النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ سورة الأنبياء والمعنى : واذكر - أيها الرسول الكريم أو أيها المخاطب - عبدنا أيوب - عليه السلام - وقت أن نادى ربه ، وتضرع إليه بقوله : يارب أنى أصابنى ما أصابنى من الضر والتعب ، وأنت أجل وأعظم رحمة من كل من يتصف بها . فأنت ترى أن أيوب - عليه السلام - لم يزد فى تضرعه عن وصف حاله ﴿ أنى مسنى الضر﴾ ووصف خالقه - تعالى - بأعظم صفات الرحمة دون أن يقترح شيئا أو يطلب شيئا، وهذا من الأدب السامى الذى سلكه الأنبياء مع خالقهم - عز وجل - . قال صاحب الكشاف: (( ألطف - أيوب - فى السؤال ، حيث ذكر نفسه بما يوجب الرحمة ، وذكر ربه بغاية الرحمة ، ولم يصرح بالمطلوب . ويحكى أن عجوزا تعرضت لسليمان بن عبد الملك فقالت : يا أمير المؤمنين ، مشت جرذان - أى فئران - بيتى على العصى !! فقال لها : ألطفت فى السؤال، لا جرم لأجعلنها تثب وثب الفهود، وملأ بيتها حبا .. ))(١). وبعد أن دعا أيوب ربه - تعالى - بهذه الثقة ، وبهذا الأدب والإِخلاص ، كانت الإِجابة المتمثلة فى قوله - تعالى -: ﴿ فاستجبنا له ﴾ أى دعاءه وتضرعه ﴿ فكشفنا ما به من ضر﴾ أى: فأزلنا ما نزل به من بلاء فى جسده ، وجعلناه سليما معافى . بأن أمرناه أن يضرب برجله الأرض ففعل ، فنبعت له عين فاغتسل منها ، فزال عن بدنه كل مرض أصابه بإذن الله - تعالى - . قال - سبحانه -: ﴿ واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الشيطان بنصب وعذاب . اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب .. ﴾(٢) . وقال - تعالى -: ﴿وآتيناه أهله ومثلهم معهم ﴾ أى : لم نخيب رجاء أيوب حين دعانا ، بل استجبنا له دعاءه ، بفضلنا وكرمنا ، فأزلنا عنه المرض الذى نزل به ، ولم نكتف بهذا - أيضا - بل عوضناه عمن فقده من أولاده ، ورزقناه مثلهم معهم . قال الألوسى ما ملخصه: ((قوله: ﴿ وآتيناه أهله ومثلهم معهم ﴾ أخرج ابن مردويه وابن عساكر عن ابن عباس قال: سألت النبى - وَلّ - عن قوله: ﴿وآتيناه أهله ومثلهم معهم﴾ فقال: ((رد الله - تعالى - امرأته إليه ، وزاد فى شبابها ، حتى ولدت له ستا وعشرين ذكرا)). فالمعنى على هذا : آتيناه فى الدنيا مثل أهله عددا مع زيادة مثل آخر . (١) تفسير الكشاف جـ ٣ ص ١٣٠. (٢) سورة ص الآيتان ٤١، ٤٢. ٢٤٢ المجلد التاسع وعن قتادة: إن الله أحيا له أولاده الذين هلكوا فى بلائه، وأوتى مثلهم فى الدنيا .. (١). ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بقوله - تعالى - : ﴿ رحمة من عندنا وذكرى للعابدين﴾ أى : أجبنا له دعاءه ، وفعلنا معه ما فعلناه من ألوان الخيرات ، من أجل رحمتنا به ، ومن أجل أن يكون ما فعلناه معه عبرة وعظة وذكرى لغيره من العابدين حتى يقتدوا به فى صبره على البلاء ، وفى المداومة على شكرنا فى السراء والضراء . وخص - سبحانه - العابدين بالذكرى ، لأنهم أكثر الناس بلاء وامتحانا . ففى الحديث الشريف: ((أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل)). وفى حديث آخر: (( يبتلى الرجل على قدر دينه ، فإن كان فى دينه صلابة زيد فى بلائه)) (٢) . وقد كان أيوب آية فى الصبر ، وبه يضرب المثل فى ذلك . هذا، وقصة أيوب - عليه السلام - ستأتى بصورة أكثر تفصيلا فى سورة (( ص))، وقد تركنا هنا أقوالا عن كيفية مرضه ، وعن مدة هذا المرض .. نظرا لضعفها ، ومنافاتها لعصمة الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - من الأمراض المنفرة . ثم أشارت السورة إشارات مجملة إلى قصة كل من إسماعيل وإدريس وذى الكفل ، قال - تعالى - : وَإِسْمَئِعِيلَ وَ إِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِّ كُلُّ مِنَ الصَّبِينَ ﴾ وَأَدْخَلْنَهُمْ فِى رَحْمَيِّنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّلِحِينَ (٨٦ وإسماعيل: هو الابن الأكبر لإِبراهيم - عليهما السلام - وهو الذبيح الذى افتداه الله - تعالى - بذبح عظيم . وإدريس: هو واحد من أنبياء الله - تعالى - ، قالوا : وهو جد نوح - عليه السلام - وأنه ولد فى حياة آدم ، وبعث بعد موته . أما ذو الكفل : فقد قال الآلوسى فى شأنه ما ملخصه : ظاهر نظم ذى الكفل فى سلك (١) تفسير الآلوسى جـ ١٧ ص ٨١ . (٢) تفسير ابن كثير جـ ٥ ص ٣٥٤ . ٢٤٣ سورة الأنبياء الأنبياء أنه منهم ، وهذا ما ذهب إليه الأكثر . واختلف فى اسمه : فقيل : بشر وهو ابن أيوب ، بعثه الله - تعالى - بعد أبيه ، وكان مقيما بالشام . وقيل : هو إلياس بن يا سين وينتهى نسبه إلى هارون - عليه السلام - . وقيل : هو زكريا والد يحيى - عليهما السلام - وسمى بذلك لكفالته مريم . وقيل: لم يكن نبيا وإنما كان عبدا صالحا .. ))(١). ثم مدح - سبحانه - هؤلاء الأنبياء فقال : ﴿ كل من الصابرين ﴾ أى: كل واحد منهم من عبادنا الصابرين الذين تحملوا فى سبيلنا الكثير من المصاعب والآلام . وأدخلناهم ﴾ بفضلنا وإحساننا ﴿ فى رحمتنا﴾ التى وسعت كل شىء ﴿إنهم من ﴾ عبادنا ﴿ الصالحين﴾ لحمل رسالتنا ، وتبليغها إلى أقوامهم بصدق وصبر وأمانة . ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك جانبا من قصة يونس - عليه السلام - فقال : وَذَا الُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَضِبًا فَظَنَّ أَنْلَّنْ نَّقْدِرَعَلَيْهِ فَتَادَى فِ الظُّكُلُمَاتِ أَنْ لَّ إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِ فَأَسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَيْنَهُ كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ® مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُشْجِى الْمُؤْمِنِينَ (٨٨ والمراد بذى النون : يونس بن متى - عليه السلام - ، والنون : الحوت . وجمعه نينان وأنوان . وسمى بذلك لابتلاع الحوت له . قال - تعالى - : ﴿ وإن يونس لمن المرسلين * إذ أبق إلى الفلك المشحون * فساهم فكان من المدحضين * فالتقمه الحوت وهو مليم .. ﴾(٢). وملخص قصة يونس (( أن الله - تعالى - أرسله إلى أهل نينوى بالعراق فى حوالى القرن الثامن قبل الميلاد ، فدعاهم إلى إخلاص العبادة لله - عز وجل - فاستعصوا عليه ، فضاق بهم ذرعا ، وتركهم وهو غضبان ليذهب إلى غيرهم ، فوصل إلى شاطىء البحر ، فوجد سفينة (١) تفسير الآلوسى جـ ١٧ ص ٨٢ . ( ٢ ) سورة الصافات الآيات ١٣٩ - ١٤٢ . ٢٤٤ المجلد التاسع فركب فيها ، وفى خلال سيرها فى البحر ضاقت بركابها ، فقال ربانها : إنه لابد من أحد الركاب يلقى بنفسه فى البحر لينجو الجميع من الغرق . فجاءت القرعة على يونس ، فألقى بنفسه فى اليم فالتقمه الحوت .. ثم نبذه إلى الساحل بعد وقت يعلمه الله - تعالى - ، فأرسله - سبحانه - إلى قومه مرة أخرى فآمنوا . وسيأتى تفصيل هذه القصة فى سورة الصافات - بإذن الله - . والمعنى : واذكر أيها المخاطب لتعتبر وتتعظ - عبدنا ذا النون . وقت أن فارق قومه وهو غضبان عليهم ، لأنهم لم يسارعوا إلى الاستجابة له . قال الجمل : وقوله: ﴿ إذ ذهب مغاضبا﴾ أى: غضبان على قومه ، فالمفاعلة ليست على بابها فلا مشاركة كعاقبت وسافرت ، ويحتمل أن تكون على بابها من المشاركة ، أى غاضب قومه وغاضبوه حين لم يؤمنوا فى أول الأمر))(١) . وقوله - تعالى -: ﴿ فظن أن لن نقدر عليه ﴾ بيان لما ظنه يونس - عليه السلام - حين فارق قومه غاضبا عليهم بدون إذن من ربه - عز وجل - . أى : أن يونس قد خرج غضبان على قومه لعدم استجابتهم لدعوته فظن أن لن نضيق عليه ، عقابا له على مفارقته لهم من غير أمرنا ، أو فظن أننا لن نقضى عليه بعقوبة معينة فى مقابل تركه لقومه بدون إذننا . فقوله : ﴿ نقدر عليه ) بمعنى نضيق عليه ونعاقبه. يقال: قدر الله الرزق يقدره - بكسر الدال وضمها - إذا ضيقه . ومنه قوله - تعالى - : ﴿اللّه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ﴾ (٢) . وقوله: ﴿ وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه .. ﴾ (٣) أى: ضيقه عليه. ثم بين - سبحانه - ما كان يردده يونس وهو فى بطن الحوت فقال: ﴿ فنادى فى الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ﴾ . والفاء فى قوله ﴿ فنادى ﴾ فصيحة . والمراد بالظلمات : ظلمات البحر ، وبطن الحوت ، والليل . أى : خرج يونس غضبان على قومه . فحدث له ما حدث من التقام الحوت له ، فلما صار (١) حاشية الجمل على الجلالين جـ ٣ ص ١٤٣. (٢ ) سورة الرعد الآية ٢٦ . ( ٣) سورة الفجر الآية ١٦. ٢٤٥ سورة الأنبياء فى جوفه المظلم ، بداخل البحر المظلم ، أخذ يتضرع إلينا بقوله : أشهد أن لا إله إلا أنت يا إلهى مستحق للعبادة ، ﴿سبحانك﴾ أى: أنزهك تنزيها عظيما ﴿إنى كنت من الظالمين ) لنفسى حين فارقت قومى بدون إذن منك . وإنى أعترف بخطئ - يا إلهى - فتقبل توبتى ، واغسل حوبتى . هذا وقد ذكر ابن جرير وابن كثير وغيرهما من المفسرين هنا روايات متعددة عن المدة التى مكنها يونس فى بطن الحوت ، وعن فضل الدعاء الذى تضرع به إلى الله - تعالى - ، ومن ذلك ما رواه ابن جرير عن سعد بن أبى وقاص - رضى الله عنه - قال: سمعت رسول الله - وَّ - يقول: ((باسم الله الذى إذا دعى به أجاب، وإذا سئل به أعطى، دعوة يونس بن متى)). قال: قلت: يارسول الله، هى ليونس خاصة أم لجماعة المسلمين؟ قال: ((هى ليونس بن متى خاصة وللمؤمنين عامة ، إذا دعوا بها. ألم تسمع قول الله - تعالى - : فنادى فى الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين * فاستجبنا له ، ونجيناه من الغم ، وكذلك ننجى المؤمنين﴾ فهو شرط من الله لمن دعاه به))(١) . ثم بين - سبحانه - أنه قد أجاب ليونس دعاءه فقال: ﴿ فاستجبنا له ﴾ أى: دعاءه وتضرعه ﴿ونجيناه من الغم ﴾ أى : من الحزن الذى كان فيه حين التقمه الحوت وصار فى بطنه . وقد بين - سبحانه - فى آية أخرى ، أن يونس - عليه السلام - لو لم يسبح الله للبث فى بطن الحوت إلى يوم البعث . قال - تعالى -: ﴿ فلولا أنه كان من المسبحين . للبث فى بطنه إلى يوم يبعثون ﴾. وقوله - تعالى -: ﴿وكذلك ننجى المؤمنين ﴾ بشارة لكل مؤمن يقتدى بيونس فى إخلاصه وصدق توبته ، ودعائه لربه . أى : ومثل هذا الإِنجاء الذى فعلناه مع عبدنا يونس ، ننجى عبادنا المؤمنين من كل غم ، متى صدقوا فى إيمانهم ، وأخلصوا فى دعائهم . ثم ساقت السورة الكريمة بعد ذلك جانبا من قصة زكريا ويحيى فقال - تعالى - : (١) تفسير ابن جرير جـ ١٧ ص ٦٥ . ٢٤٦ المجلد التاسع وَزَكَرِيَّ إِذْ نَادَىْ رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَرِئِينَ ٧) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ, وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْبَى وَأَصْلَحْنَا لَهُوزَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُواْيُسَرِعُونَ فِى الْخَيْرَتِ وَيَدْعُونَنَارَغَبًا وَرَهَبََّ وَكَانُوْلَنَاخَشِعِينَ وزكريا هو ابن آزن بن بركيا ، ويتصل نسبه بسليمان - عليه السلام - ، وكان عيسى قريب العهد به ، حيث كفل زكريا مريم أم عيسى . أى : واذكر - أيها المخاطب - حال زكريا - عليه السلام - وقت أن نادى ربه وتضرع إليه فقال: يارب لا تتركنى فردا أى: وحيداً بدون ذرية ﴿وأنت خير الوارثين ﴾ أى: وأنت خير حى باق بعد كل الأموات . فكانت نتيجة هذا الدعاء الخالص أن أجاب اللّه لزكريا دعاءه فقال: ﴿ فاستجبنا له ﴾ أى دعاءه وتضرعه . ووهبنا له ﴾ بفضلنا وإحساننا ابنه ﴿يحيى﴾ - عليهما السلام - . وأصلحنا له زوجه ﴾ بأن جعلناها تلد بعد أن كانت عقيما تكريما له ورحمة به . وقوله : ﴿ إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ﴾ تعليل لهذا العطاء الذى منحه - سبحانه - لأنبيائه - عليهم الصلاة والسلام - والضمير فى ((إنهم)) يعود للأنبياء السابقين . وقيل : يعود إلى زكريا وزوجه ويحيى . أى : لقد أعطيناهم ما أعطيناهم من ألوان النعم ، لأنهم كانوا يبادرون فى فعل الخيرات التى ترضينا ، ويجتهدون فى أداء كل قول أو عمل أمرناهم به . ويدعوننا رغبا ورهبا﴾ أى: ويجأرون إلينا بالدعاء ، راغبين فى آلائنا ونعمنا وراهبين خائفين من عذابنا ونقمنا . فقوله ﴿ رغبا ورهبا ﴾ مصدران بمعنى اسم الفاعل ، منصوبان على الحال ، وفعلهما من باب ((طرب)) ﴿وكانوا لنا خاشعين﴾ أى: مخبتين متضرعين لا متكبرين ولا متجبرين. وبهذه الصفات الحميدة ، استحق هؤلاء الأخيار أن ينالوا خيرنا وعطاءنا ورضانا . ٢٤٧ سورة الأنبياء ثم ختم - سبحانه - الحديث عن هؤلاء الأنبياء الكرام ، بذكر جانب من قصة مريم وابنها عيسى فقال : وَالَّتِىّ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَافِيهَا مِن رُّوحِنَا ٩١ وَجَعَلْنَهَا وَابْنَهَاَءَايَةٌ لِلْعَلَمِينَ وقوله : ﴿أحصنت﴾ من الإِحصان بمعنى المنع، يقال: هذه درع حصينة أى: ما نعة صاحبها من الجراحة . ويقال : هذه امرأة حصينة ، أى : ما نعة نفسها من كل فاحشة بسبب عفتها أو زواجها . أى : واذكر - أيضا أيها المخاطب خبر مريم ابنة عمران التى أحصنت فرجها ، أى : حفظته ومنعته من النكاح منعا كليا . والتعبير عنها بالموصول لتفخيم شأنها ، وتنزيهها عن السوء . فنفخنا فيها من روحنا ﴾ أى : فنفخنا فيها من جهة روحنا ، وهو جبريل - عليه السلام - حيث أمرناه بذلك فامتثل أمرنا ، فنفخ فى جيب درعها ، فكان بذلك عيسى ابنها ، ويؤيد هذا التفسير قوله - تعالى - فى سورة مريم: ﴿ قال ﴾ - أى جبريل لمريم - ﴿ إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا ﴾ . أى : لأكون سببا فى هبة الغلام لك عن طريق النفخ فى درعك فيصل هذا النفخ إلى الفرج فيكون الحمل بعيسى بإذن الله وإرادته . والمراد بالآية فى قوله - سبحانه -: ﴿وجعلناها وابنها آية للعالمين﴾: الأمر الخارق للعادة ، الذى لم يسبقه ولم يأت بعده ما يشابهه . أى : وجعلنا مريم وابنها عيسى آية بينة ، ومعجزة واضحة دالة على كمال قدرتنا للناس جميعا ، إذ جاءت مريم بعيسى دون أن يمسها بشر، ودون أن تكون بغيا . قال صاحب الكشاف: ((فإن قلت : هلا قيل آيتين كما قال - سبحانه - : ﴿وجعلنا الليل والنهار آيتين﴾؟(١) قلت: لأن حالهما بمجموعهما آية واحدة . وهى ولادتها إياه من غير فحل)) (٢) . (١) سورة الإِسراء الآية ١٢ . (٢) تفسير الكشاف جـ ٣ ص ١٣٣ . ٢٤٨ المجلد التاسع وبعد هذا الحديث المتنوع عن قصص عدد كبير من الأنبياء فى سورة الأنبياء ، عقب - سبحانه - على ذلك ببيان أنهم - عليهم السلام - قد جاءوا بعقيدة واحدة ، هى إخلاص العبادة لله - تعالى - فقال : إِنَّ هَذِهِ: أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَحِدَةً وَأَنَأْرَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ٩٢ ولفظ الأمة يطلق بإطلاقات متعددة . يطلق على الجماعة كما فى قوله - تعالى - ﴿ ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون .. ﴾(١) . ويطلق على الرجل الجامع للخير، كما فى قوله - تعالى -: ﴿ إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا .. ﴾(٢). ويطلق على الحين والزمان، كما فى قوله - سبحانه -: ﴿وقال الذى نجا منهما واذكر بعد أمة .. ﴾(٣) أى وتذكر بعد حين من الزمان . والمراد بالأمة هنا: الدين والملّة. كما فى قوله - تعالى -: ﴿إنا وجدنا آباءنا على أمة .. ﴾(٤) أى : على دين وملة معينة . والمعنى : إن ملة التوحيد التى جاء بها الأنبياء جميعا . هى ملتكم ودينكم أيها الناس ، فيجب عليكم أن تتبعوا هؤلاء الأنبياء ، وأن تخلصوا لله - تعالى - العبادة والطاعة ، فهو - سبحانه - ربكم ورب كل شىء ، فاعبدوه حق العبادة لتنالوا رضاه ومحبته . ثم بين - سبحانه - بعد ذلك حال الناس من الدين الواحد الذى جاء به الرسل ، وعاقبة من اتبع الرسل وعاقبة من خالفهم فقال : ٩٣ وَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمُّ كُلُّ إِلَيْنَا رَ جِعُونَ فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّلِحَتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْبِهِ، وَإِنَّا لَهُ كَتِبُونَ (١) وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ حَقٌَّ إِذَا فُتِحَتْ أَهْلَكْتَهَا أَنَّهُمْ لَا يَزْجِعُونَ ◌َ يَأْجُوُجُ وَمَأْجُوٌ وَهُم مِّنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ٩٦ (١) سورة القصص الآية ٢٣ . (٢) سورة النحل الآية ١٢٠ . (٣) سورة يوسف الآية ٤٥ . (٤) سورة الزخرف الآية ٢٢ . ٢٤٩ سورة الأنبياء وَأَقْتَرَبَ اُلْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِى شَخِصَةُ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُ واْ يَوَيْلَنَا قَدْكُنَا فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَلِمِينَ ﴿ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَرِدُونَ ﴿٨) لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ ءَالِهَةُ مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَلِدُونَ ( ٩٩ لَهُمْ فِيهَا زَفِيْرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ ١٠٠ والضمير فى قوله - تعالى -: ﴿ وتقطموا .. ﴾ يعود للناس الذين تفرقوا فى شأن الدين شيعا وأحزابا . أى : وافترق الناس فى شأن الدين الحق فرقا متعددة ، وسنحاسبهم جميعا على أعمالهم حسابا دقيقا، يجازى فيه المحسن خيرا ، ويعاقب فيه المسىء على إساءته . وقال - سبحانه -: ﴿ فلا كفران لسعيه ﴾ بالنفى المفيد للعموم، لبيان كمال عدالته - تعالى - وتنزيهه - عز وجل - عن ظلم أحد ، أو أخذ شىء مما يستحقه . وعبر عن العمل بالسعى ، لإظهار الاعتداد به ، وأن صاحب هذا العمل الصالح ، قد بذل فيه جهدا مشكورا ، وسعى من أجل الحصول عليه سعيا بذل فيه طاقته . ثم أكد - سبحانه - بعد ذلك ما سبق أن قرره من أن الكل سيرجعون إليه للحساب ، فقال : ﴿ وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون ﴾. وللمفسرين فى تفسير هذه الآية الكريمة أقوال منها : أن المعنى : وحرام - أى : وممتنع امتناعا تاما - على قرية أهلكنا أهلها بسبب فسوقهم عن أمرنا ، وتكذيبهم لرسلنا أنهم لا يرجعون إلينا فى الآخرة للحساب . فالآية الكريمة تأكيد لما قررته الآيات السابقة ، من أن الذين تقطعوا أمرهم بينهم ، والذين آمنوا وعملوا صالحا فى دنياهم ، الكل سيرجعون إلى الله - تعالى - ليجازيهم بما يستحقون يوم القيامة . وقد أكدت الآية الكريمة رجوعهم إليه - تعالى - يوم القيامة بأسلوب بديع ، حيث نفت عن الأذهان ما قد يتبادر من أن هلاك الكافرين بالعذاب فى الدنيا ، قد ينجيهم من الحساب ٢٥٠ المجلد التاسع والعقاب يوم القيامة ، وأثبتت أن الرجوع يوم القيامة للحساب مؤكد . قال صاحب فتح القدير: قوله ﴿ وحرام على قرية أهلكناها .. ﴾ قرأ أهل المدينة ((وحرام))، وقرأ أهل الكوفة ((وحرم)) - بكسر الحاء وإسكان الراء - وهما لغتان مثل : حلال وحل . ومعنى ﴿ أهلكناها): قدرنا إهلاكها. وجملة ﴿ أنهم لا يرجعون﴾ فى محل رفع مبتدأ، وقوله: ((حرام)) خبرها .. والمعنى: وممتنع ألبتة عدم رجوعهم إلينا للجزاء .. (١). وقال بعض العلماء: ﴿وجعل أبو مسلم هذه الآية من تتمة ما قبلها و((لا)) فيها على بابها. وهى مع لفظ ((حرام)) من قبيل نفى النفى . فيدل على الإِثبات ، والمعنى : وحرام على القرية المهلكة . عدم رجوعها إلى الآخرة ، بل واجب رجوعها للجزاء ، فيكون الغرض إبطال قول من ينكر البعث . وتحقيق ما تقدم من أنه لا كفران لسعى أحد وأنه - سبحانه - سيحييه وبعمله يجزيه ، (٢) . ومنهم من يرى أن (( لا)) زائدة ، وأن المراد بالرجوع رجوع الهالكين إلى الدنيا فيكون المعنى : وحرام على أهل قرية أهلكناهم بسبب كفرهم ومعاصيهم ، أن يرجعوا إلى الدنيا مرة أخرى بعد هلاكهم . ومنهم من يرى أن المراد بقوله - تعالى - ﴿ أنهم لا يرجعون﴾ أى: لا يرجعون إلى التوبة أو إلى الإِيمان . قال صاحب الكشاف : استعير الحرام للممتنع وجوده ، ومنه قوله - تعالى - : ﴿ إن الله حرمهما على الكافرين ﴾(٣) أى. منعهما منهم .. ومعنى الرجوع: الرجوع من الكفر إلى الإِسلام والإنابة ، ومجاز الآية : إن قوما عزم الله - تعالى - على إهلاكهم غير متصور أن يرجعوا وينيبوا إلى أن تقوم القيامة .. (٤). ويبدو لنا أن القول الأول هو أقرب إلى الصواب ، لأنه هو المتبادر من ظاهر الآية ، ولأنه هو المستقيم مع سياق الآيات ، ولأنه بعيد عن التكلف إذ أن الآية الكريمة واضحة فى بيان أن حكمة الله قد اقتضت أن يرجع المهلكون فى الدنيا بسبب كفرهم ومعاصيهم إلى الحياة يوم القيامة ليحاسبوا على أعمالهم كما قال - تعالى -: ﴿قل إن الأولين والآخرين * لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ﴾(٥) . (١) تفسير فتح