النص المفهرس
صفحات 241-260
(فوله بسبب الأمر والنهى) المناسب حمله على العموم، فالسبر على الصائب سواء كانت من الخلق أو الجالق أسمه عظيم لأن الكل فى الحقيقة من الله، والمراد بالصبر التسليم لأحكام الله والرجوع إليه قال تعالى - وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون - (قوله التى يعزم عليها لوجوبها) أى تحتمها على المكلفين فلا ترخيص فى تركها (قوله ولا تصعر خدّك للناس) الصعر بفتحتين فى الأصل: داء يصيب البعير يلوى عنقه، ثم استعمل فى ميل العنق وانقلاب الوجه إلى أحد الشدقين لأجل الفخر على الناس ، والمراد لا تتكبر فتحتقر الناس ولا تعرض عنهم بوجهك إذا كموك ( قوله وفى قراءة تصاعر) أى وهما سبعيتان ومعناها واحد (قوله أى خيلاء) أى مجبا وتكبرا قال تعالى - إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا - (قوله نفور على الناس) أى لظنه أن نعمة الله أسبغت عليه لاستحقاقه إياها فتكبر بها على الناس (قوله وافصد فى مشيك) لما أمره أوّلا بحسن الباطن أمره ثائيا بحسن الظاهر ليجمع له فى وصيته بين كمال الظاهر والباطن (قوله بين الدييب) أى وهو إنماالشیخ منیدب دبيبا ژهمتنی شیخا ولست شیخ ضعف المشى جدا، قال الشاعر : (قوله والاسراع) أى وهى قوة المشى وهى مذمومة لما ورد (سرعة المشى تذهب بهاء المؤمن)). إن قلت ورد فى الحديث( كنا نجهد مشيه . أجيب بأنه صلى الله عليه (٢٤١) أنفسنا خاف رسول الله صلىالله عليهوسلم» فیقتضى أنه کان بسرع فى بسبب الأمر والنهى ( إِنَّ ذْلِكَ) المذكور ( مِنْ عَزْمِ الْأمُورِ) أى معزوماتها التى يعزم عليها لوجوبها (وَلاَ تُعَمِّرْ) وفى قراءة تصامر (خَدَّكَ لِلنَّاسِ) لاتمل وجهك عنهم تكبراً (وَلاَ تَخْشٍ فِى الْأَرْضِ مَرَحًا) أى خيلاء ( إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَلِ) متبختر فى مشيه (فَخُورِ) على الناس (وَأَقْصِدْ فِى مَشْيِكَ) توسط فيه بين الدبيب والاسراع وعليك السكينة والوقار (وَأُغْضُضْ) اخفض ( مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ ) أقبحها (لَصَوْتُ الْخَيِ ) أوله زفير وآخره شهيق (أَلمَ تَرَوْا) تعلموا بامخاطبين (أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِ السَّمُوَاتِ) من الشمس والقمر والنجوم لتنتفعوا بها (وَمَا فِى الْأَرْضِ ) من الثمار والأنهار والدواب (وَأَسْبَغَ) أوسع وأَمّ (عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً) هى حسن الصورة وتسوية الأعضاء وغير ذلك (وَبَاطِئَةً) هى المعرفة وغيرها (وَمِنَ النَّاسِ ) أى أهل مكة (مَنْ يُحَدِلُ فِىِ اللهِ بِغَيْرِ عِلٍْ وَلاَ هُدَى) من رسول (وَلاَ كِتَبٍ مُنِيرٍ) أنزله الله بل بالتقليد (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ أَتَّبِهُوا مَا أَنْزَّلَ اللهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَاوَجَدْنَ عَلَيْهِ آبَاءَنَا) قال تعالى وسلم فى نفسه مشيه متوسط وبالنسبة للصحابة هو أعلى مشيا منهم لما فى الحديث المتقدم «وهو غیرمکترٹ کان الأرض تطویله» (قوله من صوتك) يحتمل أن من تبعيضية أو الجار والمجرور متعلق بمحذوف طقة لمحذوف أى شيئا من صوتك (قوله لصوت الحمير) أى هذا الجنس لمافيه من العلو المفرط من غير حاجة فان كل حيوان يصبح من نقل أو تعب أو غير ذلك والحمار يصبح لغير سبب، وصياح كل شىء سبيح الله تعلى إلا الحمار. إن قلت إن دقّ النحاس بالحديد أشدّ صوتا من الحمير . أجيب بأن الصوت الشديد لحاجة يتحمله العقلاء بخلاف الصوت الخالى عن الثمرة والفائدة وهو صوت الحمار (قوله أوله زفير) أى صوت قوىّ، وقوله وآخره شهيق: أى صوت ضعيف وهما صفة صوت أهل النار (قوله ألم تروا أن الله سخر لكم الخ) رجوع لما سبق من خطاب المشركين والرد عليهم (قوله يامخاطبين) القياس بالواو لأنه منادى مفرد وهو مبنى على ما يرفع به إلا أن يقال إنه نكرة غير مقصودة فهو منصوب ( قوله نعمه) إما بالجمع فظاهرة وباطنة حالان أو الافراد بناء التأنيث نكرة فهما نعتان لها وهما قراءتان سبعيتان (قوله هى حسن الصورة الخ) وقيل الظاهرة نعمة الدنيا والباطنة نعمة العقبى"، وقيل الظاهرة ما ترى بالأبصار كالمال والجاه والجمال فى الناس، والباطنة ما يجده الانسان فى نفسه من حسن اليقين والعلم بالله تعالى وكلّ محميح (قوله وتسوية الأعضاء) أى تناسبها (قوله ومن الناس) نزلت فى النضر بن الحرث وأبي بن خلف ومن حذا حذوهم كانوا يجادلون النبى صلى الله عليه وسلم فى الله وصفاته من غير علم (قوله بغير علم) أى بل بالجهل وعدم العرفة (قوله ولا هدى) أى من رسول جاءهم به (قوله ولا كتاب منير) أى نير واضح الدلالة ( قوله ، إذ١ قيل لهم) الجمع باعتبار المعنى. [ ٣١ - ماوى - ثالث ] (قوله أيتبعونه) أشار بذلك إلى أن هذا الشرط الحال والتقدير أيقبعونه والحال أن الشيطان يدعوهم إلى العذاب وحينئذ فلا جواب للو (قوله يدعوهم إلى عذاب السعير) أى يدعو آباءهم لأن مدار إنكار الأنباع كون الرؤساء تابعين الشيطان (قوله لا) أى لا يليق منهم ذلك (قوله أى يقبل على طاعته) أشار بذلك إلى أن المراد بالوجه الذات ، والمعنى من يبذل ذاته فى طاعة ربه والحال أنه موحد فقد استمسك الخ وهذا هو حقيقة الشكر فالاقبال على الله ظاهرا وباطنا موجب للأمن من عذاب الله ، ومن زوال تلك النعمة وهذه الآية معنى قوله تعالى - الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون - (قوله موحد) إنما فسره بذلك ليشمل الاسلام فى حتى العامة وهو التوحيد وإلا فالاحسان الكامل أن تعبد الله كأنك تراه (قوله بالطرف الأوثق) أى الموصل إلى الله بلا انقطاع فقد مثل المؤمن المتمسك بطاعة الله بمن أراد أن يرقى إلى شاهق جبل فتمسك بأوثق حبل فهو تشبيه تمثيل بذكر طرفى التشبيه (قوله مرجعها) أى فيجازى عليها (قوله ومن كفر الخ) هذا مقابل الفريق الأول (قوله فلا يحزنك كفره) بفتح الياء وضم الزاى وبضم الياء وكسر الزاى قراءتان سبعيتان أى فقسل ولا تغتمّ عملوا) أى تخبرهم بأعمالهم التى عملوها فى الدنيا (قوله ثم مضطر هـ) أتى (٢٤٢) على ذك ( قوله فننبهم بما ثم اشارة إلى أن العذاب الخليظ إنما يكون لهم فى الآخرة لافى الدنيا كما أنالمؤمن إذا نم فى الدنيا بأنواع النعم فليس ذلك جزاء لأعماله الصالحة ( قوله لايجدون عنها محيصا) أى ملجأ (قوله ليقولن اقه) الجملة جواب القسم وحذف جواب الشرط للقاعدة ولفظ الجلالة مرفوع إماعلى أنه فاعل بفعل محذوف تقديره خلقهن الأبدلیل آية خلقهن العزيز العليم أو خبر لحذوف تقديره (أ) يتبعونه ( وَلوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَِّيرِ) أى موجباته؟ لا ( وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى أَثِهِ) أى يقبل على طاعته (وَهُوَ كُمْسِنٌ) موحد (فَقَدِ أُسْتَمْتَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَ) بالطرف الأوثق الذى لايخاف انقطاعه ( وَإِلَى أَقْهِ عَاقِبَةُ الْأَمُورِ ) مرجعها (وَمَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنْكَ) يامحمد (كُفْرُهُ) لاتهتمْ بَكفره (إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ قَنُنَبِّئُهُمْ بَمَا عَمِلُوا إِنَّ الْهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الشُّذُّورِ) أى بمنا فيها كغيره فمجازٍ عليه (عَُّمْ) فى الدنيا: قَلِيلاً) أيام حياتهم (ثُمَّ نَضْطَرُهُمْ) فى الآخرة (إِلَى عَذَابٍ غَلِيطٍ) وهو عذاب النار لا يجدون عنه محيصا (وَلَيْنْ) لام قسم (سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ) حذف منه نون الرفع لتوالى الأمثال وواو الضمير لالتقاء الساكنين (قُلِ الْخَمْدُثِهِ) على ظهور الحجة عليهم بالتوحيد (بَلْ أَ كْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ) وجوبه عليهم (بِهِ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) مُلكا وخلقاً وعبيداً فلا يستحق العبادة فيهما غيره ( إِنَّ اُلْهَ هُوَ الْغَفِىُّ) عن خلقه (اْخَمِيدُ) المحمود فى صنعه (وَلَوْ أَنَّ مَافِى الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ وَالْبَحْرُ) عطف على اسم أن ( يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَنْحُرِ) مداد ، ( ما الخالق لهن (قوله واو الضمير) أى لالتقائها ساكنة خمع نون التوكيد وبقيت الضمة دليلا عليها (قوله بل أكثرهم لا يعلمون وجوبه عليهم) أى بل يعتقدون أن الاشراك يقرب إلى الله مع كونهم ينسبون الخلق لله وحده (قوله قه مافى السموات والأرض) هذا نتيجة ماقبله: أى حيث ثبت أنه الخالق لما تحقق أنه المالك لما (قوله الحمود فى صنعه) أى المتصف بالكمالات أزلا وأبدا لا يستحق الحمد غيره (قوله ولو أن مافى الأرض) أن حرف توكيد ونسب وما اسم موصول فى محل نصب اسمها وجملة الجار والمجرور مع متعلقه صلة الموصول ومن شجرة بيان لما وتوحيد شجرة إشارة إلى استغراق الأفراد كأنه قال لو أن كل شجرة تجعل أقلاما الخ وقوله أقلام خبر أنّ (قوله والبحر) أى المحيط لأن الحقيقة إذا أطلقت تنصرف الفرد الكامل ( قوله عطف على اسم أن ) أشار بذلك إلى توجيه قراءة النصب. وترك توجيه قراءة الرفع وتوجيهها أن يقال إماعطف على جملة أن واسمها وخبرها لأن موضعها رفع على الفاعلية لفعل محذوف والتقدير لوثبت أن مافى الأرض الخ أو مبتدأ خبره يمده والجملة حالية (قوله مداد) خبر لمحذوف تقديره والجميع مداد وهو جملة مستأنفة واقعة فى جواب سؤال مقدر تقديره ما تجعل تلك الأُبحر فأجاب بقوله مداد يدل على ذلك قوله فى الآية الأخرى : قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى الخ . (قوله كلمات الله) أى مدلولات كلامه النفسى القديم القائم بذاته تعالى بدليل قوله المبر بها فان مدلول الكلام القديم هو ما أحاط به العلم القديم، وأما الكلام المنزل القراءة والتعبد به كالكتب السماوية فهو دال على بعض مدلول الكلام القديم فقدمالك كان ه مبدأ وغاية (قوله ماخلقكم ولا بشكم إلا كنفس واحدة) سبب نزولها أن أبيّ بن خلف وجماعة قالوا النبى صلى الله عليه وسلم إن الله خلقنا أطوارا نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم تقول إنا نبعث خلقا جديداً جميعا فى ساعة واحدة فنزلت . والعنى أن الله لا يصعب عليه شئء بل خلق العالم وبعثه برمته تلق نفس واحدة وبعثها (قوله خلقا وبعثا) لف ونشر من قب (قوله ياعناطبا) نصبه لكونه قصد أنه نكرة غير مقصودة (قوله بما نقص) أى بالجزء الذى نقص من الآخر وهو أربع ساعات دائرة بين اليل والنهار زائدة على الاثنى عشر فتارة يزيدها الليل وتارة يزيدها النهار ( قوله وسخر الشمس والقمر) (٢٤٣) عطف على يونج وعبر فى الأول بالمضارع لأن الآيلاج متجدد بخلاف القسخير ( قوله إلى أجل مسمى ) عبرهنا بالى وفى فاطر والزمر باللام تفتنا لأن (ما نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ} المعبر بها عن معلوماته بكتبها بتلك الأفلام بذلك المداد ولابأكثر من ذلك لأن معلوماته تعالى غير متناهية ( إِنَّ الَّهَ عَزِيزٌ) لا يعجزه شيء (حَكِيمٌ) لا يخرج شىء عن علمه وحكمته ( مَا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْتُكُمْ إلاَّ كَنَفْسٍ واحِدَةٍ ) خلقاً وبعثً لأنه بكلمة كن فَيَكون ( إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ) يسمع كل مسموع (بَصِيرٌ) يبصر كل مبصر لا يشغله شىء عن شىء (أَّ ثَرَ) تعلم يامخاطبا (أَنَّ اللهَ يُولِجُ) يدخل (الَّيْلَ فِ النََّرِ وَيُولِجُ النَّارَ) يدخه ( فِي الَّيْلِ) فيزيد كل منهما بما نقص من الآخر (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلّ) منها (يَخْرِى) فى فلكهـ (إِلَى أَجَلٍ مُتَمَّى) هو يوم القيامة ( وَأَنَّ اللّهَ بِمَا تَمْتَلُونَ خَبِيرٌ. ذْلِكَ) الذكور (بِأَنّ اللهَ هُوَاَُْْ) الثابت (وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ) بالياء والتاء: يعيدون (مِنْ دُوِهِ الْبَاطِلُ ) الزائَّل (وَأَنَّ الْهَ هُوَ الْعَلِىُّ) على خلقه بالقهر (الكَبِيرُ) العظيم (أَلَمَّ تَرَ أَنَّ الْقُلْكَ) السفن (تَجْرِى فِى الْبَعْرِ بِنِعْمَتِ اللهِ ◌ِيُرِيَكُمْ) يا مخاطبين بذلك ( مِنْ آيَتِهِ إِنَّ فِ ذْلِكَ لَآيَاتٍ) عبراً (لِكُلِّ صَبَّارِ) عن معاصى اله (شَكُورِ) لنعمته ( وَإِذَا غَشِيَهُمْ) أى علا الكفار (مَوْجٌ كَالْظَلِ) كالجبال التى تظل من تحتها (دَعَوُا اللّهَ مُخْاِصِينَ لَهُ الدّينَ) أى الدعاء بأن ينجيهم أى لا يدعون معه غيره (فَلَمًّا نَجْهُمْ إِلَى الْبَرِّ قِنْهُمْ مُفْتَصِدٌ) متوسط بين الكفر والإيمان، ومنهم باق على كفره ( وَمَا يَمْحَدُ بِآيَاتِنَاً) ومنها الإنجاء من الموج (إِلَّ كُلُّ خَّرِ ) غدَّار (كَغُورِ ) لنعم الله تعالى ( يَأَيُّهَا النَّاسُ) أى أهل مكة (أَتَّقُوا رَبَّكُمْ وَأَخْشَوْا يَوْمَالاَ يَجْزِى) يغنى (وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ) فيه شيئاً، اللام وإلى للانتهاء (قوله ذلك المذكور) أى من الآيات الكريمة وهو مبتدأ خبره قوله بأن الله هو الحق ( قوله الثابت) أى الذى لا يقبل الزوال أزلا ولا أبدا (قوله بالياء والتاء) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله ألم ترأن الفلك الخ) هذا دليل آخر على إثبات الألوهية له وحده (قوله بنعمت اقّه) أى إحسانة (قوله أى علا الکفار) أی أحاط بهم، فعلا فعل ماض لاحرف جر (قوله أی لابدعون معه غيره) أى كالأصنام لأنهم فىذلك الوقتفىغاية الشدة والهول فلايجدون ملجأ لكشف مانزل بهم غيره تعالى (قوله متوسط بين الكفر والإيمان) المناسب تفسير المقتصد بالعدل الموفى بما عاهد الله عليه من التوحيد ليكون موافقا لسبب النزول فأنها نزلت فى عكرمة بن أبي جهل وذلك أنه هرب عام الفتح إلى البحر جاءتهم ريح عاصف فقال عكرمة لثن أنجانا الله من هذا لأرجعن إلى محمد صلى الله عليه وسلم ولاضعن يدى فى يده فسكن الريح فرجع عكرمة إلى مكة أسلم وحسن إسلامه (قوله ومنهم باق على كفره) أى وهو المشار إليه بقوله وما يجحد بآياتنا الح (قوله غدار) أى لأنه نقض العهد ورجع إلى ما كان عليه (قوله اتقواربكم) أى امتناوا أوامره واجتنبوا نواهيه (قوله لا يجزى والد عن ولده الخ) كل من الجملتين نعت لبوما، والمعنى أن يوم القيامة يقول كل إنسان نفسى نفسى لا أملك غيرها ولا يهتم بقريب إلا بعيد وهذه الآية مخصوصة بالكفار، وأما المسلمون فيفتفعون من بعضهم فالأ ولاد تنفع الآباء والآباء تنفع الأولاد قال تعالى - والذين آمنوا وانعتهم ذريائهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم - وأما ما ورد من قوله عليه الصلاة والسلام لفاطمة ابنته «أنا لا أغنى عنك من الله شيئا)فهو تحذير لها من الكفر الذى به تنقطع الأنساب (قوله ولا مولود) مبتدأً وهم مبتدأ ثان وجائز خبر التائى وهو خبره خبر الأول أو معطوف على والد (قوله فى حلمه وإمهاله) أشار بذلك إلى أن الباءسيية والكلام على حذف مضاف والأصل ولا يغرنكم بسبب على اللّه وإمهاله الغرور (قوله إن الله عنده علم الساعة الخ) نزلت لما قال الحرث بن عمرو النبى صلى الله عليه وسلم متى الساعة وأنا قد ألقيت الحب فى الأرض فمتى السماء تمطر وامرأتى حامل فهل حملها ذكر أم أنثى وأى شىء أعمله غدا ولقد علمت بأى أرض ولدت فبأى أرض أموت (قوله مت تقوم) أى وقت قيامها (قوله بالتخفيف والتشديد) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله بوقت يعلمه) أى وفى أى مكان ينزله (قوله وما تدري نفس ماذا تكسب غدا) أى من حيث ذاتها وأما بإعلام الله العبد فلا مانع منه كالأنبياء وبعض الأولياء قال تعالى - ولا يحيطون بشىء من علمه إلا بما شاء - وقال تعالى - عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول - قال العلماء وكذا ولىّ فلا مانع من كون الله يطلع بعض عباده الصالحين على بعض هذه الغيبات فتكون معجزة الني وكرامة للولى ولذلك قال العلماء : الحق أنه لم يخرج نبينا من الدنيا حتى أطلعه بكتمها والحكمة فى كونه تعالى أضاف العلم إلى نفسه فى الثلاثة الأول وتق (٢٤٤) على تلك الخمس ولكنه أمر العلم عن العبادفى الأخيرتين (وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازِ عَنْ وَالِهِ) فيه (شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌ ) بالبعث (فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ اْخَيْوةُ الدُّنْيَا) عن الاسلام (وَلاَ يَغُرَّنَكُمْ بِلّهِ) فى حلمه وإمهاله ( الْفَرُورُ ) الشيطان ( إِنَّ الَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) متى تقوم (قُيُنْزِلُ) بالتخفيف والتشديد (الْفَيْتَ) بوقت يعلمه (وَيَعْلَمُ مَا فِ اْأَرْحَامِ) أذكر أم أنثى ولا يعلم واحداً من الثلاثة غير اله تعالى (وَمَا تَدْرِى تَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا) من خير أوشر ويعلمه الله تعالى (وَمَا تَدْرِى تَفْسٌ بِأَىَّ أَرْضٍ تَمُوتُ) ويعلمه اله تعالى (إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ) بكل شىء (خَبِيرٌ) بباطنه كظاهره روى البخارى عن ابن عمر حديث ((مفاتح الغيب خمسة إن الله عنده على الساعة - إلى آخر السورة)). (سورة السجدة) مکیة،وهی ثلاثون آية (بِسْمِ الّهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. الَسمَ) الله أعلم بمراده به (تَنْزِيِلُ الكِتَابِ) القرآن مبتدأً (لاَ رَیْبَ) مك (فِيهِ) خبر أول، منها مع أن الخمسة سواء فى اختصاص اللّه تعالى بعلمها ونفى علم العباد بها أن الثلاثة الأول أمرها عظيم لا يتوهم فى الخلق علمها بخلاف الأخيرتين فهمامنصفاتالعبادفر بما يتوهمون علمهما فإذا انتفى عنهم علمهما كان انتفاء علمهم بغيرها أولى (قوله بأى أرض تموت) لميقل بأى وقت تموت فيه لان انتقال الانسان من مكان إلى آخر فى وسعه وأختياره فتوهمه علم (من مكان موته أقرب بخلاف الزمان ففيه تنبيه على انتفاء على الأقرب ليفهم منه علم الأبعد بالأولى (قوله إن الله عليم خبير) أشار بذلك إلى أن علمه تعالى ليس مختصا بهذه الأشياء المتقدمة بل هو عليم ببواطن الأشياء كظواهرها . [سورة السجدة] أی التی ذ کرت فيها السجدة (قوله مکیة) ظاهره أن چمینهامکی وقال غيره إلاثلاث آیات وقیل إلاخمس آيات أولها قوله: تتجافى جنوبهم وآخر هاقوله الذى كنتم به تكذبون، ووردفى فضلها أحاديث: منهاما فى الصحيح عن ابن عباس (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فى صلاة الفجر يوم الجمعة الم تنزيل الكتاب السجدة وهل أتى على الانسان حين من الدهر)) وقد أخذ بهذا الحديث الامام الشافى رضى الله عنه ولم يأخذبه مالك لعدم استمرار العمل عليه ومنها «أنه صلى الله عليه وسلم كان لاينام حتى يقرأ الم تنزيل السجدة وتبارك الذى بيده الملك)) وتسمى أيضا المنجية لأنها أحد المنجيات السبع وهى هذه السورة ويس والدخان والواقعة وهل أتى والملك والبروج، ولما ورد عن خالد بن معدان أنه قال: اقرءوا المنجية وهى المّ تنزيل فانه بلغنى أن رجلا كان يقرؤها ما يقرأ شيئا غيرها وكان كثير الخطايا فنشرت جناحها عليه وقالت رب اغفرله فانه كان بكثر قراء تى فشفعها الرب فيه وقال اكتبوا له بكل خطيئة حسنة وارفعوا له درجة، (قوله تنزيل الكتاب) أى نزوله وجيته (قول من رب العالمين) أى لنظا ومعنى (فوله خبر ثان) هذا أحسن الأعاريب فى هذا الموضع ويصح أن يكون حلا مره ضمير الخبر (قوله أم يقولون افتراه) أم منقطعة تفسر بيل والهمزة عند البصريين والمفسر قدرها بيل فقط وهو غير مناسب بدليل قوله : لا، فأنه إشارة إلى أن الاستفهام إنكارى مع أنه لميذكر الهمزة ولعلها سقطت من قلم ناسخ المبيضة (قوله بل هو الحق) إضراب انتقالى من نف الافتراء عنه إلى إثبات حقيته ويصح أن يكون إبطاليا، لقولهم كأنه قيل ليس هو كما قالوا بل هوالحق وقولهم كل ما فى القرآن من الاضراب انتقالى يحمل على غيرهذا، والمعنى أن القرآن محصور فى الحق لايخرج عنه لغيره واستفيد الحصر من الجملة المعرّفة الطرفين (قوله لتنذر قوما) هو فعل ينصب مفعولين الأول قوما، والثانى محذوف قدره المفسر بقوله به وقدره غيره العقاب (قوله ما أتاهم من نذير من قبلك) جعل المغسر الجملة منفية صفة لقوما، واختلف فى القوم فقيل المراد بهم العرب لأنهم أمة لم يأتهم نذير قبل محمد وتكون هذه الآية بمعنى قوله تعالى: لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم ، وقيل المراد بهم أهل الفترة الذين كانوا بين عيسى ومحمد عليهما السلام فيشمل بن آدم برمتهم (قوله لعلهم يهتدون) الترجى بالنسبة له صلى الله عليه وسلم، والمعنى لتنذر قوماراجيا لاهتدائهم لا آيسامنه (قوله الله الذى خلق السموات والأرض) مبتدأ وخبر وهو شروع فى ذكر أدلة توحيده سبحانه وتعالى (قوله أولها الأحد وآخرها الجمعة) أى على سبيل التوزيع مغلق الأرض أولا فى الأحد والاثنين وخلق مافيها فى الثلاثاء والأربعاء وخلق السموات فى الخميس والجمعة ، وفى ذلك إشكال وهو أن الأيام لمتكن معروفة إذ ذاك فضلا عن تسميتها لعدم وجود الشمس والأفلاك التى بها تعرف الأيام ، وأجيب بأن المراد فى مقدار ستة أيام كائنة فى علمه تعالى بحيث تكون عند ظهورها لنا أولها الأحد وآخرها الجمعة ومقتضى هذا أنها كأيام الدنيا وبه قال الحسن ، وقال ابن عباس والضحاك لهاعرشها، والمراد به هنا الجسم (٢٤٥) اليوم منها مقداره ألفسنة (قوله سرير الملك) أى ومنه : قال نكروا ( مِنْ رَبِّ الْعَمِينَ) خبر ثان (أَمْ) بل (يَقُولُونَ أَفْتَرَاهُ) محمد؟ لا (بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُقْذِرَ) به (قَوْمَا، مَا) نافية (أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ) بإنذارك (اَللهُ الَّذِ خَلَقَ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَ فِى سِنَّةِ أَيَّامٍ) أوَّلها الأحد وآخرها الجنة (ثُمَّ أَسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) وهو فى اللغة سرير الملك استواء يليق به (مَالَكُمْ) يا كفار مكة (مِنْ دُونِهِ) أى غيره (مِنْ وَلِيٍ) اسم ما بزيادة من، أى ناصر (وَلاَ شَفِيعٍ) يدفع عذابه عنكم (أَفَلاَ تَعَذَ كَّرُونَ) هذا فتؤمنون (يُدَرُّ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَزْنِ) النورانى المحيط بالعالم كله (قوله استواء يليق به) هذه إشارة لطريق السلف الذين يؤمنون بالمنشابه ويفوضون علمه لله تعالى وهو أسلم ولذا سلكه المفسر، وطريقة الخلف يؤولون الاستواء بالاستيلاء والقهر إذ هوأحد معنى الاستواء . ومنه قول الشاعر : قد استوى بشر على العراق من غير سیف ودم مهراق وتقدم الكلام فى هذا غير مرة (قوله مالكم من دونه من ولى) هذا نتيجة ماقبله أى حيث ثبت أنه الخالق السموات والأرض وما بينهما وهو المالك للعرش وماحوى فلا ولى ولا شفيع غيره (قوله يا كفارمكة) خصهم لأنهم سبب نزول الآية وإلا فالعبرة بعموم اللفظ (قوله اسم ما) أشار بذلك إلى أن ما حجازية وولى اسمها مؤخر ومن دونه خبرها مقدم وفيه أن شرط إعمالها الترتيب وهو مفقود هنا إلاأن يقال إنه مشى على قول ضعيف للنحو بين من عدم اشتراطه فى عملها والأحسن جعلها تميمية ومن دونه خبر مقدم وولى مبتدأ مؤخر لأن القرآن لا ينبنى حمله على ضعيف (قوله أفلا تتذكرون) الهمزة داخلة على محذوف والفاء عاطفة عليه والتقدير أغفلتم فلا تتذكرون (قوله يدبر الأمر) أى الشأن والحال ، والمعنى يتصرف فى الخلق على طبق علمه , إرادته وهو القضاء والقدر المشار إليهما بقول الأجهورى : والقدر الايجاد للأشياءى وجه معين أراده علا إرادة الله مع التعلق فى أزل قضاؤه فقق والقدر الايجاد للأمور على وفاق علمه المذكور وبعضهم قد قال معنى الأول العلم مع تعلق فى الأزل وهذه الآية بمعنى قوله تعالى : كل يوم هو فى شأن فانتصرف الذى يظهر فى الخلق من حيث وجوده على طبق العلم والارادة قدر ومن حيث تعلق علم الله وإرادته به قضاء فكل شىء بقضاء وقدر (قوله من السماء إلى الأرض) قال ابن عباس معناه ينزل القضاء والقدر ، وقيل ينزل الوحى مع جبريل وروى «أنه يدبر أمر الدنيا أو بعة جبريل وميكائيل وملك الموت وإسرافيل صلوات الله عليهم أجمعين، فأما جبر يل فمؤكل بالأرباح والجنود، وأماميكائيل ! وكل بالقطر والماء، وأماملك الموت فمؤكل قبض الأرواح العذاب ألف سنة ثم ينقل إلى الصبح فهوفى حق المؤمن قصير جدا (قوله ذلك) مبتدأ وعالم خبر أول والعزيزخبر ثان والرحيم خبر ثالث والذى أحسن خبر رابع وهذه قراءة العامة وقرئ* شذوذا يرفع عالم وخفض العزيز الرحيم على أنهما بدلان من الهاء فی إلیه وقرئ* أيضا بجر عالم وما بعده وخرجت على جعل اسم الاشارة فاعلا ليعرج وعالم وما بعده بدل من الضمير فى إليه ( قوله الذى أحسن) أى أحكم وأنقن (قوله صفة) أى لكل أولشئ (قوله