النص المفهرس

صفحات 161-180

(قوله من يوم الزينة) كان يوم عيد لهم، وقيل كان يوم - وفى (قوله والترجى على تقدير غلبتهم) أى الترجى على فرض الغالية
المقتضية للانباع (قوله على الوجهين) أى تحقيقهذا وتسويل الثمانية وكان عليه أن يقول وتركه أى ترك الادخال فى الوجهين
فتكون القراءات أربعا ( قوله لأجرا). أى أجرة وجعلا (قوله قال نعم) أى لكم الأجرة على عملكم السحر وزادهم بقواء
وإنكم إذا الح (قوله فالأمر فيه) جواب عما يقال كيف بأمرهم بفعل السحر مع أنه لا يجوز الأمر به لأن الأمر به رضاً والرضا
بالكفر كفر. وحاصل الجواب أن الممتنع الأمر به فى حال كونه مستحنا له، وأما الآمر به للتوسل لا بطاله فليس فيه
استحسان ولارضا بل هو: مدوح شرعا (قوله وقالوا بعزة فرعون) أى نقسم وتحلف بعزة فرعون وأقسموا لفرط اعتقادهم
يقلبونه) أى يغيرونه عن حاله الأول
(١٦١)
فى أنفسهم أنهم غالبون (قوله من الأصل) أى أصل الصيغة (قوله
من الجمادية إلى كونه
حية تسمى وقوله تموههم
من يوم الزينة ( وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُون. لَعَلْنَ تَتْبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَنُوا هُمُ
الْغَالِبِينَ) الاستفهام للحث على الاجتماع والترجى على تقدير غلبتهم ليستمروا على دينهم
فلا يتبعوا موسى ( فَلَمَّا جَاء السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْ عَوْنَ أَنَّ) بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية
وإدخال ألف بينهما على الوجهين ( لَنَاَ لَأَجْرَاً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِينَ. قَلَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ
إِذَا) أى حينئد (كِنَ الْمُرَّبِينَ. قَالَ لَهُمْ مُوسَى) بعد ماقالوا له إما أن تلقى وإما أن نكون
مى الملقين (أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْتُونَ) فالأمر فيه للاذن بتقديم إلقائهم توسلا به إلى إظهار
الحق ( فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَهُمْ وَقَالُوا بِزَّةٍ فِرْ عَوْنَ إِنَّا لَمَحْنُ الْغَلٍِ نَ. فَلْتَ مُوسَى
عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ تَلَقَُّ) بحذف إحدى التامين من الأصل تبتاع ( مَا يَأْفِكُونَ) يقلبونه
تجويهم فيخيور حبالهم وعصيهم أنها حيات تسمى (فَألْفِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ. قَلُوا آمَنَّا
بِرَبِّ الْعَمِينَ . رَبِّ مُوسَى وَهْرُ ونَ) علمهم بأن ماشاهدوه من العصا لايتأتى بالسحر (قَلَ)
فرعون (أَآ مَنْتُمْ) بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفا (لَهُ) لموسى (قَبْلَ أَنْ آذَنَ) أنا
( لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِرُ كُمُ الَّذِىِ عَلََّكُمْ السَّعْرِ) فعلمكم شيئا منه رغليكم بآخر ( فَلَسَوْفَ
تَعْلَمُونَ) ما ينالكم مى (لَ قَطْ مَنْ أَبْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُ مْ مِنْ خِلافٍ) أى يدَ كل واحد اليمنى
ورجله اليسرى (وَلَا صَلِّبْنَّكُمْ أَجَِينَ. قَالُوا لاَضَيْرَ) لاضرر علينا فى ذلك (إِنَّا إِلَى رَبّا)
بعد موقنا ،أىّ وجه كانِ (مُنْق ◌َلِبُونَ) راجعون فى الآخرة (إِنَّا نطْمَعْ) نرجو (أَنْ يَغْفِرَ
◌َنَ رَبُّعَ خَطَايَانَا أَنْ) أى بأن (كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِنَ) فى زماننا (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى)
بعد سنين أقامها بينهم يدعوهم بآيات الله إلى الحق فلم يزيدوا إلا عنتوا (أَنْ أَسْرٍ،
الباء سببية (قوله فألقى
السحرة) أى خروا
وسقطواساجدین لمارأوا
من باهر المعجزة فهم
يتمالكوا أنفسهم (قوله
ربّ موسى وهرون)
بدل مما قبله للتوضيح
وللاشعار بأن سبب
إيمانهم ما أجراه الله على
بد موسى وهارون (قوله
وإبدال الثانية ألفا) صوابه
الثالثة لأنها هى المنقلبة
ألفا وترك قراءة أخرى
وهى حذف الأولى من
الهمزتين وقلب الثالثة
ألفا (فوله فعلمكم شيئا
منه وغلبكم بآخر) أى
أخفاء منكم وأرادفرعون
بهذا الكلام التلبيس
قومه لثلا يعتقدوا أن ۔
السحرة آمنوا على بصيرة وظهور حق (قوله لأقطعن" أيديكم وأرجلكم من خلاف) حاصله أنهم لما آمنوا بأجمعهم اشتد
خوف فرعون على باقى قومه من دخولهم فى الايمان فتفر الباقى بقوله لاقطعن، الخ (قوله إنا إلى ربنا منقلبون) تعليل لنفى
الضمير وهل فعل بهم ما توعدهم به خلاف ولم يرد فى القرآن ما يدل على أنه فعل (قوله فى زماننا) أى من أتباع فرعون فلا
ينافى أن بنى إسرائيل سبقوهم بالايمان (قوله وأوحينا إلى موسى) يحتمل أن يكون الوحى تكليم الله له أوعلى لسان جبريل (قوله
بعد سنين) أى ثلاثين وذلك أن موسى مكث فى مصر أولا ثلاثين، وفى مدين عشر سنين ثم لما رجع إلى مصر ثانيا مكث
يدعوهم إلى اللّه ثلاثين سنة ثم أغرق الله فرعون وقومه وعاش بعد ذلك خمسين سنة جملة عمره مائة وعشرون سنة (قوله بآيات الله)
أى باقى القسع لأن موسى افتتحهم أولا بالعصا واليد فلم يؤمنوا بيهم بالسنين الجدية ثم بالطوفان والجراد والقمل والضفادع والعيم
والامس على أمر الهم فليغد فيهم ذلك ، قد سبق ذلك مفصلا فى الأعراف ..
[ ٢١ - ماوى - ثالث ]

(قوله عادى) الإضافة للفشريف، والمعنى سر بعبادى المختصين برحمى وإلا فالكل من حيث الحاق عباده (قوله وفى قراءة)
أى وهى سبعية أيضا (قوله أى سربهم ليلا) تفسير الكل من القراءتين (قوله إلى البحر) أى بحر التلازم نخرج موسى عليه
السلام ببنى إسرائيل فى آخر الليل فترك طريق الشام على يساره وتوجه جهة البحر فكان الرجل من بنى إسرائيل يراجعه فى
ذلك فيقول هكذا أمرنى ربى فلما أصبح فرعون وعلم بسير موسى يبنى إسرائيل خرج فى أثرهم وبعث إلى مدأن مصر لتلحقه
الجيوش (قوله ذكم متبعون) علة الأمر بالسير (قوله حين أخبر بسيرهم) روى أن قوم موسى قالوا لجماعة فرعون إنّ لنا فى
هذه الليلة عيدا ثم استعاروا منهم حليهم بهذا السبب ثم خرجوا تلك الأموال فى الليل إلى جانب البحر ولما سمع فرعون ذلك جمع
قومه ونبعهم (قوله ومقدمة جيشه الخ) أى وجملة جيشه ألف ألف وستمائة (قوله فاعلون ما يغيظنا) أى حيث خالفوا ديفنا
وطمسوا على أموالنا وقتلوا أبكارنا لماروى: أن الله أمر الملائكة أن يقتلوا أبكار القبط وأوحى إلى موسى أن يجمع بنى إسرائيل
أولاد الضأن. ويلطخوا أبوابهم بدمائهم لتميز الملائكة بيوت
(١٦٢)
ڪل أربعة أبيات فى بيت ثم يذبحوا
بنى إسرائيل من بيوت
القبط فدخات الملائكة
بِعِبَادِى) بنى إسرائيل، وفى قراءة بكسر النون ووصل همزة أسرى من سرى لغة فى أسرى
أى سربهم ليلا إلى البحر (إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ) يتبعكم فرعون وجنوده فيلجون وراءكم البحر
فأنجيكم وأغرقهم ( فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ) حين أخبر بسيرهم (فِ اْمَدَانِ ) قيل كان له ألف
مدينة واثنا عشر ألف قرية (حَاشِرِينَ) جامعين الجيش قائلا (إِنَّ هُؤْلاَءِ لَشِرْذِمَةٌ)
طائفة (قَلِيلُونَ ) قيل كانوا ستمائة ألف وسبعين ألفاً ومقدمة جيشه سبعمائة ألف فقللهم
بالنظر إلى كثرة جيشه ( وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَئِظُونَ) فاعلون ما يغيظنا (وَإِنَّا ◌َجَمِعٌ حَذِرُونَ)
متيقظون وفى قراءة حاذرون مستعدون قال تعالى ( فَأَخْرَ جْنَهُمْ) أى فرعون وقومه من
مصر ليلحقوا موسى وقومه ( مِنْ جَنَّاتٍ) بساتين كانت على جانب النيل (وَعُيُونٍ ) أنهار
جارية فى الدور من النيل (وَ"كُنُوزِ) أموال ظاهرة من الذهب والفضة، وسميت كنوزاً لأنه
لم يعط حق الله تعالى منها (وَمَقَامٍ كَرِيمٍ) مجلس حسن للأمراء والوزراء يحفه أتباعهم
(كَذلِكَ) أى إخراجنا كما وصفنا (وَأَوْرَ تْنَاهَا بِى إِشْرَائِيلَ) بعد إغراق فرعون وقومه
(فَأَنْبَعُوهُمْ) لحقوم ( مُشْرِقِينَ) وقت شروق الشمس (فَلَمًّا تَرَاءِى الْجَمْعَنِ) أى
رأى كل منهما الآخر (قَالَ أَمْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَ كُونَ) يدركنا جمع فرعون ولا طاقة لنا
به (قَالَ) موسى ( كَلاً) ،
فقتلت أكارهم فأصبحوا
مشغولين بموتام وهذا
هو سبب تأخر فرعون
وقومه عنموسى وقومه
(قوله وإنالجميع حذرون)
أى من عادتنا الحذر
والحزم فى الأمور (قوله
وفى قراءة الح) أى وهى
صبعية أيضا بمعنى الأولى،
وقيل الحذر المتيقظ
والحاذر الخائف (قوله
كانَت على جانبى النيل)
أیمنأسوانإلى رشيد .
قال كعب الأحبار : أربعة
أنهار من الجنة وضعها
الله تعالى فى الدنيا
سيحان وجيحان والنيل
أی
والفرات فسيحان نهرالماء فى الجنة وجيحان نهر اللبن فى الجنة
والنيل نهر العسل فى الجنة والفرات نهر الخمر فى الجنة (قوله أموال ظاهرة) هذا أحد تولين، وقيل المراد بالكنوز الأموال التى
تحت الأرض وخصها بالذكرلأن مافوق الأرض انطمس وحينئذ فقسميتها كنوزا ظاهر (قوله مجلس حسن للأمراء والوزراء)
قيل كان إذا تعد على سريره وضع بين يديه ثلثمائة كرسى من ذهب يجلس عليها الأشراف من قومه والأمراء وعليهم قبة
الديباج مرصعة بالذهب ، وقيل المقام الكريم المنابر . كانت ألف منبر لألف جبار يعظمون عليها فرعون وملكه (قوله أى إخراجنا
كما وصفنا) أشار بذلك إلى أن قوله كذلك خبر لحذوف (قوله وأورثناها) أى الجنات والعيون والكنوز، وقيل المراد أورثنا
بنى إسرائيل ما استعاروه من حلى آل فرعون، والأحسن أن يراد ماهو أعم فان بن إسرائيل رجعوا إلى مصر بعد هلاك
فرعون وقومه وملكوا مشارق الأرض ومغار بها (قوله وقت شروق الشمس) أى يوم الملاقاة وليس المراد أنهم أدركوا
فى إسرائيل يوم خروجهم لأنهم تأخروا عنهم حتى جمعوا جيوشهم ودفنوا موتاهم.

(قوله آى لن يدركونا) أشار بذلك إلى أن كلا المنفى، والمعنى لاسبيل لهم علينا لأن الله وعدنا بالخلاص منهم (قوله فأوحينا إلى
موسى الخ) قيل لما انتهى . وسى ومن معه إلى البحرهاج فصار يرمى بموج كالجبال فصار بنو إسرائيل يقولون أين أمرت فرعون من
خلفنا والبحر أمامنا وموسى يقول ههنا فأوحى الله إليه أن اضرب بعصاك البحر فاذا الرجل واقف فى فرسه ولم يقتل سرجه ولالبده
(قوله التى عشر فرقا) أى قطعة بعدد أسباط فى إسرائيل (قوله بينها مسالك) أى بين لاثنى عشرفرقا (قوله على هيئته) أى وهى
انغلاقه امتناعشرة فرقة (قوله وحزقيل) هو المذكور فى قوله تعالى: وقال رجل مؤمن من آل فرعون الخ وقوله ومريم بنت ناموسى
أى وكانت عجوز! تعيش من العمر نحو سبعمائة سنة (قوله التى دلت على عظام يوسف عليه السلام) وسبب ذلك أن الله أمرموسى
بأخذ يوسف معه إلى الشام حين خروجه من مصر فسأل على قبره فلم يعرف إذ ذاك فدلته عليه هذه العجوز بعد أن ضمن
لما موسى على الله الجنة وكان يوسف قد دفن فى قعر بحر النيل -ففر عليه موسى وأخرجه وذهب به إلى الشام .
فائدة - قال قيس بن حجاج: لمافتحت مصر أتى أهلها إلى سيدنا عمرو بن العاص حين دخل بئونة من أشهر القبط فقالوا أيها
الأمير إن لنيلنا هذا سنة. عادة لا يجرى إلا بها فقال لهم وماذاك فقلوا إذا كان (١٦٣) لشنتى عشرة ليلة تخلو من هذا
الشهر عمدنا إلى حارية بكر
بين أبويها أرضينا أبويها
أى لن يدركونا ( إِنْ مَعِىَ رَبِّى) بنصره (سَهْدِينِ) طريق النجاة قال تعالى (فَأَوْحَيْنَا إِلَى
مُؤْسَى أَنِ اضْرِ،ْ بِعَصَاكَ الْبَعْرَ) فضربه ( فَانْفَلَقَ) فانشق اثنى عشر فرقا (فَكَانَ كُلُّ
فِرْقِ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) الجبل الضخم بينها مسالك سلكوها لم يبتل منها مرج الراكب ولا
لبده ( وَأَزْ لَفْنَا) قربنا (ثمّ) هناك (الْآخَرِينَ) فرعون وقومه حتى سلكوا مسالكهم
(وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَْجَمِنَ ) بإخراجهم من البحر على هيئته المذكورة ( ثُمَّ أَغْرَقْنَاَ
الْآخَرِينَ) فرعون وقومه باطباق البحر عليهم لما تم دخولهم فى البحر وخروج بنى إسرائيل
منه ( إِنَّ فِى ذُلِكَ ) أى إغراق فرعون وقومه (لَآَ يَةَ) عبرة لمن بعدهم (وَمَا كَانَ أَ كْثَرُهُمْ
مُؤمِنِينَ) بالله لم يؤمن منهم غيرآسية امرأة فرعون وحز قيل مؤمن آل فرعون ومريم بنت ناموسى
التى دلت على عظام يوسف عليه السلام (وَإِنّ رَبّكَ لَهُ الْعَزِيزُ) فانتقم من الكافرين باغراقهم.
(الرَّحِيمُ) بالمؤمنين فأنجاهم من الغرق (وَأَتْلُ عَلَيْهِمْ) أى كفار مَكة (نَأَ) خبر (إِذْرَاهِيمَ) ويبدل
منه (إِذْ قَالَ لِأَبِهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ. قَلُوا تَعْبُهُ أَصْنَمَا) صرحوا بالفعل ليعطفوا عليه ( فَتَظَلُ
كَمَا عَاكِينَ) أى تقيم نهاراً على عبادتها زادوه فى الجواب افتخاراً به (قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ
وحملنا عليها من الحلى
والثياب أفضل مايكون
ثم ألقيناها فى هذا النيل
فقال لهم عمرو هذا
لایکون فى الاسلامو إن
الاسلام ليهدم ماقبله ،
فأقاموا بئونة وأبيب
ومسری لايجرى قليلا
ولا كثيرا وهموا بالجلاء
فلما رأى ذلك عمرو بن
العاص كتب إلى أمير
المؤمنين عمر بن الخطاب
رضى الله عنه فأعلمه
بالقصة ، فكتبإليه عمر
ابن الخطاب : !ك حد أصبت بالذیفعلتو إنى قد بعثت إليك بطاقة فی داحل کتابیفالقهافىالنیل إذا أتاك کتابی ، فلما قدم کتاب
عمر إلى عمرو بن العاص أخذ البطاقة ففتحها فاذا فيها من عبدالله عمر أمير المؤمنين إلى نيل مصر، أما بعد فان كنت إنما تجرى من
قبلك فلا يجر وإن كان الله الواحد القهار هوالذى يجريك فنسأل الله الواحد القهار أن يجريك فألقى البطاقة فى النيل قبل الصليب بيوم
فأصبحوا وقد زاد فى تلك الليلة ستة عشرذراعا وقطع الله ذلك السيرة من تلك السنة (قوله واقل عليهم نبأ إبراهيم) عطف على اذكر
العامل فى قوله: وإذ نادى ربك موسى الخ عطف قصة على قصة (قوله أى كفارمكة) خصهم بالد كرلأنهم الحاضرون وقت نزول الآية
وإلا فهو خطاب لهم ولمن بعدهم إلى يوم القيامة (قوله ويبدل منه) أى بدل مفصل من مجمل (قوله ما تعبدون) ما سم استفهام
معمول لتعبدون، والمعنى ما هذا الذى تعبدونه أى ما حقيقته (قوله صرّحوا بالفعل الخ) جواب عما يقال كان القياس أن
يقولوا أصناما كقوله: ويستلونك ماذا ينفقون قل العفو. فأجاب بأنهم صرّحوا بالفعل ليعطفوا عليه مافيه الاقتخار (قوله
أى تقيم نهارا على عبادتها) هذا معنى نظل الأصلى. ولكن مقتضى الافتخار أن يكون معناها ندوم على عبادتها ليلا ونهارا
(قوله زدوه) أى قوله فنظل الخ (قوله قال هل يسمعونكم) أتى بالمضارع إشارة إلى أن هذا الوصف مستمر وثابت فى
الأصنام فى الماضى والحال والاستقبال ولابد من محذوف هنا دل عليه قوله: إذ تدعون تقديره هل يسمعون دعاءكم.

