النص المفهرس

صفحات 421-440

الآية : ٧٤
٤٢١
سُؤَّةُ الدِّفُ
الماهية والوجود المتعيَّن بحسَبها، لا سبيل إلى الرابع؛ لأنَّ التركيبَ مِن لوازمه
الاحتياج، ولا إلى الثالث؛ لاحتياج الماهية في تحقّقها الخارجي إلى الوجود،
ولا إلى الثاني لاحتياج الوجود إلى الماهية في تشخصه بحسبها، والاحتياج في
الجميع ينافي الوجوب الذاتيَّ، فتعيَّن الأوَّل، فالواجب سبحانه الموجود لذاته هو
الوجود المجرَّد عن الماهيَّة المتعيّن بذاته، ثم هو إمّا أن يكون مطلقاً بالإطلاق
الحقيقيِّ وهو الذي لا يقابله تقييدُ القابل لكلِّ إطلاق وتقييد، وإمَّا أن يكون مقيّداً
بقيد مخصوصٍ لا سبيل إلى الثاني؛ لأنَّ المرّب من القيد ومعروضه مِن لوازمه
الاحتياج المنافي للوجوب الذاتيٌّ، فتعيَّن الأوَّل، فواجب الوجود لذاتِه هو الوجود
المجرَّد عن الماهيّة القائم بذاته المتعيّن بذاتِهِ المطلَق بالإطلاق الحقيقيِّ، وأهل هذا
القولِ ذهبوا إلى أنَّه ليس في الخارج إلا وجود واحد وهو الوجود الحقيقيُّ، وأنَّه
لا موجودَ سواه، وماهيَّات الممكنات أمورٌ معدومة متميِّزة في أنفسها تميُّزاً ذاتيًّا
وهي ثابتة في العِلْم لم تشمَّ رائحةً الوجود ولا تشمّه أبداً، لكن تظهر أحكامها في
الوجود المفاض وهو النورُ المضافُ ويسمَّى العماء والحقُّ المخلوق به، وهؤلاء
هم المشهورون بأهل الوحدةِ، ولعلَّ القولَ الذي قلناه عن بعضِ الحكماء المتألِّهين
يرجع إلى قولهم، وهو طور ما وراءَ طورِ العقل، وقد ضلَّ بسببه أقوامٌ وخرجوا من
رِبْقة الإسلام.
وبالجملة: إنَّ القول بأنَّ حقيقةَ الواجب تعالى غيرُ معلومة لأحدٍ عِلْماً اكتناهيًّا
إحاطيًّا عقليًّا أو حسيًّا ممَّا لا شبهةَ عندي في صحته، وإليه ذهب المحقِّقون حتى
أهل الوحدةٍ، والقول بخلاف ذلك المحكيِّ عن بعض المتكلِّمين لا ينبغي أن يُلتَفت
إليه أصلاً، ولا أدري هل تمكن معرفةُ الحقيقة أو لا تُمكِن، ولعلَّ القولَ بعدم
إمكانها أوفقُ بعظمته، تعالى شأنه وجلَّ عن إحاطة العقولِ سلطانه، وأمَّا شهودُ
الواجب بالبصر ففي وقوعه في هذه النشأة خلافٌ بين أهل السنة، وأمَّا في النشأة
الآخِرة، فلا خلافَ فيه سوى أنَّ بعض الصوفيَّة قالوا: إنَّه لا يقعُ إلا باعتبار مظهرٍ
ما، وأمَّا باعتبار الإطلاق الحقيقيّ فلا، وأمَّا شهوده سبحانه بالقلب فقد قيل بوقوعِه
في هذه النشأة لكن على معنى شهودِ نوره القدسيِّ، ويختلف ذلك باختلافٍ
الاستعداد لا على معنى شهودِ نفس الذات والحقيقة، ومَن ادَّعى ذلك، فقد اشتبه
عليه الأمُر، فادَّعى ما ادَّعى!

سُورَةُ الحِهُ
٤٢٢
الآية : ٧٥ ، ٧٦
هذا، ومِن الناس مَن قال: لا مانعَ مِن أن يراد مِن ((حقَّ قَدْره)) حقُّ معرفته،
ويُراد مِن حقِّ معرفته المعرفةُ بالكُنْهِ، وكونها غيرَ حاصلة لأحدٍ مؤمناً كان أو غيرَه،
لا يضرُّ فيما نحن فيه؛ لأنَّ المرادَ إثباتُ عظمته تعالى المنافية لما عليه المشركونَ،
وكونه سبحانه لا يَعرِفُ أحدٌ كُنْهَ حقيقته يَستدعي العظمةَ على أتمٍّ وجه، فتأمَّل جميعَ
ذلك، والله تعالى الموفِّق للصواب.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِىُّ﴾ على جميع الممكنات ﴿عَزِيزُ ﴾﴾ غالب على جميع الأشياء،
وقد علمتَ حالَ آلهتهم المقهورة لأذلِ العجزة، والجملة في موضع التعليل لما قَبْلها .
﴿اَللَّهُ يَصْطَفِى﴾ أي: يختار ﴿مِنَ الْمَلَئِكَةِ رُسُلًا﴾ يتوسّطون بينه تعالى وبين
الأنبياء عليهم السلام بالوحي ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ أي: ويَصطفي مِن الناس رسلاً
يَدْعُون مَن شاء إليه تعالى ويبلِّغونهم ما نزلَ عليهم، والله تعالى أعلم حيث يَجعلُ
رسالتَه، وتقديمُ رسلِ الملائكة عليهم السلام؛ لأنَّهم وسائط بينه تعالى وبين رُسُلٍ
الناس، وعطف ((ومن الناس)) على ((من الملائكة)) وهو مقدَّم تقديراً على ((رسلاً))
فلا حاجةً إلى التقدير، وإن كان رسلُ كلِّ موصوفة بغيرِ صفة الآخَرين كما أشرنا
إليه، وقيل: إنَّ المراد: الله يصطفي من الملائكة رسلاً إلى سائرهم في تبليغ
ما كلَّفهم به مِن الطاعات، ومِن الناس رسلاً إلى سائرهم في تبليغ ما كلَّفهم به
أيضاً، وهذا شروعٌ في إثبات الرسالة بعد هَذْمٍ قاعدة الشرك ورَدْمٍ دعائم التوحيد.
وفي بعض الأخبار أنَّ الآية نزلت بسبب قولِ الوليد بن المغيرة: ﴿أَمُنْزِلَ عَلَيْهِ
الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنًا﴾ الآية(١) [ص: ٨]، وفيها ردٌّ لقول المشركينَ: الملائكةُ بناتُ الله،
ونحوه مِن أباطيلهم ﴿إِنَ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ بجميع المسموعاتِ، ويدخل في ذلك
أقوالُ الرسل ﴿بَصِيرٌ ﴾ بجميع المبصراتِ، ويدخل في ذلك أحوالُ المرسَل
إليهم، وقيل: إنَّ السمعَ والبصر كناية عن عِلْمه تعالى بالأشياء كلِّها بقرينة قوله
سبحانه: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمُ﴾ لأنَّه كالتفسير لذلك، ولعلَّ الأوَّل
أَولى، وهذا تعميمٌ بعد تخصيص، وضمير الجمع للمكلَّفين على ما قيل: أي: يَعلمُ
مستقبلَ أحوالِهم وماضيها. وعن الحسن: أوَّلَ أعمالِهم وآخِرَها. وعن عليٍّ بنِ
(١) أسباب النزول للواحدي ص٣٨٦-٣٨٧.

