النص المفهرس
صفحات 301-320
٢٠١ باب الجيم بفائضٍ نعمهِ. وقيلَ: لأنه يَقْهُرُهُم على ما يُرِيدُه. وقد دقَّقه بعضُهم من حيثُ اللغةُ وبعضُهم من حيثُ المعنى؛ أمّا من حيثُ اللغةُ فإِنَّ فَعَالاً يَنْبَنِي من أَفعلَ، فيكونُ: جبّارٌ من أَجَبَرَ. وأجيبَ عنه بأنَّ جباراً منَ الجبرِ المرويِّ في الخبرِ: ((لَا جَبْرَ ولا تَفويضَ)) لا من الإجبارِ (١). وأمّا من حيثُ المعنى فإنّه تعالى عن ذلك، وهذا قولُ المعتزلةِ. قالَ الراغب رادًاً على المعتزلة (٢): وليس بمنْكَر؛ فإِنَّ اللَّه تعالى قد أَجبرَ الناسَ على أشياءً لا انفكاك لهم منها حسبَما تَقْتضيهِ الحكمةُ الإلهيةُ لا عَلَى ما يَتَوَهَّمُه بعضُ الغُواةِ، وذلك كإكراهِهم على المرضِ والموتِ والتَّعبِ، وسَخَّر كلاًّ منهم لصناعةٍ يَتَعاطاها، وطريقةٍ منّ الأعمالِ والأخلاق يتحرَّها، وجَعَلَه مُجْبَراً في صورةٍ مُخَيٍِّ؛ فإِمّا راضٍ بصْنِعَتِهِ لا يُريدُ عنها حِوَلاً، وإِمّا كارِهُ لها يكابِدُها معَ كراهَّتِهِ لها، كأنَّهُ لا يَجدُ عنها بَدَلاً، كقولهِ: ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمَرَهم بَيْنَهم زَيْراً كلٌّ حزبٍ بِمَا لِدَيْهِم فَرِحون﴾ [المؤمنون: ٥٣]. وقال تعالى: ﴿نحنُ قَسَمْنا بينهم مَعيشَتَهم(٣) في الحياةِ الدُّنيا﴾ [الزخرف: ٣٢]. وعلى هذا الحدِّ وُصِفَ بالقاهرِ، وهو لا يَقْهرُ إِلا على ما تَقْتَضي الحكمةُ أن يَقْهَرَ عليهِ. وقد رُويَ من أميرٍ المؤمنين رضيَ اللَّهُ عنه: (( يا بارئَ المَسْموكاتِ، وجبّارَ القلوب على فطرتِها))(٤) شقيِّها وسعيدها. وفسَّره ابنُ قتيبةً(٥): هو من: جبَرت العظم، فإنه جبر القلوب على فطرتها من المعرفة وهذا تفسيرٌ ببعضٍ ما يتأوَّله اللفظُ. وجَبّروتٌ: فعَلوتٌ، من الجبْرِ زيدَ فيهِ للمبالغة كملَكُوت ورَهَبوت. وقولُهم: استَجبرْتُ حالُهُ: تعاهدتُ أن أَجْبُرَها. واشتُقَّ من الجبْرِ الجَبيرةُ وهي اللُّصوقُ من الخرقِ التي تُشدُّ على العظمِ. (١) قال ابن الأثير: يكون من اللغة الأخرى ، يقال: جبرت وأجبرت بمعنى قهرت . انظر النهاية ٢٣٦/١ والغريبين ٣١٢/١ ومعاني الفراء ١٨١/٣. (٢) المفردات ١٨٤. (٣) قرأ ابن مسعود وابن عباس والأعمش وسفيان ومجاهد (معايشهم) البحر المحيط ١٨/٣ والقرطبي ٠٨٣/١٦ (٤) غريب ابن الجوزي ٤٩٩/١ ورد (يا بارئ المسموكات) فقط، والحديث في النهاية ٢٣٦/١ وتتمته ٠٤٠٣/٢ (٥) غريب الحديث ١٤٥/٢. ٣٠٢ باب الجيم والجبارةُ: الخشبةُ التي يُشِدُّ عليها، وجمعُها جبائرُ. وَيُسمّى الدُّمْلوَجُ(١) جباراً تشبيهاً بها في الهيئة. وقوله: ((جُرُحُ العجماءِ جُبارٌ))(٢) أي هدَرٌّ، والمعدنُ جبارٌ أي لا شيءَ فيه. والجبارُ أيضاً ما يسقطُ من الأرْشِ، وهو شاملٌ لما تقدَّم. والعجماءُ: البهيمةُ. وفي حديثٍ آخرَ: ((الرِّجْلُ جُبَارٌ)(٣)، قيل: معناهُ أنَّ الدابةَ إِنْ أصابتْ إِنساناً بيدها فِراكبُها ضامنٌ، وإِن أصابتُهُ برجلها فهدَرٌ. قولُه: ﴿بَطِشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٠] أي عاتينَ متمرّدين، وقيل: قتَّالين بغيرِ حقٌّ. ومنه: ﴿إِنْ تُريدُ إِلا أن تكونَ جبّاراً في الأرضِ﴾ [القصص: ١٩]، قيل: عظيماً من قولهم: نخلةٌ جبّارة وناقةٌ جبّارةٌ، أي عظيمة. وفي الحديث: ((أربعون ذراعاً بذراع الجبّارِ))(٤) هو مَلكٌ من ملوكِ العجم، وقال : ابنُ قتيبةَ: هو الذراعُ المنسوبُ إِلى الملكِ الذي يقالُ له: ذراعُ الشأة. وقول الشاعر: [من الطويل] ٦٤ ٢ - تَجَبَّرَ بعدَ الأكل فهوَ نَميصُ(٥) إما لتصورِ معنى الاجتهاد والمبالغة، وإما لمعنى التكلّف. ج ب ل: قولُه: ﴿والجبال(٦) أرساها﴾ [النازعات: ٣٢]. الجبالُ: جمعُ جبل، ويُجمع أيضاً على أَجبُلٍ وأجبالٍ في القِلَّة، واحدٌ من معناهُ ولفظه. والجبلة: هي الجماعةِ العظيمةُ من الخلقِ كقوله تعالى: ﴿واتَّقوا الذي خلقكم (١) هو الحجر الأملس. (٢) غريب الحديث لأبي عبيد ٢٨١/١ وابن الجوزي ١٣٥/١ والنهاية ٢٣٦/١ والبخاري في الزكاة ١٤٢٨ ومسلم في الحدود ١٧١٠. العجماء : الدابة ، الجبار : الهدر . (٣) غريب ابن الجوزي ١٣٥/١ (٤) الفائق ١٦٥/١ وغريب ابن الجوزي ١٣٥/١ والنهاية ٢٣٥/١. (٥) عجز بيت لامرئ القيس في ديوانه ١٨١ وصدره: ( ويأكلن من قُوّ لُعاعاً وريَّةً). (٦) قرأ الحسن وأبو حيوة ونصر بن عاصم وأبو السمال وابن أبي عبلة (والجبالُ) المحتسب ٣٥٠/٢ والإتحاف ٤٣٢ . ٣.٣ باب الجيم والجبلَّة(١) الأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٤]، ومنه قولُه تعالى: ﴿ولقد أضَلَّ مِنكم جبلاً كثيراً﴾ [يس: ٦٢] أي خلقاً كثيراً وجماعةً كثيفةً. وفي الحرف قراءاتٌ كثيرة متواترةٌ وشاذةٌ قد أتقنًا جميعَها والحمدُ لله في ((العقد )) و((الدرِّ)) وغيرهما(٢). وقولُهم: جبلَهُ اللَّهُ على كذا اشتقاقاً من لفظ الجبل، ومعناه أنه لا يتحوَّلُ عن طبعهِ المطبوع عليه، ومنه: [ من المتقارب] ٢٦٥ - یرادُ من القلب نسیانکم وتأبى الطَّباعُ على الناقلِ (٣) وفلانٌ جيلٌ في العلم والعقلِ فهذا مدحٌ. وفلانٌ جبلٌ، يقالُ لثقيلِ الرُّوحِ، وأَجبلَ فلانٌ: لمن خابَ سَعِيُه. وأصلُه في من يحفرُ حَفيرةً، فيبلغُ حجرةٌ لا يَعملُ فيها المعولُ، فيقالُ: أجبلَ أي بلغّ الجبلَ، وهو في مَعنى أَكْدَى من قوله تعالى: ﴿وأعطى قليلاً وأكدى﴾ [النجم: ٣٤] أي بلغَ الكديةَ. وقولُه: ﴿وَتَرى الجبالَ تحسَّبُها جامدةً وهي تمرُّ مرَّ السَّحابِ﴾ [النمل: ٨٨]، لأنَّ الأجرامَ الكثيفةَ كالجيوشِ الغزيرةِ، وإِن كانتْ سائرةٌ يحسبُها رائيها أنها واقفةٌ. وقيل غیرُ ذلك. ج ب ن: قولُه تعالى: ﴿وَتَلْهُ(٤) للجبينِ﴾ [الصافات: ١٠٣] واحد الجبينين وهما جانبا الجبهة. وجّبَنْتُه: ضربتُه على جبينه، نحوُ ركبتُه وكبدتُه. وأَجْبنتُهُ وجدتُه جباناً أو (١) قرأ الحسن والأعمش وأبو حصين (الجُبْلَةُ) المحتسب ١٣٢/٢ وإملاء العكبري ٢ /٩٢ وقرأ السلمي (الجبْلَةُ، الجَبْلَة) البحر المحيط ٣٨/٧. (٢) قرأ حمزة وابن كثير والكسائي ورويس وخلف والحسن والأعمش وابن محيصن (جُبُلاً). وقرأ روح والحسن وابن أبي إسحاق وعيسى بن عمر والنضر بن أنس والزهري وابن هرمز وزيد وحفص بن حميد (جَيْلاً) وقرأ أبو عمرو وابن عامر والهذيل بن شرحبيل (جُبْلاً). وقرأ عاصم والأشهب العقيلي وحماد بن سلمة وابو يحيى واليماني (جبْلاً). وقرأ الأعمش (جبلاً) وقرئت (جَبَلاً) وقرأ علي بن أبي طالب (جيلاً) وانظر مختصر الشواذ لابن خالويه ١٢٥-١٢٦، المحتسب،السبعة ٥٤٢، والنشر ٣٥٥/٢، البحر المحيط ٣٤٤/٧، والكشاف ٣٢٨/٣. (٣) البيت للمتنبي في ديوانه ٢٢/٣ (شرح العكبري ) . (٤) تتحدث الآية عن ذبح إبراهيم لابنه اسماعيل عليهما السلام وفي تفسير ابن كثير ١٦/٤« تله للجبين : صرعه على وجهه ليدبحه من قفاه ولا يشاهد وجهه عند ذبحه ليكون أهون عليه . قال ابن عباس : تله للجبين : اكبه على وجهه)) . ٣٠٤ باب الجيم حكمتُ بجُبنه. والجُبنُ: الخَورُ وضعفُ القلبِ. يقال: امرأةٌ جَانٌ ورجلٌ أجبانٌ ويقابلُه الشجاعُ. والجُبنُ: المأكولُ، الصحيحُ فيه الجُبُنُّ بضمْتينٍ وتشديدِ النونٍ. وجَبُنَ اللبنُ: صَارَ کالجُبْنِ. ج ب هـ: قوله تعالى: ﴿فَتُكْوَى بها جباهُهُم﴾ [التوبة: ٣٥]. الجباهُ جمع جبهة، والجبهةُ: ما اكتنفها الجبينان، وهي موضعُ السجودِ من الرأسِ. والجبهةِ لارتفاعِها، ولأنَّها أعزّ الأعضاءِ عُبْر بها عن الساداتِ في قولِهِم: هم جبهةُ قومِهم، كقولك: هم وجوهُ الناس. وجَبهتَ فلاناً: أخجلتَه، كأنك أظهرتَ الخجلَ في وجههِ وجبهتهِ، أو عبَّر بالجبهة عن الوجه لأنّها أعزُّ ما فيه، ولذلك أوثرَ لفظُها في قولهِ: ﴿فَتُكوى بها جباهُهم﴾ على لفظ الوجوهِ عكس إيثارِ لفظِ الوجوهِ عندَ ذكرِ السحبِ، فإِن السحبَ من جميعِ الوجهِ. وجبهةُ الأسدِ نجمٌ على التشبيه في الهيئة. قال: [ من المنسرح] ٢٦٦ - بين ذراعَيْ وجبهةِ الأَسدِ(١) وفي الحديث: ((ليس في الجبهةِ صَدَقةٌ))(٢)، فقال أبو عبيد: الجبهةُ: الخيلُ. وقال أبو سعيدٍ: هم سَرَواتُ الناسِ يَسْعَون في تحمُّلِ الحَمالةِ، فيعطون الإِبلَ، لأنَّ أحداً لا يردِّهم، فإِذا وجدّهم الساعي فلا يأخذُ منهم صدقةً(٣). وفي حديثٍ آخر: ((إِنَّ اللَّهَ أَراحَكُم من الجِبْهَة والسَّجَّةِ والبجَّة))(٤)، قال الهرويُّ: الجبهةُ: المذلةُ، والسَّجَّةُ السَّجاجُ وهو المذيقُ، والبجَّةُ: الفَصيدُ من الدم. وقال أبو عبيدٍ: هي أصنامٌ. (١) عجز بيت، للفرزدق في ديوانه ٢١٥ وصدره: (يا من رأى عارضاً أُسرُّ به) العارض : السحاب. ذراعا الأسد: كوكبان . جبهة الأسد : أربعة كواكب فيها عوج . (٢) الفائق ٦٤/١ وغريب ابن الجوزي ١٣٦/١ وغريب الحديث للهروي ٧/١ والنهاية ٢٣٧/٢ والحديث للإمام علي في الصدقات وانظر الدر المنثور ٥١/٢ (٣) غريب الهروي ١ /٧ . (٤) الفائق ١ /١٦٤ وغريب ابن الجوزي ١٣٦/١ والهروي ٩/١ والنهاية ٢٣٧/١ والمعنى: نقلكم من الضيق إِلى السعة . -- ٣.٥ باب الجيم ج ب ي: الاجتباءُ: الاصطفاء، من جَبَيتُ الماءَ في الحوضِ إِذا جمعتُه مختاراً له، ومنه قولُه تعالى: ﴿ثم اجتباهُ ربُّه﴾ [طه: ١٢٢]، فاجتباءُ اللَّه عبده هو تخصيصُهُ بفيضٍ إلهي تَتجمَّعُ له أنواعٌ من النِّعمِ، وذلك لتخصيصِهِ أنبياءَه مُرُسليهم وغيرَ مُرسليهم وبعضَ أوليائه من الصدِّيقين والشهداءِ. وفي معناه: ﴿إِنّا أخلصناهُم بخالصةٍ(١) ذكرى الدارِ﴾ [ص: ٤٦]، وقوله: ﴿لولااجْتَبِيتَها﴾ [الأعراف: ٢٠٣] أي اخترتَها. وهذا تعريضٌ منهم بأنكَ تختلقُ ما تأتي بهِ. فأنتَ إِذا شئتَ شيئاً أتيتَ به من قبلِ نفسِكَ وقد كذبوا ﴿ أفلا يتدبَّرون القرآنَ أم على قلوبٍ أقفالُها﴾ [محمد: ٢٤]، ﴿ولو كانَ من عندِ غيرِ اللَّهِ لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً﴾ [النساء: ٨٢]، وهذا معنى قول مَن فَسَّرها: اختلفْتَها، كأنه فسَّرَ باللازم. وقد يجيءُ لمجردِ الجمعِ، ومنه الجابيةُ: وهي حفيرةٌ تُحفر لتشربَ منها الإِبلُ. وقولُه تعالى: ﴿وجفانٍ كالجَوَابِ (٢)﴾ [سبأ: ١٣] هي جمع جابية؛ يصفُها بالعظم. والجوابي: الحياضُ، لأنها تجبي إِليها المياهَ، وجيءَ بها على صيغةِ اسم الفاعلِ كأنّها هي التي تجبي الماءَ لنفسها أو ذاتَ جبايةٍ نحو: ﴿عيشةٍ راضيةٍ﴾ [الحاقة: ٢١]. ومنه أيضاً: جَبّيتُ الخراجَ أي جَمعتُه، ويقالُ: جَبَوْتُه أيضاً، وهو حسنُ الجِبْوَةِ والجِبَيةِ. وقولُه: ﴿ يُجَبَّى (٣) إِليهِ ثَمراتُ كلّ شيءٍ﴾ [القصص: ٥٧] أي تُجلبُ وتُجمعُ إِليه. والجَبا بالفتح والقصر: شَّفا البئرِ. وفي الحديث: ((قعد عليه الصلاةُ والسلامُ على جَبًا البئر))(٤) وبالكسر: ما جمعتَه فيهِ من الماءِ. ومنه: ((مَن أجْبى فقد أُربَى))(٥) ،قال أبو (١) قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو جعفر والأعرج وهشام (بخالصة) السبعة ٥٥٤ والنشر ٣٦١/٢ وقرأ طلحة والأعمش (بخالصتهم) البحر المحيط ٤٠٢/٧ والكشاف ٣٧٨/٢. (٢) قرأ ابن كثير ويعقوب (كالجوابي) السبعة ٥٢٧ ٣٥١/٢. (٣) قرأ نافع وعاصم وأبو جعفر ورويس ويعقوب وسهل وأبو حاتم (تُجبى) السبعة ٤٩٥ والنشر ٣٤٢/٢. وقرئت (يُجنى) القرطبي ٣٠٠/١٣ والكشاف ١٨٥/٣. (٤) الفائق ١٦٧/١ والنهاية ٢٣٧/١ والحديث لسلمة الأكوع. (٥) غريب ابن الجوزي ١٣٧/١ والنهاية ١ /٢٣٧ وغريب الهروي ٢١٧/١، والحديث لوائل بن حجر. ٣٠٦ : باب الجيم عبيد : (١) الإِجباءُ: بيع الخَزْثِ قبلَ أن يبدوَ صلاحهُ. ابن الأعرابي: (٢) أنْ يُغيِّبَ إِلَه عن المصدِّق. يقالُ: جَبًا عنِّي أي تَوارى. وأجباتُه: وارَيَتُه. ورجلٌ جُبَّأَ: هَيُوبٌ للأمور. فعلى هذا أصلُه الهمزُ. وفيه: ((يُجَبُّونَ، تَجِبِيةَ رجلٍ واحدٍ قياماً لربِّ العالمين))(٢) وقيلَ: النَّجَبيَّةُ: أن ينكبَّ على وجههِ. وقيلَ: أن يضع يديه على ركبتيه وهو قائمٌ، قالهما أبو عبيدٍ، والثاني أوفقُ لقوله قياماً(٤) وفيه: ((بيتٌ من لؤلؤةٍ مُجبَّاةٍ))(٥) أي مُجوَّفةٌ، قيل: أصلُها مُجوَّبَةٌ فقُلبتْ وَأُعلَّتْ. فصل الجيم والثاء چ ٹ ٹ: جُثَّةُ الشيءِ: شخصُه الناتئ الظاهرُ، ومنه جثةُ الإِنسان. والجثةُ: تُقابلُ المعنى ومِنْه قولُ أهلِ العربيةِ: ظرفُ الزمانِ يُخبرُ بهِ عنِ المعاني ولا يُخبرُ به عن الجُثَثِ. والجُثُّ: ما ارتفعَ منَ الأرضِ كالآكام. والجَثْجاتُ: نبتٌ سمي بذلك لظُهورهِ. والجَثيثة: لما بان جثته بعدَ طَحنه. وقوله تعالى: ﴿اجتُنَّتْ من فوقِ الأرضِ﴾ [إبراهيم: ٢٦] أي قُلَعتْ، وأصلُه: اقتلعتْ جثّتُها. يقال: جَثَنَتُه فانجثَّ واجْتُثَّ فهو مُنْجِثٌّ ومُجتثٌ انْجثاثاً واجْتثاثاً. والمجثّةُ: ما تُقلعُ بهِ جثةُ الشيءِ. ج ثم: الجُثُومُ: البُروك، وأصلُه في الطائرِ؛ يقال: جثمَ الطائرُ إِذا قعدَ وَلَطِئ بالأرضِ. وقيلَ: . (١) غريب الهروي ٢١٧/١. (٢) تهذيب اللغة ٢١٥/١١ (٣) هو من حديث ابن مسعود الفائق ١٦٨/١ وغريب ابن الجوزي ١٣٧/١ والنهاية ٢٣٨/١ والغريبين ١ /٣١٨ وغريب الهروي: ٤ /٧٦. (٤) غريب الهروي ٤ / ٧٦ وغريب ابن الجوزي ١٣٧/١ .. (٥) الغريبين ٣١٨/١ وغريب ابن الجوزي ١٣٧/١ والنهاية ٢٣٨/١ والحديث قاله النبي عليه رداً على استفسار السيدة خديجة عن قوله (بشروا خديجة ببيت من الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب) البخاري في العمرة ١٦٩٩ ((فسألته: ما بيت في الجنة من قصب؟)) ٣٠٧ باب الجيم الجثومُ في الناسِ والطيرِ بمنزلةِ الْبُرُوكِ في الإبل. وجثمانُ الإِنسانِ شخصُه قاعداً. ورجلٌ جثّمةٌ وجئَّامةٌ كنايةٌ عن النَّؤْومِ والكسلانِ. والمُجتَّمةُ(١): هي المَصبورةِ، أي دَابةٌ تُربطُ وتُجعلُ عَرَضاً (٢) فقوله تعالى: ﴿فأصبحوا في دارِهم جائمينَ﴾ [الأعراف: ٧٨] أي باركين على رُكَبهم. وقيل: مُلقىَ بعضُهم فوقَ بعض(٣) ج ٹ ر: الجُثُوّ كالجُئُومِ معنىً، ومنه قوله تعالى: ﴿وترى كلَّ أَمَّةٍ جاثيةٍ (٤) ﴾ [الجاثية: ٢٨] أي باركةً على رُكبها. وقوله: ﴿لَنُحضرنَّهم حولَ جهنّم جئيًا(٥)﴾ [مريم: ٦٨ ] أي باركين على رُكبهم. وأصلُه من تَجائَى القومُ على رُكبهم لامرٍ عظيم کالخصومة والحرب وفي الحديث: ((مَن دَعا دُعاءَ الجاهليةِ فهو من جُنَا جَهنَّم))(٦) الجُثا: جمعُ جُثْوة، أي من جماعات جهنّم . والجُثْوَةُ في الأصل ما جمُعَ. ويقالُ للقبرِ جُثرة من ذلك. ويقالُ: الجثُوُّ على البطن. يقالُ: جَئًا يَجثو جُثُوَّاً وجئيًّاً فهو جاثٍ، نحو عَتَا يَعْتُو عُتُواْ وعِيّاً فهو عاتٍ، والجمعُ جُنِيٌّ وعُتِيٌّ؛ فيشتركُ المصدرُ والجمعُ في إِحدى الصِّيغتینِ والأحسن في « جُثُوُ وعُتُوّ» بالتَّصحیح أن يكونا مصدرینٍ. وفي جشي وعتِيّ بالإعلال أن يكونا جمعينٍ. وقولُه تعالى: ﴿حولَ جهنمَ جِئِيّاً﴾ قالوا: يُحتملُ الجمعُ ويحتملُ المصدُر الموضوعُ موضعَ الجمعِ.، إنما أُعِلَّ((جُثُوٌّوعُتَوِّ)) لاجتماع واوين في الآخر قبلَهما ضمةٌ ، وهذا قد حقَّقناه في موضعِ هوَ بهِ أولى وذكرْنا هنا القدرَ المحتاج إليه. (١) يقصد الحديث ((لا تحل النهبى، ولا يحل من السباع كل ذي ناب، ولا تحل المجثّمة))، وهو في مسند أحمد ٢٢٦/١ . (٢) في غريب ابن الجوزي ١ /١٣٨« قال أبو عبيد: المجلمة هي المصبورة، ولكنها لا تكون إلا في الطير والأرانب وما أشبه ذلك مما يجثم، لأن الطير تجثم بالأرض إذا لزمتها ، وانظر النهاية ٢٣٩/١. (٣) أضاف ابن كثير ٢٣٩/٢ ((أي صرعى لا أرواح فيهم)). (٤) قرئت (جاذية) البحر المحيط ٥٠/٨ والكشاف ٥١٣/٣. (٥) قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وأبو عمرو وأبو جعفر وعاصم وخلف ويعقوب (جُئِيّاً) السبعة ٤٠٧ والنشر ٣١٧/٢. (٦) الفائق ١٧٠/١ وغريب ابن الجوزي ١٣٧/١ والنهاية ٢٣٩/١ والترمذي في الأدب باب ٧٨. ٣٠٨ باب الجيم فصل الجيم والحاء ج ح د: الجحدُ والجحودُ هو الإنكارُ، ومنهُ: جحدَه حقَّه، وذلك في معرفة حقيقة ما يَدَّعي عليه بهٍ. وقوله: ﴿وَحَدُوا بها﴾ [النمل: ١٤] ضمَّن مَعنى كفروا بها جاحدين. وقيل: (١) الجحود: إِثبات ما في القلبِ نفيه، أو نفيُ ما في القلبِ إِثباتُهُ، وتجحَّدَ: تخصَّصَ بفعل ذلك. ورجلٌ جَحدٌ: [شحيح](١) قليل الخيرِ يُظهرُ الفقرَ. وأرضٌ جَحْدةٌ: قليلةُ النَّبات. وأجحدَ: صَارَ ذا جحودٍ. وجَحَداً له ونَكّداً مثلُ: سُحقاً له وبُعداً، في الدعاء عليه(٢). ج .ح م: الجحيمُ: شدة توقُّد النارِ وإِضِرامها. وجَحمتُ النار: أضرمتها وزدت في تَوقّدها ومنه: الجحيمُ أعاذنا اللَّهُ منها، والجَحْمةُ: شدةُ لهبها؛ يقالُ: جحيمٌ وجاحمٌ. وجَحَمتا الأسد عيناهُ لشدَّة توقُّدهما (٣) وجَحم وجهه: توقَّدَ من شدَّةِ الغضب على الاستعارة، وذلك لثوران حرارة القلب. ويقالُ: أحجَمه - بتقديم الحاء على الجيم - أي تأخّر . وأجحم ـ بتقديم الجيم - أي تقدَّم. فصل الجيم والدال جد ٹ: قولُه تعالى: ﴿فَإِذا هُم منَ الأجداثِ (٤) إِلى ربِهِم يَنْسِلُون﴾ [يس: ٥١] الأجداثُ: جمعُ جَدَثٍ وهو القبرِ. وتُبدَّلُ ثاؤه فاءً (٤)، فيقالُ: جَدَفٌ وأجدافٌ نحو: ثُوم (١) المفردات ١٨٧ . . (٢) اللسان (جحد ١٠٦/٣) والإتباع لأبي الطيب ٣٦-٣٧ والمفردات ١٨٧، والإتباع والمزاوجة ٦٣. (٣) المقاييس (حجم ٤٢٩/١): جحمتا الأسد : عيناه، وهذا صحيح ، لأن عينيه دائماً متوقدتان الجحمة : العين ، ويقال إنها بلغة اليمن . (٤) قرئت (الأجداف) البحر المحيط ٣٤١/٧ والكشاف ٣٢٥/٢: ٣.٩ باب الجيم وقُوم، وثم وفَم. قال الشاعر: [ من البسيط] ٢٦٧ - حتى يقولوا وقد مرُّوا على جَدَثي: أرشدَك اللّهُ من غازٍ وقد رَشَدا(١) ج در: قولُه تعالى: ﴿وَأَنه تعالىّ جدُّ(٢) ربِّنا﴾ [الجن: ٣] انَّخذ العظمةَ. وفي الحديث: ((كان الرجلُ إِذا قرأ سورةَ البقرة وآل عمرانَ جدَّ فينا))(٣) أي عَظُمَ، وقيلَ: فيضهُ الإلهيُّ وقيل: ملكُه وسلطانُه. دانَ جَدُّهم آي ملگھم وسُلطانُهم وإِضافتُه إليه على سبيل اختصاصه بملكه. والجَدُّ: الحظُّ أيضاً والبَختُ، ومنه قولُه عليه السلام: (( ولا ينفعُ ذا الجَدِّ منك الجَدُّ)(٤) معناه لا ينفعُ صاحبَ البَختِ والغنى منك حظُّه ولا غناهُ إِنما ينفعُه منك طاعته لكَ وعبادتُهُ إِياك. وقيلَ: لا يُتوصَّلُ إِلى ثوابِ اللَّه في الآخرةِ بالحظوظِ إِنما يُتوصَّلُ إِليه بالطاعة والجدِّ فيها. وهذا هو الذي أنبأ عنه قوله تعالى: ﴿ مِنَ كانَ يريدُ العاجلَةَ﴾ [ الإسراء: ١٨]، ﴿ومنكم من يُرِيدُ الآخرةَ﴾ [آل عمران: ١٥٢] الآيتين. ومثلُه في المعنى: ﴿يومَ لا ينفعُ مالٌ ولا بنونَ﴾ [الشعراء: ٨٨]. وقيلَ : (٥) المرادُ بالجَدِّ الجَدُّ الذي هو أبو الأب أو أبو الأم، والمعنى(٦) لا ينفعُ أحداً (١) البيت لعبد الله بن رواحه في ديوانه٨٨. (٢) قرأْ عكرمة (جَدُّ ربِّنا، جَدّاً ربُّنا) وقرأ حميد بن قيس (جُدُّ ربِّنا) وقرأ قتادة وعكرمة (جداً ربُّنا) وقرأ ابن السمفيع والأشهب (جَدَى ربّنا ) واقرأ عكرمة وأبو حيوة وابن السميع (جِدُّ ربِّناً ) وقرأ عكرمة (جَدَّ ربْنا) مختصر ابن خالويه ١٦٢ القرطبي ٩٠/١٩ البحر المحيط ٣٤٧/٨ والمحتسب ٣٣٢/٢ والكشاف ٤ /١٦٧. (٣) من حديث أنس. الفائق ١٧٧/١ وغريب ابن الجوزي ١ /١٤٢ والنهاية ٢٤٤/١. (٤) الفائق ١٧٣/١ وغريب ابن الجوزي ١٤٢/١ ومسند أحمد ٨٧/٣ والنهاية ٢٤٤/١ والبخاري في الاعتصام بالسنة ٨٠٨ ومسلم في الصلاة ٥٩٣ (٥) المفردات ١٨٨. (٦) يقصد الحديث النبوي السابق ( لا ينفع ذا الجد) . ٣١٠ باب الجيم نسبهُ كقوله: ﴿فلا أنسابَ بَيْنّهم﴾ [المؤمنون: ١٠١] وكما نفي نفعُ المالِ : والبنينَ في الآخرةِ بالآية الكريمةِ نُفِيَ نفعُ الأبوَّةِ في الحديث، أي لا ينفعُ أحداً نسبه ولا أبوَّتُه. وقولُه تعالى: ﴿وَمِنَ الجبالِ جُدَوّ(١) بيضٌ﴾ [فاطر: ٢٧] جمعُ جُدَّة وهي كلّ طريقٍ في الجبلِ يخالف لونُها لونَ ما يجاورُها، والمعنى طريقةٌ ظاهرةً من قولهم: طريقٌ. مجدودٌ، أي مقطوعٌ بالسلوك، ومنه جادةُ الطريق. والجَدودُ والجَدَّاءُ منَ الضانِ: ما انقطعَ لبنُها(٢) وجدَّ ثديُ أُمّه (٣) أي قُطعَ؛ دعاءٌ عليهِ بالهلكة. والجَدُّ: قطعُ الأرضِ المستويةِ . جدَّ يجدُّ جَدّاً. وجَدَّ في أمرهِ جَدّاً: تَوَانَى، وأَجدًّ: صارَ ذا جَدّ، وَتُصُوِّرُ مِنَ الجَدَد مجرَّدُ القطعِ فقيلَ: جدَدتُ الثُوبَ: قطَّعَتَه على وجهِ الإِصلاحِ، . ومنه ثوبٌ جديدٌ، ويقابلٌ. به الخَلِقُ لتقدُّمٍ لبسهِ، ثم جُعَلَ الجديدُ لكلِّ ما أُحدِثَ إِنشاؤه؛ وعليه: ﴿بل هُم فِي لَيْسٍ من خَلقٍ جديدٍ﴾ [فى: ١٥) إِشارةٌ إلى النشأةِ الثانيةِ. ومنه قيل للمَلَوِينِ (٤) الاجَدّان والجَديدان لحدوث كلٌّ منهُما عُقِيبَ الآخرِ(٥). وفي الحديث: (وفيكم الجديدان)). قيل: هما الليلُ والنهار. والجُدَّة أيضاً: ساحلُ البحر(٦)، ومنه جُدَّة: المكانُ المشهورُ. وكذا الجُدُّ والجدُّ أيضاً: العظيمةُ. وفي بعضِ القراءات: ﴿وأنه تعالى جُدُّ ربِّنا﴾ [الجن: ٣] بضمُ الجيم(٢). والجُدْجُدُ: الصرَّارُ فِي الصِّيفِ ليلاً يُشبهُ الجرادَ . (١) قرأ الزهري (جدد) وقرئت (جَدّدٌ) المحتسب ١٩٩/٢ والبحر المحيط ٣١١/٧. (٢) اللسان (جدد ١١٠/٣): شاة جدّاء: قليلة اللبن يابسة الضرع، وكذلك الناقة والأتان وقيل :: الجدّاء من كل حلوبة : الذاهبة اللبن عن عيب ... الجدّاء من الغنم والإبل: المقطوعة الأذن. (٣) امرأة جدّاء: صغيرة الثدي أو قصيرة الثديين. وأصل الجد: القطع، وفي اللسان ٣ / ١١١ (( الأصمعي: جُدّ ثدي أمه: إِذا دعي عليه بالقطيعة)) (٤) الملوان : الليل والنهار. (٥) في اللسان (جدد ١١١/٣) ((لأنهما لا يبليان أبداً)) وفي المقاييس ٤٠٩/١ (( سمي كل شيء لم. تأت عليه الأيام جديداً ، ولذلك يسمى الليل والنهار الجديدين والأجدّين، لان كل واحد منهما إِذا جاء فهو جديد.)) قلت: سميا الأجدّان والجديدان لأن كلاً منهما يقطع الآخر ، ولا يدعه يستمر. (٦) المقاييس ٤٠٨/١( جانب كل شيء جُدة)) وفي غريب ابن الجوزي ١٤٢/١ (( كان ابن سيرين يختار الصلاة على الجد، وهو شاطئ النهر وبه سميت جدة لأنها ساحل البحر .! : (٧) هي قراءة حميد بن قيس البلجر المحيط ٣٤٧/٨. ! ٣١١ باب الجيم ج در: الجدارُ: الحائط، إِلا أنَّ الحائطَ يقالُ باعتبارِ إِحاطتهِ، والجدارَ باعتبارِ نُتوئِهِ وظُهورهِ ويُجمع على جُدُرٍ، وقُرئ بالوجهين قولُه تعالى: ﴿أو من وراءِ - جدارٍ و - جُدُرٍ(١)﴾ [الحشر: ١٤] لرسمِها دونَ ألفٍ. ولمعنَى النتوءِ والظهورِ قيلَ:(٢) جَدَرَ الشجرُ إِذا أخرجٌ ورقَه كالحِمَّصِ. والجدّرُ: البُنيانُ، لذلك واحدُهُ جَدَرَةٌ. وأجدرَتِ الأرضُ: أخرجتْ ذلك. والجَدْرُ: أصلُ الشجرِ والزرعِ. وفي الحديث: ((حتى يبلغَ الماءُ الجَدْرَ))(٢). وجدَرَ الصَّبِيُّ وجُدِرَ: خرجَ جُدْرِيُّه، تشبيهاً بجِدْرِ الشجر وهو الجُدَرِيُّ. والجدْرَةُ سِلْعةٌ تَخرجُ في الجسد(٤)، جمعُها أجدار. وشاةٌ جَدراءُ، وقولهُ: ﴿وأجدرُ ألا يَعْلموا﴾ [التوبة: ٩٧] أجدرُ بمعنى أحقُّ. يقالُ: هو جديرٌ بكذا وحقيقٌ بهِ وقَمِنٌ بهِ وخليقٌ به وأحقٌّ أي أولى وأحرى، وهو فَعيلٌ من ذلك لأنَّ الجديرَ في الأصلِ هو المنتهى لانتهاءِ الأمر إليه انتهاءَ الشيء إِلى الجدار. يقالُ: ما أجدرَه! وأجدربه! وهو أجدُرُ مِن فلانٍ بهذا الأمرِ. وقد جدُرَ فهو جديرٌ. وقد جَدَرْتُ الجدارَ: رفعتُه. والجَيْدَرُ: القصيرُ، اشتقاقاً من لفظ الجدارِ؛ زادوا فيه حرفاً مبالغةً وكلُّ شيءٍ على سبيلِ التهكُّم والعكسِ كقولهم للأحدب: أبو القَوام، وللعبيِّ: خطيبٌ. قال الشاعر: [ من الرجز] ٢٦٨ - وبالطويلِ العمرِ عُمر اًجَيْدَرا(٥) أي وبدَّلتُ بالعمرِ الطويلِ عُمراً قصيراً. حسب (١) قرأ عباس ومجاهد وابن محيصن واليزيدي وأبو عمرو وابن كثير (جدار) السبعة ٦٣٢ والنشر ٣٨٦/٢ قرأ هارون وابن كثير وابن محيصن (جَدْر) الإتحاف ٤١٣ وإعراب النحاس ٣ /٤٠١ قرأ عاصم والأعمش والحسن وابن كثير وأبو رجاء وابن وثاب وأبو حيوة (جُدْر) المحتسب ٣١٦/٢ والإتحاف قرئت (جُدور) إِملاء العكبري ١٣٩/٢ وانظر مختصر ابن خالويه ١٥٤. (٢) المفردات ١٨٩. (٣) الفائق ١ /٦٥٢ وغريب ابن الجوزي ١٤١/١ ومسند أحمد ١٦٥/١،٥/٤ والنهاية ٢٤٦/١. (٤) اللسان (جدر ٤ /١٢٠): الجدر سلع تكون في البدن خلقة، وقد تكون من الضرب والجراحات. وقيل الجدر إِذا ارتفعت عن الجلد ، واذا لم ترتفع فهي نّدَب . وقد يدعى الندب جُدّراً ولا يدعى الجدر ندباً. (٥) لم أهتد إليه . ٣١٢ ـباب الجيم ج دل: المجادلةُ: المخاصمةُ والمقاوحةُ على سبيلِ المغالبةِ، وهي مذمومةً في الأشياءِ الظاهرهِ غيرِ المحتملة للجدالِ كقوله تعالى: ﴿ ما يجادلُ في آياتِ اللَّهِ إِلا الذين كفروا﴾ ﴿ وجادلوا بالباطل﴾ [غافر: ٤ - ٥] تنبيهاً أنَّ الجدال قد يكونُ بحقِّ وهو محمودٌ لُيُظهرَ الحقَّ كقولهِ: ﴿ولا تُجادلوا أهل الكتابِ إِلا بالتي هي أحسنُ﴾ [العنكبوت: ٤٦] ﴿وجادلهم بالتي هي أحسنُ﴾ [النحل: ١٢٥] قيل: منسوخةٌ بآية السِّيف، والظاهرُ أنهامحکمةٌ(١) والمعنى في ذلك لا يُنافي قتالهم. ومن محاسنٍ كلامٍ بعضهم: جدالُهم لا يُنافي جلادَهم. وأصلُ الجدلِ قبلَ: مِن جَدَلتُ الحبلَ أي فتلتهُ فتلاً مُحكماً وهو الجديلُ، فكان كلاّ من المتجادلينِ يَفتِلُ صاحبه عن قولِه إِلى قولِه. ثم استُعمل في الإحكامِ المجرَّدِ، فقيلَ: جَدلتُ البناءَ: أحكمتُه، ودرعٌ مَجَدولةً: محكمةُ النَّسج. والأجدلُ: الصَّقْرُ لحسنٍ تَعليمهِ الصيدَ. والمِجْدَلُ: القصرُ لإحكامٍ بنائه. وقيلَ: أصلُّه من القوة فكانَّ كُلاَّ منَ المتجادلينِ يُقَوّي قولَه ويُضعفُ قولَ صاحبه، ومنه: الأجدلُ لقوَّته في الاصطيادِ بهِ. وقيلَ: أصلُه من المصارعةِ والإلقاءِ على الجَدالةِ، وهيَ الأرضُ. فكأن كلا منهما يريدُ أن يَصرِعَ صاحبَه ويجعلَه بمنزلةٍ من يُلقيهِ : بالجدالة. قال الشاعرُ: [من الرجز] ٢٦٩ - قد أركبُ الآلةَ بعدَ الآلَهْ وأترُكُ العاجزَ بالجَدَالَهْ (٢) وقولُه: ﴿وكانَ الإِنسَانُ أكثرَ شيءٍ جَدَلاً﴾ [الكهف: ٥٤] أي مخاصمةٌ كقوله: فإِذا هو خَصيمٌ مُبِينٌ﴾ [النحل: ٤]. ورجلٌ مَجدولٌ أي شديدُ الخَلْقِ. وفي الحديث: ((أنا نبيِّ في أُمِّ الكتاب وإِنَّ آدمَ لَمُنْجَدلٌ في طينتهِ)) (٢)، قال الهرويّ: أي (١) ذكر الزركشي في البرهان ٦٨/٢ والسيوطي في الإتقان ٣/٣ أن ابن حبيب النيسابوري ذكر أن في المحكم والمتشابه ثلاثة أقوال: القرآن كله محكم ، كله متشابه ، منه محكم ومنه متشابه . فالمحكم: ما عرف المراد منه إِما بالظهور وإما بالتأويل . والمتشابه : لا يدرى إلا بالتأويل وفي الكتابين أقوال أخرى . (٢) الرجز لأبي قردودة في التاج (أول، جدل) ودون نسبة في المقاييس وأساس البلاغة واللسان (جدل). (٣) غريب ابن الجوزي ١٤٤/١ والفائق ١٧٤/١ والغريبين ٣٣٠/١ والنهاية ٢٤٨/١، وفي الفائق ((إِني عند الله مكتوب خاتم النبيين، النهاية ((أنا خاتم النبيين في أم الكتاب)) ٣١٣ باب الجيم ساقطٌ وأحسنُ منه مُلقىٍ(١) وفيه: ((أعزِزْ بأنْ أراك مُجدَّلاً تحت نجومِ السماءِ)) (٢) أي مُلقى بالجدالة. وفي حديثٍ: ((العقيقةُ تُقطعُ جُدولاً))(٣) أي عضواً عضواً، يقال: جَدْلٌ وشِلْوٌ وعُضْوٌ وإِرْبٌ وَوُصْلٌ. فصل الجيم والذال ج ذر: قولُه تعالى: ﴿عَطَاءٌ غيرَ مَجذوذٍ﴾ [هود: ١٠٨] أي غيرَ مقطوع عنهم ولا مُخترَمٍ. يقالُ: جَذَّه يُجدَّ جَذاً: إِذا قطعه، فقد وافق الحذاذَ في معناهُ. وهذه ألفاظ تتقاربُ ومعانيها متَّحدة. وقد تقدَّم منهُ: ثابَ، وتابَ كلاهما بمعنى الرجوع. وكذا الجَذُّ والحَذُّ وكذلك عَتَا وعَثًا، كما