(قوله إذ تدعون) إذهنا بمعنى إذا استحضارا الحال الماضية وحكاية لها تبكيتا عليهم (قوله قالوا بل وجدنا الخ) هذا الجواب
يفيد تسليم ما قاله إبراهيم وإنما اعتذروا عن ذلك بالتقليد فلما لم يجدوا مخلصا غيره احتجوا به (قوله قال أفرأيتم) الهمزة
داخلة على محذوف والغاء عاطفة عليه، والتقدير أتأملتم فعلمتم أو أبصرتم ما كنتم تعبدونه (قوله وآباؤكم) عطف على الضمير
فى نعبدون وهو ضمير رفع متصل فا فصل بالضمير المنفصل . قال ابن مالك :
وإن على ضمير رفع متصل عطفت فافصل بالضمير المنفصل
(قوله فانهم عدوّلى) أسند العداوة لنفسه تعريضا بهم وهو أبلغ فى النصيحة من التصريح بأن يقول فانهم عدوّ لكم . إن
قلت كيف وصف الأصنام بالعداوة وهى لا تعقل ؟ أجيب بأجوبة منها : أن المعنى عدوّ لى يوم القيامة إن عبدتهم فى الدنيا ، ومنها
أن الكلام على حذف مضاف : أى فان أصحابهم عدوّلى، ومنها أن الكلام على القلب: أى فانى عدوّ لهم (قوله إلا رب العالمين)
أشار المفسر بقوله لكن إلى أن الاستثناء منقطع، والمعنى لكن رب العالمين ليس بمدوّى بل هوولي فى الدنيا والآخرة (قوله
الذى خلقى) نعت لرب العالمين أو بدل أوعطف بيان أوخبر لحذوف وما بعده عطف عليه (قوله فهو يهدين) أتى بالفاء هنا
وفى قوله فهو يشفين لترتب الهداية على الخلق والشفاء على المرض بخلاف الاطعام والاستماء فليس بينهما ترقب وأتى ثم فى جانب
الموت لأن المرادبه الاحياء فى الآخرة (قوله إلى الدبن) أى وغيره من مصالح
(١٦٤)
الإحياء لبعد زمنه عن زمن
دنياي وآخرتى وإنما
إِذْ) حين (تَدْعُونَ أَوْ يَتْفَعُونَكُمْ) إن عبدتموم (أَوْ يَضُرُّونَ) كمإن لم تعبدوهم (قَالُوا بَلْ
وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذْلِكَ يَفْعَلُونَ) أى مثل غسلنا (قَالَ أَفَرَ أَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ. أَنْتُوَآَ بَؤُ كُمْ
الْأَقْدَمُونَ. فَلَّهُمْ عَدُوٌّ لِ) لا أعبدهم (إلاَّ) لكن (رَبِّالْمَاء ◌ِينَ) فإنى أعبده (الَّذِىِ خَلَنِى
فَهْوَ تَهْدِينِ) إلى الدين (وَالَّذِى هُوَ يُطِْمُنِى وَيَسْقِينِ. وَإِذَا مَرِ ضْتُ فَهُوَ يَشْفِينٍ. وَالَّذِى مِثُنِى
ثُمَّ يُحْيِينِ. وَالَّذِى أَْتَعُ ) أرجو (أَنْ يَغْفِرَ لِى خَطِقَتِى يَوْمَ الدّينِ) أى الجزاء (رَبِّ هَبْ
لِ حُكْماً) علما ( وَأْمِقْفِ بِالصَّالِينَ) النبين ( وَأَجَْلْ لِ لِسَانَ مِدْقٍ) ثناء حسناً(فِى
( فِىِ الْآخِرِ ينَ) الذين يأتون بعدى إلى يوم القيامة ( وَأَجْعَلِْ مِنْ وَرَةٍ جَنَّةِ النَّعِمِ) أى
ممن يعطاها (وَأَغْفِرْ لِأَبِى إِنَّهُ كَانَ مِنَ الغَّالِّينَ) بأن تتوب عليه فتغفر له وهذا قبل أن يتبين
له أنه عدو الله كما ذكر فى سورة براءة ( وَلاَ تُخْزِنِى) تفضحنى ( يَوْمَ يُبْعَثُونَ) أى الناس،
خص الدين لأن المقام للردّ
ولأنه أهم ( قوله والذى
هو يطعمنى و بسقین)أى
فى الدنيا والآخرة (قوله
وإذا مرضت فهو يشفين)
أسند المرض لنفسه وإن
كان الكلّ من الله تأدبا
كما قال تعالى - بيدك
الخير - ولم يقل والشرّ،
وقال الخضر : فأردت أن
أعيبها، وقال فأراد ر بك
قال
أن يبلغا أشدّها ( قوله والذى أطمع) عبر بالطمع المفيد عدم الأخذ فى الأسباب
مع أنها حاصلة منه لعدم اعتماده عليها (قوله أن يغفرلى) ذكر ذلك تواضعا وتعليما للأمة وإلافهو معصوم من الخطايا( قوله رب
هب لى حكما) لماذكرتلك الأوصاف قوى رجاؤه فى ربه فطلب منه معالى الأمور وخير الدنيا والآخرة (قوله علما) أى زيادة فيه
(قوله وألحقنى بالصالحين) أى فى العمل أوفى درجات الجنة (قوله واجعل لى لسان صدق) من إضافة الموصوف للصفة: أى ذكرا
حسنا من باب تسمية الشىء باسم آلته (قوله الذين يأتون بمدى) وقد أجابه الله تعالى ثمامن أمة من الأمم إلاوهى تحييه وتقنی
عليه بخير سيما فى هذه الأمة المحمدية خصوصاً المؤمنين منهم فانهم يذكرونه بخير فى كل تشهد وإنماطلب ذلك ليفتفع به هوو ينتفع
به المثنى لكن بشرط الايمان، وأماحديث ((من أحب قوما حشرمعهم وإن لم يعمل بعملهم)) فمعناه إذا اشتركوامعهم فى الايمان
وإن لم يصفوا لمقامهم (قوله من ورثة جنة النعيم) أى مندرجا فيهم ومن جماتهم وإضافة جنة النعيم من إضافة المحل إلى الحال فيه.
فالمراد مطلق الجنة لاخصوص الدار المسماة بذلك، وقد أجابه الله فى جميع دعواته سوى الدعاء بالغفران لأبيه ( قوله بأن تتوب
عليه الخ) ظاهره أن هذا الدعاء صدر من إبراهيم وأبوه حى ولكن ينافيه قوله - وهذاقبل أن يتبين له - فان التبين المذكور
إنما حصل بمونه كافرا وحينئذ فلايصح جعله قيدا للدعاء له فى حياته بالتوفيق للايمان وإنما يصح لو كان المراد الدعاءا، بمغفرة
الذنوب على حالته التي هو عليها. وأجيب بأنه لا مانع أن الله أعلم إبراهيم بموت أبيه كافرا وه حى وحينئذفف. صحّ ماقاله الخسر (قوله
وهذا) أى الدعاء له بماذكر (قوله كماذكرفى سورة براءة) أى فى قوله - وما كان استغفار إبراهيم لأبيه - الآية (قوله تفضحنى)

أى تنكشف عيوبى بين خلتك وهذا تواضع منه أو بالنظر للتجويز العقلى فان تعذيب المطيع جائز عقلا لاشرعا (فوله قال تعالى) أشار بذلك
إلى أن قوله - يوم لا ينفع مال ولا بنون - الح من كلام الله تعالى ويصح أن يكون من كلام إبراهيم فيكون بدلا من يوم قبله (قوله
لكن من أتى الله الح) أشار المفسر بذلك إلى أن الاستثناء منقطع ولكن ينافيه تقديره أحد افتحصل أن الاستثناء إما منقطع إن جعل
من قوله مال ولا بنون و يكون المعنى لمكن من أتى الله بقلب سليم فانه يفتفع أو متصل إن جعل من المفعول الذى قدره المفسر، والتقدير
لا ينفع المال والبنون أحدا إلا الذى تى الله بقلب سليم فانه ينفعه المال والبنون (قوله وهوقاب المؤمن) أى فينتفع بالمال الذى
أنفقه فى الخير والولد الصالح بدعاه له لما فى الحديث ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أوعلم ينتفع به
أو ﴾ صالح يدعوله)) (قوله وأزلفت الجنة للمتقين) أى بحيث يشاهدونها فى الموقف ويعرفون ما فيها فتحصل لهم البهجة والسرور
وعبر بالماضى لتحقق الحصول ( قوله وبرزت الجحيم للغاوين) أى جعلت لهم بارزة ظاهرة بحيث يرونها مع مافيها من أنواع
عنها مصرفا (قوله وقيل لحم)
(١٦٥)
العذاب فتحصل لهم المساءة والأحزان ويوقنون بأنهم مواقعوها ولا يجدون
أى على سبيل التوبيخ
( قوله أين ما كنتم
قال تعالى فيه (يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ) أحداً (إِلاَّ) لكن (مَنْ أَنَى اللهَ بِقَلْبٍ
سَلِيمٍ) من الشرك والنفاق وهو قلب المؤمن فإنه ينفعه ذلك (وَأَزْلِفَتْ اْلْجَنَّةُ) قربتَ
(لِفُقِنَ) فيرونها ( وَبُرَّزَتِ اْجَحِيمُ) أظهرت (لِغَاوِينَ) الكافرين (وَقِيلَ لَمُمْ أَبْنَ
مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ. مِنْ دُونِ أَقِ) أبى غيره من الأصنام (هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ) بدفع العذابَ
عنكم (أَوْ يَمْتَصِرُونَ) بدفعه عن أنفسهم، لا (فَكُبْكِبُوا) ألقوا ( فِيهَاَ هُمْ وَالْغَاوُونَ.
وَجُنُودُ إِبْلِيسَ) أتباعه ومن أطاعه من الجن والإنس (أَنْجَدُونَ. قَالُوا) أى الغاوون (وَهُمْ
◌ِيهاَ يَخْتَصِدُونَ) مع معبوديهم ( تَاللهِ إِنْ) مخففة من الثقيلة واسمها محذوف: أى إنه (كُنَّا
لَفِ ضَلاَلٍ مُبِينٍ) بين ( إِذْ) حيث ( نُسَوِّيَكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) فى العبادة (وَمَا أَضَلَّناً)
عن الهدى (إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ) أى الشياطين أو أوّلونا الذين اقتدينا بهم (فَا لَنَ مِنْ شَفِينَ)
كما للمؤمنين من الملائكة والنبيين والمؤمنين (وَلاَ صَدِيقٍ ◌َِيمٍ) أى يهمه أمرنا (فَلَوْ أَنَّ
لَنَ كَرَّةً ) رجعة إلى الدنيا (فَفَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِنَ) لو هنا للتمنى ونكون جوابه ( إِنْ
فِى ذُلِكَ) المذكور من قصة إبراهيم وقومه (لَآيَةً وَمَا كَانَ أَ كْثَرُهُمْ مُؤْمِنِنَ. وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ
الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ كَذَّبَتْ قَوْمُ تُوحِ الْمُرْسَلِينَ) بتكذييهم له لاشتراكهم فى المجىء بالتوحيد،
أو لأنه لطول لبته فيهم كأنه رسل ، وتأنيث قوم باعتبار معناه ،
نعبدون) أین خبر مقتم
وما مبتدأ مؤخر وكتم
تعبدون صلة ما والعائد
محذوف تقديره تعبدونه
وقوله من دون الله حال
(قوله ألقوا) أى مرّة
بعد أخرى لأن الكبكبة
تكرير الكب وهو الالقاء
على الوجه كأن من ألقى
فى النار ینکب مرة بعد
أخرى حتى يستقرّ فى
قعرها ( قوله والغاوون)
عطف على ضمير كبكبوا
وسوغه الفصل بالجار
والمجرور وضمير الفصل
(قوله ومن أطاعه) عطف
تفسير ( قوله وهم فيها يختصمون) الجملة حالية ومقول القول "الله الح (قوله واسمها محذوف الخ) قد يقال إنها فى الآية مهملة
الخ ( قوله إذ نسويكم) ظرف
* وخففت إنّ فقل العمل *
فلا لهم لها ولا خبر لوجود اللام . قال ابن مالك
لكونهم فى خلال مبين (قوله أو أولونا) أى السابقون علينا وهو جمع أوّل (قوله من الملائكة والنبيين الخ) أى فالشفعاء تكثر
للمؤمنين لماورد ((لكل مؤمن شفاعة يوم القيامة)) (قوله ولا صديق حميم) أفرد الصديق وجمع الشفعاء لكثرة الشفعاء فى العادة
وقلة الصديق والحميم القريب من قولهم حامة فلان : أى خاصته أو الخالص ويؤيده قول المفسر: أى يهمه أمراً، وقوله يهمه
بضم أوله وكسر ثانيه و بفتح أوله وضم ثانيه (قولة ونكون جوابه) أى فهو منصوب فى جواب التمنى (قوله لآية) أى عظة من
أراد أن يسقبصر بها ويعتبر فانها على أحسن ترتيب (قوله وما كان أكثرهم مؤمنين) أى بل لم يؤمن منهم إلالوط ابن أخيه وسارة
زوجته كما تقدم فى سورة الأنبياء (قوله، بتكذيهم له) جواب عما يقال لم جمع المرسلين مع أنهم إنما كذبوارسولا واحدا وهو نوح
فأجاب بأن تكذيهم له تكذيب الباقى نالجمع على حقيقته، وقوله أولا، الخ جواب ثان وعليه فالجمع مجاز (قوله وتأنيث قوم)

