النص المفهرس
صفحات 501-520
الآية : ٧٣ ٥٠١ سُورَةُ الرَّّز تعالى أحبَّ الله تعالى لقاءهم فلذا حُثُوا على دخول دار كرامته جلَّ شأنُه. قاله بعض الأجلَّة. واختار الزمخشريُّ أنَّ المراد هنا بسَوقهم سَوْقُ مراكبهم؛ لأنَّه لا يُذهَبُ بهم إلا راكبين، وهذا السّوق والحثُّ أيضاً للإسراع بهم إلى دار الكرامة(١). وتعقِّب بأنه لا قرينةَ على إرادةِ ذلك، وكونُ جميع المتقين لا يُذهب بِهِم إلَّا راكبين يحتاجُ إلى دليلٍ، والاستدلالُ بقوله تعالى: ﴿يَوَمَ نَحْتُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ [مريم: ٨٥] لا يتمُّ إلَّا على القول بأنَّ الوفدَ لا يكونون إلا رُكباناً، وأنَّ الركوبَ يستمرُّ لهم إلى أن يدخلوا الجنة. وفي ((الكشف)) أنَّه تفسيرٌ ظاهرٌ يؤيِّدُه الأحاديث الكثيرةُ، ويناسب المقامَ؛ لأنَّ السَّوقَيْن بعد فصل القضاء، واللطف الخالص في شأن البعض، والقهر الخالص في شأن البعض، ولا ينافي مقامَ عظمة مالك الملوك على ما توهم. انتهى. وأقول: إنْ حُمِلَ ((الذين اتقوا)) على المخلِصين فالقولُ بركوبهم قولُ قويٌّ، وإن حُمل على المحترِز عن الشِّرك خاصَّةً ليشمَل المخلصين فالقولُ بذلك قولٌ ضعيفٌ؛ إذ منهم من لا يدخلُ الجنةَ إلا بعدَ أن يدخُلَ النارَ ويعذَّبَ فيها، وظاهرُ كثيرٍ من الأخبار أنَّ مِن هذا الصنف مَن يذهب إلى الجنة مَشْياً؛ ففي ((صحيح مسلم)) عن ابن مسعود أنَّ رسولَ اللهِ وَّه قال: ((آخِرُ مَن يدخلُ الجنة رجلٌ، فهو يمشي مرَّةً ويكبو أخرى، وتَسْفَعُه النارُ مرَّةً، فإذا ما جاوزها التَفَتَ إليها فقال: تبارك الذي نَجَّاني منكِ، لقد أعطاني الله تعالى شيئاً ما أعطاه أحداً من الأولين والآخِرِين. فتُرفع له شجرةٌ فيقول: أي ربِّ، أَدنِني من هذه الشجرة فلأستظلَّ بظلِّها فأشربَ من مائها. فيقول الله تعالى: يا ابنَ آدم، لعلِّي إن أعطيتُكها سألتَني غيرَها؟ فيقول: لا يا ربِّ. ويعاهِدُه أن لا يسألَه غيرَها، وربُّه يَعذِرُه لأنَّه يرى ما لا صبرَ له عليه فيُدنِيه)). الحديث(٢). (١) الكشاف ٤١٠/٣. (٢) صحيح مسلم (١٨٧). سُوَّةُ الزُّهَِزّ ٥٠٢ الآية : ٧٣ وقال بعض العارفين: إنَّ المتقين يُساقُون إلى الجنة لأنَّهم قد رأوا الله تعالى في المحشر، فلرغبتهم في رؤيته عزَّ وجلَّ ثانياً لا يُحِبُّون فراقَ ذلك الموطِنِ الذي رأوه فيه، ولشدَّةٍ حبِّهم وشَغَفِهم لا يكادُ يخطرُ لهم أنَّهم سيرونه سبحانه إذا دخلوا الجنة، والمحبَّةُ إذا عظُمت فعلَتْ بصاحبِها أعظمَ من ذلك وأعظم، فكأنها غلبتْهم حتى خَيَّلَتْ إليهم أنَّ ذلك الموطن هو الموطنُ الذي يُرى فيه عزَّ وجلَّ، وهو محلٌّ تجلِّيه على مُحبِّيه جل جلاله وعظُم نوالُه، فأحْجَموا عن المسير ووقفوا منتظرين رؤيةَ اللطيف الخبير، وغدا لسانُ حالٍ كلٌّ منهم يقول: وقف الهوى بي حيثُ أنتَ فليس لي متأثَّرٌ عنه ولا متقدَّمُ(١) ويدلُّ على رؤيتهم إياه عزَّ وجلَّ هناك ما في ((صحيح مسلم)) عن أبي هريرة قال: إنَّ أناساً قالوا لرسول الله وَّهِ: يا رسول الله، هل نرى ربَّنا يومَ القيامة؟ فقال رسول الله وَله: ((هل تُضارُّون في القَمَر ليلةَ البدْرِ))؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال: ((هل تُضارُّون في الشمس ليس دونَها سَحَابٌ))؟ قالوا: لا. قال: ((فإنَّكم ترونه كذلك، يجمعُ اللهُ الناسَ يومَ القيامة فيقول: مَن كان يعبد شيئاً فليتَبِعْه، فيتَبِعُ مَن يعبد الشمسَ الشمسَ، ويتَّبِعُ مَن يعبدُ القمرَ القمرَ، ويشَّعُ مَن يعبُدُ الطواغيتَ الطواغيتَ، وتبقى هذه الأمةُ فيها منافقوها، فيأتيهم الله تبارك وتعالى في صورةٍ غير الصورة التي يعرفون فيقول: أنا ربُّكم. فيقولون: نعوذُ بالله منك، هذا مكانُنا حتى يأتينا ربُّنا، فإذا جاء ربُّنا عرفناه. فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون فيقول: أنا رَبُّكم. فيقولون: أنت ربُّنا. فيتَّبِعُونه، ويُضرب الصراطُ بين ظهرانَي جهّم فأكونُ أنا وأمتي أوَّل من يجيز، ولا يتكلَّمُ يومئذٍ إلا الرسلُ، ودعوى الرسل يومئذ: اللَّهم سلِّم سلِّم)) الحديث(٢). ومع هذا فسَوقُهم ليس كسَوق الذين كفروا كما لا يخفى. وقيل: السائق للكَفَرة ملائِكةُ الغَضَب، والسائقُ للمتقين شوقُهم إلى مولاهم، فهو سبحانه لهم غايةُ الأرب، وليست الجنةُ عندَهم هي المقصودةَ بالذات، (١) البيت لأبي الشيص الخزاعي، وسلف ١٦٥/١١ . (٢) صحيح مسلم (١٨٢). الآية : ٧٣ ٥٠٣ سُورَةُ الزُّصَكَزْ ولا مجرَّدُ الحلول بها أقصَى اللذاتِ، وإنَّما