النص المفهرس
صفحات 341-360
(قوله لا أعبد ما تعبدون) اعلم أنه اختلف الفسرون فى هذه السورة هل فيها تكرار أولا فعلى الأول هو التأكيد ولادته قطع أطماع الكفار وتحقيق الأخبار بأنهم لايسلمون أبدا وعلى الثانی فکل جملة مقیدة بزمن غیر الزمن الذی قیدت به الأخرى فدرج المفسر على أن النفى الأول محمول على الحال والثانى على الاستقبال ودرج غيره على العكس وما يصح أن تكون موصولة بمعنى الذى فان كان المراد بها الأصنام كما فى الأولى والثالثة فالأمر واضح لأنهم غير عقلاء وما لغير العاقل وأما الثانية والرابعة فإما أن تكون واقعة على الله تعالى وتكون دليلا لمن يجوز وقوعها على العالم أو تجعل مصدرية والتقدير ولا أتم عابدون عبادقى : أى مثل عبادتى ويصح أن يكون جميعها مصدرية أو موصولة أو الأوليان موصولتان والأخريان مصدر يتان فتحصل أن ما فى هذه السورة فيها أربعة أقوال : الأول أنها كلها بمعنى الذى . الثانى أنها كلها مصدرية . الثالث أن الأوليين بمعنى الذى والأخريين مصدر يتان. الرابع أن الأولى والثالثة بمعنى الذى والثانية والرابعة مصدرية. إن قلت ما الحكمة فى التعبير فى جانبه صلى الله عليه وسلم بلفظ أعبد وفی جانبهم بلفظ عبدتم . أجيب بأنه صلى الله عليه وسلم و إن کان یعبد الله تعالى قبل البعثة إلاأنه لم يدع الناس إلا بعدها فلم يشتهر بها إلا حين الدعوة وأما هم فكانوا متلبسين قديما بعبادة الأصنام متظاهرين بها (قوله علم الله منهم أنهم لا يؤمنون). جواب عن سؤال مقدر حاصله كيف يقنطهم من الايمان مع أنه مبعوث (٣٤١) لهدايتهم وقد كان حريصا على إيمانهم . وحاصل الجواب أن هذا فى قوم علم الله أنهم لا يؤمنون أبدا لا أُعْبُدُ) فى الحال (مَا تَعْبُدُونَ) من الأصنام (وَلاَ أَنْتُمْ حَابِدُونَ) فى الحال (مَا أَعْبُدُ) وهو الله تعالى وحده ( وَلاَ أَنَا حَابِدٌ) فى الاستقبال (مَا عَبَدْتُمْ. وَلاَ أَنْتُمْ عَبِدُونَ) فى الاستقبال (مَا أَعْبُدُ) على الله منهم أنهم لا يؤمنون ، وإطلاق ما على الله على وجه المقابلة (اَسُمْ دِیفُكُمْ) الشرك(وَلِیَ دِينِ) الإسلام، وهذا قبل أن يؤمر بالحرب وحذف ياء الإضافة السبعة وتفا ووصلا وأثبتها يعقوب فى الحالين. فأخبر نبيه بذلك لتظهر شقاوتهم (قوله وإطلاق ما على اللّه) أى فى الثانية والرابعة وأما فى الأولى والثالثة فهى واقعة على الأصنام (قوله على وجه المقابلة) أى المشاكلة وهذا مبنى على القول بأنه لا يجوز وقوع ما على العالم وأما (سورة النصر) مدنية، ثلاث آيات على مذهب منيجوز ذلك فلا يحتاج للاعتذار بالمقابلة وكان المناسب المفسر أن يقول وإطلاق ما على العالم فصيح وحسنه المشا بلة (قوله لكم دينكم الخ) اتى بهاتين الجملتين المثبتتين بعد جمل منفية لأنه لما كان الأهم تباعده عليه السلام عن دينهم بدأ بالنفى سابقا، فلما تحقق النفى رجع إلى خطابهم مهادئة لهم فهاتان الجملتان مؤكدتان لمجموع الجمل الأربعة (قوله ولى دين) بفتح الياء من لى وإسكانها سبعيتان (قوله وهذا قبل أن يؤمر بالحرب) الاشارة راجعة إلى الآية الأخيرة، وقيل إلى جميع السورة وهذا مبنى على أن المراد بالدين العبادة والتدين ، وقيل إن المراد بالدين الجزاء أى لكم جزاء أعمالكم ولى جزاء أعمالى وعليه فلا نسخ (قوله وقفا ووصلا) أى لأنها من ياءات الزوائد فيرامى فيه رسم المصحف وهى غير ثابتة فيه اكتفاء بالكسرة (قوله وأثبتها يعقوب) أى وهو من العشرة . [ سورة النصر مدنية] أى بالاجماع وتسمى سورة التوديع لما فيها من الدلالة على توديع الدنيا واتفق الصحابة على أن هذه السورة دلت على نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك لوجوه: منها أنهم عرفوا ذلك حين خطب وقال: إن عبدا خيره الله تعالى بين الدنيا وبين لقائه فاختار لقاء الله ، فقال أبو بكر فديناك بأنفسنا وأموالنا وآبائنا وأولادنا، ومنها أنه لماذكر حصول النصر والفتح ودخول الناس فى الدين أفواجا دل على حصول الكمال والتمام . قال الشاعر: موقع زوالا إذا قیل تمّ إذا تمّ أمر بدا نقصه ومنها أنه تعالى أمره بالتسبيح والحمد والاستغفار واشتغاله بذلك يمنعه من اشتغاله بأمر الأمة فكان هذا كالتنبيه على أن أمر التبليغ قد تم وكل وذلك يقتضى انقضاء الأجل إذ لو بق بعد ذلك لكان كلعزول من الرسالة وذلك غير جائز. (قوله إذا جاء نصر الله) المجنىء فى الأصل اسم الموجود النائب إذا حضر والراد حصل وتحقق غنيه استخارة نبحية حيث عبه حصول النصر عند حضور وقته بالجىء ثم اشتق منه لفظ جاء بمعنى حصل وعبر بالمجىء إشعارا بأن الأمور متوجهة من الأزل إلى أوقاتها العينة لها وأن ماقدر الله حصوله فهو كالحاصل بالفعل كأنه موجود حضر من غيبته. وإذا ظرف لما يستقبل من الزمان منصوب بسبح الواقع جوابها وهى على بابها إن كانت السورة نزلت قبل الفتح فان كان النزول بعد الفتح فإذا بمعنى إذ متعلقة بمحذوف تقديره أكمل الله الأمر وأتم النعمة على العباد. إذا جاء نصر الله ونصر الله مصدر مضاف لفاعله ومفعوله محذوف قدره الفسر بقوله نبيه (قوله والفتح) أل فيه عوض عن المضاف إليه عند الكوفيين: أى وفتحه أو العائد محذوف عند البصريين أى والفتح منه وعطفه على النصر عطف خاص على عام (قوله فتح مكة) أى التى حصل به أعظم فتوح الاسلام وأمنّ الله به دينه ورسوله وجنده وحرمه واستبشر به أهل السماء ودخل الناس فى دين الله أفواجا . وسببها أنه وقع الصلح بالحديبية على أنه صلى الله عليه وسلم لا يتعرض لمن دخل فى عقد قريش وأنهم لا يتعرضون لمن دخل فى عقده وكان ممن دخل فى عقده خزاعة وفى عقدهم بنو بكر وكانا متعادبين، خرج بعض بن بكر وبن خزاعة فاقتتلوا فأمد قريش بى بكر مخرج أربعون من خزاعة إليه صلى الله عليه وسلم يخبرونه ويستنصرونه)، فقام وهو يجر رداءه ويقول لانصرت إن لم أنصركم بما أنصر به نفسى ولما أحس أبو سفيان بناء إلى المدينة ليجدد العهد ويزيد فى المدة، فأبى صلى الله عليه وسلم فرجع فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بالجهاز وأمر أهله أن يجهزوه وأعلم الناس أنه سائر إلى مكة وقال : اللهم خذ العیون والأخبار عن قر ش حت ابتها فى بلادها، فتجهز الناس ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم عامدا إلى مكة لعشر مضين من رمضان وقيل لليلتين مضتا منه سنة ثمان من الهجرة فصام رسول اللّه والناس معه حتى إذا كان بالكديد أفطر وعقد الألوية والرايات ودفعها إلى القبائل، ثم مضى حتى نزل من الظهران المسمى الآن بوادى فاطمة فى عشرة آلاف، وقيل اثنى عشر ألفا من المسلمين، ولم يتخلف أحد ، فلما نزل به أمرهم أن يوقدوا عشرة آلاف تار كل نار على (٣٤٢) من المهاجرين والأنصار عنه (بِْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. إِذا جَاءَ نَصْرُ اللهِ) نبيه صلى الله عليه وسلم على أعدائه ( وَالْفَتْحُ) فتح مكة، حدة، خرج أبو سفيان ابنحرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يتجسسون ( ورأيت الأخبار ، وكان العباس بن عبد المطلب لقی رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض الطريق مهاجرا بعياله، فلما رأى ذلك الأمر قال: والله لئن دخل رسول الله مكة عنوة قبل أن يستأمنوه لهلكت قريش إلى آخر الدهر. قال العباس فركبت بنة رسول الله البيضاء وخرجت لأجد حطابا أو ذاحاجة يدخل مكة فيخبرهم بمكان رسول الله ليخرجوا إليه فيستأمنوه قبل أن يدخلها عليهم عنوة وإذا أنا بأبى سفيان فعرفت صوته فقلت يا أبا حنظلة فعرف صوتى فقال أبو الفضل؟ فقلت نعم قال مالك فداك أبى وأمى؟ قلت ويحك يا أبا سفيان هذا رسول الله قد جاءكم بما لا قبل لكم به بعشرة آلاف من المسلمين. قال وما الحيلة؟ قلت والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك فاركب معجز هذه البغلة حتى آتى بك رسول الله فاستأمنه لك؟ فأردفته)) ورجع صاحباه، خرجت أركض به بغلة رسول الله كلما مررت بنار من نيران المسلمين نظروا وقالوا: عم رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة رسول الله حتى مررت بنار عمر بن الخطاب ، فقال من هذا؟ وقام إلى ، فلما رأى أباسفيان على مجز الدابة قال : يا أبا سفيان عدو الله الحمد لله الذى أمكن منك بشير عقد ولا عهد، ثم خرج يشتد نحو رسول الله، وركضت البغلة فسبقته، فلما وصلت النبى صلى الله عليه وسلم دخلت عليه ودخل عليه عمر ؟ فقال يا رسول الله هذا أبو سفيان عدو الله قد أمكن الله منه بغير عهد ولا عقد فدعنى أضرب عنقه، قال فقلت يارسول الله إنى قد أجرته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب به یاعباس إلى رحلك فاذا أصبحت ذاتى به . قال فذهبت به إلى رحلى فبات عندى ، فلما أصبح غدوت به إلى رسول اللّه ، فلما رآه قال ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله ، قال بأ بي أنت وأمى ما أحلمك وأكرمك وأوصلك فما زال به حتى أسلم. قال العباس يارسول الله إن أباسفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئا. قال نعم مندخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق بابه عليه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ، فلما ذهب لينصرف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احبسه بمضيق الوادى حتى تمر به جنود الله . قال ففعلت ومرت مه القبائل على راياتها كما مرت به قبيلة قال من هؤلاء ياعباس؟ فأقول سليم، فيقول مالى والسليم ، ثم يمر القبيلة فيقول من هؤلاء فأقول مزينة، فيقول مالى ومزينة، فلاعرقبية إلاسأله عنها حتى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى كتبيته الخضراء وفيها المهاجرون والأنصار لایری منهم إلا الحدث من الحدید، فقال سبحان الله من هؤلاء باعباس ؟ قلت هذا رسول الأمن الله عليه وسلم فى المهاجرين والأنصار، فقال ما لأحد بهؤلاء من قبل ولا طاقة والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيا قلت ويحك إنها النبوّة قال فنهم إذا، فقلت الجق الآن بقومك خذرهم خرج سريعا حتى أتى مكة فصرخ فى المسجد بأعلى صوته يامعشر قريش هذا محمد قد جاءكم فيما لاقبل لكم به ؟ قالوا وكيف السبيل قال من دخل دار أبى سفيان فهو آمن ، قالوا ويحك وما تغنى عنا دارك، قال ومن دخل المسجد فهو آمن ومن أغلق عليه داره فهو آمن ، فتفرّق الناس إلى دورهم وإلى المسجد وجاء حكيم بن حزام و بدیل بن ورقاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلما وبايعاه ثم بعهما رسول الله بین یدیه إلی قر یش يدعوانهم إلى الاسلام ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وضرب قبته بأعلى مكة، وأمر خالد بن الوليد فيمن أسلم من خزاعة وبى سليم أن يدخلوا من أسفل مكة ، وقال لهم لاتقاتلوا إلا من قاباكم؟ وأمر سعد بن عبادة أن يدخل فى بعض الناس فقال سعد يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة: أى الحرب اليوم تستحل الحرمة ، فبلغ النبى صلى الله عليه وسلم ذلك ، فأمره على لسان على كرم الله وجهه أن يدفع الراية لابنه قيس وأخبر أبا سفيان أنه لم يأمر بقتل قريش وأن اليوم يوم المرحمة وأن الله بز قريشا، وخشى سعد أن ابنه يقع منه شىء أيضا فذكرالنبى ذلك صلى الله عليه وسلم فدفعها المزير وكانتراية النبيّ صلى الله عليه وسلم والمهاجرين مع الزبير أيضا فبعثه ومعه المهاجرون وخيلهم وأمره أن يدخل من أعلى مكة وأن يفرز رايته بالحجون ولا يبرح حتى يأتيه)، وأما خالد بن الوليد فقدم على قريش وبنى بكر والأحابيش بأسفل مكة فقاتلوهم فهزمهم الله ولم يكن بمكة قتال غير ذلك ، فقتل من المشركين اثناعشر رجلا أو ثلاثة عشر رجلا ولم يقتل من المسلمين إلاثلاثة وكان قد أمرهم النبى أن لا يقاقلوا إلامن قاتلهم إلا نفرا سماهم أمر بقتلهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة منهم عبد الله بن سعد وعبد الله بن خطل كانا قد أسلما بن خطل ، ومنهم الحويرث (٣٤٣) ثم ارتدا، ومنهم قيقتان كانتا تغنيان بهجاء النبى صلى الله عليه وسلم لعبد الله ( وَرَ أيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ) أى الإسلام (أفواجًا) جماعات بعد ما كان يدخل فيه واحد واحد، وذلك بعد فتح مكة جاء العرب من أقطار الأرض طاسين (فَسَبِّحْ بِحَمْدُ رَبِّكَ) أى متلبساً بحمده ( وَأُسْتَغْفِرْهُ، ابن وهب ومقيس بن صبابة وأناس أخر ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج لما الطمأن بالناس حتى جاء البيت فطاف به سبعا على راحلته يستلم الركن بمحجن فى يده، فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة ففتحت له فدخلها ثم وقف على باب الكعبة وقد استكنّ له الناس فى المسجد، فقال: لا إله إلا الله وحده لاشريك له صدق وعده ونصرعبده وهزم الأحزاب وحده ، ثم قال: يامعشر قريش مترون أتى فاعل فيكم؟ قالوا خيرا أخ كريم وابن أخ كريم ، ثم قال اذهبوا فأنتم الطلقاء، فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان الله أمكن منهم عنوة فيذلك سمى أهل مكة الطلقاء ، ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام إليه علىّ بن أبى طالب ومفتاح الكعبة فى يده، فقال يارسول الله اجمع لنا بين الحجابة والسقاية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المسجد أين عثمان بن طلحة فدمى له، فقال هاك مفتاحك باعنمان اليوم يوم وفاء وبر واجتمع الناس البيعة ، جلس إليهم رسول الله على الصفا وعمر بن الخطاب أسفل منه يأخذ على الناس ، فبايعوه على السمع والطاعة فيما استطاعوا لمافرغ من بيعة الرجال بابع النساء وقد أحدقت به الأنصار فقالوا فيما بينهم: أترون رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ فتح الله عليه أرضه وبده يقيم به، فقال ماذا قلتم. قالوا لاشىء يارسول الله فلم يزل بهم حتى أخبروه، فقال النبى صلى الله عليه وسلم معاذ الله الحيا محيا كم والممات ممانكم وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعدفتحها خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة، ثم خرج إلى هوازن وثقيف (قوله يدخلون) نصب على الحل إن كانت رأى بصرية أو مفعول ثان إن كانت علمية (قوله أفواجا) حال من فاعل يدخلون وهو جمع فوج. والمعنى يدخلون زمرا زمرا من غير قتال وقوله جاءه العرب لامفهوم له بل وغيرهم (قوله فسبح بحمد ربك) أى قل سبحان الله والحمد لله تعجبا مما رأيته من مجيب إنعامه عليك (قوله واستغفره) أى سل اقله الغفران وإنما أمر الله تعالى نبيه بالاستغفار مع أنه معصوم من جميع الذنوب صغيرها وكبيرها ليترقى ويرجع إلى حضرة الحق فانه وإن كان مشغولا بهداية الخلق إلا أن مقام الصفوة والحضور والأنس أعلى وأجل فهو من باب حسنات الأبرار سيئات المقرّ بين ليزداد فى التواضع والافتقار وليكون ختام عمله التنزيه والاستغفار وفيه تشريع الأمة إذا طعن أحدهم فى السن فالنالب قرب أه فليكثر من ذلك ليختم حمله به . م ( قوله إنه كان نوابا) أى ولم يزل فكان الدلالة على ثبوت خبرها لاسمها ومعنى كونه نوابا أنه يكثر قبول التوبة وبهذا أخضع ما يقال إن كان للدلالة على ثبوت خبرها لاسمهافى الماضى، وإذا كان كذلك فلا يصح أن يكون علة للاستغفار فى الحال أو المستقبل (قوله وعلم بها أنه قد اقترب أجله) أى لقول مقاتل «لما نزلت قرأها النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه وفيهم أبو بكر وعمر وسعد بن أبى وقاص والعباس: ففرحوا واستبشروا وبكى العباس فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما يبكيك ياعم قال نعيت إليك نفسك قال إنه كافلت فعاش بعدهاستين يوما مارؤى فيها ضاحكا وقيل نزلت فى منى بعد أيام التشريق فى حجة الوداع فبكى عمر والعباس فقيل لهما هذايوم فرح فقالا بل فيه فى النبى صلى الله عليه وسلم أى إخبار بموته وعن ابن عمر نزلت هذه السورة يمنى فى حجة الوداع ثم نزل اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي فعاش النبى صلى الله عليه وسلم بعدها ثمانين يوما ثم نزلت آية الكلالة فعاش سمدها خمسين يوما ثم نزل واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله فعاش بعدها إحدى وعشرين يوما وقيل سبعة أيام وقيل غير ذلك (قوله وتوفى صلى الله عليه وسلم سنة عشر) إن قلت إن سنة عشر حج فيها ونوفى فيها واده إبراهيم فالصواب سنة إحدى عشرة . وأجيب بأن المواد على تمام عشر من الهجرة إلى المدينة وذلك لأن الهجرة كانت لاثنق عشرة خلت من شهر ربيع الأول وكانت وفاته لاثنى عشرة خلت من ربيع الأول فكانت وفاته صلى الله عليه وسلم على رأس وإن كانت لشهرين وشىء مضت من الحادية عشرة إذا اعتج (٣٤٤) العاشرة بالنظر لجعل التاريخ من الهجرة التاريخ من أول السنة إِنهُ كانَ تَوَابًا) وكان صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه السورة یکثر من قول سبحان الله وبحمده أستغفرالله وأتوب إليه وعلم بها أنه قد اقترب أجله، وكان فتح مكة فى رمضان سنة ثمان، وتوفی صلى الله عليه وسلم فی ربيع الأول سنة عشر . الشرعية وهو الحرم فيصح أن يقالتوفی سنة إحدى عشرة بالنظر لجعل التاريخ من المحرم وتوفى سنة عشر بالنظر لجعل التاريخ من يوم دخوله المدينة . (سورة تبت) ..... مکیة، خمس آيات [ سورة بت] وقسمى سورة أتى لهب (قوله (بِثْمِ أَىِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ) لما دها النبى صلى الله عليه وسلم قومه وقال إنى نذير ..... لكم بين يدى عذاب شديد فقال عمه أبو لهب تبا لىَ ألهذا دهوتنا، نزل مكية) أى بالاجماع (قوله با دعا النبي) أى نادى .قوله قيمه أى المؤمنين (نبت) والكافرين وذلك أنه لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقر بين خرج صلى الله عليه وسلم حتى سعد الصفا فهتف بإصباحاه فقالوا من هذا الذى يهتف قالوا محمد فاجتمعوا إليه فقال يابنى فلان يابنى فلان يا بنى عبدمناف يابنى عبدالمطلب فاجتمعوا إليه فقال أر أيتم لو أخبر تكم أن خيلاتخرج بسفحهذا الجبل أ کنتممصدقى قالوا ماجر بناعليك كذبا قال فانى نذير لكم بين يدى عذاب شديد فقال أبو لهب نبالك ما جمعتنا إلا لهذا ثم قام فنزلت هذه السورة فلما سمعت امرأته مانزل فى زوجها وفيها من القرآن أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس فى المسجد عندالكعبة ومعه أبو بكر رضى الله عنه وفى يدها فهرمن حجارة فلما وقفت عليه أخذ الله بصرها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تر إلا أبا بكر فقالت يا أبا بكر إن صاحبك قد بلغن أنه يهجوفى والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه والله إنى لقائلة: مذهها عصينا وأمره أبينا ودينه قلينا ثم انصرفت، فقال أبو بكر يارسول الله أما تراها رأنك قال مارأتنى لقد أخذ الله بصرها عنى وكانت قريش تسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم مدها ئم بسبونه أى ذو ذمة وعهد صادق ، وقال صاحب الهمزية فى هذا المعنى : وأعدت حمالة الخطب الفهر وجاءت كأنها الورقاء يوم جاءت غني تقول أفى منـ فى من أحمد يقال الهجاء قنوك وما وأنه ومن أين ترى الشمس مقلة عمياء وقيل إن سبب نزولها ماحكاه عبد الرحمن بن زيد أن أبالهب أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ماذا أعطى إن آمنت بك يا محمد فقال كمايعطى المسلمون قال مالى عليهم فضل قال وأى شىء تبتنى قال نبا لهذا من دين إن أكن وهؤلاء سواء. (قوله تبت يدا أبي لهب) بفتح الباء وسكونها سبعيتان والثان جيه تان والفق القراء على فتح الهاء فى قوله ذات لهب بالغرق أنها فاصلة فلوسكّنت زال القشاكل (قوله وهذه خبر) أى إخبار بحسبول التباب له الذى دعابه عليه فى الجملة الأولى، وهذا أحد قولين وقيل إن كلا الجملتين دعاء وصرح بكنيته قبح اسمه فان اسمه عبد العزى أو لأن الله تعالى أراد أن يحقق نسبته بأن يدخله النار (قوله ما أغنى عنه ماله) يصح أن تكون مانافية أو استفهامية وعلى الثانى فهو فى محل نصب بأغنى والتقدير أى شىء أغنى تتم لكونه له صدر الكلام (قوله ماله) أى الموروث من آبائه (قوله وكسبه) أشار بذلك إلى أن مامصدرية. ويصح أن تكون اسم موصول بمعنى الدى والعائد محذوف أى والدى كسبه (قوله أى واده) وهو عتيبة بالتصغير وأما عتبة ومعتب فقد أسلما قال بعضهم : كرهت عتببة إذ أجرما وأحيث عتبة لا أسهما كذا معتب مسلم فاحترز وخف أن نسب فى مهما (٣٤٥) ومات أبو لهب بداء يسمى العدسة بعد وقعة بدر لسبع ليال. والعدسة قرحة مخرج بالبدن فتقتل صاحبها کانت العرب تهرب منها ترحمهم أنها تعدى (قوله (ثَبَّتْ) خسرت ( يَدَا أَ بِى لَهَبٍ) أى جملته، وصبر عنها باليدين مجازا لأن أكثر الأفعال تزاول بهما وهذه الجملة دعاء (وَتَبَّ) خسر هو؛ وهذه خبر كقولهم: أهلكه الله وقد هلك، ولما خوّفه النبى صلى الله عليه وسلم بالعذاب فقال إن كان مايقول ابن أخى حتا فإنى أحدى منه بمالى وولدى نزل ( مَا أَغْفَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ) وكسبه أى وهـ وأغنى بمعنى بغنى -٠٠- (سَيَضَلَى نَارَا ذَاتَ كَبٍ) أى تلهب وتوقد فهى مآل تكنبته لتنهب وجهه إشراقا وحمرة (وَأَمْرَ أَتُهُ) عطف على ضمير يعلى سوخه الفصل بالمفعول وصفته وهى أم جميل (حَمَّالَةٌ) بالرفع والنصب ( الْخَطَبِ) الشوك والسعدان تلقيه فى طريق النبى صلى الله عليه وسلم ( فِي جِدِهَا) عنقها ( حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) أى ليف، وهذه الحملة حال من حمالة الحطب الذى هو نست لامر أته، أو خبر مبتدإ مقدر . سيصلى نارا) أى يحترق بها (قوله فهى مآل تكنيته) جواب عما يقال كيف ذكره بكنيته دوناسمه وهو عبدالعزى مع أن ذلك إكرام واحترام . وإيضاحه أنه ذكره بكنيته لموافقة حاله لها فان مصيره إلى النار ذلت الهب أو لأن ذكره باسمه خلاف الواقع حقيقة لأنه عبدالله لاعبد العزی (قوله وهى أم جميل) أى وهى أخت أبى سفيان بن حرب وكانت عوراء ومانت مخنوفة بحبلها (قوله حمالة الحطب) إن قلت إنها كانت من بيت العز والشرف فكيف يليق بها حمل الحطب قلت أنها لشدة عداوتها النبى صلى الله عليه وسلم لا تستعين فى ذلك بأحد بل تفعله بنفسها (قوله بالرفع) أى على أنه نست لأمر أنه وقرأ عاصم حمالة بالنصب على الدم أو الحال من امر أته. والمعنى أنها تصلى النارحال كونها حمالة الحطب لما ورد أنها تحمل يوم القيامة حزمة من حطب النار كما كانت تحمل الحطب فى الدنيا (قوله والسعدان) هو نبت له شوك بشبه به حلمة الثدى وهو بوزن سرحان (قوله تلقيه) أى بالليل لقصد أذية النبى صلى الله عليه وسلم (قوله فى جيدها حبل من مسد) قيل إنها فى الدنيا كانت تحتطب فى حبل من ليف تجعله فى عنقها فبينما مى ذات يوم حاملة الحزمة فتعدت على حجر لتستريح إذ أناها ملك بجذبها من خلفها فأهلكها خنئا بحبلها. وقيل هذا فى الآخرة: قال ابن عباس. هو سلسة من حديد ذرعها سبعون ذراعاً تدخل من فيها وتخرج من دبرها ويكون سائره فى عنقها فتلت من حديد فتلا محكما اهو يكون المراد بالمسد الحديد فانه يطلق عليه أيضا كمايؤخذ من القاموس ولا مانع من الجمع (قوله أى ليف) قيل هو ليف المقل وهو شجر الدوم أبيض مشهور. وقيل مطلق الليف (قوله وهذه الجملة) أى المركبة من. للبتدل الدى هو حبل ومن الخبر الذى هو فى جيدها (فوه أو خبر مبتد! مقدر) [٤٤ - ساوى - رابح ] أى وتقديره المرأة المذكورة فى جيدها حبل من مسف . [سورة الاخلاص] مناسمتها لما قبلها أنه لماتقدم فى التى قبلها د كرعداوة المشركين له صلى الله عليه وسلم ولاسيا أقرب الناس إليه وهو عمه أبو لهب جاءت هذه السورة مصرحة بالتوحيد رادة على عبدة الأوثان تسلية له صلى الله عليه وسلم وإشعارا بأن من تعلق باله لا يكله إلى غيره ولا يعتريه حزن. ولهذه السورة أسماء كثيرة وزيادة الأسماء تدل على شرف المسمى أنهاها بعضهم إلى عشرين اسما. أولها الاخلاص. ثانيها التنزيل. ثالثها التجريد لأن من تعلق بها تجرد عن الأغيار. رابعها التوحيد لأنها دالة عليه . خامسها النجاة لنجاة قارئها من النار. سادسها الولاية لأن من تعلق بها أعطاء الله الولاية . سابعها النسبة لقولهم فى السؤال أنسب لنار بك. ثامنها المعرفة لأن من فهمها عرف الله تعالى. تاسعها المجال لدلالتها على جمال الله أى اتصافه بالكالات وتنزيهه عن المقائص. عاشرها المقشقشة أى المبرئة من الشرك والنفاق، الحادى عشر العوذة أى المحصنة لقارئها من فتن الدنيا والآخرة. الثانى عشر الصمد فى كره فيها. الثالث عشر الأساس لأنها أصل الدين، ولحديث (أسست السموات السبع والأرضون السبع على قل هو الله أحد)». الرابع عشر المانعة لأنها تمنع فتنة القبر وعذاب النار. الخامس عشر سورة المحتضر لأن الملائكة نحضر لاستماعها إذا قرئت. السادس عشر المنفرة لأن الشياطين تنفر عندقراءتها. السابع عشرسورة البراءة لأنها براءةمن الشرك. الثامن عشر المذكرة لأنها تذكر العبد خالص التوحيد. التاسع عشر النور لأنها تنور القلب. العشرون سورة الانسان لأنه لاغنى له عنها. وقد ورد فى فضلها أحاديث كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم ((من أراد أن ينام على فراشه فنام على يمينه ثم قرأ قل هوائه أحدمائةمرة، فإذا كان يوم القيامة يقول له الرب عز وجل يا عبدى ادخل بيمينك الجنة)) ومنها قوله صلى الله عليه وسلم ((من قرأقل هوالله سنة)) ومنهاقوله صلى الله عليه وسلم ((من قرأ قل هو الله أحد عشر (٣٤٦) أحد خمسين مرة غفرت له ذنوب خمسين مرات بنى له قصر فى الجنة (سورة الإخلاص) مکیة، أومدنية ، أربع أو خمس آيات (بِسْمِ اللهِ الرَّْمنِ الرَّحِيمِ) سئل صلى الله عليه وسلم عن ربه فنزل (ثُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) ، ومن قرأهاعشرين مرة بنى له قصران فى الجنة ، ومن قرأها ثلاثين مرة بنی له ثلاثة قصور فى الجنة . قال عمر بن الخطاب رضى الأه عنه لرسول الله إدن فاته تكثر قصورنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله أوسع من ذلك)) ومنها قوله صلى الله عليه وسلم ((من قرأ قل هوالله أحد فى مرضه الذى يموت فيه لم يفتن فى قبره وأمن من ضغطة القبر وحملته الملائكة يوم القيامة بأ كفها حتى تجيزه من الصراط إلى الجنة)) ومنها قوله صلى الله عليه وسلم ((من قرأ قل هو الله أحد حين يدخل منزله نفت الفقر عن أهل ذلك المنزل وعن الجيران» ومنهاقوله صلى الله عليه وسلم ((من قرأقل هو الله أحد مرة بورك عليه ومن قرأها مرتين بورك عليه وعلى أهله ومن قرأها ثلاث مرات بورك عليه وعلى جميع جيرانه ومن قرأهانق عشرة مرة بنى اللهله اثنى عشر قصرافى الجنة فان قرأها مائة مرة كفر الله عنه ذنوب خمسين سنة ماخلا الدماء والأموال فان قرأها مائة مرة كفر الله عنه ذنوب مائة سنة فان قرأها ألف مرة لميعت حتى يرى مكانه فى الجنة أو يرى له)). ومنها أنه شكا رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفقر وضيق المعيشة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا دخلت البيت فسلم إن كان فيه أحد فان لم يكن فيه أحد فسلم علىّ واقرأ قل هوالله أحدمرة واحدة ففعل الرجل ذلك فادراله عليه الرزق حتى أفاض على جيراً:). ومنها أن من قرأها مائة ألف مرة فقد اشترى نفسه من اله ونادى مناد من قبل .اللهتعالی فیممواته وفى أرضه ألا إنفلاناعتیقاله فمن كانله قبله بضاعة فليأخذها منالله عز وجل» فهى ثافة من النارلكن بشرط أن لا يكون عليه حقوق للعباد أصلا أو عليه وهو عاجرعن أدائها، أمامن قدر عليها فهو كالمستهزئ بربه لما ورد فى الحديث: ياداود قل لاظلمة لايذكرونى فانهم إن ذكرونى ذكرتهم وذكرى لهم أن ألعنهم (قوله سئل على الله عليه وسلم) أى والسائل له قريش أو أحبار اليهود والنصارى. حيث قالوا إن آلهتنا ثلثمائة وستون ولم تقض حوائجنا فكيف بواحد، أوسورة السؤال وماصفة ربك هل هو من نحاس أومن ذهب أوز برجد أو كيف هوقولان فى كيفية السؤال،وورد«أن ان سلام لما سمع؟ خرج النبي صلى الله عليه وسلم شبكة ذهب إليه فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم: أنت ابن سلام علم يثرب قال نهر فال أنتدك الله الذى أنزل التوراة على موسى أجدنى فى التوراة قال انسب وبك فأرج التي صلى الله عليه وسلم خلال له جبريل عليه السلام: قل هو الله أحد إلى آخرها فقرأها فقال ابن سلام أشهد أنك رسول الله وأن الله يظهرك ويظهر دينك على الأديان وإنى لأجد صفتك فى كتاب الله التوراة: ياأيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا، أنت عبدى ورسولى سميتك المتوكل لست بفظ ولا غليظ ولاسخاب فى الأسواق ولا تجزىء بالسيئة مثلها ولكن تعفو وتصفح ولن يقبضه الله حتى تستقيم به الملة الموجة حتى يقولوا لا إله إلا الله يفتح بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا (قوله فالله خبر هو الخ) هذا مبنى على أن ضمير هو عائد على المسئول عنه فى كلام الكفار وقيل إنه ضمير الشأن يفسره الجملة بعده فالله مبتدأ وأحد خبره والجملة خبرهو وهمزة أحد بدل من واو لأنه من الوحدة أوليست مبدلة من شىء قولان وإثبات لفظ قل مع تنوين أحد هو قراءة العامة وقرى*شذوذا بحذف قل وقرىء أيضا قل هوالله الواحد وقرىء أيضا بحذف التنوين لالتقاء الساكنين. واعلم أن هذه الآية يؤخذ منها عقائد التوحيد وذلك لأن الله تعالى علم على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد ومن كان وجوده واجبا لزم اتصافه بسائر الكمالات كالقدرة والارادة والعلم والحياة وقوله أحد يدل على الصفات السلبية وهى القدر والبقاء والنى المطلق والتنزه عن الشبيه والنظير والمثيل فى الذات والصفات والأفعال وبذلك انتفت الكموم الخمسة وفى الكم المتصل والمنفصل فى الذات والصفات والمنفصل فى الأفعال فالمتصل فى الذات والصفات هو التركيب والمنفصل فيهما هو. ! شبيه والنظير والمنفصل فى الأفعال هو الشبيه فيها وكل هذه منفية ومستحيلة عليه تعالى، وأما المتصل فى الأفعال فهو ثابت لأن أفعال الله تعالى متعددة لانهاية لها. بقى شىء آخر وهو أن أحد يستعمل فى النفى، وأما واحد فيستعمل فى الإثبات فإ والقرآن وارد بذلك فى غير آية (٣٤٧) كره فى الإثبات؟. أجيب بأن ذلك أغلى وقد يستعمل كن فى كل وآثر الأحد على الواحد لمراعاة الفواصل (قوله فالله خبر هو وأحد بدل منه، أو خبر ثان (اللهُ الصَّمَدُ) مبتدأ وخبر، أى المقصود فى الحوائج على الدّوام (لمّ كَلِدْ) لانتفاء مجانسته (وَلمَّ يُولَدْ) لانتفاء الحدوث عنه ( وَلَ ◌َكُنْ لَهُ كُفُوا أَحَدٌ) أى مكافئا ومماثلا فله متعلق بكفوًا، وقدم عليه لأنه محط القصد بالنفى ، وأخر أحد وهو اسم يكن عن خبرها رعاية الفاصلة . وأحد بدل) أى بدل نكرة من معرفة وهو جائز (قوله الله الصمد) نتيجة ماقبله ولذاترك العطف وذلك لأنه حيث ثبت أنه متصف بالكمالات منزه عن النقائص فلا يقصد غيره ولا يعوّل إلا عليه (قوله أى المقصود فى الحوائج) هذا أحد أقوال فى معنى الصمد وهو المشهور، وقيل هو الذى لاجوف له، وقيل هو الداً م الباقى بعد فناء خلقه ، وقيل هو الذى ليس فوقه أحد، وقيل غير ذلك ، وإنما عرف الصمد لعلمهم به ومعرفتهم إياه بخلاف أحديته وكرّر لفظ الله إشعارا بأن من لم يتصف به لا يستحق الألوهية (قوله لم يلد ولم يولد) ردّ على مشركى العرب القائلين الملائكة بنات اللّه واليهود القائلين عزيرابن الله والنصارى القائلين المسيح ابن الله وهذه الجملة نتيجة ماقبلها لأنه حيث ثبت أنه متصف بالكلان . نزه عن النقائص مقصود فى جميع الأمور فلم يكن علة فى غيره ولا غيره علة فيه وأتى بالعاطف، فى