النص المفهرس
صفحات 281-300
(قوله على الغيب) متعلق بظنين (قوله وفى قراءة) أن وهى سبعية أيضا (قوله أى بخيل) أى فلا يبخل به عليكم بل يخبركم
له هى طبق ما أمر ولا يكتمه كما يكتم الكاهن ماعنده حتى يأخذ عليه حلوانا (قوله وماهو بقول شيطان الخ) نف لقولهم إنه
كهانة وسحر (قوله فأين تذهبون) أين ظرف مكان مبهم منصوب بتذهبون كافال المفسر فأىّ طريق تسلكون حيث نسقتموه
المجنون أو الكهانة أو السحر أو الشعر وهو برىء من ذلك كله كما نقول لمن ترك الطريق الجادّة بعد ظهورها هذا الطريق
الواضح فأين تذهب (قوله أن يستقيم) أى فالطريق واضح فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر (قوله وماتشاءون) رجوع
للحقيقة وإعلام بأن العبد مختار فى الظاهر مجبور فى الباطن على ما يريده الله منه .
[ سورة الانفطار] مناسبتها لما قبلها وما بعدها ظاهرة لأن كلا متعلق بيوم القيامة (قوله إذا السماء انفطرت الح) اعلم أن
المراد بهذه الآيات بيان تخريب العالم وفناء الدنيا. وذلك أن السماء كالسقف والأرض كالبناء ومن أراد تخريب دارفانه يبدأ أولا
السماء والكوا كب يخرب
(٢٨١)
بتخريب السقف ثم لزم من تخريب السماء انتشار الكواكب ثم بعد تخريب
كل ما على وجه الأرض
من البخار ثم بعد ذلك
(وَمَا هُوَ) أى محمد صلى الله عليه وسلم (َى الْغَيْب) ماغاب من الوحى وخبر السماء (بِظَنِينِ)
بمتهم، وفى قراءة بالضاد، أبى ببخيل فينقص شيئاً منه (وَمَا هُوَ) أى القرآن (بِقَوْلِ شَيْطَانٍ)
مسترق السمع (رَجِيمٍ) مرجوم (فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ) فأى طريق تسلكون فى إنكاركم القرآن
وإعراضكم عنه {إِنْ) ما (هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ) عظة (لِلْمَ لِنَ) الإنس والجن (لَنْ هَاءَ
مِنْكُمْ ) بدل من العالمين بإعادة الجار (أَنْ يَسْتَقِيمَ) باتباع الحق (وَمَا تَشَاءونَ) الاستقامة
على الحق ( إلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ رَبُ الْمَآَمِينَ) الخلائق استقامتكم عليه،
تخرب الأرض التى فيها
الأموات ( قوله انشقت)
أى لنزول الملائكة (قوله
انقضت وتساقطت ) أى
فالانتشار استعارة لازالة
الكواكب فشبهت
بجواهر قطع سلكها
(سورة الانفطار)
مكية ، تسع عشرة آية
وطویذ کرالمشبه به ورمز
له بشىء من لوازمه وهو
الانتشار فاثباته تخييل على
(بِسمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. إِذَا السَّمَاءِ أَنْفَطَرَتْ) انشقت (وَإِذَا الْكَوَاكِبُ
أُنْتَعَرَتْ) انقضت وتساقطت ( وَإِذَا الْمِجَارُ فُجّرَتْ) فتح بعضها فى بعض فصارت بحراً
واحداً واختلط العذب بالملح (وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ) قلب ترابها وبعث موتاها، وجواب
إِذا وما ععطف عليها ( عَلِمَتْ نَفْسٌ) أى كل نفس وقت هذه المذكورات وهو يوم القيامة
(مَاقَدْمَتُ) من الأعمال ( وَ) ما (أَخَّرَتْ) منها فلم تعمله ( يُأَيُّهَا الْإِنْسَانُ) الكافر
(مَاغَرَّكَ رَّبِّكَ الْكَرِيم )،
طريق الاستعارة المكنية
(قوله جرت) العامة على
قراءته مبنيا المفعول
مشدّدا وقرئ* شذوذا
البناء الفاعل والمفعول مع
التخفيف (قوله فتح
بعضهافىبعض)أی لزوال
البرزخ الحاجز (قوله بعثرت) يرادفه فى معناه بحثر بالحاء فهما مركبان من البعث والبحث مضموما إليهما راء (قوله قاب
ترابها ) أى الذى أهيل على الموتى وقت الدفن وصار ما كان فى باطن الأرض ظاهرا على وجهها (قوله علمت نفس) أى
علما تفصيليا وإلا فالعلم الإجمالى حصل لهم عند الموت حين يرى كلّ مقعده من الجنة أو النار. واعلم أن الإنسان يعلم
ما تقعه من خير وشر عند موته علما إجماليا فيعلم أنه من أهل السعادة أو الشقاوة فاذا بعث وقرأ صحيفته علم ذلك تفصيلا
(قوله يا أيها الإنسان الكافر) هذا أحد قولين، والآخر أن المراد بالإنسان ما يشمل الكافر والمؤمن المنهمك فى المعاصى
(قوله ما غرّك بربك الكريم) ما استفهامية، والمعنى أى شىء خدعك وجرأك على عصيان الكريم الذى من حقه عليك
أن تكتل أوامره وتجتنب نواهيه ولا تغتر بحلمه وكرمه. إن قلت كونه كريما يقتضى أنه يفتر الانسان بكرمه لأنه جواد
وهو يستوى عنده طاعة المطيع وعصيان المذنب فهذا بقتضى الاغترار به فكيف جعله هنا مانما منه . أجيب بأن الآبة واردة
[٢٦٠ - ساوى - رابع ]
تهديد الكافر والعاصى حيث أنهم عليه بتلك الثم وكانه بشكرها وأوعد من كفر بالعذاب الدائم فلم يقم بشكرها تتضمنت
عنالفته استخفافه بالنعمة وبأوامر المنعم ونواهيه فليس فى الآية مايقتضى الاغترار كما تزعمه الحشوية حيث يقولون: إنما قال
بربك الكريم دون سائر صفاته ليلقن عبده الجواب حتى يقول فرنى كرم الكريم، ففي الحديث ((لما تلا هذه الآبة قال غر".
جd))، وقال عمر غره حمقه وجهله، وقال الحسن غره» والله شيطانه الخبيث (قوله حتى عصيته) أى بالمكفر وجحد الرسل
وإنكار ما أبوا به (قوله الذى خلقك) أى أوجدك من العدم (قوله فسواك) أى جعل أعضاءك سليمة مستوية تامة المنافع
(قوله بالتخفيف والقشديد) أى فهما سبعيتان فالقسوية ترجع إلى عدم النقصان فى الأعضاء والتعديل يرجع إلى نفى العوج
والقبح (قوله فى أى سورة) متعلق بركبك وشاء صفة لصورة، والمعنى ركبك فى أى صورة من الصور التى اقتضتها مشيئته
من طول وقصر وذكورة وأنوثة (قوله بل تكذبون) إضراب انتقالى إلى بيان ماهو السبب الأصلى فى اغترارهم كأنه قال:
إنكم لا نستقدمون على ماتوجبه نعمى عليكم وإرشادى لكم بل تكذبون (قوله وإن عليكم لحافظين) الخطاب وإن كان
مشافهة إلا أن الآية عامة بالاجماع لجميع المكلفين والجملة حالية من الواو فى تكذبون (قوله من الملائكة) أى فكل واحد
عن يمينه يكتب الحسنات وآخر عن يساره يكتب السيئات ، وقيل اثنان
(٢٨٢)
من الآدمیین له ملكان ملك
باليل واثنان بالنهار ،
حتى عصيته ( الذِى خَلقَك ) بعد أنٍ لم تكن (فَسَوَّ اكَ) جعلك مستوى الخلقة سالم الأعضاء
(فعَدَكَ) بالتخفيف والتشديد: جعلك معتدل الخلق متناسب الأعضاء ليست يد أو رجل
أطول من الأخرى (فِى أَىِّ صُورَةٍ مَا) زائدة (شَاءَ رَ كَبَكَ. كبرَّ) ردع عن الاغترار
بكرم الله تعالى ( بَلْ تُكَّذِّبُونَ) أى كفار مكة (بِالدِّينِ) بالجزاء على الأعمال (وَإِنْ
عَلَيْكُمْ ◌َافِظِينَ) من الملائكة لأعمالكم (كِرَامًا) على الله (كَتِينَ) لها (يَعْلَمُونَ
مَا تَفْدُونَ) جميعه (إِنَّ الْأَبْرَارَ) المؤمنين الصادقين فى إيمانهم ( لَفِي ◌َنِيمٍ) جنة (وَإِنّ
الْفُجَّرَ ) الكفار (لَفى جَحِيمِ) نار محرقة (يَصْلُوْنَها) يدخلونها ويقاسون حرها (يَوْمَ
الدِّينِ) الجزاء (وَمَاهُمْ عَنْهاَ بِغَائِنَ) بمخرجين (وَمَا أُدْرَاكَ) أعلمكُ ( مَايَوْمُ الذينُ.
ثمّ مَّا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ) تعظيم لشأنه ( يَوْمُ) بالرفع أى هو يوم (لاَ عَمْلكُ نَفْ
لِنَفْسٍ شَيْئًا) من المنفعة (وَالْأُمْرُ يَوْمَئِذٍ بِهِ) لا أمر لغيره فيه أى لم يمكن أحدا من
التوسط فيه بخلاف الدنيا .
واختلفوا فى الكفار ،
فقيل ليس عليهم حفظة
لأن أمرهم ظاهر وعملهم
واحد، وقيل عليهم حفظة
تظاهر هذه الآية . إن
قات فأىّ شىء يكتب
الذى على يمينه مع أنه
لاحسنة له؟. أجيب بأن
الذى عن شماله يكتب
بإذن صاحب الجمين في يكون
شاهداً على ذلك ، فالمراد
بالحفظة هنا حفظة الأعمال
الكاتبون لها وأما حفظة
البدن فهم المذكورون
(سورة
فى قوله تعالى - له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله -
وفى هذه الآية دليل على أن الشاهد لا يشهد إلا بعد العلم لوصف الملائكة بكونهم حافظين كراما كانبين يعلمون ماتفعلون (قوله
إن الأبرار فى نعيم) شروع فى بيان ما يكتبون لأجله كأنه قيل يكتبون الأعمال ليجازى الأبرار بالنعيم الح (قوله وإن الفجار
لفى جحيم) أل فى الفجار للعهد الذكرى أى المتقدم ذكرهم فى قوله بل تكذبون بالدين (قوله بصلونها) الجملة مستأنفة أو حالية
من الضمير فى خبر إن (قوله الجزاء) أى الذى كانوا يكذبون به (قوله وما أدراك)مااسم استفهام مبتدأ وجملة أدراك خبره والكاف
مفعول أول وجملة مايوم الدين من المبتدأ والخبر سادة مسد المفعول الثانى والاستفهام الأول للافكار والثانى للتعظيم والتهويل
والمحنى وأى شىء أدراك عظم يوم الدين وشدة هوله أى لاعلملك به إلا بإعلام منا (قوله يوم) بالرفع والنصب قراء تان سبعيتان
فالرفع على أنه خبر لهذوف: أى هو يوم والنصب على أنه مفعول لفعل محذوف وقرى* شذوذا برفعه منونا لقطعه عن الاضافة
والجملة بعده نست له (قوله شيئ من المنفعة) جواب عما يقال إن بعض الناس المقبولين يلكون الشفاعة لغيرهم فالجواب
أن الحن ثبوت المك بالاستقلال والشفاعة ليست كذلك بل لا تكون إلا بإذن خاص (قوله والأمر يومئذ قه) أى ظاهرا وباطتا
فلا تصرف لغيره فيه أصلا (قوله بخلاف الدنيا) أى كالعبيد متصرفون فيها ويفسب لهم الملكِ والأمر والنهى ظاهرا.
[سورة التطفيف] وقسمى سورة المطففين (قوله مكية أو مدنية) أو لحكاية الخلاف، فالأولى قولى ابن مسعود والدته
ومقاتل فى أحد قوليه. والثانى قول الحسن وابن عباس وعكرمة ومقاتل فى قوله الآخر، وهذا قولان من أربعة أقوال :
ثالثها أنها نزلت بين مكة والمدينة. رابعها كلها مدنية إلاقوله - إن الدين أجرموا - إلى آخر السورة فمك، والمشهور أنها مدنية
لما روى عن ابن عباس قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا، فأنزل الله تعالى - ويل
لطفنين - فأحسنوا الكيل بعد ذلك ، قال الفراء فهم أوفى الناس كيلا إلى يومهم هذا. وروى عنه أيضا قال: هى أول
سورة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة نزل بالمدينة وكان هذا فيهم ، كانوا إذا اشتروا استوفوا بكيل راجح واذا
باعوا بخسوا المكيال والميزان ، فلما نزلت هذه السورة انتهوا فهم أوفى الناس كيلا إلى يومهم هذا . وقال جماعة نزلت فى رجل
يعرف بأبى جهينة واسمه عمرو كان له صاعان يأخذ بواحد ويعطى بآخر. ومناسبتهالما قبلها أنه لماذكر حال السعداء والأشقياء
فيما قبلها ذكر هنا ما أعدّ لبعض العصاة ، وذكرهم بأخس ما يقع من المعصية وهى التطفيف الذى لا يكاد يغنى أحدهما ويفقر
الآخر ، ثم ذكر فيها ما أعد الكفار عموما والمطيعين عموما (قوله ويل) مبتدأ سوغ الابتداء به كونه دعاء وللمطففين خبره وهذا
على أنه كلمة عذاب وأما على أنه اسم للوادى فهو معرفة ويجوز نصبه فى غير هذا الموضع ويختار فيما إذا كان مضافا أو معرّفا
(قوله كلمة عذاب) أى معلمة بشدة عذابهم فى الآخرة فهو دعاء عليهم بالهلاك وقوله أو واد فى جهنم : أى يهوى فيه الكافر
إطلاقان (قوله للمطففين) جمع
(٢٨٣)
ار بعین خر بفا قبل أن يبلغ قعره فهما قولان ویمکن الجمع بأن الم یل له
(سورة التطفيف )
مکیة أو مدنية ، ست وثلاثون آية
مطفف وهو الذى يأخذ
فى كيل أووزن شيئا قليلا
ومنه قولهم دون الطفيف
(بِسْمِ اللهِالرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. وَيْلٌ) كلمة عذاب، أو واد فى جهنم (الْمُطَفَّقِينَ. الَّذِينَ إذَا
أَ كْتَالُوا عَلَى) أى من (النَّاسِ يَسْعَوْ فُونَ) الكيل ( وَإِذَا كَأُوهُمْ) أى كالوا لهم (أو
وَزَنُوهُمْ) أى وزنوا لهم ( يُخْسِرُونَ) ينقصون الكيل أو الوزن ( أُلَا) استفهام توبيخ
(يَظُنُ) يتيقن (أُولَتِكَ أَنَّهُمْ مَبْدُوتُونَ. لِيَوْمٍ عَظِيمٍ) أى فيه وهو يوم القيامة (يَوْمَ)
بدل من محل لیوم ،
أى الشىء التافه لقلته
وهذا الوعيد يلحق كل
من يأخذ لنفسه زائدا
ويدفع إلى غيره ناقصا
قليلا أو كثيرا لكن إن
لم يقب منه فان تاب قبان
نو بته ، ومن فعل ذلك
وأصرّ عليه كان مصرا على كبيرة من الكبائر، وذلك لأن عامة الخلق محتاجون إلى المعاملات وهى مبنية على أمر الكيل
والوزن والفرع، فلهذا السبب عظم الله أمر الكيل والوزن . قال نافع: كان ابن عمر يمر بالبائع فيقول: اتق الله وأوف
الكيل والوزن فان المطففين يوقفون يوم القيامة حتى يلجمهم العرق ، فيكون عرقهم على قدر تفاوتهم فى التطفيف ، فمنهم
من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاما . وفى الحديث
الصحيح ((خمس بخمس: مانقض العهد قوم إلا سلط الله عليهم عدوهم ، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر، وما
ظهرت فيهم الفاحشة : أى الزنا إلا فشا فيهم الموت ، ولاطففوا الكيل إلا منعواً النبات وأخذوا بالسنين من القحط ، ولا منعوا
الزكاة إلا حبس عنهم القطر)) (قوله على الناس) متعلق با كتالوا وعلى بمعنى من كماقال المفسر؛ ويصحّ أن يكون متعلقا
يستوفون قدم لافادة الاختصاص ، والمعنى يستوفون على الناس بخاصة ، وأما لأنفسهم فيستوفون لها (قوله يستوفون) أى
يزيدون على حقهم وليس المراد يستوفون حتهم فقط إذ ليس فى ذلك نهى (قوله أى كالوا لهم) أشار بذلك إلى أن ضميرهم
فى محل نصب مفعول لكالوا تعدى إليه الفعل بنفسه بعد حذف اللام وليس ضمبر رفع مؤكدا للواو (قوله أو وزنوم) حذفه
مما تقدم الدلالة هذا عليه (قوله يخسرون) جواب إذا (قوله استفهام توبيخ) أى فلانافية دخل عليها حمزة الاستفهام فألا
هنا ليست استفتاحية بل هى همزة الاستفهام دخلت على لا النافية فأفادت التوبيخ والافكار ( قوله ألا يظن أولئك الخ)
أشار المفسر إلى أن الظن بمعنى اليقين: أى لا يوقن أولئك إذ لو أيمنوا مانقصوا فى الكيل والوزن ، وقيل الظن بمعنى التردد
والمعنى إن كانوا لا يستيقنون بالبعث فهلاظنوه حتى يتدبروا ويأخذوا بالأحوط وأولئك إشارة للطنفين أتى بها نظرا إلى بسم
من مرتبة الأبرار وعدهم من الأشرار (قوله قناصبه مبعوثون) أى مقدّرا لأن البدل على نية تكرار العامل (قوله حقا)
أن فكلا كلام مستأنف فالوقف على ماقبلها، وقيل إنها كلمة ردع وزجر، والمعنى ليس الأمر على ماهم عليه من بخس الكيل
والميزان، فعلى هذا يكون الوقف عليها (قوله الغبار) أظهر فى مقام الإضمار تسجيلا عليهم بهذا الوصف الشفيع (قوله أى
كتب أعمال الكفار) أشار بذلك إلى أن كتاب بمعنى كتب والكلام على حذف مضاف ، وبذلك اندفع ما يلزم من ظرفية
الشىء فى نفسه (قوله لف سجين) اختلف فى نونه فقيل أصلية مشتق من السجن وهو الحبس وقيل بدل من اللام مشتق من
السجل وهو الكتاب (قوله قيل هو كتاب جامع) أى دوّن الله فيه أعمال الشياطين والكفرة من الثقلين موضوع تحت
الأرض السابعة فى مكان مظلم موحش هو مسكن إبليس وذوّيته يذهبون إليه ليستوفوا جزاء أعمالهم (قوله وقيل هو مكان
الخ) أى فهو اسم موضع وعليه فقوله الآتى وما أدراك ماسجين على حذف مضاف والتقدير ما كتاب سجين كما ذكره المفسر
والاضافة على معنى فى وقد يجمع بأن سجين اسم الكتاب والموضع معا (قوله وهو محل إبليس) أى وفيه أرواح الكفار (قوله
وأدراك خبره وما سجين مبتدأ وخبر والجملة سادة مسد المفعول الثانى
(٢٨٤)
وما أدراك) ما اسم استفهام مبتدأ
والاستفهام الأول للانكار
فناصبه مبعوثون (يَقُومُ النَّاسُ) من قبورهم (لِرَبِّ الْعَالِينَ) الخلائق لأجل أمره وحسابه
وجزائه (كلّ) حقا (إِنَّ كِتَّبَ الْفُجَّارِ) أى كتب أعمال الكفار (لَى سِجِّينِ) قيل
هو كتاب جامع لأعمال الشياطين والكفرة، وقيل هو مكان أسفل الأرض السابعة، وهو محل
إبليس وجنوده (وَمَا أَدْرْبِكَ مَا سِجِّينٌ) ما كتاب سجين (كِتَبٌ مَرْقُومٌ) مختوم (وَيْلٌ
يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِِّنَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ) الجزاء، بدل أو بيان المكذبين
(وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّ كُلُّمُفْقَدٍ) متجاوز الحد (أَثِيمٍ) صيغة مبالغة (إِذَا تُقْلُ عَلَيْهِ آيَاتُنا)
القرآن (قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ) الحكايات التى سطرت قديما جمع أسطورة بالضم أو إسطار
بالكسر (كَلاَّ) ردع وزجر لقولهم ذلك (بَلْ رَانَ) غلِب (َى قُلُوبِهِمْ) فنشيها (مَا كَانُوا
◌َكْسِبُونَ) من المعاصى فهو كالصد! (كَلاَّ) حقا (إِنَّهُمْ عَنْ رَبِهِمْ يَوْمَئِذٍ) يوم القيامة
(َحْجُوبُونَ) فلا يرونه (ثمّ إنَّهُمْ أَصَالُوا الْجَحِيمِ) لداخلو النار المحرقة ( ثُمَّ يُقَالُ) لهم
(هُذَا) أى العذاب ( الَّذِىِ كُمْ مِ فُكَذَّبُونَ. كَلاَّ) حا ( إنَّ كِتَبَ الْأَبْرَارِ) أى
كتب أعمال المؤمنين الصادقين فى إيمانهم (لَفِ عِلَّيِّينَ)،
والثانى للتفخيم والتعظيم
(قوله مرقوم) بيان
الكتاب المذكور فى قوله
إن كتاب الفجار، والمعنى
أن هذا الكتاب مكتوب
فيه أعمالهم مثبتة كالرقم
فی التوب لاينسى ولا ،
يمحى وقيل الرقم الختم بلغة
حمير وعليه مشى المفسر ،
والمعنى أن هذا الكتاب
مرقوم بعلامة يعرف أنه
کافر ( قوله أو بیان) أی
أونعت(قوله ردعوزجر)
أى للمعتدى الأثيم عن
ذلك القول الباطل فهى
قیل
حرف، وقال الحسن إن كلا بمعنى حقا ( قوله بل ران ) أى أحاط وغطى
كتغطية الغيم مسماء ورد ((أن المؤمن إذا أذنب ذنبا نكتت نكتة سوداء فى قلبه فان تاب ونزع واستغفر مقل قلبه منها وإذا
زاد زادت حق تعاو قلبه فذلكم الران الذى ذكره الله تعالى فى كتابه المبين) . وقال أبو معاذ الرين أن يسودّ القلب من الذنوب
والطبع أن يطبع على القلب وهو أشد من الرين والاقفال أشدّ من الطبع وهو أن يقفل على القلب قال تعالى - أم على قلوب
أقفالها (قوله حقا) وقيل حرف ردع وزجر أى ليس الأمر كما يقولون بل إنهم عن ربهم الخ (قوله فلا يرونه) هذا هو الصحيح
وقيل يرونه ثم يحجبون حسرة وندامة ( قوله ثم إنهم لصالوا الجحيم) ثم للتراخى فى الرقبة فان صلى الجحيم أشد من الاهانة
والحرمان من الرحمة والكرامة (قوله ثم يقال لهم) أى من طرف الخزنة على سبيل التقريع والتوبيخ (قوله الدى كنتم به
تكذبون ) أى فى الدنيا (قوله كلا إن كتاب الأبرار) بيان لحل كتاب الأبرار وما أعدّ لهم من النعيم الدائم إثر بيان محلّ
كتاب الفمبر وما أعد لهم من العذاب الدائم (قوله حقا) وقيل حرف ردع وزجر فتحصل أن فى كلّ واحدة من الأربعة الواقعة
فى هذه السورة قولين (قوله افى عليين) اسم مفرد على صيغة الجمع لاواحد له من لفظه، سمى بذلك إما لأنه سبب العلق
إلى أمالى الدرجات فى الجنة وإما لأنه مرفوع فى السماء السابعة لماورد مرفوعا ((عليين فى السماء السابعة تحت العرش)).
(قوله قيل هو كتاب الخ) أى فهو علم على ديوان الخير الذى دوّن فيه كل عمل صالح الثقلين، ورد إن الملائكة لتصعد بعمل
العبد فيستقبلونه فإذا انتهوا به إلى ماشاء الله من سلطانه أوحى إليهم أنتم حفظة على عبدى وأنا الرقيب على ما فى قلبه وإنه أخلص
عمله فاجمهره فى عليين وقد غفرت له وإنها لتصعد بعمل العبد فتزكيه فإذا انتهوا به إلى ماشاء الله أوحى إليهم أنتم الحفظة على
عبدى وأنا الرقيب على قلبه وإنه لم يخلص إلى عمله فاجعلوه فى سجين)) قال ابن عباس هو لوح من ز برجدة خضراء معلق تحت
العرش أعمالهم مكتوبةفيه . وقال كعب وقتادة هو قائمة العرش اليمنى . وقال بعض أهل المعنى هو عام بعد على شرف بعد شرف.
(قوله من ملائكة) ظاهره أن الملائكة تكتب أعمالهم ويثابون عليها وانظر فى ذلك (قوله وقيل هو مكان الخ) قد يجمع
بأن عليين اسم لكل من الكتاب والمكان (قوله ما كتاب عليين) هذا التقدير إنما يحتاج له على القول الثانى فى تفسير
عليين لا على الأول (قوله مختوم) وقيل الرقم الكتابة والمعنى مكتوب فيه إن فلانا آمن من النار (قوله يشهده المقربون)
أى محصرونه و يحفظونه ويشهدون بما فيه (قوله إن الأبرار لنی نعيم) شروع فى بيان عاقبة أمرم إثر بيان حال كتابهم على
سفن مامى فى شأن الفجار ( قوله السرر فى الحجال ) جمع حجلة بفتحتين بيت مربع من الثياب الفاخرة يرضى على السرير
يسمى فى العرف الناموسية (قوله ينظرون) الجملة حالية من الضمير فى خبر إن أو مستأنفة وقوله على الأرائك متعلق بينظرون
(٢٨٥)
(قوله تعرف فى وجوههم الخ) أى إنك إذا رأيتهم تعرف أنهم أهل النعمة
لما زى فى وجوههم من
الحسن والبياض وفى
قلوبهم من السرور
قيل هو كتاب جامع لأعمال الخير من الملائكة ومؤمنى الثقلين ، وقيل هو مكان فى السماء السابعة
تحت العرش (وَمَا أَدْرَ اكَ) أعلمك (مَاءِأَيُونَ) ما كتاب عليين، هو (كِتَابٌ مَرْقُومٌ) مختوم
( يَشْهَدُهُ اْقُرَّبُونَ) من الملائكة (إِنَّ الْأبْرَارَ لَفِ نَعِيمٍ) جنة (َلَى الْأَرَائِكِ)
السرر فى الحجال (يَفْظُرُونَ) ما أعطوا من النعيمِ (تَعْرِفُ فِى وُجُوهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ)
بهجة التنعم وحسنه ( يُمْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ) خمر خالصة من الدفس (َخْتُومٍ) على إناتها
لا يفك ختمه إلا هم (خِتَمُهُ مِسْكٌ) أى آخرشر به يفوح منه رائحة المسك (وَفِ ذُلِكَ فَلْيَقَنَافُسِ
الْمُتَنَفِسُونَ) فليرغبوا بالمبادرة إلى طاعة الله (وَمِزَاجُهُ) أى مايمزج به (مِنْ تَسْغِيمٍ) فسر
بقوله (عَيْئاً) فنصبه بأمدح مقدرا (يَشْرَبُ بِهاَ اْمُقَرَّبُونَ) أى منها، أو ضمن يشرب معنى
يلتذ (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَ مُوا) كأبِى جهل ونحوه ( كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا) كعمار وبلال ،
والفرح والخطاب النبى
صلى الله عليه وسلم أو
لكل من نصح منه المعرفة
وهذه قراءة العامة وقرأ
أبو جعفر بالثناء مبنيا
للمفعول ونضرةبالرفع نائب
فاعل وقرى® بالياء سبفيا
المفعول أيضا مع رفع نضرة
نظرا إلى أن التأنيث
مجازى (قوله بهجة التنم
الخ) أى لعدم ما يكدره
من الأمراض والعلل وخوف الزوال وغير ذلك (قوله خالصة من الدنس) أى الكدر قال تعالى: لافيها غول ولاهم عنها ينزفون
(قوله مختوم على إنائها) أى لشرفها ونفاستها إن قلت قد قال فى سورة محمد صلى الله عليه وسلم: وأنهار من خمر والنهر لاختم فيه
فكيف طريق الجمع بين الآيتين. أجيب بأن هذه الأوانى غير خمر الأنهار (قوله ختامه مسك) صفة ثانية لرحيق وفى قراءة
سبعية أيضا خاتمه بتاء مفتوحة بعد الألف بيان لجفس الخاتم وقرى* شذوذا بكسر التاء والمعنى خاتم رائحته مسك (قوله يفوح
منه رائحة المسك) أى أن رائحة المسك تظهر فى آخر الشراب فوجه التخصيص أن فى العادة بمل آخر الشراب فى الدنيا فأفاد
أن آخر الشراب يفوح منه رائحة المسك فلا يمل منه (قوله وفى ذلك) إشارة للرحيق وما بعده أو إلى ماذكر من أحوال
الأبرار (قوله المتنافسون) أى الدين شأنهم المنافسة بكثرة الأعمال الصالحة والنيات الخالصة لعلوّ همتهم وطهارة نفوسهم . قال
تعالى: لمثل هذا فليعمل العاملون (قوله من تسنيم) اسم للعين سميت بذلك لما روى أنها تجرى فى الهواء سمة فتصب فى
أوانى أهل الجنة على مقدار الحاجة فإذا امتلأت أمسكت فالمقربون يشربونها صرفا وتمزج لسائر أهل الجنة (قوله أو ضمن
الخ) أشار بذلك إلى أن التضمين إما فى الحرف أو فى الفعل (قوله إنّ الذين أجرموا الخ) لما ذكر الله تعالى كرامة الأبرار
فى الآخرة ذكر بعد ذلك قبح معاملة الكفارمعهم فى الدنيا تسلية المؤمنين وتقوية لقلوبهم (قوله كأبي جهل ونحوه) أى وهو
الوليد بن المغيرة والساص بن وائل وأصحابهم من أهل مكة .
(قوله وتخوها) أى كباب وصهيب، وأصحابهم من فقراء المؤمنين (قوله رجعوا) أى من مجالسهم (قوله أنظلبوا ذاكبين)
أى متفقذين برفعتهم ومكانتهم الموصلة إلى الاستسخار بنيرهم فى الحديث ((إنّ الدين بدا غريباوسيعودغريبا كما بدا يكون القابض
على دينه كالقا بض على الجمر)) وفيرواية ((مكون المؤمن فيهم أذل من الأمة)) وفى أخرى (العالم فيهم أنتن من جيفة حمار) والله المستعان
(قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا (قوله معجبين) راجع القراءتين أى متقذين بذكرهم المؤمنين وبالضحك (قوله وإذا
وأوهم) الضمير المرفوع عائد على المجرمين والمنصوب عائد على المؤمنين أى إذا رأى المجرمون المؤمنين نسبوهم إلى الضلال
(قوله لايمانهم بمحمد الخ) أى فهم يرون أنهم على هدى والمؤمنون على ضلال حيث تكوا النعيم الحاضر بسبب شىء غائب
لايرونه (قوله وما أرسلوا عليهم حافظين) حال من الواو فى قالوا أى قالوا ذلك والحال أنهم ما أرسلوا من جهة الله موكلين بهم
يحفظون عليهم أحوالهم وأعمالهم (قوله حتى يردوهم إلى مصالحهم) أى بل أمروا باصلاح أنفسهم لاباصلاح المؤمنين (قوله
فاليوم) منصوب بيضحكون الواقع خبرا عن المبتد! ولا يضر تقدمه على المبتدإ لأمن اللبس وذلك أن الظرف المبهم لا يصح
فى الدار زيد قام فلا يجوز تقديم الجار والمجرور لى المبتدإ لصلاحيته
(٢٨٦)
وقوعه خبرا عن المبتدإ بخلاف
الخبرية (قوله ينظرون)
حال من ضمير يضحكون
(قوله من منازلهم ) قال
كعب : لأهل الجنة كوى
ينظرون منها إلى أهل
النار، وقیل حصن شفاف
بينهم يرون منه حالهم،
وفى سبب هذا الضحك
وجوه : منها أن الكفار
كانوا فى ترفه ونعيم
فيضحكون من المؤمنين
بسبب ماهم فيه من البؤس
والضروفىالآخرةینعکس
الحال فيكون المؤمنون
فى النعيم والكفار فى
الجحيم ، ومنها أنه يقال
لأهل النار وهم فيها أخرجوا
ونحوها ( يَضْحَكُونَ) استهزاء بهم ( وَإِذَا مَرُّوا) أى المؤمنون (بِهِمْ يَتَغَمَزُونَ) أى يشير
المجرمون إلى المؤمنين بالجفن والحاجب استهزاء ( وَإِذَا أُنْقَلَبُوا) رجعوا (إلَى أَهْلِهِمُ أَنْقَلَبُوا
فاكِهِينَ) وفى قراءة فكهين: معجبين بذكرم المؤمنين (وَإِذَا رَأَوْهُمْ) رأوا المؤمنين
(قَالُوا إِنَّ هُؤُلاءِ لَضَلُونَ) لإيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى (وَمَا أُرْسِلُوا)
أى الكفار (عَلَيْهِمْ) على المؤمنين (حَافِظِينَ) لهم أو لأعمالهم حتى يردوم إلى مصالحهم
( فَلْيَوْمَ) أى يوم القيامة (الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْعَكُونَ. ◌َى الْأَرَائِكِ) فى الجنة
( يَنْظُرُونَ ) من منازلهم إلى الكفار وهم يعذبون فيضحكون منهم كما نحك الكفار منهم
فى الدنيا (عَلْ ثُوِّبَ) جوزى (الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ)؟ هم.
(سورة الانشقاق)
مكية، ثلاث أو خمس وعشرون آية
(بْسمِ أَهِ الرَّْنِ الرَّحِمِ. إِذَا السَّاء أَنْثَقَّتْ. وَأَذِقَتْ) سمت وأطاعت فى الانشقاق
(إَِّهَ،
وحقت)
وتفتح لهم أبوابها فاذا رأوها وقد فتحت أبوابها أقبلوا إليها
يريدون الخروج والمؤمنون ينظرون إليهم فإذا انتهوا إلى أبوابها أغلقت دونهم يفعل ذلك بهم مرارا ، ومنها أنهم إذا دخلوا
الجنسية وأجلسوا على الأرائك ينظرون إلى الكفاركيف يعذبون فى النار ويرفعون أصواتهم بالويل والثبور ويلعن بعضهم
بضا فهذا سبب ضحكهم (قوله هل ثوب الكفار الح) يحتمل أنه مقول قول محذوف والتقدير يقول الله لأهل الجنة أو يقول
بعض المؤمنين لبعض هل ثوب الح ويحتمل أنه متعلق بينظرون والمعنى ينظرون هل جوزى الكفار مخلها نصب إما بالقول
المحذوف أو بينظرون وقوله جوزى إشارة إلى أن التنويب بمعنى الجزاء وهو يكون فى الخير والصر والمراد هنا الثانى وقوله
نعم جواب الاستفهام على كل .
[سورة الانشقاق] (قوله إذا السهاء انشقت) أى انصدعت بضمام يخرج منها وهو البياض فى جوانب السماء لمتنزل الملائكة
قال تعالى: ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا (قوله وأذنت لربها) أى انقادت لأمره (قوله سمعت وأطاعت ) أى
فشبه حال السماء فى انقيادها بتأثير قدرة الأ تعالى حيث أراد انشقائها بانقياد المستمع المطيح لآحرء وذلك أن السموات لما علمت
حاد الله وتعاقت إرادته بانشقاقها سلامت وفوضت أمرها ولم تنازع فى ذلك (قوله وحقت) بالبناء المفعول والفاعل فى الأصل
محذوف وهو الله تعالى وكذا المفعول والأصل وحق الله عليها استماعها حذف الفاعل ثم المفعول وأسند الفعل إلى ضمير
السموات. والمعنى وحق لهما استماعها لعلمها بأن مراد الله نافذ فهى أهل لأن تسمع وقطيع قال تعالى: قالنا أتينا طالعين
(قوله وإذا الأرض مقت) أى بسطت ودكت جبالها (قوله كما يمد الأدبيم) أى وهو الجلد لأنه إذا مد زال كل اثناء فيه
وامتد واستوى (قوله ولم يبق عليها بناءولا جبل) أى فيزاد فى سعتها لوقوف الخلائق عليها الحساب حتى لا يكون لأحد من
البشر إلا موضع قدمه لكثرة الخلائق فيها وظاهر الآية أن الأرض تمد مع بقائها وليس كذلك بل قبدل بأرض أخرى بدليل
آية يوم تبقّل الأرض غير الأرض (قوله من الموتى) أى والكنوز والمعادن والزروع (قوله وتخلت) أى خلا جوفها فلم يبق
فى بطنها شئ (قوله وأذنت لربها وحقت) ليس تكرارا لأن هذا فى الأرض وما تقدم فى السموات (قوله وأطاعت فى ذلك)
أى الالقاء والتخلى (قوله دل عليه ما بعده) أى وهو قوله فملاقيه (قوله تقديره لق الانسان الخ) قدره غيره علمت نفس وهو
(٢٨٧)
أحسن لأنه تقدم فیالتکو یر والانفطار. وخبر مافسر ته بالوارد (قوله یاأيها
الانسان الخ) يحتمل أن المواد
وَحُقْتْ ) أى حق لها أن تسمع وتطيع ( وَإِذا الأرْضُ مُدَّتْ) زيد فى سعتها كما يمدّ
الأديم ولم يبق عليها بناء ولا جبل ( وَأَلْفَتْ مَارِفِيهَا) من المولى إلى ظاهرها (وَتَخَلَّتْ) عنه
(وَأَذِنَتْ) سمعت وأطاعت فى ذلك (لِرَّبُهَا وَحُقَتْ) وذلك كله يكون يوم القيامة ، وجواب
إذا وما عطف عليها محذوف ول عليه ما بعده تقديره لق الإنسان عمله ( يُأَيّهاَ الْإِنْسَانُ
إِنَّكَ كَرِ حٌ) جاهد فى عملك ( إِلَى) لقاء (رَبِّكَ) وهو الموت (كَدْحَا فَلاَةِ) أى ملاقٍ
عمنك المذكور من خير أو شريوم القيامة (فَأَمَّا مَنْ أُوْنِّيَ كِتَابَهُ) كتاب عمله (يَمٍِ)
هو المؤمن (فَسَوْفَ يُحَسَبُ حِسَابًا يَسِيراً) هو عَرْض عمله عليه كما فسر فى حديث الصحيحين
وفيه ((من نوقش الحساب هلك)) وبعد العرض يتجاوز عنه ( وَيَعْقَلِبُ إلَى أَهْلِهِ) فى الجنة
(مَسْرُوراً) بذلك (وَأَّمَّا مَنْ أَوْفِيَ كِتَبَهُ وَرَاءَ غَيْرِهٍ) هو الكافر تغل يمناه إلى عنقه
وتجعل بسراه وراء ظهره فيأخذ بها كتابه ( فَسَوْفَ يَدْهُوا) عند رؤيته ما فيه ( ثُوراً)
ينادى هلاكه بقوله يا نبوراء (وَيَعْل ــيراً) يدخل النار الشديدة وفى قراءة بضم الياء وفتح
الصاد واللام المشدّدة ( إنَّهُ كَنَّ فِى أَهْلِهِ) عشيرته فى الدنيا (مَسْرُ ورًا) بطراً باتباعه لهواه
( إنَّهُ غَنَّ أَنْ منفة من الثقيلة واسمها محذوف: أى أنه (أَنْ يَحُورَ ):
به الجنس وبه قال سعيد
وقتادة و يحتملأنه،مین
وهو الأسودين عبد الأسد
وقیلأبی ین خلف وفیل
جميع الكفار (قوله إنك
كادح) الكدح العمل
والكسب والسمى (قوله
إلى ربك) إلى حرف غاية
والمعنى كديك فى الخير
أوالشر ينتهى المقاءر بك
وهو الموت (قوله فملاقيه)
إمامعطوف علیکادح أو
خبر مبتد إمحذوف أى فأنت
ملاقيه والجملةمعطوفةعلى
جملة إنكکادح (قوله أى
ملاق عملك) أشار بذلك
إلى أن الضمير فى ملاقيه.
عاند على الكدح الذى هو بمعنى العمل والكلام على حذف مضاف أى ملاق حسابه وجزاءه ويصح أن يكون عائدا على الله تعالى والمعنى ملاق
ربه فلامفرله منه (قوله هو المؤمن) أى ولو عاصيا مستحقا النار (قوله هو عرض عمله عليه) أى بأن تعرض أعماله ويعرف أن الطاعة
منها هذه وأن المعصية هذه ثم يثاب على الطاعة ويتجاوزعن المعصية فهذا هو الحساب اليسير لأنه لاشدّة فيه على صاحبه ولامناقشة ولا يقال
العلم قملت هذا ولا يطالب بالعذر ولا بالججة عليه (قوله كمافسبر فى حديث الصحيحين) أى وهو ماورد عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من حوسب عذب قالت عائشة فقلت أوليس بقول الله عز وجل فسوف يحاسب حسابا يسيرا؟
فقال إنما ذلك العرض ولكن من نوقش الحساب هلك، وفى رواية: عذب)) (قوله وينقلب) أى يرجع بنفسه (قوله إلى أهله)
أى من الآدميات والحور العين وأصوله وفروعه (قوله وراء ظهره) منصوب بنزع الخافض (قوله تغل بمناء الخ) قصد بذلك
التوفيق بين هذه الآية وآية وأما من أوتى كتابه بشماله (قوله ينادى هلا كا) أى يغناه إذ نداء ما لا يعقل هوتمنيه (قوله بطرا)
أى غرا ورياء فأبدله الله بذلك حزا وهما لا ينقطع أبدا (قوله إنه لن) أى تيقن وعلم (قوله عنففة من الثقيلة) أى ولايصح
أن تكون مصدرية لها يجزم عليه من دخول الناصب على مثله والجها سادة مسد مفعولى من.
(قوله يرجع إلى ربه) أى فالحور الرجوع والتردّد فى الأمر وبابه قال ودخل (قوله بلى) جواب النف وقوله: إنَّ ربه الح جواب
قسم مقدّر فهو بمنزلة التعليل للجملة المستفادة من بلى (قوله فلا أقسم) الفاء واقعة فى جواب شرط مقتر أى إذا عرفت هذا فلا
أقسم الخ (قوله بالشفق) أى وهو اختلاط ضوء النهار بسواد الليل عند غروب الشمس وهو المرة التى تكون عند ذلك ، معى
شفقا لرقته ومنه الشفقة على الانسان وهى رقة القلب عليه (قوله وماوسق) ماموصول اسمى أو نكرة موصوفة اوب صدريه (قوله
جمع ما دخل عليه) أى ضم ما كان منتشراً بالنهار من الخلق والدواب والهوام (قوله وغيرها) أى كالأشجار والبحارفانه إذا دخل
الليل انضم وسكن (قوله وذلك فى الليالى البيض) أى وهى ليلة الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من الشهر (قوله لتركبن)
جواب القسم بضم الباء خطاب المجمع وبفتحها خطاب الواحد قراءتان سبعيتان (قوله طبقا) مفعول به أوحال (قوله بعد حال)
صفة لطبق (قوله وهوالموت ثم الحياة الخ) هذا قول ابن عباس وقال
(٢٨٨)
أشار بذلك إلى أن عن بمعنى بعد
يرجع إلى ربه (َلَى) يرجع إليه (إِنَّ رَبَّهُ كَأَنَ بِهِ بَصِيرًا) عالما برجوعه إليه (فلا أُقْسِمٌ)
لا زائدة (بِالنَّفَقِ) هو الحمرة فى الأفق بعد غروب الشمس (وَالَّيْلِ وَمَا وَسَقَ) جمع ما
دخل عليه من الدواب وغيرها (وَالْقَمَرِ إِذَا أَنَّسَقَ) اجتمع وتمّ نوره وذلك فى الليالى البيض
(لَقَرْ كَبُنَّ) أيها الناس أصله تركبون حذفت نون الرفع لتوالى الأمثال والواو لالتقاء
الساكنين (طَبَقًّا عَنْ طَبَقٍ) حالاً بعد حال وهو الموت ثم الحياة وما بعدها من أحوال القيامة
(فَالَهُمْ) أى الكفار (لاَ يُؤْمِنُونَ) أى أىّ مانع لهم من الإيمان أو أىّ حجة لهم
فى تركـ مع وجود براهينهِ (وَ) مالهم (إِذَا قُرِئٍّ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لاَ يَنْجُدُونَ) يخضعون بأن
يؤمنوا به لإعجازه (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ) بالبعث وغيره (وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يُؤْعُونَ)
يجمعون فى محنهم من الكفر والتكذيب وأعمال السوء (قَبَشِّرْهُمْ) أخبرهم (بِعَذَّابٍ أَلِم)
مؤلم ( إِلاَّ) لكن (الَّذِينَ آمَنُوا وَعِلُوا الصَّالِحَاتٍ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ تَمْتُونٍ) غير مقطوع ولا
منقوص ولا يمن به عليهم .
(سورة البروج)
مکیة، ثنتان وعشرون آية
عكرمة رضيع ثم فطيم
ثم غلام ثم شاب ثم
شيخ، وقيل المعنى لتركبن
سنن من قبلكم وأحوالهم
( قوله فمالهم) الغاء
لترتيب ما بعدها من
الانكار والتعجيب على
ماقيلها من أحوال يوم
القيامة وأهواله الموجبة
للايمان لظهور الحجة
لأن ما أقسم به من
التغيرات العلوية والسفلية
يدل على خالق عظيم
القدرة یبعدممن له عقل
عدم الايمان به والانقياد
له (قوله واذا قرى®عليهم
القرآن ) أى من أىّ
قارئ وهذا شرط وجوابه
لايسجدون وهذه الجملة
الشرطية فى محل نصب
(بِسمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالسَّماءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ) الكواكب، اثنا عشر برجا تقدمت
فى الفرقان،
(واليوم
على الحال معطوفة على الحل السابقة وهى قوله لا يؤمنون (دوله يخضعون) ، فالمراد بالسجود
اللغوى لا العربى وهذا أحد قولين والآخر أن المراد به السجود الحقيقى الذى هوسجود التلاوة وقد اختلفت الأثمة فى ذلك (قوله
فى مصفهم) الأوضح أن يقول فى صدورهم لأن الوحى معناه لغة الحفظ (قوله لكن الذين آمنوا الخ) أشار ذلك إلى أن
الاستثناء مقطع لأن ماقبل إلا فى الكفار لا غير ( قوله لهم أجر غير منون) استئناف مقرر لما أقاده الاستثناء.
[سورة البروج] حكمة نزول هذه السورة تثبيت المؤمنين على إيمانهم وصبرهم على أذى الكفار بتذكيرهم ما جرى لمن
تقدمهم (قوله ذات البروج) أى صاحبة الطرق والمنازل التي تسير فيها الكواكب السبعة، مميت بروجا لظهورها لأن البرج
فى الأصل الأمر الظاهر من التبرّج ثم صار حقيقة عرفية للقصر العالى لظهوره (قوله تقدمت فى الفرقان) نصه هناك: تبارك الدبى
جعل فى السماء بروبا اثنى عشر: الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد السنبلة والميزان والمقرب والقوس والجدى والدمو
والحوت، وهى منازل الكواكب السبعة السيارة: المريخ وله الحمل والمقرب، والزهرة ولها النور والميزان، وعطارد وله الجوزاء
والسنقبلة، والقمر ولا السرطان، والشمس، ولها الأسه، والمشترى واه القوس والحوت، وزحل وله الجدى والحلو اه (قوله واليوم
الوعود) أى الموعود به ففيه الحذف والإيصال (قوله يوم الجمعة) خصّ مع أن باقى الزمان يشهد كذلك لاختصاصه بمزية
وهى كونه فيه ساعة إجابة واجتماع الناس (قوله كذا فسرت الثلاثة فى الحديث) أى وهو ماروى «اليوم الموعود يوم القيامة
واليوم الشهود يوم عرفة والشاهد يوم الجمعة)) أخرجه الترمذى. واختلف فى تفسير الشاهد والمشهودعنى أقوال كثيرة: منها
ماذكره فى الحديث ، ومنها الشاهد يوم التروية والمشهود يوم عرفة ، ومنها الشاهد هو الله والمشهود يوم القيامة، ومنها الشاهد
هم الأنبياء والشهود عليهم هم الأمم، ومنها الشاهد أعضاء الانسان والمشهود عليه هوابن آدم، ومنها غير ذلك . والأحسن أن
يراد ماهو أعمّ ولذلك فكرهما ليتم كل شاهد ومشهود (قوله محذوف صدره) أى لأن المشهور عن النحاة أن الماضى المثبت
المتصرف الذى لم يتقدم معموله إذا وقع جوابا للقسم تلزمه اللام وقد ولا يجوز الاقتصار على أحدهما إلا عند طول الكلام أو فى
ضرورة (قوله تقديره لقد قتل الخ) أى وعليه فالجملة خبرية والأصل فيها الدعاء (قوله الشق فى الأرض) أى فالأخدود مفرد
وجمعه أخاديد (قوله بدل اشتمال منه) أى لأن الأخدود مشتمل على النار (قوله ماتوقد به) أى فلوقود بالفتح الاسم وأما
بالضم فهو الصدر (قوله إذ هم عليها قعود) ظرف لقتل، والمعنى حين حرقوا بالنار قاعدين عليها فى مكان مشرف عليها من
حافات الأخدود (قوله شهود) أى يشهد بعضهم لبعض عند الملك بأن أحدا لم يقصر فيما أمر به فهو من الشهادة بمعنى تأدية
الحضور وعليه اقتصر المفسر
(٢٨٩)
الخبر، أ. المراد شهود يشهد. ن بما فعلوا بالمؤمنين فهو من الشهادة بمعنى
(وَالْهَوْمِ الْمَوْعُودِ) يوم القيامة (وَشَاهِدٍ) يوم الجمعة (وَمَشْهُودٍ) يوم عرفة كذا فسرت
الثلاثة فى الحديث فالأول موعود به والثانى شاهد بالعمل فيه والثالث تشهده الناس والملائكة
وجواب القسم محذوف صدره تقديره لقد (قُتِلَ) لمن (أَحَبُ الْأخْدُودِ) الشق فى
الأرض (الغَّارِ) بدل اشتمال منه ( ذَاتِ الْوَقُودِ) ماتوقد به (إِدْهُمْ عَلَيْهاَ) أى حولها
على جانب الأخدود على الكراسى (قُودٌ. وَهُمْ عَلَى مَا يَفْتَلُونَ بِْمُؤْمِنِينَ ) بالله من
تعذيبهم بالإلقاء فى النار إن لم يرجعوا عن إيمانهم (شُهُودٌ) حضور، روى ((أن لله أنجى
المؤمنين المتقين فى النار بقبض أرواحهم قبل وقوعهم فيها وخرجت النار إلى مَن ثمْ
فأحرقهم» ،
(قوله روى أن الله أنجى
المؤمنين الخ) أى وكانوا
سبعة وسبعين وهؤلاء
لم يرجعوا عن دينهم
والذين رجعوا عشرة
أوأحد عشر وقوله إلى
من ثم : أى إلى من هم
قعود على الأخدود ولم
يرد نص بتعيينهم. واعلم
أنه اختاف المفسرون فى
أصحاب الأخدود ، فروى
عن صهيب « ال رسول لله صلی الله عليه وسلم قال کان ملك فیمن کان عبلكم و کان له ساحر فلما کبر قال الملك إنى قد كبرت
فابعث إلىّ غلاما أعلمه السحر فبعث إليه غلاما يعلمه وكان فى طريقه إذا سلك إليه راهب فقعد إليه وسمع كلامه وأعجبه فكان
إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه فإذا أتى الساحر ضربه وإذا رجع من الساحر قعد إلى الراهب وسمع كلامه فاذا آتى
أهله ضربوه فشكا ذلك إلى الراهب فقال إذا خشيت الساحر فقل حبى أهلى واذا خشيت أهلك فقل حبسنى الساحر ، فبينما
هو كذلك إذ آتى على دابة عظيمة قد حبست الناس فقال اليوم أعلم الراهب أفضل أم الساحر ، فأخذ حجرا ثم قال : اللهم
إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه حتى يمضى الناس فرماها فقتلها فمضى الناس فأتى الراهب فأخبره
فقال له الراهب أى نىّ أنت اليوم أفضل منى قد بلغ من أمرك ما أرى وإنك ستبتلى فان ابتليت فلا تدل علىّ فكان الغلام
يبرئ الأكمه والأبرص ويداوى الناس بسائر الأدواء، فسمع به جليس الملك وكان قد عمى فأتاه بهدايا كثيرة فقال ماههنا
لك أجمع إن أنت شفيقى قال فى لاأشفى أحدا إنما يشفى الله عزوجل" فان آمنت بالله دعوت الله عزّ وجل فشفاك فا من بالله
فشفاء الله عزوجل، فأتى الملك ياس إليه كما كان يجلس فقال له الملك من ردّ عليك بصرك قال ربى قال ولك رُب غبرى
قال الله ربى وربك، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دله على الغلام ، جىء بالغلام فقال له الملك أى بن قد بلغ من سحر ك ما تبرئ.
الأكمهُ ولا برص ونفعل كذا وكذا فقال إنى لاأشفى أحدا إنما يشفى الله عزوجل، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب
جىء بالراهب فقيل له ارجع عن دينك فأبى فدعا بالمنشار فوضع المنشار في مفرق رأسه
[ ٣٧ - ماوى - رابع ]
فُشتَه به حتى وقع شقاء، ثم جىء بجليس الملك فشيل فه أرجع عن دينك تأبى، قدمها بالمنشار فوضع التشار فى مفرق رأسه
فشقه به حتى وقع شقاه، ثم جىء بالغلام فقيل له ارجع عن دينك فأبى، فدفعه إلى غر من أصحابه فقال لهم اذهبوا به إلى
جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فاذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلافالطرحوه، فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال
اللهم اكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل فسقطوا، وجاء بشى إلى الملك فقال فه الك ما فعل أصحابك؟ قال كفانيهم الله،
فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال اذهبوا به فاحملوه فى قرقور فتوسطوا به البحر فان رجع عن دينه وإلافاقذفوه ، فذهبوا به
فقال اللهم اكفنيهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة فترقوا وجاء يمشي إلى المك، فقال له الملك ما فعل أصحابك ؟ قال
كفانيهم الله تعالى، فقال ٠لك إنك لست بقاتلى حتى تفعل ما آمرك به، قال وماهو قال تجمع الناس فى صعيد واحد وتصلبنى
على جذع ثم تأخذ مهما من كنانق ثم ضع السهم فى كبد القوس ثم قل: بسم الله رب الغلام ثم ارمى فأنك إذا فعلت ذلك
قتلنى ، جمع الناس فى صعيد واحد وصلبه على جذع ثم أخذ مهما من كناتته ثم وضع السهم فى كبد القوس ثم قال بسم الله
رب الغلام ثم رماه موقع السهم فى صدغه وضع يده على صدغه موضع السهم فمات فقال الناس آمنا برب الغلام ثلاثا، فأتى
كتلك فقيل له أرأيت ما كنت تحذر فقد ولله نزل بك حذرك قد آمن الناس، فأمر بالأخدود دت بأمواه السكك وأضرم
النيران وقال من لم يرجع عن دينه فأحموه، ففعلوا حتى جاءت امرأة معها صبيّ لها فتقاعست أن تقع فيها، فقال لها الغلام
يا أماه اصبرى فانك على الحق)). وروى عن مقاتل: كانت الأخاديد ثلاثة واحدة بنجران باليمن وأخرى بالشام وأخرى
التى بالشام والتى بخارس فلم ينزل الله فيهما قرآنا وأنزل فى التى كانت
(٢٩٠)
بفارس حرق أصحابها بالنار ، أما
بنجران ، وذلكأنرجلا
(وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِأَلِهِ الْعَزِيزِ) فى مِلكه (الْخَصِدِ) المحمود (الَّذِى له
مُْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَلْهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ) أى ما أنكر الكفار على المؤمنين
إلا إيمانهم ( إِنَّ الَّذِينَ فَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) بالإحراق (ُمَّ لمَ يَتُوبُوا فَلَهْ
عَذَابُ جَهَمَ ) بكفرهم (وَلَهُمْ عَذَابُ الْخَرِيقِ) أى عذاب إحراقهم المؤمنين فى الآخرة،
وقيل فى الدنيا بأن خرجت النار فأحرقتهم كما تقدّم ( إِنَّ الذِينَ آمَنُوا وَعِلُوا الصَّالِات
◌َُ:ْ جَنَّاتٌ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهاَ الْأَنْهَرُ ،
مسلما ممن يقرأ الانجيل
آجر نفسه فى عمل وجعل
يقرأ الانجيل فرأت بقت
المستأجر النور يعنى من
قراءة الانجيل فذكرت
لأيها فسأله فلم يخبره قلم
یزل به حتیأخبره بالدین
داك
والاسلام فتابعه على دينه هو وسبعه وقانون إنسانما ما بين رجل وامر.
وهذا بعد مارفع عيسى عليه السلام إلى السماء وقبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بسبعين سنة فسمع ذلك رجل اسمه يوسف
ابن دى نواس نفدّ لهم فى الأرض وأوقد لهم فيها فرضهم على الكفر فمن أبى أن يكفر قذفه فى النار ومن رجع عن دين
عيسى لم يقدفه . وروى أن امرأة جاءت ومعها ولد صغير لا يتكلم فلما قامت على شفير الخندق نظرت إلى انها فرجعت عن
النلر فضربت حتى تقدمت فلم تزل كذلك ثلاث مرات فلما كانت فى الثالثة ذهبت ترجع فقال لهما ابنها ياأماه إنى أرى أمامك
فارا لا قطفأ يعنى نار جهنم إن لم تقمى فى هذه الناز، فلما سمعت ذلك قذفا جميعا أنفسهما فى النار جعلهما الله فى الجنة فقذف
فى النار فى يوم واحد سبعة وسبعين إنسانا، وروى غيرذلك (قوله وما نقموا منهم الخ) أى ما عابوا منهم إلا إيمانهم وإنما عبر
بكمستقبل مع أن الابمان وقع منهم فى الماضى لأن تعذيبهم والانكارليس للايمان الذى وجد منهم فى الماضى. بل لدوامهم عليه
فى المستقبل إذ لوكفروا فى المستقبل لما عذبوا على مامضى فكأنه قال إلا أن يستمروا على إيمانهم (قوله الذى له ملك السموات
والأرض) بيان لكو، العزيزالحميد (قوله واقه على كل شىء شهيد) فيه وعد ووعيد (قوله إن الدين فتنوا المؤمنين الح) أى
حرقوهم بالنار يقال فتنت فلانا إذا حرقته (قوله ثملم يتوبوا) أى لم يرجعوا عماهم عليه من الكفر وفيه دليل على أنهم إن تابوا
وآمنوا قبلهم وأخرجهم من هذا الوعيد والتعبير ثم إشارة إلى أن التوبة مقبولة ولوطال الزمان مالم تحصل الغرغرة (قوله فلهم عذاب
جهنم) هو خبر إن البن فتنوا ودخلت الفاء لما تضمنه المبتدأ من الشرط (قوله عذاب الحريق) من إضافة المسبب للسبب أى عذاب
سببه إحراق المؤمنين (قوله إن الذين آمنوا) لماذكروعيد الكفار أتبعه بذكرما أعدّ المؤمنين (قوله تجرى من تحتها) أى من تحت
قصورها وغرفها ينقذون بعددها فى نظير الحرائى صبر وا عليه فى الدنيا ويزول عنهم برؤية ذلك مع خضرة الجنان جميع المضار والأحزان
(قوله ذلك الفوز الكبير) اسم الاشارة عائد على ماذكر من حيازتهم الجنات وعبر بالاشارة المفيدة البعد لعلوّ درجتهم فى الفضل
والشبرى ( قوله إن بطش ربك لشديد) البطش الآخذ بسف فاذاوصف بالشدة كان متضناعفا جداوهو انتقامه وتعذيبه المكفرة
(فوله بحسب إرادته) رد بذلك على الفلاسفة القائلين بأنه واجب بالذات كيف، وقد قال تعالى فعال لما يريد (قوله إنه هو
يبدى® ويعيد) أى ومن كان قادرا على ذلك كان بطشه فى غاية الشدة (قوله وهو الغفور) أى الماحى لذنوب المؤمنين وإن
لم يتوبوا لأن الآية مذكورة فى معرض التمدح والتدح بكونه غفورا مطلقا أتمّ فالحمل عليه أولى (قوله المتودد إلى أوليائه
بالكرامة) أشار بذلك إلى أن فعولا بمعنى فاعل ويصح أن يكون بمعنى مفعول أى يوده عباده ويحبونه (قوله الجيد بالرفع)
أى وبالجر قراءتان سبعيتان فالرفع على أنه نعت الغفور والجر على أنه نعت للعرش ومجده علوه وعظمه (قوله فعال لمايريد)
أتى بصيغة عال إشارة الكثرة وختم به الصفات لكونه كالنتيجة لها والمعنى يفعل مايريد ولا يعترض عليه ولا يغلبه غانب فيدخل
(٢٩١) ناصر، وفى هذه الآية دليل على أن
أولياءه الحنة لايمنعه مانع ويدخل أعداءه النار لا ينصرهم منه
جميع أفعال العباد مخلوقة
لله تعالى ولا يجب عليه
ذلِكَ الْفَيْزِالْكَبِيرُ. إِنَّ بَطْشَ رَبَكَ) بالكفار (لشَدِيدٌ) بحسب إرادته (إِنهُ هُوَ يُبْدِئُ)
الخلق (وَيُعِيدُ) فلا يعجزه ما يريد (وَهُوَ الْغَفُورُ) للمذنبين المؤمنين (الْوَدُودُ) المتودد
إلى أوليائه بالكرامة (ذُو الْمَرْشِ) خالقه ومالكه (الْمَجِيدُ) بالرفع المستحق لكال صفات
العلو (فَعَّلٌ لِمَا يُرِيدُ) لا يعجزه شىء (هَلْ أَتْيكَ) يا محمد (حَدِيثُ الْجُودِ. فِرْعَوْنَ
وَ نْمُودَ) بدل من الجنود واستغنى بذكر فرعون عن أتباعه، وحديثهم أنهم أهلكوا بكفرم
وهذا تنبيه لمن كفر بالنبى صلى الله عليه وسلم والقرآن ليتعظوا (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا
فِ تَكْذِيبٍ) بما ذكر (وَّهُ مِنْ وَرَأْهِمْ يُحِيطٌ) لا عاصم لهم منه (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ تَجِيدٌ)
عظيم ( فِى لَوْحٍ) هو فى الهواء فوق السماء السابعة (محفوظٍ) بالجر من الشياطين ومن تغيير
شى ءمنه، طوله ما بين السماء والأرض وعرضه مابين المشرق والمغرب، وهو من درّة بيضاء قاله
ابن عباس رضى الله عنهما .
شىء لأن أفعاله بحسب
إرادته (قوله هل أتاك
لح) يصبح أن تكون هل
بمعنی قد إن کان سبق له.
إنیان أولطلب الاخبار إن
لم يكن أتاه كما تقدم (قوله
بدل من الجنود) أى على
حذف مضاف أى جنود
فرعون وهو بدل كل
من كل أوالمراد فرعون
هو وقومه واكتفى
بذكرهعنهم لأنهم أتباعه
وعليه اقتصر المفسر
(سورة الطارق ،
مكية، سبع عشرة آية
(بسم الله الرّحْمنِ الرَّحِيمِ. وَالسَّاءُ وَالطَّارق)،
وخص فرعون ونمود
بالذكر لشهرتهما عند
العرب (قوله وحديثهم
أنهم الخ) أى فهو ماصدر
عنهم من التمادى فى الكفر والضلال وماحل بهم من العذاب (قوله بل الذين كفروا) ى من قومك وهو إضراب انتقالى للأشد كأنه
قيل ليس حال هؤلاء بأعجب من حال قومك فانهم مع علمهم بما حل بهم لم ينزجروا (قوله فى تكذيب بما ذكر) أى النبى
والقرآن (قوله والله من ورائهم محيط) أىهم فى قبضة قدرته وتصريفه كالشئ المخاط به الذى لايجد مخلصا ولا مفرا فيجازيهم
بأعمالهم (قوله بل هو قرآن مجيد) إضراب عن شدة تكذيبهم وعدم كفهم عنه إلى وصف القرآن بما ذكر إشارة إلى أنه
لاريب ولاشك فيه ولايصل إليه تكذيب هؤلاء (قوله فوق السماء السابعة) أى معلق بالعرش (قوله بالجر) أى والرفع فهما
سبعيتان فالجر على أنه نعت للوح والرفع على أنه نعت القرآن (قوله طوله ما بين السماء الخ) أى وهو عن يمين العرش مكتوب فى صدره
لا إله إلا الله وحده دينه الاسلام ومحمد عبده ورسوله فمن آمن بالله وصدق بوعده واقبع رسله أدخله جنته (قوله وهو من درة
بیضاء) أى وحافتاه الدر والياقوت ودفتاء ياقوتة حمراء وقامه النور و کتابته نور معقود بالعرش ، وأصله فى حجر ملك :
[سورة الطارق] (قوله والسماء والطارق الخ) قد كثر منه تعالى فى كتابه المجيد ذكر السماء والشمس والقمر والنجوم لأنه
أحوالها فى أشكالها وسيرها ومطالعها ومغار بها عجيبة دالة على انفراد صانعها بالكالات لأن الصنعة تعلى على السائح قال بعضهم:
تلك آثارنا تدل علينا فانظروا بعدنا إلى الآثار
(قوله أصله كل آت الخ) أى ثم توسع فيه فسمى به كل ماظهر بالليل كائنا ما كان ثم توسع به فسمى به كل ماظهر مطلقا
ليلا أو نهارا ومنه حديث ((أعوذ بك من شر طارق الليل والنهار إلا طارقا بطرق بخير يارحمن» والطارق مأخوذ من الطرق
وهو الدق سمى به الآتى ليلا لاحتياجه إلى طرق الباب غالبا ومنه المطرقة بالكسر وهى ما يطرق به الحديد (قوله وما أدراك)
الاستفهام للانكار وقوله ما الطارق الاستفهام للتعظيم والتفخيم (قوله النجم) خبر لمحذوف قدره المفسر يقوله هو. واعلم أنه
تعالى أقسم أولا بما يشترك فيه النجم وغيره وهو الطارق ثم أتى بالاستفهام عنه تفخيما وتعظيما ثم فسره بالنجم إزالة اذلك
الابهام الحاصل بالاستفهام ( قوله الثريا أو كل نجم) هذان قولان من ثلاثة ثالها أن المراد به زحل وحده فى السماء السابعة
لا يسكنها غيره من النجوم فإذا أخذت النجوم أمكنتها من السماء هبط فكان معها، ثم يرجع إلى مكانه من السماء السابعة
فهو طارق حين ينزل وحين يصعد (قوله وجواب القسم الخ) أى وما ينهما اعتراض جيء به تفخيما القسم به (قوله فهى
مزيدة) أى وكل مبتدأ وعليها خبر مقدم وحافظ مبتدأ مؤخر والجملة خبر كل (قوله واسمها محذوف) فيه نظر بل هى مهملة
الاهمال لاعند الاعمال كما قال ابن مالك :
(٢٩٢)
لاعمل لها لأن لام الفرق يؤتى به عند
وحففت إن فقلّ العمل
وتلزم اللام إذا ما تهمل
(قوله واللام فارقة) أى
بين المخففة والنافية (قوله
وبتشديدها ) أى وما
قراءتان سبعيتان (قوله
والحافظ من الملائكة
الخ) يحتمل أن يراد الحفظ
من العاهات والآفات
وهم عشرة بالليل وعشرة
بالنهار لكل آدمى فان
کان مؤمنا و کل الله به
مائة وستين ملكا
أصله كل آتٍ ليلا، ومنه النجوم لطلوعها ليلا (وَمَا أُدْرِيكَ) أعلمك (مَا الطَّارِقُ) مبتدأ وخبر
فى محل المفعول الثانى الأدرى ، وما بعد ما الأولى خبرها، وفيه تعظيم لشأن الطارق المفسر بما بعده
هو (النَّجْمُ) أى الثريا، أو كل نجم (التَّاقِيُ) المضىء لثقبه الظلام بضوئه وجواب القسم (إِنْ
كُلُّ نٍَْ لِمَا عَلَيْهاَ حَافِظٌ) بتخفيف ما فهى مزيدة وإن مخففة من الثقيلة واسمها محذوف
أى إنه واللام فارقة وبتشديدها فإن نافية ولما بمعنى إلا ، والحافظ من الملائكة يحفظ عملها من
خير وشر (فَلْيَفْظُرِ الْإِنْسَانُ: نظر اعتبار (عِمِّ خُلِقَ) من أى شىء ؟ جوابه ( خُلَِّ مِنْ
مَاءِ دَافِقٍ) ذى اندفاق من الرجل والمرأة فى رحمها (يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الظُّلْبِ) للرجل
(وَالتَّرَائِ) للمرأة وهى عظام الصدر (إِنَّهُ) تعالى (َلَى رَجْعِهِ) بعث الإنسان بعد موته
(لَقَادِرٌ) فإذا اعتبر أصله على أن القادر على ذلك قادر على بعثه،
(يوم
يذبون عنه كمايذب عن قصعة العسل الذباب ولو وكل العبد إلى فسه طرفة
عين لاختطفته الشياطين ، أو حفظ الأعمال وهما رقيب وعقيد وعليه درج المفسر، وقيل المراد بالحافظ الله تعالى فتحصل أن
الحافظ قيل الكاتب أو مطلق الملائكة الحفظة أو الله تعالى والأحسن أن يراد ماهو أعم (قوله فلينظر الانسان الخ) لما ذكر
تعالى أن كل نفس عليها حافظ أقبع ذلك بوصية الانسان بالنظر فى أول نشأته والأمر للايحجاب (قوله مّ خلق) الجار والمجرور
متعلق بخاق والجملة فى محل نصب بقوله فلينظر المعلق عنها بالاستفهام ( قوله ذى اندفاق) أى انصاب وأشار بذلك إلى أن
دافق صيغة نسب كلابن وقاصر فالمعنى خلق من ماء متدفق أومدفوق ( قوله فى رحمها) متعلق بدافق (قوله من بين الصلب)
أى وهو عظام الظهر وبين زائدة لأن بين إنما تضاف لمتعدد وهنا ليس كذلك إلا أن يقال المراد من بين أجزاء الصاب الخ
(قوله والترائب المرأة) وقال الحسن المعنى يخرج من صلب الرجل وترائب الرجل وصلب المرأة وترائب المرأة (قوله وهى عظام
الصدر ) أى وهى محل القلادة وهذا أحد أقوال، وقيل الترائب مابين ثدييها ، وقيل التراثب أربعة أضلاع من منة الصدر وأربعة
أضلاع من يسرة الصدر، وقال القرطبى إن ماء الرجل ينزل من الدماغ ثم يتجمع فى الأنثيين ولا يعارضه قوله تعالى: يخرج. من
بين الصلب والترائب لأنه ينزل من الدماغ إلى الصلب ثم يجتمع فى الأنثيين (قوله إنه على رجعه نقادر) نتيجة النظر المذكور لأن
الأمر بالنظر إنما هو لأجل التفكر فى الميعاد والبعث (قوله بعث الانسان الخ) هذا هو الصحيح اللائق بمعنى الآية بدليل ما بعده
وفى الآية تفاسير أخر منها أن الضمير يعود على الانسان والمعنى إنه على رجع الانسان لحالة النطفية القادر بأن يرده من الشيوخة
للشبوجه ومنها الصباومنه إلى كونه حملا إلى مضغة إلى علقة إلى نطفة ومنها أن الضمير عائد على الماء الدافق والمعنى إنه على رجع
الماء الصلب والترائب بعد انفصاله الرحم وصيرورته ولها القادر (قوله يوم قبلى السرائر) ظرف لرجعه لالقادر لأنه تعالى قادر
فى جميع الأوقات لاتختص قدرته بوقت دون وقت (قوله ضمائر القلوب) أى ما أخفى فيها وقيل السرائر فرائض الأعمال كالصلاة
والصوم والوضوء والغسل من الجنابة فانها سرائر بين الله وبين العبد ولو شاء العبد لقال صمت ولم يصم وصليت ولم يصل
واغتسلت من الجنابة ولم ينقسل فيختبر حتى يظهر من أداها ممن ضيعها فیبیض وجه المؤدى ويسود وجه المضيع ( قوله فما
له من قوة) أى فى نفسه وقوله ولا ناصر أى من غيره (قوله المطر) هذا أحد أقوال، وقيل الرجع الأحوال التى تجىء وتذهب
كالليل والنهار والأمطار والفصول من الشتاء وما فيه من برد ونحوه والصيف وما فيه من حر ونحوه، وقيل المراد ذات النفع
وقيل ذات الملائكة لرجوعهم فيما بأعمال العباد (قوله الشق عن النبات) وقيل ذات الحرث لأنه يصدعها وقيل ذات الطريق
خلق الحيوان دليلا على معرفة المبد!
(٢٩٣)
التى تصدعها المشاة، وقيل غير ذلك .. واعلى أنه تعالى كماجعل كيفية
والمعاد ذكر فى هذا
القسم كيفية خلقه النبات
( يَوْمَ تُعْلَى) تختبر وتكشف (الشَّرَاُرُ) ضمائر القلوب فى العقائد والنيات (فَمَالَهُ)
المبكر البعث ( مِنْ قُوَّةٍ) يمتنع بها من العذاب (وَلَ نَاصِرٍ.) يدفعه عنه (وَالسَّماءِ ذَات
٠ {رَجْعِ) المطر لعوده كل حين (وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ) الشق عن النبات (إِنَّهُ) أى
القرآن ( لَقَوْلٌ فَصْلٌ ) يفصل بين الحق والباطل (وَمَاهُوَ بِلْمَزْلِ) باللعب والباطل (إنَّهُمْ)
أى الكفار (يَكِيدُونَ كَيدًا) يعملون المكايد النبى صلى الله عليه وسلم (وَأَكِدُ كَيْدًا)
أستدرجهم من حيث لا يعلمون (فَمَلٌ) يا محمد ( الْكَفِرِ ينَ أَمْهِلْهُمْ) تأكيد حسنه مخالفة
اللفظ أى أنظرم (رُوَيْدًا) قليلا وهو مصدر مؤكد لمعنى العامل مصفروودا أو إرواداً على
الترخيم وقد أخذهم الله تعالى بيدر ونسخ الإسهال بآية السيف: أى بالأمر بالقتال والجهاد .
فقوله والسماءذات الرجع
أى هى كالأب والأرض
دات الصدع هى كلأم
تتولد من بينهما النعم
العظيمة التى ينتفع بها
مادامت الدنيا (قوله إنه
نقول فصل) جواب القسم
الذى هو والسماء الخ
والمراد بالفصل الحكم
( سورة الأعلى)
مكية، تسع عشرة آية
الذی ینفصل به الحقمن
"الباطل (قوله وما هو
بالهزل) أى بل هو جدّ
كله فالواجب أن يكون
مهاباً فى الصدور معظما
فى الغلوب كيف وهو حطب ربّ العالمين لعباده فالاصغاء إليه والاستماع له والانتمار باوامره والانتهاء بنواهيه فرض (قوله
إنهم يكيدون كيداً) اختلف فيها فقيل هى إلقاء الشبهات كقولهم: إنهى إلاحياتنا الدنيا، من يحي العظام وهي رميم ونحو ذلك، وقيل قصد
قتله صلى الله عليه وحعلم والأحسن أن يراد ماهو أعم (قوله وأكيد كيدا) أى أجازيهم على كيدهم ومحمى الجزاء كيدا مشا كلة
وقيل المعنى أعاملهم معاملة ذى الكيد بأن أمده. ظهرا بالنعم استدراجا لهم وعليه اقتصر المفسر (قوله فمهل الكافرين) أى
لا تستعجلهم بالانتقام منهم ولا بالدعاء عليهم (قوله مخالفة اللفظ) أى من حيث إن الأول مسند للظاهر مع التضعيف والثانى مسند
للضمير مع الهمز (قوله على الترخيم) راجع لقوله أو إروادا أى تصغيرترخيم وهو حذف الزوائد. واعلم أن رو يدايستعمل مصدرا بدلامن
الافظ بفعله فيضاف تارة كقوله فضرب الرقاب ولا يضاف أخرى نحورويدا زيدا ويقع حالانحوساروا رويدا أى متمهلين ونعتالمصدر
محذوف نحوساروارويداأى سيرارويدا (قوله ونسخ الامهال بآية السيف) أى على أن المعنى اترك الكافر ين ولا تتعرض لهم واصبر على أذاهم
[ سورة الأعلى مكية] أى فى قول الجمهور وقال الضحاك مدنية وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبها لكثرة ما اشتملت عليه من
العلوم والخيرات وفى الحديث((سئلتعائشة بأى شئ' کانیوتررسول اللهصلى اللهعليه وسلمقالت : كانيقرأ فی لاولی بسبح اسمر بك
الأعلى)، وفى الثانية بقل يا أيها الكافرون، وفى الثالثة بقل هو الله أحد والمعوذتين)) ومن جملة فوائدها أن الاكثار من تلاوتها يورث الحفظ
(قوله سبح اسم ربك) الآمر وإن كان الته إلاأن المراد منه العموم لأن الأصل عدم الحسوصية إلا لدليل (قوله أى نزه ربك)
أى اعتقد أنه منزه عن كل مالا يليق به فى ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله وأحكامه فتنزيه الدات اعتقاد أنها ليست كالدوات فلا نوصف
الجوهر يقولة بالمعرضية ولا بالكبير ولا بالسعر ولا بغير ذلك من أوصاف الحدوث، وتنزيه الصفات اعتقاد أنها ليست حادثة ولامتناهية
ولا ناقصة ، وتنزيه الأفعال اعتقاد أنه تعالى ليست أفعاله كأفعال المخلوقين، وتنزيه الأسماء عدم ذكره بالأسماء التى توهم نقصا بوجه
من الوجوه، وتنزيه الأحكام عدم الأغراض فيها فتكليفنا لأنفسنا لا لنفع يعود عليه (قوله ولفظ اسم زائد) ليس بمتعين بل
كما تتزه الذات ينزه الاسم أيضا عن أن يسمى به غيره ومن جملة تنزيه الاسم أن لا يذكر فى مواضع الأقذار بأن يذكر على وجه
التعظيم والتفخيم فى المواضع الطاهرة الفاخرة ومن جملة تنزيه الاسم استحضارك عظمة للسمى عند ذكره (قوله الأعلى) من
العاق وهر الارتفاع بمعنى القهر والغلبة والسلطنة فهو علو مكانة لا كان (قوله صفة لربك) أى فهو مجرور بكسرة مقدرة على
الألف وهذه الصفة جارية مجرى التعليل كأنه قال: سبح اسم ربك لكونه من تفع المكانة منزها عن النقائص أزلا وأبدا ولايصح
أن يكون صفة لاسم منصوب بالفتحة المقدّرة مع جعل الذى خلق الخ ضفة لربك لما يلزم عليه من الفصل بين الصفة والموصوف
بصفة غيره نظير قولك جاءنى غلام هند العاقل الحسنة وهو ممتنع فان جعل الموصول نعتامقطوعا جاز (قوله الذى خلق فسوى)
جواب عن سؤال مقدّر كأنه قيل الاشتغال بالتسبيح إنما يكون بعد معرفة المولى فما الدليل على وجوده فأجاب بماذكر ومفعول
(قوله متناسب الأجزاء الخ) أى جعله معتدل القامة تاء المنافع (قوله والدى
(٢٩٤)
خلق محذوف أى كلّ شيء
قدّر) مفعوله محذوف
قدره بقوله ما شاء : أى
( بِسمِ اللهِ الرَّْخْنِ الرَّحِيمِ. سَبَّحِ أَمْمَ رَبِّكَ) أى نزه ربك عما يليق به ولفظ
اسم زائد (الْأَعْلَى) صفة لربك (الَّذِىِ خَقَ فَسَوِّى) مخلوقه جعله متناسب الأجزاء غير
متفاوت (وَالَّذِى قَدَّرَ) ماشاء (فَهَدَى) إلى ماقدره من خير وشر (وَالّذِى أَخْرَح
المَرْعَى) أنبت العشب (فحمَلَهُ) بعد الخضرة (غُثَاءٍ ) جافًّا هشيما (أَخْوَى) أسود يابسا
(سَنَقُرْ تُكَ) القرآن (فَ تَفْسَى) ما تقرؤه ( إِلاّ مَاشَاء اللهُ) أن تنساه يفسخ تلاوثه وحكمه
وکان صلى الله عليه وسلم مجهز بالقراءة مع قراءة جبريل خوف،النسيان فكأنه قيل له
لا تعجل بها إنك لاتنسى فلا تتعب نفسك بالجمر بها ( انّهُ) تعالى ( يَقْلَمُ الْجَهْرَ) من
القول والفعل (وَمَّا يَخْفَى) منهما،
من أنواعها وأشخاصها
ومقاديرها وصفاتها
وأفعالها وغير ذلك من
أحوالها ( قوله فهدى)
أى أرشد ماقدره لمصالحه
فهدی الانسان ودله على
سبيل الخير والشر وهدى
الأنعام لمراعيها وجميع
الدواب لمعاشها ومصالحها
( ونيمرك
(قوله والذى أخرج المرعى) اى مايرمى كالحشيش ونحوه ( فوله غناء) بضم الغين والمد من باب
قعد وهذا مثل ضربه الله للكفار بذهاب الدنيا بعد نضارتها (قوله أحوى) نعت لغناء وهو ما يشيرله المفسر، وقوله أسود باليا:
أى بعد وصفه بالغناء يكون أسود باليا كماهو العادة فى الزرع الجاف إذا تقادم ويطلق الأحوى على الأسود الذى يضرب إلى الخضرة
أو الأخضر الذى يضرب إلى السواد وعليه فيكون حالا من المرمى والأصل أخرج المرمى أحوى فعله غناء والغاء لمجرّد الترتيب
• لمعنى فمضت مدة جعله الخ إذ لا يصبر غناء عقب إخراجه بل بعده بمدة (قوله سنقرئك فلا ننسى) بيان لهداية الله تعالى الخاصة
رسوله إثر بيان هدايته العامة لجميع الخاق ، وهذه الآية تدل على المعجزة من وجهين: الأول الاخبار من الله تعالى بما يحصل
فى المستقبل . الثانى كونه يحفظ هذا الكتاب العظيم من غير دراسة ولا تكرار ولا ينساه أبدا (قوله فلا تنسى ما نقرؤه) أى
مفسوخا أو غيره ليظهر كون الاستثناءمتصلا)، وقوله: إلا ماشاء الله استثناء مفرغ (قوله بنسخ تلاوته وحكمه) الباء سببية، والمعنى
أن سخ تلاوته ب حكمه معا سبب فى جواز نسيانك له ، وأما مانسخت تلاوته فقط أوحكمه فقط ولا ينساه للاحتياج إلى تبليغ
حكمه وتلاوته (قوله فكأنه قيل الخ) أى فهو نظير قوله - إن علينا جمعه وقرآنه - (قوله إنه يعلم الجهرالخ) تعليل لماقبله
جيء به تسلية له صلى الله عليه وسلم كأنه قيل لا تخش ضياع ما ألقى عليك فانه تعالى يعلم الجهر وما يخفى ومنه ما ألقى عليك فيثبت
فى فؤادك ما ينفع وصيبع المفسر يقتضى أنه تعليل لحذوف قدره بقوله فلا تتعب نفسك (قوله وما يخفى) ما اسم موصول وعائد.
محذوف ولا يصح أن تكون مصدرية لئلا يلزم خلو الفعلى عن فاعل ولا يقال يجعل ضميرا لأنا نقول يمنع منه عدم وجود
ما يعود عليه (ثموله ونيسرك اليسرى) صل على تقرئك وما منهما اعتراض جىء، التعليل، والسفى أولئك توفيقا مستمراً
الطريقة اليسرى فى كل باب من أبواب الدين علما وفعليا واهتداء وهداية وغير ذلك، وقد اورد ((ما خير بين أمرين إلا اختار
أيسرها مالم يكن ماتما)) وورد ((بنت بالحنيفية السمحاء)) وحكمة إسناد التيسير لذاته ولم يقل ونيسر اليسرى لك الإيذان
بقوة تمكنه عليه الصلاة والسلام من اليسرى والتصرف فيها بحيث صار ذلك جبلة له صلى الله عليه وسلم فبين طبعه ودينه
موافقة فى البسر والسهولة (قوله الشريعة السهلة) أى الطريقة اليسرى فى حفظ الوحى والتدين (قوله إن نفعت ال کری) إن
قلت هو صلى الله عليه وسلم مأمور بأن يذكرهم سواء نففتهم الذكرى أم لم تنفعهم ليكون حجة لهم أوعليهم. أجيب بأن فى الآية
اكتفاء : أى ولم تنمع على خذ سرابيل تقيكم الحرّ : أې والبرد و يؤيده قوله - سیف کر من يخشی و یتجنبها الأشقى - فتدبر
(قوله سيذكر من يغشى) أى من خلق الله فى قلبه الحمنية وهذا وعد من الله تعالى بأن من يخشى يحصل له الانعاط وينتفع
به والوعد لا يتخاف (قوله هى نار الآخرة الخ) هذا قول الحسن ويدل فى ماورد ((فاركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار
جهنم)) وقيل يكون فى الآخرة نيران ودركات متفاضلة فالكافر يصلى أعظم النيران، وقيل النار الكبرى هى السفلى. قال تعالى
(٢٩٥)
- إن المنافقين فى الدرك الأسفل من النار - (قوله فسترمح) جواب مما يقال
لاواسطة بين الحياة والموت
فكيف وصف الله الأشقى
بأنه لا يموت فيها ولايحيا،
(وَنْفَسَرُكَ لايَسْرَى) الشريعة السهلة وهى الإِسلام (فذَ كَّرْ) عظ بانقرآن (إِنْ نَفَعَتِ
الذَّكْرَى) من تذكر المذكور فى: سيذكر، يعنى وإن لم تنفع ونفعها لبعض وعدم النفع
لبعض آخر (سَيَذَ كَّرُ) بها (مَنْ يَخْشَى) يخاف الله تعالى كمآية فذكر بالقرآن من يخاف
وعيد (وَيَتَجَنَّبُهَا) أى الذكرى أى يتركها جانبا لا يلتفت إليها (الْأُشْقَى) بمعنى الشقى
أى الكافر (الّذِى يَعْلَى النَّارَ الْكَبْرَى) هى نار الآخرة، والصغرى هى نار الدنيا (ثمّ
لا يَمُوتُ فِيهاَ) فيستريح (وَلاَ يَحْنِى) حياة هنيئة (قَدْ أَذْ حَ) فاز (مَنْ تَزَ كَّى) تظهر
بالإيمان (وَذَ كَرَ أُمْمَ رَبِّ) مكبراً (فَصَلّى) الصلوات الخمس وذلك من أمور الآخرة ، وكفار
مكة معرضون عنها ( بَلْ يُؤْثِرُونَ) بالتحتانية والفوقائية (الْخَيْرةَ الدُّنْيَا) على الآخرة
(وَاْلْآخِرَةُ) المشتملة على الجنة (خَيْرٌ وَأَبْقَى. إِنَّ هُذَا) أى إفلاح من تزكى وكون الآخرة
خيرا ( لَفِى السُّنْفِ لْأُولى) أى المنزلة قبل القرآن (مُخْفِ إِزَاهِيمَ وَمُوسَى) وهى عشر
سحف لإبراهيم ، والتوراة لموسى .
فأجاب بأن المعنى لايموت
موتا فيستريح به ولا يحيا
حياة ينتفع بها ( قوله
مكبرا ) أى تكبيرة
الاحرام التى هى أحد أجزاء
الصلاة ( قوله وذلك من
أمور الآخرة ) تمهيد
لارتباط هذه الآية بما
بعدها فقوله بل تؤزون
الخ إضراب عن مقدر
يستدعيه المقام ( قوله
بالتحتانية ) أى وعليه
فالضمير راجع للأشقى
. فوله والفوقائية: وعليه فهو التصدت والخطاب إما للبلفار فقط او لعموم الناس والقراءتان سبعينان (قوله خير وأبقى) أى
لاشتمالها على السعادة الجسمانية والروحانية وقداتها غير مخلوطة بالآلام وهى دائمة باقية والدنيا ليست كذلك (قوله أى إفلاح من
زكى الخ) أى فالإشارة إلى قوله - قد أفلح من تزكى - إلى قوله - وأبقى - وماذكر فى الصحف الأولى بالمعنى لابهذا اللفظ
والشرائع المتقدمة متفقة على مافى هذه الآيات، ورد عن أبى ذر قال ((دخلت المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن
المسجد تحية ، فقلت وما تحيته يارسول الله؟ قال ركعتان تركعهما، قلت يارسول الله هل أنزل الله عليك شيئا مما كان فى محف
إبراهيم وموسى؟ قال يا أباذر" اقرأ - قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى
إن هذا لا سمحف الأولى محف إبراهيم وموسى - قلت يارسول الله لما كانت محف موسى؟ قال كانت عبرا كلها : عجبت لمن أيقن
بالموت كف يفرح عجبت لمن أيقن بالنار كيف يضحك عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها مجبت لمن أيقن
بالقدر ثم ينض عجبت لمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل)) وعن أبى ذر أيضا قال ((قلت يارسول الله فما كانت محف إبراهيم قال
كانت أمثالا كلها: أيها الملك المسلط المبتلى الغرور إنى لم أبعنك لتجمع الدنيا بعضها على بعض ولكنى بعثتك لتردّ عنى دعوة
الظلوم فانى لا أردها ولو كانت من فم كافر)) وكان فيها أمثال: وعلى العاقل أن يكون له ساعة يناجي فيها ربه وساعة يفكر فيها
فى صنع الله عز وجل وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والشرب، وعلى العاقل أن لا يكون ظامعا إلا فى ثلاث: تزود لماد وضرحة
المعاش ولذة فى غير محرّم وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه مقبلا على شانه حافظا للسانه ومن عدّ كلامه من عمله قلّ كلامه
إلافى مايعنيه، قال قلت فما كانت مصحف موسى؟ قال كانت عبرا)) إلى آخره، وقوله وصرمة لمعاش: أى إصلاح له.
[ سورة الغاشية مكية] أى بالاجماع (قوله هل أتاك) أشار المفسر إلى أن هل بمعنى قد، وقوله أناك: أى فى هذه السورة
فالماضى إخبار هما وقع له فى الحال ويصح أن يراد بالاستفهام التعجيب والتشويق إلى استماع حديثها المذكور بقوله - وجوه
يومئذ - الخ ( قوله الغاشية) من الغشاء وهو الغطاء ومنه الغشاوة وهى شىء يغطى العين (قوله وجوه يومئذ الخ) استئناف
واقع فى جواب سؤال مقدّر تقديره وما حديث الغاشية ووجوه مبتدأ سوغ الابتداء به وقوعه فى معرض التفعيل وخاشعة خبره
وعاملة ناصبة خبران آخران (قوله يومئذ) أى يوم إذ غشبت فالتنوين عوض عن جملة. إن قلت إنه لم يتقدّمها جملة تصلح
أن يكون التنوين عوضا عنها . أجيب بأنه تقدمها لفظ الغاشية وهو فى معنى الجملة لأن أل موصولة باسم الفاعل فكأنه قال التى
غشيت فالتنوين عوض عن هذه الجملة التى انحل لفظ الغاشية إليها (قوله عبر بها عن الذوات) أى فهو مجاز مرسل من التعبير
عن الكلّ بالجزء وخص الوجه لأنه أشرف الأعضاء ولأنه يظهر عليه ذلك أوّلا (قوله بالسلاسل والأغلال) أى بسبب جرّ
يخوضون فى النار خوض الإبل فى الوحل والصعود والأحوط فى تلال
(٢٩٦)
السلاسل وحمل الأغلال وكذلك
النار قال تعالی-إذالأغلال
( سورة الغاشية )
مکیة، ست وعشرون آبة
فى أعناقهم والسلاسل
يسحبون فى الحميم ثم
فى النار يسجرون- وهذا
(بِثْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. هَلْ) قد (أَتَبِكَ حَدِيثُ الْنَاشِيَةِ) القيامة لأنها تغشى
الخلائق بأهوالها (وَجُوهٌ يَوْمَئِذٍ) عبربها عن الذوات فى الموضعين (خَشِعَةٌ) ذليلة (عَمِلَةُ
نَصِبَةٌ) ذات نصب وتعب بالسلاسل والأغلال (تُعْلى) بضم التاء وفتحها (نَارًا حَامِيَةً.
تُنْقَى مِنْ عَيْنِ آنِيَةٍ ) شديدة الحرارة (لَيْسَ لَمُمْ طَعَمٌ إِلَّ مِنْ ضَرِيعٍ) هو نوع من
الشوك لا ترعاه دابة خبئه (لاَ يُسْمِنُ وَلاَ يُنْفِى مِنْ جُوعٍ. وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَعِمَةٌ) حسنة
(لِسَعِيِها) فى الدنيا بالطاعة (رَاضِيَةٌ) فى الآخرة لما رأت ثوابه (فِي جَنَّةٍ عَلِمَةٍ) حسَّا
ومعنى ،
جزاء لما ارتكبوه من
إراحة أبدانهم فى اللذات
والشهوات.قال سعيدبن
جبير: تکبرت فى الدنيا
عن طاعة الله تعالى فأعملها
الله تعالی وأنسبها فى النار
بجر السلاسل الثقال وحمل
الأغلال والوقوف حفاة
(لا
عراة فى العرصات فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ( فوله بضم التاء وفتحها )
أى فهما قراءتان سبعيتان والضمير للوجوه على كل (قوله نارا حامية) أى لأنه أوقد عليها مدة طويلة، ففى الحديث «أحمى.
عليها ألف سنة حتى احمرت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودّت فهى سوداء مظلمة)) (قوله
آنية) أى بلغت أناها فى الحرارة، والمعنى انهى حرها (قوله ليس لهم طعام إلامن ضريع) قال أبو الدرداء والحسن: إن اله
تعالى يرسل على أهل النار الجوع حتى يعدل عندهم ماهم فيه من العذاب فيستغيثون فيغانون بالضريح وهو ذوغصة فيغصون به
فيذكرون أنهم كانوايجيزون الغصص فى الدنيا بالماء فيستسقون فيعطشهم ألف سنة ثم يسقون من عينآنية لاهثيئة ولامريئة
فاذا أدنوه من وجوههم ساخ جلود وجوههم وشواها فإذا وصل بطونهم قطعها فذلك قوله تعالى - وإن يستخينوا ينانوا بجلما
كالمهل يشوى الوجوه، وقوله تعالى - وسقواماء حميا فقطع أمعاء هم - إن قلت كيف حصر الطعام هنا فى الضريح مع أنه فى الطاقة
قال - ولاطعام إلامن غسلين -؟. أجيب بأن العذاب ألوان والمعذبون أنواع فمنهم من يكون طعامه الزقوم ومنهم من يكون طعام)
الضريع ومنهم من يكون طعامه الغسلين وهكذا (قوله لا يسمن ولا يغنى من جوع) كل منهماصفة لضريح». والمعنى لايحصل السمن
لآكله ولا يدفع عنه جوعا (قوله حسنة) أى ذات بهجة وحسن، وقيل متنعمة والجمع حاصل فهى حسنة ومتنعمة (قوله لسعيها
راضية) اللام بمعنى الباء متعلقة براضية الواقعة خبرا ثانيا عن الوجوه والمعنى أنهم راضون بأعمالهم لمارأوامن الجزاء عليها (قوله حسا)
أى لأن الجنة درجات على عدد آى القرآن بعضها أعلى من بعض فبين الدرجتين مثل ما بين السماء والأرض، وقوله ومعنى: أى وحر
الشرف والرفعة (قوله بالياء واثناء) أى ولكن الفعل على الياء مبنى المفعول لاغير وعلى اثناء فهو مبنى الفاعل والمفعول فالقرا أت ثلاث
سبعيات (قوله لاغية) صفة الجماعة أى جماعة لاغية ويصح أن يكون مصدرا كالعاقبة والعافية كقوله: لا يسمعون فيها لغوا ولا تأيها
(قوله فيها عين جارية) أى على وجه الأرض من غير أخدود لا ينقطع جريها أبدا والمراد بالعين الجنس الصادق الأنهار المتقدم
ذكرها فى سورة محمد عليه السلام (قوله فيها سرر مرفوعة) قال ابن عباس ألواحها من ذهب مكللة بالز برجد والدر والياقوت
من تفعة فى السماء ما ! مجىء أهلها ، فإذا أراد أن يجلس عليها صاحبها تواضعت حتى يجلس عليها ثم ترتفع إلى مواضعها (قوله
وأكواب) تجمع كوب (قوله لاعرى لها) أى ولاخرطوم (قوله معدة لشربهم) أى فكاما أرادوا الشرب وجدوها مملوءة
بالشراب ويصح أن المراد موضوعة بين أيديهم يتدذون بالنظر إليها ويصح أن المراد موضوعة عن حد الكبر فهى متوسطة
وحينئذ فيكون نظير قوله تعالى - قدروها تقديرا - (قوله وتمارق) جمع نمرقة بضم النون والراء وكسرها لغتان (قوله
وسائد) جمع وسادة وهى المعروفة بالمخدة (قوله مصفوفة) أى فوق الطنافس (قوله وزرابي) جمع زر بية بتثليث الزاى (قوله
طنافس) جمع منفسة بتثليث الفاء والطاء ففيه تسع لغات صفة لبسط وتسمى أيضا السجادة فلها ثلاثة أسماء سجادة ولمنفسة
وزربية (قوله أفلا ينظرون إلى الأبل كيف خلقت) استئناف مقررلما مضى من حديث الغاشبة والهمزة داخلة على محذوف
وخصت الابل لكثرة منافعها
(٢٩٧)
والفاء عاطفة عليه والتقدير أعموا فلاينظرون وهواستفهام إنكارى توبيخى
کأكل لحمها وشرب لبنها
والحمل عليها وركوبها
(لاَ بُسْمَعُ) بالياء والتاء (فِيهَاَ لاَغِيَةٌ) أى نفس ذات لنو أى هذيان من الكلام ( فيها
عَيْنٌ جَارِيَةٌ) بالماء بمعنى عيون (فِيهاَ سُرُرٌ مَرْ فُومَةٌ) ذاتًوقدراو محلا(وَأَ كْوَابٌ) أقداح
لاحرى لها (مَوْضُوعَةٌ) على حافات العيون معدة لشربهم (وَارِقُ) وسائد (مَصْفُوِفَةٌ)
بعضها بجانب بعضٍ يستند إليها (وَزَرَا بِىُّ) بسط طنافس لها خمل (مَبْثُونَةٌ) مبسوطة
(أَفَلاَ يَنْظُرُونَ) أى كفار مكة نظر اعتبار (إلَى الْإِبِ كَيْفَ خُلِقَتْ. وَإِلَى السّاَءَ كَيْفَ
رُفِعَتْ. وَإِلَى الْبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ. وَ إِلَى الْأَرَضِ كَيْفَ سُطِعَتْ) أى بسطت فيستدلون
بها على قدرة الله تعالى ووحدانيته، وصدّرَت بالإبل لأنهم أشد ملابسة لها من غيرها وقوله
سطحت ظاهر فى أن الأرض سطح وعليه علماء الشرع، لا كرة كما قاله أهل الهيئة وإن لم
ينقض ركنا من أركان الشرع (فَذَ كِّرْ) هم نعم الله ودلائل توحيده (إِنَّمَا أَنْتَ مُذَ كِّر.
والتنقل عليها إلى البلاد
البعيدة وعيشها بأى نبات
أكلته كالشجر والشوك
وصبرها على العطش عشرة
أيام فأكثر وطواعيتها
لكل من قادها ولو صغيرا
ونهوضها وهى باركة
بالأحمال الثقيلة ولا تؤدى
من وطٹله بر جلها ونتائز
بالصوت الحسن مع غلظ
أكبادها ولا شئ من
الحيوانات جمع هذه الأشياء غيرها ولكونها أفضل ماعند العرب جعلوها دية القتل والابل اسم جمع لاواحد له من لفظه
وإنماله واحد من معناه كبير وناقة وجمل ( قوله كيف خلقت) كيف منصوب بخلقت على الحال والجملة بدل اشتمال من
الابل فهى فى محل جر (قوله كيف رفعت) أى فوق الأرض من غير عمد (قوله كيف نسبت) أى على وجه الأرض نصبا
ثابتا راسخا لا يتزلزل (قوله فيستدلون بها الخ) الحكمة فى تخصيص هذه الأشياء بالذكر أن القرآن نزل على العرب وكانوا
يسافرون كثيرا فى الأودية والبرارى منفردين عن الناس والانسان إذا انفرد أقبل على التفكر فأول ما يقع بصره على
البعير الذى هو راكبه فيرى منظرا عجبا، وإن نظر إلى فوق لم يرغير السماء، وإن نظر يميناوشمالا لمير غير الجبال، وإن نظر
إلى تحت لم ير غير الأرض فكأنه تعالى أمره بالنظر وقت الخلوة والانفراد ولا يحمل الكبر على ترك النظر (قوله وصدرت)
أى هذه الأربعة (قوله وإن لم ينقض) أى ماقاله أهل الهيئة من قواعدهم التى ذكروها وقوله ركنا : أى قاعدة من
قواعد الشرع فلا يضر فى العقيدة لأن علماء الهيئة قالوا إن الأرض كرة بطبعها وحقيقتها كالبيضة فالسموات السبع
محيطة بالأرض من كل جانب ، والعرش محيط بالجميع لكن الله تعالى أخرج الأرض عن طبعها بفضله وكرمه بقسطيح
بضها لاقامة الحيوانات عليها رحمة بهم (قوله فذكر) مفرع على ماتقدم من ذكر دلائل التوحيد (قوله إنما أنت مذكر)
تحليل للأمر بالتذكير .
[ ٣٨ - ماوى - راجع ]
(قوله وفى قراءة) أى وهى - بعية أبنا (قوله ثى بمخط) هذا تغير القراءتين (قوله وهذا قبل الأمر بالجهاد) أى فهو
منسوخ بآية السيف (قوله لكن من تولى الخ) أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع والاستدراك لدفع توهم أنهم متوكون
فى الآخرة كالدنيا وذلك أنه أصر بعدم التعرض لهم فى مبدإ الأمر فربما يتوهم أنهم فى الآخرة كذلك فأفاد أنه وإن أمهذهم
فى الدنيا لايفلتهم من العذاب فى الآخرة (قوله إن إلينا إيابهم) تعليل لتعذيبه تعالى بالعذاب الأكبر (قوله ثم إن علينا
حسابهم) أی بمقتضى وعیدنا لاوجو با علینا وثم للتراخی فی الرغبة لافىالزمان فان الترتيب الزمائی بین إیابهم وحسابهم لا بين
كون إيابهم إليه تعالى وحسابهم عليه تعالى فانهما أمران مستمران وجمع الضمير فى إيابهم وحسابهم باعتبار معنى من .
[سورة والفجر مكية] أى فى قول الجمهور وقوله أو مدنية. أى فى قول على بن أبى طلحة (قوله أى جر كل يوم)
هذا أحد أقوال كثيرة فى تفسير الفجر وهو قول على وابن الزبير وابن عباس ، أو جر أول يوم من المحرم منه تتفجر السنة
لو بجر يوم النحر لأن فيه أكثر مناسك الحج وفيه القربات، أو جر ذى الحجة لأنه قرن به الليالى العشر (قوله أى مصر
ذى الحجة) أى وإنما فكرت لأنها أفضل ليالى السنة وماذكره المفسر أحد أقوال، وقيل هى العشر الأ واخر من رمضان،
( قوله والشفع والوتر) قال مجاهد ومسر. ق الشفع الخاق كله قال تعالى
(٢٩٨)
وقيل العشر الأول من المحرم
۔ ومن كل شيء خلقنا
زوجين - الكفر والإيمان
اسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْظِرٍ) وفى قراءة بالصاد بدل السين أى بمسلط ، وهذا قبل الأمر بالجهاد
(إِلاَّ) لكن (مَنْ تَوَلَّى) أعرض عن الإيمان (وَكَفَرَ) بالقرآن (فَيُعَذَّبُهُ اللهُ
الْمَذَابَ الْأَكْبَرَ) عذاب الآخرة والأصغر عذاب الدنيا بالقتل والأسر (إنّ إلَيْنَا
إِيَابَهُمْ) رجوعهم بعد الموت (ثُمَّ إنَّ عَلَيْنَ حِسَاءَهُمْ) جزاءهم لا نتركه أبداً.