الآية : ٧٧
٤٢٣
سُورَةُ الحَّهُ
عيسى: إنَّ الضميرَ لرسلِ الملائكة والناس، والمعنى عنده: يَعلمُ ما كان قَبْلَ خَلْقِ
الرسل وما يكون بَعْدَ خَلْقهم ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ﴾﴾ كلَّها لا إلى غيرِه
سبحانه، لا اشتراكاً ولا استقلالاً؛ لأنَّه المالكُ لها بالذات، فلا يُسْألُ - جلَّ
وعلا - عمَّا يَفعل من الاصطفاءِ وغيره، كذا قيل. ويُعلَم منه أنَّه مرتبطٌ بقوله تعالى:
(الله يصطفى)» إلخ، وكذا وجهُ الارتباط، ويجوز أن يكون مرتبطاً بقوله سبحانه:
(يعلم)) إلخ، على معنى: وإليه تعالى تُرجَع الأمور يومَ القيامة، فلا أَمْرَ ولا نهيَ
لأحدٍ سواه جلَّ شأنه هناك، فيجازي كلَّا حسبما عَلِمَ من أعماله، ولعلَّه أَولى ممَّا
تقدَّم، ويمكن أن يقال: هو مرتبطٌ بما ذُكرَ لكن على طرزٍ آخَر، وهو أن يكون
إشارةً إلى تعميم آخَر للعِلْم، أي: إليه تعالى تُرجَع الأمورُ كلُّها؛ لأنَّه سبحانه هو
الفاعل لها جميعاً بواسطة وبلا واسطة، أو بلا واسطة في الجميع على ما يقوله
الأشعريُّ، فيكون سبحانه عالماً بها .
ووجه ذلك على ما قرَّره بعضهم أنَّه تعالى عالمٌ بذاته على أتمٍّ وجه، وذاته
تعالى علَّة مقتضية لما سواه، والعِلْم التامُّ بالعلّة أو بجهة كونها علَّة يقتضي العِلْمَ
التامَّ بمعلولها، فيكون عِلْمه تعالى بجميع ما عدَاه لازماً لعِلْمُه بذاته، كما أنَّ وجودَ
ما عداه تابعٌ لوجود ذاتِهِ سبحانه، وفي ذلك بحث طويلٌ عريض.
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَرْكَعُواْ وَأَسْجُدُوا﴾ أي: صلُّوا، وعبَّر عن الصلاة بهما؛
لأنَّهما أعظمُ أركانها وأفضلُها، والمراد أنَّ مجموعَهما كذلك، وهو لا ينافي تفضيلَ
أحدِهما على الآخَر، ولا تفضيلَ القيام أو السجود على كلِّ واحدٍ واحد مِن الأركان،
وقيل: المعنى: اخضعوا للهِ تعالى وخرُّوا له سُجَّداً. وقيل: المراد الأَمْرُ بالركوع
والسجود بمعناهما الشرعيِّ في الصلاة، فإنَّهم كانوا في أوَّل إسلامهم يركعونَ في
صلاتهم بلا سجودٍ تارةً ويسجدون بلا ركوع أُخرى، فأُمِروا بفعل الأَمْرين جميعاً فيها،
حكاه في ((البحر))(١)، ولم نَرهُ في أَثَر يُعتَمدُ عليه، وتوقَّف فيه صاحب ((المواهب))(٢)،
(١) البحر المحيط ٣٩١/٦.
(٢) المواهب اللدنية للقسطلاني ٣٧٢/٥، والأثر روي عن علي ربه أنَّه قال: أولُ صلاة ركعنا
فيها العصرُ، فقلت: يا رسول الله، ما هذا؟ قال: ((بهذا أُمرتُ)). وهو عند البزار في مسنده
(٨١٤)، والطبراني في الأوسط (٧٢٥٣)، وقال: لم يروِ هذا الحديث عن أبي الجخَّاف
إلا سلیمانُ بن قَزم، تفرَّد به حسین بن محمد.
=

سُورَةُ الحَّة
٤٢٤
الآية : ٧٧
وذكره الفرَّاء(١) بلاسندٍ ﴿وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ﴾ بسائر ما تعبَّدكم سبحانه به كما يُؤذِن به
تَرْكُ المتعلّق، وقيل: المراد أمرهم بأداءِ الفرائض.
وقوله تعالى: ﴿وَأَفْعَلُوْ اُلْخَيْرَ﴾ تعميمٌ بعد تخصيص، أو مخصوص
بالنوافل، وعن ابنِ عباس ◌َّا أنَّه أَمْرٌ بصلة الأرحام ومكارم الأخلاق ﴿لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ ﴾﴾ في موضع الحال مِن ضميرِ المخاطبين، أي: افعلوا كلَّ ذلك
وأنتم راجونَ به الفلاحَ غير متيقِّنين به واثقين بأعمالكم.
والآية آيةُ سجدةٍ عند الشافعيِّ، وأحمد، وابنِ المبارك، وإسحاق صوته؛ لظاهر
ما فيها من الأَمْرِ بالسجود، ولما تقدَّم عن عقبة بن عامر ظُبه قال: قلت:
يا رسولَ الله، أُفضِّلَت سورةُ الحجِّ على سائر القرآنِ بسجدتين؟ قال: ((نعم، فمن لم
يَسجدهما فلا يقرأهما))(٢). وبذلك قال عليٍّ كرَّم الله تعالى وجهَه، وعمر، وابنه
عبد الله، وعثمان، وأبو الدرداء، وأبو موسى، وابن عباس في إحدى الروايتين
عنه ﴿ه، وذهب أبو حنيفة، ومالك، والحسن، وابن المسيب، وابنُ جبير،
وسفيان الثوري ﴿ه إلى أنَّها ليست آيةَ سجدة، قال ابنُ الهمام(٣): لأنَّها مقرونةٌ
بالأمر بالركوع، والمعهود في مِثْله مِن القرآن كونه أمراً بما هو ركنٌ للصلاة
بالاستقراء نحو ﴿وَأَسْجُدِى وَأَرَكَعِى﴾ [آل عمران: ٤٣] وإذا جاء الاحتمالُ سقطَ
الاستدلال، وما روي مِن حديث عقبةَ، قال الترمذيُّ: إسنادُه ليس بالقويِّ(٤)، وكذا
قال أبو داود(٥) وغيره. انتهى.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٩٣/١: رواه البزار والطبراني في الأوسط، وفيه:
أبو عبد الرحيم؛ فإن كان هو خالد بن يزيد، فهو ثقة من رجال الصحيح، ولم أجد:
أبو عبد الرحيم في رجال الكتب غيره، ولم أجد: أبو عبد الرحمن في الميزان، وهو
مجهول.
(١) معاني القرآن له ٢٣١/٢.
(٢) سلف ص٢٣٠ من هذا الجزء.
(٣) شرح فتح القدير ٣٨١/١.
(٤) عقب حديث عقبة (٥٧٨).
(٥) في المراسيل عقب حديث خالد بن معدان نظرته (٧٨)، وهو أن رسول الله وَ لاو قال:
((فُضِّلت سورة الحجِّ على القرآن بسجدتين)) قال أبو داود: وقد أُسندَ هذا، ولا يصحُ.

