النص المفهرس
صفحات 221-240
(.قوله، ولولا) معمول لذوف قدره المفسر بقوله اذكر (قوله لقومه) أى أهل سفوم وتوابعها (قوله وإدخال ألف بينهما) أى وعدمه. فالقراءات أربع سبعيات (قوله الانس والجنّ) أى من عهد آدم الى قوم لوط ( قوله بفعلكم الفاحشة بمن يمي يكن). قيل إنهم كانوا يجلسون فى مجالسهم وعند كل رجل منهم قصعة فيها حصى، فاذا مرّ بهم عابر سبيل حذفوه فأيهم أصابه. كان أولى به فيأخذ مامعه وينكحه وينومه ثلاثة دراهم ولهم قاض بذلك (قوله فعل الفاحشة) أى والضراط وكشف العورات: وغير ذلك من القبائح: (قوله إلا أن قالوا اثقنا الخ) أى على سبيل الاستهزاء (قوله بانيان الرجال) أى وفعل بقية الفواحش ( قوله فاستجاب الله دعاءه) أى فأمر الملائكة بإهلاكهم وأرسلهم مبشرين ومنذرين، فبشروا إبراهيم بالذرية الطيبة وأنذروا قوم لوط بالعذاب ( قوله باسحق ويعقوب ) أى وجهلاك قوم لوط ( قوله قال إن فيها (٢٢١) لوطا) هذا بعد المجادلة (وَ) اذكر (لُوطًا إِذْ قَالَ لَقَوْنِهِ أَثِشَّكُمْ) بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين فى الموضعين ( لَقَاتُونَ الْفَاحِشَةَ) أى أدبار الرجال (مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أُحَدٍ مِنَ الْعَلِنَ) الإنس والجن (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ) طريق المارة بفعلكم الفاحشة بمن يمر بكم فترك الناس الممرّ بكم (وَنَاتُونَ فِى نَادِيَكُمُ) أى متحدثكم (الْمُفْكَرَ) فعل الفاحشة بعضكم ببعض ( ◌َمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَلُوا أَثْقِنَا بِعَذَابٍ ◌ُثِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) فى استقباح ذلك وأن العذاب نازل بفاعليه (قَالَ رَبِّ أُنْصُرْنِى) بتحقيق قولى فى إنزال العذاب (َى الْقَوْمِ المُفْسِدِينَ) العاصين باتيان الرجال فاستجاب الله دعاءه ( وَلَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْمُشْرَى) باسحق ويعقوب بعده (قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ) أى قرية لوط ( إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِينَ) كافرين (قَالَ) إبراهيم (إِنَّ فِيهَاَ لُوطًا، قَالُوا) أى الرسل (نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهاَ لَنُنَجِّيَنَّهُ) بالتخفيف والتشديد ( وَأَهْلَهُ إِلاَّ أَمْرَأَتَهُ كَأَنَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ) الباقين فى العذاب ( وَلَّا أَنْ جَاءَتْ رُلُنَاَ لُوطَّاسِئٍ بِهِمْ) حزن بسبيهم (وَضَاقَّ بِهِمْ ذَرْعًا) صدراً لأنهم حسان الوجوه فى صورة أضياف فخاف عليهم قومه فأعلموه أنهم رسل ربه (وَقَالُوا لاَ تَخَفْ وَلاَ تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ) بالتشديد والتخفيف ( وَأَهْلَكَ إِلا أَمْرَ أَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) ونصب أهلك عطف على محل الكاف ( إِنَّا مُنْزِلُونَ) بالتخفيف والتشديد (عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً) عذابا ( مِنَ السَّمَاءِ بِمَا) بالفعل الذى (كَانُوا يَفْسُقُونَ) ، أى بسبب فستهم (وَلَقَدْرَ كْنَمِنْها آيَةً بَيِّئَةَ) ظاهرة هى آثار خرابها (لِقَوْمٍ يَعْلُونَ) يتدبرون (وَ) أرسلنا ( إِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبَاَ فَقَالَ يَاقَوْمِ أَعْبُدُوا اللهَ وَأَرْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ ) اخشوه هو يوم القيامة الت تقدمت فى قوله : جادلنا فى قوم لوط حيث قال لهم أنهلكون قرية فيها ثلاثمائة مؤمن قالوا لا إلى أن قال أفرأيتم إن كان فيها مؤمن واحد قالوا لا قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها (قوله بالتخفيف والتشديد) أى فهما قراء تان سبعيتان (قوله الباقين فى العذاب) أى الذينلم يخلصوامنهلأن الدال على الشرّكفاعله وهی قد دلت القوم على أضياف لوط فصارت واحدة منهم بسبب ذلك (قوله ولما أن جاءت) أن زائدة للتوكيد ( قوله حزن بسببهم) أشار ذلك إلى أن الباء فى بهم سببية (قوله ذرعا) تميز محول عن الفاعل أى ضاق ذرعه وقوله صدرا تفسير لحاصل المعنى وإلا فالذرع معناه الطاقة والقوة (قوله بالتخفيف والتشديد ) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله على محلّ الكاف) أى وهو النصب على أنها مفعول منجو (قوله عذابا) قيل هو حجارة وقيل نار وقيل خسف، وعليه فالمراد بكونه من السماء أن الحكم به من السماء (قوله هى آثار خرابها) وقيل هى الحجارة التى أهلكوا بها أبقاها الله عز وجلّ حتى أدركتها أوائل هذه الأمة، وقيل هى ظهور الماء الأسود على وجه الأرض ( قوله لقوم يعقلون) متعاق بتركنا أو ببيئة وخصهم لأنهم المنتفعون بالانعاط بها (قوله وإلى مدين) متعلق بمحذوف معطوف على أرسلنا فى قصة بوح ( قوله أخاهم شعيبا) أى لأنه من ذرّبة مدين ين إبراهيم الذى هو أبو القبيلة فكما هو منسوب لمدين هم كذلك (قوله اعبدوا الله) أى وجدوه (قوله وارجوا اليومي) يصح أن يبقى الرجاء على معناه ويكون المعنى ارجوا رحمة الله فى اليوم الآخر ويصح أن يكون بمعنى خافوا؛ والمعنى خافوا عقاب الله فى اليوم الآخر واليه بشير المفسر بقوله اخشوه. (قوله من على بكسر المثلثة) لى من باب نعب ويصح أن يكون من باب قلل (قوله فكذبوه) إن قلت مقتضى الظاهر أن يقال فلم يمتثلوا أوامره لأن التكذيب إنما يكون فى الأخبار. أجيب بأن ماذكره من الأمر والنهى متضمن للخبر كأنه قيل له واحد فاعبدوه والحشر كان فارجوه والفساد محرم فاجتنبوه فالتكذيب راجع إلى الأخبار (قوله فأخذتهم الرجفة) أى الزلزلة التى نشأت من صيحة جبريل عليهم وتقدم فى هود فأخذتهم الصيحة ولا منافاة بين الموضعين فان سبب الرجفة الصيحة والرجفة سبب فى هلاكهم فتارة يضاف الأخذ السبب وتارة لسبب السبب (قوله بالصرف وتركه ) راجع لمود فقط وقوله بمعنى الحى والقبيلة لف ونشر مرتب فكونه بمعنى الحى يكون اسم جفس لم توجد فيه العلمية التى هى إحدى على منع الصرف وكونه بمعنى القبيلة يكون علم شخص على أبى القبيلة فقد وجدت فيه العلتان (قوله إهلاكهم ) أشار بذلك إلى أن فاعل تبين ضمير عائد على الاهلاك (قوله بالحجر) راجع لتمود وهو واد بين الشام والمدينة وقولة واليمن راجع لعاد (قوله وكانوا مستبصرين) عذر فى ذلك لأن الرسل بينوا طريق الحق بالحجج الواضحة (قوله ذوى (٢٢٢) أى بواسطة الرسل فلم يكن لهم بصائر) أى عقلاء متمكنين من النظر (وَلاَ تَعْثَوْافِ الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) حال مؤكدة لعاملها من عشى بكسر المثلثة: أفد ( فَكَذَبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْقَةُ) الزلزلة الشديدة (فَأَصْبَعُوا فى دَارِهِمْ جَائِمِنَ) باركين على الركب ميتين (وَ) أهلكنا ( ◌َاداً وَتَمُوداً) بالصرف وتركه بمعنى الحى والقبيلة (وَقَدْ تَبَيْنَ لَكُمْ) إهلاكهم ( مِنْ مَسَاكِينِهِم) بالحِجر والمن ( وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَلَهُمْ) من الكفر والمعاصى ( فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ) سبيل الحق (وَكَانُوا مُنْتَبْظِرِينَ) ذوى بصائر (وَ) أهلكنا (قَرُونَ وَفِرْ عَوْنَ وَهَمَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ) من قبل ( مُوسى بِالْبَيِّئَاتِ) الحجج الظاهرات ( فَاسْتَكْبَرُوا فِى الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَاءِقِينَ) فائتين عذابنا (فَكُلاً) من المذكورين (أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً) ريحاً عاصفة فيها حصباء كقوم لوط (وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْعَةُ) كثمود (وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِ الْأَرْضَ) كتارون (وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَاَ) كقوم نوح وفرعون وقومه (وَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِهُمْ) فيعذبهم بغير ذنب (وَلْكِنْ كَنُوا أَنْتُمَهُمْ يَظْلُونَ) بارتكاب الذنب (مَثَلُ الَّذِينَ أَخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ أَوْلِيَاءٍ ) أى أصناما يرجون نفعها (كَمَثَلِ الْتَنْكَبُوتِ أَنْخَذَتْ بَيْئاً) لنفسها تأوى إليه (وَإِنَّ أَوْهَنَ) أضف (الْبُيُوتِ لَبَيْتُ اْعَنْكَبُوتِ) لا يدفع عنها حراً ولا برداً كذلك الأصنام لا تنفع عابديها (لَوْ كَاَ نُوا يَعْلَمُونَ) ذلك ماعبدوها (إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ، والاستبصار لكنهم لم يفعلوا تكبرا وعنادا (قوله وقارون) قدمهعلى فرعون اشرفه علیه لكونه ابن عم موسى (قوله وهامان) هو وزير فرعون (قوله فاستكبروا) أى تكبروا عن عبادة الله ( قوله بذنبه ) الباء سببية أى بسبب ذنبه (قوله وما كان اللّه ليظلمهم ) أى يعاملهم معاملة ملك ظالم فی رعیته وعلى فرض او عذبهم بغير ذنب لايكون ظالما لأنه الخالق المتصرف فىملکه على مایرید (قوله يرجون نفعها ) هذا هو ما) وجه الشبه أی فمثلالذین اتخذوامندون الله أصناما يعبدونها فى اعتمادهم عليها ورجائهم نفعها كمثل العنكبوت فى اتخاذها بيتا لا يغنى عنها فى حر ولا يرد ولا مطر ولا أذى وحمل المفسر الأولياء على الأصنام مخرج للأولياء بمعنى المتولين فى خدمة ربهم فان اتخاذهم بمعنى التبرك بهم والالتجاء لهم والتعلق بأذيالهم مأمور به وهم أسباب عادية تنزل الرحمات والبركات عندهم لابهم خلافا لمن جهل وعاند وزعم أن التبرك بهم شرك (قوله كمثل العنكبوت) هو حيوان معروف ه ثمانية أرجل وستة أعين يقال إنه أقنع الحيوانات جعل الله رزقه أحرص الحيوان وهو الذباب والبق ونونه أصلية والواو والتاء زائدتان بدليل قولهم فى الجمع عنا كب وفى التصغير عنيكيب (قوله وإنّ أوهن البيوت) الجملة حالية (قوله كذلك الأصنام لاننفع عابديها) أى ثمن التجأ لغير الله فلا ينفعه شىء ومن التجأ لله وقاه بغير سبب وبسبب ضعيف ومن هنا وقاية رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكفار حين نزل الغار بالعنكبوت وبيض الحمام ر مع كونهما أضعف الأشياء (قوله ما عبدوها) قدره إشارة إلى أن جواب لو محذوف. (قوله بمعنى الذى) أشار بذلك إلى أن ما اسم موصول وجملة يدعون صلتها وللوصول وصلته معمول ليعلم (قوله أى يفهمها) أى يفهم محمنها وفائدتها (قوله إلا العالمون) خِصهم لأنهم المنتفعون بذلك وأما الكافرون فيزدادون طغيانا وعتوا (قوله محقا) أشار بذلك إلى أن الباء فى بالحق للملابسة. والجار والمجرور حال (قوله خصوا بالذكر) جواب عما يقال إنّ فى خلق السموات والأرض آية لكل عاقل (قوله أقل ما أوحى إليك) أى ما أوحاه الله إليك بنزول جبريل به، والمعنى تقرب إلى الله بتلاوته وترداده أنت وأمتك لأن فيه محاسن الآداب ومكارم الأخلاق (قوله من الكتاب) بيان لما (قوله وأقم الصلاة) أى دم طه إقامتها بأركانها وشروطها وآدابها فانها عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين ومن هدمها فقد هدم الدين والخطاب النبى والمراد هو وأمته بدليل مدحهم فى آية إنّ الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن نبور الآية (قوله إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) أى المواظبة عليها تكون سببا فى تطهيره من الفحشاء والمنكر إذا استوفيت شروطها وآدابها لأن الواجب حين الاقبال فى الصلاة التطهر من الحدث الحسى والمعنوى وتجديد النوبة فإذا وقف بين يدى الله وخشع وتذكر أنه واقف بين يدى مولاه وأنه مطلع عليه يراه حينئذ يظهر على جوارجه هيئتها وقوله مادام المرء فيها هذا أحد قولين والقول الصحيح أنها تنهى عنها فى سائر الأوقات لما روى أن فت من الأنصار كان يصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حاله فقال (٢٢٣) صلى اللّه عليه وسلمٍ ثم لا يدع شيئًا من الفواحش إلا ارتكبه فوصف المنى إن صلاته ستنهاء فلم يلبث أن تاب وحسن حال ، مَا) بمعنى الذى (يَدْعُونَ) يعبدون بالياء والتاء (مِنْ دُونِ) غيره ( مِنْ شَىْءٍ وَهُوَ اْتَزِيزُ) فى ملكه (الْحَكِيمُ) فى صنعه (وَرتْكَ الْأَمْثَالُ) فى القرآن (نَضْرِبُها) نجملها ( ◌ِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا) أى يفهمها (إِلاَّ الْمَالُونَ) المتدبرون (خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ) أى محمَّا ( إنَّ فِ ذْلِكَ لَآيَةً) دلالة على قدرته تعالى (لِلْمُؤْمِنِينَ) خصوا بالذكر لأنهم المنتفعون بها فى الايمان بخلاف الكافرين (أَثْلُ مَا أُوحِىَ إِلَيْكَ مِنْ الْكِتَابِ ) القرآن (وَأَقِ. العُّلُوَةَ إِنَّ الصَّلْوَةَ تَنْهَى مَنِ الْفَحْشَاءُ وَالْمُنْكَرِ) شرعا: أى من شأنها ذلك مادام المرء فيها (وَلَذِ كْرُ اللهِ أَكْبَرُ) من غيره من الطاعات (وَلُهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) فيجازيكم به (وَلاَ تُجَادِ لُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّ بِالَّتِى) أى المجادلة التى (مِىَ أَحْسَنُ) كالدعاء إلى الله بآياته والتنبيه على حججه (إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) بأن حار بوا وأبوا أن يقروا بالجزية جادلوهم بالسيف حتى يسلموا وروى عن بعض السلف أنه كان إذا قام إلى الصلاة ارتعد واصفر لونه فكلم فى ذلك فقال إنى واقف بین یدی الله تعالی وحق نى هذا مع ملوك الدنيا فكيف مع ملك الملوك . وأما من كانت صلاته بخلاف ذلك بأن كانت لاخشوع فيها ولا تذكر فإنها لاتكون سببا فى نهيه عن الفحشاء والمنكر بل يستمر على ماهو عليه من البعدلما ورد «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده من الله إلا بعدا» (قوله ولذكر الله) أى بسائر أنواعه أكبر أى أفضل الطاعات على الاطلاق لما روى عن أبى الدرداء رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ألا أنبتكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها فى درجاتكم وخير لكم من إعطاء الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا بلى يارسول الله قال ذكر الله)) وروى «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أى العباد أفضل درجة عند الله يوم القيامة قال الذاكرون الله كثيرا قالوا يارسول الله ومن النازى فى سبيل الله فقال لوضرب بسيفه الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب وما لكان الذاكرون الله كثيرا أفضل منه درجة)) فالذكر أفضل الأعمال وهو المقصود من تلاوة القرآن ومن الصلاة ولدا ورد عن الجنبد أنه كان يأتيه العصاة يريدون التوبة على يديه فيلقنهم الذكر ويأمرهم بالاكثار منه فتنور قلوبهم (قوله واقه يعلم ماتصنعون) أى من خير وشر فيجازيكم عليه (قوله ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) أى لاتدعوهم إلى دين الله إلا بالكلام اللين والمعروف والإحسان لعلهم يهتدون، وقوله إلا الذين ظلموا أى فادعوهم إلى دين الله بالاغلاظ والشدة وما قاوم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون فهذه الآية بمعنى قوله تعالى قالوا الدين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر الآية وعلى هذا التقرير فالآية محكمة وهو التحقيق (قوله بأن حار بوا الخ) أشار بذلك إلى أن المراد بالظهر الامتناع بما يلزمهم شريها فلا يقال إن الكل ظالمون لأنهم كفار . (غزه أو يعطوا الجزية) أى يلتزموا بإعطائها (قوله وقولوا امنا بالعمى أنزل إلينا وأنزل إليكم) أى لماروى «أنه كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالدى أنزل إلينا وأنزل إليكم)) الآية، وفىرواية « وقولوا آمنا بالله و بکتبه وبرسله فان قالوا بالملا لم تصدّقوهم وإن قالوا حقا لم تكذبوهم)» ومحلّ ذلك مالم يتعرضوا لأمور توجب نقض عهدهم كأن يظهروا أن شرعهم غير منسوخ وأن نبينا غير صادق فيما جاء به وغير ذلك فيفئذ نقاتلهم، وفعله أيضا مالم يخبرونا بخبر موافق لما فى كتابنا وإلافيجب تصديقهم من حيث إن الله أخبرنا به (قوله فالذين آتيناهم الكتاب ) أى نفعناهم به بأن أعطيناهم نوره وظهرت ثمرته عليهم هم الذين يؤمنون به وإلا جميع علمائهم أوتوا الكتاب ولم يسلم منهم إلا القليل ويمحّ أن يكون المراد ففريق من أهل الكتاب الخ ينكرها بعد معرفتها (قوله أى اليهود) لامفهوم له بل الخصارى والمشركون (٢٢٤) (قوله وما يجحد بآياتنا) أى كذلك فالمناسب أن يقول إلاالكافرون کاليهود (قوله وما كنت قتلوا من قبله من كتاب) شروع فى إثبات الدلیل علی أن القرآن من عندالله وأنه حسجز البحر كأن الله يقول لأهل الكتاب أنتم لاعذر لكم فى إنكار القرآن ولاقی تكذيب النب صلى الأه عليه وسلم لأن من جملة صفاته فى كتبهم أنه أمى لا يقرأ ولا یکتب ووجد بهذه الصفة فاوفرض أنه كان يكتب أو يقرألحصل لهم الشك فى نبوّته وفى القرآن لو جوده علىخلاف - ... الصفة الت فی کتبهم(قوله من كتاب) مفعول تتلوا ومن زائدة (قوله أى أو يعطوا الجزية (وَقُولُوا) لمن قبل الاقرار بالجزية إذا أخبروكم بشىء مما فى كتبهم (آمَنَّا بالّذِى أَنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُ نْزِلَ إِلَيْكُمْ) ولا تصدقوم ولا تكذبوهم فى ذلك (وَإِلهُنَا وَإِلْمَكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) مطيعون (وَكَذْلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ) القرآن كما أنزلنا إليهم التوراة وغيرها (فَالَّذِ ينَ آتَيْنَهُمُ الْكِتَابَ) التوراة كعبد الله بن سلام وغيره (يُؤْمِفُونَ بِهِ) بالقرآن (وَمِنْ هُؤُلاَءِ) أى أهل مكة (مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَمْحَدُ بِآيَاتِنَا) بعد ظهورها (إِلاَّ الْسَفِرُونَ) أى اليهود وظهرلهم أن القرآن حق والجالى به محق وجحد واذلك (وَمَا كُنْتَ غَتْلواء مِنََّقَبِْ) أى القرآن ( مِنْ كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُهُ بِيَسِنِكَ إِذّا) أى لو كنت قارئاً كاتباً (لاَ رْقَبَ) عك (أْمُبْطِلُونَ) اليهود فيكَ وقالوا الذى فى التوراة أنه أمىِّلا يقرأ ولا يكتب (بَلْ هُوَ) أى القرآن الذى جئت به (آيَاتٌ بَيَِّاتٌ فِ صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) أى المؤمنون يحفظونه (وَمَا يَعْحَدُ بآيَاتِنَا إِلَّالَّكَالُونَ) أى اليهود وجحدوها بعد ظهورها لهم (وَقَالُوا) أى كفارمكة (لَوْلاً) حلا (أُ نْزِلَ عَلَيْهِ) أى محمد ( آيَةٌ مِنْ رَبّ) وفى قراءة آيات كناقة صالح وعصا موسى ومائدة عيسى (قُلْ) لهم (إنّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللهِ) ينزلها كيف يشاء (وَإِنَّ أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ) مظهر إنذارى بالنار أهل المعصية (أَوَ لَّ يَكْتِهِمْ) فيما طلبوا (أَنَّا أَنْزَلْنَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ) القرآن (يُعْلَى عَلَيْهِمْ) فهوآيَة مستمرة لاانقضاء لهما بخلاف ماذكر من الآيات (إِنَّ فِذْلِكَ) الكتاب (لَرَْعَةً وَذِكْرَى) عظة (لِقَوْمِ يُؤْمِنُونَ. قُلْ كَفَى بِّهِ يَدْنِى وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا) · بصدقی لو كنت قارئًا كانبا) لغة ونشر مرتب (قوله اليهود )لا مفهوم له (قوله بل هو. آيات بينات) إضراب مما تقدم من الارتياب (قوله أى المؤمنين يحفظونه) أى لنظا ومعنى لماورد «وجعات من أمتك أقواما قلويهم أناجيلهم» أى كالأناجيل ، والمعنى أن القرآن محفوظ فى صدورهم وثابت فيها كما کان کتاب النصارى ثابتا فى أنا جيلهم (قوله وما يجحد بآياتنا) أى القرآن (قوله اليهود) تقدم مافيه (قوله وفى قراءة آيات) أى ومما سبعيتان (قواء ينزلها كيف يشاء) أى على ما يريد ولا دخل لأحد فى ذلك لأن المعجزة أمر خارق للعادة يأتى بفضل الله- (قوله أولم يكفهم) الهمزة داخلة على محذوف والواو عاطفة عليه، التقدير أيهاوا ولم يكفهم الخ والاستفهام التوبيخ (قوله أنا أنزلنا) أن وما دخلت عليه فى تأويل مصدر فاعل يكف، والتقدير أو لم يكفهم إنزالنا (قوله مستمرة لا انقضاء لها) أخذ ذلك من قول يتلى عليهم (قوله بخلاف ماذكر من الآيات) أى فانقضت يموت الرسل (قوله لقوم يؤمنون) خسوا بال كر لأنهم م النتضعون بذلك (فول ومنه حالى وحالكم) أى من جهة ما فى السموات والأرض (قوله والذين آمنوا بالباطل) أى خضعواله وعبدره ( قوله حيث اشتروا الكفر بالإيمان ) أى أخذوا الكفر وتركوا الايمان (قوله ولولا أجل مسمى له) أى العذاب ( قوله وليأتينهم بنتة) أى كوقعة بدر فانها أنتهم على حين غفلة (قوله وهم لايشعرون) أى لا يظنون أن العذاب يأتيهم أصلا (قوله ويستعجلونك بالعذاب) تعجب من قلة فطنتهم ومن تعنتهم، والمعنى كيف يستعجلون العذاب والحال أن جهنم محيطة بهم يوم القيامة لامفرّ لهم منها ( قوله يوم يغشاهم العذاب) ظرف لقوله محيطة والمعنى على الاستقبال: أى ستحيط بهم فى ذلك اليوم (قوله من فوقهم ومن تحت أرجلهم) تفسير للاحاطة وهو بمعنى قوله تعالى - لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش - (قوله أى نأمر بالقول) إنما أوّله جمعا بين ماهنا وبين قوله فى الأخرى لا يكلمهم الله يوم القيامة (قوله أى جزاءه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف (قوله باعبادی الذين آمنوا) خطاب لفقراء الصحابة الذين كانوا يخافون من إظهار الإسلام إیای منصوب بفعل محذوف دل (٢٢٥) فى مكة كما قال المفسر والإضافة لقشريف المضاف ( قوله فایای فاعبدون) عليه المذ کور (قوله كانوا فى ضيق الخ) أى فوسع اللّه بصدقى ( يَقْلَمُ مَّا فِ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ) ومنه حالى وحالكم (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ) وهو ما يعبد من دون الله (وَكَفَرُوا بِاللّهِ) منكم (أُولْتِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) فى صفقتهم حيث اشتروا الكفر بالإيمان (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُتَّى) له (َجَاءِهُمُ الْعَذَابُ) عاجلا (وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَنْثَةٌ وَهُمْ لاَيَشْعُرُونَ ) بوقت إتيانه (يَسْتَنْجِلُونَكَ بِالْمَذَابِ) فى الدنيا (وَإِنَّ جَهَمٌ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ يَوْمَ نَفْهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَ تَقُولُ) فيه بالفون، أى تأمر بالقول، وبالياء أى يقول الموكل بالعذاب (ذُوقُوامَا كُنْتُمْ ذَدْمَلُونَ) أى جزاء. فلاتفوتوننا (َا عِبَادِىَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ أَرْضِ وَاسِعَةٌ فَإِنَّىَ فَاعْبُدُونٍ) فى أىّ أرض تيسرت فيها العبادة بأن تهاجروا إليها من أرض لم تتيسر فيها. نزل فى ضعفاء مسلمى مكة كانوا فى ضيق من إظهار الإسلام بها (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثَمَّإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) بالتاء والياء بعد البعث ( وَالَّذِ ينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوّ ثَنَّهُمْ) تنزلهم وفى قراءة بالمثلثة بعد النون من الثواء : الاقامة وتعديته إلى غرفاً بحذف فى ( مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفَا تَجْرِى مِنْ ثَحْتِهاَ الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ) مقدرين الخلود (فِيهاَ نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) هذا الأجر، هم (الَّذِينَ صَبَرُوا) أى على أذى المشركين والهجرة لإظهار الدين (وَلَى رَ بْهِمْ بَتَوَ كُلُونَ) فیرزتهم من حيث لا يحسبونٌ (وَكَأَيِّنْ) كم ( مِنْ دَابّةٍ لاَ تَحْمِلُ رِزْقَهَاَ) لضعفها، لهم الأمر والعبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب فمن تعسرت عليه العبادة فى به فعليه أن يهاجر منها لبلد تتيسر له فيها لقوله تعالى - وما خلقت الجنّ والانس إلا ليعبدون - فالمهم العبادة فى أى مكان تيسر ولا يعول على مكان فى الدنيالأنهادار ممر لا مقرّ والمار فى طريق لايعول على مسكن ولا قرار فیطر یقه(قوله کل نفس دائقة الموت) أى لا يقيموا بدار الشرك خوفا من الموت فان كل نفس ذائقة الموت فالحكمة فى تخويفهم من الموت لون معارقة الاوطان تهون عليهم فن من أيقن بالموت هان عليه كل شىء فى الدنيا ( قوله والذين آمنوا وعملوا الصالحات) لماذكر أحوال الكفار وما آل إليه أمرهم أمبعه بذكرأحوال المؤمنين وما آل إليه أمرهم (قوله وفى قراءة بالمثننة) أى الساكنة بعد النون وبعدها واو مكسورة ثم ياء مفتوحة وغرفا على هذه القراءة إما منصوب بنزع الخافض كما قال المفسر أو مفعول به بتضمين منزى معنى ننزل فيتعدّى لاثنين (قوله تجرى من تحتها) أى الغرف (قوله مقدّرين الخلود فيها) أشار بذلك إلى أن قوله: خالدين فيها حال مقدرة ، أى أنهم حين الدخول يقدرون الخلود لأنه أتم فى النعيم لسماعهم النداء من قبل الله: يا أهل الجنة خلود بلاموت ( قوله هذا الأجر) أشار بذلك إلى أن المخصوص بالمدح محذوف (قوله الذين صبروا) نعت العاملين أو خبر لمحذوف كما قال المفسر (قوله لإظهار الدين) متعلق بالهجرة (قوله وكأين من دابة لا تحمل رزقها) سبب نزولها أنه صلى الله عليه وسلم لما أمر المؤمنين بالهجرة قالوا: كيف تخرج إلى المدينة وليس لنا بها دار ولا مال فمن بطعمنا بها ويسقينا، وقوله لا تحمل رزقها: أى لا تدخره لغد كالبهائم والطير. قال سفيان بن عيينة: لمس شىء من الخلق [٢٩ - مارى - ثالث ] يخبأ إلا الإنسان والفأرة والخمة (قوله الله يرزقهما وإياكم) أى فلا فرق بين الحريص والتوكل والضعيف والقوى فى أمر الرزقى بل ذلك بتقديره سبحانه وتعالى. قال تعالى - ومامن دابة فى الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل فى كتاب مبين - فينبى للانسان أن يفوّض أمر الرزق له تعالى ولاينافى. هذا أخذه فى الأسباب لأن الله تعالى أوجد الأشياء عند أسبابها لابها فالأسباب لا تنكر ومن أنكرها فقد ضل وخسر (قوله ولئن سألتهم) أى كفارمكة (قوله من خلق السموات والأرض الخ) أتى فى جانب السموات والأرض بالخلق وفى جانب الشمس والقمر بالتسخير إشارة إلى أن الحكمة فى خلقهما التسخير الذى ينشأ عنه الليل والنهار اللذان بهما قوام العالم بخلاف السموات والأرض فالنفع فى مجرد خلقهما (قوله فأتى يؤفكون) الاستفهام للتوبيخ (قوله الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له) أى فلا تركن لغيره فليس مالكًا لضر ولاتضع (قوله فأحيا به) أى بالنبات الناشئ عن الماء (قوله من بعد موتها) أى جدبها وقحط أهلها (قوله فكيف يشركون به) أى بعد إقرارهم (قوله يعقل ومن عقل منهم اهتدى وآمن (قوله وماهذه الحياة الدنيا) أشار (٢٢٦) جل أكثرهم لا يعقلون) أى والأقل بذلك إلى أن الدنياستيرة (الَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِّاكُمْ) أيها المهاجرون وإن لم يكن معكم زاد ولا تققة (وَهُوَ السَّمِيعُ) لأقوالكم (الْعَلِيمُ) بضمائركم (وَلَمْ) لام قسم (سَأَلْتَهُمْ) أى الكفار (مَنْ خَلَقَ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيُقُولُنَّ اللُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) يصرفون عن توحيده بعد إقرارهم بذلك (اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ) بوسعه (ِمَنْ بَشَاء مِنْ عِبَادِهِ) امتحاناً (وَيَقْدِرُ) يضيق (لَهُ) بعد البسط أى لمن يشاء ابتلاء (إِنَّ الهَ بِكُلٌّ شَىْءٌ عَلِيمٌ) ومنه محل البسط والتضييق (وَلَكُنْ) لام قسم (سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءَ فَأَعْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدٍ مَوْهاَ لَيَقُولُنّ اللهُ) قكيف يشركون به (قُلٍ) لهم (الْخَمْدُ ثِهِ) على ثبوت الحجة عليكم (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ) تناقضهم فى ذلك (وَمَا هَذِهِ الْخَيْوةُ الدُّنْيَا إِلاَّ ◌َمْوٌ وَلَعِبٌ) وأما القُرَب فمن أمور الآخرة لظهور نمرتها فيها ( وَإِنَّ الدَّارَ الْأَخِرَةَ كَلِىَ الْخَوَانُ) بمعنى الحياة (لَوْ كَنُوا يَعْلَمُونَ) ذلك ما آثروا الدنها عليها (فَإِذَا رَكِيمُوا فِىِ الْقُلْكِ دَعَوا اللهَ خْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) أى الدماء أى لا يدعون معه غيره لأنهم فى شدة لا يكشفها إلا هو (فَلَمَّانَجْتُهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِ كُونَ) بِهِ (لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْئَهُمْ) من النعمة (وَلِيَتَمَتَّعُوا) باجتماعهم على عبادة الأصنام وفى قراءة بسكون اللام أمر تهديد (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) عاقبة ذلك (أَوَلَ يَوْا) يعلموا (أَنَّا جَعَلْنَا) بههم بكة (حَرَمَا آمِنَا وَيُتَخَطّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْرِهِمْ) قتلاً وسبياً دونهم، لا تزن جناح بعوضة فینبنىالعاقل التجافى عنها ويأخذ منها بقدرما يوصله الآخرة . قال بعض العارفين : تأمل فى الوجود بعين فكر تر الدنيا الدفية كالخيال ومن فيها جميعا سوف غنی ويبقى وجه ربك ذو الجلال (قوله إلالهو ولعب) اللهو الاشتغال بما فيه نفع عاجل واللعب الاشتغال بمالا نفع فيه أصلا ( قوله وأما القرب ) أى كالتوحيد والذكر والعبادة ( قوله (أفبالباطل) بمعنى الحياة ) أى الدائمة الخالدة الق لا زوال فيها ( قوله ما آثروا الدنيا عليها ) جواب لو: أى ماقدموا لذة الدنيا على الآخرة (قوله فاذا ركبوا فى الفلك الخ) أى وذلك أن الكفار كانوا إذا ركبوا البحر حملوا معهم الأصنام فإذا اشتدت الربح ألقوها فى البحر وقالوا يارب يارب ودعوا الله مخلصين حالة الكرب ( قوله إذا م يشركون ) جواب لما، والمعنى عادوا إلى شركهم لأجل كفرهم بما أعطاهم الله وتهقذهم بأعراض الدنيا فلم يقابلوا النعم بالشكر بخلاف المؤمنين (قوله ليكفروا) اللام لام العاقبة والصيرورة، وقوله وليتمتعوا عطف عليه (قوله وفى قراءة بسكون اللام) أى فهما قراء تان بعيتان (قوله أمر تهديد) أى فى الفعلين بدليل الوعيد المرتب عليهما بقوله: فسوف يعلمون! الحاد فى أنه إذا سكنت اللام فى الثانى تعين كونها للأمر فى الفعلين وإن لم تسكن كانت فى الفعلين العاقبة والصبرورة (قوله أولم يروا) الهمزة داخلة على محذوف والواو عاطفة عليه، والتقدير أعموا ولم يروا الخ (قوله ويتخطف الناس) الجملة حالية على تقدير مبتد ! : أى وم يتخلف لخ .. (قوله أى لاأحد) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكارى بمعنى النف (قوله والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) قال الخسرون إن هذه الآية نزلت قبل الأمر بالجهاد لكونها مكية، وحينئذ فالمراد بالجهاد فيها جهاد النفس. قال الحسن: الجهاد مخالفة الهوى . وقال الفضيل بن عياض: والذين جاهدوا فى طلب العلم لنهدينهم سبل العمل ه. وقال سهل بن عبد الله: والذين جاهدوا في طاعتنا لتهدينهم سبل نوابنا، وقيل والذين جاهدوا فيما علموا لنهدينهم إلى مالم يعلموا لما فى الحديث ((من عمل بما علم علاء الله على مالم يعلم)» (قوله لنهدينهم سبلنا) أى طرق الوصول إلى مرضاننا فالطريق هى العمل بالأحكام الشرعية وثمرتها الحقيقة وهى العلوم والمعارف المشار إليها بقوله تعالى - وأن لواستقاموا على الطريقة لأسة يناهم ماء غدقا - (قوله لمع المحسنين) فيه إقامة الظاهر مقام المضمر لإظهار شرفهم بوصف الإحسان، والمعنى وإن الله لمعهم بالعون والنصر والمحبة فهى معية خاصة، واليها الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم فى الحديث القدسى ((فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به)) الحديث [ سورة الروم ] مبتدأ وستون خبر أول ومکیة خبر ثان ، وظاهر المفسر أن لها مکی وقيل إلا قوله تعالى - فسبحان الله حين تمسون - الآية (قوله الله أعلم بمراده بذلك) تقدم أن هذا أصح التفاسير (قوله غلبت الروم) الروم اسم قبيلة سميت باسم حدّها وهو روم بن عيصو بن إسحق بن إبراهيم وسمى عيصو لأنه كان مع يعقوب فى بطن فعند خروجهما تزاحما وأراد كل ان يخرج فتأخر يعقوب شفقة منه ، (٢٢٧) قبل الآخر ، فقال عيصو ليعقوب إن لم أخرج قبلك وإلا خرجت من جنبها (أَفَبِالْبَاطِلِ) العم ( يُؤْمِنُونَ وَ بِنِعْمَةِ الْلِيَكْفُرُونَ) بإشراكهم (وَمَنْ) أى لا أحد (أَظْلَمُ عِمَنٍ اُفْتَرَى عَلَى أَللهِ كَذِّبًا) بأن أشرك به (أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ) النبى أو الكتاب (َّا جَاءُ أَلَيْسَ فِى ◌َّ مَثْوَى) مأوى (ِكَفِرِينَ) أى فيها ذلك وهو منهم ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِيتَاً) فى حقنا (لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) أى طرق السير إليها (وَ إِنَّ أَلْهَ لَعَ الْمُحْسِنِينَ) المؤمنين بالنصر والمون . (سورة الروم) مکیة، وهى ستون أو تسع وخسون آية (بِسْمِهِ الرَّحْنِ الرَّحِيمِ. الَّ) الله أعلم بمراده بذلك (خُلِبَتِ الرُّومُ) ، فلهذا كان أبا الأنبياء وعيصو أبا الجبارين وسبب نزول هذه الآية أنه کانبین فارس والروم قتال وكان المشركون یودون أن تغلب فارس الروم لأن فارس كانوا مجوسا أميين والمسلمون يودون غلبة الروم على فارس لكونهم أهل کتاب فبعث کسری جيشا إلى الروم واستعمل عليهم رجلا يقال له شهريزان وبعث قيصر جيشا وأمر عليهم رجلا يدعى بخنس، فالتقيا بأذرعات وبصرى وهى أدنى الشام إلى أرض العرب والعجم فغلبت فارس الروم ، فبلغ ذلك المسلمين بمكة فشقّ عليهم وفرح به كفار مكة وقالوا المسلمين إنكم أهل كتاب والنصارى أهل كتاب ونحن أميون وفارس أميون وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من الروم ، وإنكم إن المتمونا لنظهرنّ عليكم فأنزل الله هذه الآيات، خرج أبو بكر الصديق إلى كفارمكة فقال: فرحتم بظهور إخوانكم فلا تفرحوا فواقه لتظهرنّ الروم على فارس أخبرنا بذلك نبينا صلى الله عليه وسلم، فقام إليه أبي بن خاف الجمحى وقال كذبت، فقال له الصديق أنت أكذب ياعدوّ الله، فقال اجعل أجلا أناحبك: أى أقامرك وأراهنك عليه فراهنه على عشر قلائص منه وعشر قلائص من الآخر ، فقال أبى إن ظهرت الروم على فارس غرمت ذلك وإن ظهرت فارس على الروم غرمت لى ففعلوا وجعلوا الأجل ثلاث سنين ، جاء أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك وكان ذلك قبل تحزيم القمار، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ما هكذا ذكرت إنما البضع ما بين الثلاث إلى النسع فزايده فى الخطر ومادده فى الأجل ، خرج أبو بكر فلقى أبيا ، فقال أملك ندمت؟ فقال لا. قال فتعال أزايدك فى الخطر وأماددك فى الأجل فأجعلها مائة قلوص ومائة قاوصٍ إلى تسع سنين ، وقيل إلى سبع سنين ، فقال قد فعلت ، فلما خشى أبي بن خلف أن يخرج أبو بكر من مكة أناه ولزمه وقال إنى أخاف أن تخرج من مكة فأقم لى كفيلا ، فكفله ابنه عبد الله بن أبى بكر ، فلما أراد أني بن خلف أن يخرج إلى أحد أناء عبد الله بن أبى بكر فلزمه وقال لا والله لا أدعك، حتى تعطينى كفيلا فأعطاه كفيلا ثم خرج إلى أحد ثم رجع أبى بن خلف إلى مكة ومات بها من جراحته التى جرحه النبي صلى الله عليه وسلم إياها حين بارزه وظهرت الروم على فارس يوم الحديبية وذلك على رأس سبع سنين من مناحبتهم، وقيل كان يوم بدر ور بطت الروم خيولهم بالمدائن وبنوا بالعراق مدينة ومموها رومية فأخذ أبو بكر مال الخطر من ورثته وجاء ؟ إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم وذلك قبل أن يحرّم القمار فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم تصدق به (قوله مهم أهل كتاب) أى نصارى فنصرتهم علامة على نصرة النبيّ وأصحابه وقوله وليسوا أهل كتاب أى بل هم مجوس فنصرتهم علامة على نصر كفار مكة فكل حزب بما لديهم فرحون (قوله بل بعبدون الأوثان) أى التى من جملتها النار (قوله وقالوا المسلمين الخ) هذا هو حكمة ذكر تلك الواقعة (قوله أقرب أرض الروم) أى فأدنى أفعل تفضيل وأل عوض عن المضاف إليه (قوله بالجزيرة) المراد بها ما بين دجلة والفرات وليس المراد بها جزيرة العرب (قوله وهم) مبتدأ وجملة سيغلبون خبزه (قوله فى بضع حذف مضاف أى فى انتهاء بضع سنين، وأبهم البضع لإ دخال الرعب (٢٢٨) سنين ) متعلق بيغلبون وهو على وهم أهل كتاب غلبتها فارس وليسوا أهل كتاب بل يعبدون الأوثان تفرح كفار مكة بذلك وقالوا للمسلمين نحن نتلبكم كما غلبت فارس الروم ( فِى أَدْنَى الْأَرْضِ ) أى أقرب أرض الروم إلى فارس بالجزيرة التقى فيها الجيشان والبادى بالغزو الفرس (وَهُمْ) أى الروم ( مِنْ بَعْدِ غَبِهِمْ) أضيف المصدر إلى المفعول أى غلبة فارس إياهم (سَيَغْلِمُونَ) فارس (فِى بِضْعِ سِنِينَ) هو مابين الثلاث إلى التسع أو المشر فالتقى الجيشان فى السنة السابعة من الالتقاء الأول وغلبت الروم فارس (ِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ) أى من قبل غلب الروم ومن بعده . المعنى أن غلبة فارس أوّلا وغلبة الروم ثانيا بأمر الله أى إرادته (وَيَوْ مَئِذٍ) أى يوم تغلب الروم ( يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ آللهِ) إياهم على غارس وقد فرحوا بذلك وعلموا به يوم وقوعه يوم بدر بنزول جبريل بذلك فيه مع فرحهم بنصرهم على المشركين فيه (يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ اْعَزِيزُ) الغالب (الرَّحِيمُ) بالمؤمنين (وَعْدَ اللهِ) مصدر بدل من اللفظ بفعله والأصل وعدهم الله النصر ( لاَ يُخْلِفُِ أَلْهُ وَعْدَهُ) به (وَلْكِنَّ أَ كْثَرَ النَّاسِ) أى كفار مكة ( لاَ يَعْلَمُونَ) وعده تعالى بنصرهم ( يَعْلَمُونَ ظَاهِرًاً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) أى معايشها من التجارة والزراعة والبناء والفراس وغير ذلك (وَهُمْ عَنِْ الآخِرَةِ هُمْ غَارِلُونَ) إعادة هم تأكيد ، والخوف عليهم فى كل وقت (قوله فالتقى الجيشان فى السنة السابعة من الالتقاء الأول) أى يوم بدر إن كانت الواقعة الأولى قبل الهجرة بخمس سنين أو يوم الحديبية إن كانت الأولى قبل الهجرة بسنة والمراد بالجيشين جيش كسرى وجيش قيصر ملك الروم فأقبل فى خمسمائة ألف رومى إلى الفرس وغلبوهم ومات کسری ملك الفرس (قول له الآمر) أى لالغيره (قوله من قبل ومن بعد) القراءة المشهورة ببناء قبل وبعد على الضم ( أولم لحذف المضاف إليه ونية معناه ( قوله أى من قبل غلب الروم) أى من قبل كونهم غالبین وقوله ومن بعده أى من بعد كونهم مغلوبين (قوله المعنى أن غلبة فارس الخ) جواب عما يقال مافائدة قوله غابهم بعد قوله غلبت الروم . وحاصل الجواب أن فائدته إظهار أن ذلك بأمر الله لأن شأن من غلب بعد كونه مغلوبا أن يكون ضعيفا فلو كانت الغلبة بحولهم وقوّتهم لما غلبوا أوّلا (قوله أى يوم تغلب الروم) أشار بذلك إلى أن تنوين يومئذ عوض عن جملة (قوله يفرح المؤمنون بنصر الله) أى فاستبشر المؤمنون بنصر الروم على فارس وعلموا أن الغلبة لهم على كفار مكة (قوله يوم بدر) هذا أحد قولين وهو مبنى على أن الواقعة الأولى كانت قبل الهجرة بخمس سنين، وقيل يوم الحديبية بناء على أن الأولى قبل الهجرة بسنه ( قوله مصدر) أى مؤكد لمضمون الجملة التى تقدمت وعامله محذوف أى وعدهم الله وعدا (قوله به) أى النصر (قوله لا يعلمون) أى لجهلهم وعدم تفكرهم واعتبارهم (قوله يعلمون) أى الأكثر (قوله ظاهرا من الحياة الدنيا) أى وأما باطنا منها وهو كونها مجازا إلى الآخرة يتزوّد فيها بالأعمال الصالحة فليس لهم به على (قوله إعادة ) أي لفظ هم. (قولة أولم يتفكروا) الهمزة داخلة على محذوف والولو عاطفة عليه وتقدير اعموا ولم يتفكروا (قوله إلا بالحق) أى بالحكمة لاعبنا (قوله تغنى عند انتهائه) أى تنعدم السموات والأرض وماين بما عند انقضاء ذلك الأجل (قوله بلقاء ربهم) متعلق بكافرون واللام غير مانعة من ذلك لوقوعها فى غير محلها وهو خبر إن (قوله أولم يسيروا فى الأرض) الهمزة داخلة على محذوف والواو عاطفة عليه والتقدير أقعدوا ولم يسيروا والاستفهام للتوبيخ والجملة معطوفة على جملة أولم يتفكروا عطف سبب على مسبب لأن السير سبب التفكر (قوله وأثاروا الأرض) بالقصر لعامة القراء وقرى* شذوذا وآثاروا بألف بعد الهمزة (قوله أكثر مما عمروها) نعت لمصدر محذوف أى عمارة أكثر من عمارتهم (قوله وجاءتهم رسلهم بالبينات) أى فلم يذعنوا لها ظالم جبار بل معاملة ملك عدل (٢٢٩) بل كذبوا بها (قوله فما كان اللّه ليظلمهم) أى يعاملهم معاملة ملك (أَوَ لَّ يَتَفَكَّرُوا فِى أَنْفُسِهِمْ) لهرجعوا عن غفلتهم (مَا خَلَقَ اللهُ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْتَهُمَاَ إِلاَّ بِالْحَقَّ وَأَجَلٍ مُسَمَّى) لذلك تفنى عند انتهائه وبعده البعث (وَإِنَّ كَثِرَمِنَ النَّاسِ) أى كفار مكة (بِلِقَىُ رَبِهِمْ لَكَفِرُونَ) أى لا يؤمنون بالبعث بعد الموت (أُوَلَّ يَدِيِرُوا فِىِ الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِمْ) من الأمم وهى إهلاكهم بتكذيبهم رسلهم ( كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً) كعاد ومود (وَأَثَرُوا الْأَرْضَ) حرثوها وقلبوها الزرع والفرس (وَمَرُوهَا أَ كْثَرَ يِمًا عَرُ وهَاَ) أى كفارمكة (وَجَاءْتُهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْمَيِّنَاتِ) بالحجج الظاهرات ( ◌َا كَانَ اللهُ لِيَظْهِمَهُمْ) باهلاكهم بغير جرم ( وَلْكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلُونَ) بتكذيهم رسلهم (ثُمَّ كَانَ حَقِيَةَ الَّذِينَ أَسَوا السُّواى) تأنيث الأسوإ الأقبح خبر كان على رفع عاقبة واسم كان على نصب عاقبة والمراد بها جهنم وإساءتهم (أُنْ) أى بأن (كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ) القرآن (وَكَانُوا بِهَاَ بَسْتَهْزِمُونَ. اللهُ يَبْدَوُا الْخَلْقَ) أى ينشئُ خلق الناس (ثُمّ يُعِدُهُ) أى خلقهم بعد موتهم (ثُمَّ إِلَيْهِ ثُرْجَعُونَ) بالتاء والياء (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ اْمُجْرِمُونَ ) يسكت المشركون لانقطاع حجتهم (وَلَمَ يَكُنْ) أى لا يكون (لَهُمْ مِنْ شُرَّ كَائِهِمْ) ممن أشركوم بالله وم الأصنام ليشفعوا لهم (شُفَعَوْا وَكَانُوا) أى يكونون ( بِشُرَ كَائِهِمْ كَافِرِينَ ) أى متبرتين منهم (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ) تأكيد ( يَتَفَرَّقُونَ ) أى المؤمنون والكافرون (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِى رَوْضَةٍ) جنة، رحيم ، وعلى فرض أخذهم من غير جرم لا يكون ظالما إذ لامشارك له فى خلقه ولکن من فضله تعالى ألزم نفسه مالایلزمه (قوله ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوآى) بيان لعاقبة أمرهم إثر بيان حالهم فى الدنيا (قوله خبر كان على رفع عاقبة) أى وعاقبة اسمها وهى مضافة للوصول وأساءوا صلته والسوآى صفة الموصوف محذوف أى المجازاة السوآى وهى جهنم خبر كان وقوله واسم كان على نصب عاقبة أى فالسوآی اسم كان مؤخر وعاقبة خبر كان مقدم وعلى كل فقوله أن كذبوا خبر لمحذوف تقديره وإساءتهم ان كذوا فهى جملة مستآمنة بيان لصلة الموصول فيصح الوقف على السواى، وهذا ما اختاره المفسر من أوجه شتى وهو أنورها وذكر الفعل لأن الاسم كان على كل مجارى التأنيث (قوله والمراد بها) أى السوآى (قوله أى بأن كذبوا) أشار بذلك إلى أن الكلام على تقدير الباء وهى للسببية (قوله لله يبدوا الخلق) عبر بالمضارع إشارة إلى أنّ البدء متجدد شيئا فشيئا مادامت الدنيا (قوله أى ينشىء خلق الناس) أى يظهرهم من العدم (قوله بالتاء والياء) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله ويوم تقوم الساعة) أى وهو يوم الإعادة (قوله يسكت المشركون) أى عن جواب يدفع عنهم العذاب (قوله أى لا يكون) أشار بذلك إلى أنّ الماضى بمعنى المضارع لأن المنفى بهم ماضى المعنى (قوله بشركائهم) متعلق بكافرين (قوله: كيد) أى لنظى (قوله أى المؤمنون والكافرون) أخذ هذا التعميم من قوله أولا - الله يبدؤا الخلق ثم يعيده - (قوله فهم فى روضة) الروضة كل أرض ذات نبات وماء ورونق ونضارة . (قوله يحبرون) أى يكرمون وينعمون بما تشتهيه الأنفس ونا الأعين. روى ((أنّ فى الجنة أشجارا عليها أجراس من فئة فإذا أراد أهل الجنة السماع بعث الله ريحا من تحت العرش فتقع فى تلك الأشجار فتحرّك تلك الأجراس بأصوات لوسمعها أهل الدنيا لمانوا لمربا)) (قوله وأما الذين كفروا) مقابل قوله: فأما الذين آمنوا (قوله وغيره) أى كالجنة والنار (قوله محضرون) أى حاضرون (قوله فسبحان الله الخ) وجه مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما ذكر أوّلا أنه يبدوًا الخلق ويعيده وأن الخافى يكونون فريقين فريق فى الجنة وفريق فى السعير ذكرهنا أنه منزه عن النقائص إشارة إلى أن تسبيحه وتمحميده وسيلتان النجاة من العذاب وحاول دار الثواب (قوله: منى صلوا) إنما فسر التسبيح بالصلاة لأن التنزيه يكون باللسان والجنان والأركان ولائى أجمع ذلك كله من الصلاة (قوله أى تدخلون فى المساء) أشار بذلك إلى أن تمسون وتصبحون فعلان كامان (قوله وفيه صلاحان الخ) أشار بذلك إلى أن هذه الآية جمعت الصلوات الخمس، وخصها بال كر دون سائر العبادات لأنها عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين (قوله اعتراض) أى بين المعطوف والمعطوف عليه، والحكمة فى ذلك الاشارة إلى أن التوفيق (قوله وكذلك تخرجون) أى فالقادر على إخراج الحي من الميت (٢٣٠) اعبادة نعمة یغنی أن يحمد عليها رعکه وإحياء الأرض قادر على إحياء الخلق (تُحْبَرُونَ) يسرون (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَاَ) القرآن (وَلِقَىُ الْآخِرَةِ) البعث وغيره ( فَأُولْتِكَ فِى الْعَذَابِ مُْضَرُونَ . فَسُبْحَانَ الهِ) أى سمحوا الله بمعنى صلوا (حِينَ تُمْسُونَ) أى تدخلون فى المساء وفيه صلاتان المغرب والعشاء (وَحِينَ تُصْبِحُونَ) تدخلون فى الصباح وفيه صلاة الصبح (وَلَهُ اْلَمْدُ فِ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ) اعتراض ومعناه يحمده أهلهما (وَعَشِيًّا) عطف على حين وفيه صلاة العصر (وَحِينَ تُظْهِرُونَ) تدخلون فى الظهيرة وفيه صلاة الظهر (يُخْرِجُ الْحَىِّ مِنَ اْمَيَّتِ) كالإنسان من النطفة والطائر من البيضة (وَيُخْرِجُ الْيَتَ) النطفة والبيضة ( مِنَ الْحَىِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ) بالنبات (بَعْدَ مَوْتِها) أى يبسها (وَكَذْلِكَ) الإخراجِ (تَخْرُجُونَ ) من القبور بالبناء الفاعل والمفعول (وَمِنْ آيَاتِهِ) تعالى الدالة على قدرته (أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ) أى أصلكم آدم (ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ) من دم ولحم (تَنْتَشِرُونَ) فى الأرض (وَمِنْ آيَاتِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا) خلقت حواء من ضلع آدم وسائر النساء من نطف الرجال والنساء (القَسْكُنُوا إِلَيْها) وتألفوها (وَجَلَ يَفْتَكُمْ) جميعاً (مَوَدَّةً وَرَْحَةَ إنَّ فِىِ ذلِكَ) المذكور (َأَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) فى صنع اله تعالى. بعد موتهم فن ذلك رد على منكرى البعث (قوله المفاعل والمفعول) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله ومن آياته أن خلقكم من تراب) شروع فى ذ کر جملة من الآيات الدالة على وحدانيته سبحانه وتعالى وذكر لفظ: ومن آياته ست مرات تفتهى عند قوله : إذا أنتم تخرجون وابتدأهـ بذكر خلق الانسان ثم بخلق العالم علو یا وسفايا ( ومن . إشارة إلى أن الانسان هو المنتفع بها، والحكمة فى ذكر تلك الآيات ليهتدى بها من أراد الله هدايته وتقوم الحجة على من لم يهتد (قوله أى أصلكم آدم) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف ويصح أن يبقى الكلام على ظاهره لأن النطفة ناشئة من الغذاء وهو ناشئ من التراب-(قوله ثم إذا أنتم بشر) عبر ثم إشارة إلى تراخى أطواره لكونه أولا نطفة ثم علقة ثم مضغة إلى آخر أطواره وأتى بعدها بإذا الفجائية إشارة إلى أنه لم يفصل بين تلك الأطوار وبين البشرية فاصل وإن كان الكثير الاتيان بها بعد الغاء (قوله أزواجا) أى زوجات (قوله من ضلع آدم) أى الأيسر القصير وهو نائم فلما استيقظ ورآها مال إليها فقالت له الملائكة مه يا آدم حتى تؤدى مهرها فقال وما مهرها فقيل له أن تصلى على محمد صلى الله عليه وسلم (قوله وسائر النساء) أى باقيهن (قوله مودة ورحمة)ق بل المراد بالمودّة الجماع والرحمة الولد، وقيل المودة المحبة والرحمة الشفقة فإذاتخلف هذا الأمر بأن لم توجد بينهما محبة ولا مودّة فالمناسب المفارقة (قوله إن فى ذلك) أى فيماذكرمن خلقهم من تراب وخلق أزواجهم من أنفسهم وإلقاء المودة والرحمة بينهم (قوله لقوم يتفكرون) أى يتأماون فى تلك الأشياء ليحصل لهم الاعتبار وزيادة الايمان سيما إذا تأمل فى خلق الله إياه من نطفة ثم جعله بشرا سويا ثم جعل له زوجة من جفسه ولم تكن جنية ولا بهيمة وأسكن بينهما المحبة والشفقة، فإذا أراد جماعها زينها له وجعل بينهما اللذة فإذا نزلت النطفة منه جعلها راحة له وخلق منها بشرا سويا وغير ذلك من أنواع التفكرات 135 تأمل الإنسان