أى أنيت الفعل للسند إليه وقوله باعتبار معناه أى وهو الأمة والجماعة (قوله وتذ کیره) أی نذ کیر الضمير العائد علیه فى قوله:
إذ قال لهم ولا مفهوم لقوم بن كل اسم جمع أو جمع تكسير لمذكر أو لمؤنث كذلك (قوله نسبا) أى لا فى الدين (قوله نوح) تقدم
أن اسمه عبد الغفار أو يشكرونوح لقبه (قوله ألاتتقون) ألا العرض (قوله إنى لكم رسول أمين) إنما أخبر بذلك ايقبع
وليس قصده الافتخار (فوله فاتقوا الله) أى امتثلوا أوامره واجتنبوا نواهيه (قوله من أجر) من زائدة فى المفعول أى أجرة
وجملا (قوله كرره تأ كيدا) أى وحسن ذلك كون الأول مرتبا على الرسالة والأمانة والثانى على عدم سؤاله أجرا منهم (قوله قالوا
أنؤمن لك الخ) هذا من سخافة عقولهم وفساد رأيهم حيث جعلوا اتباع الفقراء مانعا من إيمانهم وأشاروا بذلك إلى أن اتباعهم
ليس خالصا لوجه اله بل هوطمع فى أن ينالهم شىء من الدنيا (قولة وفى قراءة) ظاهره أنها سبعية وليس كذلك بل هى عشر ية
والمعتمد جواز القراءة بها (قوله وأنباعك) مبتدأ وخبره الأرذلون ، وأما القراءة الأولى فهى جملة فعلية وهى حالية على كل حال
(قوله الأرذلون) جمع أرذل كالأ كبرون جمع أكبر (قوله السفلة) المراد بهم الفقراء والضعفاء وسبب مبادرتهم للايمان قلة عوائقهم
للأنفة عن الاتباع ( قوله قال وماعلمى) يحتمل أن تكون ما استفهامية
كالرياسة والغنى فان ذلك موجب (١٦٦)
وإليه يشير المفسر بقوله
وتذكيره باعتبار لفظه ( إِذْ قَالَ لَمُمْ أَخُوهُمْ) نسباً (نُوحٌ أَلاَ تَتْقُونَ) الله، (إِنِى لَكُمْ
رَسُولٌ أَمِينٌ) على تبليغ ما أرسلت به ( فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ ) فيما آمركم به من توحيد الله
وَطاعته (وَمَا أَسْأَ لُكُمْ عَلَيْهِ) على تبليغه ( مِنْ أَجْرِ إِنْ) ما (أَجْرِىَ) أى نوابى (إِلاَّ ◌َلَى
رَبِّ الْعَلِينَ. فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ ) كرره تأ كيداً (قَالُوا أَنُؤْمِنُ) نصدّق (لَكَ) لقولك
(وَأَتَّبَعَكَ ) وفى قراءة وأتباعك جمع تابع مبتدأ (الْأَرْزَلُونَ) السفلة كالحاكة والأساكفة
(قَالَ وَمَاِفِى) أى علم إلى (بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. إِنْ) ما (حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَى رَبِّى) فيجازيهم
(لَوْ تَشْعُرُونَ ) تعلمون ذلك ماعبتموهم (وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ. إِنْ) ما (أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ"
مُبِينٌ) بين الانذار (قَالُوا لَيْنْ لَمَّ تَذْتَهِ يَا نُوحُ) عما تقول لنا (لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ)
بالحجارة أو بالثتم (قَالَ) نوح (رَبِّإِنَّ قَوْمِ كَذَّبُونٍ. فَاقْتَحْ بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ نَتْحَا) أى احكم
(وَجِِّى وَمَنْ مَعِىَ مِنَ الْمُؤْمِنِنَ) قال تعالى فَأَنْجَيْنَهُ وَمَنْ مَعَهُ فِىِ الْقُلْكِ اْمَشْحُونِ ) المملوء من
الناس والحيوان والطير (ثُّ أَغْرَ قْنَ بَعْدُ) أى بعد إنجانهم (الْبَاقِينَ) من قومه (إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً
وَمَا كَانَ أَ كْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ. وَإِنَّرَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ إِذْقَالَ لَهُمْ
أى علم لى ويحتمل أن
تکون نافية (قوله بما
كانوا يعملون) أى لم
أ كلف العلم بستاندهم
الباطنية وأنما كلفت أن
أدعوهم إلى الايمان (قوله
إن حسابهم) أى حساب
بوامنهم (قوله ماعبتموم)
قدره إشارة إلى أن او
شرطية حذف جوابها
(قوله وما أنا بطارد
المؤمنين) جواب لمافهمه
من طلبهم طرد الضعفاء
وهذا كما سألت قريش
النبيّ صلى الله عليه وسلم
أخوهم
أن يطرد الموالى والفقراء كماتقدم فى سبب نزول قوله تعالى: ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى
(قوله إن أنا إلانذير مبين) أى للمكلفين أعزاء وغيرهم فكيف يليق منى طرد الفقراء (قوله قالوا لئن لم تنته) أى تترك ما أنت عليه
من معارضتنا (قوله قال رب إن قومى كذبون) إنما قال ذلك تمهيدا للدعاء عليهم كأنه قال إنهم أعرضوا عن دينك وتوحيدك
فأنا أدعو عليهم ، جل ذلك، والمعنى أنهم استمروا على تكذبى وأصرّوا عليه بعد ما كررت عليهم الدعوة وسيأتى تفصيل ذلك
فى سورة نوح فى قوله : قال رب إنى دعوت قومى ليلا ونهارا الخ (قوله فافتح بينى وبينهم فتحا) من الفتاحة بالضم والكسر
وهى الحكومة أى احكم بيننا بما يستحقه كل منا (قوله ومن معى من المؤمنين) آثر الإيمان إشارة إلى أنهم خالصون فى الاتباع وكان
من معه من المؤمنين ثمانين أو بعون من الرجال وأر بعون من النساء على أحد أقوال تقدمت (قوله ثم أغرقنا بعد) أى بالطوفان حيث
التقى ماء السماء على ماء الأرض (قوله الباقين من قومه) أى صغارا وكبارا فالهلاك الدنيوى عم الكبار والصغار والبهائم وأما فى
الآخرة فىالخلود فى النار مخصوص بمن مات كافرا بعد البلوغ ، وأماصبيانهم بل وصبيان المشركين من أوّل الدنيا إلى آخرها فيدخلون
الجنة بشفاعة النبيّ صلى الله عليه وسلم (قوله كذبت عاد) اسم أبى قبيلة هود الأعلى سميت القبيلة باسمه فالمراد كذبت القبيلة المنسوبة
العاد وقوله المرسلين المراد هود وانما جمع لأن من كذب رسولا واحد! فقد كذب الجميع لاشتراك الكل فى المجىء بالتوحيد.

(قوله أُخوهم) أى من النسب لما تقدم أنه من ذرية ، وكان هودتاجرا جميل الصورة بشبه أدم، وعاش من العمر أربعمائة
وأر بعاوستين سنة (قوله ألاتتقون) ألا أداة عرض وهو الطلب بلين ورفق تأليفالقلوب المجرمین لعلهم هتدون(قوله إنیاکم رسول
أمين) تحليل لعرضه التقوى عليهم. والمعنى إنى لكم رسول أبلغكم ما أرسلت به إليكم أمين لا أزيد ولا أنقص (قوله فاتقوا الله)
تفريع على قوله إنى لكم رسول أمين : أى حيث كنت رسولاً أمينا فالواجب عليكم تقوى الله وطاعتى فطاعته من حيث كونه
رسولا من عند الله لامن حيث ذاته ولذا لم يقل ألاتتقون وتطيعونى (قوله من أجر) أى جعل وأجرة می رسالقی (قوله إلا على
ربّ العالمين) أى لأنه المرسل لى الغنى المغنى (قوله أنبنون) الاستفهام للتقريع والتوبيخ وهو شروع فى توبيخهم على أمور ثلاثة
كل واحد منهامناف للتقوى البناء للعبث واتخاذ المصانع والتجبر (قوله بكل ريع) بكسر الراء ويقال بفتحها هو المكان المرتفع
(قوله علما المارة) أى كالعلم فى الارتفاع (قوله بمن يمر بكم الخ) هذا أحدأوجه فى تفسير متعلق العبث ، وقيل تعبئون بالبناء
لظنهم أن المارة يحتاجون إلى البناء ليهتدوا به فى الأسفار مع أنهم يستغنون منه بالنجوم، وقيل المعنى تبنون بروج الحمام لتعبئوا
(قوله مصانع) جمع مصنعة بفتح
(١٦٧)
بها، وقيل المعنى تبنون بنيانا مجتمعون فيه للعبث وكل صحيح واقع منهم
اليم مع فتح النون أوضمها
:هو الحوض أو البركة تجعل
أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ. إِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ. فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِعُونِ. وَمَا أَسْئَلُكُمْ
عَلَيْهِ مِنْ أَخْرِ إِنْ) ما (أَجْرِىَ إِلَّ عَلَى رَبِّ الْعَلَيْنَ. أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ) مكان مرتفع
( آيَةً) بناء عَلَماً للمارة (تَعْبَئُونَ) بمن يمر بكم وتسخرون منهم ، والجملة حال من ضمير تبنون
(وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ ) للماء تحت الأرض (لَمَلَّكُمْ) كأنكم (تَخْلُدُونَ) فيها لا تموتون
(وَإِذَا بَطَشْتُمْ) بضرب أو قتل (بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ) من غير رأفة (فَاتَّقُوا اللهَ) فى ذلك
( وَأَطِعُونِ) فيما أمرتكم به ( وَأَنَقُوا الَّذِى أَمَدَّ كُمْ) أنعم عليكم ( بِمَ تَعْلَمُونَ. أَبَدَّ كُمْ
بِأَنَْامِ وَبَنِينَ. وَجَنَّاتٍ) بساتين (وَعُونِ) أنهار (إِنِّى أَخَفُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)
فى الدنيا وفى الآخرة إن عصيتمونى (قَالُوا سَوَاءٍ عَلَيْنَ) مستو عندنا (أُوَ عَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ
الْوَاعِظِينَ) أصلا: أى لا نرعوى لوعظك (إِنْ) ما (هذا) الذى خوفتنابه (إِلاَّ خُلُقُ الْاوَّلِينَ)
أى اختلافهم وكذبهم، وفى قراءة بضم الخاء واللام: أى ماهذا الذى نحن عليه من أن لا بعث
إلا خلق الأولين: أى طبيعتهم وعادتهم (وَمَا نَحْنُ بُمَّذٌ بِيْنَ فَكَذَّبُوءُ) بالعذاب (فَأَهْلَكْنَاهُمْ)
فى الدنيا بالريح (إِنَّ فِ ذْلِكَ لَآيَةً،
تحت الأرض كالصهاريج
(قوله كأنكم) فسر لعل
بكأن بدليل القراءة
الشاذة كأنكم تخلدون
والأولى إبقاء لعل على
بابها من الترجى ويكون
المعنى راجين أن تخلدوا
فى الدنيا بسبب عملكم
عمل من يرجو ذلك لأن
مجىء لعل بمعنى كأن
لم يرد (قوله وإذا بطشتم)
أى فعلتم فعل الجبارين
من الضرب بالسياط والقتل
بالسيف (قوله فاتقوا الله
فى ذلك) أى فيما تقدم من الأمور الثلاثة (قوله الذى أمدكم) أى أعطا كم المدد وهو النيم (قوله أمدكم بأنعام) بدل ما قبله بدل
مفصل من مجمل (قوله وبنين) أى ذرية (قوله وجنات) جمع جنة (قوله إنى أخاف عليكم) أى إن دمتم على مخالفتى ولم
تشكروا على هذه النعم بعد بعثقى (قوله فى الدنيا) أى بالريح العقيم وقوله وفى الآخرة أى بالخلود فى النار (قوله أم لم تكن
من الواعظين) هذا أبلغ من أن يقولوا أم لم تعظ لأن المعنى سواء علينا أوعظت بأن كنت من أهل الوعظ أم لم تكن أصلا
من أهله بأن كنت أميا مثانا ولست نبيا (قوله أى لا زعوى لوعظك) أى لارتدع ولا تنكف له (قوله إلا خلق الأولين)
أى من تقدموا قبلك كشيث ونوح فانهم كانوا يختلقون أمورا فاقتديت بهم قاسم الاشارة على هذه القراءة راجع لما خوفهم
به (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا وعليها فاسم الاشارة عائد على معتقدهم وهو عدم البعث (قوله أى طبيعتهم وعادتهم)
أى عادة الأولين من قبلنا أنهم يعيشون ماعاشوا ثم يموتون ولا بعث ولا حساب (قوله وما نحن بمعذبين) أى على مافعلناه
من الأعمال (قوله فكذبوه) أى استمروا على تكذيبه (قوله بالريح) أى الصرصر وكانت باردة شديدة الصوت لاماء فيها
وسلطت عنيهم سنيع ليال وثمانية أيام أولها من صبح يوم الأربعاء لثمان بقين من شوال، وكانت فى أواخر الشتاء وسيافى
يسلها فى سورة الحاقة.