الآية : ٧٨
٤٢٥
سُورَّةُ الرَّةُ
وانتصر الطيبيُّ لإمامه الشافعيِّ ◌َظُه فقال: الركوعُ مجازٌ عن الصلاة؛
لاختصاصِه بها، وأمَّا السجود فلمَّا لم يختصَّ حُملَ على الحقيقة، لعموم الفائدة،
ولأنَّ العدولَ إلى المجاز من غيرٍ صارف أو نُكْتة غيرُ جائز، والمقارنة لا تُوجِبُ
ذلك. وتعقّبه صاحبُ ((الكشف)) بأنَّ للقائلِ أن يقول: المقارنة تحسن ذلك، وتوافق
الأمرين في الفَرْضية أو الإيجاب على المذهبين مِن المقتضيات أيضاً، ثم رجع إلى
الانتصار فقال: الحقُّ إنَّ السجود حيث ثَبَتَ ليس مِن مقتضى خصوص تلكَ الآية؛
لأنَّ دلالةَ الآية غيرُ مقيَّدة بحال التلاوة، بل إنَّما ذلك بفعل الرسولِ وَّر أو قولِه،
فلا مانعَ من كون الآية دالَّة على فرضيَّة سجودِ الصلاة، ومع ذلك تُشرَع السجدةُ
عند تلاوتها؛ لما ثبتَ مِن الرواية الصحيحة، وفيه أنَّه إن أراد أن ما ثبت دليلٌ
مستقلٌّ على مشروعيتها مِن غير مدخلٍ للآية، فذلك على ما فيه ممَّا لم يقله الشافعيُّ
ولا غيرُه، وإن أراد أنَّ الآيةَ تدلُّ على ذلك كما تدلُّ على فرضيَّة سجودِ الصلاة،
وما ثبت كاشف عن تلك الدلالةِ، فذلك قولٌ بخَفاء تلك الدلالة والتزام أنَّ الأمرَ
بالسجود لمطلَق الطلب الشامل لما كان على سبيلِ الإيجاب كما في طلب سجودٍ
الصلاة، ولما كان على سبيلِ الندب كما في طلب سجود التلاوة، فإنَّه سُنَّةٌ عند
الشافعيِّ رَظُه، ولعلَّه يتعيَّن عنده ذلك ولا محذورَ فيه، بل لا معدلَ عنه إن صحَّ
الحديث، لكن قد سمعت آنفاً ما قيل فيه، ولك أن تقول: إنَّه قد قويَ بما أخرجه
أبو داود، وابن ماجه، وابنُ مردويه، والبيهقيُّ عن عمرو بنِ العاص: أنَّ
رسولَ الله وَّهِ أَقرأه خمسَ عشرةَ سجدةً في القرآن، منها ثلاث في المفضَّل، وفي
سورةِ الحِّ سجدتان(١). وبعمل كثيرٍ مِن الصحابة ◌ُّ الظاهر في كونه عن سماعٍ
منه ◌َ* أو رؤيةٍ لفعله ذلك.
﴿وَجَهِدُواْ فِ اَللَّهِ﴾ أي: لله تعالى، أو في سبيله سبحانه، والجهاد كما قال
الراغبُ(٢): استفراغُ الوُسْع في مدافعةِ العدوِّ، وهو ثلاثة أضرب: مجاهدةُ العدوِّ
(١) أبو داود (١٤٠١)، وابن ماجه (١٠٥٧)، والبيهقي ٣١٤/٢.
قال ابن حجر في التلخيص الحبير ٩/٢: حسَّنه المنذري والنووي، وضعفه عبد الحقِّ وابن
القطان، وفيه: عبد الله بن منين، وهو مجهول، والراوي عنه الحارث بن سعيد العتقي،
وهو لا يُعرف أيضاً .
(٢) المفردات (جهد).

سورة الحج
٤٢٦
الآية : ٧٨
الظاهر كالكفَّار، ومجاهدةُ الشيطان، ومجاهدة النَّفْس، وهي أكبر مِن مجاهدة
العدوِّ الظاهر؛ كما يُشعِر به ما أخرج البيهقيُّ وغيره عن جابرٍ قال: قَدِمَ على
رسول الله وَّلٌ قومٌ غزاة فقال: ((قدمتم خيرَ مقدم مِن الجهادِ الأصغر إلى الجهاد
الأكبرِ)) قيل: وما الجهادُ الأكبر؟ قال: ((مجاهدة العبدِ هواه))(١) وفي إسناده ضعفٌ
مُغتَفر في مِثْله.
والمراد هنا عند الضخَّاك جهادُ الكفّار حتى يدخلوا في الإسلام، ويقتضي ذلك
أن تكون الآيةُ مدنيّةً؛ لأنَّ الجهاد إنَّما أُمر به بعد الهجرة. وعند عبد اللهِ بنِ المبارك
جهادُ الهوى والنفس، والأَولى أن يكون المرادُ به ضروبَه الثلاثةَ، وليس ذلك مِن
الجمع بين الحقيقة والمجاز في شيء، وإلى هذا يشير ما روى جماعةٌ عن الحسن
أنَّه قرأ الآية وقال: إنَّ الرجلَ ليجاهد في الله تعالى وما ضُربَ بسيف. ويشمل ذلك
جهادَ المبتدِعة والفَسَقة؛ فإنَّهم أعداءٌ أيضاً ويكون بزجرهم عن الابتداعِ والفِسْق.
﴿حَقَّ جِهَادِهِ،ً﴾ أي: جهاداً فيه حقًّا، فقُدِّم حقاً وأضيف، على حدٍّ: جَرْدُ
قَطِيفَة، وحذف حرفِ الجرِّ وأَضيف جهاد إلى ضميرِه تعالى على حدٍّ قوله:
ويوم شهدناه سليماً وعامراً (٢)
وفي ((الكشاف))(٣): الإضافة تكون لأدنى ملابسة واختصاص، فلمَّا كان الجهادُ
مختصًّا بالله تعالى مِن حيث إنَّه مفعول لوجهِه سبحانه ومِن أجله، صحّت إضافته
إليه. وأيًّا ما كان فنصب ((حقَّ) على المصدريَّة. وقال أبو البقاء(٤): إنَّه نعتٌ
المصدر محذوف، أي: جهاداً حقَّ جهاده. وفيه أنَّه معرفةٌ، فكيف يُوصَف به
النكرةُ؟! ولا أظنُّ أنَّ أحداً يزعم أنَّ الإضافةَ إذا كانت على الاتساع لا تفيدُ تعريفاً،
فلا يتعرَّف بها المضافُ ولا المضاف إليه، والآية تدلُّ على الأَمْرِ بالجهاد على أتمِّ
وجه، بأن يكون خالصاً لله تعالى لا يَخشى فيه لومة لائم، وهي مُحكّمة.
(١) الزهد الكبير للبيهقي (٣٧٣)، وأخرجه أيضاً الخطيب في تاريخ بغداد ١٣/ ٤٩٣.
(٢) سلف ١/ ٢٨٤.
(٣) ٢٣/٣-٢٤.
(٤) الإملاء ٤٩/٤.

