النص المفهرس

صفحات 21-40

١٩
مقدمة التحقيق
وفي الاعتصام تخييلية؛ لأن المكنية مستلزمةٌ للتخييلية. قاله الطيبي، وهو أبعد من
العُّوق(١).
موارد المصنف:
إن سعة علم المصنف وشموليةً معرفته، وكونه من المتأخِّرين، وقدرته على
جمع الأقوال وتلخيصها، كل هذه الأمور وغيرها أدت إلى غنّى كبير وتنوُّعِ غير
مسبوق في مصادره التي استقى منها تفسيره، وهو في نقله من تلك المصادر إما أن
يذكر عنوان الكتاب دون التعرض لاسم مصنفه، أو العكس، أو يذكر الاثنين، أو
ينقل دون ذكر مصدر النقل أو اسم المؤلف.
وهذه أهم الموارد التي نهل منها المصنف رحمه الله مرتَّةً حسب استفادته منها :
١- ((الكشاف)) وحواشيه، وخصوصاً حاشية العلامة شرف الدين الحسن بن
محمد الطيبي (٧٤٣هـ) واسمها «فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب»
وهي أجلُّ حواشيه. وحاشية العلامة عمر بن عبد الرحمن القزويني
(٧٤٥هـ)، واسمها ((الكشف عن الكشاف)). وحاشية العلامة سعد الدين
مسعود بن عمر التفتازاني (٧٩٢هـ). وحاشية العلّامة قطب الدين
محمود بن مسعود الشيرازي (٧١٠هـ)، وحاشية الشريف علي بن محمد
الجرجاني (٨١٦هـ) وهي إلى أواسط ((البقرة)). وحاشية العلامة قطب
الدین محمد بن محمد الرازي (٧٦٦هـ).
وينقل أيضاً عن ((الانتصاف من الكشاف)) لابن المُنَيِّر الإسكندري
-
أحمد بن محمد المالكي (٦٨٣هـ) .
-
وينقل أيضاً عن بعض الأعلام الذين لهم حواشٍ على الكشاف ويغلب
على الظن أن نقله من هذه الحواشي، ومنهم: عماد الدين يحيى بن
القاسم بن عمر العلوي المعروف بالفاضل اليمني (٧٥٠هـ) وله حاشية
اسمها ((درر الأصداف في حل عقد الكشاف)) وأخرى اسمها «تحفة
الأشراف في كشف غوامض الكشاف))، وأبو العباس أحمد بن محمد بن
(١) نجم أحمر مضيء في طرف المجرة الأيمن. القاموس (عوق).

٢٠
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني
عثمان الأزدي الشهير بابن البناء (٧٢١هـ). وشمس الدين أحمد بن
سليمان المعروف بابن كمال باشا (٩٤٠هـ).
٢- تفسير البيضاوي المسمى ((أنوار التنزيل وأسرار التأويل)) وحواشيه،
لاسيما حاشية الخفاجي شهاب الدين أحمد بن محمد بن عمر المصري
الحنفي (١٠٦٩هـ) واسمها ((عناية القاضي وكفاية الراضي)). وينقل كذلك
من حاشية سعدي جلبي، وهو سعد الله بن عيسى بن أميرخان الرومي
(٩٤٥هـ)، وحاشية ميرزا جان حبيب الله الشيرازي الشافعي (٩٤٤هـ)،
وحاشية السيوطي (٩١١هـ) المسماة ((نواهد الأبكار وشوارد الأفكار))،
وحاشية عصام الدين إبراهيم بن محمد بن عربشاه الإسفراييني (٩٤٣هـ)
وذكر هو أيضاً حاشيتين لم نقف عليهما، وهما حاشية الفاضل البهلواني
وحاشية ابن الشيخ.
-
وينقل أيضاً عن بعض الأعلام الذين لهم حواشٍ على تفسير البيضاوي
ويغلب على الظن أن نقله من هذه الحواشي، ومنهم: صبغة الله بن
إبراهيم الحيدري (١١٨٧ هـ). ومحمد بن فرامرز بن علي الشهير بملا
خسرو (٨٨٥هـ)، وسعد الله بن عيسى بن أمير خان الشهير بسعدي جلبي
(٩٤٥هـ). ومحمد بن صلاح الأنصاري السعدي المعروف بمصلح الدين
اللاري (٩٧٩هـ). وسري الدين بن إبراهيم الدروري المصري المعروف
بابن الصائغ (١٠٦٦هـ).
٣- التفسير الكبير المسمى ((البحر المحيط)) لأثير الدين أبي عبد الله محمد بن
يوسف بن علي الأندلسي الغرناطي الشهير بأبي حيان (٧٤٥هـ)، وهو من
أهم مراجع هذا التفسير، وسيأتي الكلام على ذلك قريباً إن شاء الله.
وينقل كذلك عن ((النهر المادّ من البحر)) لأبي حيان أيضاً.
٤- تفسير أبي السعود المسمى ((إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم))
للقاضي أبي السعود محمد بن محمد العمادي (٩٥١هـ).
٥- ((الدر المنثور في التفسير بالمأثور))، و((الإتقان))، ((وتناسق الدرر في
تناسب السور)» للإمام جلال الدين السيوطي (٩١١هـ).

٢١
مقدمة التحقيق
٦- التفسير الكبير المسمى ((مفاتيح الغيب)) لفخر الدين الرازي، أبي عبد الله
محمد بن عمر بن حسين القرشي الطبرستاني الأصل، الشافعي المذهب،
ويُنعت أحياناً بابن خطيب الري (٦٠٦هـ).
٧- (إملاء ما منَّ به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن))
(ورجح بعض الباحثين أن اسمه: ((التبيان في إعراب القرآن))) لأبي البقاء
عبد الله بن الحسين العكبري (٦١٦هـ).
٨- (مجمع البيان في تفسير القرآن)) لأبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي
أمين الدين (٥٤٨هـ) من علماء الإمامية.
٩- ((غرائب القرآن ورغائب الفرقان)) لنظام الدين الحسن بن محمد بن
الحسين القمي النيسابوري (٧٢٨هـ).
١٠- ((الدر المصون في علوم الكتاب المكنون)) لأحمد بن يوسف المعروف
بالسمين الحلبي (٧٥٦هـ).
١١- تفسير البغوي المسمَّى ((معالم التنزيل)) لأبي محمد الحسين بن مسعود
الشافعي (٥١٦هـ).
١٢ - تفسير النسفي المسمَّى ((مدارك التنزيل وحقائق التأويل)) لأبي البركات
عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي (٧١٠هـ).
١٣ - ((تأويلات أهل السنة)) لأبي منصور محمد بن محمد الماتريدي الحنفي
(٣٣٣هـ).
١٤- ((المفردات في غريب القرآن)) لأبي القاسم الحسين بن محمد المعروف
بالراغب الأصفهاني (٤٢٥هـ).
١٥- (مفتاح العلوم)) لأبي يعقوب يوسف بن أبي بكر السكاكي (٦٢٦هـ).
١٦ - ((الفتوحات المكية)) و ((تفسير ابن عربي)) لأبي بكر محيي الدين محمد بن
علي الطائي الحاتمي المعروف بابن عربي (٦٣٨هـ).
١٧- ((الصحاح)) لإسماعيل بن حماد الجوهري (٣٩٣هـ).
١٨ - ((القاموس المحيط)) لمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي (٨١٧هـ).