الجملتين الأخيرتين دون ماعداهما لأنهما سيقتا لمعنى وهو نفى المماثلة عنه تعالى بوجوهها لأن المماثلة إما ولد أو والد أو نظير فلتغاير الأقسام أتى بالعطف لأنه يقتضى المغايرة وترك العاطف فى لم يلد لأنه مؤكد للصمدية لأن الغنىّ عن كل شىء المحتاج إليه كل ماسواه لا يكون. والدا ولاء ولودا، فهذه الجمل الثلاث فى معنى جملة واحدة (قوله لانتفاء مجانسته) أى لغيره لأن الولد من جنس أبيه والله سبحانه وتعالى لايجانسه أحد لأنه واجب وغيره ممكن ولأن الولد يطلب إما لاعانة والده أو لتخلفه بعده زاقه تعالى غنى عن كل شىء ولا بغنى (قوله لانتفاء الحدوث عنه) أى لأن كل مولود جسم ومحدث والله تعالى ليس كذلك (قوله ومائلا) عطف تفسير - واعلم أن الكفء يتم الشبيه والنظير والمثيل، فالمثيل هو المشارك لك فى جميع صفاتك والشبيه هو المشارك في غالبها والنظير هو المشارك فى أقلها والله سبحانه وتعالى منزه عن ذلك كله (قوله وقدم عليه) أى وكان الأصل أن يؤخر الظرف لكن قدم لأهميته اعتناء بنفى المكافأة عنه تعالى لأنه المقصود (قوله لأنه محط انقصد بالنفى) أى قالقصد نفى المكافأة عن ذات الله تعالى فكان تقديمه أولى، وهذه السورة الشريفة نفت أصول الكفر الثمانية: التركيب والعدد والنقص بمعنى لاحتياج والقوة بمعنى البساطة والعلة والمحاول والشبيه والنظير، أما الكثرة والعدد فانتفاؤها بقوله تعالى: - قل هو الله أحد - والنقص والته بتوه - الله الحمد - والعملة والحلول بقوه - لم يح ولم يولد - والنهيه والنظير بقول - ولم يكن له كفوا أحد ـ. [سورة الفلق] مناسبتها لما قبلها أنه تعالى لما بين أمر الألوهية فى السورة قبلها بين هنا مايستعاذ منه بالله تعالى لأنه (ملجأ سواء (قوله مكية) أى فى قول الحسن وعطاء وعكرمة وقوله أومدنية أى فى قول ابن عباس وقتادة وجماعة وهو اصحيح ويؤيده سبب التزول فأنه كان بالمدينة ولم يظهر القول بأنها مكية وجه. وورد فى فضل هذه السورة والت بيدها أحاديث: منها تهرله صلى الله عليه وسلم ((لقد أنزلت علىّ سورتان ما أنزل مثلهما وإنه لن يقرأ أحد سورتين أحبّ ولا أرضى عند الله منهما يعنى المعوذتين)) وقوله: ماأنزل مثلهما أى فى التحسن والتعوّذ، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم ((ياابن عامر. ألا أخبرك بأفضل مما تعوّذ به المتعوذون؟ قلت بلى يارسول الله ، قال قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس)) ومنها وأنه كان صلى اله عليه وسلم يتعوذ من عين الجبن ومن عين الإِنس فلما نزلت سورتا المعوذتين أخذ بهما وترك ماسواها)» ومنها قوله صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه: ((لقرأ قل هو الله أحد والمعوّذبين ثلاثا يكفك من كل شئ')) وفى رواية ((من قرأ قل هو الله أحد والمعوذتين ثلاث مرات إذا أخذ مضجعه فإذا قبض قبض شهيدا وإن عاش عاشى مغفورا له)) (قوله نزلت هذه السورة والت بعدها الخ) أى بإجماع الصحابة (قوله لما سحر لبيد) أى ابن الأعصم. وحاصله أنه لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية فى ذى الحبة ودخل المحرّم سنة سبع وفرغ من وقعة خيبر جاءت رؤساء اليهود إلى لبيد بن الأعصم وكان حليفا فى بنى زريق وكلن ساحرا فقالوا أنت أسحرنا: أى أعلمنا بالسحر وقد سحر محمدا فلم يؤز جعلا علیأن نسحره لنا سحرا یؤر فیه بفعلوا له ثلاثة دنانير فأتى غلاما (٣٤٨) فيه سحرنا شيئا ونحن نجعل لك بهوديا كان يخدم النبّ (سورة الفلق) مکیة، أو مدنية ، خس آيات نزلت هذه السوره والتى بعدها لما سعر لبيد اليهودى التبيّ صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم فلم يزل به حتى أخذ مشاطة رأس النبي صلى الله عليه وسلم وعدّة أسنان من مشعله وأعطا هاله فسحر. بها وكان من جملة السحر صورة من شمع على صورة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جعلوا فى تلك الصورة إبرا مغروزة إحدى عشرة ووتر فيه إحدى عشرة عقدة وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم كما قرأ آية انحلت عقدة وكما نزع إبرة وجد لها ألما فى بهنه ثم يجد بعدها راحة ، وكانت مدة سحره صلى الله عليه وسلم أربعين يوما ، وقيل ستة أشهر، وقيل عاما. قال ابن حجر وهو المعتمد . إن قلت كيف يؤثر السحر فيه صلى الله عليه وسلم مع أنه معصوم بص الآية: والله يعصمك من الناس؟. أجيب بأن المعصوم منه ما أدّى لحبل فى عقله أولضياع شرعه أولونه ، وأما ماعدا ذلك فهو من الأعراض البشرية الجائزة فى حقه كما أن جرحه وكسرر باعيته لايقدح فى عصمته، وأنكر بعض المبتدعة حديث الحر زاعمين أنه يحط منصب النبوة ويشكك فيها وما أدّى لذلك فهو باطل وزعموا أيضا أن تجويز السحر على الأنبياء يؤدى امهم الثقة بما آتوا به من الشرائع إذ يحتمل أن يخيل إليه أن يرى جبريل يكلمه وليس هوثم وهذا كله مردود لقيام الدليل على قبوت السحر بإجماع الصحابة وعصمته صلى الله عليه وسلم وجميع الأنبياء وصدقهم فيما يبلغونه عن الله، وأما ما كان متعلقا بأمور الدنيا فهم كسائر البشرتعم بهم الأعراض كالصحة والسقم والنوم واليقظة والتألم بالسحر ونحوذلك ، وأما ما ورد فى قصة السحر من أنه كان يخيل إليه أنه يأتى أهله ولم يأت فمعناه أنه يظهرله من نشاطه وسابق عادته الاقتدار على الوطء فإذا دنا من المرأة فترعن ذلك كماهو شأن العقود وتسميه العامة المربوط لما ورد: أنه حبس عن عائشة سنة، وعن ابن عباس أنه مرض وحبس عن النساء والطعام والشراب ففى ذلك دليل على أن السحر إيما تسلط على ظاهر جسده لا على عقله. ثم اعلم أن مذهب أهل السنة أن السحر حق وله حقيقة ويكون بالقول والفعل، ومن جملة أنواعه السيمياء وهى حيل صناعية يتوصل إليها بإلا كتاب غير أنها لدقتها لا يتوص إليها إلا آحاد الناس وماذه الوقوف على خواص الأشياء والعلم بوجوه تركيبها وأوقاتها وأكثرها تغيلات فيعظم عند من لايعرف ذلك، والحق أنه من الأسباب المادية التى توجد الأشياء هندها لابها فيؤثر فى القاوب فی كابجب والبتش وإثناء الخير والشر وفى الأبدان بالألم والسقم، وما قلب الجاد حيوانا وعكه فباطل لاخوري) إذ لو قدر الساحر على هذا تقدر أن يزد نفسه إلى الشباب بعد الهرم وأن يمنع تجسه من الوت، وهـو حرام إن لم يكن بما ينظمه غير الله أو عتقد تأثيره بنفسه وإلا فهو كفر (قوله فى وتر) بفتحتين: أى ور القوس (قوله فأحضر بين بده) روى «أ» صلى الله عليه وسلم كان نائما ذات يوم إذ أناه ملكان قعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه، فقال الى عند رأسه مابال الرجل! قتال الذى عند رجليه عطفٍ: أى سحر. الُ ومن سحره؟ قال لبيد بن الأعصم اليهودى. قال وبم طبه! فل بفط ومشاطة. فال وأين هو؟ قال فى جف طلعة تحت راعوفة فى بئر ذروان. فانتبه النبى صلى الله عليه وسلم ثم أمر عليا والزير وعمار بن ياسر فنزجوا ماء تلك البر كأنه تهاعة الحناء، ثم وضعوا الصخرة وأخرجوا الجف فاذا فيه مشاطة رأسه وأسنان مشطه وإذا وتر معقود فيه إحدى عشرة عقّدة وإذا تمثال من مجمع على صورته صلى الله عليه وسلم مغروز فيه إحدى عشرة إبرة)) وكانت هذه المذكورات كلها موضوعة فى الجف وهو بضم الجيم وتشديد الفاء وعاء طلع الدخل، والراعوفة حجر أسفل البر يقوم عليه الماء (قوله كأنما نشط من عقال) أى كأنما حلّ وأطلق منه (قوله الصبح) هذا أحد أقوال فى معنى الفلق وآثره إشارة إلى التفاؤل الحسن فان مقصود العائد من الاستعافة أن يتغير حاله بالخروج من الخوف إلى الأمن ومن الوحشة إلى السرور والصبح أهلعلیهذا لمافيهمنزوال الظلمة باشراق أنواره وتغيروحشة لللی و ھله بسرور السبح وخفته،وقيل الفلقسجن فى جهنم. وقيل بيت فيجهنم إذا تح صاح أهل جهنم من حره، وقيل هو اسم من أسماء جهنم، وقيل وأوفر جهنم، وقيل هجرة فى النار، وقيل الرحم لا تخلافه (٣٤٩) عن الولد ، وقيل كل ما القلق عن جميع ما خاق من الحيوان والجب والنوى وكل نبات ، وقيل غير فت (قوله من شرّ ماخلق) فى وتره إحدى عشر عقدة فأعلى، الله بذلك ومحه فأحضر بين يديه صلى اله عليه وسلم وأمر بالتعوذ بالسورتين فكان كما قرأ آية منهما انحلت عقدة ووجد خفة حتى المحملت العقد كلها وقام كأنما نشط من عقال . هذا عام وما بعده خاص والجار والمجرور متعلق بأعوذ وما موصولة أو مصدرية (قوله وغير ذلك) (بِتْمِ الِّ الرَّحْنِ الرَّحِيمِ. قُلْ أَعُوذُ بِنَّ الْغَلَقِ) الصبح (مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ) من حيوان مكلف وغير مكلف وجماد كالسمّ وغير ذلك (وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) أى الليل إذا أظلم، أو القمر إذا طلب ( وَمِنْ شَرٌّ النَفَّاتَتِ ) السواحر تنفث ( فِى الْعُقْدِ) التى تعقدها فى الخيط تتفخ فيها بشىء تقوله من غير ريق. وقال الزحشرى : معه، أى كالإحراق بالخار والإغراق فى البحار (قوله ومن شرغاسق)نكر غاسق وحاسد لإفادة التبعيض لأن الضرر قد يتخلف فيهما وعرف النفاثات لا تهنّ معهودات فقيل بنات لبيدوقيل أخواته (قوله أى الليل إذا ظلم) سمى الليل غاسق لا نصباب ظلامه واستعيذ من اليل لشدّة الآفاتفيه وإذا منصوبة بشر: فى أعوذ بالله من الشر فى وقت كذا (قوله أو القمر) مسمى غاسقا الذهاب ضوئه بالكسوف أو المحاق فى آخر الشهر واسوداده، وقوله إذا غاب: أى استتر بالكسوف أو أخذ فى الحاق أو النقص وذلك آخر الشهر وفيه. تتوفر أسباب السحر للصححة له ويسميه النجمون إذ ذاك نحسا وهو أنسب بسبب النزول ، وهذان قولان من جملة أقوال كثيرة ، وقيل الثريا وذلك لأنها إذا سقطت كثرت الأسقام والطواعين وإذا طلعت ارتفع ذلك. وقيل هو الشمس إذا غربت، وقيل هو الحية إذا لسفت ، وقيل كل هاجم يضر كائنا ما كان ( قوله السواحر) صفة لموصوف محذوف: أى النساء السواحر وخص النساء بالذكراً نسحر هن أشد من سحر الرجل لما ورد: أنه بعد إغراق فرعون وقومه وتوجه موسى وقومه لقتال الجبارين ملك نساء القبط مصر وأثمن فيها ستمائة سنة كما قصدهنّ عسكر صورن صورته وفعلن بالصورة ماشئن من قاع الأعين وقطع الأعضاء فيتفق نظيره العسكر القائد لهنّ فتخافهن العسكر (قوله بشىء) أى مع شىء: أى قول تقوله، وقوله من غير ريق متعلق بتفخ. واختلف فى النفث عند الرقية والمسح باليد فمنعه قوم لما فيه من التشبه بالسحر وأجازه آخرون وهو الصحيح لما ورد عن عائشة كان النى صلى الله عليه وسلم ينفث فى الرقية، وورد عنها أيضاً أنها رقت ونفثت ، وقال على كرم الله وجهه (الفتكيت فدخل على النبى صلى الله عليه وسلم وأنا أقول اللهم إن كان أجلى قد حضر فأرحنى وإن كان متأخرا فاشغنى وعافى وإن كان بلاء فصبرفى فقال صلى الله عليه وسلم كيف قلت؟ فقلت له فمسحنى بيده ثم قال: اللهم اشنه فما عاد ذلك أن جع بد» اهـ (قوله وقال الزعصرى معه) أى الربقى فنى القت قولان . (قوله ومن شرّساسد إذاحسد) الحسد تنى زوال نعمة المحسودعنه وإن لم يصر الحاسد مثلها، والنبطة تمى مثلها، والحسد مذموم دون الضبطة وعلیها حمل حديث « لاحسد إلا فى اثنتین)واحد أوّل ذن عصىالله به فىالسماء وأوّل ذف عصى به فى الأرض فسد إبليس آدم، وقابيل هابيل. والحاسد مقوت مبغوض ومطرود وملعون. قال بعض الحكماء: بارز الحاسدر به من خمسة أوجه: أولها أنه أخض كل نعمة ظهرت على غيره. ثانيها أنه ساخط لقسمة ربه كأنه يقول لم قسمت لى هذه القسمة. ثالثها أنه يعاند فعل لله تعالى. رابعها أنه يريد خذلان أولياء الله. خامسها أنه أعان عدو الله إبليس، وقال بعضهم: الحاسد لاينال فى المجالس إلا ندامة ولا ينال عند الملائكة إلالعنة وبنضا. ولا ينال فى الخلوة إلاجزءا وغما ولا ينال فى الآخرة إلاحزنا واختراقا ولا ينال من الله إلا بعدا ومقتا، وفى الحديث ((فى الإنسان ثلاثة الطيرة والظنّ والحسد فيخرجه من الطيرة أن لايرجع ويخرجه من الظن أن لا يحقق ويخرجه من الحسد أن لايبنى» (قوله أظهر حسده) أى حمله الحسد على إظهاره لأنه إذالم يظهر الحسد لا يتأذى به إلا الحاسد وحده لاغتمامه بنعمة غيره، وفى هذا المعنى قال بعض العارفين : أتدرى على من أسأت الأدب ألا قل لمن بات لی حاسدا لأنك لم ترض لى ما وهب أسأت على الله فى فعه وسدّ عليك طريق الطلب فكان جزاؤك أن خنى اصبر على حسد الحسو (٣٥٠) د فان صبرك قاتله وقال بعضهم : فالنار تأكل بضها إن لم تجد ما تأ كله [ فائدة ] كرر لفظ شرّ مع كل جملة لثلا يتوهم أنهشرّ واحدمضاف للجميع . [ سورة الناس مكية ] ( قوله أو مدنية) أى وهو الصحيح لما تقتم من أن سبب النزول واقعة السحر وهى بالمدينة سنة كبنات لبيد المذكور (وَمِنْ شرٌّ حَاسِدٍ إِذا حَسَدَ) أظهره حسده وعمل بمقتضاه كلبيد المذكور من اليهود الحاسدين النبى صلى الله عليه وسلم، وذكر الثلاثة الشامل لها ماخلق بعده لشدة شرها. (سورة الناس) مکیة أومدنية ، ست آیات (بِثْمِ اللهِ الرَّحْنِ الرَّحِيمِ. قُلْ أَعُوذُ بِرَبَّ النَّاسِ) خالقهم ومالكهم خصوا بالذكر تشريفا لهم ومناسبة للاستعاذة من شر الموسوس فى صدورهم (مَِّكِ النَّاسِ. إنهِ النَّاسِ ) بدلان أو صفتان أو عطفا بيان، وأظه المضاف إليه فيهما زيادة البيان ، ( من سبع (قوله ست آيات) أى والسورة الى قبلها خمس فتكون الجملة إحدى عشرة آية عدّة العقد والابر الحاصلين فى السحر (قوله قل أعوذ) أى أنحصن والأمر النى صلى الله عليه وسلم ويتناول غيره من أمته لأن أوامر القرآن ونواهيه لا تخص فردا دون فرد (قوله الناس) أصله إما إناس حذفت الهمزة أونوس مأخوذ إما من اس إذا تحرك خص بالبشر لأنه المتحرك الحركة المعتد بها الناشئة عن روية وتدبر تحركت الواو وانفتح ماقبلها قلبت ألفا أومن الانس ضدّ الوحشة لأنه يؤنس به أومن الفسيان لكونه شأنه وطبعه (قوله خالقهم) أى موجدهم من العدم (قوله خصوا بالذكر) أى وإن كان رب جميع الخلائق (قوله تشريفالهم) أى من حيث إنه تعالى أخدم لهم ملائكة قدسه وجعل لهم مافى الأرض جميع وأمدهم بالعقل والعلم وكلفهم بخدمته فان قاموا بتلك الوظيفة كان لهم العز دنيا وأخرى وإن لم يقوموا بها ردّوا لأسفل السافلين فلم يساووا كبا ولا خنزيرا وإذا علمت بذلك أنه رب الناس فهورب غيرهم بالأولى (قوله ومناسبته للاستعاذة الح) أى فكأنه قال أعوذ من شر الموسوس إلى الناس بربهم المالك لهم (قوله ملك الناس) باسقاط الألف هنا باتفاق ألقراء بخلاف الفاتحة ففيها قراءتان سبعيتان نبوت الألف وحذفها. ومعنى الملك المتصرف فيهم بأنواع التصرفات من إعزاز وإذلال وإغناء وإفقار وغير ذلك (قوله إلى الناس ) هذا الترتيب بديع وذلك أن الانسان أوّلا يعرف أن له ربا لماشاهده من أنواع التربية ثم إذاناً من عرف أن هذا الرب متصرف فى خلقه غنى عن غيره فهو الملك ، ثم إذازاد تأمله عرف أنه يستحق أن يعبد لأنه لا يعبد إلا الغنى عن كل ماسواه المفتقر إليه كل ماعداه (قوله زيادة البيان) حامله أنه ورد إشكال وهو لم كرر لفظ الناس ثانيا وثالثا ولم يكتف بضميرهم مع أن اتحاد الفظين فى الفظ والتى معيب الإبطاء فى الشعر فأجاب السبر بقوله زيادة البيان وهوجواب عن، وأحسن سفة أن يقال إن التكرار لإظهار شرف الناس وتعظيمهم والاعتناء بشأنهم كما أنه حسن التكرار للتقذ وإظهار فضل المكور فى قوله محمد ساد الناس كهلا ويانا وساد على الأملاك أبنا محمد بمقهم : محمد كل الحسن من بعض حسنه وما حسن كل الحسن إلا محمد محمد ما أحلى شمائله وما أد حديثا راح فيه محمد وهذا على تسليم أن المراد بالناس فى الجميع شىء واحد، وأما إن أريد بالناس الأول الصغار وأضيفوا الرب لاحتياجهم إلى التربية . أكثر من غيرهم، وبالثانى الشباب وأضيفوا للك لأن شأنهم الطغيان والطيش فهم محتاجون لملك بسوسهم وبكسر هيجان شبويتهم ، وبالثالث الشيوخ وأضيفوا للإله لأن شأنهم كثرة العبادة لقرب ارتحالهم وقدومهم على ربهم وفناء شهواتهم فهم أقرب من غيرهم التعلق بالاله فلا اتحاد فى المعنى (قوله من شرّ الوسواس) متعلق بأعوذ. إن قلت ما الحكمة فى وصف الله تعالى فى هذه السورة نفسه بثلاثة أوصاف وجعل المستعاذ منه شيئا واحدا وفى السورة قبلها بعكس ذلك لأنه وصف نفسه بوصف واحد وجعل المستعاذ منه أربعة أشياء . أجيب بأنه فى السورة المتقدّمة المستعاذ منه أمور تضرّ فى ظاهر البدن وهنا وإن كان أمراواحدا إلا أنه يضرّ الروح وما كان يضرّ الروح يهتم بالاستعاذة منه. إن قلت كان مقتضى الظاهر تقديم مابه الاهتمام وهو الاستعاذة من شر الوسواس إذ سلامة الروح مقدمة على البدنَ. أجيب بأن تقديم سلامة البدن وسيلة المقصود بالذات وهو سلامة الروح (قوله مسمى بالحدث) أى المصدر، وقوله لكثرة ملابسته له: أى ملازمته للوسوسة فهو على حة زيد عدل وماذكره يطلق على نفس الشيطان (٣٥١) المفسر ليس بمتعين فان الوسواس بالفتح كما ستعمل اسم مصدر بمعنى الحدث. الموسوس و يطلق أيضاعلى ما يخطر بالقلب من الشرّ. ( مِنْ شَرّ الْوَسْوَاسِ) أى الشيطان، سمى بالحدث لكثرة ملابسته له (الْخَنَاسِ) لأنه يخنس، ويتأخر عن القلب كما ذكر الله ( الَّذِى يُؤَدْوِسُ فِ صُدُورِ النَّاسِ ) قلوبهم إذا غفلوا عن ذكر الله ( مِنَ الِنَّةِ وَالنَّاسِ) بيان الشيطان الموسوس أنه جنى وإنى، واعلم أن خواطر القلب أربعة رحمانى وملكـ ونفسیوشیطانی فالرحمانى ما يلزم طاعة بعينها والمذكى ما يلزم طاعة لابعينها والنعسى ما يلزم معصية بعينها والشيطانى ما يلزم معصية لا بعينها فتمسك بهذا الميزان (قوله لأنه يخفس). من باب دخل : أى يتوارى ويختفى بعد ظهوره المرة بعد المرة (قوله كلماذكرالله) أى فالد كرله كالقامع الذى يقمع المفسد فهو شديد النفور منه ولهذا كان شيطان المؤمن هزيلا، وعن بعض السلف أن المؤمن يفنى شيطانه كما يغنى الرجل بعيره فى السفر. قال قتادة: الخناس له خرطوم تكرطوم الكلب، وقيل تكرطوم الخنزير فى صدر الانسان فاذا ذكر العبدربه خفس، ويقال رأسه كرأس الحية واضع رأسه على ثمرة القلب يمسه ويحدّثه فإذا ذكر الله خفس وتاخر وإذا غفل رجع ، وهل المراد الحقيقة، أوخرطوم الكلب والخنزير كناية عن قبحه وخبثه ونجاسته ورأس الحية كناية عن شدة الأذية ووضعه على الفؤاد كناية عن شدة التمكن؟ كل محتمل (قوله إذا غفلوا عن ذكر الله) أى بقلوبهم ولو كانوا ذاكرين بألسنتهم وذلك لأن الوسوسة حالة فى القلب فلا يطردها إلا الذكر الحال فى القلب فمن كان من أهل الذكر فلا تسلط الشيطان عليه . قال تعالى - إن عبادى ليس لك عليهم سلطان - ولا يترك الانسان الذكر اللسانى إذا وجد الغفلة والوسواس فى قلبه بل يكثر الكر ويديمه فله يستيقظ قلبه ويتنور. قال العارفون: الذكر اللسانى كقدح الزناد فاذا تكرّر أصاب. قال بعضهم فى ذلك . الطلب ولا تضجرن من مطلب فآفة الطالب أن يضجر، أما ترى- الحبل لتكراره فى الصخرة الصماء قد أثرا (قول من الجنة) اسم جنس جمی نفرق بينه وبين واحده بالياء فيقال جن وجنى كزنج وزنجى وغالبا يفرق بالتاء كتمر وتمرة وزيدت التاء فى الجنة لتأنيث الجماعة، سموابذلك لاجتنانهم: أى استنارثم عن العيون موهم أجسام نارية هوائية يتشكلون بالصور الشريفة والحسبسة وتحكم عليهم الصورة وتقديم ما فيهم (قوله بيان الشيطان الموسوس) أى المذكور بقوله: من شر الوسواس ثمن بيانية مشوبة بقبعيض: أى بض الجنة وبعض الناس . (قوله كقوله تعالى الخ) أى و يشهد له حديث «نموذوا بالله من شياطين الجن والانس)» (قوله والتانى عطف على الوسواس) أى ولفظ شر مسلط عايه كأنه قال من شر الوسواس الذى يوسوس وهو الجنة ومن شر الناس وعليه فالناس لايصحو منهم وسوسة (قوله وعلى كل) أى من الاحتمالين وقوله يشمل أى الشر المستعاذ منه شر لييه لخ (قوله المذكورين) أى فى السورة السابقة وفيه تغليب الذكر وهو لبيد على المؤنث وهو بناته (قوله واعترض الأول ) أى وهو أنه بيان الشيطان المسوس (قوله لايوسوس فى صدروم الناس) كذا فى بعض النسخ والمناسب كما فى بعضها لايوسوسون فى صدور الناس ( قوله بمعنى يليق بهم) أى كالنجمية ويخفسون إذا زجروا (قوله المؤدى) أى الموصل إلى ثبوتها فى القلب (قوله والله أعلم) أشار بذلك إلى تمام القرآن. وفى ختم القرآن بهذه السورة إشارة حسنة كأنه قيل ما أنزلناه كاف ما فرطنا فى الكتاب من شىء فلا تطلب بده شيئا بل اقتصر على العمل به واستعذ بالله من الشيطان والحاسد لأن العبد إذا تمت نعمة الله عليه کثرت حاده إنسا وجنا، قيل عدد حروف هذه السورة غير المكرر ثلاث وعشرون حرفا وكذا عدد الفاتحة بعدد السنين التي أنزل فيها القرآن وهو سر بديع وأول القرآن باء البسملة وآخره سين والناس كأنه قال بس أى تم وكمل. ثم اعلم أن الجلال الجل رضى الله عنه بعد أن ختم هذا النصف الأخير وابتداؤه من سورة الكهف شرع فى تغير النصف الأول وأوله سورة الفاتحة فقال فى شروعه فيه سورة الفاتحة الخ ولم يفتتحه بخطبة على عادة المؤلفين مشتملة على حمد وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك قصدا محط الفائدة. ثم إنه لما فرغ من تفسير سورة الفاتحة توفى إلى رحمة الله (٣٥٢) للاختصار وروما الاقتصار على خالى فقيض الله تعالى كقوله تعالى: شياطين الإنس والجن، أو من الجنة بيان له والناس عطف على الوسواس، وعلى كل يشمل شر لبيد وبناته المذكورين، واعترض الأول بأن الناس لا يوسوس فى صدورهم الناس إنما یوسوس فى حدورم الجن . وأجهب بأن الناس یوسوسون أيضاً بمعنى يليق بهم فى التظاهر ثم تصل وسوستهم إلى القلب وتثبت فيه بالطريق المؤدى إلى ذلك، والله تعالى أعلم. تلميذه الجلال السيوطى تتميم تفسير. فابتدأ بأول سورة البقرة وختم بالاسراء كما ذكر فى خطبته فصار تفسير الماتحة فى نسخ الجلال مضموما لتغير آخر القرآن لا أوله ايكون (سورة الفاتحة ) مكية، سبع آيات بالبسملة تفسير المحلى مضموما بعضه نبض رضى الله عن الجميع ونفعنا بهم . إن [سورة الفاتحة مكية] وهو قول الا كثر وقيل مدنية وجمع بعضهم بين التوابين فقال نزلت مرتين مرة بمكة حين فرضت الصلاة ومرة بالمدينة حين حولت القبلة ولذلك سميت مثانى. وقيل نزل نصفها بمكة ونصفها بالمدينة والأول هو الصحيح لقوله تعالى - ولقد آتيناك سبعا من المثانى والقرآن العظيم - والحجر مكية بإجماع وأيضا فرض الصلاة كان بمكة ولم يثبت أنه وقع فى الاسلام صلاة بغيرها يدل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم ((لاصلاة إلا بفاتحة الكتاب)) بل هى من أوائل القرآن نزولا وسميت فاتحة لأنها مفتاح الكتاب العزيز، وهذا اسم من جملة عشرين اسما. ثانيها فاتحة الكتاب. ثالثها أم القرآن لأنه مفتتح بها فى كأنها أصله وأساسه.رابعها سورة الكنز لأنها نزلت من كنز تحت العرش. خامسها الكافية. سادسها الوافية لأنها وافيه كافية فى محة الصلاة عن غيرها عند القدرة عليها. سابعها الشافية. أمنها الشفاء لما ورد هى شفاء من كل داء. تاسعها السبع المثانى لأنها سبع آيات على الصحيح سواء قلنا أن ابسملة منها أولا. عاشرها النور. الحادى عشر الرقية. الثانى عشرسورة الحمد والشكر. الثالث عشر الدعاء. الرابع عشر تعليم المسألة لاشتمالها على ذلك. الخامس عشرسورة المناجاة. السادس عشر سورة التفويض السابع عشرسورة السؤال. الثامن عشرسورة أم الكتاب. التاسع عشر فاتحة القرآن. الشرون الصلاة الحبر «قسمت الصلاة بنى وبين عبدي نصفين فنصفها لى ونضعها لعبهن وأعبدى ماسأل يقول العبد الحمد لله رب العالمين يقول لقه حمدنى عبدى يقول المعبد الرحمن الرحيم يقول الرب أثنى على عبدبى يقول العبد مالك يوم الدين يقول الله مجدفى عبدى بقول العد إياك نعبد وإياك نستعين بقول الله عزّ وجلّ هذه الآية بين وبين عبدي والتبغنى ماسأل يقول العبد - اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المتضوب عليهم ولا الضالين - يقول الله فهؤلاء لعبدى ولصدى ماسأل)) وورد فى فضلها أحاديث كثيرة منها ماهو مسلسل بالحلف بالله العظيم. عن ابن العربى قال: إذا قرأت الفاتحة فصل بسم الله الرحمن الرحيم بالحمد ته فى نفس واحد من غير قطع فانى أقول بالله العظيم لقد حدثنى أبو الحسن على أبو الفتح الطيب بمدينة الموصل سنة إحدى وستمائة وقال بالله العظيم لقد ممت من أبى بكر من المه ولفظة وهو أبو الفضل ابن محمد الكاف الهروى وقال بالله العظيم لقد حدثنا أبو بكر الشاشى الشافى من لفظه وقال بالله العظيم لقد حدثنى عبد اله المعروف بأبى نصر السرخسى وقال بالله العظيم لقد حدثًا محمد بن الفضل وقال بالله العظيم لقد حدثنا محمد بن يحيى الوراق الفقيه وقال بالله العظيم لقد حدثنى محمد بن الحسن العلوى الزاهد وقال بالله العظيم لقد حدثنى موسى بن عيسى وقال بالله العظيم لقد حدثى أبو بكر الرامجى وقال بالله العظيم لقد حدثتى أنس بن مالك وقال بالله العظيم لقد حدثتى محمد المصطفى وقال « باه العظيم لقد حدتی جبريل وقال الله العظيم لقد حدثی إسرافيل وقال قال تعالى ياإسرافيل بعزتى وجلالى وجودى وكرمى من قرأ بسم الله الرحمن الرحيم مرة بفاتحة الكتاب مرة واحدة اشهدوا آتى غفرت له وقبلت منه الحسنات وتجاوزت عنه السيئات ولا أحرق لسانه فى النار وأجيره من عذاب القبر وعذاب النار والفزع الأكبر ويلقافى قبل الأنبياء والأولياء أجمعين)) اهـ من المناوى على الجامع الصغير (قوله إن كانت منها الح) هذا التعبير يوهم فى بادئ* الرأى أنها إن لم تكن منها فليست سبعا مع أنه يخالف ما بعده فالمناسب أن يقول سبع آيات فان كانت البسملة منها فالسابعة صراط الذين إلى آخرها وإن لم تكن منها فالسابعة غير المغضوب عليهم إلى آخرها وبعضهم جمل البسملة منها وجعل غير المغضوب عليهم الخ ثامنة وعضهم جعلها ست فى البسملة فقيل ليست آية من (٣٥٣) آيات والبسملة ليست منها وهذان القولان مرجوحان . واعلم أنه اختلف الفاتحة بل ولا من كل سورة سوى سورة النمل إن كانت منها، والسابعة صراط الذين إلى آخرها وإن لم تكن منها فالسابعة غير المغضوب إلى آخرها ، ويقدر فى أولها . قولوا ؛ ليكون ماقبل إياك نعبد مناسباً فه بكونها من مقول العباد. وإنما يندب الابتداء بها كالاستعاذة وعليه قراء المدينة والبصرة والشام وفقهاؤها والأوزاعى ومالك مستدلين بما روى عن ابى بكر وعمر وعثمان وعلىّ أنه كان يفتنح أحدهم بالفاتحة فى صلاته إماما من غير أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم وعمل أهل المدينة حجة، وقيل آية من الفاتحة ومن كل سورة وعليه قراء مكة والكوفة وفقهاؤها وابن المبارك والشافعى مستدلين بما روى أنه صلى الله عليه وسلم ((قال إذا قرأتم الحمد له فاقرءوا بسم الله الرحمن الرحيم إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثانى وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها)». والحاصل أن البسملة من كلام الله قطعا فمن أنكرها كفر وكونها آية من كل سورة أولا خلاف بين الأئمة (قوله فالسابعة غير المغضوب الخ) إن قلت إن لفظ غير صفة لما قبلها والصفة مع الموصوف كالشىء الواحد فكيف تكون آية مستقلة. أجيب أن الرحمن الرحيم مالك يوم الدين صفتان فه مع أنه مجمع على أنهما آيتان فكذلك يقال هنا. ونوقش بأن لفظ غير أشد افتقارا إلى ماقبله من غيره لأنه لايتم معناه إلابما قبله فكان معه كاشىء الواحد وأما الرحمن الرحيم ونحوه إذا أعرب نعتا فليس بهذه المتابة بدليل القراءة الشاذة برفعهما أونصبهما فأنهما يخرجان عن الارتباط. أجيب بأن الآية لايشترط فيها عدم ارتباطها بما قبلها وقد تخلص المفسر من هذا الإشكال بإعرابه بدلا كما يأتى (قوله ويقدر فى أولها) أى الفاتحة قبل البسملة على القول بأنها منها أو بيدها وقبل الحمدلة على القول بأنها ليست منها (قوله بكونها) الباء بمعنى فى: أى فى كون الفاتحة كلها من مقول العباد وفى نسخة بكونه وهى أوضح والضمير عائد على ماقبل إياك، ومحصله أن إياك نعبد لما كان من مقول العباد احتيج إلى تقدير قولوا فيا قبله ليكون ماقبله من مقول العباد أيضا فتكون الفاتحة كلها من مقول العباد ولو ترك هذا التقدير لاحتمل أن قوله الحمد ه رب العالمين إلى آخر الآيات الأربع ثناء على الله فيكون بعضها الأول من مقول الله وبعضها الثانى من مقول العبد ثناء من الله على نفسه فيكون من مقوله هو وذلك صحيح فى حد ذاته [٤٥٠ - ماوى - رابع] لكن التعاسب أبخ (قوله بسم الله الرحمن الرحيم) لم يتكلم الجلال المحلى ولا تخسيذه خليها ولملهما انكلا على شهرته. وتتكلم على شىء منها فنقول: ابتدأ كتابه تعالى بالبسملة تعليما لعباده الاقتداء بذلك والأتيان بها فى كل أمر ذى بال إشعارا بأنها أم الفاتحة كما أن الفاتحة أم القرآن كم أن القرآن أم الكتب السماوية، والله على على الدات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد، والرحمن النيم بجلائل النم كما وكيفا دنيا وأخرى، والرحيم المنيم بدقائقها كذلك . (فائدة] روی الشعب والأعمش ((أن رسول الله صلى اللهعليه وسلم کان یکتب باسمك اللهم حتى نزل وقال ار كبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها كتب بسم الله فلما نزلت قل ادعوا الله أوادعوا الرحمن كتب بسم الله الرحمن، فلما نزلت إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم كتبها)» وعن عبد الله بن مسعودقال: من أراد أن ينجيه اله من الزبانية التسعة عشر لايقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ليجعل الله له بكل حرف منها جنة من كل واحد، وقد فسرها بعض العارفين على مقتضى الظروف فقال إن كل حرف منها مفتاح كل اسم من أسمائه تعالى مبدوء بذلك الحرف فالباء مفتاح اسمه تعالى صير وباقى وبر ونحو ذلك والسين مفتاح اسمه تعالى جميع سلام واليم مفتاح اسمه ملك ونحوه والألف مفتاح اسمه الله ونحوه واللام مفتاح اسمه لطيف ونحوه والهاء مفتاح اسمه هادى ونحوه والراء مفتاح بسه رزاق ونحوه والماء مفتاح اسمه حليم ونحوه والنون مفتاح اسمه تافع ونحوه فكأن الفتح بها مفتتح بجميع السمائه تعالى (قوله جمة) أى مركبة من مبتد أوخبر وقوله خبرية: أى انتظا وهى إنشائية معنى بدليل قوله قصدبها الثناء: أى قصد بها إنشاء الثناء (قولة من أنه تعالى الخ) بيان أن أل فى الحد جنسية وهو الأولى من جعلها استغراقية أو عهدية أما الأول (٣٥٤) المضمون وفى ذلك إشارة إلى فلأنه ليس فى طاقة (بِسْمِهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. الْحَمْدُ ثِهِ) جملة خبرية قصد بها الثناء على الله بمضمونها من أنه تعالى مالك لجميع الحمد من الخلق أو مستحق لأن يحذوه، والله علم على العبود بحق (رَبِّ الْكِينَ) أى مالك جميع الخلق من الإنس والجن والملائكة والدواب وغيرهم وكل منها يلقى عليه عالمَ ، يقال علَمَ الإنس وعالم الجن إلى غير ذلك وغلب فى جمعه بالياء والنون أولو العلم على غيرهم، وهو من العلامة لأنه علامة على موجده (الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) أى ذى الرحمة العبيد حصر أفراد الحمد وأماللتانى فلتصوره كذا كل التحويون واختار الصوفية أنها العهدقائلين بن اش تعالى لما علم حجز خلته عن کنه حمد«حمد نفسه بنفسه ووضعه لهم محمدونه به وهذا المعنى ومی هو الخاسب الحمد الواقع فى القرآن فتدبر (قوله أو مستحق الخ) أعمار بذلك إلى أن اللام فى له الملك أو لاستحقاق (إِقوله والله علم على المعبود بحق) أى علم شخص عربى مرتجل جامد وهو الصحيح ومعنى كونه على شخص أنه علم على ذات معينة مستجمعة لصفات الكمال وقال الزغشرى إنه اسم جنس مار لما بالغلبة مشتق من أه كعبد وزنا ومعنى أو من أه بنى سكت أو من وله بمعنى تحير ودهش أوطرب أومن لاه بمعنى احتجب أو ارتفع أو استنار ومجموع الأقاويل هو المعبود الخواص والعوام المفزوع إليه فى الأمور العظام المرتفع عن الأ وهام