الآية : ٧٨
٤٢٧
سُورَةُ الرِّرة
ومن قال كمجاهد، والكلبيِّ: إنَّها منسوخةٌ بقوله تعالى: ﴿فَنَّقُواْ اللَّهَ مَا أُسْتَطَعْتُمْ﴾
[التغابن: ١٦] فقد أراد بها أن يُطاعَ سبحانه فلا يُعصَى أصلاً، وفيه بحثٌ لا يَخفى،
وأخرج ابنُ مردويه عن عبد الرحمنِ بنِ عوف رَُّه قال: قال لي عمرُ نَظُه: ألسنا
كنا نَقرأ: ((وجاهدوا في الله حقَّ جهاده)) في آخِرِ الزمان كما جاهدتم في أوَّله؟!
قلت: بلى، فمتى هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: إذا كانت بنو أميَّة الأمراء، وبنو
المغيرةَ الوزراءَ. وأخرجه البيهقي في ((الدلائل)) عن المِسْوَر بن مَخْرَمة نَّ ◌ُبه قال:
قال عمرُ لعبدِ الرحمن بنِ عوف، فذكره(١). ولا يخفى عليكَ حُكمُ هذه القراءة،
وقال النيسابوريُّ(٢): قال العلماء: لو صحَّت هذه الروايةُ، فلعلَّ هذه الزيادةَ مِن
تفسيره وَّ*، وليست مِن نفس القرآن وإلا لتواترت وهو كما ترى ﴿هُوَ أَجْتَبَنَكُمْ﴾
أي: هو جلَّ شأنه اختاركم لا غيره سبحانه، والجملة مستأنفة لبيان علّة الأمر
بالجهاد، فإن المختار إنما يختار من يقوم بخدمته، ومن قرّبه العظيم يلزمه دفع
أعدائه ومجاهدة نَفْسِه بترك ما لا يَرضاه، ففيها تنبيهٌ على المقتضي للجهاد، وفي
قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ﴾ أي: في جميع أمورِه، ويدخل فيه الجهاد
دخولاً أوليًّا ﴿مِنْ حَرَجْ﴾ أي: ضيقٍ بتكليفِ ما يشتدُّ القيام به عليكم إشارةً إلى أنَّه
لا مانعَ لهم عنه، والحاصل أنَّه تعالى أَمَرهم بالجهاد، وبيَّن أنَّه لا عذر لهم في
تركه حيث وجد المقتضي وارتفع المانعُ.
ويجوز أن يكون هذا إشارةً إلى الرخصة في تَرْكِ بعضٍ ما أمرهم سبحانه به
حيث شقَّ عليهم لقوله بَّهِ: ((إذا أَمرتكم بشيءٍ فَأُتُوا منه ما استطعتم))(٣) فانتفاءُ
الحَرَج على هذا بعد ثبوتِه بالترخيص في الترك بمقتضى الشرع، وعلى الأوَّل انتفاء
الحَرَجِ ابتداء، وقيل: عدمُ الحَرَج بأن جعلَ لهم مِن كلِّ ذَنْبٍ مخرجاً بأن رخّص
لهم في المضايق وفتح عليهم باب التوبة وشرعَ لهم الكفَّارات في حقوقه،
والأروشَ والدِّيَاتِ في حقوق العباد، ولا يَخفى أنَّ تعميمَه للتوبة ونحوها خلافُ
الظاهر، وإن روي ذلك مِن طريق ابنِ شهاب عن ابنِ عباس
(١) الدر المنثور ٣٧١/٤، وخبر المسوّر عند البيهقي في الدلائل ٤٢٢/٦.
(٢) غرائب القرآن ١٧ / ١٢٤.
(٣) سلف ٧/ ٤٤٠.

سُورَةُ الحِہ
٤٢٨
الآية : ٧٨
وفي ((الحواشي الشهابيَّة)): إنَّ الظاهرَ أنَّ ((حقَّ جهادِه)) تعالى لما كان متعسِّراً
ذيَّله بهذا؛ ليبيِّن أنَّ المرادَ ما هو بحسَب قدرتِهِم، لا ما يليقُ به جلَّ وعلا مِن كلِّ
الوجوه (١) .
وذكر الجلال السيوطيُّ أنَّ هذه الآية أصلُ قاعدة: المشقّة تَجلِبُ التيسيرَ، وهو
أوفقُ بالوجه الثاني فيها .
﴿قِلَّةَ أَبِيَكُمْ إِنَزَهِيمٌ﴾ نصب على المصدريَّة بفعل دلَّ عليه ما قبله مِن نَفْي
الحَرَج بعد حذفٍ مضاف، أي: وسَّع دينكم توسعةً مَّة أبيكم، أو على الاختصاص
بتقدير: أعني بالدين ونحوه، وإليهما ذهب الزمخشريُ(٢) وقال الحوفيُّ
وأبو البقاء(٣): نصب على الإغراء، بتقدير: اتَّبعوا أو الزموا أو نحوه. وقال
الفرَّاء(٤): نصبَ بنزع الخافض، أي: كملَّة أبيكم، والمراد بالملَّة إمَّا ما يعمُّ
الأصولَ والفروعَ، أو ما يخصُّ الأصولَ، فتأمَّل ولا تَغفل.
و (إبراهيم) منصوب بمقدَّر أيضاً، أو مجرورٌ بالفتح على أنَّه بدل أو عطف
بيان، وجَعْلُه عليه السلام أباهم؛ لأنَّه أبو رسولِ اللهِ وَّهِ وهو كالأبٍ لأمَّته مِن
حيث إنَّه سببٌ لحياتهم الأبديَّة ووجودِهم على الوجه المعتدِّ به في الآخرة، أو لأنَّ
أكثرَ العرب كانوا مِن ذريته عليه السلام فغلبوا على جميع أهل مِلَّتِهِ وَهِ.
﴿هُوَ﴾ أي: الله تعالى، كما روي عن ابنِ عباس، ومجاهد، والضحاك،
وقتادة، وسفيان، ويدلُّ عليه ما سيأتي بعد في الآية، وقراءةُ أبيٍّ ◌َهُله: ((الله))(٥)
﴿سَمَّنَكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ﴾ أي: مِن قِبْلِ نزولِ القرآن، وذلك في الكتب السماويَّة
كالتوراة والإنجيل ﴿وَفِ هَذَا﴾ أي: في القرآن، والجملة مستأنفة، وقيل: إنَّها
كالبدلِ من قوله تعالى: ((هو اجتباكم)) ولذا لم تُعطف، وعن ابنٍ زيد، والحسن أنَّ
(١) حاشية الشهاب ٣١٧/٦.
(٢) الكشاف ٤/ ٢٤.
(٣) الإملاء ٤٩/٤ لكن فيه: اتّبعوا ملة إبراهيم. وكذا نقله عنه أبو حيَّان في البحر المحيط
٣٩١/٦.
(٤) معاني القرآن له ٢٣١/٢.
(٥) القراءات الشاذة ص٩٧، والبحر المحيط ٣٩١/٦.