القدير جـ ٣ ص ٤٢٦ للشوكانى . ( ٢ ) تفسير القاسمى جـ ١٧ ص ٤٣٠٩. ( ٣ ) سورة الأعراف الآية ٥٠ . (٤) تفسير الكشاف جـ ٣ ص ١٣٤ . ( ٥ ) سورة الواقعة الآيتان ٤٩، ٥٠ . ٢٥١ سورة الأنبياء ولعل مما يؤيد هذا الرأى قوله - تعالى - بعد ذلك : ﴿ حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج .. ﴾ . فإن حتى هنا ابتدائية ، وما بعدها غاية لما يدل عليه ما قبلها ، فكأنه قيل : إن هؤلاء المهلكين ممتنع ألبتة عدم رجوعهم إلينا وإنما هم سيستمرون على هلاكهم حتى تقوم الساعة فيرجعوا إلينا للحساب ، ويقولوا عند مشاهدته : ياويلنا قد كنا فى غفلة من هذا . ويأجوج ومأجوج اسمان أعجميان لقبيلتين من الناس ، قيل : مأخوذان من الأوجة وهى الاختلاط أو شدة الحر ، وقيل من الأوج وهو سرعة الجرى . والمراد بفتحهما : فتح السد الذى على هاتين القبيلتين ، والذى يحول بينهم وبين الاختلاط بغيرهم من بقية الناس . ﴿ وهم من كل حدب ينسلون﴾ والحدب: المرتفع من الأرض كالجبل ونحوه . و﴿ ينسلون﴾ من النسل - بإسكان السين - ، وهو مقاربة الخطو مع الإسراع فى السير ، يقال : نسل الرجل فى مشيته إذا أسرع ، وفعله من باب قعد وضرب . أى: وهم - أى بأجوج ومأجوج من كل مرتفع من الأرض يسرعون السير إلى المحشر ، أو إلى الأماكن التى يوجههم الله - تعالى - إليها، وقيل إن الضمير ((هم)) يعود إلى الناس المسوقين إلى أرض المحشر . وقوله : ﴿واقترب الوعد الحق .. ﴾ معطوف على ﴿فتحت﴾ أى: فتح السد الذى كان على يأجوج ومأجوج ، وقرب موعد الحساب والجزاء . قال الآلوسى : وهو ما بعد النفخة الثانية لا النفخة الأولى . وهذا الفتح لسد يأجوج ومأجوج يكون فى زمن نزول عيسى من السماء ، وبعد قتله الدجال . فقد أخرج مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه من حديث طويل : إن الله - تعالى - يوحى إلى عيسى بعد أن يقتل الدجال : أنى قد أخرجت عبادا من عبادى ، لا يدان لك بقتالهم ، فحرز عبادى إلى الطور ، فيبعث الله - تعالى - يأجوج ومأجوج وهم كما قال - سبحانه - ﴿ من كل حدب ينسلون﴾ ثم يرسل الله عليهم نغفا - فى رقابهم فيصبحون موتى كموت نفس واحدة ))(١) . وقوله : فإذا هى شاخصة أبصار الذين كفروا .. جواب الشرط وهو قوله : تعالى - قبل ذلك ﴿ إذا فتحت يأجوج ومأجوج ﴾ . (١) راجع تفسير الآلوسى جـ ١٧ ص ٩٢ . ٢٥٢ المجلد التاسع والضمير ((هى)) للقصة والشأن. و((إذا)) للمفاجأة. قال الجمل : قوله : ﴿ فإذا هى شاخصة أبصار الذين كفروا .. ﴾ فيه وجهان : أحدهما - وهو الأجود - أن يكون هى ضمير القصة . وشاخصة : خبر مقدم . وأبصار : مبتدأ مؤخر ، والجملة خبر لهى لأنها لا تفسر إلا بجملة مصرح بجزأيها .. ))(١) . والمعنى : لقد تحقق ما أخبرنا به من أمارات الساعة ، ومن خروج يأجوج ومأجوج ، ومن عودة الخلق إلينا للحساب .. ورأى المشركون كل ذلك، فإذا بأبصارهم مرتفعة الأجفان لا تكاد تطرف من شدة الهول والفزع . يقال : شخص بصر فلان يشخص شخوصا فهو شاخص ، إذا فتح عينيه وصار لا يستطيع تحر یکهما . وقوله : ﴿ ياويلنا قد كنا فى غفلة من هذا ﴾ مقول لقول محذوف . أى : أن هؤلاء الكافرين يقولون وهم شاخصو البصر : يا هلا كنا أقبل فهذا أوانك ، فإننا قد كنا فى الدنيا فى غفلة تامة عن هذا اليوم الذى أحضرنا فيه للحساب . وقوله: ﴿ بل كنا ظالمين ﴾ إضراب عن وصف أنفسهم بالغفلة، إلى وصفها بالظلم وتجاوز الحدود . أى : لم نكن فى الحقيقة فى غفلة عن هذا اليوم وأهواله ، فقد أخبرنا رسلنا به ، بل الحقيقة أننا كنا ظالمين لهؤلاء الرسل لأننا لم نطعهم ، وكنا ظالمين لأنفسنا حيث عرضناها لهذا العذاب الأليم وهكذا يظهر الكافرون الندامة والحسرة فى يوم لا ينفعهم فيه ذلك . وقوله - سبحانه -: ﴿ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم .. ﴾ زيادة فى تقريعهم وتوبيخهم . والحَصَب - بفتحتين - ما تحصب به النار . أى: يلقى فيها لتزداد به اشتعالا كالحطب والخشب . أى : إنكم - أيها الكافرون - وأصنامكم التى تعبدونها من دون الله - تعالى - وقود جهنم ، وزادها الذى تزداد به اشتعالا . وفى إلقاء أصنامهم معهم فى النار مع أنها لا تعقل ، زيادة فى حسرتهم وتبكيتهم ، حيث رأوا بأعينهم مصير ما كانوا يتوهمون من ورائه المنفعة . (١) حاشية الجمل على الجلالين جـ ٣ ص ١٤٦. ٢٥٣ سورة الأنبياء قال صاحب الكشاف : فإن قلت : لم قرنوا بآلهتهم ؟ قلت : لأنهم لا يزالون لمقارنتهم فى زيادة غم وحسرة ، حيث أصابهم ما أصابهم بسببهم، والنظر إلى وجه العدو باب من العذاب ، ولأنهم قدروا أنهم يستشفعون بهم فى الآخرة ، وينتفعون بشفاعتهم ، فإذا صادفوا الأمر على عكس ما قدروا ، لم يكن شىء أبغض إليهم منهم(١). وجملة ﴿ أنتم لها واردون﴾ بدل من ﴿ حصب جهنم)، أو مستأنفة. أى : أنتم - أيها الكافرون - ومعكم أصنامكم داخلون فى جهنم دخولا لا مفر لكم منه . وجاء الخطاب بقوله ﴿ أنتم ﴾ على سبيل التغليب ، وإلا فالجميع داخلون فيها . ولا يدخل فى هذه الآية ما عبده هؤلاء المشركون من الأنبياء والصالحين كعيسى والعزيز والملائكة ، فإن عبادتهم لهم كانت عن جهل وضلال منهم ، فإن هؤلاء الأخيار ما أمروهم بذلك ، وإنما أمروهم بعبادة الله - تعالى - وحده . ثم أقام - سبحانه - لهؤلاء الكافرين الأدلة على بطلان عبادتهم لغيره فقال: ﴿ لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها ﴾ . أى : لو كان هؤلاء الأصنام المعبودون من دون الله آلهة حقا - كما زعمتم أيها الكافرون - ما ألقى بهم فى النار ، وما قذفوا فيها كما يقذف الحطب ، وحيث تبين لكم دخولهم إياه ، فقد ثبت بطلان عبادتكم لها ، وأن هذه الآلهة المزعومة لا تملك الدفاع عن نفسها فضلا عن غيرها . وقوله ﴿ وكل فيها خالدون ﴾ تذبيل مقرر لما قبله . أى: وكل من العابدين والمعبودين باقون فى هذه النار على سبيل الخلود الأبدى . ثم ختم - سبحانه - هذه الآيات ببيان حال الكافرين فى جهنم فقال : ﴿ لهم فيها زفير ﴾ . أى : لهم فيها تنفس شديد يخرج من أقصى أفواههم بصعوبة وعسر ، كما هو شأن المغموم المحزون . وأصل الزفير : تردد النفس حتى تنتفخ منه الضلوع . وهم فيها لا يسمعون ﴾ أى: وهم فى جهنم لا يسمعون ما يريحهم ، وإنما يسمعون ما فيه توبيخهم وعذابهم ، أو : وهم فيها لا يسمع بعضهم زفير بعض لشدة ماهم فيه من هول وخوف . (١) تفسير الكشاف جـ ٣ ص ١٣٦ . ٢٥٤ المجلد التاسع وبعد هذا الحديث الذى ترتجف له القلوب .. أتبع القرآن ذلك بحديث آخر تسر له النفوس ، وتنشرح له الصدور، فقال - تعالى - : إِنَّالَّذِينَ ١٠١١٠ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَا الْحُسْنَ أُوْلَِّكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِ مَا آَشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَلِدُونَ ﴿٢، لَا يَخْزُنُهُمُ الْفَزَعُ اَلْأَكْبَرُ وَلَقَّنْهُمُ الْمَلَئِكَةُ هَذَايَوْمُكُمُ الَّذِى كُنتُمْ تُوعَدُونِ (١٠٣) والحسنى : تأنيث الأحسن ، وهى صفة لموصوف محذوف . أى : إن الذين سبقت لهم منا فى دنياهم المنزلة الحسنى بسبب إيمانهم الخالص وعملهم الصالح ، وقولهم الطيب . ﴿ أولئك ﴾ الموصوفون بتلك الصفات الحميدة ﴿ عنها مبعدون﴾ أى: عن النار وحرها وسعيرها .. مبعدون إبعادا تاما بفضل الله - تعالى - ورحمته . وقوله : ﴿ لا يسمعون حسيسها﴾ تأكيد لبعدهم عن النار. وأصل الحسيس الصوت الذى تسمعه من شىء يمر قريبا منك . أى : هؤلاء المؤمنون الصادقون الذين سبقت لهم من خالقهم الدرجة الحسنى، لا يسمعون صوت النار ، الذى يحس من حركة لهيبها وهيجانها ، لأنهم قد استقروا فى الجنة ، وصاروا فى أمان واطمئنان . وقوله - سبحانه -: ﴿ وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون ﴾ بيان لفوزهم بأقصى ما تتمناه الأنفس بعد بيان بعدهم عن صوت النار . أى : وهم فيما تتمناه أنفسهم ، وتشتهيه أفئدتهم ، وتنشرح له صدورهم ، خالدون خلودًا أبديا لا ينغصه حزن أو انقطاع . وقوله - تعالى - : ﴿ لا يحزنهم الفزع الأكبر ... ) بيان لنجاتهم من كل ما يفزعهم ويدخل القلق على نفوسهم . أى : إن هؤلاء الذين سبقت لهم منا الحسنى ، لا يحزنهم ما يحزن غيرهم من أهوال ٢٥٥ سورة الأنبياء يشاهدونها ويحسونها فى هذا اليوم العصيب ، وهم يوم القيامة وما يشتمل عليه من مواقف متعددة . فالمراد بالفزع الأكبر : الخوف الأكبر الذى يعترى الناس فى هذا اليوم . وفضلا عن ذلك فإن الملائكة تستقبلهم بفرح واستبشار ، فتقول لهم على سبيل التهنئة : ﴿ هذا يومكم الذى كنتم توعدون ﴾ به فى الدنيا من خالقكم - عز وجل - فى مقابل إيمانكم وعملكم الصالح . قالوا : وهذا الاستقبال من الملائكة للمؤمنين ، يكون على أبواب الجنة ، أو عند الخروج من القبور . ثم ختم - سبحانه - سورة الأنبياء ببيان جانب من أحوال هذا الكون يوم القيامة ، وببيان سننه فى خلقه ، وببيان نعمه على عباده، وببيان ما أمر به نبيه - وَالله - ، فقال - تعالى - : يَوْمَ نَطْوِى السَّمَاءَ كَطَيِ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأَنَا أَوَّلَ خَلْقِ تُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَا فَعِلِين ﴾ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِ الزَُّورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ (١٠٤)) يَرِثُهَا عِبَادِىَ الصَّلِحُونَ ﴿®) إِنَّ فِى هَذَا لَبَلَغَا لِقَوْمٍ عَبِدِينَ ﴿ وَمَا أَرْ سَلْنَكَ إِلََّ رَحْمَةٌ لِلْعَلَمِينَّ قُلْ إِنَّمَايُوحَى إِلَى أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَحِدٌ ١٠٧ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴿٢)، فَإِن تَوَلَّوْ فَقُلْءَاذَنْنُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِىَّ أَقَرِيبُ أَمَبَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَاتَكْتُمُونَ ﴿ وَإِنْ أَدْرِى لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَنَعُ إِلَى حِينٍ ◌َ قَلَ رَبِّ أَحْكُم بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ١١٢ ٢٥٦ المجلد التاسع وقوله - سبحانه -: ﴿ يوم نطوى السماء كطى السجل للكتب .. ﴾ الظرف فيه منصوب بقوله - تعالى - قبل ذلك ﴿ لا يحزنهم الفزع الأكبر ) أو بقوله - سبحانه - : وتتلقاهم الملائكة ﴾ . وقوله : ﴿ نطوى﴾ من الطى وهو ضد النشر. والسجل: الصحيفة التى يكتب فيها. والمراد بالكتب : ما كتب فيها من الألفاظ والمعانى ، فالكتب بمعنى المكتوبات . واللام بمعنى على . والمعنى : إن الملائكة تتلقى هؤلاء الأخيار الذين سبقت لهم من الله - تعالى - الحسنى بالفرح والسرور ، يوم يطوى - سبحانه - السماء طيا مثل طى الصحيفة على ما فيها من كتابات . وفى هذا التشبيه إشعار بأن هذا الطى بالنسبة لقدرته - تعالى - فى منتهى السهولة واليسر ، حيث شبه طيه السماء بطى الصحيفة على ما فيها . وقيل : إن لفظ ﴿ السجل﴾ اسم لملك من الملائكة ، وهو الذى يطوى كتب أعمال الناس بعد موتهم . والإِضافة فى قوله ﴿ كطى السجل﴾ من إضافة المصدر إلى مفعوله ، والجار والمجرور صفة لمصدر مقدر . أى . نطوى السماء طيا كطى الرجل أو الملك الصحيفة على ما كتب فيها . وقرأ أكثر القراء السبعة: ﴿ للكتاب﴾ بالإِفراد . ومعنى القراءتين واحد لأن المراد به الجنس فيشمل كل الكتب . وقوله - تعالى - : ﴿ كما بدأنا أول خلق نعيده ﴾ بيان لصحة الإعادة قياسا على البدء ، إذ الكل داخل تحت قدرته - عز وجل - . أى : نعيد أول خلق إعادة مثل بدئنا إياه ، دون أن ينالنا تعب أو يمسنا لغوب ، لأن قدرتنا لا يعجزها شىء: قال - تعالى -: ﴿ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة .. ﴾. قال صاحب الكشاف: ((وما أول الخلق حتى يعيده كما بدأه ؟ قلت : أوله إيجاده من العدم ، فكما أوجده أولا عن عدم. يعيده ثانيا عن عدم)». وقوله - تعالى -: ﴿وعدا علينا إنا كنا فاعلين﴾ تأكيد للإِعادة. ولفظ ((وعدا)) منصوب بفعل محذوف. و((علينا )) فى موضع الصفة له . أى : هذه الإعادة وعدنا بها وعدا كائنا علينا باختيارنا وإرادتنا ، إنا كنا محققين هذا ٢٥٧ سورة الأنبياء الوعد ، وقادرين عليه ، والعاقل من يقدم فى دنياه العمل الصالح الذى ينفعه عند بعثه للحساب . ثم ساق - سبحانه - سنة من سننه التى لا تتخلف فقال : ﴿ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر ، أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ﴾ . والمراد بالزبور : الكتاب المزبور أى : المكتوب ، مأخود من قولهم : زبرت الكتاب إذا کتبته . ويشمل هنا جميع الكتب السماوية كالتوراة والإنجيل والزبور . والمراد بالذكر : اللوح المحفوظ الذى هو أم الكتاب . وقيل : المراد بالزبور : كتاب داود خاصة . وبالذكر التوراة ، أو العلم ، والمقصود بالأرض هنا : أرض الجنة . فيكون المعنى : ولقد كتبنا فى الكتب السماوية ، من بعد كتابتنا فى اللوح المحفوظ : أن أرض الجنة نورثها يوم القيامة لعبادنا الصالحين . وهذا القول يؤيده قوله - تعالى - فى شأن المؤمنين: ﴿ وقالوا الحمد لله الذى صدقنا وعده ، وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء ، فنعم أجر العاملين﴾(١). ومن المفسرين من يرى أن المراد بالأرض هنا : أرض الدنيا فيكون المعنى : ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن هذه الأرض التى يعيش عليها الناس مؤمنهم وكافرهم ، ستكون فى النهاية لعبادنا الصالحين . قال الآلوسى ما ملخصه : أخرج ابن جرير عن ابن عباس أن المراد بالأرض فى الآية : أرض الجنة ، وإنها الأرض التى يختص بها الصالحون . لأنها لهم خلقت ، وغيرهم إذا حصلوا فيها فعلى وجه التبع ، وأن الآية ذكرت عقب ذكر الإعادة وليس بعدها أرض يستقر عليها الصالحون . ويمتن اللّه بها عليهم سوى أرض الجنة . وفى رواية أخرى عن ابن عباس أن المراد بها أرض الدنيا يرثها المؤمنون . ويستولون عليها . أخرج مسلم وأبو داود والترمذى عن ثوبان قال: قال رسول الله - * -: ((إن الله - تعالى - زوى لى الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها ، وإن أمتى سيبلغ ملكها مازوى لى منها .. )) (٢). (١ ) سورة الزمر الآية ٧٤ . (٢) تفسير الآلوسى جـ ١٧ ص ١٥٣ . ٢٥٨ المجلد التاسع ويبدو لنا أنه لا مانع من أن يكون المراد بالأرض التى يرثها العباد الصالحون ، ما يشمل أرض الجنة وأرض الدنيا ، لأنه لم يرد نص يخصص أحد المعنيين . وقد سار على هذا التعميم الإِمام ابن كثير فقال عند تفسيره لهذه الآية: ((يقول الله - تعالى - مخبرا عما قضاه لعباده الصالحين ، من السعادة فى الدنيا والآخرة ووراثة الأرض فى الدنيا والآخرة كقوله - تعالى - ﴿إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين﴾(١) وقال - سبحانه - ﴿ إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا فى الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ﴾ (٢) . وأخبر - تعالى - أن هذا مكتوب مسطور فى الكتب الشرعية ، فهو كائن لا محالة ، ولهذا قال: ﴿ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون .. ﴾(٣). واسم الإشارة فى قوله - تعالى -: ﴿ إن فى هذا لبلاغا لقوم عابدين ﴾ يعود على القرآن الكريم الذى منه هذه السورة . والبلاغ : الشىء الذى يكفى الإِنسان للوصول إلى غايته . يقال : فى هذا الشىء بلاغ أى : كفاية أو سبب لبلوغ المقصد . أى : إن فى هذا القرآن ، وفيما ذكر فى هذه السورة من آداب وهدايات ، وعقائد وتشريعات ، لبلاغا