ الحَجرِ. والأحجارُ: بطونٌ من تَميم. سُمُّوا بذلك لقومٍ منهُم أسماؤهم: جَندلٌ وحَجْرٌ وصَخْرٌ. حجز: الحَجْزُ: الفصلُ بينَ الشيئينِ. والحاجزُ: هو الفاصلُ لقولهِ تعالى: ﴿وَجَعَلٌ بينَ البحرينِ حاجزاً﴾ [النمل: ٦١] أي فاصلاً مِن قُدرته مع اختلاطِهما في رأي العينِ، فلا يَبغي أحدُهما على الآخر لقوله: ﴿بَيْنَهما بَرَزَخٌ لا يَبْغيانِ﴾ [الرحمن: ٢٠]. وقيلَ: الحجْزُ كالحجْرِ معنىً. ومنهُ قولُه تعالى: ﴿وَجَعَلَ بينَ البحرينِ حاجزاً﴾ فهذا كقوله: ﴿وَجَعَلَ بينَهما بَرْزَخاً وحِجْراً محجوراً ﴾ [الفرقان : ٥٣]. وقال تعالى: ﴿ فما منگُم من أحدٍ عنه حاجزِينَ﴾ [الحاقة: ٤٧] أي مانعينَ. وسُمِّي الحجازُ حجازاً لحجزهِ بينَ البحرينِ: بحرِ الروم وبحرِ اليمن، وقيلَ: لحجزه بينَ الشامِ والباديةِ. وقيلَ الحاجزُ من قولِه: ﴿بينَ البحرينِ حاجزاً﴾. والحجازُ لأنَّه حُجزَ به بينَهما، والحجازُ أيضاً: حَبْلٌ يُشدُّ بِهِ حَقْوُ البعيرِ إِلى رُسعِهِ(٢). واسْتَحجزَ بإزارهِ أي شدَّه عليهِ، ومنه حُجزةُ السروايلِ. وأَخذتُ بحُجزته؛ يُضربُ لمن خلّصَه مِن شِدَّةٍ. وفي الحديث: ((أخذتُ بحُجزتهِ منَ النارِ))(٤) . فالحُجْزُ كالحِجْرِ (١) ذكر ابن كثير ٣٢٦/٣ عدة أقوال في تفسير الآية منها: أن العرب كانوا إِذا نزل بأحدهم نازلة أو شدة يقول : حجراً محجوراً ، والقول الثاني أن الملائكة تقول للكافرين حرام محرم عليكم الفلاح اليوم ، وقيل : حراماً محرماً أن يبشر بما يبشر به المتقون ... وفي التاج أقوال مشابهة (حجر ) . (٢) تتمة شرح اللعبة في اللسان والتاج (حجر):(( .. ويقف فيه صبي ، ويحيطون به ليأخذوه من الخط. (٣) الحقو : الخاصرة . (٤) أخرج البخاري برقم ٦١١٨ («فأنا آخُذُ بحُجٍَكم عن النار.)) وكذا في النهاية ٣٤٤/١. ٣٧٨ باب الحاء خطاً. وفي المثل: ((إِنْ رمتَ المُحاجزةَ فقبلَ المُناجزة))(١) تفسيرُهُ: إِنْ رمتَ المُسالمةَ فافعلْ ذلك قبلَ القتالِ. وفي حديثٍ قَيْلةَ: ((أيُلامُ ابنُ ذِهِ أن يَفصِلِ الخُطّةَ وَيَنتصرَ من وراءِ الحَجَزَةَ؟))(٢). الحَجَزَةُ: جمعُ حاجزٍ نحو بارٌ وبَرَرة، وهم الذين يمنعونَ الناسَ منَ التّظالِمِ. وابنُ ذِهِ عبارةٌ عن الآدميِّ. والحجزْ: الأصلُ؛ فلانٌ كريمُ الحُجزِ. والحُجْزُ أيضاً: العشيرةُ، لأنّهم يُحْتَجْزُ بهم. أي یُمتنعُ. وقولُ رؤبةً: [من الرجز] ٣٢٥ - فامدحْ كريمَ المُنْتَمى والحُجْزِ (٣) یحتملُ الأمرینِ. : فصل الحاء والدّال ح د ب: قوله تعالى: ﴿وَهُم مِن كُلِّ حَدَبٍ (٤) يَنْسِلون﴾ [الأنبياء: ٩٦]. الحَدَبُ: النَّشَرُ وهو المرتفعُ من الأرضِ كالإكام. وعُبِر بذلك عن القبور لارتفاعها غالباً. والحدَبُ ارتفاعُ الظهرِ، وهو عظامٌ تَنْبو، وذلك هو الحَدْبُ. وإِذا وقعُ ذلك في عظامٍ الصدرِ قيلَ لَهُ: قَعَسٌ، ومنه قولُهِ: [من الطويل] ٣٢٦ - تقولُ ودقّتْ صدرَها بيمينها: أبعليَ هذا بالرَّجا المتقاعسِ؟