و بسحڪونها ) أى وما وأما إسرافيل فهو ينزل بالآمر عليهم)» وقد قيل إن العرش موضع التدبير كمأن مادون العرش موضع التفصيل قال تعالى : ثم استوى على العرش يدبر الأمر يفصل الآيات ، ومادون السموات موضع التصريف (قوله مدة الدنيا) أى وهي كماورد سبعة آلاف سيئة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الألف السادس ومدة أمته تزيد على الألف سنة ولا تبليغ الزيادة عليها خسمائة سنة كماذكره السيوطى فى [الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف] وهذا أحد أقوال تقدمت (قوله يرجع الأمر والتدير إليه) أى ينتقل التصريف الظاهرى من أيدى العبيد يوم القيامة ويكون له وحده ظاهرا وباطنا قال تعالى - لمن الملك اليوم فه الواحد القهار - (قوله لشدة أهواله الخ) هذا إشارةلوجه الجمع بين الآيتين: أى فالمراد من ذكر الألف وذكر الخمسين التنبيه على طوله والتخويف منه لا العدد المذكور بخصوصه، وجمع أيضا بأن موقف القيامة خمسون موقفا كل موقف ألف ، فهذه الآية بيفت أحد المواقف وآية سأل بيفت المواقف كلها ، وهذا هو الأقرب ، وجمع أيضا بأن العذاب مختلف فيعذب الكافر بجنس من جفس آخر مدته خمسون ألف سنة (قوله من صلاة مكتوبة) صادق بصلاة (٢٤٦) مدة الدنيا (ثُمَّ يَعْرُجُ) يرجع الأمر والتدبير (إِلَيْ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَّةٍ ◌ِمَّا تَعُدُّونَ) فى الدنيا ، وفى سورة سأل خمسين ألف سنة وهو يوم القيامة لشدة أهواله بالنسبة إلى الكافر، وأما المؤمن فيكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها فى الدنيا كما جاء فى الحديث ( ذُلِكَ) الخالق المدبر (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ) أى ماغاب عن الخلق وما حضر (الْعَزِيزُ) المنيع فى ملكه (الرَّحِيمُ) بأهل طاعته (الَّذِى أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلَفَهُ) بفتح اللام فعلا ماضياً صفة وبسكونها بدل اشتمال (وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ) آدم ( مِنْ ◌ٍِ. ثُمَّ. جَعَلَ نَسْلَهُ) ذريته ( مِنْ سُلاَةٍ) علقة ( مِنْ مَاء ◌َهِينٍ) ضعيف هو النطقة (ثُمَّ سَوَّاهُ) أى خلق آدم ( وَنَفَيَ فِيْهِ مِنْ رُوحِهِ) أى جعله حياً حساساً بعد أن كان بجاداً (وَجَعَلَ لَكُمُ) أى لذريته ( السَّمْعَ) بمعنى الإسماع (وَالْأَ بْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ) القلوب (قَلِيلاً مَاتَشْكُرُونَ) مازائدة مؤكدة للقلة (وَقَالُوا) أى منكرو البعث (أَئِذَا ضَّلْنَا فِى الْأَرْضِ) غبنا فيها بأن صرنا ترابا مختلطا بترابها (أَئِنَّا لَفِ خَلْقٍ جَدِيدٍ) استفهام إنكارى بسقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين فى الموضعين قال تعالى ( بَلْ هُمْ بِفَىُ رَبِّهِمْ) بالبعث ( كَفِرُونَ. قُلْ) لهم ( يَتَوَفَ كُمْ مَلَكُ المَوْتِ الَّذِى وُكَّلَ بِكُمْ) أى بقبض أرواحكم ( ثُمَّ إِلَى رَبَّكُمْ تُرْجَعُونَ) أحياء ، ٠٠٠ فيجازيكم. قراءتان سبعيتان (قوله بدل اشتمال) أى من كل شىء (قوله ذريته) سميت نسلا لأنها نفسل أى تنفصل (قوله أى خلق آدم) أشار بذلك إلى أن الضمير فى سواء عائد على آدم ويصح أن يكون عائدا على النسل ويكون المعنى سوى أعضاءه فى الرحم وصورها بعد أن كان يشبه الجماد حيث كان نطفة ثم علقة ثم مضغة (قوله من روحه) الاضافة للتشريف (قوله أى الذرية) فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب والنكتة أن الخطاب إنما يكون مع الحى فلما نفخ فيه الروح حسن خطابه (قوله وقالوا أئذا ضللنا) حكاية لبعض قبائحهم وأباطيلهم وقرأ العامة مالنا بضاد معجمة ولام مفتوحة بمعنى ذهبنا وقرى* شذوذا بكسر اللام وبضم الضاد وكسر اللام مشددة (قوله وإدخال ألف بينهما) أى وتركه فتكون القراءات أربعا سبعيات (قوله فى الموضعين) أى وهما أئذا ضللنا أثنا (قوله بل هم بلقائ ثر بهم كافرون) انتقال من جحدهم البعث إلى جحدهم لقاء الله بالمرة. (قوله قل لهم: أى للكفار وخصهم بالذكرلوجود التشنيع بعد ذلك (قوله يتوفا كم ملك الموت) أسند التولى فى هذه الآية لملك الموت وفى آية الأنعام للرسل وفى الزمر للّه تعالى ولا منافاة بينها فما هنا محمول على مباشرة أخذها حتى تصل للحلقوم وما فى الأنعام محمول على معالجة أعوان عزرائيل لمن امر بقبض روحه من المباشر لاخراجها من الحاضر إلى الخلقوم أعوانه وما فى الزمر محمول على الحقيقة فان المتوفى حقيقة هو الله تعالى روى ((إن الدنياجعلت لك الموت مثل راحة اليدفيأخذ منها من شاء أخذه من غير مشقة) فهو يقبض أرواح الخلق من مشارق الأرض ومغاربها، وله أعوان من ملائكة الرحمة وملائكة العذاب وروى ((أن خطوته ما بين المشرق والمغرب)) وروى ((أنه جعلت له الأرض مثل الطشت يقناول منه حيث يشاء)) وقيل إنه على معراج بين السماء والأرض، وقيل إن له حربة فبلغ مابين المشرق والمغرب وهو يتصفح وجوه الناس فما من أهل بيت إلا وملك الموت يتصفحهم فى كل يوم مرتين فإذا رأى إنسانا قد انقضى أجه ضرب رأسه بتلك الحربة، وقال له الآن ينزل بك عسكر الموت (قوله فيجازيكم بأعمالكم) أى عليها من خير وشر (قوله ولو ترى) الخطاب لكل أحد ممن يصلح له (قوله ناكسوا رءوسهم) أى خافضوها (قوله وسمعنا منك تصديق الرسل) أى فيما أخبرونا به من الوعد والوعيد (قوله إذا موقنون الآن) أى آمنا فى الحال، ويحتمل أن المعنى لم يقع منا المشرك كقولهم: والله وبنا ما كنا مشركين (قوله لرأيت أمر افظيها) أى شفيما مجيبا (قوله هذاها) أى إيمانها. والمعنى لو أردنا خلق كل نفس على الايمان والطاعة لفعلنا ذلك (قوله ولكن لأن دخول الجن النار أ کثر من (٢٤٧) حق القول من) أى ثبت وتقرر وعيدى (قوله من الجنة) قدمهم فيبازيكم بأعمالكم (وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ) الكافرون (نَاكِسُوا رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) مطأطثوها حياء يقولون (رَبَّا أَبْصَرْنَا) ما أفكرنا من البعث (وَسَمِعْنَاً) منك تصديق الرسل فيا كذبناهم فيه (كَأَرْ جِعْنَاً) إلى الدنيا (نَعْمَلْ صَالِمًا) فيها (إِنَّا مُوقِنُونَ) الآن فما ينفعهم ذلك ولا يرجعون، وجواب لو لرأيت أمراً فظيماً، قال تعالى (وَلَوْ شِئْنَا لَآَ تَيْنَ كُلَّ نَفْسٍ هُدِيهاَ) فتهتدى بالايمان والطاعة باختيار منها (وَلْكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِّى ) وهو (لَأَمْلَأَنَّ جَهََّ مِنَ الْجِنَّةِ) الجن (وَالنَّاسِ أَنْجَعُونَ) وتقول لهم الخزنة إذا دخلوها (فَذُوقُوا) العذاب ( بِمَ نَسِيتُمْ لِقَاء ◌َوْمِّكُمْ هذَا) أى بترككم الايمان به ( إنّا فَسِينَاَ كُمْ) تركناكم فى المذابَ (وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْمِ) الماهم (بِمَا كُنْهُْ تَعْمَلُونَ) من الكفر والتكذيب (إََّ يُؤْمِنُ بِ يَتِئَا) القرآن ( الَّذِينَ إذَاذُ كِّرُوا) وعظوا (بِهَاَ خَرُّوا سُبَّدًا وَسَبَّعُوا) ملتبسين ( ◌ِيْدٍ رَبِهِمْ) أى علوا سبحان الله وبحمده (وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ) من الإيمان والطاعة ( تَتَجَاتُ جُنُوبُهُمْ) ترتفع (عَنِ الْمَضَاجِعِ) مواضع الاضطجاع بغرشها، الانس (قوله أى بترككم الايمان) أشار بذلك إلى أن المراد بالنسيان الترك (قوله وذوقواعذاب الخلد) كرره لبيان مفعول ذوقواالأول(قوله بما كنتم تعملون) أى بسبب عملکم(قوله إنما يؤمن بآياتنا الخ) هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم على بقاء من كفرلى كفره كأن الله يقول لنبيه لاتحزن فإن أهل الإيمان مجبولون على الاتعاظ بالقرآن وأهل الكفر مجبولون على عدم الانعاط به فالخلق فريقان فى علم الله (قوله القرآن) استشكل ظاهر تلك الآية بأنه يقتضى مدح كل من ممع القرآن وانحظ به ويسجدته وإن لم يكن له موضع سجود . وأجيب بأن السنة بينت مواضع السجود فى القرآن فملح المتعظين بالقرآن فى كل آبة الساجدين فى مواضع السجود (قوله خرواسجدا) أمى على وجوههم تعظيما لآياته وامتثالا لأمره وخص السجود بالله كر لأنه غاية الذل والخضوع وهو لا يكون إلا ه وفعله لغيره كفر ولأنه روح الصلاة وأعظم أركانها ولأنه يقرب العبد من الله تعالى لما فى الحديث ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد)) (قوله ملتبسين بحمد ربهم) أى جمعوا فى سجودهم بين التنزيه والحمد فالتنزيه حاصل بوضع الأعضاء على الأرض وبقولهم سبحان الله، والحمد لله حاصل بقولهم وبحمده فالسجود يطلب فيه التسبيح والتحميد ويطلب فيه أيضا الدعاء ، ومما ورد فيما يقال فى سجدات القرآن: اللهم اكتب لى بها أجرا وضع عنى بها وزرا واجعلها لى عندك ذخرا وتقبلها من كما تقبلتها من عبدك داود عليه السلام (قوله وهم لا يستكبرون) أى لا يتكبرون ولا يأنفون (قوله تتجافى جنوبهم) أسند التجانى للجنوب لأن الواعظ الذى يكون سببا فى القيام للصلاة ونحوها من جهة الجنوب وهو القلب فالانسان إذا كان مشغولا بربه سلط عليه واعظ فى قلبه يقلقه فيكون قليل النوم والهجوع . قال تعالى - كانوا قليلا من الليل مأيهجعون - فإذا اضطجع قصد بذلك التقوى على القيام والخدمة وبال فتكون جميع أفعاله دائرة بين الواجب والندوب: (قوله لصلاتهم باليل) أى لما فيها من نور القلب ورضا الرب لما فى الحديث ((مازال جبريل يوصينى بقيام الليل حتى علمت أن خيارأمتى لاينامون)) (قوله فلا تعلم نفس) أى لاملك مقرّب ولافي مرسل فضلا عن غيرهم، والمعنى لانعلم ذلك تفصيلا وإلا فنحن نعلمه إجمالا كالأشجار والأنهار والغرف والحور والولدان وغير ذلك لأن عطاء الجنة لا تحيط به العقول فى الحديث ((لموضع سوط فى الجنة خير من الدنيا ومافيها)) (قوله من قرّة أعين) أى سرورها وفرحها فلايلتفتون لغيره (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا (قوله مضارع) أى والفاعل مستتر تقديره أنا فنى الحديث ((أعددت لعبادى الصالحين ما لاعين رأت ولا أذن سمعت ولاخطر على قلب بشر)) (قوله جزاء) مفعول مطلق أومفعول لآجه (قوله أفمن كان مؤمنا الخ) سبب نزولها أنه كان بين علىّ بن أبى طالب وعقبة بن أبي معيط تنازع فقال الوليد بن عقبة لملىّ اسكت فانك مى وأنا والله أبسط منك لسانا وأشجع منك جنانا وأملاً منك حشوا فى الكتيبة فقال علىّ اسكت فانك فاسق، وهذه الآية بمعنى قوله تعالى: أفنجعل المسلمين كالمجرمين، أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا فاسقا) أى كافرا (قوله لايستوون) أى فى المال، وقد راجى (٢٤٨) وعملوا الصالحات (قوله كمن كان المعنى جمع لأن المواد لصلاتهم بالليل تهجداً (يَ عُونَ رَبَّهُمْ خَوْنَاً) من عقابه (وَطَمَعاً) فى رحمته (قَرِّمًا رَزَقْنَهُمْ يُنْفِقُونَ) يتصدقون (فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِىَ) خبىُ (لَهُمْ مِنْ ثُرَّةٍ أَعْبُنِ ) ما تقرْ به أعينهم وفى قراءة بسكون الياء مضارع (جَزَاء بِمَ كَانُوا يَعْمَلُونَ. أَ فَّنْ كَنَّ مُؤْمِنَا كَمَنْ كَانَ فَاسِقً لاَ يَسْتَوُونَ) أى المؤمنون والفاسقون (أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَاتُ اْأْوَى زُلاً) هو ما يعدُّ للضيف ( بِمَ كَانُوا يَسْتَلُونَ. وَأَمَّا الّذِينَ فَسَقُوا) بالكفر والتكذيب ( فَأْوَيَهُمُ النَّارُ كُلّا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَ أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِىِ كُنْهُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ. وَلَنُذِيقَّهُمْ مِنَ اْعَذَابِ الْأَدْنَى) عذاب الدنيا بالقتل والأسر والجدب سنين والأمراض (دُونَ) قبل (الْمَذَابِ الْأَ كْبَرِ) عذاب الآخرة (لَعَلَّهُمْ) أى من بقى منهم (يَرْجِعُونَ) إلى الإيمان (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمِنْذُ كَّرَ بِآيَاتٍ رَبٌِّ) القرآن (ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها) أى لا أَحد أظلم منه (إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ) أى المشركين (مُنْتَقِمُونَ. وَلَقَدْ آتَيْئاً مُوسَى الْكِتَبَ ) التوراة ( فَلاَ تَكُنْ فِى مِرْيَةٍ) مك ( مِنْ لِقَائِهِ) وقد التقيا ليلة الإسراء (وَجَعَلْنَاءُ) أى موسى أو الكتاب (هُدَى) هاديًا (لِبَفِى إِسْرَائِيلَ؛ الفر یق فی کل ، وروی أنه صلى الله عليه وسلم كان يتعمد الوقف على قوله فاسقا ويبتدئ* بقوله لايستوون (قوله أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات) تفصيل لما أجمل أولا ( قوله نزلا ) أى مهيأة ومعدّة لا كرامهم كما تهياً التحف الضيف النازل بالكرام (قوله بما كانوايعملون) أی بسبب کونهم يعملون الصالحات (قوله وأما الذين فسقوا) لم يقل وجعلنا وحملوا السيئات إشارة إلى ان مجرد الكهر كاف فى الخلود فى النار فلا النفات إلى الاعمال معه *وأما العمل الصالح فله مع الايمان تأثيرفا قرنه به (قوله فمأواهم النار) أى مسكنهم ومنزلهم (قوله كلما أرادوا الخ) بيان لكون النار مأوامٍ. روى ((أن النار تضر بهم فيرتفعون إلى طبقاتها حتى إذا قربوا من بابها وأرادوا أن يخرجوا منها بضربهم لحبها فيهوون إلى قعرها وهكذا يفعل بهم أبدا)) (قوله وقيل لهم) عطف فى أعيدوا والقائل لهم الخزنة (قوله الذى كنتم به تكذبون) صفة لعذاب وعبر هنا بالتذكير نظرا للضاف وهو العذاب وفى سبأ بالتأنيث نظرا المضاف إليه وهو النار (قوله والجدب سنين) أى بمكة سبع سنين حتى أكلوا فيها الجيف والعظام والكلاب (قوله أى من بق منهم) أى بعد القحط وبعد يوم بدر والترجى فى القرآن بمنزلة التحقيق وقد تحقق ذلك عند الفتح (قوله ومن أظلم الخ) هذا بيان إجمالى لحال المكذب إثر بيانه تفصيلا (قوله ثم أعرض عنها) أى ترك الإيمان بها (قوله أى لا أحد الخ) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكارى (قوله ولقدآتيناموسى الكتاب) الحكمة فى ذكر موسى قربه من النبى ووجود من كان على دينه لتقوم الحجة عليهم (قوله وقد التقيا ليلة الاسراء) أى فى الأرض عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلى فى قبره وفى السماء السادسة كما ورد بذلك الحديث، وفى كلامه إشارة إلى أن الضمير فى لقاءه محمد على موسى والمصدر مضاف لمفعوله أى من لقائك موسى ليلة الاسراء وهو أقوى الاحتمالات فى هذا الموضع . (قوله وجعلنا منهم آكمة) أى وثم الأنبياء الذين كانوا فى بنى إسرائيل أو أتباع الأنبياء (قوله وإبدال الثانية ياه) نقدم أنها سبعية لكنّمن طريق الطيبة لامن طريق الشاطبية (قوله لما صبروا) أى تحملوا المشاق فالصبر عواقبه خير كما قيل : الصبر كالصبر مر فى مذاقتة" لكن عواقبه أحلى من العسل والمعنى جمانا منهم أئمة حين صبروا (قوله وكانوا) عطف على صبروا (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا وخرجت على جعل اللام التعليل وما مصدرية أى جعلناهم أّة لأجل صبرهم (قوله بينهم) أى المؤمنين والمشركين أو بين الأنبياء وأمهم (قوله أولم يهد لهم) الهمزة داخلة على محذوف والواو عاطفة عليه والتقدير أغفلوا ولم يتبين لهم الخ (قوله من القرون) من بيانية لكم ومن قبلهم حال من القرون (قوله إن فى ذلك) أى الذكور من كثرة إهلاك الأمم الخالية (قوله اليابسة التى لانبات فيها) أى التى (٢٤٩) * قطع وأزيل بالمرة فالجرز معناه القطع ، سميت الأرض وَجَلْنَ مِنْهُمْ أَعْمَةً) بتحقيق الهمرتين وإبدال الثانية ياء: قادة ( يَهْدُونَ) الناس ( بِأَمْرِنَا ◌َمَا صَبَرُوا) على دينهم وعلى البلاء من عدوّهم (وَكَاَنُوا بِآيَاتِنَاَ) الدالة على قدرتنا ووحدانيتنا ( يُوقِنُونَ) وفى قراءة بكسر اللام وتخفيف الميم (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفَصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِياَ كَنُوا فِ يَخْتَلِفُونَ) من أمر الدين (أَوَ لَّ يَهْدٍ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَ مِنْ قَبْلِمْ) أى يتبين لكفار مكة إهلاكنا كثيرا ( مِنَ الْقُرُونِ) الأمم بكفرهم (يَمْثُونَ) حال من ضمير لهم (فِي مَسَاكِينِهِمْ) فى أسفارهم إلى الشام وغيرها فيعتبروا ( إِنَّ فِى ذُلِكَ لآياتٍ) دلالات على قدرتنا (أَفَلاَ بَسْمَعُونَ) سماع تدبر واتماظ (أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَا نَسُوقُ اْمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ) اليابسة التى لانبات فيها (فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنَْمُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلاَ يُبْغِيرُونَ) هذا فيهون أنا نقدر على إعادتهم ( وَيَقُولُونَ ) المؤمنين (مَى هَذَا الْفَتْحُ) بيننا وبينكم (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ) بإنزال العذاب بهم (لاَ يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِمَانُهُمْ وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ.) يمهلون لتوبة أو معذرة (فَأَعْرِضَْ عَنْهُمْ وَأَ نْتَظِرْ ) إنزال العذاب بهم ( إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ) بك حادث موت أو قتل فيستريحون منك وهذا قبل الأمر بقتالهم ، اليابسة بذلك لقطع النبات منها ، وقيل المراد بالجرز . وضع باليمن (قوله تأكل منه أنعامهم وأنفسهم ) قدّم الأنعام لأن أكلها مقدم لكونها تأ كله قبل أن يثمر (قوله و یقولون متی هذا الفتح) سبب نزولها أن المسلمين كانوا يقولون إن الله سيفتح لنا على الشرکین و یفصل بيننا وينهم وكان أهل مكة إذا سمعوهم يقولون بطريق الاستعجال تكذيبا واستهزاء متى هذا الفتح (قوله قلیوم الفتح) المراد به يوم (سورة الأحزاب) مدنية، ثلاث وسبعون آية القيامة لأنه يوم الفصل بين المؤمنين والكافرين (قوله لا ينفع الذين كفروا إيمانهم) أى لأن الإيمان المقبول هو الذى يكون فى الدنيا ولا يقبل بعد خروجهم منها (قوله ولاهم ينظرون) أى يؤخرون وقوله أو معذرة أى اعتذارا (قوله فأعرض عنهم) أى تركهم ولا تتعرض لهم (قوله وهذا قبل الأمر بقتالهم) أى فهو منسوخ بآية الجهاد، ويحتمل أن الآية محكمة، ومعنى فأعرض عنهم أى اقبل عذر من أسلم منهم واترك ماهو عليه، وقد وقع منه ذلك فقد عفا عن وحشى حين أسلم بعد قتله حمزة عمه صلى الله عليه وسلم وعن جميع من دخل عليهم مكة عام الفتح . [سورة الأحزاب] أى التى ذكر فيها قصة الأحزاب، وهذه السورة اشتملت على مدح النبي والصادقين من أصحابه والشفيع على المنافقين وذمهم، وكانت هذه السورة قدرسورة البقرة وكانت فيها آية الرجم الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة فكالا من الله والله عزيز حكيم فأبقى الله منها ماهو بأيدينا ورفع الزائدة خلافا للروافض حيث كانوا زعموا أن تلك الزيادة كانت فى صحيفة فى بيت عائشة فأ كلها الداجن (قوله مدنية) أى باجماع . [ ٣٢ - ماوى - ثالث] (قوله يا أيها النبيّ) لم يخاطبه الله كما خاطب غيره من الأنبياء حيث قال باموسى ياعيسى باداود لكونه صلى الله عليه وسلم أفضل الخاق على الاطلاق تخاطبه بما بشعر بالتعظيم والاجلال حيث قال ياأيها النبيّ يا أيها الرسول وإن ذكر اسمه صريحا أردفه بما يشعر بالتعظيم حيث قال: محمد رسول الله، وما محمد إلا رسول إلى غير ذلك (قوله أى دم على تقواه) دفع بذلك ما يقال إن فى الآية تحصيل الحاصل، وسبب نزول هذه الآية أن أبا سفيان بن حرب وعكرمة بن أبى جهل وأبا الأعور عمرو بن سفيان السلمى قدموا المدينة فنزلوا على عبد الله بن أبىّ رأس المنافقين بعد قتال أحد وقد أعطاهم النبيّ صلى الله عليه وسلم الأمان على أن يكلموه فقام معهم عبدالله بن سعد بن أبى سرح وشعمة بن أبيرق فقالوا للنبىّ صلى الله عليه وسلم وعنده حمر بن الخطاب رضى الله عنه ارفض ذكراً لهتنا اللات والعزى ومناة وقل إن لها شفاعة لمن عبدها وندعك وربك فشق ذلك على النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال عمر يارسول الله إنذن لنا فى قتلهم فقال إنى أعطيتهم الأمان فقال عمر اخرجوا فى لعنة الله وغضبه فأصر النبيّ عمر أن يخرجهم من المدينة (قوله إن الله كان عليما حكيما) تعليل للأمر والنهى (قوله إن الله كان بما يعملون خبيرا) الواو ضمير الكفرة والمنافقين على قراءة الحتانية وضمير النبيّ وأمته على قراءة الفوقانية وهما قراءتان سبعيتان وفوّض أمورك إليه (قوله وكفى بالله وكيلا) الباء زائدة فى فاعل (٢٥٠) (قوله وتوكل على الله) أى اعتمد عليه ڪنی روکیلاحات (قوله (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. يُأَيُّهَاَ النَِّىُّ اتَّقِ اللهَ) دم على تقواه (وَلاَ تُطِعِ الْكَفِرِ ينَ وَاْمُنَفِقِينَ) فيما يخالف شريعتك ( إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً) بما يكون قبل كونه (حَكِيماً) فيما بخلقه (وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) أى القرآن (إِنَّ اللهَ كَانَ بِما يَهْمَلُونَ خَبِيراً) وفى قراءة بالفوقانية (وَتَوَ كَّلْ عَلَى اللهِ) فى أمرك (وَكَفَى بِّهِ وَكِيلاً) حافظالك، وأمته تبع له فى ذلك كله (مَاجَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَ يْنِ فِى جَوْفِ) ردًّا على من قال من الكفار إن له قلبين يعقل بكل منهما أفضل من عقل محمد (وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجْكُمُ اللَّئى) بهمزة وياء وبلا ياء (تَظَّرُونَ) بلا ألف قبل الهاء وبها، والتاء الثانية فى الأصل مدغمة فى الظاء (مِنْهُنَّ) بقول الواحد مثلا لزوجته: أنت علىّ كظهر أمى (أُمََّتِكُمْ) أى كالأمهات فى تحريمها بذلك لمدّ ذلك فى الجاهلية طلاقا، وإنما تجب به الكفارة بشرطه كما ذكر فى سورة المجادلة ( وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَ كُمْ)، تبع له فى ذلك) أى فيما ذ کر من قوله : اتق الله إلى هنا (قوله من قلبين فى جوفه) أى لأن القلب عليه مدار قوى الجسد فيمتنعتعدده لأنه يؤدى التناقض ،هو أن يكون كل منهما أصلا لكل قوى الجسد وغير أصل له (قوله ردا على من قال الخ) أى وهو أبو معمر جميل بن معمر الفهرى کان رجلا لبیبا حافظا جمع لما يسمع فقالت قريش ماحفظ أبو معمر هذه الأشياء إلا من أجل أن له قلبين ، وكان هو يقول : لى قلبان أعقل بكل منهما أفضل من عقل محمد ، فلما هزم الله المشركين يوم بدرانهزم أبو معمر فلقيه أبوسميان ورإحدى نعليه بيده والأخرى برجله فقال له يا أبا معمر ما حال الناس؟ قال انهزموا فقال مابال إحدى نعليك فى يدك والأخرى فى رجلك ؟فقال أبو معمر ماشعرت إلا أنهما فى رجلى ، فعلموا يومئذ أنه لوكان له قلبان لما نسى فعله فى بده (قوله بهمزة وياء وبلاياء) أى فهما قراءتان سبعيتان وهو جمع التى، قال ابن مالك * إللات واللاء التى قد جمعها * (قوله بلا ألف قبل الهاء) أى فأصله تتظهرون بتامين سكنت الثانية وقلبت ظاء وأدغمت فى الظاء (قوله وبها والتاء الثانية فى الأصل مدغمة فى الظاء) أى فهاتان قراءتان سبعيتان فى قراءتان سبعيتان أيضا وهما فتح التاء والهاء مع تخفيف الظاء وأصلها بتاءين حذفت إحداهما بضم التاء وكسر الهاء مع تخفيف الظاء أيضا مضارع ظاهر، وهذه القراآت واردة فى قد سمع أيضا غير فتح التاء والهاء مع تخفيف الظاء لأن المضارع هناك مبدوء بالياء فلا تتأتى فيه وفى الماضى ثلاث لغات تظهر كتكلم وتظاهر كتقائل وظاهر كقاتل (قوله بقول الواحد مثلا لزوجته الخ) أى وضابطه أن يشبه زوجته كلا أو بعضا بظهر مؤبدة التحريم (قوله أمهاتكم) مفعول ثان لجعل (قوله شرحه) أى وهو العزم على العود فان لم ينزم على العود فلاتجب عليه الكفارة مالم يمسها وإلا تحتمت عليه ولوطلقها بعد ذلك (قوله رما جل أدهياءكم) نزلت فى حق زيد بن حارثة، وهو كماروى كان من سبايا الشام فاشتراء حكيم بن حزام بن خوره فوهبه لعمته حديجة بن حويد موهبته خديجة للنبى صلى الله عليه وسلم فأعتقه وتبناء فأقام عنده مدة ثم جاء عنده أبوه، عمه فى فدأه فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: خيراه فاختار الرق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على حريته وقومه، فقال النبى صلى الله عليه وسلم عند ذلك: يامعشر قريش اشهدوا أنه ابنى يرثنى وأرثه ، وكان يطوف على حلق قر ش شهده على ذلك فرضى ذلك عمه وأبوه وانصرفا فزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش فمكثت معه مدّة ثم أخبر الله نبيه أنه زوجه زينب فلما طلقها زيد تزوّجها رسول الله فتكام المنافقون وقالوا تزوّج محمد حليلة ابنه وهو حرّ مها فنزلت هذه الآية ردًا عليهم، وستأتى هذه القصة فى أثناء السورة (قوله جمع دعى) أى بمعنى مدعوّ وأصله دعيو اجتمعت الواو والياء وسبقت احداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت فى الياء (قوله أى اليهود) تفسير للكاف فى أفواهكم (قولة ادعوهم لآبائهم) روى أن عمر بن الخطاب قال: ما كناندحو