النص المفهرس
صفحات 81-100
(قوله والذين آمنوا) أى صدقوا بقلوبهم ونطقوا بألسنتهم وقوله: وعملوا الصالحات العطف يقتضى المغايرة فاستفيد معه أن العمل الصالح ليس داخلا فى حقيقة الإيمان بل هو شرط كمال كما هو ختار الأشاعرة (قوله وآمنوا بما نزل الخ) عطف خاص على علم والنكتة تعظيمه والاعتناء بشأنه إشارة إلى أن الايمان لايتم بدونه واذا أكده بقوله: وهو الحق أى الثابت الذي، يفسخ غيره وهو لا يفسخ (قوله وهو الحق من ربهم) جملة معترضة سيقت لبيان المنزل (قوله غفر لهم سيئاتهم) أى مماها من مصف الملائكة (قوله وأصلح بالهم) البال يطلق على الحال والشأن والأمر وكلها بمعنى واحد، والمعنى أصلح أحوالهم الدنيوية بتوفيقهم للأعمال الصالحة والأخروية بنجاتهم من النار وإدخالهم الجنة (قوله فلايعصونه) أى لايصرّون على معصيته أعم من أن لانقع منهم أصلا أو تقع ولكن لابصرّ ون عليها (قوله ذلك) مبتدأ وقوله بأن الدين الخ خبر (قوله الشيطان) وقيل الباطل الكفر (قوله الحق القرآن) وقيل الحق الايمان (قوله كذلك يضرب الله للناس أمثالهم) المثل فى الأصل القول السائر المشبه مضربه بمورده كقولهم: الصيف ضيعت الثبن . والبكلاب على البقر، وليس مراداهنا بل المراد الأمور العجيبة تشبيها لها المؤمنين والكافرين ( قوله فاذا (٨١) بالمثل فى الغرابة المؤدية إلى التعجب واسم الإشارة عائدا على ما بين فى أحوال لقيتم الخ) الفاء للنصيحة لكونها أفصحت عن (وَالَّذِينَ آمَنُوا) أى الأنصار وغيرهم (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مَحَمٍَّ) أى القرآن ( وَهُوَ الْخَّةُّ مِنْ رَبِهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ) غفر لهم (سَيْئَاتِمْ وَأَصْلَحَ بَلَهُمْ) أى حالهم فلا يعصونه ( ذلِكَ) أى إضلال الأعمال وتكفير السيئات (بِأَنَّ) بسبب أن ( الَّذِينَ كَفَرُوا أَتَّبَهُوا الْبَاطِلَ ) الشيطان (وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّبَعُوا الْحَقَّ) القرآن (مِنْ رَبِْمْ كَذَلِكَ) أى مثل ذلك البيان (يَضْرِبُ اللهُ اِنَّاسِ أَمْثَلَهُمْ) يبين أحوالهم أى فالكافر يحبط عمله والمؤمن يغفر زلله ( فَإِذَا لِيْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرَّفَبِ) مصدر بدل من اللفظ بفعله: أى فاضربوا رقابهم أى اقتلوهم وعبر بضرب الرقاب لأن الغالب فى القتل أن يكون بضرب الرقبة (حَتَّى إِذَا أَنْخَتْتُوهُمْ) كثرتم فيهم القتل (فَشَدُّوا) أى فأمسكوا عنهم وأسروم وشدوا (الْوَثَاقَ) ما يوثق به الأسرى (فإنَّا مَنَّا بَعْدُ) مصدر بدل من اللفظ بفعله: أى تمنون عليهم بإطلاقهم من غير شىء ( وَإِمَّا فِداء) أى تفادونهم بمال أو أسرى مسلمين (حَتَّى تَضَعَ الحُرْبُ) أى أهلها (أَوْزَارَهَا) أتقالها من السلاح وغيره بأن يسلم الكفار أو يدخلوا فى العهد ، جواب شرط مقدر تقديره إذا علمتم أحوال المؤمنين وأنهم أحباب الله وأحوال الكافرين وأنهم أعداء القه فالواجب على أحباب الله أن يقاتلوا أعداء الله ( قوله بدل من اللفظ بفعله) أى فهو نائب عن الفعل فى المعنى والعمل على الصحيح، وقيل فى المعنى دون العمل والأضل فاضربوا الرقاب ضربا حذف الفعل وأتى بالمصدر محله وأضيف إلى مفعول الفعل وهو الرقاب وهو عامل فى الظرف أيضا (قوله أى اقتلوهم) أى فأراد بضرب لرقاب مطلق لقتل على أى حالة كانت لاخصوص ضرب الرقاب (قوله حتى إذا أخنتموم) حتى ابتدائية، والمعنى فإذا أعجزتموهم بأىّ وجه من الوجوه إما بكثرة القتل فيهم وهو الغالب أو بقطع الماء عنهم أو بأخذ أسلحتهم أوغير ذلك فأسروهم (قوله أى فأمسكوا) أشار بذلك إلى أن فى الكلام تقدير جملتين الإمساك عن القتل والأسر (قوله بدل من اللفظ بفعله) أى جىء ، لتفصيل جملة فوجب إضمار عامله والتقدير فاما أن تمنوا منا وإما أن تغدوا فداء (قوله بعد) أى بعد أسرهم وشد وثاقهم ، والمعنى أن المسلمين بعد القدرة على الكفار بخيرون فيهم بين أمور أربعة: القتل والمن والعداء والاسترقاق، وهذا فى الرجال المقاتلين، وأما النساء والصبيان فليس فيهم إلا المنّ والغداء والاسترقاق ، وهذا التفصيل للامام الشافى وعند مالك يزاد فى حق الرجال الجزية وعند أبى حنيفة ليس إلا القتل أو الاسترقاق، وأما المتن والغداء فمنسوخان بعد غزوة بدر (قوله أو أسارى) بالضم والفتح أو بفتح مسكون فراء مفتوحة (قوله أى أهلها) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف (قوله بأن يسلم الكفار) أى فالمر لا بوضع آلة القتال ترك القتال لانفضاض شوكة الكفر فى الكلام استعارة تبعية حيث شبه ترك القتال بوضع آلته واشتق من الوضع تضع : بمعنى تترك . [ ١١ - مارى - رابع ] (قوله وهذه غاية للقتل) أى المذكورفى قوله: فضرب الرقاب وقوله والأُسرأى المذكور فى قوله: فشتُّوا الوثاق (قوله ماذكر) أى من القتل والأسر وما بعدهما (قوله بغيرقتال) أى كالخسف (قوله ليباو بعضكم ببعض) أى فيظهر لعباده حال الصادق فى الإيمان من غيره قال تعالى: ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين (قوله والذين قتلوا) مبتدأ وقوله: فلن يضلّ أعمالهم خبره (قوله وفى قراءة قالموا) أى وهى سبعية أيضا مفسرة للقراءة الأولى وحينئذ فليس المراد قتلوا بالفعل بل المراد قالوا قتلوا أولا (قوله وقد فشا الخ) الجملة حالية وقوله القتل ورد أنهم سبعون وقوله والجراحات أى لكثير والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فهذا الوعد الحسن لكل من قاتل فى سبيل اللّه لنصر دينه إلى يوم القيامة قتل أوجرح أوسلم (قوله فلن يضلّ أعمالهم) أى سواء نشأت منهم أو تسببوا فيها (قوله إلى ما ينفعهم) أى فالذى ينفعهم فى الدنيا العمل الصالح والاخلاص فيه والذى ينفعهم فى الآخرة الجنة ومافيها وحينئذ فلا يقع منهم ما يخالف أمر الله لحفظ اللّه إياهم من المخالفات ومنه حديث ((اطلع الله على أهل بدر فقال اعملوا ماشئتم فقد غفرت لكم)) وليس فيه توهم إباحة المعاصى لأهل بدر بل المعنى كما أفنيتم نفوسكم فى محبتى وخرجتم عن شهواتكم فى رضاى جازيتكم بالحفظ مما يوجب سخطى فاشتريت نفوسكم فصارت لى راضية مرضية المؤمنين أنفسهم وأموالهم الآيات ، ولهذا أشار العارف ابن وفا يقول : (٨٢) قال تعالى : إنّ الله اشترى من وبعد الفنا فى الله كن کیفماتٹا أمامك لاجهل وفملك لاوزر (قوله وما فى الدنيا) أى من الهداية وإصلاح الحالى وقوله لمن لم يقتل جواب عمایقال كيف قال سيهديهم ويصلح بالهم يعنى فى الدنيا مع أن انفرض أنهم قتلوا بالفعل وأجيب بأن ذلك يحصل فى الدنيا لمن لم يقتل وعبر بالذين قتلوا تغليبا لهم وهذه غاية القتل والأسر (ذلِكَ) خبر مبتد! مقدر: أى الأمر فيهم ماذكر (وَوْ يَشَاء اللهُ لَنْتَصَرَ مِنْهُمْ ) بغير قتال (وَلُكِنْ) أمركم به (ِيَبْلوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ) منهم فى القتال فيصير من قتل منكم إلى الجنة ومنهم إلى النار ( وَالَّذِينَ قُتِلُوا) وفى قراءة قاتلوا ، الآية نزلت يوم أحد وقد فشا فى المسلمين القتل والجراحات (فِى سَبِيل اُلْهِ فَلَنْ يُضِلَّ) يحبط (أْمَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ) فى الدنيا والآخرة إلى ماينفعهم ( وَيُصْلِحُ بَهُمْ) حالهم فيهما وما فى الدنيا لمن لم يقتل وأدرجوا فى قتلوا تغليباً (وَيُدْ خِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَاَ) ينها (لَهُمْ) فيهتدون إلى مساكنهم منها وأزواجهم وخدمهم من غير استدلال ( يَا أَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ ) أى دينه ورسوله ( يَنْصُرْ كُمْ) على عدوْكم (وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) يثبتكم فى المعترك ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا) من أهل مكة مبتدأ خبره تمسوا يدل عليه (فَتَعًْا لهُمْ ) أى هلا كا وخيبة من الله ( وَأَضَلَّ أَعْمَلَهُمْ عطف على تعسوا، (دنك) أولأنهم قتلوا حكما بالنية. وأجيب ايضا بان المراد بالذين قتلوا الذين وفع منهم لقتال اعم من أن يقتلوا بالفعل أولابدليل القراءة الأخرى (قوله فيهتدون إلى مساكنهم الخ) أى إذا دخلوها يتفرقون إلى منازلهم فهم أعرف بها من أهل الجمعة إذا انصرفوا إلى منازلهم ويؤيد هذا المعنى قوله عليه الصلاة والسلام ((يخاص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم فى دخول الجنة فوالدى نفس محمد بيده لاحدهم أهدى بمنزله فى الجنة من منزله الذى كان فى الدنيا)) وماورد ((إن العبد المؤمن لا يخرج من الدنيا حتى يشاهد مسكنه فى الجنة وما أعده الله له من النعيم ويفتح له طاقة فى قبره يشاهد ذلك مادام فى البررخ وأن أرواح الشهداء فى حواصل طيور خضر فى الجنة وأرواح الأنبياء فى قناديل من ذهب معلقة فى العرش تسرح وتأوى إليها)) وقيل معنى: عرّفها لهم طيبها لهم من العرف وهو طيب الرائحة (قوله يثبتكم) أشار بذلك إلى أن المراد بالأقدام القوات بتمامها وعبرعنها بالأقدام لأن الثبات والتزلزل يظهران فيها (قوله خبره تعسوا الخ) أشار بذلك إلى أن الفاء فى قوله فتعسا داخلة على محذوف هو الخبر ونعسا مفعول مطلق لذلك المحذوف وحينئذ فالمناسب المفسر أن يقدر الخبر بعد الفاء (قوله أى هلاكا وخيبة لهم) هذان قولان من عشرة أقوال فى معنى التعس، وقيل خزيا لهم، وقيل شقاء لهم ، وقيل شتما لهم من الله، وفيل قبحا لهم ، وقيل رغما لهم، وقيل شرالهم، وقيل شقوة لهم ، وقيل التعس الانحطاط والعثار وكلها معان متقاربة وهو فى الأصل أن يخرّلوجهة والنكس أن لا يستقل بعد سقطته حتى يسقط هونانية وهى أشد من الأولى وضده الانتعاش وهو قيام من سقط (قوله ذلك) مبتدأ خبره الجار والمجرور بعده ويصح أن يكون اسم الإشارة خبر مبتدإ محذرف أى الأمر ذلك (قوله المشتمل على التكاليف) أى فهذا وجه كراهتهم له وذلك لأن فى التكاليف ترك الملاذ والشهوات والنفوس الخبيثة تكره ذلك وتحب إرخاء العنان لها فى الشهوات فمن تبع نفسه من كل وجه كفر فعلى الانسان أن يجاهد نفسه حتى تصير معتادة لما يرضاه الله تعالى ففى الحديث (( لا يكل إيمان أحدكم حتى يكون هواء بابعا لما لجئت به)) فالأصل فى النفوس الخمسة لاتنجر لصاحبها خيرا ولا تسمى إلافيما يغضب الله فاذا شمر الانسان عن ساعد الجدّ والاجتهاد وخالف هوى نفسه سكن وهجها واضمحات شهوتها فاذا دام ذلك حسن حالها وصارت جميلة الأخلاق مطمئنة بخالقها نسأل الله أن يملكنا نفوسنا ولا يسلطها علينا (قوله أفلم يسيروا) الهمزة داخلة على محذوف والفاء عاطفة عليه والتقدير أجبنوا وتركوا السير فلم يسيروا (قوله دمى الله عليهم) المفعول محذوف قدره المفسر بقوله أنفسهم الخ (قوله والكافرين) أى السائرين على قدم من قبلهم من الكفار وقوله أمثالها مقابلة الجمع بالجمع تقتضى القسمة على الآحاد أى إن لكل واحد من هؤلاء الكفار عاقبة كعاقبة من تقدمه من الكفار أو جامع لجميع الشرائح فالكفر به (٨٣) أشد وذلك لأن النبى صلى الله عليه وسلم أفضل من جميع الأنبياء وشرعه وشرعه كفر بجميع أشرائع فيسبب ذلك عظم (ذَلِكَ) أى التعس والإضلال (بِأَنَّهُمْ كَرِمُوا م، أَنْزَلَ اللهُ) من القرآن المشتمل على التكاليف (فَأَخْبَطَ أَعْمَاَلَمُمْ. أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِ الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِمْ دَمََّ اللهُ عَلَيْهِمْ) أهلك أنفسهم وأولادهم وأموالهم (وَلِلْكَفِرِينَ أَمْتَاً لِمَا) أى أمثال عاقبة من قبلهم ( ذلِكَ) أى نصر المؤمنين وقهر الكافرين (بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى) ولِىّ وناصر (الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَفِرِينَ لاَ مَوْلَى ◌َهُمْ. إنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَدُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَتَُّونَ) فى الدنيا ( وَبَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنَْمُ) أى ليس لهم عمة إلا بطونهم وفروجهم ولا يلتفتون إلى الآخرة ( وَالنَّارُ مَثْرَى لَهُمْ) أى منزل ومقام ومصير (وَكَأَيِّنْ) وَكم ( مِنْ قَرْيَةٍ) أريد