وكفاية فى الوصول إلى الحق ، لقوم عابدين . وخص العابدين بالذكر ، لأنهم هم المنتفعون بتوجيهات القرآن الكريم ، إذ العابد لله - تعالى - بإخلاص ، يكون خاشع القلب ، نقى النفس ، مستعدا للتلقى والتدبر والانتفاع . ثم بين - سبحانه - أن من مظاهر فضله على الناس أن أرسل إليهم نبيه - رَله - ليكون رحمة لهم فقال: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين أى : وما أرسلناك - أيها الرسول الكريم - بهذا الدين الحنيف وهو دين الإِسلام، إلا من أجل أن تكون رحمة للعالمين من الإِنس والجن . وذلك لأننا قد أرسلناك بما يسعدهم فى دينهم وفى دنياهم وفى آخرتهم متى اتبعوك ، واستجابوا لما جئتهم به ، وأطاعوك فيما تأمرهم به أو تنهاهم عنه . وفى الحديث الشريف: ((إنما أنا رحمة مهداة)) فرسالته - بَير - رحمة فى ذاتها، ولكن (١ ) سورة الأعراف الآية ١٢٨ . ( ٢ ) سورة غافر الآية ٥١ . ( ٣) تفسير ابن كثير جـ ٥ ص ٣٨٠. ٢٥٩ سورة الأنبياء هذه الرحمة انتفع بها من استجاب لدعوتها ، أما من أعرض عنها فهو الذى ضيع على نفسه فرصة الانتفاع . ورحم الله صاحب الكشاف فقد وضح هذا المعنى فقال: أرسل - وَ ل - ((رحمة للعالمين)) لأنه جاء بما يسعدهم إن اتبعوه . ومن خالف ولم يتبع ، فإنما أتى من عند نفسه ، حيث ضيع نصيبه منها . ومثاله : أن يفجر اللّه عينا عذيقة - أى : كبيرة عذبة - ، فيسقى ناس زروعهم ، ومواشيهم بمائها فيفلحوا ، ويبقى ناس مفرطون فيضيعوا . فالعين المفجرة فى نفسها نعمة من الله - تعالى - ورحمة للفريقين . ولكن الكسلان محنة على نفسه ، حيث حرمها ما ينفعها )) (١) . ثم أمر الله - تعالى نبيه - وليه - أن يخبر الناس بأن رسالته لحمتها وسداها الدعوة إلى عبادة اللّهَ - تعالى - وحده فقال: ﴿قل إنما يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد .. ﴾ أى : قل - يا محمد - للناس : إن الذى أوحاه الله - تعالى - إلىّ من تكاليف وهدايات وعبادات وتشريعات .. تدور كلها حول إثبات وحدانيته - سبحانه - ووجوب إخلاص العبادة له وحده . قال الآلوسى - رحمه الله -: ((ذهب جماعة إلى أن فى الآية حصرين : الأول: لقصر الصفة على الموصوف . والثانى : لقصر الموصوف على الصفة . فالأول : قصر فيه الوحى على الوحدانية . والثانى: قصر فيه اللّه - تعالى - على الوحدانية ، والمعنى : ما يوحى إلىّ إلا اختصاص اللّه بالوحدانية ، ومعنى هذا القصر أنه الأصل الأصيل وما عداه راجع إليه، أو غير منظور إليه فى جانبه .. ))(٢). والاستفهام فى قوله - سبحانه -: ﴿فهل أنتم مسلمون ﴾ للتحضيض أى: مادام الأمر كما ذكر لكم فأسلموا لتسلموا . ثم أرشد - سبحانه - النبى - محلة - إلى ما يقوله للناس فى حال إعراضهم عن دعوته ، فقال : ﴿ فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء .. ﴾. وآذنتكم : من الإِيذان بمعنى الإعلام والإِخبار . ومنه الأذان للصلاة بمعنى الإِعلام بدخول وقتها . (١) تفسير الكشاف جـ ٣ ص ١٣٨ . ( ٢) تفسير الآلوسى جـ ١٧ ص ١٠٦. . ٢٦٠ المجلد التاسع قال بعضهم : آذن منقول من أذن إذا علم ، ولكنه كثر استعماله فى إجرائه مجرى الإِنذار والتحذير ،(١) . أى: فإن أعرضوا عن دعوتك - أيها الرسول الكريم - فقل لهم : لقد أعلمتكم وأخبرتكم بما أمرنى ربى أن أعلمكم وأخبركم به ، ولم أخص أحدا منكم بهذا الإِعلام دون غيره، وإنما أخبرتكم جميعا ((على سواء)) أى: حال كونكم جميعا مستوين فى العلم . فقوله: ﴿ على سواء﴾ فى موضع الحال من المفعول الأول لآذنتكم . أى: فقد أعلمتكم ما أمرنى ربى به حالة كونهم مستوين فى هذا العلم . ويجوز أن يكون الجار والمجرور فى موضع الصفة لمصدر مقدر . أى : فقد آذنتكم إيذانا على سواء . وقوله - تعالى -: ﴿وإن أدرى أقريب أم بعيد ما توعدون﴾ إرشاد منه - سبحانه - لنبيه - وَّل - إلى ما يقوله لهم - أيضا - فى حال إعراضهم عن دعوته . و ((إن)) نافية. أى: فإن أعرضوا عن دعوتك يا محمد ، فقل لهم: لقد أعلمتكم جميعا بما أمرنى الله بتبليغه إليكم ، وإنى بعد هذا التبليغ والتحذير ما أدرى وما أعرف ، أقريب أم بعيد ماتوعدون به من العذاب ، أو من غلبة المسلمين عليكم ، أو من قيام الساعة . فإن علم ذلك وغيره إلى الله - تعالى - وحده، وما أنا إلا مبلغ عنه . وقوله تعالى : ﴿ إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون ﴾. فهو - سبحانه - الذى يعلم ما تجهرون به وما تسرونه من أقوال وأعمال . ويعلم - أيضا - ما تكتمونه فى نفوسكم من كفر وجحود وكراهية لى ولأتباعى ، وسيعاقبكم - سبحانه - على ذلك العقاب الذى تستحقونه . وقوله - سبحانه -: ﴿وإن أدرى لعله فتنة لعلكم ومتاع إلى حين ﴾ زيادة فى تأكيد أن علم ما سينزل بهم من عقاب مرده إلى الله - تعالى - وحده . أى : وإنى - أيضا - ما أدرى ، لعل تأخير عقابكم - بعد أن أعرضتم عن دعوتى - من باب الامتحان والاختبار لكم ، أو من باب الاستدراج لكم إلى حين مقدر عنده - سبحانه - ، ثم يأخذكم بعد ذلك أخذ عزيز مقتدر . وفى إسناد علم ما سينزل بهم إلى الله - تعالى - وحده ، تخويف لهم أى : تخويف ، وأدب (١) حاشية الجمل على الجلالين جـ ٣ ص ١٤٩.