٢٢
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني
١٩ - ((مغني اللبيب عن كتب الأعاريب)) لجمال الدين أبي محمد عبد الله بن
يوسف بن هشام الأنصاري (٧٦١هـ).
٢٠- ((فتح القدير)) لكمال الدين محمد بن عبد الواحد الحنفي، المعروف بابن
الهمام (٨٦١هـ).
٢١- حاشية ابن عابدين (١٢٥٢هـ) على ((الدر المختار)) المسماة ((رد المحتار)).
٢٢ - ((تحفة المحتاج لشرح المنهاج)) و((الزواجر عن اقتراف الكبائر)) لشهاب الدين
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري (٩٧٤هـ).
٢٣ - ((المواقف)) لعضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الإيجي (٧٥٦هـ) وشرحه
للشريف علي بن محمد الجرجاني (٨١٢هـ).
٢٤- ((شرح المقاصد)) لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (٧٩٣هـ).
هذه هي أهم المصادر التي أقام عليها المصنف تفسيره، وسنفرد إن شاء الله
بعضها مما أكثر المصنف من الرجوع إليه في فصل خاص، وذلك بعد أن نذكر الآن
باقي المصادر المذكورة في هذا الكتاب مما كانت نسبة النقل منها أقل من السابقة
أو كان نقله منها بالوساطة.
فمن هذه المصادر:
- كتب التفسير بالمأثور: تفسير عبد الرزاق بن همام الصنعاني (٢١١هـ)، وتفسير
عبد بن حميد (٢٤٩ هـ)، وتفسير أبي جعفر محمد بن جرير الطبري (٣١٠هـ)،
وتفسير ابن المنذر محمد بن إبراهيم النيسابوري (٣١٨هـ)، وتفسير ابن أبي حاتم
عبد الرحمن بن محمد الرازي (٣٢٧هـ)، وتفسير أبي الشيخ عبد الله بن محمد بن
جعفر بن حيَّان (٣٦٩هـ)، وتفسير ابن مردويه أحمد بن موسى الأصفهاني
(٤١٠هـ)، وقد نقل عنها جميعاً بوساطة السيوطي في ((الدر المنثور)).
كتب التفسير الأخرى: ((النكت والعيون)) للماوردي (٤٥٠هـ)، و ((المحرر
الوجيز)» لابن عطية (٥٤٦هـ)، و((الوسيط)) للواحدي (٤٦٨ هـ)، و ((أسباب
النزول)) له، و ((زاد المسير)) لابن الجوزي (٥٩٧هـ)، و ((الجامع لأحكام
القرآن)) للقرطبي (٦٧١هـ)، وتفسير ابن المنير (٦٨٣هـ) المسمى: ((البحر

٢٣
مقدمة التحقيق
الكبير في نخب التفسير))، وتفسير الخازن (٧٢٥هـ)، وتفسير ابن كثير
(٧٧٤هـ)، و((اللباب)) لابن عادل الحنبلي (٨٨٠هـ).
كتب معاني القرآن: ((معاني القرآن)) لكلٍّ من يحيى بن زياد الفراء (٢٠٧هـ)،
-
والأخفش سعيد بن مسعدة (٢١١ هـ)، وأبي إسحاق الزجاج (٣١١هـ).
كتب أحكام القرآن: ((أحكام القرآن)) لكلٍّ من أبي بكر الجصاص (٣٧١هـ)،
-
وإلكيا الهراسي (٥٠٤هـ)، وأبي بكر بن العربي (٥٤٣هـ)، و((الإكليل في
استنباط التنزيل)) للسيوطي (٩١١هـ) ويسميه المصنف: أحكام القرآن.
كتب القراءات والاحتجاج لها: ((السبعة)) لابن مجاهد (٣٢٤هـ)، و((القراءات
۔
الشاذة)) لابن خالويه (٣٧٠هـ)، و((الحجة للقراء السبعة)) لأبي عليٍّ الفارسي
(٣٧٧هـ)، و((المحتسب)) لأبي الفتح بن جني (٣٩٢هـ)، و((التيسير)) لأبي
عمرو الداني (٤٤٤ هـ)، و((اللوامح)) لأبي الفضل الرازي (٤٥٤هـ)، وجميع
ما ينقله المصنف عنه بوساطة أبي حيان في ((البحر))، و((الإقناع في القراءات
السبع)) لأبي جعفر ابن البانش (٥٤٠هـ)، و((جمال القراء)» لأبي الحسن
علي بن محمد المعروف بعَلَم الدين السخاوي (٦٤٣هـ)، و((النشر في
القراءات العشر)) لابن الجزري (٨٣٣هـ).
-
كتب النحو والصرف: ((شرح الإيضاح)) لعبد القاهر الجرجاني (٤٧١هـ)،
و((الأمالي)) لابن الحاجب (٦٤٦هـ)، و((التسهيل)) لابن مالك (٦٧٢ هـ)،
و ((اللباب في علم الإعراب)) للإسفراييني (٦٨٤هـ)، و((شرح الكافية)) و((شرح
الشافية)) لرضي الدين الأستراباذي (٦٨٦هـ)، و((شرح التسهيل)) و((ارتشاف
الضَّرَب)) و((التذكرة)) ثلاثتها لأبي حيان (٧٤٥هـ)، و((تحفة الغريب في شرح
مغني اللبيب)) للدماميني (٨٢٧هـ)، و((همع الهوامع)) للسيوطي (٩١١هـ).
-
كتب اللغة: ((تهذيب اللغة)) للأزهري (٣٧٠هـ)، و((مجمل اللغة)» لابن فارس
(٣٩٥هـ)، و((درَّة الغوَّاص)) للحريري (٥١٦هـ)، و((المُغرِب في ترتيب
المعرب)) لناصر الدين المطرزي (٦١٠هـ)، و((المزهر في علوم اللغة
وأنواعها)» للسيوطي (٩٦١هـ).