فى ذلك كان سببا فى زيادة معارفه وأدبه مع ربه ولذا قال بيض العارفين ادة الجماع ربما كانت من أبواب الوصول إلى الله تعالى ومنه ماروى ((حبب إلى من دنيا كم ثلاث النساء والطيب وجعلت قرة عينى فى الصلاة)) (قوله ومن آياته خلق السموات والأرض) أى إنشاؤها من العدم إلى الوجود (قوله أى لغاتكم) أى بأن خلق فيكم علما ضروريا تفهمون به لفاتكم ولغات بعضكم على اختلافها (قوله وألوانكم) أى جعلكم لوانا مختلفة منكم الأبيض والأسود والمتوسط وتغاير بين أشكالكم حتى إن التوأمين مع توافق موادهما وأسبابهما يختلفان فى شىء من ذلك وإن كانا فى غاية التشابه وإنما قرن هذا يخلق السموات والأرض وإن كان من جملة خلق الانسان إشارة إلى أنه آية مستقلة دالة على وحدانية الصانع (قوله بفتح اللام وكسرها) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله أى ذوى العقول وأولى العلم) فى وهم أهل المعرفة الذين لاتحجبهم المصنوعات هن صانعها بل يشهدون الصانع فى المصنوعات . قال العارف : والنهار) قيل فى الآية تقديم (قوله منامكم باللسل (٢٣١). وفى كل شىء له آية تدل على أنه الواحد وتأخير والتقدير ومن آياته منامكم بالليل ( وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَخْتِلافُ أُلْسِفَتِكُمْ) أى لغاتكم من عربية ومعجمية وغيرهما (وَأَلْوَانِكُمْ) من بياض وسواد وغيرهما وأتم أولاد رجل واحد وامرأة واحدة ( إِنَّ فِ ذْلِكَ لَآيَاتٍ) دلالات على قدرته تعالى ( لِلْمَالِينَ) بفتح اللام وكسرها: أى ذوى العقول وأولى العلم (وَمِنْ آَ يَاتِ مَنَمُكُمْ بِالَّيْلِ وَاللَّهَرِ) بإرادته راحة لكم (وَأَبْتِغَاؤُكُمْ) بالتهار ( مِنْ فَضْلِهِ) أى تصرفكم فى طلب المعيشة بإرادته ( إِنَّ فِي ذْلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمِ تَسْمَعُونَ) سماع تدبر واعتبار (وَمِنْ آيَاتِهِ يرِيَكُمُ) أى إراءتكم ( اْبَرْقَ خَوْفاً) المسافر من الصواعق (وَطَمَعَاً) للمقيم فى المطر ( وَيُنَزَّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاء فَيُعْبِى ◌ِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهاَ) أى يبسها بأن تنبت ( إِنَّ فِى ذْلِكَ) المذكور (لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) يتدبرون (وَمِنْ آيَاتِ أَنْ تَقُومَ الدَّاَءِ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ) بإرادته من غير عمد (ثُمَّ إِذَا دَعَا كُمْ دَعْرَةً مِنَ الْأَرْضِ ) بأن ينفخ إسرافيل فى الصور للبعث من القبور (إِذَا أَنْتُ تَخْرُجُونَ) منها أحياء محمروجكم منها بدعوة من آياته تعالى (وَلَهُ مَنْ فِ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ) ملكا وخلقاً وعبيداً (كُلِّ لَهُ قَانِتُونَ) مطيعون (وَهُوَ الَّذِىِ يَبْدَهُوا الْخَلْقَ) الناس (ثُمَّ يُعِدُهُ) بعد هلاكهم (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) من البدء بالنظر إلى ما عند المخاطبين من أن إعادة الشىء أسهل من ابتدائه وإلا فهما عند الله تعالى سواء فى السهولة (وَلَهُالْمَثَلُ الْأَعْلَى فِى السَّمْوَاتِ وَالْأَرْض وابتغاؤ كم من فضله بالتهار حذف حرف الجرلاتصاله بالليل والأحسن أن يبقى على حاله والنوم بالنهار من جملة النعم لاسيما فى أوقات القيلولة فى البلاد الحارة (قوله بارادته) أى فلا قدرة لأحد على الجتلابه (قوله راحة لكم) أى من آثار التعب الحاصل لكم ( قوله لقوم يسمعون)غایر بین رءوس لآى تفتنا فان أهل العقل هم أهل الفكر والسمع ( قوله ومن آياته بر بكم البرق) الجار والمجرور خبر مقدم ویریکم مؤول بمصدر مبتدا مؤحر وحذفت ان من الفعل لدلالة ما قبله وما بعده عليه وهكذا يقال فيما تقدم وما يانى (دوه أن تقوم السماء والأرض) أى تثبت وتستقر (قوله من غير عمد) بفتحين اسم جمع لعمود وقيل جمع له أوضمتين جمع معمود كرسل ورسول (قوله من الأرض) متعلق بدعا كم (قوله فى الصور) أى نفخة البعث فتخرج منه الأرواح إلى أجسادها لأن فيه طاقات بعدد الأرواح فتجتمع فيه ثم تخرج بالنفخة دفعة واحدة فلا تخطئ روح جسدها (قوله إذا أنتم تخرجون) عبر فى ابتداء خاق الانسان بثم حيث قال ثم إذا أتم بشر تنتشرون وتركها هنا لأنه من ابتداء الخلق تحصل المهلة والتراخى لكونه على أطوار مختلفة بخلاف الاعادة فلا تدريج فيها بل تحصل دفعة واحدة (قوله مطيعون) أى لأفعاله طاعة انقياد لاطاعة عبادة وقيل المعنى قائمون الحساب وقيل مقرون بالعبودية إما باللسان أو الحال (قوله وهو أهون عليه) الضمير عائد على الاعاذة المفهومة من قوله يعيده وذكر الضمير مراعاة للخبر (قوله بالنظر إلى ما عند الخاطبين) أى فهو مبنى على ما يقتضيه عقولهم لأن من أعاد منهم شيئا كان أهون عليه وأسهل من إنشائه وهو جواب ما يقال إن أفعال الله كلها متساوية بالنسبة إلى قدرته تعالى وأجيب أيضا بأن اسم التفضيل ليس على بابه فأهون بمعنى هين. (قوله أى الصفة العليا) أشار بذلك إلى أن المثل بمعنى الصفة والأعلى بمعنى العليا أى المرفضة النزهة عن كل نقص (قوله وهى أنه لا إله إلا أقد) أى فالمراد بها الوصف بالوحدانية ولوازمها من كل كمال والتنزيه عن كل نقص (قوله ضرب لكم مثلا) أى صفة وشكلا تقيسون عليه (قوله كائنا من أنفسكم) أشار بذلك إلى أن من ابتدائية متعلقة بمحذوف صفة لمثلا (قوله هل لكم ما ملكت أيمانكم من شركاء الخ) هل حرف استفهام ولكم خبر مقدم وشركاء مبتدأ مؤخر ومن زائدة ومما ملكت أيمانكم حال من شركاء لكونه نعت نكرة قدم عليها ومن تبعيضية فتحصل أن من الأولى ابتدائية والثانية نبعيضية والثالثة زائدة (قوله فيما رزقنا كم) أى ملكنا كم وأشار بذلك إلى أن الرزق حقيقة له تعالى، وإيضاح هذا المثل أن يقالم إذا لميصح أن تكون ماليككم شركاء فيما بأيديكم من رزق الله فلا يصح بالأولى جعل بعض مماليك الله شركاء فيما هوله حقيقة (قوله فأتم فيه سواء) أى مستوون معهم فى التصرف على حكم عادة الشركاء (قوله تخافونهم تكميفتكم أنفسكم) من جملة المنفى فهو م قب عليه فالمراد نق الثلاثة الشركة والاستواء مع العبيد وخوفهم تكوف أنفسكم، والمعنى أنتم تنفون عنهم تلك الأوصاف الثلاثة من أجل كونهم مماليك لكم فكيف تثبتون تلك الأوصاف لبعض مماليك الله (قوله بمعنى النف) أى فهو استفهام انكارى (قوله إنما ينفع العاقل الذى يتدبر الأمور (قوله بل اتبع الذين ظلموا الخ) اضراب (٢٣٢) لقوم بمقاون) أى فهذا المثل أى الصفة العليا وهى أنه لا إله إلا الله (وَهُوَ اْعَزِيزُ) فى ملكه (الْحَكِيمُ) فى خلقه (ضَرَبَ) جمل (لَكُمْ ) أيها المشركون (مَثَلاً) كائناً ( مِنْ أَنْفُسِكُمْ) وهو (عَلْ لَكُمْ بِمَّا مَلَكَتْ أَبِمَانُكُمْ) أى من مماليككم ( مِنْ شُرَ كَ) لكم (فِياَ رَزَقْنَا كُمْ) من الأموال وغيرها (فَأَنْتُ) وهم (فِيهِ سَوَاء تَخَفُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ) أى أمثالكم من الأحرار والاستفهام بمعنى النفى، المعنى ليس مماليككم شركاء لكم إلى آخره عندكم فكيف تجعلون بعض مماليك الله شركاء له (كَذلِكَ تُفَصِّلُ الْآيَاتِ) نبينها مثل ذلك التفصيل (لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) يتدبرون ( بَلٍ أَنَّبَعَ الَّذِينَ ظَمُوا) بالاشراك (أَهْوَاءهُمْ بِغَيْرِ عِلْى فَنْ يَهْدِى مَنْ أَضَلَّ اللهُ) أى لاهادى له (وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) مانعين من عذاب الله ( فَقِمْ) يا محمد ( وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِفاً) ماثلا إليه أى أخلص دينك له أنت ومن تبعك (فِطْرَتَ اللهِ) خلقته (الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) وهى دينه أى الزموها (لاَ تَبْدِيلَ يِذَلْقٍ الله) لدينه أى لا تبدلوه بأن تشركوا ( ذُلِتَ الدّينُ الْقَيُِّ) المستقيم توحيد الله (وَلْكِنَّ أَ كْثَرَ النَّاس) أى كفارمكة ، مما ذكر أولا إشارة إلى أنهم لاحجة لهم فى الاشراك ولا دليل لهم سوى اتباع هوام (قوله لاهادى له) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكارى بمعنى النف (قوله فأثم وجهك) شروع فى تسلیته على الله عليه وسلم والمراد بإقامة الوجه بذل الهمة ظاهرا وباطنا فى الدين (قوله أنت ومن تبعك ) أشار بذلك إلى أن الخطاب النبى صلى الله عليه وسلم والمراد هو وأمته (قوله (لايعلمون) فطرت الله) منصوب بفعل محذوف قدره المعسر بقوله الزموها وهى ترسم بالتاء المجرورة وليس فى القرآن غيرها وقوله وهى دينه أى دين الاسلام ، وعلى هذا فالخلق جميعا مجبولون على توحيد يوم ألست بربكم ولذا قال صلى الله عليه وسلم ((كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه)) وهذا غيرماسبق فى علم الله وأما هو فعلم أن قوما يكفرون. وقوما يؤمنون فمن سبق فى علم الله إيمانه فقد استمر على فطرته الأصلية ومن سبق فى علم الله كفره فقد رجع عن فطرته وإن كان سبق منه التوحيد وحينئذ يكون معنى الآية الزم أنت ومن تبعك الفطرة التى فطرك ربك عليها وهى التوحيد وهذا أحد أقوال ثلاثة فى معنى الفطرة وقيل المراد بها الخلقة الأصلية التى ابتدأهم الله عليها من سعادة وشقاوة وإلى ما يسيرون إليه عند البلوغ فمن ابتدأ الله خلقه للضلالة صيره إلى الضلالة وإن عمل بأعمال الهدى ومن ابتدأ الله خلقه الهدى صيره إلى الهدى وإن عمل بأعمال أهل الضلالة، وقيل إنها الحماقة والطبيعة التى فى نفس الطفل يكون بها مهياً لمعرفة ربه ليس بين قلوبهم ومعرفةربهم حجاب كما خلق أسماعهم وأبصار همقابلة للمسموعات والمبصرات فمادامت باقية على تلك الهيئة أدركت الحق ودين الاسلام ولا يحجبها عنه إلا وساوس الشياطين بعد البلوغ ولذا كان كل من مات من آدم قبل بلوغه فى الجنة وإن كان من أولاد المشركين وهذا القول قريب من معنى القول الأول (قوله أى لا تبدلوه) أشار بذلك إلى أن قوله لا تبديل لخلق الله خبر والمرادمنه الأمر (قوله توحيداق) تفسير لقولهذلك. (ثوه لا يعلمون توحيد الله) أى بل جهلوا ذلك فعبدوا غير الله (قوله حال من فاعل أقم) أى وما بينهما اعتراض (قولة وماأريد به) أى بالخطاب فانه أريد به محمد ومن تبعه (قوله أى أقيموا) أشار بذلك إلى أن قوله واتقوه عطف على محذوف مأخوذ من الحال قبله (قوله كن حزب بما لديهم فرجون) أى فأهل السعادة فرحون بسعادتهم وأهل الشقاوة فرحون بما زينه لهم الشيطان للتهم أنهم على حق ( قوله وفى قراءة فارقوا) أى وهى سبعية أيضا (قوله واذا مسّ الناس) إذا شرطية وجوابها قوله : دعوا ربهم، وقوله أى كفارمكة خصّ ذلك بهم لأنه سبب الغزول وإلا فالعبرة بعموم اللفظ (قوله إذا فريق) إذا جائية قائمة مقام الغاء فهى رابطة الشرط (قوله أريد به التهديد) أى فاللام لام الأمر للتوبيخ والتقريع على حد : اعملوا ماشئنم (قوله عاقبة تمتعكم) أى إلى الخطاب لأجل المبالغة (٢٣٣) قدره إشارة إلى أن مفعول تعلمون محذوف (قوله فيه التفات عن الغيبة) فى زجرهم (قوله بمعنى حمزة الإنكار) أى فهى (لاَ يَمْلَمُونَ) نوحید الله ( مُنِیبینَ) راجعین ( إلَيْهِ) تعالی فیما أمر به ونهى عنه حال من فاعل أهم وما أريد به أى أقيموا (وَأَتَّقُوهُ) خافوه (وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَلاَ تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِنَ. مِنَ الَّذِينَ) بدل باعادة الجار (فَرَّقُوا دِينَهُمْ) باختلافهم فيما يعبدونه ( وَ كَانُوا شِيَّاً) فرقاً فى ذلك (كُلُّ حِزْبٍ) منهم ( بِمَا لَدَيْهِمْ) عندهم (فَرِ حُونَ) مسرورون وفى قراءة فارقوا أى تركوا دينهم الذى أمروا به ( وَإِذَّا مَسَّ النَّاسَ) أى كفار مكة (ضُرٌ) شدة (دَمَوْا وَبَّهُمْ مُنِيِينَ) راجعين (إِلَيْهِ) دون غيره ( ثُمَّ إِذَا أَذَاقُهُمْ مِنْهُ رَْحَةً) بالمطر ( إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِهِمْ يُشْرِ كُونَ. لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَهُمْ) أريد به التهديد (فَتَمَنِعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) عاقبة تمتعكم، فيه التفات عن الغيبة (أُمْ) بمعنى همزة الافكار (أَنْزَلْنَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًاً) حجة وكتابا (فٍَّ يَتَكَلَُّ) تكلم دلالة (بِمَا كَنُوا بِهِ يُشْرِ كُونَ) أى بأمرهم بالاشراك؟ لا (وَإِذَا أُذَقْنَ النَّاسَ) كفار مكة وغيرهم (رَْمَةً) نعمة (فَرِحُوا. بِهِاَ) فرح بطر ( وَإِنْ تُصِهُمْ سَيِّئَةٌ) شدة (بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْتَطُونَ) ييأسون من الرحمة، ومن شأن المؤمن أن يشكر عند النعمة ويرجو ربه عند الشدة (أَوَ لَ يَرَوْا) يعلموا ( أَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ) يوسعه ( ◌ِمَنْ يَشَآءَ) امتحاناً (وَيَقْدِرُ) يضيقه لمن يشاء ابتلاء ( إِنَّ فِ ذلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) بها (فَآتِ ذَا الْقُرْبَى) القرابة (حَقَّهُ) من البر وِالصلة ( وَالِسْكِينَ وَأَبْنَ السَّبِيلِ) المسافر من الصدقة، وأمة التى تبع له فى ذلك (ذْلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ الثَّهِ) أى نوابه بما يسلون (وَأُولَتِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الفائزون (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبَا) بأن يعطى شيئا هبة أو هدية ليطلب أكثر منه ، منقطعة تفسرتارة بالهمزة وحدها وقارة بالهمزة وبل (قوله فهو يتكلم ) داخل فى حيز النفى (قوله أى يأمرهم بالاشراك) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية والأحسن أن يجعلها موصولة أى بالأمر الذى كانوا يشركون بسببه (قوله فرح بطر) أیعجب و کېر فیصرفونها فيما يغضبه تعالى ولو فرحوا بها فرح سرور لصرفوها فيما يرضيه (قوله يقنطون) بفتح النون وكسرها سبعیتان (قولهومنشأن المؤمن) أى من خصلته وهيئته ( قوله ويرجو ربه عند الشدة ) أى لأنه یشهد أنه لا كاشف لها غيره ولا رحيم سواء (قوله امتحانا) أى اختبارا لينظر أيشكرأم بطنى (قوله ابتلاء) أى فينظرهل بصبر ويرضى أم يضجر ويشكو (قوله فآت ذا القربى حقه) هذه الآية فى صدقة التطوّع لا فى الزكاة الواجبة لأن السورة مكية والزكاة فرضت فى السنة الثانية من الهجرة بالمدينة (قوله القرابة) أخذ أبو حنيفة من الآية أن النفقة على الأرحام عموما واجبة على القادر وعند مالك والشافى النفقة على الأصول والفروع واجبة وماعدا ذلك مندوب (قوله وأمة النبيّ الخ) أشار بذلك إلى أن الأمر وان كان النبيّ صلى الله عليه وسلم فالمزاد هو وأمته (قوله وأولئك هم المفلحون) أى الظافرون بمقصودهم (قوله وما آ تتم) بالد والقصر قراءتان سبعيتان (قوله بأن أعطى شيئا الخ) أشار بذلك إلى أن هذه الآية نزلت فى هبة الثواب وهى أن يزيد الرجل بهديته أكثر منها وهى مكروهة فى حقنا، وأما فى حقه صلى الله عليه وسلم فمحرّمة لقوله تعالى: ولاتمنن تستكثر، والحكم فيها إذا وقعت أنه إذا شرط عليه الثواب لزمه الدفع وان لم يشترط عليه فلا يلزمه إلادفع قيمتها إن كانت مهم [ ٣٠ - ماوى - ثالث] نمن يطلب التواب من الموهوب له لامن نحوغنى انتير (قوله فسمى) أى العطى وهو الهدية (قوله باسم المطلوب) أى الدى يأخذ من المهدى إليه فى مقابلة ما أعطاء (قوله فى أموال الناس) أى فى تحصيلها (قوله المعلطين) أى الآخذين الهبة والهدية (قوله أن لأثواب فيه العطين) أى الدافعين لما ذكر فالأول اسم مفعول والثانى اسم فاعل (قوله صدقة) أى صدقة تطوع وعبر عنها بالزكاة إشارة إلى أنها مطهرة للأموال والأبدان والأخلاق (قوله هم المضعفون) أى الدين تضاعف لهم الحسنات (قوله فيه التفلت عن الخطاب) أى تعظيما لحالهم أوقصدا للعموم كأنه قيل من فعل ذلك فأولئك هم المضعفون (قوله الله الذى خلقكم) جملة من مبتدأ وخبر وهى تفيد الحصر لكونها معرفة الطرفين (قوله هل من شركائكم الخ) خبر مقدم ومن التبعيض ومن يفعل مبتدأ مؤخر وقوله:من ذلكم بار ومجرور متعلق بمحذوف حال من شىء لكونه نعت : كرة نقدم عليها ومن شئ مفعول يفعل ومن زائدة والتقدير من الذى يفعل شيئا من ذلكم من شركائكم واسم الاشارة يعرد على ماذكر من الأمور الأربعة وهى الخلق والرزق والإماتة والاحياء (قوله لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكارى (قوله سبحانه وتعالى) هذا نقيجة ماقبله أى فاذا ثبت أنه تعالى هو الفاعل لذلك كله ولاشريك له فى شئء منها فالواجب تسبيحه وتنزيهه عن كل نقص قفر وهى الأرض التى لاماء بها ولا نبات ، وأما القفار بفتح القاف فهو (٢٣٤) (قوله أى القفار) بكسر القاف جمع الخبز الذى لا أدم معه (قوله بقحط المطر) أى منعه من النزول ( قوله أى البلاد التى على الأنهار) وقيسل إن قلة المطر كما تؤثر فى البرّ تؤثر فى البحر فتخلو أجواف الأصداف وتعمى دوابه فإذا أمطرت السماء تفتحت الأصداف فى البحر فما وقع فيها من السماء فهو لؤلؤ ونكثر دواب البحر ( قوله بما كسبت) الباء سببية ومامصدرية أى بسبب كسبهم (قوله من المعاصى) فسمى باسم المطلوب من الزيادة فى المعاملة (ِيَرْبُوَافِى أَمْوَالِ النَّاسِ ) المعلّيْن أى يزيد (فَلاَ يَرْبُوا) يزكو (عِنْدَ اللهِ) أى لانواب فيه للمسطِين (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَوةٍ) صدقة (ثُرِيدُونَ) بها (وَجْهَ اَللّهِ فَأُولْتِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ) نوابهم بما أرادوه، فيه التفات عن الخطاب (آَتْهُالَّذِى خَلَفَكُمْ ثُمَّرَزَقَكُمْ ثُ مِتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيَكُمْ هَلْ مِنْ شُرَ كَئِكُمْ ) ممن أشركتم بالله (مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذُلِكُمْ مِنْ شَىْءٍ)؟ لا ( سُبْحَانَهُ وَتَعَلَى عَمَّا يُشْرِ كُونَ) به (ظَهَرَ اْفَسَاءُ فِى الْبَرِّ) أى التفار بقحط المطر وقلة النبات ( وَالْبَعْرِ ) أى البلاد التى على الأنهار بقلة مائها (بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ) من المعاصى (لِيُذِيقَهُمْ) بالياء والنون (بَعْضَ الَِّ عَمِلُوا) أى عقوبته (لَمَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) يتوبون (قُلْ) لكفار مكة (سِيرُوا فِى الْأُرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَنَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ) فأهلكوا بإشراكهم ومساكنهم ومنازلهم خاوية ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِدِّينِ الْتَيِّ) دين الإسلام ( مِنْ قَبْلٍ أَنْ يَأْتِىَ يَوْمٌ لَمَرَ دَّلَهُ مِنَ اللهِ) هو يوم القيامة (يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ) فيه إدغام التاء فى الأصل فى العاد يتفرقون أى ومبدؤها قتل قابيل هابيل لأن الأرض كانت قبل ذلك نضرة مثمرة لايأتى ابن آدم شجرة إلا وجد عليها التمر وكان البحر عذبا وكان الأسد لايصول على الغنم ونحوها فلما قتله اقشعرت الأرض ونبت الشوك فى الأشجار وصار ماء البحر ماحا وتسلطت الحيوانات بعضها على بعض (قوله ليذيقهم بعض الذي عملوا) اللام للعاقبة والصيرورة متعلق بقوله ظهر الفساد الخ وهذا فيمن أظهر الفساد وتكبر وتجبر وكفر وإلا فالمصائب للصالحين رفع درجات ولعصاة المؤمنين تكفير سيئات (قوله أى عقوبته) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف (قوله كيف كان عاقبة الدين من قبل) أى وهى الدمار والهلاك إن لم يتوبوا وكذلك يحلّ بكفار مكة إن لم يتوبوا، قال تعالى: كذلك نجزى الظالمين (قوله : أقم وجهك الدين القيم) الخطاب النبى صلى الله عليه وسلم، والمراد هو وأمته ، والمعنى ابذل همتك فى دين الاسلام واشتغل به ولاحزن عليهم (قوله من قبل أن يأتى يوم الامردّ له) أى وأما بعد مجيئه فلا ينفع العامل عمه بل كل إنسان يلقى جزاء ماعمه قبل ذلك ، قال تعالى: وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها خبرة ترهقها فترة (قوله من أهله) متعاق بيأتى (قوله يومئذ يصدعون) التنوين عوض عن جملة أى يوم إذ يأتى هذا اليوم (قوله فيه إدغام التاء الأصلى فى السماد) أى فأصله بتصدحون أبدلت التاء مادا وأدغمت في الساد. (قوله يتفرّقون بعد الحساب) أى عند سماع قوله تعالى - وامتازوا اليوم أيها المجرمون - (قوله وبال كفره) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف (قوله بوطئون منازلهم) أى فالأعمال الصالحة فى الدنيا بها تهيأ المنازل فى الجنة (قوله متعلق بيصدعون) أى والتقدير بتفرقون ليجزى الذين آمنوا من فضله والذين كفروا بعدله (قوله الرياح) أى الشمال والصبا والجنوب فانها رياح الرحمة، وأما الدبور فهى ربح العذاب بدلّ على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام ((اللهم اجعلها رباحا ولا تجلها ربما)) (قول وليذيقكم) عطف على مبشرات كأنه قال تتبشركم وليذيقكم (قوله من رحمته) من تبعيضية: أى بعض رحمته (قوله يا أهل مكة) خصهم لأنهم سبب نزول الآية وإلا فالعبرة بعموم اللفظ (قوله ولقد أرسلنا من قبلك رسلا) هذه الآية (٢٣٥) • مترضة بين الآيات المفصلة والمغصلة لأن قوله - الله الذى يرسل الرياح- تفصيل لقوله ومن آياته أن يرسل الرياح وحكمة ذلك تسلیته ملی الله عليه وسلم وتأنيه يتفرقون بعد الحساب إلى الجنة والنار (مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ) وبال كفره وهو النار (وَمَنْ ◌َمِلَ صَائِمًا فَلِنْفُسِهِمْ يْهَدُونَ) يوطّئون منازلهم فى الجنة (لِيَجْزِىَ ) متعلق بيصدعون ( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ) يثيبهم (إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْكَفِ ينَ) أى يعاقبهم (وَمِنْ آيَاتِهِ) تعالى ( أَنْ يُرْسِلَ الرَِّاحَ مُبَشِّرَاتٍ) بمعنى لتبشركم بالمطر (وَلِيُذِيقَكُمْ) بها ( مِنْ رَْحَتِهِ ) المطر والخصب (وَلِتَجْرِىَ الْفَلْكُ) السفن بها ( بِامْرِهِ) بإرادته (وَلِتَبْتَغُوا) تطلبوا ( مِنْ فَضْلِ) الرزق بالتجارة فى البحر (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) هذه النعم يا أهل مكة فتوحدونه ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّئَاتِ) بالحجج الواضحات على صدقهم فى رسالتهم إليهم فكذبوهم ( فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَ مُوا) أهلكنا الذين كذبوهم ( وَ كَنَ حَقَّ عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ) على الكافرين بإهلاكهم وإنجاء المؤمنين (اللَّهُ الَّذِى يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِرُ سَهَابا) تزعجبه (فَيَبْسُطُهُ فِ السَّمَاءَ كَيْفَ يَشَاء) من قلة وكثرة ( وَيَجْمَلُهُ كِسَفَاً) بفتح السين وسكونها: قطعا متفرقة (فَتَرَى الْوَدْقَ) المطر (يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ ) أى وسطه (فَإِذَا أَصَبَ بِر) بالودق (مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) يفرحون بالمطر (وَإِنْ) وقد (كَنُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُغَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ) تأكيد (لَمْلِينَ) آيسين من إنزاله ( ◌َانْظُرْ إِلَى أَثَرِ) وفى قراءة آثار (رَحَتِ اللهِ) أى نعمته بالمطر (كَيْفَ يُحْىِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهاَ) أى يبسها بأن تنبت (إِنَّ ذُلِكَ) المحِ الأرض (َمُخْىِ الْمَوْنَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ . وَلَمُنْ) لام قسم (أَرْسَلْنَ رِبِحاً) مضرة على نبات (فَرَأَوْهُ مُصْفَرً! لَظَلُوا) صاروا جواب القسم ( مِنْ بَعْدِهِ) أى بعد اصفراره ( يَكْفُرُونَ) يجحدون النعمة بالمطر حيث وعده بنصر المؤمنين عموما (قوله فانتقمنا من الذين أجرموا) عطف على محذوف قتره بقوله فكذبوم (قوله وكان حقا علينا نصر المؤمنين) كان فعل ماض ناقص ونصر اسمها مؤخر وحقا خبرها مقدم وعلينا متعلق بحقا أو بمحذوف صفة وهذا وعد حسن من الله المؤمنين بنصرهم على أعدائهم فى الدنياوالآخرة وهو لایتخلف ( قوله الله الذى يرسل الرياح ) مبتدأ وخبر وهو تفصيل لما أجمل أولا كما تقدم التنبيه عليه (قوله تزعجه) أی تهیجه وتحر كه(قوله فيبسطه فى السماء ) أى ينشره فى جهتها متصلا بعضه ببعض (قوله بفتح السين وسكونها) أى مهما قراء تان سبعيتان فالمفتوح جمع كسفة والمسكن مخفف المفتوح فقوله قطعا تفسير الوجهين (قوله إذاهم يستبشرون) إذا جائية، والمعنى فاجأهم الفرح (قوله وإن كانوا) فسر إن بقد تبعا لغيره فالواو للحال وقد للتحقيق وبعضهم جعلها مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن والجملة خبرها