زيد بن حارثة إلازيد ابن محمد حتى نزلت - ادعوهم لآبائهم - (قوله هو أقسط) أى دعاؤهم لآبائهم أباغ فى العدل والصدق ( قوله فاخوانكم فى الدين) أى فادعوهم بمادة الأخوة بأن تقولواله يا أخى منلا (قوله بنوعمكم) تفسير للوالى فإنه يطلق على معان من جملتها ابن الم، والمعنى إذا لم تعرفوا نسب شخص وأردتم خطابه فقولوا له يا ابن عمى مثلا (قوله فيما نعمدته قاوبكم (قوله النبى (٢٥١) وليس عليكم جناح) أى إثم (قوله ولكن ما تعمدت) أى ولكن الجناح أولى بالمؤمنين من جمع دعىْ وهو من يدعى لغير أبيه ابنا له (أَبْقَاءَ كُم) حقيقة (ذُلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوْهِكُمْ) أى اليهود والمنافقين قالوا لما تزوج النبى صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش التى كانت امرأة زيد بن حارثة الذى تبناه النبى صلى الله عليه وسلم قالوا تزوج محمد امرأة ابنه فأكذبهم الله تعالى فى ذلك ( وَاللهُ يَقُولُ اْحَقَّ) فى ذلك (وَهُوَ يَهْذِى السَّبِيلَ) سبيل الحق، لكن (أُدْءُوهُمْ لِبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ) أعدل (عِنْدَ اللهِ فَإِنْ لَمَّ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِ الدِّينِ وَمَوَ الِيَكُمْ) بنوعمكم ( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَعٌ فِيَا أَخْطَأْتُمْ بِ) فى ذلك (وَلُكِزْ) فى (مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) فيه وهو بعد النحى (وَكَانَ اللهُ غَفُورًا) لما كان من قولكم قبل النهى (رَحِيماً) بكم فى ذلك (النَّبِىُّ أُؤَلَى بِاْلُّمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) فيما دعاهم إليه ودعتهم أنفسهم إلى خلافه (وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) فى حرمة نكاحهن عليهم (وَأُولُوا الْأَرْحَامِ) ذوو القرابات (بَعْفُهُمْ أُوَلَى بِبَعْضٍ) فى الإرث (فِ كِتَبِ اللهِنَ اْمُؤْمِنِينَ وَالُْهَاجِرِينَ) أى من الارث بالايمان والهجرة الذى كان أول الاسلام فنسخ (إلاَّ) لكن (أَنْ تَفْعَلُوا إَلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفَاً) أنفسهم) أى أنه ملی الله عليه وسلم أحقّ كلّ مؤمن من نفسه كان فى . زمنه أولا فطاعة النبّ مقدّمة على طاعة النفس فى كل شىء من أمور الدين والدنيا لأنهاطاعة الله . قال تعالى - من يطع الرسول فقد أطاع الله - وإذا كان أولى بهم من أنفسهم فهو أولى بمالهم وأولادهم وأزواجهم من أنفسهم بالأولىفقه صلىالله عليه وسلم على أمته أعظم من حق السيد على عبده، وهذه الآية أعظم دليل على أنه صلى الله عليه وسلم هو الواسطة العظمى فى كل نعمة وصلت للخلق ( قوله فيمادعاهم إليه) أى من أمور الدين أو الدنيا أو الآخرة فاذا طلب النبى شيئا من أمر الدنيا أو الذين وطلبت النفس خلافه فالحق فى الطاعة للنى وحينئذ فلايتأتى من النبى الغصب ولا السرقة ولكن من كمال أخلاقه أنه كان يتداين من اليهود ويشترى الشىء بالثمن، وإنما جعله الله أولى بالمؤمنين لأنه صلى الله عليه وسلم لا يفعل شيئا عن هوى نفسه بل عن وحى جميع أفعاله وأقواله عن ربه (فواه وأزواجه أمهاتهم) أى من عقد عليهنّ سواء دخل بهنّ أولا مات عنهن أوطلقهنّ وسراريه اللاتى تمتع بهن كذلك (قوله فى حرمة نكاحهن عليهم) أى والتعظيم والاحترام والبرّ لا فى غير ذلك من النظر والخلوة فانهن فى ذلك كالأجانب (قوله وأولوا الأرحام) مبتدأ وبعضهم بدل أومبتدأثان وأولى خبر (قوله فى الارث) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، والتقدير الأقارب أولى بارت بعضهم من أن يرثهم المؤمنون والمهاجرون الأجانب (قوله أى من الارث بالايمان والهجرة) أشار بذلك إلى أن قوله من المؤمنين متعلق بأولى ، يعنى أن الأقارب أولى بارث بعضهم من الارث بسبب الايمان والهجرة الذى كان فى صدر الإسلام، وذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يؤاخى بين الرجلين فاذامات أحدهما ورثه الآخر دون عصبته حتى تزات وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض (قوله إلا أن تفعلوا) استثناء منقطع وإذا فسره بلكن (قوله إلى أوليائكم) أى من الخا الوته من الأجانب (قوله بوصية) أى فلمانسيح الارث بالايمان والهجرة توصل إلى نفع الأجانب بالوصية وهى خارجة من ثلث الكمال (قوله مسطورا) أى مكتوبا (قوله وإذ أخذنا) ظرف لحذوف قدره بقوله اذكر (قوله وهى أسفر الفل) أى فكل أربعين منها أصغر من جناح بعوضة (قوله بأن يعبدوا الله) أى يوحدوه وهو تفسير الميثاق (قوله ويدعوا إلى عبادته) أى يبلغواشرائعه الخلق فعهد الأنبياء ليس كعهد مطلق الخلق (قوله من عطف الخاص على العام) أى والنكتة كونهم أولى العزم ومشاهير الرضل وقدمه صلى الله عليه وسلم لمزيد شرفه وتعظيمه (قوله بماحملوه) أى وهوعبادة الله والدعاء إليها (قوله وهو اليمين) أى الحلف باهله على أن يعبدوا الله ويدعوا إلى عبادته فالميثاق الثانى غير الأوّل لأن الأول إيصاء على التوحيد والدعوة إليه من غير يمين والثانى مغلظ باليمين والشىء مع غيره غيره فى نفسه (قوله ليسأل الصادقين) متعلق بأخذنا وفى الكلام التفات من التكلم الغيبة كما أشارله للفسر بقوله ثم أخذ الميثاق والمراد بالصادقين الرسل (قوله نبكيتا الكافرين) أى تقبيتحا عليهم: أى فالحكمة فى سؤال الرسل عن صدقهم وهو تبليغهم ما أمروا به مع علمه تعالى أنهم صادقون التقبيح على الكفار يوم القيامة (قوله هو عطف على أخذنا) ويصح أن يكون فى الكلام احتباك وهو الحذف من الثانى نظير ما أثبت فى الأوّل ، والتقدير ليسأل الصادقين عن صدقهم فأعد لهم نعيما مقيما ويسأل الكافرين عما أجابوا به رسلهم وأعد لهم عذابا أليما (قوله يا أيها الذين آمنوا اذكروانعمة الله عليكم) هذا شروع وكانت فى شوال سنة أربع وقيل خمس. وسببها أنه لما وقع إجلاء بنى النضير (٢٥٢) فى ذكر قصة غزوة الأحزاب من اما كنهم سار منهم جمع من أكابرهم منهم بوصية جائز ( كَانَ ذلِكَ) أى نسخ الارث بالايمان والهجرة بارت ذوي الأرحام (فِى الْكِتَابِ مَنْطُوراً) وأريد بالكتاب فى الموضعين اللوح المحفوظ (وَ) اذكر ( إذْ أَخَذْنَ مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ) حين أخرجوا من صلب آدم كالفر جمع ذرة وهى أصغر النمل (وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ. وَإِثْر ◌َاهِمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ) بأن يعبدوا الله ويدعوا إلى عبادته، وذكرالخمسة من عطف الخاص على العام ( وَأَخَذْنَا مِنْهُمْمِيةَ فَاغَلِيظً) شديداً بالوفاء بما حملوه وهو اليمين بالله تعالى ثم أخذ الميثاق ( لِيَسْئَلَ) الله (الدَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ) فى تبليغ الرسالة تبكيتا للكافرين بهم (وَأَعَدَّ) تعالى ( لِلْكَفِرِينَ) بهم (عَذَابًا أَلِيماً) مؤلما هو عطف على أخذنا (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَذْ كُرُوا نِعَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ ، حي بن أخطب وكنانة ابن الربيع وأبو عمار الوائلى فى نفر من بنى النضير إلى أن قدموا مكة على قريش حرّضوم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا إنا سنكون معكم علیه حتى مستأصله، فقال أبو سفيان مرحباوأهلاوأحبالناس ضربها إلينا من أعاننا على عداوة محمد ، ثم قالت قريش لأولئك اليهود يامعشر اليهود إنكم أهل الكتاب الأول فأخبرونا أنحن على الحق أم محمد؟ فقالوا بل أنتم على الحق فأنزل الله .. ألمتر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب- إلى قوله - وكفى بجهنم سعيرا - فلما قالوا دلك لقريش سرّهم ونشطوا لحرب محمد. ثم خرج أولئك اليهود حتى جاءوا غطفان وقيس غيلان فاجتمعوا على دلك وخرجت قريش وقائده أبو سفيان وخرجت غطفان وقائدهم عيينة بر حن ولما تهيأ الكل للخروج أتى ركب من خزاعة فى أربع ليال حتى أخبروا محمدا بما اجتمعوا عليه فشرع فى حفر الخندق باشارة سلمان الفارسى، فقال له يلرسول الله إنا كنا بفارس إذا حاصرونا خندقنا علينا فعمل فيه النبى والمسلمون حتى أحكموه وكان النبى يقطع لكل عشرة أر بعين ذراعا ومكنوا فى حفره ستة أيام، وقيل خمسة عشر، وقيل أربعة وعشرين ، وقيل شهرا. قال عمرو بن عوف كنت أنا وسلمان وحذيفة والنعمان بن مقرن المزفى وستة من الأنصار فى أر بعين ذراعاففرنا وإذا ببطن الخندق صخرة کسرت حدیدنا وشقت علينا، فقلنا ياسلمان ارق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بخبر هذه الصخرة فأتى سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال يارسول الله خرجت لناصخرة بيضاء مروة من بطن الخندق فكسرت حديدنا وشقت علينا فمرنا فيها بأمرك فاا لا نحب أن نجاوز خطتك فهبط رسول الله صلى الله عليه وسلم مع سلمان إلى الخندق وأخذ العول من سلمان وضربها بضربة صدعها وبرق منها برق أضاء مابين لا بتيها: يعنى المدينة حتى كأن مصباحا فى جوف بيت مظلم فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبر المسلمون معه ثم ضربها الثانية فبرق منها برق مثل الأول فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبر المسلمون معه ثم ضربها الثالثة فتكسرها فبرق منهابرق مثل الأول وأخذ بيد سلمان ورقى فقال بأبى أنت وأمى يارسول الله لقد رأيت شيئا مارأيت مثلهقط، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القوم وقال أر أيتم ما يقول سلمان؟ قالوانعم. قال ضربت ضربق الأولى فبرق البرق الدى رأيتم فأضاء لى منها قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب وأخبرفى جبريل أن أمنى ظاهرة عليها ، ثم ضرت الثانية فبرق لى الذى رأيتم أضاءت لى منها قصور قيصر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب وأخبرنى جبريل، أن أمّى ظاهرة عليها ثم ضربت الثالثة فبرق الدى رأيتم أضاءت لى منها قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب وأخبر فى جبريل أن أمتى ظاهرة عليها وأجبروا فاستبشر المسمون وقالوا الحمد لله موعد صدق وعدنا النصر بعد الحصر، فقال المنافقون ألا تعجبون بمنيكم ويعدكم الباطل ويخبرأنه ينظر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم وأتم إنما تحفرون الخندق من الفرق لا تستطيعون أن تبرزوا فنزل قوله تعالى - وإذ يقول المنافقون والذين فى قلوبهم مرض ماوعدنا الله ورسوله إلا غرورا - وقوله تعالى - قل اللهم مالك الملك - الآية، فلما فرغوا من حفره أقبلت قريش والقبائل وجملتهم اثنا عشر ألفا فنزلواحول المدينة والخندق بينهم وبين المسلمين، فلمارأته قريش قلوا هذه مكيدة لم تكن العرب تعرفها، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع فى ثلاثة آلاف من المسلمين فضرب هنالك عسكره والخندق بينهم وبين القوم وخرج عدوّ الله حي بن أخطب رئيس بنى النضير حتى أتى كعب بن أسد القرظى سيدبنى قريظة ، فلماسمع كعب حييا أغلق دونه حسنه فاستأذن عليه فأبى أن يفتح له وقال له ويحك ياحي إنك امرؤميشوم إنى عاهدت ا فلست بناقض فانى لم أرمنه إلاوفاء وصدقا فمازال حي به ويقول له جئتك بعز الدهر حتى فتح له ونقض عهد رسول الله، فلما انتهى الخبر إلى رسول الله بعث لهم سعد ابن معاذ سيد الأوس وسعد بن عبادة سيد الخزرج وعبد الله بن رواحة فوجدوتم نقضواً عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشتموهم وقالوا لهم لاعهد بيننا وبينكم ورجعوا وأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله أكبر أبشروا يامعشر المسلمين فشرعوا يترامون مع المسلمين بالنبل ومكثوا فى ذلك الحصار خمسة عشر يوما ، وقيل أربعة من غطفان جاء إلى رسول الله (٢٥٣) وعشرين يوما فاشتدّ على المسلمين الخوف . ثم إن نعيم بن مسعود الأشجعى صلى الله عليه وسلم فقال ... له إنى أسلمت و إن قومی لم يعلموا باسلالى فمرنى بماشئت، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خذل عنا إن استطعت فان الحرب خدعة، تخرج نعيم حتى أتى بنى قريظة وكان نديمالهم فى الجاهلية فقال لهم قد عرفتم ودى إيا كم وخاصة ما بينى وبينكم. قالواصدقت لست عندنا بمتهم ، فقل لهم إن قريشا وغطفان جاءوا لحرب محمد وقد ظاهر تموهم عليه وإن قريشا وغطفان ليسوا كهيئتكم البلد بلدكم بعـ أموالكم وأولادكم ونسائ كم لا تقدرون على أن تتحوّلوا منه إلى غيره وإن قريشا وغطفان أموالهم وأبناؤهم ونساؤهم بغيره وإن رأوا نهزة وغنيمة أصابوا وإن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم وخلوابينكم وبين هذا الرجل ولاطاقة لكم عليه بإن خلا بكم فلاتقاتلوه مع القوم حتى تأخذوا رهنا من أشرافهم يكونون بأيديكم ثقة لكم على أن يقاتلوا معكم محمد، حتى لا يتأخروا ، قالوا لقد أشرت برأی ونصح . ثم خرج حتیأتی قر یشا فقال لأبى سفيان بن حرب ومن معه قد عرفتم ودی إيا كم وفراقى محمدا فقدباغنى أمر رأيت حقاطىّ أن أبلغكم نصحالكم فاكتموا علىّ قالوا نفعل، قل تعلمون أن معشر يهود قد ندموا على ماصنعوا فيمابينهم وبين محمد وقد أرسلوا إليه أن قد ندمنا على ما فعلنا فهل يرضيك منا أن نأخذ من قريش وغطفان رجالا من أشرافهم قنعطيكهم تضرب أعناقهم ثم نكون معك على من بقى منهم؟ فأرسل إليهم أن نعم فان بعثت إليكم يهود يلتمسون رهنامن رجالكم فلاندفعوا اليهم منكم رجلا واحدا ، ثم خرج حتى أتى غطفان فقال يامع شرغطفان أنتم أهلى وعشيرنى وأحب الناس إلىّ ولا أراكم تتهمونى قالوا صدقت، قال فاكتمو أعلى. قالوانفعل فقال لهم مثل ماقال لقريش وحذرهم مثل ما حذرهم، فلما كانت ليلة السبت من شوّال منذ خمس، وكان بما صنع الله لرسوله صلى الله عليه وسلم أرسل أبو سفيان ورءوس غطفان إلى بنى قريظة فقالو لهم إنالسنابدار مقام قد هلك الحمر. والحافر فاغدوا للقتال حتى نناجز محمدا ونفرغ ما بيننا وبينه فأرسلوا إليهم إن اليوم السبت وهو يوم لانعمل فيه شيئا وقد كان أحدث فيه بعضنا حدثا فأصابهم مالم يخف عليكم ولسنا من الدين نقائل معكم (١) حتى تعطونا رهنا من رجالكم بكون بأيدينا ثقة لنا حتى تناجز معكم محمد افاناتخشى إن ضرمتكم الحرب واشتد عليكم القتال أن تسيروا إلى بلادكم وتتركونا والرجل فى بلادنا ولاطاقة لنا بذلك من محمد المارجعت اليهم الرسل بالذى قالت بنوقريظة قالت قريش وغطفان تعلمون والله أن الذى حدثكم به نعيم بن مسعود (١) قوله: ولسنا من الذين نقاتل معكم، هكذا فى الفسخ، والذى فى الزرقانى على المواهب: ولسنامع ذلك بمقاتلين معكم. لحق فأرسلوا إلى بنى قريظة إنا واقه لاندفع إليكمرجلا واحدا من رجالناقان كنتم تريدون القتال فاخرجوافقاتلوا، فقالت بنوقريظة حين انتهت إليهم الرسل بهذا: إن الذى ذكر لكم نعيم بن مسعود لحق ما يريد القوم إلا أن يقاتلوا فان وجدوا فرصة انتهزوها، وإن كان غير ذلك انتهزوا إلى بلادهم وخلوا بيتكم وبين الرجل فى بلادكم فأرسلوا إلى قريش وغطفان إنا والله لا نقائل معكم حتى تعطونا رهنا، فأبوا عليهم وخذل اله عز وجل بينهم و بعث الله عليهم ريحا عاصفا وهى ربح الصبا فى ليلة شديدة البرد والغظلمة ، فقلعت بيوتهم وقطعت أطنابهم وكفأت قدورهم وصارت قاقى الرجل على الأرض، وأرسل الله الملائكة فزلزلتهم ولم تقاتل بل تفت فى قلوبهم الرعب ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من يقوم فيذهب إلى هؤلاء القوم فيأتينا يخبرهم أدخله الله الجنة فما قام منا رجل، ثم ٥ لى رسول الله صلى الله عليه وسلم هويا من الليل ثم التفت إلينا فقال مثله فسكت القوم وماقام منا أحد، ثم صلى هويا من الليل ثم التفت إلينا فقال مثله فسكت القوم وماقام أحد مناً من شدّة الخوف والجوع والبرد، ثم قال يا حذيفة فقلت لبيك بارسول لله وقمت حق أتيته، فأخذ بيدی رمسح رأسى ووجهى ثم قال: انت هؤلاء الآوم حق تأتينى بخبرهم ولا تحدثن شيئا حق ترجع إلىّ ، ثم قال : اللهم احفظه من بين يديه ومن خافه وعن يمينه وعن شمله ومن فوقه ومن تحته ، فأخذت سهمی ثم انطلقت أمشى نحوهم كأنما أمشى فى حمام فذهبت فدخات فى القوم وقد أرسل الله عليهم ريحا وجنود الله تفعل بهم ما تفعل لانقر هم قدرا ولا نارا ولا بناء وأبوسفيان قاعد يصطلى، فأخذت سهما فوضعته فى كبد قومى فأردت أن أرميه ولو رميته لأصبته عليه وما لا تحدثن حدثا حتى ترجع فرددت سهمى فى كنانتى، فلما رأى (٢٥٤) فذ کرت قول رسول الله صلى الله أبو سفيان ما تفعل الريح وجنود اللّه بهم لا تقرّ لهم قدرا ولا نارا ولا بناء قام فقال : يا معشر قريش يأخذ كلّ منكم بيد جليسه فلينظر من هو فأخذت بیدجلیسی فقات من أنت ؟ فقال سبحان الله أما تعرفن أنا فلان بن فلان رجل من هوازن إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودُ ) من الكفار متحز بون أيام حفر الخندق (فَأَرْسَلْنَعَلَيْهِمْ رِيِحاً وَجُنُودَاَ لمَ تَرَوْهَا) من الملائكة (وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ) بالتاء من حفر الخندق ، وبالياء من تحزيب المشركين (بَصِيراً. إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ) من أعلى الوادى وأسفله من المشرق والمغرب ( وَإِذْ زَاغَتِ الْأَ بْصَارُ) مالت عن كل شىء إلى عدوها من كل جانب (وَبَلَنَتِ الْقُلُوبُ الْخَفَاجِرَ) جمع حنجرة وهى منتهى الحلقوم من شدة الخوف ( وَتَظُنُونَ بِاللهِ الظِفُونَ) المختلفة بالنصر واليأس (هُنَلِكَ ابْتُلِىَ الْمُؤْمِنُونَ) اختبروا ليتبين المخلص من غيره ( وَزُلْزِلُوا) حركوا (زِلْزَالأَ شَدِيداً) من شدة الفزع ، (و) فقال أبو سفيان يا معشر قريش إنكم والله ما اصبحتم بدار مقام فقد هلك الكراع والخف واخلقتنا بنو قريظة وبلغنا عنهم الذى نكره ولقينا من هذه الريح مترون فارتحلوا فانى مرتحل، ثم قام إلى جمله وهو معقول نجلس عليه ثم ضربه فوثب على ثلاث فما أطلق عماله إلا وهو قثم، سمعت غطفان بما فعلت قريش فاستمرّ وا راجعين إلى بلادهم . قال فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنى أمشى فى حمام فأتيته وهو قائم على، فلما سلم أخبرته نضحك حتى بدت أنيابه فى سواد الليل ، فلما أخبرته وفرغت قررت وذهب عنى الدفء، فانانى النبى صلى الله عليه وسلم فأنامن عند رجليه وألقى على طرف توه وألصق صدرى ببطن قدميه ، فلم أزل نائما حتى أصبحت فلما أصبحت قال قم يانومان (قوله إذ جاءتكم) بدل من نعمة والعامل اذكروا (قوله متحزبون) أى مجتمعون، وتقدم أنهم كانوا اثنى عشر ألفا وكان المسلمون إذ ذاك ثلاثة آلاف والمنافقون من جملتهم (قوله ريحا) أى وهى أنصبا التى تهب من الشرق ولم جاوزهم (قوله ملائكة) أى وكانوا ألفا ولم يقاتلوا وإنما ألقوا الرعب فى قلوبهم (قوله وبالياء) أى فهما قراء تان سبعيتان (قوله إذ جاءوكم) بدل من إذ جاءتكم (قوله من أعلى الوادى) أى وهم أسد وغطفان (قوله وأسفله) أى وهم قريش وكنانة (قوله من المشرق والمغرب) لف ونشر مرتب (قوله من كل جانب) أى المحيط من كل جانب (قوله وهى منتهى الحلقوم) أى من أسفله (قوله الظنونا) بألف بعد النون وصلا ووقفا وبدونها فى الحالين وباثباتها وقفا وحذفها وصلا ثلاث قراءات سبعيات وتجرى فى قوله أيضا السبيلا والرسولا فى آخر السورة (قوله بالنصر) أى من المؤمنين وفوله واليأس أى من المنافقين وبعض الضعفاء (قوله هنالك) ظرف مكان أى فى ذلك المكان وهو الخناق (قوله زلزالا) بكسر الزاى فى قراءة العامة وقرى* شذوذا بفتح الزاى وهما لغتان فى مصدر الفعل المضعف إذا جاء على فعلال کصلصال وقُلقال (قوله وإذ يقول المنافقون الخ) القائل معتب بن بشير، وقال أيضا بعدنا محمد بفتح فارس والروم وأحدنا لايقدر أن يتبرّز فرقا وخوفا ماهذا إلا وعد غرور (قوله وإذ قالت طائفة منهم) القائل هو أوس بن قيظى بكسر الظاء المعجمة من رؤساء المنافقين (قوله هى أرض المدينة) أى فسميت باسم رجل من العمالقة كان نزلها قديما، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تسميتها بذلك وسماها طيبة وطابة وقبة الاسلام ودار الهجرة (قوله ووزن الفعل) أى فهى على وزن يضرب (قوله بضم الميم وفتحها) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله ولا مكانة) أى تمكنا فهو بمعنى الاقامة ( قوله جبل خارج المدينة) أى بينها وبين الخندق جعل المسلمون ظهورهم إليه ووجوههم للعدو (قوله ويستأذن) عطف على قالت طائفة وعبر بالمضارع استحضار الصورة (قوله يخشى عليها) أىمنى السراق لكونها قصيرة البناء (قوله قال تعالى) أى تكذيبا لهم (قوله. (٢٥٥) (قوله بالمد والقصر) أى فهما ولودخلت عليهم ) أى دخلها الأحزاب ( قوله الشرك) أى ومقاقلة المسلمين قراءتان سبعيتان (قوله أى أعطوها وفعلوها) (وَ) اذكر ( إِذْ يَقُولُ اُْنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِ قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) ضعف اعتقاد (مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ) بالنصر (إِلَّ غُرُوراً) باطلا (وَإِذْ قَلَتْ طَائِقَةٌ مِنْهُمْ) أى المنافقين (يَا أَهْلَ يَْرِبَ ) هى أرض المدينة ولم تصرف العلمية ووزن الفعل (لاَ مُقَمَ لَكُمْ) بضم الميم وفتحها أى لا إقامة ولا مكانة ( فَارْجِعُوا) إلى منازلكم من المدينة، وكانوا خرجوا مع النبى صلى الله عليه وسلم إلى سلع: جبل خارج المدينة للقتال ( وَيَسْتَنْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَِّّ ) فى الرجوع ( يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَناَ عَوْرَةٌ) غير حصينة يخشى عليها ، قال تعالى (وَمَا هِىَ بِعَوْرَةٍ إِنْ) ما (بُرِيدُونَ إلاَّ فِرَارًاً) من القتال (وَلَوْ دُخِلَتْ) أى المدينة (عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا) نواحيها (ثُمَّ سُئِلُوا) أى سألهم الداخلون (الْفِتْنَةَ) الشرك (لَا تَوْهَا) بالمد والقصر أى أعطوها وخلوها ( وَمَا قَلَبَّئُوا بِهاَ إِلَّ يَسِيراً. وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللهَ مِنْ قَبْلُ لاَ يُؤَُّونَ الْأَدْبَرَ وَكَانَ عَهْدُ اللهِ سَسْئُولاً ) عن الوفاء به (قُلْ لَنْ يَغْفَتَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْ تَمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْفَتْلِ وَإِذَا) إن قررتم إِلاَ ◌َُُّونَ) فى الدنيا بعد فراركم (إلاَّ قَلِيلاً) بقية آجالكم (قُلْ مَنْ ذَا الَّذِى يَعْصِمُكُمْ) يحيركم (مِنَ اللهِ إِنْ أَرَادَبِكُمْ سُوءا) هلا كا وهزيمة (أَوْ) يصيبكم بسوء إن (أَرَادَ) الله ( بِكُمْ رَْمَةً) خيراً (وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ) أى غيره (وَلِيًّا) ينفعهم (وَلَ نَصِيراً) يدفع الضرعنهم (قَدْيَعْلَمُ اللهُالْمُعَوِّقِينَ) المثبطين (مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ عَلُ) تعالوا (إلَيْنَا وَلاَ يَأْتُونَ أْسَ) القتال (إلاَّ قَلِيلاً) رياء وسمعة (أَشِخَةَ عَلَيْكُمْ) بالمعاونة لف ونشر هى قب (قوله وما تلبثوا بها إلا يسيرا) أى ما أقاموا بالمدينة بعد نقض العهد وإظهار الكفر وقتال المسلمين إلا زمنا قليلا ويهلكون فالعزة شه ورسوله والمسلمین،فالمعنى أو دخل الكفار المدينة وارتد هؤلاء المنافقون وقاناو كم مع الكفارلاخذ الله بأيديكم سريما بقطع دابرهم فلا تخشوا منهم داخل المدينة أو خارجها (قوله من قبل) أی قبل. غزوة الخندق ( قوله لا یولوّن الأدبار) أى بل بقبتون على القتال حتى يموتوا شهداء (قوله مسئولا عن الوفاء به) أى مسئولا صاحبه هل وفى به أم لا (قوله إن فررتم من الموت أو القتل) أى لأنه مصيبكم لا محالة (قوله وإذا لا تمتعون إلا قليلا) أى وإن نفعكم الفرار وتمتعتم بالتأخير لم يكن ذلك التمتع إلا زمنا قليلا ( قوله أو أراد بكم رحمة) قدر له المفسر عاملا يناسبه وهو قوله أو يصيبكم بسوء لأنه لا يصلح لتسلط العامل السابق وهو يعصمكم على حد * علفتها تبنا وماء باردا * (قوله المنبطين) أى الكساين غيرهم عن القتال فى سبيل الله وهم المنافقون (قوله والقائلين) عطف على المعوقين وقوله لاخوانهم : أى فى الكفر والعداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والراد بالقائلين اليهود من بنى قريظة (قوله علّ إلينا) اسم فعل ويلزم صيغة واحدة للواحد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث وهذه لغة أهل الحجاز وعندتميم هو فعل أمر تلحقه العلامات الدالة على التقنية والجمع والتأنيث ومقتضى عبارة المفسر أنه لازم حيث فسره بتعالوا ويصح جعله متعديا بمعني فربوا ومفعوله محذوف والتقدير أنفسكم إلينا (قوله رياء وسمعة) أى لأن شأن من يكسل غيره عن الحرب. لايضله إلا قليلا لغرض خبيث (قوله أشحة عليكم) أى مانعين للخير عنكم . (ڤوله جمع تسيح) هذا هو السموع فيه وقياسه أضعلاء تقليل وأخلاء والشح البخل (ثوله أنهم ينظرون إليك الخ) هذا وصف لهم بالجبن لأن شأن الجبان