٢٤
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني
-
كتب البلاغة: ((دلائل الإعجاز)) لعبد القاهر الجرجاني (٤٧١هـ)، و((الإيضاح
في علوم البلاغة)) للقزويني (٧٣٩هـ)، و((شرح المفتاح)) لكلٍّ من قطب الدين
محمود بن مسعود الشيرازي (٧١٠هـ)، والسعد التفتازاني (٧٩٢هـ)،
والشريف علي بن محمد الجرجاني (٨١٦هـ).
-
كتب الحديث: الكتب التسعة، و((مصنف)) عبد الرزاق، و((مصنف)) ابن أبي
شيبة، و((مسند)) البزار، و((مسند)) أبي يعلى، و(صحيح)) ابن حبان، و((معاجم))
الطبراني، و((الكامل)) لابن عدي، و((الأحاديث المختارة)) للضياء المقدسي،
و((تاريخ مدينة دمشق)) لابن عساكر، وغيرها من كتب الحديث، وغالب نقله
عنها بوساطة السيوطي في ((الدر المنثور)).
-
كتب شروح الحديث: ((النهاية)) لابن الأثير (٦٠٦هـ)، و((شواهد التوضيح
والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح)) لابن مالك (٦٧٢هـ)، و((شرح
صحيح مسلم)) للنووي (٦٧٦ هـ)، و((فتح الباري)) لابن حجر (٨٥٢هـ)،
و((فيض القدير شرح الجامع الصغير)) لعبد الرؤوف المناوي (١٠٣١ هـ).
-
كتب السيرة: ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٢١٣هـ)، و((دلائل النبوة)) لكلِّ من
أبي نعيم (٤٣٠هـ) والبيهقي (٤٥٨هـ)، و((الشفا)) للقاضي عياض (٥٤٤هـ)،
و((الروض الأنف)) للسهيلي (٥٨١هـ)، و((المواهب اللدنية)) للقسطلاني
(٩٢٣هـ)، و((شرح الشفا)) لكلِّ من الملا علي القاري (١٠١٤ هـ)، والشهاب
الخفاجي (١٠٦٩هـ).
-
كتب الفقه: ((الأم)) و((الرسالة)) للشافعي (٢٠٤هـ)، والتمهيد لابن عبد البر
(٤٦٣هـ)، و((المبسوط)) السرخسي (٤٨٣هـ)، و((التهذيب في فقه الإمام
الشافعي)) للبغوي (٥١٦هـ)، و(بدائع الصنائع)) لعلاء الدين الكاساني الحنفي
(٥٨٧هـ)، و((الهداية)) للمرغيناني (٥٩٣هـ)، وقواعد الأحكام)) و((الفتاوي))
و((الأمالي)) العز بن عبد السلام (٦٦٠هـ)، و((النهاية شرح الهداية)) لحسام
الدين حسين بن علي الحنفي (٧١٠هـ)، و((معراج الدراية إلى شرح الهداية))
لقوام الدين البخاري الكاكي (٧٤٩هـ)، و((الدراية شرح الهداية)) لأبي عد الله
محمد بن مبارك شاه (٩٢٨هـ)، و((الدر المختار)) للحصكفي (١٠٨٨هـ).

٢٥
مقدمة التحقيق
ومن كتب الأصول: ((البرهان)) للجويني (٤٧٨ هـ)، و((المستصفى)) للغزالي
(٥٠٥هـ)، و((جمع الجوامع)) للسبكي (٧٧١هـ)، و((التلويح في كشف حقائق
التنقيح)) لسعد الدين التفتازاني (٧٩٢هـ)، و((شرح جمع الجوامع)للجلال
المحلّي (٨٦٤هـ).
ومن كتب علم الكلام: الإرشاد للجويني (٤٧٨هـ)، و((الاقتصاد في الاعتقاد)»
-
الغزالي (٥٠٥هـ)، و((طوالع الأنوار)) للبيضاوي (٦٨٥هـ)، و((والمسامرة شرح
المسايرة) لابن أبي شريف المقدسي (٩٠٦هـ)، و((شرح الجوهرة)) للَّقاني
(١٠٤١ هـ).
-
ومن المصادر التي نقل عنها المصنف أيضاً: ((مجاز القرآن» لأبي عبيدة
(٢١٠ هـ)، و((الناسخ والمنسوخ)) للنحاس (٣٣٨هـ)، و((المنهاج في شعب
الإيمان)) لأبي عبد الله الحسين بن الحسن الحَليمي (٤٠٣هـ)، و((شعب
الإيمان)» للبيهقي (٤٥٨هـ)، و((إحياء علوم الدين)) للغزالي (٥٠٥هـ)، و((رسالة
أيام الشأن)) لمحيي الدين بن عربي (٦٣٨هـ)، و((الترغيب والترهيب)) للمنذري
(٦٥٦هـ)، و((حكمة العين)) لنجم الدين علي بن محمد الشيهر بدبيران
القزويني (٦٧٥هـ)، و((الروح)) و((بدائع الفوائد)) و((شفاء العليل)) و((مفتاح دار
السعادة)) و((حادي الأرواح)) لابن القيم (٧٥١هـ)، و((البرهان في علوم القرآن))
و((المنثور في القواعد)» لبدر الدين الزركشي (٧٩٤هـ)، و((نظم الدرر في
تناسب الآيات والسور)» لبرهان الدين البقاعي (٨٨٥هـ)، و((لباب النقول في
أسباب النزول)» وبعض رسائل ((الحاوي)) للسيوطي (٩١١هـ)، و"شرح حكمة
العين)) لمحمد بن مبارك شاه (٩٢٨هـ) و((الدُّرر المنثورة في زُبَد العلوم
المشهورة)) لعبد الوهاب الشعراني (٩٧٣هـ)، و(«كف الرعاع عن محرمات
اللهو والسماع)) لابن حجر الهيتمي (٩٧٤هـ)، و((جواهر الذخائر في شرح
الكبائر والصغائر)» لابن أبي اللطف المقدسي (١٠٢٨هـ)، و((التحفة الاثنا
عشرية)) لعبد العزيز بن شاه ولي الله الدهلوي (١٢٣٩ هـ)، ونقلها إلى العربية
غلام محمد بن محيي الدين الأسلمي.
ومن كتب الشيعة ينقل عن :

٢٦
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني
((الكافي)) لأبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني (٣٢٨هـ) ((وهو أهم الكتب عند
-
الإمامية الاثني عشرية على الإطلاق، وهو عندهم كالبخاري عند أهل السنة،
وهذا الكتاب يحتوي على ستة عشر ألف حديث، قسمها - كما فعل أهل السنَّة -
إلى صحيح وحسن وضعيف)) (١). والمصنف إنما ينقل عنه في معرض الردِّ عليهم
عن طريق الاستدلال بما ذكروه في كتبهم المعتمدة لديهم.
(نهج البلاغة)) الشريف الرضي (٤٠٦هـ).
(غرر الفوائد ودرر القلائد)» للشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي
العلوي (٤٣٦هـ).
فهذه لمحة موجزة عن غالب موارد المصنف في تفسيره، وسنُفرد بالذكر فيما
يأتي منهجه في الاستفادة من بعض أهم المصادر التي نقل منها في تفسيره:
١ - (البحر المحيط)) لأبي حيان: يعدُّ هذا التفسير من أهم مصادر المصنف من
الناحية النحوية واللغوية والقراءات وحتى الآثار، فقلما يتكلم المصنف في تفسير آية
إلا ويذكر ((البحر)) أو أبا حيان، أو ينقل دون تصريح في بعض الأحيان، ومن أبرز
مظاهر تأثر روح المعاني بالبحر هو في مسائل النحو واختلاف الأقوال فيها، ومسائل
القراءات وتوجيهها، ولعل معظم ما ورد فيه من قراءات منقول من البحر سواء أشار
المصنف لذلك أم لم يُشِر، كما أن أكثر - إن لم نقل جميع - ما ذكره المصنف عن
بعض الأئمة كابن عطية والحوفي وأبي الفضل الرازي في كتابه ((اللوامح» منقول من
البحر، يضاف إلى ذلك كثير من أقوال الأئمة المعروفين كالفراء وابن قتيبة والزجاج
والطبري والنحاس وأبي عليٍّ الفارسي ومكيّ بن أبي طالب وغيرهم.
وسنسوق أمثلة عما نقله من البحر:
فمثلًا نقل عن البحر ٤٩١/٦ كلام الفراء في معنى الرجاء عند تفسير قوله
تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا﴾ [الفرقان: ٢١].
ونقل عنه ١١٣/٣ قول الزجاج في تخريج قراءة النصب في قوله تعالى: ﴿بَلّ
أَحْيَاءُ﴾ [آل: عمران: ١٦٩]، كما نقل ردَّ أبي عليٍّ الفارسي عليه.
(١) التفسير والمفسرون المذهبي ٣٩/٢.