هي وسيلةٌ للقاءِ محبوبِهم الذي هو نهایةٌ مطلوبهم. ﴿حَتَّىَ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَبُهَا﴾ وقرئ بالتشديد(١)، والواوُ للحال، والجملةُ حاليةٌ بتقديرِ ((قد)) على المشهور، أي: جاؤوها وقد فتحت لهم أبوابها، كقوله تعالى: ﴿َّتِ عَدْنٍ تُفَتَّحَةً لَهُ الْأَنْوَبُ﴾ [ص: ٥٠]، ويُشعر ذلك بتقدُّم الفتح، كأنَّ خَزَنَةَ الجناتِ فتحوا أبوابَها ووقفوا منتظرين لهم، وهذا كما تَفْتَح الخدَمُ بابَ المنزل للمدعوِّ للضيافة قبل قدومه وتقف منتظرَةً له، وفي ذلك من الاحترام والإكرام ما فيه. والظاهرُ أنَّ قوله تعالى: ﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَفَنُهَا﴾ إلخ عطفٌ على ((فتحت أبوابها))، وجوابُ ((إذا)) محذوفٌ مقدَّرٌ بعد ((خالدين)) للإيذان بأنَّ لهم حينئذٍ من فنون الكرامات ما لا يُحيط به نِطاقُ العبارات، كأنه قيل: إذا جاؤوها مفتَّحةً لهم أبوابُها، وقال لهم خزنتها: ﴿سَلَمُ عَلَيْكُمْ﴾ أي: من جميع المكاره والآلام، وهو يحتمل الإخبارَ والإنشاءَ. ﴿طِبْتُمْ﴾ أي: من دَنَس المعاصي. وقيل: طبتم نفساً بما أُتيح لكم من النعيم المقيم، والأولُ مرويٌّ عن مجاهد وهو الأظهرُ، والجملةُ في موضع التعليل. ﴾ أي: مقدّرين الخلودَ(٢)، كان ما كان(٣) مما يقصُر عنه ﴿فَدْخُلُوهَا خَلِينَ [® البيانُ، أو: فازوا بما لا يعَدُّ ولا يُحصى من التكريم والتعظيم، وقدَّره المبرِّد: سعِدوا، بعد: ((خالدين)) أيضاً. ومنهم من قدَّره قبلَ: ((وفتحت))، أي: حتى إذا جاءوها، جاؤوها وقد فتحت، وليس بشيء. ومنهم من قدَّره نحوَ ما قلنا قبلَ (وقال))، وجعلَ جملةَ ((قال)) إلخ معطوفةً عليه، وما تقدَّم أقوى معنّى وأظهر. (١) التيسير ص ١٩٠، والنشر ٢/ ٣٦٤ عن نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر. (٢) قوله: مقدّرين، هو بصيغة الفاعل أو المفعول، إشارة إلى أنها حالٌ مقدَّرة. حاشية الشهاب ٣٥٧/٧. (٣) قوله: كان ما كان ... ، هو تقدير لجواب ((إذا)) الشرطية في قوله تعالى: ﴿حَتَّىَ إِذَا جَآءُوهَا﴾. سُوَّةُ الرُِّزْ ٥٠٤ الآية : ٧٤ وقال الكوفيون: واوُ ((وفتحت)) زائدةٌ، والجوابُ جملةُ ((فتحت)). وقيل: الجواب: ((قال لهم خزنتها))، والواو زائدة. والمعوَّل عليه ما ذكرنا أولاً، وبه يُعلم وجهُ اختلاف الجملتين، أعني قولَه تعالى في أهل النار: (حََّ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَبُهَا)، وقوله جلَّ شأنه في أهل الجنة: (حَقََّ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبَوَبُهَا) حيثُ جيء بوارٍ في الجملة الثانية وحُذف الجواب، ولم يُفعل كذلك في الجملة الأولى، فما قيل: إنَّ الواو في الثانية واو الثمانية لأنَّ المفتَح ثمانيةُ أبوابٍ، ولَمَّا كانت أبوابُ النار سبعةً لا ثمانيةً لم يؤتَ بها = وجهٌ ضعيفٌ لا يعوَّل عليه. واستدلَّ المعتزلةُ بقوله: ((طبتم فادخلوها)) - حيثُ رتَّب فيه الأمرَ بالدخول على الطيب والطهارة من دَنَسِ المعاصي - على أنَّ أحداً لا يدخلُ الجنةَ إلا وهو طيِّبٌ طاهرٌ من المعاصي، إمَّا لأنَّه لم يفعلْ شيئاً منها، أو لأنه تاب عما فعلَ توبةً مقبولةً في الدنيا. ورُدَّ بأنَّه وإن دلَّ على أنَّ أحداً لا يدخلها إلا وهو طيِّبٌ، لكن قد يحصُل ذلك بالتوبة المقبولة، وقد يكون بالعَفْو عنه، أو الشفاعةِ له، أو بعدَ تمحيصِه بالعذاب. فلا متمسّك فيها للمعتزلة. وقيل: المرادُ بـ ((الذين اتقوا): المحترِزون عن الشرك خاصَّةً، فـ ((طبتم) على معنى: طبتم عن دنس الشرك، ولا خلافَ في أنَّ دخولَ الجنةِ مسبَّبٌ عن الطَّيْب والطهارة عنه. وتعقِّب بأنَّ ذاك خلافُ الظاهر؛ لأنَّ التقْوى في العرف الغالبِ تقع على أخصَّ مِن ذلك، لاسيما في معرِض الإطلاق والمدحِ بما عقَّبه من قوله تعالى: (فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَمِلِينَ) فتدبَّر. ﴿وَقَالُوا﴾ عطفٌ على ((قال))، أو على الجواب المقدَّر بعدَ ((خالدين))، أو على مقدَّرٍ غيره، أي: فدخلوها وقالوا: ﴿اٌلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ بالبعث والثواب ﴿وَثَّنَا الْأَرْضَ﴾ يريدون المكانَ الذي استقرُّوا فيه، فإن كانت أرضُ الآخرة التي يُمشى عليها تسمَّى أرضاً حقيقةً فذاك، وإلا فإطلاقُهم ((الأرضَ)) على ذلك من باب الاستعارة تشبيهاً له بأرض الدنيا، والظاهرُ الأولُ. الآية : ٧٤ ٥٠٥ سُوَدَّةُ الزُّهَزْ وحُكي عن قتادة وابن زيد والسديِّ أنَّ المرادَ أرضُ الدنيا (١). وليس بشيءٍ. وإيراثها تمليكُها مخلَفةً عليهم من أعمالهم، أو تمكينُهم من التصرُّفِ فيها تمكينَ الوارث فيما يرثه، بناءً على أنَّه لا مِلكَ في الآخرة لغيره عزَّ وجلَّ، وإنما هو إباحة التصرُّفِ والتمكينِ مما هو ملكُه جلَّ شأنه. وقيل: ورِثوها من أهل النار، فإنَّ لكلٌّ منهم مكاناً في الجنة كُتب له بشرط الإيمان. ﴿نَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءٌ﴾ أي: يتبوَّأ كلٌّ مِنَّا في أيِّ مكانٍ أراده مِن جنته الواسعة، لا أنَّ كلَّا منهم يتبؤَّأ في أيِّ مكانٍ من مطلَق الجنة أو من جنات غيره المعيَّنة لذلك الغير، فلا يقال: إنَّه يلزم جوازُ تبوُّء الجميع في مكانٍ واحدٍ وحدةً حقيقةً وهو محال(٢)، أو أن يأخذَ أحدُهم جنةً غيره وهو غيرُ مرادٍ. وقيل: الكلامُ على ظاهره، ولكلٍّ منهم أن يتبوَّأ في أيِّ مكانٍ شاء من مطلَق الجنة ومن جنات غيره، إلَّا أنه لا يشاء غيرَ مكانه لسلامةِ نفسه وعصمةِ الله تعالى له عن تلك المشيئة. وقال الإمام: قالت حكماء الإسلام: إنَّ لكلِّ جنتين جسمانيةً وروحانيةً، ومقاماتُ الثانية لا تمانُعَ فيها(٣). فيجوزُ أن يكونَ في مقامٍ واحدٍ منها ما لا يتناهى من أربابها . وهذه الجملةُ حاليةٌ، فالمعنى: أورثَنَا مقاماتِ الجنة حالةً كوننا نسرَحُ في منازل الأرواح كما نشاء. وقد قال بعضُ متألِّهي الحكماء: الدارُ الضيّقة تسع ألفَ ألفٍ من الأرواح والصوَرِ المثالية التي هي أبدانُ المتجرِّدين عن الأبدان العُنصرية لعدم تمانُعِها كما قيل: (١) البحر ٧/ ٤٤٣. وأخرج الطبري ٢٠/ ٢٧٠ عن الثلاثة أنهم قالوا: أرض الجنة. (٢) يعني لو حمل النظم على ظاهره وأراد خلقٌ كثير مكاناً واحداً منها، لزم تبوُّءُ الجميع مكاناً واحداً بالوحدة الحقيقية، وهو محال. حاشية الشهاب ٣٥٥/٧. (٣) التفسير الكبير ٢٣/٢٧. سِوَرَّةُ الرُّز ٥٠٦ الآية : ٧٥ سَمُّ الخِياطِ مع الأحبابِ مَيدانٌ(١) وفسِّر المقام الروحانيّ بما تُدركه الروحُ من المعارف الإلهية، وتُشاهِده من رضوان الله تعالى وعنايتِهِ القُدْسية، مما لا عينٌ رأت ولا أذن سمعت. وتعقّب بأنَّ هذا إن عُدَّ من بطون القرآن العظيم فلا كلامَ، وإلَّا فحملُ الجنة على مثلِ ذلك مما لا تعرفه العربُ، ولا ينبغي أن يفسّر به، على أنَّه ربما يقال: يرِدُ عليه أنه يقتضي أنَّ لكلِّ أحدٍ أن يصِلَ إلى مقامٍ روحانيٍّ من مقاماتها، مع أنَّ منها ما يَخُصُ الأنبياءَ المكرَّمين والملائكة المقرَّبين، والظاهرُ أنَّه لا يصل إلى مقاماتهم كلُّ أحدٍ من العارفين، فافهمْ ولا تغفلْ. ﴿فَنِعْمَ أَبْرُ الْعَمِلِينَ (®﴾ من كلام الداخلين عندَ الأكثر، والمخصوصُ بالمدح محذوفٌ، أي: هذا الأجرُ أو الجنةُ. ولعلَّ التعبير بـ ((أجر العاملين)) دونَ: أجرنا؛ للتعريض بأهل النار أنَّهم غيرُ عاملين. وقال مقاتل: هو من كلام الله تعالى. ﴿وَتَرَى الْمَلَبِكَةَ حَفِينَ﴾ أي: مُحدِقين، من الحِفاف بمعنى الجانب، جمعُ: حافِّ، كما قال الأخفش، وقال الفرَّاء(٢): لا يفرد. فقيل: أراد أنَّ المفردَ لا يكون حاقًّا، إذ الإحداقُ والإحاطةُ لا يُتصوَّر بفرد وإنَّما يتحقَّق بالجمع. وقيل: أراد أنَّه لم يَرِد استعمالُ مفردِه. وأُورِدَ على الأول أنَّ الإحاطة بالشيء بمعنى محاذاةٍ جميع جوانبه، فتُتَصوَّر في الواحد بدَوَرانه حولَ الشيء، فإنه حينئذٍ يحاذِي جميعَ جوانِه تدريجاً، فيكون الحفوفُ بمعنى الدوران حولَه، أو يراد بكونه حاًّا أنَّه جزءٌ من الحافِّ، وله مدخلٌ في الحفوف، ولو صحَّ ما ذكر لم يصحَّ أن يقال: طائفٌ أو محدِقٌ أو محيطٌ أو نحوُه مما يدلُّ على الإحاطة. (١) وصدره: وأطيب الأرض ما للقلب فيه هوى، وقائله إبراهيم العنزي، كما في المدهش ص ٣٨٥، والكشكول ٢٨٨/١. قوله: سُّ الخياط، السمُّ بالفتح والضم: الثقب. (٢) كما في إعراب القرآن للنحاس ٢٣/٤، والبحر ٤٤٣/٧، وعنه نقل المصنف. الآية : ٧٥ ٥٠٧ سُوَرَّةُ الرُِّزْ وأُورِدَ على الثاني أنَّا لم نجد وُرودَ جمعٍ سالمٍ لَم يَرِدْ استعمالُ مفرده، فبعدَ وُرودِ (حافِين)) الظاهرُ وُرودُ: حافٍّ، كما لا يخفى. والخطاب لسيِّد المخاطَبين ◌َّهِ، وجوِّز أن يكونَ لكلِّ مَن تصحُّ منه الرؤيةُ، كأنه قيل: وترى أيها الرائي الملائكةَ حافِّين ﴿مِنْ حَوّلِ الْعَرَشِ﴾ أي: حولَ العرش، على أنَّ (من)) مزيدةٌ على رأي الأخفش(١)، وهو الأظهرُ. وقيل: هي للابتداء، فـ ((حول العرش)) مبتدأُ الحفوف، وكأنَّ الحفوفَ حينئذٍ للخلق. وفي بعض الآثار ما هو ناطقٌ بذلك، وفيها ما يدلُّ على أنَّ العرشَ يومَ فصل القضاء