النص المفهرس
صفحات 501-520
الآية : ١٣٠ ٥٠١ وقوله تعالى: ﴿وَأَطْرَفَ النََّارِ﴾ عطفٌ على محلٌّ قوله سبحانه: ((من آناء الليل))، وقيل: على قوله عزَّ وجلَّ: ((قبل طلوع)). والمرادُ من التسبيح أطرافَ النهار - على ما أخرج ابن جرير وابن المنذر وغيرهما عن قتادة - صلاة الظهر(١). واختاره الجبائيُّ. ووجهُ إطلاق الطرف على وقتها بأنه نهايةُ النصفِ الأوَّل من النهار وبدايةٌ النصفِ الأخير منه، وجمعه باعتبار النصفين، أو لأنَّ تعريفَ النهار للجنس الشامل لكلِّ نهار، فيكون الجمع باعتبارٍ تعدُّد النهار، وأنَّ لكلِّ طرفاً، كذا قيل. وأورِدَ على ذلك أنَّ البدايةَ والنهايةَ فيه ليست على وتيرةٍ واحدةٍ؛ لأنَّ كونَ ذلك نهايةً باعتبار أنَّ النصفَ الأوَّل انتهى عنده، وهو خارجٌ عنه، وبدايةً باعتبار أنَّ النصفَ الثاني ابتدأ منه، وهو داخلٌ فيه. ولا شكّ في بُعْدِ كون الجمع بمثل هذا الاعتبار، على أنَّه لابدَّ مع ذلك من القول بأنَّ أقلَّ الجمع اثنان، وأيضاً إن اطلاقَ الطرف على طرفِ أحد نصفيه تكلُّفٌ، فإنَّه ليس طرفاً له، بل لنصفه. وقيل: هذا تكريرٌ لصلاتي الصبح والمغرب؛ إيذاناً باختصاصهما بمزيد مزيَّةٍ، والمراد بالنهار ما بينَ طلوع الشمس وغروبها، وبالطرفِ ما يلاصقُ أوَّل الشيء وآخرَه، والإتيانُ بلفظ الجمع مع أنَّ المراد اثنان لأمنِ اللبس، إذ النهارُ ليس له إلَّا طرفان، ونظيرُه قول العجاج: وَمَهمهِينَ فدفدَينِ(٢) مِرْتَينْ ظَهراهُما مثلُ ظُهورِ التّرْسَيْنْ(٣) (١) تفسير الطبري ٢١١/١٦، وأخرجه أيضاً عبد الرزاق في تفسيره ٢١/٢. (٢) كذا في حاشية الشهاب ٢٣٥/٦، وعنه نقل المصنف، وهي رواية من روايات الرجز كما ذكر البغدادي في الخزانة ٥٣٩/٧، والرواية الأخرى التي جاءت في مصادر تخريج البيت: قَذَفین. قال ابن يعيش في شرح المفصل ١٥٦/٤: القَذَف بالفتح: البعيد. (٣) نسب الرجز للعجاج في حاشية الشهاب ٢٣٥/٦. واختلفت المصادر في نسبته، فنسبه = ٥٠٢ الآية : ١٣٠ والمرجَّح المشاكلةُ لآناءِ الليل، واختارَ هذا من أدخلَ الظهرَ فيما قبلَ الغروب. وفيه أنَّ الطَّرَفَ حقيقةٌ فيما ينتهي به الشيء، وهو منه، ويطلقُ على أوَّله وآخره، وإطلاقُه على الملاصق المذكور ليسَ بحقيقة. وأجيب بأنَّه سائٌ شائرٌ، وإنْ لم يكن حقيقةً. وجُوِّزَ أنْ يكونَ تكريراً لصلاتي الصبح والعصر، ويراد بالنهار: ما بينَ طلوع الفجر وغروب الشمس، وبالطرف: الأولُ والآخرُ بحسب العرف، وإذا أريدَ بالنهار ما بين طلوع الشمس وغروبها يبعدُ هذا التجويز، إذْ لا يكونُ الطرفان حينئذٍ على وتيرةٍ واحدةٍ. وقيل: هو أمرٌ بالتطوُّع في الساعات الأخيرة للنهار، وفيه صرفُ الأمر عن ظاهره، مع أنَّ في كون الساعات الأخيرة للنهار زمنَ تطوَّعِ بالصلاة كلاماً لا يخفى على الفقيه . وقال أبو حيان: الظاهرُ أنَّ قولَه تعالى: ((وسبِّح بحمد ربِّك)) أمرٌ بالتسبيح مقروناً بالحمد، وحينئذٍ إِمَّا أنْ يراد اللفظ، أي: قل: سبحانَ الله والحمد لله، أو يراد المعنى، أي: نزِّهه سبحانه عن السوء وأَثْنِ عليه بالجميل(١). وفي خبرٍ ذكره ابن عطية: ((من سبَّح عندَ غروب الشمس سبعينَ تسبيحةً غَربتْ بذنوبه»(٢). سيبويه في الكتاب ٤٨/٢، والبطليوسي في الحلل ص ٣٦٤، وابن يعيش في شرح المفصل = ١٥٦/٤، والبغدادي في الخزانة ٥٣٩/٧ - وصححه - لخطام المجاشعي. ونسبه سيبويه أيضاً في الكتاب ٦٢٢/٣، وابن الشجري ١٦/١ لهميان بن قحافة. وهو بلا نسبة في البيان والتبيين ١٥٦/١، ومعاني القرآن للزجاج ١٣٧/٢، والمخصص ٧/٩. قال الشهاب الخفاجي: المهمه: المفازة البعيدة، والفدفد: الأرض المستوية، والمرت: ما لا نبات ولا ماء فيه. وهو المراد بقوله: ظهراهما إلخ. والمراد: وصف نفسه بالجراءة على الأسفار، وأنه يعرف القفار بوصفها له مرةً واحدة. (١) البحر المحيط ٦/ ٢٩٠. (٢) المحرر الوجيز ٧٠/٤، وذكره أيضاً أبو حيان في البحر المحيط ٢٩٠/٦. ولم أقف على هذا الخبر مسنداً. ٠ الآية : ١٣٠ ٥٠٣ وقال أبو مسلم: لا يبعدُ حمل ذلك على التنزيه والإجلال، والمعنى: اشتغلْ بتنزيه الله تعالى في هذه الأوقات. وعلى ذلك حمله أيضاً العزُّ بن عبد السلام، وجعلَ الباء في قوله سبحانَه: (بحمد ربِّك)) للآلة. وقال: إنَّ ذلك لتعيين سلبٍ صفات النقص؛ لأنَّ من سَلَبَ شيئاً فقد أثبتَ ضدَّه، وأضدادُ صفاتِ النقص صفاتُ الكمال، فمن نزَّهه سبحانَه، فقد أثبتَ صفات الكمال. وجَوَّز في إضافة الحمد إلى الربِّ أنْ تكونَ من إضافة المصدر إلى الفاعل، أو من إضافة المصدر إلى المفعول، أو من إضافة الاختصاص؛ بأنْ يكونَ الحمدُ بمعنى المحامد؛ ثم استحسَن الأوَّل؛ لأنَّ الحمدَ الحقَّ الكامل حمدُ الله تعالى نفسه. والمتبادَرُ جعلُ الباء للملابسة، والإضافة من إضافة المصدر إلى المفعول. واختار