سيأتي في مادة (ك ت ب) و(ك ث ب). وقد يقعُ بعضُ فروقٍ . والجَذُّ أيضاً: التَّفتيتُ والتكسيرُ، ومنه قوله تعالى: ﴿فجعلَهم جُذاذاً (٤)﴾ [الأنبياء: ٥٨] أي قطعاً مُكسَّرةً وفُتاتاً. وفُعالٌ قد يجيءُ في معنى المفعولِ نحو الحطامِ والفتاتِ والرّفاتٍ بمعنى محطوم ومفتوت ومَرفوت. والجذيدُ: السَّويقُ، لأنّه يطحنُ ويُفتُّ. وفي حديثٍ عليٍّ أنّه أمرَ نوفاً البكاليَّ(٥) أن ((يأخذَ من مِزْودهٍ جَدِيذاً))(٦) . والجذيذةُ: الشَّربةُ منه. وفي حديث أنسٍ: (( أنّه كان يأكلُ جذيذةً قبل أن يغدُوَ في حاجتِهِ))(٧) أي شربةً من سَويقٍ. (١) ((أي: يلقى على الجدالة وهي الأرض)) ابن الجوزي ١/ ١٤٤. (٢) الحديث للإِمام علي عندما وقف على طلحة يوم الجمل وهو صريع. الفائق ١٧٧/١ وغريب ابن الجوزي ١ /١٤٤ والنهاية ١ /٢٤٨. (٣) الحديث لعائشة في الفائق ١ /١٧٨ والنهاية ١ /٢٤٨ والمعنى أنها تُفصل أعضاؤها ولا تكسر. (٤) قرأ الكسائي والأعمش وابن محيصن وابن مقسم وأبو حيوة وحميد وابن وثاب (جذاذاً) السبعة ٤٢٩ والنشر ٣٢٤/٢٢. قرأ ابن عباس وأبو نهيك وأبو السمال (جَذاذاً) إِملاء العكبري ٧٣/٢ والمحتسب ٢ / ٦٤. قرأ ابن وثاب (جُذُذاً) وقرئت (جُذاذاً) إِملاء العكبري ٧٣/٢ والبحر المحيط ٣٢٢/٦ (٥) نوف بن فضالة الحميري البكالي (ت ٩٥هـ) إمام أهل دمشق في عصره، من رجال الحديث، وهو ابن زوجة كعب الأحبار (( الأعلام ٩ /٣١)) وانظر تهذيب التهذيب ٤٩٠/١٠. (٦) الفائق ١ /١٨٠ وغريب ابن الجوزي ١٤٤/١ والنهاية ١ /٢٥٠. (٧) الفائق ١ / ١٨٠ وغريب ابن الجوزي ١٤٤/١ والنهاية ٢٥٠/١. ٣١٤ باب الجيم ج ذع: الجذْعُ: ما تَقادَم من خُشبِ النخلِ وغَلب فيما بينها ، ولذلك جُعلَ آية لمريمَ عليها. السلامُ في قولِهِ: ﴿وَهُزِّي إِليكِ بجذْعِ النَّخلةِ تُساقِطْ عليكِ رُطَباً جَنِيّاً﴾ [مريم: ٢٥ ] حيث كان جارياً للعادة في مثلهُ. وقولُه تعالى: ﴿ولاصَلبنُّكُم في جُذوع النَّخلِ﴾ [طه: ٧١]، يريدُ: في أخسِّ ما يكونُ من النخل لهوانِكم علينا، فلا نُشغِلُ بكم. فيه منفعةٌ من النخلِ المثمرِ وبالغَ بأن جعلَ الجذوعَ ظُروفاً لهم، وقيل: ((في)) بمعنى «على» كقوله: [ من الكامل ] ٢٧٠ - بطلٌ كأنَّ ثيابه في جذعةٍ(١) والجَذَعُ منَ الحيواناتِ ما لَمْ يُثْنِّ سَنةً؛ فمن الإِبلِ ماله خمسٌ، من الشاء ما لَه سنةٌ، ولأهلِ اللغةِ فيه خلافٌ ليس هذا موضعَه. وفي حديثٍ ورقةً(٢): [من مجزوء الرجز] ٢٧١ - ياليتني فيها جَذعَ(٣) أي في نبوةٍ محمّدٍ. وفي حديثٍ عليّ رضي اللَّه عنه: ((أسلمتُ وأنا جَذْعَمَةٌ))(٤) بريد جَذْعاً، فزادَ ميماً مُبالغةً نحو: زُرْقُم، ودلامِصُ. ويقالُ للدهرِ: جَذَع، تشبيهاً. بالأحداث توهَّموا فيه عدمَ الهرمِ، ولذلك يقولونَ: الدهرُ يُبلي ولا يَبلى. وجمعُ الجذعِ في القلّةِ أجذاع، وفي الكثرةِ جُذُوعٍ. ولذلك أوثرَ في القرآن ليهوِّلَ عيهم ما تَوعَّدهم. ج دو: قولُه تعالى: ﴿أو جذْوةُ(٥)﴾ [القصص: ٢٩] (١) صدر بيت لعنترة وعجزه في ديوانه ٢٧: ( يُحذى نعالَ السِّبت ليس بتوام). (٢) هو ورقة بن نوفل بن أسد من قريش (ت١٢ ق.هـ ) اعتزل الأوثان قبل الإسلام ولم يدرك الدعوة : وهو ابن عم خديجة أم المؤمنين الإعلام ١٣١/٩ والإصابة ت٩١٣٣. (٣) من حديث ورقة بن نوفل، حين جاءته خديجة برسول الله مد بعد نزول الوجي. أخرجه البخاري في بدء الوحي ٣ ومسند أحمد ٦ /٢٢٣ وغريب ابن الجوزي ١٤٥/١ والنهاية ١/ ٢٥٠ والغريبين ٣٣٣/١. وهو رجز لدريد بن الصمة في ديوانه ٩٣ والأغاني ١٠ / ٣١، وبعده: (أخبّ فيها وأضع) . (٤) الغريبين ٣٣٤/١. وفي النهاية ٢٥١/١ وغريب ابن الجوزي ١٤٦/١ (٥ أسلم أبو بكر وأنا خذعمةٍ)) أراد: وأنا جذع. أي حديث السن، فزاد ميماً توكيداً .. (٥) قرأ حمزة وخلف والأعمش وطلحة ويحبى وأبو حيوة (جُذْوة) وقرأ الكسائي وابن عامر وابن كثير وأبو عمرو ونافع ويعقوب وأبو جعفر (جذوة) السبعة ٤٩٣ والنشر ٣٤١/٢. ٣١٥ باب الجيم الجذْوةُ - مثلثةً في السَّبع - هي القطعةُ من الحطب بعد التهاب النار فيها، جمعُها جُذْىٌّ نحو غرُفةٍ وغُرُفٍ، وجذى نحوُ كسْرةٍ وكسر، وجَذاً نحو جَفنةٍ وجفان. قال الخليلُ: جَذا يَجذوا مثلَ: جَئًا يَجْثُو إِلا أنَّ جَذا أدلّ على اللزوقِ بهِ. يقالُ: جَذا القُرَادُ في جَنْبِ البعير إِذا اشتدَّالتزاقُه بهِ . وَأَجْذَت الشجرةُ: صارت ذاتَ جَذوةٍ. ورجلٌ جاذٍ وامرأةٌ جاذيةٌ وهما المجموعُ الباع تشبيهاً لدَيْهما بالجذوة. في الحديث: ((مثلُ المنافق مثلُ الأرزةِ المُجْذِيةِ)) (١) الأرزة: شجرةُ الصنوبر، والمُجذِيةُ: الثابتةُ لِما تقدَّم من الدَّلالةِ على اللزوقِ بالشيءٍ يقالُ: جَذت تجذُو. وأجذتْ تُجذي وعليه المُجذيةَ فأجذىَ هُنا - كجذا - لازمٌ. وقد جاءَ متعدياً في حديث ابن عباسٍ: ((أنه مرّ بقومٍ يُجْذون حجراً))(٢) أي يسألونهم امتحاناً لقُواهُم. ويقالُ: اجْذَوَذَتْ تَجْذَوْذي بمعنى جَذْت، قالَه الهرويِّ، وفيهِ نظرٌ لأنَّ اِفْعَلَّى أبلغُ من فَعَلَ نحو: جَلا واجْلولی. فصل الجيم والراء ج رح: قوله تعالى: ﴿والجُرُوحُ (٣) قصاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] الجرحُ: تأثيرُ الجسد بإِدمائه ثم يُستعارُ في تأثيرِ الكلام، ومنه قولُ امرئ القيس: [من المتقارب] ٢٧٢ - وجرحُ اللسانِ کجرحِ الیدِ(٤) (١) غريب ابن الجوزي ١٤٨/١ ومسند أحمد ٤٥٤/٣، ٣٨٦/٦ والبخاري ٥٣٢٠ ومسلم ٢٨١٠ والنهاية ٢٥٣/١ . (٢) غريب ابن الجوزي ١٤٨/١ والغريبين ٣٣٨/١ والنهاية ٢٥٣/١ والإجذاء: إِشالة الحجر العظيم ليعرف به شدة الرجل . (٣) قرأ الكسائي ونافع وأبو عمرو وابن كثير وابن عامر وأنس وأبو جعفر وابن محيصن واليزيدي والشنيوذي (والجروحُ) السبعة ٢٤٤ والنشر ٢٥٤/٢. وقرأ أبيّ (وأن الجروحُ) الكشاف ٤٩٥/٣ والبحر المحيط ٤٩٥/٣. (٤) ديوانه ١٨٥ وصدره: ( ولو عن نثا غيره جاءني ). ٣١٦ باب الجيم وقولُه تعالى: ﴿وما عَلَّمْتُم منّ الجوارحِ﴾ [المائدة: ٤] يريدُ الكلابَ والطيور المُكلَّبَةَ أي المُعلَّمة. سميتْ جارحةً لأنهاتجرَحُ ما تصيدُه أو لأنّها تكسبه. والجرحُ: الكسبُ. ومنه قوله تعالى: ﴿وَيَعلمُ ما جَرّحْتُمْ بالنَّهارِ﴾ [الأنعام: ٦٠] أي كسبْتُم. وفلان جارحَةُ أهلِهِ أي كاسِبُهم. وجوارحُ الإنسانِ: ما يَكتسبُ بها والاجتراحُ: اكتسابُ الإثم، وأصلُّه من الجراحة. كما أنَّ الاقترافَ من القَرَفِ الذي للقَرْفةِ. والجَرَحُ: مقابلُ التَّعديلِ، مستعارٌ من الجلدِ كما قال: ٢٧٣ - وجرح اللسان کجرحِ الیدِ وفي الحديث: ((قد اسْتَجرحَتْ هذه الأحاديثُ)) (١) أي كثرتُ وقلَّ صحاحُها. ج رد: قولُه تعالى: ﴿والجَرادَ﴾ [الأعراف: ١٣٣]. الجرادُ: معروفٌ، واحدتُه جرادةٌ، وقد يُسمَّى بها. وضُربَ بها المثلُ في القلَّةِ نحو: (ثَمرةٌ خيرٌ من جرادةٍ))(٢). ويجوز أن يكونَ الفعلُ الملفوظُ به مُشتقاً من لفظهِ نحوُ: الجرادُ جَرَدَ الأرضَ. وبالأرض المجرّدةِ شُبه الفرسُ المُنحسر الشَّعْرِ، والثوبُ الخَلْقُ لذهاب زَهوته؛ فيقالُ: فرسٌ أجردٌ وثوبٌ أجردٌ. ((وجَرَدُ القطيفةِ)) (٢) على إِضافة الصفةِ لموصوفِها من غيرٍ تأويل، أو بتأويل بحسبِ المذْهبينِ المعروفينِ. وبه شُبه أيضاً التجرُّدُ من الثياب فيقال: تجرِّدَ فلانٌ من ثيابه. والمُتَجرَّدُ: الجسدُ لأنه يُتُجرَّدُ عن الثياب. وفي صفته عليه الصلاةُ والسلامُ: (( كان أنورَ المتجرَّد)) (٤) أي مُشرقَ الجسد. وقال طرفة: [ من الطويل] (١) الفائق ١ /١٨٨ وغريب ابن الهروي ٤ /٤٧٨ وغريب ابن الجوزي ١٤٩/١ والنهاية ٢٥٥/١ والحديث لابن عون . والمعنى : كثرت الأحاديث حتى دعت أهل العلم إلى جرح بعضها. (٢) لم يرد المثل في كتب الامثال، وقد ورد: أطير من جرادة: مجمع الأمثال ٤٤١/١ والمستقصى ٠٣٠/١ أنزى من جرادة: المستقصى ١ /٣٠٩. أصرد من جرادة: المستقصى ٢٠٧/١ ومجمع" الامثال ٤١٣/١ . (٣) النهاية ٢٥٧/١ وهو من حديث أبي بكر (( ليس عندنا من مال المسلمين إِلا جرد هذه القطيفة)). ۔۔ (٤) الفائق ١ /٦٤٣ وغريب ابن الجوزي ١٤٩/١ والنهاية ٢٥٦/١، وهو من حديث هند بنت أبى: ٤ . هالة التيمي في صفته ٣١٧ باب الجيم ٢٧٤ - رحيبٌ قطابُ الجيب منها، رقيقةٌ بجَسُ النَّدامَى بَضَّةُ المُجرَّدِ(١) وفي الحديث: ((جرِّدوا القرآنَ))(٢) قيلَ: معناهُ جرِّدُوهُ منَ الأحاديث. قال أبو عبيد: أي التي يرويها أهلُ الكتابِ الكونِهم غيرَ مأمونينَ. وعندي أنهً لا يحتاجُ إِلى هذا التأويل لأنَّهم أمروا بتجريد القرآن من الأحاديث، لئلا يختلط القرآن بغيره، فيُشْتَبَهُ على من لا علم عندَه القرآنُ بغيرهِ، ولذلك أوجبتِ الصحابةِ أن لا يُخلطَ شيءٌ من تفسیرهِ بهِ، بل يُميَّزُ عنه بخط آخرَ . ولذلك قيل: إِنَّ مصحفَ ابنٍ مسعودٍ لمَّا خلطّه بغيرِه من التفسير رَغبوا عنهُ، وقال إبراهيمُ (٣): أي منَ النَّقْطِ والتَّعجيم. قلتُ: ولذلك كَتبه الصحابةُ مجرَّداً من النَّقط والإِعجام زمن عثمانَ. والنقطُ والضَّبطُ مُحدثٌ أحدثَه يَحيى بنُ مَعمرٍ زمنَ عبدٍ الملك . والجريدةُ: السَّعفةُ، جمعُها جريدٌ، سُميتْ بذلك لتجرُّدِها عن خُوصِها(٤) وقال الراغب:(٥) في معنى ((جرِّدُوا القرآنَ)) أي: لا تُلبسوه شيئاً آخرَ يُنافيه. والمُنْجردُ: الفرسُ الأجردُ. ومنه قولُ امرئ القيسِ: [ من الطويل] ٢٧٥ - وقد أغتدي والطيرُ في رُكناتِها بمنجرِدٍ قيدِ الأوابدِ هَيكلٍ (٦) وانْجردَ بنا السيرُ: على التشبيه بسَيرِ الجرادِ. ج رر: قولُه: ﴿وأخذَ برأسٍ أخيهِ يَجِرُّهُ إِليهِ﴾ [الأعراف: ١٥٠]. الجرُّ: الجذبُ بعنف. يقالُ: جررتُ الشيءَ أجرُّهُ جَرّاً: إِذا جذبتَه جذباً شديداً. والجريرةُ: الجنايةُ؛ يقالُ: لا (١) ديوانه ٣٠ وهو من معلقته. (٢) غريب ابن الجوزي ١٤٩/١ والفائق ١٨٦/١ والنهاية ١ /٢٥٦ وغريب الهروي ٤ / ٦٤. (٣) يقصد إبراهيم النخعي. وقوله في غريب ابن الجوزي ١٤٩/١. (٤) الخوص : ورق النخل . (٥) المفردات ١٩١ . (٦) ديوانه ١٩ والبيت من معلقته. ٣١٨ باب الجيم تؤاخذْنا بالجريرة أي بجرائمها. وفي حديث لقيط: ((ثم بايعَه على أن لا يَجُرَّ عليه إلا نفسُهُ))(١) أي لا يؤاخَذُ بجريرة غيرهِ، كقولهِ تعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخرى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. وفي الحديث: ((أنَّ امرأةً دخلت النارَ من جَزَاءِ هرَّةٌ (٢))) يُروى بالمِدِّ والقصرِ، أي: من أجلها، كأنَّه بمعنى: هو الذي جرَّ إِليه ذلك. وفي الحديث أيضاً: (( .... )) (٢) أي من أجلي، وفيه: ((لا صدقةً في الإِبل الجارَّةِ(٤))) أي التي تُجرِّ بازمَّتها، يريد العواملَ؛ جُعلَ فاعلاً بمعنى المفعول نحو: سِرِّ كاتمٌ، وليلٌ نائمٌ، وماءٌ دافِقٌ. والجزيرةُ: الزمامُ؛ ومنه سُمِّي جريرٌ الشاعرُ المشهورُ. والجرِّ أيضاً: السحبُ. ومنه قولُ امرئ القيس: [ من الطويل] ٢٧٦- وقفتُ بها أمشي تجرّ وراءَنا على أثّرَينا ذَيلَ مِرطٍ مُرَحْلٍ(٥) والجُرَرُ: جمعُ جَرَّةٍ. وفي