الآية : ٧٨
٤٢٩
سُورَةُ الحِهُ
الضميرَ لإبراهيم عليه السلام، واستظهره أبو حيَّان(١)؛ للقُرب، وتسميته إيَّاهم
بذلك مِن قَبْلُ في قوله: ﴿رَبَّنَا وَأَجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَِّنَآَ أُمَّةٌ مُسْلِمَةُ لَّكَ﴾ [البقرة:
١٢٨] وقوله هذا سببٌ لتسميتهم بذلك في هذا؛ لدخول أكثرِهم في الذُّرِّيَّة، فجعل
مسمَّياً لهم فيه مجازاً، ويلزم عليه الجمع بين الحقيقة والمجاز، وفي جوازه خلافٌ
مشهور، وقال أبو البقاء(٢): المعنى على هذا: وفي هذا بيان تسميته إيَّاكم بهذا
الاسم، حيث حكى في القرآن مقالته. وقال ابنُ عطيّة: يقدَّر عليه: وسمَّيتكم في
هذا المسلمين(٣). ولا يَخفى ما في كلِّ ذلك مِن التكلُّف.
واستدلَّ بالآية مَن قال: إنَّ التسميةَ بالمسلمين مخصوصٌ بهذه الأمَّة، وفيه نظر.
﴿لِيَكُونَ الرَّسُولُ﴾ يومَ القيامة ﴿شَهِيدًا عَلَيْكُمْ﴾ أنَّه قد بلَّغكم، ويدلُّ هذا القولُ
منه تعالى على قَبول شهادتِه عليه الصلاة والسلام لنفسه اعتماداً على عصمتِهِ، ولعلَّ
هذا مِن خواصِّه بََّ في ذلك اليوم، وإلا فالمعصومُ يُطالَب في الدنيا بشاهدين إذا
ادَّعى شيئاً لنفسِه، كما يدلُّ على ذلك قصَّة الفرس وشهادة خزيمة ظُبه(٤)، وأيضاً
لو كان كلُّ معصومٍ تُقبَل شهادته لنفسِه في ذلك اليوم؛ لما احتيج إلى شهادةِ هذه
الأمَّة على الأُمَم حين يشهدُ عليهم أنبياؤهم فينكرونَ كما ذكر ذلك كثيرٌ من
المفسِّرين في تفسير قوله تعالى: ﴿وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾. وردَ أنَّه يؤتى بالأمم
وأنبيائهم فيقال لأنبيائهم: هل بلَّغتم أمَمَكم؟ فيقولون: نعم بلَّغناهم. فيُنكرون،
فيُؤتى بهذه الأمَّة فيَشهدونَ أنَّهم قد بلَّغوا، فتقول الأُممُ لهم: مَن أينَ عرفتم؟
فيقولون: عرفنا ذلك بإخبار الله تعالى في كتابه الناطقٍ على لسان نبيِّه الصادق، أو
(شهيداً عليكم)) بإطاعة مَن أطاع وعصيان مَن عصى، ولعلَّ عِلْمِهِ وَلِّ بذلك
بتعريف اللهِ تعالى بعلامات تَظهر له في ذلك الوقت تُسوِّغ له عليه الصلاة والسلام
الشهادةَ، وكون أعمال أمَّته تُعرَض عليه عليه الصلاة والسلام وهو في البرزخ كلَّ
(١) البحر المحيط ٣٩١/٦.
(٢) الإملاء ٤/ ٥٠.
(٣) هذا الكلام لأبي حيَّان في البحر المحيط ٦/ ٣٩١ وليس لابن عطية، قاله عقب قول ابن
عطية [في المحرر الوجيز ١٣٥/٤]: وهذه اللفظة - يعني قوله: وفي هذا - تُضعِف قولَ من
قال: الضمير لإبراهيم، ولا يتوجه إلا على تقدير محذوف من الكلام مستأنف. انتهى.
(٤) أخرجه أبو داود (٣٦٠٧)، والنسائي في المجتبى ٣٠١/٧-٣٠٢، وأحمد (٢١٨٨٣).

سُورَةُ الحَهُ
٤٣٠
الآية : ٧٨
أسبوع أو أكثر أو أقلّ(١) - إذا صحَّ - لا يُفيد العِلْم بأعيان ذوي الأعمال المشهود
عليهم، وإلا أشكل ما رواه أحمد في ((مسنده)) والشيخان عن أنسٍ وحذيفة قالا:
قال رسولُ اللهَ وَّه: ((ليَرِدَنَّ عليَّ ناسٌ من أصحابي الحوضَ حتى إذا رأيتُهم
وعرفتُهم، اخْتُلِجوا دُوني، فأقول: يا ربِّ أُصَيْحابي أُصَيْحابي، فيقال لي: إنَّك
لا تدري ما أحدثوا بعدكَ))(٢)، وربَّما أَشكل هذا على تقدير صحَّة حديث العَرْض
سواء أفادَ العِلْم بالأعيان أم لا، وإذا التزم صحَّة ذلك الحديث وأنَّه وَِّ لم
يَستحضر أعمالَ أولئك الأقوام حين عرفهم، فقال ما قال، وأنَّ المرادَ مِن: ((إنَّكَ
لا تدري)» إلخ، مجرَّد تعظيم أمرٍ ما أحدثوه بعد وفاتِه عليه الصلاة والسلام لا نفي
العِلْم به، يبقى مَن مات مِن أمَّته طائعاً أو عاصياً في زمان حياته وَِّ ولم يكن عَلِمَ
بحاله أصلاً كمَن آمن ومات ولم يَسمعِ وََّ به، فإنَّ عَرْضَ الأعمال في حقٌّه لم
يَجِئُ في خبر أصلاً، والقول بعدم وجودِ شخص كذلك بعيدٌ، ومَن زعم أنَّه ◌ِلَلـ
يَعلمُ أعمالَ أمَّته ويعرفهم واحداً واحداً حيًّا وميتاً، ولذا ساغت شهادتُه عليهم
بالطاعة والمعصية يومَ القيامة = لم يأتِ بدليلٍ، والآية لا تَصلُح دليلاً له إلا بهذا
التفسير وهو محلُّ البحث، على أنَّ في حديث الإفك ما يدلُّ على خلافه.
وزعم بعضُهم أنَّ معرفتَه وَّهِ للطائع والعاصي مِن أمَّته؛ لما أنه يَحضُر سؤالَهم
في القبر عنه عليه الصلاة والسلام كما يُؤذِن بذلك ما ورد أنَّه يقال للمقبور: ما تقول
في هذا الذي بُعِثَ إليكم؟ واسمُ الإشارة يستدعي مشاراً إليه محسوساً مشاهداً،
وهو كما ترى. واختار بعضُ أنَّ الشهادةَ بذلك على بعضٍ الأمَّة وهم الذين كانوا
موجودينَ في وقته بِّهِ وَعَلِمَ حالَهم مِن طاعة وعصيان.
(١) أخرج البزار في البحر الزخاز (١٩٢٥) من طريق زاذان، عن عبد الله، عن النبي وَّ قال:
((إن الله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام)) قال: وقال رسول الله ◌َير: ((حياتي خير
لكم تحدثون ونحدث لكم، ووفاتي خير لكم، تُعرَض عليَّ أعمالكم، فما رأيت من خير
حمدتُ الله عليه، وما رأيت من شرِّ استغفرت الله لكم)).
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/ ٢٤: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات ١٩٤/٢ عن بكر بن عبد الله بنحوه، وهو مرسل، وينظر
السلسلة الضعيفة للألباني (٩٧٥).
(٢) مسند أحمد (١٣٩٩١)، والبخاري (٦٥٨٢)، ومسلم (٢٣٠٤) عن أنس.
ومسند أحمد (٢٣٢٩٠)، ومسلم (٢٢٩٧) عن حذيفة