٢٧
مقدمة التحقيق
وعند تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَلٍ مُّبِينٍ﴾ [آل عمران: ١٦٤]
نقل عنه ١٠٥/٣ كلام مكي في ((إنْ)) وأنها المخففة، ثم نقل تعقيب أبي حيان عليه.
ونقل عنه كلام أبي عبيد في ﴿لَيْكَةِ﴾ [الشعراء: ١٧٦] (وتصحف أبو عبيد في
الأصل إلى أبي عبيدة)، وعند تفسير الآية نفسها نقل عنه طعن المبرِّد وابن قتيبة
والزجاج والفارسي والنحاس في قراءة الحرميين وابن عامر: ((لَيْكةً))، كما تأثر به
في تشدُّده في الدفاع عنها والتعنيف على منكريها، ومن ذلك أن أبا حيان قال:
وهذه قراءة متواترة لا يمكن الطعن فيها، ويَقْرُبُ إنكارها من الردّة والعياذ بالله . اهـ.
والمصنف قال تعقيباً على كلام الزمخشري في إنكارها: وبالجملة إنكار الزمخشري
لهذه القراءة يقرب من الردّة والعياذ بالله.
وعند تفسير قوله تعالى: ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَيَقْدِرٌ﴾
[القصص: ٨٢] نقل عنه ١٣٥/٧ أقوال ابن قتيبة وأبي زيد والفراء في ((ويكأن)).
وينقل عنه في بعض الأحيان ردوده على المعتزلة، فمثلًا عند تفسير قوله
تعالى: ﴿كُلُواْ وَأَشْرَبُواْ مِن رِزْقِ الَِّ﴾ [البقرة: ٦٠] نقل عنه ٢٣٠/١ ردَّه عليهم في
قولهم: إن الرزق هو الحلال ... إلخ.
والمصنف وإن كان يكثر من ذكر ((البحر)) أو أبي حيان عند نقله عنه إلا أنه في
كثير من المواضع لم يكن يشير لذلك، وبعض الأمثلة التي نذكرها هنا شواهد على
ذلك، ومن أبرز الأمثلة على ذلك أنه عند تفسير قوله تعالى: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ
بِأَخِيكَ﴾ [القصص: ٣٥] قال: وقرأ زيد بن عليٍّ والحسن: ((عُضُدك)) بضمتين، وعن
الحسن أنه قرأ بضم العين وإسكان الضاد، وقرأ عيسى بفتحهما، وبعضهم بفتح
العين وكسر الضاد، ويقال فيه: عَضْد بفتح العين وسكون الضاد، ولم أعلم أحداً
قرأ بذلك. اهـ. والكلام بحروفه مع بعض تقديم وتأخير في البحر ١٨/٧، وجاء في
آخره: ولا أعلم أحداً قرأ به.
وعلى الرغم من ذلك كله فإن المصنف لم يكن يتردّد في تعقبه في بعض
المسائل التي لا يوافقه فيها الرأيّ، فمثلًا عند تفسير قوله تعالى: ﴿أَنْ إذَا سَمِعْتُمْ
ءَايَتِ اَللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا﴾ [النساء: ١٤٠] قال: و((أن)) هي المخففة من الثقيلة، واسمها
ضمير شأن مقدَّر، وكون المخففة لا تعمل في غير ضمير الشأن إلا لضرورة - كما

٢٨
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني
قال أبو حيان - في حيِّز المنع، وقد صحح غير واحد جواز ذلك من غير
ضرورة. اهـ. وكلام أبي حيان في البحر ٣/ ٣٧٤ .
وعند تفسير قوله تعالى: ﴿لَإِلَى اللَِّ مُحْشَّرُونَ﴾ [آل عمران: ١٥٨] قال: وادَّعى
بعضهم أن تقديم هذا المعمول لمجرَّد الاهتمام، ويزيده حسناً وقوع ما بعده
فاصلة. وما أشرنا إليه أولًا أولى. اهـ. ويعني بما أشار إليه أولًا إفادةَ هذا التقديم
الحصر، أي: إلى الله لا إلى غيره، وقوله: بعضهم، يعني به أبا حيان، وكلامه في
البحر ٣ /٩٦.
كما ردّ عليه ردًّا شديداً في بعض الأحيان، فمثلًا عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذَا
نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَوْةِ﴾ [المائدة: ٥٨] قال بعد أن أشار إلى دلالة الآية على ثبوت
الأذان بنصِّ الكتاب: ولأبي حيان في هذا المقام كلام لا ينبغي أن يُلتفت إليه لما
فيه من المكابرة الظاهرة. اهـ. وكلام أبي حيان في البحر ٥١٦/٣.
٢- ((الكشاف)) للزمخشري: وهذا التفسير بما حواه من تبيان لوجوه الإعجاز
في الآيات، وإظهارٍ لما فيها من جمال النظم القرآني وبلاغته، وغير ذلك مما لم
يسبق مصنفه إليه، فضلاً عما صنّف عليه من حواش وشروح واختصارات، يُعدُّ من
أهم مصادر تفسير ((روح المعاني)).
والمصنف في تعامله مع الزمخشري وكشافه نجده تارةً ينقل عنه مشيراً إليه،
وتارة يسميه: بعضهم، وفي بعض الأحيان ينقل عنه دون أن يشير إلى ذلك.
فمثلاً عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَنَُّ﴾
[آل عمران: ١٦٩] قال: وقرئ: ((يحسبن)) بالياء التحتانية، على الإسناد إلى ضمير
النبيِّ وَّر ... ، وقيل: إلى (الذين قتلوا))، والمفعول الأول محذوف لأنه في الأصل
مبتدأ جائز الحذف عند القرينة، أي: ولا يحسبن الذين قُتلوا أنفسهم أمواتاً. اهـ.
وصاحب هذا القيل هو الزمخشري في الكشاف ٤٧٩/١، وينظر البحر ٣٩٢/٣ .
وعند تفسير قوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ, يُدْخِلْهُ
جَنَتٍ نَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيرُ
١٣
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَتَعَذَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَلِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ
مُهِيرٌ﴾ [النساء: ١٣ -١٤] قال: وجوَّز الزجاج والتبريزي كون ((خالدين)) و((خالداً))