الإمامُ حملَ التسبيح على التنزيه من الشرك، وقال: إنَّه أقربُ إلى الظاهر وإلى ما تقدَّم ذكرُه؛ لأنَّه سبحانَه صبَّره أولاً على ما يقولون من التكذيب وإظهار الكفر والشرك، والذي يليقُ بذلك أنْ يؤمر بتنزيهه تعالى عن قولهم، حتى يكون مُظهِراً لذلك وداعياً إليه(١). واعترضَ بأنَّه لا وجهَ حينئذٍ لتخصيص هذه الأوقات بالذكر. وأجيبَ بأنَّ المرادَ بذكرها الدلالةُ على الدوام، كما في قوله تعالى: ﴿بِالْغَدَرة وَالْعَشِ﴾ [الأنعام: ٥٢] مع أنَّ لبعض الأوقاتِ مزيَّةً لأمرٍ لا يعلمُه إلَّا الله تعالى. ورُوَّ بأنَّه يأباه ((من)) التبعيضية في قوله سبحانه: ((من آناء الليل))، على أنَّ هذه الدلالة يكفيها أنْ يقال قبل طلوع الشمس وبعده؛ لتناوله الليل والنهار، فالزيادةُ تدلُّ على أنَّ المرادَ خصوصيَّةُ الوقت، ولا يخفى أنَّ قولَه سبحانه: ((من آناء الليل) متعلّق بـ ((سبح)) الثاني، فليكن الأوَّل للتعميم، والثاني لتخصيص البعض اعتناءً به. نعم يَرِدُ أنَّ التنزيهَ عن الشرك لا معنى لتخصيصه إلَّا إذا أريد به قولُ: سبحان الله، مراداً به التنزيه عن الشرك. (١) تفسير الرازي ١٣٤/٢٢. سُ لاطفة ٥٠٤ الآية : ١٣١ وقيل: يجوزُ أنْ يكون المراد بالتسبيح ما هو الظاهرُ منه، ويكونَ المرادُ من الحمد الصلاة، والظرفُ متعلِّقٌ به، فتكون حكمة التخصيص ظاهرةً، كذا في ((الحواشي الشهابية))(١). وقد عُورض ما قاله الإمام بأنَّ الأنسبَ بالأمر بالصبرِ الأمرُ بالصلاة؛ ليكون ذلك إرشاداً لما تضمَّنه قوله تعالى: ﴿وَأَسْتَعِينُواْ بِلصَّبْرِ وَالصَّلَوَةِ﴾ [البقرة: ٤٥]، وأيضاً الأمرُ الآتي أوفقُ بحمل الأمر بالتسبيح على الأمرِ بالصلاة، وقد علمتَ أنَّ الآثار تقتضي ذلك، ثمَّ إِنَّه يجوزُ أنْ يُراد بالطرف طائفةٌ من الشيء، فإنَّه أحدُ معانيه، كما في ((الصحاح)) و((القاموس))(٢)، وإذا كان تعريفُ النهار للجنس على هذا لم يبقَ الكلامُ فيما روي عن قتادة(٣) كما كان، فتدبّر. ﴿لَعَلَّكَ تَرْضَى ﴾﴾ قيل: هو متعلِّق بـ ((سبِّح)) أي: سبِّح في هذه الأوقات رجاءً أنْ تنالَ عنده تعالى ما تُرضي به نفسَك من الثواب. واستُدِلَّ به على عدم الوجوب على الله تعالى. وجُوِّزَ أنْ يكون متعلِّقاً بالأمر بالصبر والأمر بالصلاة، والمراد: ((لعلك ترضى)) في الدنيا بحصول الظَّفَر، وانتشار أمر الدعوة، ونحو ذلك. وقرأ أبو حيوة وطلحة والكسائي وأبو بكر وأبان وعصمة، وأبو عمارة عن حفص، وأبو زيد عن المفضل، وأبو عبيد ومحمد بن عيسى الأصفهاني: (تُرْضى))(٤) على صيغة البناء للمفعول من أرضى، أي: يرضيك ربُّك. ﴿وَلَا تَعُدَّنَ عَيَّنَّكَ﴾ أي: لا تُطِل نظرهما بطريق الرغبة والميل ﴿إِلَى مَا مَثَّعْنَا بِهِ﴾ من زخارف الدنيا كالبنين والأموال والمنازل والملابس والمطاعم ﴿أَزْوَجًا مِنْهُمْ﴾ أي: أصنافاً من الكفرة، وهو مفعولُ ((متَّعنا)) قُدِّم عليه الجارُّ والمجرور للاعتناء به، و (من) بيانية. (١) ٦/ ٢٣٤. (٢) مادة (طرف). (٣) في تفسير ((أطراف النهار)) بصلاة الظهر. (٤) البحر المحيط ٢٨٣/٦، وقراءة الكسائي وأبي بكر في التيسير ص ١٥٣، والنشر ٣٢٢/٢. وقراءة حفص المتواترة عنه كقراءة الجمهور: ((تَرْضی)). الآية : ١٣١ ٥٠٥ الأَطّة وجُوِّزَ أنْ يكون حالاً من ضمير ((به))، و((من)) تبعيضيَّة مفعولُ ((متَّعنا))، أو متعلِّقة بمحذوفٍ وقعَ صفةً لمفعوله المحذوف، أي: لا تمدَّنَّ عينيك إلى الذي متعنا به - وهو أصنافٌ وأنواع - بعضَهم، أو بعضاً كائناً منهم. والمراد - على ما قيل -: استمرَّ على ترك ذلك. وقيل: الخطابُ له عليه الصلاة والسلام، والمراد أمَّتُه؛ لأنَّه وَهِ كانَ أبعدَ شيءٍ عن إطالة النظر إلى زينة الدنيا وزخارفها، وأعلقَ بما عند الله عزَّ وجلَّ من كلِّ أحدٍ، وهو عليه الصلاة والسلام القائل: ((الدنيا ملعونةٌ ملعون ما فيها إلَّا ما أريد به وجه الله تعالى))(١)، وكان ◌َله شديدَ النهي عن الاغترار بالدنيا والنظر إلى زُخْرُفها. والكلامُ على حذف مضافٍ، أو فيه تجوُّزٌ في النسبة (٢). وفي العدول عن: لا تنظر، إلى ((ما متعنا به)) إلخ إلى ما في النظم الكريم إشارةٌ إلى أنَّ النظرَ الغير الممدود معفوّ، وكأنَّ المنهيَّ عنه في الحقيقة هو الإعجابُ بذلك، والرغبةُ فيه، والميلُ إليه، لكن بعض المتقين بالغوا في غضِّ البصر عن ذلك، حتَّى إِنَّهم لم ينظروا إلى أبنيةِ الظلمة وعُدَد الفسقة في اللباس والمركوب وغيرهما، وذلك لمغزّى بعيد؛ وهو أنَّهم انَّخذُوها لعيونِ النظّارة والفخر بها، فيكونُ النظر إليها محصِّلاً لغرضهم، وكالمغرِي لهم على اتخاذها. ﴿َزَهْرَةَ الَْوقِ اُلُّنْيَا﴾ أي: زينتها وبهجتها، وهو منصوبٌ بمحذوفٍ يدلُّ عليه (متَّعنا))، أي: جعلنا لهم زهرة، أو بـ ((متعنا)) على أنَّه مفعولٌ ثانٍ له؛ لتضمينه معنى أعطينا، أو على أنَّه بدلٌ من محلٌّ «به))، وضعَّفه ابنُ الحاجب في ((أماليه))؛ لأنَّ إبدالَ منصوبٍ من محلٌّ جارٍّ ومجرور ضعيفٌ، كـ : مررتُ بزيدٍ أخاك، ولأنَّ الإبدالَ من العائدِ مختلَفٌ فيه، ومثلُ ذلك ما قيل: إنه بدلٌ من ((ما)) الموصولة؛ لما فيه من الفصل بالبدل بين الصلة ومعمولها (٣). (١) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٦١٢) من حديث أبي الدرداء ظه. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٢٢/١٠: وفيه خداش بن المهاجر، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. اهـ. وقال السيوطي في الدر المنثور ٢٥٦/٤: وأخرجه الطبراني بسندٍ لا بأس به. (٢) في الأصل: بالنسبة. والمثبت من (م)، وحاشية الشهاب ٢٣٥/٦، والكلام منه. (٣) قال السمين الحلبي في الدر المصون ٨/ ١٢٣: وهو اعتراضٌ حسن. ٥٠٦ الآية : ١٣١ أو على أنَّه بدلٌ من ((أزواجاً)) بتقدير مضاف، أي: ذوي، أو: أهل زهرة. وقيل: بدون تقدير، على كون ((أزواجاً)) حالاً بمعنى أصناف التمتُّعات، أو على جعلهم نفسَ الزهرة مبالغةً. وضُعِّفَ هذا بأنَّ مثله يجري في النعت، لا في البدل؛ لمشابهته لبدل الغلط حينئذٍ. أو على أنَّه تمييزٌ لـ ((ما)»، أو لضمير ((به)» - وحُكي عن الفرَّاء - أو صفةٌ (أزواجاً)). ورُدَّ ذلك لتعريف التمييز، وتعريف وصف النكرة. وقيل: على أنَّه حالٌ من ضمير ((به)) أو من ((ما)) وحذف التنوين لالتقاء الساكنين، وجرُّ ((الحياة)) على البدل من ((ما)) واختاره مكيّ(١)، ولا يخفى ما فيه. وقيل: نصبَ على الذمِّ، أي: أذُّ زهرةَ .. إلخ. واعترض بأنَّ المقامَ يأباه؛ لأنَّ المرادَ أنَّ النفوسَ مجبولةٌ على النظر إليها والرغبة فيها، ولا يلائمه تحقيرُها. ورُدَّ بأنَّ في إضافة الزهرة إلى الحياة الدنيا كلَّ ذمٌّ، وما ذكر من الرغبةِ من شهوة النفوس الغبية التي حُرِمت نور التوفيق. وقرأ الحسنُ وأبو حيوة وطلحةُ وحميد وسلام ويعقوب وسهل وعيسى والزهريّ: ((زَهَرة) بفتح الهاء (٢)، وهي لغة كالجَهَرة في الجَهْرة. وفي ((المحتسب))(٣) لابن جنِّي: مذهبُ أصحابنا في كلِّ حرفٍ حلق ساكنٍ بعد فتحة أنَّه لا يُحَرَّك، إلَّا على أنَّه لغةٌ، كنَهْر ونَهَر، وشَعْر وشَعَر. ومذهب الكوفيين أنَّه يطَرِدُ تحريك الثاني؛ لكونه حرفاً حلقيّاً، وإن لم يسمع، ما لم يمنع منه مانع، كما في لفظ (نَحْو))؛ لأنَّه لو حُرِّك قلب الواو ألفاً. وجَوَّز الزمخشريُّ كون ((زَهَرَة)) بالتحريك جمع زاهر، کكافر وكَفَرة، وهو وصفٌ لأزواجاً، أي: أزواجاً من الكفرة زاهرين بالحياة الدنيا؛ لصفاء ألوانهم ممَّا يلهون ويتنغَّمون، وتهلَّلٍ وجوههم، وبهاءِ زيِّهم، بخلاف ما عليه المؤمنون (١) في مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤٧٥ . (٢) البحر المحيط ٢٩١/٦، وقراءة يعقوب - من العشرة - في النشر ٣٢٢/٢. (٣) ٨٤/١-٨٥. الآية : ١٣٢ ٥٠٧ والصلحاء من شحوبِ الألوان، والتقشُّفِ في الثياب(١). وجُوِّزَ على هذا كونه حالاً؛ لأنَّ إضافته لفظية. وأنت تعلم أنَّ المتبادَر من هذه الصفة قصدُ الثبوت لا الحدوث، فلا تكون إضافتها لفظيَّةً، على أنَّ المعنى على تقدير الحاليّة ليس بذاك. ﴿إِنَفْتِنَهُمْ فِيةٍ﴾ متعلِّقٌ بـ ((مَّعنا))، أي: لنعاملهم معاملة من يبتليهم ويختبرُهم فيه، أو لنعذِّبهم في الآخرة بسببه، وفيه تنفيرٌ عن ذلك ببيان سوء عاقبته مآلاً إثر بهجته حالاً . وقرأ الأصمعيُّ عن عاصم: ((لنُفتنهم)) بضمِّ النون، من أفتَنه، إذا جعل الفتنةَ واقعةً فيه، على ما قال أبو حيَّان(٢). ﴿وَرِزْقُ رَيِّكَ﴾ أي: ما ادَّخر لك في الآخرة، أو ما رزقك في الدنيا من النبوّة والهدى. وادَّعى صاحب ((الكشف)) أنَّه أنسبُ بهذا المقام، أو ما ادَّخرَ لك فيها ، ممَّا مُتِّعَ به هؤلاء؛ لأنَّه مع من فتح البلاد والغنائم. وقيل: القناعة(٣). ﴿خَيْرٌ} كونه في نفسه من أَجَلِّ ما يَتَنافسُ فيه المتنافسون مأمونُ الغائلة، بخلاف ما مُتِّعوا به ﴿وَأَبْقَى ﴾ فإنَّه نفسَه أو أثرَه لا يكاد ينقطعُ كالذي مُتِّعوا به. ﴿وَأَمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَوْةِ﴾ أُمِرَ بَّهِ أَنْ يأمر أهلَه بالصلاة بعدما أُمِر هو عليه الصلاة والسلام بها؛ ليتعاونوا على الاستعانة على خَصَاصتهم، ولا يهتمُّوا بأمر المعيشة، ولا يلتفتوا لِفْتَ ذوي الثروة. والمرادُ بأهله وَ ير، قيل: أزواجه وبناته وصهره عليٍّ ﴿ه. وقيل: ما يشملهم وسائرَ مؤمني بني هاشم والمطلب. وقيل: جميع المتَّبعين له عليه الصلاة والسلام من أمَّته. واستُظهِر أنَّ المرادَ أهلُ بيته وَِّ، وأَيِّد بما أخرجه ابنُ مردويه وابن عساكر وابنُ النجَّار عن أبي سعيد الخدريِّ قال: لمَّا نزلت ((وأمر أهلك)) إلخ كان (١) الكشاف ٢/ ٥٥٩ - ٥٦٠. (٢) في البحر المحيط ٢٩١/٦. ووقع عنده، وعند السمين الحلبي في الدر المصون ١٢٤/٨ : الأصمعي عن نافع. فلعل قول المصنف عن عاصم سبق قلم. والله أعلم. (٣) قوله: وقيل: القناعة. ليس في الأصل. ٥٠٨ الآية : ١٣٢ عليه الصلاة والسلام يجيء إلى باب عليٍّ كرم الله تعالى وجهه صلاة الغداة ثمانيةً أشهر يقول: ((الصلاةَ رحمكم الله تعالى ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرِّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهَِّكُنْ تَظْهِيْرًا﴾))(١) [الأحزاب: ٣٣]. ورَوى نحوَ ذلك الإماميَّةُ بطرقٍ كثيرة. والظاهرُ أنَّ المرادَ بالصلاة الصلواتُ المفروضة، ويُؤْمَر بأدائها الصبيُّ وإن لم تجبْ عليه؛ ليعتادَ ذلك، فقد رَوى أبو داود بإسنادٍ حسنٍ مرفوعاً: ((مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناءُ سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناءُ عشر سنين، وفرِّقوا بينهم في المضاجع)»(٢). ﴿وَأَصْطَيِرْ عَلَيماً﴾ أي: وداوم عليها، فالصبرُ مجازٌ مرسل عن المداومة لأنَّها لازمُ معناه. وفيه إشارةٌ إلى أنَّ العبادةَ في رعايتها حقَّ الرعاية مشقَّةٌ على النفس. والخطابُ عامُّ شاملٌ للأهل، وإن كان في صورة الخاصِّ، وكذا فيما بعد. ولا يخفى ما في التعبير بالتسبيح أوَّلاً، والصلاة ثانياً، مع توجيه الخطاب بالمداومة إليه عليه الصلاة والسلام من الإشارة إلى مزيد رِفْعَة شأنه واله. وقوله تعالى: ﴿لَا نَسْتَلُكَ رِزْقًاً نَحْنُ نَزُقُكْ﴾ دفعٌ لما عسى أنْ يَخطُر ببال أحدٍ من أنَّ المداومةَ على الصلاة ربما تضرُّ بأمر المعاش، فكأنَّه قيل: داوموا على الصلاة غير مشتغلين بأمر المعاش عنها، إذ لا نكلِّفُم رزقَ أنفُسِكم، إذ نحن نرزقكم. وتقديم المسند إليه للاختصاص، أو لإفادة التقوى. وزعم بعضهم أنَّ الخطابَ خاصٌّ، وكذا الحكم، إذ لو كان عاماً لرُخِّصَ لكلِّ مسلمٍ المداومةُ على الصلاة وتركُ الاكتساب، وليس كذلك. وفيه أنَّ قصارى ما يلزم العمومَ - سواءٌ كان الأهل خاصّاً أو عاماً لسائر المؤمنين - أنْ يُرخّصَ للمُصلِّي تركُ الاكتساب المانع من الصلاة، وأيُّ مانعٍ عن ذلك، بل تركُ الاكتساب لأداء الصلاة المفروضة فرضٌ، وليس المراد بالمداومة (١) الدر المنثور ٣١٣/٤. وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٣٧/٤٢. (٢) سنن أبي داود (٤٩٥)، وسلف ٣٧٢/٤. الآية : ١٣٢ ٥٠٩ سُو ◌َلاَ طَّفة عليها إلَّا أداؤها دائماً في أوقاتها المعيَّنة لها، لا استغراق الليل والنهار بها، وكأنَّ الزاعمَ ظنَّ أنَّ المرادَ بالصلاة ما يشملُ المفروضةَ وغيرها، وبالمداومةِ عليها فعلَها دائماً على وجهٍ يمنعُ من الاكتساب، وليس كذلك. وممَّا ذكرنا يُعْلَم أنَّه لا حاجةَ في رَدِّ ما ذكره الزاعم إلى حمل العموم على شمول خطابٍ النبيِّ وَّر لأهله فقط دونَ جميع الناس، كما لا يخفى. نعم قد يُستشعَر من الآية أنَّ الصلاةً مطلقاً تكون سبباً لإدرار الرزق وكشف الهمّ، وعلى ذلك يُحمل ما جاء في الأخبار؛ أخرج أبو عبيد وسعيدُ بن منصور وابنُ المنذر والطبرانيُّ في ((الأوسط))، وأبو نعيم في ((الحلية)) والبيهقيُّ في ((شعب الإيمان)) بسندٍ صحيح عن عبد الله بن سلام قال: كان النبيُّ وَّهِ إذا نزلت بأهله شدَّةٌ أو ضيقٌ أَمَرَهم بالصلاة، وتلا: ((وأمر أهلك بالصلاة))(١). وأخرج أحمد في ((الزهد)) وغيره عن ثابت قال: كان النبيُّ نَّهِ إذا أصابت أهلَه خصاصةٌ نادى أهلَه بالصلاة: ((صلُّوا صلُّوا))، قال ثابت: وكانت الأنبياء عليهم السلام إذا نزلَ بهم أمرٌ فزعوا إلى الصلاة(٢). وأخرج مالك والبيهقيُّ عن أسلم قال: كان عمر بن الخطاب يصلِّي من الليل ما شاء الله تعالى أنْ يصلِّي، حتى إذا كان آخرُ الليل أيقظ أهلَه للصلاة، ويقول لهم: الصلاة الصلاة، ويتلو هذه الآية: ((وأمر أهلك)) إلخ(٣). وجُوِّزَ لظاهر الأخبار أنْ يُراد بالصلاة مطلقُها، فتأمل. (١) الدر المنثور ٣١٣/٤، وأخرجه الطبراني في الأوسط (٨٨٦)، وأبو نعيم في الحلية ١٧٦/٨، والبيهقي في شعب الإيمان (٣١٨٠). قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ٦٧: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات. وأخرجه الذهبي في السير ٤١١/٨ من طريق أبي نعيم وقال: هذا مرسل، قد انقطع فيه ما بين محمد وجدِ أبيه عبد الله. (٢) الدر المنثور ٣١٣/٤، وهو في الزهد ص ١٥ دون قول ثابت الأخير، وأخرجه بتمامه البيهقي في شعب الإيمان (٣١٨٥). (٣) أخرجه مالك في الموطأ ١١٩/١، ومن طريقه عبد الرزاق في مصنفه (٤٧٤٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٠٨٦). سُوَلاَ طَنْ ٥١٠ الآية : ١٣٣ وقرأ ابن وثاب وجماعة: ((نرزقك)) بإدغام القاف في الكاف، وجاء ذلك عن يعقوب(١). ﴿وَالْعَقِبَةُ﴾ الحميدةُ أعمُّ من الجنة وغيرها، وعن السُّدِّيّ تفسيرُها بالجنة ﴿لِلنَّقْوَى ﴾ أي: لأهلها، كما في قوله تعالى: ﴿وَالْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٨]، ولو لم يقدَّر المضافُ صحَّ، وفيما ذكر تنبيهٌ على أنَّ ملاك الأمر التقوى. ﴿وَقَالُواْ لَوْلَا يَأْتِنَا بِشَايَةٍ مِّن رَّبِهِ؛ٍ﴾ حكايةٌ لبعضٍ أقاويلهم الباطلة التي أُمرَ النبيُّ ◌َّه بالصبرِ عليها، أي: هلَّا يأتينا بآيةٍ تدلُّ على صدقِه في دعوى النبوّة، أو بآيةٍ من الآيات التي اقترحوها، لا على التعيين، بلَغوا من المكابرة والعناد إلى حيث لم يعَدُّوا ما شاهدوا من المعجزات التي تخرُّ لها صمُّ الجبال من قبيل الآيات، حتى اجترؤوا على التفوُّه بهذه العظيمة الشنعاء. وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ تَأْتِهِم بِيْنَهُ مَا فِ الضُّحُفِ اَلْأُوْلَى ﴾ ردٌّ من جهته تعالى لمقالتهم القبيحة، وتكذيبٌ لهم فيما دسُّوا تحتَها من إنكار إتيان الآية بإتيان القرآن الكريم الذي هو أمُّ الآيات، وأسُّ المعجزات، وأرفعها وأنفعها؛ لأنَّ حقيقةً المعجزة الأمرُ الخارق للعادة، يظهرُ على يد مدَّعي النبوَّة عند التحدِّي، أيَّ أمرٍ كان، ولا ريبَ في أنَّ العلمَ أجلُّ الأمور وأعلاها، إذ هو أصلُ الأعمال ومبدأ الأفعال، وبه تُنَالُ المراتبُ العليَّةُ والسعادة الأبديَّة، ولقد ظهرَ - مع حيازته لجميع علوم الأوَّلين والآخرين - على يدِ من(٢) لم يمارس شيئاً من العلوم، ولم يدارس أحداً من أهلها أصلاً، فأيُّ معجزةٍ تُرَادُ بعد وروده، وأيَّةُ آيةٍ تطلبُ بعد وفوده. فالمراد بالبيِّنة: القرآن الكريم. والمراد بـ ((الصحف الأولى)) التوراةُ والإنجيل وسائرُ الكتب السماوية، وبما فيها العقائدُ الحقَّة وأصولُ الأحكام التي اجتمعت عليها كانَّة الرسل عليهم السلام. ومعنى كونه بيَّةً لذلك: كونُه شاهداً بحقيته، وفي إيراده بهذا العنوان ما لا يَخفى (١) البحر المحيط ٢٨٥/٦. (٢) في تفسير أبي السعود - والكلام منه -: أمي. ٥١١ الآية : ١٣٣ من التنويه بشأنه، والإنارة لبرهانه، حيثُ أشارَ إلى امتيازه وغناه عمَّا يشهدُ بحقِّيَّةٍ ما فيه بإعجازه. وإسناد الإتيان إليه مع جعلهم إِيَّاه مأتيًّا به؛ للتنبيه على أصالتِه فيه، مع ما فيه من المناسبة للبيِّنة. والهمزة لإنكار الوقوع، والواو للعطف على مقدَّر يقتضيه المقام، كأنَّه قيل: ألم يأتهم سائرُ الآيات، ولم يأتهم خاصَّةً بيِّنةُ ما في الصحفِ الأولى؛ تقريراً لإتيانه، وإيذاناً بأنَّه من الوضوح بحيثُ لا يتأتَّى منهم إنكارٌ أصلاً، وإن اجترؤوا على إنكار سائر الآيات مكابرةً وعناداً. وتفسيرُ الآيةِ بما ذُكِر هو الذي يقتضيه جزالةُ التنزيل. وزعم الإمام(١) والطبرسيُّ(٢) أنَّ المعنى: أو لم يأتهم في القرآن بيانُ ما في الكتب الأولى من أنباء الأمم التي أهلكناهم لمَّا اقترحوا الآيات، ثم كفروا بها، فماذا يؤمنُهم أنْ يكونَ حالُهم في سؤال الآية بقولهم: ((لولا يأتينا بآيةٍ)) كحالٍ أولئك الهالكين. اهـ. وهو بمعزلٍ عن القبول كما لا يخفى على ذوي العقول. وقرأ أكثرُ السبعة (٣) وأبو بحريَّة وابنُ محيصن وطلحةُ وابنُ أبي ليلى وابنُ مناذر وخلف(٤) وأبو عبيد(٥) وابن سعدان وابن عيسى وابن جبير الأنطاكيّ: ((يأتهم)) بالياء التحتانية؛ لمجاز تأنيث الآية والفصل. وقرأت فرقةٌ منهم أبو زيد عن أبي عمرو: ((بينةٌ)) بالتنوين(٦)، على أنَّ ((ما)) (١) تفسير الرازي ٢٢/ ١٣٧ نقلاً عن ابن جرير والقفال. انظر تفسير الطبري ٢١٨/١٦. (٢) مجمع البيان ١٥٩/١٦ . (٣) هي قراءة شعبة عن عاصم، وابن عامر وابن كثير وحمزة والكسائي من السبعة، التيسير ص١٥٣. (٤) انظر قراءة خلف - من العشرة - في النشر ٣٢٢/٢. وقرأ بها أيضاً من العشرة أبو جعفر من رواية ابن وردان. (٥) في البحر المحيط ٢٩٢/٦ - وعنه نقل المصنف -: أبو عبيدة. (٦) البحر المحيط ٢٩٢/٦، وقال القرطبي في تفسيره ١٦٦/١٤: وحكى الكسائي .. فذكرها. ٥١٢ الآية : ١٣٤ بدل، وقال صاحب اللوامح: يجوز أن تكون ((ما)) على هذه القراءة نافيةً، على أنْ يُراد بالآتي ما في القرآن من الناسخ والفضل(١) ممَّا لم يكن في غيره من الكتب. وهو كما ترى. وقرأت فرقة بنصب ((بينة)) والتنوين، على أنَّها حال، و((ما)) فاعل(٢). وقرأت فرقةٌ منهم ابن عباس: ((الصُّحْف)) بإسكان الحاء للتخفيف (٣). وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَهُم بِعَذَابٍ﴾ إلى آخر الآية جملةٌ مستأنفةٌ لتقرير ما قبلها من كون القرآن آيةً بيِّنةً لا يمكنُ إنكارُها، ببيان أنَّهم يعترفونَ بها يوم القيامة، والمعنى: ولو أنَّا أهلكناهم في الدنيا بعذابٍ مستأصلٍ. ﴿مِّن قَبْلِهِ﴾ متعلِّقٌ بـ ((أهلكنا))، أو بمحذوفٍ هو صفة لـ ((عذاب)) أي: بعذابٍ کائن من قبله. والضمير للبينة، والتذكيرُ باعتبار أنَّها برهانٌ ودليلٌ، أو للإتيان المفهوم من الفعل، أي: من قبل إتيان البينة. وقال أبو حيَّان: إنَّه للرسول، بقرينة ما بعدُ من ذكر الرسول، وهو مرادُ من قال: أي من قبلِ إرسال محمدٍ وَلِقَ(٤). ﴿لَقَالُواْ﴾ أي: يوم القيامة: ﴿رَبَّنَا لَوْلًا أَرْسَلْتَ﴾ في الدنيا ﴿إِلَيْنَا رَسُولًا﴾ مع آيات ﴿فَقَّعَ ءَايَئِكَ﴾ التي جاءنا بها ﴿مِن قَبْلِ أَن ◌َّذِلَّ﴾ بالعذاب في الدنيا ﴿وَتَخْزَى ﴾﴾ بدخول النار اليوم. وقال أبو حيان: الذلُّ والخزيُ كلاهما [مقترنان] بعذاب الآخرة. ونقلَ تفسيرَ الذلِّ بالهوان، والخزي بالافتضاح(٥). والمراد: أنَّا لو أهلكناهم قبل ذلك لقالوا، ولكنَّا لم نهلكهم قبله، فانقطعتْ معذرتُهم، فعند ذلك ﴿قَالُواْ بَلَ قَدْ جَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَىْءٍ﴾ [الملك: ٩]. : وقرأ ابنُ عباس ومحمدُ بن الحنفية وزيدُ بن عليّ والحسنُ في روايةٍ عبّاد (١) في البحر المحيط ٢٩٢/٦، والدر المصون ١٢٥/٨: والفصل. (٢) البحر المحيط ٦/ ٢٩٢. (٣) القراءات الشاذة ص ٩١، والبحر المحيط ٦/ ٢٩٢. (٤) البحر المحيط ٦/ ٢٩٢. (٥) البحر المحيط ٢٩٢/٦، وما سلف بين حاصرتين منه. الآية : ١٣٥ ٥١٣ والعمريُّ وداود والفزاريُّ وأبو حاتم ويعقوب: (نُذَلَّ ونُخْزَى)) بالبناء للمفعول(١). واستدلَّ الأشاعرةُ بالآية على أنَّ الوجوب لا يتحقَّق إلَّا بالشرع، والجبائيُّ على وجوب اللُّطف عليه عزَّ وجلَّ. وفيه نظر. ﴿قُلْ﴾ لأولئك الكفرة المتمرِّدين: ﴿كُلِّ﴾ أي: كلُّ واحدٍ منّا ومنكم ﴿مُتَرَيِّصٌ﴾ أي: منتظرٌ لما يؤولُ إليه أمرنا وأمرُكم، وهو خبر ((كل))، وإفراده حملاً له على لفظه. ﴿فَتَّقُواْ﴾ وقرىء: ((فتمتعوا)) (٢) ﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾ عن قريب ﴿مَنْ أَصْحَبُ الصِّرَطِ السَّوِيّ﴾ أي: المستقيم. وقرأ أبو مجلز وعمران بن حدير: ((السواء)) أي: الوسط، والمراد به الجید. وقرأ الجحدريُّ وابنُ يعمر: ((السُّوءَى)) بالضمِّ والقصر، على وزن فُعْلى، وهو تأنيث الأسوأ، وأنّثَ لتأنيث الصراط، وهو ممَّا يُذكَّر ويؤنَّث. وقرأ ابنُ عباس رُهَا: ((السَّوء)) بفتح وسكون وهمزة آخره بمعنى الشر. وقرىء: ((السُّوَيّ)) بضمِّ السين وفتح الواو وتشديد الياء(٣)، وهو تصغيرُ سَوء بالفتح، وقيل: تصغير سُوء بالضم. وقال أبو حيان: الأجودُ أنْ يكون تصغيرَ سَواء، كما قالوا في عطاء: عُطَيّ(٤)؛ لأنَّه لو كانَ تصغير ذلك لثبتت همزتُه وقيل: سُوءَيّ. وتُعقّب بأنَّ إبدالَ مثل هذه الهمزة ياءً جائزٌ، وعن الجحدريِّ وابن يعمر أنهما قرأ: ((السُّؤَّى)) بالضمِّ والقصر وتشديد الواو(٥)، واختير في تخريجه أن يكون (١) البحر المحيط ٢٩٢/٦، ونسبها ابن خالويه في القراءات الشاذة ص ٩١ لابن عباس ومحمد بن الحنفية. وقراءة يعقوب المتواترة عنه كقراءة الجمهور. (٢) الكشاف ٣١٩/٢. وفيه: وقرئ ((فتمتعوا فسوف تعلمون)) قال أبو رافع: حفظته من رسول الله رَح. (٣) انظر القراءات السالفة في البحر المحيط ٦/ ٢٩٢. (٤) البحر المحيط ٦/ ٢٩٣. (٥) تفسير القرطبي ١٦٩/١٤، والبحر المحيط ٢٩٢/٦. سُوَلا طف ٥١٤ الآية : ١٣٥ أصله السُّوءَى، كما في الرواية الأولى، فخُفِّفَت الهمزة بإبدالها واواً، وأدغمت الواو في الواو. وقد روعيت المقابلةُ على أكثر هذه القراءات بين ما تقدَّم وقولِه تعالى: أي: من الضلالةِ، ولم تراعَ على قراءة الجمهور والأولى ﴿وَمَنِ اُهْتَدَئ من الشواذٌ. و((من)) في الموضعين استفهاميَّةٌ في محلِّ رفع على الابتداء، والخبر ما بعد، والعطفُ من عطفِ الجمل، ومجموع الجملتين المتعاطفتين سادٍّ مسدًّ مفعولي العلم، أو مفعوله إنْ كان بمعنى المعرفة. وجوِّز كونُ (من)) الثانية موصولةً، فتكون معطوفةً على محلِّ الجملة الأولى الاستفهاميَّة المعلَّقِ عنها الفعلُ، على أنَّ العلم بمعنى المعرفةِ المتعدِّية لواحد، إذ لولاه لكانَ الموصولُ بواسطةِ العطف أحدَ المفعولين، وكان المفعولُ الآخرُ محذوفاً اقتصاراً. وهو غير جائز. وجُوِّزَ أنْ تكون معطوفةً على ((أصحاب)) فتكون في حيّز ((من)) الاستفهاميَّة، أي: ومن الذي اهتدى، أو على ((الصراط)) فتكون في حيّز أصحاب، أي: ومن أصحاب الذي اهتدى، يعني النبي وَّهه، وإذا عَنَى بالصراط السويِّ النبيَّ عليه الصلاة والسلام أيضاً كان العطفُ من باب عطفِ الصفات على الصفات مع اتِّحاد الذَّات. وأجاز الفرَّاءُ أن تكون (من)) الأولى موصولةً أيضاً بمعنى ((الذين))(١)، وهي في محلِّ النصب على أنَّها مفعولٌ للعلم بمعنى المعرفة، و((أصحاب)) خبرُ مبتدأ محذوف، وهو العائد، سواءٌ كان في الصلة طولٌ أو لم يكن، وسواءٌ كان الموصول أيًّا أو غيره بخلاف البصريين. وما أشدَّ مناسبةَ هذه الخاتمةِ للفاتحة، وقد ذكر الطيبيُّ أنَّها خاتمةٌ شريفةٌ ناظرةٌ إلى الفاتحة، وأنه إذا لاحَ أنَّ القرآنَ أُنزِل لتحمِلَ تعبَ الإبلاغ ولا تنهك نفسك، (١) معاني القرآن له ٢/ ١٩٧. ٥١٥ التفسير الإشاري (٦٧ - ١٣٥) فحيث بلَّغْتَ وبلَغْتَ جُهْدَك فلا عليك، وعليك بالإقبال على طاعتك قدرَ طاقتك، وأمُرْ أهلَك، وهم أمَّتك المتبعون بذلك، ودَع الذين لا ينجعُ فيهم الإنذار، فإنه تذكرةٌ لمن يخشى، وسيندمُ المخالفُ حينَ لا ينفعه الندم. انتهى. ومن باب الإشارة في الآيات: ﴿فَأَوْجَسَ فِ نَفْسِهِ، خِفَةٌ مُوسَى﴾. قيل: إنَّه عليه السلام رأى أنَّ الله تعالى ألبسَ سحر السحرة لباسَ القهر، فخاف من القهر؛ لأنَّه لا يأمنُ مكرَ الله إلا القوم الخاسرون. وسُئِل ابنُ عطاء عن ذلك فقال: ما خافَ عليه السلام على نفسه، وإنَّما خافَ على قومه أنْ يفوتَهم حظّهم من الله تعالى. ﴿قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَ﴾ أي: إنَّك المحفوظُ بعيون الرعاية وحَرسٍ اللطف، أو أنت الرفيع القدرِ الغالبُ عليهم غلبةً تامَّةً، بحيث يكونون بسببها من أتباعك، فلا يفوتُهم حظّهم من الله تعالى. ﴿فَأَلْفِىَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا﴾ إلى آخر ما كان منهم، فيه (١) إشارةٌ إلى أنَّ الله تعالى يمنُ على من يشاء بالتوفيق والوصول إليه سبحانه في أقصر وقتٍ، فلا يُستبعدُ حصولُ الكمال لمن تابَ وسلك على يد كاملٍ مکمَّلٍ في مدَّةٍ يسيرةٍ، وكثيرٌ من الجهلة ينكرون على السالكين التائبين إذا كانوا قريبي العهدِ بمقارفة الذنوب ومفارقة العيوب حصولَ الكمال لهم، وفيضانَ الخير عليهم، ويقولون: كيف يحصلُ لهم ذلك وقد کانوا بالأمس کیت وکیت؟ وقولهم: ﴿لَن تُؤْثِرَكَ﴾ إلخ كلامٌ صادرٌ من عظم الهمَّة الحاصل للنفس بقوَّة اليقين، فإنَّه متى حصلَ ذلك للنفس لم تبال بالسعادة الدنيويَّة والشقاوة البدنيَّة واللذَّات العاجلة الفانية والآلام الحسِّيَّة في جنب السعادة الأخروية واللذّة الباقية الروحانيَّة. (١) لفظة: فيه. ليست في الأصل. ٥١٦ التفسير الإشاري (٦٧ - ١٣٥) ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَىَ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى﴾ إلخ فيه إشارةٌ إلى استحباب مفارقة الأغيار، وترك صحبة الأشرار. ﴿وَلَا تَطْغَوْاْ فِيهِ﴾ عدَّ من الطغيان فيه استعماله مع الغفلة عن الله تعالى، وعدم نيَّة التقوى به على تقواه عزَّ وجلَّ. ﴿وَمَّا أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَمُوسَى﴾ الإشارةُ فيه إلى أنَّه ينبغي للرئيس رعايةُ الأصلح في حقِّ المرؤوس، وللشيخ عدمُ فعل ما يخشى منه سوءَ ظنِّ المريد، لاسیما إذا لم یکن له رسوٌ أصلاً. ﴿قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدَِكَ﴾. قال ابن عطاء: إنَّ الله تعالى قال لموسى عليه السلام بعد أن أخبره بذلك: أتدري من أين أتيت؟ قال: لا يا ربّ. قال سبحانه: من قولك لهارون: ((اخلفني في قومي)) وعدم تفويض الأمر إليَّ والاعتماد في الخلافة عليَّ. وذكر بعضهم أنَّ سرَّ إخبار الله تعالى إِيَّاه بما ذُكر مباسطتُه عليه السلام وشَغْلُه بصحبته عن صحبة الأضداد. وهو كما ترى. ﴿وَأَضَلَّهُ التَّامِرِىُّ﴾ صار سببَ ضلالهم بما صنع. قال بعض أهل التأويل: إنَّما ابتلاهم الله تعالى بما ابتلاهم؛ ليتميَّز منهم المستعدُّ القابلُ للكمال بالتجريد، من القاصر الاستعداد، المنغمس في المواد، الذي لا يُدرك إلَّ المحسوسَ، ولا يتنبَّه للمجرَّد المعقول، ولهذا قالوا: ﴿مَآ أَغْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا﴾، أي: برأينا، فإِنَّهم عبيدٌ بالطبع لا رأيَ لهم ولا ملكة، وليسوا مختارين، لا طريقَ لهم إلَّا التقليدُ والعملُ لا التحقيقُ والعلم، وإنَّما استعبدَهم السامريُّ بالطلسَم المفرغ من الحليّ؛ لرسوخ محبّ الذهب في نفوسهم؛ لأنَّها سفليَّةٌ منجذبةٌ إلى الطبيعة الجسمانيَّة. وتزيُّنُ الطبيعةِ الذهبية وتحلِّي تلك الصورة النوعية فيها؛ للتناسب الطبيعيّ، وكان ذلك من باب مزج القوى السماويَّة التي هي أثرُ النفس الحيوانيَّة الكليّة السماويَّة المشار عليها بحيزوم وفرس الحياة، وهي مركبُ جبريل عليه السلام المشارِ به إلى العقل الفعَّال بالقوى الأرضية، ولذلك قال: ﴿بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَضُرُواْ بِهِ﴾ أي: من العلم الطبيعيِّ والرياضيِّ اللذين يَبتني عليهما علمُ الطلسمات والسيمياء. التفسير الإشاري (٦٧ - ١٣٥) ٥١٧ سُوَالأَطفة ﴿قَالَ فَاذْهَبْ فَإَِ لَكَ فِ اَلْحَيَوْةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسٌِّ﴾ قال ذلك عليه السلام غضباً على السامريِّ وطرداً له، وكلُّ من غَضِبَ عليه الأنبياءُ، وكذا الأولياء، لكونهم مظاهر صفاتِ الحقِّ تعالى = وقعَ في قهره عزَّ وجلَّ، وشقيَ في الدنيا والآخرة. وكانت صورةُ عذاب هذا الطريد في التحرُّز عن المماسَّة نتيجةَ بعده عن الحقِّ في الدعوة إلى الباطل، وأثرُ لعن موسى عليه السلام إيَّاه عند إبطالٍ كيده وإزالةٍ مكره. ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنَسِفُهَا رَبِّ نَسْفًا﴾ قال أهل الوحدة: أي يسألونك عن وجودات الأشياء، فقل: ينسفُها ربي برياح النفحات الإلهية الناشئة من معدن الأحديَّة، فيذرها في القيامة الكبرى قاعاً صَفصفاً وجوداً أحديّاً ﴿لَّا تَرَى فِيهَا عِوَهًا وَلَا أَمْتًا﴾ إثنينَّةً ولا غيرِيَّةً ﴿يَوْمَيِذٍ يَتَّعُونَ الَّاعِىَ﴾ الذي هو الحقُّ سبحانَه ﴿لَا عِوَجَ لُّّ﴾ إذ هو تعالى آخذٌ بنواصيهم، وهو على صراطٍ مستقيم ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلَّحْمَنِ﴾ إذ لا فعلَ لغيره عزَّ وجلَّ ﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّ مَسًا﴾ أمراً خفيّاً باعتبار الإضافة إلى المظاهر. انتهى. ولَكّم لهم مثلُ هذه التأويلات، والله تعالى العاصم. ﴿يَوْمَيِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِىَ لَهُ، قَوْلًا﴾ قيل: هو من صحّح فعلَهُ وعقدَهُ، ولم ينسب لنفسِه شيئاً، ولا رأى لها عملاً. وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ، عِلْمًا﴾ لكمال تقدُّسِه وتنزُّهه وجلاله سبحانه عزَّ وجلَّ، فهيهات أنْ تحلِّقَ بعوضةُ الفكر في جوٍّ سماءِ الجبروت، ومن أين لنحلة النفس الناطقة أنْ ترعَى أزهارَ رياض بيداء اللاهوت. نعم يتفاوتُ الخلقُ في العلم بصفاته عزَّ وجلَّ على قدر تفاوتِ استعداداتهم (١)، وهو العلمُ المشارُ إليه بقوله تعالى: (وقل ربِّ زدني علماً)) وقيل: هذه إشارةٌ إلى العلم اللدنيّ. والإشارةُ في قصَّة آدم عليه السلام إلى أنَّه ينبغي للإنسان مزيدُ التحقُّظ عن الوقوع في العصيان، ولله تعالی درُّ من قال: (١) في الأصل: استعدادهم. ٥١٨ التفسير الإشاري (٦٧ - ١٣٥) ومشاهداً للأمر غيرَ مشاهدٍ يا ناظراً يرنو بعينَيْ راقد طُرُقَ الرجاءِ وهُنَّ غيرُ قواصِدٍ مَنَّيْتَ نفسَك ضَلَّةً وأبحتَها دَرَجَ الجنان بها وفوزَ العابدِ تَصِلُ الذنوبَ إلى الذنوب وترتجي منها إلى الدنيا بذنبٍ واحدٍ(١) ونسيتَ أنَّ اللهَ أخرجَ آدماً ورَوى الضخَّاكُ عن ابن عباس قال: بينا آدمُ عليه السلام يبكي جاءه جبريلُ عليه السلام، فبكى آدم وبكى جبريل لبكائه عليهما السلام، وقال: يا آدم ما هذا البكاء؟ قال: يا جبريل وكيف لا أبكي وقد حوَّلني ربِّي من السماء إلى الأرض، ومن دارِ النعمة إلى دار البؤس، فانطلقَ جبريلُ عليه السلام بمقالةٍ آدم، فقال الله تعالى: يا جبريل انطلق إليه فقل له: يا آدم يقول لك ربُّك: ألم أخلقكَ بيدي، ألم أنفخ فيكَ من روحي، ألم أُسجِد لك ملائكتي، ألم أسكنكَ جنَّتي، ألم آمرك فعصيتني، فوعزَّتي وجلالي لو أنَّ ملء الأرضِ رجالاً مثلكَ ثمَّ عصوني لأنزلتُهم منازل العاصين، غير أنَّه يا آدم قد سبقَتْ رحمتي غضبي، وقد سمعتُ تضرُّعكَ، ورحمتُ بكاءَك، وأقلتُ عثرتَك. ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى﴾ أي: بالتوجّه إلى العالم السفليّ ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةٌ ضَنكًا﴾ لغلبة شحِّه، وشدَّة بخله، فإنَّ المعرِضَ عن جناب الحقِّ سبحانه انجذبت نفسُه إلى الزخارف الدنيويَّة والمقتنيات الماديَّة، لمناسبتها إِيَّه، واشتدَّ حرصُه وكَلَبُه عليها وشغفهُ بها، للجنسيَّة والاشتراك في الظلمة، والميل إلى الجهة السفليَّة، فيشحّ بها عن نفسه وغيره، وكلَّما استكثرَ منها ازدادَ حرصُه عليها وشخُّه بها، وتلك المعيشةُ الضنك. ولهذا قال بعضهم: لا يعرِضُ أحدٌ عن ذكر ربِّه سبحانه إلَّا أظلمَ عليه وقتُه، وتشوَّش عليه رزقُه، بخلاف الذاكرِ المتوجّه إليه تعالى، فإنَّه ذو يقينٍ منه عزَّ وجلَّ، وتوكّلٍ عليه تعالى، في سَعَةٍ من عيشه ورغدٍ، ينفقُ ما يجد، ويستغني بربِّه سبحانه عما يفقد. (١) هي لمحمود الوراق، كما في الكامل للمبرد ٥١٥/٢. التفسير الإشاري (٦٧ - ١٣٥) ٥١٩ سُورَةَ طَّفة ﴿وَالْعَقِبَةُ لِلنَّقْوَى﴾ أي: العاقبةُ التي تعتبر وتستأهلُ أنْ تسمَّى عاقبةً لأهل التقوى المتخلِّين عن الرذائل النفسانيَّة، المتحلِّين بالفضائل الروحانيَّة، نسألُ الله تعالى أن يمنَّ علينا بحسن العاقبة، وصفاءِ العمر عن المشاغبة، ونحمده سبحانَه على آلائه، ونصلِّي ونسلِّم على خير أنبيائه، وعلى آله خير آل، ما طلعَ نجمٌ ولمع آل(١). انتهى بعون الله تعالى الجزء السادس عشر من روح المعاني ويليه إن شاء الله الجزء السابع عشر ويبدأ بسورة الأنبياء (١) الآل: ما في أول النهار. القاموس (آل).