التفسير الإشاري (٣٨-٧٨)
٤٣١
سُؤَدَّةُ الحَّةُ
والخطاب في ((عليكم)) إمَّا خاصٌّ بهم، أو عامٌّ على سبيلِ التغليب، وفيه ما فيه،
فتدبّر، وقيل: ((على)) في ((عليكم)) بمعنى اللام كما في قوله تعالى ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى
النُّصُبِ﴾ [المائدة: ٣] فالمعنى: شهيداً لكم، والمراد بشهادته لهم تزكيتُهُ إِيَّاهم إذا
شَهدوا على الأمم، ولا يَخفى بعدُه، واللام متعلِّقة بـ ((سمَّاكم)) على الوجهين في
الضمير، وهي للعاقبة على ما قيل، وقال الخفاجيُّ(١): لا مانعَ مِن كونها للتعليل؛
فإنَّ تسمية اللهِ تعالى أو إبراهيمَ عليه السلام لهم بالمسلمين حُكْمٌ بإسلامهم
وعدالتهم، وهو سبب لقَبول شهادةِ الرسول عليه الصلاة والسلام الداخل فيهم
دخولاً أوليًّا وقَبول شهادتهم على الأُمم. وفيه نوعُ خفاء.
﴿فَأَقِيمُواْ الْعَلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾ أي: فتقرَّبوا إليه تعالى لِمَا خصَّكم بهذا الفَضْل
والشرف بأنواع الطاعات، وتخصيص هذين الأمرين بالذِّكر؛
لإنافتهما وفَضْلهما ﴿وَأَعْتَصِمُواْ بِاللَّهِ﴾ أي: ثِقُوا به تعالى في جميع أموركم ﴿هُوَ
مَوْلَئِكٌ﴾ ناصركم ومتولِّي أموركم ﴿فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ﴾﴾ هو، إذ لا مِثْلَ له
تعالى في الولاية والنصرةٍ، فإنَّ مَن تولَّاه لم يَضعْ، ومَن نصره لم يُخذَل، بل لا وليَّ
ولا ناصرَ في الحقيقة سواه عزَّ وجلَّ، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ قصارى الكمال
الاعتصامُ بالله تعالى وتحقيق مقام العبوديَّة وهو وراء التسميةِ والاجتباء، وجوّز أن
يكون («هو مولاكم)) تتميماً للاجتباء، وليس بذاكَ.
هذا. ومن باب الإشارة في الآيات: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَفِعُ عَنِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ كَيْدَ
عدوِّهم مِن الشيطان والنَّفْس ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّنٍ كُفُورٍ﴾ ويَدخل في ذلك
الشيطانُ والنَّفْس، وصِدْقُ الوصفَيْن عليهما ظاهرٌ جدًّا، بل لا خوان ولا كفور
مِثْلهما ﴿ الَّذِينَ إِن ◌َّكَّنَّلُهُمْ فِ الْأَرْضِ أَقَامُواْ الصَّلَوَةَ﴾ إلخ، فيه إشارةٌ إلى حالِ أهل
التمكين وأنَّهم مهديُّون هادون، فلا شطحَ عندهم ولا يضلُّ أحدٌ بكلماتهم. ﴿فَكَأَيِّنِ
مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ فَهِىَ خَاوِيَةُ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِثْرٍ مُّعَطّلَةٍ وَقَصْرٍ نَّشِيدٍ﴾
قيل: في القرية الظالمة إشارةٌ إلى القَلْب الغافل عن اللهِ تعالى، وفي البئر المعظّلة
(١) حاشية الشهاب ٣١٨/٦.

سُورَ الِه
٤٣٢
التفسير الإشاري (٣٨-٧٨)
إشارةٌ إلى الذهن الذي لم يستخرج منه الأفكار الصافية، وفي القَصْر المشيد إشارةٌ
إلى البَدَن المشتمل على حُجُرات القوى.
﴿ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَرُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِ الصُّدُورِ﴾ فيه إشارةٌ إلى سوء
حالِ المحجوبينَ المنكِرين، فإنَّ قلوبَهم عُمْيٌ عن رؤية أنوارِ أهل الله تعالى، فإنَّ
لهم أنواراً لا تُرى إلا بعينِ القلب، وبهذه العينِ تُدرَك حقائقُ الملك ودقائقُ
الملكوت، وفي الحديث: ((اتَّقوا فراسةَ المؤمن؛ فإنَّه يَنظرُ بنورِ الله تعالى))(١).
﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَلْفٍ سَنَةٍ مِّمَا تَعُدُّونَ﴾ قد تقدَّم الكلامُ في اليوم
وانقسامه، فتذكَّر. ﴿قَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ أي: سترٌ عن الأغيارِ
مَن أن يقفوا على حقيقتهم، كما يشير ما يَروونه مِن الحديث القدسيِّ: ((أوليائي
تحت قبابي لا يَعرفُهم أحدٌ غيري))(٢) .
﴿وَرِزْقُ كَرِيمٌ﴾: وهو العِلْمُ اللَّهُنيُّ الذي به غذاءُ الأرواح. وقال بعضهم:
رزقُ القلوبِ حلاوةُ العرفان، ورزقُ الأسرار مشاهدةُ الجمال، ورزقُ الأرواح
مكاشفةُ الجلال. وإلى هذا الرزقِ يشير عليه الصلاة والسلام بقوله: ((أَبِيْتُ عند ربِّي
يُطعمني ويَسقيني))(٣).
والإشارة في قوله تعالى: ﴿وَمَّا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍ إِلََّ إِذَا تَمَنََّ
أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِىّ أُمْنِيَّتِهِ﴾ الآيات، على قول مَن زعم صحَّة حديثِ الغرانيق إلى أنَّه
ينبغي أن يكون العبدُ فناء في إرادة مولاه عزَّ وجلَّ، وإلا ابتُلي بتلبيسِ الشيطان؛
ليتأذَّبَ، ولا يبقى ذلك التلبيسُ، لمنافاته الحكمة. ﴿وَلَِّينَ هَاجَرُواْ فِ سَبِيلِ
اللَّهِ﴾ عن أوطانِ الطبيعة في طلب الحقيقة ﴿ثُمَّ قُتِلُواْ﴾ بسيف الصِّدْق والرياضة
((أو مَاتُوا)) بالجذبة عن أوصافِ البشريّة ﴿لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنَا﴾ هو رزقُ
(١) سلف ١١٦/١٠.
(٢) هكذا ذكره الغزالي في إحياء علوم الدين ٣٥٧/٤، ولم نقف عليه مسنداً.
(٣) أخرجه بهذا اللفظ إسحاق بن راهويه في مسنده (١٠٣٥)، وهو عند البخاري (١٩٦٤)،
ومسلم (١١٠٥) من حديث عائشة ﴿يا. وأخرجه البخاري (١٩٦١)، ومسلم (١١٠٤)(٦٠)
من حديث أنس، والبخاري (١٩٦٢)، ومسلم (١١٠٢) عن ابن عمر، والبخاري (١٩٦٥)،
ومسلم (١١٠٣) عن أبي هريرة بنحوه رضي الله عنهم أجمعين.