٢٩
مقدمة التحقيق
صفتين لـ ((جنات)) أو (نار)). واعتُرض بأنه لو كان كذلك لوجب إبراز الضمير (يعني
خالدين هم فيها)، و(خالداً هو فيها) لأنهما جَرَيا على غير مَن هو له. وتعقبه
أبو حيان بأن هذا على مذهب البصريين، ومذهب الكوفيين جواز الوصفية في مثل
ذلك. اهـ. وهذا المعترض المذكور هو الزمخشري في الكشاف ١/ ٥١١.
وعند تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلَفًا كَثِيرًا﴾
[النساء: ٨٢] قال في معنى الآية: وقيل - وهو مما لا بأس به خلافاً لزاعمه -:
المراد: لكان الكثير منه مختلفاً متناقضاً قد تفاوت نظمه وبلاغتُه، فكان بعضه بالغاً
حدَّ الإعجاز، وبعضه قاصراً عنه يمكن معارضته ... إلخ. وصاحب هذا القيل هو
الزمخشري في الكشاف ٥٤٦/١ -٥٤٧ .
وعند تفسير قوله تعالى: ﴿حَطَتْ أَعْمَلُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَسِرِينَ﴾ [المائدة: ٥٣] قال:
وأشعر كلام البعض أن في الجملة معنى التعجّب مطلقاً سواءٌ كانت من جملة
المقول أو من قول الله تعالى، ولعله غير بعيد عند مَن يتدبَّر. اهـ. وهذا البعض هو
الزمخشري في الكشاف ٦٢٢/١.
ونلاحظ في هذه الأمثلة أنه ينقل أحياناً كلام مَن تعقّبه، وأحياناً يغمز في كلام
مَن يزعم ضعف قوله، وأحياناً لا يستبعده. وقد كان كلام الزمخشري عند المصنف
في كثير من المواضع مادةً للنقاش واختلاف الأقوال.
فمثلاً عند تفسير قوله تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِهِمْ رَسُولاً مِّنْ
أَنْفُسِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٤] قال: وقرئ: ((لَمِن مَنٌّ)) بـ ((مِن)) الجارَّة و((مَنِّ) المشددة
النون، على أنه خبر لمبتدأ محذوف مثل: منُّه أو بَعْتُه، ولا يخفى لقيام الدلالة، وجوز
الزمخشري [١/ ٤٧٧] أن تكون ((إذ)) في محل الرفع، كـ (إذا)) في قولك: أَخْطَبُ
ما يكون الأمير إذا كان قائماً، بمعنى: لِمِنْ مَنِّ الله على المؤمنين وقتُ بعثه، ولا
يخفى عليك أن هذا يقتضي أن تكون ((إذ)) مبتدأ والجارُّ والمجرور خبراً. وقد اعتُرض
ذلك (والمعترض هو أبو حيان في البحر ١٠٤/٣) بأنه لم يُعلم أن أحداً من النحويين
قال بوقوع ((إذ) كذلك، وما في المثال ((إذا)) لا ((إذ))، وهي أيضاً فيه ليست مبتدأ
أصلًا، وإنما جوَّزوا فيها وجهين: النصب على أن الخبر محذوف وهي سادَّةٌ مسدَّه،
والرفع على أنها هي الخبر ... ، والوجه الأول هو المشهور، وجوَّز عبد القاهر

٣٠
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني
الثاني تمسكاً بقول بعضهم: أخطبُ ما يكون الأمير يومُ الجمعة، بالرفع. فكأن
الزمخشري قاس ((إذ)) على ((إذا))، والمبتدأ على الخبر. وانتصر بعضهم للزمخشري
بأنه قد صرَّح جماعةٌ من محقّقي النحاة بخروج ((إذ) عن الظرفية، فتكون مفعولًا به،
وبدلًا من المفعول، وهذا في قوة تصريحهم بوقوعها مبتدأ وخبراً مثلًا؛ إذ هو قولٌ
بتصرُّفها ... نعم قال الشلوبين في شرح الجزولية عن بعضهم: إن مأخذ التصرف في
الظروف هو السماع، فإن كان هذا حكم أصل التصرف فقط دون أنواعه ارتفع الغبار
عما قاله الزمخشري بناءً على ما ذكرنا بلا خفاء، وإن كان حكم الأنواع أيضاً كذلك
(أي السماع) فلا يُقْدَم على الفاعلية بمجرد ثبوت المفعولية، ولا على الابتدائية
بمجرد ثبوت الخبرية مثلًا إلا بورود سماع في ذلك، ففي صحة كلام الزمخشري تردّدٌ
بَيِّنٌ؛ لأن مجرد تصريحهم حينئذٍ بوقوع ((إذ)) مفعولًا وبدلًا، وبوقوع ((إذا)) خبراً مثلًا
لا يجدي نفعاً؛ لجواز ورود السماع بذلك دون غيره كما لا يخفى. اهـ.
وأخيراً فإن المصنف لم يكن يفوِّتُ فرصةً للردِّ على الزمخشري في تأويلاته
المنحرفة لما يخالف رأيه من القرآن الكريم، ومحاولته صرف الآيات القرآنية التي
مضمونها لا يساعد هواه عن ظاهرها لتوافق مذهبه الاعتزالي.
فمثلًا عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾
[النساء: ١٦٨] قال: وزعم بعضهم (هو الزمخشري في الكشاف ٥٨٤/١) أن المراد
بالظلم ما ليس بكفر من سائر أنواع الكبائر، وحَمَلَ الآية على معنى: إن الذين كان
بعضهم كافرين وبعضهم ظالمين أصحابَ كبائر لم يكن ... إلخ، ولا يخفى أن
ذلك عدول عن الظاهر لم يَدْعُ إليه إلا اعتقادُ أن العصاة مخلَّدون في النار تخليد
الكفار، والآية تنبو عن هذا المعتقد ... لكن لم یزل دیدن المعتزلة اتباع الهوى،
فلا يبالون بأيّ وادٍ وقعوا.
وعند تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَنْ عَدَ فَأُوْلَكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ﴾
[البقرة: ٢٧٥] قال: ((ومن عاد)) أي: رجع إلى ما سلف ذكره من فعل الربا واعتقاد
جوازه والاحتجاج عليه بقياسه على البيع، وجعل الزمخشري متعلَّق ((عاد)»: الربا،
فاستدل بالآية على تخليد مرتكب الكبيرة، وعلى ما ذكرنا - وهو التفسير المأثور -
لا يبقى للاستدلال بها مساغ.

