النص المفهرس
صفحات 341-360
قول بأنه كان سجودا حقيقة بالجباه وتقدم الجواب عنه بأن محل كون السجود لغير الله غير جائز ما لم أمر به المولى تعالىء، أو يقال إن السجود لله تعالى وآدم جعل كالقبلة (قوله فسجد الملائكة الخ) قيل أول من سجد لآدم جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم عزرائيل ثم الملائكة المقربون وكان السجود يوم الجمعة من وقت الزوال إلى العصر، وقيل مائة سنة، وقيل خمسمائة سنة (قوله فيه تأكيدان) أى فكل منهما يفيد ما أفاده الآخر، وقيل إن كل الاحاطة وأجمعون للاجتماع فانهاد أنهم سجدوا عن آخرهم وأنهم سجدوا جميعا فى وقت واحد غير متفرقين فى أوقات (قوله كان بين الملائكة) أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع وهو الحق ونقدم تحقيق ذلك (قوله فى علم الله) أى أن الله تعالى علم فى الأزل أنه يكفر فيما لايزال وكان مسلم عابدا طاف بالبيت أربعة عشر ألف عام وعبد الله ثمانين ألف عام (قوله أى توليت خلقه) أى بذاتى من غير واسطة أب وأم وتقنية اليد إظهار لكمال الاعتناء بخلقه عليه السلام (قوله أستكبرت الآن الخ) أشار المفسر إلى جواب سؤال وارد وهو أن قوله من العلمين معناه المتكبرين فيلزم عليه التكرار. فأجاب بأن المعنى أتركت السجود لاستكبارك الحادث أم لاستكبارك القديم المستمر (قوله قال أنا خير منه) هذا جواب من إبليس لم يطابق الاستفهام السابق لأنه أجاب بأنه إنما ترك السجود لكونه خيرا منه وبين ذلك بأن أصله من النار وأصل آدم من الطين والنار أشرف من الطين لكون النار نورانية والطين من الأرض وهى ظلمانية والنورانى أشرف من الظلمانى ، وهذه شبهته وقد أخطأ فيها لأن مآل النار إلى الرماد الذى لا ينتفع به والطين أصل من الرماد وزيادة على ذلك. (٣٤١) لكلّ تام فابت كالانسان والشجرة، ومن المعلوم أن الانسان والشجرة خبر أن النوع الانسانى تشرف بأمور: الأول من جهة (فَسَجَدَالمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجَعُونَ) فيه تأكيدان (إِلَّ إِبْلِيسَ) هو أبو الجن كان بين الملائكة ( اسْتَكْبَرَ وَ كَنَ مِنَ الْكَفِ ينَ) فى على اله تعالى (قَالَ مَا إِبْلِسُ مَا مَنَكَ أَنْ تَسْجُدَ ◌َِا خَلَفْتُ بِيَدَىَّ) أى توليت خلقه، وهذا تشريف لآدم فإن كل مخلوق تولى الله خلقه (أَسْتَكْبِرْتَ) الآن عن السجود، استفهام توبيخ (أَمْ كُنْتَ مِنَ الْمَلِينَ) المتكبرين فَتكبرت عن السجود لكونك منهم (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَ فِى مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ. قَالَ كَاخْرُجْ مِنْهَ) أى من الجنة، وقيل من السموات (فَإِنَّكَ رَجِيمٌ) مطرود (وَإِنّ عَلَيْكَ لَغْنَقِى إِلَى يَوْمِ الدّينِ) الجزاء (قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْ نِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) أى الناس ( وَلَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظِرِينَ. إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) وقت النفخة الأولى ، الفاعل المشار إليه بقوله لما خلقت بیدی والثانى من جهة الصورة المشار إليها بقوله ونفخت فيه من روحى ومن جهة الغاية المشار إليها بقوله وإذقلنا للملائكة اسجدوا لآدم ولم يحصل ذلك لغير النوع الانسانى فدل على أفضليته (قوله اى من الجنة الخ) هذا الخلاف مبنى على الخلاف الواقع فى أمر الملائكة بالسجود لآدم هل كان بعد دخوله الجنة أو قبله فقوله أى من الجنة مبنى على الأول وقوله أو من السموات مبنى على الثانى ، وقيل المعنى اخرج من الخلقة التى كنت عليها أولا لما ورد أن إبليس كان يفتخر بخلقته فغير الله خلقته فاسود بعد ما كان أبيض وقبح بعد ما كان حسنا وظالم بعد ما كان نورانيا، وروى أن إبليس كان رئيسا على اثنى عشر ألف ملك وكان له جناحان من زمرد أخضر، فلما طرد غيرت صورته وجعله الله معكوسا على مثال الخنازير ووجهه كالقردة وهو شيخ أعور وفى لحيته سبع شعرات مثل شعر الفرس وعيناه مشقوقتان فى طول وجهه وأنيابه خارجة كأنياب الخنازير ورأسه كرأس البعير وصدره كسنام الجمل الكبير وشفتاه كشفت الثور ومنخراه مفتوحتان مثل كوز الحجام (قوله فانك رجيم الخ) فان قلت إذا كان الرجم بمعنى الطرد فاللعنة بمعناه ولزم التكرار . أجيب بأن الرجم الطرد من الجنة أو السماء واللعنة الطرد من الرحمة وهو أباخ (قوله وإن عليك لعنتق) ذكرها هنا بالاضافة وفى غيرها بالتعريف تفتنا (قوله إلى يوم الدين ) فان قلت كلمة إلى لانتهاء الغاية فتقتضى انقضاء اللعنة عند مجىء يوم الدين مع أنها لا تنقطع . أجيب بأن اللعنة قبل يوم الدين من الله وعيد بخلوده فى العذاب ومن العبيد طلب دلك وفى يوم الدين تحقق لوعيد والمطلوب (قوله قال ربّ فانظرنى) أى أمهانى وأخرى والفاء متعلقة بمحذوف تقديره إذا جعلتنى رجيما فأمهى ولا تمتنى إلى يوم يبعثون: أى آدم وذرّيته وأراد بذلك أن يجد فسحة لاغوائهم ويأخذ منهم تأره وينجومن الموت بالكلية إذ لاموت بعد البعث فأجابه تعالى بالامهال مدة الدنيا لأجل الاغواء لا بالنجاة من الموت. -- (قوله قال مبعُزْنَك) الباء للقسم ولا ينافيه قوله تعالى فى الآية الأخرى - قال فيما أغويقنى - ان إغواء الله تعالى له من آثار عزته التى أقسم بها هنا (قوله بنصبهما ورفع الأول الخ) أى فالقراءتان سبعيتان (قوله وجواب القسم) أى المذكور فى بعض الأعاريب المتقدمة أو المحذوف (قوله أجمعين) توكيد الضمير فى منك وما عطف عليه (قوله دون الملائكة) إنما أخرجهم من العالمين وإن كان لفظ العالمين يشملهم لأجل قوله إن هو إلا ذكر والذكر معناه الموعظة والتخويف وهولا يناسب إلا الانس والجنّ (قوله خبر صدقه) أى من ذكر الوعد والوعيد (قوله أى يوم القيامة) تفسير لبعدحين، والحين مدة الدنيا، وقال ابن عباس بعد الموت ، وقيل من طال عمره علم ذلك إذا جاء نصر الله والفتح (قوله معى عرف) أى فهو متعد المفعول واحد وهو نباه، وقيل إن علم على بابها فتنصب مفعولين والثانى قوله بعد حين . فذكر لفظ الزمر فيها فى قوله - وسيق الذين كفروا إلى جهنمزما ، (٣٤٢) [ سورة الزمر] سميت بذلك وسيق الذين اقوا ربهم ( قَالَ مِعِزْتِك لأْغوٍ يَنَهُمْ أَْجَعَينَ. إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْخْلِصِينَ﴾ أى المؤمنين (قَالَ فَاُّْقُ وَاْحَقِنَّ أَقُولُ) بتصبهما ورفع الأول ونصب الثانى فنصبه بالفعل بعده، ونصب الأول قيل بالفعل المذكور وقيل على المصدر أى أحق الحق، وقيل على نزع حرف القسم ورفعه على أنه مبتدأ محذوف الخبر أى فاحق منى، وقيل فالحق قسمى وجواب القسم (لَاُ مْلَأنَّ جَهَنََّ مِنْكَ) بذريتك (وَرَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ) أى الناس (أَْجَمِينَ. قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ) على تبليغ الرسالة ( مِنْ أَخْرٍ) جُمل (وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّينَ) المتقوّلين القرآن من تلقاء نفسى (إِنْ هُوَ) أى ما القرآن (إِلَّ ذِ كْرٌ) عظة (فِعَكِنَ) الإنس والجن العقلاء دون الملائكة (وَلَتَعْلَمُنَّ) يا كفار مكة (نَبَأَّهُ) خبر صدقه (بَعْدَحِينٍ) أى يوم القيامة ، وعلم بمعنى عرف واللام قبلها لام قسم مقدّر أى والله . (سورة الزمر) إلى الجنة زمراء وسيأتى أن الزمر جمع زمرة وهى الطائفة ، وتسمى أيضا سورة الغرف اذكرالغرف فيها قال تعالى - لهم غرف من فوقها غرف مبنية - روی«من أرادانیعرف قضاء الله فى خلقه فليقرأ سورة الغرف)) ، ووردأنه صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ الزمر وبنى إسرائيل (قوله إلا قل ياعبادى الخ) أى فانها مكية، إلا قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم الآية فمدنية، وهى خس وسبعون آية نزلت فى وحهى قاتل حمزة عمّ النبي صلى الله عليه وسلم فانه أسلم بالمدينة وظاهره أنها آية واحدة، وقيل إن الذىنزل بالمدينة سبع آيات هذه الآية وستبعدها ، وقيل إنهما . تَنْزِيلُ الْكِتَابِ) القرآن متبدأ ( مِنَّ أَقِ) خبره ( بِسْمِ أَّهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ ( الْعَزِيزِ) فى ملكه (الْحَكِيمِ) فى صنعه (إِنَّا أَنْزَّلْنَا إِلَيْكَ) يامحمد (الْكِتَابَ بِْحَقِّ) متعلق بأنزل (فَاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصِاَ لَهُ الدِّينَ) من الشرك: أى موحداً له، ( ألا آيتان هذه الآية وقوله تعالى ـ اتمنزل أحسن الحديث - الآية فتحصل أن فيها ثلاثة أقوال: قيل مكية إلا آية ، وقيل إلا آيتان ، وقيل إلا سبما (قولهوهى خمس وسبعون) وقيل اثنتان وسبعون (قوله تنزيل الكتاب من الله) أى إنزال القرآن كائن وحاصل من الله لا من غيره نزل ردّا لقول المشركين إنما يعلمه بنهر ولقولهم إن به جنة (قوله إنا أنزلنا الخ) شروع فى بيان تشريف المنزل عليه إثر بيان شأن المنزل من حيث كونه من عند الله (قوله الكتاب) هو عين الكتاب الأول لأن المعرفة إذا أعيدت معرفة كانت عينا (قوله متعلق بأنزل) أى والباء سيبية والمعنى بسبب الحق الذى أنت عليه وإثباته وإظهاره (قوله فاعبد الله) تفريع على قوله إنا أنزلنا إليك الخ والخطاب له والمواد ما يشمل جميع أمته (اقوله مخلصا) حال من فاعل اعبد والدين مفعول لاسم الفاعل (قوله أى موحدا له) أى مفردا له بالعبادة والاخلاص بأن لا تقصد بعملك ونبتك غير ربك (قوله ألا فله الدين الخ) ألا أداة استنتاج واجه مستأنفة مقررة لها ثوبها من الأُمر بالاخلاص (قوله والذين أُعْذوا الح) اسم الموصول مبتدأ وأخذوا صلته والخبر محذوف قدره المفسر بقوله قالوا وقوله مانعبدهم الخ مقول لذلك القول وقوله إن الله يحكم بينهم الخ استئناف بيانى واقع فى جواب سؤال مقدر تقديره ماذا يحصل لهم وهذا هو الأحسن ، وقيل إن خبر المبتدإهو قوله إن الله يحكم الخ وقوله ما نعبدهم حال من فاعل اتخذوا على تقدير القول: أمى قائلين مانعبدهم الخ (قوله الأصنام) قدره إشارة إلى أن اتخذها تنصب مفعولين الأول محذوف (قوله وهم كفارمكة) تفسير الوصول (قوله قالوا ما نعبدهم الخ) أى فكانوا إذا قيل لهم من خلقكم ومن خلق السموات والأرض ومن ربكم؟ فيقولون الله، فيقال لهم ومامعنى عبادتكم الأصنام فيقولون لتقرّ بنا إلى الله زان وتشفع لنا عنده (قوله مصدر) أى مؤكد ملاق لعامله فى المعنى والتقدير ليزلفونا زلق أوليقربونا قربى (قوله وبين المسلمين) أشار بذلك إلى أن المقابل محذوف (قوله فيدخل المؤمنين الجنة) أى فالمراد بالحكم تميز كل فريق عن الآخر (قوله إن اله لايهدى) أى لا يوفق الهدى من هو كاذب كفار أو مجبول على الكذب والكفر فى علمه تعالى (قوله فى نسبة الواد إليه) أشار بذلك إلى أن قوله إن الله لا يهدى الخ توطئة لقوله لو أراد الله الخ ويصح أن يكون أو أراد الله أن يتخذ ولدا) أى (٣٤٣) من ثمة ما قبله وحينئذ فيقال كاذب فى نسبة الألوهية لغيره تعالى (قوله (أَلاَ بِهِ الدِّينُ الَْلِصُِ) لا يستحقه غيره (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ) الأصنام (أَوْلِيَاء) وهم كفار مكة قالوا: (مَا تَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى) قربى مصدر بمعنى تقريباً ( إِنَّ اللهَ يَْكُمُ بَيْنَهُمْ ) وبين المسلمين ( فِى مَاهُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) من أمر الدين فُدخل المؤمنين الجنة والكافرين النار ( إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِى مَنْ هُوَ كَاذِبٌ) فى نسبة الولد إليه (كَفَّارٌ) بعبادته غير الله (لَوْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا) كما قالوا اتخذ الرحمن ولداً (لَّأَصْطَفَى مِمّا تَخْلُقُ مَايَشَاء) واتخذه ولداً غیر من قالوا الملائكة بنات الله وعز ير ابن الله والمسيحابن الله (سُبْحَانَهُ) تنزيهاً له عن اتخاذ الولد ( هُوَ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) ظلقه ( خَلَقَ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضَ بَِْقِّ ) متعلق بخلق ( يُكَوِّرُ) يدخل ( الَّيْلَ عَلَى النََّرِ) فيزيد (وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ) يدخله (عَلَى الَّيْلِ) فيزيد (وَسَخَّرَ الشّمْسَ وَالْقَمَرَّ كُلِّ يَجْرِى) فى فلكه (لِأَجَلٍ مُتَمَّى) ليوم القيامة (أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ) الغالب على أمره المنتقم من أعدائه (الْغَفَّارُ) لأوليائه (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ) أى آدم ، نی لو تعلقت إرادته باتخاذ ولد على سبيل الفرض والتقدير والآية إشارة إلى قیاس استثنائی حذفت صغراه ونقيجته،وتقريره أن يقال لو أراد الله أن يتخذولد الاصطفى مايذاق ما يشاء لكنه لم يصطف من خلقه شيئا فلم يرد أن يتخذ ولدا (قوله غیر من قالوا) أى غير المخلوق الذى قالوا فی شأنه إنه ابن الله (قوله تنزيها له عن اتخاذ الولد) أى لأنه ممتنع عقلا ونتلا أماعقلا فلانه يلزم أن يكون الولد من جنس خالقه وكونه جسا منه يستلزم حدوث الخالق وهو باطل ، وأما نقلا فقد تواترت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والكتب السماوية على أن الله تعالى لم يتخذ ولدا ( قوله هو الله الواحد القهار ) هذا بيان لتنزهه فى الصفات إثر بيان تنزهه فى الذات لأن الوحدة تنافى المماثلة فضلا عن الولد والقهارية تنافى قبول الزواج المحوج إلى الولد وإلا لكان مقهورا تعالى الله عن ذلك (قوله خلق السموات والأرض) تفصيل لبعض أفعاله الدالة على انفراده بالألوهية وانصافه بالصفات الجليلة (قوله يكوّر الليل) من التكوير وهو فى الأصل اللغة واللىّ يقال كور العمامة على رأسه : أى لفها ولواها ثم استعمل فى الادخال والاغشاء فكأن الليل يغشى النهار والنهار ينشى الليل ( قوله فيزيد) تقدم أن منتهى الزيادة أربع عشرة ساعة ومنتهى النقص عشر ساعات فالزيادة أربع ساعات تارة تكون فى الليل وتارة تكون فى النهار ( قوله ليوم القيامة) أى ثم ينقطع جرياتهما لانتقال العالم من الدنيا فان تسخير الشمس والقمر إنما كان فى الدنيا لمصالح العالم فلما انتقل العالم فقد فرغت مصالحه (قوله ألا هو العزيز الغفار) إنمما صدرت الجملة بحرف التنبيه للدلالة على كمال الاعتناء ضمونها كأنه قال: تفبهوا ياعبادى فانى الغالب على أمرى الستار لذنوب خلقى فلا تشركوا بى شيئا وأخلصوا عبادتكم لى (قوله خلقكم من نفس واحدة) هذا من جملة أدلة توحيد موانفراده بالعزة والقهر وجميع صفات الألوهية. (ڤول ثم جعل منها زوجها) إن قُلتُ إن ثم للترتيب فيقتضى أن خلق الكرية قبل خلق حواء وهو خلاف المعروف الشاهد. وأجيب بثلاثة أجوبة . الأول أن ثم لمجرد الاخبار لا للترتيب الايجادى . الثانى أن المعطوف متعاق معى واحدة وثم عاطفة عليه كأنه قال خلقكم من نفس كانت متوحدة لم يخلق نظيرها ثم شفعت بزوج . الثالث أن معنى خلقكم من نفس واحدة أخرجكم منها يوم أخذ الميثاق دفعة واحدة لأن الله تعالى خلق آدم وأودع فى صلبه أولاده كالفر" ثم أخرجهم وأخذ عليهم الميثاق ثم ردّهم إلى ظهره ثم خلق منه حوّاء (قوله وأنزل لكم من الأنعام الخ) إنما عبر عنها بالنزول لأنها تكوّنت بالنبات وهو غذاء لها والنبات بالماء المغزل فهو يسمى عندهم بالتدريج ومنه قوله تعالى: قد أنزلنا عليكم لباسا الآية، وقيل إن الانزال حقيقة لما روى ((أن الله خلق الأنعام فى الجنة ثم أنزلها فى الأرض )) كما قيل فى قوله تعالى: وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد فان آدم لما أهبط إلى الأرض نزل معه الحديد ( قوله ثمانية أزواج) الزوج مامعه آخر من جنسه ولا يستغنى بأحدهما عن الآخر (قوله كما بين فى سورة الأنعام) أى فى قوله: ثمانية أزواج من الضأن اثنين الآيات (قوله يخلقكم فى بطون أمهاتكم) هذا بيان لكيفية الخلق الدالة على باهر قدرته تعالى (قوله خلقا) مصدر ليخلقكم وقوله: من بعد خلق صفة لخلقا (قوله أى نطفا الح) فيه قصور وعكس ترتيب الايجاد فالمناسب أن يقول أى حيوانا سويا من بعد عظام مكسوّة لما من بعد عظام عارية من بعد مضغ من بعد علق من بعد نطف (قوله فى ظلمات) بدل اشتمال من بطون أمهاتكم باعادة الجار ولا يضرّ بالمصدر لأنه من تمة العامل فليس بأجنبى (قوله وظلمة المشيمة) أى فهى (٣٤٤) الفصل بين البدل والمبدل منه داخل الرحم وهو داخل (ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَاَ) حواء (وَأَ نزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَمِ) الإبل والبقر والغنم الضأن والعز ( ثَمَانِيَةً أَزْوَاجٍ) من كل زوجان ذكر وأنثى كما بيَّن فى سورة الأنعام ( يَخْلُكُمْ فِى بُطُونِ أُمَّهَ قِكُمُ خَلْقَ مِنْ بَعْدٍ خَلْقٍ ) أى نطقً ثم علقً ثم مضناً ( فِى ظُلْمَاتٍ ثَلاَثٍ) هى ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة (ذَلِكُمْ اللّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْكُ لاَ إِلهَ إِلَّ هُوَّ فَأَنَّى تَصْرَفُونَ ) عن عبادته إلى عبادة غيره ( إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفِىٌّ عَنْكُمْ وَلَآَيَرْضَى ◌ِبَادِهِ الْكُفْرَ) وإن أراده من بعضهم (وَإِنْ تَشْكُرُوا) الله فتؤمنوا (يَرْضَهْ) بسكون الهاء وضمها مع إشباع ودونه أى الشكر (لَكُمْ وَلاَ تَزِرُ) نفس (وَازِرَةٌ وِزْرَ) نفس (أُخْرَى) أى لا تحملِه ( ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيَقُبُّ كُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْتَلُونَ، البطن والمشيمة بوزن كريمة وأصلها مشيمة بسكون الشين وكسر الياء نقلت كسرة الياء إلى الساكن قبلها ، وهى غشاء ولا الانسان ويقال لما الغلاف والكيس ويقال لها من غير ولد الانسان السلا ( قوله ذلكم) مبتدأ والله إنّه ربكم خبران وجملة له الملك خبر ثالث ( قوله لا إله إلاهو) جملة مستأنفة نتيجة ماقبله أى حيث ثبت أنه ربنا وله الملك نتج منه أنه لا إله إلا هو (قوله فأنى نصرفون) أى تمنعون (قوله فأنّ الله غنىّ عنكم) نى له الغنى المطلق فلا يفتقر إلى ماسواه. (قوله ولا يرضى لعباده الكفر) أى لا يفعل فعل الراضى بأن یشیب فاعله و يمدحه بل يفعل فعل الساخط بأن ينهى عنه ويعاقب فاعله وبذمه عليه (قوله وإن أراده من بعضهم) أشار بهذا إلى أنه لاتلازم بين الرضا والإرادة بل قد يرصى ولايريد وقد يريد ولايرضى وإنما التلازم بين الأمر والرضا خلافا المعتزلة القائلين بالتلازم بين الرضا والارادة وبنوا على ذلك أمورا فاسدة، ومن هنا قال العلماء : إن الأمور أربعة تارة يأمر ويريد وهو الإيمان من المؤمنين وتارة لا يأمر ولا يريد وهو الكفر منهم وتارة يأمر ولايريد وهو الايمان من الكفار وتارة يريد ولا يأمر وهو الكفر من الكفار . وحكى أن رجلا من المعتزلة تناظر مع رجل من أهل السنة فقال المعتزلى سبحان من تنزه عن الفحشاء فقال السنى سبحان من لا يقع فى:١-كه إلا ما يشاء فقال المنزلى أبريدر بك أن عصى فقال السنى أيعصى ربنا قهراً فقال المنزلى أرأيت إن منعنى الهدى وحكم علىّ بالردى أأحسن إلى أم أساء فقال إن منعك ما هولك فقد أساء وإن منعك ماهوله فالمالك يفعل فى ملكه کیف یشاء فبهت المعتزلی (قوله برضهلكم) أى لأنه سبب لفوز كم بسعادة الدار ين لالانتفاعه به تعالىاله عن ذلك (قوله بسكون الهاء الخ) أى فالقرا آت ثلاث سبعيات (قوله ولاتزر وازرة وزر أخرى) أى لايحمل شخص إثم كفرشخص آخر، وماورد من أن الدال على الشر كفاعله فمعناه أن عليه إم فعله وإثم دلالته ولاشك أن دلالته من فعله فال الأمر إلى أن عقابه على فعله لا على فعل غيره وقوله وازرة أى وأما غير الوازرة فتحمل وزر ثيرها بمعنى أَزْ من كان ثاجيا وأذن له فى الشفاعة يشفع فى غيره فيفتفع المشفوع له بذلك الشفاعة إن كان مسلما، وأما الكافر فلا يقتفع شفاعة مسلم ولا كافر (قوله إنه عليم بذات الصدور) علة لقوله: فينبئكم بما كنتم تعملون: أى يخبركم بأعمالكم لأنه عليم بما فى القلوب فضلا عن غيرها (قوله أى الكافر) أشار بهذا إلى أن آل فى الانسان للعهد (قوله ضرّ) المراد به جميع المكاره كانت فى نفسه أوماله أوأهله (قوله منيبا إليه) أى تاركا عبادة الأصنام لعلمه بأنها لا تقدر على كشف مانزل به (قوله أعطاه إنعاما) أى أعطاه على سبيل الانعام والإحسان فانعاما مفعول لأجله لأن التخويل هو إعطاء النعم على سبيل التفضل والإحسان من غير مقتض لها (قوله وهو الله) أشار بذلك إلى أن ماموصولة بمعنى الذى مرادا بها الله تعالى ويصح أن يراد بها الضرّ، وتمعنى نسى الضرّ الذى كان يدعو لكشفه ويصح أن تكون ما مصدرية ، والمعنى نسى كونه داعيا من قبل تخويل النعمة والأظهر ما قاله الفسر (قوله ليضلّ) اللام للعاقبة والصيرورة (قوله بفتح الياء وضمها) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله قل تمتع بكفرك) الأمر للتهديد وفيه إشعار بقنوطه من التمتع فى الآخرة (قوله بقية أجلك) أشار بذلك إلى أن قليلا صفة لموصوف محذوف أى زمانا قليلا ( قوله إنك من أصحاب النار) أى ملازمها المأمور بقوله وحينئذ فالمعنى (٣٤٥) ومعدود من أهلها على الدواء(قوله أمن هو قانت) هذا من تمام الكلام قل للكافر أمن هو قانت الخ (قوله بتخفيف إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُّورِ) بما فى القلوب (وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَنَ) أى الكافر (ضُرِّ دَا رَبَُّ) تضرع (مُنِياً) راجعاً (إِلَيْهِ ثُمَّ إذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً) أعطاه إنعاما ( مِنْهُ نَسِىَ) ترك (مَا كَانَ يَدْعُوا) يتضرع (إلَيْهِ مِنْ قَبْلُ) وهو الله فما فى موضع مَن ( وَجَعَلَ للهِ أَنْدَادًاً ) شركاء (ِيَضِلَّ) بفتح الياء وضمها (عَنْ سَبِيلِهِ) دين الإسلام (قُلْ تَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً) بقية أجلك (إنَّكَ مِنْ أَمْحَبِ النَّارِ . أَمَنْ) بتخفيف الميم ( هُوَ قَانِتٌ ) قام بوظائف الطاعات (آنَاء الَّيْلِ) ساعاته (ساجِداً وَقَائِمًا) فى الصلاة (يَحْذَرُ الآخِرَةَ) أى يخاف عذابها (وَيَرْ جُورَحَمَةَ) جنة (رَبِّهِ) كمن هو عاص بالكفر أو غيره وفى قراءة أم من فأم بمعنى بل والهمزة (قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ) أى لا يستويان كما لا يستوى العالم والجاهل (إنّمَا يَتَذَ كَّرُ) يتعظ (أُولُوا الْأَلْبَبِ) أصحاب العقول (قُلْ يَا عِبَادِىَ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوارَبَّكُمْ) أى عذابه بأن تطيعوه (لِلَّذِينَ أَخْسَنُوا فِى هَذِهِ الدُّنْيَاَ) بالطاعة (حَسَنَةٌ) هى الجنة (وَأَرْضُ اللهِ وَاسِعَةٌ) ، الميم) أى والهمزة للاستفهام الانكاری ومن موصولة مبتدأ خبره محذوف قدره بقوله کمن هو عام ( قولهآناء الليل) جمع إنى بالكسر والقصر كمى وأمعاء (قوله ساعاته) أى أوّله وأوسطه وآخره وفى الآية دليلعلى أفضليةقيامالليل على النهار لما فى الحديث « مازال جبريل يوصفى. بقيام الليل حتى علمت أن خيار آمتى لاينامون)) وقال ابن عباس ((من أحب أن يهوّن الله عليه الوقوف يوم القيامة فليره الله فى ظلمة الليل)) (قوله وفى قراءة أمن) أى بالتشديد وعليها فأم داخلة على من الموصولة فأدغمت اميم فى الميم وترسم على هذه القراءة ميما واحدة متصلة بالنون كقراءة التخفيف اتباعالرسم المصحف والاعراب على كل من القراءتين واحد لا يتغير وقوله بمعنى بل أى التى للاضراب الانتقالى وقوله والهمزة أى التى للاستفهام الانكارى والقراءنان سبعيتان (قوله الذين يعلمون) أى وهم المؤمنون العارفون بربهم وقوله والذين لايعلمون أى وهم الكفار (قوله أى لايستويان) أشار به إلى أن الاستفهام إنكارى بمعنى النف (قوله إنما يتذكر اولوا الألباب) أى أصحاب القلوب الصافية والآراء السديدة وخصهم لأنهم المنتفعون بالتذكر (قوله قل ياعبادي الخ) أمر الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بأوامر لنفسه ولأمته زيادة فى الحث لهم على التجرد لطاعة الله تعالى واجتناب الشكول والأوهام (قوله بأن تطيعوه أى تمتثلوا أوامره وتجتنبوا نواهيه وهو تفسير التقوى :لو هى جعل العبد بينه وبين العذاب وقاية (قوله للذين) خبر مقدم وأحسنوا صلته وفى هذه الدنيا متعلق بأحسنواء حسنة مبتدأ مؤخر (قوله هى الجنة) أى بجميع مافيها من النعيم المقيم فهى بمعنى قوله تعالى: للذين أحسنوا الحسنى ريفز يادة (قوله ،أرض الله واسعة) جملة من مبتدأ وخبر وهى حالية . [ ٤٤ - ماوى - ثالث ] (قوله فها جرو" إليها الح) أشار بذلك إلى أن المراد بالأرض أرض الدنيا، والمعنى من نصرت عليه التعوى فى محل فظيها جر إلى محل آخر يمكن فيه من ذلك إذ لاعذر فى التفريط أصلا، وكانت الهجرة قبل فتح مكة شرها فى مجمة الإسلام فلما فتحت مكة نسخ كونه شرطا وصارت تعتريها الأحكام فتارة تكون واجبة كما إذا هاجر من أرض لا يتيسرله فيها إقامة دينه لأرص يتعلم فيها دينه ويقيم شعائره وتارة تكون مندوبة كما إذا هاجر من أرض لا أخيار بها لأرض بها أخيار يجتمع عليهم للارشادوتكون مكروهة كما إذا هاجر من أرض بها الأخيار وأهل العلم والصلاح لأرض لا أخيار بها ولاعلم ولاعمل وتارة تكون محرمة كما إذا هاجر من أرض يأمن فيها على دمنه لأرض لا يأمن فيها عليه (قوله إنما يوفى الصابرون) هذا ترغيب فى التقوى المأمور بها (قوله على الطاعات) أى أوعن المعاصى (قوله وما يبتاون به) أى ومن جملته مفارقة الوطن المأمور بها فى قوله: وأرض الله واسعة (قوله بغير حساب) أى لما ورد ((تنصب الموازين يوم القيامة لأهل الصلاة والصدقة والحج فيوفون بها أجورهم ولا تنصب لأهل البلاء بل يصبّ عليهم الأجر صبا حتى يمنى أهل العافية فى الدنيا أن أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل)) (قوله قل إنى أمرت أن أعبد الله الخ) الحكمة فى هذا الإخبار إعلام الأمة بأن يتصفوابه ويلزموه فان العادة أن المتصف بخاق ثم يأمر به أو يعرّض بالأمر به بؤر فى غيره كما قيل حال رجل فى ألف رجل أنفع من حال ألف رجل الأمة) جواب عما يقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوّل المسلمين مطلقا، (٣٤٦) فی رجل (قوله من هذه فأجاب بأن الأولية بحسب سبق الدعوة (قوله قل فهاجروا إليها من بين الكفار ومشاهدة المنكرات ( إنما يُؤَنَّى الصَّابِرُونَ) على الطاعة وما يبتلون به (أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) بغير مكيال ولا ميزان (قُلْ إِنِّى أَمِرْتْ أنْ أَعْبُدْ اللهَ بُخْلِصِاَ لَهُ الدِّينَ) من الشرك (وَأُمِرْتُ لِأَنْ) أى بأن (أَكُونَ أَوَّلَ اْمِثْلِمِنَ) من هذه الأمة ( قُلْ إِنِى أَخَافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ. قُلِ اللهَ أَعْبُدُ مُخْلِمَاً لَهُ دِينِى) من الشرك ( فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ) غيره، فيه تهديد لهم وإيذان بأنهم لا يعبدون الله تعالى (قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِ ينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُمَهُمْ وَأَهْلِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) بتخليد الأنفس فى النار وبعدم وصولهم إلى الحور المعدّة لهم فى الجنة لو آمنوا (أَلاَ ذلكَ هُوَ الْحُسْرَانُ الُْبِينُ) البين (لَكُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ) طباق ( مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتَهِمْ ◌ُلٌَ) من النار (ذلك ◌ُحَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبَدَهُ) أى المؤمنين ليتقوه يدل عليه ( يَاءِبَادِ فَاتَّقُون. وَالَّذِ ينَ ١-ْ نَا الطَّاغُ ت) الأوثان، إنی أخاف) سبب نزولها أن كفار قريش قالوا. التي صلى الله عليه وسلم ماحملك على هذا الذى أميقنابه ألا تنظر إلى ملة أبيك وجدّك وقومك فتأخذ بها فنزلت فالمقصود منها زجر الغير عن المعاصى لأنه صلى الله عليه وسلم إذا كان خائفا مع كمال ( أن طهارته وعصمته فغيره أولى وذلك سنة الانبياء والصالحين حيث يخبرون عبرجم بماهم متصفون به ليكونوا مثلهم لا الملوك والمتجبرين حيث بأمرون غيرهم بمالم يتصفوا به ( قوله فيه تهديد لهم) أى من حيث الأمر (قوله وإيذان) أى إعلام (قوله الذين خسروا) خبر إن (قوله وأهليهم) أى أزواجهم وخدمهم يوم القيامة لماورد ((أن . الله تعالى جعل لكلّ إنسان منزلا وأهلا فى الجنة فمن عمل بطاعة الله كان ذلك المنزل والأهل له ومن عمل بمعصية الله دخل النار وكان ذلك المنزل والأهل لغيره ممن عمل بطاعة الله خسر نفسه وأهله ومنزله)) وقيل المراد أهلهم فى الدنيالأنهم إن كانوا من أهل النار فقد خسروم كماخسروا أنفسهم إن كانوا من أهل الجنة فقد ذهبوا عنهم ذهابا لا رجوع بعده (قوله يوم القيامة) أى حين يدخلون النار (قوله بتخليد الأنفس) راجع لقوله أنفسهم، وقوله بعد وصولهم إلى الحور العين لخ راجع لقوله وأهليهم على سبيل اللف والنشر المرتب (قوله ألا ذلك هو الخسران المبين) أى الذى لاخفاء فيه وتصدير الجملة بأداة التنبيه إشارة إلى فظاعته وشناعته (قوله لهم من فوقهم ظلل) لهم خبر مقدم وظلل مبتدأمؤخر ومن فوقهم جال (قوله طبق) أى قطع كبار وإطلاق الظلل عليها تهكم وإلافهى محرقة والظلمة فقى من الخرّ (قوله ومن تحتهم ظلل) أى لمبرهم وإن كان فراشا لهم لأن النار دركات فما كان مراشا لجمعة يكون ظلة لآخرين (قوله ذلك يخوف الله به عباده) أى فالحكمة فى ذكر أحوال أهل النار تخويف المؤمنين منها ليتقوها بطاعه ربهم (قوله يدل عليه) أى على الوصف المقدر وهو قوله المؤمنين (قوله والذين اجتنبوا الطاغوت الخ) قيل نزلت هذه الآية فى عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وسعد وسعيد وطلحة والزبير رضى الله عنهم سألوا أبا بكررضى لقه عنه فأخبرهم بإيمانه فآمنوا (قوله الأوثان) هذا أحد أقوال فى تفسيره، وقيل هو الشيطان، وقيل كل ماعبد من دون الله تعالى، وقيل غير ذلك (قوله لهم البشرى بالجنة) أى على ألسنة الرسل أوعلى ألسنة الملائكة عند حضور الموت، وفى الحقيقة البشرى تحصل لهم فى الدنيا بالثناء عليهم بصالح أعمالهم وعند الموت وعند الوضع فى القبر وعند الخروج من القبور وعند الوقوف الحساب وعند المرور على الصراط ففى كل موقف من هذه المواقف تحصل لهم البشارة بالروح والريحان ( قوله فبشر عبادى) أى الموصوفين باجتناب الأوثان والانابة إلى الله تعالى والإضافة لتشريف المضاف إليه (قوله الذين يستمعون القول فيقبعون أحسنه) قيل المراد يسمعون الحسن والقبيح فيتحدّثون بالحسن ويكفون عن القبيح، وقيل يسمعون القرآن وغيره فيتبعون القرآن، وقيل يسمعون القرآن وأقوال الرسول فيتبعون المحكم ويعملون به ويتركون المقشابه ويفوضون علمه لله تعالى، وقيل يسمعون العزيمة والرخصة فيأخذون العزيمة ويتركون الرخصة وكل محمح (قوله أولئك الذين هداهم الله) أى الموصوفون بتلك الأوصاف (قوله أفمن حقّ عليه كلمة العذاب الخ) يحتمل أن من شرطية وجوابها قوله : أمأنت تنقذ من فى النار كما قال المفسر وأعيدت الهمزة لتأكيد معنى الإنكار ولطول الكلام وأقيم الظاهر مقام المضمر: أى أفأنت تنقذه، ويحتمل أنها موصولة مبتدأ والخبر محذوف تقديره أنت لا تنفعه جملة قوله: أفأنت أبی لهب وولده ومن تخلف من تنقذ من فى النار مستقلة مؤكدة لما قبلها، وهذه الآية نزلت فى حق . (٣٤٧) عشيرة النبى صلى الله عليه وسلم عن الايمان وقد كان (أَنْ يَعْهُدُوهَا وَأَنَبُوا) أقبلوا (إِلى اللهِ لَهُمُ الْبَشْرَى) بالجنة (فَبَشْرْ عِبَادِى. الَّذِينَ يَسْتَسِعُونَ الْقَوْلَ فَيَقَبِعُونَ أَخْسَنَهُ) وهو ما فيه صلاحهم (أُولْتِكَ الَّذِينَ هَذِيهُمُ اللهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبَابِ ) أصحاب العقول (أَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْمَذَابِ ) أى لأملأن جهنم الآية (أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ) تخرج ( مَنْ فِى النَّار) جواب الشرط وأقيم فيه الظاهر مقام المضمر والهمزة للإنكار، والمعنى لا تقدر على هدايته فتنقذه من النار (لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبّهُمْ) بأن أطاعوه (َهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْتِهَاَ غُرَفُ مَبْنِيّةٌ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَاَ الْأَنْهَرُ) أى من تحت الغرف الفوقانية والتحتانية (وَعْدَ اللّهِ) منصوب بفعلهِ المقدر (لَا يُخْلِهُ اللهُ المِعَادَ) وعده (أَلمْتَرَ) تعلم ( أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءِ فَمَلَّكَهُ يَنَبِيعَ) أدخله أمكنة نيع ( فِ الْأَرْضِِ ثَمّ يُخْرِجُ بِهِ زَرَْا مُخْتَلِفَ أَلْوَانُهُ ثُمَّ يِضِجُ) ييس (فَتَرْيُهُ) بعد الحضرة مثلا (مُصْفَرًّا ثُمَّ يَحْمَلُهُ حُطَمًا) فُتَاناً (إِنَّ فِى ذَلِكَ لَذِ كْرَى) تذكيراً (لِأُولِ الْأَلْبَابِ) يتذكرون به لدلالته على وحدانية الله تعالى وقدرته (أَفَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاَمِ) فاعتدى ، حريصا على إيمانهم (قوله والهمزة ) أى الأولى والثانية توكيد لها (قوله للانكار) أى الاستفهام الانكارى (قوله والمعنى لاتقدر على هدايته الخ) أشار بهذه إلى أن قوله أفأنت تنقذ من فى النار مجاز مرسل حيث أطلق المسبب وأراد السجب لأن الإدخال فى النار مسبب عن السلال وترك الهدى کأنه قالأنت تهدی من أصله الله وجعل له النار بسبب ضلاله وجعلها السمر قندى فى حواشى رسالته استعارة بالكناية حيث شبه استحقاقهم العذاب بالدخول فى النار على طريق المكنية فى المركب وحذف المركب الدال على المشبه به ورمز له بذكرشىء من لوازمه، وهو الانقاذ وفيه إشكال انظر بسطه فى اشبتنا على رسالة البيان لأستاذا الشيخ الدرديرى (قوله لكن الذين اتقوا) أى وهم الموصوفون بالصفات الجميلة السابقة المخاطبون بقوله - ياعبادى الذين آمنوا اتقوا ربكم - الآية ولكن ليست للاستدراك وإنما هى للإضراب عن قصة إلى قصة مخالفة للأولى (قوله لهم غرف من فوقها غرفة) مقابل قوله فى حق أهل النارلهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل (قوله بفعله المقدّر) أى وتقديره وعدهم الله وعدا (قوله ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء الخ) استئناف مسبوق لبيان تمثيل الحياة الدنيا فى سرعة زوالها وقرب اضمحلالها بماذكر من أحوال الزرع تحذيرا عن زخارفها والاغتراربها (قوله أدخله أمكنة نمع) أى فمراده بالينابيع الا مكنة التى أودعت فيها المياه السماوية لمنافع العباد بحيث تكون قريبة من وجه الأرض وتطلق الينابيع على نفس الماء الجارى على وجه الأرض وكل صحيح ( قوله ثم يخرج به زرعا) صيغة المضارع لاستحضار الصورة واستمرارها (قوله مختلفا لوانه) أى من أحمر وأخضر وأصفر وأبيض واختلاف تلك الألوان إما فى ثماره أوفى عوده ومراده بالزوغ كل ما يسقلبت (قوله فتاتا) أى متفتنا ومتمزقا (قوله أفمن شرح الله صدره الخ) الهمزة داخلة على محذوف، والغاء عاطفة عليه ، والتقدير أكل الناس سواء ثمن شرح الله صدره الخ والاستفهام إنكارى ومن اسم موصول مبتدأ خبره محذوف قدره المفسر بقوله: كمن طبع الخ وهذه الآية مرتبة على قوله: إنما يتذكر أولو الألباب (قوله فهو على نور من ربه) أى نور المعرفة والاهتداء، وفى الحديث ((إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح ، فقيل ماعلامة ذلك؟ قال الإنابة إلى دار الخلود والتجافى عن دار الغرور والتأهب الموت قبل نزوله)) (قوله دلّ على هذا) أى المقدّر (قوله كلمة العذاب) أى كلمة تفيد العذاب للمخاطب بها (قوله أى عن قبول القرآن) أشار بذلك إلى أن من بمعنى عن وفى الكلام مصاف محذوف ويصح أن تبقى من على بابها للتعليل : أى قست قلوبهم من أجل ذكر الله لفساد قلوبهم وخسرانها ، ومن المعلوم المشاهد أن الأطعمة الفاخرة ألابذكرالله تزداد الذنوب وتنطمس البصائر والقلوب تكون داء لبعض المرضى ، ومن هنا قول بعض العارفين : (قوله اللّه نزل أحسن الحديث الخ) سبب نزولها أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حصل لهم بعض ملل، فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم حدّثنا حديثا حسنا فنزلت (قوله فى النظم) أى اللفظ، وقوله وغيره : أى المعنى كالبلاغة والدلالة على المنافع . ردّ الغيور يد الجانى عن الحرم ردّت بلاغتها دعوى معارضها قال البوصيرى رضى الله عنه فى هذا المعنى : فما نسمة ولا تحصى عجائبها ولا قسام على الاكثار بالسأم أن القرآن متشابه ، وفى آية أخرى أثبت أنه محكم ، وفى آية أخرى أن بعضه (٣٤٨) واعلم أنه فى هذه الآية أثبت حکم و بعضه مشا.ہ، ووجه الجمع بينهما أن المراد بالمقشابه فى آية الاقتصار عليه ما أشبه بعضه بعضا فى اللفظ والمعنى من حيث البلاغة وحسن الترتيب وبالحكم فى آية الاقتصار عليه مالا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وبالمتشابه فى آية الجمع. ما خفى معناه وبالحكم ماظهر معناه وتقدّم هذا (فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ) كمن طبع على قلبه دل على هذا (فَوَيْلٌ) كلمة عذابِ ( لِلْفَسِيَّةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ) أى عن قبول القرآن (أُولَئِكَ فِ ضَلالٍ مُِينٍ) بين (اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا) بدل من أحسن أى قرآناً (مُقَشَابِهاً) أى يشبه بعضه بعضاً فى النظم وغيره ( مَثَانِىَ) ثنى فيه الوعد والوعيد وغيرهما (تَقْشَعِرُّ مِنْهُ) ترتعد عند ذكر وعيده (جُودُ. الَّذِينَ يَخْشَوْنَ) يخافون (رَبِّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ) تطمئن (جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ) أى عند ذكر وعده ( ذلِكَ) أى الكتاب ( هُدَى اللهِ يَهْدِى بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِ اللهُ قَالَهُ مِنْ هَدٍ. أَنْ يَتَّقِى) يلقى ( بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْفِيَامَةِ ) أى أشده بأن يلقى فى النار مغلولة يداه إلى عنقه كمن أمن منه بدخول الجنة (وَقِلَ لِظًّا لِينَ) أى كفار مكة (ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ) أى جزاء .. ( كذب الجمع ( قوله مثانى) جمع مثنى من التثنية بمعنى التكرير ووصف به المفرد وهو الكتاب لأن الكتاب جملة ذات تفاصيل تقنى وتكرّر نظير قولك الإنسان عروق وعظام وأعصاب (قوله وغيرها) أى كالقصص والأحكام ( قوله تقشعر منه ) أى تنقبض وتنجمع من الخوف (قوله عند ذكر وعيده) أشار بهذا إلى أن إلى بمعنى عند ( قوله نطمئن) أى تسكن وتستقرّ (قوله أى عند ذكر وعده) أشار بهذا إلى أن إلى بمعنى عند فالتضمين فى الحرف وهو أحد وجهين والآخر أنه ضمن تلين معنى تسكن فعداه بإلى والمفسر قد جمع بينهما. والحاصل أن الله تعالى بين حال المؤمن عند سماع القرآن ، حمالة ذكر الوعيد يغلب عليه الخوف فيتصاغمر ، وفى حال ذكر الوعد يغلب عليه الرجاء فيتسع صدره وتطمئن نفسه لأن الخوف والرجاء مصحو بان للعبد كجناحى الطائر إن عدم أحدهما سقط ( قوله أى الكتاب ) أى الموصوف بتلك الصفات (قوله هدى الله) أى سبب فى الهدى أو بولغ فيه حتى جعل نفس الهدى (قوله أقمن يتقى) الهمزة داخلة على محذوف والفاء عاطفة عليه ، والتقديرأ كل الناس سواء ثمن يتقى الح ومن اسم موصول مبتدأ خبره محذوف قدره المفسر بقوله كمن أمن منه (قوله مغلولة يداه) أى وفى عنقه صخرة من كبريت مثل الجبال العظيمة فقدتعل النار فيها وهى فى عنقه خرها ووهجها على وجهه لا يطيق دفعها عنه للأغلال التى فى يده وعنقه (قوله وقيل للظالمين) التعبير بالماضى لتحقق الحصول (قوله أى كفارمكة) الأوضح أن يقول: أى الكفار من هذه الأمة (قوله أى جزاءه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف . (قوله كذب الذين من قبلهم) بيان لحال المكذبين قبلهم وماحصل لهم فى الدنيا من العذاب (قوله لاتخطر ببالهم) المراد بالجهة السجب أی أتاهم العذاب بسبب لايخطر ببالهم کاللواط فی قوم لوط مثلا ( قوله لو كانوا يعلمون) أى يصدقون ويوقنون وقوله ما كذبوا جواب لو (قوله ولقد ضربنا) اللام موطئة لقسم محذوف ومعنى ضربنا بينا ووضحنا (قوله حال مؤكدة) أى لفظ قرآنا وكما تسمى مؤكدة بالنسبة لما قبلها تسمى موطئة بالنسبة لما بعدها كماتقول جاء زيد رجلا صالحا (قوله غير ذى عوج) نعت لقرآنا أو حال أخرى (قوله أى لبس واختلاف) أى فمعناه صحيح لالبس ولا تناقض فيه (قوله لعلهم يتقون) علة لقوله لعلهم يتذكرون (قوله ضرب الله مثلا الخ) المعنى اضرب يا محمد لقومك هذا المثل واذكره لهم لعلهم يؤمنون (قوله متشا كون) التشاكس التخالف والقشاجر مع سوء الخلق ومثله التشاخس بخاء معجمة بدل الكاف (قوله ورجلا سالما) بألف بعد السين مع كسر اللام وتركها مع فتح السين واللام قراءفان سبعيتان فالأولى اسم فاعل والثانية مصدر وصف به على سبيل المبالغة الاستفهام إنكارى بمعنى النفى (قوله وقرى* شذوذا بكسر السين وسكون اللام (قوله هل يستويان) ، (٣٤٩) (كَذَّبِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) رسلهم فى إتيان العذاب (فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ) من جهة لاتخطر ببالهم ( فَأَذَاقَهُمُ اللهُ الْخِزْىَ) الذل والهوان من المسخ والقتل وغيره (فِ الْخَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا) أى المكذبون (يَعْلَمُونَ) عذابها ما كذبوا ( وَلَقَدْ ضَرَبْنَاَ) جعلنا (لِلنَّاسِ فِ هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَ كَّرُونَ) يتعظون (قُرْآنَ عَرَبِيًّا) حال مؤكدة (غَيْرَ ذِى عِوَجٍ) أى لبس واختلاف ( ◌َعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) الكفر (ضَرَبَ اللهُ) للمشرك والموحد (مَثَلاَ رَجُلاً) بدل من مثلا (فِيهِ شُرَ كَهُ مُتَثَا كِسُونَ) متنازعون سيئة أخلاقهم (وَرَجُلاً سَآلِمًا) خالصاً (لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِ يَانِ مَثَلاً) تمييز: أى لا يستوى العبد لجماعة والعبد لواحد فإن الأول إذا طلب منه كل من مالكيه خدمته فى وقت واحد تحير فيمن يخدمه منهم، وهذا مثل للمشرك والثانى مثل الموحد (اْخَمْدُ بِهِ) وحده (بَلْ أَكْثَرُهُمْ) أى أهل مكة (لاَ يَعْلَمُونَ) ما يصيرون إليه من العذاب فيشركون ( إِنَّكَ) خطاب النبى صلى الله عليه وسلم (مَيِّتٌ وَإَّهُمْ مَيِّتُونَ) ستموت ويموتون فلا شمانة بالموت، نزلت لما استبطئوا موته صلى الله عليه وسلم (ثُمَّ إِنَّكُمْ) أيها الناس فيما بينكم من المظالم ( يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ. ◌َنْ) أى لا أحد (أَظْلَمُ مِمِنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ) بنسبة الشريك والولد إليه (وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ) بالقرآن تمييز) أى محول عن الفاعل والمعنى لا يستوى مثلهماوصفتهما (قوله أی لا يستوى العبد لجماعة ) هذا هو المثل المحسوس للشرك الذى يعبد غير الله فقوله الجماعة أى سيئة أخلاقهم وقوله والعبد لواحد هذا هو المثل المحسوس لوحد الذى يعبد الله وحده وقوله فان الأول الخ تقرير لمثل الأول ولم يتعرض الثانى لوضوحه (قوله الحمد لله) أى على عدم استواء هذين الرجلين (قوله بل أكثرهم لا يعلمون) أى مع بيان ظهوره وهو إضراب انتقالى من بيان عدم الاستواء على الوجه المذكور إلى بيان أن أكثر الناس لا يعلمون ذلك (قوله إنك ميت) العامة على التشديد وهو من سيموت وأما الميت بالتخفيف فهو من فارقته الروح بالفعل (قوله فلا شماتة بالموت) الشمائة الفرح بيلية العدو (قوله تزات لما استبطئوا موته الخ) أى وذلك أنهم كانوا ينتظرون موته فأخبر الله تعالى بأن الموت يعمهم فلا معنى لشماتة الفانى بالفانى (قوله أيها الناس) آى مؤمنكم وكافركم ، وقوله تختصمون أى يخاصم بعضكم بعضا فيقتص للمظلوم من الظالم لما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «أتدرون من المفلس؟ قالوا المفلس فينامن لادرهم ولا متاع له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المفاس من يأتى يوم القيامة بصلوات وزكاة وصيام ويأتى قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فان فنيت حسناته قبل أن يقضى ماعليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح فى النار)) (قوله أى لا أحد) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكارى معنى الننى (قوله من كذب على الله) أى ومن جملة الكذب على الله الكذب على رسوله بأن يقول مثلا قال رسول الله كذا أو هذا شرعه، والحال أنه لم يكن قاله ولم يكن شرعه (قوله إذ جاءه) ظرف لكذب بالصدق. والمعنى كذب بالصدق وقت مجيئه (قوله بلى) أشار بذلك إلى أن الاستفهام تقريرى . والمعنى فى جهنم مثوى للكافرين لأن بلى يجاب بها النف ويصيره إثباتا كما تقدم (قوله فالذى بمعنى الذين) أى بالنسبة للصلة الثانية ولذا روعى معناه لجمع فى قوله أولئك هم المتقون وروحى لفظه فى قوله جاء وصدق رقوله لهم ما يشاءون) أى كل مايشتهون من وقت حضور الموت كالأمن من الفتانات عنده ومن فتنة القبروعذابه ومن هول الموقف إلى غير ذلك (قوله لأنفسهم) متعاق بالمحسنين وفيه إشارة إلى أن إحسان الانسان لنفسه وثمرته عائدة عليها فلا يعود على الله نفع محسن ولا ضر مسى، تعالى الله عنه، والاحسان للنفس يكون بطاعة الله والالتجاء إليه وبذل المعروف للخاق محبة فى الخالق وبهذا تكون النفس عزيزة ومن أعز نفسه أعزه الله * وبضدها تميز الأشياء * (قوله ليكفر الله عنهم) متعلق بمحذوف أى يسر الله لهم ذلك ليكفر الخ واللام للعاقبة والصيرورة وهو تفصيل لقوله لهم ما يشاءون (قوله بمعنى السيء والحسن) أى فأفعل التفضيل ليس على بابه وهو جواب عما يقال مقتضاه أنه يكفر عنهم الأسوإ فقط ويجازون على (٣٥٠) ولايجازون على الحسن (قوله عبده) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأحسن فتط ولا يكفر عنهم السئم وقيل المراد به الخالص (إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِى جَهَنََّ مَشْوَى) مأوى (لِلْكَافِرِ ينَ) على (وَالّذِى جَاءَ بِالصَّدْقِ) هو النبى صلى الله عليه وسلم (وَصَدَّقَ بِهِ) هم المؤمنون فالذى بمعنى الذين (أُولَئِكَ هُمُ اَلْمَتَّقُونَ) الشرك (لَهُمْ مَا يَشَاهِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزَاءِ الْمُحْسِنِينَ) لأنفسهم بإيمانهم (لِمُكَفِّرَ اللهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِىِ عَمِنُوا وَيَخْزِ بَهُمْ أَدْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِى كَانُوا يَعْمَلُونَ) أسوأ وأحسن بمعنى السيء والحسن (أَلَيْسَ اللهُ بِكَفٍ تَبْدَهُ) أى النبى إلى (وَ يُحَوّفُونَكَ) الخطاب له ( بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ) أى الأصنام أن تقتله أو تخبله (وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ نَا لَهُ مِنْ هَدٍ. وَمَنْ يَهْدِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍِ أَلَيْسَ اللهُ بِعَزِيزِ) غالب على أمره ( ذِى أَنْتِقٍَ) من أعدائه؟ بلى (وَلَئِنْ) لام قَسم (سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَتِىَ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضَ آَيَقُولُنَّ اللهُ قُلْ أَفَرَ أَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ) تعبدون ( مِنْ دُونِ اللهِ) أى الأصنام (إِنْ أَرَادَنِيَ اللهُ بِضُرِ هَلْ مُنَّ كَثِقَتُ ضُرٍِّ) لا (أَوْ أَرَادَنِيَ بِّْمَةٍ هَلْ مُنَّ مْسِكَتُ رَحَتِهِ) ؟ لا؛ وفى قراءة بالإضافة فيها (قُلْ حَسْىَ اللهُ عَلَيْهِ يَتَوَ كَّلُ الْمُتُوَ كُلُونَ) يثق الواثقون (قُلْ يَا قَوْمٍ أَعْمَلُوا عَلَى مَكَفَتِكُمْ) حالتكم (إِنِّى عَامِلٌ) على حالتى ( فَسَوْفَ تَعَلَمُونَ مَنْ) موصولة مفعولة العلم (يَأْتِهِ عَذَابٌ يُخْزِيِهِ وَيَحِلُّ) ينزل (عَنَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ) دائم هو عذاب النار وقد أخزاهم الله ببدر (إِنَّا أَنْزَلْنَأُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ)، فى العبودية لله وهو الأتم ويؤيده قراءة عباده بالجمع وهى سيعية ، أيضا والمعنى أن من أخلص لله فى عبادته كماه ما أهمه فی دينه ودنياه وآخرته (قوله ويخوفونك) يصح أن تكون الجملة حالية والمعنى أن الله كافيك فی کل حال حق فى حال تخويفهم لك ويصح أن تكون مستأنفة (قوله أو تخبله) أى تفسد أعضاءه ونذهب عقله (قوله ذى انتقام) أى يفتقم من أعدائه لأوليائه وتأخير متعاو قوله بلی للاشارة إلىأنه راجع لنوله ذى انتقام أيضا (قوله ليقولن الله) أى فلا جواب لهم غيره لقيام البراهين لواضحة على أنه المنفرد بالخلق والايجاد (قوله قل أفرأيتم الخ) رأى متعدية لمفعولين: الأول قوله ماتدعون. والثانى قوله هل هن كاشفات ضره الخ، وقوله إن أوادنى الح جملة شرطية معترضة بين المفعول الأول والثانى وجوابها محذوف لدلالة المفعول الثانى عليه وتقديره لا كاشف له غيره (قوله إن أرادتى الله بضر) قدمه لأن دفعه أهم وخص نفسه لأنه جواب لتخويفه من الأصنام (قوله هل هن) عبر عنها بضمير الإناث تحقيرا لها ولأنهم كانوا يسمونها بأسماء الإناث كاللات والعزى ومناة (قوله وفى قراءة بالاضافة) أى وهى سبعية أيضاً (قوله قل حسبى الله) أى ڪ فى فلا ألتفيت لغيره (قوله يثق الواثقون) أى يعتمد المعتمدون (قوله قل ياقوم اعملوا الخ) هذا الأمر للتهديد (قوله حالتكم) أى وهى الكفر والعناد وفيه تشبيه الحال بالمكان، مع الثبوت والاستقرار فى كل (قوله مفعولة العلم) أى لأنها بمعنى عرف فتنصب مفعولا واهدا (قوله بخز به) أى يهينه ويذله (قوله للناس) أى المصالح الناس فى معاشهم ومعادهم. (قوله متعلق بأنزل) ويصح أن يكون متعلق بمحذوى، حال إما من فاعل أنزل أومن مفعوله ( قوله وما أنت عليهم بوكيل) هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم، والمعنى ليس هداهم بيدك ولافى ضمانتك حتى تقهرهم وتجبرهم عليه وإنما هو بيدا فان شئنا هديناهم وإن شئنا أبقيتاهم على ماهم عليه من الضلال (قوله الله يتوفى الأنفس حين موتها) أى يقبض الأرواح عند حضور مبالها فالنفس والروح شىء واحد على التحقيق وذلك القبض ظاهرا بحيث ينعدم التمييز والاحساس وباطنا بحيث تتعدم الحياة والنفس والحركة (قوله ويتوفى التى لم تمت فى منامها) أشار بذلك إلى أنّ الموصول معطوف على الأنفس مسلط عليه يتوفى والمعنى يقيض الأرواح التى لم تحضر آجالها عند نومها ظاهرا بحيث ينعدم التمييز والاحساس لاباطنا فان الحياة والنفس والحركة باقية وللنا عرفوا النوم بأنه فترة طبيعية تهجم على الشخص قهرا عليه تمنع حواسه الحركة وعقله الادراك وأما فى حالة اليقظة فالروح سارية فى الجسد ظاهرا وباطنا لأنها جسم لطيف شفاف مشتبك بالأجسام الكثيفة اشتباك الماء بالعود الأخضر على هيئة جسد صاحبها، وقيل مقرها القلب وشعاعها مقوم للجسد كالشمعة الكائنة وسط آنية من زجاج فأصلها فى وسطه (٣٥١) ونورها سار فى جميع أجزائه (قوله فيمسك التى قضى عليها الموت) أى لايردها إلى جسدها وتحيا حياة دنيوية ( قوله أى وقت موتها) ظاهره أن قوله إلى متعلق بأنزل (فَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ) اهتداؤه (وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّا يَضِلُّ عَلَيْهاَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَ كِيلٍ) فجبرهم على الهدى (اللهُ يَتَوَلَى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَ وَ) يتوفى ( الّتِى لَّ تُتْ فِ مَنَمِهاَ) أى يتوفها وقت النوم (فَيْهِكُ لَِّ قَضَى عَلَيْهَاَ الَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مَُمَّى) أى وقت موتها والمرسلة نفس التمييز تبقى بدونها نفس الحياة بخلاف العكس (إِنَّ فِى ذْلِكَ) المذكور (لَآيَاتٍ) دلالات (لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) فيعلمون أن القادر على ذلك قادر على البعث وقريش لم يتفكروا فى ذلك (أم) بل (أَنْخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ) أى الأصنام آلهة (شُفَاء) عند الله بزعمهم (قُلْ) لهم (أ) يشفعون (وَلَوْ كَانُوا لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئاً) من الشفاعة وغيرها (وَلاَ يَعْلُونَ) أنكم تعبدونهم ولا غير ذلك ؟ لا (قُلْ ◌ِهِ الشَّفَعَةُ جِيماً) أعى هو مختص بها فلا يشفع أحد إلا بإذنه (لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ. وَإِذَا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ) أى دون آلمتهم (اشْمَأَزَّتْ) تقرت وانقبضت (قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةٍ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ) أى الأصنام (إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ. قُلِ الَّهُمَّ) بمعنى، أجل مسمى راجع لقوله ويرسل الأخرى فقط و یصح رجوعه له والذی قبله ويراد بالأجل المسمى فى الممسوكة النفخة الثانية ( قوله نفس التمييز) أى والاحساس (قوله نفس الحياة) أى والحركة والنفس ( قوله بخلافالعکس) أی فمتى ذهبت نفس الحياة لا تبقى نفس التميز والاحساس . واعلم أنه اختلف هل فى الانسان روح واحدة والتعدد باعتبار أوصافها وهو التحقيق أو روحان إحداهما روح اليقظة التى أجرى الله العادة بأنها إذا كانت فى الجسد كان الإنسان متيقظا فاذا خرجت منه نام الانسان ورأت تلك الروح المنامات والأخرى روح الحياة التى أجرى الله العادة بأنها إذا كانت فى الجسد كان حيا فاذا فارقته مات فاذا رجعت إليه حيى وكلام المفسر محتمل للقولين ( قوله المذكور) أى من التوفى والامساك والارسال (قوله وقريش لم يتفكروا) قدره ليكون قوله أم اتخذوا إضرابا انتقاليا (قوله أى الأصنام) بيان للمفعول الأول (قوله أيشفعون) أشار بهذا إلى أن الهمزة داخلة على محذوف والواو عاطفة عليه (قوله لا) أشار به إلى أن الاستفهام إنكارى بمعنى النفى ( قوله أى هو مختص بها) جواب عما يقال مقتضى الآية نف الشفاعة عن غيره تعالى مع أنه قد جاء فى الأخبار أن للأنبياء والعلماء والشهداء شفاعات فأجاب بأن المعنى لايملك الشفاعة إلا اللّه وشفاعات هؤلاء باذن الله ورضاء. قال تعالى - ولا يشفعون إلا لمن ارتضى - (قوله ثم إليه ترجعون) أى تردون فيجازيكم بأعمالكم (قوله وإذا ذكر الله وحده) إذا معمولة لقوله اشمارت ( قوله إذا هم يستبشرون) أى لقسيانهم حق الله تعالى وهذه الآية تجر بذيلها على أهل اللهو والفسوق الذين يختارون مجالس اللهو ويفرحون بها على مجالس الطاعات (قوله قل اللهم) أى التجىء إلى ربك بالدعاء والتضرع فإنه القادر على كل شىء. (قوله أی یالله) أی خُذفت یاء النداء وعوض عنها الم.وشددت لتگون على حرفین کالعوض عنه ( قوله اهدئی) هذا هو المقصود بالدعاء وتمام تلك الدعوة النبوية على ماورد اهدنى لما اختلفوا فيه من الحق بإذنك إنك تهدى من نشاء إلى صراط مستقيم ( قوله ولو أن للذين ظلموا الخ) بيان لغاية شدة ما ينزل بهم (قوله لافتدوا به) أى بالمذ كور من الأمرين (قوله يوم القيامة) ظرف لافتدوا (قوله وبدا لهم الخ) كلام مستأنف أومعطوف على قوله ولو أن للذين ظلموا الخ (قولة سبئات ما كسبوا) أى الأعمال السيئة حين تعرض عليهم صحائفهم (قوله الجنس) أى فهو إخبار عن الجنس بما يفعله غالب أفراده (قوله إنعاما) أمى تفضلا وإحسانا (قوله على علم من الله الخ) أى أومنى بوجوه كسبه أو أتى أعطيته بسبب محبة الله لى وفلاحى (قوله أى القولة) أشار بذلك إلى أن الضمير عائد على القولة وقيل عائد على النعمة والمعنى أن النعمة فتنة أى امتحان واختبار هل يشكر عليها أو يكفرها (قوله إن التخويل) أى إعطاء النعم تفضلا وإحسانا (قوله الراضين بها) أشار بذلك إلى أن قومه لم يقولوها بالفعل وإنما نسبت لهم من حيث رضاهم بها (قوله سيات ما كسبوا) أى جزاء أعمالهم السيئة (قوله من هؤلاء) بيان للذين ظلموا (قوله فقحطوا سبع سنين) أكلوا الجيف والعظم المحرق (قوله ثم وسع عليهم) أى استدراجا لهم لارضا عليهم .