سُورَةُ الحَّهُ
٤٣٣
التفسير الإشاري (٣٨-٧٨)
دوام الوصلة كما قيل: أو هو كالرزقِ الكريم ﴿وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ، ثُمَّ يُفِىَ
عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾ فيه إشارةٌ إلى نَصْرِ السالك الذي عاقب نفسَه بالمجاهدة بعد
أن عاقبته بالمخالفة، ثم ظلمته باستيلاءِ صفاتها .
﴿وَإِن جَدَلُوَكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ أَخَذَ الصوفيَّة منه تَرْكَ الجِدال معٍ
المنكرين. وذكر بعضُهم أنَّ الجدالَ معهم عَبَثٌ كالجدال مع العنِّين في لذّة
الجماع. ﴿وَإِذَا نُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَيَتُنَا بَيِّنَتٍ تَعْرِفُ فِىِ وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمُكَرِّ﴾
الآيةُ، فيه إشارةٌ إلى ذِّ المتصوِّفة الذين إذا سمعوا الآياتِ الرادَّةَ عليهم، ظهر
عليهم التجهُّم والبسور، وهم في زماننا كثيرونَ، فإنَّا لله وإنّا إليه راجعون.
وفي قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُواْ ذُبَابًا﴾ إلخ،
إشارة إلى ذمِّ الغالين في أولياء الله تعالى حيث يستغيثونَ بهم في الشدّة، غافلينَ
عن الله تعالى، وينذرونَ لهم النذورَ، والعُقلاء منهم يقولون: إنَّهم وسائلُنا إلى الله
تعالى وإنَّما نَنذُر لله عزَّ وجلَّ ونجعلُ ثوابه للوليِّ، ولا يَخفى أنَّهم في دعواهم
الأُولى أشبهُ الناس بعيدةِ الأصنام القائلينَ: إنَّما نعبدهم؛ ليقرِّبونا إلى الله زُلفى.
ودعواهم الثانية لا بأسَ بها لو لم يَطلبوا منهم بذلك شفاءَ مريضهم أو ردًّ غائبهم
أو نحو ذلك، والظاهر مِن حالهم الطَّلَبُ، ويُرشِد إلى ذلك أنَّه لو قيل: انْذُروا للهِ
تعالى واجعلوا ثوابَه لوالديكم؛ فإنَّهم أحوجُ مِن أولئك الأولياء، لم يَفعلوا،
ورأيتَ كثيراً منهم يَسجدُ على أعتابٍ حَجَرٍ قبور الأولياء، ومنهم مَن يُثبت
التصرُّفَ لهم جميعاً في قبورهم، لكنَّهم متفاوتونَ فيه حسَب تفاوت مراتبهم،
والعلماء منهم يَحصرون التصرُّف في القبور في أربعة أو خمسة، وإذا طُولبوا
بالدليل، قالوا: ثبتَ ذلك بالكشف، قَاتَلَهم اللهُ تعالى ما أجهلهم وأَكْثَرَ افترائهم،
ومنهم مَن يزعم أنَّهم يَخرجونَ مِن القبور ويتشكّلون بأشكالٍ مختلفة، وعلماؤهم
يقولون: إنَّما تَظهر أرواحُهم متشكِّلة وتطوفُ حيث شاءت، وربَّما تشكّلت بصورة
أسدٍ أو غزال أو نحوه، وكلُّ ذلك باطلٌ لا أصلَ له في الكتاب والسُّنَّة وكلام
سَلَفِ الأمَّة، وقد أفسد هؤلاء على الناس دينَهم، وصاروا ضُحَكَةً لأهل الأديانَ
المنسوخةِ من اليهود والنصارى، وكذا لأهل النِّحَل والدهرِيَّة، نسأل اللهَ تعالى
العفوَ والعافية.

سُورَةُ الحَهُ
٤٣٤
التفسير الإشاري (٣٨-٧٨)
﴿وَجَهِدُواْ فِى اَللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ،ً﴾ شاملٌ لجميع أنواع المجاهدة، ومنها جهادُ
النَّفْس وهو بتزكيتها بأداءِ الحقوق وتَرْك الحظوظ، وجهادُ القلب بتصفيته وقَطْع
تعلُّقه عن الكونَيْن، وجهادُ الروح بإفناء الوجود، وقد قيل:
وجودُك ذنبٌ لا يُقاسُ به ذنبُ(١)
﴿وَأَعْتَصِمُواْ بِاللَّهِ﴾ تمسَّكوا به جلَّ وعلا في جميع أحوالكم ((هو مولاكم)) على
الحقيقة ﴿فَنِعْمَ الْمَوْلَى﴾ في إفناء وجودِكم ﴿وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ في إبقائكم، وما أَعظم
هذه الخاتمةَ لقوم يعقلون، وسبحانَ ربِّك ربِّ العزةِ عمَّا يصفونَ، وسلامٌ على
المرسَلِين، والحمدُ لله ربِّ العالمين.
تمَّ والحمد لله الجزء السابع عشر، ويليه - إن شاء الله تعالى - الجزء
الثامن عشر، وأوله: سورة ((المؤمنون))
(١) هذا عجز بيت سمعه الجُنيد من جارية بدرب القراطيس، وصدره:
وإن قلتُ ما أذنبتُ قالت مجيبةً
والبيت مذكور في ترجمة الجنيد في وفيات الأعيان ٣٧٤/١، والوافي بالوفيات ٢٠٢/١١،
وشذرات الذهب ٤١٨/٣، وذكره أيضاً ابن حجة الحموي في ثمرات الأوراق ص٦٨ نقلاً
عن وفيات الأعيان. مع العلم بأنه ورد في المصادر عدا الشذرات: حياتك، بدل:
وجودك.

فهرس الموضوعات
سُورَةُ الأَنَبِيَاءِ
.
٤٤
آية رقم (١٩)
٤٢
آیة رقم (١٨)
٥
آیة رقم (١)
٦
٤٦
آية رقم (٢٠)
١٥
آية رقم (٢)
٤٧
آية رقم (٢١)
١٦
آية رقم (٣)
٤٨
آية رقم (٢٢)
٢١
آية رقم (٤)
٥٩
آية رقم (٢٣)
٢٢
آیة رقم (٥)
٦٤
آية رقم (٢٤)
٢٦
آية رقم (٦)
٦٧
آية رقم (٢٥)
٢٧
آية رقم (٧)
٦٧
آية رقم (٢٦)
٢٨
آية رقم (٨)
٦٨
آية رقم (٢٧)
٣٠
آية رقم (٩)
٦٨
آیة رقم (٢٨)
٣١
آية رقم (١٠)
٧٠
آية رقم (٢٩)
٣٢
آية رقم (١١)
٧١
آية رقم (٣٠)
٣٤
آية رقم (١٢)
٧٨
آية رقم (٣١)
٣٥
آية رقم (١٣)
٨١
آية رقم (٣٢)
٣٦
آية رقم (١٤)
٨٣
آية رقم (٣٣)
٣٦
آية رقم (١٥)
٩٢
آية رقم (٣٤)
٣٨
آية رقم (١٦)
آیة رقم (٣٥)
٣٩
آية رقم (١٧)
٩٤

٤٣٦
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني
١٣٠
آية رقم (٥٩)
٩٨
آية رقم (٣٦)
١٣٠
آية رقم (٦٠)
١٠١
آية رقم (٣٧)
١٠٢
آية رقم (٣٨)
١٣٣
آية رقم (٦٢)
١٠٣
آية رقم (٣٩)
١٣٣
آية رقم (٦٣)
١٠٤
آية رقم (٤٠)
آية رقم (٦٤)
١٠٥
آية رقم (٤١)
١٣٧
آية رقم (٦٥)
١٠٦
آية رقم (٤٢)
١٣٩
آية رقم (٦٦)
١٠٧
آية رقم (٤٣)
١٣٩
آية رقم (٦٧)
١٠٩
آية رقم (٤٤)
١٣٩
آية رقم (٦٨)
١١٠
آية رقم (٤٥)
١٤١
١٤٥
آية رقم (٧٠)
آية رقم (٧١)
١٤٦
آية رقم (٧٢)
١٤٧
آية رقم (٧٣)
١٤٧
آية رقم (٧٤)
١٤٩
آية رقم (٧٥)
١٥٠
آية رقم (٧٦)
١٥١
١٥٢
آية رقم (٧٧)
١٥٢
آیة رقم (٧٨)
١٢٤
آية رقم (٥٣)
١٢٤
آية رقم (٥٤)
١٥٤
آية رقم (٧٩)
١٥٩
آية رقم (٨٠)
١٢٤
آية رقم (٥٥)
١٦١
آية رقم (٨١)
١٢٥
آية رقم (٥٦)
آية رقم (٨٢)
١٢٧
آية رقم (٥٧)
١٦٥
آية رقم (٨٣)
١٢٨
آیة رقم (٥٨)
١١٢
التفسير الإشاري
آیة رقم (٤٨)
١٢٠
آية رقم (٤٩)
١٢١
آية رقم (٥٠)
١٢١
آية رقم (٥١)
١٢٢
آية رقم (٥٢)
١١٧
١١٩
آية رقم (٦٩)
١١١
آية رقم (٤٦)
آية رقم (٤٧)
١٣٧
١٣٣
آية رقم (٦١)
١٦٣

٤٣٧
فهرس الموضوعات
٢٢٤
آية رقم (١٠٩)
١٦٩
آية رقم (٨٤)
١٧٠
آية رقم (٨٥)
٢٢٥
آية رقم (١١٠)
١٧٢
آية رقم (٨٦)
٢٢٦
آية رقم (١١٢)
١٧٢
آية رقم (٨٧)
١٧٧
آية رقم (٨٨)
٢٢٧
التفسير الإشاري
سُورَةُ الِّہ
٢٣٠
٢٣١
آیة رقم (١)
٢٣٤
آية رقم (٢)
٢٣٩
آية رقم (٣)
١٨٧
آية رقم (٩٣)
٢٤٠
آیة رقم (٤)
١٨٨
آية رقم (٩٤)
٢٤٢
آیة رقم (٥)
١٨٨
آية رقم (٩٥)
٢٥٠
آیة رقم (٦)
١٩١
آية رقم (٩٦)
٢٥١
آية رقم (٧)
١٩٣
آية رقم (٩٧)
٢٥٥
آية رقم (٨)
١٩٦
آية رقم (٩٨)
آية رقم (٩)
٢٠٢
آية رقم (٩٩)
آية رقم (١٠)
٢٠٢
آية رقم (١٠٠)
٢٠٣
آية رقم (١٠١)
٢٠٤
آية رقم (١٠٢)
٢٠٥
آية رقم (١٠٣)
آیة رقم (١٤)
٢٦٣
آية رقم (١٠٤)
٢٦٤
آية رقم (١٥)
٢١٦
آية رقم (١٠٥)
٢٦٧
آية رقم (١٦)
٢١٨
آية رقم (١٠٦)
٢٦٧
آية رقم (١٧)
٢١٨
آية رقم (١٠٧)
٢٧١
آیة رقم (١٨)
٢٢٢
آية رقم (١٠٨)
٢٥٥
٢٥٦
آية رقم (١١)
٢٥٨
آية رقم (١٢)
٢٦٠
آية رقم (١٣)
٢٦١
٢٠٧
١٨١
آية رقم (٨٩)
١٨٢
آية رقم (٩٠)
١٨٤
آية رقم (٩١)
١٨٥
آية رقم (٩٢)
٢٢٥
آية رقم (١١١)

٤٣٨
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني
٢٧٧
آية رقم (١٩)
٢٨٠
آية رقم (٢٠)
٢٨١
آية رقم (٢١)
٣٤٦
آية رقم (٤٥)
٢٨١
آية رقم (٢٢)
٣٤٩
آية رقم (٤٦)
٢٨٢
آية رقم (٢٣)
٣٥٣
آية رقم (٤٧)
٢٨٥
آية رقم (٢٤)
٣٥٦
آية رقم (٤٨)
٢٨٧
آية رقم (٢٥)
٣٥٧
آية رقم (٤٩)
٢٩٦
آية رقم (٢٦)
٣٥٧
آية رقم (٥٠)
٢٩٩
آية رقم (٢٧)
٣٥٨
آية رقم (٥١)
٣٥٨
آية رقم (٥٢)
٣٠٦
آية رقم (٢٩)
٣٦٢
آية رقم (٥٣)
٣٦٢
آية رقم (٥٤)
آية رقم (٥٥)
آية رقم (٥٦)
٣٨٥
٣٨٦
آية رقم (٥٧)
٣٨٧
آية رقم (٥٨)
آية رقم (٥٩)
٣٨٩
آية رقم (٦٠)
٣٩٠
٣٩٢
آية رقم (٦١)
٣٩٣
آية رقم (٦٢)
٣٩٤
آية رقم (٦٣)
٣٩٧
آیة رقم (٦٤)
٣٩٧
آية رقم (٦٥)
٤٠١
٣١٤
آية رقم (٣٢)
٣١٨
آية رقم (٣٣)
٣٢٠
آية رقم (٣٤)
٣٢٣
آية رقم (٣٥)
٣٢٤
آية رقم (٣٦)
٣٣١
آية رقم (٣٧)
٣٣٢
التفسير الإشاري
٣٣٧
آية رقم (٣٨)
٣٣٨
آية رقم (٣٩)
٣٣٩
آية رقم (٤٠)
آية رقم (٦٦)
٣٤٤
آية رقم (٤١)
٣٤٥
آية رقم (٤٢)
٣٤٥
آية رقم (٤٣)
٣٤٦
آية رقم (٤٤)
آية رقم (٢٨)
٣٠٣
٣٠٨
آية رقم (٣٠)
٣١٢
آية رقم (٣١)
٣٦٣

٤٣٩
فهرس الموضوعات
٤١٣
آية رقم (٧٤)
٤٠١
آية رقم (٦٧)
٤٢٢
٤٠٦
آیة رقم (٦٨)
آية رقم (٧٥)
٤٠٦
آية رقم (٦٩)
٤٢٢
آية رقم (٧٦)
٤٠٦
آية رقم (٧٠)
٤٢٣
٤٠٧
آية رقم (٧١)
٤٠٩
آية رقم (٧٢)
٤١٠
آية رقم (٧٣)
آية رقم (٧٧)
٤٢٥
آية رقم (٧٨)
٤٣١
التفسير الإشاري