النص المفهرس
صفحات 121-140
(فوه كالتالى الخفتت) وقيل الرميم الرماد، وقيل التراب المدقوق والمعانى متقاربة (قوله فعتوا عن أح ربهم) هذا الترتيب فى الذّ كر فقط وإلا فقول الله لهم تمتعوا متأخر عن العبو (قوله عن أمرربهم) أى المذكور فى سورة هود بقوله - وياقوم هذه ناقة الله لكم آية - الخ (قوله أى الصيحة المهلكة) أى فصاح عليهم جبريل فهلكوا جميعا والصاعقة تطلق على نار تنزل من السماء وعلى الصيحة وهو المراد هنا (قوله أى بالنهار) أشار بذلك إلى أن قوله: وهم ينظرون من النظر، وقيل هو من الانتظار والمعنى ينتظرون ما وعدوه من العذاب ( قوله على من أهلكهم) المناسب أن يقول وما كانوا دافعين عن أنفسهم العذاب إذ لا يتوهم انتصارهم على الله وإنما يتوهم الفرار منه (قوله بالجرّ عطف على نمود) هذا أحد أوجه وهو أقربها (قوله وبالنصب) أى على أنه معمول لحذوف قدره المفسر بقوله وأهلكنا وفيه أوجه أخر وهذا أحسنها، وقيل منصوب بإذ كرمقدراوالقراءتان سبعيتان وقرى شذوذا بالرفع على أنه مبتدأ والخبر محذوف: أى أهلكناهم (قوله والسماء بنيناها) قرأ العامة بنصب السماء على الاشتغال وكذا قوله والأرض فرشناها، وقرىء شذوذا برفعهما على الابتداء والخبر ما بعدها والأفصح فى النحو قراءة العامة لعطف كوننا ملتبسين بقوّة وبطش (١٢١) الفعلية على الفعلية ( قوله بأيد) حال من فاعل بنيناها، والمعنى بنيناها حال لا بواسطة شىء بل بقول کن( قوله قادرون)فسر كالبالى المتفتت ( وَفِى) إهلاك (تَمُودَ) آية ( إِذْ قِيلَ هُمْ) بعد عقر الناقة ( ◌َتَّعُوا حَتَّى حِينٍ) أى إلى انقضاءاً جالكم كما فى آية تمتعوا فى داركم ثلاثة أيام ( فَعَتَوْا) تكبروا (عَنْ أَمْرِ رَبَّهِمْ) أى عن امتثاله (فَأَخَذَتْهُمْ الدَّاعِقَةُ) بعد مضى الثلاثة أيام: أى الصيحة المهلكة (وَهُمْ يَنْغُرُونَ) أى بالنهار (فَمَا أُسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَمٍ) أى ما قدروا على النهوض حين نزول العذاب ( وَمَا كَانُوا مُنْتَصِيرِينَ) على من أهلكهم ( وَقَوْمَ نُوحٍ) بالجرعطف على نمود، أى وفى إهلاكهم بما فى السماء والأرض آية، وبالنصب أى وأهلكنا قوم نوح (مِنْ قَبْلُ) أى قبل إ هلاك هؤلاء المذكورين (إَّهُمْ كَنُواقَوْ مَافَاسِقِينَ. وَالسَّمَ ، بَيْنَهَا ◌ِأَيْدٍ) بقوّة (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) فادرون، يقال: آد الرجل ينيد : قوى، وأوسع الرجل صار ذاسمة وقوة (وَالْأَرْضَ فَرَشْفَهَا) عهدناها (فَفِعْمَ اْمَاهِدُونَ) نحن (وَمِنْ كُلِّ شَىْءٍ) متعلق بقوله (خَلَقْاَ زَ وْجَيْنِ) صنفين كالذكر والأنثى والسماء والأرض والشمس والقمر والسهل والجبل والصيف والشتاء والحلو والحامض والنور والظلمة (لَمَلَّكُمْ تَذَ كَّرُونَ) بحذف إحدى التبدين من الأصل فتعلمون أن خالق الأزواج فرد فتمبدونه ( فَفِرُوا إِلَى اللهِ ) أى إلى نوابه من عقابه بأن تطيعوه ولا تعصوه ، الايساع بالقادرية إشارة إلى أن قوله وإنالموسعون حال مؤكدة وهو من أوسع اللازم كأورق الشجر إذاصارذاورق و يستعمل متعدّيا والمفعول محذوف أی لموسعون السماء : أى جاعلوها واسعة وعليه فتكون حالا مؤسسة إذا علمت ذلك تعلم أن النسخ التى فيها لفظة لها بعد موسعون غير مصحيحة لأنها لا تناسب إلا استعماله متعدّيا والمفسر استعمله لازما حيث قال وأوسع الرجل الخ (قوله يقال آد الرجل) ى اشتد وقوى كما فى المختار وبابه باع (قوله مهدناها) أى فالفرش كناية عن البسط والتسوية ( قوله نحن) أى فالخصوص بالمدح محذوف ( قوله متعلق بقوله خلقنا) ويصح أن يكون متعلقا بمحذوف حال من زوجين لأنه نعت نكرة قدم عليها (قوله صنفين) أى أمرين متقابلين (قوله كالذكروالأنثى) أشار- بتعداد الأمثلة إلى مانشاهده فلايرد العرش والكرسى واللوح والقلم فانه لم يخلق من كلّ إلاواحد (قوله بحذف إحدى التامين) أى وهذه إحدى القراءتين السبعيتين والأخرى إدغام التاء الثانية فى الدال (قوله ففروا إلى الله) مفرع على ماعلم من توحيد الله، والمعنى حيث علمتم أن الله واحد لاشريك له وأنه الضارّ النافع المعطى المانع فالجأوا إليه واهرعوا إلى طاعته، والفرار مراتب فقرار العامة من الكفر والمعاصى إلى الايمان والطاعة، فرار الخاصة من كل شاغل عن الله كالمال والولد إلى شهود الله والانهماك فى طاعته فلايصرف جزءا من أجزائه لغيراه فما ن الله فى خلق العبد واحد فليكن العبد فى إقباله على ربه واحدا بحيث لا يجعل فى قلبه غيرحب ربه وفى ذلك فليتنافس المتنافسون (قوله أى إلى نوابه من عقابه الخ) حمله على الفرار العام لأن أوامر القرآن ونواهيه لعامة الحاق التى من امتثالها فقد زحزح عن النار وأدخل الجنة [ ١٦ - ماوى - رابع ] (فول إلى لكم منه نذير مبين) تعليل لما قبله والضمير فى منه عائد على الله والمعنى فرّوا إليه لأنى مخوف لكم منه (فود ولا تجعلوا مع الله إلها آخرالخ) أشار بذلك الى أن الطاعة لاتنفع مع الاشراك واما كروقوله إنى لكم منه نذير مبين فالفائز من جمع بين الطاعة والتوحيد، والمعنى لا تنسبوا وصف الألوهية لغير الله فانه لا يستحقه غيره (قوله يقدر قبل فغرّ وا قل لهم) أى فهو مقول القول محذوف وليس بمتعين إذيصح أن تكون الغاء فسيحة ، والتقدير إذا علمتم ما تقدم من صفات الله الكمالية ففرّوا إلى الله كما تقدم (قوله كذلك) خبر مقدم وقوله ما أتى الخ مبتدأ مؤخر، والمعنى تكذيب الأمم السابقة لأنبيائهم كان كذلك أى كتكذيب أمنك لك كما أفاده المفسر (قوله إلا قالوا ساخر أو مجنون) تقدم أن أو بمعنى الواو، وحكمة جمعهم بين الوصفين أن خروجه عن عوائدهم وعما عليه آباؤهم وعدم مبالاته بالجمّ الفغير اقتضى تسميته مجنونا وإنيائه بالمعجزات التى بهرت عقولهم التضت تسميته ساحرا (قوله أنواصوا به) أى أوصى بعضهم بعضا بهذه المقالة واجتمعوا عليها (قوله استفهام بمعنى النفى) أى فهو إنكار تعجبى والمعنى ماوقع منهم قواص بذلك لأنهم لم يتلاقوا فى زمان واحد (قوله بل هم قوم طاغون) إضراب عن الاستفهام التقدم وبيان حقيقة الباعث لهم على تلك المقالة (قوله فتول عنهم) أى أعرض عن خطابهم وجدالهم ( قوله فما أنت بملوم) أى لالوم عليك فى الاعراض عنهم فانك قد بلغت الغاية فى النصح وبذل الجهد، ولمنزلت هذه الآية حزن رسول الله واشتد الوحى قد انقطع وأن العذاب قد حضر إذ أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن (١٢٢) الأسر على أصحابه وظنوا أن ٹولى عنهم وجرت عادة (إِى لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ) بَيِّن الإنذار (وَلاَ تَجْعَلُوا مَعَ اللهِ إِنْمَا آخَرَ إِنَّى لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ) يقدر قبل ففرّوا قل لهم ( كَذَلِكَ مَا أَفَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قَالُوا) هو (سَاحِرٌ أَوْ تَعْفُونٌ) أى مثل تكذيهم ك بقولهم إنك ساحر أو مجنون تكذيب الأمر قبلهم رسلهم بقولهم ذلك (أَتَوَاصَوْا) كلهم (٥) استفهام بمعنى النفى ( بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَغُونَ ) جمعهم على هذا القول طفيانهم (فَتَوَلَّ) أعرض (عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِلُومٍ) لأنك بلغتهم الرسالة ( وَذَ كَّرْ) عظ بالقرآن (فَإِنَّ الذِّ كْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِينَ) مَن على الله تعالى أنه يؤمن ( وَمَا خَلَقْتُ اِجْنِّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ) ولا ينافى ذلك عدم عبادة الكافرين لأن الغاية لا يلزم وجودها كما فى قولك : بريت هذا القلم لأكتب به فإنك قد لا تكتب به (مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ) لى ولا لأنفسهم وغيرهم ، الث فى الأم السابقة من أسي رسولهم بالاعراض عنهم حلّ بهم العذاب فأنزل الله: وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين فسروا بذلك ولذلك قيل إنها ناسخة لما قبلها ولكن الحقّ أن ما قبلها منسوخ بآية السيف (قوله فان الذكرى تنفع المؤمنين) تحليل لقوله ذكر والمعنى ( وما لا ترك التفكير فربما انتفع به من علم الله إيمانه، ويؤخذ من الآية أن البلاء لا ينزل بقوم وفيهم المتذكرون لما ورد أن الله يطلع على عمار المساجد فيرفع العذاب عن مستحقيه ( قوله إلا ليعبدون) أى لا لطلب الدنيا والانهماك فيها (قوله ولا ينافى ذلك) أى الحصر المذكور وهو جواب عن سؤال مقدر حاصله أن الله تعالى حصر الجن والانس فى العبادة فمقتضاه أنه لايخرج أحد عنها مع أنه شوهد كثير من الخلق كفر وترك العبادة . فأجاب المفسر بأن اللام الناية والعاقبة لا للعلة الباعثة لأن الله لا يبعثه شىء على شىء، وقوله فانك قد لا تكتب به اعترض بأن هذا مسلم فى أفعال المخلوقين لجهلهم بعواقب الأمور وأما فى حقّ الله تعالى فلا يصحّ التخلف فى فعله بل مقتضاه أنه عالم بأنهم سيعبدونه. ولا بد ولا يمكن تخلفه فى البعض فالجواب الصحيح أن يقال إن الله تعالى خلق الخلق وجعلهم مهيئين صالحين العبادة بأن ركب فيهم عقلا وحواس وجعلهم قابلين للعبادة والطاعة وبعد ذلك اختار لعبادته وطاعته من أحب منهم فلا يلزم من الصلاحية للعبادة وقوعها منهم بالفعل ، وقيل معنى ليعبدون لآمرهم وأكافهم بعبادتى لاليهتموا بالرزق وينهمكوا فى خدمة الدنيا وهذا على حد - وما أصروا إلا ليعبدوا الله مخاصين له الدين - وقيل معناه إلا ليوحدون فالمؤمن يوحده طوعا والكافر يوحده كرها ، وقيل إنه عام أريد به الخصوص، والمعنى وما خلقت الجن والانس المؤمنين إلا ليعبدون بدليل القراءة الشاذة وما خلقت الجن والانس من المؤمنين (قوله ما أريد منهم من رزق لى ولا لأنفسهم) دفع المفسر بقوله لى ما يتوهم من عادة سادات العبيد فى احتياجهم المكاسب عبيدهم فالمفى أن عادة الله سبحانه وتعالى ليست كعادة السادات مع عبيدهم فانهم يملكونهم ليستعينوا بهم فى تحصيل معابدهم (قوله وما أريد أن يطعمون) إن قلت إن هذا يغنى عنه ماقبله. أجيب بأنه آتى به الدفع توم ما عليه سادلت العبيد الأغنيله من احتياجهم للاستعانة بهم فى صنع الطعام مثلا وتهيئته ونحو ذلك فكأنه قال شأن ربنا ليس كشأن السادات مع عبيدهم فليس محتاجا لعبيده فى تحصيل رزق ولا فى صنعه لاله ولا لغيره وهذا من تنزلات الحقّ سبحانه وتعالى لضعفاء العقول وإلا فيستحيل على الله عقلا تلك الأوصاف ولا ينفى فى نفس الأمر إلا ماجوّزه العقل (قوله إن الله هو الرزاق) أتى بالاسم الظاهر التفخيم والتعظيم وأكد الجملة بإنّ والضمير المنفصل لقطع أوهام الخلق فى أمور الرزق وليقوى اعتادهم عليه (قوله المتين) العامة على رفعه وهو إما نعت الرزاق أو ادو أو خبر بعد خبر وقرى* شذوذا بالجرّ (قوله الشديد) أى الذى لا يطرأ عليه ضعف ولا عجز (قوله فان الذين ظلموا الخ) أى فلا تحزن على كفر قومك وتسلّ عنهم فلا بد لهم من العذاب (قوله ذنوبا) هو فى الأصل الو العظيم شبه به النصيب من العذاب إشارة إلى أنه يصب عليهم كما يصبّ الذنوب قال تعالى - يصب من فوق رءوسهم الحميم - (قوله أصحابهم) أى نظائرهم من الأمم السابقة (قوله فويل للذين كفروا) وضع الموصول موضع ضميره تسجيلا عليهم (١٢٣) بالكفر وإشعارا بعلة الحكم (قوله شدّة عذاب) وقيل واد فى جهنم (قوله الذى يوعدون) هو مرتبط بقوله تعالى فيما تقدم - إنما توعدون لصادق - الخ [فائدة] قد تلقينا عن الصالحين فوائد فى استعمال هذه السورة العظيمة كاها مجربة: منها استعمالها (وَمَا أُرِيدُ أنْ يُطْعِمُونِ) ولا أنفسهم ولا غيرهم ( إِنَّ اللهَ هَوَ الرَّزَّقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) الشديد (فَإِنَّ لِلَِّينَ غَمُوا) أنفسهم بالكفر من أهل مكة وغيرهم (ذَنُوباً) نصيباً من العذاب ( مِثْلَ ذَنُوبٍ) نصيب (أَمْحَابِهِمْ) الهالكين قبلهم (فَلاَ يَسْتَمْجِلُونِ) بالعذاب بن أخرتهم إلى يوم القيامة (فَوَّيْلٌ) شدة عذاب (ِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ) فى (يَوْمِهِمَّ الَّذِى يُوعَدُونَ) أى يوم القيامة. إحدى وأربعين مرة على وضوء فى مجلس واحد لتفريج السجن وقضاء (سورة الطور) مكبة، وهى تسع وأربعون آية لدين وتيسير الرزق (بِسْمِالَّهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. وَالطَّورِ) أى الجبل الذى كلم الله عليه موسى ( وَ كِتَبِ ◌َّْطُورٍ . فِى رَقِّ مَفْتُورٍ) أى التوراة أو القرآن (وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ) هو فى السماء الثالثة أو السادسة أو السابعة بحيال الكعبة يزوره كل يوم سبعون ألف ملك بالطواف والصلاة لا يعودون إليه أبداً (وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ) أى السماء، والانتصار على الخصم والأمن من كلّ هول دنيا وأخرى واستعمالها ستين مرة عدد آياتها أبلغ فى تلك المطالب . [ سورة الطور مكية ] وفى نسخة والطور ( قوله والطور الخ) أقسم الله سبحانه وتعالى بخمسة أقسام تعظيما للمقسم عليه وهو قوله إن عذاب ربك لواقع ونعظيما للقسم به أيضا فان تلك الأشياء الخمسة عظيمة والواو فى كل إما للقسم أو العطف فيماعدا الأول (قوله أى الجبل الذى كلم الله عليه موسى) أى والمراد به طور سيناء وهو أحد جبال الجنة وأقسم الله به تشريفا له وتكريما (قوله وكتاب مسطور) أى متفق الكتابة بسطور مصفوفة فى حروف مترتبة جامعة لكلمات متفقة (قوله فى رق منشور) الرقّ الجلد الرقيق الذى كتب فيه ، وقيل كل ما بكتب فيه جها كان أوغيره وهو بفتح الراء فى قراءة العامة وقرئ* شذوذا بكسرها، ومعنى المنشور المبسوط: أى أنه غير مطوىّ وغير محجور عليه (قوله أى التوراة أو القرآن) هذان قولان من جملة أقوال كثيرة فى تفسير الكتاب المسطور، وقيل هو محائف الأعمال قال تعالى - ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا - وقيل سائر الكتب الأيزلة على الأنبياء وقيل غير ذلك (قوله هو فى السماء الثالثة) وقيل هو فى الأولى، وقيل هو فى الرابعة ، وقيل هو تحت العرش فوق السابعة ، وقيل هو الكعبة نفسها وعمارتها بالحجاج والزائرين لها لما ورد أن الله يعمره كلّ سنة بستمائة ألف فان عجز الناس عن ذلك أنه الله بالملائكة (قوله بحيال الكعبة) أى مقابلا لها بازائها على كلّ قول (قوله يزوره الخ) بيان لقسميته معمورا (قوله أى السماء) أى لأنها كالسقف للأرض، وقيل هو العرش وهو سقف الجنة. (قوله والبحر المسجور) أى وهو البحر المحيط ومعنى المسجور الممتلىء ماء، وقيل البحر أمسجور هو الممتلىء نارا لما ورد أن الله تعالى يجعل البحار كلها يوم القيامة نارا فيزاد بها فى نار جهنم، وقيل هو بحر تحت العرش حمقه كما بين سبع سموات إلى سبع أرضين فيه ماء غليظ يقال له بحر الحيوان يمطرَ العباد بعد النفخة الأولى منه أربعين صباحا فينبتون من قبورهم (قوله معمول لواقع) أى والجملة المنفية معترضة بين العامل ومعموله (قوله تتحرّك وقدور)أى كدورانالرحى ونجىء وتذهب ويدخل بعضها فى بعض وتختلف أجزاؤها وتتكفأ بأهلها تكفأ السفينة (قوله تصير هباء منثورا) ليس تفسيرا لتسير كماتوهمه عبارته بل معناه أنها تنتقل عن مكانها وتطير فى الهواء ثم تقع على الأرض متفتنة كالرمل ثم تصير كالعهن : أى الصوف المندوف ثم تطيرها الرياح فتصير هباء منثورا، والحكمة فى مور السماء وسير الجبال الاعلام بأنه لا رجوع ولا يعود إلى الدنيا وذلك لأن الأرض والسماء وما بينهما إنما خلقت لعمارة الدنيا وانتفاع نى آدم بذلك، فلما لم يبق لهم عود إليها أزالها الله لخراب الدنيا وعمارة الآخرة فيحصل للمؤمنين مزيد السرور وطمأنينة والكافرين غاية الحزن والكوب (قوله فويل يومئذ) أى يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا وهو يومَ القيامة (قوله فى خوض) هو فى الأصل الدخول فى كلّ شيء ثم غلب على الدخول فى الباطل فلذا فسره به ( قوله يدعون) العامة على فتح الدال وتشديد العين من دعه دفعه فى صدره بعنف وشدة وقرى* شذوذا المفتوحة من الدعاء أى يقال لهم هلموا فادخلوا النار (قوله يدفعون بعنف) (١٢٤) بسكون الدال وتخفيف العين أی وذلك بأن تغل آیدیهم إلى أعناقهم وتجمع نواصيهم إلى أقدامهم. فيدفعون إلى النار (قوله كما كنتم تقولون فى الوحى) أی القرآن الجائی بالعذاب (قوله أم أنتم لاقبصرون). يصح أن تكون أم متصلة معادلة للهمزة ، والمعنى هل فى أمرنا سحر أم هل فى بصركم خلل والاستفهام إنکاری وتہکی ایلیس واحد منهما ثابتا ويصح (وَالْبَحْرِ اْلَمْجُورِ) أى الملوء (إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَارِعٌ) لنازل بمستحقه (مَالَهُ مِنْ دَارِفِعٍ) منه ( يَوْمَ) معمول لواقع (تمُورُ السَّمَاءِ مَوْراً) تتحرك وتدور (وَقَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً) تصير هباء منثوراً وذلك فى يوم القيامة (فَوَيْلٌ) شدة عذاب (يَوْ مَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) الرسل (الَّذِينَ هُمْ فِ خَوْضٍ) باطل ( يَلِعَمُونَ ) أى يقشاغلون بكفرهم ( يَوْمَ يُدَّقُونَ إِلَى نَارٍ ◌ََّ دَهًّا) يدفعون بعنف بدل من يوم تمور، ويقال لهم تبكيتا (هُذِهِ النَّارُ الَّتِى كُنْتُمْ بِهاَ تُكَّذِّبُونَ. أَفَسِعْرٌ مُذَا) العذاب الذى ترون كما كنتم تقولون فى الوحى هذا سحر (أَمْ أَنْتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ. أَصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا) عليها (أَوْلاَ تَصْبِرُواْ) صبركم وجزعكم (سَوَاء عَلَيْكُمْ) لأن صبركم لا ينفعكم (إَِّ تُجْزَوْنَ مَا كُنْهُمْ تَعْمَلُونَ) أى جزاءه ( إِنَّ الْمُتَّقِيِنَ فِى جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ. فَكِنَ) متلذذِين (بِمَا) مصدرية (آتَهُمْ) أعطاهم (رَبُّهُمْ وَوَقَهُمْ رَبُهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ) عطفاعلى آتاهم أى بإتيانهم ووقايتهم ويقال لهم (كُلُوا وَأَشْرَ بُوا هَذِئًا) حال أى مهنئين (ما) أن تكون أم منقطعة تفسر بيل والهمزة ، والمعنى آبل أنتم عمى عن العذاب المخبر به كما كنتم هميا عن الخبر (قوله اصلوها) أى ذوقوا حرارتها (قوله صبركم وجزعكم سواء) أشار بذلك إلى أن سواء خبر لحذوف ويصح أن يكون مبتدأ خبره محذوف والتقدير سواء الصبر والجزع والأول أولى لأن جعل النكرة خبرا أولى من جعلها مبتدأ (قوله لأن صبركم لا ينفعكم ) أى لا ينزعنكم من ديوان الرحمة بخلاف الدنيا فان الصبر فيها على المكاره من أعظم موجبات الرحمة (قوله إنما تجزون ما كنتم تعملون) تعليل لاستواء الصبر وعدمه (قوله أى جزاءه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف (قوله إن المتقين فى جنات الخ) مقابل قوله - ويل يومئذ للمكذّبين - وإنما أتى بأوصاف المتقين عقب أوصاف المكذبين ليحصل الترغيب والترهيب كما هو غادته سبحانه وتعالى (قوله ونعيم) أى تنم بتلك الجنات إذ لا يلزم من كونه فى جنات أنه يتنعم بها فأفاد أنهم مع كونهم فى جنات يتنعمون ويتفكهون بها (قوله فاكهين) العامة على قراءته بالألف أى ذوى فاكهة كثيرة كما يقال لابن وتامر أى ذو لبن وتمر وقرى* شذوذا فكهين بغير ألف : أى متنعمين متلقذين إذا علمت ذلك ، فالمناسب للمفسر تفسيره بذوى فاكهة لا بمتلذذين (قوله أى باقيانهم ووقايتهم) إنما جعلها مصدرية فى المعطوف والمعطوف عليه لما يلزم عليه من خلو الصلة فى المعطوف عن العائد لوجعلت موصولة والأحسن أن تجعل موصولة ويجعل قوله وقاهم معطوفا على قوله فى جنات. (قوله بما كنتم تعملون) مصدرية والباء سببية، والمعنى أن الملائكة تقول لأهل الجنة كلوا واشر بوا متهنئين بسبب حهلكم وهذا من مزيد السرور والتكرمة على حسب عادة الكرام فى منازلهم وإلا نذلك من فضل الله وإحسانه (قوله على سرز) جمع سرير. قال ابن عباس فهى سزرمن ذهب مكالة بالدر والز برجد والياقوت والسرير كما بين مكة وأيلة، وورد أن ارتفاع السرير خمسمائة عام فإذا أراد العبد أن يجاس عليها قربت منه فاذا جاس عليها عادت إلى حالها وفى الكلام حذف تقديره على نمارق على سرر (قوله أى قرهم) أى جعلناهم مقارنين لهن , فى ذلك إشارة إلى جواب سؤال مقتر تقديره إن الحور العين فى الجنات مملوكاتلك اليمين لا بعقد النكاح. فأجاب بأن التزويج ليس بمعنى عقد النكاح بل بمعنى المقارنة (قوله" عظام الأعين) تفسير لعين جمع عيناء، وأما الحور فهو من الجور وهو شدة البياض (قوله والذين آمنوا) مبتدأ خبره قوله: ألجقنا بهم ذرّياتهم، والذربة نطاق فى الأصول والفروع قال تعالى: وآية لهم أنا حملنا ذريتهم فى الفلام المشحون، والمعنى أن المؤمن إذا كان عمله أكثر ألحق به من دونه فى العمل ابنا كان أوأم!، ويلحق بالذرية من الفسب الذرية بالسبب وهو المحبة فان حصل مع المحبة تعليم علم أو عمل كان أحق باللحوق كانتلامذة فانهم يلحقون بأشياخهم وأشياخ الأشياخ يلحقون بالأشياخ إن (١٢٥) کانوا دنهم فى العمل ،؛ لأصل فى ذلك عموم قوله صلی الله عليه وسلم (( إذا دخل أهل الجنة الجنة سأل أحدهم عن أبو يه وعن زوجته وولده فیقال (ِمَا) الباء سببية (كنْتُمْ تَعْمَلُونَ. مُتَكِئِينَ) حال من الضمير المستكمن فى قوله تعالى : فى جنات (َى سُرُرٍ مَعْفُوُفَر) بعضها إلى جنب مض (وَزَوَّ جْنَهُ:) عطف على فى جنات أى قِ نَّام (بِحُورٍ عِينٍ) عظام الأعين حسانها (وَالَّذِ ينَ آمنوا) مبتدأ (وَأَتَّبَعَتْهُمْ) معطوف على آمنوا (ذُرِّيَّةٌ هُمْ) الصغار والكبار (بإيمانٍ) من الكبار ومن الآباء فى الصغار والخبر (أَلْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّهُمْ) المذكورين فى الجنة فيكونون فى درجتهم وإن لم يعملوا بعملهم تكرمة للآباء باجتماع الأولاد إليهم (وَمَا أَلَتْنَهُمْ) بفتح اللام وكسرها: نقصناهم (مِنْ عَلِمْ مِنْ) زائدة (شَىْءٌ) يزاد فى عمل الأولاد (كُلُّ أَمْرِئْ بِمَا كَتَبَ) عمل من خير أو شر (رَهِينٌ) مرهون يؤاخذ بالشر ويجازى بالخير (وَأَمْدَدْنَهُمْ) زدناهم فى وقت بعد وقت (بِفاً كَمَةٍ وَلْمٍ ◌ِّا يَشْتَهُونَ) وإن لم يصرحوا بطلبه (يَغَازَ عُونَ) يتعاطون بينهم (فيها) أى الجنة (كأساً) خمرا (لاَ لَغْوُ فيها) أی بسبب شربها يقع ینهم ( وَلاَ تْثِيمٌ) به یدمهم بخلافخمر الدنيا (وَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ) للخدمة (غِلْانٌ) أرقاء ( لَهُمْ كَأَّهُمْ) حسنا ولطافة (لُؤُوٌ مَكْفُونٌ): إنهم لم يدركوا ما أدركت فیقول يارب إنى حملت لى ولهم فيؤمر بالحقهم به» (قوله بفتح اللام وكسرها) أى فه ما قراءتان سبعيتان فالأولى من باب عسلم والثانية من باب ضرب (قوله من زائدة) أى فى المعول الثانى ( قوله يزاد فى عمل الاّ ولاد ) أى لم نأخذ من عمر الآباء شيئا تجعله للأولاد فيستحقون به هذا الا كرام بل عمل لا باء باق لهم بمامه ولحاق الذرية بهم بمحض الفضل والكرم (قوله رهين) أى مرهون عند الله تعالى كأنّ نفس العبد مرهونة عند اللّه بعمله الذى هو مطالب به فإن عمل صالحا فكها من الرهن ولا أهلكها كما يرهن الرجل رقبة عبده بدين عليه فان وفى ماعليه خاص رقبته من الرهن وإلا استمر مرهونا (قوله فى وقت بعد وقت) أخذه من لفظ الإمداد (قوله وإن لم يصرحوا بطلبه). أى بل بمجرد ما يخطر ببالهم قدم إليهم لما ورد ((أن الرجل يشتهى الطير فى الجنة فيخرّ مثل البختى حتى يقع على خوانه لم يصبه دخان ولم تمسه نار فيأكل منه حق يشبع ثم يطير)) (قوله يتعاطون بينهم) أى يتجاذب بعضهم الكأس من بعض ويناول بعضهم بعضا تقذا وتأنسا وهو المؤمن وزوجاته وخدمه فى الجنة (وله كأما) الكأس هو إناء الحمر وكل كأس مملوء بشراب أوغيره فإذا فرغ لم يسم كأسا (قوله غلمان أرقاء لهم) أى كالأرقاء فى الحيازة والاستيلاء وهؤلاء الغلمان يخلقهم الهفى الجنة كالحور: وقيل هم الأولاد من أطفالهم الذين سبقوهم فأقرّ الله تعالى أعينهم بهم، وقيل هم أولاد المشركين، وليس فى الجنة نصب ولاحاجة إلى خدمة بل هو من، زيد الننعم، قال عبد الله بن عمر: مامن أحد من أهل لجئة إلا بسى عليه ألف غلام وكل غلام على عمل غيرما عليه صاحبه. وروى ((أن رسول انما صلى الله عليه وسلم لما تلا هذه الآية قالوا يارسول الله الخادم كاللؤلؤ المكنون فكيف الخدوم؟ بال فضل الخدوم على الخلام كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب)) وروى ((إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينادى الخادم، فن خدامة فيجيبه أى بلبه لبيك لبيك)) وطقاف الغلمان عليهم بالفواكه والتحف والشراب قال تعالى: يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب. يطاف عليهم بكأس من معين ( قول مصون فى الصدف) جمع صدفة وهى غشاء الدرّ" (قوله عما كانوا عليه) أى فى الدنيا (قوله وما وصلوا إليه) أى من نعيم الجنة (قوله قالوا) أى قال المسئول السائل (قوله إيماء) أى إشارة (قوله إلى علة الوصول) أى وعملها قوله: فمن الله علينا (قوله ١٦ كنا قبل فى أهلنا الخ) أى وشأن من كان فى أهله وعزوته أن يكون آمنا خوفهم من الله فى تك الحالة دليل على خوفهم فى غيرها بالأولى فهم دائما خائفون ويحتمل أن قوله: مشفقين من الشفقة وهى الرفق أى ترفق بأهلنا وغيرهم (قوله لدخولها فى المسام) هذا بيان لوجه تسميتها مموما فالسموم من أسماء جهنم وهى فى الأصل ار بح الحارة التى تتخلل المسام (قوله وقالوا إيماء أ هنا) أى إلى (١٢٦) علة وصولهم إلى النعيم ومحط العلمة قوله: إنه هو البر الرحيم (قوله أى نعبده ) أى أو نسأله مصون فى الصدف لأنه فيها أحسن منه فى غيرها ( وَأَقْبِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَقَسَاءَلونَ) يسأل بعضهم بعضا عما كانوا عليه وما وصلوا إليه تلذذا واعترافا بالنعمة (قَالُوا) إيماء إلى علة الوصول ( إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِئَ) فى الدنيا (مُنْفِقِينَ) خائفين من عذاب الله (فَمَنَّ الْه عَلَيْنَاَ) بالمغفرة (وَوَقَنَا عَذَابَ السَّمُومِ) أى النار لدخولها فى المسامّ وقالوا إيماء أيضاً (إنّا كُفَّا مِنْ قَبٌْ) أى فى الدنيا (نَدْعُوهُ) أى نعبده موحدين (إِنَّهُ) بالكسر استئنافا وإن كان تعليلا معنى، وبالفتح تعليلا لفظاً ( هُوَ الْبَرُّ) المحسن الصادق فى وعده (الرَّحِيمُ) العظيم الرحمة (فَذَ كِّرْ) دم على تذكير المشركين ولا ترجع عنه لقولهم لك: كاهن مجنون (فَمََّ أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ) أى بإنعامه عليك (بِكَمِنٍ) خبر ما ( وَلاَ مُجْنُونٍ) معطوف عليه (أَمْ) بل ( يَقُولُونَ) هو (شَاهِرٌ نَّرَ بَّعُ بِهِ رَيْبَ اْمَعُونِ) حوادث الدهر فيهلك كغيره من الشعراء (قُلْ تَرَبَّعُوا) هلاكى (فَإِّى مَعَكُمْ مِنَ المُغَرَبِّصِينَ) ملاككم فعذبوا بالسيف يوم بدر ، والتربص الانتظار (أُمْ تَأْمُرُهُمْ أَخْلَمُهُمْ) عقولهم (بِهِذَا) أى قولهم له ساحر كاهن شاعر مجنون ، أى لا تأمرهم بذلك (أَمْ) بل ( مُمْ قَوْمٌ طَغُونَ) بعنادهم (أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ) اختلق القرآن، لم يختلقه (بَلْلاَيُؤْمِنُونَ) استكباراً ، فإن قالوا اختلقه (فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ) يختلق ( مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ) فى قولهم (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَىْءٍ) أى خالق (أَمْ هُمُ الْكَالِقُونَ) أنفسهم ، الوقاية من النار ودخول دار القرار (قوله وبالفتح تعليلا لفظاً ) أى والقراءتان سبعيتان (قوله بنعمت ربك) الباء سببية مرتبطة بالنف المستفاد من ما ، والمعنى انتفى كونك كاهنا أو مجنونا بسبب إنعام الله عليك بكمال العقل وعلوّ الهمة والعصمة ( قوله يكاهن) أى مخبر بالأمور الغيبة منغیر وحی (قوله خبرما) أى فهى حجازية والباء زائدة فى خبرها (قوله أم يقولون شاعر) اعلم أن أم ذكرت فى هذه الآيات خمس عشرة مرة وكلها تقدر بيل ولا والهمزة فهى الاستفهام الانكارى التوبيخى، إذا علمت ذلك فالمناسب للفسرأن يقدرها فى الجميع بيل والهمزة ( قوله حوادث الدهر) فى الكلام استعارة تصريحية حيث شبهت حوادث الدهر بالريب الذى هو الشك بجامع التحير وعدم البقاء على حالة واحدة فى كل ، وقيل المنون المنية لأنها تنقص العدد وتقطع المدد (قوله قل تربصوا) أمر تهديد على حد أعملوا مان ثم ( قوله أم تأمر هم أحلامهم) جمع حلم يطلق على الأناة وعلى العقل وهو المراد هنا (قوله أى قولهم له ساحر كاهن شاعر مجنون) أى وهذا ماتض فان شأن الكاهن أن يكون ذا فطنة ورأى، وشأن الشاعر والساحر كذلك، ونسبتهم الجنون له بعد ذلك مناقضة (قوله أى لا تأمرهم) أشار بذلك إلى أن الاستفهام المستفاد من أم إنكارى وفيه توبيخ أيضا ( قوله أم بل هم قوم طاغون) المناسب للمفسر أن يقتر أم ببل والهمزة ليوافق قوله فيما يأتى والاستفهام بأم فى مواضعها الخ، والمعنى لا ينبغى منهم هذا الطغيان ( قوله لم يختلقه) أشار به إلى أن الاستفهام إنكارى بمعنى النف (قوله فليأتوا بحديث مثله) جواب شرط مقتر قدره المفسير بقوله: فان قالوا اختفقه والأمر التسبيز. (قوله ولا يسقل مخلوق بدون خالق) راجع لقوله خلقوا من عبر شىء . فوله ولا معدوم يخلق راجع لقوله أم هم الخالقون، والتى أنهم لو كانوا هم الخالقين لأنفسهم وأنفسهم كانت معدومة أولا لزم أن يكونوا فى حالة العدم أوجدوا أنفسهم وأخرجومنا من العدم فيكون للعدوم خالقا وهذا لا يعقل (قوله وإلا لآمنوا بنبيه) أى حيث لم يترتب على إيقاتهم بالله إقبال على توحيده وتصديق نبيه جعل إيقاتهم كالعدم وفيه تسلية له صلى الله عليه وسلم (قوله أم عندهم خزائن ربك) لم يبين أن الاستفهام إنكارى مع أنه كذلك . والمعنى ليس عندهم خزائن ربك والمراد بخزائنه مقدوراته شبهت بها لأن خزانة الملوك بيت مهيأً لجمع أنواع مختلفة من الدخار التى يحتاج إليها (قوله أم هم المسيطرون) اعلم أنه لم يأت على وزن مفيعل إلا خمسة ألفاظ أربعة صفة اسم فاعل مهيمن ومبيقر ومبيطر ومسيطر وواحد اسم جبل وهو محمر ( قوله المقسلطون) أى الغالبون على الأشياء يدبرونها كيف شاءوا (قوله ومثله بيطر) أى عالج الدواب ومنه البيطار وقوله وبيقر أى أفسد وأهلك فالحاصل أن معنى المهيمن الرقيب والبيقر المغسد والمسيطر المقسلط الجبار والمبيطر المعالج للدواب ( قوله أى عليه كلام الملائكة) أشار متعلق بقوله يستمعون فيه (١٢٧) بذلك إلى أن مفعول يستمعون محذوف وفى بمعنى على ( قوله بزعمهم ) ( قوله إن ادعوا ذلك ) ولا يعقل مخلوق بدون خالق ولا معدوم يخلق فلا بدّلهم من خالق هو الله الواحد فلم لا يوحدوبه ويؤمنون برسوله وكتابه (أُمْ خَلَقُوا السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضَ) ولا يقدر على خلقهما إلا الله الخالق فلم لا يعبدونه (بَلْ لاَ يُوقِنُونَ) به وإلا لآمنوا بنبِيَّهُ (أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَأُنُ رَّكَ) من النبوة والرزق وغيرهما فيخصوا من شاءوا بما شاءوا (أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ) المتسلطون الجبارون وفعله سيطر ومثله بيطر وبيقر (أَمْ كَهُمْ سُلٌَّ) مرقى إلى السماء ( يَسْتَمِعُون فِيهِ) أى عليه. كلام الملائكة حتى يمكنهم منازعة النبى بزعمهم ، إن ادّعوا ذلك (فَلْيَاتٍ مُْتَهُمْ) أى مدّعى الاستماع عليه ( بُا ◌َانٍ مُعينٍ) بحجة بينة واضحة، ولشبه هذا الزعم بزعمهم أن الملائكة بنات الله قال تعالى (أَمْ لَهُ الْمَقَاتُ) أى بزعمكم (وَلَكُمُ الْبَغُونَ) تعالى الله عما زعموه ( أَمْ تَمْئِلُهُمْ أَدْراً) على ما جئتهم به من الدين (فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ) غرم ذلك ( مُثْقَلُونَ فلا يسلمون (أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ) أى علمهـ ( فَهُمْ يَكْتُبُونَ) ذلك حتى يمكنهم منازعة النبى صلى الله عليه وسلم فى البعث وأمور الآخرة بزعمهم (أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا) بك ليهلكوك فى دار الندوة (فَالَمِ ينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ) المغلوبون المهلكون حفظه الله منهم ثم أهلكهم بيدر (أَمْ لَهُمْ إِلَّهُ غَيْرُ اللهِ سُبْحَانَ اللهِ عَمّا يُشْرِكُونَ) به من الآلهة والاستفهام بأم فى مواضعها لتقبيح والتوبيخ (وَإِنْ يَرَوْاَ كِثْفاً) بعضاً (مِنَ السَّاءِ ◌ّ قطا) عليهم كما قالوا: أى الاستماع من الملائكة . المعنى إن فرض أنهم ادعوه فايأت مستمعهم الخ ( قوله ولشبه هذا الزعم الخ) أشار بذلك إلى وجه المناسبة بين الآ بتین ووجه الشبه بين الزعمين أن كلا منهما فاسد وإن كان الزعم الأوّل فرضيا والثانى تحقيقيا لوقوعه منهم (قوله أى بزعمكم) أى دعوا كم واعتقادكم (قوله ولكم البنون ) أى لتكونوا أقوى منه فاذا كذبتم رسله تكونون آمنين لقوّنكم بالبنين وزعمكم ضعفه بالبنات (قوله تعالى الله عمازعموه) اشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكارى (قوله مثقلون) أى متعبون ومغتمون لأن العادة أن من غرم شخصا مالا يكون المأخوذ منه كارها للآخذ ومغتما منه ( قوله أم عندهم الغيب ) جواب لقولهم نتربص به ريب المنون ، والمعنى أعندهم علم الغيب بأن الرسول بموت قبلهم فهم يكتبون ذلك ( قوله أم يريدون كيدا) فى مكرا وتحيلا فى هلاكك ( قوله فى دار الندوة) إن قلت السورة مكية والاجتماع بدار الندوه كان ليلة الهجرة فالتقييد بها مشكل فالأوضح حذف قوله فى دار الندوة لأن إرادة الكيد حاصلة منهم من يوم بعثته صلى الله عليه وسلم (قوله فالذين كفروا) أوقع الظاهر موقع المضمر آشفيعا وتقبيحا عليهم بصفة الكفر ( قوله ثم أهلكهم ببدر) أى أهلك رؤساءهم وهم سبعون (قوله سبحان الله عما يشركون) أى تنزه الله عما بنسبونه له من الشركة فى الألوهية (قوله والاستفهام بأم) أى المقدرة بيل والهمزة أو بالهمزة وحدها وقوله فى مواضعها أى وهى خمسة عشر (قوله للتقبيح والتوبيخ) أى والانكار (قوله وإن يروا كسفا) أى على فرض حصوله فانه لم يحصل لقوله تعالى - وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم، والمعنى لو عذبناهم بسقوط قطع من السماء عليهم لم بفتهوا ولم رجعوا ويقولون فى هذا النازل عناذا واستهزاء وإغاغة لمحمد إنه سحاب مركوم (قوله فأسقط علينا كغا) هذه الآية إنما وردت فى قوم شعيب ما ذكر فى سورة الشعراء، فكان الأولى للمفسر أن يستدل بمانزل فى قريش فى سورة الإسراء وهو قوله: أو تسقط السماء كما زغمت علينا كفا (قوله فذرهم) جواب شرط مقدّر، والمعنى إذا بلغوا فى العناد إلى هذا الحدّ ونبين أنهم لايرجعون عن الكفر فدعهم ولا تلتفت لهم (قوله يصعقون) هكذا يبنائه للفاعل والمفعول قراءتان سبعيتان (قوله يموتون) أى بانقضاء آجالهم فى بدر أو غيرها هذا هو الأحسن (قوله من العذاب فى الآخرة) المراد به العذاب ،ى يأتى بعد الموت (قوله دون ذلك) أى قبل العذاب الذى يأتيهم بعد الموت وذلك صادق كما قال المفسر بالجوع والقحط والقتل يوم بدر (قوله ولكن أكثرهم لايعلمون) أى تزيين الشيطان لهم ماهم عليه والمراد بالأكثر من سبق فى علم الله شقاؤه ( قوله بمرأى منا) أى فأطلقت الأعين وأريد لازمها وهو إبصار الشىء والإحاطة به علما وقربا فيلزم منه مزيد الحفظ المرئى الذى هو المراد، وعبرهنا بالجمع لمناسبة نون العظمة بخلاف ما ذكر فى سورة طه فى قوله ولتصنع على عينى ( قوله من منامك) أى فقد ورد عن عائشة من منامه كبر عشرا وحمد الله عشرا وسبح عشرا وهلل عشرا (١٢٨) قالت: ((كان إذا قام أى استيقظ واستنفر عشراً وقال : فأسقط علينا كسفاً من السماء أى تعذيباً لهم ( يَقُولُوا) هذا (سَحَابٌ مَرْكُومٌ) متراكب نرتوى به ولا يؤمنوا (فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاَقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِىِ فِهِ يَصْقُونَ) بموتون ( يَوْمَ لا يُغْنِى) بدل من يومهم (عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ ذَيْئاً وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ) يمنعون من العذاب فى الآخرة (وَإِنَّ ◌ِّذِينَ ظَلَمُوا) بكفرهم (عَذَابًا دُونَ ذلِكَ) أى فى الدنيا قبل موتهم فىذبوا بالجوع والقحط سبع سنين وبالقتل يوم بدر (وَلْكِنَّ أَ كْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ) أن العذاب ينزل بهم ( وَأَشْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ) بإمهالهم ولا يضق صدرك (فَإِنَّكَ بِأَعْمُمِنَاَ) بمرأى منا نراك ونحفظك ( وَسَبِّحْ) متلبساً (بِحَمْدِ رَبِّكَ) أى قل سبحان الله وبحمده (حِينَ تَقُومُ) من منامك أو من مجلسك (وَمِنَ الَّيْلِ فَسَبِّئْهُ) حقيقة أيضاً ( وَإِذْبَارَ النُّجُومِ) مصدر أى عقب غروبها سبحه أيضا، أو صلّ فى الأوّل العشاءين وفى الثانى الفجر، وقيل الصبح. اللهم اغفر لي وارحمنى واهدنی وارزقنى وعافنى وكان يتعوّذ من ضيق المقام يوم القيامة)) وفى رواية « کان صلی الله عليه وسلم إذا استيقظ من منامه قرأ العشر الآيات من آخر آل عمران)) (قوله أو من مجلسك ) عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله (سورة النجم) مکیة ، ثنتان وستون آية (بِسْمِاللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. وَالنَّجْمِ) الثريا (إذَا هَوَى) غاب، ملی الله عليه وسلم «من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت (ماضل أستغفرك وأتوب إليك كان كفارة لما بينهما» وفى رواية (( كان كفارة له)) (قوله أی عقب غروبها) المراد بغروبها ذهاب ضوئها بغلبة ضوء الصبح عليه وإن كانت باقية فى السماء وذلك بطلوع الفجر (قوله أو صلّ فى الأول) أى الليل فهذا راجع لقوله ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم، وأما وسبح بحمد ربك حين تقوم فالمرادبه حقيقة التسبيح على كل حال ( قوله وفى الثانى الفجر) أى الركعتين اللتين هما سنة الصبح وقوله وقيل الصبح أى فريضة صلاة الصبح. [سورة النجم مكية] أى كلها، وقيل إلاقوله تعالى - الذين يجتفبون كبائر الانم والفواحش - الآية، وقيل كلها مدنى ورد بماروى أنها أول سورة أعلن بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وسجد فيها وسجد معه المسلمون والمحركون زعمامنهم أنه يمدح آلهتهم، واعلم أن بين أوّل هذه السورة وآخر ماقبلها مناسبة فانه تعالى قال فى آخر تك - وإدبار النجوم - وقال فى أوّل هذه - والنجم إذا هوى (قوله وألنجم إذا هوى) اختلف، فى تفسير النجم لمشى المفسرعلى أنه الثريا وهى عدّة نجوم بعضها ظاهر وبعضهاخفيّ وكان صلى الله عليه وسلم يراها أحد عشرنجما، ومعنى هويه غيبو بته عندطلوع الفجر، وقيل المرادبه أى نجم، وقيل المراد به جميع النجوم، وقيل هو الزهرة، وقيل الشعرى)، وقيل القرآن، ومعنى هوى نزل لأنه نزل منجما على ثلاث وعشرين سنة ، وقيل هو مد ومغنی هوی نزل من المعراج وڤيل جبريل، ومعنى هوى نزل بالوحى. واختلف فى عامل الظرف فقيل معمول المحذوف تقديره أقسم بالنجم وقت هويه واستشكل بأن فعل القسم إنشاء والانشاء حال وإذا لما يستقبل من الزمان فكيف يعمل الانشاء فى المستقيل. وأجيب بأنه يتوسع فى الظروف مالا يتوسع فى غيرها أو قصد منها مجرد الظرفية الصادق بالماضى والحال والاستقبال لأنها قد تأتى للحال والماضى وقيل عامله حال من النجم محذوفة والتقدير أقسم بالتجم حال كونه مستقرا فى زمان حويه ويأتى فيه الاشكال والجواب المتقدّمان ويجلب أيضا بأن تجعل الحال مقدرة (قوله ماضلّ صاحبكم) هذا هو جواب القسم وعبر بلفظ الصحبة تبكيتا لهم وإشعارا بأنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم فلا يليق منهم نسبته للنقص (قوله عن طريق الهدى) أشار بذلك إلى أن الضلال مخالف لاغيّ فالضلال فعل المعاصى والنىّ هو الجهل المركب وقيل الضلال فى العلم والنىّ فى الأفعال وقيل هما مترادفان (قوله من اعتقاد فاسد) أى ناشىء وحاصل (قوله عن الحِوى) متعلق بينطق والمعنى ما يصدر نطقه عن هوى نفسه ومثله الفعل بل وجميع أحواله وهو مفرع على ما قبله لأنه إذا علم تنزهه عن الضلال والغواية تفرع عليه أنه لا ينطق عن هواء قرآنا أو غيره (قوله إن هو) الضمير عائد على النطق المأخوذ من ينطق، والمعنى ما يتكلم به من القرآن وغيره ومثل النطق الفعل وجميع أحواله فهو صلى الله عليه وسلم لا ينطق ولا يفعل إلا بوحى من الله تعالى لا عن هوى نفسه ( قوله يوحى) الجملة صفة لوحى أتى بها لرفع توهم المجاز كأنه قال هو وحى حقيقة لامجرد تسمية الذى قدره المفسر عائد على (١٢٩) ( قوله علمه إياه) الضمير المذكور هو المفعول الأوّل عائد على النبى والثانى لوحی ( قوله شدید القوى) صفة لموصوف (مَاضَلَّ صَاحِبُكُمْ) محمد عليه الصلاة والسلام عن طريق الهدى (وَمَا غَوَى) مالابس الغى وهو جهل من اعتقاد فاسد ( وَمَا يَنْطِقُ) بما يأتيكم به (عَنِ الْأَوَى) هوى نفسه (إِنْ) ما (هُ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى) إليه (عَلَّهُ) إياه ملَكَ (شَدِيدُ الْقُوَى. ذُومِرَّةٍ) قوة وشدة، أو منظر حسن أى جبريل عليه السلام (فَسْتَوَى) استقر (وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى) أفق الشمس: أى عند مطلعها على صورته التى خلق عليها فرآه النبى صلى الله عليه وسلم وكان بحراء قد سد الأفق إلى المغرب نفر" مغشياً عليه وكان قد سأله أن يريه نفسه على صورته التى خلق عليها فواعده بحراء فنزل جبريل له فى صورة الآدميين (ثُمَّ دنا) قرب منه (فَتَدَلَّى) زاد فى القرب (فَكَنَ) منه (قَبَ) قدر (قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى) من ذلك حتى أفاق وسكن روعه محذوف قدره المفسر بقوله ملك وهو جبريل عليه السلام ومن شدّة قوّته اقتلاعه مدائن قوم لوط ورفعها إلى السماء وقلبها وصياحه على قوم نمود ونتقه الجبل على بنى إسرائيل وهذه الشدّة حاصلة فيه واو تشكل بصورة الآدميين لأنها لا تحكم عليهم الصورة وهذا قول الجمهور وقيل المراد به الرب سبحانه وتعالى والمراد بالقوى فى حقه تعالى صفات الاقتدار كالكبرياء والعظمة (قوله ذو مرة) أى قوّة باطنية وعزم وسرعة حركة فغاير ماقبله جبريل أعطاه الله قوّة ظاهرية وقوّة باطنية وقيل المرة وفور العلم وقيل الجمال (قوله فاستوى) عطف على قوله علمه شديد القوى (قوله وهو بالأفق الأعلى) الجملة حالية (قوله وكان) أى النبى صلى الله عليه وسلم (قوله وكان قد سأله الخ) تعليل لقوله فاستوى وذلك أن جبريل كان يأتى النبي صلى الله عليه وسلم فى صورة الآدميين كما يأتى إلى الأنبياء فسأله النبى صلى الله عليه وسلم أن يريه نفسه التى جعله الله عليها فأراه نفسه مرتين مرة بالأرض ومرة بالسماء ولم يره أحد من الأنبياء على صورته التى خلق عليها إلا نبينا صلى الله عليه وسلم (قوله فنزل جبريل) عطف على قوله نخر مغشيا عليه (قوله زاد فى القرب) أى فالكلام باق على ظاهره وقيل فى الكلام قلب والأصل فتدلى ثم دنا ومعنى تدلى رجع لصورته الأصلية (قوله فكان قاب قوسين) فى الكلام حذف والأصل فكان مقدار مسافة قربه منه مثل مقدار مسافة قاب قوسين والقاب القدر وقيل هو مابين المقبض والطرف ولكل قوس قابان فأصل الكلام فكان قابى قوس حصل فى الكلام قلب (قوله أو أدنى) أو بمعنى بل نظير قوله تعالى - أو يزيدون - أو على بابها والشك بالنسبة للرائى والمعنى إذا نظرت إليه وهو فى تلك الحالة تتردّد بين المقدارين (قوله حتى أفاق) غاية لمحذوف أى همه إليه حتى أفاق روى ((أنه لما أفاق قال ياجبريل ماظننت أن الله خلق أحدا على مثل هذه الصورة فقال يا محمد: إنما نشرت جناحين من أجنحق وإن لى ستمائة جناح سعة كل جناح [ ١٧ - ماوى - رابع ] مابين المشرق والمغرب، فقال صلى الله عليه وسلم: إن هذا لعظيم، فقال جبريل: وما أنا فى جنب خلق الله إلا يسبر، والثد خلق الله إسرافيل له ستمائة جناح كل جناح منها قدر جميع أجنحتى وإنه ليتضاءل أحيانا من مخافة الله تعالى حتى يكون بقدر الوصع)) أى العصفور الصغير. وهذا على كلام الجمهور. وأما على أن المرادبه الرب سبحانه وتعالى فمعنى الاستواء الاستعلاء والقهر ومعنى الدنو والتدلى تجليه بصفة الجمال والمحبة لعبدهعلى حدّ ماقيل فى ((ينزل ربنا كل ليلة)) (قوله فأوحى إلى عبده ما أوحى) هذا مفرع على قوله وما ينطق عن الهوى ومشى المفسر على أن الضمير فى أوحى الأول عائد على الله تعالى والمراد بالعبد جبريل والضمير فى أوحى الثانى عائد على جيريل وهو احتمال من ثمانية أفادها العلامة الأجهورى، وحاصلها أن يقال الضمير فى أرجى الأول إما عائد على الله أو جبريل والثانى كذلك فهذه أربع وفى كل منها إما أن يراد بالعبد جبريل أو محمد فهذه ثمان اثنان منها فاسدان وهما أن يجعل الضمير فى أوحى الأول عائدا على جبريل ويراد بالعبد جبربل سواء جعل الضمير فى أوحى الثانى عائدا على الله أو جبريل وباقيها محيح والأنسب بمقام المدح أن يعود الضمير فى أوحى الأول والثانى على الله والمراد بالعبد محمد عليه الصلاة والسلام والمعنى أوحى الله إلى عبده محمد ما أوجاه الله إليه من العلوم والأسرار والمعارف التى لا يحصيها إلا معطيها بواسطة جبريل وبغير واسطته حين فارقه عند الرفرف (قوله ولم يذكر الموحى به تفخيما لشأنه) أى وإشارة إلى عمومه واختلف فى هذا الموحى به فقيل مبهم لانطاع عليه وإنما يجب علينا الايمان به إجمالا وقيل هو معلوم وفى تفسيره خلاف، فقيل أوحى الله إليه: ألم أجدك يتيما فاً ويتك ، ألم أجدك ضالا فهديتك، ألم أجدك عائلا فأغنبتك، ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذى أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك، وقيل أوحى الله إليه أن الجنة حرام على (١٣٠) حتى تدخلها أمتك ( قوله بالتخفيف والقشديد) أى فهما قراءتان الأنبياء حتى تدخلها يا محمد وعلى الأمم سبعيتان . فالمعنى على (فَأَوْحَى) تعالى (إِلَى عَبْدِهِ) جبريل (مَا أَوْحَى) جبريل إلى النبى صلى الله عليه وسلم ولم يذكر الموسى به تفخيما لشأنه (مَا كَذَبَ) بالتخفيف والتشديد أفكر (الْمُؤَّادُ) فؤاد النبى (مَا رَأَى) ببصره من صورة جبريلَ (أَفَتمَ رُونَهُ) تجادلونه وتغلبونه (عَلَى مَابَرَى) خطاب المشركين المنكرين رؤية النبى صلى الله عليه وسلم لجبريل ( وَلَقَدْ رَآهُ) على صورته (نَزْلَةٌ) مرّة (أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى) ، التشديد أن ما رآه محمد بعينه صدقه قلبه ولم ينكره والتخفيف قيل كذلك وقيل هو على إسقاط الخفض والمعنى ما كذب الفؤاد فيما رآه Lu ( قوله من صورة جبريل ) بيان لما رأى وهذا أحد قولين وقيل هو الله عز وجل وعليه فقد رأى ربه مرتين مرة فى مبادئ البعثة ومرة ليلة الاسراء، واختلف فى تلك الرؤية فقيل رآه بعينه حقيقة وهو قول جمهور الصحابة والتابعين منهم ابن عباس وأنس بن مالك والحسن وغيرهم وعليه قول العارف البرعى : وإن قابلت لفظة لن ترانى بما كذب الفؤاد فهمت معنى فموسى خرّ مغشيا عليه وأحمد لم يكن ليزيغ ذهنا وقيل لم يره بعينه وهو قول عائشة رضى الله عنها والصحيح الأول لأن المثبت مقدّم على النافى أو لأن عائشة لم يبانها حديث الرؤية لكونها كانت حديثة السن (قوله أفتمارونه) بضم التاء وبالألف بعد الميم من ماراء جادله وغالبه أو بفتح التاء وسكون الميم من غير ألف من حريته حقه إذا علمته وجحدته إياه قراءتان سبعيتان (قوله على مايرى) أى على مارآه وهو جبريل على كلام المفسر وذات الله تعالى على كلام غيره وعبر بالمضارع استحضارا للحالة البعيدة فى ذهن المخاطبين (قوله ولقد رآه ) اللام للقسم وقوله مرة أشار بذلك إلى أن نزلة منصوب على الظرفية (قوله عند سدرة المنتهى) سميت بذائ إما لأنه ينتهى إليها ما يهبط من فوقها وما يصعد من تحتها أو لأنه ينتهى علم الأنبياء إليها ويعزب علمهم عما وراءها أو لأن الأعمال تنتهى إليها وتقبض منها أولانتهاء الملائكة إليها ووقوفهم عندها أولاًنه ينتهى إليها أرواح الشهداء أولاًنه ينتهى إليها أرواح المؤمنين أولانه