٣١
مقدمة التحقيق
وعند تفسير قوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِنَبَ﴾ الآية [الأعراف:
١٦٩] قال: وقد عرَّض الزمخشري - عامله الله بعدله - في تفسير هذه الآية بأهل السنَّة،
وزعم أن مذهبهم هو مذهب اليهود بعينه، حيث جوّزوا غفران الذنب من غير توبة.
وعند تفسير قوله تعالى: ﴿عَفَا اَللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ الآية [التوبة: ٤٣] قال:
ولقد أخطأ وأساء الأدب، وبئسما فَعَلَ فيما قال وكتب، صاحبُ الكشاف كشف الله
تعالى عنه ستره، ولا أَزِنَ له ليَذْكر عُذْرَه، حيث زعم أن الكلام كناية عن الجناية،
وأن معناه: أخطأت وبئسما فعلت ... ، ويا سبحان الله من أين أخذ - عامله الله
بعدله - ما عبّر عنه ببئسما، والعفو لو سلِّم أنه مستلزمٌ للخطأ فهو غير مستلزم لكونه
من القبح واستتباع اللائمة بحيث يصحح هذه المرتبة من المشافهة بالسوء، ويسوِّغ
إنشاء الاستقباح بكلمة بئسما المنبئة عن بلوغ القبح إلى رتبة يُتُعجَّب منها .
وعند تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُواْ﴾ [الأنفال: ٥٩] ذكر أن
حفصاً وابن عامر وأبا جعفر وحمزة قرؤوا بياء الغيبة في (يحسبن))، ثم قال: وزَعْمُ
تفرُّد الأخير (يعني حمزة) بها وهمٌّ كزعم أنها غير نيِّرة ... وقال المحققون: إنها
أنورُ من الشمس في رائعة النهار. اهـ.
والذي زعم الأمرين هو الزمخشري في الكشاف ٢/ ١٦٥ .
وعند تفسير قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ زَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ
أَوْلَادِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٧] ذكر قراءة ابن عامر: ((زُيِّن)» بالبناء للمفعول
الذي هو («قتل))، ونصب الأولاد، وجرِّ الشركاء. ثم قال: وعقَّب ذلك الزمخشري
بأنه شيء لو كان في مكان الضرورات لكان سمجاً مردوداً، فكيف به في الكلام
المنثور؟ فكيف به في الكلام المعجز؟ ثم قال (يعني الزمخشري): والذي حمله
(يعني ابن عامر) على ذلك أنه رأى في بعض المصاحف ((شركائهم)) مكتوباً بالياء،
ولو قرأ بجرِّ الأولاد والشركاء - لأن الأولاد شركاؤهم - لوَجَد في ذلك مندوحة عن
هذا الارتكاب. اهـ.
ثم قال المصنف: وقد ركب (يعني الزمخشري) في هذا الكلام عمياء، وتاه في
تيهاء، فقد تخيَّل أن القراءَ أئمةَ الوجوه السبعة اختار كلٌّ منهم حرفاً قرأ به اجتهاداً
لا نقلًا وسماعاً، ولذلك غلَّط ابن عامر في قراءته هذه، وأخذ يبيِّن منشأ غلطه،

٣٢
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني
وهذا غلط صريح يخشى منه الكفرُ والعياذ بالله تعالى، فإن القراءات السبعة متواترةٌ
جملة وتفصيلاً عن أفصح مَن نطق بالضاد وَّ، فتغليط شيءٍ منها في معنى تغليط
رسول الله وَّة، بل تغليط الله عزَّ وجلَّ، نعوذ بالله من ذلك.
ثم نقل عن أبي حيان قوله: أعجب لعجمي ضعيف في النحو يردُّ على عربيٍّ
صريح محضٍ قراءةً متواترة نظيرها في كلام العرب في غير ما بيت ... إلخ.
ثم قال المصنف: وقد شنَّع عليه أيضاً غير واحد من الأئمة، ولعل عذره في
ذلك جهلُه بعلمي القراءة والأصول.
٣- تفسير البيضاوي المسمى ((أنوار التنزيل وأسرار التأويل)) لقاضي القضاة
ناصر الدين أبي سعيد عبد الله بن عمر الشيرازي البيضاوي الشافعي، وهو تفسير
عظيم الشأن ((لخّص فيه مصنفه من الكشاف ما يتعلق بالإعراب والمعاني والبيان،
ومن التفسير الكبير للرازي ما يتعلق بالحكمة والكلام، ومن تفسير الراغب ما يتعلق
بالاشتقاق وغوامض الحقائق ولطائف الإشارات، وضم إليه ما وَرَی زنادُ فكره من
الوجوه المعقولة والتصرفات المقبولة)»(١) .
ويعدُّ هذا التفسير مع بعض ما كتب عليه من حواش من أهم مراجع المصنف،
وهو في نقله عنه لا يتبع طريقة واحدة، فإما أن يسميه باسمه أي: ((أنوار التنزيل))،
أو يذكر مصنفه، فيسميه أحياناً ناصر الدين، وأحياناً القاضي، وفي أحيان أخرى
البيضاوي، وله في مديحه عبارات، كقوله: بيض الله غرَّة أحواله، وقوله: بيض الله
وجه حجته، وقوله: ناصر الملة والدین.
والمصنف كثيراً ما ينقل عنه أقواله مقرونة بشرح أو تعقُّب للشهاب في حاشيته،
وسنذكر بعض الأمثلة على ذلك عند الكلام عن حاشية الشهاب. وقد يتعقَّبه
المصنف في بعض الأحيان:
فمثلًا عند تفسير الآية (١٠) من سورة البقرة، وبعد أن تكلم عن الصدق
والكذب، وذكر جواز الكذب في بعض الحالات قال: فينبغي أن يقابل بين مفسدة
الكذب والمفسدة المترتبة على الصدق، فإن كانت المفسدة في الصدق أشد ضرراً
(١) كشف الظنون ١٨٧/١.

٣٣
مقدمة التحقيق
فله الكذب، وإن كان عكسه أو شكَّ حرم عليه، فما قاله الإمام البيضاوي عفا الله
عنه من أن الكذب حرام كله يوشك أن يكون مما سها فيه.
وعند تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَّهُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٤٣] قال بعد أن
ذكر الحكمة من تقديم ((رؤوف)) على ((رحيم)): وقول القاضي بيض الله غرة أحواله:
لعل تقديم الرؤوف مع أنه أبلغ محافظة على الفواصل، ليس بشيءٍ لأن فواصل القرآن
لا يلاحظ فيها الحرف الأخير كالسجع، فالمراعاة حاصلة على كل حال.
وعند تفسير الآية (٩١) من سورة النساء قال: وكلام العلامة البيضاوي بيَّض الله
غرة أحواله في هذا المقام لا يخلو عن تعقيد، وربما لا يوجد له محمل صحيح إلا
بعد عناية وتكلَّف، فتأمل جدًّا.
وعند تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَّهِ مَا فِىِ السَّمَوَتِ وَمَا فِىِ الْأَرْضِّ وَكَفَى بِاللَّهِ ◌َكِيلًا﴾
[النساء: ١٣٢] قال: وادَّعى البيضاوي بيَّض الله غرة أحواله أن هذه الجملة راجعة إلى
قوله تعالى: ﴿يُغْنِ اللَّهُ كُلَّاً مِّنِ سَعَتِهِ﴾ [النساء: ١٣٠] فإنه إذا توكلْتَ وفوَّضْتَ
فهو الغِنَّى، لأن من توَّل على الله عز وجلَّ كفاه، ولما كان ما بينهما تقريراً له لم
یعد فاصلًا، ولا يخفى أنه علی بُعْدِه لا حاجة إليه.
وفي أول سورة المجادلة قال: وعن عطاء: العشر الأول منها مدني والباقي
مکي، وقد انعكس ذلك على البيضاوي.
٤- ((عناية القاضي وكفاية الراضي)) وهي حاشية على تفسير البيضاوي لشهاب
الدين الخفاجي أحمد بن محمد المصري الحنفي، ((وهو الشيخ البارز للعلَّامة
عبد القادر البغدادي الذي ورث عنه أكثر مكتبته الحافلة، فكان آية في سعة الاطلاع
ودقّة النقل، ولهذا لا نستغرب ما نلحظه على حاشيته من مسحة أدبية ونزعة بلاغية،
وما نعثر عليه فيها من تحقيقات وبحوث نحوية))(١).
وهذه الحاشية هي من أهم المراجع التي اعتمد عليها المصنف في تفسيره،
فنقل عنه في جميع الفنون، من فقه ونحو وبلاغة وتفسير ولغة وغيرها، كما أنه نقل
بواسطته أقوال حشد كبير من الأئمة مما لم ينقله عن أيِّ مصدر آخر غيره.
(١) النحو وكتب التفسير للدكتور إبراهيم عبد الله رفيدة ٢/ ٩٩٥.