بها أهلها (هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ) مكة أى أهلها (الَّتِى أَخْرَجَتْكَ) روعى لفظ قرية (أَهْلَكْنَهُمْ) روعى معنى قرية الأولى ( فَلاَ نَاصِرَ لَهُمْ) من إهلا كنا (أَفَنْ كَانَ ◌َلَى بَيِّئَةٍ) حجة وبرهان (مِنْ رَبَّ) وهم المؤمنون (كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ دُوهِ عَلِهِ) فرآه حسناً وثم كفارمكة ، عذاب الكافر به ( قوله وأن الكافرين لا مولى لهم) أى لا ناصر لهم ولا معين ولامغيث وأماقوله تعالی ب ثم ردّوا إلى الله مولاهم الحق - فالمراد بالمولى المالك فلم يحصل تناف (قوله إنّالله يدخل الذين آمنوا الخ ) بيان لثمرةولا یته تعالىالمؤمنين فى الآخرة (قوله كما تأكل الأنعام) الكاف فى محل نصب إما نعت لمصدر محذوف أى أ كلا مثل أكل الأنعام أو حال أى أ كلا خال كونه مثل أكل الأنعام (قوله والنار مثوى لهم) مبتدأ وخبر (قوله وكأين من قرية الخ) كأين مركبة من الكاف وأين بمعنى كم الخبرية وهى فى محل رفع مبتدأ ومن قرية تمييز لها وقوله هى أشدّصفة لقرية وقوله التى أخرجتك صفة لقريتك وقوله أهلكناهم خبر المبتدإ. وسبب نزول هذه الآية أنه لما خرج صلى الله عليه وسلم من مكة إلى الغار التفت إلى مكة وقال أنت أحب بلاد الله إلى الله وأحب بلاد الله إلىّ ونولا أن المشركين لم يخرجوفى لم أخرج منك. فنزلت هذه الآية تسلية له صلى الله عليه وسلم، والمعنى لاتحزن على خروجك من بلدك فان الله يعزك ويذلهم فليس خروجك من مكة إلا تكروج آدم من حيث إنه حصل له العز العظيم وحصل لابليس الذى تسبب فى إخراجه الخزى العظيم (قوله ريد أهلها) أى فهو مجاز فى الظرف حيث أطلق المحل وأريد الحال فيه لامجاز بالحذف (قوله التى أخرجتك) هذا الوصف للاحتراز عن قريته التى تكون وطنه فيما يستقبل وهى المدينة ( قوله أهلكناهم) أى فِكذلك نفعل بأهل قرينك فاصبر كما صبر رسل أهل تلك القرى (قوله فلا ناصر لهم) تفريع على قوله أهلكناهم (قوله أثمن كان على بينة الخ) شروع فى بيان أخوال المؤمنين والكافرين والهمزة داخلة على محذوف والفاء عاطفة عليه والتقدير أليس الأمر كما ذكر فمن كان على بينة الخ والتعبير بعلى إشارة إلى تمكنهم من الحجج والبراهين تمكن الشتعلى من المستعلى علبة. (قوله واتبعوا أهواءهم) فيه مراعاة معنى من كاروعى لفظها فيما سبق (قوله مثل الجنة) تفصيل لبيان محاسن الجنة وكيفية أنهارها المتتقّمة فى قوله تجرى من تحتها الأنهار (قوله أبى صفة الجنة) أشار بذلك إلى أن المراد بالمثل الصفة فكأنه قال وصف الجنة كذا وكذا فليس فى الكلام مشبه ومشبه به (قوله الت وعد المتقون) المراد من لم يحكم الشرع بكفره فيشمل حصاة المؤمنين وأهل الفترة وأولاد الكفار الذين ماتوا قبل البلوغ (قوله المشتركة بين داخليها) أى فهو بيان لمطلق نعيم الجنة المشترك بين أعلى أهل الجنة وأدناهم وأما تفصيل ما لكل فريق فسيأتى فى سورة الواقعة (قوله خبره فيها أنهار الخ) فيه أن الخبر جملة خالية من رابط يعود على المبتد !. وأجيب بأن الخبر عين المبتد! فى المعنى وحينئذ فلا تحتاج لرابط وهذا أسهل الأعاريب وقيل إن مثل الجنة مبتدأ خبره كمن هو خالد فى النار وفى الكلام حذف مضاف وهمزة الانكار والتقدير أمثل أهل الجنة كمن هو خالد فى النار وقوله فيها أنهار إما حال من الجنة أو خبر لمبتدإ محذوف أى هى فيها أنهار وقيل غير ذلك ( قوله غير آسن بالمقّ والقصر) أى وهما قراءفان سبعيتان (قوله كضارب ) أى ففعله أسن يأسن كضرب بضرب وقوله وحذر أى ففعله أسن يأسن كمذر يحذر (قوله لم يتغير طعمه) أى فلا يعود حامضا ولا مكروه الطم (قوله ادة الشار بين) أى ليس فيها الأرجل بالدرس ولا الأيدى بالعصر وليس فى شربها ذهاب عقل بل هى لمجرد (٨٤) حموضة ولا حرارة ولم تدنسها الالتذاذ . إن قلت لم لم يقل فى جانب اللبن لم يتغير (وَأَتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ) فى عبادة الأونان أى لا مماثلة بينهما (مَثَلُ) أى صفة (الْجَنَّةِ الّتِى وُعِدَ اُْتَّقُونَ) المشتركة بين داخليها مبتدأ خبره (فِيهَا أَنْهَرٌ مِنْ مَاء غَيْرِ آسِنٍ) بالمد والقصر كضارب وحذر أى غير متغير بخلاف ماء الدنيا فيتغير بعارض (وَأَنْهَارٌ مِنْ لَّبَتٍ لَ يَتَفَيَّرْ طَّعْمُهُ) بخلاف لبن الدنيا لخروجه من الضروع (وَأَنْهَرٌ مِنْ ◌َخْرٍ لَذَّةِ ) لذيذة ( لِشَّارِبِينَ) بخلاف خمر الدنيا فإنها كريهة عند الشرب (وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُعَّ) بخلاف عسل الدنيا فإنه بخروجه من بطون النحل يخالطه الشمع وغيره ( وَهُمْ فِيهَا) أصناف ( مِنْ كُلّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَّبِهِمْ) فهوراضَ عنهم مع إحسانه إليهم بما ذكر بخلاف سيد العبيد فى الدنيا فإنه قد يكون مع إحسانه إليهم ساخطاً عليهم (كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِ النَّارِ) خبر مبتد! مقدر: أى أمن هو فى هذا النعيم ( وَسُقُوا مَاء ◌َحِيماً) أى شديد الحرارة (فَقَطَّعْ أَمْعَاءَهُمْ) أى مصارينهم منخرجت من أدبارهم ، وهو جمع معى بالقصر وألفه عن ياء لقولهم معيان (وَمِنْهُبْ) أى الكفار (مَنْ يَسْتَسِعُ إلَيْكَ) فى خطبة الجمعة طعمه للطاعمين وفى العسل مصفى للناظرين . أجيب بأن اللذة تختلف باختلاف الأشخاص فرب طعام يلتذ شخص ويعافه الآخر ، فإذا قال لذة المشار بين بأسرهم ولأن الحمر كريهة الطعم فى الدنيا فقال ادة أى ليس فى خمر الآخرة كراهة طعم ، وأما الطعم واللون فلا يختلفان باختلاف الناس فلم يكن للتصريح بالتعميم مزيد وم فائدة ( قوله لذيذة ) أشار بذلك لدفع ماقيل إن لذة مصدر بمعنى الالتذاذ فلا يصح وصف الخمر به لكونها اسم عين. فأجاب المفسر بأنها تؤول بالمشتق على حدّ زيد عدل ( قوله من عسل مصفى) يجوز فى العسل التذكير والتأنيث والقرآن جاء على التذكير (قوله يخالطه الشمع وغيره) أى كفضلات النخل (قوله ولهم) خبر مقدّم وقوله فيها متعلق بما تعلق به الخبر والمبتدأ محذوف قدره بقوله أصناف وقوله من كل الثمرات نعت للمبتدإ المحذوف والمعنى لهم فى الجنة أنواع متعدّدة من كل الثمرات فالتفاح أنواع والرمان أنواع وهكذا (قوله فهو راض عنهم الخ) دفع بذلك ما يقال إن المغفرة تكون قبل دخول الجنة والآية تقتضى أنها فيها . فأجاب المفسر بأن المراد بالمغفرة الرضا وهو يكون فى الجنة، وإيضاحه أنه يرفع عنهم التكاليف فيا يأكلونه ويشربونه بخلاف الدنيا فان ما كولها ومشروبها يترتب عليه الحساب والعقاب ونعيم الجنة لاحساب عليه ولا عقاب فيه (قوله خبر مبتدإ مقدر) أى إن قوله كمن هو خالد فى النار خبر لمحذوف والاستفهام للافكار أى لايستوى من هو فى هذا النعيم المقيم بمن هو خالد فى النار ( قوله وسقوا). معطوف على خالد عطف صلة فعلية على صلة اسمية (قوله فى خطبة الجمعة) أى فهذه الآيات مدنيات وخيفئذ فتكون مستشفيات من القول بأن المسور مكية : (قوله وثم المنافقون) تفسير لمن (قوله استهزاء) علة لقالوا فالاستفهام إنكارى، والمعنى لم يقل شيئا يعتدّ به فلا عبرة بقوله (قوله آنفا) حال والمعنى ماذا قال مؤتنفا: أى مبتدئًا ومخترعا (قوله بالمد والقصر) أى فهما قراءتان سبعينان (قوله أى الساعة) أى فآنفا ظرف حالى بمعنى الآن وهو أحد استعمالين فيه والثانى أنه اسم فاعل بمعنى مؤتنفا كما تقدم (قوله أى لانرجع إليه) أى إلى قوله الذى قاله آنفا أى لانعمل به (قوله أولئك) مبتدأ وقوله الذين طبع الله الخ خبره (قوله والذين اهتدوا الخ) لما بين الله حال المنافقين وأنهم لا ينتفعون بما يسمعون بين حال المؤمنين وأنهم ينتفعون بما يسمعون (قوله ألهمهم ما يتقون به النار) أى خاق فيهم التقوى الخاصة ، وهى ترك متابعة الهوى والتنزه عما سوى الله تعالى وصرف القلب إلى مايرضى اللّه ( قوله فهل ينظرون) أى ينتظرون جزاء أعمالهم فالمراد انتظار الجزاء لا انتظار الموت فانه يأتيهم قبل مجيئها (قوله أن تأتيهم بغتة) أى فقد قرب قيامها (قوله فقد جاء أشراطها) كالعلة لقوله فهل ينظرون الح لأن ظهور أشراط الشىء موجب لانتظاره، ورد عن حذيفة والبراء بن عازب ((كنا نتذاكر الساعة إذ أشرف علينا رسول الله صلى الله. عليه وسلم، فقال مانتذا كرون قلنا نتذاكر الساعة. قال إنها لا تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات الدخان ودابة الأرض الشمس من مغربها ، ويأجوج (٨٥) وخسفا بالمشرق وخسفا بالمغرب وخسفا بجزيرة العرب ، والدجال وطلوع وهم المنافقون (حَقَّ إذَا خَرَ جُوا مِنْ عِنْدِكِ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) لعلماء الصحابة منهم ابن مسعود وابن عباس استهزاء وسخرية (مَاذَا قَالَ آنِفًاً) بالمد والقصر أى الساعة أى لا ترجع إليه (أُولَتِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ) بالكفر (وَأَتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ) فى النفاق (وَالَّذِينَ أُهْتَدَوْا) وهم المؤمنون (زَادَهُمْ) الله ( هُدَى وَآَنَهُمْ تَقْوَاهُمْ) ألهمهم ما يتقون به النار (فَلْ يَنْظُرُونَ) ماينتظرون أى كفار مكة (إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأِْيَهُمْ) بدل اشتمال من الساعة أى ليس الأمر إلا أن تأتيهم (بَْقَةً ) فَأة (فَقَدْ جَاءَ أَثْرَاهُها) علاماتها : منها بعثة النبى صلى الله عليه وسلم وانشقاق القمر والدخان (فَأَنَى لَهُمْ إِذَا جَاءْهُمْ) الساعة (ذِكْرَاهُمْ) تذكرهم؟ أى لا ينفعهم (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ) أى دم يامحمد على علمك بذلك النافع فى القيامة ( وَأُسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) لأجله، قيل له ذلك مع عصمته لتستن به أمّته وقد فعله قال صلى الله عليه وسلم (( إنى لأستغفر الله فى كل يوم مائة مرة)) (وَلِلْمُؤْ مِنِينَ وَاْمُؤْمِنَتِ ) فيه إكرام لهم بأمر فيهم بالاستغفار لهم ، ومأجوج ونزول عيسى ونارا تخرج من عدن) انتهى (قوله منها بعثة النبي الخ) أى أنّ من علاماتها الصغرى بعثة النبي صلى الله وسلم عليه ، وقد حصل بالفعل . وأما العلامات الكبرى فستأتی وإنما عبر عن الجميع بالماضى لتحقق الوقوع على حد اتی أمر الله ( قوله فأتى لهم) خبر مقدم وذكرام مبتدأ مؤخر ، وإذا وما بعدها معترض وجوابها محذوف دل عليه ـ.