ينتهى إليها من كان على سنة رسول الله أقوال وإضافة سدرة المنتهى إما من إضافة الشىء إلى مكانه م التقدير عند سدرة عندها منتهى العلوم أو من إضافة الملك إلى المالك على حذف الجار والمجرور أن سدرة المنتهى إليه وهوالله عز وجل ، قال تعالى - وأنّ إلى ربك المنتهى -. (فول لما أسبرى به) أى وكان قبل الهجرة بسنة وأربعة أشهر وقيل كان قبلها بثلاث سنين والرؤية الأولى كانت فى بدء البعنة فبين الرؤيتين محو عشر سنين (قوله وهى شجرة نبق) أى وفيها الحلىّ والجلل والتجار من جميع الألوان لووضعت ورقة منها فى الأرض لأضاءت لأهلها قيل هى شجرة طوبى والصحيح أنها غيرها والنبق بكسر الباء وسكونها واختيرت السدرة لهذا الأمر دون غيرها من الشجر لما قيل إن السدرة تختص بثلاثة أوصاف ظل مديد وطعام لذيذ ورائحة ذكية تشابهت الايمان الذى يجمع قولا وعملا ونية فظلها من الايمان بمنزلة العمل لتجاوزه وطعمها بمنزلة النية لكمونه ورائحتها بمنزلة القول لظهوره قيل إن سدرة المنتهى قالت للنبي صلى الله عليه وسلم استوص باخوانى فى الأرض خيرا، فقال صلى الله عليه وسلم ((من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار)) واستشكل هذا الحديث بأنه يقتضى أن قطع السدر حرام لحاجة ولغير حاجة مع أنه خلاف المنصوص وأجيب بأنه سئل أبو داود عن هذا الحديث فقال هو مختصر وحاصله ((من قطع سدرة فى فلاة يستظل بها ابن السبيل والبهائم عبئا وظلما بغير حق يكون له فيها صوب الله رأسه فى النار)) وبعدذلك فهذا لايخص السدر (قوله عندها جنة المأوى) حال من سدرة المنتهنى (قوله تأوى إليها الملائكة الخ) وقيل هى الجنة التى أوى إليها آدم عليه السلام إلى أن أخرج منها وقيل لأن جبريل وميكائيل يأويان إليها فهذا وجه تسميتها جنة المأوى أولأن أهل السعادة يأوون إليها (قوله مايغشى) أبهم الموصول وصلته اشارة إلى أن ماغشيها لايحيط به إلا الله تعالى (قوله من طير وغيره) ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ((رأيت السدرة يغشاها فراش من ذهب ورأيت على كل ورقة ملكاقائما يسبح الله تعالى)) وورد أيضا أنه عليه الصلاة والسلام قال «ذهب هجر فلما غشيها من أمر الله (١٣١) فى جبريل إلى سدرة المنتى وإذا ورقها كآذان الفيلة وإذا ثمرها كقلال تعالی ماغشیها تغیرت فما بأحد من خلق الله تعالى لما أسرى به فى السموات، وفى شجرة نبق عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة وغيرهم ( عِنْدَهَاَ جَنَّهُ اْمَأْوَى) تأوى إليها الملائكة وأرواح الشهداء والمتقين (إِذْ) حين (يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَنْشَى) من طير وغيره، وإذ معمولة لرآه ( مَا زَاغَ الْبَصَرُ) من النبى صلى الله عليه وسلم (وَمَا طَفَى) أى ما مال بصره عن مرئيه المقصود له ولا جاوزه تلك الليلة (لَقَدْ رَأَى) فيها (مِنْ آيَاتِ رَبِّ الْكُبُرَى) أى العظام أى بعضها فرأى من عجائب الملكوت رفرفا أخضر سدّ أفق السماء وجبريل له ستمائة جناح (أَفَرَ أَ يْتُ، يقدر انینعتها من حسنها فأوحى إلىّ ما أوحى فترض على خمسين صلاة فى كل يوم وليلة)) وقيل يغشاها أنوار التجلى وقتمشاهدة النبى صلى الله عليه وسلم لربه كما تجلى على الجبل عند مكالمة موسى لكن السدرة أقوى من الجبل فالجبل صاردكا وخر موسى صعقا ولم تتحرك السدرة ولم يتزلزل محمد صلى الله عليه وسلم ( قوله مازاغ البصر) أى لم يلتفت إلى ماغشى السدرة من العجائب المتقدمة لأن الزيغ هو الالتفات لغير الجهة التى تعنيه (قوله وماطنى) الطغيان مجاوزة الحد اللائق كما أفاده المفسر فوصف صلى الله عليه وسلم بكمال الثبات والأدب مع غرابة ماهو فيه إذ ذاك وسبق تنزيه علمه عن الضلال وعمله عن الغواية ونطقه عن الهوى وفؤاده عن التكذيب وهنا تنزه بصره عن الزيغ والطغيان مع تأكيد ذلك وتحقيقه بالاقسام وناهيك بذلك من رب العزة جل جلاله ثناء (قوله لقد رأى) اللام فى جواب قسم محذوف (قوله الكبرى) أفاد المفسر أن من للتبعيض وهو مفعول لرأى والكبرى صفة لآيات ووصفه بوصف المؤنثة الواحدة لجوازه وحسنه مراعاة الفاصلة وفسر الكبرى بالعظام اشارة إلى أنه ليس المعنى على التفضيل لعدم حصر تلك الآيات ووصف العظم مقول بالتشكيك فيها فيذهب السامع فيها كل مذهب فتدبر (قوله رفرفا) قيل هو فى الأصل ماندلى على الأسرة من غالى الثياب ومن أعالى الفسطاط، روى ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما باغ سدرة المنتهى جاءه الرفرف فتناوله من جبريل وطار به إلى العرش حتى وقف به بين يدي ربه ثم لما حان الانصراف تناوله فطار به حتى أداء إلی جیربل صلوات الله عليهما وجبریل یبکی ویرفع صوته بالتحمید فالرفرف خادم من الخدم بین یدی الله نعالی له خواص الأمور فى محل الدنو والقرب كما أن البراق دابة يركبها الأنبياء مخصوصة بذلك فى الأرض (قوله أفرأيتم) استفهام انكارى قصد به توبيخ المشركين على عبادتهم الأوثان بعد بيان تلك البراهين القاطعة الدالة على انفراده تعالى بالألوهية والعظمة وأن ماسواء تعالى وإن جلت مرتبته وعظم مقامه خقبر فى جانب جلال الله عزّ وجلّ، (قوله اللات) اسم منم كان فى جوف الكعبة وقيل كان تثقيف بالطائف وقيل اسم رجل كان يلت السويق ويطعمه الحاج وكان يجلس عند حجر فلمامات سمى الحجر باسمه وعبد من دون الله وأل فى اللات زائدة زيادة لازمة كما قال ابن مالك : وتاۋەقیل أصلية وعلیهفاصله لیت ، وقیل زائدةوعلیهفاصله لوییاویکأنهم كانوا يلوون * وقد تزاد لازما کاللات أعناقهم إليها ، يسوون: أى يعتكفون عليها ويترتب على القولين الوقف عليها فبعض القراء يقف عليها بالهاء على القول بزيادتها وبعضهم بالتاء على القول بعدم زيادتها (قوله والعزى) تأنيث الأعز كالفضلى والأفضل وهى اسم صنم وقيل شجرة سمر لغطفان كانوا يعبدونها فبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد فقطعها (قوله ومناة) إما بالهمزة بعد الألف أو بالألف وحدها قراءتان سبعيتان إما مشتقة من النوء وهو المطر لأنهم كانوا يستمطرون عندها الأنواء أو من منى يمن أى صب لأن دماء الفسك كانت تصب عندها (قوله اللتين قبلها) أى فالثالثة إماصفة بالنظر للفظ أو بالنظر للرتبة والمعنى أن رقبتها عندهم منحطة عن اللتين قبلها (قوله صفة ذم الثالثة) أى لأنها بمعنى المتأخرة الوضيعة المقدار (قوله وهى أصنام من حجارة) أى أن الثلاثة أصنام من حجارة كانت فى جوف الكعبة ، وقيل اللات لثقيف بالطائف والعزى شجرة لغطفان ومناة صخرة كانت وقيل إن اللات أخذه المشركون من لفظ الله والعزى من العزيز ومناة من منى الله (١٣٢) لهذيل وخزاعة أولثقيف اللَّتَ وَالْعُزْنِى. وَمَنْوَةَ الثَّالِثَةَ) للتين قبلها (الْأُخْرَى) صفةذم الثالثة، وهى أصنام من حجارة كان المشركون يعبدونها ويزعمون أنها تشفع لهم عند الله ومفعول أرأيت الأوّل اللات وما عطف عليه والثانى محذوف، والمعنى أخبرونى ألهذه الأصنام قدرة على شىء ما فتعبدونها دون الله القادر على ما تقدّم ذكره. ولما زعموا أيضاً أن الملائكة بنات الله ، مع كرامتهم البنات نزل (أَلَكُمُ الذَّ كَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى. ◌ِلْكَ إِذَا قِسْمَةٌ صِيرَى) جائرة من ضَازه يضيره إذا ظلمه وجار عليه ( إِنْ هِىَ) أى ما المذكورات ( إِلاَّ أَسْمَاءُ سَمَيْتُمُوهَاَ) أى سميتم بها (أَنْتُمْ وَآبَاؤُ كُمْ) آصناما تعبدونها ( مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهِاَ) أى بعبادتها ( مِنْ سُاْطَانٍ) حجة وبرهان (إِنْ) ما (يَتَِّعُونَ) فى عبادتها (إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ) تمازين لهم الشيطان من أنها تشفع لهم عند الله تعالى ( وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَّبْهِمُ الْهُدَى) على لسان النبي صلى الله عليه وسلم بالبرهان القاطع فلم يرجعوا عماهم عليه (أَمْ لِلْإِنْسَانِ) أى لكل إنسان منهم (مَا تَمَنَّى) من أن الأصنام تشفع لهم، ليس الأمر كذلك، الشئء قدره (قولة والثانى محذوف) أى وهو جملة استفهامية استفهاما إنكاريا ذكرها بقوله ألهذه الأصنام الخ والمعنى أفرأټوها قادرة على شىء (قوله ولما زعموا أيضا) أى كما زعموا أن الأصنام الثلاثة تشفع لهم عند الله تمالى (قوله ذلك إذا) أى إذا جعلتم البنات له والبنين لكم (قوله ضيزى) بكسر الضاد بعدها همزة أو ياء مكانها قراءتان سبعیتان وقرئ* (فُه شذوذا بفتح الضاد وسكون الياء ( قوله وجار عليه) عطف تفسير وهذا المعنى لكل من القرآن الثلاث (قوله ما المذكورات) أى الأصنام المذكورات من حيث وصفها بالألوهية والمعنى ليس لها من وصف الألوهية التى أثبتموها لها إلا لفظها وأما معناها فهى خلية عنه لأنها من أحقر المخلوقات وأذلها (قوله أى سميتم بها) دفع بذلك ما يقال إن الأسماء لا تسمى وإنما يسمى بها فكيف قال سميتموها فأجاب بأن الكلام من باب الحذفُ والايصال والمفعول الأول محذوف قدره بقوله أسناما (قوله أقم) ضمير فصل أتى به توصلا لعطف وآباؤكم على الضمير المتصل فى سميتموها على حد قول ابن مالك: وإن على ضمير رفع متصل عطفت فافصل بالضمير المنفصل (قوله إن يتبعون إلا الظن) التفت من خطابهم إلى الغيبة إشعارا بأن كثرة قبائحهم اقتضت الاعراض عنهم (قوله مما زين لهم) بيان لما (قوله ولقد جاءهم من ربهم الهدى) الجملة حالية من فاعل يتبعون والمعنى يقبعون الظن وهوى النفس فى حالة تنافى ذلك هو مجىء الهدى من عندربهم (قوله بالبرهان) حال من الهدى والباء للملابسة والمراد بالبرهان المعجزات (قوله أم للانسان ما تمنى أم منقطعة تقصر ببل والهمزة والاستفهام إنكارى والمعنى ليس للانسان ما يتمنى بل يعامل بضده حيث تقبع هواء وخرج عن حدود الشرع فالمراد بالانسان الكافر وهذه الآية تجر بذيلها على من يلتجى لغير اللّه طلبا للفانى ويقبع نفسه فى ما تطلبه فليس له ما يتمنى قال العارف: لانتبع النفس فى هواها ، إن اتباع الهوى هوان وأما أهل الصدق مع ربهم فلهم مايتمنون وفوق ذلك لوعد الله الذى لايخلف (قوله فله الآخرة والأولى) كالدليل لما قبله والمعنى أنه تعالى لا يعطى مافيهما إلا لمن اتبع هداه وترك هواه لأنه مالك للدنيا والآخرة (قوله وكم من ملك الخ) هذا تقنيط للكفار من تعاق آمالهم بشفاعة معبوداتهم لهم (قوله أى وكثير من الملائكة الخ) أشار بذلك إلى أن كم خبرية بمعنى كثيرا. (قوله وما أكرمهم عند الله) جملة تعجبية جىء بها للدلالة على تشريف الملائكة وزيادة تعظيمهم ومع ذلك فلا تغنى شفاعتهم عنهم شيئا (قوله لمن يشاء) أى فيمن يشاء (قوله ومعلوم أنها لاتوجد منهم) راجع لقوله ولا يشفعون والقصد من ذلك التوفيق بين الآيتين فى توقف الشفاعة على الاذن (قوله إن الذين لا يؤمنون بالآخرة) أى وهم مشركو العرب. إن قلت كيف يقال إنهم غير مؤمنين بالآخرة مع أنهم يقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله. أجيب بأنهم غير جازمين بالآخرة بدليل قوله تعالى حكاية عنهم وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربى إن لى عنده للحسنى وإنما اتخذوهم شفعاء على سبيل الاحتمال. وأجيب أيضا بأنهم لا يؤمنون بالآخرة على الوجه الدى بينته الرسل (قوله تسمية الأنثى) أى تسمية الاناث وذلك أنهم رأوا الملائكة إناث وجعلوهم بنات الله (١٣٣) فى الملائكة تاء التأنيث وصح عندهم أن يقال سجدت الملائكة فقالوا لكونهم لا أب لهم ولا أم (فَلِلْهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى) أى الدنيا فلا يقع فيها إلا ما يريده تعالى (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ) أى وكثير من الملائكة ( فِي السَّمُوَاتِ) وما أكرمهم عند الله (لاَ تُغْفِ شَفَاءَتُهُمْ شَيْئً إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللهُ) لهم فيها (ِمَنْ يَشَاءِ) من عباده (وَيَرْضَى) عنه لقوله: ولا يشفعون إلا لمن ارتضى، ومعلوم أنها لا توجد منهم إلا بعد الإذن فيها: من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه ( إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِْآَخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْلَئِكَةَ نَسِْيَةَ الْأُنْثَ) حيث قالوا هم بنات الله ( وَمَا لَهُمْ بِهِ ) بهذا المقول ( مِنْ عِلْ إِنْ) ما ( يَتَّبِعُونَ) فيه (إِلاَّ الظَّنَّ) الذى تخيلوه ( وَإِنَّ الغَنَّ لاَ يُغْنِى مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) أى عن العلم فيا المطلوب فيه العلم ( فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنَّ ذِكْرِنَا) أى القرآن (وَلَمَّ يُرِدْ إلَّ الْحَيْوَةَ الدُّنْيَاَ) وهذا قبل الأَمر بالجهاد ( ذلِكَ ) أى طلب الدنيا (مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِ) أى نهاية علمهم أن آثروا الدنيا على الآخرة (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ فَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ أُهْتَدَى) أى عالم بهما فيجازيهما (وَلِ مَا فِ السَّمُوَاتِ وَمَا فِ الْأَرْضِ) أى هو مالك لذلك ، (قوله بهذا المقول) أى هم بنات اللّه (قوله إن يتبعون إلا الظن ) أى لأنهم لم يشاهدوا خلقهم ولم يسمعوا ما قالوه من من رسول ولم يروه فى کتاب بل عولوا على مجرد ظنهم الفاسد ولو أذعنوا للقرآن وللنبى لأفادهم صحة التوحيد و نفعه (قوله أی عن العلم) أشار بذلك إلى أن من بمعنى عن والحق بمعنى العلم (قوله فيما المطلوب فيه العلم) أى فى الأمر الذى يطلب فيه العلم وهو الاعتقاديات بخلاف العمليات فالظن فيها كاف لاختلاف الأئمة فى الفروع الفقهية فتحصل أن الأمور الاعتقادية كمعرفة الله تعالى ومعرفة الرسل وما أنوا به لابد فيها من الجزم الطابق للحق عن دليل ولا يكفى فيها الظن، وأما الأمور العملية كفروع الدين فيكفى فيها غلبة الظن (قوله فأعرض عمن تولى) أى اترك دعوته والاهتمام بشأنه فانه لاتفيد دعوته إلا عنادا وإصرارا على الباطل (قوله وهذا قبل الأمر بالجهاد) أى فهو منسوخ بآية القتال وقد قبع المفسر فى ذلك أكثر المفسرين ، وقال الرازى إنها ليست منسوخة بآية القتال بل هى موافقة لها وذلك لأن النبى صلى الله عليه وسلم فى الأول كان مأمورا بالدعاء بالحكمة والموعظة الحسنة فلما عارضوا أمر بإزالة شبههم والجواب عنها فقيل له: وجادلهم بالتى هى أحسن ثم لما لم ينفع ذلك فيهم قيل له أعرض عنهم •لا تقابلهم بالدليل والبرهان فانهم لا ينتفعون به وقاتلهم فثمرة الاعراض القتال وقد يقال إن الخلاف لفظى فمن أراد بالاعراض الكف عن مجادلتهم ومعاملتهم بالتى هى أحسن قال بالنسخ ومن أراد بالاعراض عنهم ترك جدالهم ومعاملتهم بالسيف قال بعدمه (قوله مبلغهم من العلم) تسميته علما تهكم بهم (قوله إنّ ربك هو أعلم الح) تعليل للأمر بالاعراض والمعنى أن الله عالم بالضال فيجازية على ضلاله وبالمهتدى فيجازيه على هداه، ومن هنا خافت العارفون من سوء الخاتمة لعدم اعتمادهم على أعمالهم. (قوله ومنه الضال والهندى) دفع بذلك ما يقال كيف يجعل الجزاء علة ملك مافى السموات والأرض مع أنه ثابت فى تعالى بالذات فأجاب بأنه علة لحذوف دل عليه قوله ملك السموات والأرض (قوله ليجزى الذين أساءوا الخ) أشار بذلك إلى أن اللام متعلقة بمحذوف قدره بقوله يضل من يشاء الخ ويصح أن تكون اللام للعاقبة والصيرورة والمعنى أن عاقبة أمر الخلق أن يكون فيهم المحسن والمسئء فيجازى المحسن بالاحسان والمسىء بالاساءة (قوله وبين المحسنين الخ) أى فالذين يجتفبون بدل أو عطف بيان أو نعت للذين أحسنوا أو مفعول لمحذوف تقديره أعنى أو خبر لمحذوف تقديره هم الذين الخ (قوله كبائر الاثم) جمع كبيرة وهى ماورد فيها وعيد أو حدّ (قوله والفواحش) إما عطف مرادف إن أريد بها الكبائر أو خاص إن أريد بها ماترتب عليه عظيم مفسدة كالقتل والزنا والسرقة ونحو ذلك (قوله إلا اللم) هو فى الأصل أن يفر بالشىء ولم يرتكبه والمراد به فعل الصغائر (قوله كالنظرة) أى وكالكذبَ الذى لاحد فيه ولم يترتب عليه إفساد بين الناس وهجر المسلم فوق (قوله إنّ ربك واسع المغفرة) تعليل لقوله إلا الم والمعنى أن عدم (١٣٤) ثلاث والتبختر فى المشى ونحو ذلك المؤاخذة على الصغائر لالکونها ليست ذنبا بل ومنه الضال والمهتدى يضل من يشاء ويهدى من يشاء (لِيَجْزِىَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَ عَمِلُوا) من الشرك وغيره ( وَتَجْزِىّ الَّذِينَ أَحْسَنُوا) بالتوحيد وغيره من الطاعات (بِالْحُسْنَى) أى الجنة، وبيَّن لمحسنين بقوله (الَّذِينَ يَجْنَفَبُونَ كَبَارَ الْإِنْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ أَّمَ) هو صغار الذنوب كالنظرة والقبلة واللمسة فهو استثناء منقطع، والمعنى لكن اللهم يغفر باجتناب الكبار (إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةٍ) بذلك وبقبول التوبة. ونزل فيمن كان يقول صلاتنا صيامنا حجنا (هُوَ أَعْلَمُ) أى عالم ( بِكُمْ إِذْ أَنْشَأْ كُمْ مِنَ الْأَرْضِ) أى خلق أباكم آدم من التراب (وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ) جمع جنين (فِى بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ فَلاَ تُزَ كُوا أَنْفُتَّكُمْ) لا تمدحوها أى على سبيل الإعجاب، أمّا على سبيل الاعتراف بالنعمة حسن ( هُوَ أَعْلَمُ) أى عالم (ِمَنِ أَنَّقَى. أَفَرَ أَيْتَ الَّذِى تَوَلَّى) عن الإيمان: أى ارتد لما عير به وقال إنى خشيت عقاب الله فضمن له المعيِّر له أن يحمل عنه عذاب الله إن رجع إلى شركه وأعطاه من ماله كذا فرجع (وَأَعْطَى قَلِيلاً) من المال المسمى (وَأَ كْدى) منع الباقى مأخوذ من الكدية، وهى أرض صلبة كالصخرة تمنع حافر البئر إذا وصل إليها من الحفر (أُعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهْوَ يَرَى) يعلم من جملته أن غيره يتحمل عنه عذاب الآخرة ، لا، وهو الوليد بن المغيرة ، لسعة مغفرة الله (قوله بذلك ) أى باجتناب الكباء- (قوله أى عالم) أشار بذلك إلى أنه ليس المراد صيغة التفضيل (قوله إذ أنشأكم من الأرض ) أى فهو عالم بتفاصيل أموركم حين ابتدأ خلق أبيكم آدم من التراب وحين صوركم فى الأرحام (قوله جمع جنين ) سى بذلك لاستتاره فى بطن أمه (قوله لاتمدحوها ) أى لاتقنوا عليها ولا تشهدوا لها بالكمال والتقى فان أو النفس خسسة إذا مدحت اغترت وتكبرت فالذى ينبغى للشخص هضم النفس وذلها واستخفافها (قوله أما على سبيل الاعتراف بالنعمة حسن) أى ولذا قيل المسرة بالطاعة طاعة وذكرها شكر، قال تعالى: وأما بنعمةربك فدث (قوله هو أعلم بمن انق) أى بمن أخاص فى طاعته وتقواه فينتفع بها ويثاب عليها وأما المرائى فلا ينتفع بطاعته بل يعاقب عليها لأن الرياء يحبط العمل (قوله أى ارتد) أى بعد أن أسلم بالفعل وهذا أحد قولين وقيل قارب الاسلام ولم يسلم بالفعل (قوله وأعطاه من ماله ) الضمير المستتر فى أعطى عائد على الذى تولى والبارز عائد على الذى ضمن له عذاب الله فتحصل أن الضامن جعل على المتولى شيئين: الرجوع إلى الشرك، وأن يدفع له عددا معينا من ماله، وجعل على نفسه هو شيئا واحدا وهو ضمان عذاب الله (قوله وأكدى) هو فى الأصل من أكدى أهدافر إذا أصاب كدية منعته من الحفر ومثله أجبل أى صادف جبلا منعه من الحفر ثم استعمل فى كل من طلب منه شيء فلم يعطه (قوله أعمده علم الغيب ) استفهام إنكارى بمعنى النفى أى ليس عنده علم الغيب (قوله فهو يرى) عطف على قوله أعنده علم الغيب فهى داخلة فى حيز الاستفهام (قوله وهو الوليد بن المغيرة) أي وهو قول مقاتل وعليه الأكثر. (قوله أو غيره) أى فقيل هو العاص بن وائل السهمى وقيل هو أبو جهل وهذا الخلاف فى بيان الذى تولى وأعطى قليلا وأكدبى وأما الذى غيره وضمن له أن يحمل عنه العذاب فلم يذكروا تعيينه (قوله أم لميغباً بما فى صحف موسى) أم منقطعة والمعنى أبل لم يخير بالدى فى صحف موسى الح حتى يغتر بما قيل له وقدم موسى لقرب عهده منهم وخص هذين الرسولين لأنهم كانوا قبل إبراهيم بأخذون الرجل بذنب غيره فكان الرجل إذا قتل وظفر أهل المقتول بأبى القاتل أو ابنه أو أخيه أو عمه أو خاله قتلوه حتى جاءهم إبراهيم فنهاهم عن ذلك وبلغهم عن الله أن لاتزر وازرة وزر أخرى (قوله تم ما أمر به) أى من تبليغ الرسالة وقيامه بالضيفان وخدمته إياهم بنفسه فكان يخرج يتلقى الضيفان من مسافة فرخ فان وجد الضيفان أكرمهم وأكل معهم وإلا نوى الصوم وصبره على النار وذبح واده، وقيل المراد وفى سهام الاسلام وهى ثلاثون عشرة فى التوبة التائبون العابدون وعشرة فى الأحزاب إن المسلمين والمسلمات وعشرة فى المؤمنون قد أفلح المؤمنون ، وقيل المراد وفى بكلمات كان يقولهن إذا أصبح وإذا أمسى فسبحان الله حين تمسون إلى تظهرون، والمعنى أنه ما أمره الله تعالى شىء إلا وفى به (قوله وبيان ما) أى فقوله أن لانزر فى محل جر بدل من ما فى قوله بماً فى صحف موسى ويصح رفعه على أنه خبر لمحذوف أى هو أن لاتزر ونصبه على أنه مفعول لحذف (قوله وازرة) صفة اوصوف محذوف أى نفس وازرة أى مكلفة بالوزر ، وليس المراد وازرة بالفعل (قوله وزر أخرى) أى وزر نفس أخرى (قوله إلى آخره) المراد به قوله فبأى آلاءر بك تمارى وهذا على فتح همزة أن فى قوله وأن إلى ربك المنتهى وما بعده وهى ثمانية تضم لثلاث قبلها فتكون الجملة أحد عشر شيئا، وأما على الجزاء الأوفى فيكون البيان بالثلاثة (١٣٥) قراءة الكسر فى هذه الثمانية فيكون المراد بقوله إلى آخره ثم يجزاه الأول فقط (قوله وأن مخففة من الثقيلة) أى أو غيره وجملة أعنده المفعول الثانى لرأيت بمعنى أخبرنى (أَمْ) بل ( لَمَ يُنَبَّأْ بِمَا فِ مُفِ مُوسَى ) أسفار التوراة أو صحف قبلها (وَ) سمف (إِزَاهِيمَ الَّذِى وَلَى) تم ما أمر به نحو ؛ إذا ابتلى إبراهيمَ ربُّهُ بكلمات فأتمهنّ، وبيان ما (أَنْ لاَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الخ وأن مخففة من الثقيلة: أى أنه لا تحمل نفس ذنب غيرها (وَأَنْ) أى أنه ( لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّ مَاسَعَى) من خير فليس له من سعى غيره الخير شىء (وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى) أى يبصر فى الآخرة (ثُمَّ ◌ُجْزَاءُ الْجَزَاء الْأُوْنَى) الأ كمل يقال جزيته سعيه وبسعيه (وَأَنَّ)بالفتح عطفا واسمها محذوف هو ضمير الشأن ولا تزر هو الخبر (قوله رأن ليس للانسان إلاماسي) استشكل هذا الحصر بأمور: منها أن الدال على الخير كفاعله . ومنها وأنبعناهم ذرياتهم بإيمان. ومنها ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلامن ثلاث إلى قوله أو ولد صالح يدعوله)) ومنها غير ذلك. قال الشيخ تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية من اعتقد أن الانسان لا ينتفع إلا بعمله فقد خرق الاجماع وذلك باطل من وجوه كثيرة. أحدها: أن الانسان يفتفع بدعاء غيره وهو انتفاع بعمل الغير. ثانيها أن النبى صلى الله عليه وسلم يشفع لأهل الموقف فى الحساب ثم لأهل الجنة فى دخولها . ثالثها لأهل الكبائر فى الخروج من النار. رابعها أن الملائكة يدعون ويستغفرون لمن فى الأرض. خامسبها أن الله تعالى يحرج من النار من لم يعمل خيرا قط بمحض رحمته وهذا انتفاع بغير عملهم. سادسها أن أولاد المؤمنين يدخلون الجنة بعمل آبائهم. سابعها قال تعالى فى قصة الغلامين اليقيمين وكان أبوها صالحا. ثامنها أن الميت ينتفع بالصدقة عنه وبالعتق بنص السنة والاجماع. تاسعها أن الحج المفروض يسقط عن الميت بحج وليه عنه بنص السنة. عاشرها أن الحج المنذور أو الصوم النذور يسقط عن الميت بعمل غيره بنص السمنة وهو انتفاع بعمل الغير. حادى عاشرها المدين قد امتنع صلى الله عليه وسلم من الصلاة عليه حتى قضى دينه أبو قتادة وقضى دين الآخر على بن أبى طالب وانتفع بصلاة النى صلى الله عليه وسلم وهو من عمل الغير إلى آخر ما قالَ. وأجيب بأجوبة منها أن الآية منسوخة ورد بأنها خبر والأخبار