يكون في الأرض حيث يشاء الله تعالى، والأرضُ يومئذٍ غيرُ هذه الأرض، على أنَّ أحوالَ يوم القيامة وشؤونَ الله تعالى وراءَ عقولنا، وسبحانَ مَن لا يُعجِزُه شيءٌ. والظاهر أنَّ الرؤيةَ بَصَريَّة، فـ ((حافِين)) حالٌ أُولى، وقولُه تعالى: ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدٍ ، حالٌ ثانيةٌ. ويجوز أن يكون حالاً من ضمير ((حافِّين)) المستتِر. وجوِّز كونُ الرؤية عِلْميةً، فـ ((حافِّين)) مفعولٌ ثانٍ، وجملةُ ((يسبحون)) حالٌ مِن ((الملائكة))، أو من ضمیرهم في ((حافِین)). والباءُ في «بحمده» للملابسة، والجارُّ والمجرورُ في موضع الحال، أي: ينزِّهونه تعالى عمَّا لا يليق به ملتبسين بحمدِهِ، وحاصلُه: يذكرون اللهَ تعالى بوصفي جلالِه وإكرامه تبارك وتعالى، وهذا الذكرُ إمَّا من باب التلذَّذِ فإنَّ ذكرَ المحبوب من أعظم لذائذ المحبّ كما قيل: أجد الملامةَ في هواكِ لذيذةً حُبَّا لذكركِ فليلُمْني اللُّوَّمُ(٢) أو من باب الامتثال، ويُدَّعى أنَّهم مكلّفون، ولا يسلّم أنَّهم خارجون عن خطّة التكليف أو يخرجون عنها يوم القيامة، نعم لا يرون ذلك كُلْفةً وإن أُمروا به. وفي حديثٍ طويلٍ جدًّا أخرجه عبد بن حميد وعليُّ بن معبد في ((كتاب الطاعة (١) البحر ٤٤٣/٧ . (٢) البيت لأبي الشيص الخزاعي، وقد سلف ٥٤٣/١٣. سُوَّةُ الُِّزْ ٥٠٨ الآية : ٧٥ والمعصية))(١) وأبو يعلى، وأبو الحسن القطّان في ((المطولات))، وأبو الشيخ في ((العظمة))، والبيهقيُّ في ((البعث والنشور))، عن أبي هريرة: ((فبينما نحن وقوف - أي: في المحشر - إذ سمعنا حسًّا من السماء شديداً، فينزِلُ أهل سماء الدنيا بمثلَي مَن .. في الأرض مِن الجنِّ والإنس، حتى إذا دنَوا من الأرض أشرقت الأرضُ بنورهم، وأخذوا مصافَّهم، ثم تنزل أهلُ السماء الثانية بمثلَي مَن نزل مِن الملائكة ومثلَي مَن فيها من الجنُّ والإنس، حتى إذا دنَوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم وأخذوا مصافَّهم، ثم تنزل أهلُ السماء الثالثة بمثلَي مَن نزل مِن الملائكة ومثلَي مَن فيها من الجنِّ والإنس، حتى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم وأخذوا مصافّهم، ثم ينزلون على قَدْرِ ذلك من التضعيف إلى السماوات السبع، ثم ينزل الجبَّارُ في ظُلَلٍ من الغمام والملائكةُ، تحمل عرشَه يومئذٍ ثمانيةٌ، وهم اليومَ أربعةٌ، أقدامُهم على تُخوم(٢) الأرض السفليِّ، والأرضون والسماواتُ إلى حُجَزِهم، والعرشُ على مناكبهم، لهم زجَلٌ (٣) بالتسبيح فيقولون: سبحان ذي العزّة والجبروت، وسبحان ذي الملك والملكوت، سبحان الحيِّ الذي لا يموت، سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت، سبُّوحُ قدُّوسُ ربُّ الملائكة والروح، سبحان ربِّنا الأعلى الذي يميت الخلائقَ ولا يموت، فيضع عرشَه حيث يشاء مِن الأرض، ثم يهتف سبحانه بصوته فيقول عزَّ وجلَّ: يا معشرَ الجنِّ والإنس، إنِّي قد أنصتُ لكم منذُ يوم خلقتكم إلى يومكم هذا أسمع قولكم وأُبصر أعمالكم فأنصِتوا إليَّ، فإنما هي أعمالكم وصُحفكم تُقرأ عليكم فمن وجد خيراً فليحمد الله تعالى ومن وجدَ غير ذلك فلا يلومنَّ إلَّا نفسه)) الحديث(٤). (١) وقع في الأصل و(م) ومطبوع الدر المنثور ٣٣٩/٥ (والكلام منه): علي بن سعيد في كتاب الطاعة والعصيان، وهو تحريف، والصواب ما أثبتناه، كما أورده الزيلعي في نصب الراية ٣٤٦/٤، والعراقي في تخريج أحاديث الإحياء ١٥٠/١، ٣٠٨/٢، ٣١١/٢، والحافظ في الفتح ٣٦٨/١١-٣٦٩، وفي لسان الميزان ٥/ ٤٢ . (٢) تخوم: جمع: تَخم، وهو منتهى كل أرض، وقال الفراء: تخومها: حدودها. الصحاح (تخم). (٣) الزَّجَل ـ متحركة -: رَفْع الصوت. القاموس (زجل). (٤) كتاب العظمة (٣٨٨)، والبعث والنشور (٦٦٩)، وعزاه لعبد بن حميد وعلي بنٍ الآية : ٧٥ ٥٠٩ سُورَةُ الرِّز ﴿وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِالْحَقِ﴾ أي: بينَ العباد كلِّهم بإدخالِ بعضهم الجنةَ وبعضِهم النارَ، فإنَّ القضاءَ المعروف يكون بينهم، ولوضوح ذلك لا يضرُّ كونُ الضمير لغير الملائكة مع أنَّ ضميرَ ((يسبِّحون)) لهم، إذ التفكيكُ لا يمتنع مطلقاً كما تُوهُّم. وقيل: ضميرُ ((بينهم)) للملائكة، واستظهره أبو حيان، وثوابُهم - وإن كانوا كلُّهم معصومين - يكون على حسب تفاضُلِ أعمالهم، فيختلفُ تفاضلُ مراتِهم، فإقامةُ كلِّ في منزلته حسبَ عمله هو القضاءُ بينهم بالحقِّ(١). ﴿وَقِيلَ اْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ (٣٥)﴾ أي: على ما قَضَى