قبله)، والمعنى كيف لهم انتذكر إذا جاءتهم الساعة فكيف يتذكرون (قوله فاعلم أنه لا إله إلا الله) مر قب على ماقبله كأنه قال إذا علمت أنه لا ينفع التذكر إذا حضرت الساعة فدم على ما أنت عليه من العلم بالوحدانية فانه النافع يوم القيامة وعبر بالعلم اشارة إلى أن غيره لا يك فى فى التوحيد كالظن والشك والوهم . واعلم أن العلم راتب: الأولى العلم بالدليل ولو جمليا و يسمى على يقين وهذا هو المطلوب فى التوحيد الذى يخرج به المكلف من ورطة التقليد وهو الجزم من غيردليل وفيه خلاف. الثانية العلم مع مراقبة الله ويسمى عين يقين . الثالثة العلمع المشاهدة ويسمى حق يقين وفى هذه المراقب فليتنافس المتنافسون (قوله أى دم يا محمد الخ) أى فالخطاب له صلى الله عليه وسلم بل ولكل. ؤمن وقوله على علمك بذلك أى بأنه لا إله إلا الله أى لامعبود بحق إلا اللّه (قوله النافع فى القيامة) أى لما ورد (من مات وهو يعلم أن لا إله إلا اللّه دخل الجنة)) (قوله لقستن به أمته) أى. ثُقتدى به وهذا أحد أوجه فى تأويل الآية وهو أحسنها، وقيل معناه اسأل الله العصمة من الذنوب، ومن المعلوم أن دعاءه مستجاب، ففى استغفاره تحدث بنعمة الله عليه وهى عصمته من الذنوب وتعليم للأمة أن يقتدوا به ، وقيل المراد بذنبه خلاف الأولى مثل ماوقع منه. فى أسارى بدر وفى إذنه للمنافقين بالتخلف عن الجهاد فيهو ذنب بحسب مقامه ورتبته وقيل المراد بذنبه ذنب أهل بيته ففى هذه الآية جرى للأمة حيث أمر صلى الله عليه وسلم أن يستغفر لذنوبهم وهو الشفيع الجاب فيهم (قوله وقد فعله) أى الاستغفار لذنبه والمؤمنين والمؤمنات ورد فى الحديث «إنه لیغان على قابی حتی استغفرالله فى اليوم مائةمرة)» وفىرواية«نو بوا إلىربكم فواڅه إنى لاموب إلى ربى عزّ وجلّ فى اليوم مائة مرة)) وفى رواية (( إنى لأستغفر الله وأتوب إليه فى اليوم سبعين مرة)) وفى رواية ((أكثر من ذلك)) وقوله فى الحديث ((إنه ليغان على قلبى)) الغين التغطية والستر ويسمى ، الغيم الرقيق الذى يغشى السماء، والمراد .. أنوار تغنى قلبه صلى الله عليه وسلم وسبب استغفاره منها أنه صلى الله عليه وسلم دائما يترقى فى الكمالات فكلما ارتقى إلى مقام رأى أن الذى كان فيه بالنسبة للذى ارتقى إليه ذنبا فيستغفر الله منه (قوله والله يعلم متقلبكم ومنوا كم) أشار المفسر إلى أن معنى متقلبكم متصرفكم لأشغالكم بالنهار ومعنى مثواكم مأوا كم إلى مضاجعكم بالليل، وهو أحد تفاسير فى هذه الآية ، وقيل متقلبكم من أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات وبطونهن ومنواكم فى الدنيا وفى القبور ، وقيل متقلبكم فى الدنيا ومنوا كم مصيركم فى الآخرة إلى الجنة أو النار (قوله والخطاب للمؤمنين وغيرهم) أى ولكن خطاب المؤمنين إرشاد لهم إلى مقام المراقبة لله تعالى وهى أن يشاهد الانسان أن الله مطلع عليه فى كل لحة وطرفة وحركة وسكون وهذا سر والله معكم أينما كنتم وهو مطلب العارفين وكنز الراسخين. قال العارف ابن الفارض: إليها قلوب الأولياء تسارع (٨٦) أذانا مع الأحباب رؤيتك التى وقال العارف الدسوقى : قد كان فى القلب أهواء مفرقة فاستجمعت مذ رأنك العين أهوائى تر کتللناسدنیاهم ودينهم شغلا بحبك يادينى ودنیائی وفيه فليتنافس المتنافسون وخطاب غيرهم تخويف وتحذير ( قوله ويقول الذين آمنوا الخ) أى حين اشتد کرب المسلمین من أذى المشركين منوا الأمر بالجهاد وافقهم (وَاللهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّمَكُمْ) متصرفَكم لأشغالكم بالنهار (وَمَثْوَاَ كُمْ) مأواكم إلى مضاجعكم بالليل: أى هو عالم بجميع أحوالكم لا يخفى عليه شيء منها فاحذروه والخطاب للمؤمنين وغيرهم (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا) طلباً للجهاد (لَوْلاَ) هلا (ُزَّلَتْ سُورَةٌ) فيها ذكر الجهاد (فإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةُ) أى لم ينسخ منها شىء (وَذُ كِرَ فِيهاَ الْفِقَلُ) أى طلبه (رَأَنْتَ الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) أى شك وهم المنافقون ( يَفْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ المَفْشِىِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ) خوفاً منه وكراهية له أى فهم يخافون من القتال ويكرهونه ( فَأَوْلَى لَهُمْ ) مبتدأ خبره ( طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفْ) أى حسن لك (فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ) أى فرض القتال (فَلَوْ صَدَقُوا اللهَ) فى الإيمان والطاعة (لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ) وجملة لو جواب إذا (فَعَلْ عَسِيتُمْ) بكسر السين وفتحها وفيه التفات عن الغيبة إلى الخطاب: أى لعلكم (إِنّ تَوَّلَّيْتُمْ) أعرضتم عن الإيمان ، (ان فى الظاهر على هذا التمنى المنافقون ، فهذه الآيات من هنا إلى آخر السورة مدنيات قطعا ولو على القول بأن السورة مكية لأن القتال لم يشرع إلا بها وكذا التفاق لم يظهر إلا بها (قوله أى طلبه) أى ذكر فيها الأمر به والحث عنيه (قوله أى شك) وقيل ضعف فى الدين (قوله نظر المغشى عليه) أى نظرا مثل نظر المقشى عليه والمعنى تشخص أبصارهم كالشخص الذى حضره الموت ( قوله خوفا منه) أى الموت (قوله فأولى لهم) أى الحق والواجب لهم : أى عليهم طاعة الخ هذا مامشى عليه المفسر وهو أوضح ماقيل فى هذا المقام (قوله أى حسن) تفسير لمعروف، وقوله لك متعلق بكل من طاعة وقول معروف والمعنى الواجب عليهم أن يط يعوك ويخاطبوك بالقول الحسن (قوله وجملة لو) أى مع جوابها (قوله بكسر السين وفتحها) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله وفيه التفات) أى لتأكيد التوبيخ (قوله أى لعلكم الخ) تفسير لعسى، ولم يذكر تفسير الاستفهام وهو التقرير، والمعنى قروا بأنه يتوقع منكم إن توليتم الح والتوقع فى الآية جار على لسان من يشاهد حرصهم على الدنيا وتفريطهم فى الدين لا الله لأنه هو الخالق لهم العالم بأحوالهم (قوله أعرضتم عن الإيمان) تفسير التولى، وقيل معناه تأمرتم وتوليتم أمر الأمة .. (قوله أن تفسدوا) خبر عسى والشرط معترض بينهما وجوابه محذوف دلالة فهل عسيتم عليه (قوله أولئك) مبتدأ خبره قوله: الذين لعنهم الله (قوله فأصمهم وأعمى أبصارهم) أى فلا يهتدون إلى سبل الرشاد (قوله أفلا يتدبرون القرآن) أى يتفكرون فى معانيه فيهتدون وهذه الآية لتقرير ماقبلها كأنه قال أولئك الذين لعنهم الله: أى أبعدهم عنه جعلهم لا يسمعون النصيحة ولا يبصرون طريقة الإسلام فقسبب عن ذلك كونهم لا يتدبرون القرآن (قوله أم على قلوب الخ) أم منقطعة بمعنى بل وهو انتقال من توبيخهم على غدم التدبر إلى توبيخهم بكون قلوبهم مقفلة لا تقبل التدبر والتفكر (قوله لهم) صفة القلوب ( قوله إن الذين ارتدوا على أدبارهم) أى رجعوا إلى ما كانوا عليه من الكفر وهم المنافقون الموصوفون بما تقدّم دل عليه قوله بالنفاق ، وقيل هم اليهود ، وقيل أهل الكتابين داموا على الكفر به عليه الصلاة والسلام بعد ماوجدوا نعته فى كتابهم (قوله من بعد ماتبين لهم الهدى) أى الطريق القويم بالأدلة والحجج الظاهرة (قوله بضم أوله) أى وكسر ثالثه للفاعل والفاعل ضمير يعود على (٨٧) وفتح الياء والجار والمجرور نائب الفاعل ، وقوله و بفتحه واللام : أى مبنيا الشيطان وهما قراءتان سبعيتان ( قوله والمملى (أُنْ تُفْسِدُوا فِى الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ) أى تعودوا إلى أمر الجاهلية من البغى والقتال (أُولَئِكَ) أى المفسدون (الَّذِينَ لَمَنَّهُمُ اللهُ فَأَصَّهُمْ) عن استماع الحق ( وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) عن طريق الهدى (أَفَلاَ يَتَدَبَرُونَ الْقُرْآنَ) فيعرفون الحق (أَمْ) بل (َلَى قُلُوبٍ) لهم (أَفْقَالَمَا) فلا يفهمونه (إِنَّ الَّذِينَ أَرْتَدُّوا) بالنفاق (عَلَى أَدْبَرِهِمْ مِنْ بَعْدِ بمَا تَبَيَّنَ لَمُمُ الْمُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ) أى زين (لَهُمْ وَأُمْلِيَ لَهُمْ) بضم أوله وبفتَحَه واللام، والمعلى الشيطان بإرادته تعالى فهو المضل لهم (ذُلِكَ) أى إضلالهم (بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا تَزَّلَ اللهُ) أى للمشركين (سَتُطِيعُكُمْ فِى بَعْضِ الْأَمْرِ) أى المعاونة على عداوة النبى صلى الله عليه وسلم وتثبيط الناس عن الجهاد معه قالوا ذلك سراً فأظهره الله تعالى (وَاللهُ يَعْلَمُ أَسْرَارَهُمْ) بفتح الهمزة جمع سرّ وبكسرها مصدر (فَكَيْفَ) حالهم (إِذَا تَوَقَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ بَضْرِ بُونَ) حال من الملائكة (وُجُوهَهُمْ وَأَدْ بَارَهُمْ) ظهورهم بمقامع من حديد ( ذُلِكَ) أى التوفى على الحالة المذكورة (بِأَهُ أَنَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللهَ وَكَرِ هُوا رِضْوَانَهُ) أى العمل بما يرضيه (فَأَخْبَطَ أَعْمَالَهُمْ. أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ أَنْ يُخْرِجَ اللهُ أَضْفَ نَهُمْ) يظهر أحقادهم على النبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين (وَلَوْ نَشَاءِ لَأَرَيْنَ كَهُمْ) عرّفنا كهم وكروت اللام فى (فَلَعَرَ فْتَهُمْ إِسِمَاَ هُمْ) علامتهم (وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ) الواو لقسم محذوف وما بعدها جوابه ، الشيطان الخ) جواب عن سؤال مقدر تقديره الإملاء معناه الامهال وهو لا يكون إلا من الله لأنه الفاعل المختار فكيف يفسب للشيطان فأجاب بأن المعلى حقيقة هو الله وأسند الشيطان باعتبار أنه جار على يديه لأنه يوسوس لهم سعة الأجل (قوله أى المشركين) أى والقائل هم اليهود أو المنافقون کماحکیالله عنهم ذلك فى سورة الحشر بقوله ألم تر إلى الذين نافقوا الآيات (قوله سنطيعكم فى بعض الأمر) أى فى بعض ما قامر وننابه كالقعود عن الجهاد وتثبيط المسلمين عنه ونحوذلك لافى كله لأنهم لا يوافقونهم فى إظهار الكفر (قوله وبكسرها) أى وها قراءتان سبعيتان (قوله فكيف) خبر لحذوف قدره بقوله حالهم (قوله يضربون وجوههم وأدبارهم) أى فملائكة العذاب تأنيهم عند قبض أرواحهم بمقامع من حديد يضربون بها وجوههم وأدبارهم (قوله على الحالة المذكورة) أى وهى التوفى مع ضرب الوجوه والأدبار (قوله بأنهم اتبعوا الخ) راجع لضرب الوجوه ، وقوله : وكرهوا رضوانه راجع لضرب الأدبار ( قوله ما أسخط الله) أى من الكفر وغيره ( قوله بما يرضيه) أى من الايمان وغيره من الطاعات ( قوله أم حسب الدين الخ) أى وهم المنافقون المتقدم ذكرهم (قوله أحقادهم) جمع حقد وهو الانطواء على العداوة والبغضاء (قوله عرفنا كهم) أى فالاراءة علمية لا بصرية (قوله وكررت اللام) أى فى قوله فلعرفتهم التأكيد، والمعنى لو أردنا له للناك على المنافقين معرفتهم. بسيماهم، ورد عن ابن مسعود قال ((خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم -حمد الله وأثنى عليه، ثم قال إن منكم منافقين فمن سميته فليقم ثم قال تم يافلان قم يافلان حتى محمى ستة وثلاثين)). (ڤوله فى لحن القول) اللحن يقال على معنيين أحدها صرف الكلام عن الأعراب إلى الحدث. والثانى الكااية بالكلام بحيث يكون الكلام ظاهر وباطن فيكون ظاهره أعظما وباطنه تحقيرا وهو المراد هنا، ومعنى الآية وإنك يا محمد لتعرفن المنافقين فيما يعرضونه بك من القول الذى ظاهره إيمان وإسلام وباطنه كفر وسب (قوله بما فيه تهجين أمر المسلمين) التهجين التقبيح والتعييب فكانوا يصطاحون فيما بينهم على ألفاظ يخاطبون بها الرسول ظاهرها حسن ويعنون بها القبيح كقولهم راعنا وتقدم الكلام على ذلك فى سورة البقرة (قوله واق يعلم أعمالكم) أي فيجازيكم بحسب قصدكم ففيه وعد ووعيد (قوله بالجهاد وغيره) أى من سائر المشاق كما قال تعالى - ولنبلونكم شىء من الخوف والجوع - الآية (قوله علم ظهور) أى علما يشاهده خلقنا مطابقاً لماهو فى علمنا الأزلى: أى فتظهر سرائرهم بين عبادنا (قوله فى ثلاثتها) وفى نسخة فى الأفعال الثلاثة وهى لنبلونكم ونعلم ونبلو وهما قراءتان سبعيتان (قوله طريق الحقّ) أى وهو دين الإسلام (قوله خالفوه) أى خرجوا عن طاعته (قوله لن يضروا الله شيئًا) هذه الجملة خبر إن والكلام إما على ظاهره، والمعنى إن كفرهم لا يضرّ إلا أنفسهم وتعالى الله عن أن يصل له من خلقه ضرّ أونفع لما فى الحديث القدسى ((بإعبادي إنكم لن تقدروا على ضرى" فتضرونى)) إلى آخره أو على حذف مضاف: أى لن يضروا رسول اللّه لمصمته منهم (قوله فى المطعمين من أصحاب بدر) أى فى المطعمين الطعام للكفار يوم بدر، وذلك أن أغنياء الكفار كانوايعينون فقراءهم على حرب رسول الله وأصحابه كأبى جهل وأضرابه، وهذه الآية بمعنى ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فينفقونها - الآية وسبب ذلك (٨٨) قوله تعالى - إن الذين كفروا (فِى لَنِ الْقَوْلِ) أى معناه إذا تكلموا عندك بأن يعرِّضوا بما فيه تهجين أمر المسلمين (وَاللهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ. وَلَ بْلُوَّنَّكُمْ) نختبرنكم بالجهاد وغيره (َتَّى نَعْلَمَ).