النص المفهرس
صفحات 181-200
كان كثير الصيد فرمب اصطاد من الجن وهم على صورة الظباء فيخلى عنهم فظهر له ملك الجن وشكره على ذلك واتخذه صديقا خطب ابنته فزوجه إياها (قوله وأويت من كل شىء) عطف على قوله تملكهم لأنه بمعنى ملكتهم . قال ابن عباس كان يخدمها ستمائة امرأة (قوله يحتاج إلينه الملوك) أشار بذلك إلى أن قوله من كل شىء عام أريد به الخصوص (قوله ولها عرش عظيم) أى تجاس عليه أو وصفه بالعظم بالنسبة إلى ملوك الدنيا، وأما وصف عرش الله بالعظم فهو بالنسبة إلى جميع المخلوقات من السموات والأرض وما بينهما تحصل الفرق (قوله طوله ثمانون ذراعا الخ) وقيل طوله ثمانون وعرضه كذلك وارتفاعه فى الهواء كذلك ( قوله عليه سبعة أبواب) صوابه أبيات بدليل قوله على كل بيت باب مغلق (قوله يسجدون الشمس) أى فهم مجوس (قوله فهم لا يهتدون أن لايسجدوا لله الخ) ذكر ذلك ردا على من يعبد الشمس وغيرها من دون الله لأنه لايستحق العبادة إلا من هو قادر على من فى السموات والأرض عالم بجميع المعلومات (قوله أى أن يسجدوا له) أشار بذلك إلى أنه على هذه القراءة تكون آن ناسبة ولا زائدة ويسجدوا فعل مضارع منصوب يهتدون لأنه من تمته كأنه (١٨١) بأن وعلامة نصبه حذف النون والوام فاعل ، وعليها فلا يجوز الوقف على قال فهم لا يهتدون إلى أن يسجدوا الخ وقرأ (وَأُوتِيَتْ مِنْ كَلِّ شَىْءٍ) يحتاج إليه الملوك من الآلة والعدّة (وَلَمَا عَرْشٌ) سرير (عَظِيمٌ) طوله ثمانون ذراعا وعرضه أربعون ذراعا وارتفاعه ثلاثون ذراعا مضروب من الذهب والفضة مكلل بالدر والياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر والزمرد وقوائمه من الياقوت الأحمر والز برجد الأخضر والزمرد عليه سبعة أبواب على كل بيت باب مغلق (وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللهِ وَزَيْنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَلَهُمْ فَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ ) طريق الحق (فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ . أَلاَ يَسْجُدُوا لِهِ)أى أن يسجدوا له فزیدت لا وأدغم فيها نون أن كما فى قوله تعالى : لئلا يعلم أهل الكتاب، والجملة فى محل مفعول يهتدون باسقاط إلى (الَّذِى يُخْرِجُ اْأَبْء) مصدر بمعنى المخبوء من المطر والنبات ( فِى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْمُ مَايُخْفُونَ) فى قلوبهم (وَمَا يُعْلِنُونَ) بألسنتهم (اَللهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَرَبُّ الْعَرْشِ الْتَظِيمِ) استئناف جملة ثناء مشتمل على عرش الرحمن فى مقابلة عرش بلقيس وبينهما بَوْنٍ عظيم (قَالَ) سليمان للهدهد (سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ) فيما أخبرتنا به (أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَذِ بِينَ) أى من هذا النوع فهو أبلغ من أم كذبت فيه ثم دلهم على الماء فاستخرج وارتووا وتوضئوا وصلوا ثم كتب سلمان كتاباصورته ((من عبدالله سليمان بن داود إلى بلقيس ملكة سبأ: بسم الله الرحمن الرحيم السلام على من اتبع الهدى أما بعد، الكسائى بتخفيف ألا ، وتوجيهها أن يقال إن ألا للافتتاح وياحرف تنبيه واسجدوا فعل أمر لكن سقطت ألف يا وهمزة الوصل من اسجدوا خطا ووصلت الياء بسين اسجدوافا تحدت القراءنان لفظا وخطا ، وهناك وجه آخر فى هذه القراءة وهو أنّ ياحرف نداء والمنادى محذوف والتقارير ألا ياهؤلاء وهو ضعيف لئلا يؤدى إلى حذف كثير من غير ما يدل على المحذوف ( قوله من المطر والنبات ) لف ونشر مرتب فالمطر هو المخبوء فى السموات والنبات هو المخبوء فى الأرض (قوله الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم) اعلم أن ماذكره الهدهد من قوله الذى يخرج الحب" إلى هنا إنما هو يان لحقيقة عقيدته وعلومه التى اقتبسها من سليمان وليس داخلا تحت قوله أحطت بما لم تحط به ، وإنما ذكر الهدهد ذلك ليغرى سليمان على قتالهم وليبين أنه لم يكن عنده ميل لهم بل إنما غرضه وصف ملكها (قوله وبينهما بون) أى فضل ومزية ( قوله قال سننظر) هذه الجملة مستأنفة واقعة فى جواب سؤال مقدر تقديره فماذا قال سليمان لمهدهد حين أخبره بالخبر ( قوله فهو أبلغ من أم كذبت) أى لأنه يفيد أنه إن كان كاذبا فى هذه الحادثة كان معددا من الكاذبين ومحسوبا منهم ، والكذب له عادة ، وليست فلتة يعنى عنه فيها ، لأن الكذب على الأنبياء أمره عظيم (قوله من عبد الله) خص هذا الوصف لأنه أشرف الأوصاف وقدم اسمه على البسملة لأنها كانت فى ذلك الوقت كافرة حذف أن تنتخف بأسم الله فعل اسمه وقاية لاسم الله تعالى (قوله السلام على من اتبع الهدى) أى أمان الله على من اتبع طريق الحق وترك الضلال . (فول فلا تعلوا على") أى لا تكبروا (قوله مسقمين) أى منقادين لدين الله، وفى هذا الخطاب إشعار بأنه رسول من عند الله يدعوهم إلى دين الله وليس مطلق سلطان وإلا لقال وانتونى طائعين (قوله ثم طبعه بالمسك) أى جعل عليه قطعة منك كالشمع (قوله فألقه إليهم) إما بسكون الماء أوكسرها من غير إشباع أو بإشباع ثلاث قرا آت سبعيات (قوله ماذا يرجون) بن جعل انظر بمعنى اننظر ماذا بمعنى الذى ويرجون صلته والعائد محذوف ويكون مامفعول يرجعون، والمعنى انتنظر الذى يرجعونه وإن جعل بمعنى تأمل وتفكر كانت مااستفهامية وذا بمعنى الذى ويرجعون صلتها والعائد محذوف والتقدير أى شىء الذى يرجعونه والموصول هو خبرما الاستفهامية أوماذا كلها اسم واحد مفعول ليرجعون تقديره أى شىء يرجعون (قوله من الجواب) بيان لما (قوله وأناها وحولها جندها الخ) وقيل أتاها فوجدها نائمة وقد غلقت الأبواب ووضعت المفاتيح تحت رأسها وكذلك كانت تفعل إذا رقدت فألقى الكتاب على نحرها ، وقيل كانت لها كوّة مستقبلة الشمس تقع فيها حين قطاع فإذا فسد الكوّة بجناحيه فارتفعت الشمس ولم تعلم فلما استبطات الشمس (١٨٢) نظرت إليها سجدت لها بجاء الهدهد قامت تنظر فرمى. فلا تملوا على وانتونى مسلمين ثم طبعه بالمسك وختمه بخاتمه ثم قال الهدهد (أَذْهَبْ بِكِتَابِ هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ) أى بلقيس وقيومها (ثُمَّ تَوَلَّ) انصرف (عَنْهُمْ) وقف قريبا منهم (فَأَنْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ) يردون من الجواب فأخذه وأتاها وحولها جندها وألقاه فى حجرها فلما رأته ارتعدت وخضعت خوفا ثم وقفت على مافيه ثم (قَلَتْ) الأشراف قومها (يَأَيُها الْمَلَا إِنّى) بتحقيق الهنزتين وتسهيل الثانية بقلبها واوا مكسورة (أُلْقِيَ إِلَىَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ) مختوم ( إِنَّهُ مِنْ سُلْآَنَ وَإِنَّهُ) أى مضمونه ( بِسمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. أ) نْ (لاَتَعْلُوا عَلَىِّ وَانْتُونِى مُسْلِنَ. قَالَتْ بَأَيُّهَ اْمَلَا أَفْتُونِى) بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية بقلبها واوا: أى أشيروا علىْ (فِ أَمْرِى مَا كُنْتُ قَطِعَةً أَمْرًا) قاضيته (حَتَّى تَشْهَدُونِ) تحضرون (قَالُوا تَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ ) أى أصحاب شدة فى الحرب ( وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِى مَاذَا تَأْمُرِ يَةَ)نا نطمك ( قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا ) بالتخريب ( وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِمَا أَذِلَةٌ وَكَذْلِكَ يَفْعَلُونَ) أى مرسلو الكتاب ( وَإِنِّى مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ) من قبول الهدية أوردها إن كان ملكا قبلها أو نبياً لم يقبلها فأرسلت خدما ذكوراً وإناثا ألفاً بالسوية وخمسمائة لبنة من الذهب وتاجا مكللا بالجواهر ومسكا وعنبرا وغير ذلك مع رسول بكتاب، فأسرع الهدهد إلى سليمان يخبره الخبر . بالصحيفة إليها ( قوله فلما رأته ارتعدت ) أى حين وجدت الکتاب مختوما ارتعدت لأن ملك سليمان كان فى خاتمه وعرفت أن الذى أرسل. الكتاب أعظم ملكا منها فقرأت الكتاب وتأخر الهدهد غير بعيد وجاءت حتى قعدت على سرير ملكها وجمعت أشراف قومها (قوله بقلبها واوا مكسورة) المناسب أنيقول وتسهيل الثانية بين الهمزة والياء أوقلبهاواوا الخ فالقرا آت ثلاث سبعيات ( قوله إنى ألقى إلىّ الخ ). لم .-- فأمس تذكر صورة الكتاب بل اقتصرت على مافيه القائدة لشدة معرفتها وبلاغة لفظها (قوله كريم) أى مكرّم معظم (قوله مختوم) أى لأن الكتاب المختوم يشعر بالاعتناء بالمرسل إليه لما ورد ((من كتب إلى أخيه كتابا ولم يختمه فقد استخفّ به)) (قوله إنه من سليمان) جملة مستأنفة وقعت جوابالسؤال مقدّر تقديره ماذا مضمونه (قوله قالت يا أيها الملا) أى الأشراف، سموابذلك لأنهم يملئون العين بمهابتهم وكانوا ثلثمائة واثنى عشر لكل واحد منهم عشرة آلاف من الأتباع (قوله ما كنت قاطعة أمرا) أى إن عادتى معكم لا أفعل أمرا حتى أشاوركم (قوله نحن أولوا قوّة الخ) استفيدمن ذلك أنهم أشاروا عليها بالقتال أولا ثم ردّوا الأمر إليها (قوله نطعك) مجزوم فى جواب الأمر (قوله قالت إن الملوك الخ) أى فلم فرض بالحرب الذى أشاروا عليها به بل اختارت الصلح وبينت سببه ( قوله إذا دخلوا قرية) أى عنوة ( قوله بم رجع الرسلون) أى منتظرة رجوع الرسل وعودهم إلىّ (قوله إن كان ملكا قبلها) أى وقاتلناه ( قوله أو نبيا لم يقبلها) أى وانبعناه ، لأنها كانت لبيبة عاقلة تعرف سياسة الأمور (قوله ألفا بالسوية) أى خمسمائة ذكر وخمسمائة أثى. (قوله فأصر أن تُضرب لبنات الذهب والفضة) أى ما يضرب الطين (قوله وأن تبسط من موضعه) أى توضع فى الأرض كالبلاط (قوله إلى تسعة فراسخ) أى وهو مسيرة يوم ومن يوم (قوله وأن بعثوا) أى الجنّ (قوله عن يمين المبدان رشمله) أى وقصد بذلك إظهار البأس والشدة. وحاصل تفصيل تلك القصة أن بلقيس عمدت إلى خمسمائة غلام وخمسمائة جارية فألبست الجوارى لباس الغلمان الأقبية والمناطق وألبست الغلمان لباس الجوارى وجعلت فى أيديهم أساور الذهب وفى أعناقهم أطواق الذهب وفى آذانهم أقرطة وشنوفا مرصعات بأنواع الجوهر وحمات الجوارى على خمسمائة فرس والغلمان على خمسمائة برذون على كل فرس مرج من ذهب مرصع بالجواهر وأغشية الديباج، وبعثت إليه لبنات من ذهب ولبنات من فضة وتاجا مكللا بالدر" والياقوت وأرسلت بالمسك والعنبر والعود، وعمدت إلى حقة جعلت فيها درّة ثمينة غير مثقوبة وخرزة جزع معوجة الثقب ودعت رجلا من أشراف قريسها يقال له المنذر بن عمرو وضمت إليه رجالا من قومها أصحاب عقل ورأى سديد وكتبت مع المنذر كتابا تذكر فيه الهدية وقالت إن كنت نبيا تميز الوصفاء والوصائف وأخبرنا بما فى الحقة قبل أن تفتحها واثقب السرّة ثقبا مستويا وأدخل فى الخرز خيطا من غير علاج إنس ولاجن، وأمرت بلقيس الغلمان فقالت إذا كلكم سليمان فكلموه بكلام فيه تأنيث وتحنيث بشبه كلام النساء، وأمرت الجوارى أن يكلمنه بكلام فيه غلظة يشبه كلام الرجال ، ثم قالت الرسول انظر إلى الرجل إذا دخلت عليه فان نظر إليك نظرا فيه غضب فاعلم أنه ملك فلايهولنك منظره فأنا أعزّ منه وإن رأيت الرجل هاشا باشا لطيفا فاعلم أنه نىّ فتفهم قوله ورد الجواب ، فانطلق الرسول بالهدايا وأقبل الهدهد مسرعا إلى سليمان عليه السلام فأخبره الخبر، فأمر سليمان الجنّ أن يضربوا لبنا من الذهب والفضة ، ففعلوا وأمرهم بعمل ميدان مقدار تلك اللبنات التى معهم وأن يعملوا (١٨٣) تسعة فراسخ وأن يفرش فيه لبن الذهب والفضة وأن يخلوا قدر حول الميدان حاتطامشرة من الذهب والفضةففعاوا فأصر أن تضرب لبنات الذهب والفضة وأن تبسط من موضعه إلى تسعة فراسخ ميداناً وأن يبنوا حوله حائطاً مشرفًا من الذهب والفضة وأن يؤتى بأحسن دواب البر والبحر مع أولاد الجن عن يمين الميدان وشماله ( فَلَمًا جَاء) الرسول بالهدية ومعه أتباعه (سُلَيْاَنَ، ثم قال سليمان عليه السلام أىّ دواب البرّ والبحر أحسن ؟ فقالوا يانيّ الله رأينا فى بحر كذا دواب مختلفة ألوانها لها أجنحة وأعراف ونواص قال علىّ بها فأتوه بها قل شقوها عن يمين الميدان وشماله وقال الجنّ علىّ بأولادكم فاجتمع منهم خلق كثير فأقامهم على يمين الميدان وشماله ثم قمد سليمان فى مجلسه على سريره ووضع أربعة آلاف كرمى على يمينه وعلى شماله وأمر الجن والانس والشياطين والوحوش والسباع والطير فاصطفوا فراسخ عن يمينه وشماله ، فلما دنا القوم من الميدان ونظروا إلى ملك سليمان ورأوا الدواب التى لم يروا مثلها تروث على لبن الذهب والفضة تقاصرت إليهم أنفسهم ووضعوا مامعهم من الهدايا، وقيل إن سليمان لما فرش الميدان بلبنات الذهب والفضة تراك من طريقهم موضعا على قدر ما معهم من البنات ، فلما رأى الرسل موضع اللبنات خاليا خافوا أن يتهموا بذلك وضعوا مامعهم من اللبن فى ذلك الموضع، ولما نظروا إلى الشياطين هالهم مارأوا وفزعوا فقالت لهم الشياطين جوزوا لا أس عليكم وكانوا يمرّون على كر ديس الانس والجن والوحش والطير حتى وقفوا بين يدى سليمان وأقبل عليهم بوجه طلق وتلقاهم ماقى حسنا وسألهم عن حالهم فأخبره رئيس القوم بما جاءوا به وأعطاء كتاب الملكة فنظر فيه وقال أين الاقة فأتى بها وحركها فجاءه جبريل عليه السلام فأخبره بما فيها فقال لهم إن فيها درّة ثمينة غير مثقوبة وجزعة فقال الرسول صدقت فاثقب الدرة وأدخل الخيط فى الجزعة فقال سليمان من لى بثقبها وسأل الانس والجن فلم يكن عندهم علم ذلك ثم سأل الشياطين فقالوا ترسل إلى الأرضة فلما جاءت الأرضة أخفت شعرة فى فمه ودخلت فيها حتى خرجت من الجانب الآخر فقال لها سليمان عليه السلام . !حاذلك؟ قالت نصير رزقى فى انشجر فقال لهما لك ذلك ثم قال من لهذه الجُرزة؟ فقالت دودة بيضاء أنا لها يانيّ اللّه فأخذت لدودة خيطا فى فمها ودخلت الكقب حتى خرجت من الجانب الآخر، فقال لها سليمان عليه السلام ما حاجتك؟ قالت يكون رزق فى الفواكه فقال لك ذلك ، ثم ميز بين الغلمان والجوارى أن أمرهم أن يغسلوا وجوههم وأيديهم، جملت الجارية فأخذ الماء بيدها وتضرب بها الأخرى وتقل وجهها والفلام يأخذ الماء بيديه ويضرب به وجهه وكانت الجارية تصب الماء على بالمن ساعدها والفلام يصبه على ظاهره فميز بين الغلمان والجوارى ثم ردّ سلمان الهدية كما أخبر الله عنه بقوله - فلما جاء سلمان - الخ (قوله قال أتمدونن الح) استنهام إنكار وتوبيخ: أى لا ينبنى لكم ذلك (قوله وهم صاغرون) حال ثانية مؤكدة للأولى (قوله أى إن لم يأتونى مسلمين) أفاد بذلك أن يمين سليمان معلق على عدم إنيانهم مسلمين ( قوله داخل سبعة أبواب) صوابه أبيات وتقدّم أنه داخل سبعة أبيات فيكون حينئذ فى داخل أربعة عشر بيتا (قوله حرسا) بفتحتين جمع حارس (قوله قيل) بفتح القاف : أى ملك ، محمى بذلك لأنه ينفذ مايتول (قواه. إلى أن قر بت منه) أى من سليمان (قوله شعر بها) أى علم وذلك أنه خرج يوما جلس على سريره فسمع رهجا قريبا منه فقال ماهذا ؟ قالوا بلقيس قد نزلت هنا بهذا المكان وكانت على مسيرة فرسيخ من سليمان (قوله قال يا أيها الملاء) الخطاب لكل من عنده من الجنّ والإنس وغيرها ( قوله ماتقدم) أى من التحقيق أوقلب الثانية واوا (قوله أيكم يأتينى بعرشها) أى المقدس وعرشها فى سبأ وبينها وبين بيت المقدس مسيرة شهرين (قوله فلى (١٨٤) و کان سلیان إذ ذاك فی بیت أخذه قبل ذلك ) أى قبل إنيانهم مسلمين لانهم قَالَ أُتْمِدِونَنِ بَِلٍ فَمَا آتْيِىَ اللهُ) من النبوَّة والملك (خَيْرٌ مِمَا آتَيَكُمْ) من الدنيا ( بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ) لفخركم بزخارف الدنيا (أَرْجِعْ إِلَيْهِمْ) بما أتيت به من الهدية (فَلَتَأْتِنَّهُمْ بِحُنُودٍ لاَ قِبَلَ) لاطاقة (كَهُمْ ◌ِها وَغُخْرِ بَّهُمْ مِنْها) من بلدهم سبأ ، سميت باسم أبى قبيلتهم (أُذِلَّةَ وَهُمْ صَاغِرُونَ) أى إن لم يأتونى مسلمين ، فلما رجع إليها الرسولُ بالهدية جعلت سريرها داخل سبعة أبواب داخل قصرها وقصرها داخل سبعة قصور وأغلقت الأبواب وجعلت عليها حرساً وتجهزت إلى المسير إلى سليمان لتنظر ما يأمرها به فارتجلت فى اثنى عشر ألف قَيل مع كل قيل ألوف كثيرة إلى أن قربت منه على فرسخ شعربها (قَلَ يْأَيُها اْمَلُوا أَيُّكُمْ) فى الهمرتين ما تقدم ( يَأْتِ بِعَرْشِهَا قَبْلُّ أَنْ يَأْتُونِ سُئِنَ ) منقادِين طائعين فل أخذه قبل ذلك لابد (قَالَ عِفْرِبِتٌ مِنَ الْجِنِّ) هو القوى الشديد (أَنَا آتِيِكَ ◌ِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ) الذى تجلس فيه القضاء وهو من الغداة إلى نصف النهار (وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌ) أى على حله (أَمِينٌ) أى على ما فيه من الجواهر وغيرها ، قال سليمان أريد أسرع من ذلك (قَالَ الَّذِىِ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ) المنزل وهو آصف بن برخيا، كان صديقاً يعلم اسم اله الأعظم الذي إذا دعابه أجيب (أَنَا آتِكَ بِ قَبْلٌ أَنْ يَرْتَدَّإِلَيْكَ مَرْفُكَ) إذا نظرت به إلى شىء ، فقال له انظر إلى السماء فنظر إليها ثم رد بطرفه فوجده موضوعا بين يديه ففى نظره إلى السماء دعا آصف بالاسم الأعظم أن يأتى الله به فصل بأن جرى تحت الأرض حتى نبع تحت كرمى سليمان ( فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًا) أى ساكناً ( عِنْدَهُ قَالَ هُذَا) أى الاتيان لى به حر بيون حيفئذ ( قوله لابعده) أى لأن إسلامهم يعصم مالهم وهذا بحسب الظاهر وأما بالطن الأمر فقصده أن يهر عقلها • بالأمور المستغربة لتزيد إيمانا ( قوله عفريت) بكسر العين وقرى* شذوذا بفتحها (قوله وهو القوى) أمى وكان مثل الجبل يضع قدمه عند منتهى طرفه وكان اسمه ذكوان وقيل مخر(قوله أنا آتيك به) يحتمل أنه فعل مضارع أمله أنتى بهمزتين أبدلت الثانية ألفا ، ويحتمل أنه اسم فاعل كضارب وقائم ( قوله من مقامك) أى مجلسك (قوله أسرع من ( من ذلك ) أى لأن المقصود الاتيان به قبل أن تقدم هى والحال أن بين قدومها مسيرة ساعة ونصف ومجلسه من الغداة إلى نصف النهار (قوله علم من الكتاب) أى وهو التوراة (قوله وهو آصف بن برخيا) بالما والقصر، وكان وزير سليمان ، وقيل كاتبه وكان من أولياءالله تعالى، وقيل الذى عنده علم من الكتاب هو جبريل ، وقيل الخضر، وقيل ملك آخر، وقيل سلبان نفسه وعلى هذا الخطاب فى قوله: أنا آتيك للعفريت، ومامشى عليه المفسر هو المشهور .(قوله كان صديقا) أى مبالغا فى الصدق مع الله ومع عباده (قوله طرفك) هو بالسكون البصر (قوله قال) أى آصف ، وقوله له: أى لسليمان (قوله دعا بالاسم الأعظم) قيل كان الدعاء الذى دعا به بإذا الجلال والا كرام، وقيل ياحي ياقيوم، وقيل يا إلهنا وإله كلّ شيء إلها واحدا لا إله إلا أنت اتثنى بعرشها (قوله بأن جرى تحت الأرض) أى بحمل الملائكة له لأمر الله لهم بذلك (قوله أى سا كنا) أى غير متحرّك كأنه وضع من قبل بزمن متسع، وليس المراد مطلق الاستقرار والحصول وإلا كان واجب الحذف لأن الظرف يكون مستقرا وعلى ماذكره المفسر فالظرف لغو عامله خاص مذ كور فتدبر (قوله من فضل ربى) أى إحسانه إلىّ (فوله وإدخال ألف الخ) أى فالقرا آت أربع سبعيات وبقيت خامسة وهى إدخال ألف بين الحققتين (قوله لأن نواب شكره له) أى لأن الشكر سبب فى زيادة النعم، قال تعالى - لئن شكرتم لأزيدنكم - (قوله بالافضال على من يكفرها) أى فلا يقطع نعمه بسبب إعراضه عن الشكر وكفران النعمة (قوله قال نكروالها عرشها) معطوف فى المعنى على قوله - قال هذا من فضل ربى - وكلاهما مرقب على قوله - فلما رآه مستقرا عنده - (قوله إلى حالة تنكره إذا رأته) أى فالتنكير إيهام الشىء بحيث لا يعرف ضدّ التعريف ومنه النكرة والمعرفة فى اصطلاح النحويين (قوله ننظر) هو جواب الأمر (قوله قصد بذلك الخ) أشار بذلك إلى حكمة التغيير (قوله لما قيل له إن فيه شيئا) أى نقصاوالقائل له ماذكر الجن وقالوا له أيضا إن رجليها كرجلى حمار وقال إله أيضا إن فى ساقيها شعرا لأنهم ظنوا أنه يتزوجها فكرهوا ذلك لئلاتفشى له أسرار الجنّ ولئلا يأتى له منها أولاد فيخلفوه فى استخدام الجن فيدوم عليهم الذل" (قوله قيل لها) القائل لها سليمان أومأموره (قوله أهكذاعرشك) الهمزة للاستفهام مقدّم وعرشك مبتدأ مؤخر (١٨٥) والهاء التنبيه والكاف حرف جر وذا اسم إشارة مجرور بها والجار والمجرور خبر - --- وفصل بينها التنبيه واسم الاشارة بحرف الجرّ وهو ( مِنْ فَضْلِ رَبِّى لِيَبْلُمَنِى) ليختبرنى (،أَشْكُرُ) بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفا وتسهيلها وإدخال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه (أَمْ أَكْفُرُ) النعمة (وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ) أى لأجلها لأن نواب شكره له (وَمَنْ كَفَرَ) النعمة (فَإِنَّ رَبِّى غَفِىٌ) عن شكره (كَرِيمٌ) بالإِفضال على من يكفرها (قَالَ نَكِّرُوا لَمَا عَرْشَها) أى غيروه إلى حال تنكره إذا رأته ( نَنْظُرْ أَتَهْتَدِى) إلى معرفته (أُمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لاَ يَهْتَدُونَ) إلى معرفة ما يغيّر عليهم ، قصد بذلك اختبار عملها لما قيل له إن فيه شيئا فغيّروه بزيادة أو نقص أوغير ذلك (َلَمَا جَاءتْ قِيلَ) لها (أُمْكَذَا مَرْشُكِ) أى أمثل هذا عرشك (قَلَتْ أَنَّهُ هُوَ) أى فعرفته وشبهت عليهم كما شبهوا عليها إذا لم يقل أهذا عرشك ولو قيل هذا قالت نعم قال سليمان لما رأى لها معرفة وعلما (وَأُوتِيِنَ الْعِلْحَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِينَ. وَصَدَّهَا) عن عبادة الله ( مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ أَثِ) أى غيره ( إنََّ كَنَتْ مِنْ قَوْمِ كَفِرِ ينَ. قِيلَ لَمَا) أيضا (أُدْخُلِ الصَّرْحَ) هو سطح من زجاج أبيض شفاف تحته ماء عذب جارً فيه سمك اصطنعه سليمان لما قيل له إن ساقيها وقدميها كقدمى الحمار (فَلَمًا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لَّ) من الماء (وَكَشَفَتْ عَنْ سَافَيْهاَ) لتخوضه وكان سليمان على سريره فى صدر الصرح الكاف اعتناء بالتنبيه وكان مقتضاه أن يقال أ كهذا عرشك ( قوله أى أمثل هذا) أشار بذلك إلى أن الكاف اسم بمعنى مثل وهولهم لا يفصل بين ها التنبيه واسم الإشارة بشئء من حروف الجرّ إلا بالكاف معناه ولوصورة و إن كانت فى المعنی امما بمعنى مثل ( قوله وشبهت عليهم الخ) أى فأنت بهذه العبارة مشاكلة لكلام سلمان والمشاكلة الاتيان يمثل الكلام السابق وإن لم يتحد الكلامان كقوله تعالى - ومكروا ومكر الله - (قوله قال سليمان) اى تحدثا بنعمة الله ( قوله وأوتينا العلم من قبلها) أى العلم بالله وصفاته من قبل أن تؤتى فى العلم بماذكر، وكنامسلمين من قبل أن قسم فنحن أسبق منها علما وإسلاما (قوله وصدّها) أى متعها، وقوله ما كانت فاعل صدّ، والمعنى منعها عن عبادة الله الذى كانت تعبده من دون الله وهو الشمس (قوله إنها كانت من قوم كافرين) بكسر. إن فى قراءة العامة استئناف وقرىء شذوذا بفتحها على إسقاط حرف التعليل (قوله قيل لها أيضا) أى كما قيل نكروا لها عرشها (قوله هو-طح) وقيل الصرح القصر أو حن الدار (قوله من زجاج أبيض) أى وهو المسمى بالبلور (قوله اصطنعه سليمان) أى أمر الشياطين به -ففروا حفيرة كالصهريج وأجروا فيها الماء ووضعوافيها ممكا وضفدعا وغيرهما من حيوانات البحر وجعلوا سقفها زجاجا شفافاً فصار الماء ومافيه يرى من هذا الزجاج فمن لم يكن عالمابه يظن أنه ماء مكشوف يخاض فيه مع أنه ليس كذلك (قوله لما قيل له) القائل ذلك الجن (قوله فلما رأته) أى أبصرته (قوله وكشفت عن ساقيها) أى على عادة من أراد خوض الماء قيل لمارأت اللجة فزعت وظنت أنه قصدبها الغرق فلما لم يكن لها بد من امتثال الأمرسلمت وكشفت عن ساقيها (قوله لتخوضه) [ ٢٤ - مناوى - ثالث ] أى لأجل أن تصل إلى سليمان (قوله فرآی ساقيها الخ) أى فلما علم ذلك صرف بصره عنها (قوله عمرد) صفة أولى لصرح ، وقوله من قوارير صفة ثانية جمع قارورة (قوله مملس) ومنه الأمرد لملاسة وجهه: أى نعومته اعدم الشعر به (قوله بعبادة غيرك) أى وهو الشمس (قوله مع سليمان) حال من التاء فى أسلمت كما أشار ذلك بقوله كائنة ، والمعنى أسلمت حالة كونى مُصاحبة له فى الدين ولا يصح أن يكون متعلقا بأسلمت لأنه يوم أنها متحدة معه فى الاسلام فى زمن واحد ( قوله عملت له الشياطين النورة) أن بعد أن سأل الانس غما يزيل الشعر فقالوا له يحلق بالموسى، فقالت لم بمس الحديد جسمى فكره سليمان الموسى وقال إنها تقطع ساقيها فسأل الجرّ فقالوالاندرى، فسأل الشياطين فقالوا نحتال لك حتى يكون جسدها كالفضة البيضاء فاتخذوا النورة والحمام فكانت النورة والحمام من يومئذ (قوله فتزوجها) أى وولدت منه ولهاوسمته داود ومات فى حياة أبيه وبقيت معه إلى أن مات وهذا أحد قولين، وقيل إنها لما أسلمت قال لها سليمان اختارى رجلا من قومك حتى أزوجك إياه، فقالت ومثلى بانىّ الله ينكح الرجال وقد كان لى من قومى الملك والسلطان؟ قال نعم إنه لا يكون فى الاسلام إلا ذلك ولا ينبغى لك أن تحرّ مى ما أحل الله. قالت إن كان ولا بد فزوجنى ذاتبع ملك همدان فزوجها إياه ودهب بها إلى اليمن وملك زوجها ذا تبع على اليمن ، ودعا سليمان زوبعة ملك الجن وقال له اعمل لذى تبع ما استعملك فيه فلم يزل يعمل له ما أراد إلى أن مات سليمان وحال الحول ولم يعلم الجنّ موته، فأقبل رجل وقال بأعلى صوته يامعشر الجنّ إن سليمان قدمات فارفعوا أيديكم فرفعوا أيديهم. (١٨٦) منهم حتى بلغ جوف اليمن وتفرّقوا ( قوله وأقرّها فرأى ساقيها وقدميها حسانا (قَالَ) لها (إِنَّهُ مَرْحُ مُمَرِّدٌ) عملَس (مِنْ قَوَارِيرٌ) أى زجاج ودعاها إلى الإسلام (قَالَتْ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِ) بعبادة غيرك (وَأَسْلَمْتُ) كائنة (مَعَ سُلَيْنَ لِهِ رَبِّ العَالمِينَ) وأواد تزوّجها فكره شعر ساقيها فعملت له الشياطين النورة فأزالته بها فتزوجها وأحبها وأقرها على ملكها وكان يزورها فى كل شهر مرة ويقيم عندها ثلاثة أيام وانقضى ملكها بانقضاء ملك سليمان. روى أنه ملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة ومات وهو ابن ثلاث وخمسين سنة، فسبحان من لا انقضاء لدوام ملكه ( وَلَقَدْ أَرْسَلْفَ إِلَى تَمُود أَخَامُمْ) من القبيلة ( صَالًِا أَنِ) أى بأن ( أُعْبُدُوا اللهَ ) وحّدوه ( فَإِذَا هُمْ فَرِ يقٍَ يَخْتَصِمُونَ) فى الدين فريق مؤمنون من حين إرساله إليهم وفريق كافرون (قَالَ) للمكذبين (يَاقَوْمِ لِمَ تَسْتَمْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ) أى بالعذاب قبل الرحمة حيث قلتم إن كان ما أتيتنا به حقا فائتنا بالعذاب ( لَوْلاً ) ، على ملكها) أى وأمر الجنّ فبنوا لها بأرض اليمن ثلاثة حصون لم ير الناس مثلها فی الارتفاع والحسن (قوله ويقيم عندها ثلاثة أيام ) أى وكان يبكر من الشام إلى اليمن ومن اليمن إلى الشام (قولهروى أنه ملك) أى أعطى الملك ( قوله فسبحان من لا انقضاء لدوام ملكه ) أى فماسواء يغنى وهو الباقى بلا زوال . قال العارف : هلا ما آهم فى الكون وما إبليس ما ملك سلمان وما بلقيس فالا كوان جميعها إشارات دالة يامن هو القلوب مغناطيس الكلّ إشارة وأنت المعنى على المقصود بالدات وهو الله الواحد القهار (قوله ولقد أرسلنا إلى نمود) شروع فى القصة الرابعة من هذه السورة، ونمود اسم لقبيلة صالح سميت باسم أبى القبيلة فهو ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث وتسمى عاد الثانية، وأما عاد الأولى فهم قوم هود (قوله أخاهم صالحا) أى فى النسب لأنه من أولاد ثمود الذى هو أبو القبيلة، وعاش صالح مائتين وثمانين سنة (قوله أى بأن اعبدوا الله) أشار بذلك إلى أنّ أن مصدرية وحرف الجرّ محذوف ويصح أن تكون مفسرة لوجود ضابطها وهو تقدّم جملة فيها معنى القول دون حروفه (قوله وحدوه) أى اعتقدوا أنه واحد فى ذاته وصفاته وأفعاله لاشريك له فى شىء منها (قوله فاذاهم) إذا فائيه، والمعنى ففاجأ إرساله تفرّقهم واختصامهم فآمن فريق وكفرفريق، وتقدّم حكاية اختصام الفريقين فى سورة الأعراف فى قوله تعالى - قال الملأ الذين استكبروا من قومه الذين استضعفوا لمن آمن منهم - الخ (قوله فريق مؤمنون) جمع وصف الفريق مراعاة لمعناه (قوله من حين إرساله) أى وبعد ظهور المعجزات (قوله لم تستعجلون بالسيئة) أى لأى شىء تستعجلون العذاب وتطلبونه لأنفسكم ولا تطلبون الرحمة ، ويصحّ أن يراد بالسيئة والحسنة أسباب العذاب وأسباب الرحمة، والمعنى لم تؤخرون الايمان الذى هو سبب فى الرحمة وتقدمون الكفر الذى تهو سبب المذاب. (قو، هلا) أشار بذلك إلى أن لولا تحضيضية (قوله من الشرك) أى بأن تتركوا الشرك وتؤمنوا (قوله لعلكم ترحمون) الترجى فى كلام اللّه بمنزلة التحقيق لأنه صادر من قادر عالم بالعواقب لا يخلف وعده ( قوله أرغمت التاء فى الطاء) أى بعد قلبها لماء (قوله واجتلبت همزة الوصل) أى للتوصل للنطق بالساكن (قوله أى تشاءمنا) أى أصابنا الشؤم وهو الضيق والشدة (قوله حيث قحطوا المطر) أى حبس عنهم (قوله قال طائركم عند الله) أى جزاء عملكم من عند الله عاملكم به فالشؤم وصفكم لاوصف ومحمى طائرا لأنه يأتى الظالم بغتة وسرعة كنزول الطائر (قوله تفتنون) أتى بالخطاب مراعاة لتقدم الضمير وهو الراجح ويجوز مراعاة الاسم الظاهر فيؤتى بالغيبة فيقال مثلا نحن قوم نقرأ ويقرءون (قوله تختبرون بالخير والشر) أى لتعلموا أن ما أما بكم من خير لهمن الله وما أصابكم من شر فيما كسبت أيديكم (قوله مدينة نمود) أى وهى الحجر وتقدم أنه واد بين الشام والمدينة ( قوله تسعة رهط) الرهط مادون العشرة من الرجال ، والنفر مادون السبعة إلى الثلاثة (قوله أى رجال) دفع بذلك ما يقال إن تمييز التسعة جمع مجرور فكيف يؤتى به مفردا؟ فأجاب بأنه وإن كان مفردا فى اللفظ فهو جمع فى المعنى، وهؤلاء التسعة هم الذين قتلوا أولادهم حين أخبرهم صالح أن مولود يولد فى شهرهم هذا يكون عقر الناقة على يديه ، فقتل النسعة فكان إذا مر بالقسعة حزنوا (١٨٧) أولادهم وأبى العاشر أن يقتل ابنه ، فعاش ذلك الولد ونبت نباتا سريعا هلا ( تَسْتَغْفِرُونَ اللهَ ) من الشرك (لَمَلَّكُمْ تُرْحُونَ) فلا تعذبون (قَالُوا أَطَّيَّرْنَا) أصله تطيرنا أدغمت التاء فى الطاء واجتلبت همزة الوصل أى تشاء منا (بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ) أى المؤمنين حيث تحطوا المطر وجاءوا ( قَالَ طَاْرُ كُمْ) شؤمكم (عِنْدَ اللهِ) أتا كم به ( بَلْ أُنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ) تختبرون بالخير والشر ( وَكَنَ فِى الْمَدِينَةِ) مدينة نمود (تِسْمَةُ رَخْطٍ ) أى رجال (يُفْسِدُونَ فِ الْأَرْصِ) بالمعاصى، منها قرضهم الدنانير والدراهم (وَلاَ يُصْلِحُونَ ) بالطاعة (قَالُوا) أى قال بعضهم لبعض (تَقَسُّوا) أى احلفوا (بِاللهِ لَنُهَيِّئُنَّهُ) بالنون والتاء وضم التاء الثانية ( وَأَهْلَهُ) أى من آمن به أى تقتلهم ليلاً (ثُمَّ لَفَقُواَنَّ) بالنون والتاء وضم اللام الثانية (لِوَلِيِّ) أى ولىّ دمه (مَا شَهِدْنَا) حضرنا ( مُهْلَكَ أَهْلِهِ) بضم الميم وفتحها أى إهلاكهم أو هلاكهم فلا ندرى من قتلهم (وَإِنَّا لَصَادِ قُونَ. وَمَكَّرُوا) فى ذلك (مَكْرَاً وَمَكَرْنَا مَكْرَاً) أى جازيتاهم بتعجيل عقوبتهم (وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ. فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ مَكْرِهِمْ إِنَّا دَمَّرْنَهُمْ) أهلكناهم (وَقَوْمَهُمْ أَحْجَعِينَ) بصيحة جبريل ، على قتل أولادهم فسوّل لهم الشيطان أن يجتمعوا فى غار فاذا جاء الليل. خرجوا إلى صالح وقتلوه وتقدم أنهم اجتمعوا فى الغار فأرادوا أن يخرجوا منه فسقط عليهم الغار فقتلهم وعقر الناقة واد العاشر وهو قدار بن سالف . وقيل إنهم جاءوا ليلالقتله شاهرين سيوفهم فرمتهم الملائكة بالأحجار كما أفاده المفسر (قوله أى احلفوا) أشار بذلك إلى أن قوله تقاسموا فعل أمر أى قال بعضهم لبعض احلفوا على كذا (قوله بالنون) أى مع فتح التاء وقوله والنا، كان المناسب أن يقول وبالناء لأن ضم التاء لا يكون إلا على قراءة التاء فهما قراءتان سبعيتان (قوله أى من آمن به) وسيأتى أنهم أربعة آلاف (قوله بالنون) أى مع فتح اللام وقوله والتاء أى فقراءة النون هنا مع قراءة النون فى الذى قبله وقراءة التاء مع التاء فهما قراءتان فقط (قوله أى ولىّ دمه) أى دم من قتل من صالح ومن معه (قوله مهلك أهله) أى أهل ولىّ الدم الذى يقوم عند موت صالح وأقار به المؤمنين به (قوله بضم الميم) أى مع فتح اللام وقوله وفتحها أى مع فتح اللام وكسرها فالقراءات ثلاث سبعيات (قوله أى إهلاكهم) راجع للضم لأنه من الرباعى (قوله وهلاكهم) راجع للفتح بوجهيه لأنه من الثلاثى (قوله وإنا لصادقون) أی ونحلف إنا الصادقون أو المعنى والحال إنا الصادقون فيما قلنا (قوله ومكروا مكرا) أى أرادوا إخفاء ما بيتوا عليه من قتل صالح وأهله (قوله ومكرنا مكرا) أى أهلكناهم من حيث لا يشعرون وهو من باب المشاكلة نظير قول الشاعر : قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه قلت الطبخوا لى جبة وقميصا وإلا حقيقة المكر مستحيلة على الله تعالى لأنه التحيل على الغدر وهو من صفات العاجز والعجز على الله محال (قوله فانظر) أى أمل وتفكر (قوله إنما دمر ناهم) بكسر إن على الاستئناف وفتحها على أنه خبر لحذوف أي وهي تدميرنا إياهم والقراء تان سهعينان (قوله أو برمى الملائكة) أو للتنويع أى أن عذابهم نوعان موزعان عليهم رمى الحجارة على القسمة بسبب نبييتهم على قتل صالح وأهله، والصيحة على غيرهم بسبب عقر الناقة، ولو قال المفسر أهلكناهم برمى الملائكة الحجارة وقومهم أجمعين بسيحة جبريل لكان أوضح ( قوله فتلك بيوتهم) مبتدأ وخبر أى ديارهم (قوله بظلمهم) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية والباء سببية (قوله إن فى ذلك) أى المذكور من إهلاكهم (قوله وأنجينا الذين آمنوا) أى من الهلاك، خرج صالح بهم إلى حضرموت ، فلما دخلها مات صالح فسميت تلك البلدة بذلك، ثم بن الأربعة آلاف مدينة يقال لها حاضوراء (قوله وكانوا يتقون) أى بدومون على انقاء الشرك بأن لم يرتدوا (قوله ويبدل منه) أى بدل اشتمال، والمراد ذكر القول لاذكر وقته (قوله لقومه) أى من حيث إرساله إليهم وإقامته عندهم وإلا فهو فى الأصل من أرض بابل، فلما قدم مع عمه إبراهيم إلى الشام نزل إبراهيم بفلسطين ونزل لوط بسفوم ( قوله يبصر بعضكم بعضا) أشار بذلك إلى أن المراد الابصار بالعين. وقيل المراد إبصار القلب ويكون المعنى وتعلمون أنها قبيحة (قوله وإدخال ألف بينهما) أى وتركـ فالقراءات أربع سبعيات (قوله لتأنون أشار بذلك إلى أنهم أساءوا من الطرفين فى الفعل والترك وقوله شهوة (١٨٨) الرجال شهوة من دون النساء ) مفعول لأجله (قوله عاقبة فعلكم) أى وهى العذاب الذی نزل بهم ( قوله فما کان جواب قومه) خبر کان مقدم ، وقوله إلا أن قالوا اسمها مؤخر ( قوله آل لوط)المواد هو وأهله وهم بنتاه وزوجته المؤمنة (قوله من قريتكم) الاضافة للجنس لأنه تقدم أن قراهم كانت خمسة وأعظمها سذوم (قوله يتطهرون) أى يتنزهون وقالوا ذلك على سبيل الاستهزاء (قوله فانجيناه وأهله) أى تخرج لوط أو برمى الملائكة بحجارة يرونها ولا يرونهم (فَتِلْكَ بُوُهُمْ خَاوِيَةً ) أى خالية ونصبه على الحال والعامل فيها معنى الإشارة ( بِمَا ظَلَمُوا) بظلمهم أى كفرهم (إِنَّ فِى ذُلِكَ لَآيَةً) لعبرة ( لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) قدرتنا فيتعظون ( وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا) بصالح وهم أربعة آلاف (وَكَانُوا يَقُونَ ) الشرك ( وَلُوطًا) منصوبا باذكر مقدراً قبله ويبدل منه (إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ) أى المواط (وَأَنْتُم ◌ْ تُبْصِرُونَ) أى يبصر بعضكم بعضاً انهما كما فى العصية (أَئِنَّكُمْ) بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين (لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْلُونَ) عاقبة فلكم (فَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ) أهله (مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أَتَس ◌َطَهِّرُونَ) من أدبار الرجال (فَأَنْجَيْنَهُ وَأَهْلَهُ إِلَّ أَمْرَأَتَهُ قَدَّرْ نَاهَا) جعلناها بتقديرنا (مِنَ الْغَابِرِين) الباقين فى العذاب (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ •َرَا) هو الحجارة السجيل أهلكتهم (فَسَاءِ) بْس (مَطَرُ المُغْذَرِينَ) بالعذاب مطرهم (قُلْ) يا محمد (الحَمْدُثِ) على هلاك كفار الأم الحالية (وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ أَصْطَفْ) هم (آللهُ) بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفا وتسهيلها وإدخال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه ، (خير ) بأهله من أرضهم، طوى الله له الأرض حتى نجا ووصل إلى إبراهيم (قوله الباقين فى العذاب ) أى الذى حلّ بهم وهو أن جبريل اقتلع مداتهم ثم قلبها فهلك جميع من فيها قيل كان فيها أربعة آلاف ألف (قوله وأمطرنا عليهم) أى على من كان فى ذلك الوقت خارجا عن المدائن لسفر أو غيره (قوله هو حجارة السجيل) أى الطين المحروق (قوله مطرهم) هو الخصوص بالدم (قوله قل الحمد له) لما تمم سبحانه وتعالى القصص أمر رسوله بحمده والسلام على المصطفين شكرا له على نصرة أهل الحق والايمان وقطع دابر أهل الكفر والطغيان وتمهيدا لما يذكر من أدلة التوحيد التى أقامها ردًا على المشركين، والسرّ فى ذلك إنصات العاقل وإصغاؤه ليدخل فى زمرة من سلم الله عليهم (قوله وسلام) أى أمان (قوله الذين اصطفى) قيل هم الأنبياء والرسل، وقيل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقيل مؤمنو هذه الأمة ، وقيل كل مؤمن من مبدإ الدنيا إلى منتهاها ، ومعنى اصطفى اختارهم أزلا لخدمته وطاعته فى الدنيا ولجنته ونعيمه فى الآخرة، فالأصل اصطفاء الله للعبد فلولااصطفاؤه له ماوفق العبد لخدمة ربه، ومن هذا قولهم: لولا السابقة ما كانت اللاحقة : ظاهر الفسر أن القراءات أربع وهو سبق قلم، والصواب أن هنا قراءتين فقط تسهيل الثانية ( قو له بتحقيق الحمرون ! مقصورة وإبدالها ألفا ممدودة مدا لازما وتقدم أن هذين الوجهين يجران فى خمسة مواضع فى القرآن غير هذا اثنان فى الأنعام آذكرين فى الموضعين، وثلاثة فى يونس آلله أدن لكم، آلآن فى وضعين (قوله خير) خبر لفظ الجلالة وهو ما اسم تفضيل باعتبار زعم الكفار أو صفة لا تفضيل فيها والكلام على حذف مضاف والتقدير أنوحيد الله خير لمن عبده أم الأصنام خيرلمن عبدها فهوتهكم بالمشركين لأنهم اختاروا عبادة الأصنام على عبادة الله والاختيار للشىء لا يكون إلا لخير ومنفعة ولاخير فىعبادتها وكان صلى الله عليه وسلم إذا قرأها يقول بل الله خير وأبقى وأجلّ وأكرم (قوله أم ما يشركون) أم هذه متصلة عاطفة على لفظ الجلالة لوجود المعادل وهو تقدم همزة الاستفهام بخلاف أم الآتية فهى منقطعة تفسر بيل وحمزة الاستفهام الانكارى (قوله بالياء والتاء) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله أى أهل مكة) تفسير الواو فى يشركون (قوله أى الآلهة) تفسير لما والمعنى أم الآلهة التى يشركونها به خير لعابديها (قوله أمن خلق السموات والأرض) القراءة السبعية بإدغام إحدى اليمين فى الآخرى وأم منقطعة ومن خلق مبتدأ خبره محذوف تقديره خير أم ما يشركون وقرى شذوذا بتخفيف اليم فتكون من موصولة دخلت عليها همزة الاستفهام (١٨٩) (قوله فيه الالتفات) أى وحكمته اختصاصه سبحانه وتعالى بهذا الفعل إشارة إلى أن الله تعالى هو المنبت الأشجار والزرع لا غيره وخلقها مختلفة الألوان (خَيْرٌ) لمن يعبده (أَمْ مَا تُشْرِكُونَ) بالتاء والياء، أى أهل مكة به ، أى الآلهة خير لعابديها ( أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السّاَءِ مَاءِ فَأَنْبَتْنَاَ) فيه التفات من الغيبة إلى التكلم ( بهِ حَدَائِقَ) جمع حديقة وهو البستان المحوط ( ذَاتَ بَهْجَةٍ) حسن (مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا) لعدم قدرتكم عليه (أَإِنْهٌُ) بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين فى مواضعه السبعة (مَعَ اللهِ ) أعانه على ذلك ، أى ليس معه إنْه ( بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ) يشركون باه غيره (أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً) لا تَميد بأهلها (وَجَعَلَ خِلاَمَا) فيما بينها (أَنْهَوَاً وَجَعَلَ لَمَا رَوَاسِيَ) جبالا أثبت بها الأرض (وَجَعَلَ ◌َيْنَ الْبَدْرَيْنِ حَاجِزًاً) بين العذب والملح لا يختلط أحدهما بالآخر (أَإِلّهُ مَعَ اللهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ) توحيده (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرِّ) المكروب الذى مسه الضر (إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءِ) عنه وعن غيره (وَيَجْمَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ) الإضافة بمعنى فى، أى يخلف كل قرن القرن الذى قبله (أَإِلُهُ مَعَ الِهِ قَلِيلاً مَا تَذَّ كَّرُونَ) تتعظون بالفوقانية والتحتانية وفيه إدغام التاء فى الذال، وما زائدة لتقليل القليل (أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ) يرشدكم إلى مقاصدكم ( فِ غُصَاتِ الْبَرِّ وَالْبَعْرِ) وبالنجوم ليلا، وبعلامات الأرض نهاراً (وَمَنْ يُرْسِلُ الرَِّاحَ بُشْرَاً بْنَ يَدَىْ رَّحْمَتِهِ) ، والطعوم مع كونها تسقى بماء واحد (قوله وهو البستان المحوط) أى المجمول عليه حائط لعزته ( قوله ذات بهجة) صفة لحدائق وأفردلكونه جمع کثرة لما لا يعقل ( قوله ما كان لكم) أى لا ینبنى لأنكم عاجزون عن إخراج النبات وان كنتم قادرين على السقىوالغرس ظاهرا ( قوله أن تنبتوا شجرها) أى فضلا عن ثمارها وأشكالها (قوله وإدخال ألف بينهما) أى وتركه فالقراءات أربع سبعيات (قوله فى مواضعه السبعة) أى موضع اجتماع الهمزتين المفتوحة ثم المكسورة وهى لفظ أإله خمس مرات وأنّذ وأثنا (قوله أى ليس معه إله) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكارى وكذا يقال فيما بعده (قوله بل هم قوم يعدلون) إضراب انتقالى من تبكيتهم إلى بيان سوء حالهم (قوله أم من جعل الأرض قرارا) أى مستقرّا للانسان والدواب لا تتحرّك بما على ظهرها (قوله فيما بينها) أشار بذلك إلى أن قوله خلالها ظرف لجعل وتكون بمعنى خلق ويصح أن تكون بمعنى صير وخلالها مفعول ثان (قوله حاجزا) أى معنويا غير مشاهد (قوله بل أكثرهم لا يعلمون) أى وكفرهم تقليد والأقل يعلم الأدلة وكفرهم عناد (قوله المضطر) هو اسم مفعول وهذه الطاء أصلها تاء الافتعال قابت طاء لوقوعها إز حرف الاطباق وهو الضاد (قوله إذا دعاه) أشار بذلك إلى أن إجابة المضطرّ متوقفة على دعائه، فلا ينبغي لمن كان مضطرّا ترك الدعاء بل يدعو والله يجيبه على حسب ما أراد سبحانه وتعالى لأن الله أرأف على العبد من نفسه ، فالعاقل إذا دعا الله يسلم فى الاجابة لمراد الله (قوله الاضافة بمعنى فى) أى فالمعنى يجعلكم خلفاء فى الأرض (قوله وفيه إدغام التاء فى الذال) أى بما قلبها دالا فذالا وهذا على كل من القراءتين (قوله وما زائدة لتقليل القليل) أى فالمراد تأكيد القلة (قوله وبعلامات الأرض) أى كالجبال (قوله أى قدّام المطر) أى أمامه (قوله وإن لم يعترفوا بالاعادة) أشار بذلك إلى سؤال وأرد حامه كيف يقال لهم: أمن يبدأ الخلق ثم يعيده، مع أنهم منكرون للاعادة؟ وأشار إلى جوابه بقوله لقيام البراهين عليها. وإيضاحه أن يقال إنهم معترفون بالابتداء ودلالة الابتداء على الاعادة ظاهرة قوية وحينئذ فصاروا كأنهم لم يبق لهم عذر فى إنكار الاعادة بل ذلك محص جحود (قوله قل هاتوابرهانكم) أمره صلى الله عليه وسلم بقبكيتهم إثر قيام الأدلة على أنه لا يستحق العبادة غيره (قوله أن مى إلى)) الأوضح أن يقول إن مع الله إلها لأن النبيّ مأمور بهذا القول وهو لا يقول لهم إن كنتم صادقين أن مى إلها (قوله وسألوه) أى المشركون (قوله من فى السموات والأرض) من فاعل يعلم والجار والمجرور صلتها والغيب مفعول به وإلا أداة استثناء ولفظ الجلالة مبتدأ خبره محذوف قدره المفسر بقوله يعلمه والتقدير لا يعلم الذى ثبت فى السموات كالملائكة والأرض كالانس (قوله من الملائكة والناس) بيان لمن فى السموات والأرض على سبيل (١٩٠) الغيب لكن الله هو الذى يعلمه اللف والنشر المرتب (قوله لكن الله الخ) أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع ولا يصح جعله متصلا لايهامه أن الله من جملة من فى السموات والأرض وهو محال (قوله وقت يبعثون) تفسير لأيان ، والمناسب تفسيرها بمق لأن أيان ظرف متضمن معنى همزة الاستفهام ومتى كذلك بخلاف لفظ بقت ( قوله بمعنى هل) أه الى للاستفهام الانگارى (قوله أى بلغ ولحق ) راجع للقراءة الأولى وقوله أوتتابع راجع للثانية ، والمعنى هل بلغ علمهم بالآخرة أى قدّام المطر (أَ إِلْهُ مَعَ اللهِ تَعَلَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) به غيره (أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ) فى الأرحام من نطفة (ثُمَّ يُعِيدُهُ) بعد الموت وإن لم يعترفوا بالإعادة لقيام البراهين عليها (وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّاَءِ) بالمطر ( وَالْأَ رْضِ) بالنبات (أَإِأُ مَعَ الهِ) أى لا يفعل شيئاً مما ذكر إلا الله ولا إله معه (قُلْ) يامحمد (مَتُوا بُرْهَنَكُمْ) حبتكم (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) أن سعى إلها فعل شيئا مما ذكر. وسألوه عن وقت قيام الساعة فنزل (قُلْ لاَ يَعْلَمْ مَنْ فِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ) من الملائكة والناس (الْغَيْبَ) أى ماغاب عنهم (إِلاَّ) لكن (أَشْهُ) يعلمه ( وَمَا يَشْعُرُونَ) أى كفار مكة كغيرهم (أَيَّنَ) وقت ( يُبْعَثُونَ، بَلٍ) بمعنى هل (أَدْرَكَ) بوزن أكرم فى قراءة وفى أخرى ادارك بتشديد الدال وأصله تدراك أبدلت التاء دالا وأدغمت فى الدال واجتلبت همزة الوصل أى بلغ ولحق أو تتابع وتلاحق (عِلْهُمْ فِ الآخِرَةِ) أى بها حتى سألوه عن وقت مجيبها ليس الأمر كذلك ( بَلْ هُمْ فِ شَكٍ مِنْهاَ بَلٍ هُمْ مِنْها ◌َمُونَ) من عمى القلب وهو أبلغ مما قبله والأصل عميون استثقلت الضمة عن الياء فنقلت إلى اليم بعد حذف كسرتها (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا) أيضاً فى إنكار البعث (أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ) من القَبور ( لَقَدْ وُعِدْنَا هُذَا نَحْنُ وَآَ بَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ) ما ( هِذَا إِلَّ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ) جمع أسطورة بالضم أى ماسطر من الكذب ( قُلْ سِيرُوا فِ اْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَنَ ◌َاقِيَةُ اْمُجْرِمِينَ) بانكارهم وهى هلاكهم بالعذاب ، (ولا أو تتابع علمهم الآخرة حتى سألوا عن وقت مجىء الساعة ليس عندهم علم بذلك بل ولا إثبات حتى يسألوا عن وقت الساعة فسؤالهم محض تعنت وعناد (قوله فى شك منها) أى الآخرة (قوله بل هم منها همون) أى عندهم جزم بعدمها لعدم إدراكهم دلائلها (قوله بعد حذف كسرتها) أى وسقطت الياء لوقوعها ساكنة إثر خدمة ( قوله أيضا) أى كما قالوا ما تقدم (قوله أنذا كنا ترابا) كان فعل ماض ناقص ونا اسمها وترابا خبرها وآباؤنا معطوف على اسم كان وسوّغه الفصل بخبرها (قوله لقد وعدنا هذا) وعد فعل ماض ونا نائب الفاعل مفعول أوّل وهذا مفعول ثان ونحن تأكيد لنا وآباؤنا عطف على المفعول الأول ويسوّغه الفصل بالمفعول الثانى والضمير المنفصل، والمعنى لقد وعدنا محمد بأسبعث كما وعد من قبله آباءنا به فلو كان حقا لحصل (قوله قل سيروا فى الأرض) أمر تهديد لهم إشارة إلى أنهم إن لم يرجعوا نزل بهم مانزل بمن قبلهم (قوله فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين) أى لتعتبروا بهم فتنزجروا عن قبائحكم (قوله بانكارم) أى الحرمين (قوله بالعذاب) أى الدنيوى لأنه هو المشاهد آثاره (قوله ولأنحزن عليهم) أى لاتغتم على عدم إيمانهم فيما مضى ولا تخف من مكرهم فى المستقبل، فالحزن غم لما مضى والخوف عم لما يستقبل (قوله ولا تكن) بثبوت النون هنا وهو الأصل وقد حذفت من هذا المضارع فى القرآن فى عشرين موضعا سعة مبدوءة بالتاء وثمانية بالياء واثنان بالنون وواحد بالهمزة وهو حذف غير لازم . قال ابن مالك : ومن مضارع لكان منجزم تحذف نون وهو حذف ما التزم (قوله فى ضيق) بفتح الضاد وكسرها قراءتان سبعينان أى حرج (قوله إن كنتم صادقين) خطاب للنبيّ ومن معه من المؤمنين (قوله قل عسى الخ) الترجى فى القرآن بمنزلة التحقيق (١٩١) (قوله القتل ببدر) أى وغيره وهذا هو العذاب العجل (قوله وباقى العذاب الخ) أى وهو العذاب المؤجل (قوله منه) أى الفضل (قوله ليعلم ماتكنّ صدورهم) (وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُنْ فِ ضَغْقِ بِمَّا ◌َمْكَّرُونَ) تسلية النبى صلى الله عليه وسلم أى لا تهتم بمكرهم عليك فأنا ناصرك عليهم ( وَيَقُولُونَ مَعَى هَذَا الْوَعْدُ) بالعذابِ ( إِنْ كُمْتُمْ صَدِقِينَ) فيه (قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ) قرب (لَكُمْ بَعْضُ الَّذِى تَسْتَعْجِلُونَ) فصل لهم القتل بيدر وباقى العذاب يأتيهم بعد الموت (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ) ومنه تأخير العذاب عن الكفار (وَلَكِنَّ أَ كْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ) فالكفار لا يشكرون تأخير العذاب لإنكارهم وقوعه ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ) تخفيه ( وَمَا يُعْلِفُونَ) بألسنتهم (وَمَا مِنْ غَئِبَةٍ فِى السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) الهاء للمبالغة: أى شىء فى غاية الخفاء على الناس (إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) بَيِّن هو اللوح المحفوظ ومكتون علىه تعالى ومنه تعذيب الكفار (إِنَّ هُذَا الْقُرْآنَ يَقُعنُّ ◌َى بِ إِسْرَائِيلَ) الموجودين فى زمان نبينا (أَكْثَرَ الَّذِىِ هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) أى يبيان ماذكر على وجهه الرافع للاختلاف بينهم لو أخذوا به وأسلموا (وَإِنَّهُ لَهُدَى) من الضلالة (وَرَّحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) من العذابِ ( إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِ بَيْنَهُمْ) كغيرهم يوم القيامة (ِحُكْيِهِ) أي عدله ( وَهُوَ الْعَزِيزُ) الغالب (الْعَلِيمُ) بما يحكم به فلا يمكن أحداً مخالفته كما خالف الكفار فى الدنيا أنبياء. (مَتَوَّ كَّلْ عَلَى اللهِ) ثق به ( إِنَّكَ عَلَى الْجَقِّ الْمُبِينِ) أى الدين البين فالعاقبة لك بالنصر على الكفار، ثم ضرب أمثالاً لهم بالموتى وبالعم وبالسمى فقال ( إِنَّكَ لاَ تُشْمِعُ الْمَوْنَى وَلاَ تُشْمِعُ الثَّرَّ الدُّعَاءَ إِذَا) بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية بينها وبين الياء ( وَلَّوْا مُذْبِرِينَ. وَمَا أَنْتَ بِهَدِى الْمُنْىِ عَنْ ضَلَاَلَتِهِمْ إِنْ) ما ( تُشِعُ) سماع إفهام وقبول (إِلَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا) القرآن ( فَهُمْ مُسْلِمُونَ ) مخلصون بتوحید الله، أى فالتأخير ليس خفاء حالهم عليه (قوله الهاء للمبالغة ) أى كراوية وعلامة وسماها هاء باعتبار الوقف ولو قال التاء لكان أسهل ، وقيل إنها كالتاء الداخلة على المصادر نحو العاقبة والعافية ونظيرها الذبيحة والنطيحة فى أنها أسماء غیرصفات (قوله ومكنون علمه) الواو بمعنى أو لأنه تفسیر ثان مقسمیته کتابا على سبيل الاستعارة التصريحية حيث شبه بالكتاب كالسجل الذى يضبط الحوادث ويحصيها ولا يشذ عنه شىء منها (قوله أكثر الذى هم فيه يختلفون) أی فقد نص بالتصريح على الأكثر فلا ينافى قوله : مافرّطنا فى البكتاب من شئ من جملته اختلافهم فى شأن المسيح وتفرقهم فيه فرقا كثيرة فوقع بينهم التباغض حتى لعن بعضهم بعضا (قوله أى عدله ) دفع بذلك ما يقال إن القضاء مرادف للحكم فينحل المعنى يقضى بقضاءه أو يحكم بحكمه . فأجاب بأن المواد بالحكم العدل (قوله فلا يمكن أحدا مخالفته الخ) تقريع على العزيز فكان المناسب تقديمه بلصقه (قوله فتوكل على الله الخ) تفريع على كونه عزيزا عليما أى فاذا ثبتت له هذه الأوصاف فالواجب على كل شخص تفويض الأمور إليه تعالى والثقة به (قوله إنك على الحق المبين) علة التوكل وكذا قوله إنك لا نسمع "وتى (قوله بينها وبين الياء) أى فتقرأ متوسطة بين الهمزة والياء والقراءتان سبعيتان (قوله مدبرين) أى معرضين (قوله بهادى العمى) ضمنه معنى الصرف فعداه بعن (قوله إلامن يؤمن آياتنا) أى من سبق فى علم الله أنه يكون مؤمنا ومن هنا قولهم: لولا السابقة ما كانت اللاحقة. ٩٠٠ (قوله وإذا وقع القول) أى قرب وقوعه وإنما عبر بالماضى لحصوله فى علم الله لآن الماضى والحال والاستقبال فى علم الله واحد لاحاطته بها، والمراد بالتول ، واعيد القرآن بالفضائح والخزى والعذاب الدائم وغير ذلك للكفار (قوله حق العذاب) تفسيرلوقع ، والمعنى قرب نزوله بهم (قوله أخرجنا لهم دابة من الأرض) أى وهى الجساسة ، ورد فى الحديث ((أن طولها ستون ذراعا بذراع آدم عليه السلام لا يدركها طالب ولايفوتها هارب)). وروى (( أن لها أربع قوائم ولها زغب وريش وجناحان » وعن ابن جريج فى وصفها: رأس نور وعين خنزير وأذن فيل وقرن إيل وعنق نعامة وصدر أسد ولون نمر وخاصرة هرّة وذنب كبش وخف بع، وما بين المفصلين اثناعشر ذراعا بذراع آدم عليه السلام، وعن أبى هريرة رضى الله عنه «فيها كل لون ما بين قرنيها فرسخ الراكب)) وعن علىّ رضى اللهعنه (أنها تخرج بعد ثلاثة أيام والناس ينظرون فلا يخرج كل يوم إلا ثتها)) وعن النبيّ صلى الله عليه وسلم ((أنه سئل من أين تخرج الدابة؟ فقال من أعظم المساجد حرمة على الله تعالى)) يعنى المسجد الحرام، وروى (( أنها تخرج ثلاث خرجات تفرح بأقصى اليمين ثم تكمن ثم محرج بالبادية ثم تكمن دهرا طويلا، فينا الناس فى أعظم المساجد حرمة على الله تعالى وأكرمها فما يهولهم إلا خروجها من بين الركن حذاء دار بني مخزوم عن يمين الخارج من المسجد)) وقيل تخرج من الصفا لما روى «بينما عيسى عليه السلام يطوف بالبيت ومعه المسلمون إذ تضطرب الأرض تحتهم أى تتحرّك تحرك القنديل وتنشق الصفا مما يلى المسمى فتخرج الدابة من الصفا ومعها عصا موسى وخاتم سليمان عليهما الصلاة والسلام فتضرب المؤمن (١٩٢) فى مسجده بالعصا فتنكت نكتة بيضاء فتفشو حتى يضىء بها وجهه وتكتب بين عينيه مؤمن وتنكت الكافر (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ) حق المذاب أن ينزل بهم فى جملة الكفار (أُخْرَ جْنَا لَهُمْ دَابَةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّهُمْ) أى تكلم الموجودين حين خروجها بالعربية تقول لهم من جملة كلامها عنا (إِنَّ النَّاسَ) أى كفار مكة وعلى قراءة فتح حمزة أنّ تقدر الباء بعد تكلهم ( كَانُوا بِآيَاتِناً لاَ يُوقِنُونَ) أى لا يؤمنون بالقرآن المشتمل على البعث والحساب والعقاب، وبخروجها ينقطع الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ولا يؤمن كافر كما أوحى الله إلى نوح: أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن (وَ) اذكر (يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا) جماعة (ِمِّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا) وم رؤساؤهم المتبوعون (نَهُمْ يُوزَعُونَ ) أى يجمعون يرد آخرم إلى أولهم ثم يساقون (حَتَّى إِذَا جَاءو) مكان الحساب (قَالَ) تعالى لهم: بالخاتم فى أنفه فتنشو النكتة حتى يسود بها وجهه وتكتب بين عينيه كافر ثم تقول لهم أنت يافلان من أهل الجنة وأنت يافلان من أهل النار)) وروى « أن أوّل الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها (أكذبتم) وخروج الدابة على الناس ضحى وأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها » واختلف أيضا فى تعيين هذه الدابة فقيل هى فصيل ناقة صالح وهو أضح الأقوال فإنه لما عقرت أمه هرب فانفتح له حجر فدخل فى جوفه ثم انطبق عليه الحجرفهوفيه حتى يخرج باذن الله عزوجل وقيل غير ذلك (قوله تقول لهم) تفسير تتكلمهم (قوله عنا) متعلق بمحذوف أى حال كونها حاكية وناقلة لما تقوله عنا بأن تقول قال الله إن الناس الخ (قوله أى كفارمكة) المناسب حمل الناس على الموجودين وقسخروجها من الكفار (قوله وعلىقراءة فتح حمزة أن تقدر الباء) أى للتعدية أو السببية، وأماعلى قراءة الكسر فهو مستأنف من كلامه تعالى تقوله الدابة على سبيل الحكاية والنقل والقراءتان سبعيتان (قوله ينقطع الأمر بالمعروف الخ) أى لعدم إفادة ذلك لأنه فى ذلك الوقت يظهر المؤمن والكافر عيانا بوسم الدابة ثمن وسمته بالكفر لا يمكن تغييره ، فيفئذ لا ينفع أمر بمعروف ولا نهى عن منكر، ووجد فى بعض النسخ ولا يبقى منيب ولا تائب ولا يؤمن كافر: أى لا يوجد فى هذا الوقت من ينوب إلى الله أى يرجع إليه ولا تقبل توبة تائب من العصاة ولا إيمان كافر (قوله ويوم نحشر) أى الحشر الخاص بهم للعذاب بعد انفضاض الحشر العام لجميع الخاق (قوله من كل أمة) من تبعيضية وقوله من يكذب بيانية للفوج (قواه فوجا) الفوج فى الأصل الجماعة المارّة المسرعة ثم أطاق على الجماعة مطلقا(قوله وهم رؤساؤهم)أی کابی جهل وأبي بن خلف وفرعون وقارون والنمروذ وغيرهم من رؤساء الضلال فكل رؤساء زمن نحشرهم على حدة (قوله يرد آخرهم إلى أولهم) المناسب أن بقول يرد أولهم على آخرهم أى يحبس أولهم ويوقفه حتى بأتى آخرهم ويجتمون ثم يساقون. (قوله أكذبتم بأيانى) الاستفهام التوبيخ والتقريع، والمعنى انكرتموها وجحدثموها (قوله ولم تحيطوا بها علما) الجملة مالية مؤكدة للانكار والتوبيخ، والمعنى أنكرتموها من غير فهمها وتأملها فهم مؤخذون بالجهل والكفر (قوله أم ماذا) أم منقطعة بمعنى بل وما اسم استفهام أدغمت ميم أم فى ما فقوله فيه إدغام ما الاستفهامية أى الادغام فيها (قوله حق العذاب) أى نزل بهم وهو كبهم فى النار (قوله فهم لا ينطقون) أى بحجة واعتذار (قوله ألم يروا) أى يعلموا (قوله أنا جعلنا الليل) أى مظلما بدلالة قوله والنهار مبصرا عليه كما حذف ليتصرفوا فيه من قوله والنهار مبصرا بدلالة قوله ليسكنوا فيه عليه ففى الآية احتباك (قوله بمعنى يبصر فيه) أى فالاسناد مجازى من الاسناد إلى الزمان (قوله ليتصرفوا فيه) أى بالسمى فى مصالحهم (قوله إن فى ذلك) أى الجعل المذكور (قوله دلالات على قدرته تعالى) أى من حيث اختلاف الليل والنهار بالنور والظلمة (قوله ويوم ينفخ فى الصور) معطوف على قوله ويوم نحشر من كل أمة فوجا (قوله النفخة الأولى) أى وتسمى نفخة الصعق ونفخة الفزع فعبر عنها هنا بالفزع وفى سورة الزمر بالصعق قال تعالى - ونفخ فى الصور فصعق من فى السموات ومن فى الأرض - الخ فعند حصولها يموت كل اثنان و بينهما أربعون سنة ، (١٩٣) ماعدا ما استثنى ، . أما النفخة الثانية فعندها بحيا من كان ميتا فالنفخة وقيل إنها ثلاث : نفخة الزلزلة ، وذلك حين تسير (أَ كَذَّبْتُ) أنبيائى ( بِآَ يَانِى وَلمَ تُحِيطُوا) من جهة تكذيبكم (بِهَاَ عِلْمًا أَمَّا) فيه إدغام ما الاستفهامية (ذَا) موصول: أى ما الذى (كُنْ تَعْمَلُونَ) بما أمرتم به ( وَوَقَعَ الْقَدْلُ) حق المذاب (عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا) أى أشركوا ( فَهُمْ لاَيَنْطِقُونَ) إذلاحجة لهم (أَلمَ يَرَوْ أَنَّا جَعَلْنَاَ) خلقنا (الَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيه) كغيرهم ( وَالنَّهَرَ مُبْصِراً) بمعنى يبصر فيه ليتصرفوا فيه ( إِنَّ فِى ذُلِكَ لَآيَاتٍ) دلالات على قدرته تعالى (لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) خصوا بالذكر لانتفاعهم بها فى الإيمان بخلاف الكافرين (وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ) القرن النفخة الأولى من إسرافيل ( فَفَزِ عَ مَنْ فِ السَّمُوَاتِ وَمَنْ فِ الْأَرْضِ ) أى خافوا الخوف المفضى إلى الموت كما فى آية أخرى: فصعق ، والتعبير فيه بالماضى لتحقق وقوعه ( إِلاَّ مَنْ شَاء اللهُ) أى جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ، وعن ابن عباس : هم الشهداء، إذ هم أحياء عند ربهم يرزقون ( وَكُلّ) تنوينه عوض عن المضاف إليه: أى وكلهم بعد إحيائهم يوم القيامة (أَثَوْهُ) بصيغة الفعل واسم الفاعل ( دَاخِرِينَ) صاغرين والتعبير فى الإتيان بالماضى لتحقق وقوعه (وَتَرَى الْجِبَالَ) تبصرها ، الجبال وترجّ الأرض بأهلها ونفخة الموت ونفخة الإحياء، والقول الأول هو المشهور، والصحيح فى الصور أنه قرن من نور خلقه لله وأعطاه إسرافيل فهو واضعهعلیفیه شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمى بالنفخة وعظم كلّ دائرة فيه ڪعرض السماء والأرض ويسمى بالبوق فىلغة اليمن (قوله من إسرافيل) أى وهو أحد الرؤساء الأربعة جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل (قوله من فى السموات ومن فى الأرض) أى من كل من كان حيا فى ذلك الوقت (قوله أى خافوا الخوف المفضى إلى الموت) أى استمرّ بهم الخوف إلى أن مانوا به (قوله والتعبير بالماضى الخ) جواب عما يقال إن الفزع مستقبل فلم عبر بالماضى. فأجاب بأنه لتحققه نزل منزلة الواقع، لأن الماضى والحال والاستقبال بالنسبة لعلمه تعالى واحد لتعاق العلم به ( قوله أى جبريل الح) أبى فهؤلاء الأربعة لايموتون عند النفخة الأولى بخلاف باقى الملائكة وإنما يموتون بين النفختين و يحيون قبل الثانية (قوله وعن ابن عباس ثم الشهداء) وقيل هم حملة العرش وقيل أهل الجنة من الحور العين والولدان وخزنة الجنة والنار، وقيل موسى ، وقيل جميع الأنبياء (قوله إذ هم أحياء) أى حياة برزخية لاتزول ولا تحول ولكن ليست كحياة الدنيا (قوله أى كلهم) أى المخلوقات من صعق ومن لم يصعق (قوله بصيغة الفعل) أى الماضى فيقرأ بفتح الهمزة مقصورة وتاء مفتوحة وواو ساكنة (قوله واسم الفاعل) أى فيقرأ بمد الهمزة وضم التاء وسكون الواو وأصله آتون له حذفت اللام للتخفيف والنون للاضافة والقراءتان سبعيتان (قوله صاغرين) أى أذلاء لهيبة الله تعالى فيشمل الطائع والعاصى وليس المراد ذل المعاصى ، والمعنى أن إسرافيل حين ينفخ فى الصور النفخة الثانية التى بها يكون إحياء الخلق يأتى كل إنسان ذليلا لهيبة الله تعالى (قوله وترى الجبال) عطف على قوله بنفخ . [ ٢٥ - ماوى - ثالث ] (فوله وقت النفخة) أى الثانية لأن تبديل الأرض وتسيير الجبال وتسوية الأرض إنما يكون بعد النفخة الثانية كما يشهد به قوله تعالى - ويستلونك عن الجبال فقل يفسفها ربي نسفا - الآية وقوله تعالى - يوم تبدّل الأرض غير الأرض - الآية (قوله لعظمها) أى وذلك لأن الأجرام الكبار إذا تحركت مرة واحدة لاتكاد تبصر حركتها (قوله المطر) الصواب إبقاء اللفظ على ظاهره لأن تفسير السحاب بالمطر لم يقله أحد ولعل الباء سقطت من قلم المصنف، والأصل مر السحاب بالمطر ( قوله حتى تقع) أى الجبال على الأرض (قوله مبسوسة) أى مفتتة كالرمل السائل (قوله كالعهن) أى الصوف المنفوش (قوله مؤكد لمضمون الجملة قبله) أى لأن ما تقدم من نفخ الصور وتسيير الجبال وغير ذلك إنما هو من صنع اللّه لا غير ( قوله الذى أنقن كل شيء) أمى وضعه في محله على أكمل حالاته (قوله بالياء والتاء) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله أى لا إله إلا الله) إنما حمله على هذا التفسير ذكر المقابل لأن الكب فى النار ليس بمطلق سيئة بل إنما يكون بالكفر وهو يقابل الايمان وحينئذ المعهودة وهى كلمة التوحيد وقيل الحسنة كل عمل خير من صلاة وزكاة (١٩٤) فأل فى الحسنة للعهد أى الحسنة وصدقة وغير ذلك من وجوه البرّ (قوله فله خير وقت النفخة (نَحْسَبُهَا) تظنها (جَامِدَةً) واقفة مكانها لعظمها ( وَهِىَ ثَمُزُّ مَرَّ السَّحَابِ) المطر إذا ضربته الريح أى تسير سيره حتى تقع على الأرض فتستوى بها مبسوسة ثم تصير كالعهن ثم تصير هباء منثورا ( صُنْعَ اللهِ) مصدر مؤكد لمضمون الجملة قبله أضيف إلى فاعله بعد حذف عامله أى صنع الله ذلك صنعاً (الَّذِىِ أَثْقَنَ؛ أحكم (كُنَّ شَىْءٍ) صنعه (إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَ يَفْعَلُونَ) بالياء والتاء أى أعداؤه من المعصية وأولياؤه من الطاعة ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ) أى لا إله إلا الله يوم القيامة ( فَلَهُ خَيْرٌ) نواب ( مِنْها) أى بسبيها وليس للتفضيل إذلا فعل خير منها وفى آية أخرى عشر أمثالها (وَهُمْ) أى الجاءون بها (مِنْ فَزَعِ يَوْمَئِذٍ) بالإضافة وكسر الميم وفتحها وفزع منونا وفتح الميم (آمِنُونَ. وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّةِ) أى الشرك (فَكُبَّتْ وُ جُوهُمْ فِ النَّارِ) بأن وليتها وذكرت الوجوه لأنها موضع الشرف من الحواس فغيرها من باب أولى ويقال لهم تبكيتاً ( هَلْ) أى ما (تُجْزَوْنَ إِلاَّ) جزاء (مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) من الشرك والمعاصى قل لهم (إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ) أى مكة (الَّذِى حَرِّمَهَا) أى جعلها حرما آمنا لا یسفك فيها دم إنسان ، ولا يظلم فيها أحد ، ولا يصطاد صيدها ، ولا يختلى خلاها ، وذلك من النعم على قريش أهلها فى رفع الله عن بلدهم العذاب والفتن الشائعة فى جميع بلاد العرب (وَلَهُ) تعالى ( كُلُّ شَىْءٌ) فهو ربه وخالقه ومالكه ، منها) أى وهو الجلود فى الجنة (قوله أى بسببها) أشار بذلك إلى أن من السببية ونصح أن تكون التعليل أى من أجل مجيئه بها (قوله وليس للتفضيل) أى ليس خير أفعل تفضيل. لأنه ليس عبادة أفضل من لا إله إلا الله ويؤيد ماقاله المفسر ماروى عن ابنعباس أنه قال له من ذلك الحسنة غير يوم القيامة وهو الثواب والأمن من العذاب أما من يكونله شىّ خيرمن الايمان فلالأنه لاشىء خير ( وأمرت من لا إله إلا الله (قوله بالاضافة) أى إضافة فزع اليوم (قوله وكسر الميم) أى للإعراب وقوله وفتحها أى فتحة بناء وهى قراءة ثانية فى الاضافة وقوله وفزع منونا معطوف على قوله بالاضافة فتكون القراءات ثلاثا سبعيات فكان الأوضح أن يعبر بأو بدل الواو فى الأخير (قوله آمنون) أى لا يصيبهم منه شئ والمراد بالفزع هنا الخوف من العذاب والفزع المتقدم الهيبة والانزعاج من الشدّة الحاصلة فى ذلك اليوم فلا تنافى بين إثباته فيما تقدم ونفيه هنا ( قوله فكبت وجوههم) أى ألقوا عليها فى النار (قوله ويقال لهم) أى وقت كبهم على وجوههم فى النار.، والقائل لهم خزتها ( قوله أى١٠ تجزون الخ) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكارى بمعنى النفى (قوله قل لهم إنما أمرت الخ) أمر على الله عليه وسلم بأن يقول لهم ماذكر بعد بيان ما يحصل فى المعاد إشارة إلى أن عبادة الله هى المقصودة بالذات له آمنوا أو كفروا فيتسبب عن ذلك اهتمامهم بأمر أنفسهم ورجوعهم عما يوجب نقصانهم ( قوله الذى حرمها) صفة للرب، ولا يعارضه قوله صلى لقه عليه وسلم((إن إبراهيم حرم مكة وإنى حرمت المدينة)) لأن إسناد التحريم له باعتبار حكمه وقضائه وإسناد التحريم لإبراهيم بإعتبار إخباره بذلك وإظهاره ( قوله ولا يختلى خلاها) أى لا يقطع حشيشها الرطب (قوله وأمرت أن أكون من المسلمين) أي آثبت على ما كنت عليه (قوله وأن أناو القرآن) أى أواظب عليه لتكشف لی حقائقه ورقائقه لأن علوم القرآن كثيرة فبتكزار التلاوة أزداد علوما ومعارف، وفى هذه الآية إشعار بأن تلاوة القرآن أعظم العبادات قدرا عند الله (قوله فمن اهتدى له) أى للإيمان (قوله فقل إنما أنا من المنذرين) هوجواب الشرط والرابط محذوف قدره المفسر بقوله له (قوله وهذا قبل الأمر بالقتال) أى فهو منسوخ (قوله وقل الحمد لله) أى على ما أعطانى من النعم العظيمة التى أجلها النبوة التى بها إرشاد الخلق لصلاحهم (قوله سيريكم آياته) أى فى الدنيا (قوله وضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم) أى وجوه الذين قتلوا أدبارهم (قرله بالياء والناء) أى فهما قراءتان سبعيتان فعلى الأولى، ووعيد محض وعلى الثانية فيه وعد الطائعين ووعيد العاصين. [سورة القصص] سميت بذلك لاشتمالها على الحكايات والأخبار المروية عن الله لأن القصص مصدر بمعنى الاخبار (١٩٥) وتسمى أيضا سورة موسى (قوله نزلت بالجحفة) أى حين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغار ليلا مهاجرًا فى غير الطريق مخافة الطلب فلما (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) لله بتوحيده ﴿ وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ) عليكم تلاوة الدعوة إلى الإيمان (آَنٍ أَمْتَدَى) له ( فَإِنَّمَ يَهْتَدِى لِنَفْسِهِ) أى لأجلها فإِن ثواب اهتدائه له (بَ مَنْ ضَلّ) عن الإيمان وأخطأ طريق الهدى (فَقُلْ) له (إََّ أَنَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ) المخوِّفين فَلَيس علىّ إلا التبليغ، وهذا قبل الأمر بالقتال (وَقُلِ اْخَمْدُ لِ سَيُرِيَكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِ فُونَها) فأراهم الله يوم بدر القتل والسبى وضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم وعجلهم الله إلى النار (وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعَْلُونَ) بالياء والتاء، وإنما يمهلهم لوقتهم. رجع إلى الطريق ونزل بالجحفة عرف الطريق إلى مكة فاشتاق إنيها فنزلت تلك الآية تسلية وتبشیرا له بأنه يرجع إلى مكان عوده وهو مكة أحسن مرجع ومن هنا (سورة القصص) صح استعمال هذه الآية مكية إلا - إن الذى فرض - الآية، نزلت بالجحفة وإلا ((الذين آتيناهم الكتاب - إلى قوله - لا نبتغى الجاهلين)» وهى سبع أو ثمان وثمانون آية ( بِسْمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. خُسْمَ) الله أعلم بمراده بذلك (تِلْكَ) أى هذه الآيات ( آيَاتُ الْكِتَابِ) الإضافة بمعنى من (اْمُبِينِ) المظهر الحق من الباطل (نَتْلُوا) نقص (عَلَيْكَ مِنْ نَبَإٍ) خبر (مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقّ) الصدق (لِقَوْمِيُؤمِنُونَ) لأجلهم لأنهم المنتفعون به ( إنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ) تعظم (فِىِ الْأَرْضِ) أرض مصر (وَجَعَلَ أَهْنَهَاَ شِيَعاً) فرقاً فى خدمته (يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ) هم بنو إسرائيل ( مُذَبِّحُ أَبْقَاءَهُمْ) المولودين (وَيَسْتَحْيِى نِسَاءَهُمْ) يستبقيهن أحياء لقول بعض الكهنة له إن مولودا يولد فى بنى إسرائيل يكون سبب زوال ملكك . للعارفين عند توديع المسافر وقيل المعاد الموت وقيل الآخرة وكل محبيع وهذه الآية ليست مكية ولا مدنية لأنها لم تنزل قبل الهجرة ولم تنزل بعد استقرارها بل نزلت بالطريق (قوله إلى قوله لا نبتنى الجاهلين ) أى وهو أربع آيات (قوله أى هذه الآيات) أى آيات هذه السورة والاشارة لمحقق حاضر فى علم اللّه تعالى (قوله نتلوا عليك) مفعوله محذوف أى شيئا وقوله من نبأ صفة لذلك المحذوف ويصح أن تكون من اسم بمعنى بعض هى المفعول أو زائدة على مذهب الأخفش ونبأ هو المفعول (قوله بالحق) حال إما من فاعل تتلوا أومن مفعوله والمعنى حال كوننا ملتبسين بالصدق أوكون الخبر ملتبسا بالصدق (قوله لأجاهم) أشار بذلك إلى أن اللام للتعليل أى أن المقصود بالذكر المؤمنون لأنهم هم المنتفعون بذلك قال تعالى - وننزل من القرآن ماهو شفاء ورحمة للمؤمنين - (قوله إن فرعون) كلام مستأنف بيان للنبأ (قوله تعظم) أى تكبر وافتخر (قوله وجعل أهلها شيعا) أى أصنافا جعل الصنائع الشريفة والامارة للقبط وجعل الصنائع الخسيسة لبنى إسرائيل من بناء وحرث وحفر وغير ذلك ومن لم يستعمله ضرب عليه الجزية (قوله يذبح أبناءهم) بدل اشتمال من قوله يستضيف الخ وذلك أن بنى إسرائيل لما كثروا بمصر استطالوا على الناس وعملوا المعاصى فساط اله عليهم القبط فاستضعفوهم وذيوا أبناءهم بأمر فرعون. قيل إنه ذبح سبعين ألفا إلى أن أتجاهم الله على يد موسى عليه السلام (أوله إنه كان من المفسدين) أى الراسخين فى الفساد (قوله بالقتل وغيره) أى كدعوى الألوهية (قوله ونريد أن نمن) أى. تفضل عليهم بانجائهم من بأسه (قوله يقتدى بهم) أى بعد أن كانوا أذلاء مسخرين (قوله ونمكن لهم فى الأرض) أى نملكهم مصر والشام يتصرفون فيهما كيف يشاءون (قوله ونرى فرعون) أى نبصره وفرعون وما عطف عليه مفعول أول وما كانوا يحذرون مفعول ثان (قوله وفى قراءة) أى وعليها فلها مفعول واحد فقط وهوقوله: ما كانوا يحذرون، وعلى هذه فتجب إمالة الراء إمالة محضة (قوله ورفع الأسماء الثلاثة) أى على الفاعلية (قوله منهم) أى المستضعفين (قوله يخافون من المولود الخ) أى وقد حصل ماخافوه حين أنتهم معجزات موسى عليه السلام وحين أدركهم الغرق (قوله وحى إلهام أومنام) هذان قولان المفسرين وقيل كان بملك تمثل لها واعترض بأنها ليست بنبية. وأجيب بأن الممنوع نزول الملائكة على غير الأنبياء بالشرائع وأما بغير ها فائز كنزول المك على البارّ بأمه التى تقدمت قصته فى البقرة (قوله إلى أموسى) أى واسمها يوحانذ بضم الياء وكسر النون وبالذال المعجمة ، وقيل لوخا بنت هائد بن لاوى بن يعقوب ، وقد اشتملت هذه الآية على أمرين وهما أرضعيه وألقيه ونهيين وما لا تخافى ولا تحزنى وخبرين وبشارتين وها إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين فهما خبران تضمنا بشارتين (قوله أن أرضعيه) يصح أن تكون أن مفسرة أومصدرية (قوله فاذا خفت عليه) أى ن الذبح (قوله ولا تخافى غرقه) دفع بذلك التنقض فالمثبت هو خوف الذيح والنفى هو خوف الغرف (قوله إنا رادوه إلك) أى (١٩٦) بین إثبات الخوف ونفيه لتأمنى عليه وهو علة للنهى عن الخوف والحزن (قوله فوضعته فى تابوت) أى وكان طوله خمسة أشبار وعرضه كذلك وجعات المفتاح فى التابوت (قوله مطلى بالقار) أى الزفت (قولهمهد) أىمفروش له فيه ففرشت فيه قطنا محلوبا ( قوله وأغلقته) أى وقیرترأسه . وحاصله أن أم مومی لما تقار بت (إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) بالقتل وغيره (وَثُرِيَدُ أَنْ تَهُنَّ ◌َى الَّذِينَ أَسْتُضْعِفُوا فِىِ الْأَرْضِ وَجْعَلَهُمْ أَّةَ) بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ياء: يقتدى بهم فى الخير (وَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) ملك فرعون (قُمَكِّنَ لَهُمْ فِى الْأَرْضِ) أرض مصر والشام (وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَمَانَ وَجُنُودَ مُمَا) وفى قراءة ويرى بفتح التحتانية والراء ورفع الأسماء الثلاثة ( مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ) يخافون من المولود الذى يذهب ملكهم على يديه (وَأَوْ حَيْئاً) وحى إلهام أو منام (إلَى أُّ مُوسَى) وهو المولود المذكور ولم يشعر ولادته غير أخته (أَنْ أَرْضِعِهِ فَإِذَا خِفْتٍ عَلَيْهِ فَأَلْقِهِ فِى الْيَمْ) البحر أى النيل (وَلاَ تَخَفِى) غرقه (وَلاَ تَحْزَنِى) لفراقه (إِنَّا رَادُوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) فأرضعته ثلاثة أشهر لا يبكى وخافت عليه فوضعته فى تابوت مطلى بالقار من داخل ممهد له فيه وأغلقته وألقته فى بحر النيل ليلا، (فالقظه) ولادتها وكانت قابلة من القوابل التى وكائن فرعون بحيالى بنى إسرائيل مصاعية لأم موسى ومصاحبة لها فلماضربها الطلق أرسلت إليها ، فقالت قد نزل بى مانزل فليسعفى حبك إياى اليوم فعالجتها ، فلما أن وقع موسى بالأرض هالها نور بين عيى موسى فارتعشى كلّ مفصل فيها ودخل حسب موسى قلبها، ثم قالت القابلة لها ياهذه ماجئت إليك حين دعوتنى إلا ومرادى قتل مولودك ولكن وجدت لا بنك هذا حيا ماوجدت حبّ شيء مثل حبه فاحفظى ابنك فلما خرجت القابلة من عندها أبصرها بعض العيون بياءوا على بابها ليدخلوا على أم موسى ، فقالت أخته يا أماه هذا الحرس بالباب فلفت موسى بخرقة وألفته فى التنور وهو مسجور وطاش عقلها فلم تعقل ما تصنع. قال فدخلوا فاذا التنور مسجور ورأوا أم موسى ولم يتغير لها لون ولم يظهر لها لبن ، فتالوا ما أدخل عليك القابلة؟ فقالت هى مصافية لى فدخلت علىّ زارة خرجوا من عندها فرجع لها عقلها فقالت لأخت موسى فأين الصبى؟ فقالت لا أدرى فسمعت بكاء الصبى من التنور فانطلقت إليه وقد جعل الله عليه النار بردا وسلاما فاحتملته . ثم إن أم موسى لمارأت إلحاح فرعون فى طلب الولدان خافت على ابنها وقذف اله فى نفسها أن تتخذ تابوتا ثم تقذف التابوت فى النيل، فانطلقت إلى رجل نجار من قوم فرعون فاشترت منه نابوتا صغيرا، فقال النجار ما تصنعين بهذا التابوت ؟ فقالت لى ابن أخبئه فى التابوت وكرهت الكذب ولم تقل أخشى عليه كيد فرعون ، فلما اشترت التابوت وحملته وانطلقت به انطلق النجار إلى التباحين ليخبرهم بأمر أم موسى، فلماهم بالكلام أمسك الله لسانه فلم يطق الكلام وجعل يشير بيده فلم يدر الأمناء ما يقول فأعياهم أمره قال كبيرهم اضربوه فضربوه وأخرجوه، فلما انتهى النجار إلى موضعه ردّ الله عليه لسانه فتكلم فانطلق أيضا يريد الأمناء فأناهم ليخبرهم فأخذ لسانه وبصره فلم يطق الكلام ولم يبصر شيئا فضربوه وأخرجوه ، فبقى حيران جعل الله عليه إن رد لسانه وبصره أن لايدل عليه وأن يكون معه ويحفظه حيث ما كانوا وعرف الله منه الصدق فردّ عليه لسانه وبصره غرّ لله ساجدا وقال ياربّ دلن على هذا العبد الصالح فدله الله عليه فآمن به وصدقه. وقيل لما حملت أم موسى به كتمت أمرها عن جميع الناس فلم يطلع على حبلها أحد من خلق الله وذلك شىء ستره الله تعالى لما أراد أن يمن به على بنى إسرائيل، فلما كانت السنة التى ولد فيها بث فرعون القوابل إليهنّ ففتشن النساء تفتيشا لم يقشن قبل ذلك منه وحملت أم موسى فلم يتغير لونها ولم تكبر بطنها وكانت القوابل لا يتعرضن لها ، فلما كانت الليلة التى ولد فيها ولدته ولا رقيب لها ولا قابلة ولم يطلع عليها أحد إلا أخته مريم ، وأوحى الله إليها أن أرضعيه فاذا خفت عليه فألقيه فى اليم وهو البحر ليلا ، وكان لفرعون يومئذ بنت لم يكن له ولد غيرها وكانت من أكرم الناس عليه وكان لها كلّ يوم ثلاث حاجات ترفعها إليه وكان بهابرص شديد وكان فرعون قد جمع له الأطباء والسحرة فنظروا فى أمرها فقالوا: أيها الملك لا تبرأ إلامن قبل البحر فيوجد فيه شبه الانسان فيؤخذ من ريقه فيلطخ بهبر صهافتبرأمن ذلك وذلك فى يوم كذا فى ساعة كذافى شهر كذاحين تشرق الشمس، فلما كان ذلك الیوم غدا فرعون إلى مجاس له كان على شفيرالفيل وكان معه امرأته آسية بنت مزاحم وأقبلتبنت فرعون فيجواریها حتى جلست على شاطئ النيل مع جواريها تلاعبهنّ وتنضح الماء على وجوههنّ إذ أقبل النيل بالتابوت تضربه الأمواج ، فقال فرعون إن هذا لشىء فى البحر قد تعلق بشجرة اتتونى به فابتدروه بالسفن من كل ناحية حتى وضعوه بين يديه فعالجوا فتح الباب فلم نور المیرهغيرهافعالجتهففتحت (١٩٧) يقدرواعليه وعالجوا كسره فلم يقدر واعليه ، فد نت آسية فرأت فى جوفالتابوت الباب فإذاهى بصب صغير فى التابوت وإذا النور بين (فَالْتَقَطَهُ﴾ بالتابوت صبيحة الليل (آلُ) أعوان (فِرْ عَوْنَ) فوضعوه بين يديه وفتح وأخرج موسى منه وهو يمص من إبهامه لبناً ( لِيَكُونَ لَهُمْ) فى عاقبة الأمر (عَدُوًّا) يقتل رجالهم (وَحَزَ نا) يستعبد نساءهم ، وفى قراءة بضم الحاء وسكون الزاى لغتان فى المصدر، وهو هنا بمعنى اسم الفاعل من حزنه كأحزنه ( إِنَّ فِرْ عَوْنَ وَهَمَانَ) وزيره (وَجُنُودَ هُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ) من الخطيئة: أى عاصين فعوقبوا على يديه ( وَقَلَتِ أمْرَأَةُ فِرْ عَوْنَ) وقد همّ مع أعوانه بقتله : عینیه وقد جعلالله رزقه فی إبهامه مص منها لبنا فألقى الله محبته فى قلب آسية وأحبه فرعون وعطف علیه وأقبلت بنت فرعون فلما أخرجوا الصبى من التابوت عمدت إلى مايسيل من ريته دلطخت به برصها فبرئت فى الحال بإذن الله تعالى فقبلته وضمته إلى صدرها ، فقال الغواة من قوم فرعون أيها الملك إنانظن أن ذلك المولود الذى تحذر منه من بنى إسرائيل هو هذا رمى به فى البحر خوفامنك فهم فرعون بقتله، فقالت آسية - قرة عين لى ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا - أى فنصيب منه خيرا أو تتخذه ولدا وكانت آسية لا تد فاستوهبت موسى من فرعون فوهبه لها، وقال فرعون أما أنا فلاحاجة لى فيه. قال رسول الله صلى الله عليه وس! (لو قال فرعون يومئذ قرة عين لى كماهو لك لهداه الله كما هداها)) فقيل لآسية سميه فقالت سميته موسى لأنا وجدناه فى الماء والشجر لأن مو هو الماء وشاهو الشجر فأصل موسى بالمهملة موشى بالمعجمة (قوله فالتقطه آل فرعون) عطف على ما قدّره المفسر بقوله فأرضعته الخ (قوله صبيحة الليل) أى وكان يوم الاثنين (قوله وفتح) أى فتحته آسية بعد أن عالجوه بالفتح والكسر فلم يقدروا (قوله فى عاقبة الأمر) أشار بذلك إلى أن اللام للعاقبة والصيرورة لا للعلة لأن علة النقاطهم أن يكون حبيبا وابنا، ففى الآية استعارة تبعية فى متعلق معنى الحرف يقدر تشبيه ترقب نحو العداوة والحزن على نحو الالتقاط بترتب العلة الغائية فى المحبة والتبنى بجامع مطاق الترب الأعم من الطرفين فالترتب الثانى متعاق معنى اللام فقدر استعارة الترتب الكلى الشبه .. بالترقب الكلى المشبه فسرى التشبيه لمعنى اللام الذى هو الترقب الجزئى فاستعير لفظ اللام واستعمل فى الترتب الجزئى والعداوة والخزن قرينة أفاده الماوى (قوله وفى قراءة الخ) أى وهى سبعية أيضا (قوله من حزنه) هو من باب ضرب ونصر (قوله فعوقبوا على يديه) أى مع أنه تربى على أيديهم فهو أبلغ فى إذلالهم (قوله وقالت امرأة فرعون) أى وهى آسية بنت مزاحم وكانت من حيار الفساء ، قيل كانت من ذرية الريان بن الوليد الذى كان فى زمن يوسف الصديق عليه السلام ، وقيل من بنات لأنبياء من بنى إسرائيل من سبط موسى عليه السلام، وقيل كانت عمته فقالت لفرعون وهى قاعدة إلى جنبه هذا الولد أكبر من ابن (قوله لأخته) أى شقيقته جنب) حال إماً من الفاعل أومن الضمير المجرور بالباء أى أبصرته مستخفية كائنة عن جنب أو أبصرته أى اختفاء(قوله اختلاسا) أى اختفاء ( قوله وأنها ترقبه) أى تنظره ( قوله وحرمنا عليه ) أى على موسى ( قوله من قبل) هوظرف مبنى على الضمّ لحذف المضاف إليه ونية معناه (قوله أى منعناه) أشار بذلك إلى أن المراد من التحريم لازمه وهو المنع لأن الصبى ليس من أهل التكليف ( قوله من الراضع المحضرة ) أى التى أحضرها فرعون ( قوله وهم له ناسمون ) أى سنة وأنت تذبح ولدان هذه السنة فدعه یکون عندى، وقيل إنهاقالت له إنه آتى من آرض آخرنې وليس هو من نى إسرائيل : (قوله هو قرت عين) أشار المفسر إلى أنه خبر لجذوف (قوله تعسى أن ينفعنا الخ) أى لما رأت فيه من العلامات الدالة على النجابة والبركة (قوله فأطاعوها) أى على عادة أمراء مصر من كونهم يطيعون النساء فيما يقلنه (قوله وهم لا يشعرون) جال من آل فرعون (قوله وأصبح فؤاد أم موسى) يصح أن يبقى أصبح على ظاهره إن ثبت أنها ألقته ليلا أو يجعل بمعنى مار إن كانت ألقته نهارا (قوله فارغا ما سواه) أى من التفكر فى غيره لما ورد: أنه أناها الشيطان وقال كرهت أن يقتل فرعون ابنك فیکون لك أجره وثوابه وتولیت أنت قتله فأغرقتیه فی البحر خزنت للك وانحصرت فكرتها فیه ونسیت ما أوحى به إليها (قوله لتبدى به) ضمنه معنى تصرح فعداء بالباء ويصح أن يبقى على ظاهره وتكون الباء زائدة: أى تظهره (قوله لولا أن ربطنا على قلبها) جوابها محذوف: أى لأبدت به كما أشارله المفسر (قوله بوعدالله) أى المدلول عليه بقوله - إناراده إليك - الخ (قوله مريم) هو أحد أقوال ، وقيل اسمها كلثمة ، وقيل كلثوم ( قوله عن (١٩٨) هو (قُرَّتُ عَيْنٍ لِ وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْقَمَنَ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَا) فأطاعوها (وَهُمْ لَ يَشْعُرُونَ) بعاقبة أمرهم معه (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمّ مُوسَى) لما علمت بالتقاطه (فَارِغَاً) مما سواه ( إِنْ) مخففة من الثقيلة واسمها محذوف. أى إنها (كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِ) أى بأنه ابنها (لَوْلاَ أَنْ رَبَطْنَ ◌َلَى قَلْبِهَا) بالصبر أى سَكِناء (لِتَكُونَ مِنَ اْلْمُؤْمِنِينَ) المصدقين بوعد الله وجواب لولا دل عليه ماقبلها (وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ) مريم ( قُصِّيَةَ) أى اتبعى أثره حتى تعلمى خبره (فَبَصُرَتْ بِهِ) أبصرته ( عَنْ جُنُبٍ ) من مكان بعيد اختلاساً ( وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ) أنها أخته وأنها ترقبه (وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ) أى قبل رده إلى أمه أى منعناه من قبول تدى مرضعة غيرأمه فلم يقبل ثدى واحدة من المراضع المحضرة له (فَقَالَتْ) أخته (هَلْ أَدُكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ) لما رأت حنوهم عليه (يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ) بالارضاع وغيره ( وَهُمْ لَهُ نَِحُونَ) وفسرت ضمير له بالملك جوابا لهم فأجيبت بجاءت بأمه فقبل ثديها وأجابتهم عن قبوله بأنها طيبة الريح طيبة اللبن فأذن لها فى إرضاعه فى بيتها فرجعت به كما قال تعالى (فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَ) بلقائه (وَلاَ تَحْزَنَ) حينئذ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللهِ) برده إليها (حَقِّ وَلْكِنَّ أَ كْثَرَهُمْ) أى الناس (لاَ يَعْلَمُونَ) بهذا الوعد ولا بأن هذه أخته وهذه أ مه فمكث عندها إلى أن فطمته وأجرى عليها أجرتها لكل يوم دينار K وأخذتها مخلصون فى العمل من شوائب الفساد (قوله حنوهم عليه ) أى عطفهم وميلهم إليه (قوله وغيره) أى كالتربية وإصلاح الحال (قوله فقبل ثديها) أى بعد أن مكث عندهم ثمانية أيام لا يقبل ندى مرضعة أصلا ، قيل إن هامان لماسمع قولها وهم له ن محون قال إنهالتعرفه وأهله نفذوها واحبسوها حتى تخبر بحاله ، فقالت إنما أردت وهم له : أى للك نامون فأمرها فرعون بأن تأتى بمن يكفله فأنت بأم موسى وهو على يد فرعون يبكى طالبا للرضاع مو يعلله شفقة عليه فلما وجد ريحها استأنس والتقم ثديها، فقال لها من أنت منه فقد أبى كل ثدى إلانديك؟ فقالت إنى امرأة طيبة الريح طيبة اللبن لا أكاد أوتى بصبى إلاقبانى ٠دفعه إليها وقال لها أقيمى عندنا لإرضاعه فقالت لا أقدر على فراق بيتى فان رضيتم أرضعته فى بنق وإلا فلاحاجة لى فيه وأظهرت الزهد فيه نفيا للتهمة عنها فرضوا بذلك فرجعت به إلى بيتها من يومها ولم بق أحد من آل فرعون إلا أهدى إليها وأتحفها بالذهب والجواهر (قوله كى تقر عينها) أى تبرد وتسكن من ألم الفراق (قوله ولا تحزن) عطف على تقر منصوب بأن مضمرة بعدكى (قوله فمكث عندها إلى أن فطمته) أى وهو منتان . (قوله وأخذتها لأنها مال حربى) جواب هما يقال كيف جاز لها أن تأخذ أجرة منه على إرضاع ولدها (قوله أو ثلاث) أو لتنويع الخلاف (قوله أى بلغ أو بعين سنة) المناسب أن يقول أى كمل عقله وانتهى شبابه لأن موسى أقام فى مصر ثلاثين سنة ثم ذهب إلى مدين وأقام فيها عشر سنين ووقعة قتل القبطى كانت قبل ذهابه لمدين فهى السبب فيه ( قوله كما جزيناء) أى مثل ذلك الذى فعلناه بموسى وأمه نجزى المحسنين على إحسانهم (قوله منف) بضم فسكون ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث أو العجمة، وهى من أعمال مصر، وقيل هى قرية يقال لها أم خنان على فرسخين من مصر، وقيل هى مدينة عين الشمس ، وقيل هى مصر ( قوله وقت القيلولة ) وقيل بين المغرب والعشاء . وسبب دخوله المدينة فى ذلك الوقت أن موسى كان يسمى ابن فرعون و کان یر کب مرا کبه و يلبس لباسه فركب فرعون يوما وكان وسى غائبا فلما قدم قيل له إن فرعون قد ركب فركب ( قوله وهذا من عدوه) أى (١٩٩) موسى فى أثره فأدركه المقيل فى أرض منف فدخلها وليس فى طرقها أحد وكان طبانا لفرعون واسمه فلیتون أراد أن وأخذتها لأنها مال حربى فأتت به فرعون فتربى عنده كما قال تعالى حكاية سنه فى سورة الشعراء - ألم تربِّك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين - (وَلَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ) وهو ثلاثون سنة أو وثلاث ( وَأَسْتَوَى) أى بلغ أربعين سنة (آتَيْئَءُ حُكْماً) حكمة (وَعِلْماً) فتها فى الدين قبل أن يبعث نبيا (وَكَذُيِكَ) كما جزيناء (نَجْزِى الْمُحْسِمِنَ) لأنفسهم (وَدَخَلَ موسى (اْمَدِينَةَ ) مدينة فرعون ، وهى منف بعد أن غاب عنه مدة (عَلَى حِينٍ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَاَ) وقت القيلولة (فَوَجَدَ فِهَاَ رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلأَنِ هذَا مِنْ شِيعَتِهٍ) أى إسرائيلى (وَهْذَا مِنْ عَدُوَّهُ) أى قبطى يسخر الإسرائيلى ليحمل حطباً إلى مطبخ فرعون ( فَاسْتَفَتَهُ الَّذِى مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِىِ مِنْ عَدُوَّةٍ) فقال له موسى خلِّ سبيله فقيل إنه قال لموسى لقد هممت أن أحمله عليك (فَوَكَزَهُ مُوسَى) أى ضربه بجمع كفه وكان شديد القوة والبطش (فَقَضَى عَلَيْ ) أى قتله ولم يكن قصد قتله ودفنه فى الرمل (قَالَ هُذَا) أى قتله ( مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) المهيج غضبى ( إِنَّهُ عَدُوٌّ) لابن آدم ( مُضِلٌّ) له (مُبِينٌ) بَيِّن الإضلال (قَالَ) نادما (رَبِّ إِّى ◌َمْتُ نَفْسِى) بقتله ( فَاغْفِرْ لِ فَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْنَفُورُ الرَّحِيمُ) أى المتصف بهما أزلا وأبدا (قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ) بحق إنعامك (عَلَىّ) بالمغفرة اعصمنى (فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا) عونا (لِلْمُجْرِمِنَ) الكافرين بعد هذه إن عصمتنى ( فَأَصْبَحَ فِى الْمَدِينَةِ خَائِفاً يَتَرَقَّبُ) ينظر ما يناله من جهة القتيل (فَإِذَا الَّذِىِ أُسْتَنْصَرَهُ بِالْأُمْسِ يَسْتَصْرِ خُ) يستغيث به على قبطى آخر ( قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُبين ) بيّن الغواية ، يسخر الاسرائيلى لحل الحطب (قوله فاستغاثه) أى طلب غوثه ونصره (قوله أن أحمله) أى الحطب (قوله فوكزه موسى) أى دفعه بجمع كفه ، وأما اللکز فهو الضرب بأطراف الأصابع (قوله بجمع کفه) أى بكفه مجموعة فهو من إضافة الصفة الموصوف (قوله فقضى عليه ) أى أوقع عليه القضاء وهو الموت (قوله ولم يكن قتله) جواب ھما يقال كيف تجرأ على قتل القبطى وحاصل إيضاح الجواب أن قتله كان خطأ، وقد يقال قتله من باب دفع السائل وهو واجب، والاستغفار من باب حسنات الأبرار سيئات الفقر بين (قوله قال هذا من عمل الشيطان) نسبته الشيطان من حيث إنه لم يؤمر بقتل القبطى وظهر له أن قتله خلاف الأولى لما يترتب عليه من الفتن والشيطان تفرحه الفتن (قوله إنى ظلمت نفسى) الحق أن هذا تواضع منه وحسنات الأبرار سيئات المقربين (قوله بحق إنعامك علىّ) أشار بهذا إلى أن مامصدرية والكلام على حذف مضاف وأشار بقوله أعصمنى إلى أن الباء متعلقة بمقدر هو هذا وقوله فلن أكون جواب شرط قدره بقوله أن عصمتنى وأراد بمظاهرة المجرمين محبة فرعون وانتظامه فى جماعته وتكثير سواده ( قوله فاذا الذى) إذا نجائية والذى مبتدأ نعت محذوف أى ماذا الاسرائيلى الذى واستنصره صلته ويستصرخه خبر المبتد! ( قوله على قبطى آخر) أى يريد أن يستخدمه والاستصراخ الاستغاثه وسميت بذلك لأن المستغيث يصوت ويصرخ فى طلب الغوث ( قوله قال له موسى) قال ابن عباس إن القبط قالوا لفرعون إن بنى إسرائيل قتلوا منا رجلا خذلنا بحقنا فقال اطلبوا قائله ومن شهد عليه فينياهم يطوفون لايجدون ونة إذمر مومى من الند فرأى ذلك الاسرائيلى مآل فرعونيا آخر استفائه على الفرعونى وكان موسى قد ندم على ماكان منه بالأمس من قتل القبطى فقال للإسرائيلى إنك لغوى مبين (قوله لما فعلته أمس واليوم) أى حيث قالت بالأمس رجلا فقتلته بسببك وتقاتل اليوم آخر وتستغيثنى عليه (قوله فلما أن أراد أن يبطئى الخ) وذلك أن موسى أخذته الغيرة والرقة على الاسرائيلى مد يده ليبطش بالقبطى فظن الاسرائيلى أنه يريد أن يبطشى به هو لما رأى من غضبه وسمع من قوله إنك لغوى مبين فقال ياموسى أتريد الخ (قوله جبارا فى الأرض) الجبار هو الذى يقتل ويضرب ويتعاظم ولا ينظر فى العواقب (قوله من المصلحين) أى بين الناس ( قوله هو مؤمن آل فرعون) هو ابن عم فرعون واسمه حزقيل وقيل شمعون وقيل سمعان وهو الذى ذكر فى قوله تعالى - وقال رجل مؤمن من آل فرعون - (قوله يسمى) صفة لرجل أوحال منه لوجود المخصص قبله (قوله يتشاورون بقتلك (قوله أو غوث الله إياه) أو مانعة خلو تجوز الجمع ( قوله قال رب نجنى (٢٠٠) فيك) أى يأمر بعضهم بعضا لما فعلته أمس واليوم (فَلَمَا أَنْ) زائدة (أَرَادَ أَنْ يَبْطِنَ بِلَّذِىِ هُوَ عَدُوّ ◌َهُمَا) لموسى والمستغيث به (قَالَ) المستغيث ظانا أنه يبطش به لما قال له (يَامَوَسَى أُرِيدُ أَنْ تَْتُلِى كَ قَتَلْتَ تَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ) ما (ثُرِيدُ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِ الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ) فسمع القبطى ذلك فلم أن القاتل موسى فانطلق إلى فرعون فأخبره بذلك فأمر فرعون الذباحين بقتل موسى فأخذوا فى الطريق إليه (وَجَاءَ رَجُلٌ) هو مؤمن آل فرعون ( مِنْ أَقْصَى اْمَدِينَةِ) آخرها ( يَسْمَى) يسرع فى مشيه من طريق أقرب من طريقهم (قَالَ يَامُوسَى إِنَّ الْمَلَأُ) من قوم فرعون ( يَأْ تَمِرُونَ بِكَ) يتشاورون فيك (ِيَْتُلُوكَ فَأَخْرُجْ) من المدينة (إِنِّى لَكَ مِنَ النَّاسِينَ) فى الأمر بالخروج (فَخَرَجَ مِنْهاَ خَائِفاً يَرَقِّبُ) لحوق طالب أو غوث اله إياه (قَالَ رَبِّ ◌َجِّفِى مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِنَ) قوم فرعون (وَلَّا تَوَجَّةَ) قصد بوجهه (تِلْقَاءَ مَدْيَنَ) جهتها وهى قرية شعيبٍ مسيرة ثمانية أيام من مصر سميت بمدين بن إبراهيم ولم يكن يعرف طريقها ( قَلَ عَسَى رَبِّى أَنْ يَهْدِ يِى سَوَاء السَّبِيلِ) أى قعد الطريق أى الطريق الوسط إليها، فأرسل الله له ملكا بيده عنزة فانطلق به إليها (وَلَّا وَرَدَ مَاء مَّدْيَنَ) بثر فيها أى وصل إليها ( وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً) جماعة ( مِنَ النَّاسِ يَنْقُونَ) مواشيهم (وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ) أى سواهم (أُمْرَأَتَيْنِ تَذُودَانٍ) تمتمان أغنامهما عن الماء (قَالَ) موسى لهما (مَاخَ طْبُكُمَا) أى ماشأنكما ٧تسقيان (قَالَتَاً الاَْقِ حَتَّى يُعْدِرَ الرِّمَاءِ)؛ الخ) أى خلصنى منهم واحفظفى من لحوقهم ( قوله ولما توجه تلقاء مدين) أى بالهام من الله لعلمه بأن أرض مدين لا تسلط لفرعون عليها وأن بينه و بين أهلمدین قرابة لكونهم من ذرية إبراهيم وهو كذلك (قوله ابن إبراهيم) أى الخليل عليه السلام ولم ولد آخر اسمه مداين فأولاده أربعة إسعميل وإسحق ومدين ومداين ، وإنمالم يصرح فى القرآن بمدین ومداین لأنهما لم يكونا نبيين (قوله ولم یکن یعرف طريقها) وخرج بلازاد ولارفيق ولم يكن له طعام إلا ورق الشجر ونبات الأرضحټر یمتخضرته سمع فى باطنه من خارج وما وصل إلى مدين حتى وقع خف قدميه وهو أول ابتلاء من القه لموسى (قوله سواء السبيل) من إضافة الصفة الموصوف أى السبيل السوى (قوله أى الطريق الوسط) أى وكان لها ثلاث طرق فأخذ موسى يمشى فى الوسطى وجاء الطلاب فى أثره فساروا فى الأخر بين ولم يعرفوا محله (قوله ملكا) أى وكان راكبا على فرس قيل هو جبريل (قوله بيده عنزة) هى فوق العما ودون الرمح فى طرفها حربة كربة الرمح (قوله بمر فيها) أشار بذلك إلى أنه أطلق الحال وأراد المحل فأطلق الماء وأريد البقر (قوله أى وصل إليها) أشار بذلك إلى أن المراد بالورود هنا الوصول لأن الورود يطلق على الدخول فى الشىء وعلى الاطلاع على الشئء والوصول إليه ومنه قوله تعالى -وإن منكم إلاواردها - فى مشهور التفاسير - (قوله جماعة) أى كثيرة (قوله يسقون) الجملة حال من فاعل وجد لأنها بمعنى لق فتنصب مفعولا واحدا (قوله مواشيهم) هو معمول يسقون وقد حذف فى هذه الآية معمول بسقون وتذودان ولا نسق لأن المقصود الفعل لاالمضول