(قوله وما كان أكثرهم مؤمنين) أى بل أنهم كانوا مع هود فى خظيرة تقسم عليهم ريح لينةُ حتى مضت تلك المدة، فأخذم.
وهاجر من تلك الأرض إلى مكة (قوله العزيز) أفى الغالب على أمره (قوله الرحيم) أى المنعم على عباده بدقائق النعم (قوله
كذبت تمود) اسم أبى قبيلة صالح الأعلى سميث القبيلة باسمه وتسمى أيضا عاها الثانية وهم ذرية من آمن من قوم هود (قوله
المرسلين) المراد بهم صالح وتقدم وجه التعبير بالجمع (قوله أخوهم) أى فى النسب لاجتماعهم معه فى الأدب الأعلى وعاش صالح
من العمر مائتين وثمانين سنة وبينه وبين هود مائة سنة (قوله ألا تتقون) تتقم أن ألا أداة عرض كما فى قول الشاعر:
يا ابن الكرام الأمنو فتبصرما قد حدثوك فما راء كمن سمعا
وحكمة التعبير أولا بالعرض تأليف قلوبهم التوحيد بالكلام اللين لقصر عقولهم وجهلهم (قوله أنتركون) الاستفهام إنكارى
توبيخى وما اسم موصول بينها الفسر بقوله من الخيرات وهنا اسم إشارة للمكان القريب والمراد دار الدنيا ، والمعنى أنظنون
أنكم تتركون فى الدنيا متمتعين بأنواع النعم والشهوات آمنين من كل مكروه لا تمتحنون بأوامر ونواه ولا تحاسبون على شىء
فيها لا تظنوا ذلك بل الواجب عليكم ترك الغانى والاشتغال بالباقى (قوله فى جنات) بدل من قوله ههنا باعادة الجار" (قوله ونخل)
هو اسم جنس جمهى واحده نخلة يذكر ويؤنث، وأما النخيل بالياء فمؤقتة اتفاقا (قوله طلعها) هو ثمرها فى أول ما يطلع
القنو وبعده الاغريض ويسمى خلالا ثم الباح ثم الزهو ثم البسر ثم
(١٦٨)
اكنصل السيف فى جوفه شماريخ
وَمَا كَانَ أَ كْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ. وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. كَذْبَتْ تَمُودُ اْمُرْسَاِنَ
إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ. إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ. فَتَّقُوا اللهَ وَأَطِعُونِ.
وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرِ إِنْ) ما (أَجْرِىَ إِلَّ عَلَى رَبِّ الْمَلِينَ. أَقُتْرَ كُونَ فِى مَا هُهُنا)
من الخيرات ( آمِينَ. فِ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ. وَزُرُوعٍ وَتَخْلٍ طَلْعُهَاَ هَضِيمٌ) لطيف لين {وَتَنْجِعُونَ
مِنَ الْخِيَالِ بُيُوتًا فَرِمِينَ) بطرين، وفى قراءة فارهين حاذقين (فَاتَُّوا الهَ وَأَطِيعُونِ) فِيٍ أمرتكم
به (وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ اْمُسْرِفِينَ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِ الْأَرْضِ) بالمعاصيَ (وَلاَ يُصْلِحُونَ)
بطِعَة الله (قَالُوا إِنََّ أَنْتَ مِنَ الْمُسَخَّرِينَ) الذين سُحِروا كثيرا حتى غُلِبٍ على عقلهم (مَا
أَنْتَ) أيضاً (إلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَ فَأْتِ بِأَيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) فى رسالتك (قَالَ هذِهِ
ثَةٌ لَمَا شِرْبٌ) نصيب من الماء (وَلَكُمْ شِرْبُ يُؤْمِ مَعْلُوم. وَلاَ تَمَشُوهَ بِسُوهُفَيَاخُذَ كُمْ
عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ) بعظم العذاب (فَمَقَّرُوهَا) أى عقرها بعضهم برضام ( فَأَصْبَعُوا
مرطب ثم التمر يجمعهما
قولك (طاب زبرت)).
فأطوار النخيل سبعة
أطوار الانسان ولداورد
فى الحديث ((أكرموا
عمانكم النخل)) وأفرد
النخل بالذكر لفضله على
سائر الأشجار ( قوله
وتنحتون من الجبال
بيوتا) أى لطول أعماركم
فان السقوف والأبنية
كانت تیلی قبل فناء
أعمارهم لأن الواحد منهم
نادمین
كان يعيش ثلثمائة سنة إلى ألف (قوله بطراين) أى لنعم
ربكم (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا (قوله حاذقين) أى ماهرين فى العمل (قوله ولا تطيعوا أمر المسرفين) الاسناد
مجازى فى النسبة، والأصل ولا تطيعوا المسرفين فى أمرهم (قوله الذين يفسدون فى الأرض) صفة المسرفين (قوله ولايصلحون)
دفع بذلك مايتوهم أنه يقع منهم الاصلاح فى بعض الأوقات (قوله ما أنت إلا بشر مثلنا) أى فكيف تدعى أنك رسول إلينا
(قوله قال هذه ناقة) الاشارة إليها بعد أن خرجت من الصخرة بدعائه كما طلبوا عن أبى موسى الأشعرى قال رأيت مبركها فاذا
هو ستون ذراعا فى ستين ذراعا (قوله لها شرب الخ) أمرهم صالح بأمرين الأول قوله لها شرب. الثانى قوله ولا تمسوها بسوء
(قوله نسبب من الماء) أی فھی تشرب منه يوما وأتم تشربون منه یوما لاتز احمكم ولازاحمونها وفی یومها تشربون من بنها
(قوله فعقروها) أى يوم الثلاثاء وأخذهم العذاب يوم السبت وقد جعل لهم علامة على نزول العذاب بهم وهو أنهم فى اليوم الأول
نصفر وجوههم ثم تحمر فىاليوم الثانى ثم تسود فىاليوم الثالث (قوله أى عقرها بعضهم) أى وهو قدار و کان قصیرا أزرق وكان
ابن زنا ضربها فى ساقيها بالسيف. قال السدى وغيره: أوحى الله إلى صالح أن قومك سيقرون ناقتك فقال لهم ذلك،
فقالوا ماكنا لنفعل فقال لهم صالح إنه سهواء فىشهركم هذا غلام يقرها ويكون هلاككم على يديه فقالوا لايولد فى هذا
الشهر ذكر إلا قتلناه فؤاد القسعة منهم فى ذلك الشهر فذبحوا أبناءهم ثم العاشر فأتى أن يذبح ابته وكان لم يولد+ قبل ذلك فكان

إبن العاشر أزرق أخمر فنبث نباتاً سريعا فنكان إذا مر بالقسعة فرأوه قالوا لو كان أبناؤنا أحياء لكانوا مثل هذا، وهُشب
القسعة على صالح لأنه كان سببا لقتلهم أبناءهم فتعصبوا وتقاسموابالله لنبيقنه وأهله فقالوا تخرج إلى سفر فيرى الناس سفرنافنكن
فى عمارحق إذا كان الليل وخرج ملح إلى مسجده أنبناء فقتلناه ثم قلنا ماشهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون فيصدقون ويعلمون
أنا قد خرجنا إلى سفر وكان صالح لاينام فى القرية بل كان ينام فى المسجد فإذا أصبح أناهم فوعظهم دهما دخلوا النار أرادوا أن
يخرجوا فسقط عليهم الغار فقتلهم ، فرأى ذلك ناس ممن كان قد اطلع على ذلك فصاحوا فى القرية باعباد الله أما رضى صالح أنه
أمر مقتل أولادهم حتى قتلهم فاجتمع أهل القرية على عقر الناقة (قوله نادمين على عقرها) إن قلت لمالم يرفع عنهم العذاب بسبب
ندمهم . أجيب بأن ندمهم الخوف نزول العذاب فقط لانوبة منهم (قوله العزيز الرحيم) حكمة ختم كل قصة فى هذه السورة
بهذين الاسمين الاشارة إلى أن العذاب النازل بالكفار لايغادر منهم أحدا والرحمة الحاصلة المؤمنين لا تغادر منهم أحدا فكل من
مظهر الاسمين ظهر فى مستحقه (قوله أخوم لوط) أبى فى البلد بسبب السكنى والمجاورة لافى النسب لأنه ابن أخى إبراهيم عليهما
"سلام وهما من بلاد المشرق من أرض بابل فنزل إبراهيم بالخليل من أرض الشام ولوط بسدوم وقراها (قوله الذكران) جمع.
العاقلة فهذه الحملة القبيحة لم تكن
(١٦٩)
ذكر أى أدبارهم (قوله أى من الناس) وكذاغيرهم من الحيوانات غير
فى أحد قبل قوم لوط
نَادِمِينَ) على عقرها ( فَأَخَذَهُمُ الْمَذابُ) الموعود به فهلكوا ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ
أَ كْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ. وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ. إِذْ قَالَ
لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ. إِنِّى لَكُمْ رَ سُولٌ أَمِينَ. فَتْقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ. وَمَا أَنْأَ لُكُمْ
عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ) ما (أَجْرِىَ إِلاَّ ◌َلَى رَبُ الْعَمِينِ. أَتَأْتُونَ الذُّ كْرَانَ مِنَ الْمَلِينَ)
أى من الناس (وَتَذَرُونَ مَا خَلَّقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) أى أقبالهن ( بَلْ أَنْتُمْ
قَوْمٌ عَادُونَ) متجاورون الحلال إلى الحرام ( قَالُوا لَعَنْ لمَ تَفْتَهِ يَالُوطُ) عن إنكارك علينا
(لَتْكَونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ) من بلدتنا (قَالَ) لوط ( إِنَّ لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَلِينَ) المبغضين
( رَبِّ تَجْفِى وَأَهْلِى ◌ِمًا يَعْمَلُونَ) أى من عذابه (فَتَجَّيْنَهُ وَأَهْلَهُ أَنْجَمِينَ. إِلاَّ عَجُوزّاً)
امرأته ( فِِ الْغَابِرِ ينَ) الباقين أهلكناها (ثُمْ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ) أهلكناهم (وَأَمْعَرْنَا
عَلَيْهِمْ مَطَرًا) حجارة من جملة الاهلاك (فَسَاءَ ،َ طَرُ الْمُغْذَرِينَ) مطرهم (إِنَّ فِى ذُلِكَ
لَآيَةً وَمَا كَانَ أَ كْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ. وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. كَذِّبَ أَنْحَبُ
الْأَبْكَةِ ) وفى قراءة بحذف الهمزة ،
ثم لما خسف بهم تنوسيت
حتى ظهرت فى هذه الأمة
المحمدية فإنالله وإنا إليه
راجعون ( قوله ماخلق
لكم) أى أحل وأباح
(قوله أى أقبالهن) أى
لأنه محل نبات البذرقال
تعالى: نساؤكم حرث لكم
فأتوا حرنكم آتى شئم.
(قوله عادون) أىمتعدون
(قوله من القالين) متعلق
محذوفخبر إن أى لقال
من القالين ومن القالين
صفته ولعملكم متعلق
بالخبر المحذوف ولا يصح أن يجعل قوله من القالين خبر إن فيكون عاملا فى لعملكم لئلايلزم عليه تقديم معمول الصلة على الموصول
وهو أل مع أنه لايجوز (قوله أى من عذابه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف لأن بقاءه على ظاهره بعيد لعصمته
منه فطلب النجاة منه تحصيل الحاصل (قوله وأهله) أى بنقيه وزوجته المؤمنة (قوله الباقين) أى فى العذاب قيل قبعت لوطا ثم
التفتت لقومها منزل عليها حجر وقيل لم تتبعه بل بقيت نخسف بها مع قومها (قوله أهلكناهم) أى بقلب قراهم حتى جعل عاليها
داخلها (قوله . أمطرنا عليهم) أى على من كان منهم خارج القرى لسفر أوغيره (قوله مطرهم) هذا هو الخصوص بالذم (قوله كذب
أصحاب الأيكة) هذه آخر القصص التى ذكرت فى هذه السورة على سبيل الاختصار وقد وقع لفظ الأيكة فى أو بع مواضع فى القرآن
فى الحجروق وهناوص فالأوليان بأل مع الجر لاغير والأخر یان يقرآن بالوجهين (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا (قوله
بحذف الهمزة) أى الثانية وقوله على اللام أى لام التعريف ، وأما الهمزة الأولى فقد حذفت للاستغناء عنها بتحريك اللام
لأنها همزة وصل أتى بها للتوصل النطق بالساكن، وفى كلام المفسر نظر لأنه يقتضى أن اللام الموجودة لام التعريف وحينئذ
فلا يصح قوله وفتح الهاء لأن المقرون بأل يجر بالكسرة وقع فيه نقل أم لا . قال ابن مالك :
وجر بالفتحة مالا ينصرف مالم يضف أوبك بعد أل ردف
[٢٢ - ماوى - ثالث ]

فالمناسب أن يقول وفى قراءة بوزن ليلة تيفيد أن فلام من بنية الكلمة وحركتها أصلية وحينئذ لجرّه بالفتحة ظاهر العلمية
والتأنيث باعتبار البقعة إن كان هذا اللفظ عربياوالعلمية والعجمة إن كان أعجميا (قوله وفتح الهاء) فى بعض النسخ وفتح التاء
وهى أوضح (قوله هى غيضة شجر) بفتح الغين وبالضاد المعجمة: أى مكان فيه شجر ملتف بسضه على بعض وكان شجرهم الدوم
( قوله قرب مدين) هى قرية شعيب ، سميت باسم بانيها مدين بن إبراهيم، وبينها وبين مصر مسيرة ثمانية أيام ( قوله المرسلين)
المراد به شعيب وفى جمعه ماعلمت، وقدأرسل شعيب أيضا لأهل مدين لكن أهل مدين أهلكوا بالصيحة وأصحاب الأيكة أهلكوا
بعذاب يوم الظلة (قوله لأنه لم يكن منهم) أى بل كان من مدين. قال تعالى - وإلى مدين أخاهم شعيبا ـٌ (قوله النافصين) أى
لحقوق الناس ( قوله ولا تبخسوا الناس أشياءهم) أى فكانوا إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوم يخسرون
ومن جملة بخسهم أنهم ينقصون الدراهم والدنانير (قوله وغيره) أى كقطع الطريق (قوله لمعنى عاملها) أى ولفظهما مختلف (قوله
والجبلة) بكسر الجيم والباء وتشديد اللام: أى الجماعة والأمم المتقدمة الذين كانوا على خلقة وطبيعة عظيمة كأنها الجبال قوّة
وقرى* شذوذا بضم الجيم والباء وتشديد اللام وبفتح الجيم أو كسرها مع سكون
(١٧٠)
وصلابة وهذه قراءة العامة
وإلقاء حركتها على اللام وفتح الهاء : هى غيضة شجر قرب مدين (الْمُرْسَلِينَ. إِذْ قَلَ لَمُمْ
شُعَيٌْ) لم يقل أخوم لأنه لم يكن منهم (أَلاَ تَتَّقُونَ. إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ. كَاتَّقُوا اللهَ
وَأَطِيعُونِ. وَمَا أَسْأَ لُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرِ إِنْ) ما (أَجْرِىَ إِلَّ ◌َى رَبِّ الْعَلَمِينَ. أَوْ فُوا
الْكَيْلَ ) أنموه (وَلاَ تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِ ينَ) الناقصين (وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ اْمُسْتَقِيمِ)
الميزان السوى (وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ) لا تنقصوم من حقهم شيئاً (وَلاَ تَعْقُّوْا
فِ الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) بالقتل وغيره من عنى بكسر المثلثة : أفسد ، ومفسدين حال مؤكدة معنى
عاملها (وَأَتَّقُوا الَّذِى خَلَقَكُمْ وَالْجِلَّةَ ) الخليقة (الْا وَّلِنَ. قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَخَّرِينَ
وَمَا أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ) مخففة من الثقيلة واسمها محذوف: أى إنه (نَظُنُّكَ لِنَ
الْكَذِبِينَ. فَأَنْقِطْ عَلَيْنَ كِنْفاً) بسكون السين وفتحها قطعة ( مِنَ السَّاءُ إِنْ كُنْتَ مِنَ
الصَّادِقِينَ) فى رسالتك (قَالَ رَبِّى أَعْلَمُ بِمَاتَعْمَلُونَ) فيجازيكم به (فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ
يَوْمِ الُلَّةِ) هى سحابة أظلتهم بعد حر شديد أصابهم فأمطرت عليهم نارافا حترقوا ( إِنَّهُ كَانَ
عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ. إِنَّفِ ذَلِكَ لَآيَةَ وَمَا كَزَأَ كْثَرُهُمْ مُؤْمِنِنَ. وَإِنَّرَبَّكَ لَهُوَ اْعَزِيزُالرَّحِيمُ.
وَإِنَُّ) أى القرآن (لَتَنْزِيلُ رَبِّالْمَالِينَ. نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ) جبريل (عَلى قَلْبِكَ ،
الباء ( قوله وما أنت
إلا بشر مثلنا ) آنى بالواو
هنادون قصة صالح مبالغة
فی تکذيبه لأنه عند
دخول الواو يكون كلّ
- من الأمرين التسخير
والبشرية مقصودا بخلاف
تركهافلم يقصد إلا التسخير
والثانی دلیل له (قوله
عنففة من الثقيلة) المناسب
أن يقول مهملة لاعمل لها
لأن المكسورة إذا خففت
قل عملها والأولى حمل
القرآن على الكثير (قوله
بسكون السين وفتحها)
قراءتان سبعيتان ( قوله
فكذبوه) أى استمروا على
تكون
تكذيبه ( قوله عذاب يوم الظلة ) روى أن الله تعالى فتح عليهم بابا من أبواب جهنم
وأرسل عليهم حراً شديدا فأخذ بأنفاسهم فدخلوا بيوتهم فلم ينفعهم ظل ولا ماء فأنضجهم الحرّ خرجوا فأرسل الله تعالى سحابة
فأظلتهم فوجدوا لها بردا وروحا وربحا طيبة ، فنادى بعضهم بعضا فلما اجتمعوا تحت السحابة ألهبها الله عليهم نارا ورجفت بهم
الأرض فاحترقوا كما يحترق الجراد القلى فصاروا رمادا، وهذا العذاب الذى حلّ بهم هو الذى طلبوه تهكما بشعيب بقولهم - فأسقط
علينا كسفا من السماء - (قوله أصابهم) أى سبعة أيام ثم لجئوا إلى السحابة بعد السبعة الأيام (قوله وإنه لتنزيل رب العالمين)
شروع فى مدح القرآن رمن أنزله والمنزل عليه ، والمعنى أن هذا القرآن منزل من عند الله تعالى ليس بشعر ولا بسحر ولا
كهانة كما يزعمون (قوله نزل به) الباء للملابسة والجار والمجرور متعلق محذوف حال أنه قال نزل فى حال ملاسته له على حدّ
خرج زيد بڤيابه (قوله على قلبك) خصه بالذكر لأنه سلطان الأعضاء فكل شىء وصل للقلب وصل لسار الأعضاء ، فى الحديث
(( ألا وإن فى الجسد مضغة إذاصلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألاوهى القلب)) حيث نزل على قلبه فقد تمكن
من سائر بدته فلايطرأ عليه بعد ذلك نسيان ولذا ورد أنه كان إذا نزل عليه جبريل بالآية يريد أن يقرأها بلسانه قبل أن