م ظهور (الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِينَ ) فى الجهاد وغيره ( وَنَبْلُوَا) نظهرِ (أَخْبَرَكُمْ) من طاعتكم وعصيانكم فى الجهاد وغيره بالياء والنون فى الأفعال الثلاثة ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِلِ اللهِ) طريق الحق (وَشَاقُوا الرَّسُولَ) خالفوه (مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى) هو معنى سبيل الله ( لَنْ يَضُرُوا اللهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطِ أَعْمَلَهُمْ) يبطلها من صدقة ونحوها فلا يرون لها فى الآخرة ثوابا، نزلت فى المطعمين من أصحاب بدر أو فى قريظة والنضير (يأيّ) الّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ) بالمعاصى مثلا (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ): أن قريشا خرجت لغزوة بدر بأجمعها وكان العام عام قحط وجدب وكان أغنياؤهم يطعمون الجيش فأول من نحر لهم حين خروجهم من مكة أبو جهل نحر لهم عشر جزر ثم صفوان تسعا بعسفان ثم سهل عشرا بقديد ومالوا منه إلى نحو البحر فضلوا فأقاموا يوما فنحر لهم طريقه شيبة تسعا ثم أصبحوا بالأبواء فنحر مقيس الجمحى تسعا ونحر العباس عشرا ونحر الحرث تسعا ونحر أبو البخترى على ماء بدر عشرا ونحر مقيس عليه تسعا ثم شغلهم الحرب فأكلوا من أزوادهم (قوله أو فى قريظة والنضير) أى فكانوا ينفقون على قريش ليستعينوا بهم على عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فآل أمرهم إلى أن أخرج بنى النضير من ديارهم وغزا قريظة فقتل كبارهم وأسر نساءهم وذراريهم ولم تنفعهم قريش جىء (قوله يا أيها الذين آمنوا الخ) لما ذكر أحوال الكفار ومخالفتهم لرسول الله أمر المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله، وبالجملة فهذه السورة اشتملت على ذكر أوصاف المؤمنين والكافرين على أحسن ترتيب (قوله بالمعاصى مثلا) أى كالردة فانها تبطل جميع الأعمال الصالحة من أصلها والعجب والرياء فانهما يبطلان ثواب الأعمال والمنَّ والأذى فانهما يبطلان ثواب الصدقات والمن مذموم إلا من الله على عباده والرسول على أمته والشيخ على تلميذه والوالد على ولده فليس بمذموم ، وأما باقى المعاصى فلا تبطل ثواب الأعمال الصالحة خلافا المعتزلة القائلين بأن الكبار تحبط الأعمال كالردة وردّ كلامهم بقوله تعالى - وينفر مادون ذلك لمن يشاء - وأخذ بعض الأئمة من هذه الآية أنه يحرم على الشخص قطع الأعمال الصالحة ولونفلا كالصلاة والسوم. والحاصل أن الأصل فى النوافل أنها لا نلزم بالشروع عند جميع الأئمة، واستثنى مالك وأبو حنيفة سبعا منها تلزم بالشروع نظمها ابن عرفة من المالكية صلاة وصوم ثم حج وعمرة طواف عكوف والتحلم تحنا چرہ : فمن شاء فليقطع ومن شاء تمها وفى غيرها کالوقف والطهر خيرن ولابن كل باشا من الحنفية ؛ أخذا ذلك مما ثله الشارع من النوافل سبع تلزم الشارع صوم صلاة عكوفه حجِه الرابع طوافه عمرة إحرامه السابع (قوله وهم كفار) الجملة حالية (قوله فلن ينفر الله لهم) خبر إنّ (قوله فى أصحاب القليب) هو بتر فى بدر ألقيت فيه القتلى من الكفار لكن حكمها عام فى كل كافر مات على كفره (قوله فلا تهنوا) القاء فصيحة وقعت فى جواب شرط مقدر: أى إذانبين لكم بالأدلة القطعية عز الإسلام وذل الكفر فى الدنيا والآخرة فلاتهنوا (قوله بفتح السين وكسرها) أى فهما قراءان سبعيتان وهذه الآية قيل ناسخة لآية - وإن جنحوا للسلم فاجنح لها - لأن الله منع من الميل إلى الصلح إذالم يكن بالمسلمين حاجة إليه وقيل إنهما نزلنا فى وقتين مختلفين فيجوز الصلح عند الضرورة والاحتياج إليه ولا يجوز عند القدرة والاستعداد فهذه الآية مخصصة للآية المتقدمة ( قوله وأنتم الأعلون) الجملة حالية، وكذا قوله والله معكم ( قوله لام الفعل) أى وأصله الأعاوون بواوين الأولى لام الفعل والثانية واو الجمع تحركت الواو الأولى وانفتح ماقبلها قلبت ألفا فالتقى ساكنان فذفت الألف (قوله بالعون والنصر) أى فالمراد معية معنوية (قوله ينقصكم) أى أو يفرد كم عنها لأن الترة تطلق بالمعنيين يقال وتره حقه (٨٩) يتره وترانقصه وأوتر أرضه بمعنى أفرده (قوله إنما الحياة الدنيا لعب ولهو) اللعب ما يشغل الإنسان وليس طريقه وهو الهدى (ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ) نزلت فى أصحاب القليب (إلاَ •َهُوا) تضعفوا (وَتَدْءُوا إِلَى السَّلْرِ) بفتح السين وكسرها أى الصلح مع الكفار إذا لقيتموهم (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) حذف منه واو لام الفعل: الأغلبون القاهرون (وَاللهُ مَعَكُمْ) بالعون والنصر (وَآَنْ يَعِرَ كُمْ) ينقصكم (أَحْمَالَكُمْ) أى نوابها (إِنَّ الحَيَاةُ الدُّنْيَ) أى الاشتغال فيها (لَعِبُ وَلَمٌْ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا) الله وذلك من أمور الآخرة (يُؤْتِكُمْ أُجُورَ كُمْ وَلاَ يَسْئَلِكُمْ أَمْوَالَكُمْ) جميعها بل الزكاة المفروضة فيها (إِنْ يَْقَلْكُمُهَا فَيُحْفِكُمْ) يبالغ فى طلبها (َبْخَلُوا وَيُخْرِجْ) البخل (أَضْفَانَكُمْ) لدين الإسلام (هَا أَنْتُمْ) يا (هُوْلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِى سَبِيلِ اُللهِ) مافرض عليكم (فِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّ يَبْخَلُ عَنْ تَفْسِهِ) يقال بخل عليه وعنه (وَأَقُ اْغَنِىُّ) عن نققتكم (وَأَنْتُ الْغُقَرَاءِ) إليه (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا) عن طاعته (يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَ كُمْ) أى يجعلهم بدلكم (ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) فى التولى عن طاعته بل مطيعين لهعز وجل. فيه منفعة فى الحال ولا فى المآل ، واللهو ما يشغل الانسان عن مهمات نفسه ( قوله ولا يسألكم أموالكم) أى لا يأمركم بإخراج جميع أموالكم فى الزكاة بل يأمركم بإخراج بعضها (قوله فيحفكم) عطف على الشرط وتبخلوا جوابه (قوله يبالغ فى طلبها) أى حتى يستأصلها ( قوله ويخرج أضغانكم لدين الإسلام) ى أحقادكم وبغضكم لدين الإسلام وذلك لان الإنسان جيل على محبة الاموال ومن نوزع فى حبيبه ظهرت سرائره ثمن رحمته على عباده عدم التشديد عليهم فى التكاليف (قوله ها أتم) ها للتنبيه وأنتم مبتدأ وهؤلاء منادى وحرف النداء محذوف قدره المفسر وتدعون خبره وجملة النداء معترضة بين المبتدأ والخبر (قوله ثمنكم من يبخل) أى ومنكم من يجود وحذف هذا المقابل لأن المراد الاستدلال على البخل ( قوله يقال بخل عليه وعنه) أى فيتعدّى بعلى إذاضمن معنى شح وبعن إذا ضمن معنى أمسك ( قوله وأنتم الفقراء إليه) أى فى جميع الأحوال (قوله وإن تتولوا) إما خطاب للصحابة والمقصود منه التخويف لأنه لم يصل أحد من بعدهم ارتبتهم والشرطية لا تقتضى الوقوع أو خطاب للمنافقين والتبديل حاصل بالفعل. واختلف فى القوم المستبدلين فروى عن أبى هريرة قال ((تلا رسول الله هذه الآية - وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم قالوا ومن يستبدل بنا - وكان سلمان جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم نفذ مامان ، فقال هذا وأصحابه والذى نفس محمد بيده لو كان الإيمان منوطا بالثریا لتناوله رچثل من فارس)) وقيل هم العجم ، وقيل هم فارس والروم ، وقيل الأنصار، وقيل الملائكة ، وقيل التابعون ، وقيل من شاء من سائر الناس، ورد («أنه لما نزلت هذه الآية فرح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: هى أحب إلىّ من الدنيا)). [١٢ - ماوى - رابع ] [سورة الفتح]. سبب نزولها «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج فى السنة السادسة بألف وأربعمائة من أصحابه قاصدين مكة للاعتمار ، فأحرموا بالعمرة من ذى الحليفة وساق صلى الله عليه وسلم سبعين بدنة هديا الحرم وساق القوم سبعمائة ، فلما وصلوا الحديبية وهى قرية بينها وبين مكة مرحلة أرسل عثمان إلى مكة ليخبر أهلها بأن رسول الله يريد زيارة بيت الله الحرام ولم يكن قاصدا حربا، فلما ذهب عثمان حبسوه عندهم ، فأشاع إبليس فى الصحابة أن عثمان قتل، فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه على أنهم يدخلون مكة حربا ، فلما بلغ المشركين ذلك أخذهم الرعب وأطلقوا عثمان وطلبوا الصلح من رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يأتى فى العام القابل ويدخلها ويقيم فيها ثلاثة أيام، فتحلل هو وأصحابه هناك بالحلق، وذبح ما ساقوه من الهدى ، ثم رجعوا يعاوهم الحزن والكآبة ، فأراد الله تسليتهم وإذهاب الحزن عنهم فأنزل الله عليه وهو سائر ليلا فى رجوعه وهو بكراع الغميم وهو واد أمام عسفان بين مكة والمدينة: إنا فتحنا لك فتحا مبينا إلى آخر السورة ، فقال صلى الله عليه وسلم: لقد أنزلت علىّ الليلة سورة هى أحب إلىّ مما طلعت عليه الشمس، ثم قرأ - إنا فتحنا لك فتحا مبينا - فقال المسلمون : هنيئا مريئا لك يارسول الله لقد بين الله لك ما يفعل بك فماذا يفعل بنا؟ فنزلت عليه - ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الأنهار - حتى بلغ فوزا عظيما (قوله مدنية) أى لكونها نزلت بعد الهجرة (قوله إنا فتحنا لك الخ) الفتح هو الظفر بالبلاد عنوة أو صلحا فشبه الظفر بالبلاد بفتح الباب المغلق بجامع التمكن فى كل واستعير اسم المشبه به الشبه واشتق من الفتح فتحنا بمعنى ظفرنا : أى مكناك من البلاد وحذف المعمول ليؤذن بالعموم ، وأسند إلى نون العظمة اعتناء بشأن الأمر لا يتيسر إلا بإرادة الله وتوفيقه (قوله قضينا بفتح مكة وغيرها) أى تكبير (٩٠) الفتح وإشارة إلى أن هذا وحنين والطائف ونحوها وهو جواب عما يقال إن (سورة الفتح) مدنية، تسع وعشرون آية الآية نزلت فىرجوعه من الحديبية عام ست ومكة لم (بِسمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ) قضينا بفتح مكة وغيرها المستقيل فى عنوة بجهادك (فَتْحًا مُبِيِناً) بِيْئاً ظاهراً (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ) بجهادك (مَاتَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأْخَّرَ) منه لترغب أمّتك فى الجهاد، وهو مؤوّل لعصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالدليل العقلى القاطع ، تفتح إلا فى السنة الثامنة فكيف عبر بالماضى . فأجاب بأن التعبير بالماضى بالنسبة للقضاء الأزلى ، والمعنى حكمنا لك فى الأزل من بالفتح المبين وحينئذ فالتعبير بالماضى حقيقة . وأجيب أيضا بأن التعبير بالماضى مجاز لتحقق الوقوع نظير ونفخ فى الصور. وأجيب أيضا بأن الفتح على حقيقته وأن المراد به صلح الحديبية لأنه أصاب فيه ما لم يصب فى غيره. قال الزهرى: لقد كان فتح الحديبية أعظم الفتوح وذلك أن النبيّ صلى الله عليه وسلم جاء إليها فى ألف وأر بعمائة، فلما وقع الصلح مشى الناس بعضهم على بعض وعلموا وسمعوا عن الله، فما أراد أحد الاسلام إلا تمكن منه فما مضت تلك السنتان إلا والمسلمون قد جاءوا إلى مكة فى عشرة آلاف . وقال الشعبى فى قوله - إنا فتحنا لك فتحا مبينا - هو فتح الحديبية لقد أصاب فيها ما لم يصب فى غزوة غيرها غفر له ماتقدم من ذنبه وما تأخر وبويع بيعة الرضوان وأطعموا نخل خيبر وبلغ الهدى محله وظهرت الروم على فارس وفرحت المؤمنون بظهور أهل الكتاب على المجوس اهـ (قوله عنوة) هذا مذهب مالك وأبى حنيفة نظرا لكون النى وأصحابه دخلوها قهرا ووقوع القتل من بعض الصحابة تكالد بن الوليد وأصحابه فى جهة أسفلها ومذهب الشافى أنها فتحت صلحا نظرا للظاهر وهو عدم حصول القتال من التى وتأمينه أباسفيان وهذا الخلاف يكاد أن يكون لفظيا (قوله بجهادك) متعلق بقوله بفتح مكة وهو جواب عما يقال إن الفتح ناشئء من الله والمغفرة تكون للشخص فكيف تترقب عليه وإنما الشأن أن تترتب على ما يكون من الشخص. فأجاب بأن الفتح وإن كان من له لكنه ترتب على فعل النبي وهو الجهاد فصح أن يترتب على الفتح المغفرة بهذا الاعتبار (قوله لترغب أمتك) علة لترقب الغفران على الفتح (قوله وهو مؤول) أى إن إسناد الذنب له صلى الله عليه وسلم مؤول إما بأن المراد ذنوب أمتك أو هو من باب حسنات الأبرار سيئات المقرّبين أو بأن المراد بالغفران الاحالة بينه وبين الذنوب فلا تصدر منه لأن النفر هو الستر، والستر ٠٠٠٠ ٠٠٠ .- --. إما بين العبد والذنب أو بين الذنب وعذابه فاللائق بالأنبياء الأول وبالأمم الثانى. إن قلت إن عصمة النبى عليه الصلاة والسلام من الذنوب حاصلة بالفعل قبل النبوّة وبعدها فكيف تكون مرتبة على جهاده. أجيب بأن المرتب إظهارها للخاق لاهى نفسها (قوله من الذنوب) أى صغيرها وكبيرها عمدها وسهوها قبل النبوّة وبعدها (قوله للعلة الغائية) أى وهى المترتبة على آخر الفعل وليست علة باعثة لاستحالة الأغراض على الله تعالى فى الأفعال والأحكام (قوله لاسبب) أى لأن السبب ما يضاف إليه الحكم كالزوال لوجوب أظهر والمغفرة ليست كذلك (قولا» بالفتح المذكور) أى وهو فتح مكة وغيرها بجهادك (قوله ينبك عليه) أى يديمك ويقوّيك عليه أو المراد يزيدك فى الهداية باتباع الشريعة وأحكام الدين (قوله ذا عزّ) جواب عما يقال إن العزيز وصف للمنصور لا للنصر وتوضيح جوابه أن فعيلا صيغة نسبة: أى نصرا منسوبا للعز (قوله لاذل معه) أى لا فى الدنيا ولا فى الآخرة وأمامطلق نصر فيكون حتى لبعض الكفار فى الدنيا (قوله فى قلوب المؤمنين) أى وهم أهل الحديبية حين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على مناجزة الحرب مع أهل مكة بعد أن حصل لهم ماشأنه أن يزعج النفوس ويزيغ القلوب من صد الكفار ورجوع الصحابة دون بلوغ مقصود فلم يرجع منهم أحد عن الايمان بعد أن هاج الناس وزلزلوا حتى عمر بن الخطاب لماروى أنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت ألست نبى الله حقا؟ قال بلى، قلت ألسنا على الحق وعدونا على الباطل، قال بلى، قلت فل نعطى الدنية فى ديننا إذا؟ قال إنى رسول الله ولست أعصيه وهو ناصرى ، قلت أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتى آتيه وتطوف به ، قال فأتيت (٩١) البيت فنطوف ! ؟ قال بلى أنا أخبرتك أنا نأتيه العام ؟ قلت لا ، قال فانك أبا بكر ، فقلت يا أبا بكر : ليس هذانى الله حقا؟ قال من الذنوب، واللام للعلة الغائية فمدخولها مسبب لاسبب (وَيَتِّ) بالفتح المذكور (نِعْمَتَهُ) إنعامه (عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ) به (صِرَاطً) طريقاً (مُسْتَقِيماً) يثبتك عليه وهو دين الإسلام (وَيَنْصُرَكَ اللهُ) به (نَصْراً عَزِيزًاً) ذا عن لاذل معه (هُوَ الَّذِى أَنْزَلَ السَّكِيَةَ) الطمأنينة (فِي قُلُوبِ اْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانٍ) بشرائع الدين كما زل واحدة منها آمنوا بها منها الجهاد (وَلِ جُنُودُ السَّمْوَاتِ وَالْأَرْضِ) فلو أراد نصر دينه بغيركم لفعل (وَ كَنَ اللهُ عَلِيماً) بخلقه (تَكِيمَ)) فى صنعه: أى لم يزل متصفاً بذلك (إِجُدْخِلَّ) متعلق بمحذوف: أى أمر بالجهاد (الْمُؤْمِن وَالْمُؤْمِنَتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَاَ الْأَنْهَرُ خَالِدِينَ وَيُعَذِّبَ اْنَانِيِنِ مهاَ وَيْكَةٌّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَ كَانَ ذلِكَ عِنْدَ اللهِ فَيْزاً عَظِيماً إلى فقلت ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال بلى، فقلت فلم نعطى الدنية فى ديننا إذاقال أيها الرجل إنهرسولالله ولیس بعصی ربهوهو ناصرهفاستمسك بأمره ولا تخالفه فوالله إنه ملی الحق ، قلت أو لیس كان يحدثنا أنا سنأتى البيت فنطوف به ؟ قال بلى فأخبرك انا نأتيه العام ، قلت لا ، قال فانك آنيه فتطوف به. قال العلماء لم يكن سؤال عمر شكا بل طلبا لكشف ماخفى عليه وحثا على إذلال الكفار وظهور الاسلام كماهو معروف من شدته وصلابته فى الدين ، وأما جواب أبى بكر المطابق لجواب النبى صلى الله عليه وسلم فهو من الدلائل الظاهرة على عظيم فضله وبارع علمه وزيادة عرفانه ورسوخه رضى الله عنهما وعنابهما (قوله فيرائع الدين) متعلق بإيمانا وقوله مع إيمانهم متعلق بمحذوف أى بالله ورسوله (قوله ولله جنود السموات والأرض) اختلف فى المراد بجنود السموات والأرض فقيل هم ملائكة السموات والأرض ، وقيل إن جنود السموات الملائكة وجنود الأرض الحيوانات، وقيل إن جنود السمرات مثل الصواعق والصيحة والحجارة وجنود الأرض مثل الزلازل والخسف والغرق ونحوذلك وكل صحيح (قوله لفعل) أبى لكنه لم يفعل بل أنزل السكينة على المؤمنين ليكون إهلاك الأعداء بأيديهم ليحصل لهم الشرف والعزدنيا وأخرى (قوله متعلق بمحذرف) أى لا بفتحنا أى لئلا يلزم عليه عمل الفعل فى حرفى جر متحدى اللفظ والمعنى من غير عطف ولا بدل ولا توكيد (نوله وبكفر عنهم سيئاتهم) أى يمحوها وهو معطوف على قوله ليدخل المؤمنين الخ عطف سبب على مسبب فدخول الجنة ·سبب الن تكفير السيئات وقدم الادخال فى الذكر على التكفير مسارعة إلى بيان ما هو المطلب الأعلى (قوله وكان ذلك) أم) المذكور من الادخال والتكفير (قوله عند الله) حال من فوزا لأنه صفة له فى الأصل فلما قدم عليه صار حالا : أى كائنا فند اله،: أى فى علمه وقضائه (قوله ويعذب المنافقين) قدمهم على المشركين لأنهم أشد ضررا من الكفار المتجاهرين ، ذلك لأن المؤمن كان يتوقى المجاهر ويخالط المنافق لظنه إيمانه. ((قوله ظن السوء) إما من إضافة الموصوف لصفته على مذهب الكوفيين أو أن السوء صفة لموصوف محذوف أى من الأمر السوء حذف المضاف إليه وأقيمت صفته مقامه (قوله بفتح السين وضمها) أى فالفتح الدم والضم العذاب والهزيمة والصرّ (قوله فى المواضع الثلاثة) أى هذين والثالث قوله فيما يأتى وظننتم ظن السوء وهو سبق قلم، والصواب أن يقول فى الموضع الثانى، وأما الأول والثالث فليس فيهما إلا الفتح باتفاق السبعة (قوله عليهم دائرة السوء) إما إخبار عن وقوعه بهم أو دعاء عليهم كأن الله يقول سلونى بثولكم عليهم دائرة السوء، والدائرة عبارة عن الخط المحيط بالمركز ثم استعملت فى الحادثة المحيطة بمن وقعت عليه، والجامع الاحاطة فى كلّ (قوله وغضب الله عليهم) عطف على قوله عليهم دائرة السوء (قوله وقله جنود السموات والأرض الخ) ذكر هذه الآية أولا فى معرض الخلق والتدبير فذيلها بقوله: علما حكما، وذكرها ثانيا فى معرض الانتقام فذيلها بقوله: عزيزا حكيما فلا تكرار (قوله أى لم يزل الخ) أشار بذلك إلى أن كان فى أوصاف الله معناها الاستمرار (قوله إنا أرسلناك الخ) امتنان منه تعالى عليه صلى الله عليه وسلم حيث شرفه بالرسالة وبعثه إلى كافة الحماق شاهدا على أعمال أمته (قوله شاهدا على أمتك) أى بالطاعة والعصيان (قوله ليؤمنوا بالله) متعلق بأرسلناك (قوله بالياء والتاء) أى وقرى*) أى شذوذا (قوله وضميرهما الله الخ) أى فهما احتمالان: أى فإذا (٩٢) فهما قراءنان سبعيتان (قوله أردت الجرى على وتيرة وَاُْنَفِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَوَالْمُشْرِكَتِ الَّانِيْنَ بِلهِ منَّ السَّوْء) بفتح السين وضها فى المواضع الثلاثة ظنوا أنه لا ينصر محمداً صلى الله عليه وسلم والمؤمنين (عَلَيْهِمْ دَائرةُ السُّوء) بالذل والعذاب ( وَغَضِبَ اللهُ عَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ) أبعدهم (وَأَعَدَّ ◌َهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً) أى مرجعاً ( وَلِهِ جُنُودُ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ وَ كَانَ الهُ عَزِيزاً) فى ملكه (حَكِيماً) فى صنعه: أى لم يزل متصفاً بذلك (إنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا) على أمّتك فى القيامة (وَمُبَشِّراً) لهم فى الدنيا بالجنة ( وَنَذِيرًا) منذراً مخوفا فيها من عمل سوءا بالنار (لِيُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ) بالياء والتاء فيه وفى الثلاثة بعده (وَيُعَزِّرُوهُ) ينصروه وقرى« بزايين مع الفوقانية (وَيُوَقِّرُهُ) يعظموه وضميرهالله أو لرسوله (وَيُسَبّعُوهُ) أى الله (بُكْرَةَ وَأْصِيلاً) بالغداة والشى ( إنّ الَّذِينَ يُبَايِسُونَكَ) بيعة الرضوان بالحديبية (إِنَّ يُبَيِعُونَ اللهَ) هو نحو: من يطع الرسول فقد أطاع الله ( يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) التى بايعوا بها النبى، أى هو تعالى مطلع على مبايعتهم فيجازيهم عليها ( ◌َنْ نَكَثَ) نقض البيعة ( فَإِنمَا يَفْكُتُ) : واحدة جعلتها كأنها عائدة على الله تعالى وأما قوله وتسبحوہ فهو عائد على الله قولا واحدا ويؤخذ من هذه الآية أن من اقتصر على تعظيم الله وحده أو على تعظيم الرسول وحده فليس بمؤمن بل المؤمن من جمع بين تعظيم الله تعالى وتعظيم رسوله ولكن التعظيم فى كلّ بحسبه فتعظيم الله تنزيه عن صفات الحوادث ووصفه بالكمالات وتعظيم يرجع رسوله اعتقاد أنه رسول الله حقا وصدقا لكافة الخلق بشيرا ونذيرا إلى غير ذلك من أوصافه السنية وشمائله المرضية (قوله إن الذين يبايعونك الخ) لما ذكر سبحانه وتعالى أنه أرسله بشيرا ونذيرا بين أن متابعته متابعة له وطاعته طاعة له وذلك يشعر بعظيم منزلته وقدره عندربه، والبيعة فى الأصل العقد الذى يعقده الانسان على نفسه من بذل الطاعة للامام والوفاء بالعهد الذى التزمه له، والمراد بها هنا بيعة الرضوان بالحديبية، وهى قرية ليست كبيرة بينها وبين مكة أقل من مرحلة أو مرحلة سميت ببئر هناك. واختلف فيها فقيل من الحرم وقيل بعضها من الحل ويجوز فيها النخفيف والتشديد ( قوله إنما يبايعون الله) اعلم أن فى هذا المقام استعارة تصريحية تبعية ومكنية وتخييلية ومشاكلة فالتبعية فى الفعل وهو يبايعون وذلك لأن المبايعة معناها مبادلة المال بالمال فشبه المعاهدة على دفع الأنفس فى سبيل الله طلبا لمرضاة الله بدفع السلع فى نظير الأموال. واستعيرٍ اسم المشبه به للمشبه واشتق من البيع يبايعون بمعنى يعاهدون على دفع أنفسهم فى سبيل الله ، والمكنية فى لفظ الجلالة ، وذلك لأن المتعاهدين إذا كان هناك ثالث يضع يده فوق يديهما ليحفظهما أشبه اطلاع الله ومجازاته على فعلهم ؛لك وضع يده على يد أميره ورعيته وطوى ذكر المشبه به ورمزله بشىء من لوازمه وهو اليد فاثباتها تخييل، والمشاكلة لذكر الأيدى بعده (قوله هو نحو من يطع الرسول الح) أى من حيث إنه فى المعنى يرجع له وفيه إشارة إلى أنه تعالى منزه عن الجوارح (قوله يرجع وبال نقدمه) أشار بذلك إلى أن فى الكلام حذف مضافين (قوله بالياء والنون) أى وما قراءتان سبعيتان (قوله أجرا عظيما) أى وهو الجنة وهذه الآية وإن كان سبب نزولها بيعة الرضوان إلا أن العبرة بعموم اللفظ فيشمل مبايعة الامام على الطّاعة. والوفاء بالعهد ومبايعة الشيخ العارف على محبة الله ورسوله والتزام شروطه وآدابه ومن هنا استعمل مشايخ الصوفية هذه الآية عند أخذ العهد على المريد (قوله سيقول لك المخلفون الخ) أى وهم غفار ومزينة وجهينة وأشجع ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد المسير إلى مكةعام الحديبية معتمرا طلب من الأعراب وأهل البوادى حول المدينة أن يخرجوا معه حذرا من قريش أن يتعرضوا له بحرب ويصدوه عن البيت فأحرم بالعمرة وساق الهدى ليعلم الناس أنه لايريد حر بافتناقل عنه كثير من الأعراب وتخلفوا عنه وقالوا يذهب إلى قوم قد غزوه فى عقر داره بالمدينة وقتلوا أصحابه (قوله حول المدينة) حال من الأعراب أو صفة لهم (قوله إذا رجعت منها ) ظرف ليقول (قوله وأهلونا) أى النساء والصبيان فانا لو تركناهم والتفريط فى العيال (قوله فهم كاذبون (٩٣) لضاعوا لأنه لم يكن لنا من يقوم بهم وأنت قد نهيت عن ضياع المال يرجع وبال نقضه ( عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِهِ) بالياء والنون (أَجْرًا عَظِيماً. سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَُّونَ مِنَ الْأَعْرَابِ) حول المدينة: أى الذين خلفهم الله عن محبتك لماطلبتهم ليخرجوا معك إلى مكة خوفا من تعرّض قريش الك عام الحديبية إذا رجعت منها ( شَغَلَتْا أَمْوَ الُنَا وَأَهْلُونَ) عن الخروج معكُ ( فَاسْتَفِرْ لَنَا) الله من ترك الخروج معك قال تعالى مكذباً لهم (يَقُولُونَ بِأَلْسِفَتِهِمْ) أى من طلب الاستغفار وما قبله (مَالَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ) فهم كاذبون فى اعتذارهم (قُلْ كَفَنْ) استفهام بمعنى النفى أى لا أحد (َمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِّكُمْ ضَرًا) بفتح الضاد وضمها (أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْا بَلْ كَانَ اللهُ بِمَا تَمْتَلُونَ خَبِيرًا) أى لم يزل متصفاً بذلك ( بَلْ) فى الموضعين للانتقال من غرض إلى آخر (فَنُْمْ أَنْ لَنْ يَتْقَلِبَ الرَّسُولُ وَاْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيَِّ ذلِكَ فِى قُلُوبِكُمْ) أى أنهم يستأصلون بالقتل فلا يرجو، (وَذَلَقْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ) هذا وغيره (وَكُنْتُمْ قَوْمَا بُورًا) جمع بائر: أى مالكين عند الله بهذا الظن (وَمَنْ لَمَّ يُؤْمِنْ بِللهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَمْتَدْنَا لِكَفِرِينَ سَمِرًا) ناراً شديدة (وَقِهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ ◌ِمَنْ يَشَاهِ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاهُ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيماً) أى المنزل متصفً بما ذكر (سَيَقُولُ اُْغَلُّونَ) المذكورون (إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ) ، فى اعتذارهم) أى وطلب الاستغفار (قوله قل ثمن يملك لكم الخ) أى من يمنعكم من مشيئته وقضائه (قوله إن أراد بكم ضرا). أى كقتل وهزيمة ونحوها (قوله بفتح الضاد وضمها) أى فهماقراءتان سبعيتان (قوله بل كان الله بما تعملونخبيرا)ترقفىالرد عليهم (قوله للانتقال من غرض إلى آخر) أى فأضرب عن تكذيهم فى اعتذارهم إلى إبعادهم بجزاء أعمالهم من التخلف والاعتذار الباطل ثم أضعرب عن بيان بطلان اعتذار هم إلى بيان ماحملهم على التخلف وهـذا على سبيل الترقى فى الرد عليهم (قوله بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول) اى لا يرجع إلى المدينة وسبب ظنهم ذلك اعتقادهم عظمة المشركين وحقارة المؤمنين حتى قالوا ماهم فى قريش إلا أكلة رجل (قوله جمع بائر) أى كمائل وحول وقيل البور مصدر بمعنى الهلاك (قوله ومن لم يؤمن بالله ورسوله) لما بين خال المتخلفين عن رسول الله وبين حال ظنهم الفاسد وأنه يفضى بصاحبه إلى الكفر حرضهم على الايمان والتوبة على سبيل العموم ومن إماشرطية أوموصولة والاسم الظاهر قائم مقام العائد وقوله فانا أعتدنا للكافرين سعيرا دليل الجواب أو الخبر (قوله نارا شديدة) أى فالمراد جميع طبقات النار لا الطبقة المسماة بذلك (قوله وقّه ملك السموات والأرض) أى يتصرف فيهما كيف يشاء (قوله يغفرلمن يشاء) هذا قطع لطمعهم فى استغفاره صلى الله عليه وسلم لهم كأن الله يقول لهم لا يستحق أحد عندى شيئا وإنما أغفر الن أريد وأعذب من أريد، وقد سبقت حكمتى أن المغفرة المؤمنين والتعذيب للكافرين فلانطمعوا فى المغفرة مادمتم كفارا (قوله سيقول المخلفون الخ) هذا من جملة الإخبار عما يحصل منهم (قوله إذا انطلقتم) ظرف لما قبله، والمعنى يقولون عند انطلاقكم الخ . (قوله هى مغانم خيبر) أى وذلك أن المؤمنين لما انصرفوا من الحديبية على ملح من غير قتال ولم يصببوا من المناتم شيبا وعدهم الله عزّ وجلّ فتح خيبر وجعل مغامها لمن شهد الحديدية خاصة عوضا عن غنائم أهل مكة حيث انصرفوا عنهم ولم يسيبوا منهم شيئا وكان المتولى للقسمة بخيبر جبار بن صخر الأنصارى من بنى سلمة وزيد بن حارثة من بنى النجار كانا حاسبين قاسمين وأمر صلى الله عليه وسلم بالتسم لمن حضر من أهل الحديبية ومن غاب ولم يغب منهم عنها غير جابر بن عبد الله فقسم له صلى الله عليه وسلم كسهم من حضر (قوله ذرونا) أى دعونا وهذا الفعل هجر مصدره وماضيه واسم فاعله استغناء بمادة ترك وأصل مادته وذريذر وذرا فهو واذر والأمر منه ذر وهذه الجملة مقول القول (قوله يريدون) إمامستأنف أو حال من المخلفون (فوله أن يبدلوا كلام الله) أى يغيروا وعد الله الذى وعد أهل الحديبية به من جعل غنائم خيبر لهم عوضا عن فتح مكة فى ذلك العام (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا (قوله قل لن تتبعونا) نفى فى معنى النهى البالغة (قوله كذلكم) أى مثل هذا القول وهو لن تقبعونا (قوله قال الله) أى حكم بأن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية ليس لغيرهم فيها نصيب (قوله فسيقولون) أى عند سماعهم النهى (قوله بل تحسدوننا) أى فليس هذا النهى حكما من الله تعالى بل هو حسد منكم لنا من الدين) أشار بذلك إلى أن الاضراب الأول معناه رد منهم أن يكون (٩٤) على مشاركتكم فى الغنائم (قوله حكم الله أن لا يتبعوهم هى مغانم خيبر (إِيَأْخُذُوهَا ذَرُونَا) اتركونا (نَذْهِمْكُمْ) لنأخذ منها (يُرِيدُونَ) بذلك ( أَنْ يُبَدِّلُوا كَلاَمَ اللهِ ) وفى قراءة كلم الله بكسر اللام أى مواعيده بغنائم خير أهل الحديبية خاصة ( قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَ كَذْلِكُمْ قَالَ اللهُ مِنْ قَبْلُ) أى قبل عودنا ( فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُهُوَاَ) أن نصيب معكم من الغنائم فقلتم ذلك ( بَلْ كَنُوا لاَيَفْهُونَ) من الدين (إِلاَّ قَلِيلاً) منهم (قُلْ لِلْخَلَِّينَ مِنَ الْأَعْرَابِ) المذكورين اختباراً (سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِى) أصحاب (بَأْسٍ شَدِيدٍ) قيل ثم بنو حنيفة أصحاب اليمامة ، وقيل فارس والروم (تُقُِّلُونَهُمْ ) حال مقدرة هى المدعو إليها فى المعنى (أَوْ) هم ( يُْلِمُونَ) فلا تقاتلون ( فَإِنْ تُطِيعُوا) إلى قتالهم (يُؤْتِكُمُ اللهُ أَجْرًا حَسَنَا وَإِنْ تَتَوَّلَوْا كَمَا تَوَلَيْتُمْ مِنْ قَبْلُ بِمَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) مؤلما (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الْأَعْرَجِ دَرَجٌ وَلاَ عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ) فى ترك الجهاد (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ) بالياء والنون ( جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَخْذٍاَ الْأُنْبَرُ وَمَنْ يَتَوَلَ يُعَذَّبْهُ) ، وإثبات الحسد والثانى إضراب عن وصفهم بإضافة الحسد إلى المؤمنين إلى وصفهم بما هو أهم وهو الجهل وقلة الفهم (قوله قل للمخلفين) كرر وصفهم بهذا الاسم إشعارا بشناعته ومبالغة فىذمهم (قوله قيل هم بنو حنيفة) أى وهم جماعة مسيلمة الكذاب والداعى للخلفين على قتالهم حينئذأبو بكر بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم (قوله أمهاب بالياء اليمامة) اسم لبلاد فى اليمن ولامراه كانت بها ويقال لها زرقاء كانت نبصر الركب من مسيرة ثلاثة أيام (قوله وقيل فارس والروم) أى والداعى لحم عمر بن الخطاب وقيل إن ذلك فى هوازن وغطفان يوم حنين والداعى لهم رسول الله . إن قلت إن الله تعالى أمر رسوله أن لايدعو الخلفين إلى الجهاد فى قوله فقل لن تخرجوا مى أبدا ولن تقاتلوا معى عدوا وحينئذ فيبعد أن ذلك فى غزوة حنين والداعى لهم رسول الله. وأجيب بأنه لابعد إذ قوله لن تخرجوا مى أبدا الح إنما نزلت بعد الفتح فى غزوة تبوك فتحصل أن الأقوال ثلاثة وكل محيح (قوله أو هم يسلمون) أشار بذلك إلى أن الجملة مستأنفة وليست أو بمعنى الى أو إلا وإلا لنصب الفعل بحذف النون ومعنى يسلمون ينقادون ولو بعقد الجزية فان الروم صارى وفارس مجوس وكل منهمايةر بالجزية وأما بالنسبة لبنى حنيفة فمعناه يسلمون بالفعل لأنهم كانوا مرتدين والمرتد لا يقر بالجزية بل إما السيف أو الاسلام (قوله كما نوليتم من. قبل) أى فى الحديبية (قوله ليس على الأعمى حرج) نزلت لما قال أهل الزمانة والعاهة والآفة. كيف بنا يارسول اللّه حين سمعوا قوله تعالى وإن تتولوا الخ (قوله فى ترك الجهاد) أى فى التخلف عن الجهاد وهذه سأعذار ظاهرة وذلك لأن الأعمى لا يمكنه الكر ولا الفر وكذلك الأعرج والمريض ومثل هذه الأعذار الفقر الذى لا يمكن صاحبه أن يتضى مصالحه وأشغاله التى تعوق عن الجهاد وكل هذا مالم ينجاً العدو وإلا وجب على كل بما يمكنه. (فول بالياء والنون) أى فهماقراءتان سبعيتان (قوله لقد رضى الله عن المؤمنين) أى فعل بهم فعل الراضى من النواب والشح البين وفى ذلك تلمح إلى أن الكافرين غيرراض عنهم فلهم الخذلان فى الدنيا والآخرة. وكان سبب هذه البيعة على ماذكره محمد بن إسحق عن أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا خراش بن أمية الخزاعى حيننزل الحديبية فبعثه إلى قريش بمكة وحمله على جله صلى الله عليه وسلم ليبلغ أشرافهم أنه صلى الله عليه وسلم جاء معتمرا ولم يجىء محار با فعقر واجمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرادوا قتله فمنعتهم الأحابيش خلوا سبيله فأتى لرسول الله فأخبره فدعا رسول الله عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة فقال يارسول الله إنى أخاف على نفسى قريشا وليس فى مكة من بنى عدى بن كعب أحد وقد مرفت قريش عداوتى إياها وغاظق عليها ولكن أدلك على رجل هو أقربها من لوجود عشيرته فيها وهو عثمان بن عفان فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان فبعثه إلى أبى سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب، وإنما جاء زائر الهذا البيت معظما لحرمته وكتب له كتابا بعثه معه وأمره أن يبشر المستضعفين بمكة بالفتح قريبا وأن الله سيظهر دينه خرج عثمان وتوجه إلى مكة فوجد قريشا قد اتفقوا على منعه صلى الله عليه وسلم من دخول مكة ولقيه أبان بن سعيد بن العاصى حين دخل مكة أوقبل أن يدخلها فنزل عن فرسه وحمله بين يديه ثم ردفه وأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ عليهم الكتاب واحدا واحدا فصمموا على أنه لا يدخلها هذا العام وقالوا لعثمان إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به قال ما كنت لأفعل حتى يطوف إلی البیت وطاف به دوننافقال (٩٥) به رسول الله صلی الله علیه بسم وقد كان المسلمون قالوا هنيئا لعثمان خلص صلى الله عليه وسلم إن ظنى به أن لايطوف حتى بالياء والنون (عذاباً الِيَا. لقدْ رَضِىَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونكَ) بالحديبية (تحت الشَّجَرَةٍ) هى سمرة وهم ألف وثلثمائة أو أكثر ثم بايعهم على أن يناجزوا قريشاً وأن لا يفروا من الموت ( فَعَلَمَ ) الله (مَا فِ قُلُوِهِمْ) من الصدق والوفاء (فَأْنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَآَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيباً) هو فتح خيبر بعد انصرافهم من الحديبية (وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها) من خيبر (وَكَانَ الله عَزِيزاً :َكِيماً) أى لم يزل متصفاً بذلك (وَعَدَ كُمُ الَّهُ مَغَنِمَ كَثِرَةً تَأْخُذُونَها) من الفتوحات (فَعَجِّلَ لَكُمْ هَذِهِ) غنيمة خيبر (وَكَفَّ أَيْدِىَ النَّاسِ عَنْگُ؟) فی عیالكم ، يطوف معناو بشر عثمان المستضعفين واحتبسته قريش عندها فبلغ رسول الله والمسلمين أن عثمان قد قتل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لانبرح حتى نتاجز القوم ودعا الناس إلى البيعة فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة ووضع البى صلى الله عليه وسلم شماله فى يمينه وفال هده عن عثمان وهذا يشعر بأن النبى قد علم بنور النبوّة أن عثمان لم يقتل حتى بايع عنه. وفى الحديث أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لمابايع الناس اللهم إن عثمان فى حاجتك وحاجة رسولك فضرب بإحدى يديه على الأخرى فكانت يده لعثمان خيرا من أيديهم لأنفسهم ولما سمع المشركون بهذه البيعة خافوا وبعثوا بعثمان وجماعة من المسلمين وكانوا عشرة دخلوا مكة باذته صلى الله عليه وسلم (قوله إذ يبايعونك) ظرف لرضى وعبر بصيغة المضارع استحضارالصورة المبايعة (قوله تحت الشجرة) معمول ليبايعونك (قوله هى ممرة) بضم الميم من شجر الطلح وهو الموز كما عليه جمهور المفسرين فى قوله تعالى: وطلح منضود وهذه الشجرة قد أخفيت لئلا يحصل الافتتان بها، وروى أن عمر بلغه أن قوما يأتون الشجرة ويصلون عندها فتوعدهم ثم أمر بقطعها فقطعت ( قوله أو أكثر) قيل وأر بعمائة وهو الصحيح وقيل خمسمائة (قوله على أن يناجزوا قريشا) أى يقانلوهم (قوله فعلم ما فى قلوبهم) معطوف على يبايعونك (قوله بعد انصرافهم من الحديبية) أى فى ذى الحجة فأقام صلى الله عليه وسلم بالمدينة بقيته وبعض المحرم ثم خرج إلى خيير فى بقمة المحرم سنة سبع (قوله ومغانم) معطوف على فتحا ويأخذونها صفة لمغانم أو حال منها (قوله وعدكم الله) الالتفات إلى الخطاب لتشريفهم فى مقام الامتنان وهو لأهل الحديبية (قوله من الفتوحات) أى غير خيبر مما استقبلهم بعد كفتح مكة وهوازن وبلاد كسرى والروم (قوله غنيمة خيبر) مقتضى ما تقدم من أن السورة نزلت كلها فى رجوعه من الحديدية أن يكون قوله فعجل لكم هذه من التعبير بالماضى عن المستقبل لتحقق وقوعه ومن الاخبار بالغيب (قوله فى عيالكم) أى عن عيالكم. والجار والمجرور بدل من قوله عنكم والمراد بالناس أهل خيبر وحلفاؤهم من بى أسد وغطفان. (فول لما خرجتم) أى الحديبية وقوله وهمت بهم اليهود أى يهود خيبر هموا بأخذ عيال النبيّ والصحابة من المدينة فى غيبة النبى لحديمية وكان هو السبب فى أخذ خيبر (قوله عطف على مقدّر) هذا أحدقولين والآخر أنها زائدة وعليه فيكون تعليلا لقوله كفة (قوله آية المؤمنين) أى أمارة يعرفون بهاصدق الرسول صلى الله عليه وسلم فى وعده إياهم عند الرجوع من الحديدية بتلك الغنائم (قوله أى طريق التوكل عليه) فسر الصراط المستقيم بماذكرلأن الحاصل من الكف ليس إلاذلك ولأن أصل الهدى حاصل قبله. تنبيه - ملخص غزوة خيبر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من الحديدية أقام بالمدينة بقية ذى الحجة وبعض المحرم ثم خرج إلى خيبر فى بقية المحرم سنة سبع وكان إذا غزا قوما ينتظر الصباح فان سمع أذانا كفة عنهم وإن لم يسمع أذاتا أغار عليهم، فلما أصبح ولم يسمع أذانا ركب عليهم خرجوا بمكاتلهم ومساحيهم ، فلما رأوا النيّ سلى الله عليه وسلم قالوا محمد والخميس أى الجيش ، فلما رآهم النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: الله أكبر خربت خبير إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح النفرين)). وعن سلمة بن الأكوع قال ((خرجنا إلى خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بفعل حمى عام يرتجز بالقوم: تاقه لولا الله مااهتدينا ولا تصدّقنا ولاصلينا ونحن عن فضلك مااستغنينا فثبت الأقدام إن لاقينا وأنزلن سكينة علينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا؟ قال أنا عامر قال غفر لك ربك قال وما استغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لانسان يخصه إلا استشهد قال فنادى عمر بن الخطاب وهو على جمل له يانىّ الله لولا متعتنا بعام قال فلما قدمنا خيبر قدم ملكهم مر حب يخطر بسيفه يقول: قد علمت خيبرآتى مرحب شاكى السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلتهب قد علمت خيبر أنى عامر شاكى السلاح بطل مغامر (٩٦) قال وبرز له عمى عامر فقال: قال فاختلفا بضر بتيهما فوقع سيف مرحب فى ترس عامر وذهب عامر يسفل له فرجع سيفه على نفسه فقطع أكله فكانت فيها نفسه رضى الله عنه لما خرجتم وهمت بهم اليهود فقذف الله فى قلوبهم الرعب (وَلِتَكُونَ) أى المعجلة عطف على مقدر أى لتشكروه ( آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ) فى نصرهم (وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا = .. مُسْتَقِيماً) أى طريق التوكل عليه وتفويض الأمر إليه تعالى (وَأُخْرَى) صفة مغاتم مقدراً ، مبتدأ قال سلمة فخرجت فإذا نفرمن أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم يقولون بطل عمل عامر قتل نفسه فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكى فقلت يارسول الله بطل عمل عمى عامر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال ذلك قلت ناس من أصحابك قال كذب من قال ذلك بل له بأجره مرّتين، ثم أرسلنى إلى علىّ وهو أرمد فقال الأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله أو يحبه الله ورسوله قال فأتيت عليا فئت به أقوده وهو أرمد حت أنيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فبصق فى عينيه فبرأ وأعطاء الرأية وخرج مرحب فقال : قد علمت خيبر أنى مرحب شاك السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلتهب فقال علىّ رضى الله عنه : أنا الذى ممتنى أمى حيدره كليت غابات كريه المنظر. أوفيهم بالصاع كيل السندره قال فضرب مرحبا فقتله ثم كان الفتح على يده» أخرجه مسلم بهذا اللفظ وفى رواية أخرى («أنه خرج بعد مرحب أخوه ياسر وهو برتجز فخرج إليه الزبير بن العوامّ فقالت أمه صفية بنت عبد المطلب أيقتل ابنى يارسول الله قال بل ابنك يقتله إن شاء الله ثم الثقيافقتله الزبير ثم لم يزل رسول الله يفتح الحصون ويقتل المقانلة ويسمى الدرية ويحوز الأموال نجمع السبى فاء دحية فقال يارسول الله أعطنى جارية من السبى قال اذهب فخذ جارية فأخذم صفية بنت حيي نجاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله أعطيت دحية صفية بنت حيى سيدة قريظة والنضير لاتصلح إلالك قال ادعوه فاء بها فلما نظر إليها النبيّ صلى الله عليه وسلم قال خذ جارية من السبى غيرها فأعتقها النبى صلى الله عليه وسلم وتزوّجها، فلما دخل بها رأى فى عينيها أثر خضرة فسألها عن سبيها فقالت إنى رأيت فى المنام وأنا عروس بكنانة بن الربيع أن قمرا وقع فى حجرى فقصصت رؤياى على زوجى فقال ماهذا إلا أنك تمنيت ملك الحجاز محمدا ثم لطم وجهى لطمة اخضرت منها عين فلما ظهر رسول الله على خيبر أراد إخراج اليهود منها فسألت اليهود وسول له صلى الله عليه وسلم أن يقوم بها على أن يكفوهم العمل ولهم نصف الثمر فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم نقركم بها على ذلك ماشمنا فقروا بها حتى أجلاهم عمر فى إمارته إلى تماء وأريحاء، قال محمد بن إسحق لما سمع أهل فدك بما فعل رسول الله صلى قه عليه وسلم بخيير بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن يحقن دماءهم وأن يسيرهم ويخلوا له الأموال ففعل بهم ثم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعاملهم على النصف كأهل خيير فتعل فكانت خيبر المسلمين وكانت فدك خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم لم يجلبوا عليها بخيل ولاركاب ، فلا لطمأن رسول الله أهدت 4 زينب بنت الحرث امرأة سلام بن مشكم اليهودية شاة .صلية، يعنى مشوية، وسألت أىّ عضومن الشاة أحب" إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل لها الدراع فأكثرت فيها السم وسمت سائر الشاة ثم جاءت بها فلما وضعتها بين يدى رسول الله تناول الذراع فأخذ فلاك منها قطعة فلم يسعها ومعه بشربن البراء بن معرور فأخذ منها كما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما بشر فأساغها : يعنى ابتلعها ، وأما رسول الله فلفظها ثم قال إن هذا العظم يخبرنى أنه مسموم ثم دعا بها فاعترفت فقال ما حملك على ذلك ؟ فقالت بلغت من قومى مالم يخف عليك فقلت إن كان ملكا استرحنا منه وإن كان نبيا فسيخبر فتجاوز يا أم بشر مازالت أكلة خيبر (٩٧) عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات بشر على مرضه الذى توفى فيه فقال مبتدأ ( لمَ تَقْدِرُ واعَلَيْهَا) هى من فارس والروم (قَدْ أَحَاطَ اللهُ بِها) على أنهاستكون لكم (وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرًا) أى لم يزل متصفا بذلك (وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) بالحديبية (لَوَ لَّوا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يَجِدُونَ وَلِيًّا) بحرسهم (وَلاَ نَصِيراً. سُنَّةَ اللهِ) مصدر مؤكد لمضمون الجملة قبله: من هزيمة الكافرين ونصر المؤمنين، أى من الله ذلك سنة (أَِّي قَدْ خَلَتَّ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً) منه (وَهُوَ الَِّىِ كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِطْنِ مَكَّةَ) بالحديبية ( مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَ كُمْ عَلَيْهِمْ) فإن ثمانين منهم طافوا بمسكركم ليصيبوا منكم فأخذوا وأتى بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعفا عنهم وخلى سبيلهم فكان ذلك سبب الصلح (وَكَانَ اللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيراً) بالياء والتاء، أى لم يزل متصفا بذلك (هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ مَنِ اْلَسْجِدِ الْحَرَامِ) أى عن الوصول إليه (وَأْمَدْىَ) معطوف على كُمُ (مَفْكُوْقَاً) محبوسا حال (أَنْ يَبْلُغَ ◌َّهُ) التى أكات مع ابنك تعاودنى فهذا أوان قطع أبهرى فكان المسلمون يرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات شهيدا مع ما أكرمه الله به من النبوّة ( قوله مبتدأ) أى وخبره قوله قد أحاط الله بها وقوله لم تقدروا عليها صفة لمغانم المقدر وسوّغ الابتداء بالنكرة الوصف وهذا أسهلَ الأعاريب ولذا اختاره المفسر (قوله می. فارس والروم) أى وباقى الأقطار. ( قوله قد أحاط الله بها) أى أعدّها لكم فى قضائه وقدره فهى محصورة لاتفوتكم (قوله أى لم يزل متصفا) أشار بذلك إلى أن المراد من كان الاستمرار ( قوله ولوقاتلكم الذين كفروا) أى وهم أهل مكة ومن وافقهم وقد كانوا اجتمعوا وجمعوا الجيوش وقدموا خالد بن الوليد إلى كراع الغميم ولم يكن أسلم حينئذ فما شعر بهم خالد حتى إذاهم بقترة الجيش أى بغبار أثرهم فانطاق بركض نذيرا لقريش (قوله لولوا الأدبار) أى مضوا منهزمين (قوله من هزيمة الكافرين) من بيانية (قوله التى قد خلت) أى مضت وقوله من قبل أى فيمن مضى من الأمم ( قوله تبديلا منه) أى من الله تعالى، والمعنى أن الله لا يبدّل ولا يغير سفته وطريقته من نصر المؤمنين وخذلان الكافرين (قوله الحديبية) بيان لبطن مكة ، والمراد بمكة الحرم والحديبية تقدم فيها الخلاف هل هى منه أو بعضها فعلى الأوّل التعبير بالبطن ظاهر وعلى الثانى فالمراد بالبطن الملاصق والمجاور (قوله من بعد أن أظفركم) أى أظهركم فتعديته بعلى ظاهرة (قوله فكان ذلك) أى العفو عنه وتخلية سبيلهم (قوله سبب الصلح) أى لعلمهم أن هذا الأمر لايقع إلا من قادر على قتالهم غير مكترث بهم (قوله بالياء والتاء) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله معطوف على كم) أى الضمير المنصوب فى صدوركم وهو أحسن الأعاريب (قوله محبوسا) أى فالعكوف الاحتباس ومنه الاعتكاف المشهور وهو حبس النفس على ماتكره مع ملازمة المسجد. [ ١٣ - ماوى - رابع ] (قوله أى مكانه) أى المعهود وهومنى المحرم بالحج والمروة للحرم بالعمرة وهو الأفضل وإلا فالحرم كله محل النحر (قوله بدل اشتمال) أى من الهدى، والمعنى صدّوا بلوغ الهدى محا ويصح أن يكون على إسقاط الخافض أى عن أن يبلغ المدى معه والجار والمجرور إما متعاق بستوكم أو بمعكوفا (قوله موجودون) هو خبر المبتد! (قوله بدل اشتمال من هم) أى والسنى لم تعلموا وطأهم ويصح أن يكون بدلامن رجال ونساء، والمعنى ولولا وطء رجال ونساء (قوله إثم) أى مكروه كالتأسف عليهم أو المراد بالإثم حقيقته بسبب ترك التحفظ (قوله بغير علم منكم به ) أى بالقتل (قوله وجواب لولا محذوف) أى والمعنى لولا كراهة أن تهلكوا ناسا مؤمنين بين أظهر الكفار حال كونكم جاهلين بهم فييصيبكم باهلاكهم مكروه لماكف أيديكم عنهم (قوله حيفئذ) أى عام الحديبية (قوله ليدخل اللّه الخ) غلة لما قدّره المفسر بقوله لكن لم يؤذن (قوله كالمؤمنين المذكورين) أى وكالمشركين لأنه آل أمر أهل مكة إلى الاسلام إلا ماقل" (قوله تميزوا) أى تفرّقوا وانفردوا ولكن لم يميزوا بل اختلط المستضعفون بالمشركين والأصول المشركون بالفروع المسلمين الدرارى الذين علم الله إسلامهم فلم يحصل العذاب (قوله الأنفة) بفتحتين أى الكبر (قوله حمية الجاهلية) بدل من الحمية قبلها وهى فعيلة مصدر يقال حميت من كذا حمية، وحمية الجاهلية ( قوله فأنزل الله سكينته) معطوف على شىء . قدر أى فضاقت صدور (٩٨) عدم الإذعان للحق ونصرة الباطل المسلمين واشتد الكرب أى مكانه الذى ينحر فيه عادة وهو الحرمَ بدل اشتمال (وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَتٌ) موجودون بمكة مع الكفار (لمَّ تَمْلَمُوهُمْ) بصفة الإيمان (أَنْ تَطَنُوهُمْ) أى تقتلوهم مع الكفار لو أذن لكم فى الفتح، بدل اشتمال من هم (فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ) أى إنم ( غَيْرِ عِلْمٍ) منكم به وضمائر الغيبة للصنفين بتغليب الذكور، وجواب لولا محذوف أى لأذن لكم فى الفتح لكن لم يؤذن فيه حينئذ (لِيُدْخِلَ اللهُ فِ رَبْحَتٍِ مَنْ يَشَاء) كالمؤمنين المذكورين (لَوْ تَزَيَّلُوا) تميزوا عن الكفارِ (لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ) من أهل مكة حينئذ بأن تأذن لكم فى فتحها (عَذَابَا أُلِمًا) مؤلما (إِذْ جَعَلَ) متعلق بمذبنا (الَّذِينَ كَفَرُوا) فاعل (فِى قُلُوبِهِمُ الْلَمِيّةَ) الأنفة من الشىء (حِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ) بدل من الحمية وهى صدهم النبي وأصحابه عن المسجد الحرام (فَأَنْزَلَ اُللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى المُؤمِنِينَ) فصالحوم على أن يعودوا من قابل ولم يلحقهم من الحمية ما لحق الكفار حتى يقاتلوهم على م فأنزل الخ . روى « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل الحديبية بعثت قريش سهيل بن عمرو القرشى وحو يطب بن عبدالعزى ومكرز بن حفص بن الأحنف على أن يعرضوا على النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع من عامه ذلك على أن تخلى له قريش مكة من العام القابل ثلاثة أيام ففعل (وألزمهم) ذلك وكتبوا بينهم كتابا فقال عليه الصلاة والسلام لعلىّ رضى الله عنه: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقالوا ما نعرف هذا اكتب باسمك اللهم ثم قال اكتب هذا ماصالح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة فقالوا لوكنا نعلم أنك رسول الله ماصددناك عن البيت وما قاتلناك اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله أهل مكة فقال صلى الله عليه وسلم اكتب مايريدون فهمّ المؤمنون أن يأبوا ذلك ويبطشوا بهم فأنزل الله السكينة عليهم فتوقروا وحلموا (قوله على أن يعودوا من قابل) أى وعلى وضع الحرب عشر سنين. قال البراء صالحوم على ثلاثة أشياء: على أن من أناهم من المشركين مسلما ردوه إليهم ومن أتاهم من المسلمين لم يردّوه وعلى أن يدخلها من قابل ويقيم فيها ثلاثة أيام ولايدخلها بسلاح فكتب بذلك كتابا، فلما فرغ من قضية الكتاب قال لأصحابه قوموا وانحروا ثم احلقوا فواقه ماقام منهم أحد حتى قال ذلك ثلاث مرات افالطا لم يقم منهم أحد لما حصل لهم من التم قام فدخل على أم سلمة فذكر !! مالقى من الناس فقالت له يانيّ الله اخرج ولا تكلم أحدا منهم حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك ، فخرج ففعل فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل يحلق بعضهم بعضا)) وروى ثابت عن أنس أن قريشا صالحوا النبى صلى الله عليه وسلم واشترطوا أن من جاء منكم لم تردّه عليكم ومن جاء منا ردّوه علينا فقالوا يارسول الله أنكتب هذا قال نعم إن من ذهب ها إليهم فأبعده الله ومن جاء منهم فسيجعل الله له فرجا ومخرجا. روى أنه بعد عقد الصلح جاء أنو جندل بن سهل بن عمرو بقيودة قد انخلت وخرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين ، فقال له سهيل هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترده إلىّ فقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم نقض) الكذاب بعدقال فوالله إذا لاأصالحك على شىء أبدا قال النبى صلى الله عليه وسلم فأجره لى قال ما أنا بمجيره لك قال بلى فافعل نال ما أنا بفاعل ثم جعل سهيل يجره ليرده إلى قريش فقال أبو جندل أى معشر المسلمين أودّ إلى المشركين وقد جئت مسلما ألا ترون مالقيت، وكان قد عذب فى الله عذابا شديدا وفى الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((ياأبا جندل احتسب فان اله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا إنا عقدنا بيننا وبين القوم صلحا وعقداً وإنا لانغدر فقام عمر وت كلم بكا م طويل منه ماتقدم لنا عند قوله هو الذى أنزل السكينة فى قلوب المؤمنين ثم بعد رجوع رسول اللّه وأصحابه إلى المدينة جاءه أبو بصير عتبة بن أسد من قريش مسلما فأرسلوا فى طلبه رجلين فسلمه لهما النبي صلى الله عليه وسلم فقتل أحدهما وفرّ عنه الآخر فأتى أبو بصير سيف البحر وجلس هناك فبلغ ذلك أبا جندل وأصحابه من المستضعفين فلحقوا به حتى تكاملوا نحوا من سبعين رجلافيما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا تعرضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده اللّه والرحم بأنه لا يرسل إليهم من أتاه منهم مسلما وأبطلوا هذا الشرط فأرسل النبى صلى الله عليه وسلم إلى أبى بصير وأبى جندل ومن معهما فأحضرهم المدينة ( قوله وألزمهم (قوله لا إله إلا الله) هذه رواية (٩٩) كلة التقوى) أى اختارلهم فهو إلزام إكرام وتشريف والمراد تقوى الشرك (وَأَلْزَمَهُمْ) أى المؤمنين ( كَلِمَةَ التَّقْوَى) لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأضيفت إلى التقوى لأنها سبها (وَكَانُوا أَحَقَّ بِها) بالكلمة من الكفار (وَأَهْلَهَا) عطف تفسيرى (وَ كَنَّ اللّهُ بِكُلٌ شَىْءُ عَلِيماً) أى لم يزل متصفاً بذل، ومزر معلومه تعالى أنهم أهلها ( لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَىّ) رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى النوم عام الحديبية قبل خروجه أنه يدخل مكة هو وأصحابه آمنين ويحلقون ويقصرون فأخبر بذلك أصحابه فترحوا فلما خرجوا معه وصدهم الكفار بالحديبية ورجعوا وشق عليهم ذلك وراب بعض المنافقين نزلت ، وقوله بالحق متعلق بصدق أو حال من الرؤيا وما بعدها تفسيرها (لَتَدْخُلنَّ الْمَسْجِدَ الْرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ ) للتبرّكُ (آمِنِينَ مَّيْنَ رُءُوسَكُمْ) أى جميع شعورها (وَمُقَصِّرِينَ) بعض شعورها وهما حالان مقدرتان ( لاَ تَخَافُونَ ) أبداً (فَعَلِمَ) فى الصلح (مَالَمَ تَعْلَمُوا) ، أى بن كعب، وقيلإنها لا إله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدیر، وقيل إنها بسم الله الرحمن الرحيم ( قوله وكانوا أحق بها ) أى فى علم الله لأنه اختارهم لدینه (قوله تفسیری) أی لا حق بها أو الضمیر فی بها لكلمة التوحيد وفى أهلها التقوی ( قوله لقد سدق الله رسوله الرؤيا) أى جعل رؤياه صادقة محققة لم يدخلها الشيطان لأنه معصوم منه هو وجميع الأنبياء وتأخيرها لا ينافى كونها حقا وصدقا نظير رؤيا يوسف الصديق أن أحد عشر كوكبا والشمس والقمر ساجدون له فتأخرت الزمن الطويل وبعد ذلك تحققت ( قوله وراب بعض المنافقين) أى ارتاب حيث قال عبد الله بن أبى وعبد الله بن نفيل ورفاعة بن الحرث والله ما حلقنا ولا قصرنا ولا وأينا المسجد الحرام (قوله أوحال من الرؤيا) أى فهو متعلق بمحذوف والتقدير ملتبسة بالحق ويصح أن يكون صفة لمصدر محذوف والتقدير صدقا ملتبسا بالحق ويصح أن يكون بالحق) قسما وجوابه لتدخلن الخ وعليه فالوقف على قوله الرؤيا وهى ما قبله فالوقف على قوله بالحق وقوله لتدخان اللام موطئة لقسم محذوف ( قوله للتبرك) أى مع تعليم العباد الأدب وتفويض الأمر إليه وهو جواب عما يقال إن الله تعالى خالق للأشياء كلها وهو عالم بها قبل وقوعها فكيف رفع منه التعليق بالمشيئة مع أن التعليق إنما يكون من الخبر المتردد أو الشاك فى وقوع الملق وله منزه عن ذلك فأجاب بأن المقصود التبرك لا التعليق ويجاب أيضا بأن المشيئة باعتبار جميع الجيش ، فان الذين حضروا عمرة القضاة كانوا سبعمائة، وأما باعتبار المجموع فالقضاء مبرم لا تعليق فيه ويجاب أيضا بأنه حكاية عن كلام الملك المباغ للرسول كلام الله أو حكاية عن كلام الرسول عليه الصلاة والسلام (قوله آمنين) حال مقارنة للدخول والجملة الشرطية معترضة (قوله مقدرتان) داع بذلك ماقد يقال إن حال الدخول هو حال الاحرام وهو لا يتأتى معه حلق ولا تقصير (قوله لاتخافون أبدا) أشار بذلك إلى أنه غير مكرر مع قوله آمنين والمعنى آمنون فى حال الدخول وحال المكث وحال الخروج وقد كان عند أهل مكة أنه يحرم قتال من أحرم ومن دخل الحرم فأفاد أنه يبقى أمنزم بعد خروجهم من الاحرام (قوله من الصلاح) أى وهو حفظ دماء المسلمين المستضعفين (قوله من دون ذلك) أى قبله ( قوله هر فتح خيبر ) وقيل هو صلح الحديبية وقيل هو فتح مكة ( قوله هو الذى أرسل رسوله ) تأكيد لتصديق الله رؤياه والعنى حيث جعله رسولا فلا يريه خلاف الحق (قوله بالهدى) أى القرآن أو المعجزات (قوله ليظهره على الدين كله) أى ليعليه، على جميع الأديان فينسخ ما كان حقا ويظهر فساد ما كان باطلا (قوله بما ذكر) أى بالهدى ودين الحق (قوله كما قال ) أشار بذلك إلى أن قوله محمد . -ول الله مؤكد لقوله هو الذى أرسل رسوله (قوله لا يرحمونهم) أى لاير أفون بهم وذلك لأن الله أمرهم بالغلظة عليهم وقد باغ من تبديدهم على الكفار أنهم كان يتحرزون من ثيابهم أن تمس أبدانهم (قوله رحماء بينهم) أى فكان الواحد منهم إذا رأى أخاه فى الدين صافه ومانقه (قوله تراهم ركعا) إما خبر آخر أو مستأنف، والمعنى أنهم فى النهار على الأعداء أسود وفى الليل ركع سجود (قوله حالان) أى من مفعول تراهم ( قوله مستأنف) أى وقع فى جواب سؤال مقدر كأنه قيل فقيل يبتغون لح ( قوله -ماهم فى وجوههم من أثر السجود ) (١٠٠) ماذا یریدون برکوعهم وسجودهم ، اختلف فى تلك السيماء فقيل إن مواضع سجودهم يوم القيامة ترى كالقمر ليلة البدر ، وقيل هو صفرة لوجوه من سهر الليل ، وقيل الخشوع الذى يظهر على الأعضاء حتى يتراءى أنهم مرضى وليسوا بمرضى ، وليس المراد به ما يصنعه بعض الجهلة المرائين من العلامة فى الجبهة فانه من فعل الخوارج ، وفى الحديث ((إنى لأبغض الرجل وأ كرهه إذا رأيت بين عيفيه أثر السجود )) ( قوله من ضميره) من الصلاح (فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذُلِكَ) أى الدخول (فَتْحًا قَرِيباً) هو فتح خيبر وتحققت الرؤيا فى العامِ القابل (هُوَ الَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْمُدَى وَدِينِ الْنِّ لِيُظْهَرَهُ) أى دين الحق (عَلَى الدِّينِ كُلِِّ) على جميع باقي الأديان (وَكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا) أنك مرسل بما ذكر كما قال الله تعالى (مُحَمَّدٌ) مبتدأ (رَسُولُ اللهِ) خبره ( وَالَّذِينَ مَعَهُ) أى أصحابه من المؤمنين مبتدأ خبره (أَشِدَّاء) غلاظ (عَلَى الْكُفَّارِ) لا يرحمونهم (رُحَاءِ بَيْتَهُمْ) خبر ثان أى متعاطفون متوادون كالوالد مع الولد (تَرَيْهُمْ) تبصرهم (رُكَّمَا سُجَّداً) حلان ( يَبْتَغُونَ ) مستأنف: يطلبون (فَضْلاَ مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيَاهُمْ) علامتهم مبتدأ ( فى وُجُوهِ مْ) خبره، وهو نور وبياض يعرفون به فى الآخرة أنهم سجدوا فى الدنيا (مِنْ أَثّرِ "التُّجُودِ) متعلق بما تعلق به الخبر أى كائنة وأعرب حالا من ضميره المنتقل إلى الخبر (ذلِكَ) أى الوصف المذكور (مَثَلُهُمْ) صفتهم (فِى الَّوْرِيةِ) مبتدأ وخبره ( وَمَثَلُهُمْ فِى الْإِنْجِيْلِ) مبتدأ خبره (كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْئُهُ) بسكون الطاء وفتحها: فراخه (فَآزَرَهُ) بالمد والقصر قوّاه وأعانه (فَاسْتَغَلَظَ) غلظ (فَاسْتَوى) قوى واستقام (عَلَى سُوقِهِ) أصوله جمع ساق ، (يعجب أى من ضمير ماتعاق به الخير وهو كائنة (قوله المنتقل إلى الجسبر) أى: هو الجار والمجرور (قوله أى الوصف المذكور) أى وهو كونهم أشداء رحماء تراهم ركعا الخ سيماهم فى وجوه،م الخ (قوله مثلهم فى التوراة) أى وصفهم العجيب الجارى فى الغرابة مجرى الأمثال (قوله مبتدأ وخبر) أى أن قوله مثلهم مبتدأ خبره قوله فى التوراة، والجملة خبر عن ذلك (قوله ومثلهم فى الانجيل الخ) يصح أن يكون مبتدأ خبره قوله كزرع ، وحينئذ فيوقف على قوله فى التوراة، ويكونان مثلين وعليه مشى المفسر يصح أنه معطوف على مثلهم الأول وحينئذفيوقف على قوله الانجيل ويكونان مثلا واحدا فى الكتابين ، وقوله کزرع خر لحذوف أىمثلهم کزرع الخ وهو كلام مستأنف (قوله بسكون الطاء وفتحها) أى فهما قراءتان سبعيتان والشط( أفراخ النخل والزرع أو ورته (قوله فراخه) بكسر الفاء جمع فرخ كفرع لفظا ومعنى (قوله بالمد) أى وأصله أأزره بوزن أكرمه قلبت الهمزة الثانية أنما للقاعدة المعلومة وقواه والقصر: أى فهو من باب ضرب، ومما قراءتان سعمتان (قوله غاظ ) أى فهو من باب استحمر الطين ( قوله على سوقه) متعلق باستوى.