(٣٥٢) أى أوائل سنى الهجرة حتى (قوله أولم يعلموا) أى القائلون إنما أوتيته على علم عندى ( قوله يبسط الرزق لمن يشاء) أى و إن كان لاحيلة له ولا قوة طائعا أو عاصيا وقوله ويقدر أى لمن بشاء وإن كان قويا شديدا طائعا أو عاصيا فليس لبسط الرزق الدنيوى ولا لقبضه مدخل فى محبة الله ولا بنشه بل بحكمته تعالى (قوله إن فى ذلك ) أى المذكور ( قوله قل ياعبادي الذين أسرفوا الخ) سبب نزولها (( أن رسول الله صلى الله عليه يا الله ( فَاطِرَ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ) مبدعهما (عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ) ما غاب وما شوهد ( أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِىِ مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) من أمر الدين اهدنى لما اختلفوا فيه من الحق (وَلَوْ أَنَّ لِلِّينَ ظَلَمُوا مَا فِى الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَّهُ لاَفْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْمَذَابِ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَبَدَا) ظهر (كَهُمْ مِنَ اللهِ مَالَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) يظنون (وَبَدَاَلَهُمْ سَبِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ) نزل (بِهِمْ مَا كَنُوا بِهِ يَسْتَهْزِ هِونَ) أى العذاب (فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ) الجنس (غُرُ دَ عَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَهُ) أعطيناه ( نِعْمَةً) إنماما ( مِنَّ قَلَ إِنَّمَا أُورِيتُهُ ◌َى عِلْى) من الله بأنى له أهل (بَلْ هِىَ) أى القولة (فِتْنَةٌ) بلية يبتلى بها العبد ( ولُكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَغَلَمُونَ) أن التخويل استدراج وامتحان ( قَدْ قَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) من الأمم كقارون وقومه الراضين بها ( فَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا. بَكْسِبُونَ. فَأَصَبَّهُمْ سَيِّئَتُ مَا كَسَبُوا) أى. جزاؤها (وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلاءِ) أى قريش (سَيُصِهُمْ سَيِّئَتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِ ينَ) بفائتين عذا بنا فقحطوا سبه سنين، ثم ومع عليهم ( أَوَ لمَ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ) يوسعه (ِمَنْ يَشَاء) امتحانً (وَيَقْدِرُ) يضيقه لمن يشاء ابتلاء ( إِنَّ فِ ذلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) به ( قُلْ يَاءِ بَادِىّ الذین وسلم بعث إلى وحشى قائل حمزة يدعوه إلى الاسلام فأرسل إليه كيف تدعونى إلى دينك وأنت تزعم أنه من قتل أو أشرك أوزنى يلق أناما يضاعف له العذاب وأنا فعلت ذلك كله فأنزل الله إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فقال وحشى هذا شرط شديد لعلى لاأقدر عليه فهل غير ذلك فأنزل الله إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء قال وحشى أرانى بعد فى شبهة أيغفر لى أم لا فنزلت هذه الآية فقال وحشى نعم الآن لا أرى شرطا فأسلم» وهذه الآية عامة لكل كافر وعاص لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ومن ثم قيل إنها أربى آية فى كتاب الله تعالى وفيها من أنواع المعانى والبيان أمور حسان منها إقباله تعالى على خلقه ونداؤه إياهم ومنها إضافتهم إليه إضافة تشريف ومنها الالتفات من التكلم إلى الغيبة فى قوله من رحمة الله ومنها اضافة الرحمة لأجلّ أسماه الجامع لجميع الأسماء والصفات وهو لفظ الجلالة ومنها الاتيان بالجملة المعرّفة الطرفين المؤكدة بان وضمير الفصل فى قوله إنه هو الغفور الرحيم للإشارة إلى أنه تعالى لاوصف له مع عباده إلا الغفران والرحمة ، ومناسبة هذه الآية لما قبلها أن الله تعالى لما شدد على الكفار التشديد العظيم فى قوله ولو أن للذين ظلموا ما فى الأرض جميعا الآية أتبعها بذكر عظيم غفراته ورجمته لمن آمن ليجمع العبد بين الرجاء والخوف (موله الذين أسرفوا على أنفسهم) أى فرغوا فى الأعمال الصالحة وارتكبوا سيء الأعمال وأكثر وامنة (قوله لاتقنطوا من رحمة اله) إن قلت إن فى هذا إغراء بالمعاصى واتكال على غفراته تعالى وهو لا يليق. أجيب بأن المقصود تنبيه العاصى على أنه ينبغى له أن يقدم على التوبة ولا يقنط من رحمة الله وليس ذلك إغراء بالمعاصى بل هو تطمين العصاة وترغيب لهم فى الاقبال على ربهم (قوله بكسر النون وفتحها) أى من باب جلس وسلم وهما سبعيتان (قوله وقرى* بضمها) أى من باب دخل وهى شاذة (قوله إن الله يغفر الذنوب جميعا) أى إشراكا أو غيره وهو مقيد بالتوبة كما قال المفسر لأن بها يخرج العاصى من ذنوبه كيوم ولدنه أمه لما فى الحديث ((التائب من الذنب كمن لاذنب له)) وأما من مات مسلما ولم يقب من ذنوبه فأمره مفوض لربه إن شاء غفر له وإن شاء عذبه بقدر جرمه ثم يدخله الجنة، وأما من مات مشركا فلا ينفرله بنص قوله تعالى ص إن الله لا يغفر أن يشرك به - ومن هنا قيل رحمة الله غلبت غضبه لأن دار النضب مخصوصة بمن مات مشركا بخلاف دار الرحمة فهى لمن عدا ذلك (قوله لمن تاب من الشرك) إنماخص الشرك لأن التوبة منه مقبولة قطعا بنص قوله تعالى - قل الذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ماقد سلف - بخلاف التوبة من غير الشرك ففيها قولان قيل مقبولة فظنا وقيل قطعا والفرق أن تعذيب العاصى تطهير وتعذيب الكافر غضب فمآل العاصى للجنة وإن طالت مدته فى النار لأن معاملته بالفضل والرحمة بخلاف الكافر فمعاملته بالعدل ( قوله إنه هو الغفور الرحيم) تعليل لماقبله وهذان الوصفان يكونان لمن تاب فالغفران له نجاته من النار والرحمة له دخوله الجنة (قوله وأنيبوا ويترك التوبة والرجوع إلى الله (٣٥٣) إلى ربكم) أتى بهده الآية عقب التى قبلها لئلا يتكل العامى على الغفران الَّذِينَ أَسْرَ فُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَتَقْفِطُوا) بكسر النون وفتحها، وقرئ بضمها تيأسوا (مِنْ رَْمَةٍ الهِ إِنَّ الَّهَ يَغْفِرُ الذُّ نُوبَ جَمِيعاً) لمن تاب من الشرك (إِنَّهُ هُوَ الْتَفُورُ الرَّحِيمُ . وَأَنِبُوا) ارجعوا (إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا) أخلصوا العمل (لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِمَّكُمُ الَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنْصَرُونَ) بمنعه إن لم تتوبوا ( وَأَتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) هو القرآن ( مِنْ قَبْلٍ أَنْ يَاتِكُمُ الْعَذَابُ بَفْئَةً وَأَنْهُمْ لاَ تَشْعُرُونَ) قبل إتيانه بوقته فبادروا قبل (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ مَا خَصْرَنِى) أصله يا حسرتى: أى ندامتى (عَلَى مَا فَرَأْتُ فِي جَنْبِ اللّهِ ) أى طاعته ( وَإِنْ) مخففة من الثقيلة أى وإنى (كُنْتُ لِمَنِ السَّاخِرِينَ) بدينه وكتابه (أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللّهَ حَدِينِ)، فأفاد أن الرجوع إلى الله والاقبال عليه مطلوب ومن ترك ذلك فله الوعيد العظيم (قوله إن لم تتوبوا) راجع لقوله من قبل أن يأتيكم العذاب (قوله واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم) أى على لسان أحسن في وهو محمد صلى الله عليه وسلم وهذا معطوف على قوله وأنيبوا والمعنى ارجعوا إلى ربكم والزموا أوامر أحسن كتاب أنزل إليكم ونواهيههذ الخطاب عام الأولين والآخرين من لدن آدم إلى يوم القيامة ولكن من أدركه التكليف كلف باقباعه ومن لم يدركه بأن كان متقدما عليه يلزمه اتباعه لوفرض أنه أدركه ومن هنا أخذ الميثاق على الأنبياء وأممهم أنه إن ظهر محمد وأحدهم حى يلزمه اتباعه وفى الحديث ((لوأدركنى موسى ماوسعه إلا اتباعى)» وحيفئذ فالمعنى اتبعوا بإعبادى من أول الزمان إلى آخره أحسن كتاب أنزل إليكم من ربكم فالمكلف بهذا الخطاب من أدركه ومن لم يدركه لكن من لم يدركه مكلف به لولا مانع الموت واذا كلف به من بقى حيا حتى أدركه كالخضر وإلياس وعيسى عليهم السلام (قوله القرآن) تفسير لأحسن فان ما أنزل إلينا من ربنا كتب كثيرة وأحسنها القرآن وهذا كله على مافهم المفسر، وقيل معنى أحسن ما أنزل إليكم الخ أى من القرآن وهو أوامره دون نواهيه أو عزائمه دون رخصه أو ناسخه دون منسوخه أو ماهو أعم والخطاب الخصوص هذه الأمة فتدبر (قوله أن تقول نفس) معمول لحذوف قدره المفسر بقوله بادروا قبل أن تقول الخ وقدره غيره كراهة أو مخافة أن تقول نفس الخ وحيفئذ فيكون مفعولا لأجه وهو أسهل مماقدره المفسر، والمراد نفس الكافر ونكرها للتحقير (قوله أصله ياحسرتى) أى فقلبت الياء ألفا فهى فى محل جر ونداؤها مجاز: أى هذا أوانك فاحضرى (قوله أى طاعته) أشار بذلك إلى أن المراد بالجنب الطاعة مجازا لأن الجنب فى الأصل الجهة المحسوسة ويرادفه الجانب فشبهت الطاعة بالجهة بجامع تعلق كل بصاحبه لأن الطاعة لها تعلق بالله تعالى والجهة لها تعلق بصاحبها (قوله وإن كنت لمن الساخرين) الجملة حالية ، والمعنى فرطت فى جنب الله وأنا ساخر (قوله أو تقول البيخر) [ ٤٥ - ماوى - ٥٣ ] أو التنويع فى مقالة الكافر (قوله بالطاعة) وفى نسخة بالطافه أى إسعافه ولوقال بكيانه لكان أظهر (قوله فأكون من المحسنين) إما معطوف على كرة فيكون من جملة المتمنى والفاء عاطفة للفعل على الاسم الخاص نظير قول الشاعر : لولا توقع معتزّ فأرضيه ماكنت أوز أترابا على ترب ويكون إضارأن جائزا لاواجبا ، قال ابن مالك : وإن على اسمخالص فعل عطف تنصيبه إن ثابتا أو منحذف أومنصوب فى جواب التمنى ويكون مرتبا على الفنى والغاء للسببية وإضمار أن واجب (قوله فيقال له الخ) أى جوابا لمقالته الثانية وأخر عن الثالثة ليتصل كلام الكافر بعضه ببعض ولم تؤخر المقالة الثانية عن الثالثة لئلا يكون مخالفا للترتيب الوجودى كان الكافر أولا يتحسر ثم يحتج بحجج واهية ثم تمنى الرجوع إلى الدنيا . إن قلت إن بلى يجاب بها النفى ولا فى فى الآية. أجيب بأن الآية متضمنة الننى لأن معنى قوله لو أن الله هدانى لم يهدفى (قوله وهى سبب الهداية) أشار بذلك إلى أن المراد بالهداية الوصول بالفعل وأما إن أريد بها مطلق الدلالة فالآيات نفسها دالة (قوله بنسبة الشريك الخ) أشار بذلك إلى أن المراد كذب (٣٥٤) - يعم كل كذب على الله تعالى وحينئذ ففيها تحذير وتخويف لمن يتعمد الكذب يؤدى الكفر وإلا فظاهر الآية فى الله تعالى الافتاء بغير بالطاعة أى فاهتديت ( لَكُنْتُ مِنَ اْمُتَّقِينَ) عذابه ( أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنْ لِ كَرَّةً) رجمة إلى الدنيا (فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِنَ) المؤمنين فيقال له من قبل الله (عَلى قَدْ جَاءَتْكَ آيَانِى) القرآن وهو سبب الهداية (فَكَذَّبْتَ بِهَا وَأَسْتَكْبَرْتَ) تكبرت عن الإيمان بها (وَكُنْتَ مِنَ الْكَفِ ينَ. وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ) بنسبة الشريك والواد إليه ( وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِى جَهَ مَثْوَى) مَأْوَى (لِلْتَكَبِّينَ) عن الإيمان؟ بلى (وَيُنَجِّى اللهُ) من جهم (الَّذِينَ أَتَّقَوْا) الشرك (بِغَازَ تِهِمْ) أى بمكان فوزهم من الجنة بأن يجملوا فيه (لاَ يَمَسُّهُمُ الشُّوهُ وَلاَ هُمْ يَحْزَ نُونَ. اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ) متصرف فيه كيف يشاء (لَهُ مَقَلِيِدُ السَّمْوَاتِ وَالْأَرْضِ) أى مفاتيح خزائنهما من المطر والنبات وغيرها (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللهِ) القرآن (أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) متصل بقوله وينجى الله الذين اتقوا الخ وما بينهما اعتراض (قُلْ أَفَيْرَ اللهِ تَأْمُرُوفِى أَعْبُدُ أَ بُّهَا الْجَاهِلُونَ) غير منصوب بأعبد المعمول لتأمرونى بتقديران بنون واحدة و بنونين الصرع ورواية الحديث الكذب (قوله وجوههم مسودة) الجملة حالية إن جعلت الرؤية بصرية أو مفعول ثان إن جعلت علمية (قوله أليس فى جهنم الخ) هذا تقرير لاسوداد وجوههم (قوله اتقوا الشرك) أى جعلوا بينهم وبينه وقاية وهو الإيمان وهذه تقوى العامة وتقوى الخواص فعل الطاعات وترك المعاصى وتقوى خواص الخواص عدم بادغام خطور الغير ببالهم (قوله بمغارتهم) الباء سببية متعلقة بينجى وفى قراءة سبعية أيضا بمفازاتهم جمعا باعتبار الأشخاص ( قوله أى بمكان فوزهم) أى بمكان ظفرهم بمقصودهم، والمعنى ينجى الله المتقين بسبب دخولهم فى مكان ظفرهم بمقصودهم وهو الجنة (قوله لايمسهم السوء) يحتمل أن تكون هذه الجملة مستأنفة مفسرة لمغازتهم فلا محل لها من الإعراب ويحتمل أن تكون حالية من قوله الذين اتقوا (قوله الله خالق كلّ شيء) هذا دليل لما قبله ودخل فى الشىء الجنة وما فيها والنار ومافيها وحينئذ فلا مشارك لله فى خلقه (قوله له مقاليد السموات والأرض) المقاليد جمع مقلاد أو مقليه، والكلام كناية عن شدّة التمكن والتصرف فى كل شىء فى السموات أو الأرض. وروى عن عثمان رضى اللهعنه ((أنه سأل النى صلى الله عليه وسلم عن المقاليد فقال: تفسيرها لا إله إلا الله والله: كبر وسبحان الله وبحمده وأستغفر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله هو الأول والآخر والظاهر والباطن بيده الخير يحي ويميت وهو على كل شيء قدير فهذه الكلمات مفاتيح خزائن السموات والأرض من تكلم بها فتحت له)) (قوله من المطر الخ) بيان للخزائن (قوله متصل بقوله وينجى) أى فهو معطوف عليه من عطف جملة اسمية على فعلية ولامانع منه (قوله المعمول لتأمرونى) أى والأصل أنأمرونى بأن أعبد غير الله قدم مفعول أعبد على تأمروننى العامل فى عامله وحذفت (قوله بنون واحدة) أى عنففة مع فتح الياء لاغير وهذه النون نون الرفع كسرت المناسبة واستغنى بها عن نون الوقاية (قوله بادغام) أى مع فتح الياء وسكونها وقوله وفك أبى مع سكون الحياء لاغير فالقراءات أر بع سبعيات (تموله ولقد أوسم إليك الخ) اللام موطئة القسم محذوف أمى والله لقد أوحى الخ ونائب الفاعل قوله لئن أشركت الخ، والمعنى أوحى ليك هذا الكلام (قوله فرضنا) أى على سبيل التقدير وفرض المجال وهو جواب عن سؤال مقدر كيف يقع الشرك من الأنبياء مع عصمتهم وقيل المقصود بالخطاب أمهم لعصمتهم من ذلك . إن قات كان مقتضى الظاهر لئن أشركتم فما وجه إفراد الخطاب. أجيب بأن المعنى أوحى إلى كلّ واحد منهم لئن أشركت الخ كما يقال كسانا الأمير حلة أى كسا كلّ واحد مناحلة (قوله ليحبطن عملك) من باب تعب وقرى " شذوذا من باب ضرب (قوله ولتكونن من الخاسرين) عطف مسبب على سبب وجملة المعطوف والمعطوف عليه جراب القسم الثانى وهو لئن أشركت والقسم الثانى وجوابه جواب عن القسم الأول وهو لقد أوحى وحذف جواب الشرط وهو إن أشركت للقاعدة (قوله بل الله فاعبد) عطف على مجذوف والتقدير فلا تشرك بل الله الخ (قوله وكن من الشاكرين) أى على ما أعطاك من التوفيق لطاعته وعبادته لآن الشكر على ذلك أفضل من الشكر على باقى النعم (قوله وما قدروا الله حق قدره) إن قات إن مفهوم الآية يقتضى أن المؤمنين يعرفون الله حق معرفته ومقتضى قوله صلى الله عليه وسلم «سبحانك ماعرفناك حق معرفتك وقوله سبحان من لا يعلم قدره غيره ولا يبلغ الواصفون صعنه)) أنه لا يعلم الله إلا الله فكيف الجمع بينهما. أجيب بأن الآية محمولة على المعرفة المأمور بها المكلف بتحصيلها ، ولا شكّ أن المؤمنين عرفوه حق معرفته التى فرضت عليهم وهى تنزيهه عن النقائص ووصفه بالكمالات والحديث محمول على المعرفة التى لم تفرض على العباد وهى معرفة الحقيقة والكنه فتدبر، فتحل أن نزهه عماسواه سبحانه وتعالى (٣٥٥) العجز عن الادراك إدراك والبحث عن الذات إشراك ولم يكلفنا الله إلا بأن (قوله أو ماعظموه حقّ بِدغام وفَك ( وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْنِكَ) والله ( لَئِنْ أَشْرَ كْتَ) يامحمد فرضا (لَيَعْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ. بَلِ الْهَ) وحده (فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ اشَّاكِرٍ بِنَ) إنعامه عليك (وَمَا قَدَرُوا أَلْهَ حَقْ قَدْرٍهٍ) ماعرفوهحق معرفته أو ماعظموه حق عظمته حين أشركوا به غيره ( وَالْأَ رْضُ ◌َمِيةٌ) حال أى السبع (قَبْصَتُهُ) أى مقبوضة له أى فى ملكه وتصرفه ( يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطوِيَّاتٌ) مجموعات ( بِيَعِنِهِ) بقدرته (سُبْحَانَهُ وَتَعَلَى ◌َمَّا يُشْرِكُونَ) معه (وَتُقِخَ فِىِ الصُّورِ) النفخة الأولى (فَصَفِقَ) مات ( مَنْ فِ السَّمُوَاتِ وَمَنْ فِى الْأَرْضِ إِلَّ مَنْ شَاءَ أَلْهُ) ، عظمته) مفهومه أنهم عظموه لاحقّ تعظيمه وهو كذلكلأنهممعترفون بأنه الاله الأكبر الخالق لگلشىء (قوله والأرض جميعا الخ) الجملة حالية من لفظ الجلالة ، والمعنى ما عظموه حقّ تعظيمه والحال أنه موصوف بهذه القدرة الباهرة وقدم الأرض لمباشرتهم لها ومعرفتهم بحقيقتها (قوله أى فى ملكه وتصرفه) أشار بذلك إلى أنه ليس المراد حقيقة القبض بل المراد التصرّف والملك ظاهرا وباطنا ، بخلاف أمور الدنيا فان للعبيد فيها أملا كا ظاهرية ، وقيل إنه كناية عن انعدامها بالمرة وهو ظاهر ويقال فى الطىّ مثل ذلك (قوله ونفخ فى الصور الخ) التعبير فى هذا وما بعده بالماضى لتحقق وقوعه أى لكونه واقعا فى علم الله تعالى أزلا، لأن كل ماظهر فهو جار فى سابق علمه تعالى والنافع إسرافيل وجبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره عليهم السلام. والصور بسكون الواو فى قراءة العامة وهو القرن فيه ثقب بعدد جميع الأرواح وله ثلاث شعب شعبة تحت الثرى تخرج منها الأرواح وتتصل بأجسادها وشعبة تحت العرش منها يرسل الله الأرواح إلى الموتى وشعبة فى فم إسرافيل وهو ملك عظيم له جناح بالمشرق وجناح بالمغرب والعرش على كاهله وقدماه قد نزلتا عن الأرض السفلى مسيرة مائة عام (قوله النفخة الأولى) ظاهر المفسر أن النفخ مرتان نفخة الصعق ونفخة البعث وهو ظاهر الآية ، وقيل إن النفخ ثلاث مرّات : فالنفخة الأولى تطول وتكون بها الزلزلة وتسيير الجبال وتكوير الشمس وانكدار النجوم وتسجير البحار والناس أحياء والهون ينظرون إليها فتذهل کل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى وهى المعنية بقوله تعالى - إن زلزلة الساعة شيء عظيم -. والنفخة الثانية يكون بها الصعق وعندها يموت كل من كان حياحياة دنيوية وأمامن كان حيا حياة برزخية فانه ينشى عليه. والنفخة الثالثة نفخة القيام وبين هاتين النفختين أربعون سنة على الصحيح لتستريح الأرض من الهول الذى حصل لها وفى تلك المدّة تمطر السماء وتنبت الأرض ولاحى على ظهرها من سائر المخلوقات (قوله مات) أى من كان حيا فى الدنيا وينشى على من كان ميتا من قبل لكنه حى فى قبره كالأنبياء والشهداء. (قوله من الحور الخ) أى فهو استثناء من الصعق بمعنى الموت ويستثنى منه بمعنى الغنى والدهش موسى عليه السلام فنه لا ينشى عليه بل يبقى متيقظا ثابتا لأنه صعق فى الدنيا فى قصة الجبل فلا يصعق مرة أخرى (قوله وغيرهما) أى كبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت فانهم لايموتون بالنفخة الأولى وإنما يموتون بين النفختين لما روى ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا: ونفخ فى الصور الآية فقالوا يانيّ الله من ثم الذين استنى الله تعالى؟ قال هم جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت فيقول الله لملك الموت ياملك الموت من بقى من خلق وهو أعلم فيقول يارب بقى جبريل وميكائيل وإسرافيل وعبدك الضعيف ملك الموت فيقول الله تعالى خذ نفس إسرافيل وميكائيل فيخران ميتين كالطودين العظيمين فيقول من يا ملك الموت فيموت فيقول الله لجبریت ياجبريل من بقى فيقول تباركت وتعاليت ياذا الجلال والا كرام وجهك الباقى الدائم وجبريل الميت الغانی فیقول الله تعالی یاسیر یل لاید من مونك فیقع ساجدا يخفق بجناحيه بقول سبحانك ربى تباركت وتعاليت بإذا الجلال والا كرام)) (قوله ثم نفخ فيه أخرى) أى بعد أربعين سنة على الصحيح ، وقرب نفخة القيام تأتى سحابة من تحت العرش فتمطر ماء غائرا كالمنىّ فتفيت أجسام الخلائق كما ينبت البقل فتتكامل أجسامهم وكل ابن آدم تأكله الأرض إلا عجب الذ نب فأنه يبقى مثل عين الجرادة لا يدركه الطرف فتركب عليه أجزاؤه فاذا تمّ وتكامل نفخ فيه الروح ثم انشقّ عنه القبر ثم قام خلقا سويا، وفى النفخة الثانية يقول: أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة والأعضاء المتمزقة والشعور المنتثرة إن الله المصوّر الخالق يأمرك أن تجتمعن لفصل القضاء فيجتمعن ثم ينادى قوموا للعرض على الجبار فيقومون كما قال تعالى : يخرجون الآية ، فإذا خرجوا من قبورهم تتاقى المؤمنون بمرا كب من رحمة الله (٣٥٦) من الأجداث کأنهم جراد منتشر کما قال تعالی : یومنحشر المتقين إلىالرحمن وفدا ، ويمشى المجرمون على أقدامهم حاملين أوزارهم كما قال تعالى : ونسوق المجرمین إلىجهنم وردا، وفى الآية الأخرى : يحملون أوزارهم على من الحور والولدان وغيرهما (ثُمَّ تُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَاَ هُمْ) أى جميع الخلائق الموتى (قِيَامٌ يَنْظُرُونَ) ينتظرون ما يفعل بهم (وَأَغْرَّقَتِ الْأَرْضُ) أضاءت ( بِنُورِ رَبّها) حين يتجلى الفصل القضاء (وَوُضِعَ الْكِتَابُ) كتاب الأعمال للحساب (وَجِىءَ بِالنَّبِيِّنَ وَالشُّهَدَاءِ أى بمحمد صلى اله عليه وسلم وأمته يشهدون الرسل بالبلاغ (وَقْضِىَ بَدْنَّهُمْ بِالْحَقِّ) أى العدل ( وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ) شيئا (وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ) أى جزاءه ( وَهُوَ أَعْلَمُ) أى عالم (بِمَا يَفْعَلُونَ) فلا يحتاج إلى شاهد ، (وسیق ظهورهم (قوله فإذا هم قيام) بالرفع فى قراءة العامة خبر عن الضمير وقرى* شذوذا بالنصب على الحال وخبر الضمير قوله ينظرون (قوله ما يفعل بهم) أى من الحساب والمرور على الصراط وإدخالهم الجنة أو النار (قوله وأشرقت الأرض بنور ربها) المراد بالأرض الأرض الجديدة المبدلة التى يحشر الناس عليها (قوله حين يتجلى) أى حين يكشف الحجاب عن الخلائق غيرونه حقيقة لما فى الحديث ((سترون ربكم لاتمارون فيه كما لأنمارون فى الشمس فى اليوم الصحو)) وهذا النور يخلقه الله تعالى فتضىء به الأرض وليس من نور الشمس والقمر وهو مخصوص بمن يرى الله تعالى فى القيامة وهم المؤمنون (قوله ووضع الكتاب. أى أعطى كل واحد من الخلائق كتابه بيمينه أوشماله (قوله وجىء بالنبيين والشهداء) أى وذلك أن الله تعالى يجمع الخلائق الأولين والآخرين فى صعيد واحد ثم يقول لكفار الأمم: ألم يأتكم نذير؟ فينكرون ويقولون ماجاء! من نذير فيسأل الله تعالى لأنبياء عن ذلك فيقولون كذبوا قد بلغناهم فيسألهم البينة وهو أعلم بهم إقامة للحجة فيقولون أمة محمد تشهد لنا فيؤتى بأمة محمد صلى الله عليه وسلم فيشهدون لهم أنهم قد بلغوا فتقول الأمم الماضية من أين علموا وإنما كانوا بعدنا فيسأل هذه الأمة فيقولون أرسلت إلينا رسولا وأنزلت علينا كتابا أخبرتنا فيه بقبليغ الرسل وأنت صادق فيما أخبرت، ثم يؤتى بمحمد صلى الله عليه وسلم فيسأله الله تعالى عن أمته فيزكيهم ويشهد بصدقهم (قوله أى العدل) أى بالنسبة للكافرين، وأما المؤمنون حكمه فيهم بالفضل (قوله أى جزاءه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف (قوله أى عالم) أشار بذلك إلى أن اسم التفضيل ليس على بابه إذ لامشاركة بين القديم والحادث (قوله فلا يحتاج إلى شاهد) أى لأنه عالم بمقادير أفعالهم وكيفياتها وإنما الشهود وكتابة الأعمال لحكم عظيمة منها إقامة الحجة على من عائد، وقد أشار صاحب الجوهرة لهذا بقوله : لا لاحتياج وبها الايمان يجب عليك أن الانسان والعرش والسكرسى ثم القلم والكاتبون اللوح كل حكم (تقوله وسيق الذين كفروا الخ) هذه الآية وما بعدها تفصيل لما أجمل فى قوله - ووفيت كل نفس ما عملت - (قوله يعنف) أى شدّة لأنهم يضربون من خلف بالمقامع ويسحبون من أمام بالسلاسل والأغلال (قوله إلى جهنم) المراد دار العذاب بجميع طبقاتها (قوله زمرا) جمع زمرة من الزمر وهو الصوت ، مموا بذلك لأن الجماعة لا تخلو غالبا عنه (قوله جماعات متفرّقة) أى فوجا فوجا كما فى آية - كما ألقى فيها فيوج - والمعنى كل أمة على حدة (قوله حتى إذا جاءوها) حتى ابتدائية تبتدأ بعدها الجمل (قوله فتحت أبوابها) أبى ليتلقون حرارتها بأنفسهم (قوله جواب إذا) أى باتفاق (قوله رسل منكم) أى من جفسكم (قوله القرآن) أى بالنسبة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، وقوله وغيره: أى بالنسبة لبقية الأمم (قوله لقاء يومكم هذا) أضاف اليوم لهم باعتبار أنحصر شقّته فيهم، وليس المراد به يوم القيامة جميعه فانه مختلف باعتبار الأشخاص، فيكون نعبما وسرورا المؤمنين وشدّة وعذابا للكافرين (قوله قالوا بلى) إقرار بما وقع منهم وإنما أنكروا حين سألهم الله تعالى طمعا فى النجاة فلما قامت الحجج عليهم وتحتم الأمر بعذابهم رأوا أن الإنكار لا فائدة فيه فأقرّوا، وبالجملة فالقيامة مواطن تارة ينكرون وتارة تقرّ" أعضاؤهم وتارة يقرّون بألسنتهم (قوله على الكافرين) أظهر فى محل الإضمار إشارة لسبب استحقاقهم العذاب وهو الكفر (قوله عند الدخول ليسوا خالدين (٣٥٧) مقدرين الخلود ) أشار بذلك إلى أن قوله : خالدين حال مقدرة وذلك لأنهم (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا) بعنف (إِلَى جَهَمَّ زُمَرَاً) جماعات متفرقة (حَتَّى إذَا جَاءوهاَ فُتِحَتْ أَبْوَابُها) جواب إذا ( وَقَالَ لَهُمْ خَرَفَتُهَا أَ بَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ بَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ) القرآن وغيره (وَيُقْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ بَوْمِكُمْ هُذَا قَالُوا ◌َى وَلْكِنْ حَقَّتْ كِلَةُ الْعَذَابِ) أى لأملان جهم الآية (َلَى الْكَفِرِ ينَ. قِلَ أَدْخُلُوا أَبْوَابَ جَمَنْ خَالِدِينَ فِيهَا) مقدرين الخلود ( فَبِئْسَ مَثْوَى) مأوى (الْمُتَكَّرِينَ) جهنم (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبِّهُمْ) بلطف (إِلَى الجَنَّةِ زُمَاً -َفَى إذَا جَاهوها وَنُشِعَتْ أَبْوَابُهاَ) الواو فيه الحال بتقدير قد ( وَقَالَ لَهُمْ خَزَ نَتُهَا سَلَامٌ عَلَبْكُمْ طِبْهُمْ) حال (فَادْخُلُوهَاَ خَالِدِينَ) مقدرين الخلود فيها ، وجواب إذا مقدر: أى دخلوها ، وسوقهم وفتح الأبواب قبل مجيئهم تكرمة لهم وسوق الكفار وفتح أبواب جهنم عند مجيئهم ليبقى حرها إليهم إهانة لهم. ( وَقَالُوا) عطف على دخلوها المقدر (الحَمْدُ بِهِ الذِى صَدَقَ وَعْدَهُ) بالجنة ، منتظرون وإنما ومقدرون الخلود ( قوله فبلس منوى المتكبرين) أظهر فى محلّ الإِضار إشارة إلى بيان سبب كفرهم الذى استحقوا به العذاب ، وقوله جهنم هو الخصوص بالدم (قوله وسيق الذين اتقوا ربهم) أخروعد المؤمنینليحسن اختتام السورة به ليكون آخر الكلام بشرى المؤمنين (قوله بلطف) أشار بذلك إلى أن السوق فى الموضعين مختلفٍ فوق الكمار - وق إهانة وانتقام وسوق المؤمنين سوق تشريف وإكرام، وفى المعنى سوق المؤمنين سوق مرا كبهم لأنهم يذهبون راكبين فيسرع بهم إلى دار الكرامة والرضوان فشتان ما بين السوقين ، وهذا من بديع الكلام وهو أن يؤتى بكلمة واحدة تدلّ على الهوان فى حق" جماعة وعلى العز والرضوان فى حقّ آخرين (قوله زمرا) أى جماعات على حسب قربهم ومهاقبهم ( قوله حتى إذا جاءوها) حتى ابتدائية (قوله الواو فيه للحال) والحكمة فى زيادة الواو هنا دون التى قبلها أن أبواب السجن مغلقة إلى أن يجيبها صاحب الجريمة فتفتح له ثم تغلق عليه فناسب ذلك عدم الواو فيها بخلاف أبواب السرور والفرح فإنها تفتح انتظارا لمن يدخلها ( قوله وقال لهم خزنتها) عطف على قوله : جاءوها (قوله سلام عليكم) أى سلمتم من كل مكروه، وقوله: طبتم: أى طهرتم من دنس المعاصى لما ورد ((أنه على باب الجنة شجرة يقبع من ساقها عينان يشرب المؤمنون من إحداهما فتطهر أجوافهم ، وذلك قوله تعالى - وسقاهم ربهم شرابا طهور - ثم يغتسلون من الأخرى فتطيب أجسادهم فعندها يقول لهم خزنتها - سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين)) ( قوله وجواب إذا مقدر ) هذا أحد أقوال ثلاثة، وقيل إن جوابها قوله وفتحت والواو زائدة، وقيل هو قوله - وقال لهم خزتتها - والواو زائدة ( قوله وسوقهم) مبتدأ وتكرمة خبره وكذا مابعده (قوله وقالوا) أى بعد استقرارهم فى الجنة (قوله الذى صدقنا وعده) أى حققه لنا فى قوله - تك الجنة التى نورت من عبادنا من كان نقيا -. (قوله وأورثنا الأرض) أى ملكها لنا تتصرف فيها تصرّف الوارث فيما يرثه وقد كانت لآدم وحده فأخذها أولاده إرثا لها منه، وقيل المراد أورثنا أرض الجنة التى كانت للكفار لو آمنوا، والأقرب أن المراد مليكنا إياها كالميراث فانه ملك بلا ثمن ولا شبهة لأحد فيه فكذلك منازل الجنة ( قوله لا يختار فيها مكان على مكان) أى بل يرضى كل إنسان يمكانه الذى أعدّله بحيث لو أطلق له الاختبار لايختار غيره لزوال الحقد والحسد من القلوب، وهذا جواب عماقيل كيف ذلك (٣٥٨) مع أن كل إنسان له محل (وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ) أى أرض الجنة ( نَتَّبَوَأُ) نزل (مِنَ الْجَنَةِ حَيْثُ نَشَاءِ) لأنها كلها لا يختار فيها مكان على مكان (فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) الجنة (وَتَرَى الْمَلاَئِكَةَ حَافِينَ) حال ( مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ) من كل جانب منه ( يُسَبِّحُونَ ) حال من ضمير حافين (ِحَمْدِ رَبِّمْ) ملابسين الحمد، أى يقولون: سبحان الله وبحمده (وَقُّضِىَ بَيْنَهُمْ) بين جميع الخلائق (بِْحَقِّ) أى العدل فيدخل المؤمنون الجنة والكافرون النار (وَقِيلَ الْحبْدُ ثِّهِ رَبّ المآكِنَ ) ختم استقرار الفريقين بالحمد من الملائكة . والله سبحانه وتعالى أعلم .. معد لاسبيل له إلى غيره . وأجيب أيضا بأن المعنى نختار من منازله ما يشاء لماورد «أن كل واحدله جنة لاتوصف سعة ولا حسنا فيقبوا من جنته حيث يشاء ولايخطر بباله غيرها)) (قوله فنعم أجر العاملين) هذامن كلام الله تعالیز یادة فی سرورأهل الجنة ، وقوله الجنة هو المخصوص بالمدح ( قوله تم الجزء الثالث، ويليه الجزء الرابع .وأوله : وترى الملائكة) الخطاب للنبى صلى الله عليه وسلم بل ولکل مؤمن ز یادة سورة غافر فى السرور لأن رؤية . الملائكة فى الآخرة من النعيم لاتحاد روحانيتهم مع الإنس وأما فى الدنيا ففزعلأن النوع الإنسانى فى الدنيا ضعيف مكبل بأنواع الشهوات والحجب فلا يستطيع رؤية المقرّ بين --- ( قوله حافين)أى محيطين مصطفین بحافته وجوانبه (قوله أی یدولون سبحان الله وبحمده) أى تلذذا لأن منتهى درجاتهم فهرس الاستغراق فى تسبيحه تعالى وتقديسه ( قوله ختم استقرار الفريقين الخ) أى كما ابتدأ ذكر الخلق بالحمد فى قوله: الحمد لله الذى خلق السموات والأرض ففيه تنبيه على أنه تعالى. حمده فى مبدأ كل أمر ونهايته (قوله من الملائكة) أى بل ومن جميع الخلق فان جميع أهل الجنة يحمدون الله تعالى عنه ما أعطاهم وأولاهم من تلك النعم العظيمة ويجدون لذلك الحمد ادة عظيمة لزوال الحجاب عنهم، والله أعلم. ٢٠٩ فهرس الجزء الثالث من حاشية الشيخ الصاوى على تفسير الجلالين حينة سورة الكهف ٢ ثناء الله على نفسه على إنزال القرآن خاليا من الاختلاف والتناقض تخويف القرآن الكافرين وتبشيره المؤمنين نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحزن على عدم إيمان الكافرين بالقرآن قصة أصحاب الكهف وبيان أن قستهم ليست مجيبة دون باقى الآيات أسماء أصحاب الكهف واسم كلبهم وفائدة کتابتها ٤ ٨ المدة التى لبنها أهل الكهف فيه موتى ٩ ثم أحياهم الله القادر بعد هذه المدّة ليدل بباهر قدرته على بعث الخلق أجمعين. ١٠ أمر الله النبي صلى الله عليه وسلم بمراعاة فقراء المسلمين والجلوس معهم -٠ .. --. ... ١٢ مثل الكافرين ومثل المؤمنين ١٤ مثل الدنيا وأنه لا ينفع شىء منها إلا ماكسبه الانسان من العمل الصالح ١٥ ذكر شىء من أهوال يوم القيامة ١٧ قصة سيدنا موسى والخضر عليهما السلام وفيها من العلوم الباطنية ما تتحير فيه الألباب . ٢٣ قصة الاسكندر ذى القرنين وبيان أنه لیس نبیا بل هو ولى من أولياء الله: الى ٢٩ سورة مريم عليها السلام، وفيها من قصص المـ سلين مايبهر العقول ٤٦ سورة طه ومافيها من القصص صيغة الكلام على موسى الرسول وموسى ٠٨ السامرى ٦٢ قسة آدم عليه السلام مع إبليس عليه الحنة ٦٦ سورة الأنبياء عليهم السلام، وفيها ذكر قصص البعض المرسلين وإذاية قومهم لهم تسلية النبى صلى الله عليه وسلم ٧٤. قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام مع قومه ومحاجبته لهم على عبادتهم الأوثان وإيقادهم له النار ليحرقوه وملاحظة الله له بلطفه وردّه كيد الماكرين به تسخير الله سبحانه وتعالى الريح لسليمان ٨٠ تجرى بأمره حيث أراد وما أعطاه الله ه من الملك سورة الحج، وما اشتملت عليه من ٨٧ أهوال القيامة ومن بناء إبراهيم عليه السلام البیت إلى غير ذلك الكلام على قوله تعالى - وما أرسلنا ٩٩ من قبلك من رسول ولا نبى - الآية وتأويلها الصحيح ١٠١ الآيات الواضحات على وحدانية الله تعالى وباهر قدرته ١٠٥ تفسير سورة المؤمنون وما اشتملت عليه من بیان صفات المؤمنين حقا ومن الآيات الدالة على قدرة الله تعالى ومن ذكر قصص بعض المرسلين ١١٢ مام الدین يخافون ربهم وماجزاؤهم ٣ ٢٦٠ صيفة ١١٧ ندم الكافرين عند موتهم وذ کرشیء من أهوال يوم القيامة وبيان حال الكافر ین وحال المؤمنین ١١٩ تفسير سورة النور وفيها من الآداب الربانية مالو تمسك به المسلمون لكانوا من العائزين ١٢١ الكلام على براءة السيدة عائشة مما رماها به المنافقون وبعض المؤمنين ١٣٠ الكلام على قوله تعالی ۔ الله نور السموات والأرض - الآية ١٣٦ الآداب التى أمر الله بها عباده ١٤١ تفسير سورة الفرقان ماهم عباد الرحمن وماصفاتهم ؟ ١٥٥ ١٥٧ تفسير سورة الشعراء وفيها من قصص المرسلين ما يبهر العقول ١٧٤ سورة النمل ١٧٧ بيان تعايم الله تعالى سليمان عليه السلام منطق الطير الذى من جملته النملة ، وقسته معها ومع الهدهد ومع بلقيس ١٨٨ ذكر أدلة على وحدانية الله تعالى وأنه المستحق للعبادة دون ماسواء ١٩٢ الكلام على الدابة التى تكلم الناس ، وهى من علامات القيامة ١٩٥ تفسير سورة القصص وفيها من الأخبار السجيبة ما تشرح له الصدور وتطمئن به القلوب ٢١١ الكلام على قارون وما آتاه الله من الكنوز وبيان أن ذلك لم يجده شيئا وإنما ينفع العبد يوم القيامة العمل الصالح صحيفة ٢١٥ تفسير سورة العنكبوت وفيها ذكر قصص بعض المرسلين تسلية للنبى صلى الله عليه وسلم ٢٢٣ النهى عن مجادلة أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن ٢٢٧ تفسير سورة الروم وبيان صدق النبى صلى اللّه عليه وسلم فيما أخبر به من المغيبات ٢٣٠ الآيات الدالة على قدرة الله تعالى ٢٣٧ تفسيرسورة لقمان ومافيها من المواعظ والحكم والبراهين الدالة على وحدانية الله تعالى وقدرته ٢٤٤ تفسير سورة السجدة ٢٤٧ ماهم الذين إذا ذكروا بآيات ربهم ، وما جزاؤهم ٢٤٩ تفسير سورة الأحزاب، وما فيها من الأحكام وغزوة الخندق والآداب الربانية التى جعلها الله علامةٍ للفوز بدار النعيم لمن تمسك بها ٢٧٢ تفسير سورة سبأ ((( فاطر ٢٨٦ س ء ٢٩٦ الصافات ، وفيها قصص ٣١١ بعض المرسلين ٣٢٨ ((((صّ، وفيها أيضا قصص بعض المرسلين ومن بينها قصة سيدنا داود مع أوريا بالنسبة لزوجته وأصح ماقيل فى هذه القصة بما يناسب مقام المرسلين ٣٤٢ تفسير سورة الزمر وختمها بحال الكافرين وحال المؤمنين يوم القيامة