لا تفسخ. ومنها أن المراد بالانسان الكافر. ومنها أن هذا حكاية عما فى صحف موسى وإبراهيم فايس فى شرعنا (قوله أى يبصر فى الآخرة) أى لأن العمل يصور بصورة جميلة إن كان صالحا وقبيحة إن كان سيئا ليكون سرورا للمؤمن وحزنا للكافر (قوله ثم يجزاء) الضمير المرفوع عائد على الانسان والمنصوب عائد على السمى (قوله الجزاء الأوفى) مصدر مبين للنوع (قوله يقال جزيته سعيه الخ) أشار بذلك إلى أن الجزاء يتعدى المفعول الثانى بنفسه وبحرف الجر (قوله بالفتح عطفا) أى على قوله أن لاتزر وازرة الخ وعليه فيكون من جهة مافى صحف موسى وإبراهيم (قوله وقرئ* بالكسر استئناظا) أى وغليه فيكون زائدا على مافى صحف موسى وإبراهيم لأن القرآن فيه مافى الصحف وزيادة (قوله وكذا ما بعدها) أى من قوله وأنه هو أضحك وأبكى إلى قوله وأنه أهلك عادا الأولى والكسر شاذ (قوله إلى ربك المنتهى) أى منتهى أمر الخلق ومرجعهم إليه تعالى وهذا كالدليل لقوله تم يجزاه الجزاء الأوفى كأنه قال الله يجزى الانسان على أعماله الجزاء الأوفى لأنه إليه المنتهى فى الأمور كلها وإذا كان كذلك فينبنى للانسان أن يرجع إلى ربه فى أموره كلها ولا يعول على شىء من الأشياء لأنه الآخذبالنواصى. واختلف فى المخاطب بقوله وأن إلى ر بك المنتهى فقيل كل عاقل وقيل محمد صلى الله عليه وسلم وهذا على قراءة الكسر وأما على قراءة الفتح فقيل كل عاقل وقيل موسى وإبراهيم على سبيل التوزيع لأنه محكى عن صحفهماً (قوله أفرحه) أشار بذلك إلى أن الضحك مستعمل فى حقيقته وكذا البكا وأن مفعول كل من الفعلين محذوف (قوله وأنه خلق الزوجين الخ) الحكمة فى إسقاط ضمير الفصل فى هذا وإثباته فى قوله وأنه هو أضحك وأبكى وأنه هو أمات وأحيا الاشارة لدفع توم أن المخلوق مدخلا فى الاضحاك والابكاء والامانة والاحياء فأ كده والأنثى وما بعده توهم أن للغير مدخلا لم يؤكده بضمير الفصل (قوله (١٣٦) بالفصل ولما لم يحصل فى حق الذكر وأن عليه النشأة وقرى بالكسر استثناءا وكذا ما بعدها فلا يكون مضمون الجمل فى الصحف على الثانى (إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى) المرجع والمصير بعد الموت فيجازيهم (وَأَنَّهُ هُوَ أَضْتَكَ) من شاء أفرحه (وَأَبْكَ) من شاء أحزنه (وَأَنَّهُ مُوَ أَمَاتَ) فى الدنيا (وَأَخْيَاً) البعث (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ) الصنفين (الذَّ كَرَ وَالْأَنْتَى مِنْ نُطْفَةٍ) منى (إِذَا تُمْنَ) نصبْ فى الرحم ( وَأَنَّ عَلَيْهِ اللَّشْأَةَ) بالمد والقصر (الْأُخرَى) الحلقة الأخرى للبعث بعد الخلقة الأولى (وَأَنَّهُ مُوَ أَغْنَى) الناس بالكفاية بالأموال (وَأَقْنَى) أعطى المال المتخذ قنية (وَأَنَّهُ مُؤَ رَبُ الشّعْرَى) هو كوكب خلف الجوزاء كانت تعبد فى الجاهلية ( وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادَا الأولَى) وفى قراءة بإذغام التنوين فى اللام وضمها بلا همز هى قوم هود والأخرى قوم صالح (وَ تَحُودًا) بالصرف اسم للأب وبلا صرف القبيلة وهو معطوف على عادا (فَمَا أَبْقَى) منهم أحدا (وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ) أى قبل عاد وثمود أهلكناهم ( إنَّهُمْ كَنُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطِفَى) من عاد وثمود اطول لبث نوح فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً وهم مع عدم إيمانهم به يؤذونه ويضربونه (وَالْمُؤْتَفِكَةَ) وهى قرى قوم لوط (أَهْوَى) أسقطها بعد رفعها إلى السماء الأخرى) أى بحكم الوعد الكأن فى قوله إنا نحن نحي ونميت إذ لايجب علیه تعالى فعل شئ ولا تركه (قوله بالمد والقصر) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله أعطى المال المتخذ قنية ) أى الذى يدوم عند صاحبه (قوله رب الشعرى) اعلم أن الشعرى فى لسان العرب كوكبان أحدهما الشعرى العبور وتسمى الشعرى اليمانية تطلع بعد الجوزاء فى شدة مقلوبة الحر كانت تعبدها خزاعة من العرب وأول من سن عبادتها رجل من ساداتهم يقال له أبو كبشة وهى المرادة فى الآية والثانى الشعرى الغميصاء بضم الغين وفتح الميم من الغمص بفتحتين وهو سيلان دمع العين (قوله بادغام التنوين) أى بعد قلبه لاما وقوله فى اللام أى لام التعريف وقوله وضمها أى بنقل حركة همزة أولى إليها وقوله بلا همز أبى للواو التى بعد اللام المدغم فيها التنوين وبقى قراءة ثالثة سبعية أيضا وهى هذه القراءة بعينها إلا أن الواوالمذكورة تقلب همزة ساكنة (قوله هى قوم هود) أى وسميت أولى لتقدمها فى الزمان على عاد الثانية التى هى قوم صالح وم تمود فأهلكت الأولى بالرمح الصرصر والثانية بصيحة جبريل وتسمى كل من القبيلتين عادا لأن جدهم واحد وهو عاد بن إرم بن سام ابن نوح عليه السلام (قوله وهو معطوف على عادا) أى ويصح نصبه بفعل محذوف تقديره وأهلك تمودا وليس منصوبا بأبقى لأن ما بعد الغاء لا يعمل فيما قبلها (قوله أهلكناهم) صوابه أهلكهم وأشار بذلك إلى أن قوله وقوم نوح منصوب نفعل محذوف ويصح عطفه على ماقبله (قوله إنهم كانوا هم أظلم وأطفى) الضمير عائد على قوم نوح خاصة وعليه مشى المفسر ويصح عوده على الفرق الثلاث. والمعنى أظلم وأطفى من غيرهم (قوله يؤذونه ويضربونه) أى حتى ينشى عليه فإذا أفاق قال رَبّ اغفر اقومى فإنهم لا يعلمون (قوله والمؤنفسكة) منصوب بأهوى قدم رعاية الفاصلة، ومعنى المؤتفكة المنقلبة لأن الانتفاك الانقلاب (قوله مقلوبة) حال من ضمير أسقطها (قوله فنشاها) أى ألبسها وكساها والفاعل ضمير عائد على الله تعالى، وقوله ما هُفى مفعول به (قوله تهويلا) أى تفخيا وتعظيما، والمعنى غشاها أمرا عظيما من حبارة وغيرها مما لايسع العقول وصفه (قولة وفى هود جعلنا الخ) الصواب أن يقول وفى هود - فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها - الح أو يقول وفى الحجر جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم بدل قوله عليها (قوله فبأى) الباء ظرفية متعلقة بتمارى والعنى فى أىّ آلاءر بك تتشكك (قوله أيها الإنسان) أى مطلقا، وقيل المراد به الوليد بن الغيرة، وقيل الخطاب النبى والمراد غيره (قوله هذا نذير من النذر الأولى) النذير بمعنى النفر والتنوين التفخيم (قوله أزفت الآزنة) أزف من باب تعب دنا وقرب (قوله قر بت القيامة) أى الموصوفة بالقرب فهى فى نفسها قريبة من يوم خلق الله الدنيا لأن كل آت قريب وقد ازدادت قربا ببعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه من أمارات الساعة كماهو معلوم (قوله نفس كاشفة) أشار بذلك إلى أن كاشفة صفة لموصوف محذوف (قوله أى لا يكشفها ويظهرها (١٣٧) إلا هو) أى فهو من كشف الشىء عرف حقيقته ويصح أن يكون من كشف الضر أزاله ، والمعنى ليس مقلوبة إلى الأرض بأمره جبريل بذلك (نَشْهَا) من الحجارة بعد ذلك (مَا غَشْى) أبهم تهويلا، وفى هود: جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل (فَبِأَىِّ آلاَءِ رَبِّكَ) أنعمه الدالة على وحدانيته وقدرته (تَتَّى) تتشكك أيها الإنسان أو تكذب (هذَا) محمد (نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى) من جنسهم: أى رسول كالرسل قبله أرسل إليكم كما أرسلوا إلى أقوامهم (أَزِفَتِ الْآزِغَةُ) قربت القيامة (لَيْسَ كَمَا مِنْ دُونِ اللهِ) نفس ( كاشِفَةٌ) أى لا يكثفها و يظهرها إلاهو كقوله: لا يجليها لوقتها إلا هو (أَنْ هُذَا الْحَدِيثِ) أى القرآن (تَمْجَبُونَ) تكذيبا (وَتَضْتَكُونَ) استهزاء (وَلاَ تَبْكُونَ) لسماع وعده ووعيده (وَأُنْتُْ سَامِدُونَ ) لاهون غافلون عما يطلب منكم (فَاسْجُدُوا ثِهِ) الذى خلقكم (وَأَعْهُدُوا) ولا تسجدوا للأصنام ولا نعبدوعا . لهامزيل غيره تعالى لكنه لم يفعل ذلك لأنه سبق فى علمه وقوعها ( قوله أفمن هذا الحديث) متعلق بتعجبون(قوله تكذيبا) قيد به لأن التعجب قد يكون استحسانا وكذا يقال فى قوله استهزاء ( قوله وأتم سامدون ) إما مستأق أو حال ( قوله لاهون غافلون ) أى فالسمود اللهو (سورة القمر) والغفلة ، وقيل الاعراض والاستكبار ( قوله فاسجدوا له ) يحتمل مكية إلا ((سيهزم الجمع)) الآية، وهى خمس وخمسون آبة ( بِمِالَّهِ الرَّحْنِ الرَّحِيمِ. أَقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) قربت القيامة (وَأَنْشَقَّ الْقَمَرُ) انفلق فلقتین علی ابی قبیس، أن المراد به سجود الصلاة وهو ماعليه مالك ويحتمل أن المراد سجود التلاوة وبه أخذ الشافعى وابو حنيفة، ويؤيده ماروى أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد فى النجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجنّ والإنس إلا أبى بن خلف رفع كفا من تراب على جبهته وقال يكن هذا ( قوله واعبدوا) عطف عام على خاص، وقوله : ولا تسجدوا للأصنام الح أخذه من لام الاختصاص ومن السياق. [ سورةَ القمر] جميع فواصل آياتها على الراء الساكنة (قوله الآية) أى وآخرها ويولون الدبر (قوله قربت القيامة) أشار بذلك إلى أن الفعل المزيد بمعنى المجرد وإنما أتى بالمزيد مبالغة لأن زيادة السناء تدل على زيادة المعنى، والمراد بالقيام خروج الناس من القبور، وله أسماء كثيرة الحاقة والواقعة ويوم الدين ويوم الجزاء وغير ذلك (قوله وانشق القمر) اعلم أنه يسمى قمرا بعد ثلاث من الشهر وقبلها هلالا إلى أربعة عشر وليلتها يسمى بدرا ( قوله فلقتين) تثفية فلقة بالكسر كقطعة وزنا ومعنى والانشقاق كان قبل الهجرة بخمس سنين وهل كان ليلة أربعة عشر من الشهر أولا لم يثبت ، وأماقول البوصبرى : شق عن صدره وشق له البد ر ومن شرط كل شرط جزاء ان کان عن نقل صح فهو مقبول لأنه حجة وإلا فتسميته بدرا مجاز [١٨ - ساوى - رابع ] وماذكره المفسر من أنه انفاق بالفعل هو المشهور ، وقيل المعنى سيفشق القمر إذا قامت القيامة لأن السماء تنشق حينئذ بما فيها، وقيل إن المعنى ظهر الأمر واتضح (قوله وقعيقعان) هو جبل مقابل أبى قبيس (قوله وقد سئلها) الجملة حالية والمسئول إما مطلق آية أو خصوص انشقاق القمر روايتان (قوله فقال اشهدوا) أى بأتى رسول الله ولست بساحر كما يز عمون (قوله يعرضوا) أى عن الإيمان بها (قوله هذا سحر) أشار بذلك إلى أن سحر خبر المحذوف (قوله قوى أودائم) هذان قولان من أربعة أقوال. والثالث أن معناه ذاهب لا يبقى مأخوذ من المرور. والرابع أن معناه مرّ بشع لانقدر أن نسيغه كمالانسيخ المرّ (قوله وكذبوا وأتبعوا) عبر بالماضى إشارة إلى أن التكذيب واتباع الهوى من عادتهم ودأبهم (قوله وكل أمر مستقرّ) جملة مستأنفة مركبة من مبتدأ وخبر قاطعة لأطماعهم الكاذبة، والمعنى كلّ أمر من الأمور منته إلى غاية يستقرعليها إن خيرا خير وإن شرا فشر (قوله مستقر بأهله) الباء بمعنى اللام، وناعنى ثابت لأهله ما ينشأ عنه من ثواب وعقاب (قوله أو اسم مكان) أى على أن فيه تجريدا، والمعنى أنه موضع ازدجار (قوله بدل من تاء الافتعال) أى لأن الزاى حرف مجهور والتاء حرف مجهور قريب من التاء وهو الدال وكانقلب تاء الافتعال دالا بعد الزاى كذلك (١٣٨) مهموس فأبدلوها إلىحرف تقلب دالا بعد الدال وقديقعان آية له صلى الله عليه وسلم وقد سئلها فقال اشهدوا ، رواه الشيخان ( وَإنْ يَرَوْا) أى كفار قريش (آيَّةً) معجزة له صلى الله عليه وسلم ( يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا) هذا (سِخْرُ (مُسْتَمِرٌ) قوى، من المرة القوة أو دائم (وَكَذّ بُوا) النبى صلى اله عليه وسلم (وَأَتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ) فى الباطل (وَكُلُّ أَمْرِ) من الخير والشر ( مُشْتَقِرٌّ) بأهله فى الجنة أو النار (وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ) أخبار إهلاك الأم المكذبة رسلهم (مَا فِيهِ مُزْ دَجَرٌ) لهم، اسم مصدر أو اسم مكان والدال بدل من تاء الافتعال وازدجرته وزجرته: نهيته بغلظة وما موصولة أو موصوفة (حِكْمَةٌ) خبر مبتد! محذوف أو بدل من ما أو من مزدجر (بَالِفَةٌ) قامة (ذَا