النص المفهرس
صفحات 41-60
٣٩ مقدمة التحقيق - عند تفسير الآية (٢٩) من سورة البقرة نقل عن الشهاب أن ابن جرير وغيره أخرجوا حديثاً وصححوه عن ابن عباس، وهو أن اليهود أتت النبيَّ ◌َّر فسألته عن خلق السماوات والأرض، الحديث. وهذا الحديث وإن صححه الحاكم إلا أن في إسناده أبا سعد البقال سعيد بن المرزبان، تركه الفلاس، وقال ابن معين: لا يكتب حديثه، وقال البخاري: منكر الحديث، وقد ذكر الحديث ابن كثير عند تفسير الآيات (٨-١٢) من سورة فصلت وقال: هذا الحديث فيه غرابة. يضاف إلى ذلك أن المصنف قد أشار في أكثر من موضع في تفسيره إلى أن تصحيح الحاكم لا يعتمد عليه، كقوله عند تفسير الآية (٢٣) من سورة القصص: وتصحيح الحاكم محكوم عليه بعدم الاعتبار. - وعند تفسير الآية (٨٣) من سورة البقرة قال: وقد خرَّج غير واحد قوله ◌َّ فيما صح على الصحيح: العالمون هلكى إلا العالِمون، والعالمون هلكى ... ، الحديث. وهو حديث موضوع ذكره الصغاني في الموضوعات ص ١٠ وقال: وهذا الحديث مفترى ملحون. وعند تفسير الآية (١١٧) من سورة البقرة قال في القضاء والقدر: ۔ والمشهور التفرقة بينهما بجَعْلِ القدرِ تقديرَ الأمور قبل أن تقع، والقضاءِ إنفاذ ذلك القدر وخروجه من العدم إلى حدِّ الفعل، وصحح ذلك الجمهور؛ لأنه قد جاء في الحديث أن النبي وَلّ مرَّ بكهف مائل للسقوط فأسرع المشي حتى جاوزه، فقيل له: أتفرُّ من قضاء الله؟ فقال: ((أفرُّ من قضاء الله إلى قدره)) ففرق وَلفر بين القضاء والقدر. اهـ. - وعند تفسير الآية (١٢٤) من سورة البقرة ذكر أن اختتان إبراهيم عليه السلام كان بعد النبوة بناءً على ما روي أنه حين ختن نفسه كان عمره مئة وعشرين. اهـ. وكان الأولى أن يشير إلى حديث أبي هريرة عند البخارى (٣٣٥٦) ولفظه: ((اختتن إبراهيم عليه السلام وهو ابن ثمانين سنة بالقَدوم)). والكلام منقول من حاشية الشهاب ٢٢٩/٢، وهذا الحديث لم نقف عليه في كتب الحديث التي بين أيدينا، والذي أخرجه أحمد (٨٦٦٦) من حديث ٤٠ روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني أبي هريرة ◌ُه بإسناد ضعيف جدًّا: أن النبيِ وَ ◌ّجِ مرَّ بجدارٍ أو حائط مائل فأسرع المشي، فقيل له، فقال: ((إني أكره موت الفوات)) أي: موت الفجأة. أما اللفظ الذي ذكره المصنف: أفرُّ من قضاء الله إلى قدره، فقد ذكره الراغب عن عمر قائه في قصة الطاعون، والذي صح عن عمر رُّبه هو قوله: نفرٌّ من قدر الله إلى قدر الله. كما في صحيح البخاري (٥٧٢٩)، وصحيح مسلم (٢٢١٩). - وعند تفسير الآية (٦٧) من سورة المائدة قال في أبي إسحاق السَّبيعي: وهو شيعي مردود الرواية. اهـ. وأبو إسحاق السَّبيعي روى له الجماعة، وقال فيه ابن معين والنسائي وأبو حاتم: ثقة، وقال أبو داود الطيالسي: قال رجل لشعبة: سمع أبو إسحاق من مجاهد؟ قال: ما كان يصنع بمجاهد؟! كان هو أحسن حديثاً من مجاهد ومن الحسن وابن سيرين. ((التهذيب)) ٢٨٥/٣. وعند تفسير الآية (١١٣) من سورة التوبة نقل عن السيوطي (الدر المنثور ٣/ ٢٨٣) تخريج حديث علي ظه في وفاة أبي طالب عن ابن سعد وابن عساكر، وفيه: وجعل رسول الله ◌َ لي يستغفر له أياماً لا يخرج من بيته، حتى نزل عليه جبريل عليه الصلاة والسلام بهذه الآية: ﴿مَا كَانَ لِلنَِّ﴾ إلخ، قال المصنف: فإنه ظاهر في أن النزول قبل الهجرة؛ لأن عدم الخروج من البيت فيه (أي: في الخبر) مغيًّا به (أي: بالنزول) اللهم إلا أن يقال بضعف الحديث، لكن لم نر من تعرَّض له. اهـ. والحديث في إسناده محمد بن عمر الواقدي، قال فيه أحمد: هو کذاب یقلب الأحاديث، وقال ابن معين : ليس بثقة، وقال مرة: لا يكتب حديثه. وقال البخاري وأبو حاتم: متروك، وقال أبو حاتم أيضاً والنسائي: يضع الحديث. ((الميزان)) ٦٦٣/٣. - وعند تفسير الآية (٦١) من سورة البقرة ذكر الاستشكال الوارد على قراءة نافع بهمز ((النبيين)) و((النبي)) ((والنبوة)) - وهي قراءة متواترة - بما روي أن رجلًا قال للنبي وَّه: يا نبيء الله، فقال: ((لستُّ بنبيء الله، ولكن نبي الله)) ثم ذكر ما قيل في تأويل الحديث أو توجيهه، وكان يغنيه عن ذكر الاستشكال علمه بأن الحديث ضعيف، ويكفيه مؤونة التوجيه والتأويل ذکر ما قاله العلماء فيه. ٤١ مقدمة التحقيق والحديث روي عن ابن عباس وأبي ذرّ ه، أما حديث ابن عباس فأخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) ٣/ ٨١ وفي إسناده عبد الرحيم بن حماد الثقفي، وهو شيخ واه كما قال الذهبي في ((الميزان)) ٦٠٤/٢. وأما حديث أبي ذرِّ فأخرجه الحاكم ٢٣١/٢ وصححه، وتعقبه الذهبي بقوله: بل منكر لم يصح. وقال أبو علي الفارسي: ومما يقوي ضعفه أن النبي وَلّ قد أنشده المادح: يا خاتم النبآء، ولم يؤثر في ذلك إنكار. ينظر ((الحجة)) للفارسي ٩٠/٢، و((المحرر الوجيز)) ١٥٥/١. - وعند تفسير الآية (٢٤) من سورة القصص ذكر عن عمر تظ له خبراً أخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٥٣٠، والحاكم وصححه، ثم قال: فلعل الخبر غير صحيح، وتصحيح الحاكم محكوم عليه بعدم الاعتبار. اهـ. والخبر لم يصححه الحاكم وحده وإنما ذكره أيضاً ابن كثير من طريق ابن أبي شيبة ثم قال: إسناده صحيح. وعند تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَنْزَلْنَهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: ٢] ۔ ذكر حديث جابر أن رسول الله وَ# تلا هذه الآية ثم قال: ((أُلهم إسماعيل هذا اللسان العربي إلهاماً)) والحديث أخرجه الحاكم وصححه كما ذكر المصنف، ولكن الذهبي تعقب تصحيح الحاكم بقوله: مدار الحديث على إبراهيم بن إسحاق الغسيلي، وكان ممن يسرق الحديث. وعند تفسير الآية نفسها ذكر الحديث: ((لسانُ أهل الجنة العربيُّ والفارسي الدرِّي)). وهو حديث موضوع كما في ((الأسرار المرفوعة)) للملا علي القاري ص ٢٧٧ . وعند تفسير الآية نفسها ذكر حديث ابن عباس ها: «أَحِبُّوا العرب لثلاث ... ))، ثم قال: وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة ما يعضده. اهـ. وحديث ابن عباس ◌ًّا قال فيه أبو حاتم كما في ((العلل)) لابنه ٣٧٥/٢: هذا حديث كذب. اهـ. أما حديث أبي هريرة رضيته، ولفظه: ((أنا عربي، والقرآن عربي، ولسان أهل الجنة عربي)) كما أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٩١٤٧)، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٥٣/١٠ وقال: فيه عبد العزيز بن عمران، وهو متروك. اهـ. وفي ٤٢ روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ((الميزان)) ٦٣٢/٢: عبد العزيز بن عمران الزهري المدني، قال البخاري: لا يكتب حديثه. وقال النسائي وغيره: متروك. وقال يحيى: ليس بثقة، إنما كان صاحب شعر. ب - تقصيره في العزو إلى الصحيحين أو أحدهما: - عند تفسير الآية (٢٩) من سورة البقرة نقل عن الشهاب في الحاشية ١١٥/٢ تخريج خبر ابن عباس في التوفيق بين الآيات (٢٧ - ٣٠) من سورة النازعات والآيات (٩-١١) من سورة فصلت منسوباً للحاكم والبيهقي، والخبر أخرجه البخاري قبل الحديث (٤٨١٦) مع العلم أننا لم نقف عليه عند الحاكم. وعند تفسير الآية (١٤) من سورة النساء قال: أخرج الحاكم عن ابن - مسعود أن الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة. فنسبه للحاكم، و الخبر أخرجه مسلم (٢٨٩٩). وعند تفسير الآية (١٠٢) من سورة النساء قال: أخرج ابن جرير وابن أبي شيبة - والنحاس عن ابن عباس أنه قال: فرض الله على لسان نبيِّكم في الحضر أربعاً وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة. والحديث أخرجه مسلم (٦٨٧). وعند تفسير الآية (١٢٥) من سورة النساء قال: روى الحاكم وصححه ~ عن جندب أنه سمع النبي ◌َّيه يقول قبل أن يتوفى: ((إن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلًا)). والحديث أخرجه مسلم (٥٣٢). وفي مقدمة تفسير سورة التوبة عزا لأبي عبيد وابن المنذر عن ابن جبير قال: قلت لابن عباس: سورة التوبة، قال: التوبة، بل هي الفاضحة، ما زالت تنزل ومنهم ومنهم حتى ظنًّا أنه لا يبقى أحد منا إلا وذكر فيها . والخبر أخرجه البخاري (٤٨٨٢)، ومسلم (٣٠٣١). وعند تفسير الآية (٦٣) من سورة يونس نسب لابن أبي شيبة حديث ابن ۔ عمر: ((الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءاً من النبوة)) وهو في صحيح مسلم (٢٢٦٥). وعند تفسير الآية (١٩) من سورة المائدة نسب لابن عساكر عن سلمان - أن الفترة بين عيسى عليه السلام ونبينا وَلهر ستُّ مئة سنة. وهو في صحيح البخاري (٣٩٤٨). ٤٣ مقدمة التحقيق ج - منهجه في الإسرائيليات: ومما يلاحظ على الآلوسي نقده الشديد للإسرائيليات التي حشا بها كثير من المفسرين تفاسيرهم، وقد نقلنا عنه بعضاً من ذلك في تحقيقنا للجامع لأحكام القرآن، وسنذكر بعض الأمثلة على ما تضمنه روح المعاني من كلام على الإسرائيليات : فمثلًا عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيثَقَ بَنِى إِسْرَِّيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ أَثْنَى عَشَرَ نَقِيبًا﴾ [المائدة: ١٢] أورد قصة عوج بن عنق عن البغوي ثم قال: قد شاع أمر عوج عند العامة، ونقلوا فيه حكايات شنيعة، وفي فتاوى العلامة ابن حجر: قال الحافظ ابن كثير: قصة عوج وجميع ما یکون عنه هذیان لا أصل له، وهو من مختلقات أهل الكتاب، ولم يكن قط على عهد نوح عليه السلام، ولم يَسْلَم من الكفار أحد. وقال ابن القيم: من الأمور التي يُعرف بها كون الحديث موضوعاً أن يكون مما تقوم الشواهد الصحيحة على بطلانه، كحديث عوج بن عنق، وليس العجب من جرأةٍ مَن وضع هذا الحديث وكذب على الله تعالى، وإنما العجب ممن يدخل هذا الحديث في كتب العلم من التفسير وغيره ولا يبيِّن أمره. ثم قال: ولا ريب أن هذا وغيره من صنع زنادقة أهل الكتاب الذين قصدوا الاستهزاء والسخرية بالرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم. ثم مضى في تفنيد هذه القصة بما حكاه من أقوال العلماء الذين استنكروا هذه القصة الخرافية. وعند تفسير قوله تعالى: ﴿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأْ مِن قَوْمِهِ، سَخِرُوا مِنْهُ﴾ الآية [هود: ٣٨] نجده يورد أخباراً كثيرة في نوع الخشب الذي صنعت منه السفينة، وفي مقدار طولها وعرضها وارتفاعها، وفي المكان الذي صنعت فيه ... ثم يعقّب على ذلك كله بقوله: وسفينة الأخبار في تحقيق الحال فيما أرى لا تصلح للركوب فيها؛ إذ هي غير سالمة عن عيب، فالحريُّ بحالٍ مَن لا يميل إلى الفضول أن يؤمن بأنه علیه السلام صنع الفلك حسبما قصَّ الله تعالی في کتابه، ولا یخوض في مقدار طولها وعرضها وارتفاعها، ومن أي خشب صنعها، وبكم مدة أتمَّ عملها، إلى غير ذلك مما لم يشرحه الكتاب ولم تبيِّنْه السنَّة الصحيحة. ٤٤ روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني وعند تفسير قوله تعالى: ﴿قَالُواْ يَمُوسَىّ إِنَّ فِيَهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾ [المائدة: ٢٢] ذكر بعض الأخبار عن عظم أجسادهم، منها أن سبعين رجلاً من قوم موسى استظلوا في قحف رجل من العمالقة، ومنها أنه رُئيت ضبع وأولادها رابضة في