٣٤
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني
فعند تفسير قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مِيرَثُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] نقل عنه
(٨٥/٣) قول الزجَّاج: أي أن الله تعالى يفني أهلهما فيبقيان بما فيهما ليس لأحد فيهما
ملْكٌ، فخوطبوا بما يعلمون؛ لأنهم يجعلون ما يرجع إلى الإنسان ميراثاً ملكاً له.
وعند تفسير قوله تعالى: ﴿وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [آل عمران: ١٨١] نقل
عنه (٨٦/٣) قول الراغب: الذوق: وجود الطعم في الفم، وأصله فيما يقلُّ تناوله
دون ما یکثر، فإنه يقال له: أكل.
وعند تفسير قوله تعالى: ﴿فَنكِحُواْ مَا ◌َابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ﴾ [النساء: ٣] نقل عنه
(١٠٠/٣) اعتراض الإمام (وهو الرازي) على تفسير ((ما طاب)) بـ: ما حلَّ.
وعند تفسير قوله تعالى: ﴿فَبْعَثُواْ حَكَمَا مِنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَاْ﴾ [النساء: ٣٥]
نقل عنه (١٣٤/٣) قول ابن العربي في الحكمين أنهما قاضيان لاوكيلان.
وكذلك عند قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اَللَّهِ وَسِعَةً فَُهَاجِرُواْ فِيهَا﴾ [ النساء: ٩٧] نقل
عنه (١٧١/٣) كلام ابن العربي أيضاً في وجوب الهجرة من البلاد الوبيئة.
وعند تفسير قوله تعالى: ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَوَةُ﴾ [النساء: ١٦٢] نقل عنه (٢٠١/٣)
تضعيف السخاوي للخبر المروي عن عثمان أنه قال بعدما فُرغ من المصحف وأُتي
به: قد أحسنتم وأجملتم، أرى شيئاً من لحن ستقيمه العرب بألسنتها .
وعند تفسير قوله تعالى: ﴿وَاَلْحُصَنَكُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥]
نقل عنه (٢١٩/٣) قول الجصاص في نكاح الحربيات.
وعند تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَّمْ يَحْكُمْ بِمَآ أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾
[المائدة: ٤٧] نقل عنه (٢٥٠/٣) كلام الشهرستاني في ((الملل والنحل)) في تعليل عدم
انقياد اليهود لعيسى عليه السلام.
وعند تفسير قوله تعالى: ﴿وَالْتَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ [يونس: ٩١] نقل عنه (٥/ ٥٧)
(وسماه: بعض المحققين) كلام علم الهدى (وهو أبو منصور الماتريدي) في مسألة
الرضا بالكفر.
ونقل عنه (٣١٢/٤) كلام أبي حيان في تفسير الآيات (٢٠-٢٢) من سورة
التوبة.

٣٥
مقدمة التحقيق
وعند تفسير قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا أَنْتُم بَشَرٌ تَنَشِرُونَ﴾ [الروم: ٢٠] نقل عنه كلام
أبي حيان والطيبي في ((ثم))، حيث ذهب أبو حيان إلى أنها التراخي الحقيقي،
وذهب الطيبي إلى أنها للتراخي الرُّتْبي.
ويسميه أحياناً: بعض المحققين، كما في تفسير قوله تعالى: ﴿وَنَقُولُ ذُوقُوا
عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [آل عمران: ١٨١] حيث ذكر أن الحريق بمعنى المُحْرِق، ثم ذكر
السرَّ في إضافة العذاب إليه، ثم قال: كما قاله بعض المحققين. اهـ. والقائل هو
الشهاب في الحاشية ٨٥/٣.
وينقل عنه مقروناً مع النقل عن البيضاوي كما أشرنا لذلك عند الكلام عن
تفسير البيضاوي، فعند تفسير قوله تعالى: ﴿فَأَخَْجَ بِهِ، مِنَ الثَّعْرَتِ رِزْقًا لَّكُمّ﴾
[البقرة: ٢٢] قال: وما ذكر عن البيضاوي وغيره من أنه ساغ هذا الجمع (يعني
((الثمرات))) لأنه أراد بالثمرات جمع ثمرة أريد بها الكثرة كالثمار ... لا يخلو
صفاؤه عن كدر كما يسفر عنه كلام الشهاب.
وعند تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِلَيْهِ مَثَابٍ﴾ [الرعد: ٣٦] قال: أي: مرجعي
للجزاء، وعلى ذلك اقتصر العلامة البيضاوي، وكان قد زاد: ومرجعكم فيما تقدم
غير بعيد (يعني عند قوله تعالى: ﴿وَإِلَيْهِ مَتَابٍ﴾ [الرعد: ٣٠]) واعترض بأنه كان عليه
أن يزيده هنا أيضاً، بل هذا المقام أنسب بالتعميم ليدلَّ على ثبوت الحشر
عموماً. اهـ. وهذا الاعتراض منقول من حاشية الشهاب ٢٤٦/٥ .
كما أنه يردُّ عليه في بعض الأحيان كما في قوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَبُواْ عَلَ
أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَ عَلَيْهِم مَسْجِدًا﴾ [الكهف: ٢١] حيث قال: واستُدل بالآية على جواز
البناء على قبور الصلحاء، واتخاذ مسجد عليها، وجواز الصلاة في ذلك، وممن
ذكر ذلك الشهاب الخفاجي في حواشيه على البيضاوي، وهو قول عاطل باطل
فاسد كاسد. اهـ. وكلام الشهاب في الحاشية ٦/ ٨٧.
٥- تفسير أبي السعود المسمى ((إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم))
لقاضي القضاة أبي السعود محمد بن محمد العمادي الحنفي القاضي ثم المفتي في
الخلافة العثمانية، المتوفى سنة (٩٨٢هـ).