يتاوها جبريل عليه ظاهرا حق أمر بعدم الاستعجال بالقراءة قال تعالى: لاتحرك به لسانك التعجل به (قوله لتكون من النذرين)
أى ومن المبشرين (قوله بلسان) يصح أن يكون بدلا من قوله به باعادة الجار، ويصح أن يكون متعلقابالمنذرين. والمعنى لتكون
من الدين أنذروا بهذا اللسان العربى وهم هود وصالح وشعيب وإسماعيل عليهم الصلاة والسلام (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية
(قوله أى ذكر القرآن) دفع بذلك ما يقال إن ظاهر الآية أن القرآن نفسه ثابت فى سار الكتب مع أنه ليس كذلك ، والمراد
بذكره فعته والاخبارعنه بأنه ينزل على محمد وأنه صدق وحق ( قوله أولم يكن لهم آية) الاستفهام التوبيخ والتقريع ( قوله
وأصحابه) أى وكانوا أربعة غيره أسد وأسيد وثعلبة وابن يامين فالخمسة من علماء اليهود وقد حسن إسلامهم ( قوله ويكن
بالتحتانية ونسب آية) أى على أنه خبر يكن مقدم واسمها قوله أن يعلمه الخ (قوله ورفع آية) أى على أنه فاعل بتكن وقوله
أن يعلمه بدل من آية (قوله جمع أعجم) أصله أعجمى بياء النسب خفف بحذفها وبه اندفع مايقال إن أفعل فعلاء لا يجمع جمع
اللذكر السالم (قوله أنفة من اتباعه) أى تكبرا (قوله كذلك) معمول لسلكناه والضمير فى سلكناه للقرآن علىحذف مضاف
فى سلكناه وقوله حتى يروا العذاب
(١٧١)
أفاده المفسر (قوله لا يؤمنون به الخ) الجملة مستأنفة أو حال من الهاء
الأليم مقدم من تأخير
بين ، وفى قراءة بتشديد نزل ونصب الروح
بلسَان عَرَ بىّ مُبین )
لتَكونَ منَ المنذرينَ
والفاعل الله (وَإِنَّهُ) أى ذكر القرآن المنزل على محمد ( لَفِي زُبُرٍ) كتب (الْأَوَّلِينَ) كالتوراة
والإنجيل (أَوَ لَمّ ◌َكُنْ لَهُمْ) لكفار مكة (آيَةٌ) على ذلك (أَنْ يَعْلَهُ عُلَمُوا بِ إِسْرَائِيلَ)
كعبدالله بن سلام وأصحابه من آمنوا فإنهم يخبرون بذلك، ويكن بالتحتانية ونصب آية وبالفوقانية
ورفع آيَة (وَلَوْ تَزَّلْنَاهُ عَى بَعْضِ اْأَعْجَمِينَ) جمع أعجم (فَقَرَأْهُ عَلَيْهِمْ) أى كفار مكة
(مَا كَنُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ) أنغة من اتباعه (كَذْلِكَ) أى مثل إدخالنا التكذيب به بقراءة
الأعجبى (سَلَكْنَاءُ) أدخلنا التكذيب به (فِى قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ) أى كفار مكة بقراءة النبى
(لاَيُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْتَذَابَ الْأَلِمَ. فَانِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ. فَيَقُولُوا ◌َلْ
نَحْنُ مُنْظَرُونَ) لتؤمن فيقال لهم لا قالوا متى هذا العذاب قال تعالى (أَفَِعَذَابِنَآَ يَسْتَمْجِلُونَ.
أَفَرَأَيْتَ) أخبرنى (إِنْ مَتَّعْنَهُمْ سِنِينَ. ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوحَدُونَ) من العذاب
(مَا استفهامية بمعنى أىّ شىء (أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ) فى دفع العذاب أو تخفيفه: أى لم
يغن (وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّ كَمَا مُنْذِرُونَ) رسل تنذر أهلها (ذِكْرَى) عظة لهم
(وَمَا كُتَّا ظَالِينَ) فى إهلاكهم بعد إنذارم .
وأصل الكلام حتى
يأتيهم العذاب بغتة وهم
لا يشعرونفیرونه فيقولوا
هل نحن منظرون أى
مؤخرون عن الاهلاك
ولو طرفة عين لنؤمن
فيقال لهم لا: أى لا تأخير
ولا إمهال (قوله أفبعذابنا
يستعجلون) استفهام
توبيخ وتہکم حيث
استعجلوا مافيه هلا كهم
والفاء للعطف على مقدر
يقتضيه المقام تقديره
أيعقلون ماينزل بهم (قوله
أفرأيت) معطوف على
فيقولواوما ينهما اعتراض
وقوله ما كانوا يوعدون تنازعه رأيت يطلبه مفعولا أول وجاءهم يطلبه فاعلا فأعملنا الأول وأضمرنا فى الثانى ضميرا يعود
عليه أى ثم جاءهم هو أى الذى كانوا يوعدونه ، وجملة ما أغنى عينهم الخ فى محل نصب سدت مسد المفعول الثانى لرأيت (قوله
ماكانوا يوعدون) أى به وما اسم موصول (قوله استفهامية) أى استفهام إنكار كما أشار له بقوله أى لم يمن فهذا مساو
فى المعنى، لقول بعضهم إنها نافية وهى على صفيع المفسر مفعول مقدم لأغنى ، وقوله ما كانوا يمتعون فاعل بأغنى وما مصدرية
(قوله وما أهلكنامز قرية الخ) أى أنه جرت عادته سبحانه وتعالى أنه لا يهلك أهل قرية إلا بعد إرسال الرسول إليهم وعصيانهم
وذلك تفضل منه سبحانه وتعالى وإلا فلو أهلكهم من أول الأمرلايعد ظالما لأنه متصرف فى ملكه يحكم لامعقب لحكمه ففعله
دائر بين الفضل والعدل (قوله الالها منذرون) الجملة صفة لقرية. فان قلت لم تركت الواو هنا ، وذكرت فى قوله تعالى :
وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم. أجيب بأن الأصل ترك الواو، وإذا زيدت كانت لتأكيدوصل الصفة الموصوف
كمافى قوله سبعة وثامنهم كلبهم (قوله ذكرى) مفعول لأجله أى لأجل تذكيرهم العواقب (قوله وما كنا ظالمين) أى لا نفعل فعل
الظالمين بأن نهلكهم قبل الانذار بل لانهلكهم إلا بعد إقيان الرسول وإمهالهم الزمن الطويل حتى يتبين لهم الحق من الباطل

(قوله ردا لقول المشركين) مقول القول محذوف تقديره إن الشياطين يلقون القرآن على لسانه فهو من جملة الكهنة (قوله
وما ينبغى لهم) أى لا يمكنهم (قوله إنهم عن السمع الخ) علة لقوله وما يفبنى لهم وما يستطيعون (قوله لكلام الملائكة) إن كان المراد
كلامهم بالوحى الذى يبلغونه للأنبياء فالشياطين معزولون عنه لا يصلون إليه أصلا، وإن كان المراد به المغيبات التى ستقع فى العالم
فكانوا أولا يسترقونها فلما ولد صلى الله عليه وسلم منعوا من السموات فلما بعث سلطت عليهم الشهب وحيفئذ فقد انسد باب
السماء على الشياطين وانقطع نزولهم على الكهنة فبطل قول المشركين أن القرآن تنزلت به الشياطين على رسول الله (قوله فلا تدع
مع الله إلها آخر) نزل ردا لقول المشركين اعبدآلهتنا سنة ونحن نعبد إلهك سنة والخطاب له صلى الله عليه وسلم والمراد
غيره ( قوله رواه البخارى ومسلم) أى فقد ورد أنه صلى الله عليه وسلم قال فى إنذاره ((يامعشر قريش اشتروا أنفسكم لا أغنى
عنكم من الله شيئا يانى عبد المطلب لا أغنى عنكم من الله شيئا ياعباس بن عبد المطلب لاأغنى عنك من الله شيئا ياصفية عمة
رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أغنى عنك من الله شيئا يافاطمة بنت رسول الله سلينى ماشئت من مالى لا أغنى عنك من الله
شيئا)) وفى رواية «أنه صلى الله عليه وسلم صعد على الصفا جعل ينادى يانى فهر يابنى عدى ليطون من قريش قد اجتمعوا جول
رسولا لينظر ماهو جاء أبو لهب وقريش فقال أرأيتكم لو أخبرتكم أن
(١٧٢)
ادی لا یستطيع أن يخرج یرسل
خيلا بالوادى تريد أن
ونزل رداً لقول المشركين (وَمَا تَنَزَّلَتْ ◌ِ) بالقرآن (الَّيَاطِينُ. وَمَا يَنْبَغِى) يصلح (َهُمْ)
أن ينزلوا به (وَمَا يَسْتَطِيعُونَ) ذلك (إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ) لكلام الملائكة (لَمْزُولُونَ) بالشهب
(فَ تَدْعُ مَعَ الَّهِ إِلَهَا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَّ الْمُعَذَّبِينَ) إن فعلت ذلك الذى دعوك إليه (وَأَنْذِرْ
عَشِيرَتَكَ الْأَفْرَ بِينَ) وهم بنو هاشم وبنو المطلب وقد أنذرم جهارا رواه البخارى ومسلم
(وَأَخْفِضْ جَتَحَكَ) ألن جانبك (لَنِ أَتََّكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) الموحدين (فَإِنْ عَصَوْكَ)
أى عشيرتك (نَقُلْ ) لهم ( إِنّى رَ بِه ◌ِمَا تَعْمَلُونَ) من عبادة غير الله ( وَتَوَكَّلْ) بالواو
والتاء (َلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) الله: أى فوض إليه جميع أمورك ( الَّذِى يَرِيكَ حِينَ تَقُومُ)
إلى الصلاة (وَتَّبَكَ) فى أركان الصلاة قائما وقاعدا ورا كما وساجدا ( فِي السَّاحِدِينَ ) أى
المصلين (إِنّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. ◌َالْ أَنَبِّئُكُمْ) أى كفار مكة (َى مَنْ تَغَزَّلُ الشَّيَاطِنُ)
بحذف إحدى التامين من الأصل (تَتَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَاكٍ) كذاب ( أَثِيمٍ) فاجر مثل
مسيلمة
تخبر عليكم أكنتم
مصدقىّ قالوا ماجرّ بنا
علیك کذبا قالفانینغير
لكم بين يدى عذاب
شديد فقال أبو لهب نبالك
ألهذا جمعتنا فنزلت تبت
بدا أبى لهب وقب إلى آخر
السورة» (قوله واخفض
جناحك) أى فبعد الانذار
تواضع لمن آمن منهم وتبرأ
من بقى على كفره ولاتخف
من تحزبهم واجتماعهم
و کثرتهم فانالله حافظك
وناصرك عليهم فتوكل
وغيره
عليه (قوله بالواو والفاء) أى فهما قراءتان سبعيتان فعلى الواو هو معطوف على قوله وأنذر
وعلى الغاء هو بدل من قوله فقل إنى برىء (قوله على العزيز) أى الغالب على أمره القاهر ثمكل معارض لأمره (قوله الرحيم)
أى بالمؤمن الممتثل لأمره (قوله حين تقوم) أى منفردا وقوله وتقلبك فى الساجدين أى مع الجماعة (قوله إلى الصلاة) لامفهوم
لها بل يراه حين يقوم للجهاد وللخطبة وللأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وغير ذلك من سائر تنقلاته وإنما خص الصلاة
لأنها أعظم أركان الاسلام بعد الشهادتين ولأن قرةعينه فيها لما فى الحديث ((وجعلت قرة عينى فى الصلاة)) والمراد برؤيته إياه
زيادة تجلى الرحمة عليه وإلافرؤية اللّه حاصلة لكل مخلوق (قوله وتقلبك فى الساجدين) فى على كلام المفسر بمعنى مع، وقيل إن
فى على بابها والمراد بالساجدين المؤمنون. والمعنى يراك متقلبا فى أصلاب وأرحام المؤمنين من آدم إلى عبد الله فأصوله جميعا
مؤمنون وأورد على هذا آزر أبو إبراهيم فانه كان كافرا. وأجيب بجوابين: الأول أنه كان عمه واسم أبيه تارخ. الثانى أنه كان
أباه حقيقة وقولهم إن أصوله صلى الله عليه وسلم ليسوا كفارا محله مادام النور المحمدى فى الواحد منهم فاذا انتقل لمن بعده فلا مانع
من أن يعبد غير الله، وحينئذ فآزر ما كفر إلابعد انتقال النور منه إلى إبراهيم ولده (قوله قل هل أنبئكم الخ) هذا رد لقولهم
إنه كاهن (قوله على من تنزل الشياطين) الجار والمجرور متعلق بتنزل والجمهة فى محل نصب سادة مسد المفعول الثانى والثالث

