النص المفهرس
صفحات 541-554
٥٤١ سورة الإخلاص قال صاحب الكشاف : والصمد فعل بمعنى مفعول ، من صمد إليه إذا قصده ، وهو - سبحانه - المصمود إليه فى الحوائج ، والمعنى : هو الله الذى تعرفونه وتقرون بأنه خالق السموات والأرض ، وخالقكم ، وهو واحد متوحد بالإِلهية لا يشارك فيها ، وهو الذى يصمد إليه كل مخلوق لا يستغنون عنه، وهو الغنى عنهم .. (١). وجاء لفظ ((الصمد)) محلى بأل، لإفادة الحصر فى الواقع ونفس الأمر ، فإن قصد الخلق إليه - سبحانه - فى الحوائج ، أعم من القصد الإِرادى ، والقصد الطبيعى ، والقصد بحسب الاستعداد الأصلى ، الثابت لجميع المخلوقات إذ الكل متجه إليه - تعالى - طوعا وكرها . وقوله - سبحانه - : ﴿لم يلد ) تنزيه له - تعالى - عن أن يكون له ولد أو بنت ، لأن الولادة تقتضى انفصال مادة منه ، وذلك يقتضى التركيب المنافى للأحدية والصمدية ، أو لأن الولد من جنس أبيه ، وهو - تعالى - منزه عن مجانسة أحد . وقوله : ﴿ولم يولد ﴾ تنزيه له - تعالى - عن أن يكون له أب أو أم ، لأن المولودية تقتضى - أيضا - التركيب المنافى للأحدية والصمدية ، أو لاقتضائها سبق العدم ، أو المجانسة ، وكل ذلك مستحيل عليه - تعالى - فهو - سبحانه -: ﴿ الأول والآخر والظاهر والباطن ، وهو بكل شىء عليم ﴾ . وقوله - عز وجل -: ﴿ولم يكن له كفوا أحد ﴾ تنزيه له - تعالى - عن الشبيه والنظير والمائل . والكفؤ : هو المكافىء والماثل والمشابه لغيره فى العمل أو فى القدرة . أى: ولم يكن أحد من خلقه مكافئًا ولا مشاكلا ولا مناظرا له - تعالى - فى ذاته ، أو صفاته ، أو أفعاله ، فهو كما قال - تعالى -: ﴿ ليس كمثله شىء وهو السميع البصير ﴾. وبذلك نرى أن هذه السورة الكريمة قد تضمنت نفى الشرك بجميع ألوانه . فقد نفى - سبحانه - عن ذاته التعدد بقوله : ﴿اللّه أحد ) ونفى عن ذاته النقص والاحتياج بقوله: ﴿ اللّه الصمد)، ونفى عن ذاته أن يكون والدا أو مولودا بقوله: ﴿ لم يلد ولم يولد﴾، ونفى عن نفسه الأنداد والأشباه بقوله: ﴿ولم يكن له كفوا أحد ﴾. كما نراها قد تضمنت الرد على المشركين وأهل الكتاب ، وغيرهم من أصحاب الفرق الضالة ، الذين يقولون ، بالتثليث ، وبأن هناك آلهة أخرى تشارك الله - تعالى - فى ملكه . (١) راجع تفسير الكشاف جـ ٤ ص ٨١٨ . ٥٤٢ المجلد الخامس عشر وبغير ذلك من الأقاويل الفاسدة والعقائد الزائفة .. - سبحانه وتعالى - عما يقولون علوا كبيرا . وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . ٠٠ القاهرة - مدينة نصر صباح الاحد ٢١ من ربيع الأول سنة ١٤٠٧ هـ ٢٣ من نوفمبر سنة ١٩٨٦ م -: ٥٤٣ سورة الفلق بِسْمِ اللهُ الرّحمَنِّ الرَّحِيمِ تفسير سورة الفلق مقدمة وتمهيد ١ - سورة ((الفلق)) تسمى - أيضا - سورة ((قل أعوذ برب الفلق)) وتسمى هى والتى بعدها بالمُعَوِّذَتَيْن ، وكان نزولهما على الترتيب الموجود فى المصحف . ويرى الحسن وعطاء وعكرمة أنهما مكيتان ، ويرى قتادة وجماعة أنهما مدنيتان .. قال الآلوسى عند تفسيره لهذه السورة : هى مكية فى قول الحسن .. ومدنية فى رواية عن ابن عباس. وفى قول قتادة وجماعة ، وهو الصحيح، لأن سبب نزولها سحر اليهود .. (١) . وقد سار السيوطى فى إتقانه على أنهما مكيتان ، وأن نزول سورة الفلق كان بعد نزول سورة ((الفيل)) وقبل سورة ((الناس))، وأن نزول سورة ((الناس)) كان بعد سورة ((الفلق)) وقبل سورة ((الصمد )). ٢ - وعدد آياتها خمس آيات، والغرض الأكبر منها: تعليم النبى - وَله - كيف يستعيذ باللّه - تعالى - من شرور الحاقدين والجاحدين والسحرة والفاسقين عن أمر ربهم .. (١) تفسير الألوسى جـ ٣٠ ص ٢٧٨ . ٥٤٤ المجلد الخامس عشر التفسير قال الله - تعالى - : مِاللَّهِالرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 3.1 ﴾ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ () وَمِن قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ﴿٦، وَمِن شَرِّالنَّفَّشَتِ فِى اَلْعُقَدِ مَنْ، وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ والفلق : أصله شق الشىء عن الشىء ، وفصل بعض عن بعض ، والمراد به هنا : الصبح ، وسمى فلقا لانفلاق الليل وانشقاقه عنه ، كما فى قوله - تعالى - : ﴿فالق الإِصباح ﴾ أى : شاقّ ظلمة آخر الليل عن بياض الفجر .. ويصح أن يكون المراد به ، كل ما يفلقه الله - تعالى - من مخلوقات كالأرض التى تنفلق عن النبات ، والجبال التى تنفلق عن عيون الماء .. أى : قل - أيها الرسول الكريم - أعوذ وأستجير وأعتصم ، بالله - تعالى - الذى فلق الليل ، فانشق عنه الصباح ، والذى هو رب جميع الكائنات ، ومبدع كل المخلوقات .. قل أعوذ بهذا الرب العظيم ﴿ من شر ما خلق﴾ أى: من شر كل ذي شر من المخلوقات ، لأنه لا عاصم من شرها إلا خالقها - عز وجل - إذ هو المالك لها ، والمتصرف فى أمرها ، والقابض على ناصيتها ، والقادر على تبديل أحوالها ، وتغيير شئونها . ثم قال - تعالى -: ﴿ ومن شر غاسق إذا وقب﴾ والغاسق: الليل عندما يشتد ظلامه، ومنه قوله - تعالى -: ﴿ أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ... ﴾ أى: إلى ظلامه. وقوله: ﴿وقب ﴾ من الوقوب، وهو الدخول، يقال: وقبت الشمس إذا غابت وتوارت فى الافق . أى : وقل أعوذ به - تعالى - من شر الليل إذا اشتد ظلامه ، وأسدل ستاره على كل شىء واختفى تحت جنحه ما كان ظاهرا . ٥٤٥ سورة الفلق ومن شأن الليل عندما يكون كذلك ، أن يكون مخيفا مرعبا ، لأن الإِنسان لا يتبين ما استقر تحته من أعداء . ثم قال - سبحانه -: ﴿ ومن شر النفاثات فى العقد ﴾ وأصل النفاثات جمع نفَّاثَة ، وهذا اللفظ صيغة مبالغة من النفث ، وهو النفخ مع ريق قليل يخرج من الفم . والعُقَد : جمع عُقْدة من العَقْدِ الذى هو ضد الحل ، وهى اسم لكل ما ربط وأحكم ربطه . والمراد بالنفاثات فى العقد : النساء السواحر ، اللائى يعقدن عقدا فى خيوط وينفثن عليها من أجل السحر . وجىء بصيغة التأنيث فى لفظ ((النفاثات)) لأن معظم السحرة كن من النساء . ويصح أن يكون النفاثات صفة للنفوس التى تفعل ذلك ، فيكون هذا اللفظ شاملا للذكور والإناث . وقيل المراد بالنفاثات فى العقد : النمامون الذين يسعون بين الناس بالفساد ، فيقطعون ما أمر الله به أن يوصل .. وعلى ذلك تكون التاء فى ((النفاثة)) للمبالغة كعلامة وفهامة ، وليست للتأنيث . أى : وقل - أيضا - أستجير بالله - تعالى - من شرور السحرة والنمامين ، ومن كل الذين يفسدون فى الأرض ولا يصلحون . ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بقوله : ﴿ومن شر حاسد إذا حسد﴾. والحاسد : هو الإِنسان الذى يتمنى زوال النعمة عن غيره . والحسد: حقيقة واقعة . وأثره لاشك فيه ، وإلا لما أمر الله - تعالى - نبيه - وَ ل﴿ - أن يستعيذ من شرور الحاسدين . قال الآلوسى : وقوله: ﴿ومن شر حاسد إذا حسد﴾ أى إذا أظهر ما فى نفسه من الحسد وعمل بمقتضاه بترتيب مقدمات الشر، ومبادى الأضرار بالمحسود قولا وفعلا .. (١). وقد نهى النبى - وَليه - عن الحسد فى أحاديث كثيرة منها قوله: ((لا تباغضوا ولا تحاسدوا ... )). ومنها قوله: ((إياكم والحسد فإنه يأكل الحسنات، كما تأكل النار الحطب)). هذا ، وقد تكلم العلماء كلاما طويلا عند تفسيرهم لقوله - تعالى -: ﴿ومن شر النفاثات فى العقد ﴾ عن السحر ، فمنهم من ذهب إلى أنه لا حقيقة له وإنما هو تخييل وتمويه .. (١) راجع تفسير الألوسى جـ ٣٠ ص ٢٨٤ . ٥٤٦ المجلد الخامس عشر وجمهورهم على إثباته ، وأن له آثارا حقيقية ، وأن الساحر قد يأتى بأشياء غير عادية ، إلا أن الفاعل الحقيقى فى كل ذلك هو الله - تعالى - .. وقد بسطنا القول فى هذه المسألة عند تفسيرنا لقوله - تعالى - فى سورة البقرة : واتبعوا ماتتلوا الشياطين على ملك سليمان ، وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا ، يعلمون الناس السحر .. ﴾(١). نسأل الله - تعالى - أن يعيذنا من شرار خلقه .. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .. القاهرة - مدينة نصر مساء الثلاثاء ٢٣ من ربيع الأول سنة ١٤٠٧ هـ ٢٥ من نوفمبر سنة ١٩٨٦ م (١) راجع تفسير السورة البقرة من ص ٢٢٦ - ٢٣٦. ٥٤٧ سورة الناس بِسْمِ اللهُ الرّحمَنّ الرَّحِيمِ تفسير سورة الناس مقدمة وتمهيد ١ - سورة ((الناس)) كان نزولها بعد سورة ((الفلق))، وتسمى سورة المعوذة الثانية ، والسورتان معا تسميان بالمعوذتين ، كما سبق أن أشرنا ، وعدد آياتها ست آيات .. ٥٤٨ المجلد الخامس عشر التفسير قال الله - تعالى - : ـِاللَّهِالرَّحْمنِ الرَّحِيمِ م إِلَهِ مَلِكِ النَّاسِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ق ٦ مِن شَرِّالْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِى النَّاسِ ٥ يُؤَسْوِسُ فِي صُدُورِ اَلنَّاسِ ٦ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أى: قل - أيها الرسول الكريم - أعوذ وألتجىء وأعتصم ((برب الناس)) أى: بمر بيهم ومصلح أمورهم ، وراعى شئونهم .. إذ الرب هو الذى يقوم بتدبير أمر غيره ، وإصلاح حاله .. ملك الناس ﴾ أى المالك لأمرهم ملكا تاما . والمتصرف فى شئونهم تصرفا كاملا .. إله الناس ﴾ أى : الذى يدين له الناس بالعبودية والخضوع والطاعة لأنه هو وحده الذى خلقهم وأوجدهم فى هذه الحياة ، وأسبغ عليهم من النعم ما لا يحصى .. وبدأ - سبحانه - بإضافة الناس إلى ربهم ، لأن الربوبية من أوائل نعم الله - تعالى - على عباده ، وثنى بذكر المالك ، لأنه إنما يدرك ذلك بعد أن يصير عاقلا مدركا ، وختم بالإِضافة إلى الألوهية ، لأن الإِنسان بعد أن يدرك ويتعلم ، يدرك أن المستحق للعبادة هو الله رب العالمين . قال الجمل : وقد وقع ترتيب هذه الإضافات على الوجه الأكمل ، الدال على الوحدانية ، لأن من رأى ما عليه من النعم الظاهرة والباطنة ، علم أن له مربيا ، فإذا درج فى العروج .. علم أنه - تعالى - غنى عن الكل ، والكل راجع إليه ، وعن أمره تجرى أمورهم ، فيعلم أنه ٥٤٩ سورة الناس ملكهم ، ثم يعلم بانفراده بتدبيرهم بعد إبداعهم ، أنه المستحق للألوهية بلا مشارك فيها .. (١) . وإنما خصت هذه الصفات بالإِضافة إلى الناس - مع أنه - سبحانه - رب كل شىء - على سبيل التشريف لجنس الإِنسان ، ولأن الناس هم الذين أخطأوا فى حقه - تعالى - ، إذ منهم من عبد الأصنام ، ومنهم من عبد النار ، ومنهم من عبد الشمس إلى غير ذلك من المعبودات الباطلة التى هى مخلوقة له - تعالى - . قال صاحب الكشاف: فإن قلت: لم قيل: ((برب الناس)) مضافا إليهم خاصة؟ قلت: لأن الاستعاذة وقعت من شر الموسوس فى صدور الناس . فكأنه قيل : أعوذ من شر الموسوس إلى الناس بربهم ، الذى يملك عليهم أمورهم ، كما يستغيث بعض الموالى إذا اعتراهم خطب بسيدهم ومخدومهم ووالى أمرهم . فإن قلت: ((ملك الناس. إله الناس)) ما هما من رب الناس ؟ قلت : هما عطفا بيان، كقولك : سيرة أبي حفص عمر الفاروق . بين بملك الناس ، ثم زيد بيانا بإله الناس .. فإن قلت : فهلا اكتفى بإظهار المضاف إليه الذى هو الناس مرة واحدة ؟ قلت : أظهر المضاف إليه الذى هو الناس لأن عطف البيان للبيان، فكان مظنة للإظهار دون الإضمار .. (٢). وقوله - سبحانه -: ﴿ من شر الوَسْوَاس الخناس﴾ متعلق بقوله ﴿أعوذ﴾. والوسواس : اسم للوسوسة وهى الصوت الخفى ، والمصدر الوِسْوَاس - بالكسر - ، والمراد به هنا : الوصف . من باب إطلاق اسم المصدر على الفاعل ، أو هو وصف مثل : الثرثار . و((الخناس)) صيغة مبالغة من الخنوس، وهو الرجوع والتأخر، والمراد به: الذى يلقى فى نفس الإِنسان أحاديث السوء . وقوله : ﴿ الذى يوسوس فى صدور الناس ﴾ صفة لهذا الوسواس الخناس وزيادة توضيح له .. وقوله : ﴿ من الجنة والناس ﴾ زيادة بيان للذى يوسوس فى صدور الناس، وأن الوسوسة بالسوء تأتى من نوعين من المخلوقات : تأتى من الشياطين المعبر عنهم بالجنّة .. وتأتى من الناس . (١) حاشية الجمل على الجلالين جـ ٤ ص ٦١١ . ( ٢) تفسير الكشاف جـ ٤ ص ٨٢٣ . ٥٥٠ المجلد الخامس عشر وقدم - سبحانه - الجنّة على الناس ، لأنهم هم أصل الوسواس ، إذ أنهم مختفون عنا ، ولا نراهم، كما قال - تعالى -: ﴿ إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم﴾. فلفظ الجنّة - بكسر الجيم - مأخوذ من الجَنِّ - بفتح الجيم - على معنى الخفاء والاستتار . والمعنى : قل - أيها الرسول الكريم - أعوذ وأعتصم وأستجير ، برب الناس ، ومالكهم ومعبودهم الحق ، من شر الشيطان الموسوس بالشر، والذى يخنس ويتأخر ويندحر ، إذا ما تيقظ له الإِنسان ، واستعان عليه بذكر الله - تعالى - . والذى من صفاته - أيضا - أنه يوسوس فى صدور الناس بالسوء والفحشاء ، حيث يلقى فيها خفية ، ما يضلها عن طريق الهدى والرشاد . وهذا الوسواس الخناس ، قد يكون من الجن ، وقد يكون من الإِنس ، فعليك - أيها الرسول الكريم - أن تستعيذ بالله - تعالى - من شر النوعين جميعا . قال - تعالى -: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن ، يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا .. ﴾ . قال قتادة : إن من الجن شياطين ، وإن من الإِنس شياطين ، فنعوذ بالله من شياطين الإِنس والجن . وقال الإِمام ابن كثير : هذه ثلاث صفات من صفات الله - عز وجل - الربوبية ، والملك ، والألوهية . فهو رب كل شىء ومليكه وإلهه ، فجميع الأشياء مخلوقة له .. فأمر سبحانه - المستعيذ أن يتعوذ بالمتصف بهذه الصفات ، من شر الوسواس الخناس ، وهو الشيطان الموكل بالإِنسان ، فإنه ما من أحد من بنى آدم ، إلا وله قرين يزين له الفواحش .. والمعصوم من عصمه الله . وقد ثبت فى الصحيح أن رسول الله - وسلم - قال: ((مامنكم من أحد إلا قد وكل به قرينه))، قالوا: وأنت يارسول الله؟ قال: ((نعم، إلا أن الله - تعالى - أعاننى عليه فأسلم ، فلا يأمرنى إلا بخير))(١) . ومن الأحاديث التى وردت فى فضل هذه السور الثلاث : الإِخلاص والمعوذتين ، ما أخرجه البخارى عن عائشة - رضى الله عنها - أن النبى - - * - كان إذا أوى إلى فراشه كل ( ١) تفسير ابن كثير جـ ٧ ص ٥٥٨ . ٥٥١ سورة الناس ليلة ، جمع كفيه ثم ينفث فيهما فيقرأ هذه السور ، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده ، ويبدأ بها على رأسه ووجهه ، وما أقبل من جسده ، يفعل ذلك ثلاث مرات .. (١). وبعد : فإلى هنا - بحمد الله وفضله وكرمه وتوفيقه - أكون قد انتهيت من هذا التفسير الوسيط للقرآن الكريم ، بعد أن قضيت فى كتابته زهاء خمسة عشر عاما . وإنى لأضرع إلى الله - عز وجل - أن يجعله خالصا لوجهه ، ونافعا لعباده ، كما أضرع إليه - سبحانه - أن يجعل القرآن ربيع قلوبنا ، وأنس نفوسنا ، وبهجة أرواحنا . وأن يوفقنا للعمل بما فيه من هدايات ، وآداب ، وأحكام ، ومواعظ .. وأن يذكرنا منه ما نسينا ، وأن يعلمنا منه ما جهلنا ، وأن يجعله فى ميزان حسناتنا يوم نلقاه ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون. إلا من أتى الله بقلب سليم ﴾. كما نسأله - تعالى - أن لا يؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ، وأن يغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإِيمان ، وأن يزيدنا من التقى والهدى والعفاف والغنى ، وأن يؤتينا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة .. والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات . وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. القاهرة - مدينة نصر صباح الجمعة ٢٦ من ربيع الأول سنة ١٤٠٧ هـ ٢٨ من نوفمبر ١٩٨٦ م كتبه الراجي عفو ربه د. محمد سيد طنطاوى (١ ) تفسير ابن كثير جـ ٧ ص ٥٤٦ . ٥٥٣ فهرس إجمالى لتفسير جزء تبارك وعم اسم السورة رقم السورة رقم الصفحة سورة الملك ٦٧ ٥ ٦٨ سورة القلم ٣٣ ٦٩ سورة الحاقة ٦٥ ٧٠ سورة المعارج ٨٩ ٧١ سورة الجن ١٤٩ ٧٣ سورة المزمل ١٧١ سورة المدثر ١٩٥ ٧٥ سورة القيامة ٢١١ سورة الإنسان ٢٣١ سورة المرسلات ٢٤٥ ٧٨ سورة النازعات ٢٨١ سورة عبس ٢٩٥ ٨١ سورة التكوير ٣٠٧ سورة الانفطار ٣١٥ سورة المطففين ٣٣١ سورة الانشقاق ٣٤١ ٨٦ سورة الطارق ٣٥١ ٨٧ سورة الأعلى ٣٥٩ ٨٨ سورة الغاشية ٣٧١ سورة الفجر ٨٩ ٣٨١ سورة نوح ١٠٩ ٧٢ ١٢٧ ٧٦ ٧٧ سورة النبأ ٢٦١ ٨٢ ٨٣ ٨٤ ٨٥ سورة البروج ٧٩ ٨٠ ٧٤ ٥٥٤ اسم السورة رقم السورة رقم الصفحة سورة البلد ٩٠ ٣٩٧ سورة الشمس ٩١ ٤٠٩ سورة الليل ٩٢ ٩٣ ٤٢٥ سورة الضحى ٤٣٥ ٩٤ سورة الشرح ٤٤٣ ٠ ٩٥ سورة التين ٤٥١ ٩٦ سورة العلق ٤٦١ ٩٧ سورة القدر ٤٦٧ سورة البينة ٤٧٥ سورة الزلزلة ٤٨١ سورة العاديات ٤٨٧ سورة القارعة ٤٩٣ سورة التكاثر ٤٩٩ سورة العصر ٥٠٣ سورة الهمزة ٥٠٩ ١٠٥ سورة الفيل ٥١٣ ١٠٦ سورة قريش ٥١٧ سورة الماعون ٥٢١ سورة الكوثر ٥٢٥ سورة الكافرون ١٠٧ ١٠٨ ١٠٩ ٥٢٩ ١١٠ سورة النصر ٥٣٣ سورة المسد ١١١ سورة الإِخلاص ٥٣٩ ١١٢ سورة الفلق ٥٤٣ ١١٣ سورة الناس ١١٤ ٥٤٧ : ١٠١ ١٠٢ ١٠٣ ١٠٤ ٩٨ ٩٩ ١٠٠ ٤١٧