تُغْنِ) تنفع فيهم (النُّذُرُ) جمع نذير بمعنى منذر أى الأمور المنذرة لهم، وما للنفى أو للاستفهام الإنكارى وهى على الثانى مفعول مقدم (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ) هو فائدة ما قبله وثم به الكلام (يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ) هو إسرفيل وناصب يوم يخرجون بعده (إَِى شَىْءُ نُكُرٍ) بضم الكاف وسكونها أى مفكر تنكره النفوس لشدته وهو الحساب (خاشعاً) ذليلا وفى قراءة خُشّماً بضم الهاء وفتح الشين مشددة (أَبْصَارُ هُمْ) حال من فاعل ( يَخْرُجُونَ) أى الناس (مِنَ الْأَجْدَاثِ) القبور (كَأَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ)، والدال قال ابن مالك : فی ادان وازدد وادكر دالا بق ( قوله وما موصولة أو موصوفة) أی ومی فاعل بجاءومن الأنباء حال منها (قوله أو بدل من ما ) أى بدل کل من کل أو بدل اشتمال ( قوله بالغة تامة) أى لاخلل فيها (قوله فما نغن النذر) حذفت الياء لفظا لانتقاء الساكنين وتحذف فى الخط اتباعا للفظ وارسم المصحف (قوله أى الأمور المنذرة لهم) أى كما وقع للأمم لايدرون السابقة من العذاب (قوله مفعول مقدم ) أى مفعول به ، والمعنى فأى شىء من الأشياء النافعة تغنى النذر، أو مفعول مطلق والمعنى فأى إغناء تغنى النذر (قوله فتول عنهم) قيل منسوخة بآية السيف، وقيل غير منسوخة بل معناها فتول عنهم ولا تكامهم بل قاتلهم ( قوله هوفائدة ماقبله) أمی نقیجته وثمرته (قوله يوم يدع الداع) حذف الواو من يدع لفظا لالتقاء الساكنين وخطابعا لرسم المصحف وللفظ وحذفت الياء من الداع خطا لأنها من ياءات الزوائد وأما فى اللفظ فقرى* فى السبع باثباتها وحذفها وكذايقال فى الداع الآتى ( قوله هو إسرافيل) هذا أحد قولين ، وقيل هو جبريل يقول فى ندائه أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتفرقة والشعور المتمزقة إن الله يأمر كن أن تجتمعن لفصل القضاء (قوله وناسب يوم يخرجون بعده) أى أو محذوف تقديره اذكر (قوله بضم الكاف الخ) أى وهاقراءتان سبعيتان (قوله تنكره النفوس) أى جميعها أونفوس الكفار لأن المؤمنين حينئذ يكونون آمنين (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا (قوله حال) أى قوله خاشعا وأبصارهم فاعل به وأسند الخشوع للأبسار لأنه يظهر فيها أكثر من بقية البدن (قوله أى الناس) أى مؤمنهم وكافرهم (قوله من الأحداث) جمع جدث بفتحتين كفرس وأفراس (قوله كأنهم جراد منشر) أى فى الكثرة والانتشار فى الأمكنة (قوله لايدرون أين يذهبون الخ) اعلم أن الناس حين الخروج من القبور شبهوا فى هذه الآية بالجراد المنتشر وفى الآية الأخرى بالفراش المبثوث ، فمن حيث تحيرهم وتداخل بعضهم فى بعض شبهوا بالفراش المبثوث ، ومن حيث انتشارهم وقصدهم الجهة التى يجتمعون فيها شبهوا بالجراد المنتشر، إذا علمت ذلك فما قاله المفسرلا يناسب تشبيههم بالجراد بل بالفراش هكذا قالوا فتدبر (قوله مادين، أعناقهم الخ) أى فمعنى مهطعين مادين الأعناق مع سرعة المشى (قوله يقول الكافرون الخ) استئناف وقع جوابا عمانشاً من وصف اليوم بالأهوال وشدائدها كأنه قيل فمايقول الكافر حينئذ (قوله كمافى المدثر) أى فى المدثر ما يفيد أن الصعوبة والشدّة لحموص الكافر (قوله كذبت قبلهم قوم نوح) تفصيل لما أجمل أولا فى قوله - ولقد جاءهم من الأنباء مافيه مزدجر- (قوله لمعنى قوم) أى وهو الأمة ( قوله فكذبوا عبدنا) تفصيل لقوله - كذبت قبلهم قوم نوح - فالمكذب والمكذب فى الموضعين واحد (قوله وازذجر) عطف على قالوا، والمعنى قالوا مجنون وانتهروه (قوله وغيره) أى كالضرب والخنق فكانوا يضربونه ويختنقونه حتى يغشى عليه فيتركونه فإذا أفاق قال - اللهم اغفر لقومى فإنهم لا يعلمون - (قوله فدعاربه) أى بعد (١٣٩) صبره عليهم الزمن الطويل فمكث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما يعالجهم فلم یفد فیهم شيئا ( قوله آنى مغلوب ) بفتح الهمزة فى لا يدرون أين يذهبون من الخوف والحيرة والجملة حال من فاعل يخرجون وكذا قوله (مُهْطِعِينَ) أى مسرعين مادين أعناقهم ( إِلَى الَدَّاعِ يَقُولُ الْكَفِرُونَ) منهم (هُذَا يَوْمٌ عَصِيرٌ) أى صعب على الكافرين كما فى المدثر: يوم عسير على الكافرين (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ) قبل قريش (قَوْمُ نُوحٍ) تأنيث الفعل لمعنى قوم (فَكَذَّبُوا عَبْدَنَاَ) نوحا (وَقَالُوا عَجْنُونٌ" وَأَزْدُجِرَ ) أى انتهروه بالسب وغيره (فَدَ مَا رَ بَّهُ أَنِى ) بالفتح أى بأنى (مَغْلُوبٌ فَنْتَصِرْ فَجْنَا) بالتخفيف والتشديد (أَثْوَابَ السَّمَاء ◌ِمَاهُ مُنْهَمِيرٍ) منصب انصبابا شديداً (وَفَبَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُنّاً) تنبع (فَلْقَى الْمَاءِ) ماء السماء والأرض (عَلَى أَمْرٍ) حال (قَدْ قُدِّرَ) قضى به فى الأزل وهو هلاكهم غرنا (وَلْنَهُ) أى نوحا (عَلَى) سفينة (ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ) وهو ماتشد به الألواح من المسامير وغيرها واحدها دسار ككتاب (تَجْرِى بِأَعْمِنِنا) بمرأى منا: أى محنوظة (جَزَاء) منصوب بفعل مقدر أى أغرقوا انتصاراً (ِمَنْ كَنَ كُفِرَ) وهو نوح صلى الله عليه وسلم وقرى كفر ببناء الفاعل: أى أغرقوا عقاباً لهم (وَلَقَدْ تَ كْفَاهَا) أبقينا هذه الفعلة ( آيَةً) لمن يعتبر بها: أى شاع خبرها ونستمر (فَلْ مِنْ مُذَّ كِرٍ ) معتبر ومتعظ بها وأصله مذتكر أبدلت التاء دالا مهملة، قراءة العامة على حكاية المعنى ولو حكى اللفظ لقال إنهمغلوب وقرى* شذوذا بكسر الهمزة على إضماز القول ، والمعنى فدعاربه قائلا: إنى مغلوب ( قوله فانتصر) أى انتقم لى منهم وذلك بعدیاًسه من إيمانهم حيث أوحى الله إليه : أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ودعا عليهم أيضا بقوله - رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا- وبقوله - فافتح بينى وبينهم فتحا ونجنى ومن معى من المؤمنين - ( قوله ففتحنا) عطف على محذوف تقديره فاستجبناله (قوله بالتخفيف والتشديد) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله أبواب السماء) أى جميعها ويؤخذ من ذلك أن السماء لها أبواب حقيقة تفتح وتفاق وهوكذلك (قوله بماء) الباء للتعدية مبالغة حيث جعل الماء كالآلة الق يفتح بها (قوله منهمر) المنهمر الغزير النازل بقوّة (قوله ونجرنا الأرض عيونا) تمييز محوّل عن المفعول لأن أصله ونغرنا عيون الأرض (قوله تنبع) أى تخرج من العين ومكث الماء يصب من السماء وينبع من الأرض أربعين يوما قيل كان ماء السماء باردا مثل الثلج وماء الأرض جارامثل الحميم وهل كان ماء السماءا كثر أوماء الأرض أومستويين أقوال (قوله فالتقى الماء) أى جنسه الصادق بماء السماء والأرض (قوله وغيرها) أى كالصفائح والخشب الذى تسمرقيه الألواح والخيوط ونحوها (قوله جميع دسار) وقيل جمع دسر بسكون السين كسقف وسقف (قوله تجرى) صفة ثانية للموصوف المحذوف (قوله بأعيننا) حال من ضمير تجرى (قوله منصوب بفعل مقدّر) أى مفعول لأجله (قوله وهو نوح) أى لأنه نعمة كفروها إذكل نب نعمة على أمته (قوله وقرى*) أى شذوذا (قوله هذه الفعلة) أى وهى الغرق على هذا الوجه ، وقيل هى السفينة بناء على أنها بقيت على الجودى زمنا مديدا حتى رآها أوائل هذه الأمة (قوله معتبر ومتعظ بها) أى يعتبر بما صنع اللّه بقوم نوح فيترك المعصية ويفعل الطاعة. (قوله وكذا المعجمة) أى الدال التى قبل التاء أبدلت دالا مهملة وقوله وأدغمت أى الدال المهملة للنقلبة عن المعجمة وقوله فيها أى فى الدال المنقلبة عن التاء (قوله ونذير) بإثبات الياء لفظا وحذفها قراء تان سبعيتان، وأما فى الرسم فلا تثبت لأنه من يا آت الزوائد وكذا يقال فى المواضع الآتية (قوله وكيف خبر كان) أى فهى ناقصة وعذابى اسمها (قوله وهى للسؤال عن الحال) أى فإذا أردت أن تختبر حال شخص تقول له كيف أنت أمصحيح أم سقيم مثلا (قوله بوقوع عذابه تعالى الخ) أى أنه فى غاية العدل فلا ظلم فيه ولاجور (قوله سهلناه للحفظ). أى أعنا عليه من أراد حفظه فهل من طالب لحفظه فيعان عليه وليس من كتاب يقرأ عن ظهر قلب إلا القرآن ولم يكن هذا لبنى إسرائيل ولم يكونوا يقرءون التوراة إلا نظرا غير موسى وهرون ويوشع بن نون وعزير صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ومن أجل ذلك افتقنوا بعزير لما كتب لهم التوراة عن ظهر قلب حين أحرقت ، ومن هذا المعنى قول الله عزوجل فى الحديث القدسى: وجعات من أمتك أقواما قلوبهم أناجيلهم (قوله أوهيأناء للتذكر) أى بأن أودعنا فيه أنواع المواعظ والعبر، وبالجملة فقد جعل الله القرآن مهيأ ومسهلا لمن يريد حفظ اللفظ أوحفظ المعنى أو الاتعاظ به فهو رأس سعادة الدنيا والآخرة (قوله والاستفهام بمعنى الأمر) أى فهو للتجضيض (قوله أى احفظوه الاصطفاء فان من آتاه الله القرآن حفظا أو اتعاظا فقد جعله الله من أهله واتعظوا به) أى ليكل لكم (١٤٠) ومن جمع بين الأمرين فهو على أكمل الأحوال وكذا المعجمة وأدغمت فيها (فَكَيْفَ كَانَ عَذَا بِى وَنُذُرِ) أى إنذارى استفهام تقرير وكيف خبر كان وهى السؤال عن الحال والمعنى حمل المخاطبين على الإقرار بوقوع عذابه تعالى بالمكذبين لنوح موقعه ( وَلَقَدْ يَسَّرْقَ الْقُرْ آنَ الذِّ كْرِ) سهلناه للحفظ وهيأناه التذكر (فَهَلْ مِنْ مُدّ کِرٍ) متعظ به وحافظله والاستفهام بمعنی الأمر أى احفظوه واتعظوا به وليس يحفظ من كتب الله عن ظهر القلب غيره (كَذَّبَتْ عَادٌ) نبيّهم هوداً فذبوا (فَكَيْفَ كَانَ عَذَا بِ وَنُدُرٍ ) أى إنذارى لهم بالعذاب قبل نزوله أى وقع موقعه وقد بينه بقوله (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِبِهَا صِرْصَرًا) أى شديدة الصوت (فِى يَوْمِ نَّمْسٍ) شؤم (مُشْتَمِرٍ). دائم الشؤم أو قويه وكان يوم الأربعاء آخر الشهر (تَنْزِعُ النَّاسَ) تقلمعهم من حفر الأرض المندسين فيها وتصرعهم على رءوسهم فتدق رقابهم فتبين الرأس عن الجسد (كأنَّهُمْ) وحالهم ماذكر (أَعْجَازُ) : (قوله كذبت عاد الخ) هذا أيضا من جملة تفصیل قوله : ولقد جاءهم من الأنباءمافيه مزدجر، وذكر قصة عاد عقب قصة قوم نوح لأنهم من ذرية نوح لأن عادا هو ابن إرم بن سام بن نوح (قوله فکیف کان عذابی ونذر) مرقبعلى محذوف قدره بقوله فعذبوا (قوله أى وقع موقعه ) أى أصول فتعذيبه لهم عدل منه تعالى لانه أنذرهم أولا على لسان نبيهم فلم يؤمنوا ، وذلك لأنه جرت عادة الله تعالى أنه لا يؤاخذ عبدا بغيرجرم تنزلا منه تعالى وإلافلو آخذ عباده بغير جرم لا يسمى ظالما لأنه تصرّف فى ملكه والظلم التصرف فى ملك الغير بغير إذنه (فوله وقد بينه بقوله الح) أشار بذلك إلى أن قوله: إنا أرسلنا الخ تفصيل لما أجمل أوّلا (قوله شؤم) أى غير مبارك (قوله دائم الشؤم) أى إلى الأبد عليهم وهو يوم مبارك على هود ومن تبعه فهو يوم نحس على الكافرين ويوم مبارك على المؤمنين (قوله أوقويه) أى فهو مأخوذ من المرة وهى القوّة وفى الحقيقة هودائم الشؤم قويه (قوله آخر الشهر) أى شهر شوّال لثمان بقين منه واستمرّ إلى غروب الشمس من يوم الأربعاء آخره، والمعنى أنه أناهم العذاب يوم الأربعاء والباقى من شوّال ثمانية أيام فاستمرّ عليهم لآخره، قال تعالى فى سورة الحاقة: سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما، إذا علمت ذلك فليس المراد بقول المفسر آخر الشهر أن يوم نزول العذاب كان آخر الشهر بل هو منتهاه (قوله تنزع الناس) أظهر فى مقام الاضمار ليكون صريحا فى عموم الذكور والإناث وإلا فمقتضى الظاهر تنزعهم (قوله المندسين فيها) أى فقد روى أنهم دخلوا فى الشعاب والحفر وتمسك بعضهم ببعض أفزعتهم الريح منها وصرعتهم موتى (قوله وحالهم ماذكر) الجملة حالية من ضمير كأنهم وفيه إشارة إلى أن قوله كأنهم حال من الناس مقدرة ، وذلك لأنهم حين إخراجهم من الحفر لم يكونوا كأعجاز النخل بل كانوا كذلك بعد ما حصل لهم ماذكر .