٣٦
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني
((وهو تفسير من التفاسير الرائجة بين العلماء، الحائزة للقبول لديهم قراءةً
وتدريساً، ولعله - كما قيل - لم يحظ تفسير آخر بعد ((الكشاف)) و((أنوار التنزيل)) بما
حظي به تفسير أبي السعود))(١).
وقد تأثر أبو السعود بهذين الكتابين واعتمد عليهما في تفسير الآيات القرآنية،
مع زيادات منه دقيقة رضّع بها تفسيره هذا، وقد تكلم في مقدمة تفسيره عن ذلك
فقال: ولقد كان في سوابق الأيام، وسوالف الدهور والأعوام، أوان اشتغالي
بمطالعتهما وممارستهما، وزمان انتصابي لمفاوضتهما ومدارستهما، يدور في
خلدي على استمرار آناء الليل وأطراف النهار أن أنظم درر فوائدهما في سمط
دقيق، وأرتب غرر فرائدهما في ترتيب أنيق، وأضيف إليها ما ألفيته في تضاعيف
الكتب الفاخرة من جواهر الحقائق، وأسلك خلالها بطريق الترصيع على نسق أنيق
وأسلوب بديع ... إلخ.
وقد تأثر الآلوسي رحمه الله بهذا الكتاب تأثراً كبيراً، فنقل عن أبي السعود
كثيراً مما رصَّع به تفسيره، وله في نقله عنه أساليب كثيرة، فهو تارة يصرح باسم
الكتاب، وتارة باسم المؤلف، وأحياناً يذكره بأحد ألقابه، فيسميه: المولى، أو:
شيخ الإسلام، أو: مفتي الديار الرومية، وفي أحيان كثيرة ينقل عنه دون تصريح،
أو يشير إليه ببعضهم، أو: بعض المحققين.
- فعند قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَرِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٠] تكلم
بإسهاب عن ((لو)) الشرطية، ثم قال: ذكر جميع ذلك مولانا مفتي الديار
الرومية . اهـ. والكلام عن ذلك في تفسير أبي السعود ١/ ٥٥-٥٦.
- وعند تفسير قوله تعالى: ﴿حَّ يَمِيزَ الْبِيثَ مِنَ الَِّئُ﴾ [آل عمران: ١٧٩] نقل عنه
الحكمة من التعبير عن المؤمن والمنافق بالطيب والخبيث، وكذلك الحكمة من إفراد
الخبيث والطيب مع تعدُّد ما أُريد بكلٍّ منهما، والحكمة من تعليق الميز بالخبيث مع
أن المتبادر تعليقه بالمؤمنين، إلى غير ذلك من الحكم في الآية، ثم قال: قاله بعض
المحققين. والمقصود به أبو السعود، والكلام في تفسيره ١١٩/٢ .
(١) النحو وكتب التفسير ٩٨٩/٢.

٣٧
مقدمة التحقيق
وعند تفسير قوله تعالى: ﴿فَامِنُواْ بِلّهِ وَرُسُلِهٍ﴾ من الآية نفسِها نقل عنه الحكمة
من تعميم الأمر مع أن سوق النظم الكريم للإيمان بالنبي ◌َّر، ولم يصرح بالنقل
عنه، والكلام في تفسير أبي السعود ١١٩/٢ .
والأمثلة على ذلك كثيرة جدًّا، ولا يكاد يخلو تفسير آية، أو الكلام في حكمة
من حكم التقديم والتأخير، أو اختيار لفظ دون آخر، أو نحو ذلك، من نقل من
(إرشاد العقل السليم))، وهو مع هذا يتعقبه في بعض الأحيان:
فمثلًا عند تفسير قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِ الْبَطِلُ
وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ اُلْعَلِىُّ الْكَبِيرُ﴾ [لقمان: ٣٠] ذكر اعتراضاً لأبي السعود على أحد الأقوال
في الآية، ثم قال: وفيه تأمل، والعجب منه (يعني أبا السعود) أنه ذكر مثلَ
ما اعترض عليه في نظير هذه الآية في سورة الحج ولم يتعقبه بشيء.
ألقاب وأوصاف كثر وقوعها في هذا التفسير:
ورد في هذا الكتاب أوصافٌ لبعض العلماء الذين نقل عنهم المصنف، وفيما
يلي أهم ما جاء منها تيسيراً على القارئ، ونوردها حسب كثرة دورانها في الكتاب:
- القاضي: والمراد به أحد ثلاثة: البيضاوي المفسِّر، والقاضي عياض، والقاضي
عبد الجبار المعتزلي. وقد أحلنا أقوال البيضاوي على تفسيره، وأقوال القاضي
عياض على ((إكمال المُعْلِم بفوائد مسلم))، فما لم يكن كذلك فهو من أقوال
القاضي عبد الجبار ونشير إلى مظان أقواله في بعض الأحيان. أما عندما يَرِدُ ذكر
القاضي أثناء نقل المصنف عن النووي فالمراد به القاضي عياض.
شيخ الإسلام، مفتي الديار الرومية، المولى: ويقصد المصنف بهذه
١
الأوصاف أبا السعود صاحب التفسير.
-
-
الإمام: هو الفخر الرازي(١).
الشيخ الأكبر: هو ابن عربي الصوفي صاحب ((الفتوحات المكية)).
العلامة الثاني: هو مسعود بن عمر التفتازاني.
(١) وقد أطلقه مرة وأراد به ابن سينا، ونبهنا إلى ذلك في الحاشية.

٣٨
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني
المدقق: هو عمر بن عبد الرحمن القزويني صاحب ((الكشف على الكشاف)).
-
۔
السيد السند: هو الشريف علي بن محمد الجرجاني.
الحلبي: هو السمين الحلبي صاحب ((الدر المصون)).
-
-
القطب: هو محمد بن محمد التحتاني الرازي.
عَلَم الهدَى: هو أبو منصور الماتريدي.
محيي السنة: هو البغوي.
الإمام الرباني: هو أحمد بن عبد الأحد السرهندي النقشبندي.
-
-
الباز: هو عبد القادر الجيلاني.
--
فخر الإسلام: علي بن محمود البزدوي.
-
الحِزْميان: نافع المدني، وابن كثير المكي، من القرَّاء السبعة.
العَرَبَّان: ابن عامر الشامي، وأبو عمرو البصري، من السبعة.
-
النَّخويان: أبو عمرو البصري أيضاً، والكسائي، من السبعة.
-
-
الابنان: ابن كثير المكي، وابن عامر الشامي.
وهذه الثلاثة الأخيرة منقولة عن أبي حيان في ((البحر المحيط)).
۔
منهج الآلوسي في الأحاديث الشريفة والأخبار:
أ - منهجه في تصحيح الأحاديث وتضعيفها:
إن المتابع لجانب الرواية والحديث عند الألوسي يجد أنه لا يضاهي باقي
الجوانب اللغوية والنحوية والفقهية والبلاغية وغيرها، وهو يعتمد فيه على مجرد
النقل، فإن وجد من تكلم في الحدیث نقله، وإن لم يجد سكت عنه، وقد ینقل
تصحيح حديث أو تضعيفه فيكون الصواب خلافه، وقد يصحح هو حديثاً ضعيفاً
والصواب صحته، بل إنه يعتمد أحياناً على أخبار موضوعة للاستدلال بها، ونذكر
بعض الأمثلة لتوضيح ذلك: