النص المفهرس

صفحات 1-20

حَاشَيَّة
العارف بالله تعالى المغفور له
أُحَمَد بن محمّد الصّاوِي المالكي الخلوَفي
١١٧٥ - ١٢٤١ هـ
عَلى
تَفْسِيِ الجَلَالِيْ
للإمَامَين العَظيمَين المَلَاَ لَيْن المَحَلّى وَالجلال السُوهي
رَحِمُهَمَا الله تعَالى آمِين
القرآن الكريم مَضْبُوط بالشكل الكَامِل
الجزء التّابع
الطبعة الأخيرة راجع تصحيحها
فضيلة الشيخ على محمّد الضباع
شيخ القراء والمقارئ بالديار المصريّة
دار الجميل
بَيروت

٢
بسم الله الرحمن الرحيم
[ سورة غافر]
ونسمى سورة المؤمن لقوله
فى أثنائها - وقال رجل
مؤمن - وسورة الطول
لافتتاحها به فى أوصاف
البارى تعالى . واعلم أنه
ورد فى فضل الحواميم
أحاديث كثيرة : منها قوله
صلى الله عليه وسلم
((الحواميم ديباج القرآن))
ومنها ((لكل شى ء مرة وإن
ثمرة القرآن ذوات حمّ هن
روضات حسان مخصبات
بِ اللهِ الْعَزِ الرَّ
(سورة غافر مكية)
إلا (الذين يجادلون)) الآيتين، خمس وثمانون آية
(بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. خُمّ) الله أعلم بمراده به (َـنْزِيلُ الْكِتَابِ) القرآن مبتدأ
(مِنَ أَبْهِ) خبره (الْعَزِيزِ) فى ملكه (الْعَلِيمِ) بخلقه (غَافِرِ الذَّنْبِ) للمؤمنين (وَقَايِل
التَّوْبِ ) لهم مصدر ( شَديدِ اْلِقَابِ) للكافرين أى مشدّده (ذِى الطَّوْلِ) أى الإنعام
الواسع وهو موصوف على الدوام بكل من هذه الصفات فإضافة المشتق منها للتعريف كالأخيرة
(لاَ إِلهَ إِلَّ هُوَ إِلَيْهِ اْمَصِيرُ) المرجع ،
(مايجادل
متجاورات من أحب أن يرنع فى رياض الجنة فنيقرأ الحواميم)) ومنها ((مثل الحواميم
فى القرآن كمثل الحيرات فى الثياب))، ومنها (لكل شىء لباب ولباب القرآن الحواميم)) ومنها ((الحواميم سبع وأبواب النار سبع
جهنم والحطمة ولظى والسمير وسقز والهاوية والجحيم ، فكل حم يوم القيامة تقف على باب من هذه الأبواب فتقول: لا يدخل النارمن
كان يؤمن بى ويقرؤنى فتحصل أنه يقال حواميم وآل حم وذوات حم خلافا لمن أذكر الأول (قوله مكية ) أى وكذا بقية
الحواميم (قوله إلا الذين يجادلون الخ) الصواب أن يقول إن الذين يجادلون فى آيات الله بغير سلطان أتاهم إن فى صدورم
إلا كبر الآيتين وأول الآية الثانية لخلق السموات والأرض الآية لأن هاتين الآيتين هما المدنيتان خلافا لما يوهمه المفسر
( قوله خمس وثمانون) وقيل ثقتان وثمانون ( قوله حم) بسكون الميم فى قراءة العامة وقرى* شذوذا بضم الميم وفتحها
وكسرها. فالأول على أنه خبر لحذوف . والثانى على أنه مفعول لمحذوف ومنع من الصرف للعلمية والتأنيث أو شبه العجمة .
والثالث على أنه مبنى على الكسر مبتدأ خبره محذوف أى هذا محله مثلا (قوله الله أعلم بمراده) تقدّم أن هذا القول فى مثل
هذا الموضع أسلم وقيل اسم من أسماء الله تعالى وقيل مفاتيح خزائنه، وقيل اسم الله الأعظم وقيل مفاتح السور، وقيل كل
حرف منه يشير إلى كل اسم من أسمائه تعالى مبدوء بذلك الحرف فالحاء افتتاحَ اسمه حميد وحليم وحكيم وهكذا والميم افتتاح
اسمه مالك ومجيد ومنان، وهكذا لما روى ((أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما حمّ فانا لانعرفها فى لساننا؟ فقال
النبى صلى الله عليه وسلم بدء أسماء وفواتح سور)) (قوله العزيز) فى مكة أشار إلى أنه من عز بمعنى فهر وغلب (قوله غافر
الذنب) أى ماحيه من الصحف . واعلم أن غافر وغفار وغفور صيغ نسب على الصحيح لأن أوصافه تعالى لاتفاوت فيها
بخلاف أوصاف الحوادث ( قوله وقابل التوب ) أتى بالواو إشارة إلى أنه تعالى يجمع المؤمنين بين محو الذنوب وقبول التوبة
فلا تلازم بين الوصفين بل بينهما تغاير إذ يمكن محو الذنوب من غير توبة ويمكن قبول التوبة فى بعض الذنوب دون بعض
(قوله مصدر) وقيل جمع توبة كدوم ودومة (قوله للكافرين) أى وأما العصاة وإن عوقبوا فلا يعاملهم الله بالشدّة
(قوله أى الانعام الواسع) وقيل الطول بالفتح المن، وقيل هو الغنى والسعة وكلها ترجع لما قال المفسر ( قوله وهو موصوف
على الدوام الخ) هذه العبارة جواب عما يقال إن الصفات الثلاثة التى هى غافر وقابل وشديد مشتقات وإضافة المشتق لا نفيده
تعريفا فكيف وقعت صفات المعرفة التى هى لفظ الجلالة . فأجاب المفسر بأن محلَ ذلك ما لم يقصد بالمشتق الدوام
وإلا تعرف بالاضافة ونظيره ما قيل فى مالك يوم الدين . وأجيب أيضا بأن الكل إبدال وهو لا يشترط فيه التبعية فى
التعريف ( قوله لا إله إلا هو ) يصح أن يكون حالا لأن الجمل بعد المعارف أحوال ويصح أن يكون مستأنفا ( موله إليه
المصير) أى فيجازى كل أحد بعملة .

(قوله ما يجادل فى آيات القه) أى فى إبطالها والطعن فيها وهذا هو الجدال المذموم وأما الجدال فى نصر آيات الله بالحجج القاطعة
لدى هو وظيفة الأنبياء ومن على قدمهم قيوممدوح ومنه قوله تعالى - وجادلهم بالتى هى أحسن - (قوله فلا يغررك نقلبهم الخ)
الفاء واقعة فى جواب شرط مقدّر تقديره إذا علمت أنهم كفارفلا تحزن ولا يغررك إمهالهم فانهم مأخوذون عن قريب وهذا
تسلية له صلى الله عليه وسلم (قوله كذبت قبلهم) أى قبل أهل مكة وهو تسلية له صلى الله عليه وسلم أيضا (قوله من يعدم)
أى من بعد قوم نوح (قوله ليأخذوه) أى يتمكنوا من إصابته بما أرادوه به ( قوله أى هو واقع موقعه) أى فهو عدل
منه سبحانه وتعالى ( قوله :كذلك) أى كما وقع الأمم السابقة (قوله حقت كمت ربك) أى وجبت وثبتت. والمعنى مثل
ماوقع وحصل المكذبين قل هؤلاء يحصل لهؤلاء فى الآخرة وإكرامهم فى الدنيا بالنعم إنما هو ببركتك يا محمد ( قوله بدل
من كلمة) أى بدل كل من كل إن أريد بلفظ الكلمة خصوص قوله أنهم أصحاب النار أو بدل اشتمال إن فسرت الكلمة
بقوله لأملأنّ جهنم الخ ولاشك أن الكلمة بهذا المعنى مشتملة على قوله أنهم أصحاب النار (قوله الذين يحملون العرش مبتدأ)
أى الاسم الموصول مبتدأ ويحملون صلته وقوله ومن حوله اسم الموصول معطوف على الموصول قبله وحوله صلته والتقدير والذين
حوله وليس معطوفا على الضمير فى يحملون لايهامه أن من حوله حامل أيضا. واعلم أن حملة العرشِ أعلى طبقات الملائكة وأولهم
رجل ووجه أسد ووجه تور
(٣)
وجودا وهم فى الدنيا أربعة وفى يوم القيامة ثمانية . ورد أن لكل ملك منهم وجه
ووجهنسر و کل وجهمن
الأربعة يسأل الله الرزق
(مَا يُجَدِلُ فِ آيَاتِ اللهِ ) القرآن (إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) من أهل مكة ( فَلاَ يَغْرُرْكَ
تَقَُّهُمْ فِى الِْلاَدِ) للمعاش سالمين فإِن عاقبتهم النار (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَخْزَابُ)
كعاد وثمود وغيرهما ( مِنْ بَعْدِهِمْ وَحَمْتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَ سُولِمْ لِيَأْخُذُوهُ) يقتلوه (وَجَادَّلُوا
بِالْبَاطِ لِيُدْحِضُوا) يزيلوا ( بِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ) بالعقاب (فَكَيْفَ كَانَ عِقَبِ) لهم
أى هو واقع موقعهِ (وَ كَذْلِكَ حَقَّتْ كَلِتُ رَبِّكَ) أى لأملأنّ جهم الآية (َلَى الَّذِينَ
كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَتْحَابُ النَّارِ) بدل من كلت (الَّذِينَ تَحْمِلُونَ الْعَرْشَ) مبتدأ (وَمَنْ حَوْلَهُ)
عطف عليه (يُسَبِّعُونَ) خبره (بِحَمْدِ رَّبِهِمْ) ملابسين للحمد: أى يقولون سبحان الله وبحمده
(وَيُؤْمِنُونَ بِهِ) تعالى بيصائرهم: أى يصدقون بوحدانيته (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِّذِينَ آمَنُوا)،
لذلك الجنس ، ولكل
واحد منهم أربعة أجنحة
جناحان على وجهه مخافة
أن ينظر إلى العرش
فيتصدّع وجناحان يصفق
بهما فى الهواء . يروى
أن أقدامهم فی تخوم
الأرض السفلى والأرضون
والسموات إلى حجزهم
ورءوسهم خرقت العرش وهم خشوع لابرفعون أطرافهم وهم أشد خوفا من أهل السابعة وأهلها أشدّ خوفا من أهل السادسة
وهكذا ، والعرش جوهرة خضراء وهو من أعظم المخلوقات خلقا ويكسى كل يوم ألف لون من النور ( قوله ومن حوله ) أى
وهم الكروبيون سادات الملائكة. قال وهب: إن حول العرش سبعون ألف صنف من الملائكة صف خلف صف يطوفون
بالعرش يقبل هؤلاء ويدبر هؤلاء يكبر فريق ويهلل فريق، ومن وراء هؤلاء سبعون ألف صف قيام أيديهم إلى أعناقهم
واضعين لها على عواتقهم فإذا سمعوا تكبير أولئك وتهليلهم رفعوا أصواتهم فقالوا : سبحانك اللهم وبحمدك ما أعظمك
وأجلك أنت الله لا إله غيرك والخلق كلها إليك راجعون ومن وراء هؤلاء مائة صف من الملائكة قد وضعوا اليمنى على اليسرى
ليس منهم أحد إلا يسبح بتسبيح لا يسبحه الآخرمابين جناحى أحدهم ثلثمائة عام وما بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه أربعمائة
( قوله أى يقولون سبحان الله وبحمده) أى لما ورد أن حملة العرش يكونون يوم القيامة ثمانية أربعمائة منهم يقولون
سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على علمك وحلمك ، وأربعة يقولون : سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد
قدرتك ( قوله ببصائرهم) جواب عما يقال إن وصفهم بالتسبيح يغنى عن وصفهم بالايمان فما فائدة ذكره عقبه . فأجاب
بأن القسبيح من وظائف اللسان والايمان من وظائف القلب فأفاد فائدة لم تكن فى الأول فذكره للاعتناء بشأنه (قوله
ويستغفرون الذين آمنوا) أى يطلبون المغفرة لهم، وحكمة طلبهم المغفرة لهم أنهم تكلموا فى بنى آدم حيث قالوا أتجعل
فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ، فلما وقع منهم ذلك أمرهم الله بالاستغفار لهم جبرا لما وقع منهم، ففيه تنبيه على

أنّ من تكلم فى غيره ينبنى له أن يستغفر له (قوله يقولون) آى فى كيفية الاستغفار لهم وهذه الجملة المقدرة حال من ضمير
يستغفرون (قوله ربنا وسعت كل شىء الخ) قدم هذا بين يدى الدعاء توطئة له الاشارة إلى أنه ينبنى للانسان أن يدعو
اللّه تعالى وهو موقن بالإجابة ولا يتردد فى الدعاء فإنه مانع من الإجابة (قوله رحمة وعلما) قدّم الرحمة على العلم لأن المقام
للدعاء والرحمة مقصودة فيه بالدات وإلا فالعلم سابق عليها ( قوله من الشرك) أى وإن كان عليهم ذنوب (قوله وأنبعوا
سبيلك) أى بأن آمنوا ( قوله وفهم عذاب الجحيم) أى اجعل بينهم وبينه وقاية تمنعهم منه بأن توفقهم لصالح الأعمال
( قوله ومن صلح من آبائهم الخ) أى بأن مات على غير الكفر فيدخل فيه أهل الفترة والجنون (قوله وأزواجهم) أى
زوحاتهم لما ورد ((إذا دخل المؤمن الجنة قال أين أبى أين أمى أين وادى أين زوجتى؟ فيقال إنهم لم يعملوا عملك،
فيقول: إنى كنت أعمل لى ولهم، فيقال أدخلوهم، فاذا اجتمع بأهله فى الجنة كان أكمل لسروره ولداته)) (قوله
يصير الدعاء لهم بالدخول صريحا بخلافه على وعدتهم فانه ضمنى ( قوله وقهم
(٤)
فى وأدخلهم) أى وهو أولى لأنه
السيئات) الضمير راجع
يقولون (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٌ رَحْمَةَ وَعِذَا) أى وسع رحمتك كل شىء وعلمك كل شىء
(فَاغْفِرْ ◌ِّذِينَ تَابُوا) من الشرك (وَأَتَّبَعُوا سَبِيَتَ) دين الإِسلام (وَقِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ) النار
(رَبَّ وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتٍ عَدْنٍ) إقامة (الَّتِ وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ) عطف على هم فى وأدخلهم
أو فى وعدتهم ( مِنْآبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّ يَاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ أْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) فى صنعه
(وَقِمُ السَّيِّئَاتِ) أى عذابها (وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ) يوم القيامة (فَقَدْ رَحْتَهُ وَذْلِكَ
هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. إِنَّ الذِينَ كَفَرُوا يُتَدَّوْنَ) من قبل الملائكة وم يمقتون أنفسهم عنددخولهم
النار (كَمْتُ الْهِ) إيا كم (أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُتَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ) فى الدنيا (إِلَى
الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ. قَالُوا رَبَّنَا أَمَّنَّنَ أَتْفَتَيْنِ) إماتين (وَأَحْيَفْتَنَا أَتْفَتَيْنِ) إحياءتين لأنهم
نطفا أموات فأحيواتثم أميتوا ثم أحيوا للبحث (كَاعْتَرَ فْنَا بِذُ نُوبِقاً) بكفر نابالبعث (فَلْ إِلَى خُرُوجٍ)
من النار والرجوع إلى الدنيا لنطيع ربنا (مِنْ سَبِيلٍ) طريق ؟ وجوابهم لا (ذَلِكُمْ) أى العذاب
الذى أتم فيه (بأَنَّهُ) أى بسبب أنه فى الدنيا (إِذَا دُمِىَ اللهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ) بتوحيده(وَإِنْ
يُشْرَكْ بِ) يجعل له شريك (تُؤْمِنُوا) تصدّقوا بالاشراك (كَالْحُكْمُ) فى تعذيبكم (ِهِ الْعَلِيّ)
على خلقه (الكَبِيرِ) العظيم (هُوَ الَّذِ يُرِيَكُمْآيَاتِ) دلائل توحيده (وَيُنْزِلُ لَكُمْ مِنَ الَّمَاءِ
رِزْقَاَ بالمطر (وَمَا يَتَذَ كَرُ) يتعظ (إِلاَّ مَنْ يُذِيِبُ) يرجع عن الشرك (فَادْعُوا اللهَ.) اعبدوه
للآباء والأزواج والقرية
(قوله يومئذ) التنوين
عوض عن جملة مأخوذة
من السیاق والتقدیر یوم
إذ تدخل من تشاء الجنة
ومن تشاء النار وهو
يوم القيامة (قوله وذلك)
أى ماذكر من الرحمة
ووقاية السيئات (قوله إن
الكبرى كفروا ) شروع
فىذكر أحوال الكفار بعد
وقولهم النار إثر بيان أنهم
من أصحاب النار (قولهوهم
يمقتون أنفسهم ) أى
يبغضونها وبظهرون ذلك
علیرءوس الأشهادفيقول
الواحد منهم لنفسه :
مقتك يا نفسى ، فتقول
(مخصین
الملائكة لهم وهم فى النار: لمقت الله إيا كم إذ انتم فى الدنيا وقد بعث إليكم الرسل فلم تؤمنوا
أشدّ من مقتكم أنفسكم اليوم (قوله لمقت الله) أى بنضه والمراد لازمه وهو الانتقام والتعذيب لأن حقيقته محالة فى حق الله
تعالى ( قوله لأنهم نطفا أموات ) كذا فى بعض النسخ بنصب نطفا على الحال والمناسب أن يقول لأنهم كانوا أو خلقوا نطفا فان
الامانة إعدام الحياة ابتداء أو بعد سبق الحياة (قوله ذلكم) مبتدأ وبأنه خبره والضمير الشأن (قوله فالحكم الله) هذا
من جملة ما يقال لهم فى الآخرة بدليل قوله فى تعذيبكم وأماقوله هو الذى يريكم آياته فكلام مستأنف منقطع عما قبله ويصح أن
يكون الكلام تم بقوله وإن يشرك به تؤمنوا وقوله فالحكم لله تفريع على ماتقدم كأنه قال إذا علمتم أن الخلق فريقان مؤمنون
وكفار فلا تعترضوا فإن الحكم لله أى القضاء بأن هؤلاء للجنة وهؤلاء للنار لله وحده الموصوف بكونه ير يتا آياته فيعتبر بها
من يشاء فيهتدى ويكذب بها من يشاء فيضل (قوله وينزل لكم) أى من أجلكم ( قوله بالمطر) أى بسببه فان الماء سبب
فى جميع الأرزاق كما هو مشاهد (قوله فادعوا الله) يطلق الدعاء على الطلب حقيقة وليس مرادا هنا باجماع بقرينة ماقبله وما بعده،

وعلى العبادة مجازا كما هنا من باب قسمية الكل باسم جزئه لأن الدعاء جزء من أجزاء العبادة، وسميت العبادة دعاء لأنه أعظم
أجزائها لما فى الحديث (الدعاء مخ العبادة)) (قوله مخلصين) حال من فاعل ادعوا وأشار بذلك إلى أن الانسان مأمور بالعبادة
ظاهرا وباخلاص قلبه من أنواع الشك والشرك الأكبر والأصغر فقوله من الشرك عام فى الشرك الأكبر وهو الكفر والأصغر
وهو الرياء (قوله ولو كره الكافرون) مبالغة فيما قبله أى اعبدوه وأخلصوا له قلوبكم هذا إذا رضى الكافرون بذلك بل ولو
كرهوا أو قاتلوكم ومانعوكم من عبادته (قوله أى اللّه عظيم الصفات) أشار بذلك إلى أن رفيع صفة مشبهة خبر لمحذوف أى
هو منزه فى صفاته عن كل نقص، وقوله أو رافع أشار به إلى أن فعيل صيغة مبالغة محولة عن اسم الفاعل (قوله يلقى الروح)
أى الوحى، سمى بذلك لأنه يسرى فى القلوب كسريان الروح فى الجسد ولذا كان لايطرأ على النى النسيان ( قوله من أمره)
بيان الروح أو حال منه أى قوله وقيل المراد بالأمر القضاء (قوله الملقى عليه) هو فاعل الانذار وهو كناية عن الموصول فى قوله
على من يشاء والمفعول الأول محذوف قدره المفسر بقوله الناس والمفعول الثانى هو قوله يوم التلاق (قوله بحذف الياء) أى
وصلا ووقفا وقوله وإثباتها أى وصلا ووقفا أو وصلا فقط فالقرآآت ثلاث سبعيات ( قوله لتلاقى أهل السماء) علة لتسميته
ویکتب يوم هنا وفى الذاريات
(٥)
يوم التلاق ( قوله يوم مم بارزون) بدل من يوم التلاق بدل كل من كل
.( ◌ُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) من الشرك (وَلَوْ كَرِةَ الْكَفِرُونَ) إخلاصكم منه (رَفِيعُ
الدَّرَجَاتِ ) أى الله عظيم الصفات، أو رافع درجات المؤمنين فى الجنة ( ذُو الْمَرْشِ) خالقه
(يُدْقِ الرُّوحَ) الوحى ( مِنْ أَمْرِهٍ) أى قوله (َلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُغْذِرَ) يخوّف
الملقى عليه الناس (يَوْمَ الذَّلاَقِ) بحذف الياء وإثباتها يوم القيامة لتلاقى أهل السماء والأرض
والعابد والمعبود والظالم والمظلوم فيه (يَوْمَ هُمْ بَارِ زُونَ) خارجون من قبورهم (لاَيَخْفَى عَلَى
اُللهِ مِنْهُمْ شَىٌْ لَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ)؟ يقوله تعالى ويجيب نفسه (بِ الْوَاحِدِ الْقَهَارِ ) أى
◌َلقه (ألْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَتَبَتْ لَ غُلُّ الْيَوْمَ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)
يحاسب جميع الخلق فى قدر نصف نهار من أيام الدنيا لحديث بذلك (وَأَنْذِرْ هُمْ يَوْمَ
الآزِفَةِ) يوم القيامة من أزف الرحيل قرب (إِذِ الْقُلوبُ) ترتفع خوفاً (لَدَى) عند
(اْأَنَاجِرِ كَظِينَ) ممتثلين غمًا حال من القلوب عوملت بالجمع بالياء والنون معاملة أصحابها
(مَا للظَّالِينَ، .
فى قوله : يوم هم على النار
يفتنون منفصلا لأن هم
مرفوع بالابتداء فيهما
فالمناسب القطع وأما فى غير
هذين المحلين نحو يومهم
الذى يوعدون ، يومهم
الذى فيه يصعقون فيكتب
موصولا لأن هم مجرور
فالمناسب وصله (قوله
خارجون من قبورهم )
أى ظاهرون لا يستترون
بشىء لكون الأرض إذ
ذاك قاعا صفصفا لما فى
الحديث ((يحشرون حفاة
عراة غرلا» (قوله لا يخفى"
على اللّه منهم شىء) الحكمة فى تحصيص ذلك اليوم مع أن اللّه لا يخفى عليه شىء فى سائر الأيام أنهم كانوا يتوهمون فى الدنيا
أنهم إذا استتروا بالحيطان مثلا لايراهم الله وفى هذا اليوم لا يتوهمون هذا التوهم (قوله لمن الملك اليوم) هذه حكاية لما يتع
من السؤال والجواب حينئذ وهو كلام مستأنف واقع فى جواب سؤال مقدر كأنه قيل ماذا يكون حينئذ فقيل يقال لمن
الملك الخ (قوله بقوله تعالى) قيل فى القيامة كما ورد («يحشر الناس على أرض بيضاء مثل الفضة لم يعص الله عليها فيؤمر
مناد ينادى لمن الملك اليوم فيقول العباد مؤمنهم وكافرهم لله الواحد القهار)) فيقول المؤمنون هذا الجواب سرورا ولذذا ويقوله
الكافرون غما وانقيادا وخضوعا ، وقيل بين النفختين حين تفنى جميع الخلائق ويبقى الله وحده فلا يرى غير نفسه فيقول
لمن الملك اليوم فيجيب نفسه بعد أربعين سنة لله الواحد القهار لأنه بقى وحده وقهر خلقه (قوله اليوم تجزى كل نفس الخ)
إما من تتمة الجواب أولحكاية ما يقوله الله تعالى عقب جواب الخلق (قوله لاظلم اليوم) لانافية للجنس ظلم إسمها واليوم خبرها
(قوله فى قدر نصف نهار ) أى ولا يشغله حساب أحد عن أحد بل كل إنسان يرى أنه هو المحاسب (قوله من أزف الرحيل)
من باب تعب أى دنا وقرب (قوله إذ القلوب ) بدل من يوم الآزفة والقلوب مبتدأ خبره لدى الحناجر وهو متعلق بمحذوف
قدره بقوله ترتفع (قوله الخناجر) جمع حنجور كملقوم وزنا ومعنى ، أو جمع حنجرة .

(قوله من حميم ) من زائدة فى البقد! (قوله ولا شفيع يطاع) أى يؤذن له فى الشفاعة فيقبل (قوله إذ لا شفيع لهم أصلا) أى
لامطاع ولا غيره (قوله أى أو شفعوا الخ) تفسير المفهوم على الوجه الثانى (قوله يعلم خائنة الأعين) خبر رابع عن المبتد! الذى
أخبر عنه برفيع وما بعده والاضافة على معنى من أى الخائنة من الأعين (قوله بمسارقتها النظر إلى محرم) ومن جملة ذلك الرجل
ينظر إلى المرأة فإذا نظر إليه أصحابه غض بصره فإذا رأى منهم غفلة تدسس بالنظر فاذا نظر إليه أصحابه غض بصره (قوله وما
تخفى الصدور) أى عن العباد من خير وشر (قوله أى كفار مكة) تفسير الواو فى بدعون (قوله بالياء والتاء) أى فهما قراءتان
سبعيتان (قوله لا بقضون بشىء) من باب التهكم بهم إذ الجاد لا يوصف بقضاء ولا بغيره (قوله إن الله هو السميع البصير)
وعيد لهم على أفعالهم وأقوالهم أى فيجازيكم بها (قوله أولم يسيروا فى الأرض) لما بالغ فى تخويف الكفار بأحوال الآخرة
أردفه بتخويفهم بأحوال الدنيا فقال أولم يسيرها الخ وقوله كيف كان عاقبة الخ كيف خبر كان مقدم وعاقبة اسمها والجملة فى محل
نصب على المفعولية وقوله كانوا الح جواب كيف والواو اسم كان والضمير للفصل وأشد خبرها (قوله فينظروا) ويجوز أن يكون
وأن يكون مجزوما نسقا على ماقبله (قوله عاقبة الذين كانوا من قبلهم) أى حال
(٦)
منصوبا فى جواب الاستفهام
من قبلهم من الأمم المكفرة
مِنْ حِهِ) محب (وَلاَشَفِيِعِ إِطَاعُ) لا مفهوم للوصف إذلا شفيع لهم أصلا فما لنامن شافعين، أوله
مفهوم بناء على زعمهم أن لهم شفعاء: أى لو شفعوا فرضًلم يقبلوا (يَعْلَمُ) أى الله (خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ)
بمسارقتها النظر إلى محرّم (وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) القلوب (وَاللهُ يَقْضِى بِاْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ)
يعبدون: أى كفار مكة بالياء والتاء ( مِنْ دُونِ) وهم الأصنام (لاَ يَقْضُونَ بِشَىْءٍ) فكيف
يكونون شركاء فُه ( إِنَّ الْهَ هُوَ السَّمِيعُ) لأقوالهم (الْبَصِيرُ) بأفعالهم (أَوَ لَمَّ يَسِيرُوا
فِى الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَنُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَنُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ)
وفى قراءة منكم (قُوَّةً وَآثَارَاً فِى الْأَرْضِ ) من مصانع وقصور ( فَأَخَذَهُمُ اللهُ) أهلكهم
( بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَنَ لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ وَاقٍ) عذابه ( ذُلِكَ بِأَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِمْ رُسُلُهُمْ
بِالْبَيِّئَاتٍ ) بالمعجزات الظاهرات (فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الِقَابِ. وَقَدْ
أَرْسَدْنَا مُوسَى بِآَ يَاتِفَ وَسُلْطَانِ مُبِينٍ) برهان بين ظاهر (إِلَى فِرْ عَوْنَ وَهَمَانَ وَقَارُونَ
فَقَالُوا) هو (سَأَحِرٌ كَذَّابٌ. فَلَّمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَىّ) بالصدق ( مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا أَفْتُلُوا أَبْنَءَ
الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَأُسْتَحْيُوا)،
أرسلهم كعاد وعود
وأضرابهم (قوله رفى قراءة
منكم) أى بالالتفات من
الغيبة إلى الخطاب (قوله
وآثارافى الأرض) عطف
على قوة (قوله من مصانع)
أى أماكن فى الأرض
تخزن فيه المياه كالصهاريج
(قوله وما كان لهم الخ)
لهم خبر كان مقدم وواق
اسمها مؤخر على زيادة من
ومن الله متعلق بواق
ومن فيه ابتدائية ومفعول
واق محذوف قدره بقوله
عذابه وكان للاستمرار
استبقوا
أى ليس لهم واق أبدا (قوله ذلك) اى أخذهم بسبب أنهم كانت الخ (قوله ولقد
أرسلنا موسى الخ) شروع فى ذكرقصة موسى مع فرعون وحكمة تكرارها وغيرها تسليته صلى الله عليه وسلم وزيادة فى الاحتجاج
على من كفرمن أمته ( قوله وسلطان مبين) قيل المراد به نفس الآيات فالعطف مرادف وإنما التغاير باعتبار العنوانين وقيل المرادبه
بعض الآيات وهو العصا واليد وحينئذ فيكون من عطف الخاص على العام والنكتة الاعتناء بهما (قوله إلى فرعون وهامان وقارون)
خصهم بالذكر لأنهم الرؤساءفان فرعون كان ملكا وهامان وزيره وقارون صاحب الأموال والكنوز و إنما جمعه الله معهما لأنه
شاركهما فى الكفر والتكذيب فى آخر الأمر وإن آمن أولا فان فعله آخرا دل على أنه مطبوع على الكفر كابليس (قوله فقالوا)
نسبة القول لقارون باعتبار آخر الأمر (قوله هو ساحر) أشار بذلك إلى أن ساحر خبر لمخذوف وكذاب عطف على ساحر والمعنى
ساخر فيما أظهر من المعجزات كذاب فيما ادعاه أنه من عند الله (قوله قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا الخ) أى أعيدوا عليهم ما كنتم
تفعلونه رم فهذا القتل غير القتل الأول لأن فرعون بعد ولادة موسى أمسك عن قتل الأولاد فلما بعث الله موسى وعجزعن معارضته
أعاد القتل فى الأولاد ليمتنع الناس من الايمان ولئلا يكثر جمعهم فيكيدوه فأرسل الله عليهم أنواع العذاب كالضفادع والقمل والهم
ويطوفان إلى ان خرجوا من مصر فأغرقهم الله تعالى وجعل كيدهم فى نحورهم .

(قوله استبقوا فساءهم) أى بناتهم الخدمة (قوله هلاك) أى ضياع وبطلان لاينى عنهم شيئا (قوله لأنهم كانوا يُكفونه عن قتله)
فى حكمة منعهم له عن قتله وجوه: أولها أن المانع له من قتله الرجل المؤمن الآتى ذكره فكان صاحب سر فرعون وكان
يتحيل فى منع فرعون من قتله. ثانيها أنهم منعوه من قتله احتقارا له فكانوايقولون إنه ساحر ضعيف فان قتلته قالت الناس
إنهم قتلوه لعجزهم عن معارضته. ثالثها خوفهم على فرعون لأنهم كانوا يعلمون أنه إن تعرض لموسى بسوء أخذ حالا. رابعها ليشتغل
عنهم بمخاصمة موسى لأن شأن الملوك إذا لم يجدوا ما يشتغلون به تعرضوا لرعاياهم (قوله وليدع ربه) اللام للأمر وهو أمر تعجيز
فى زعم فرعون (قوله فتتبعونه) المناسب أن يحذف النون (قوله وفى قراءة أو الخ) تحصل أن القرا آت أربع سبعيات رفع
الفساد ونصبه مع الواو أو أو (قوله وقال موسى إنى عذت) بادغام الذال فى التاء وإظهارها قراءتان سبعيان (قوله من كل
متكبر) لم يسم فرعون بل ذكره فى ضمن المتكبرين لتعميم الاستعاذة والتقبيح على فرعون أنه متكبر متجبر (قوله وقال رجل
قال ابن عباس : لم يكن من
(٧)
مؤمن ) لما التجأ موسى إلى مولاه تعالى قيض له من يخاصم عنه هذا اللعين
آل فرعون مؤمن غيره
وغيرامرأة فرعون وغير
استبقوا (نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَفِرِ ينَ إِلاَّ فِ ضَلاَلٍ) هلاك (وَقَالَ فِرْ عَوْنُ ذَرُونِ أَقْتُلْ
مُوسَى) لأنهم كانوا يكفونه عن قتله (وَلْيَدْعُ رَبَُّ) لمنعه منى (إِنِّى أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ)
من عبادتكم إياى فتتبعونه ( وَأَنْ يُظْهِرَ فِ الْأَرْضِ الْفَسَادَ) من قتل وغيره، وفى قراءة أو، وفى
أخرى بفتح الياء والهاء وضم الدال ( وَقَلَ مُوسَى) لقومه وقد سمع ذلك (إِنِّى عُذْتُ بِرَبِى
وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِِّلاَ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ. وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ)
قيل هو ابن عمه (يَكْتُ إِيمَانَهُ أَتَفْقُونَ رَجُلاً أَنْ) أى لأن (يَقُولَ رَبْىَ اللهُ وَقَدْ جَاءَ كُمْ
بِالْبَيِّئَاتِ) المعجزات الظاهرات (مِنْ رَبُّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُ) أى ضرر كذبه
(وإِنْ يَكُ صَدِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُِ الَّذِىِ يَعِدُ كُمْ) به من العذاب عاجلا (إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِى
مَنْ هُوَ مُشْرِفٌِ) مشرك (كَذَّابٌ) مفتر (يَا قَوْمٍلِكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ) غالبين جال
(فِ الْأَرْضِ) أرض مصر (فمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللهِ) عذابه إن قتلتم أولياءه (إِنْ جَاءنَا).
أى لا ناصر لنا (قَالَ فِرْ عَوْنُ مَا أُرِيَكُمْ إلاَّ مَا أَرَى) أى ما أشير عليكم إلا بما أشير به على نفسى
وهو قتل موسى {وْمَا أَهْدِيَكُمْ إِلاَّ سَبِلَ الرَّشَادِ) طريق الصواب (وَقَالَ الَّذِىِ آمَنَ يَا قَوْمِ
إِنِى أَخَفُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِلْأَحْزَابِ) أى يوم حزب بعد حزب (مِثْلَ دَأْبٍ قَوْمِنُوحِ
وَعَادٍ وَ تَجُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ) مثل بدل من مثل قبله : أى مثل جزاء ،
المؤمن الذى قال لموسى
إنّ الملأ يأتمرون بك
ليقتلوك الخ، وفى الحديث
((الصديقون حبيب النجار
مؤمن آليس ومؤمن آل
فرعون الذى قال أنقتلون
رجلا أن يقول ربى الله
والثالث أبو بكر الصديق
وهو أفضلهم)) وكان اسم
الرجل حزقيل وقيل شمعان
فتح المعجمة بوزن
سلمان (قوله قیلهو ابن
عمه) وقيل كان من
بنى إسرائيل يكتم إيمانه
من آل فرعون (قوله
أى لأن يقول الح) أى
لأجل هذا القول من غير
تأمل ونفكر (قوله وقد جاءكم بالبينات) الجملة حالية من فاعل يقول (فوله بعض الذى يعدكم) أى إن لم يسبكم كلاه فلا أقل
من أن يصيبكم بعضه إن تعرضتم له بسوء (قوله إنّ اللّه لايهدى من هو مسرف كذاب) هذا من الكلام الموجه إلى موسى وفرعون
فالأول معناه أنّ الله هدى موسى إلى الانيان بالمعجزات ومن كان كذلك فلا يكون مسرفا كذابا فموسى ليس بمسرف ولا كذاب
والثانى معناه أن فرعون مسرف فى عزمه على قتل موسى كذاب فى ادعائه الألوهية وحينئذ فالله لايهدى من هذا وصفه
( قوله ياقوم لكم الملك الخ) أى فلا تفسدوا أمركم ولا تتعرضوا لبأس الله بقتل هذا الرجل (قوله حال) أى من الضمير
فى لكم (قوله قال فرعون) أى بعد أن سمع تلك النصيحة ولم يقبلها (قوله أى ما أشير عليكم إلا بما أشير به على نفسى)
أى فلا أظهر لكم أمرا وأ كتم عنكم غيره (قوله وما أهديكم إلا سبيل الرشاد) أى ما أدعوكم إلا إلى طريق الهدى
(قوله أى يوم حزب بعد حزب) أشار بذلك إلى أن قوله يوم الأحزاب مفرد فى معنى الجمع أى أيامها (قوله أى مثل جزاء الخ)
أشار بذلك إلی أن الكلام علی حذف مضاف.

(قوله عادة) تفسير الأب. والمعنى جزاء الأمر الذى اعتادوه واستمروا عليه وهو كفرهم (قوله وما الله يريد ظلما للعباد)
أى فلا يعاقبهم بغير ذنب (قوله وياقوم إنى خائف عليكم الخ) لما خوفهم بالعذاب الدنيوى شرع يخوّفهم بالعذاب الآخروى
( قوله بحذف الياء) أى فى الوصل والوقف وقوله وإثباتها أى فى الوصل والوقف فالقرآات أربع سبعيات وهذا فى اللفظ
وأما فى الخط فمحذوفة لاغير ( قوله وغير ذلك ) من جملته أن ينادى ألا إن فلانا سعد سعادة لايشقى بعدها أبدا ، وفلانا
شقى شقاوة لا يسعد بعدها أبدا ، وأن ينادى حين يذبح الموت : يا أهل الجنة خلود بلا موت ، ويا أهل النار خلود بلا موت ،
وأن ينادى المؤمن: هاؤم اقرءوا كتابيه، وينادى الكافر: ياليتنى لم أوت كتابيه ، وأن ينادى بعض الظالمين بعضا بالويل
والثبور، فهذه الأمور كلها تقع فى هذا اليوم (قوله مدبرين عن موقف الحساب إلى النار) أى لأنهم إذا سمعوا زفير النار
أدبروا هاربين فلا يأتون قطرا من الأقطار إلا وجدوا الملائكة صفوفا فيرجعوا إلى مكانهم (قوله مالكم من الله) الجهة
حالية وقوله من عاصم مبتدأ ومن زائدة ومن اللّه متعلق بعاصم (قوله فماله من عادى) باثبات الياء وحذفها فى الوقف
(٨) فى الخط على كل حال (قوله ونقد جاءكم يوسف الح) المتبادر أنه من كلام
وبحذفها فى الوصل مع حذفها
الرجل المؤمن وقيل من
كلام موسى ( قوله عمر
عادة من كفر قبلكم من تعذيبهم فى الدنيا (وَمَا اللهُ يُرِيدُ غَظُلْمَ لِبَادٍ وَيَا قَوْمِ إِنَّى أَخَافُ
عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ ) بحذف الياء وإثباتها: أى يوم القيامة يكثر فيه بداء أصحاب الجنة
أصحاب النار وبالعكس والنداء بالسعادة لأهلها وبالشقاوة لأهلها وغير ذلك ( يَوْمَ تُوَلُونَ
مُدْبِرِينَ) عن موقف الحساب إلى النار (مَا لَكُمْ مِنَ اللهِ) أى من عذابه (مِنْ عَاصٍِ)
مانع (وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَالَهُ مِنْ هَدِى. وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ) أى من قبل
موسى وهو يوسف بن يعقوب فى قول عمر إلى زمن موسى ، أو يوسف بن إبراهيم بن يوسف
ابن يعقوب فى قول ( بِالْبَيِّئَاتِ) بالمعجزات الظاهرات (فَمَا زِلْتُمْ فِى شَكْ بَمًّا جَاءَكُمْ
◌ِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ) من غير برهان (أَنْ يَبْعَثَ اللهُ مِنْ بَعْدِهِرَ سُولاً) أى فلن تزالوا كافرين
بيوسف وغيره (كَذْلِكَ) أى مثل إضلالكم (يُضِلُّ اللّهُ مَنْ هُوَ صُشْرِفٌ) مشرك (مُرْقَبٌ) شاك
فيما شهدت به البينات (الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِ آيَاتِ اللهِ) معجزاته مبتدأ (بِغَيْرِ سُلْطَانِ) برهان
(أَثِيهُمْ كَبُرَ) جدالهم خبر المبتد! (مَقْئاً عِنْدَالِوَ عِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ) أى مثل إضلالهم
(يَطْبَعُ) يختم (اللهُ) بالضلال (َى كُلِّ قَلْبٍ مُتَكَبِرٍ جَبَّارِ) بتنوين قلب ودونه ومتى تكبر
القلب تكبر صاحبه وبالعكس وكل على القراءتين لعموم الضلال جميع القلب لا لعموم القلوب
إلى زمن موسى) هذا
القول لم يوافقه عليه
أحد من المفسرين لأن
بين يوسف وموسى
أربعمائة سنة فالصواب
أن يقول عمر إلى زمن
فرعون فان فرعون
أدركه وعمر إلى أن
أدرك موسی وعمر بوزن
فرح ونصر وضرب
وهو لازم ويتعدّى
بالتضعيف(قوله أو يوسف
ابن إبراهيم) أى فيوسف
هذا سيط يوسف بن
يعقوب أرسله الله إلى
( وقال
القبط فأقام فيهم عشرين سنة نبيا ( قوله فما زتم فى شك) أى فما زالت أصولكم
(قوله أى فلن تزالوا كافرين بيوسف وغيره) أتى بهذا دفعا لما يقبادر من ظاهر الآية أنهم كانوا مؤمنين بيوسف وندموا على فراقه
بل كانوا كفارا به وانقيادهم له خوفا من سطوته بهم وطمعا فى جاهه الدنيوى (قوله الذين يجادلون الح) من كلام الرجل المؤمن
وقيل ابتداء كلام من الله تعالى (قوله أناهم) صفة لسلطان (قوله خبر المبتد!) هذا أحسن الأعاريب فى هذا المقام وقوله مقتا تمييز
محول عن الفاعل أى كبر مقت جدالهم وعند ظرف لكبر ومقت الله إياهم سخطه وإنزال العذاب بهم ( قوله مثل إضلالهم)
المناسب أن يقول مثل ذلك الطبع ( قوله بتنوين قلب ودونه) أى فهما قراءتان سبعيتان ( قوله ومتى تكبر القلب الخ)
أشار بذلك إلى التوفيق بين القراءتين لأنه يلزم من انصاف القلب بالكبر انصاف الشخص به لأن القلب سلطان الأعضاء
فمتى فسد فسدت ( قوله العموم الضلال جميع القلب ) أى جميع أجزائه فلم يبق فيه محل يقبل الهدى وهذا على خلاف
القاعدة فى كل فان قاعدتها أنها إذا دخلت على نكرة مفردة أو مجموعة أو معرفة مجموعة تكون لعموم الأفراد ، وإذا
دخلت على معرفة مفردة تكون لعموم الأجزاء ، وهنا قد دخلت على النكرة المفردة فكان حقها أن تكون لعموم الأفراد ،

وإنما أريد هذا المعنى وإن كان مخالفا للقاعدة المبالغة فى وصول الضلال لقلوبهم وتمكنه منها ( قوله وقال فرعون) أى
معرضا عن كلام المؤمن ( قوله بناء عاليا) أى مفردا طويلا ضخما وتقدّمت قصته فى سورة القصص (قوله طرقها) أى
أبوابها الموصلة إليها وحكمة التكرار فى أسباب التفخيم والتعظيم أن الشىء إذا أبهم ثم وضح كان أدخل فى تعظيم شأنه ( قوله
عطفا على أبلغ) أى فيكون داخلا فى حيز الترجى (قوله وبالنصب جوابا لابن) أى فهو منصوب بأن مضمرة بعد الغاء كقوله:
وقيل إنه منصوب فى جواب الترجى والقراء تان سبعينان-
باناق سيرى عنقا فسيحا إلى سليمان فنستريحا
( قوله إلى إله موسى) أى أنظر إليه وأطلع على حاله (قوله نموبها) أى تلبيسا وتخليطا على قومه وإلا فهو يعرف ويعتقد
أن موسى صادق فى جميع ماقاله (قوله وكذلك) أى مثل ذلك التزيين (قوله بفتح الصاد وضمها) أى فهما قراءتان سبعيتان.
( قوله وقال الذى آمن) هو الرجل المؤمن وقيل المراد به موسى عليه السلام (قوله اتبعون) أى امتثلوا ما آمركم به
(قوله باثبات الياء وحذفها) أى وهما سبعيتان وهذا فى اللفظ وأما فى الخط فهى محذوفة لاغير لأنها من يا آت الزوائد
ولا تحوّل عنها ( قوله من عمل
(٩)
(قوله تمتع يزول) أى تمتع قليل يسير لا بقاء له (قوله دار القرار) أى الثبات
سيئة ) أى ولم يقب
منها (قوله وهو مؤمن)
(وَقَالَ فِرْ عَوْنُ كَاهَمَانُ أَبْنِ لِى صَرْهًا) بناء عاليا (لَصَلَّى أَبْلَغُ الّسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمُوَاتِ)
طرقها الموصلة إليها ( فَأَطَّلِعُ) بالرفع عطفا على أبلغ وبالنصب جوابا لابن (إِلَى إِلّهِ مُوسَى
وَإِّى لَأَ غُّهُ) أى موسى (كَذِ بًا) فى أن له إلها غيرى قال فرعون ذلك تمويها (وَكَذَلِكَ
زُيِّنَ لِفِرْ عَوْنَ سُوءِ عَمَلِهِ وَصَدَّ مَنِ السَّبِيلِ) طريق الهدى بفتح الصاد وضمها (وَمَا كَيْدُ
فِرْ عَوْنَ إِلَّ فِى تَبَابِ) خسار (وَقَالَ الَّذِىِ آمَنَ يَاقَوْمِ أَنَّهُودِ) .ى بإثبات الياء وحذفها
(أَهْدِ كُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ) تقدم (يَاقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْخَيَةُ الدُّنْيَاَ مَتَاعٌ) تمتع يزول (وَإِنَّ
الآخِرَةَ مِيَ دَارُ الْقَرَارِ، مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلاَ يُجْزَى إِلَّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرِ
أَوْ أَنْقَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلْتِكَ يُدْخَلُونَ الْجَنَّةَ) بضم الياء وفتح الخاء وبالعكس (يُرْزَقُونَ
فِيهَاَ بِغَيْرِ حِسَابٍ) رزقا واسعاً بلا تبعة (وَيَاقَوْمِ مَالِى أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَةِ وَتَدْعُونَفِى إِلَى
النَّارِ، تَدْعُونَنِ لِأَ كْفُرَ بِللهِ وَأَشْرِكَ بِهِ مَالَيْسَ لِى بِهِ عِلٌْ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْتَزِيزِ)
الغالب على أمره (اْنَفَّارِ) لمن تاب (لَ جَرَمَ) حقا (أَّمَا تَدْعُونَنِى إِلَيْهِ) لأعبده (لَيْسَ لَهُ
دَعْوَةٌ ) أى استجابة دعوة ( فِ الدُّنْيَا وَلاَ فِى الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدِّنَا) مرجعنا ( إِلَى اللهِ وَأَنَّ
الْمُسْرِ فِنَ) الكافرين (هُمْ أََْبُ النَّارِ. فَسَتَذْ كُرُونَ) إذا عاينتم العذاب،
الجملة حالية ( قوله بضم
الياء الخ ) أى وهما
سبعیتان ( قوله يرزقون
فيها بغير حساب ) أى
وما ورد من أن الحسنة
بعشر أمثالها فهذا فى ابتداء
الأمر عند المحاسبة
على الأعمال فاذا تمّ
الحساب تفضل اللّه على
عباده بما لاعين رأت
ولا أذن سمعت ولا خطر
على قلب بشر ( قوله
بلا تبعة) أى فر زق أهل
الجنة لا يتوقف على دفع
بمن بل يتنعمون نعيما خاليا من العلل صاقيا من الكدر جعلنا الله من أهل الجنة بمنه وكرمه (قوله وياقوم مالى أدعوكم الخ)
أتى بالواو فى النداء الأول والثالث لأنه كلام مستقل مستأنف وتركها من الثانى لأنه من تعلقات الكلام الأول والعطف يقتضى
المغايرة وقوله مالى أى أىّ شىء ثبت لى فما مبتدأ والجار والمجرور خبر عنه وقوله أدعوكم حال والاستفهام للتعجب ومحط
العجب هو قوله وتدعونى إلى النار كأد قال اعجب من هذه الحال أدعوكم إلى النجاة والخير وتدعوننى إلى النار والشر (قوله
تدعونى لأكفر الخ) هذا بدل من قوله تدعوتى الأول بدل مفصل من مجمل (قوله ما ليس لى به) أى بوجوده والمواد
نفى المعلوم من أصله. ( قوله وأنا أدعوكم) راجع لقوله أدعوكم إلى النجاة (قوله إلى العزيز النفار) أى إلى عبادته وامتثال
أوامره واجتناب نواهيه (قوله لاجرم) لا نافية وجزم فعل ماض بمعنى حق وقوله أنما تدعون فاعله والمعنى حتى ووجب عدم
استجابة دعوة آلهتكم ( قوله حقا) مفعول المحذوف دل عليه لاجرم والمعنى حقٍ ماتدعونى إليه حقا وهى كلمة فى الأصل بمنزلة
لابد ثم تحوّلت إلى معنى القسم ( قوله أنما تدعونى) ما اسم موصول حقها أن تفصل من النون وإنما وصلت بها تبعا
للصحف (قوله أى استجابة دعوة) أى لاشفاعة لها دنيا ولا أخرى، وقيل المعني
[ ٢ - صاوى - رابع ]

ليست فى دعوة إلى عبادته لأن الأصنام لاتدعى الربوبية ولا تدعو إلى عبادة نفسها وفى الآخرة تتبرأ من عبادها (قوله
ما أقول لكم) أى من النصيحة (قوله لما توعدوه) أى ففر هاربا إلى جبل فأرسل فرعون خلفه ألفا ليقتلوه فوجدوه يصلى
والوحوش صفوف حوله فأكلت النباع بعضهم ورجع بعضهم هاربا فقتله فرعون (قوله فوقاه الله سيئات ما مكروا) أى شدائد
مكرهم وقد نجى اللّه تعالى ذلك الرجل مع موسى من الغرق أيضا (قوله قومهمع4) أى ولم يصرح به لأنه أولى منهم بذلك (قوله
ثم النار) أتى ثم إشارة إلى أنه كلام مستأنف والنار مبتدأ وجملة يعرضون عليها خبره، والمعنى تعرض أرواحهم من حين
مونهم إلى قيام الساعة على النار لما روى (( إن أرواح الكفار فى جوف طير سود تغدو على جهنم وتروح كل يوم مرتين
فذلك عرضها)) ( قوله ويوم تقوم الساعة ) إما معمول لادخلوا أو المحذوف تقديره يقال لهم يوم تقوم الساعة ادخلوا وعايه
درج المفسر ( قوله وفى قراءة ) أى وهى سبعية أيضًا فعلى القراءة الأولى يكون المنادى على حذف ياء النداء وعلى الثانية
(١٠). عذاب جهنم) تفسير للأشدّ فانه أشد مما كانوا فيه لأن ذاك عرض وهذا
يكون مفعولا لأدخلوا ( قوله
دخول واستيطان (قوله
فيقول الضعفاء) تفصيل
(مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِى إِلَى اللهِ إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) قال ذلك لما توعدوه
بمخالفتهِ دينهم ( فَوَقَهُ أَتْهُ سَيِّئَاتِ مَامَكَرُوا ) به من القتل (وَجَاقَ) نزل (بآلٍ فِرْعَوْنَ)
قومه معه ( سُوءُ اْعَذَابِ) الفرق، ثم (النَّارُ يُعْرَ ضُونَ عَلَيْهَاَ) يحرقون بها (غُدُوًّا وَعَشِيًّا)
صباحا ومساء ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ) يقال (أَدْخُلُوا) يا (آلَ فِرْ عَوْنَ) وفى قراءة بفتح الهمزة
وكسر الخاء أمر الملائكة (أَشَدَّ الْعَذَابِ) عذاب جهنم (وَ) اذكر (إِذْ يَتَحَجُّونَ)
يتخاصم الكفار ( فِ النَّارِ فَيَقُولُ الََّّعَفَآءِ الَّذِينَ أُسْتَكْبَرُوا إنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا) جمع
تابع (فَلْ أَنْتُمْ مُعْنُونَ) دافعون (عَنَّا نَصِباً) جزءا (مِنَ النَّارِ. قَالَ الَّذِينَ أُسْتَكْبَرُوا إِنَّا
كلٌّ فِيهَاَ إنَّ اللهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ) فأدخل المؤمنين الجنة والكافرين النار (وَقَلَ
الَّذِينَ فِ النَّارِ نَزَنَةٍ جَمَ أَدْعُوا رَّكُمْ يُخَفَّفْ عَنَّا يَوْمًا) أى قدر يوم ( مِنَ الْعَذَابِ
قَالُوا) أى الخزنة تهكما (أَوَ لَمَّ تَكُ تَأْتِيَكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّئَاتِ ) بالمعجزات الظاهرات
(قَالُوا بَلَى) أى فكفروا بهم (قَالُوا فَادْعُوا) أنتم فإنا لا نشفع لسكافر قال تعالى (وَمَا دُعَاء
الْكَفِ ينَ إِلَّ فِي ضَلَالٍ) انعدام (إِنَّا لَمَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آ مَنُوا فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ
يَقُومُ الْأَذْهاَدُ) جمع شاهد وهم الملائكة يشهدون للرسل بالبلاغ وعلى الكفار بالتكذيب
(يَوْمَ لَ يْفَعُ) ،
التخاصم ( قوله جمع
تابع) تدم وخادم (قوله
دافعون) أشار بذلك إلى
أن مغنون مضمن معنى
دافعون فنصب قضيبا ،
ويصح أن يضمن معنى
حاملون ومن النار صفة
ننصيبا (قوله إنا كل فيها)
أى فلو استطعنا لدفعنا
عن أنفسنا فكيف ندفع
عنکم ( قوله إنّ الله قد
حكم بين العباد ) أى
فلا يغنى أحد عن أحد
شيئا ( قوله وقال الذين
فى النار ) أى من الضعفاء
والمستكبرين جميعا حين
حصل لهم اليأس من تحمل
بالياء
بعضهم عن بعض ( قوله لخزنة جهنم ) أتى بالظاهر فى محل الضمير تقبيحا عليهم
أو لبیان محلھم فیها ( قوله يوما من العذاب ) أیخنف عنا شيئا من العذاب فی یوم وقوله ای قدر یوم أشار بذلك إلى أنه ليس
فى الآخرة ليل ولا نهار (قوله قالوا أولم تك تأتيكم الخ) المقصود من ذلك إلزامهم الحجة والتوبيخ على تفر يطهم (قوله قالوا بلى)
أتونا فكذبناهم وتقدّم أنهم فيل الدخول ينكرون وبعده يقرون (قوله فأنا لا نشفع لكافر) أى لتحتم خلوده فى النار فالشفاعة
لا تفيد شيئا (قوله انعدام) أى من الإجابة (قوله إنا لننصر رسلنا) أى بالحجة والظفر على الأعداء وإن وقع لهم بعفس امتحان
فالعبرة بالعواقب وغالب لأمر (قوله ويوم يقوم الأشهاد) معطوف على قوله فى الحياة الدنيا والمعنى ننصرهم فى الدنيا والآخرة (قوله
جمع شاهد) أى ويصح أن يكون جمع شهيد قال تعالى - فكيف إذا جئنا من كل أمة شهيد - (قوله وهم الملائكة) أى والأنبياء
والمؤمنون أما الملائكة فهم الكرام الكاتبون يشهدون بما شاهدوا وأما الأنبياء فانهم يحضرون يوم القيامة يشهدون على أمهم
وأما المؤمنون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فتشهد على باقى الأمم يوم القيامة (قوله يوم لا ينفعٍ) بدل من يوم الأوّل.

(قوله بالياء والتاء) أى فهما سبعيتان (قوله لواعتذروا) جواب عما يقل مقتضى الآية أنهم يذكرون أعذارهم إلا أنها لا تنفعهم
وحينئذ يكون بينها وبين الآية الأخرى وهى ولا يؤذن لهم فيعتذرون تنف فأجاب بأن معنى لو اعتذروا فرضا لا تنفعهم معذرتهم
فهذه الآية على سبيل الفرض والتقدير (قوله ولقد آتينا موسى الهدى) هذا مرتب على قوله إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا
فى الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد فهذا من النصر الدنيوى الموصل للنصر الأخروى (قوله من بعد موسى) أى إلى نزول عيسى
فآتاه الله الانجيل ناسخة لبعض أحكام التوراة (قوله الكتاب) لم يعبر عنه فى جانب بنى إسرائيل بالهدى كما عبر فى جانب
موسى إشارة إلى أنه لم يكن هدى لجميعهم بل هدى لمن آمن وصّق ووبال لمن طفى وكفر (قوله هاديا) أشار بذلك إلى أن
هدى حال من الكتاب وكذا قوله وذكرى (قوله فاصبر إنّ وعد الله حق) هذا نتيجة ماقبله أى إذا علمت أن الله ناصر
لرسله فى الدنيا والآخرة فاصبر حتى يأتيك النصر من ربك (قوله واستغفر لذتبك) أى اطلب المغفرة من ربك لذنبك والمقصود
من هذا الأمر تعليم الأمة ذلك وإلا فرسول الله صلى الله عليه وسلم معصوم من الذنوب جميعا صغائر أو كبار قبل النبوة
وبعدها على التحقيق كجميع الأنبياء وإلى هذا أشار المفسير بقوله ليستن ك (١١)
أى يقتدى بك وأجيب أيضا
بالياء والتاء (الظالمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ) عذرهم لو اعتذروا (وَهُمُ الَّغَنَةُ) أى المعد من الرحمة
(وَلَهُمْ سُوءِ الدَّارِ) الآخرة: أى شدة عذابها (وَلَقَدْ آتَيْنَاَ مُوسَى الْهُدَى) التوراة والمعجزات
(وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) من بعد موسى (الْكِتَابَ) التوراة (هُدَى) مادياً (وَذِ كْرَى
◌ُولِ الْأَلْبَابِ ) تذكرة لأصحاب العقول (فَاصْبِرْ) يا محمد ( إنَّ وَعْدَ اللهِ) بنصر أوليائه
(حَقٌّ ) وأنت ومن اتبعك منهم (وَأُسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) ليستنّ بك (وَسَبِّعْ) صل متلبساً
( بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِىِّ) وهو من بعد الزوال ( وَالْإِبْكَرِ) الصلوات الخمس (إِنَّ الَّذِينَ
يُحَدِلُونَ فِ آيَاتِ اللهِ) القرآن ( بِغَيْرِ سُلْطَانِ) برهان (آ ثَيُهُمْ إِنْ) ما ( فِى صُدُورِ هِمْ
إلَّ كِبْرٌ) تكبر وطيع أن يعملوا عليك (مَاهُمْ بِبَالِهِ فَاسْتَمِذْ) من شَرَهَ ( بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ
السَّمِيعُ) لأقوالهم (الْبَصِيرُ) بأحوالهم، ونزل فى مفكرى البعث (َلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ)
ابتداء (أَ كْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ) مرة ثانية وهى الإعادة (وَلَكِنَّ أَ كْثَرَ النَّاسِ ) أى
كفار مكة (لاَ يَعْلَمُونَ) ذلك فهم كالأعمى ومن يعلمه كالبصير ( وَمَا يَسْتَوِى الْأْمَى
وَالْبَصِيرُ وَ) لا (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) وهو المحسن (وَلاَ الْمُسِء)،
أن الكلام على حذف
مضاف والتقدير واستغفر
لذنب أمتك وإنما أضيف
الذنب له لأنه شفيع لهم
وأمرهم متعلق به فاذا لم
يسع فى غفرانه فى الدنيا
أنعبه فى الآخرة قال تعالى
- عزيز عليه ما عنتم -
وكل هذا نشريف لهذه
الأمة المحمدية فقد
تشرفت بأمور : منها أن
نبيها مأمور بالاستغفار
لهما، ومنها صلاة الله
وملائكتهعليها وغيرذلك.
وأجيب أيضا بأن المراد
بالذنبخلافالأولى وسمی
ذنبا بالنسبة لمقامه من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين ( قوله صل) إنما فسر التسبيح بالصلاة لقرينة قوله بعد بالعشىّ
والابكار ( قوله وهو من بعد الزوال ) أى وفيه أربع صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء وقوله والابكار أى وهو من
الفجر إلى الزوال وفيه صلاة واحدة وهى الصبح فلذلك قال الصلوات الخمس ( قوله إن الذين يجادلون فى آيات الله بغير الخ )
بيان لتفصيل أن جدالهم ناشئء من الحقد الذى فى صدورهم وفيما تقدّم بين عاقبة جدالهم وما أعدّلهم فى نظير. (قوله بغير
سلطان أناهم) وصف كاشف إذ تستحيل المجادلة فى آيات الله بسلطان (قوله إن فى صدورهم) خبر إنّ (قوله ماهم ببالغيه )
هذا وعد حسن من الله تعالى بأن المتكبر لا يبلغ ما أمله بكبره وإنما يجعل كيده فى نحره (قوله فاستعذ بالله) أى تحصن بالله
من كيدهم والتجىء إليه فى دفع مكرهم (قوله إنه هو السميع البصير) تعليل لما قبله (قوله لخلق السموات الخ) أى سبعا
طباقا على هذا الوجه المشاهد (قوله ابتداء) أى من غير سبق مثال (قوله أكبر) أى أعظم بحسب العادة وإلا فالكل
بالنسبة إليه تعالى لا تفاوت فيه بين الصغير والكبير بدءا وإعادة (قوله ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون) أى والأقل يعلمه
وهو من آمن (قوله فهم كالأعمى الخ) هذا نتيجة ماقبله وهو دخول على قوله وما يستوى الأعمى الخ (قوله ولا الذين
آمنوا الخ) راجع للبصير وقوله ولا المسىء راجع لقوله الأعمى على سبيل اللف والنشر المشوش وهو من أنواع البلاغة.

(قوله فيه زيادة لا) أى للتوكيد لطول الكلام بالصلة ( قوله قليلا ما يتذكرون) قليلا صفة لموصوف محذوف مفعول
مطلق أى يتذكرون تذكرا قليلا وما زائدة لتوكيد القلة (قوله بالياء والناء) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله أى
تذكرهم قليلا) هكذا بالنصب على الحال والجبر محذوف والتقدير يحصل حال كونه قليلا (قوله لا ريب فيها) أى لوضوح
الأدلة على حصولها ( قوله ولكن أكثر الناس لا يؤمنون بها) أى جحدا وعنادا والأقل يؤمنون لقيام الدليل العقلى
والشرعىّ على أنه تعالى قادر على كلّ شيء وأخبر على ألسنة رسله أنه كما بدأنا يعيدنا فاو جوز تخلفه للزم إما كذب خبره
تعالى أو عجزه وكلاهما محال تنزه الله عنه ( قوله وقال ربكم ادعونى أستجب لكم) الدعاء فى الأصل السؤال والتضرع إلى الله
تعالى فى الحوائج الدنيوية والأخروية الجليلة والحقيرة ، ومنه ماورد ((ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حق فى شيع فعله إذا انقطع)»
وقوله أستجب لكم أى أجبكم فيما طلبتم لما ورد ((إذا قال العبد يارب" قال اللّه لبيك يا عبد؟ .. إن قلت إن قوله
أستجب لكم وعد بالإجابة ووعده لا يتخلف مع أنه مشاهد أن الإنسان قد يدعو ولا يستجاب ه . أجيب بأن الدعاء له
شروط فاذا تخلف بعضها تخلفت الاجابة: منها إقبال العبد بكليته على الله وقت الدعاء بحيث لا يحصل فى قلبه غير ربه وأن
لا يكون لمفاسد وأن لا يكون فيه قطيعة رحم وأن لا يستعجل الاجابة وأن يكون موقنا بها فإذا كان الدعاء بهذه الشروط
كان حقيقا بالاجابة فإما أن يعجلها له وإما أن يؤخرها له فالاجابة على مراده تعالى وحينئذ فالذى ينبغى للانسان أن يدعو الله.
ولذا ورد (( مامن رجل يدعو الله تعالى بدعاء إلا استجيب له فإما أن
(١٢)
تعالى ويفوض له الأمر فى الاجابة
یعجل له فی الدنیا و إماان
يؤخر له فى الآخرة وإما
أن يكفر عنه من ذنو به
بقدر مادعا مالم يدع بائم
أو قطيعة رحم أو يستعجل
قالوا يا رسول الله وکیف
يستعجل؟ قال يقول
دعوت فما استجاب لى)»
والدعاء من خصائص
هذه الأمة لما حكى عن
فيه زيادة لا (قَلِيلاً مَا بَقَذَ كَّرُونَ) يتعظون بالياء والتاء أى تذكرهم قليلا جداً (إن السّاعةً
لَآتِيَةٌ لاَ رَيْبَ) مك (فِيهَا وَلَكِنَّ أَ كْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ) بها (وَقَالَ رَبُّكُمُ
أَدْعُونِ أَسْتَجِبْ لَكُمْ) أى أعبدونى أثبكم بقرينة ما بعده ( إِنَّالَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ
عِبَدَّتِى سَيَدْخُلُون) بفتح الياء وضم الخاء وبالعكس (جَهَمَ دَاخِرِ ينَ) صاغرين (اللهُ الَّذِى
جَعَلَ لَكُمُ الَهْلَ لِقَسْكُنُوا فِيهِ وَالَّهَرَ مُبْصِيراً) إسناد الإبصار إليه مجازى لأنه يبصر
فيه ( إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنْ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ) الله
فلا يؤمنون .
(ذلكم
كعب الأحبار قل : أعطيت هذه الأمة ثلاثا لم تعطهنّ
أمة قبلهم إلا نى كان إذا أرسل نى قيل له أنت شاهد على أمتك، وقال تعالى لهذه الأمة - يكونوا شهداء على الناس =
وكان يقال للنبى ليس عليك فى الدين من حرج، وقال تعالى لهذه الأمة - وما جعل عليكم فى الدين من حرج - وكان يقال
للنبى ادعنى أستجب لك، وقال لهذه الأمة - ادعونى أستجب لكم - وقد يطلق الدعاء على مطلق العبادة مجازا من إطلاق
الخاص وإرادة العام وهما تفسيران للدعاء هنا مشى المفسر على الثانى وعبر عنها بالدعاء إشارة إلى أن المقصود من العبادة الذل
والخضوع والفقر والمسكنة والدعاء مشعر بذلك (قوله بقرينة ما بعده ) أى وهو قوله إن الذين يستكبرون عن عبادته الخ
فتحصيل أن فى الآية تفسيرين أحدهما حقيقة والثانى مجاز اختار المفسر الثانى لوجود القرينة ويصح إرادة الحقيقة لأنها
الأصل (قوله بفتح الياء وضم الخاء) أى والقراءتان سبعيتان (قوله صاغرين) أى أذلاء فمن أنف واستكبر فى الدنيا
ألبس ثوب الذلّ فى الآخرة، ومن تواضع وتذلل فى الدنيا ألبس ثوب العز والفخر فى الآخرة ، فباب الذل والانكسار من أعظم
الأبواب الموصلة إلى الله تعالى لما حكى عن سيدى أحمد الرفاعى أنه قال: طرقت الأبواب الموصلة إلى الله تعالى فوجدتها
مزدحمة إلا بأب الذل والانكسار. وورد أن داود سأل ربه فقال: يار بنا كيف الوصول إليك؟ قال يا داود خلّ نفسك
وتعال ( قوله الله الدى جعل لكم الليل الخ) هذا من جملة الأدلة على باهى قدرته كأنه قال لا يليق منكم أن تتركوا عبادة
من هذه أفعاله ( قوله مجازى) أى عقلى من إسناد الشىء إلى زمانه (قوله لذو فضل) أى جود وإحسان (قوله ولكن
أكثر الناس) أى رقم الكفار وكان حقا على الناس جميعهم أن يشكروا الله تعالى ويوحدوه.

(قوله ذلكم) الاشارة مبتدأ والله وركم وخالق كل شىء ولا إله إلا هو أخبار أربعة له (قوله فأنى تؤفكون) من الأفك
بفتح الهمزة وهو الصرف وأما الإفك بالكسر فهو الكذب ( قوله كذلك يؤفك الخ) هذه تسلية له صلى الله عليه وسلم،
والمعنى لا تحزن يا محمد فلا خصوصية لأمتك بل من قبلهم كذلك ( قوله أفك الدين ) بضم الهمزة فعل ماض مبنى للمجهول ،
وأشار بذلك إلى أن المضارع بمعنى الماضى وأتى به مضارعا استحضارا للصورة الغريبة (قوله الله الذى جعل لكم الأرض
قرارا) هذا من جملة أدلة توحيده (قوله قرارا) أى محل قرار أى سكون مع كونها فى غابة الثقل لامسك لها إلا قدرة الله
تعالى (قوله فأحسن صوركم) أى صوركم أحسن تصوير حيث جعلكم منتسبى القامة بادى البشرة متناسى الأعضاء تمشون
على رجلين وجعل محل المواجهة من أعلى ومحل الأقذار من أسفل فسبحان الحكيم العليم (قوله ورزقكم من الطيبات )
أى المسلمات ملبسا ومطعما ومركبا (قوله ذلكم) أى الفاعل لذلك كله واسم الإشارة مبتدأ واقه وربكم خبران له ( قوله
هو الحى) أى، الحياة الذاتية التى لا فناء لها ولا انقضاء (قوله اعبدوه) تقدّم أنه أحد تفسيرين ويصح إرادة الآخر وهو
السؤال والتضرع، والمعنى إذا علمتم أن الله مالك الملك المتصرف فيه دون غيره فاسألوه فى جميع ماتحتاجون لأن خير الدنيا
والآخرة عنده دون غيره ( قوله مخلصين) حال وقوله الدين مفعول المخلصين والمعنى غير مشركين غيره لا ظاهرا ولا باطنا
محذوف حال والمعنى قائلين ذلك
.(١٣)
(قوله الحمد لله رب العالمين ) يحتمل أنه من كلام العباد فهو مقول لقول
لما ورد عن ابن عباس
« من قال لا إله إلا الله،
( ذُلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كلِّ شَىْءُ لا إِلهَ إِلاَ هُوَ فَأَنّى تُؤْفَكُونَ) فكيف تصرفون
عن الإيمان مع قيام البرهان ( كذلِكَ يُؤْفَكُ) أى مثل أفك هؤلاء أُفك (الَّذِينَ كَانُوا
بِآيَاتِ أُلْهِ) معجزاته ( يَحْحَدُونَ. أَبُهُ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَاراً وَالسَّمَاَءَ بِنَاءٍ)
سقفاً (وَصَوَّرَ كُمْ فَأَحْسَنَ سُوَرَ كُمْ وَرَزَقَبَكُمْ مِنَ الطَّيَِّتِ ذْلِكُمُ اللهُ رَبَّكُمْ
فَتَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالِنَ. هُوَ الْحَىُّلاَ إِلَ إِلَّ هُوَ قَادْعُوهُ) أعبدوه ( مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ)
من الشرك (الْخَمْدُ لِ رَبِّ الْعَمِنَ. قُلْ إِى نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ) تعبدون
( مِنْ دُونِ اللهِ لَمَّا جَاءِفِىَ الْبَّاتُ) دلائل التوحيد ( مِنْ رَبِّى وَأُمِرْتُ أَنْ أَعْلِمَ لِرَبِّ
الْعَلَيْنَ. هُوَ الَّذِىِ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ) بخلق أبيكم آدم منه (ثُمَّ مِنْ نُطَْةٍ) منىْ (ثُمَّ
مِنْ عَلَقَةٍ ) دم غليظ ( ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً) بمعنى أطفالا ( ثُمَّ) يبقيكم (ِقَبْلُوا
أَشُدَّ كُمْ) تكاملَ قوتكم من الثلاثين سنة إلى الأربعين (ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا) بضم
الشين وكسرها (وَمِنْكْ مَنْ يُتَوَلَى مِنْ قَبْلُ) أى قبل الأشد والشيخوخة ،
'فلیقل على أثرها الحمد لله
ربّ العالمين) فهو إشارة
إلى أن العبد لا يؤجر على
الحمد ولا يعدّ به شكورا
إلا إذا كان موحداً،
وأما الكافر فعمله يذهب
هباء منثورا، ويحتمل
أنه مستأنف من كلامه
تعالى تعليما لعباده كيفية
الحمد (قوله قل إنی نهیت
الخ) أمر الله تعالى نبيه
أن يخاطب قومه بذلك زجرالهم حيث استمروا على عبادة غير لله بعد ظهور الأدلة العقلية والنقلية (قوله لما جاءنى) أى
حين جاءنى ( قوله دلائل التوحيد) الأدلة العقلية والنقلية ( قوله وأمرت أن أسلم الخ) إمامن الاسلام بمعنى الانقياد أو
بمعنى الخلوص وعلى كل فالمفعول محذوف تقديره على الأول أستلم أمرى له . وعلى الثانى خاص قلبى من عبادة غيره تعالى
(قوله هو الذى خلقكم من تراب الخ) لما ذكر فيما تقدّم من جملة أدلة توحيده أربعة أشياء من دلائل الآفاق وهى الليل.
والنهار والأرض والسماء وثلاثة من دلائل الأنفس وهى التصوير وحسن الصورة ورزق الطيبات ذكرهنا كيفية خلق الأنفس
ابتداء وانتهاء (قوله بخاق أبيكم آدم الخ) أى فالكلام على حذف مضاف ويصح إبقاء الكلام على ظاهره باعتبار أن أصل
النطفة الغذاء وهو ناشئ من التراب ( قوله ثم من علقة) أى بعد مضىّ أربعين يوما (قوله ثم يخرجكم طفلا) أجمل هنا
فى المراتب وفصلها فى سورة المؤمنون فى قوله - ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين - الح أى فهنا حذف مرتبتين المضغة والعظم
العارى عن اللحم (قوله بمعنى أطفالا) إنما أوّله بالجمع لتحصل المطابقة بين الحال وصاحبها فان طفلا حال من الكاف فى
يخرجكم فالحال مفردة لفظا جمع معنى لأن لفظ الطفل يقع على المذكر والمؤنث والمفرد والجمع، ومن ذلك قوله تعالى - أو الطفل
الذين لم يظهروا - (قوله ثم يبقيكم لتبلغوا) أشار بذلك إلى أن قوله لتبلغوا متعلق بمحذوف وهو معطوف ع قوله نخرجكم
(قوله ثم لتكونوا) معطوف على لتبلغوا ( قوله بضم الشين وكسرها) أى فهما قراءتان سبعيتان.

(قوله فعل ذلك بكم لتعيشوا) قدره إشارة إلى أن قوله ولتباغوا معطوف على محذوف وهما علتان والمعلوم ماتقدم من الأفعال
الصادرة منه تعالى (قوله وقتا محدودا) أى وهو وقت الموت (فوله ولعلكم تعقلون) معطوف على قوله نتبلغوا ويصح أن
يكون معطوفا على محذوف تقديره فعل ذلك لتتدبروا ولعلكم تعقلون (قوله هو الذى يحيي ويميت) هذا نتيجة ماقبله وقوله
فإذا قضى أمرا مرتب على ماتقدم والمعنى من ثبت أن هذه أفعاله علم أنه لا يعسر عليه شىء ولا يتوقف إلا على تعلق إرادته به
(قوله بضم النون ) أى على أنه خبر لمبتدإ محذوف أى فهو يكون (قوله وفتحها) أى فهو منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد
فاء السببية الواقعة فى جواب الأمر والقراءتان سبعيتان (قوله عقب الارادة التى هى معنى القول المذكور) والأوضح أن يقول
وهذا القول المذكور كناية عن سرعة الايجاد فالمعنى إن أراد إيجاد شىء وجد سريعا من غير توقف على شىء وإلا فكلام
المفسر يقتضى أن معنى الآية فإذا أراد إيجاد شىء فانما يريد إيجاده فيوجد وهذا لامعنى له (قوله ألم تر إلى الذين يجادلون الخ)
وبيان لعاقبة أمرهم (قوله الذين كذبوا) إما بدل من الوصول قله فهو
(١٤)
هذا تعجب من أحوالهم الشفيعة
فى محل جر أو فى محل
فعل ذلك بكم اتعيشوا ( وَلِتَبْنُوا أَجَلاَ مُسَمَّى) وقتا محدودا (وَلَعَلَّكُمْ تَعَقِلُونَ) دلائل
التوحيد فترمنون ( هُوَ الَّذِى يُحْسِى وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْراً) أراد إيجاد شىء (فَإِنّا
يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) بضم النون وفتحها بتقديرأن: أى يوجد عقب الإرادة التى هىمعنى
القول المذكور (أَمَ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِ آيَاتِ اللهِ) القرآن (أَنَّى) كيف (يُصْرَفُونَ)
عن الإيمان (الذِينَ كَذِّبُوا بِلْكِتَابٍ) القرآن (وَبِمَا أَرْسَلْنَ بِهِ رُسُلَنَاَ) من التوحيد
والبعث وهم كفارمكة ( فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) عقوبة تكذيبهم (إِذِ الْأَغْلَالُ فِ أَعْنَاقِهِمْ)
إذ بمعنى إذا ( وَالسَّلاَسِلُ) عطف على الأغلال فتكون فى الأعناق أو مبتدأ خبره محذوف
أى فى أرجلهم أو خبره ( يُشْعَبُونَ) أى يجرون بها (فِي اْخَمِيمِ) أى جهم (ثُمَّ فِ الغَّارِ
يُسْجَرُونَ) يوقدون (ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ) تبكيتا (أَيْنَ مَا كُنْتُ تُشْرِ كُونَ. مِنْ دُونِ اللهِ)
معه وهى الأصنام (قَالُواْ ضَلُّوا) غابوا (َنَّ) فلا نراهم (بَلْ لَمَّ نَكُنْ تَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئً)
أنكروا عبادتهم إياها ثم أحضرت قال تعالى: إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم : أى
وقودها ( كَذْلِكَ) أى مثل إضلال هؤلاء المكذبين ( يُضِلُّ اللهُ الْكَفِرِينَ) ويقال لهم
أيضاً (ذْلِكُمْ) العذاب (بِمَا كُنْهُمْ تَفْرَحُونَ فِىِ الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) من الإشراك
وإنكار البعث (وَ بِمَا كُنْتُمْ تَمَّْحُونَ) تتوسعون فى المعاصى ،
نصب أو رفع على الدم
(قوله من التوحيد) أى
وسائر الكتب والشرائع
(قوله إذ بمعنى إذا )
جوابعما يقالإن سوف
للاستقبال وإذ الماضى
وحينئذ فلا يصح تعلق
الماضى بالمستقبل فأجاب
بأنها مستعملة فى الاستقبال
مجازا والمسوغ الاشارة إلى
أن هذا الأمر محتق وواقع
(قوله عطف على الأغلال)
أى وقوله فى أعناقهم خبر
عنهما (قوله أو مبتدأ الخ)
أی و جملة يسحبون حال
من الضمير المستكن فى
الظرف أومستأنفة واقعة
( ادخلوا
فى جواب سؤال مقدر كأنه قيل فماداحالهم فقيل يسحبون فى الخميم (قوله أو خبره يسحبون)
أى وعليه فالرابط محذوف قدره بقوله بها فتحصل أن المعنى أن الأغلال والسلاسل تكون فى أعناقهم و يسحبون فى جهنم على
وجوههم وهذا على الاعرابين الأولين وعلى الثالث فالعنى أن الأغلال في أعناقهم والسلاسل فى أرجلهم ويسحبون فى جهنم وكل
صحيح ( قوله أى جهنم ) وقيل الحميم الماء الحار (قوله يسجرون) أى يعذبون بأنواع العذاب (قوله ثم قيل لهم) التعبير بالماضى
لتحقق الوقوع (قوله أين ما كنتم) ترسم أين مفصولة من ما (قوله وهى الأصنام) تفسير لما (قوله بل لم نكن ندعوا من
قبل شيئا) هذا فى أول الأمر يتبرءون من عبادة الأصنام الرجاء أنه ينفعهم فهو إضراب عن قوله ضلوا عنا وهذا قبل أن ثقرن
بهم آلهتهم (قوله ثم أحضرت) جواب عما يقال إن حمل الآية على هذا الوجه يخالف قوله تعالى إنكم وما تعبدون من دون الله
حصب جهنم أنتم لها واردون فأجاب بأنهم أوّلا تضل عنهم آلهتهم ويتبرعون ثم تحضر وتقرن بهم (قوله ويقال لهم أيضا) أى
توبيخا (قوله تتوسعون فى المعاصى) أى تظهرون السرور فى الدنيا بالمعصية وكثرة المال وضياعه فى المحرمات فالمرح شدة الفرح
وهو وإن كان ذما فى الكفار يجر بذيله على كل من توسع فى معاصى الله فله من هذا الوعيد نسبب.

(قوله ادخلوا أبواب جهنم) عطف على قوله ذلكم الخ داخل فى حيز القول المقدر (قوله فبئس منوى المتكبرين) لم يقل فبئس
مدخل المتكبرين لأن الدخول لايدوم وإنما يدوم المثوى ولذا خصه بالذم (قوله فاصبر إنّ وعد الله حق) هذا تسلية من الله
لنبيه صلى الله عليه وسلم ووعد حسن بالنصر له على أعدائه (قوله بعذابهم) أى وسمى وعدا بالنظر لكونه نصرا للنى فهو
فى الحقيقة وعد ووعيد (قوله فيه) خبر مقدم وإن الشرطية مبتدأ مؤخر وقوله مدغمة حال من إن ولم يذكر المدغم فيه وهو ما
الزائدة وقوله تؤكد معنى الشرط أى التعليق وقوله أول الفعل حال من ما الزائدة والمعنى حال كونها واقعة فى أول فعل الشرط
وقوله والنون تؤكد أى تؤكد الفعل فذف المؤكد بالفتح وقوله آخره حال من النون أى حال كونها واقعة فى آخر الفعل
فتحصل أن هنا مؤكدين بالكسر وهما ما والنون ومؤكدين بالفتح وهما التغليق وفعل الشرط (قوله بعض الذى نعدم)
مفعول رينَك الثانى والكاف مفعول أول (قوله وجواب الشرط) أى الأول (قوله أو تتوفينك) عطف على قوله نرينك
(قوله فالجواب المذكور العطوف فقط ) أى ولا يصح أن يكون جوابا عن الأول لأن من المعلوم أن جواب الشرط مسبب
عن فعله ولا يحسن أن يكون انتقام الله منهم فى الآخرة مسببا عن رؤية النبى صلى الله عليه وسلم تعذيبهم فى الدنيا وفى الحقيقة
قوله ولقد أرسلنا رسلا من
(١٥)
قوله فالينا يرجعون دليل الجواب والجواب محذوف أيضا والتقدير فلا يفوتهم
قبلك الخ) هذا تسلية له
صلى الله عليه وسلم كأن
(أَدْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى) مأوى (الْمُتَكَبِرِينَ. فَاصْبِرْ إِن
وَعْدَ اللهِ) بِذابهم (حَقٌ فَإِمَّا نُرِيَنَكَ) فيه إن الشرطيةُ مدغمة وما زائدة تؤكد معنى
الشرط أول الفعل والنون تؤكد آخره ( بَعْضَ الَّذِى نَعِدُهُمْ) به من العذاب فى حياتك
وجواب الشرط محذوف: أى فذاك (أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ) قبل تعذيبهم (فَإِلَيْنَايُرْ جَمُونَ) فنعذبهم
أشد العذاب فالجواب المذكور للمعطوف فقط (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاَّ مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ
قَصَصْنَا عَلَيْكْ وَمِنْهُمْ مَنْ لَّ نَقْهُ مِنْ ذَلَيْكَ) روى أنه تعالى بعث ثمانية آلاف نه أربعة
آلاف من بنى إسرائيل، وأربعة آلاف من سائر الناس (وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ) منهم (أَنْ
يَأْتِيَ بِآيَةَ إِلاَّ إِذْنِ اللهِ) لأنهم عبيد مربوبون (فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللهِ) بنزول العذاب على
الكفار (قُضِىَ) بين الرسل ومكذببها (بِالْحَقِّ وَخَسِرَ مُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ) أى ظهر القضاء
والخسران الناس وهم خاسرون فى كل وقت قبل ذلك (اللّهُ الَّذِىِ جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْهَمَ )
قيل الإبل خاصة هنا والظاهر والبقر والتنم ،
الله تعالی یقول له إنا قد
أرسلنا قبلك رسلا
وآتيناهم معجزات وجاد لهم
قومهم وصبروا على
أذاهم فتأس بهم وقوله
رسلا المراد بهم ما يشمل
الأنبياء (قوله منهم من
قصصناعلیك) أیذ کرنا
لك قصصهم وأخبارهم فی
القرآن وهم خمسة وعشرون
(قوله ومنهم من لم نقصص
عليك) أى لم نذكر لك
قصصهم فى القرآن تخفيفا
ورحمة بآمتك لئلا بعجزوا عن حفظه وبهذا التقدير فدفع ماقد يتوهم آن النى صلى الله عليه وسلم مساو لأمته فى عدم علم
ماعدا الخمسة والعشرين فتحصل أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يخرج من الدنيا حتى علم جميع الأنبياء تفصيلا كيف لا وهم
مخلوقون منه وصلوا خلفه ليلة الاسراء فى بيت المقدس ولكنه من العلم المكتوم وإنما ترك بيان قصصهم للأمة رحمة بهم فلم
يكلفهم إلا بما يطيقون (قوله روى) فى عبارة غيره قيل والصحيح ماروى عن أبى ذرقال ((قلت يارسول الله كم عدّة الأنبياء
قال مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا الرسل من ذلك ثلثمائة وخمسة عشر جما غفيرا)) (قوله وما كان لرسول) أى ماصح وما
استقام (قوله إلا بإذن الله) أى بارادته (قوله مربوبون) أى مملوكون والمملوك لا يستطيع أن يأبى بأمر إلا بإذن سيده وهذا
رد على قريش حيث قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم اجعل لنا الصفا ذهبا وغير ذلك مما تقدم تفصيله فى سورة الاسراء (قوله
فاذا جاء أمر الله) أى حكمه وقضاؤه والمعنى ظهر وبرز حكمه بنزول العذاب بهم (قوله وخسر هنالك المبطلون) الحكمة فى ختم
هذه الآية بالمبطلون وختم السورة بالكافرون أنه ذكر هنا الحق فكان مقابلته بالباطل أنسب وهناك ذكر الايمان فكان
مقابلته بالكفر أنسب (قوله أى ظهر القضاء الخ) دفع بذلك ما يقال إنهم خاسرون من قبل يوم القيامة فأجاب بأن المراد ظهر
الأمر الذى كان عنفيا (قوله قيل الابل خاصة) أى لأنها هى التى يوجد فيها جميع المنافع الآنية.

(قوله لتركبوا منها الخ) هذه الآية للير قوله تعالى فى النحل والأنعام خلقها لكم فيها دفء الآية (قوله وعليها فى البر الخ)
أفرد الحمل عما قبله لكونه مزية عظيمة وقرن بينها وبين الفلك لما بينهما من شدة المناسبة حتى سميت الابل سفائن البر وعبر.
بالاستعلاء هنا فى جانب الفلك وفى قصة نوح عبر بالظرفية حيث قال تعالى: وقال اركبوا فيها لما قيل إن سفينة نوح كانت مغطاة
فظاهرها كباطنها فالخلق مظروفون فيها وما عداها فالشأن فيها أنها غير مغطاة فالخلق على ظاهرها (قوله فأىّ آيات الله الخ)
أى منصوب بتنكرون قدم لكونه له صدر الكلام (قوله وتذ كبرأمى أشهرمن تأنيثه) أى فلم يقل أية آيات الله وذلك لأن التفرقة
فى الأسماء الجامدة بين المؤنث والمذكر غريب وهى فى أىّ أغرب لابهامها (قوله أفلم يسيروا) الهمزة داخلة على محذوف والفاء
يسيروا الخ والاستفهام إنكارى وتقدم نظيره غير مرة (قوله كانوا أكثر
(١٦)
عاطفة عليه والتقدير أعجزوا فلى
منهم) كلام مستأنف مبين
(ِقَرْ كَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ. وَلَكُمْ فِيهاَ مَنَفِعُ) من الدرَّ والنسل والوبر والصوف
(وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةٌ فِى صُدُورِكُمْ) هى حمل الأتقال إلى البلاد (وَعَلَيْهَاَ) فى البر (وَعَلَى
الْفُلْكِ) السفن فى البحر: (مُحْمَلُونَ. وَيُرِيَكُمْ آيَاتِهِ فَأَىَّ آيَاتِ اللهِ ) الدالة على وحدانيته
(تُفْكِرُونَ) استفهام توبيخ، وتذكير أىّ أشهر من تأنيثه (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِ الْأَرْضِ
فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَنَ عَلَقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَنُوا أَ كْثَرَ مِنْهُمْ وَأَثَدَّ قُوَّةً وَآثاراً.
فيِ الْأَرْضِ) من مصانع وقصور (َا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ. فَلَمَّا جَاءْهُمْ رُسُلُمْ
بِالْبَيِّنَاتِ ) المعجزات الظاهرات (فَرِحُوا) أى الكفار (بِمَ عِنْدَهُمْ) أى الرسل ( مِنَ
اَلْسِلِْ) فرح استهزاء ونحك منكرين له (وَحَاقَ) نزل (بِهِمْ مَا كَنُوا بِهِ يَسْتَهْزِ ءُونَ) أى
العذاب ( فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَاَ) أى شدة عذابنا ( قَالُوا آمَنَّا بِشِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَ كُنَا
◌ِهِ مُشْرِكِينَ. فَلَمْ يَكُ يَنْفَعَهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاَ بَأْسَنَ سُنَتَ اللهِ) نصبه على المصدر بفعل
-٠٠
مقدر من لفظه ( الَّتِى قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِ ) فى الأمم أن لا ينفعهم الايمان وقت نزول العذاب
(وَخَسِرَ هُنَلِكَ الْكَفِرُونَ) تبين خسرانهم لكل أحد وهم خاسرون فى كل وقت قبل ذلك .
لمبدإ أحوالهم وعواقبها
(قوله وآثارا) عطف على
قوة (قوله من مصانع)
أى أماكن تخزن فيها
المياه كالصهاريج ( قوله
والقصور) أى الأماكن
المرتفعة (قوله فما أغنى
عنهم ما كانوا يكسبون)
ما الأولى نافية أو استفهامية
والثانية موصولة أو
مصدرية (قوله فرح
استهزاء) أى سخرية
حيث لم يأخذوه بالقبول
ويمتثلوا أمرائه ويجتفبوا
نواهيه يدل على هذا
المعنى قوله : وحاق بهم
(سورة حم السجدة)
مکبة ثلاث وخمسون آية
(بِسْمِاللهِ الرَّخْنِ الرَّحِيمِ. هُوَ) اله أعلم بمراده به ( تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّْمنِ الرَّحِيمِ)
مبتدأ (كِتَابٌ) خبره ( فُمَّلَتْ آيَاتُهُ)،
ما كانوا به يستهزءون
(قوله أى العذاب ) أى
فكانوا يعدونهم به لو لم
يؤمنوا فيستهزئون
بالعذاب الموعود به قال
بيفت
تعالى حكاية عن أهل مكة: وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك الآية
(قوله فلما رأوا بأسنا) أى فى الدنيا (قوله بفعل مقدر من لفظه) أى والتقدير سن الله تعالى بهم سنة من قبلهم (قوله التى
قد خلت) أى مضت وسبقت (قوله وخسر هنالك الكافرون) أى وقت رؤيتهم العذاب (قوله تبين خسرانهم) أي ظهر
ما كان خافيا وهو جواب عن سؤال مقدر كالذى قبله .
[سورة فصلت] مبتدأ وثلاث وخمسون آية خبر أولى ومكية خبرثان وتسمى أيضا سورة حمّ السجدة وسورة المصابيح وسورة
السجدة (قوله الله أعلم بمراده به) نقدم غير مرة أن هذا القول أسلم (قوله من الرحمن الرحيم) خص هذين الاسمين إشارة إلى أن
نزول القرآن من أكبر النعم ولا شك أن النعم من مظهر تجلى الرحمة فالقرآن نعمة باقية إلى يوم القيامة (قوله مبتدأ) أى وسوغ
الابتداء به عمله فى الجار والمجرور بعده على حد: ورغبة فى الخير خير (قوله كتابيه خبره) أى وفصلت آياته نعت الخبر ..

( قوله بينت بالأحكام) أى ميزت ووضحت لفظا ومعنى فاللفظ فى أعلى طبقات البلاغة معجز لجميع الخلق، والمعنى كالوعد
والوعيد والقصص والأحكام وغير ذلك من المعانى المختلفة، فإذا تأملت فى القرآن تجد بعض آياته متعلقا بذات الله وصفاً»
: بعضها متعلقا بمجائب خلقهمن السموات والأرض ومافيهما، وبعضها متعلقا بالمواعظ والنصائح وغير ذلك. قال البوصيرى
فلا تعد ولا تحصى عجائبها ولاتسام على الا كثار بالسأم
فى ذلك المعنى :
(قوله حال من كتاب) أى كل من قرآنا وعر بيا فتكون حالا مؤسسة ويصح أن يكون الحال لفظ قرآنا وعربياً صفته
(قوله بصفته) أى الكتاب، والمعنى أن المسوغ لجىء الحال منه مع كونه فكرة وصفه بما بعده ( قوله متعلق بفصلت)
أى والمعنى بينت ووضحت لهؤلاء ( قوله يفهمون ذلك) أى تفاصيل آياته (قوله وهم العرب) أى وإنما خصوا بالله كرلأنهم
يفهمونها بلا واسطة لكون القرآن نزل بلغتهم، وأما غيره فلايفهم القرآن إلا بواسطتهم (قوله صفة قرآنا) ويصح أن
يكون حالين من كتاب وهذا على قراءة الجمهور وقرىء بالرفع شذوذا على أنه خبر لمحذوف أى هو بشير ونذير أونعت لكتاب(قوله
(أعرض أكثرهم) أى تكبرا وعنادا واستفيد منه أن الأقل لم يعرض بل خضع وانقاد وآمن وذلك كأبى بكر وأضرابه
( قوله وقالوا) معطوف على فأعرض وقوله قلوبنا فى أكنة جمع كنان وهو ما يجعل فيه السهام ويسمى جعبة بفتح الجيم
ويجمع على جعاب ( قوله مما تدعونا إليه) ما واقعة على التوحيد والفعل مرفوع بضمة مقدّرة على الواو والفاعل مستتر
صمم من حيث إنها تمجّ الحق
(١٧)
تقديره أنت نامفعوله (قوله, فى آذاننا وقر) شبهوا أسماعهم بآذان فيها
ولا تميل إلى استماعه (*وله
ومن بيننا وبينك
بينت بالأحكام والقصص والمواعظ (قُرْ آَنَا حَرَبِيًّا) حال من كتاب بصفته (لِقَوْمٍ)
متعلق بفصات ( يَعْدَونَ ) يفهمون ذلك وهم العرب ( شيراً) صفة قرآنًا (وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ
أَكْثِرُهُمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ) سماع قبول (وَقَلُوا) للنبى (ُلُوبُنَ فِي أَكِنَّةٍ ) أغطية
(يِمّا تَدْعُونَ إِلَيْهِ وَفِى آذَانِفَا وَقْرٌ) تقل (وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حجابٌ) خلاف فى الدين
(فَْمَلْ) على دينك ( إِنََّ مَامِلُونَ) على ديننا (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى
إِلَىَّ أََّا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِمُوا إِلَيْهِ) بالايمان والطاعة (وَأُسْتَ فِرُوهُ وَوَيلٌ) كلمة
عذاب (لِلْتُشْرِ كِينَ الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ) تأكيد ( كَفِرُونَ.
حجاب) من الابتداء
الغاية ، والمعنى أن
الحجاب ناشئٌ من جهتنا
فلا نستطيع التوصل
لما عندك والحجاب
ناشئ' من جهتك فلا
تستطيع التوصل لما
عندنا فنحن معذورون
فى عدم اتباعك لوجود المائع من جهتها ومن جهنك (قوله خلاف) اى مخالفة فى الدين (قوله فاعمل على دينك) أى
استمر عليه وقوله إننا عاملون أى مستمرون على ديننا (قوله قل إنما أنا بشرمثلكم) هذا ردّ لما زعموا من الحجاب كأنه
قال دعواكم الحجاب باطلة لا أصل لها لأنى بشر من جنسكم تعرفون حالى وطبعى وأعرف حالكم وطبعكم فلست مغايرا
حتى يكون بينى وبينكم حجاب وتباين واست بداع لكم إلى شىء لا نقبله العقول والأسماع بل أنا داع لكم إلى توحيد خالقكم
وموجدكم الذى قامت عليه الأدلة العقلية والنقلية (قوله فاستقيموا إليه) ضمنه معنى توجهوا فعداه مالى (قوله واستغفروه)
أى مما أنتم عليه من سوء العقيدة وفيه إشارة إلى أن الاستقامة لا تم إلا بالاستغفار والندم على مامضى بحيث يكره أن يعود
الكفر كما يكره الوقوع فى النار (قوله وويل المشركين) مبتدأ وخبره وسوغ الابتداء به قصد الدعاء (قوله الدين لا يؤتون
الزكاة) إنما خصٍ منع الزكاة وقرنه بالكفر بالآخرة لأن المال أخو الروح فإذا بذله الإنسان فى سبيل الله كان دليلا على قوله
وثباته فى الدين قال تعالى: ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم الح أى يثبتون أنفسهم ، ولذا
كان صلى الله عليه وسلم يؤلف حديث العهد بالايمان بالمال، وقاتل أبو بكر مانعى الزكاة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ، فتى
هذه الآية تخويف وتحذير للمؤمنين من منع الزكاة وتحضيض على أدائها، وقال ابن عباس: هم الذين لا يقولون لا إله إلا الله ومى
زكاة الأنفس ، والمعنى لايطهرون أنفسهم من الشرك بالتوحيد. فان قلت على تفسير الجمهور بشكل بأن الآية مكية والزكاة
فرضت بالمدينة فلم يكن هناك أمر بالزكاة حتى يذم مانعها . والجواب أن المراد بالزكاة صرف المال فى مراضى الله تعالى
[ ٣ - ماوى - رابع ]

(قوله إن الذين آمنواوعملوا الصالحاتالخ)ذكر تعالىوعدالمؤمنين إثر وعيدالمشركين جريا علىعادته سبحانه و تعالىفی کتابه
(قوله غير منون مقطوع) أى بل هو دائم مستمر بدوام الله، وهذا أحد تفاسير فى هذه الآية، وقيل غير منقوص، وقيل غير منون
به عليهم فلا يعدّد لله ولا ملائكته عليهم النعم فى الجنة ويطالبهم بشكرها لانقطاع التكليف بالموت، وأيضا نفوس أهل الجنة مطهرة
فلا تزال تشكر الله تعالى وإن كان غير مطلوب منهم تدذا وفرحا بنعم الله تعالى ولأن الجنة دار ضيافة مولانا تعالى والكريم
لا يعدّد نعمه على أضيافه (قوله قل أثنكم) قدم الاستفهام على التأكيد لأن له صدر الكلام وهو استفهام إنكار وتشفيع وإن
واللام لتأكيد الانكار، والمعنى أنتم تعلمون أنه لاشريك له فى العالم العلوى والسفلى فكيف تجعلون له شريكا!؟ (قوله
وإدخال ألف اخ ) المناسب أن يقول وتركه لأن القراآت السبعية هنا أربع لا اثنتان كما يوهمه كلامه (قوله فى يومين)
قال ابن عباس: إنّ الله سبحانه وتعالى خلق يوما فسماه يوم الأحد ثم خلق ثانيا فسماه الاثنين ثم خلق ثالثا فسماه الثلاثاء ثم
خلق رابعا فسماه الأربعاء ثم خلق خامسا فسماه الخميس، نخلق الأرض يوم الأحد والاثنين ، وخلق الجبال يوم الثلاثاء وخلق
مواضع الأنهار والشجر والقرى يوم الأربعاء، وخلق الطير والوحوش والسباع والهوامّ والآفات يوم الخميس، وخلق الانسان يوم
الجمعة ، وفرغ من الخلق يوم السبت، وهذا هو الصحيح وقد مشى عليه المفسر، وقيل إن مبدأ الخلق السبت (قوله وتجعلون
له أندادا) عطف على تكفرون عطف سبب على مسبب (قوله ذلك رب العالمين) اسم الاشارة عائد على الموصول وأتى
فرد غير معين (قوله وجمع الخ) جواب عما يقال إنه اسم جنس
(١٨)
بالخطاب مفردا إشارة إلى أن المخاطب
يصدق على كل ماسوى
الله والجمع لابد أن يكون
له أفراد ثلاثة فأكثر .
فأجاب بأنه جمع باعتبار
أنواعه ( قوله بالياء
والنون) إشارة لسؤال
آخر فلوأتى بالواو لكان
أوضح . وحاصل هذ
السؤال أن هذا الجمع
خاص بالعقلاء والعالم
غالبه غير عاقل . فأجاب
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ عَمْنُونٍ) مقطوع (قُلْ أَئِنَّكُمْ) بتحقيق
الهمزة الثانية وتسهيلها وإدخال ألف بنها بوجهيها وبين الأولى (لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِى خَلَقَ
الْأَرْضَ فِىْ يَوْمَيْنِ) الأحد والاثنين (وَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًاً) شركاء (ذلِكَ رَبُّ)
مالك (الْمَاكِينَ) جمع عالم وهو ماسوى الله وجمع لاختلاف أنواعه بالياء والنون تغليبا العقلاء
(وَجَعَلَ ) مستأنف ولا يجوز عطفه على صلة الذى الفاصل الأجنبى (فِيهاَ رَوَاسِىّ) جبالاً
ثوابت ( مِنْ فَوْتِهَا وَبَارَكَ فِيهَاَ) بكثرة المياه والزروع والضروع (وَقَدَّرَ) قسم ( فِيهاَ.
أُفْوَاتَهَا) الناس والبهائم (فِى) تمام (أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) أى الجمل وما ذكر معه،
فی
بقوله تغليبا الخ (قوله مستانف الخ) هذه العبارة فى بعض السخ
وهى معترضة بأنه لا محذور فى الفصل بين المتعاطفين بالجمل المعترضة ولا يقال إنه وقع بين أجزاء صلة الموصول لأنه يقال الوصول
قد استوفى صلته وَ يغتفر فى التابع مالا يغتفر فى المتبوع، فالأولى إسقاط هذه العبارة كما هو فى بعض النسخ وقوله للفاصل أى
وهوقوله: وتجعلون الخ فانه معطوف على تكفرون فليس من أجزاء الصلة (قوله من فوقها) الحكمة فى قوله من فوقها أنه
تعالى لوجعل لها رواسى من تحتها لتوهم أنها هى التى أمسكتها عن النزول ، فجعل الله الجبال فوقها ليعلم الانسان أن الأرض
وما عليها ممسكة بقدرة الله تعالى (قوله وقدّر فيها أقواتها) قال محمد بن كعب : قدّر الأقوات قبل أن يخلق الخلق والأبدان
خخص كل قوت بقطر من الأقطار، وأضاف القوت إلى الأرض لكونه متولدا منها وناشئا فيها وذلك أنه تعالى جعل كل بلدة
معدّة لنوع من الأشياء المطلوبة حتى إن أهل هذه البلدة يحتاجون إلى الأشياء الموجودة فى تلك البلد وهكذا فصار ذلك سببا
الرغبة الناس فى التجارة واكتساب الأموال وجميع ماخلقه الله لا يختص عن حاجة المحتاجين ولوزادت الخلق أضعافٍ، وإنما
ينقص توصل بعضهم إليه فلايجد له ما يكفيه وفى الأرض أضعاف كفايته (قوله فى تمام أربعة أيام ) أشار بذلك إلى أن
الكلام على حذف مضاف دفعا لما يتوهم أن الأيام ثمانية يومان فى خلق الأرض وأربعة فى خلق الأقوات ويومان فى خلق
السموات فينافى قوله تعالى: ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما فى ستة أيام، والحكمة فى تقديره هذه
المدة مع أنه تعالى قادر على خلق كلّ فى قدر لمحة تعليم العباد التمهل والتؤدة والتأتى فى الأمور والبعد من العجلة.

(قوله فى يوم الثلاثاء) بفتح الباء وضمها (قوله السائلين) متعلق بسواء . والمعنى مستوية للسائلين: أى جواب السائليز فيها
سواء لا يتغير السائل بزيادة ولا نقص (قوله قصد إلى السماء) أى أراد. والمعنى تعلقت إرادته بخلق السمرات (قوله وهى
دخان) المراد به بخار الماء وذلك أن العرش كان على الماء قبل خلق السموات والأرض، ثم أحدث الله فى ذلك الماء اضطرابا
فأزبد وارتفع خرج منه دخان فارتفع وعلا تخلق منه السموات، وأما الزبد فبقى على وجه الماء نخلق منه اليبوسة وأحدث
منة الأرض (قوله فقال لها الخ) اختلف فى قول الله للأرض والسموات وجوابهما له فقيل هو حقيقة وأجابتاه بلسان
المقال ولامانع منه لأن القادر لا يعجزه شيء تخلق فيهما الحياة والعقل والكلام وتكلمتا، ويؤيده ماروى أنه نطق من الأرض
موضع الكعبة ونطق من السماء بحذائها فوضع الله فيهما حرمة، وقيل إن معنى القول فى حق الله تعالى ظهور تأثير قدرته
وكلاهما كتابة عن الطاعة والانقياد (قوله فيه تغليب المذكر العاقل) أى حيث جمعوا حمعه (قوله فتضاهن) تفصيل لتكوين
السماء (قوله أى صيرها سبع سموات) أشار بذلك إلى أن قضى مضمن معنى صير فسبح مفعول به (قوله وفيها خلق آدم)
(١٩)
ظاهره أن آدم خلق فى نفس اليوم الذى خلقت فيه السموات وهو خلاف المشهور
من أن بین خلق آدم وخلقها.
ألوفامن السنين. وأجيب
بأن المراد أنه خلق
فى يوم الثلاثاء والأربعاء (سَوَاء) منصوب على المصدر أى استوت الأربعة استواء لا تزيد
ولا تنقص ( لِلسَّائِلِينَ) عن خلق الأرض بما فيها ( ثُمَّ اسْتَوَى) قصد (إِلَى السّمَاءِ وَهِىَ
دُنَانٌ) بخار مرتفع (فَقَالَ لَمَا وَلِلْأَرْضِ أَثْتِيَاً) إلى مرادى منكا (طَوْعاً أَوْ كَرْماً) فى
موضع الحال أبى طائعتين أو مكرهتين (قَالَتَا أَتَيْناَ) بمن فينا ( طَائِينَ) فيه تغليب المذكر
العاقل، أو نزلتا خطابهما منزلته (فَقَصْهُنَّ) الضمير يرجع إلى السماء لأنها فى معنى الجمع الآيلة
إليه أى صيرها (سَبْعَ مَمْوَاتٍ فِ يَوْمَيْنٍ) الخميس والجمعة فرغ منها فى آخر ساعة منه وفيها
خلق آدم ولذلك لم يقل، هنا سواء ووافق ماهنا آيات : خلق السموات والأرض فى ستة أيام
(وَأَوْحَى فِى كُلِّ سَاءَ أَمْرَهَا) الذى أمر به من فيها من الطاعة والعبادة (وَزَيِّنَّا الَّمَاءَ
.الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ) بنجوم (وَحِفْظً) منصوب بفعله المقدر أى حفظناها من استراق الشياطين
السمع بالشّهب ( ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ) فى ملكه (اْعَلِيمِ) بخلقه (فَإِنْ أَعْرَ غُوا) أى
كفار مكة عن الإيمان بعد هذا البيان ،
فى مثل ذلك اليوم كما
تقول ولد محمد یومالاثنین
وتوفى يوم الاثنين (قوله
ووافق ماهنا الخ) أى
بتقدير المضاف السابق
والمشهور أن الأيام السنة
بقدر أيام الدنيا وقيل
كل يوم منها بقدر ألف
سنة من أيام الدنيافتكون
الستة الأيام بقدر الستة
الآلاف سنة . إن قلت
إن اليوم عبارة عن الليل
والنهار وذلك يحصل
بطلوع الشمس وغروبها
وقبل خلق السموات لا يعقل حصول اليوم فضلا عن تسميته بالأحد ونحوه . أجيب بأن الله تعالى قدر مقدارا خلق فيه
الأرض وسماء الأحد والاثنين ومقدارا خلق فيه الأقوات وسماه الثلاثاء والأربعاء وهكذا فالقسمية للمقادير التى خلقت فيها
تلك الأشياء. بقي شئ آخر وهو أن ماهنا يقتضى أن الأرض خلقت قبل السموات فيخالف آية النازعات المفيدة أن الأرض
خلقت بعد السموات قال تعالى أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها إلى أن قال والأرض بعد ذلك دحاها. وأجيب بأن الله تعالى
خلق الأرض أوّلا فى يومين كروية ثم خلق بعدها السماء ثم بعد خلق السماء دحا الأرض وبسطها خلق الجميع فى ستة أيام
والدحى بعد ذلك فلا تناقض ، واستشكل ذلك الرازى وأجاب عنه بما لاطائل تحته (قوله وأوحى فى كل سماء أمرها) الوحى
كناية عن التكوين (قوله الذى أمر به من فيها الخ) وقيل المعنى خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها وأفلاكها وخلق فى كل
سماء خلقها من الملائكة والخلق الذى فيها من البحار وجبال البرد والثلج (قوله بفعله المقدر) أى وهو معطوف على زينا
(قوله ذلك) أى: لمذ كور بتفاصيله (قوله فان أعرضوا) مرتب على قوله فيما تقدم قل أثنكم لتنكفرون الخ. والمعنى بين
يا محمد لقومك طريق الرشاد وأظهر لهم الحجج القاطعة الدالة على ذلك فان أعرضوا بعد إقامة الحجج وبيان الهدى غوفهم
بعذاب مثل عذاب من تقدمهم من الأمم لأنه جرت عادة الله تعالى أن لا يعذب أمة إلا بعد طلوع شمس الحق لهم وإعراضهم

عنه وفى قوله أعرضوا التفات من خطابهم بقوله أتنكم إلى الغيبة إشارة إلى أنهم كما أعرضوا جوزوا بالأعراض والالتفات من
خطابهم لأن الخطاب شأن من يرجى إقباله وهم ليسوا كذلك (قوله فقل أنذرتكم) عبر بالماضى إشارة إلى تحققه وحصوله
(قوله صاعقة) مى فى الأصل الصيحة التى يحصل بها الهلاك أو قطعة نارتنزل من السماء معها رعد شديد، والمراد هنا العذاب.
المهلك وقرى* شذوذا صعقة بغير ألف مع سكون العين فى الموضعين وقوله مثل صاعقة عاد ونمود التشبيه فى مطلق الهلاك وإن
كان هلاك عاد وتمود عاما وهلاك هذه الأمة خاص ببعض أفرادهم فهو تشبيه جزئى بكلانى وبهذا اندفع ماقد يقال إن المذاب
انعام لا يأتى لهذه الأمة لما ورد فى الأحاديث الصحيحة من أمن الأمة من ذلك. وأجيب أيضا بأنه لا مزم من التخويف
الحصول بالفعل، وحينئذفالمعنى أنتم ارتكبتم أمورا تستحقون عليها مانزل بعاد ونمود (قوله إذ جاءتهم) ظرف لساعقة
الثانية. والمعنى معقتهم وقت مجىء رسلهم إليهم والضمير فى جاءتهم عائد على عاد وثمود، وقوله الرسل، المراد بهم هود وصالح
ومن قبلهما من الرسل وهم نوح وإدريس وشيت وآدم لكن مجىء هود وصالح لهاتين القبيلتين حقيقى ومجىء من قبلهما
لهاتين القبيلتين باعتبار اللازم لأن كل رسول قد جاء بالتوحيد وتكذيب واحد تكذيب للجميع (قوله أى مقبلين عليهم)
أى وهم هود وصالح وقوله ومدبرين عنهم أى وثم الرسل الذين تقدموا على هود وصالح وهو لف ونشر مرتب (قوله ألا تعبدوا
من الثقيلة واسمها ضمير الشأن أو مصدرية أو تفسيرية وكلام المفسر
(٢٠)
الخ) يصح أن تكون أن مخففة
يشير العنيين الأولين
حيث قدر الباء ولا ناهية
(فَقُلْ أَنْذَرْتَكُمْ) خوْفتكم (صَعِقَةً مِثْلَ صَعِقَةٍ عَدٍ وَتمُدَ) أى عذابا يهلككم مثل
الذى أهلكهم ( إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنٍ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ) أى مقبلين عليهم
ومدبرين عنهم فكفروا كما سيأتى والإهلاك فى زمنه فقط (أَنْ) أى بأن ( لاَ تَعْبُدُوا إِلاَّ
اللهَ قَالُوا لَوْ شَاءرَ بَُّ لَأَنْزَلَ) علينا (مَلاَئِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ) على زعمَكم (كَفِرُونَ.
فَأَمَّا عَدٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِ الْأَرْضِ بِفَهْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا) لما خوفوا بالعذاب (مَنْ أَشَدُّ مِنَا
قُوّةً) أى لا أحد، كان واحدهم يقلع الصخرة العظيمة من الجبل يجملها حيث يشاء (أوَ أَ
بَرَّوْا) يعلموا ( أَنَّ اللهَ الَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةَ وَكَنُوا بِآيَاتِنَاً) المعجزات
(يَمْحَدُونَ. فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحَصَرْ صَراً)باردة شديدة الصوت بلا مطر (فِى أَّامٍ نَحِسَاتٍ)
بکسر الحاء وسکونها : مشٹومات عليهم،
فى الأوجه الثلاثة ويصح
أن تكون نافية أيضا
فى الوجه الثانى والفعل
منصوب بأن حذفت منه
النون الناصب ولا النافية
لاتمنع عمل أن فى الفعل
(قولهقالوا) أى عاد وثمود
لهود وصالح (قوله لوشاء
ربنا) أى إنزال ملائكته
بالرسالة فمفعول شاء
محذوف . والمعنى لوشاء
( لنذيةام
ر بنا إرسال رسول جعله ملكا لابشرا، وهذا
توصل منهم لانكار الرسالة لزعمهم أنها لا تكون للبشر (قوله على زعمكم) أى وإلا فهم ينكرون رسالتهما (قوله فأما عاد
فاستكبروا فى الأرض) أى تعظموا على أهلها واستعلوا فيها وهذا شروع فى حكاية مايخص كل طائفة من القبائح والعذاب
بعد الاجمال فى كفرهم (قوله من أشد منا قوّة) أى فنحن نقدر على دفع العذاب عن أنفسنا بقوتنا. قال ابن عباس: إن
أطولهم كان مائة ذراع وأقصرهم كان ستين ذراعا (قوله يجعلها) أى يضعها حيث شاء (قوله أولم يروا الخ) هذه الجملة معترضة
بين المعطوف والمعطوف عليه خوطب بها النبي صلى الله عليه وسلم للتعجيب من مقالتهم الشفيعة والهمزة داخلة على محذوف
والواو عاطفة عليه والتقدير أيقولون ذلك ولم يروا (قوله وكانوا بآياتنا يجحدون) ضمنه معنى يكفرون فعداء بالباء وهو
معطوف على قوله فاستكبروا (قوله صرصرا) من الصر وهو البرد أو من الصرير وهو التصويت بشدة والمفسر جمع بينهما
(قوله بكسر الحاء وسكونها) أى فهما قراءتان سبعينان قيل هما صفة مشبهة والسكون للتخفيف كأشر وفرح ، وقيل إنه
بالسكون مصدر وصف به (قوله مشئومات) أى غير مباركات من الشؤم ضد اليمن، وهو تفسير لكل من القراءتين
وكانت آخر شوّال صبح الأربعاء إلى غروب الأربعاء التى تليها، وذلك سبع ليال وثمانية أيام حسوما. قال ابن عباس:
ما عذب قوم إلا فى يوم الأربعاء .