إن جعل أنبئكم متعديا لثلاثة، ومسد الثانى فقط إن جعل منعديا لاثنين (قوله وغيره) أى كالسطيح (قوله من الكهنة) جمع
كاهن، وهو الذى يخبر عن الأمور المستقبلة، والعراق هو الذى يخبرعن الأمور الماضية (قوله يلقون السمع) يحتمل أن
الضمير عائد على الشياطين، والمعنى يلقون ماسمعوه إلى الكهنة ، ويحتمل أنه عائد على كل أفاك أثيم، والمعنى يلقون ما سمعوه من
الشياطين إلى عوام الخلق، أو المعنى يصغون إلى الشياطين بكليتهم حين يسمعون منهم (قوله وأكثرهم كاذبون) الضمير إما عاد
على الشياطين أو الكهنة والا كثرية باعتبار الأقوال أى أكثر أقوالهم كاذبون فيها والأقل فيها صدق وليس المراد أن
الأقل فيهم صادق بل الكل طبعوا على الكذب وأكثر الكلمات كذب وأقلها صدق ( قوله وكان هذا قبل أن حجيب
الشياطين عن السماء) دفع بذلك التناقض بين ماهنا وما تقدم فى قوله: إنهم عن السمع لمعزولون. وحاصل ذلك أن هذه الآية
إخبار منالله عن الشياطين قبل عزلهم عن السموات وتمثيله بمسيلمة باعتبار ما كان قبل وجوده صلى الله عليه وسلم وأما بعد
وجوده فلم يصل لمسياسة ولاغيره شىء من الشياطين (قوله والشعراء) أى الذين يستعملون الشعر وهو الكلام الموزون بأوزان
عربية المقفى قصدا، والمراد شعراء الكفار الذين كانوا يهجون رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم عبد الله بن الزبعرى السهمى
وهبيرة بن أبى وهب المخزومى ومسافع بن عبد مناف وأبوعزة عمرو بن عبد الله الجمحى وأمية بن أبى الصلت الثقفى تكلموا
بالكذب والباطل وقالوا نحن نقول مثل ما يقول محمد وقالوا الشعر واجتمع إليهم غواة قومهم يسمعون أشعارهم ( قوله من
(١٧٣)
أدوية الكلام وفنونه) أشار بذلك إلى أن الشعراء يخوضون فى كل كلام فهم
مشيهون بالهائم فى الأودية
الذى لايدرى أين يتوجه
( قوله يمضون) أى
وغيره من الكهنة ( يُلْقُونَ ) أى الشياطين (السّمْعَ) أى ماسمعوه من الملائكة إلى الكهنة
(وَأَ كْثَرُهُمْ كَذِبُونَ) يضمون إلى المسموع كذبا كثيرا، وكان هذا قبل أن حجبت الشياطين
عن السماء (وَالشُّعَرَاء ◌َتَّبِعُمُ اْغَاوُونَ) فى شعرهم فيقولون به ويروونه عنهم فهم مذمومون
(أَمّ تَ) تعلى (أَنَّهُمْ فِى كُلِّ وَادٍ) من أودية الكلام وفنونه (يَمِيعُونَ) يمضون فيجاوزون
الحد مدحا وهجاء ( وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ) فعلنا (مَالاَ يَفْعَلُونَ) أى يكذبون (إِلاَّ الذِينَ آمَعُوا
وَعَلُوا الصَّالَِاتِ) من الشعراء (وَذَ كَرُوا اللهَ كَثِيراً) أى لم يشغلهم الشعر عن الذكر
(وَأَنْتَصَرُوا) بهجوم الكفار (مِنْْ بَعْدِ مَا ظُلُوا) بهجو الكفار لهم فى جملة المؤمنين
فليسوا مذمومين ،
يخوضون (قوله أى
يكذبون) أى لأنهم
يمدحون الكرم والشجاعة
ويحتونعليهما ولا يفعلون
ماذكر ويذمون ضدها
ويصرون عليه ويهجون
الناس بأدنى شئ صدر
منهم ( قوله إلا الذين
آمنوا وعملوا الصالحات)
سبب نزولها (أن كعب بن مالك قال النبى صلى الله عليه وسلم قد آنزل فى الشعر، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: إن المؤمن يجاهد
بسيفه ولسانه، والذى نفسى بيده لكأن ماترمونهم به نضح النبل» وقوله قد أنزل فى الشعر أى أنزل القرآن فى ذم الشعر وأهله
(قوله من الشعراء) أى ومنهم حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وغيرهم. واعلم أن الشعر منه مذموم وهو
مدح من لا يجوز مدحه وذم من لايجوز ذمه وعليه تتخرج الآية الأولى وقوله عليه الصلاة والسلام ((لأن يمتلى جوف أحدكمقيحاودما
خيرله من أن يمتلىء شعرا)) ومنه ممدوح وهو مدح من يجوز مدحه وذم من يجوز ذمه وعليه تتخرج الآية الثانية وقوله صلى الله
عليه وسلم ((إن من الشعر لحكمة)) وقال الشعبي: كان أبو بكر يقول الشعر وكان عمر يقول الشعر وكان عثمان يقول الشعر وكان
علىّ أشعر الثلاثة، وروى عن ابن عباس أنه كان ينشد الشعر فى المسجد ويستنشده فروى أنه دعا عمر بن أبى ربيعة المخزومى
فاستنشده قصيدة فأنشده إياها وهى قريب من تسعين بيتا ثم إن ابن عباس أعاد القصيدة جميعها وكان حفظها من مرة واحدة
وروى «أنه عليه الصلاة السلام قال يوم قريظة لحساناهج المشركين فان جبريل معك وكان يضع له منبرا فى المسجد يقوم عليه
فائما يفاخر عن رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم وينافح و يقول رسول الله: إن الله يؤ د حسان بروح القدس مانافح أو فاخر
عن رسول الله)) وروى عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((اهجوا قريشا فانه أشد عليها من
رشق النبل فأرسل إلى ابن رواحة فقال اهجهم فهجاهم فلم يرض وأرسل إلى كعب بن مالك ثم أرسل إلى حسان بن ثابت فلما
دخل عليه حسان قال قدآن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسود الضارب بذنبه ثم أدلح بلسانه جمل يحركه فقال والذى بنك

بالحق لأفرينهم بلسانى فرى الأديم ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم لا تعجل فان أبا بكر أعلم قريش بأنسابها وإن لى فيهم
نسبا حتى يخلص لك نسى فأناه حسان ثم رجع فقال والذي بعثك بالحق نبيا لأسلنك منهم كما نسل الشعرة من العجين قالت
عائشة فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لحسان إن الله يؤيدك بروح القدس لايزال يؤيدك مانافت عن رسوله))
قالت: وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((هجاهم حسان فشفى واشتفى)) فقال حسان:
رسول اللّه شيمته الوفاء
شكلت بنيق إن لم تروها
على أكنافها الأسل الظماء
فان أعرضتمو عنا اعتمرنا
بعز الله فيه من يشاء
هجوت محمد! فأجبت عنه
هجوت محمدا برّا تقيا
وعند الله فى ذاك الجزاء
فان أبى ووالدتى وعرضى
لعرض محمد منكم وقاء
تثير النقع موعدها كداء
ينازعن الأعنة مصعدات
تلطمهن بالخمر النساء
نظل جيادنا متمطرات
وكان الفتح وانكشف الغطاء
وإلا فاصبر والضراب يوم
يقول الحق ليس به خفاء
تلاقى كل يوم من معد
وقال الله قد أرسلت عبدا
هم الأنصار عرضتها اللقاء
وقال الله قد سبرت جندا
ثمن يهجو رسول الله منكم
ساب أو قتال أو هجاء
ويمدحه وينصره سواء
(قوله قال الله تعالى لايحب الله
وروح القدس ليس له خفاء
(١٧٤)
وجبريل رسول الله فينا
الجهر بالسوء من القول
إلامن ظلم) استدلال على
قال الله تعالى : لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ؛ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه
بمثل ما اعتدى عليكم (وَسَيَقْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا) من الشعراء وغيرهم (أَىَّ مُنْقَلَبٍ) مرجع
(مُنْقَلِمُونَ) يرجعون بعد الموت،
جواز هجوم للكفار
فى مقابلة هجوالكفارلهم
(سورة النمل)
وهى ثلاث أو أربع أو خمس وتسعون آية مكية
( بِسْمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. طُسّ) الله أعلم بمراده بذلك (ِلْكَ) أى هذه الآيات
(آيَاتُ الْقُرْ آنِ ) آيات منه (وَكِتَابٍ مُبِينٍ) مظهر الحق من الباطل ، عطف بزيادة صفة
هو (مُدّى) أى هاد من الضلالة (وَبُشْرَى،
وقوله ممن اعتدى عليكم
الخ استدلال على شرط
المماثلة فى المقابلة فلا يجوز
للمظلوم أن يزيد فى الذم
على ماظلم به من الهجو
(قوله أىّ منقلب )
معمول لينقلبون الذى
للمؤمنين)
بعده لا لما قبله لأن الاستفهام له الصدر وهو
مفعول مطلق : أى ينقلبون أى انقلاب والجملة سادة مسد مفعولى يعلم، والمعنى يرجعون مرجعا سيئا لأن مصيرهم إلى النار
وهو أقبح مرجع وأشره .
[ سورة النمل مكية] أىّ كلها، وقد اشتملت هذه السورة على خمس قصص: الأولى قصة موسى مع فرعون الثانية قصة
النملة الثالثة قصة بلقيس الرابعة قصة صالح مع قومه الخامسة قصبة لوط مع قومه وما بقى منها حكم ومواعظ ( قوله ثلاث
أو أربع الخ) أى أنه اختلف فى النيف الزائد على التسعين على ثلاثة أقوال (قوله الله أعلم بمراده بذلك) تقدم أن هذا
القول أسلم وعليه فليس لهذا اللفظ محل من الاعرب لأنه فرع معرفة المعنى والموضوع أنه لم يعرف (قوله تلك) مبتدأ وآيات
القرآن خبره واسم الإشارة عائد على مافى هذه السورة ( قوله آيات منه ) أشار بذلك إلى أن الاضافة على معنى من كما
تقول جلست مع زيد ساعة الليل تريد ساعة منه ( قوله مظهر الحق من الباطل ) أى فالحق صار بالقرآن ظاهرا واضحا
والباطل كذلك (قوله عطف بزيادة صفة) جواب عما يقال لم عطف الكتاب على القرآن مع أنهما متحدان معنى فأجاب
بأنه سوغ ذلك وصف الكتاب بصفة لم تكن فى القرآن (قوله هدى) خبر لمحذوف قدره المفسر بقوله هو فالجملة مستأنفة واقعة
فى جواب سؤال مقدر تقديره مافائده الاتيان به وما الثمرة المترتبة عليه فأجاب بأنه هدى و جری للؤمنین ( قوله أى هاه من
الضلالة) هذا أحد احتمالات فى تفسير الهدى ويحتمل أنالمراد ذوهدى أو بولغ فيه حتى جعل نفس الهدى علىحد ماقبل فزيد عدل

(فوله المؤمنين) حذف من الأول دلالة التانى عليه فالقرآن هدى المؤمنين وجرى لهم لا الكافرين بدليل قوله تعالى: والذين
لايؤمنون فى آذانهم وقر وهو عليهم حمی ، وخص المؤمنينبالا کر لأنهم المعنى بهم المشرفون بخدمته تعالى ( قوله باتون بها
فىوجهها) أى بشروطها وأركانها وآدا بها على الوجه الأكمل (قوله ويؤتون الزكوة) أى الواجبة للأصناف الثمانية (قوله وهم)
مبتدأ ويوقنون خبره وبالآخرة متعلق بيوقنون (قوله يعلمونها بالاستدلال) أى من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية فمن
شك فى ذلك فقد كفر (قوله لما فصل بينه وبين الخبر) أى بمتعلق الخبر وهو قوله بالآخرة (قوله إن الذين لا يؤمنون بالآخرة)
قابل قوله هدى وبشرى المؤمنين الح على عادته سبحانه وتعالى متى ذكر وصف المؤمنين يعقبه بذكرضدهم (قوله زينالهم
أعمالهم) أى حسناها لهم بأن جعلناها محبوبة لأنفسهم وهى فى الواقع ليست حسنة، وإنما ذلك ليقضى الله أمرا كان مفعولا
قال الشاعر :
يقضى على المرء فى أيام محنته حتى يرى حسنا ماليس بالحسن
(قوله يتحيرون فيها) أى لتعارض تزيين الشيطان وإخبار الرحمن ولم تكن لهم بصيرة يميزون بها الحسن من القبيح فأهل
فى الظلمات متحير بخلاف السائر
(١٧٥)
الكفر متحيرون فى كفرهم لكونهم فى ظلمات ، ومن المعلوم أن السائر
فى النور ، فأهل الايمان
مصدقون مصممون على
◌ِلْمُؤْمِنِينَ) المصدّقِين به بالجنة ( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلوةَ) يأتون بها على وجهها ( وَيُؤْتُونَ)
يطوف (الزَّ كُوَةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةٍ هُمْ يُوقِنُونَ) يعلمونها بالاستدلال ، وأعيد هم لما فعل بينه
وبين الخبر (إِنَّ الَّذِينَ لاَيُؤْمِنُونَ بالْأُخِرَةِ زَيِّئَا لَمُمْ أَعْمَاَهُمْ ) القبيحة بتركيب الشهوة
حتى رأوها حسنة (فَهُمْ يَعْهُونَ) يتحيرون فيها لقبحها عندنا (أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمُمْ سُوءِ الْعَذَابِ)
أشده فى الدنيا القتل والأسر (وَهُمْ فِى الْأَخِرَةِ هُمُ الْأُخْسَرُونَ) لمصيرهم إلى النار المؤبدة
عليهم ( وَإِنَّكَ) خطاب النبى صلى الله عليه وسلم (لَتُلَّى الْقُرْآنَ) أى يلقى عليك بشدة (مِنْ
أَكُنْ) من عدد (حَكِيمٍ عَلِيمٍ) فى ذلك. اذكر (إِذْ قَلَ مُوسَى لِأُهْلِ) زوجته عند مسيره
من مدين إلى مصر ( إِنَّى آنَنْتُ) أبصرت من بعيد (نَاوَاَ سَآَ تِيَكُمْ مِنْهاَ بِخَبَرٍ) عن حال
الطريق وكان قد ضلها (أَوْ آتِيَّكُمْ بِشَهَبٍ قَبَسٍ) بالاضافة البيان وتركها: أى شعلة نار
فى رأس خيلة أو عود (لَمَلَّكُمْ تَسْطَلُونَ) والطاء بدل من تاء الافتعال من صلى بالنار بكسر
الام وضحها تستدفثون من البرد (َلَمًّا جَاءَهَا نُودِىَ أَنْ) أى بأن ( بُورِكَ) أى بارك الله
(مَنْ فِ النَّارِ) أى موسى (وَمَنْ حَوْ لَمَا) أى الملائكة أو العكس، وبارك يتعدى بنفسه وبالحرف
اعتقادهم ، وأهل الكفر
متشککون متحیرون
(قوله هم الأخسرون)
أى أن خسر انهم فى الآخرة
أشد من خسرانهم
فى الدنيا لدوام العذاب
عليهم فى الآخرة (قوله بشدة)
أخذ ذلك من إ تشديد
الفعل (قوله من لدن حكيم
عليم) أى من عند من
يضع الشئء فى محله العالم
بالكليات والجزئيات
فذكر وصف العلم بعد
الحكمة من ذكر العام
بعد الخاص (قوله اذكر) قدره إشارة إلى أن قوله إذ قال ظرف لهذوف. والمعنى اذ كريا محمد لقومك قصة موسى وماوقع له
(قوله زوجته) أى بنت شعيب أى وولده وخادمه (قوله عند مسيره من مدين) أى ليجتمع بأمه وأخيه بمصر وكان فى ليلة
مظلمة باردة مثلجة وقد ضل عن الطريق وأخذ زوجته الطلق (قوله وكان قد ضلها) أى تاه عنها (قوله أو آتيكم) أو مانعة
خلو تجوّز الجمع (قوله أى شعلة نار) أى شعلة مقتبسة من النار فالاضافة لبيان الجنس كماقال المفسر لأن الشهاب يكون من النار
وغيرها كالكوكب (قوله بدل من تاء الافتعال) أى لأنها وقعت بعد الصاد وهى من حروف الاطباق فقلبت طاء على القاعدة
المعلومة (قوله بكسر اللام) أى من باب تعب وقوله وفتحها أى من باب ربى (قوله نودى) أى ناداء اللّه (قوله أى بأن) أشار
بذلك إلى أن أن مسدرية وما بعدها فى تأويل مصدر وحرف الجر مقدر قبلها أى نودى بركة من فى النار الح أى بتقديسه
وتطهيره ما يشغل قلبه عن غير الله وتخليصه النبوة والرسالة: أى ناداه الله بأننا قدسناك وطهر ناك واخترناك للرسالة كما تقدم
فى طه حيث قال وأنا اخترتلك الح (قوله من فى النار) هو نائب فاعل بورك وهذاتحية لموسى وتكرمة له (قوله أو العكس)
أى فتفسر من الأولى بالملائكة والثانية بموسى، وعلى هذا التفسير فلا يحتاج لتقدير مضاف (قوله يتحدى بنفسه) أى فيقال
باركك الله (قوله وبالحرف) أى اللام وفى وعلى.

(قوله ويقدر بعد فى مكان) أى على التفسير الأول فيقال أن بورك من فى مكان النار، وإنما احتيج لهذا التقدير لأن موضى
إذ ذاك لم يكن فى النار حقيقة بل كان فى المكان القريب منها (قوله من جملة مانودى) أى أتى به وإنما أتى بالتنزيه هنا لدفع
ما يتوهم أن الكلام الذى سمعه فى ذلك المكان بحرف وصوت أو كون الله فى مكان أوجهة (قوله وألق عصاك) لميقل هنا وأن
كمافى القصص لأنه هنا ذكر بعد أن فعل فسن عطف ألق عليه وما يأتى لم يذكر فقصد عطف وأن ألق على قوله أن ياموسى
إنى أنا الله (قوله تهتز) خال من ضمير رآها (قوله حية خفيفة) أى فى سرعة الحركة فلا ينافى عظم جثتها (قوله يرجع)
أى لم يرجع على عقبه (قوله لا تخف منها) أى لأنك فى حضرتى ومن كان فيها فهو آمن لايخطر بباله خوف من شىء (قوله
لكن من ظلم الخ) أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع ومن ظلم مبتدأ وقوله فانى غفور خبره (قوله أناه) أى عمله (قوله
طوق القميص) إنما لم يأمره بادخالها فى كمه لأنه كان عليه مدرعة صغيرة من صوف لاكم لها وقيل لها كم قصير (قوله تخرج
بیضاء) جواب لقوله أدخل (قوله لها شعاع) أى لمعان وإشراق (قوله آية) أشار بذلك إلى ان فی تسع آيات فى محل نصب
ضمير تخرج، وقد صرح بهذا الهذوف فى سورة طه حيث قال هناك
(١٧٦)
متعلق بمحذوف حال أخرى من
تخرج بيضاء من غير
ويقدر بعد فی مکان ( وَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْمالِينَ) من جملة ما نودی ، ومعناه تنزيه الله من
السوء (يَا مُوسَى إِنَّهُ) أى الشأن (أَنَا اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. وَأَلْقٍ عَصَادَ) فألقاها (فَلَمَا
رَآهَ تَهْتَزُ) تتحرك ( كَأَنَّهَا جَانٌ) حية خفيفة (وَلَّى مُدْبِراً وَلَمَّ يُعَقِّبْ) يرجع قال تعالى
(يَا مُوسَى لاَ تَْ) منها ( إِنِّى لاَ يَخَفُ لَدَىّ) عندى (الْمُرْسَلُونَ) من حية وغيرها (إلا)
لكن (مَنْ ظَلَمَ) نفسه (ثُمَّ بَدِّلَ حُسْنَاً) أتاه (بَعْدَ سُوه) أى تاب (فَإِنِى غَفُورٌ رَحِيمٌ)
أقبل التوبة وأغفر له ( وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِى جَيْئِكَ) طوق القميص (تَخْرُجْ ) خلاف لونها من
الأدمة ( بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوء) برص لها شعاع يغشى البصر آية (فِ تِسْعِ آيَاتٍ) مرسلا بها
(إِلَى فِرْ عَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَا فَاسِقِينَ. فَلَمَّا جَاءتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةٌ) أى مضيئة واضحة
(قَالُوا هَذَا سِخْرٌ مُبِينٌ) بين ظاهر (وَجَحَدُوا بِها) أى لم يقروا (وَ) قد (أَسْتَيْقَنَتْهَأَنْهُمُهُ:ْ)
أى تيقنوا أنها من عند الله (غُلْمًا وَعُلُوَّا) تكبراً عن الإيمان بما جاء به موسى راجع إلى الجحد
(فَانْظُرْ) يا محمد (كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) التى علمتها من إهلاكهم (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ
وَسُلَيْاَنَ) ابنه (عِلْماً) بالقضاء بين الناس ومنطق الطير وغير ذلك (وَقَلاَ) شكرا تُه (الْحَمْدُ
◌ِهِ أَّذِى فَضَّلَنَاَ) بالنبوة وتسخير الجن والإنس والشياطين (عَلَى كَثَيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ.
سوء آية أخرى، فالمعنى
هنا حال كونها آية
مندرجة فى جملة الآيات
القسع (قوله إلى فرعون)
متعلق بما قدره المفسر
وقوله إنهم كانوا الخ
تعليل لذلك المقدر (قوله
فلما جاءتهم آياتنا) أى
جاءهم موسى بها وقوله
مبصرة اسم فاعل والمواد
به المفعول أطلق اسم
الفاعل على المفعول إشعار!
بأنها لفرط وضوحها
وإنارتها كأنها نبضتر
نفسها (قوله أى مضيئة)
أى إضاءة معنوية
وورٹ
فى جميعها وحسية فى بعضها وهو اليد (قوله قلوا هذا) أى مانشاهده من الخوارق التى
أتى بها موسى (قوله واستيقنتها أنفسهم) حال من الواو فى جحدوا، ولذا قدر فيه قد (قوله أى تيقنوا الح) أشار به إلى أن
السين زائدة (قوله راجع إلى الجحد) أى على أنه علة له (قوله كيف كان عاقبة المفسدين) كيف خبر مقدم لكان وعاقبة
اسمها مؤخر والجملة فى محل نصب على إسقاط الخافض (قوله من إهلاكڪهم) أى بالإغراق على الوجه الهائل الذى هو عبرة
للعالمين (قوله ولقد آتينا داود وسليمان) هو بالمد بمعنى أعطينا وهو شروع فى ذكر القصة الثانية وكان لداود تسعة عشر ولها
أجلهم سليمان ، وعاش داود مائة سنة وسليمان ابنه نيفا وخمسين سنة، وبين داود وموسى خمسمائة سنة وتسع وستون سنة وبين
سليمان ومحمد صلى الله عليه وسلم ألف وسبعمائة سنة (قوله بالقضاء بين الناس) أى وهو علم الشرائع (قوله ومنطق الطير)
أى تصويته (قوله وغير ذلك) أى كتسبيح الجبال (قوله وقالا الحمد لله) أى شكر كل منهما ربه على ما أنعم عليه به (قوله
الذى فضلنا) أى أعطانا هذا الفضل العظيم (قوله وتسخير الجن والانس الخ) ظاهره أن هذا كان لكل من داود وسلبان وهو
كذلك إلا أن سليمان فاق أباه وكانت له السلطنة الظاهرة (قوله على كثير من عباده المؤمنين) أى الذين لم يؤثر مثلنا

وهذه مزية وهى لاتقتضى الأفضلية ، فداود وسليمان وإن أعطيا تلك المزايا فألو العزم أفضل منهما لأن التفضيل من اه لابالمزايا
(قوله وورث سليمان داود) أى قام مقامه فى ذلك دون سائر بنيه القسعة عشر مع كون النبوة والعطايا التى مع داود مستمرة معه
وليس المراد أن نبوّة داود وعطاياه انتقات منه لسليمان وصار داود بلا شىء (قوله وقال يأيها الناس) أى قال سليمان لبنى إسرائيل
شكرافه على نعمه (قوله علمنا منطق الطير) أى فهمنا اللّه أصوات الطير، ولا مفهوم للطير، بل كان الزرع والنبات يكلمه
ويفهم كلامه، ورد أن سليمان كان جالسا إذمر به طائر يطوف فقال لجلساته أتدرون مايقول هذا الطائر إنه قال لى السلام
عليك أيها الملك المسلط والتى لبنى إسرائيل أعطاك الله الكرامة وأظهرك على عدوك إنى منطلق إلى أفراخى ثم أمرّ بك الثانية
• إنه سيرجع إلينا الثانية ثم رجع فقال لهم يقول السلام عليك أيها الملك المسلط إن شئت أن تأذن لى كما أكتسب حى أفراخى
حتى يقبوا ثم آتيك فافعل بىماشئت فأخبرهم سليمان بماقال وأذن له فانطلق، ومر سليمان على بلبل فوق شجرة يحرك رأسه ويميل
ذنبه فقال لأصحابه أندرون ما يقول هذا البلبل قالوا لايانى اله قال إنه يقول أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفاء ،ومر بهدهد فوق
شجرة وقد نصب له صبي نا تخاف فقال له سليمان احذر فقال الهدهد یابی الله هذا صى ولاعقل له فأنا أسخر به ثمرجع سليمان
فوجده قد وقع فى حبالة الصبى وهو فى بدء فقال له ما هذا قال مارأيتها حتى وقعت بها يانبى الله قال ويحك فأنت ترى الماء تحت
الأرض أماترى الفح فقال يانبى الله إذانزل القضاء عمى البصر، وصاح ورشان عند سليمان بن داود فقال سليمان أتدرون ما يقول
قالوا لا قال إنه يقول: لدواللموت وابنوا للخراب، وصاحت فاختة فقال أتدرون ما تقول قالوا لاقال إنها تقول ليت الخلق لم يخلقوا
وليتهم إذ خلقوا علمواماخلقوا له، وصاح عنده طاوس فقال أندرون ما يقول قالوا لاقال إنه يقول كما تدين تدان ، وصاح عنده
لايرحم، وصاح عنده صرد فقال أتدرون
(١٧٧)
هدهد فقال أتدرون ما يقول قالوا لاقال إنه يقول إن من لايرحم
وَوَرِثَ سُلِيْاَنُ دَاوُدَ ) النبوة والعلم دون باقى أولاده (وَقَالَ بُأََّ النَّاسُ عُلَّْنَا مَنْطِقَ
الطَّيْرِ) أى فَْمَ أصواته (وَأُوْتِثَ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ) تؤْتاء الأنبياء والملوك (إنَّ هُذَا) المؤقى
(لَهُوَ أْفَضْلُ اْلُبِينُ) البين الظاهر (وَحُشِرَ) جمع ( لِسُلَيْاَنَ جُنُودُهُ مِنَ الْجَنِّ وَالْإِنْسِ
وَالطَّيْرِ) فى مسير له (فَهُمْ يُزَمُونَ ):
على مكان البيت، ولذلك يقال له الصرد الصرام، وصاحت عنده طيطرجى فقال أتدرون مانقول قالوا لا قال إنها تقول كل حى
ميت وكل جديد بال، وصاحت عنده خطافة فقال أتدرون ما تقول قالوا لا قال إنها تقول قدموا خيرا تجدوه فمن ثم نهى رسول الله
صلى اله عليه وسلم عن قتلها. وقيل إن آدم خرج من الجنة فاشتك إلى الله تعالى الوحشة فآنسه الله بالخطاف وألزمها البيوت
فهى لاتفارق فى آدم أنسالهم، قال ومعها أربع آيات من كتاب الله لو أنزلنا هذا القرآن على جبل إلى آخرها وتمد صوتها بقوله
العزيز الحكيم. وهدرت حمامة عند سليمان فقال أتدرون ما تقول قالوا لا قال إنها تقول سبحان ربى الأعلى عدد ما فى السموات
والأرض، وماح قمرى عند سليمان فقال أتدرون مايقول قالوا لاقال إنه يقول سبحان ربي العظيم المهيمن،قال كعب وحدثهم
سليمان فقال الغراب يقول اللهم العن العشار، والحدأ يقول كل شيء هالك إلا وجهه، والقطاة تقول من سكت سلم، والببغاء تقول
و یل لمن الدنیا همه ،والضفدع تقول سبحان ربى القدوس، والبازی یقول سبحان ربى وبحمده، والسرطان يقول سبحان
المذكور بكل مكان، وصاح دراج عند سليمان فقال أتدرون ما يقول قالوا لا قال إنه يقول الرحمن على العرش استوى ، وقال
النبي صلى الله عليه وسلم ((الديك إذا صاح قال اذكروا الله ياغافلون)) وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم ((الفسبر إذا صاح قال يا ابن
آدم عش ماشئت فآخرك الموت)) وإذا صاح العقاب قال فى البعد من الناس راحة، وإذا صاح القنبر قال إلى العن مبغض
آل محمد، وفإذا صاح الخطاف قال الحمد له ربّ العالمين إلى آخرها فيقول ولا الضالين فيمد بها صوته كمايمد القارئ* (قوله وأوتينا
من كل شىء) قال ذلك تحدثا بنعمة الله وشكرا على ما أعطاه (قوله وحشر لسلمان جنوده من الجن والانس) أى من الأماكن
البعيدة وكان له نقباء ترد أول العسكر على آخره لئلا يتقدموا فى السير قال محمد بن كعب القرى كان عسكر سليمان عليه السلام
مائة بمرسع فى مائة فرسخ خمسة وعشرون منها للانس وخمسة وعشرون الجن وخمسة وعشرون للوحش وخمسة وعشرون الطير
وقيل نسجت له الجن بساطا من ذهب وحرير فرسخا فى فرسخ وكان يوضع كرسيه
[٢٣ - صاوى - ثالث ٢
ما يقول قالوا لا قال إنه
يقول استغفروا الله
يامذنبون من ثم نهى
رسول الله صلى الله عليه
وسلم عن قتله ،وقيل إن
الصرد هو الدی دل آدم

فى وسعته فتقعد وحوله كراسى من ذهب وفضة فيقعد الأنبياء على كراسى الدهب والسلماء على كراسى الفضة والناس حوله والجن
والشياطين حول الناس والوحش حولهم وتظلله الطير بأجنحتها حتى لايقع عليه شمس وكان له ألف بيت من قولوير على الخشب
فيها ثلثائة منكوحة بنى حرة وسبعمائة سرية فيأمر الريح العاصف فترفعه ثم يأمر الرخاء فقسير به ، وروى عن كعب الأحبار
أنه قال كان سلمان إذا ركب حمل أهله وخدمه وحشمه، وقد اتخذ مطابخ ومخابز فيها تنانير الحديد والقدور العظام تسع كل
قدر عشرة من الابل فتطبخ الطباخون وتخبز الخبازون وهو بين السماء والأرض ، واتخذ ميادين للدواب فتجرى بين يديه
والريح تهوى فسار من إصطخر يريد اليمن فسلك على مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما وصل إليها قال سليمان: هذه
دار هجرة نى يكون آخر الزمان طوبى لمن آمن به وطوبى لمن اتبعه ، ولما وصل مكة رأى حول البيت أصناما تعبد جاوزه
سلمان فلما جاوزه بكى البيت فأوحى اله إليه ما يبكيك قال يارب" أكانى أن هذا نيّ من أنبيائك ومعه قوم من أوليائك
مرواعلى ولم يصلوا عندى والأصنام تعبد حولى من دونك فأوحى الله إليه لاقبك فانى سوف أملؤك وجوها سجدا وأنزل فيك
قرآنًا جديدا وأبث منك نبيا فى آخر الزمان أحب أنبيائى إلىّ وأجعل فيك عمارا من خلقى يعبدونى أفرض عليهم فريضة
بجنون إليك حنين الناقة إلى ولدها والحمامة إلى بيضها وأطهرك من الأوثان والأصنام وعبدة الشيطان، ثم مضى سليمان حتى من
بوادى النخل (قوله يجمعون ثم يساقون) أى يمنعون من التقدم حتى يجتمعوا ثم يؤمرون بالسير (قوله حتى إذا أنوا) غاية
لهذوف أى فساروا مشاة على الأرض وركبانا حتى إذا أنوا الح (قوله نمله صغار) أى وهو المعروف وقوله أو كبار أى كالبخانى
أو الدئاب (قوله قالت نملة) قيل اسمها طاحية، وقيل جرمى حكى الزمخشرى عن أبى حنيفة رضى الله عنه أنه وقف على قتادة
وهو يقول سلونى فأمر أبو حنيفة شخصا سأل قتادة عن نملة سليمان هل كانت ذكرا أو أنثى فلم يجب فقيل لأبى حنيفة فى ذلك
العلامة ، قال بعضهم : وفيه نظر لأن حاق التاء فی قالت لايدل على أنها
(١٧٨)
فقیل كانت أنثى واستدل بلداق
مؤثثة لأن تاءه للوحدة
يجمعون ثم يساقون (حَتَّى إذَا أَتَوْا عَلى وَادِ النَّمْلِ ) هو بالطائف أو بالشام نمله صغار أو كبار
( قَالَتْ نَمْلَةٌ) ملكة النمل وقد رأت جند سليمان ( يُأَيُّهَ النَّعْلُ أَدْخُلُوا مَسَاكِينَكُمْ،
لا التأنيث وحينئذ فيصح
أن يقال قال نملة وقالت
فة، وما استدل به أبو حنيفة
لا
يفيد الظن لا التحقيق (قوله وقد رأت جند سليمان) آى من ثلاثة أميال بدليل قوله
الآلى وقد سمعه من ثلاثة أميال ( قوله يأيها النمل الخ) اشتمل هذا القول على أحد عشر نوعا من البلاغة ، أولها النداء بيا
كافيها لفظ أى. ثالثها التنبيه. رابعها التسمية بقولها النخل. خامسها الأمر بقولها ادخلوها . سادسها التنصيص بقولها
مساكنكم. سابعها التحذير بقولها لايحطمنكم. ثامنها التخصيص بقولها سليمان. تاسعها التعميم بقولها وجنوده. عاشرها
الاشارة بقولها وهم. حادى عشرها العذر بقولها لايشعرون، وكانت تلك النملة عرجاء ذات جناحين ، وهى من جملة الحيوانات
الهرة التى تدخل الجنة، وهى براق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهدهد بلقيس ونملة سليمان وعجل إبراهيم وكبش ولده وبقرة
بنى إسرائيل وكلب أهل الكهف وحمار العزير وناقة صالح وحوت يونس روى أن سليمان قال لهما لم حذرت النمل أخفت من
ظلمى أما علمت أنى فى عدل فلم قلت لايحطمنكم سليمان وجنوده فقالت النملة أما سمعت قولى وهم لا يشعرون مع أتى لم أرد
حطم النفوس وإنما أردت حطم القلوب خشية أن يمنين مثل ما أعطيت ويفتقن بالدنيا ويشتغلن بالنظر إلى ملكك عن
القبيح والذكر، فلما تكلمت مع سليمان مضت مسرعة إلى قومها فقالت هل عندكممن شی؛ نهديه إلى نبى الله قالوا وما قدر
ما نهدى له والله ماعندنا إلا نبقة واحدة فقالت حسنة اقتونى بها فأنوها بها حملتها بفيها وانطلقت تجرها وأمر الريح حملتها
وأقبلت تشق الجن والانس والعلماء والأنبياء على البساط حتى وقفت بين يديه ووضعت تلك النبقة من فيها فى فيه وأنشأت تقول:
وإن کان عنه ذاغنی فهو قابله
ألم ترنا نهدى إلى الله ماله
لأقصر عنه البحر يوما وساحه
واو کان يهدى للجليل قدره
فيرضى بها عنا ويشكر ناعه
ولكنا نهذى إلى من تحبه
وإلا فما فى ملكنا من يشاكله
وما ذاك إلا من كريم ضال
فقال لها: بارك الله فيكم، فهم بتلك الدعوة أشكر خلق الله وأكثر خلق الله. والنحل حيوان معروف شديد