فجاج عين رجلٍ منهم، ثم قال: وهي عندي كأخبار عوج بن عنق، وهي حديث خرافة. وعند تفسير قوله تعالى: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن تَّحَرِيبَ وَتَمَثِلَ﴾ [سبأ: ١٣] نقل عن الحكيم الترمذي ما أخرجه عن ابن عباس من قوله: اتخذ سليمان عليه السلام تماثيل من نحاس فقال: يا رب، انفخ فيه الروح فإنها أقوى على الخدمة، فنفخ الله تعالى فيها الروح فكانت تخدمه، و إسفنديار من بقاياهم. ثم قال: وهذا من العجب العجاب، ولا ينبغي اعتقاد صحته، وما هو إلا حديث خرافة. ولكن تعقُّبه للإسرائيليات ليس مطّرداً، فمثلًا عند تفسير قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بَيْنِ وَبَيْنَكَْ أَبَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَ عُدْوَنَ عَلىّ﴾ [القصص: ٢٨] ذكر في أمر العصا أخباراً كثيرة مما لم يشرحه الكتاب ولم تبينه السنَّة الصحيحة، ولم يتعقَّبها بشيء. ومن ذلك مثلًا أن ملكاً في صورة رجل كان قد أعطى تلك العصا لشعيب عليه السلام، فلما زوَّج موسى من ابنته أمرها أن تأتي بعصاً، فأتته بها، فقال: ائتيه بغيرها، فردّها سبع مرات فلم يقع في يدها غيرها، فدفعها له ثم ندم لأنها وديعة، فتبعه فاختصما فيها ورضيا أن يحكم بينهما أول طالع، فأتاهما المَلَكُ فقال: ألقياها فمن رفعها فهي له، فعالجها الشيخ فلم يُطِفْها، ورفعها موسى عليه السلام. ومنه أن موسى عليه السلام نام وهو مع الغنم، فإذا بتنِّين قد أقبل، فحاربته العصا حتى قتلته، وعادت إلى جنب موسى دامية، فلما أبصرها داميةً والتنينَ مقتولًا ارتاح لذلك ... ، إلى غير ذلك مما لا يمكن وصفه إلا بأنه حديث خرافة، ومع ذلك لم يتعقبه المصنف بشيء. الجانب الفقهي في تفسير الألوسي: الآلوسي حنفي المذهب، وقد كان قبل ذلك شافعيًّا كما ذكر هو عن نفسه عند تفسير البسملة من الفاتحة. وهو على الرغم من قوله في الموضع نفسه: وعلى المرء نصرةُ مذهبه والذبُّ عنه، وذلك بإقامة الحجج على إثباته وتوهينٍ أدلة ٤٥ مقدمة التحقيق نُفاته. اهـ. إلا أن الملاحظ أنه في كثير من الأحيان يعرض مذاهب الفقهاء دون التعرض لترجيح رأي على رأي، بل إنه أحياناً يشير إلى قوة دليل المخالف. فمثلًا عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَالُْطَلَّقَتُ يَرَبِّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَثَةَ قُرُوَةٍ﴾ الآية [البقرة: ٢٢٨] نجده بعد أن يتعرض لمذهب الشافعية ومذهب الحنفية وأدلَّةٍ كلٍّ من الفريقين يقول: وبالجملة كلام الشافعية في هذا المقام قوي كما لا يخفى على مَن أحاط بأطراف كلامهم، واستَقْرأ ما قالوه، وتأمَّلَ ما دفعوا به أدلة مخالفيهم. اهـ. ولعل مما يوضح هذا الموقف كلامه عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال: ٢] حيث قال: وما عليَّ إذا خالفت في بعض المسائل مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة رُه للأدلة التي لا تكاد تحصى، فالحقُّ أحقُّ بالاتباع. اهـ. وعلى هذا لم يكن الآلوسي متعصِّباً لمذهبه، وإن كان هذا لا يمنع من ترجيحه له في بعض الأحيان على غيره من المذاهب والأقوال. فمثلًا عند تفسير قوله تعالى: ﴿فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اَللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] ذكر الاختلاف على مقدار مَن تصح بهم صلاة الجمعة فقال: اختلفوا في مقداره على أقوال: أحدها: أنه اثنان أحدهما الإمام، وهو قول النخعي والحسن بن صالح وداود. الثاني: ثلاثة أحدهم الإمام، وحُكي عن الأوزاعي وأبي ثور، وعن أبي يوسف ومحمد، وحكاه الرافعي وغيره عن قول الشافعي القدیم. الثالث: أربعة أحدهم الإمام، وبه قال أبو حنيفة والثوري والليث، وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي وأبي ثور واختاره وحكاه في ((شرح المهذب)) عن محمد، وحكاه صاحب ((التلخيص)) قولًا للشافعي في القديم. الرابع: سبعة، حكي عن عكرمة. الخامس: تسعة، حكي عن ربيعة. السادس: اثنا عشر، في رواية عن ربيعة، وحكاه الماوردي عن محمد. ٤٦ روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني السابع: ثلاثة عشر أحدهم الإمام، حكي عن إسحاق ابن راهويه. الثامن: عشرون، رواه ابن حبيب عن مالك. التاسع: ثلاثون، في رواية عن مالك. العاشر: أربعون أحدهم الإمام، وبه قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، والإمامُ الشافعي في الجديد، وهو المشهور عن الإمام أحمد، وأحدُ القولين المرويين عن عمر بن عبد العزيز. الحادي عشر: خمسون، في الرواية الأخرى عنه (يعني عمر بن عبد العزيز). الثاني عشر: ثمانون، حكاه المازري. الثالث عشر: جَمْعٌ كثير بغير قيد، وهو مذهب مالك، فقد اشتهر عنه أنه قال: لا يُشترط عددٌ معيَّن، بل تشترط جماعة تُسكِنُ بهم قريةٌ ويقع بينهم البيع، ولا تنعقد بالثلاثة والأربعة ونحوهم. قال الحافظ ابن حجر في ((شرح البخاري)): ولعل هذا المذهب أرجح المذاهب من حيث الدليل. وأنا أقول: أرجحها مذهب الإمام أبي حنيفة، وقد رجحه المزني وهو من كبار الآخذين عن الشافعي، وهو اختيار الجلال السيوطي، ووَجْهُ اختياره مع ذكر أدلَّةِ أكثر الأقوال بما لها وعليها مذكور في رسالة له سماها : ((ضوء الشمعة في عدد الجمعة)). وعند تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَبْلُواْ أَلْيَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُ مِنْهُمْ رُشْدًا فَدَفْعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَمْ﴾ [النساء: ٦] ذكر كلاماً طويلاً في الدفاع عن قول الإمام أبي حنيفة: إذا زادت المدة على سنِّ البلوغ سبعَ سنين - وهي مدة معتبرة في تغير الأحوال، إذ الطفل يميِّز بعدها، ويؤمر بالعبادة كما في الحديث - يُدفع إليه ماله وإن لم يؤنس منه الرشد؛ لأن المنع كان لرجاء التأديب، فإذا بلغ ذلك السن ولم يتأدب انقطع عنه الرجاء غالباً، فلا يتأدب بعدها. وهو في كثير من المواضع يذكر الأقوال دون ترجيح، والأمثلة على ذلك كثيرة، منها كلامه عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُنَّ تُرِذْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَالذَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ ٤٧ مقدمة التحقيق اَللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٩] حيث قال: اختلف في حكم التخيير، بأن يقول الرجل لزوجته: اختاري، فتقول: اخترت نفسي، أو: اختاري نفسك، فتقول: اخترت. فعن زيد بن ثابت أنه يقع الطلاق الثلاث، وبه أخذ مالك في المدخول بها، وفي غيرها يقبل من الزوج دعوى الواحدة . وعن عمر وابن عباس وابن مسعود أنه يقع واحدةً رجعية، وهو قول عمر بن عبد العزيز وابن أبي ليلى وسفيان، وبه أخذ الشافعي وأحمد. وعن علي كرم الله وجهه أنه يقع واحدة بائنة، ورَوَى ذلك الترمذي عن ابن مسعود، وأيضاً عن عمر ته، وبذلك أخذ أبو حنيفة عليه الرحمة. التفسير الإشاري عند الألوسي: لقد اشتمل ((روح المعاني) في جانب منه على ما يسمى بالتفسير الإشاري، فنجد المصنف كلما فسر سورة أو مجموعة من الآيات يذكر ما فيها من التفسير الإشاري، الأمر الذي جعل بعض الباحثين يعدُّ ((روح المعاني)) في كتب التفسير الإشاري، وهذا الكلام غير دقيق، لأن التفسير الإشاري لا يُشكِّل إلا جزءاً يسيراً جدًّا من الكتاب. وهو في اهتمامه بهذا النوع من التفسير ينطلق من قناعة كاملة بوجوده إلى جانب التفسير الظاهر للآيات، ويتوضح موقفه من ذلك من خلال كلامه في مقدمة تفسيره عن التفسير الإشاري عند الصوفية لآيات القرآن الكريم، حيث قال: وأما كلام السادة الصوفية في القرآن فهو من باب الإشارات إلى دقائق تنكشف على أرباب السلوك، ويمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة، وذلك من كمال الإيمان ومحض العرفان، لا أنهم اعتقدوا أن الظاهر غير مراد أصلًا، وإنما المراد الباطن فقط؛ إذ ذاك اعتقادُ الباطنية الملاحدة توصَّلوا به إلى نفي الشريعة بالكلية، وحاشا ساداتنا من ذلك، كيف وقد حضُّوا على حفظ التفسير الظاهر، وقالوا: لا بد منه أولًا؛ إذ لا يُطمع في الوصول إلى الباطن قبل إحكام الظاهر. اهـ. ثم ذكر بعض الأدلة من أقوال السلف على هذه المسألة، ثم قال: فلا ينبغي لمن له أدنى مسكة عقل بل أدنى ذرة إيمان أن ينكر اشتمال القرآن على بواطن يفيضها المبدأ الفياض على بواطن مَن شاء من عباده .. إلى آخر كلامه. ٤٨ روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني وهؤلاء الذين تنكشف لهم تلك الدقائق، ويفيض المبدأ الفياض على بواطنهم بواطن الآيات هم عنده الأولياء الكاملون، وقد تكلم عنهم عند تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ يَتَأَيُّهَا الَّذِىِ نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ [الحجر: ٦] فقال: الإشارة فيها أنه لا ينبغي لمن لم يتسع عقله لما منَّ الله به على أوليائه من الأسرار أن يبادروهم بالإنكار ويرموهم بما لا ينبغي، كما هو عادة كثير من المنكرين اليوم على الأولياء الكاملين، حيث نسبوهم فيما تكلموا به من الأسرار الإلهية والمعارف الربانية إلى الجنون، وزعموا أن ما تكلموا به من ذلك ترهات وأباطيل خيِّلت لهم من الرياضات، ولا أعني بالأولياء الكاملين سوى مَن تحقَّق لدى المنصفين موافقتهم للشرع فيما يأتون ويذرون، دون الذين يزعمون انتظامهم في سلكهم وهم أولياء الشيطان. ولا بد لنا في هذه الوقفة من توضيح رأي العلماء في التفسير الإشاري وما قالوا في هذه المسألة، وقد ذكر الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في مقدمة تفسيره ٣٤/١-٣٥ رأيين للعلماء في ذلك: فالغزالي يراها مقبولة، وابن العربي في كتابه ((العواصم)) قد أطلق القول في إبطال أن يكون للقرآن باطنٌ غير ظاهره. وقال الدكتور محمد الذهبي في ((التفسير والمفسرون)) ٣٥٦/٢: أما الصوفية أهل الحقيقة وأصحاب الإشارة فقد اعترفوا بظاهر القرآن ولم يجحدوه، كما اعترفوا بباطنه، ولكنهم حين فسَّروا المعاني الباطنة خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، فبينما تجد لهم أفهاماً مقبولة سائغة تجد لهم بجوارها أفهاماً لا يمكن أن يقبلها العقل أو يرضى بها الشرع. اهـ. ثم استعرض رحمه الله بعض ما للقوم من أفهام وإشارات في التفسير، ومنها - كما قال - أقوال يقف أمامها العقل حائراً أو عاجزاً عن تلمس محملٍ لها تحمل عليه حتى تبدو صحيحة وتصبح مقبولة، من مثل قول أبي عبد الرحمن السلمي في تفسير ((ألم)): الألف ألف الوحدانية، واللام لام اللطف، والميم ميم الملك ... ، وقول ابن عطاء الله السكندري في تفسير قوله تعالى: ﴿وَءَايَةٌ لَّهُ الْأَرْضُ الْمَيْنَةُ أَحَْيْنَهَا وَأَخْرَحْنَا مِنْهَا حَبَّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ﴾ [يس: ٣٣]: القلوب الميتة بالغفلة أحييناها بالتيقظ والاعتبار والموعظة، وأخرجنا منها معرفةً صافيةً تضيء أنوارها على الظاهر والباطن. ثم قال: هذا وأمثاله من كلام الصوفية لو قلنا إنهم أرادوا به تفسير الآيات ٤٩ مقدمة التحقيق القرآنية وبيان معانيها التي تُحمل عليها لا غير لكان هو بعينه مذهب الباطنية، وذلك لأن المعاني التي حملوا عليها الألفاظ في الآيات السابقة لا تعرفها العرب مدلولاتٍ لهذه الألفاظ، لا بالوضع الحقيقي ولا بالوضع المجازي المناسب، وليس في مساق الآيات ما يدل على هذه المعاني المذكورة، ومعلوم أن القرآن عربي، ومخاطب به العرب الذين يفهمون ألفاظه وتراكيبه، فهذه الألفاظ المذكورة آنفاً لا يفهم منها العربي أكثر من المعاني المتبادرة إلى فهمه، والتي تنساق إلى ذهنه ابتداءً، فلا يفهم من البيت الحرام، ولا من الجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب، ولا من البر والبحر، ولا من الأرض والحب، إلا ما يفهمه العربي من هذه الألفاظ، وما وراء ذلك فليس عليه دليل. وأيضاً لم ينقل لنا عن السلف الصالح من الصحابة والتابعين تفسير للقرآن يماثل هذا التفسير أو يقاربه، ولو كان عندهم معروفاً لنُقِل؛ لأنهم أدرى بمعاني القرآن ظاهرها وباطنها باتفاق الأمة، وغير معقول أن يأتي آخرُ هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أوَّلُها، ولا أعرف بالشريعة منهم، ولا أدرى بلغة القرآن من قومه الذين نزل بلسانهم وعلى لغتهم. ولكن إجلالنا لهؤلاء المفسرين، ووثوقنا بهم من الناحية العلمية والدينية، واعترافهم في تفاسيرهم التي نقلنا عنهم بالمعاني الظاهرية للقرآن، وإنكارهم على من يقول بباطن القرآن دون ظاهره، كل هذا يجعلنا نحسن الظن بالقوم، فنحمل أمثال هذه المعاني على أنها ليست من قبيل التفسير، وإنما هي ذكر منهم لنظير ما ورد به القرآن، فإن النظير يذكر بالنظير كما قال ابن الصلاح في فتاواه. اهـ. وما ذكره هذا العلّامة في آخر كلامه قد أشار إليه المصنف نفسه رحمه الله عند كلامه عن التفسير الإشاري لقوله تعالى: ﴿وَيُسَيِّحُ الرَّعْدُ بْحَمْدِهِ﴾ حيث قال: إنَّا لا ندَّعي إلا الإشارة، وأمَّا أن ذلك مدلولُ اللفظ أو مراد الله تعالى فمعاذ الله من أن يمر بفكري، واعتقاد ذلك هو الضلال البعيد، والجهلُ الذي لیس علیه مزید، وقد نصَّ المحقّقون من الصوفية على أن معتقد ذلك كافر والعياذ بالله. ولعلك تقول: كان الأولى مع هذا ترك ذلك، فنقول: قد ذكر مثله من هو خير منَّا، والوجه في ذكره غير خفيٍّ عليك لو أنصفت. ٥٠ روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني وسنذكر فيما يأتي بعض الأمثلة على التفسير الإشاري في هذا التفسير: فعند تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُواْ الْقَلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ وَأَزْكَّعُواْ مَعَ الَّكِينَ﴾ [البقرة: ٤٣] أوَّل إقامة الصلاة بمراقبة القلوب، وإيتاء الزكاة بالمبالغة في تزكية النفس عن الصفات الذميمة لتحصل التحلية بعد التخلية، أو بتأدية زكاة الهمم لأن لها زكاة كزكاة النعم، وأوَّلَ الركوعَ بالخضوع لما يفعله المحبوب. وعند تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَيَّنَكُمْ مِّنْ ءَالٍ فِرْعَوْنَ﴾ الآية [البقرة: ٤٩] أوَّل آل فرعون بقوى فرعون النفس الأمَّارة المحجوبة بأنانيتها، والأبناء بالقوى الروحانية، والنساءَ بالقوى الطبيعية، واستحياءَها لاستخدامها ومنعها عن أفعالها اللائقة بها . وعند تفسير قصة البقرة أوَّل البقرة بالنفس الحيوانية حين زال عنها شَرَهُ الصبا ولم يلحقها ضعفُ الكبر، وهي لا تثير أرض الاستعداد بالأعمال الصالحة، ولا تسقي حرث المعارف والحكم التي فيها بمياه التوجّه إلى حضرة القدس، وذبحُها قمعُ هواها ومنعها عن أفعالها الخاصة بها بشفرة سكين الرياضة. وعند تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْغْرِبُ﴾ [البقرة: ١١٥] أوَّل المشرق بأنه عبارة عن عالم النور والظهور، وهو جنة النصارى، وقبلتُهم بالحقيقة باطنه، والمغربَ بأنه عالم الأسرار والخفاء، وهو جنة اليهود، وقبلتُهم بالحقيقة باطنه. وعند تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَبِ اللهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] أوَّل الصفا بالروح الصافية عن درن المخالفات، والمروة بالنفس القائمة بخدمة مولاها. وعند تفسير قوله تعالى: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ الآية [البقرة: ٢١٩] أوَّلها بقوله: يسألونك عن خمر الهوى وحب الدنيا، وميسرٍ احتيال النفس بواسطة قِداحها التي هي حواسُها العشرة المودّعةُ في ربابة البدن، قل: فيهما إثمُ الحجاب والبعد عن الحضرة، ومنافع للناس في باب المعاش وتحصيل اللذة النفسانية ... وإثمهما أكبر من نفعهما لأن فوات الوصال في حضائر الجمال لا يقابله شيء. وعند تفسير الآية (١٠٧) وما بعدها من سورة الأعراف نقل عن بعض أرباب التأويل من العارفين أن عصا موسى إشارة إلى نفسه التي يتوكأ عليه، ويهشُّ بها ٥١ مقدمة التحقيق على غنم القوة البهيمية السليمة وَرَقَ المَلكَات الفاضلة والعادات الحميدة من شجرة الفكر، وكانت لتقدُّسِها منقادة لأوامره مرتدعة عن أفعالها الحيوانية إلا بإذنه، كالعصا، وإذا أرسلها عند الاحتجاج على الخصوم صارت كالثعبان تلقف ما يأفكون من الأكاذيب. ثم نقل عن بعضهم أنه جعل فرعون إشارة إلى النفس الأمارة، وقومه إشارة إلى صفاتها، وكذا السحرة، وموسى إشارة إلى الروح، وقومه بنو إسرائيل العقل والقلب والسر. وفي تأويله لفواتح السور أوَّل ﴿الر﴾ في فاتحة سورة يونس بأن ((١)) إشارة إلى الذات الذي هو أول الوجود، و ((ل)) إشارة إلى العقل المسمى جبريل عليه السلام، وهو أوسط الوجود الذي يستفيض من المبدأ ويفيض إلى المنتهى، و((ر)) إشارة إلى الرحمة التي هي الذات المحمدية. وفي فاتحة سورة الروم قال: قيل: الألف إشارة إلى ألفة طبع المؤمنين، واللام إلى لؤم طبع الكافرين، والميم إلى مغفرة رب العالمين. والروم إشارة إلى القلب، وفارس المشار إليهم بالضمير النائب عن الفاعل إشارة للنفس، والمؤمنون إشارة إلى الروح والسر والعقل. وأوَّل ((حم)) في سورة غافر بأنها إشارة إلى ما أفيض على قلب محمد بَّهُ من الرحمن؛ فإن الحاء والميم من وسط الاسمين الكريمين، ثم قال: وفي ذلك أيضاً سرٌّ لا يجوز كشفه! ونقل عن الجنيد في تفسير ((طسم)) في سورة الشعراء أن الطاء طرب التائبين في ميدان الرحمة، والسين سرور العارفين في ميدان الوصلة، والميم مقام المحبين في ميدان القربة، ثم نقل في ذلك أقوالًا، منها: أن الطاء شجرة طوبى، والسين سدرة المنتھی، والمیم محمد ێ . والأمثلة على ذلك كثيرة، ولكن المصنف رحمه الله في نقله لأمثال هذه الإشارات قد ذكر في بعض الأحيان أموراً لم يذهب إليها أحد من علماء الأمة، فقد ذكر في باب الإشارة في آخر سورة الشعراء عن الشيخ الأكبر (وهو محيي الدين ابن عربي) أنه ممن ذهب إلى أن خطيئة إبراهيم التي أرادها بقوله: ﴿وَالَّذِىّ أَطْمَعُ أَنْ ٥٢ روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني يَغْفِرَ لِ خَطِيَقِ يَوْمَ الّذِينٍ﴾ [الشعراء: ٨٢] كانت إضافة المرض إلى نفسه في قوله: ﴿وَإِذَا مَرِضِتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠] ثم قال: وقد ذكر قدِّس سرُّه أنه اجتمع مع إبراهيم عليه السلام فسأله عن مراده بها، فأجابه بما ذُكر !! بل إنه قد ذهب إلى أبعد من ذلك، فنقل كلاماً لا يفهم منه إلا أنه قول برفع التكليف في حالات معينة عن بعض الناس ممن ينعتون بالمجذوبين، ففي تأويل قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الضَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾ [النساء: ٤٣] قال: وقيل: إنه خطاب لأهل المحبة والعشق الذين أسكرهم شراب ليلى ومدام ميّ، فبقوا حيارى لا يعرفون الأوقات، ولا يقدرون على أداء شرائط الصلوات، فكأنهم قد قيل لهم: يا أيها العارفون بي وبصفاتي وأسمائي، السُّكارى من شراب محبتي، وسلسبيل أنسي، وتسنيم قدمي، وزنجيل قربي، وعقار مشاهدتي، إذا كشفتُ لكم جمالي، وآنستكم في مقام ربوبيتي، فلا تكلفوا نفوسكم أداء الرسوم الظاهرة؛ لأنكم في جنان مشاهدتي وليس في الجنان تقييد، وإذا سكنتم من سكركم وصرتم صاحين بنعت التمكين، فأدُّوا ما افترضته عليكم وقوموا لله قانتين. وحاصله رفع التكليف عن المجذوبين الغارقين في بحار المشاهدة إلى أن يعقلوا ويَصْحُوا. اهـ. كما أننا نجده في بعض الأحيان يقول أقوالًا ظاهرها التناقض، فمثلًا عند قوله تعالى: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥] قال: وقد شنَّعوا على مَن قال: أكره الحقَّ، وأحبُّ الفتنة، وأفرُّ من الرحمة. مريداً بالحق الموت، وبالفتنة المال أو الولد، وبالرحمة المطر. لما في ظاهره من الشناعة والبشاعة ما لا يخفى، نعم لا يكفّر قائل ذلك بذلك القصد ويلزمه التعزير كيلا يعود إلی قوله. ثم هو عند تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُّكُمْ مِّنَ السَّمَاِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية [يونس: ٣١] وبعد أن يذكر أنها تكفح في وجوه الذين يزعمون أن الذي يدبر الأمر في كل عصر قطبه، وهو عماد السماء ولولاه لوقعت على الأرض، ثم يذكر الردود عليهم وما أجابوا به هم على تلك الردود، نجده يقول: ولعل غير أهل الوحدة لو سئلوا كذلك ما عدلوا في الجواب عنه سبحانه، وأما أهلُ الوحدة قدس الله أسرارهم ٥٣ مقدمة التحقيق فلهم كلمات لا يقولها المشركون، وهي لعمري فوق طور العقل، ولذا أنكرها أهل الظاهر عليهم. وهذا من أعجب العجب أن يصدر مثله عن مثل المصنف رحمه الله، فكيف يسكت عن هؤلاء الذين يقولون كلمات لا يقولها المشركون، ويعد ذلك فوق طور العقل، ثم يوجب التعزير على من قال تلك العبارة قاصداً بها معنى غير ظاهرها، بل ويوحي بكفره إن قصد الظاهر! ولعل أعجب من هذا أو يوازيه ما قاله عند تأويل قوله تعالى: ﴿وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَى عَشَرَ نَقِيبًا﴾ [المائدة: ١٢] فقد نقل عن ابن عربي كلامه في الأبدال أنهم اثنا عشر نقيباً في كل زمان، وأن الله جعل بأيديهم علوم الشرائع المنزلة، وأعطاهم استخراج خبايا النفوس وغوائلها، ومعرفة مكرها وخداعها، وأن إبليس مكشوف عندهم يعرفون منه ما لا يعرف من نفسه، وأنهم من العلم بحيث إذا رأى أحدهم وطأة شخص في الأرض علم أنها وطأة سعيد أو شقي! وذكر أن ابن عربي قد عدَّ فيها أنواعاً كثيرة وأن السلفيين ينكرون أكثر تلك الأسماء. ونقل عن ابن تيمية قوله: وأما الأسماء الدائرة على ألسنة كثير من النسَّاك والعامة مثل الغوث الذي بمكة، والأوتاد الأربعة، والأقطاب السبعة، والأبدال الأربعون، والنجباء الثلاث مئة، فهي ليست موجودة في كتاب الله تعالى، ولا هي مأثورة عن النبي ◌َّةٍ لا بإسناد صحيح ولا ضعيف محتمل، إلا لفظ الأبدال فقد روي فيهم حديث شامي منقطع الإسناد عن علي كرم الله وجهه مرفوعاً: ((إن فيهم - يعني أهل الشام - الأبدال أربعين رجلاً كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلًا» ولا توجد أيضاً في كلام السلف. انتهى. ثم نجده بعد ذلك كله وبدلًا من أن يأتي بدليل يدعم ما قاله ابن عربي، أو يذكر حديثاً أو خبراً يثبت ما نفاه ابن تيمية، نجده يقول: وأنا أقول: وما أنا إلا من غزيَّة إن غوتْ غويتُ، وإن ترشد غزية أرشدٍ هذا مع أنه وصف ابن تيمية بأنه من أجلَّة المحدثين، وأنه شيخ الإسلام، وذلك عند تفسير الآية (٧٨) من سورة القصص. ٥٤ روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني أوهام وقعت للمصنف: هذا كتاب واسع ومتنوع قد شمل كما ذكرنا مختلف أنواع العلوم، ومن الطبيعي في كتاب بهذا الشمول أن يكون فيه بعض الأوهام أو الأخطاء التي لابد من الإشارة إليها لتكتمل الصورة حوله، وإن كان ذكرها لا يغضُّ من قيمة هذا التفسير ومكانته: - فعند تفسير الآية الأولى من سورة النساء نسب قراءة ((تسَّاءلون» بإدغام تاء التفاعل في السين لنافع وابن كثير وسائر أهل الكوفة، والصواب أن القراء الكوفيين وهم عاصم وحمزة والكسائي وخلف قد قرؤوا بتخفيف السين، وقرأ الباقون بالتشديد. ((التيسير)) ص٩٣، و((النشر) ٢٤٧/٢. - وعند تفسير قوله تعالى: ﴿فَأَنْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ﴾ [آل عمران: ١٧٤] قال: ((بنعمة)) في موضع الحال من الضمير في ((فانقلبوا))، وجوِّز أن يكون مفعولًا به. والباء على الأول للتعدية، وعلى الثاني للمصاحبة. اهـ. والصواب العكس، أي أن الباء على الأول للمصاحبة وعلى الثاني للتعدية، كما في ((الدر المصون)) ٤٩٠/٣. - وعند تفسير قوله تعالى: ﴿فَلْضَلِحَتُ قَنِنَتُّ حَفِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اَللَّهُ﴾ [النساء: ٣٤] قال في إعراب ((بما حفظ الله)): ومنع غير واحد المصدرية (يعني في ((ما))) لخلوِ ((حَفِظ)) حينئذ عن الفاعل؛ لأنه كان يجب أن يقال: بما حفظن الله. وأُجيب عنه بأنه يجوز أن يكون فاعله ضميراً عائداً على جمع الإناث لأنه في معنى الجنس، كأنه قيل: فمن حفظ الله. اهـ. كذا ذكر في التقدير: فمن حفظ الله، والصواب: فَمَن صلح، ويوضح هذا كلام أبي حيان في ((البحر)) ٢٤٠/٣، قال: عاد الضمير عليهن مفرداً كأنه لوحظ الجنس، وكأن ((الصالحات)) في معنى: مَن صَلُحَ. وقال السمين في ((الدر المصون) ٦٧١/٣: وساغ عود الضمير مفرداً على جمع الإناث لأنهن في معنى الجنس، كأنه قيل: فمن صلح، فعاد الضمير مفرداً بهذا الاعتبار. - وعند تفسير قوله تعالى: ﴿وَاَلْآَخِرَةٌ خَيْرٌ لِّمَنِ أَنَّقَى﴾ [النساء: ٧٧] قال: وإنما قال سبحانه: ﴿لِمَنِ أَتَّقَىَّ﴾ حثًّا لهم وترغيباً على الاتقاء والإخلال بموجب التكليف. اهـ. ٥٥ مقدمة التحقيق والكلام في تفسير أبي السعود ٢/ ٢٠٤ ولفظ العبارة فيه: حثًّا لهم وترغيباً على اتقاء العصيان والإخلال بموجب التكليف. - وعند تفسير قوله تعالى: ﴿وَاللّهُ آَزگسهم پما کسبوا﴾ [النساء: ٨٨] قال: وروي چ عن عبد الله وأبيٍّ أنهما قرأا: ((ركسوا)) بغير ألف، وقد قرئ: ((ركَّسهم)) مشدّداً. اهـ. والصواب في قراءة عبد الله وأبيٍّ ەپ: ((رَگْسَهم)). - وعند تفسير قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَكُمْ تُلُوًَّا﴾ [المائدة: ٢٠] عزا للبخاري خبر عبد الله بن عمرو بن العاص ﴾ أنه سأله رجل: ألسنا من فقراء المهاجرين؟ فقال عبد الله: ألك زوجة تأوي إليها؟ قال: نعم. قال: ألك مسكن تسكنه؟ قال: نعم. قال: فأنت من الأغنياء. قال: فإن لي خادماً. قال: فأنت من الملوك. والصواب أنه عند مسلم (٢٩٧٩) وليس عند البخاري. - وعند تفسير قوله تعالى: ﴿قَالُواْ سَلَمَّا قَالَ سَلَمْ﴾ [هود: ٦٩] قال: وذكر في ((الكشاف)) أن حمزة والكسائي قرأا بكسر السين وسكون اللام في الموضعين، وهو مخالف للمنقول في كتب القراءات. اهـ. والصواب أن الزمخشري في ((الكشاف)) ٢٨٠/٢ قد ذكر هذه القراءة، ولم ينسبها لأحد. وهي قراءة شاذة ذكرها ابن خالويه في ((القراءات الشاذة)) ص ٦٠ ونسبها ليحيى بن وثاب والأعمش. - وعند تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جََّتْ رُسُلُنَآ إِنََّهِيمَ﴾ من الآية السابقة قال: وهُم الملائكة؛ روي عن ابن عباس أنهم كانوا اثني عشر ملكاً ... وحكى الماوردي أنهم أربعة ولم يسمِّهم. اهـ. كذا نقل عن الماوردي، والذي في ((النكت والعيون)) ٤٢٨/٢: الرسل جبريل ومعه ملكان، قيل: إنهما ميكائيل وإسرافيل. وقال الماوردي أيضاً عند تفسير قوله تعالى: ﴿هَلْ أَنَكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَهِمَ الْمُّكْرَيِينَ﴾ [الذاريات: ٢٤] قال عثمان بن محصن: كانوا أربعة من الملائكة: جبريل وميكائيل وإسرافیل ورفائيل. - وعند تفسير قوله تعالى: ﴿عَطَّةُ غَيْرَ مَجْذُونٍ﴾ [هود: ١٠٨] ذكر عن ابن الجوزي أنه نص على وضع خبر عبد الله بن عمرو بن العاص: يأتي على جهنم يوم ما فيها من ابن آدم أحد ... ٥٦ روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني والصواب أن الذي نص عليه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١٧٣٥) هو وضع خبر أبي أمامة مرفوعاً بنفس اللفظ المذكور عن عبد الله بن عمرو. - وعند تفسير قوله تعالى: ﴿أَرَيْتَ مَنِ أَخَذَ إِلَهَهُ هَوَهُ﴾ قال: أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قال في الآية: كلما هوى شيئاً ركبه ... ، وهذا وهم منه رحمه الله، والصواب: أن هذا القول أخرجه عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة، كما في ((الدر المنثور)) ٧٢/٥ والكلام منه، والذي أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس خبر آخر. - ومثله ما وقع للمصنف عند تفسير قوله تعالى: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَفِعِينَ وَلَا صَدِيقٍ حَيمٍ﴾ [الشعراء: ١٠٠-١٠١] فقال: وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة عن ابن جريج أن المعنى: ((فما لنا من شافعين)) من أهل السماء، ((ولا صديق حميم)) من أهل الأرض. اهـ. كذا قال: عكرمة عن ابن جريج، والصواب أنهما خبران كما في ((الدر المنثور)) ٩١/٥ والكلام منه، وفيه: وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة: ((وما أضلنا إلا المجرمون)) قال: إبليس، وابن آدم القاتل. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج: ((فما لنا من شافعين)) قال: من أهل السماء ... - وعند تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذَا نُتْلَى عَلَيْهِ مَنُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا﴾ [لقمان: ٧] نسب بيتاً للخنساء، والصواب أنه لأخت الوليد بن طريف ترثي أخاها الوليد، والغريب أنه لم ينتبه إلى أن لفظ البيت ظاهر في أنه ليس للخنساء، والبيت هو: أيا شجر الخابور مالك مورقاً كأنك لم تجزع على ابن طريف - وعند تفسير قوله تعالى: ﴿وَوَضَّيْنَا الْإِسَنَ بِوَلِدَيْهِ حُسْئًا﴾ [العنكبوت: ٨] قال: ونقل ابن عطية عن الكوفيين أنهم يجعلون ((حسناً) مفعولًا لفعل محذوف، ويقدرون: أن يَفْعل حُسْناً. اهـ. والصواب أن هذا الكلام ليس لابن عطية، وإنما هو من كتاب ((التحرير والتحبير)) لابن النقيب، وكلام ابن عطية غيره، وقد ذكره أبو حيان في ((البحر)) ٧/ ١٤٢ (والكلام منه) أولًا، ثم أردفه بكلام صاحب التحرير، فذهب وهم المصنف إلى أن الكلام بأكمله لابن عطية. ٥٧ مقدمة التحقيق - وعند تفسير قوله تعالى: ﴿لَمَآ ءَاتَيْتُكُمْ مِّنْ كِتَبٍ وَحِكْمَةٍ﴾ [آل عمران: ٨١] ذكر قراءة سعيد بن جبير: ((لمَّا)) بتشديد الميم، ثم ذكر من توجيهاتها أن أصلها: لَمِن ما، قال: فأبدلت النون ميماً لمشابهتها إياها، فتوالت ثلاث ميمات، فحذفت الثانية لضعفها بكونها بدلًا وحصول التكرير بها، ورجحه أبو حيان في ((البحر)). اهـ. كذا نقل عن أبي حيان في ((البحر))، والصواب أن أبا حيان لم يذكر أي ترجيح فيها، وإنما استبعد هذا التوجيه بقوله: وهذا التوجيه في قراءة التشديد في غاية البعد، وينزَّه كلام العرب أن يأتي فيه مثله، فكيف كلام الله؟! ونحو هذا الكلام قاله في ((النهر)) أيضاً. ((البحر)) وبهامشه ((النهر الماد من البحر)) ٥١٢/٢. أوهام تابع بها من سبقه: - عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحْزَنُواْ﴾ [آل عمران: ١٣٩] ذکر فیمن قتل في غزوة أحد من المهاجرين نقلًا عن أبي السعود: عثمان بن شماس، وسعد مولى عتبة. وفي كلا الاسمين خطأ، أما الأول فقد انقلب عليه، والصواب: شماس بن عثمان، كما في (مغازي الواقدي)) ٣٠٠/١، و((سيرة ابن هشام)) ١٢٢/٢، و(التجريد)) للذهبي ص٢٥٩، و((الإصابة)) ٨٤/٥، وأما الثاني فالمذكور في ((مغازي الواقدي)) ٣٠٠/١، و((الاستيعاب)) ١٣٨/٤، و((التجريد)» ص٢١٣، و((الإصابة)) ١٣٩/٤، أنه سعد بن خوليّ مولى حاطب بن أبي بلتعة. ولم یذكره ابن إسحاق. - وعند تفسير قوله تعالى: ﴿وَاَلْعَيْنَ بِاَلْعَيْنِ﴾ [المائدة: ٤٥] ذكر عن الكسائي قراءته ((العين)) وما عطف عليه بالرفع، ثم قال نقلًا عن حاشية الشهاب: وجَعَله ابن عطية على هذا القول من العطف على التوهم. اهـ. والصواب أن الذي ذكر هذا التوجيه هو أبو حيان في ((البحر» ٤٩٤/٣ ثم ضعفه بأن العطف على التوهم لا ينقاس، وإنما يقال منه ما سُمع. - وعند تفسير الآية (٧١) من سورة آل عمران نقل عن الشهاب في الحاشية ٣٦/٣ أن البخاري أخرج من حديث عائشة ﴿نا عن النبي ◌َّل: ((المتشبع بما لم ٥٨ روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني يعط كلابس ثوبي زور)» والصواب أنه عند البخاري (٥٢١٩) من حديث أسماء ﴿يا. وأما حديث عائشة فأخرجه مسلم (٢١٢٩). - وعند تفسير الآية (٣٠) من سورة البقرة قال: وفي حديث عن عبادة بن الصامت عن أبي ذر أن النبي وَل سئل: أي الكلام أفضل؟ قال: ((ما اصطفى الله تعالى لملائكته أو لعباده: سبحان الله وبحمده»، كذا قال: عبادة بن الصامت نقلًا عن ((البحر)) ١٤٣/١، والصواب: عبد الله بن الصامت، والحديث عند أحمد (٢١٣٢٠)، ومسلم (٢٧٣١). - وعند تفسير الآية (٧٠) من سورة البقرة تابع الشهاب في الحاشية ١٨١/٢ في قوله: وأخرج ابن جرير عن ابن عباس مرفوعاً معضلًا: ((لو لم يستثنوا لَمَا بُيِّنَتْ لهم إلى آخِر الأبد)) يعني البقرة. فقوله: ابن عباس خطأ، والصواب: ابن جريج، وهو في تفسير الطبري ٢/ ٩٩. - وعند تفسير الآية (٦١) من سورة النور نقل عن الشهاب في الحاشية ٦/ ٤٠٠ أن الشيخين أخرجا حديث: ((إن أطيب ما يأكل المرء من كسبه، وإن ولده من كَسْبِه)) ونسبته إلى الشيخين خطأ، وهو عند أحمد (٢٤٠٣٢)، وأبي داود (٣٥٢٨)، والنسائي ٧/ ٢٤٠-٢٤١. - وعند تفسير الآية (١٩٥) من سورة الشعراء نقل عن الشهاب في الحاشية ٢٧/٧ أن ممن أنذروا قومهم بلغة العرب صفوان بن حنظلة. والصواب: حنظلة بن صفوان، وقد ذكره المصنف على الصواب في موضعين سابقين. - وعند تفسير قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِى الْأَرْضِ﴾ [هود: ١١٦] ذكر تبعاً لأبي حيان في ((البحر)) ٢٧١/٥ عن أبي جعفر وشيبة أنهما قرأا: ((بُقْية)) بضم الباء وسكون القاف. اهـ. وقد وهّم صاحب ((النشر)) ٢٩٢/٢ أبا حيان في ذلك، فقال: روى ابن جماز بكسر الباء وإسكان القاف وتخفيف الياء، وهي قراءة شيبة ... وقد ترجمها أبو حيان بضم الباء فوهم. - وعند تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتْرِفُواْ فِيهِ﴾ [هود: ١١٦]