الحديث: ((الذي يأكلُ في إِناءٍ من فضةٍ إِنَّمَا يُجْرِجِرَ في جوفهِ نار جهنمَ)) (٦) أي ينحدرُ فيه، وأصلُه من جريرةِ الماءِ في الحلقِ، وهو صوتُ وقعهِ في الحلقِ. وقال الزجَّاجُ: يُجرْجرهُ أي يردّدهُ (٧). چ رز: قالَ: ﴿صَعِيداً جُرُزاً﴾ [الكهف: ٨]. والجُرُزُ: الأرضُ التي لا نباتَ بها (٨)، وأصلُه من الجَرْزِ وهو القَطْعُ؛ يقالُ: جَرَزتِ الجرادُ الأرضَ أي أكلتْ نباتَها. وجَرزتُ الأرضََ أجرزُها جَرْزاً: استأصلَهِ. ومنه: السيفُ الجُرازُ، أي القاطعُ (٩). وجُرزتِ الأرضُ (١) غريب ابن الجوزي ١٥٠/١ والنهاية ٢٥٨/١ وهو من حديث لقيط. (٢) غريب ابن الجوزي ١٥٠/١ والنهاية ٢٥٨/١، والبخاري فى المساقاء ٢٢٣٦ وبدء الخلق ٣٢٤٠٪ دخلت امرأة النار في هرة ربطتها ... (٣) بياض في الأصل . (٤) غريب ابن الجوزي ١٥٠/١ والنهاية ١ /٢٥٨ والإبل الجارة هي التي إِذا زادت على أحد عشر شهراً ولم تضع ما في بطنها ، وكلما جرّت كان أقوى لولدها ((اللسان: جرر:١٢٦/٤) (٥) البيت من معلقته وهو في ديوانه ١٤. (٦) الفائق ١٨٢/١ وغريب ابن الجوزي ١٥٠/١ والنهاية ٢٥٥/١ والغريبين ٣٤٥/١. (٧) في غريب ابن الجوزي: ((الجرجرة: أصله من جرجرة البعير وهو صوت يردده في حنجرته) (٨) هو قول الفراء والجوهري في اللسان ( جرز٥ /٣١٧). (٩) في التاج: الجراز أحد سيوف النبي ◌َ له. . ٣١٩ باب الجيم فهي جَروزةٌ، والجَروزُ: الذي يأكلُ ما قُدِّمَ إِليه؛ يستوي فيه الذكرُ والأُنثى؛ يقالُ: رجلٌ جَروزٌ، وامرأةٌ جَروزٌ. قال الشاعرُ: [من الرجز]. تأكلُ كلِّ أكلةٍ قَفيزاً(١) ٢٧٧- إِنَّ العجوزَ حية جروزاً ج رع : الجرْعُ: شربُ الماءِ. وجرِعَه: شربَه بتكلُّفٍ، وعليهِ ﴿يتجرَّعُهُ ولا يكادُ يُسيغُهُ﴾ [إبراهيم: ١٧] يقالُ: جَرِعتُ الماءَ أجرَعُهُ جَرْعاً. وتجرَّعَته تجرُّعاً، وجَرَعَ يجرَعُ. والجَرْعَةُ: قدرُ ما يُجرِعُ، كالأكْلة والغَرفةِ قدرَ ما يُغْرِفُ ويؤكلُ. وفي المثلِ: ((أَفْلتُّ بجُرَيعةِ الذَّقَنِ))(٢) وأُفْلتَ يكونُ لازماً كما تقدَّم ومتعدّياً، ومنه: أَفْلتَني بجريعةِ الذَّقنِ، ويُروى: جُریعةٍ دورنا. والجرعاءُ: أرضٌ لا تُنبتُ شيئاً كأنها تتجرَّعُ البَذْرَ. أرضٌ جرعاءُ، ومكانٌ أجرعُ. قال الشاعرُ: [من الطويل] ٢٧٨ - حمامةَ جَرعا حَوْمَةِ الجندلِ اسجعي فأنتِ بمرأى من سُعادَ ومَسْمِعِ(٣) ونُوقٌ مَجارِيعٌ أي لم يبقَ من لَبنها إِلا قدرَ الجُرَعِ. ج ر ف: قولُه: ﴿شَفاً جُرُفٍ (٤)﴾ [التوبة: ١٠٩] (١) ورد صدر البيت في المقايس (٤٤١/١) وروايته: (ترى العجوز خبَّةً جروزاً). والبيت في الدرر ١١٢/١ وجمع الهوامع ١٣٤/١ ونوادر أبي زيد ١٧٢ والقفيز: من المكاييل معروف ، وهو ثمانية مكاكيل عند أهل العراق، وهو من الأرض قدر (١٤٤) ذراعاً. (٢) مجمع الأمثال ٦٩/٢ وجمهرة الأمثال ١ /١١٦٠١١٥ والمستقصى ٢٧٤/١ والأمثال لابن سلام ٣٢١ واللسان (جرع) والجريعة : تصغير جرعة ، وهي كناية عما بقي من الروح. يريد : أن نفسه صارت في فيه ، لأن حركة الذقن تدل على قرب زهوق الروح. (٣) البيت لعبد الصمد بن منصور المشهور بابن بابك، وهو في معاهد التنصيص ٥٩/١ وانظر النجوم الزاهرة ٤ /٢٤٥ ويتيمة الدهر ٢٢٩/٣. (٤) قرأ حمزة وابن عامر وابن ذكوان وعاصم وخلف وهشام وشعبة (جَرْف) السبعة ٣١٨ والنشر ٢١٦/٢. ٣٢٠ باب الجيم الجُرِفُ: المكانُ الذي يأكلهُ الماءُ من سَيَلٍ وغيرِهِ، فَيَجْرِفُهُ أي يذهبُ به. ومنه: اجترفَ الدهرُ مالَهُ، وطاعونٌ جارفٌ من ذلك . وجَرَفتُ الشيءَ: قشرتُه، وكذلك جلفتُه. وفي الحديث: ((ليس لابن آدمَ إِلا بيتٌ يُكنُّه وثوبٌ يُواريِهِ وجِرَفُ الخبزِ»(١) جمعُ جِرَفة، وهي الكسرةُ. ومنه جلَفٌ وجلفَةٌ. ورجلٌ جُرافٌ: نُكَحةٌ، كأنَّه يجرفُ في ذلك العمل. ج رم: قولُه تعالى: ﴿لا حَرَمَّ أَنَّ اللَّهَ يعلمُ﴾ [النحل: ٢٣] ونحوُه. قيلَ: ((لا)) تَفيٌ لكلامٍ قبلَها، وجرمَ: فعلٌ ماضٍ معناه كسَبَ، وقيلَ: حَقَّ، وقيلَ: وَجبَ، وقيلَ: حقّاً. ويُتلقَّى بما يُتلقَّى بهِ القَسمُ. وقال الفراءُ (٢): معناهُ تبرئةً بمعنى: لا بدَّ، ثم استعملتُهُ العربُ في معنى حقّاً. قلتُ: فإِذا قيلَ : إِنَّ رَدَّ الكلامَ متقدم فيكونُ جَرَمَ فعلاً ماضياً وأنَّ وما في خبرها في موضع رفعٍ بالفاعلية له كأنَّه حقٌّ. وحيثُ علمَ اللَّهُ سرَّهم وعلنَهم، وإِن فسرناه بمعنى كسَبَ، كان أنَّ وما في خبرِها في موضع المفعولِ، والفاعلُ مضمرٌ أي كسبَ الحقُّ علمَ اللَّهُ سرهَم وعلنَهم. وقد حقَّقْنا هذا بكلامٍ طويلٍ في ((الدرِّ المصون)) وغيره. وقولُه تعالى: ﴿ولا يَجْرِ مِنَّكُمْ(٣) شَنَآنُ قومٍ﴾ [المائدة: ٢] أي لا یکسینکم بُغْضُ قومٍ على الاعتداءِ، وكذلك ﴿لا يَجْر مِنَّكم (٤) شِفَاقِي﴾ [هود: ٨٩] أي لا يحملنكم خلافي وبُغضي. ويقالُ: جَرَم أجرَم، ومن الثاني: ﴿فَعَلِيُّ إِجرامي (٥)﴾ [هود: ٣٥]. وفلانٌ جريمةٌ (١) الفائق ١ /١٨٣ وغريب ابن الجوزي ١٥٢/١ والمستدرك للحاكم ٣١٢/٤ ومسند أحمد ٦٢/١ والنهاية ١ / ٢٦٢ . (٢) قوله في اللسان ( جرم) (٣) قرأ الحسن والنخعي وابن وثاب ويعقوب والوليد (يَجْرِمَنْكم) البحر المحيط ٣ /٤٢٢ وقرأ الأعمش وابن وثاب وابن مسعود ( يُجْرِمَنُّكم ) المحتسب ٢٠٦/١ والإتحاف ١٩٧ وإعراب النحاس ٠٤٨٠/١ (٤) قرأ الأعمش وابن وثاب وابن كثير ويعقوب (يُجْرِمَنُكم) المحتسب ٣٢٣/١ والنشر ٢٤٦/٢. (٥) قرئت ( أَجرامي) إِعراب النحاس ٨٩/٢ وإملاء العكبري ٢١/٢.