الإحساس والشم حتى أنه بشم الشئء من بعيد ويدخر قوته، ومن شدة إدراكه آنه يفاق الحبة فلقتين خوفاً من الانبائة
ويقلق حبة الكزبرة أربع فلق لأنها إذا فلقت فلقتين نبتت، ويا كل فى عامه نصف ماجمع ويستبقى باقيه عدة ( قوله
لايحطمنكم) فيه وجهان أحدهما أنه نهى والثانى أنه جواب الأمر (قوله وهم لا يشعرون) جملة حالية ( قوله فتبسم ضاحكا)
مفرع على محذوف تقديره فسمع قولها المذكور فتبسم ، وكان سبب ضحكه شيئين أحدهما مادل على ظهور رحمته ورحمة جنوده
وشفقتهم من قولها وهم لا يشعرون الثانى سروره بما آتاه الله مالم يؤت أحدا من إدراك سمعه ماقالته النملة ( قوله ابتداء الخ)
أى فالتبسم انفتاح الفم من غير صوت والضحك انفتاحه مع صوت خفيف والقههة انفتاحه مع صوت قوى وهى لاتكون من
الأنبياء ( قوله فى هذا السير ) أى فى خصوص سيره على وادى النمل وكان هو وجنوده فى غير هذا المكان راكبين على
البساط وتسير بهم الريح (قوله وعلى والدىّ) إنما ذكر نعمة والديه تكثيرا للنعمة ليزداد فى الشكر عليها (قوله فى عبادك
الصالحين) على حذف مضاف أى فى جملة عبادك، أو فى بمعنى مع والمراد الكاملون فى الصلاح لأن الصلاح مقول بالتشكيك
فما من مقام إلا وفوقه أعلى منه والكامل يقبل الكمال (قوله وتفقد الطير) شروع فى القصة الثالثة والمعنى نظر فى الطبر فلم
(١٧٩)
ير الهدهد، وكان سبب سؤاله عن الهدهد أنه كان دليل سليمان على الماء وكان
يعرف موضع الماء ويرى
لاَ يَحْطِمَنْكُمْ) لا يكسرنكم (سُلَيمَاَنُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَ يَشْعُرُونَ) نزل الَمَل منزلة
العقلاء فى الخطاب بخطابهم ( فَتَبَّمَ) سليمان ابتداء (ضَحِكاً) انتهاء ( مِنْ فَوْلِمَا) وقد
سمعه من ثلاثة أميال حملته إليه الريح حبس جنده حين أشرف على واديهم حتى دخلوا بيوتهم
وكان جنده ركبانا ومشاة فى هذا السير (وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِى) ألهمنى (أَنْ أَشْكُرَ نِسْتَكَ
◌َقِ أَنْعَمْتَ) بها (َىَّ وَى وَالِىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَلِخْا أَرْضَهُ وَأَدْخِلْفِى بِنََّتِكَ
فِى عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ) الأنبياء والأولياء (وَتَفَتَّدُ الطَّيْرَ) ليرى الهدهد الذى يرى الماء تحت
الأرض ويدل عليه بنقره فيها فتستخرجه الشياطين لاحتياج سليمان إليه للصلاة فلم يره (فَقَالَ
مَالِىَ لاَ أَرَى الْهُدْهُثَ) أى أعرض لى مامنعنى من رؤيته؟ (أُمْ كَانَ مِنَ الْغَئِينَ) فلم أره
لغيبته ، فلما تحققها قال (لَأَعَذَّبَنَّهُ عَذَابًا) تعذيبا (شَدِيداً) بنتف ريته وذَنَّبَه ورميه
فى الشمس فلا يمتنع من الهواء (أَوْ لَأَذْتَجِنَّهُ) بقطع حلقومه (أَوْ لَيَأْتِمَنّى) بنون مشددة
مكسورة أر مفتوحة يليها نون مكسورة ( بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ) ببرهان بين ظاهر على عذره ؛
الماء. تحت الأرض كمايرى
فى الزجاجة ويعرف قربه
وبعده فيفقر فى الأرض
ثم تجىء الشياطين
فيحفرونه ويستخرجون
الماء فى ساعة يسيرة، قيل
لما ذكر ذلك ابن عباس
قیل له إن الصبى يضع له
ـفا ويحثو عليه التراب
فیجیء المدهد وھو
لا يبصر الفخ حتى يقع
فى عنقه فقال ابن عباس
إذا نزل القضاء والقدر
ذهب اللبّ وعمى البصر
قيل ولم يكن له فى مسيره
إلا هدهد واحد (قوله وتستخرجه الشياطين) أى بأن سلخ وجه الأرض عن الماء كما نساخ النية (فوله مالى لاأرى الهدهد)
استفهام استخبار (قوله أم كان من الغائبين) أم منقطعة تفسر بيل والهمزة كأنه لما لم يره ظن أنه حاضر ولايراه الساتر أو غيره
فقال مللى لا أرى الهدهد ث احتاط فظهر له أنه غائب فأضرب عن ذلك وهو إضراب انتقالى (قوله لأعذبنه عذابا شديدا)
الحلف على أحد الأولين بتقدير عدم الثالث فأو بين الكلمتين الأوليين للتخيير وفى الثالث للترديد بينه وبينهما فهى فى الأخير
بمعنى إلا ( قوله بنتص ريشه) هذا أحد أقوال فى معنى التعذيب ، وقيل هو أن يحشره مع غير أبناء جنسه، وقيل هو أن يطلى
بالقطزان ويوضع فى الشمس (قوله بنون مشدة الخ) أىوالقراء تان سبعيتان (قوله بسلطان مبين) أى حجة ظاهرة على
غيبته ، والسبب فى عيبة الهدهد أن سليمان عليه السلام لما فرغ من بناء بيت المقدس عزم على الخروج إلى أرض الحرم
فتجهز المسير واستصحب جنوده من الجن والانس والطير والوحش فيملتهم الريح، فلما وافى الحرم أقام ماشاء الله أن يقيم أى من
غير صلاة بالكعبة كراهة فى الأصنا ولم يكن مأمورابتكسيرها فاندفع التعارض بين ماهنا وما تقدم ، وكان ينحر فى كل يوم
طول يقامه خمسة آلاف ناقة ويذبح خمسة آلاف ثور وعشرين ألف شاة ، وقال لمن حضره من أشراف قومه إن هذا المكان
يخرج منه في عربى صفته كذا وكذا ويعطى النصر على جميع من عاداه وتبلغ هيبته مسافة شهر القريب والبعيد عنده

فى الحق سواء لا تأخذه فى الله لومة لائم قالوا فيأى دين بدين يانبي الله قال بدين الله الحنيفية فطوبى لمن أدركه وآمن به قالوا
كم بيفنا وبين خروجه بانى الله؟ قال مقدار ألف سنة فليبلغ الشاهد الغائب فانه سيد الأنبياء وخاتم الرسل قال فأقام بمكة حتى
قضى نسكه، ثم خرج من مكة صباحا وسار نحو اليمين فوافى صنعاء وقت الزوال وذلك مسيرة شهر فرأى أرضا حسناء تزهو
خضرتها فأحب النزول بها ليصلى ويتخدى، فلما نزل قال الهدهد قد اشتغل سليمان بالنزول فارتفع نحو السماء ينظر إلى طول
الدنيا وعرضها ففعل ذلك فبينما هو ينظريمينا وشمالا رأى بستانا لبلقيس فنزل إليه فاذا هو بهدهد آخر وكان اسم هدهد
سليمان يعفور وهدهد اليمن عفير فقال عفير ليفورمن أين أقبلت؟ قال أقبلت من الشام مع صاحبى سليمان بن داود قال ومن
سليمان؟ قال ملك الانس والجن والشياطين والطير والوحش والرياح من أين أنت قال عفير أنا من هذه البلاد قال ومن ملكها
قال امرأة يقال لها بلقيس وإن لصاحبك ملكا عظيما ولكن ليس ملك بلقيس دونه فأنها تملك اليمن وتحت يدها أربعمائة
ملك كل ملك على كورة مع كل ٠لك أر بةآلاف مقاتل ولها ثلاثة وزير يدبرون ملكها ولها اثنا عشر قائدا مع كل قائد
اثنا عشر ألف مقاتل فهل أنت منطلق معى حتى تنظر إلى ملكها قال أخاف أن يتفقدنى سليمان فى وقت الصلاة إذا احتاج
الماء قال الهدهد اليمانى إن صاحبك يسره أن تأتيه بخبرهذه الملكة فانطلق معه ونظر إلى بلقيس وملكها. وأما سفيان فانه
نزل على غير ماء فسأل عن الماء الجن والانس فلم يعلموا فتفقد الهدهد فلم يره فدعا بعريف الطير وهو النسر فسأله عن الهدهد
فقال أصلح الله الملك ما أدرى أين هو وما أرسلته إلى مكان ، فغضب سليمان وقال لأعذبنه عذابا شديدا الآية ، ثم دعا بالعقاب
وهو أشد الطير طيرانا فقال له علىّ بالهدهد الساعة فارتفع العقاب فى الهواء حتى نظر إلى الدنيا كالقصعة بين يدى أحدكم ثم
مقبلا من نحو اليمن فانقض العقاب يريده وعلم الهدهد أن العقاب
(١٨٠)
التفت يمينا وشمالا فرأى الهدهد
يقصده بسوء ، فقال
بحق الذى قواك وأقدرك
(فَكُتَ) بضم الكاف وفتحها (غَيْرَ بَعِيدٍ) أى يسيرا من الزمان وحضر لسليمان متواضعا
يرفع رأسه وإرخاء ذَنَه وجناحيه فعفا عنه وسأله عما لقى فى غيبته (فَقَلَ أَحَطْتُ بِمَا لَمَّ
شُحِطْ بِهِ) أى اطلعت على مالم تطلع عليه (وَجِثْتُكَ مِنْ سَبَاءٍ) بالصرف وتركه، قبيلة باليمن
سميت باسم جد لهم باعتباره صرف ( بِغَاءٍ) خبر (يَقِينٍ. إِنَّى وَجَدْتُ أَرَأَةَ تَمْلِكُهُمْ)
أى مى ملكة لهم اسمها بلقيس ،
علىّ إلامارحمتنى ولم تتعرض
لى بسوء فتر كـ العقاب
وقال ويلك ثكلتك أمك
إن نبي الله قد حلف أن
يعذبك أو يذبحك
(وأوتيت
فصارا متوجهين نحو سليمان عليه السلام ، فلما انتهيا إلى العسكر
تلقاه النسر والطير وقالا له ويلك أين غبت فى يومك هذا فلقد توعدك في الله وأخبراء بما قال سليمان، فقال الهدهد أو
ما استثنى نبى الله فقالوا بلى إنه قال أو ليأنينى بسلطان مبين فقال نجوت إذا وكانت غيبته من الزوال ولم يرجع إلا بعد العصر
فانطاق به العقاب حتى أنيا سلمان وكان قاعدا على كرسيه فقال العقاب قد أثبتك به يابنى الله فلما قرب منه الهدهد رفع رأسه
وأرخى ذنبه وجناحيه يجرهما على الأرض تواضعا لسليمان عليه الصلاة والسلام، فلما دنا منه أخذ برأسه فمده إليه وقال له
أين كنت لأعذبنك عذابا شديدا فقال يانبي الله اذكر وقوفك بين يدى الله عزّ وجلّ، فلما سمع سليمان عليه الصلاة
والسلام ذلك ارتعد وعفا عنه ثم سأله ما الذى أبطأك عنى فقال الهدهد أحطت بما لم تحط به إلى آخره ( قوله فمكث) أى
الهدهد ( قوله بضم الكاف وفتحها) أى فهما قراءتان سبعيتان والأول من باب قوب والثانى من باب نصر (قوله أى يسيرا
من الزمان) أى وهو من الزوال إلى العصر (قوله فعفا عنه) أى من أول الأمر قبل أن يذكر العذر (قوله وسأله عما لقى
فى غيبته) قدره اشارة إلى أن قوله فقال أحطت الخ مفرع على محذوف (قوله فقال أحطت بما لم تحط به) أى علمت مالم
تعلمه أنت ولاجنودك، وفى هذا تنبيه على أن الله تعالى أرى سلمان عجزه لكونه لم يعلم ذلك مع كون المسافة قريبة وهى ثلاث
مراحل (قوله بالصرف وتركه) أى فهما قراءتان- سبعيتان فالصرف نظرا إلى أنه اسم رجل وتركه نظرا إلى أنه اسم القبيلة
العلمية والتأنيث (قوله اسمها بلقيس) بالكسرفت شراحيل من نسل يعرب بن قحطان وكان أبوها ملكا عظيم الشأن قد
ولد له أربعون ملكا هى آخرهم وكان الملك يملك أرض اليمن كلها يقول لملوك الأطراف ليس أحدمنكم كفؤالى وأبى أن يتزوج
منهم تخطب إلى الجن فزوجوه امرأة منهم بال لها ريحانة بنت السكن، قيل فى سبب وصوله إلى الجن حتى خطب إليهم إنه