والهدى والضلال والسعادة
والشقاوة والليل والنهار
والسماء والأرض والبر
والبحر والشمس والقمر
والجن والانس. والوترهو
( سورة والفجر )
مكية أو مدنية ، ثلاثون آية
الله تعالى قلهو الله أحد
وقيل الشفع تضاد صفات
المخلوقين من العز والذل
والقدرة والعجز والقوة
(بِسْمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. وَالْفَجْرِ) أى نهر كل يوم (وَآَيَلٍ عَشْرٍ) أى عشر
ذى الحجة (وَالتَّفْع) الزوج (وَالْوَزٍ) بفتح الواءِ وكسرها لغتان: الفرد (وَالَّيْلِ
إِذَا يَسْرِ) مقبلا ومدبرا (هلْ فِى ذْلِكَ) القسم (فَسَمٌ لِذِى حِجْرٍ) عقل، وجواب القسم
محذوف أى لتعذبن يا كفار مكة (ألمّ تَرَ) تعلم يا محمد (كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ،
والضعف والعلم والجهل
والبصر والعمى والور
انفراد صفات الله تعالى
عز بلا ذل وقدرة بلا عجز
إرم )
وقوة بلا ضعف وعلم بلا جهل وحياة بلا موت ،
وقيل الوتر يوم عرفة لأنه تاسع والشفع يوم النحر لأنه عاشر، وقيل غير ذلك ( قوله بفتح الواو وكسرها) أى فهما
قراءتان سبعيتان ولغتان جيدتان ( قوله والليل) قسم خامس بعد ما أقسم بالليالى العشر على الخصوص أقسم بالليل على
العموم، وقيل ليلة المزدلفة خاصة ، وقيل ليلة القدر لسريان البركة فيهما (قوله إذا يسر) إذا معمول لحديف هو فعل القسم
والمعنى أقسم بالليل وقت سراه ( قوله مقبلا) أى بإدار النهار، وقوله ومديرا : أى باقبال النهار وفيه إشارة إلى أن إسناد
السرى لليل حقيقة، وقال غيره إن اسناد السرى له مجاز عقلى من الاسناد للزمان والمعنى يسرى فيه وكل صحيح ( قوله هل
فى ذلك الخ) استفهام تقريرى لفخامة شأن الأمور المقسم بها واسم الإشارة عاد على الأمور المقسم بها ( قوله القسم) أى
الخلف وأل جنسية صادقة بالمذكور من الأقسام وهى خمسة وكذا يقال فى قوله وجواب القسم الخ (قوله عقل) كمى حجرا
لأنه يحجر صاحبه ويمنعه عن القبائح (قوله وجواب القسم محذوف) وقيل هو قوله تعالى - ن ربك لبالمرصاد - وقيل
غير ذلك ( قوله ألم تر الخ) شروع فى بيان أحوال الأمم الماضية وذكر منهم عادا وتمود وفرعون لأن أخبارهم كانت معلومة
عنفهم والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ولكنه عام لكل أحد .
(قوله إرم ) هو فى الأصل اسم جدً عاد، وهو عاد من خاص من ارم من سام بن نوح عليه السلام من القبيلة بأسم جدهم على
وعاش لف سنة ومائق سنة ورزق من صلبه أربعة آلاف ولد وتزوج لف امرأة ومات كافرا ( قوله أى الظواء) هذا أحد
أقوال، وقيل إن المراد به الأبنية المردمة على العمد فيكانوا ينصبون الأعمدة فيبنون عليها القصور، وقيل ذات العماد ذات
القوة والشدة قال تعالى - من أشد مناقوة ، وقيل غير ذلك (قوله كان طول الطويل الخ) نحوه قول السكازرونى فول الطويل
منهم خمسمائة ذراع والتصير ثلثمائة ذراع بذراع نفسه ورد ذلك ابن العربى بقوله هو باطل لأن فى الصحيح ((إن الله خلق آدم
طوله ستون ذراعا فى الهواء فلم يزل الخلق ينقصون إلى الآن)) اهـ. وقال قتادة إن طول الرجل منهم اثنا عشر ذراعا (قوله الت
لم يخلق مثلها فى البلاد ) أى لم يخلق مثل تلك القبيلة فى الطول والقوة وهم الذين قالوامن أشد مناقوة، وقيل هى مدينة بناها
شداد بن عاد. وحاصل قصتها أنه كان لعادا بنان شداد وشديد فملكا بعده وقهرا العباد والبلاد فمات شديد وخلص الملاك
لشداد فملك الدنيا ودانت له ملوكها وكان يحب قراءة الكتب القديمة فسمع بذكر الجنة وصفتها ودعته نفسه إلى بناء مثلها
عتواعلى الله وتجبرا فروى وهب بن منبه عن عبد الله بن قلابة أنه خرج فى طلب إبلله شردت فبينما هو يسبر فى صخارى عدن
إذ وقع على مدينة فى تلك الفلوات عليها حسن وحول الحصن قصور كثيرة ، فلما دنا منها ظن أن فيها أحدا بسأله عن إبه
فلم ير خارجا ولا داخلا فنزل عن دابته وعقلها وسلّ سيفه ودخل من باب المدينة فاذا هو بيابين عظيمين وما مرصعان
بالياقوت الأحمر، فلما رأى ذلك دهش ففتح الباب ودخل فإذا هو بمدينة لم ير أحد مثلها وإذا فيها قصور فى كل قصر منها
غرف وفوق الغرف غرف مبنية بالذهب والفضة وأحجار اللؤلؤ والياقوت وإذا أبواب تلك القصور مثل مصاريع باب المدينة
(٢٩٩)
يقابل بعضها بعضا وهى مفروشة كلها باللؤلؤ وبنادق المسك والزعفران فلها
عاين ذلك ولم ير أحدا هاله
ذلك ثم نظر إلى الأزقة
رَمْ) هى عاد الأولى فإرم عطف بيان أو بدل ومنع الصرف العلمية والتأنيث (ذَاتِ الْعِادِ)
أى الطول كان طول الطويل منهم أربعمائة ذراع (الَِّ لَمْ يُخْلِقْ مِثْلُهَا فِىِ البِلاَدِ) فى
بطشهم وقوتهم ( وَ تُدَ الَّذِينَ جَابُوا) قطعوا (الصَّخْرَ) جمع صخرة واتخذوها بيوتا
(بِالْوَّادِ):
فاذا فى تلك الأزقة أشجار
مشمرة وتحت تلك الأشجار
أنهار يجرى ماؤها
فى قنوات من فضة فقال
الرجل: فى نفسه هذه الجمة
وحمل معه من لؤلؤها ومن بندق مسكها وزعفرنها ورجع إلى اليمن وأظهر ما كان معه وحدّث بما رأى مُبلغ ذلك معاوية .
وأرسل إليه فقدم عليه فسأله عن ذلك فقص عليه مارأى فأرسل معاوية إلى كعب الأحبار ، فلما أتاه قال له يا أبا اسحق هل
فى الدنيا مدينة من ذهب وفضة؟ قال نعم هى إرم ذات العماد بناها شداد بن عاد قال حدثنى حديثها فقال لما أراد شداد بن عاد
عملها أمر عليها مائة قهرمان مع كل قهرمان ألف من الأعوان وكتب إلى ماوك الأرض أن يمدوهم بما فى بلادهم من الجواهر
خرجت القهارمة يسيرون فى الأرض ليجدوا أرضا موافقة فوقفوا على صحراء نقية من التلال وإذا فيها عيون ماء ومروج
فقالوا هذه الأرض التى أمر الملك أن نبنى فيها فوضعوا أساسها من الجزع اليماني وأقاموا فى بنائها ثلثمائة سنة وكان عمر بنداد
تسعمائة، فلما آتوه وقد فرغو منها قال انطلقوا فاجعلوا حصنا يعنى سورا واجعلوا حوله ألف قصر وعند كل قصر ألف
على ليكون فى كل قصر وزير من وزرائى ففعلوا وأمر الملك وزراءه وهم ألف وزير أن يتهيئوا للنقلة إلى إرم ذات العماد ،
وكان الملك وأهله فى جهازهم عشر سنين ، ثم ساروا إليها، فلما كانوا من المدينة على مسيرة يوم وليلة بعث الله عليه وعلى
من كان معه صيحة من السماء فيأهلكتهم جميعا ولم يبق منهم أحد، ثم قال كعب وسيدخلها رجل من المسلمين فى زمانك
أحمر أشقر قصير على حاجبيه خال وعلى عنقه خال يخرج فى طلب إِبل له ، ثم التفت فأبصر عبد الله بن قلابة، فقال هذا
واللّه ذلك الرجل وهذه الكمدينة تزعم العامة أنها دائرة فى الدنيا وهو من الخرافات بل هى فى مكانها غير أن الله تعالى يعمى
الخلق عنها فلم يهد لها إلامن وعده بها (قوله فى بطشهم) متعاق بمثلها والضمير عائد على القبيلة باعتبار أهلها (قوله والذين
جابوا الصخر ) صفة لثمود والياء فى بالوداى :معنى فى وثمود عطف على عاد وهى قبيلة مشهورة (قوله واتخذها بيوا) قيل
أول من نحت من الجبال والصخور والرخام نمود، وروى أنهم بنوا ألفا وسبعمائة مدينة كلها من الحجارة، وقيل سبعة آلاف
كلها من الحجارة .
(قوله وادى القرى) موضع بقرب المدينة من جهة الشام (قوله كان بتد أربعة أوتاد الخ) أى بدقها العذب ويشده بها مطروحا
على الأرض ثم يعذبه بما يريد من ضرب وإحراق وغيرهما ( قوله الدين طغوا ) إما مجرور صفة للمذكورين أو منصوب أو
مرفوع على الذم (قوله نوع عذاب) فسره بذلك لقول الفراء سوط العذاب كلمة تقولها العرب لكل نوع من أنواع العذاب،
والعنى أنزل على كلّ نوعا من العذاب فأهلكت عاد بالريح ونمود بالصيحة وفرعون بالفرق (قوله إن ربك لبالمرصاد) تعليل
لما قبله إعلاما بأن كفار قومه عليه السلام سيصيبهم مثل ما أصاب المذكورين من العذاب (قوله يرصد أعمال العباد) أَشَار
بذلك إلى أن فى الكلام استعارة تمثيلية شبه حفظه تعالى. لأعمال عباده ومجازاته عليها بحال من قعد على الطريق مترصدا لمن
يسلكها ليأخذه فيوقّع به ما يريد واستعير اسم المشبه به للمشبه (قوله فأما الانسان) أما هنا لمجرّد التأكيد لاللتأكيد مع
التفصيل لعدم تقدم مقتضيه وهومرتبط بقوله إن ربك لبالمرصاد فكأنه قيل إن الله لايرضى من عباده إلا الطاعة والاخلاص
لما فى الحديث ((إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)) فأما الانسان فلا يلتفت لذلك الكر،
مطبوعا على خلافه وإنما يلتفت العاجل وما قرّرناء سالم من الدسيسة الاعتزالية الواقعة فى كلام الزمخشرى حيث نفى عن الله
إرادة المعاصى والقبائح، ونص عبارته: فان قلت بم اتصل قوله فأما الانسان؟ قلت بقوله إن ربك لبالمرصاد فكأنه قيل إن الله
فأما الانسان فلا يريد ذلك ولايهمه إلا العاحلة اه فندر (قوله إذا ما ابتلاه
(٣٠٠)
لايريد من الانسان إلا الطاعة
وادى القرى (وَفِرْ عَوْنَ ذِى الْأَوْتَادِ) كان يتد أربعة أوتاد بشد إليها يكى ورجلى من
يعذبه (الَّذِينَ طَوْا) تجبر وا (فِى الْبِلاَدِ. فَأَ كْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ) القتل وغيره (فصَب
عَلَيْهِمْ رَبُكَ سَوْطَ) نوع (عَذَابٍ. إِنَّ رَبَّكَ لَبِا ◌ِرْ صَادٍ) يرصد أعمال العباد ملا يفوّه
منها شىء ليجاريهم عليها (فَأَمَّا الْإِنْسَانُ) الكافر (إِذَا مَا أَبْتَلْيُ) اختبره (رَبُّهَ فَأْ كَرَمَهُ)
بالمال وغيره (وَنَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّى أَكْرَمَنِ. وَأَمَّا إذَامَا أَبْتَلْيُ فَقَدَرَ) ضِيق (عَلَيْهِ رِزْقَهُ
فَيَقُولُ رَبَّى أَهَانَنِ. كَلاَّ) ردع: أى ليس الإكرام بالغنى والإهانة بالفقر وإنما هو بالطاعة والعضة
وكفار مكة لا يتفيهون لذلك (بَلْ لاَ يُكْرِمُونَ الْتَقِيمَ) لا يحسنون إليه مع غناهم أولا يعطيه
حقه من الميراث ( وَلاَ يَحُّونَ) أنفسهم ولا غيرهم (َلَى طَعَمِ) أى إطعام (المِسْكِينِ.
وَيَا كُلُونَ الْقَرَاثَ ) الميراث ،
ربه الخ) إنمامى كلامن
بسط الرزق وتقتيره ابتلاء
لأنه يختبر حال العبد فى
الحالين فاذا بسط له الرزق
فقد اختبر حاله أيشكر
أم يكفر وإذا قدر عليه
فقد اختبر حاله أيصبر أم
بجزع فالحكمة فيهما واحدة
( قوله اختبره) أى عامله
معاملة المختبر (قوله المال
وغيره) أى كالجاه والولد
( قوله ونعمه) أى جعله
( كلا
متلهذا بتلك النعم، (قوله فيقول ربى أكرمن) أى يضلنى وأحسن إلىّ
(قوله وأما إذا ما ابتلاه) مازائدة لوقوعها بعد إذا وكذا يقال فى الأولى (قوله فقدر) بالتخفيف والتشديد قراءتان سبعيتان.
إن قات مقتضى المقابلة أن يقول فاهانه وقدر عليه رزقه كما قال فا كرمه ونعمه. أجيب بأن البسط إكرام من الله لعبده
وليس ضده إهانة بل ترك للكرامة ، فإذا أهدى لك إنسان هدية فقد أكرمك بها وإذا لم يهد إليك فلم يحصل منه إكرام
ولا إهانة، وأيضاً فيه إشارة إلى أن تقتبر الرزق لايلزم منه أن يكون دليلا على إهانة بل قد يكون دليلا على المحبة والتكريم لما
وود ((أشدكم لاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل)) فقول العبد ربى أهاننى من قصوره وغفلته وإلا فالمطلوب منه أن ضى
ويسلم (قر'' فيقول ربى أهائن) أى لم يحسن إلى ولم يفضلنى وفى ياء أهاننى وأكرمنى خلاف بين القراء فبعضهم يثبتها وصلا ووقفا
وبعضهم يحذفهما فى الحالين وبعضهم يثبتهما وصلا ويحذفهما وقفا (قوله ردع) أى عن الشقين بدليل قوله أى ليس الاكرام
الخ (فعله وكفار مكة الخ) توطئة للدخول على قوله بل لا يكرمون الخ وقوله لذلك أى لكون الاكرام بالطاعة والاهانة بالكفر
والمعاصى وكثير من جهلة المؤمنين يعتقدون هذا الاعتقاد وهو غلط وغرور (قوله بل لا يكرمون القيم) إضراب من قبيح
إلى أقبح منه ترقيا فى ذمهم (قوله ولا يحضون) أىّ يحنون ومفعوله محذوف قدره بقوله أنفسهم ولا غيرهم (قوله أى إطعام)
أشار بذلك إلى أن الطعام مصدر بمعنى الاطعام وفيه إيماء إلى أن إكرام اليقيم والحث على إطعام المساكين من أعظم الحصال ..
قضية (قوله وبا كلون التراث) التاء فيه مبدلة من الواو لأنه من الوراثة ما فى تجاه وذكاء : .