بدليل اللام فى لمبلسين فانها اللام الفارقة وكل مصحيح (قوله تأكيد) أى إشارة إلى أنه أناهم الفرج بعد تمادى بأسهم (قوله فانظر إلى أثر رحمة الله) أى ما ينشأ عن المطر من خضرة الأشجار وأثمارها وبهجتها ونضارتها (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا (قوله مضرّة) أى وهى ريح الدبور (قوله فرأوه مصفرا) أى بعد خضرته (قوله جواب القسم) أى وقد سد مسة جواب الشرط للقاعدة المعلومة من أنه عند اجتماع الشرط والقسم يحذف جواب التأخر منهما (قوله يجحدون النعمة) أى فشأنهم يفرحون عند الحسب فاذا جاءتهم مصيبة فى زرعهم جحدوا سابق نعمة الله عليهم ( قوله فانك لا تسمع الوقى) تعليل لمحذوف، والمعنى لا تحزن على عدم إيمانهم فهم موتى سم عمى وأنت لا تسمع من كان كذلك (قوله بتحقيق الهمزتين الخ) أى وما قراءتان سبعيتان (قوله إلامن يؤمن بآياتنا) أى يصدق بها (قوله من ضعفهً أى أصل ضعيف (قوله ماء مهين) أى حقير ضعيف قليل (قوله وشيبة) أى وهو بياض الشعر الأسود ويحصل أوله غالبا فى السنة الثالثة والأر بعين وهو أوّل سن الكهولة والأخذ فى النقص بعد الخمسين لثلاث وستين فيزيد وهو أول سن الشيخوخة فيزيد الضعف فى الجسم والعقل إلى آخر العمر وهذا فى غير أهل التقوى والصلاح ، وأماهم فيزيد عقلهم لآخر عمرهم (قوله بضم سبعيتان (قوله تقوم الساعة) أى تحصل وتوجد، والمراد بها القيامة سميت (٢٣٦) أوله وفتحه) أى فهماقراءتان بذلك لحصولها فى آخر ( فَإِنَّكَ لاَ تُشْمِعُ الْمَوْنَى وَلاَ تُسْمِعُ الصُّمِّ الدُّعَاء إِذا) بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية بينها وبين الياء (وَلَّوْا مُدْبِرِينَ. وَمَا أَنْتَ بِهَدِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلاَتِهِمْ إِنْ) ما (تُشِعُ) سماع إفهام وقبول (إِلَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآَ يَقِفَاَ) القرآن ( فَهُمْ مُنْلِمُونَ) مخلصون بتوحيد الله (اللهُ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِنْ ضُنْفٍ) ماء مهين ( ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضُعْفٍ ) آخر وهو ضعف الطفولية (قُوَّةً) أى قوة الشباب (ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضُتْفً وَشَيْبَةً ) ضعف الكبر وشيب الهرم، والضعف فى الثلاثة بضم أوله وفتحه (يَخْلُقُ مَا يَشَاء) من الضعف والقوة والشباب والشيبة (وَهُوَ الْعَلِيمُ) بتدبير خلقه (الْقَدِيرُ) على ما يشاء (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُغْسِمُ) يحلف (اْمُجْرِمُونَ) الكافرون (مَا لَبِئُوا) مكثوا فى القبور (غَيْرَ سّاعَةٍ) قال تعالى (كَذلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ) يصرفون عن الحق: البعث، كما صرفوا عن الحق الصدق فى مدة اللبث (وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُواْلِلَْ وَاْإِمَنَ) من الملائكة وغيرهم (لَقَدْ لَمِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللّهِ) فيما كتبه فى سابق علمه (إِلَى يَوْمِ الْبَعْتِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ) الذى أنكرتموه (وَلْكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَتَعْلَمُونَ) وقوعه ( فَيَوْمَئِذٍ لاَ يَنْفَعُ) بالياءِ والتّاء ( الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَ بُهُمْ) فى إنكارهم له (وَلَاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) لا يطلب منهم العتبى أى الرجوع إلى ما يرضى الله (وَلَقَدْ ضَرَبْاَ) جعلنا (لِلنَّاسِ فِ هُذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلَّ مَثَلٍ) تنبيها لهم (وَلَئِنْ) لام قسم (جِثَْهُمْ) يامحمدِ (بِآيَةٍ) مثل العصا واليد لموسى (َيَقُولَنَّ) حذف منه نون الرفع لتوالى النونات والواو ضمير الجمع لالتقاء الساكتين (الَّذِينَ كَفَرُوا) منهم (إِنْ) ما (أَنْتُمْ) أى محمد وأصحابه (إِلاَّ مُبْطِلُونَ) أصحاب أباطيل (كَذْلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ) التوحيد كما طبع على قلوب هؤلاء (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ الله) بنشرك عليهم (حَقٌّ وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ) بالبعث . أى لا يحملنك على الخفة والطيش، ساعة من ساعات الدنيا (قوله الكافرون) أى المنكرون للبعث (قوله مكتوا فى القبور) إنما استقلوا تلك المدّة لأن عذاب القبر خفيف بالنسبة لما شاهدوه من عذاب النار، وقيل المواد مكثوا فى الدنيا فاستقلوا أجل الدنيا لما عاينوا الآخرة ( قوله يصرفون عن الحقّ ) أى الاقرار والاعتراف به فى الدنيا ( قوله وقال الذين أوتوا العلم) أى ردّا عليهم وتكذيبا لهم ( قوله وغيرهم) أى كالأنبياء والمؤمنين (قوله أنكر تموه) أى فى الدنيا ( قوله فیؤمنذ) التنوين عوض عن جمل محذوفة : أى يوم إذ قامت الساعة وحلف المشركون كاذبين ورد عليهم الملائكة غيرهم بترك وبينوا كذبهم لا تنفع الخ (قوله بالياء والتاء) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله معذرتهم) أى اعتذارهم (قوله العنب) كالرجعى وزنا ومعنى، والمعنى لا يجابون لما طلبوه من الرجوع إلى الدنيا (قوله من كلّ مثلا) من للتبعيض: أى. بعض كل صفة لأجل إرشادهم (قوله ولئن جئتهم بآية) أى مما اقترحوا (قوله حذف منه نون الرفع الخ) هذا سبق قلم من المفسر، فالصواب أن يقول هو فعل مبنى على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والذين فاعله لأن اللام مفتوحة باتفاق القراء (قوله منهم) حال من الكافرين (قوله فاصبر) أى إذا علمت حالهم وأنهم لا يؤمنون لوجود الطبع على قلوبهم فأصبر الح (قوله إن وعد الله حقّ) تحليل للأمر بالصبر (قوله والطيش) عطف مرادف على الحقة. [ سورة لقمان مكية] مبتدأ وخبر سميت بذلك (څولہ ے لا تتر کنه) آی لا تترك الصبر بسبب تکفیھم و إنذائهم الفكر قصة لقمان فيها (قوله إلا ولو أن ما فى الأرض . الخ) هذا أحد أقول ثلاثة، وقيل مكية كلها، وقيل إلا ثلاث آيات من قوله - ولو أن مافى الأرض إلى خبير - وهذا القول الثالث للبيضاوى (قوله أى هذه الآيات ) أى آيات السورة وأشير إليها بإشارة البعيد لعلورتبتها ورفعة قدرها عند الله وإن كانت قريبة من الأذهان (قوله ذى الحكمة) أى المشتمل على الحكمة وهو العلم النافع ويصح أن يركز بالحكيم الحكم: أى المتقن الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه، ويصح أن يراد الحكيم قائله حذف الضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وهو الضمير المجرور فبانقلابه مرفوعا استكن فى الصفة المشبهة (قوله بالرفع) (٢٣٧) أى لحمزة على أنه خبر لحذوف قدره بقوله هو (قوله وفى قراءة العامة ) أى وهم السبعة ماعداحمزة (قوله حالا من الآيات) أى حال بترك الصبر: أى لانتر کنه، کون كل منهما-الا(قوله من معنى الاشارة) أى (سورة لقمان) مكية إلا ((ولو أن ما فى الأرض من شجرة أقلام)) الآيتان مدنيتان وهى أربع وثلاثون آية كأنه قال أشير إلى تك الآيات حال كونها هدى ورحمة (قوله الدین يقيمون الصلاة) أى يؤدّونها ( بِسْمِاللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. الّ) الله أعلم بمراده به (ِْكَ) أى هذه الآيات (آيَاتُ الْكِتَابِ) القرآن (الْحَكِيمِ) ذى الحكمة والإضافة بمعنى من، هو (هُدَى وَرَْعَةٌ) بالرفع (لِلْمُحْسِنِينَ) وفى قراءة العامة بالنصب حالاً من الآيات العامل فيها مافى تلك من معنى الإشارة ( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلْوَةَ) بيان المحسنين ( وَيُؤْتُونَ الزَّكُوَةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُؤْقِنُونَ ) م الثانى تأكيد (أُولَتِكَ عَى مُدَى مِنْ رَبِهِمْ وَأُوْتِكَ مُمُ الْمُفْلِحُونَ) القائزون (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الْخَدِيثَ) أى ما يلهى منه عما يعنى (لِيَضِلّ) بفتح الياء وضمها (عَنْ سَبِيلِ اللهِ) طريق الإسلام (بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا) بالنصب عطفاً على يضل وبالرفع عطفا على يشترى (هُزُوًّا) مهزومً بها (أُولَتِكُ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) ذو إهانة (وَإِذَا تُقْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَاَ) أى القرآن (وَلَّى مُسْتَكْبِراً) متكبرا (كَأَنْ لَمَّ يَسْمَهَاَ كَأَنَّ فِ أُذُنَيْهِ وَقْراً) صمعاً، وَجملتا التشبيه حالان من ضمير ولَّى أو الثانية بيان للأولى (فَبَشِّرْهُ) أعلنه ( بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) مؤلم، وذكر البشارة تهكم به، وهو النضر بن الحرث كان يأتى الحيرة يتجرويشترى كتب أخبار الأعاجم ويحدث بها أهل مكة ويقول إن محمداً يحدثكم أحاديث عاد ونمود، وأنا أحدثكم أحاديث فارس والروم فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن ، بأركانها وآدابها (قوله ويؤتون الزكاة ) أى يعطونها لمستحقيها (قوله وهم بالآخرة هم يوقنون) أى يؤمنون بلقاء الله والبعث ( قوله الفائزون) أى بما أعدّ لهم من النعيم المقيم ( قوله ومن الناس من يشترى الخ) شروع فى ذكرمقابل الفريق الأوّل على حكم عادته تعالى فى كتابه والجار والمجرور خبر مقدّم والاسم الموصول مبتدأمؤخر. واعلم أن من لفظها مفرد ومعناها جمع فروعى لفظها فى جميع الضماء لآتية وروحى معناهافرة له ولئك لهم عذاب مهين (قوله لهو الحديث) إمامن إضافة الصفة الموصوف: أى الحديث اللهو: أى الشغل عمايعنى أو الإضافة على معنى من وإليه بشير المفسر بقوله: أى مايلهى منه (قوله بفتح الياء) أى ليستمرّ على الضلال، وقوله وضمها: أى ليوقع غيره فى الضلال فهوضال مضلّ والقراءنان سبعيتان (قوله طريق الإسلام) أى الأمور الموصلة للاسلام فاللهو كلّ ما يشغل عن عبادة الله وذكره من الأضاحيك والخرافات والمغانى والمزامير وغيرها من الأمور الباطلة (قوله بغير علم) حال من فاعل يشترى: أى حالة كونه جاهل القلب وإن كان عليم اللسان (قوله ويتخذها) أى الآيات (قوله بالنصب الخ) أى والقراءنان سبعيتان (قوله مهزوما بها) أى لها كانه لها بالخرافات (قوله أعلمه) أشار بذلك إلى أن المراد بالبشارة مطلق الاعلام بالخبر وإن لم يكن فيه بشارة ودفع بذلك ما يقال إن الاخبار بالعذاب الأليم ليس بشارة بل هونذارة، وقوله وذكر البشارة الخ جواب آخر فكان المناسب أن يذكره بأو (قوله النضر بن الحرث) أى ان، لمدة كان صديقا لقريش (قوله فيستملحون حديثه) أى يعدونه ٣٠ ملیحا فیصغون له ( قوله إن الدین آمنوا وعملوا الصالحات) بیان حال المؤمنین بالقرآن بند بیان حالى الكافرين بهموله جهات النعيم) المراد بها جميع الجنان لاخصرص المسماة بهذا الاسم (قوله أى مقدراً خلودهم) أى فهم عند دخولهم بتترون الخلود لسماعهم النداء من قبل الله: يا أهل الجنة خلود بلاموت (قوله وعدالله حقا) مصدران مؤكدان لمضمون الجملة الأولى والعامل مختلف والتقدير وعد ذلك وعدا وحقه حقا (قوله الذى لا يغلبه شىء) أى لايقهره أحد، (قوله خلق السموات الخ) هذا دليل على أنه عزيز حكيم لايمنعه أحد عن إنجاز وعده ووعيده (قوله أى العمد) أشار بذلك إلى ان جملة ترونها صفة لعمد (قوله جمع عماد) أى كأهب جمع إهاب (قوله الاسطوانة) بضم الهمزة وهى السارية (قوله وهو صادق الخ) أى لأن السالبة تصدق بنفى الموضوع وهو المراد هنا، ويصح أن يراد الشقّ الثانى وهو أن يكون لها عمد لا ترى وهى قدرة الله تعالى (قوله رواسى) أى ثوابت (قوله جبالامرتفعة) قال ابن عباس: هى سبعة عشر جبلا منها قّ وأبوقييس والجودى ولبنان وطورسبنين (قوله أن تميدبكم) قتر المفسرلام التعليل ولا النافية إشارة إلى أن حكمة تثبيت الأرض بالجبال عدم تحركها بأهلها (قوله وبث فيها) أى من زائدة (قوله فيه التفات) أى من العيبة إلى التكلم زيادة فى التبكيت (٢٣٨) نشر، وقوله : من كلّ دابة وإلزام الحجة (قوله هذا (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ. خَالِدِينَ فِيهَاً) حال مقدرة : أى مقدرا خلودهم فيها إذا دخلوها (وَعْدَ أُقْهِ حَقًّا) أى وعدهم الله ذلك وحقه حقاً (وَهُوَ الْعَزِيزُ) الذى لا يغلبه شىء فيمنعه من إنجاز وعده ووعيده (الْخَكِيمُ) الذى لا يضع شيئاً إلا فى محله ( خَلَقَ السَّمُوْاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها) أى العمد جمع عماد وهو الأسطوانة وهو صادق بأن لاعمد أصلا (وَأَلْقَى فِ الْأَرْضِ رَوَاسِيَ) جبالاً مرتفعة لـ (أَنْ) لا (تَمِيدَ) تتحرك ( بِكُمْ وَبَتَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ، وَأَنْزَلْنَا) فيه التفات عن الغيبة (مِنَ السَّمَ وَ مَاء فَأَنْبَنَ فِيهاَ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) صنف حسن (هُذَا خَلْقُ أَقْهِ) أى مخلوقه ( فَأَرُونِ) أخبرونى ياأهل مكة (مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ) غيره أى آلهتكم حتى أشركتموها به تعالى وما استفهام إنكار مبتدأ وذا بمعنى الذى بصلته خبره وأروفى معلق عن العمل وما بعده سدّ مسد المفعولين ( بَلِ) للانتقال ( الظَّالُونَ فِ ضَلَاَلٍ مُبِينٍ) بيّن بإشراكهم وأتم منهم (وَلَدْ آتَيْئَ لُقَْانَ الْحِكْمَةَ)، خلقالله) أى ماذ کرمن السموات والأرض وما فيهما (قوله استفهام إنكار) وتوبيخ وتقريع (قوله معلق عن العمل) أى فى اللفظ وأما فى المحل فهو عامل النصب (قوله سد مست المفعولين) ظاهر. أن أرونى تنصب ثلاثة مفاعيل الياء وجملة الاستفهام التى سقت مسدّ الثانى والثالث وهذا غير ما ذكروه من أن أرى إن كان بمعنى أخبر فانها تتعدى لمفعولين الأوّل منها مفرد صريح والثانى جملة الاستفهام، فالمناسب للفسر أن يقول سدت مسد الثانى (قوله للانتقال) أى من تبكيتهم إلى الاخبار بتقبيح الظالمين عموما (قوله ولقدآ تبنا لقمان الحكمة) اختلف فى لقمان فقيل اسم أعجمى ممنوع من الصرف للعلمية والعجمية ، وقيل عربى ومنع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون، واختلف فيه أيضا فقيل هو لقمان بن فاغور بن ناخور بن تارخ وهو آزر ، فعلى هذا هو ابن ابن أخى إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ، وقيل كان ابن أخت أيوب، وقيل كان ابن خالته ، يقال إنه عاش ألف سنة حتى أدرك داود واتفق العلماء على أنه كان حكيما ولم يكن نبيا إلاعكرمة والشعبى فقالا بنبوته، وقيل خير بين النبوّة والحكمة فاختار الحكمة، وروى أنه كان نائما فى وسط النهار فودى يالقمان هل لك أن تجعلك خليفة فى الأرض فتحكم بين الناس بالحق فأجاب الصوت فقال إن خبرنى ربى قبات العافية ولم أقبل البلاء وإن عزم علىّ فسمعا وطاعة فانى أعلم أن الله تعالى إن فعل بى ذلك أعاننى وعصمنى فقالت الملائكة بصوت لايراهم: لم يالقمان؟ قال إن الحاكم بأشد المنازل وأكدر هيغشاء المظلوم من كلّ مكان إن عدل نجاو إن أخطأ الطريق أخطأ طريق الجنة ومن يكن فى الدنيا ذليلا خير من أن يكون شريفا ومن يختر الدنيا على الآخرة تفتنه الدنيا ولم يصب الآخرة فعجبت الملائكة من حسن منطقه فنام نومة فأعطى الحكمة فانقبه وهو يتكلم بها ثم نودى بهاداود بعده فقبلها، وكان لقمان بوازرداود لحكمته، وقيل كان خيالها وقيل كان رامى ختم فروى أنه لديه رجل وهو يتكلم بالممكنة، فقال ألست فلانا الزاهى؟ قال بلى، قال فيم بلغت ما لانت؟ قال بصدق الحديث وأداء الأمانة وترك ما لا يعنينى (قوله منها العلم والديانة) أى فالحكمة هى العلم والعمل ولا يسمى الرجل حكيما حتى يجمعهما، وقيل الحكمة المعرفة والأمانة، وقيل هى فور فى القلب يدرك به الأشياء كما تترك بالبصر (قوله وحكمه كثيرة) قال وهب تكلم لقمان باثنى عشر ألف باب من الحكمة أدخلها الناس فى كلامهم (قوله وقال فى ذلك) أى فى شأن الاعتذارعن ترك الفتيا (قوله وقلنا له أن اشكر الخ) أشار بذلك إلى أنّ أن زائدة وجملة اشكر مقول القول والأنسب أنّ أن تفسيرية لتقدم جملة فيها معنى القول دون حروفه (قوله على ما أعطاك من الحكمة) أى فهى نعمة يجب الشكر عليها بصرفها فى مصارفها (قوله ومن يشكر الخ) تعليل للأمر بالشكر (قوله محمود فى صنعه) أى فهو حقيق بأن يحمد من دون المخلوقات (قوله وإذا قال لقمان لابنه) أى واسمه ثاران وقيل مشكم وقيل أنم. قيل كان ابنه وامرأته كافرين فما زال ينظهما حتى أسلما . قيل وضع لقمان جرابا من خردل إلى جنبه وجعل يعظ ابنه موعظة موعظة ويخرج خردلة خردلة فنفذ الخردل، فقال بابنى وعظتك موعظة لو وعظتها جبلا لتغطر، فتغطر ابنه ومات (قوله وهو يعظه) الجملة حالية (قوله يابنى) بكسر الياء وفتحها قراءتان سبعيتان (قوله إشفاق) أى محبة (قوله فرجع إليه) أى إلى دين أبيه وهو الاسلام، وقال له أيضا: ا بى أنخذ تقوى الله تعالى تجارة بأنك الربح من غير بضاعة ، بانى احضر الجنائز ولا تحضر العرس فان الجنائز تذكرك الآخرة والعرس (٢٣٩) يشهيك الدنيا، بانى لا مكن أعجزمن هذا الديك الذى يصوت بالأسعار وأنت نائم على فراشك، ياننى لا تؤخر التوبة فان الموت يأتى بنتة يا بنى لا ترغب فى ودّالجاهل منها العلم والديانة والإصابة فى القول، وحكمه كثيرة مأثورة، كان يفتى قبل بعثة داود وأدرك بعثته وأخذ عنه العلم وترك الفتيا وقال فى ذلك ألا أكتفى إذا كفيت، وقيل له أى الناس شر؟ قال الذى لا يبالى إن رآه الناس مسيئاً (أَنِ) أى وقلنا له أن (اشْكُرْ ثِ) على ما أعطاك من الحكمة (وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّ يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ) لأن نواب شكره له (وَمَنْ كَفَرَ) النعمة (فَإِنّاللّهَ غَفِىٌ) من خلقه (حَمِيدٌ) محمود فى صنعه (وَ) اذكر ( إِذْ قَالَ لُقْمَنُ لِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَأْ بَىَّ ) تصغير إشفاق (لاَ تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشَّرْكَ) بِاللّه (َظُلْمٌ عَظِيمٌ) فرجع إلیه وأسلم، فیری أنك رضى عمہ ، یابی انقاه ولاتر الناس أنك تخشى ليكر موك بذلك وقلبكفاجر یانی ماهمت على السمت قط فان الكلام إذا كان من فضة كان الکوت من ذهب بانى اعتزل الشرّ كما يعتزلك هن الشر الشر خلق، بانىّ عليك؟مجالس العلماء واستمع كلام الحكماء فان الله تعالى يحيى القلب الميت بنور الحكمة كما يحي الأرض الميتة بوابل المطر فان من كذب ذهب ماء وجهه ومن ساء خلقه كثر غمه، ونقل الصخور من موضعها أيسر من إفهام من لايفهم، بإنى لاترسل رسولا جاهلا، فان لم تجد حكيما فكن رسول نفسك، بانى لا تنكح أمة غيرك فتورث بنيك حزنا طويلا)، بانى يأتى على الناس زمان لانقر فيه عين حليم ، يابنى اختر المجالس على عينك فاذا رأيت الجاس يذكر فيه الله عر وجل فاجاس معهم فانك إن تك عالما ينفعك علمك وإن تك غبيا يمدوك وإن يطلع الله عزّ وجلّ عليهم برحمة تصبك معهم ، يابنى لا تجلس فى المجلس الذى لا يذكر فيه الله عز وجل فانك إن تكن عالما لا ينفعك علمك وإن تك غبيا يزيدوك غباوة وإن يطلع الله عليهم بعد ذلك بسخط يصبك معهم، يابنى لا يأكل طعامك إلا الأنقياء وشاور فى أمرك العلماء، يابنى إن الدنيا بحر عميق وقد غرق فيه ناس كثير ، فاجعل سفينتك فيها تقوى الله وحشوها الايمان بها وشراعها التوكل على الله لملك أن تنجو ، يانى إنى حملت الجندل والحديد فلم أحمل شيئا أثقل من جار السوء وذقت المرارة كلها فلٍ أذق أشد من الفقر، يانى إن الحكمة أجاست المساكين مجالس الملوك، بانى لا نتعلم ما لا تعلم حتى تعمل بما تعلم ، يابنى إذا أردت أن تؤاخى رجلا فأخضبه قبل ذلك فان أنصفك عند غضبه وإلا فاحذره، يا بنى إنك منذ نزلت إلى الدنيا استدبرتها واستقبلت الآخرة ، فدار أنت إليها تسير أقرب من دار أنت عنها ترحل ، يابنى عوّد لسانك أن يقول الهمّ اغفر لى فان ته ساعات لاترد ، بانى إياك والدين فانه ذل النهار وثمّ الليل، ياهى ارج الله رجاء لا يجرئك على معصبته وخف له خوذا لايؤبسك من رحمته إلى غير ذلك من المواعظ المأثورة عنه عليه السلام . عنبه (قوله فأجازيكم عليه) أى على العمل الحسن والسيء (قوله وجملة الوصية) أى وهى قوله: ووصينا الانسان الخ وقوله وما بعدها أى وهو قوله وإن جاهداك الخ وقوله اعتراض أى بين کلامی لقمان ( قوله یابن إنها إن تك مثقال حبة الخ) رجوع لد کر ومایا لقمان لولده ، وسببذلك المقالة أنه قال له ولده : يا أبت إن عملت الخطيئة حيث لایرانی أحد کیف (قوله ووصينا الانسان الخ) هاتان الآيتان نزلتا فى شأن سعد بن أبى وقاص كما نختم فهما معترضتان بين كلامى لقمان والعبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب فأل فى الانسان الجنس (قوله أن يبرها) أى يحسن إليهما (قوله فوهنت) قدر الفعل إشارة إلى أن وهنا مفعول مطلق والأحسن جعله حلا من أمه أى ذات وهن (قوله على وهن) صفة لوهنا أى ضعفا كائنا على ضعف، والمراد التوالى لاخصوص وهنين بدليل قول المفسر أى ضعفت للحملى الح (قوله أى فطامه) أى ترك رضاعه (قوله فى عامين) أى فى انقضائهما (قوله أن أشكر لى) أن يحتمل أنها مفسرة لجهة وصينا أو مصدرية (قوله أى المرجع) أى فأجازى الحسن على إحسانه والمسئء على إساءته (قوله موافقة الواقع) أى فلا مفهوم له وهو جواب عما يقال إن الشريك مسحيل على الله تعالى فربما يتوم وجود شريك له به علم (قوله وصاحبهما فى الدنيا) أى أمورها التى لا تتعلق بالدين (قوله أى بالمعروف) أشار بذلك إلى أنه منصوب بنزع الخافض (قوله وانبع سبيل من أناب إلىّ) قيل إن الخطاب للمكلفين عموما ويراد بمن أناب النبى وأصحابه ومن على قدمهم ، وقيل الخطاب لسعد بن أبى وقاص ، والمراد بمن أناب أبو بكر الصديق رضى الله عنه، وذلك أنه حين أسلم أناء عثمان وطلحة والز بير وسعد بن أبى وقاص وعبد الرحمن بن عوف فقالوا له قد صدقت هذا الرجل وآمنت به قال نعم هو صادق علیه وسلم حتى أسلموا فهؤلاء سابقون للاسلام بارشاد أبى بكر رضى الله (٢٤٠) فآمنوا ثم جاءبهم إلى النبي صلى الله ( وَصَّيْنَ اْإِنْسَانَ بِوَالِيْهِ ) أمرنا أن يبرّهما (حَلَتْهُ أُمُّهُ) فوهنت (وَهْنَا عَلَى وَهْنٍ) أى ضعفت الحمل وضعفت الطلق وضعفت الولادة ( وَفِصَالُهُ) أى فطامه ( فِى عَامَيْنِ) وقلنا له (أَنِ اشْكُرْ لِى وَلِوَ الِيْكَ إِلَىَّ اْمَصِيرُ) أى المرجع ( وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) موافقة للمواقع (فَلاَ تُطِئْهُمَ وَصَحِيْمُاَ فِ الدُّنْيَا مَعْرُونا) أى بالمعروف البر والصلة (وَأَتَّبِعْ سَبِيلٌ) طريق (مَنْ أَنَبَ) رجع (إِلَّ) بالطاعة (ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجُكُمْ فَأَنَبِّئُكُمْ بِمَ كُمْتُمْ تَعْمَلُونَ) فأجازيكم عليه، وجملة الوصية وما بعدها اعتراض (يَأُ بَّإِيَّ)) أى الخصلة السيئة ( إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلِ فَتَكُنْ فِى صَخْرَةٍ أَوْنِ السَّمُوَاتِ أَوْفِ الْأَرْضِ) أى فى أخفى مكان من ذلك ( يَأْتِ بِهاَ اللهُ) فيحاسب عليها (إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ) باستخراجها (خَبِيرٌ) بمكانها ( مَا بَىَّ أَقِْمِ الصُّلوةَ وَأْمُرْ بِالَعْرُوفِ وَأَنْهَ عَنِ الْمُنْكَّرِ وَأَضِْ ◌َ مَا أَصَابَك)، -... - .. . بسبب يعلمها الله؟ فقال له تلك المقالة ، وهذا السؤال ليس عن اعتقاد لمضمونه إذ هومسلم لا يعتقد أن الله تخفى عليه خافية وإنما مقصوده الانتقال من العلم بالدليل إلى المعرفة والمشاهدة وادامات من استيلاء الهبية على قلبه (قوله من خردل) هو حب الكبر وهو أصغر حب، والمراد أصغر شىء بدليل ضرب المثل بالدرة فى الآية (قوله فى صخرة) قيل المراد بها التى تحت الأرضين السبع وهى التى يكتب فيها أعمال الفجار وخضرة السماء منها لماقيل خلق الله الأرض على حوت والحوت فى الماء على ظهر صفاة والصفاة على ظهر ملك ، وقيل على ظهر نور وهو على الصخرة وهى التى ذكرها لقمان فليست فى السماء ولا فى الأرض (قوله أى فى أخفى مكان من ذلك) أي من الصخرة والسموات والأرض فأخفى الصخرة بالمنها وأخفى السموات أعلاها وأخفى الأرض أسفلها (قوله يأت بها اله) جواب الشرط (قوله إن الله لطيف) أى عالم بخنيات الأمور (قوله خبير) أى عالم ببواطن الأشياء كظواهرها، قيل إن هذه الكلمة آخر كلمة تكلم بها لقمان فانشقت مرارة ابنه من هيبتها وعظمها، فمات مسلما شهيدا رضى الله عنه (قوله يابنى أقم الصلاة) أى شروطها وأركانها وآدابها لكونها عماد الدين ومناجلة الله تعالى (قوله وأمر بالمعروف) أى بكل ماعرف شرعا لأن الدال على الخير كفاعله (قوله وانه عن المنكر) أى إليه أو اللسان أو القلب على حسب الطاقة فان لم يفد فالهجر أولى بالمعروف.