(٥) (١) مجمع الأمثال ٤٠/١ والمستقصى ٣٤٥/١ وجمهرة الأمثال ٩/١، ٨٣ والأمثال لابن سلام ٢١٦. (٢) غريب ابن الجوزي ١٩٣/١ والنهاية ٣٤٥/١. (٣) ديوانه ٦٥. (٤) قرأ ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وأبو الصهباء (جَدّثٍ) المحتسب ٦٦/٢ وإملاء العكبري ٢ / ٧٥ وقرئت (جَدَفٍ) البحر المحيط ٣٣٩/٦. (٥) البيت للهذلول بن كعب العنبري في الحماسة ١ /٦٩٦. ٣٧٩ باب الحاء رجلٌ أقعسُ (١) . ثمَّ يعبّرُ بالحدَبِ عن الشيءِ الشَّنِعِ المستوحَشِ، ومنهُ قيلَ لآلةٍ المَيْتِ حَدْباءُ؛ قال كعبُ بنُ زهيرٍ: [ من البسيط] ٣٢٧ - كلُّ ابنِ أُنثى وإِنْ طالتْ سلامتُه يَوماً على آلةٍ حَدْباءَ مَحمِولُ(٢) أي شنعاءَ صعبةٍ. وقالَ الراغبُ (٣): يجوزُ أن يكونَ الحدبُ في الأصلِ حَدَبَ الظهرِ. يقالُ: حَدِبَ الرجلُ يَحدِبُ حَدَباً فهو أَحْدَبُ. وناقةٌ حَدْباءُ تشبيهاً بذلك، ثم شُبِّه بهِ ما ارتفعَ من الأرضِ. حدث: الحدوثُ: كونُ الشيءِ بعدٍ أن لم يكنْ، وإِحداثُه: إيجادُه. وسواءُ كانَ المُحْدَثُ جوهراً أو عَرَضاً، واختصَّ الباري تعالى بإحداثِ الجَواهرِ. ويقالُ لكلِّ ما قرُبَ عهدُه: مُحْدثٌ فعلاً كانَ أو قَولاً. ومن ثمَّ قيلَ: ﴿ما يَأتيهم من ذكرٍ مِن ربِّهم مُحْدَث(٤)﴾ [الأنبياء: ٢]؛ إِنزاله وإيجاده وإلا فكلامُه تعالى قديمٌ. ومنه يُسمى القرآنُ حَديثاً؛ قالَ تعالى: ﴿أَنَّمِن هذا الحديثِ تَعْجَبون﴾ [النجم: ٥٩] ﴿أفبهذا الحديثِ أنتم مُدْهِنِون﴾ [الواقعة: ٨١] ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحسنَ الحديث كتاباً﴾ [الزمر: ٢٣]. وقولُه: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النبيُّ إِلى بعضِ أزواجهِ حَديثاً﴾ [التحريم: ٣] رضيَ اللَّهُ عنهن كما أوضحناهُ. وقولُه: ﴿حتّى أُحدِثَ لكَ منهُ ذِكراً﴾ [الكهف: ٧٠] أي أجدِّدَ، أي: لا تكنْ أنتَ البادِئَّ بالسؤالِ عمّا تراهُ، بلِ اصبرْ حتّى أكونَ أنا المبتدئَّ بذلك. وبيانُ قوله: ﴿وَعَلَّمْتَي مِنْ تَأويل الأحاديثِ﴾ [يوسف: ١٠١] هو علمُ الرُّؤيا سمّاها أحاديثَ لاَنَّ أهلَها يُحدِّثون بها مَن يُعبِّرُها لهم. وقيلَ لما حدِّث به الإنسانُ في نومهِ. وقوله: ﴿فجعلناهم أحاديث﴾ [سبأ: ١٩] أي أخباراً وسَمَراً يتحدّثون بحديثهم (١) الأقعس: عكس الأحدب، وهو من القمس ويعنى خروج الصدر ودخول الظهر. (اللسان: قعس). (٢) ديوانه ١٩ . (٣) المفردات ٢٢٢. (٤) قرأ ابن أبي عبلة ورافع (مُحدثٌ) وقرأ زيد بن علي بالنصب (محدثاً البحر المحيط ٢٩٦/٦. ١ ٣٨٠ باب الحاء ويتعجّبون من أخبارِهم. "' والأحاديثِ جمعُ أُحدوثةٍ تَقديراً، أو جمع حديثٍ على غيرِ قیاسٍ نحوُ أباطيل وأقاطیع وأبابيل. والحديثُ يقابلُ القديمَ. ومنه ثمرٌ حدثٌ للطريِّ وثمرٌ قديمٌ. ويقولون: أخذَه ما حدُثَ وما قدُم، بضم دالِ حَدُث لأجلِ دالٍ قدُّم. فإِذا أَفردوا قالوا حَدَث بالفتح فقط. والمُحدَّثُ مَن يُلْقَى فِي رُوعه شيءٌ من جهةِ الملإِ الأعلى، ومنه الحديث: ((إِنْ یکنْ في هذه الأُمّة محدَّثٌ فهو عمرُ))(١) ، ولذلك كان رضي الله عنه ينطقُ بأشياءَ فينزلُ القرآنُ على وَفْقِها ، ورجلٌ حَدَثٌّ وحديثُ السَنِّ أي صغيرُ السنُ. والحادثةُ: النازلةُ لطرائها، وجمعُها حوادثُ، والحدْثَانُ بمعناها؛ قال: [من الوافر] بأمرٍ قد سَمَدْنَ له سُمودا(٢) ٣٢٨ - رَمَى الحدْثَانُ نسوة آل سعد وردَّ وجوهَهنَّ البيضَ سُودا فردَّ شعورَهنّ السُودَ بِيضِأَ ورجلٌ حَدوثٌ: حسنُ الحديثِ. ورجلٌ حِدْثُ نساءٍ أي مُحادِثُهنَّ. وقولُه: ﴿وأمّا بنعمةٍ رَبِّكَ فحدِّثْ﴾(٣) [الضحى: ١١] أي بلّغْ نِعمتَهُ وهي القرآنُ وما يُوحَى: إِليكَ من السِّنَّةِ، أو ما أَنعمَ به عليكَ إِظهاراً لنعمتهِ وشُكرانِهِ. وهذا تعليمٌ لنا، قيلَ: ولذلك يُستحبُّ للعالم أنْ يُظهرَ العبادَةَ لِيقتديَ به غيرُهُ لا لِلرِّياءِ. وقولُ الحسنِ: ((حادِثوا هذه القلوبَ بذكرِ اللَّه)) (٤) أي اجْلُوها كما يُحادَثُ السيفُ بالصِّقَالِ(٥). ومنه قولُ لبيدٍ: [من الوافر ] ٣٢٩ - كنَصلِ السَّفِ حُودثَ بالصُّقال(٦) (١) أخرجه البخاري برقم ٣٢٨٢، ٣٤٨٦. ومسلم برقم ٢٣٩٨. (٢) البيتان لعبد الله بن الزبير في ديوانه ١٤٣ والمقاصد النحوية ٤١٧/٢، ولفضالة بن شريك في عيون الأخبار ٧٦/٣، ومعجم الشعراء ١٧٧، وللكميت بن معروف في ذيل الأمالي ١١٥، وبلا نسبة في الأضداد ٤٥، ومجالس ثعلب ٤٣٩، واللسان (سمد) والدر المصون ٦٧/٢ .. (٣) قرأ علي بن أبي طالب (فخبر) الكشاف ٢٦٥/٤ وفي مختصر ابن خالوية ١٧٥« وقال الفراء: قرأ عليّ أعرابي: (وأما بنعمة ربك فخبر) فقلت: إِنما هو فحدِّث. قال حدّث وخبّر سواء)). (٤) غريب ابن الجوزي ١٩٥/١ والنهاية ٣٥١/١. (٥) هذا الشرح في النهاية ١/ ٣٥١ ....----. (٦) عجز بيت في ديوانه ٨٠ وصدره: (وأصبح يقتري الحَوْمان فَرْداً).