الخائف ينظر يمينا وشمالا شاخصا ببصره (قوله كنظر أو كدوراد! أشار بذلك إلى أن قوله كالذى ينشى عليه نعت لمصدر محذوف من ينظرون أو من تدور (قوله كالذى ينشى عليه من الموت) أى لأنه يشخص ببصره ويذهب عقله (قوله ساقوكم) الساق بسط العضو ومدّة للقهر كان يدا أو لسانا، ففى الآية استطار، الكتابة حيث شبه اللسان بالسيف وطوى ذكر المشبه به ورمز له بشىء من لوازمه وهو السلق بمعنى الضرب اثباته تخييل والحداد ترشيح (قوله أشحة على الخبر) أى مانعين له فلا نضع فى أنفسهم ولا فى مالهم (قوله لم يؤمنوا حقيقة) أى بقلوبهم وإن أسلموا ظاهرا (قوله فأحبط اله أعمالهم) أى أظهر بطلانها (قوله يحسبون) أى المنافقون لشدة جبنهم ( قوله الأحزاب) أى قريشا وغطفان واليهود (قوله أو أنهم بادون فى الأعراب) أى ساكنون فى البادية خارج المدينة ليكونوا فى بعد عن الأحزاب (قوله يستلون عن أنبائكم) بصحّ أن يكون حالا من الواو فى بادون أو جملة مستأنفة، والمعنى يسئلون كل قادم من جانب المدينة عما جرى بينهم إن غلب المسلمون قاسمناهم فى الغنيمة وإن غلب الكفار فنحن معهم (٢٥٦) بينكم وبين الكفار قائلین فیا (قوله لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة) هذه الآية وما بعدها إلى فوه - وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب - من تمام قصة الأحزاب وفيها عتاب للتخلفين عن القتال مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المؤمنين والمنافقين ( قوله بكسر الهمزة وضمها) أى فهماقراءتان سبعيتان ( قوله اقتداء) أشار بذلك إلى أن الأسوة اسم بمعنى المصدر وهو الانمساء يقال انسى فلان جمع شحيح وهو حال من ضمير يأتون (فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْمُهُمْ كَاَ لَّذِى) كنظر أو كدوران الذى ( يُْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ) أى سكراته (فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ) وحيزت الغنائم (سَلَقُوكُمْ) آذوكم أوضربوكم (بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِخَةً عَلَى الْخَيْرِ) أى الننيمة يطلبونها (أولئِكَ لَمَّ يُؤْمِنُوا) حقيقة ( فَأَخْبَطَ اللهُ أَعْمَلَهُمْ وَكَانَ ذُلِكَ) الإحباط (عَلَى اللهِ يَسِيراً) بِإرادته (يَْسَبُونَ الْأَحْزَابَ) من الكفار (لَمَّ يَذْهَبُوا) إلى مكة لخوفهم منهم ( وَإِنْ يَأْتِ الْأَغْزَابُ) كرة أخرى (يَوَدُّوا) يتمنوا (لَوْأَنَّهُمْ بَادُونَ فِى الْأَعْرَابِ ) أى كائنون فى البادية ( يَسْتَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ) أخباركم مع الكفار (وَلَوْ كَنُوا فِيَكُمْ) هذه الكرة (مَاقَتَلُوا إِلَّ قَلِيلاً) رياء وخوفا من التعبير (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولٍ أَثِ إِسْوَةٌ) بكسر الهمزة وضمها (حَسَنَةٌ) اقتداء به فى القتال والثبات فى مواطنه (لَنْ) بدل من لكم ( كَانَ يَرْجُوا اللهَ) يخافه (وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَ كَرَ اللَ كَثِراً) بخلاف من ليس كذلك (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأُخْزَابَ) من الكفار (قَالُواهَذَامَا وَعَدَنَاللهُ وَرَسُولُهُ) من الابتلاء والنصر (وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ) فى الوعد ( وما بثلان أى اقتدى به (قوله فى القتال) لامفهوم له بل الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم واجب فى الأقوال والأفعال والأحوال، لأنه لا ينطق ولا يفعل عن هوى بل جميع أفعاله وأقواله وأحواله عن ربه، ولذا قال وخصك بالهدى فى كل أمر فلست تشاء إلا ما يشاء العارف : وإنماخص القتال بالذكر لأنه معرض السبب (قوله لمن كان يرجو الله واليوم الآخر) أى فالمتصف بهذه الأوصاف ثبتت له الأسوة الحسنة فى رسول الله وأما من لم يكن متصفا بتلك الأوصاف فليس كذلك (قوله وذكر الله كثيرا) أى بلانه أوجناته أو ماهو أهمّ (قوله ولما رأى المؤمنون الأحزاب) أى أبصروهم محمدفين حول المدينة (قوله قالوا هذاما وعدنا الله) أى بقوله: أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الدين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا. معه من نصر الله ألا إن نصر الله قريب - وقوله ورسوله أبى بقوله إن الأحزاب سائرون إليكم بعد تسع ليال أوعشر والعاقبة لكم عليهم (قوله وصدق الله ورسوله) أى ظهر صدق خبر اله ورسوله فى الموعد بالنصر فاستبشروا بالنصر قبل حصوله، وأظهر فى محل الاضمار زيادة فى تعظيم اسم اله ولأنه لوأضمر لجمع بين اسم الله واسم رسوله فى ضمير واحد مع أن النبي صلى الله عليه وسلم هب على من قال من يطع اله ورسوله نتدرشد ومن يعصهما فقد غوى فقال له بمس خطيب القوم أنت قل ومن يعص اله ورسوله ( قولہ وما زادهم دلك) أمي الوعد أو الصدق(ڤول من المؤمنين رجال صدقوا الے) هي جماعة من الصحابة نذروا أنهم إذا أدر كوا حربا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثبتوا وقاتلوا حتى يستشهدوا (قوله فمنهم من قضى نحبه) أى وفى نذره بموته فى القتال يقال نحب ينحب من باب قتل: نذر، ومن باب ضرب: بكى (قوله ومنهم من ينتظر ذلك) أى قضاء النحب بالموت فى سبيل الله (قوله بخلاف حال المنافقين) أى فقد بدلوا وغيروا فكان الواحد منهم إذا أراد القتال إنما يقاتل خوفا على نفسه وماله لاطمعا فى رضا الله (قوله ليجزى الله الصادقين) متعلق بمحذوف تقديره خلق المؤمنين والمنافقين وفرق بين نياتهم ليجزى الله الخ (قوله بأن يميتهم على نفاقهم) أشار بذلك إلى أن مفعول شاء محذوف ودفع بذلك ما يقال إن عذابهم متحتم فكيف علق على المشيئة فالتعليق بحسب علمنا، وأما فى علم الله فالأص مختم إما بالسعادة أو الشقاوة وسيظهر ذلك للعباد (قوله بغيظهم) الجملة حالية أى ملتبسين بالغيظ (قوله لم ينالوا خيرا) حال ثانية (قوله وكفى الله المؤمنين القتال) أى لم يحصل بينهم اختلاط فى الحرب بل إنما كان بينهم ضرب بالسهام والخندق بينهم (قوله بالريح) أى فكفأت قدورهم وقطعت خيامهم (قوله والملائكة) أى بالقاء الرعب فى قلوبهم وتقدم بسط ذلك فى القصة (قوله وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب الخ) شروع فى ذكرقية فى قريظة وذكرت عقب الأحزاب لكون بنى قريظة كانوا من جملة الذين تحز بوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عليه وسلم من الليلة التى انصرف (٢٥٧) ونقضوا عهده وحار بوه. قال العلماء بالسير: لما أصبح رسول الله صلى الله فيها الأحزاب راجعين إلى بلادهم انصرف هو ( وَمَا زَادَهُمْ) ذلك (إِلاَّ إِيمَانًاً) تصديقاً بوعد الله (وَتَسْلِيماً) لأمره (مِنَ الْمُؤْمِنِنَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ) من الثبات مع النبى صلى الله عليه وسلم (قِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ) مات أو قتل فى سبيل الله (وَمِنْهُمْ مَنْ بَنْتَظِرُ) ذلك (وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) فى العهد وثم بخلاف حال المنافقين ( لِيَجْزِىَ اللهُ الصَّادِقِينَ بِعِدْقِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِينَ إِنْ شَآءَ) بأن يميتهم على تفاقهم (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًاً) لمن تاب (رَحِيماً) به (وَرَدَّ أُقْهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) أى الأحزاب ( بِغَيْظِهِمْ لمَّ ◌َنَلُوا خَيْراً) مرادهم من الظفر بالمؤمنين ( وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِنَ الْقِقَالَ) بالريح والملائكة (وَ كَانَ اللّهُ قَوِيًّا) على إيجاد ما يريده (عَزِيزًاً) غالباً على أمره (وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُ وهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ) أى قريظة (مِنْ صَيَصِيهِمْ) حصونهم جمع صيصية: وهو ما يتحصن به (وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ الرَّعْبَ) الخوف والمؤمنون إلى المدينة ووضعوا السلاح فلما کان الظهر آآی جیر یل وعليه عمامة من إستبرق راكبا على بغلة بيضاء عليها قطيفة من ديباج ورسول الله صلى الله عليه وسلم عند زينب بنت جحش وهى تغسل رأسه وقد غسلت شقه الأيمن فقال يارسول الله قد وضعت السلاح قال نعم قال جبريل عفا الله عنك ماوضعت الملائكه السلاح مند أربعين ليلة وما رجعت الآن إلا من طلب القوم فقال إن الله يأمرك بالسير إلى بنى قريظة فانهض إليهم فانى قد قطعت أونارهم وفتحت أبوابهم وتركتهم فى زلزال وألقيب الرعب فى قلوبهم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا ينادى إن من كان مطيعا فلايصلين العصر إلا فى بنى قريظة فاصرهم المسلمون خمسا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار وقذف الله فى قلوبهم الرعب، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أننزلون على حكمى فأبوا فقال أننزلون على حكم سعد بن معاذ سيد الأوس فرضوا به حكمه فيهم فقال سعد إفى أحكم فيهم أن تقتل الرجال وتقسم الأموال ونسبى الذرارى والنساء فقال صلى الله عليه وسلم نقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سموات خبسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فى دار بنت الحرث من نساء بن النجار ثم حرج إلى سوق المدينة الذى هو منوقها اليوم تخندق فيه خندقا ثم بعث إليهم فأتى بهم إليه وفيهم حيي بن أخطب رئيس بنى النضير وكعب بن أسد رئيس بنى قريظة وكانوا ستمائة أو سبعمائة فأمر عليا والزبير بضرب أعناقهم وطرحهم فى ذلك الخندق ، فلما فرغ من قتلهم وانقضى شأنهم توفى سعد للذ كور بالجرح الذى أصابه فى وقعة الأحزاب وحضره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر قالت عائشة قوالذى نفس محمد بيده إنى لأعرف بكاء عمر من بكاء أبى بكر وأنا فى حجرتى قالت وكانوا كماقال الله تعالى رحماء بينهم (قوله وهو ما يتحصن به) أى سواء كان من الحمون أولا حتى الشوكة والقرن وباب الدا، ونحو ذلك تسمى حيصية [ ٣٣ - مارى - ثالث ] (ڤوله فريقا تقتلون) بيان لما فعل بهم (قوله وهم المثانة) أى وكانوا ستمائة، وقيل سبعمائة (قوله أى الدرارى) أى ، كانوا سبعمائة وقيل وخمسين (قوله بعد) أى الآن وصبر بالماضى لتحقق الحصول (قوله وهى خيبر) أى وغيرها من كل أرض ظهر عليها المسلمون بعد ذلك إلى يوم القيامة (قوله أخذت بسد قريظة) أى بسنتين أو ثلاث على الخلاف المتقدم فى قريظة هل هى فى الرابعة أو الخامسة وخيبر كانت فى السابعة فى أول المحرم وهى مدينة كبيرة ذات حصون ثمانية وذات مزارع ونخل كثير بينها وبين المدينة الشريفة أربع مراحل فأقبل عليها صبيحة التهار وفى تلك الليلة لميصح لهم ديك ولم يتحركوا وكان فيها عشرة آلاف مقاتل فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها وحاصرها وبى هناك مسجدا صلى به طول مقامه عندها وقطع من نخلها أر بعمائة نخلة وسي أهلها وأصاب من سبيها صفية بنت حيى بن أخطب رئيس بنى النضير وكانت وقعت فى سهم دحية الكلى فتنازع بعض الصحابة فى شأن ذلك فأخذها رسول الله وأرضاه وكانت من سبط هرون أخى موسى فأسلمت ثم أعتقها وتزوجها وجعل عتقها صداقها (قوله يأيها النبي قل لأزواجك) اختلف الفسرون فى هذا التخيير هل كان تفويضا فى الطلاق إليهن فيقع بنفس الاختيار أم لا فذهب الحسن وقتادة وأكثر أهل العلم إلى أنه لم يكن تفويضا فى الطلاق وإنماخيرهن على أنهن إن اخترن الدنيا فارقهن لقوله تعالى: فتعالين أمتعكن وأسرحكن، وذهب قوم إلى أنه كان تفويضا وأنهن أو اخترن الدنيا لكان طلاقا فلا يحتاج لانشاء صيغة من رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله وهن تسع) أى وهن اللاتى مات عنهن وقد جمعهن بعض العلماء بقوله: قوفى رسول الله عن ضح نسوة إليهن تعزى المكرمات وتنسب ، فعائشة ميمونة وصفية * (٢٥٨) وحفصة تتاوهن هند وزيغب (فَرِيقًا تَقْتُلُونَ) منهم وهم المقاتلة (وَتَّأْسِرُونَ فَرِيقًاً) منهم أى الفرارى (وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَاَلَهُمْ وَأَرْضَاً لَمَ تَطَثُوهَا) بد وهى خيبر أخذت بعد قريظة (وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرَاً. بُأَيُّهَ النَِّىُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ) وهنّ تسع وطلبن منه من زينة الدنيا ماليس عنده ( إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَلَيْنَ أُمَتَّنْكُنَّ) أى متعة الطلاق (وَأُمَرَّ خَكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً) أطلقكن من غير ضرار (وَإِنْ كُنْتُنَّ ◌ُرِ دْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ) أى الجنة ( فَإِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ) بإرادة الآخرة (أَجْراً عَظِيماً) أى الجنة : جويرية مع رملة ثم سودة ثلاث وست نظمهن مهذب فعائشة می بنت أبى بكر وحفصة بنت عمربن الخطاب ، وميمونة بنت الحرث الهلالية وصفية بنت حي بن أخطب من فاخترن بنى النضير وهندهى أم سلمة بنت أبي أمية وزينب بنت جحش وجويرية بنت الحرث الخزاعية المصطلقية ورملة هى أم حبيبة بنت أبى سفيان بن حرب وسودة هى بنت زمعة (قوله إن كنتن تردن الحياة الدنيا) أی التنم فيها (قوله وز ینتها) أی زخارفها ، روى أنأبا بكر جاء ليستأذنعلى رسول الله صلىالله عليه وسلم فوجد الناس جلوسا بابه لم يؤذن لأحد منهم قال فأذن لأبى بكر فدخل ثم جاء عمر فاستأذن فأذن له فدخل فوجد النبى صلى الله عليه وسلم جالسة واجما سا كنا وحوله نساؤه قال عمر فقلت والله لأقولن شيئا أضحك به النبى صلى الله عليه وسلم فقلت يارسول الله لو رأيت بنت خارجة سألتنى النفقة فقمت إليها فوجأت عنقها فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقال من حولى كما ترى يسألنى النفقة فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها وقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها كلاهما يقول تسألن رسول الله ماليس عنده فقلن والله لا نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا أبدا ماليس عنده ثم اعتزلهنّ شهرا ثم نزلت هذه الآية: أيها النبي قل لأزواجك حتى بلغ الحسنات منكن أجرا عظيما قال فبدأ بعائشة فقال ياعائشة: إنى أريد أن أعرض عليك أمرا أحب أن لا تنجلى فيه حق تستشيرى أبويك؟ قالت وماهو يارسول الله فتلا عليها الآية قالت أفيك يارسول الله أسقشير أبوى بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة وكاهن قلن كما قالت عائشة فشكرهن ذلك فأنزل الله: لا يحل لك النساء من بعد، ثم رفع ذلك الخرج بقوله تعالى ما كان على النبى من حرج فيا فرض الله له وبقوله ترجى من نشاء منهن وتؤوى إليك من تشاء (قوله فتعالين) فعل أمر مبة على السكون ونون النسّة فاعل (قوله أمتعكن) جواب الشرط وما بينهما اعتراض ويصح أن يكون مجزوما فى جواب الأمر والجواب هو قوله فتعالين (قوله أطلقسكن من غير ضرار) أى من غير تعب ولا مشقة. (قوله فاخترن الآخرة على الدنيا) أى ودمن على ذلك فكن زاهدات فى الدن ما حتى ورد أن عائشة دخل عليها ثمانون أتى درهم من بيت المال فأصرت جاريتها بتفرقتها ففرقتها فى مجلس واحد ، فلما فزغت طلبت عائشة منها شيئا تفطر به وكانت صائمة فلم تجد منها شيئا (قوله يانساء النبى من يأت منكن بفاحشة الخ) هذه الآيات خطاب من الله لأزواج النبي إظهارا لفضلهن وعظم قدرهن عند الله تعالى لأن العتاب والقشديد فى الخطاب مشعر برفعة رتبتهن لشدة قربهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهن ضجيعاته فى الجنة فيقدر القرب من رسول الله يكون القرب من الله خلافا لمن شذوزعم أن حب النبي والقرب منه والتعلق به شرك (قوله بفاحشة) قيل المراد بها الزنا، والمعنى لو وقع من واحدة منكن هذا الفعل لحقت حدين لعظم قدرها كالحرة بالنسبة للأمة، وعلى هذا القول فلا خصوصية لنساء النى بل جميع نساء الأنبياء مصونات من الزنا، ولذا قال ان عباس ما بنت امرأة فى قط، وإنما خانت امرأة نوح ولوط فى الايمان والطاعة ، وقيل المرادبهه النشوز وسوء الخلق، وقيل الفاحشة إذا وردت معرّفة فهى الزنا واللواط وإن وردت منكرة فهى سائر المعاصى وإن وردت منعوتة كما هنا فهى عقوق الزوج وسوء عشرته، وقيل المراد بها جميع المعاصى وهو الأظهر وهذا على سبيل الفرض والتقدير على حد : لئن أشركت احبطن عملك وإلا فنساء النبى مطهرات مصونات من الفواحش (قوله بفتح الياء وكسرها) أى فيما قراءتان سبعيتان (قوله أى بينت (قوله العذاب) أى عذاب الدنيا (٢٥٩) الخ) لف ونشر مرتب (قوله وفى قراء يضعف) أى والثلاث سبعيات فاخترن الآخرة على الدنيا ( يَا نِسَاءَ النَِّيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَحِشَةٍ مُبَيَِّةٍ) بفتح الياء وکسرها : أی بینت أو می بینة (یُضَاءَفْ) وفى قراءة یضعف بالتشديد ، وفى أخرى نضعف بالنون معه ونصب العذاب ( كَمَا الْعَذَابُ ضِئْفَيْنِ) ضعفى عذاب غيرهن أى مثليه (وَكَانَ ذْلِكَ فَى اللهِ يَسِيراً. وَمَنْ يَقْنُتْ) يطع ( مِنْكُنَّ لِهِ وَرَ سُولِهٍ وَتَعَْلْ صَالِمَا نُوتِهَ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ) أى مثلى ثواب غيرهن من النساء، وفى قراءة بالتحتية فى تعمل وتؤتها (وَأَعْتَذْنَا لَمَا رِزْقً كَرِيماً) فى الجنة زيادة (يَا نِسَاءَ النَّبِىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ) جماعة (مِنَ النِّسَاءِ إِنِ أَتَّقَيْتُنَّ) الله فإنكن أعظم ( فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ) الرجال (فَيَطْمَعَ الذِى فِى قَلْبِهِ مَرَضٌ) نفاق ( وَقُلْنَ قَوْلاَ مَعْرُوفًا) من غير خضوع (وَقِرْنَ) بكسر القاف وفتحها ( فِى بُِكُنَّ) من القرار، وأصله اقرون بكسر الراء وفتحها من قررت بفتح الراء وكسرها ، وعذاب الآخرة (قوله أى مثليه) أى فضعف الشىء مثله وضعفاء مثلاه وأضعافه أمثاله (قولهو کان ذلك على الله يسيرا) أى سهلا فلا یبالی الله بأحد وإنعظمت رتبتهفليس أمر الله كأمر الخاق يترك تعذيب الأعزة حيث أذنبوا لكثرة أوليائهم وأعوانهم بل المكرّم عند الله هو النقىّ (قوله وتعمل صالحا) أى تدم عليه وفيه مراعاة معنى من على قراءة التاء ومراعاة لفظها على قراءة الياء (قوله مرتين) أى مرة على الطاعة والتقوى ومرة أخرى على خدمة رسول الله الخدمة الباطنية التى لانتيسر من غيرهن (قوله يانساء النبى لستنّ كأحد من النساء) تقدم أن حكمة القشديد عليهن شدة قربهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو دليل على رفعة قدرهن وعظم رتبتهن فلايليق منهن التوغل فى الشهوات وتطلب زينة الدنيا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «لست من الدنياوليست الدنيا من)) والقربون منه كذلك ، والمعنى ليست الواحدة منكن كالواحدة من آحاد النساء فالتفاضل فى الأفراد (قوله إن انقيتن) شرط حذف جوابه لدلالة ماقبله عليه كمايشير له المفسر بقوله فانكن أعظم، والمعنى إن انقيتن الله فلا يقاس بالواحدة منكن واحدة من سائر النساء (قوله فلا تخضعن) كلام مستأنف مفرع على التقوى (قوله بالقول) أى بأن تتكلمن بكلام رقيق يميل قلوب الرجال إليكن إذ لا يليق منكن ذلك لكونكن أعظم النساء (قوله فيطمع الذى فى قلبه مرض) فى ذلك احتراس هما يقال إنهن أمهات المؤمنين والانسان لايطمع فى أمه ، فأجاب بأن الذى يقع منه الطمع إنما هو المنافق لأن شهوته حاملة معه وهو منزوع الخشية والخوف من الله ولكن نهين عموما سدا الذريعة (قوله قولا معروفا) أى حسنا فيه تعظيم الكبير ورحمة الصغير لاريبة فيه (قوله بكسر القاف وفتحها) أى فهما قراتان سبعيتان (قوله من القرار) أى الثبات بيان لمعنى القراءتين (قوله وأصله اقررن بكسر الراء) أى من باب ضرب وقوله وفتحها أى من باب على فماضى الأول مفتوح والأمر مكسور والثانى بالعكس . (قوله نقلت حركة الراء) أى الأولى وحركتها إما كسرة على الأول أو فتحة على الثانى (قوله مع ثمزة الوصل) أى للاستغناء عنها بتحريك النافى ، والمعنى اثبتن فى بيوتكن ولا تخرجن إلا لضرورة (قوله تبرج الجاهلية الأولى) اختلف فى زمنها فقيل هى ماقبل بمئة إبراهيم وقيل مابين آدم ونوح وقيل مابين نوح وإدريس وقيل مابين نوح وإبراهيم وقيل مابين موسى وعيسى وقيل ما بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم وقيل هى ماقبل الاسلام مطلقا وعليه اقتصر المفسر وجعلها أولى بالنسبة إلى ما كن عليه وليس المعنى أن ثم جاهلية أخرى (قوله من إظهار محاسنهن الرجال) أى فكانت المرأة تلبس القميص من الدر غسير غيط الجانبين وكانت النساء يظهرن ما يقبح إظهاره حتى كانت المرأة تجلس مع زوجها وخلها فينفود خلها بما فوق الازار وينفرد زوجها بما دون الازار إلى أسفل وربما سأل أحدهما صاحبه البدل (قوله والاظهار بعد الاسلام الخ) جواب عما يقال إن إظهار الزينة واقع من فسقة النساء بعد الاسلام فلا حاجة كر الجاهلية الأولى فأجاب بأنه تقدم النهى عنه فى قوله ولا يبدين زيتهن الخ (قوله وأثمن الصلاة) أى بشروطها وآدابها (قوله وآتين الزكاة) أى لمستحقيها (قوله وأطعن الله ورسوله) أى تليق منكن المخالفة فيما أمر الله ورسوله به (قوله الرجس) أى الذنب المدنس (٢٦٠) فى جميع الأوامر والنواهى فلا لعرضكن ( قوله أهل نقلت حركة الراء إلى القاف وحذفت مع همزة الوصل ( وَلاَ تَجَرَّجْنَ) بترك إحدى التامين من أصله (تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) أى ما قبل الإسلام من إظهار النساء محاسنهن للرجال والاظهار بعد الاسلام مذكور فى آية (( ولا يبدين زيتهن إلا ما ظهر منها)) (وَأَقْنَ الصَّلْوَةَ وَأَتَيْنَ الزَّكُوَةَ وَأَطِمْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنََّا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرَّجْسَ) الأنم يَا (أَهْلَ الْبَيْتِ) أى نساء النبى صلى الله عليه وسلم (وَيُطَهَّرَ كُمْ) منه (تَظْهِراً. وَأَذْ كُرْنَ مَايُثْ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ) القرآن (وَالِكْمَةِ) السنة (إِنَّ اللهَ كَانَ لَطِيفاً) بأوليائه (خَبِيراً) بجميع خلقه (إِنَّالْمُسْلِمِنَ وَالْمُثْلِمَتِ وَالْمُؤْمِنَ وَالْمُؤْمِنَتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ) المطيعات (وَالصَّادِ قِينَ وَالصَّادِقَاتِ) فى الإيمان (وَالصَّابِرِ ينَ وَالصَّارَِاتِ) على الطاعات (وَاَْاشِعِينَ) المتواضعين (وَالْخَشِمَاتِ وَاْتَصَدِّفِيِنَ وَالْمُتَصَدَّقَاتِ وَالصَّائِمِنَ وَالصَّائِمَتِ وَاَْفِظِينَ فُرُوَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ) عن الحرام (وَالذَّاكِرِ ينَالهَ كَثِيرً وَالذَّا كِرَاتٍ أُعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً) المعاصى (وَأَجْراً عَظِماً) على الطاعات، البيت) منصوب على أنه منادى وحرف النداء محذوف قدره الفسر (قوله أى نساء النبى) قصره عليهن لمراعاة السياق و إلا فقد قيل الآية عامة فى أهل بيت سكنه وهن أزواجه وأهل بيت نسبه وهن ذريته (قوله ويطهركم تطهيرا) أكده إشارة إلى الزيادة فى التطهير بسبب التكاليف فالعبادة والتقوى سبب الطهارة وهى الخلوص من دنس المعاصى ثمن ادعى الطهارة (وما مع ارتكابه المعاصى فهو ضال كذاب (قوله واذ كرن مايتلى فى بيوتكن) أى لتذكرن به أنفسكن أو غيركن وفيه تذكير لهن بهذه النعمة العظيمة حيث جعلهن من أهل بيت النبوة وشاهدن نزول الوحى وكل ذلك موجب للزوم التقوى (قوله من آيات الله) بيان لما (قوله لطيفا) أى عالما بخفيات الأمور (قوله خبيرا) أى مطلعا على كل شىء (قوله إن المسلمين والمسلمات الخ) سبب نزولها أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم جلسن يتذاكزن فيا بينهن ويقلن إن الله ذكر الرجال فى القرآن ولم يذكر النساء بخير فما فيناخير نذكر به إنا نخاف أن لا تقبل منا طاعة فسألت أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت كثيرة السؤال له فقالت يارسول الله مابال ربنا يذكر الرجال فى كتابه ولا يذكر النساء فنخشى أن لا يكون فيهن خير فنزلت جبر الخاطرهن (قوله والمؤمنين والمؤمنات) إنما عطف وصفهما بالايمان على وصفهما بالاسلام وإن كانا متحدين شرعا نظرا إلى أنهما مختلفان مفهوما إذ الاسلام التلفظ بالشهادتين بشرط تصديق القلب بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم والايمان الاذعان القلبى بشرط النطق باللسان ويكنى فى العطف أدنى تغير (قوله والحافظات) حذف المفعول له لدلالة ماقبله عليه والتقدير والحافظات فروجهن (قوله والذاكرين الله كثيرا) أى بأى ذكر كان مون تسبيح أو تهليل أو تحميد أو صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والكثرة مختلفة باختلاف الأشخاص ذالكثرة فى حق العامة أقلها