المحتجب عن الافهام الظاهر بصفاته النخام الذى سكنت إلى عيادته الأجسام وولست به نفوس الأنام وطربت إليه قلوب الكرام (قوله رب العالمين) الرب يطلق على السيد والمالك والمعبود والثابت والمصلح اقتصر المفسر على المالك لكونه المناسب المقام وجمع المالبل جمع في مع كثرتها جدا فى الواقع تنبيها على أنهم وإن كثروا فهم قليلون فى جانب عظمته تعالى. إن قلت الجمع يقتضى *اق الأفراد فى الحقيقة وهى هنا مختلفة. أجيب بأنها متفقة من حيث أن كلا منها علامة على موجدها (قوله يقال عالم الانس خ) الاضافة بيانية أى عالم هو الانس (قوله وغلب فى جمعه الخ) وقيل لاتغليب بل هو اسم وضع قدوى العلم من الملائكة والثقلين وتناوله لغيرهم بطريق التبح (قوله أولو العلم) أى لشرفهم (قوله وهو) أى العالم وهو ماسوى الله تعالى علامة هى موجده لأنه حدث وكل حادث يحتاج إلى محدث (قوله أى ذى الرحمة) أشار بذلك إلى أن الرحمن الرحيم بنيا البالغة من رحم، والرحمة فى الأصل رقة فى القلب تقتضى التفضل والاحسان وهى بهذا المعنى مستحيلة فى حقه تعالى تحمل فى غايتها لأن والمستبال على الأه المستبكرعبد وورد يطلق ويراد منه لازمه وخليته. (قوله وعى إرادة الخير الخ) أشار بذلك إلى أنهما صفتا ذات ويصيح أن يكونا صفى فعل: أى التفضل الحسن، وفى الآنبان بالرحمن الرحيم عقب الصافه بربّ العالمين ترغيب بعد ترهيب فيكون أدون العبد على الطاعة وأمنح من العصية (قوله مت يوم الدين) من الملك بضم الجيم وهو عبارة عن السلطان القاهر والاستيلاء الباهر والغلبة التامة والقدرة على التصرف الكلى بالأمر والنهى (قوله أى الجزاء) أى بالثواب المؤمنين والستاب الكافرين (قوله لاملك ظاهرا فيه لأحد) أى وأما فى الدنيا ففيها الملك ظاهرا لكثير من الناس ، فتحصل أن الوصف بالملكية ثابت أزلا وظهوره يكون يوم القيامة لاقرار جميع الخلق به (قوله لمن الملك اليوم) الجار والمجرور خبر مقدم والملك مبتدأ مؤخر واليوم ظرف المبتد! وقوله له جواب منه تعالى عن السؤال (قوله ومن قرأ مالك الخ) اعلم أن فى لفظ ملك قراءنين سبعيتين الأولى بحذف الألف والوصف بها ظاهر والثانية باثباتها وفيها إشكال وهو أن مالك اسم فاعل وإضافته لفظية لا تفيده التعريف فكيف توصف المعرفة بالنكرة. وأجاب المفسر بأن محلّ كون إضافة اسم الفاعل لفظية إن لم يكن بمعنى الزمان المستمر وإلا كانت إضافته حقيقية. والحاصل أن اسم الفاعل إن قد به الحال أو الاستقبال فأضافته لفظية وإن قصد به المضى أو الدوام كما هو شأن أوصاف لقه تعالى فاضافته حقيقية والتعويل على القرائن. واختلف فى أى القراء نين أبلغ، فقيل ملك أعم وأبلغ من مالك إذكل ملك مالك ولا عكس ولأن أمر الملك نافذ على المالك فى ملكه حتى لا يتصرف المالك إلا عن تدبير المك، وقيل مالك أباغ لمافيه من زيادة البناء فتدل على كثرة التواب (قوله إياك نعبد) إياك مفعول مقدم لنعبد قدم لافادة الحصر والاختصاص وإياك نستعين معطوف على إياك نعبد أى لا نعبد إلا إياك ولا نستعين إلا بك لأنك الحقيق بتلك الصفات العظام، والمعنى يامن هذا شأنه نخصك بالعبادة والاستعانة فهذا ترق من كيفية الترقى فان العبد إذا ذكر (٣٥٥) البرهان إلى العيان والغيبة إلى الحضور فهو تعليم من الله تعالى لعباده الحقيق بالحمد وهو ربة الأرباب عن قلب حاضر وهى الإرادة الخير لأهله ( مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) أى الجزاء وهو يوم القيامة وخص بالذكر لأنه لا .لك ظاهراً فيه لأحد إلا له تعالى بدليل: لمن الملك اليوم ته، ومن قرأ ملك فمعناه مالك الأمر كله فى يوم القيامة أى هو موصوف بذلك دائماً كغافرالذنب فسح وقوعه صفة المعرفة ( إِيّكَ نَعْبُدُ وَإِّكَ فَسْتَعِينُ): يحد ذلك العبد من نفسه محركا للاقبال عليه وكما أجرى على قلبه ولسانه صفة من تلك الصفات العظام قوى ذلك المجرّك إلى أن يئول ذلك الأمر لخاتمة تلك الصفات، حينئذ يوجب ذلك المحرك لتناهيه فى القوّة إقبال فلك العبد على ربه وخالقه المتصف بتلك الصفات ، فانتقل من الغيبة لخطابه والتفذ بمناجاته فأول الكلام مبنى على ماهو مبادئ حال العارف من الذكر والفكر والتأمل فى أسمائه العظام والنظر فى آلائه والاستدلال بصنعه على عظيم شأنه وباهي سلطاته ثم بعد ذلك أتى بنتهاه وهو الخطاب والحضور المشعر بكونه فى حضرة الشهود، وإلى هذا المنى أشار بعض العارفين بقوله : تك آثارنا تعلّ علينا فانظروا بعدنا إلى الآثار ٠٠ ٠٠٠ وهو مقام الاحسان المشار له بقوله صلى الله عليه وسلم («الاحسان أن تعبد الله كأنك تراه، واعلم أن إياك واجب الانفصال. واختلاف فيه هل هو من قبيل الاسم الظاهر وبه قال الزجاج أو هو ضمير وعليه الجمهور. واختلف القائلون بأنه ضمير على أربعة أقوال: أحدها أنه كله ضمير. الثانى إن إيا وحده ضمير وما بعده اسم مضاف إليه يخسر ما يراد به من تكلم وغيبة وخطاب. الثالث أن إيا وحده ضمير وما بعده حروف تفسر ما يراد منه وهو المشهور. الرابع أن إيا عماد وما بعده الضمير والضمير المتكن فى نعبد ونستعين للقارئ* ومن معه من الحفظة وحاضرى صلاة الجماعة أوله ولسائر الموحدين أدرج عبادته فى عباداتهم وخلط حاجته بحاجاتهم لعل عبادته تقبل ببركة عباداتهم وحاجته بجاب إليها ببركة حاجاتهم ومن هنا شرعت الجماعة فى السنوات ال تعالى ، وتعاونوا على البر والتقوى - وقال صلى الله عليه وسلم ((يد الله مع الجماعة)) (قوله وإياك نستعين) كرر الضمير الدلالة على تخصيصه تعالى بكل من العبادة والاستعانة والتقذ بالمناجاة والخطاب وقدم العبادة على الاستعانة لأنها وصلة لطلب الحاجة فاذا أفرد العبد ربه بالعبادة أعانه وحذف المعمول من كل ليؤذن بالعموم فيقناول كل معبوديه وكل مستعان عليه وأصل مستعين نستعون استثقلت الكسرة على الواو فنقلت إلى الساكن قبلها فسكنت الواو بعد النقل وانكسر ماقبلها فقلبت والقراءة السبعية يفتح المنون وقرى* شذوذا نستعين بكسر حرف المضارعة وهى لغة مطردة فى حروف المقارعة بشرط أن لا يكون ملهمد حرف المضارعة مضموما أن ضم كتقوم امتنع كسر حرف الضارعة تنقل الانتقال من الكسر إلى الضم وبشرط أن يكون الشارع من ماض مكسور العين نحوعلم أو فى أوله همزة وصل نحو استعان أو تاء مطاوعة نحو تعل (قوله من توحيد الخ) بيان العباءة وهو إشارة إلى العبادات الأصلية الاعتقادية وقوله وغيره إشارة إلى العبادات العملية من صلاة وصوم وزكاة ونحو ذلك (قوله وبطلب المعونة) بالباء عطف على بالعباد ولا يجوز أن يكون بالتون عطفا على تخصك لخروجه عن إفادة التخصيص (قوله وغيرها) أى من مهمات الدنيا والآخرة (قوله اهدنا) أى زدنا هداية وأدمنا عليها والهداية تطلق على الدلالة والتبيين (إن لم يحصل وصول نحو: وأما ثمود فهديناهم: أى يبنالهم وتطلق عليهما مع الوصول الخير وهو المراد هنا.، ومادة المداية تتعدى لمفعولين الأول بنفسها والثانى إماكذلك كما هنا وإما باللام أو إلى قال تعالى - يهدى التى هى أقوم، وإنك تهدى إلى صراط مستقيم - (قوله الصراط) هو فى الأصل الطريق الحسنى، والمراد به هنا دين الاسلام ففيه مستعارة تصريحية أصلية حيث شبه دين الاسلام بالطريق الحسى بجامع أن كلا موصل المقصود واستعير اسم المشبه به المشبه وأصل صراط بالصاد سراط بالسين وبها قرأ قنبل حيث ورد أبدلت مادا لأجل حرف الاستعلاء وقد تشمّ العاد زايا وبه قرأ خلف وكلها سبى لكن لم ترسم فى الصحف إلا بالصاد والصراط يذكر ويؤنث ، فالتذكير لنة تميم والتأنيث لنة الحجاز وجمعه صرط ککتاب وكتب (قوله المستقيم) اسم فاعل من استقام: أى استوى من غير اعوجاج وأصله مستقوم أعل كاعلال نستعين (قوله ويبدل منه) أى بدل كل من كل أتى به زيادة فى مدح الصراط (قوله الذين أنعمت عليهم) الإنعام إيصال الاحسان إلى الغير بشرط أن يكون ذلك الغير من العقلاء فلا يقال أنعم فلان على فرسه ولا حماره (قوله بالهداية) أشار بذلك إلى أن المراد بالمنعم عليهم المؤمنون وهو أحد أقوال الفسرين ، وقيل هم المذكورون فى قوله تعالى - فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من والصالحين - وقيل هم الأنباء خاصة ، وقيل المراد بهم أصحاب موسى وعيسى (٣٥٦) النبيين والصديقين والشهداء قبل التحريف والنسخ وحذف متعلق أنعمت ليؤذن بالعموم فيشمل كل خمة ونم الله تعالى لاتحمی باعتبار أفرادها أى يخصك بالعبادة من توحيد وغيره وبطلب المعونة على العبادة وغيرها (اهْدِنَا الصَّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) أى أرشدنا إليه، ويبدل منه (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْرِمْ) بالهداية، ويبدل من الذين بملته (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ)، وم قال تعالی ۔ وإن تعدوا نعمة الله لاتحصوها - واما باعتبار جملتها فتحصى لأنها قسمان دنيوية وأخروية . والأول إما وهى أو كسى، والوهبى إما روحانى كنفخ الروح والتزيين بالعقل والفهم والفكر والنطق أو جسمانى كتخلق البدن والقوى الحالة فيه والصحة وكمال الأعضاء والكسبى كتزكية النفس وتخليتها عن الرذائل وتحليتها بالأخلاق السنية والفضائل، والثانى وهو الأخروى أنه ينفر ما فرط منه وينزله أعلى عليين مع الملائكة المقرّ بين أبد الآبدين ودهر الداهرين (قوله عليهم) لفظ عليهم الأول فى محلّ نصب على المفعولية والثانى فى محل رفع نائب المنضوب وفيه عشر لغات ست مرويات عن القراء الثلاثة الأول منها سبعيات وهى كسر الهاء وضمها مع إسكان الميم فيهما وكسر الهاء وضم الميم بواو بعد الضمة وكسر الهاء والميم بياء بعد الكسرة للاشباع وضم الهاء والميم بواو بعد الضمة وبدونها وأربع لم يقرأ بها وهى ضم الهاء مع كسر الميم وإدخال ياء بعدها وضم الهاء وكسر الميم من غيرياء وكسر الهاء مع ضم الميم وكسر الهاء والميم من غيرماء (قوله ويبدل من الذين بسنته) أى بدل كل من كل ولا يضر إبدال النكرة من المعرفة ، وقيل نعت الذين. واستشكل بأنه يلزم نعت المعرفة بالنكرة وهو لا يصحّ لأن غير متوغلة فى الابهام لاتعرف بالاضافة كمثل وشبه وشبيه . وأجيب بجوابين: الأول أن غير إنما تكون فكرة إذا لم تقع بين ضدين فأما إذا وقعت بين ضدين فنتعرف حينئذ بالاضافة تقول عليك بالحركة غير السكون والآية من هذا القبيل . والثانى أن الموصول أشبه النكرات فى الابهام الذى فيه فعومل معاملة النكرات، وغير من الألفاظ الملازمة للاضافة لفظا أو تقديرا فادخال أل عليها خطأ وقد يستثنى بها حملا على إلا كمايوصف بالاحملاعليها (قوله غير