بيننا بالحقِّ، والقائل قيل: هم المؤمنون المقضيُّ لهم، لا ما يعمُّهم والمقضيَّ عليهم، وحمدُهم الأوَّل على إنجازِ وعده سبحانه وإِيرائِهم الأرضَ يتبوَّؤون من الجنة ما شاؤوا، وحمدُهم هذا على القضاء بالحقِّ بينهم فلا تكرار. وقال الطيبيُّ: إنَّ الأولَ للتفْصِلة بين الفريقين بحسب الوعد والوعيد والسخط والرضوان، والثاني للتفْرِقة بينهما بحسب الأبدان، ففريقٌ في الجنة وفريقٌ في السعير. والأول أحسن. وقيل: هم الملائكة يحمَدونه تعالى على قضائه سبحانه بينهم بالحقِّ وإنزالِ كلِّ منهم منزلتَه. وعليه ليس في الحمدَين شائبةُ تكرارٍ لتغايُرِ الحامدِين. وقيل: ((قيل)) دون: قالوا؛ لتعيُّنهم وتعظيمهم. وجوِّز كونُ القائل جميعَ العباد مُنْعَمِهم ومُعذّبِهم؛ وكأنَّه أُريد أنَّ الحمدَ من عموم الخلق المقضيِّ بينهم هنا إشارةٌ إلى التَّمام وفصلِ الخصام كما يقوله المنصرفون مِن مجلسٍ حكومةٍ ونحوها، معبد وأبي يعلى وأبي الحسن القطان السيوطيُّ في الدر ٣٣٩/٥، وأخرجه الطبري مطولاً = ومختصراً في تفسيره ٦١١/٢، ٢٥٦/٢٠. وإسناده ضعيف فيه جهالة واضطراب، وأورده الحافظ ابن كثير بطوله في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِ الصُّورِّ﴾ [الأنعام: ٧٣]، ثم قال: هذا حديث مشهور، وهو غريب جدًّا، ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة، وفي بعض ألفاظه نكارة. وقال الحافظ في الفتح ٣٦٨/١١: مداره على إسماعيل بن رافع، واضطّرَب في سنده مع ضعفه. وقال ابن عدي في إسماعيل بن رافع: أحاديثه كلها فيها نظر، إلا أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء. الكامل ٢٧٩/١. (١) البحر المحيط ٤٤٣/٧ . سُورَةُ الزُِّزْ ٥١٠ التفسير الإشاري فيحمَدُه المؤمنون لظهور حقٌّهم، وغيرُهم لعدله واستراحتهم من انتظار الفصل، ففي بعض الآثار أنَّه يطول الوقوف في المحشر على العباد حتى إنَّ أحدهم ليقول: ربِّ أرِخْني ولو إلى النار(١). وقيل: إنَّهم يحمدونه إظهاراً للرضا والتسليم. وقال ابن عطية: هذا الحمدُ ختمٌ للأمر يقال عند انتهاء فصلِ القضاء، أي: إنَّ هذا الحاكم العدْلَ ينبغي أن يُحْمَدَ عند نفوذ حكمِه وإكمالٍ قضائه، ومن هذه الآية جُعلت ((الحمد لله رب العالمين)) خاتمةَ المجالس في العلم(٢). هذا والحمد لله رب العالمين وصلاته وسلامه على رسوله محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين. ومن باب الإشارة في بعض الآيات: ﴿فَأَعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الذِينَ﴾ أي: اعبده تعالى بنفسك وقلبك وروحك مُخلِصاً، وإخلاصُ العبادة بالنفس التباعُدُ عن الانتقاص، وإخلاصُ العبادة بالقلب العمى عن رؤية الأشخاص، وإخلاصُ العبادة بالروح نفْيُ طلبِ الاختصاص. وذُكر أنَّ المخلصَ مَن خَلُص بالجود عن حبْس الوجود. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى مَنْ هُوَ كَذِبٌ كَفَّارُ﴾ فيه إشارةٌ إلى تهديد مَن يدَّعي رتبةً من الولاية ليس بصادقٍ فيها، وعقوبتُه حرمانُ تلك الرتبة. ﴿يُكَوِّرُ اَلَيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى أَلَيْلِ﴾ فيه إشارةٌ إلى أحوالٍ السائرين إلى الله سبحانه من القبض والبسط، والصحوِ والسكر، والجمع والفرق، والستر والتجلّي، وغير ذلك. ﴿فِي نُظُلُمَتٍ ثَلَثٍ﴾ قيل: يشير إلى ظلمة الإمكان، وظلمة الهيولى، وظلمة الصورة. (١) أخرجه أبو يعلى (٤٩٨٢)، وابن حبان (٧٣٣٥)، والطبراني في الكبير (١٠٠٨٣) من حديث ابن سعود ربه مرفوعاً. وأخرجه الطبراني في الكبير (٨٧٧٩) عن ابن مسعود موقوفاً. (٢) المحرر الوجيز ٤ / ٥٤٤. سُوَّةُ الرَِّّزْ ٥١١ التفسير الإشاري ﴿أَمَّنْ هُوَ قَنْتُ ءَانَآءَ الَِّلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾ يشير إلى القيام بآداب العبودية ظاهراً وباطناً من غير فُتورٍ ولا تقصير. ﴿يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ﴾ ونعيمَها كما يحذر الدنيا وزينتها ﴿وَبَُّواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ رضاه سبحانه عنه وقربه عزَّ وجلَّ. ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ﴾ قدرَ معبودِهم جلَّ شأنه فيطلبونه ﴿وَالَّيْنَ لَا يَعْلَمُونٌ﴾ ذلك فيطلبون ما سواه، ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ﴾ حقيقةَ الأمر ﴿أُوْلُواْ الْأَلْبَبٍ﴾ وهم الذين انسلخوا من جِلْدِ وجودهم وصَفَوا عن شوائب أنانيتهم. ﴿قُلْ يَعِبَادِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ بي شوقاً إليَّ ﴿أَنَّقُواْ رَبَّكُمْ﴾ فلا تطلبوا غيرَه سبحانه. ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ﴾ في طلبي ﴿فِى هَذِهِ الدُّنْيَا﴾ بأن لم يطلبوا مني غيري ﴿حَسَنَةٌ﴾ عظيمةٌ وهي حسنةُ وِجداني ﴿وَأَرْضُ اللَّهِ وَسِعَةٌ﴾ وهي حضرةُ جلاله وجماله فإنَّها لا نهايةَ لها، فليَسر فيها ليَرَى ما يرى، ولا يَظُنَّ بما فُتِحَ عليه انتهاءَ السير وانقطاعَ الفيض ﴿إِنَّا يُؤَنَّ الصَِّرُونَ﴾ على صدق الطلب ﴿أَجْرَهُمْ﴾ من التجلِّيات ﴿يِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، إذ لا نهايةَ لتجلِّياته تعالى ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِ شَأْذٍ﴾ [الرحمن: ٢٩]. ﴿قُلْ إِّ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِىِ﴾ بطلبٍ ما سواه ﴿عَذَابَ يَوْمُ عَظِيمٍ﴾ وهو عذاب القطيعة والحرمان. ﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ, دِنِ﴾ فلا أطلب دنيا ولا أخرى، كما قيل: وكلٌّ له سؤلٌ ودينٌ ومذهبٌ ولي أنتمُ سؤلٌ وديني هواكمُ ﴿قُلْ إِنَّ الْخَسِينَ الَّذِينَ خَِرُواْ أَنْفُسَهُمْ﴾ أي: الذين تبيَّن خسرانُ أنفسهم بإِفساد استعدادِها للوصول والوصال ﴿وَأَهْلِيهِمْ﴾ من القلوب والأسرار والأرواح بالإعراض عن طلب المولى ﴿يَوْمَ الْقِيَّمَةِ﴾ الذي تتبيَّنُ فيه الحقائق ﴿ذَلِكَ هُوَ الْمُسْرَانُ اَلْمُبِينُ﴾ الذي لا خفاءَ فيه لفوات رأس المال وعدم إمكان التلافي. وقال بعض الأجلَّة: إنَّ للإنسان قوتين يستكمل بإحداهما علماً وبالأخرى عملاً، والآلة الواسطةُ في القسم الأول هي العلومُ المسمَّةُ بالمقدِّمات، وترتيبُها على الوجه المؤدي إلى النتائج التي هي بمنزلةِ الربح يشبه تصرُّفَ التاجر في رأس المال بالبيع والشراء. والآلةُ في القسم العمليِّ هو القُوَى البدنية وغيرها من سُوَدَّةُ الزُّهَيِّزْ ٥١٢ التفسير الإشاري الأسباب الخارجية المُعِينةِ عليها، واستعمالُ تلك القوى في وجوه أعمالِ البرِّ التي هي بمنزلة الربح يُشبه التجارةَ، فكلُّ مَن أعطاه الله تعالى العقلَ والصحَّةَ والتمكينَ، ثم إنَّه لم يستفِدْ منها معرفةَ الحقِّ ولا عملَ الخير، فإذا مات فات رِبْحه وضاع رأسُ ماله، ووقع في عذابِ الجهل وألَمِ البُعْدِ عن عالَمه والقربِ مما يضادُّه أبد الآباد، فلا خسرانَ فوق هذا، ولا حرمانَ أبينُ منه، وقد أشار سبحانه إلى هذا بقوله تعالى: ﴿لَهُم مِّنِ فَوْقِهِمْ تُظَلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَخْنِهِمْ تُللَلٌ﴾ وهذا على الأول إشارةٌ إلى إحاطةِ نارٍ الحسرة بهم. ﴿لَكِنِ الَّذِينَ أَنَّقَوْ رَبَّهُمْ لَمْ عُرَّفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِى مِن تَحْيِهَا الْأَرِّ﴾ قيل: الغرف المبنيةُ بعضُها فوق بعض إشارةٌ إلى العلوم المكتسبة المبنيّةِ على النظريات، وأنَّها تكون في المتانة واليقين كالعلوم الغريزية البديهية. ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ﴾ مِن سماءِ حضرته سبحانه، أو من سماء القلب ماء﴾ ماء المعارف والعلوم ﴿فَسَلگهُ, ینبيع﴾ مدارك وقوى ﴿فِى الْأَرْضِ﴾ أرضٍ البشرية ﴿ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا﴾ من الأعمال البدنية والأقوال اللسانية. ﴿ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَهُ مُصْفَرًا ثُمَّ يَجْعَلَهُ، حُطَمَا﴾ إشارةٌ إلى أفعال المُرائين وأقوالهم؛ تُرى مخضرَّة وفقَ الشرع، ثم تصفرُ مِن آفةِ الرياء، ثم تكون حطاماً لا حاصلَ لها إلا الحسرةُ. ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اَللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَمِ﴾ للانقياد إليه سبحانه ﴿فَهُوَ عَلَى نُرٍ مِّنْ زَِّ﴾ يستضيء به في طلبه سبحانه. ومن علاماتِ هذا النور محْوُ ظلمات الصفات الذميمة النفسانية، والتحليةُ بالأخلاق الكريمة القدسية. ﴿اَللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَبًا مُتَشَِهَا مَثَانِىَ نَفْشَعِرُ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ إذا قَرعَتْ صفاتُ الجلال أبوابَ قلوبهم ﴿ثُمَّ تَلِيْنُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ بالشوق والطلب. ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَا تَّجُلًا فِيهِ شُرَّكَآءُ مُتَشَكِسُونَ﴾ يتجاذبونه، وهم: شغلُ الدنيا وشغلُ العيال وغيرُ ذلك من الأشغال، ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ إشارةٌ إلى المؤمن الخالص الذي لم يشغلْه شيء عن مولاه عزَّ شأنه. سُورَةُ الزُّفِزْ. ٥١٣ التفسير الإشاري ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَن كَذَبَ عَلَى اَللَّهِ﴾ يشير إلى حال الكاذبين في دعوى الولاية ﴿وَكَذَّبَ بِلصِدْقِ إِذْ جَآءَهُ﴾ يشير إلى حالِ أقوامٍ نبذوا الشريعةَ وراءَ ظهورهم وقالوا: هي قشرٌ. والعياذ بالله تعالى. ﴿وَيَوْمَ الْقِيََّمَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُسْوَدَّةٌ ﴾ قيل: هو سوادُ قلوبهم ینعکس على وجوههم. ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ أَنَّقَوْ رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًّا﴾ قيل: المتقون قد عبدوا الله تعالى لله جلَّ شأنه لا للجنة، فتصير شدَّةُ استغراقهم في مشاهدة مطالع الجمال والجلال مانعةً لهم عن الرغبة في الجنة، فلا جرمَ يفتقرون إلى السَّوق. وقيل: كلُّ خصلةٍ ذميمةٍ أو شريفةٍ في الإنسان، فإنها تجرُّه من غير اختيارٍ - شاء أم أبَى - إلى ما يضاهي حالَه، فذاك معنى السَّوق في الفريقَين. وقيل: القومُ أهلُ وفاءٍ، فهم يقولون: لا ندخلُ الجنةَ حتى يدخُلَها أحبابُنا، فلذا يُساقون إليها ولكن لا كسَوقِ الكَفَرة. ﴿وَتَرَى الْمَلَبِكَةَ حَفِيْنَ مِنْ حَوّلِ الْعَرْشِ﴾ إشارة إلى أنه يَّر في مقعد صدقٍ عند مليك مقتدرٍ، بناءً على أنَّ العرش لا يتحوَّل. ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدٍ رَبِهِمْ﴾ إشارةٌ إلى نعيمهم ﴿وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِالْحِ﴾ أعطيَ كلِّ ما يستحقُّه ﴿وَقِيلَ الْخَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ على انقضاء الأمر، وفصل القضاء بالعدل الذي لا شبهةً فیه ولا امتراءَ. هذا، والحمد لله تعالى على أفضاله، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله. انتهى بعون الله تعالى الجزء الثالث والعشرون من روح المعاني ويليه إن شاء الله الجزء الرابع والعشرون ويبدأ بسورة غافر فهرس الموضوعات سُوَّةُ القَنَّانَاتِ ٣٧ آية رقم (٢١) ٥ ٣٧ آیة رقم (٢٠) آیة رقم (١) ٣٧ آية رقم (٢٢) آية رقم (٢) ٦ ٣٨ آية رقم (٢٣) ٧ آية رقم (٣-٤) ٣٩ آية رقم (٢٤) ١١ آیة رقم (٥) آیة رقم (٢٥) ١٣ آیة رقم (٦) ٤٠ آية رقم (٢٦) ١٤ آیة رقم (٧) ٤٠ آية رقم (٢٧) ١٥ آیة رقم (٨) ٤١ آية رقم (٢٨) ١٨ آية رقم (٩) ٤٢ آية رقم (٢٩) ١٩ آية رقم (١٠) ٤٢ آیة رقم (٣٠) ٢٨ آية رقم (١١) ٤٢ آیة رقم (٣١) ٢٩ آية رقم (١٢) ٤٣ آیة رقم (٣٢) ٣٢ آية رقم (١٣) ٤٥ آية رقم (٣٣-٣٤) ٣٢ آية رقم (١٤-١٥) : ٣٢ آية رقم (١٦) ٤٥ آیة رقم (٣٥) ٣٣ آية رقم (١٧) ٤٧ آية رقم (٣٦) ٤٧ آية رقم (٣٧) ٣٥ آية رقم (١٨) ٣٦ آية رقم (١٩) ٤٨ آية رقم (٣٨) ٥ ٣٩ ٥١٥ فهرس الموضوعات ٧٢ آية رقم (٦٦) ٤٩ آية رقم (٣٩) آية رقم (٤٠) ٤٩ آية رقم (٦٧) ٧٢ ٧٣ آية رقم (٦٨) ٤٩ آية رقم (٤١) ٥٠ آية رقم (٤٢) ٧٤ آية رقم (٦٩-٧١) ٧٥ ٥١ آية رقم (٤٤) آية رقم (٧٣) ٧٥ آية رقم (٧٤) ٥١ آیة رقم (٤٥) آية رقم (٧٥) ٧٥ ٧٦ آية رقم (٧٦) ٥٤ آیة رقم (٤٧) آية رقم (٧٧) ٥٧ آیة رقم (٤٨) ٧٨ آية رقم (٧٨) ٥٨ آیة رقم (٤٩) ٧٨ آية رقم (٧٩) ٦٠ آیة رقم (٥٠-٥٢) ٧٩ آية رقم (٨٠) ٦١ آیة رقم (٥٣) ٧٩ آية رقم (٨١) ٦٣ آية رقم (٥٤) ٧٩ آية رقم (٨٢) ٦٣ آیة رقم (٥٥) ٧٩ آية رقم (٨٣) ٦٧ آية رقم (٥٦) ٨٠ آیة رقم (٨٤) ٦٧ آية رقم (٥٧) ٨٢ آیة رقم (٨٥) ٦٧ آية رقم (٥٨) ٨٢ آية رقم (٨٦) ٦٧ آية رقم (٥٩) ٨٢ آية رقم (٨٧) ٦٨ آیة رقم (٦٠) ٨٢ آیة رقم (٨٨) ٦٩ آية رقم (٦١) ٨٣ آية رقم (٨٩) ٦٩ آية رقم (٦٢) ١٢٥ آية رقم (٩٠-٩١) ٧٠ آية رقم (٦٣) ١٢٥ آیة رقم (٩٢) ٧٠ آية رقم (٦٤) ١٢٥ آية رقم (٩٣) ٧٠ آية رقم (٦٥) آية رقم (٧٢) ٥١ آية رقم (٤٣) ٧٥ ٥٣ آية رقم (٤٦) ٧٦ ٥١٦ روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ١٦٤ آية رقم (١٢٧) ١٢٦ آية رقم (٩٤) ١٦٤ ١٢٧ آیة رقم (٩٥) آية رقم (١٢٨) ١٦٥ آية رقم (١٢٩-١٣٢) ١٣١ آية رقم (٩٧) ١٣٢ آیة رقم (٩٨) ١٦٧ آية رقم (١٣٨) آية رقم (٩٩-١٠٠) ١٣٢ آية رقم (١٠١) ١٣٣ آية رقم (١٠٢) آية رقم (١٤٢) ١٣٩ آية رقم (١٠٣) ١٧٠ آية رقم (١٤٣) ١٤٠ آیة رقم (١٠٤-١٠٥) ١٤٣ آية رقم (١٠٦) ١٤٣ آية رقم (١٠٧) آية رقم (١٤٦) ١٤٥ آية رقم (١٠٨-١٠٩) ١٧٦ آية رقم (١٤٧) ١٤٥ ١٧٦ آية رقم (١٤٨) ١٤٦ آية رقم (١١١) ١٨٠ آية رقم (١٤٩) ١٨٣ آیة رقم (١٥١-١٥٢) ١٨٣ آية رقم (١٥٣) ١٨٣ ١٨٤ آية رقم (١٥٤) ١٨٤ آیة رقم (١٥٥) ١٥٨ آیة رقم (١١٩-١٢٢) ١٨٤ آية رقم (١٥٦) ١٥٨ آية رقم (١٢٣) ١٨٤ آية رقم (١٥٧) ١٦٠ آية رقم (١٢٤) آية رقم (١٥٨) ١٦١ آية رقم (١٢٥) ١٨٤ ١٦٣ آية رقم (١٢٦) ١٢٧ آية رقم (٩٦) ١٦٦ آية رقم (١٣٣-١٣٧) ١٦٧ آية رقم (١٣٩) آية رقم (١٤٠) ١٦٨ آية رقم (١٤١) ١٦٨ ١٦٨ آية رقم (١٤٤) ١٧١ آية رقم (١٤٥) ١٧٢ ١٧٤ ١٤٦ آية رقم (١١٢) آیة رقم (١١٣-١١٤) ١٤٧ ١٥٨ آیة رقم (١١٥) ١٥٨ آیة رقم (١١٦-١١٧) آیة رقم (١١٨) ١٥٨ ١٨٦ آیة رقم (١٥٩) ١٣٣ آية رقم (١١٠) آية رقم (١٥٠) ٥١٧ فهرس الموضوعات ٢٢١ آیة رقم (٧) ١٨٧ آیة رقم (١٦٠) ١٨٧ آية رقم (١٦١ - ١٦٣) ٢٢٢ آیة رقم (٨) ٢٢٢ آیة رقم (٩) ٢٢٣ آية رقم (١٠) ٢٢٤ آية رقم (١٢) ٢٢٦ آیة رقم (١٦٩) ١٩٤ ٢٢٨ آية رقم (١٣) ١٩٤ آية رقم (١٧٠-١٧١) ٢٢٨ آية رقم (١٤) ١٩٥ آية رقم (١٧٢ - ١٧٣) ٢٢٩ آیة رقم (١٥) ١٩٦ آية رقم (١٧٤) ٢٣١ آية رقم (١٦) ١٩٧ آية رقم (١٧٥) ٢٣٢ آية رقم (١٧) ١٩٧ آية رقم (١٧٦) ١٩٧ آية رقم (١٧٧) آیة رقم (١٧٨ -١٧٩) ١٩٩ ٢٤٠ آية رقم (٢٠) ١٩٩ آیة رقم (١٨٠) ٢٤٣ آية رقم (٢١) ١٩٩ آية رقم (١٨١) ٢٠٠ آية رقم (١٨٢) آية رقم (٢٣) ٢٤٧ آية رقم (٢٤) ٢٥٠ آية رقم (٢٥) ٢٥٦ ٢٦٠ آیة رقم (٢٦) ٢٦٤ آية رقم (٢٧) ٢١٠ آية رقم (٢) ٢٦٥ آیة رقم (٢٨) ٢١١ آية رقم (٣) ٢٦٦ آية رقم (٢٩-١٣٠) ٢١٧ آیة رقم (٤) ٢٦٨ آیة رقم (٣١) ٢١٧ آیة رقم (٥) ٢٧١ آية رقم (٣٢) ٢١٩ آیة رقم (٦) ١٨٩ آية رقم (١٦٤) ١٩٢ آية رقم (١٦٥) آية رقم (١١) ١٩٣ آية رقم (١٦٦-١٦٨) آیة رقم (١٨) ٢٣٤ آية رقم (١٩) ٢٣٩ آية رقم (٢٢) ٢٤٤ ٢٠٢ التفسير الإشاري ٢٠٥ آية رقم (١) ٢٠٥ ٥١٨ روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ٣٢٤ آیة رقم (٥٨) ٢٧٤ آية رقم (٣٣) ٣٢٥ آیة رقم (٥٩) ٢٨٧ آية رقم (٣٤) ٢٩١ آية رقم (٣٥) ٣٢٧ آية رقم (٦٠) ٣٢٨ آیة رقم (٦١) ٢٩٤ آية رقم (٣٦) ٣٢٩ آية رقم (٦٢) ٢٩٧ آية رقم (٣٧) ٣٢٩ آية رقم (٦٣) ٢٩٧ آية رقم (٣٨) ٣٣١ آیة رقم (٦٤) ٢٩٩ آية رقم (٣٩) آیة رقم (٦٥) ٣٣٢ ٣٣٣ آية رقم (٦٦ -٦٧) آیة رقم (٦٨) ٣٣٤ ٣٠٤ آیة رقم (٤٢) ٣٠٥ آية رقم (٤٣) ٣٣٥ آية رقم (٦٩) ٣٣٦ آية رقم (٧٠) ٣٠٨ آية رقم (٤٤) ٣٣٧ آية رقم (٧١) ٣١١ آیة رقم (٤٥) ٣٤٢ آية رقم (٧٢) ٣١٢ آية رقم (٤٦) ٣٤٢ آیة رقم (٧٣) ٣١٤ آية رقم (٤٧) ٣٤٣ آية رقم (٧٤) ٣١٤ آية رقم (٤٨) ٣٤٤ آیة رقم (٧٥) ٣١٦ آیة رقم (٤٩) ٣٤٨ آية رقم (٧٦) ٣١٧ آية رقم (٥٠) ٣٤٨ آية رقم (٧٧) ٣١٩ آية رقم (٥١) ٣٤٩ آية رقم (٧٨) ٣١٩ آية رقم (٥٢) ٣٢٠ آية رقم (٥٣) ٣٥٠ آية رقم (٧٩) ٣٥٠ آیة رقم (٨٠) ٣٢١ آية رقم (٥٤) ٣٥١ آية رقم (٨١) ٣٢١ آیة رقم (٥٥) آیة رقم (٨٢) ٣٥١ ٣٢٢ آية رقم (٥٦) ٣٥١ آية رقم (٨٣) ٣٢٢ آية رقم (٥٧) ٣٠١ آية رقم (٤١) ٣٠٠ آية رقم (٤٠) ٥١٩ فهرس الموضوعات ٤٠٤ آية رقم (١٩) ٣٥١ آیة رقم (٨٤) ٤٠٧ آية رقم (٢٠) ٣٥١ آیة رقم (٨٥) ٣٥٤ آیة رقم (٨٦) ٤١٢ آية رقم (٢٢) ٣٥٥ آیة رقم (٨٧-٨٨) ٣٥٥ التفسير الإشاري ٤٢٠ آية رقم (٢٤) ٣٥٩ سُوَّةُ الزُّهِزْ ٤٢١ آية رقم (٢٥) ٣٦٠ آیة رقم (١) ٣٦١ آية رقم (٢) ٣٦٢ آية رقم (٣) ٣٦٨ آية رقم (٤) آیة رقم (٥) ٣٧١ ٣٧٤ آية رقم (٦) ٣٧٨ آية رقم (٧) ٣٨٤ آیة رقم (٨) آية رقم (٣٣) ٤٣٢ آية رقم (٣٤) ٤٣٥ ٣٨٧ آية رقم (٩) آية رقم (٣٥) ٣٩٢ آية رقم (١٠) ٤٣٦ ٣٩٦ آیة رقم (١١) ٤٣٨ آية رقم (٣٦) ٣٩٦ آية رقم (١٢) آية رقم (٣٨) ٣٩٨ آية رقم (١٣) ٤٤٠ آية رقم (٣٩) ٤٤١ ٣٩٨ آیة رقم (١٥) ٤٤١ آية رقم (٤٠) ٤٤٢ آية رقم (٤١) ٤٤٢ آية رقم (٤٢) ٤٠١ آية رقم (١٧) ٤٠٣ آیة رقم (١٨) آية رقم (٢٣) ٤١٥ ٤٢٢ آية رقم (٢٦) ٤٢٢ آية رقم (٢٧) آية رقم (٢٨) ٤٢٢ آیة رقم (٢٩) ٤٢٣ آية رقم (٣٠) ٤٢٦ ٤٢٧ آية رقم (٣١) آية رقم (٣٢) ٤٣١ آية رقم (٣٧) ٤٤٠ آية رقم (١٤) ٣٩٨ ٤٠٠ آية رقم (١٦) آية رقم (٤٣) ٤٤٧ ٤٠٨ آية رقم (٢١) ٥٢٠ روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ٤٧٠ آیة رقم (٦١) ٤٤٨ آية رقم (٤٤) ٤٤٩ آیة رقم (٤٥) ٤٧٣ آية رقم (٦٢) ٤٧٣ آية رقم (٤٦) آية رقم (٦٤) ٤٧٩ آیة رقم (٤٨) ٤٥٢ ٤٥٢ آية رقم (٤٩) آية رقم (٦٦) ٤٨٢ آية رقم (٦٧) ٤٥٤ آية رقم (٥٠) ٤٨٨ آیة رقم (٦٨) ٤٥٥ آية رقم (٥١) آیة رقم (٦٩) ٤٩٣ آية رقم (٧٠) ٤٥٥ آية رقم (٥٣) ٤٩٨ آیة رقم (٧١) ٤٥٨ آية رقم (٥٤) ٥٠٠ آية رقم (٧٣) ٤٦٢ آية رقم (٥٦) ٥٠٤ آية رقم (٥٧) ٤٦٦ آية رقم (٥٨) ٤٦٧ آية رقم (٥٩) ٤٦٨ آیة رقم (٦٠) آية رقم (٦٣) ٤٥١ ٤٥٢ آیة رقم (٤٧) ٤٧٨ آية رقم (٦٥) ٤٨١ آية رقم (٥٢) ٤٥٥ ٤٩٨ آیة رقم (٧٢) ٤٦٢ آية رقم (٥٥) ٥٠٠ آیة رقم (٧٤) آیة رقم (٧٥) ٤٦٦ ٥٠٦ التفسير الإشاري ٥١٠