المنضوب) بكسر الراء بدل كافال المفسر أونعت وتقدم مافيه وهذه قراءة العامة وقرىء شذوذا بالنصب على الحال أو الاستثناء، والنضب ثوران دم القلب لارادة الانتقام ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ((اتقوا النضب فانه جمرة تتوقد فى قلب ابن آدم ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة بينيه))، فاذا وصف بهالله تعالى فالمراد به الانتقام أو إرادة الانتقام فهوصفة فعل أو صفة فهت وبى اللضب المجهول ولم يقل غير الدين غضبت عليهم تعلما لمباده الأدب حيث أسند الخير لنفسه وأبهم فى الجيز فلير قوله تعالى: فأردت أن أصيبها. فأراد ربك أن يبلنا أشدّها. وإذا مرضت فهو يشفين (قوله وهم اليهود) أى القول تعالى فيهم: من لعنه الله وغضب عليه الآية ولحديث ((إنّ النضوب عليهم هم اليهود وإنّ الضالين النصارى)) (قوله وغير الضالين) أشار بذلك إلى أن لا بمعنى غيرفهى صفة ظهر إعرابها فيا بعدها ويؤيدها قراءة عمر بن الخطاب وأبىّ بن كعب وغير الضالين بدل لا وأتى بلا ثانيا لتأكيد معنى النفى المفهوم من غير ولئلا يتوهم عطف الضالين على غير فيكون من وصف الدين أنعمت عليهم ، والضلال يطلق على الخفاء والغيبة ومنه قولهم: ضلّ الماء فى اللبن والهلاك ومنه قوله تعالى: أنذا ضلنا فى الأرض، والنسيان ومنه قوله تعالى: أن تضلّ إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى، والعدول عن الطريق المستقيم وهو المراد هنا وفى الضالين مقان مد لازم على الألف بعد الضاد وقبل اللام للشددة وعارض على الياء قبل النون للوقف (قوله وهم النصارى) أى لقوله تعالى. وأضلوا كثيرا. وضلوا عن سواء السبيل (قوله إفادة أن المهتدين) أى المذكورين بقوله: الذين أنعمت عليهم فمصدوق الذين أنعمت عليهم هو مصدوق غير المنضوب عليهم وغير الضالين المصدوق العبارات الثلاث هم المؤمنون لكن استشكل بأن تفسير الذين أنعمت عليهم بالفرق الأربعة المذكورة فى سورة النساء لا يشمل بقية المؤمنين وتفسير المغضوب عليهم والضالين باليهود والنصارى لا يشمل بقية طوائف الكفار فمقتضى ذلك أن بقية المؤمنين ليسوا ممن أنعم الله عليهم وسائر طوائف الكفار خارجون من وصف النضب والضلال فالمبدل منه يخرجهم والبدل يدخلهم فى المبدل منه والمخلص من المفسر فى قوله أنعمت عليهم بالهداية (٣٥٧) هذا الاشكال أن يفسر المنعم عليهم بجميع المؤمنين كما درج عليه وثم اليهود (وَلا) وغير (الضَّالِّينَ) وهم النصارى، ونكتة البدل إفادة أن المتدين ليسوا يهودا ولا نصارى، والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ويراد من المنضوب عليهم والضالين عموم الكفار اعتبارا بعموم الفظ لا بخصوص السبب. إن قلت مافائدة الانیان وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراًدائماً أبداً، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. بغير المنضوب عليهم الخ بعد قوله الدین أنسمت عليهم ؟. أجيب بأن الإيمان إنما يكمل بالرياء والخوف فقوله : الذين أنعمت عليهم يوجب الرجاء الكامل وقوله: غير المنضوب عليهم الخ يوجب الخوف الكامل فيتقوّى الإيمان بالرجاء والخوف . فائدة - لفظ آمين ليس من الفاتحة بل ولا من القرآن قطعا بل بسن الاديان بها القارئ* الفاتحة منصولة منها بسكتة ليتميز ماهوقرآن عما ليس بقرآن ولكل داع وهى اسم فعل على الصحيح بمعنى استجب مبنى على الفتح ويجوز فيه مدّ الهمزة وقصرها. وقيل هى اسم من أسماء الله تعالى والتقدير يا آمين ، وردّ بوجهين : الأوّل أنه لوكان كذلك لكان ينبنى أن ينى على الضم لأنه منادى مفرد معرفة . الثانى أن أسماء الله تعالى توقيفية وهو من خصوصيات هذه الأمة لم يعط لأحد قبلهم إلاما كان من موسى وهارون لما ورد فى الحديث « إنّ الله أعطى أمتى ثلاثا لم تعط أحدا قبلهم: السلام وهوتحية أهل الجنة وصفوف الملائكة وآمين إلا ما كان من موسى وهرون» ومعناه أن موسى دعا على فرعون وأمن هرون فقال الله تعالى عند ماذكردعاه موسى: قد أجيبت دعوتكما ولم يذكرمقالة هرون فسماه داعيا. وقال علىّ رضى الله عنه آمين ختم رب العالمين ختم بها دعاء عماده، وفى الخبر ((إن آمين كالطابع الذى يطبع به على الكتاب)) وفى حديث آخر «آمين درجة فى الجنة)) قال أبو بكر: إنه حرف يكتب به لقائله درجة فى الجنة. وقال وهب بن منبه: آمين أربعة أحرف يخلق اللهمن كل حرف ملكا يقول اللهم اغفر لكل من قال آمين)) (قوله والله أعلم بالصواب الخ) هذه العبارة من وضع تلامذة الحلى لما عرفت أنه قد شرع فى تفسير النصف الأول فكمل الفاتحة وارتحل إلى رضوان الله تعالى، فيبعد أن يأتى بعبارة تشعر بالانتهاء والصواب ضد الخطأ والمرجع الرجوع والماَّب مرادف وقوله وحسبنا الله أى كانينا وقوله نم الوكيل أى المفوض إليه الآمر. ٢٥٨ عاتمة نسأل الله حسنها فى آداب تتعلق بالقرآن منها أن لايمسه إلا طاهرا قال ثمالى: لا يمسه إلا المطهرون، ومنها أن التالى يتطيب له ويستاك لقول يزيد بن أبى مالك: إنّ أفواهكم من طرق القرآن فطهروها ونظفوها ما استطعتم، ومنها أن يستوى له قإعدا ولا يكون متكثا ، ومنها أن يلبس ثياب التجمل كما يلبسها للدخول على الملوك لأنه مناج ربه، ومنها أن يستقبل القبلة لأنها أشرف الجالس ، ومنها أنه إذا تشاءب يمسك عن القراءة حتى يذهب تثاؤبه لأنه من الشيطان، ومنها أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم عند ابتداء القراءة وإن لم يكن فى أوّل سورة ويبسمل إن كان فى أوّل سورة وإلا فيخير، ومنها أنه إذا أخذ فى القراءة لم يقطعها لمكالمة أجد من غير ضرورة، ومنها أن يقرأه على تؤدة وترتيل وتدبر حتى يعقل ما خاطبه به ربه فيرغب فى الوعد ويخاف عند الوعيد، ومنها أنه إذا انتهت قراءته يقول صدق الله العظيم وبلغ رسوله الكريم وأنا على ذلك من الشاهدين ، ومنها أن يقرأ القرآن على الترتيب ولا ينكس، ومنها أن يضع المصحف على مكان طاهر مرتفع أوفى حجره، ومنها أن لا يمحو القرآن من اللوح بالبصاق ولكن يغسله بالماء ويشرب الغسالة بقصد الاستشفاء أو يدفنها فى مكان طاهر بعيد عن ممر الأقدام ، ومنها أن لا يتخذ الصحيفة(١) إذا بليت بل يمحوها بالماء ويفعل بها ما تقدم، ومنها أن يعطى عينيه حقهما من النظر فى المصحف ففى الحديث قال صلى الله عليه وسلم ((أعطوا أعينكم حظها من العبادة قالوا يارسول الله وماحظها من العبادة؟ قال النظر فى المصحف والتفكر فيه والاعتبار عند عجائبه)) وقال صلى الله عليه وسلم ((أفضل عبادة أمنى قراءة القرآن نظرا))، ومنها أن لايتأوّل القرآن بشىء من أمور الدنيا يعرض له كقول الرجل إذا جاءه أحد : جئت على قدر ياموسى وكقوله لضيوفه مثلا: كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم فى الأيام الحالية ، ومنها أن لايقرأ القرآن بألحان الغناء كلحون أهل الفسق ، ومنها أن يجوّف خطه إذا كتبه، ومنها أن لايقرأ فى الأسواق أو فى مواطن اللغط ومجمع السفهاء والتعرّض بتلاوته لسؤال الخلق ومنها أن لايصغر الصحف فإنه ورد النهى عن تصغير المسجد والمصحف ، ومنها أن لا يكتب على الأرض ولا على حائط. كما يفعل فى المساجد فى الحديث (من رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب فى أرض فقال لشاب من هذيل ماهذا؟ قال من كتاب الله كتبه يهودى فقال لعن الله من فعل هذا لا تضعوا كتاب الله إلا موضعه))، ورأى عمر بن عبد العزيز ولده يكتب القرآن على حائط فضربه، ومنها أن يفتتحه كما ختمه حتى لا يكون كهيئة المهجور فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ختم القرآن يقرأ من أوّله قدر خمس آيات. وقال صلى الله عليه وسلم لرجل سأله عن أفضل العمل فقال عليك بالحال الموتحل قال وما الحال المرتحل قال صاحب القرآن يضرب من أوله حتى يبلغ آخره ثم يضرب فى أوله كما حلّ ارتحل، ومنها إذا ختم القرآن أن يجمع أهله ويدعو بخير الدارين كما كان السلف الصالح يفعلونه لإ جابة الدعاء عند ختمه كما هومذ كورفى الأحاديث الصحيحة، ومنها إذا كتبه وشربه ينوى به الشفاء من كل داء وبلوغ الآمال من كل خير فان الله يؤتيه على قدر نيته ، ومنها إذا كتبه حرزا فايجعله فى غمد يحفظه من كل أذى كمله محيط به ونحوه اهـ ملخصا من القرطبى . وهذا آخر ماقدر الله تعالى من هذا التعليق الشريف، ولم يكن فى ظنى أن يجىء على هذا المنوال المنيف لقصور باعى وفتور مهمتى وضعف ذهنى، ولكن فضل الله تعالى حصل بواسطة نور الظلام حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم وأشياخنا الكرام، جاء ذلك التعليق مضمنا مافى أصله وفائقا، صغير الحجم سهل الألفاظ رائقا، كافيا للمقتصر عليه شافيا للناظر فيه بعين الرضا وافيا بالمطالب كانها معقولا ومفتولا شريعة وطريقة وحقيقة، والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على سيد المخلوقات، وفى آله وأصحا به نسا ات ، وعلى أشياخنا ولا سيما أبو البركات . تم بحمد الله تعالى وعونه يوم الثلاثاء المبارك لأربع بقين من شهرربيع الثانى سنة ثمان وعشرين بعد المائتين والألف من هجر عليه الصلاة والسلام . (١) قوله: ومنها أن لا يتخذ الصحيفة الخ عبارة العلامة الجمل: أن لا يتخذ الصحيفة إذا بليت ودرست وقاية الكتب فهرس كان ذلك بناء ولكن يمحوها بالماء اه . ٣٥٩ فهرس الجزء الرابع من حاشية الشيخ الصاوى على تفسير الجلالين محيفة سورة غافر ١٩٧ سورة المنافقون ((فصلت ١٦ ٢٠٠ « التغابن ٢٩٠ الزخرف ٢٠٨ ١ التجريم ٥٦ الجانية ٢٢٨ الارج ٨٠ القمح ٢٤٠ الجن ١٠١ الحجرات ٢٤٥ الزمل ١٠٩ ٢٤٩ الدئر ١١٧ الذاريات ٢۵۵ القيامة D ١٢٣ ٢٥٨ الانسان النجم P ١٢٨ ٢٦٣ المرسلات A القمر A ١٣٧ ٢٦٧ القساؤل A ١٤٥ الرحمن ٢٧١ والمنازعات ١٥٢ الواقعة ٢٧٥ عبس D ١٥٩ الحديد ٢٧٨ التكوير ١٦٩ المحر ١٧٦ ١ الممتحنة ٢٨٣ ٥ التطفيف ١٨٤ السيف ٢٨٦ ١ الانشقاق ١٩٤ ((الجمة ٢٨٨ البروج ٢٣٦ نوح ٩٠ الشورى الطلاق ٢٠٣ , ٤٣ الدخان ٢١٣ ٢٢٠ الملك ٦٣ الأحقاف ٧٠ القتال ٢٣٣ صحيفة ٢ .. - ١٩٠ المجادلة ٢٨١ ١ الانفطار 1 الطور م ق ٣٦٠ صحيفة صحيفة ٣٢٨ سورة القارعة ٢٩١ سورة الطارق ٢٩٣ « الأعلى ٣٣٩ ,التكاثر ٣٣١ ,.والنصر ٢٩٦ , الناشبة الهمزة ٣٣٢ ١ والفجر ٢٩٨ , الفيل ٣٣٣ ٥٠ الد ٣٠٣ ٠ قريش ٣٣٦. ١ •٣٠ ,والشمس الماعون ٣٣٧ ١ والليل ٣٠٧ ١ الكوز ٣٣٩ ١ ٣٠٩ ( والضحى الكافرون ٣٤٠ ١ ٠ والتین ٣١٤ تبت ٣٤٤ اقرأ ٣١٦ القدر ٣١٩ الفلق البينة ٣٢٢ الناس الزلزلة ٣٢٤ ١ الفاتحة ٣٥٢ ١ ٣٢٦ , والعاديات - الاخلاص ٣٤٦ ٣٤٨ ٣٥٠ ١ ألم نشرح ٣١٢ النصر ٣٤١ ١