النص المفهرس

صفحات 121-140

(قوله بالزنا) أى أو اللواظ فى أدنى مطيق أوجنى تشكل بأدس (قوله بار بنه شهداء) أى عدول وقوله برؤيتهم متعلق بشهداء.
أى شهدون بأنهم رأوا الذكر فى الفرج ولا بد أن يتحدوا فى الرؤية والأداء فان اختلفوا ولو فى أى صفة حد الجميع (قوله
أبدا) أى ماداموا مصرين على عدم التوبة بدليل الاستثناء وعلى هذا درج مالك والشافعى وقال أبو حنيفة لا تقبل شهادتهم
ولو تابوا (قوله إلا الذين تابوا) استثناء متصل لأن المستثنى منه الذين يرمون والتائبون من جملتهم (قوله من بعد ذلك) أى
القذف (قوله فيها ينتهى فستهم) هذا مبنى على رجوع الاستثناء للجملتين الأخيرتين وهو مذهب مالك والشافى فعندهما أن
النائب تقبل شهادته ويزول عنه اسم الفسق (قوله وقيل لاتقبل) هذا مذهب أبى حنيفة واتفق الجميع على أن القاذف يجلد
وإن تاب فايس الاستثناء راجعا إلى الجملة الأولى (قوله أزواجهم) جمع زوج بمعنى الزوجة وحذف التاء أفصح من إثباتها إلا
فى الموازيث (قوله ولم يكن لهم شهداء) مفهومه لو كان له بيئة فلا لعان بينهما عند مالك وقال الشافعى له ترك البينة ويلاعن
وأجاب عن الآية بأنها خرجت على سبب النزول فانه لم يكن لهم بينة (قوله إلا أنفسهم) بالرفع بدل من شهداء (قوله وقع ذلك)
وعوبمر العجلانى وعاصم بن عدى
أى قذف الزوجة بالزنا (قوله لجماعة من الصحابة) أى وهم هلال بن أمية (١٢١)
( قوله نصب على المصدر )
أى والعامل شهادة وفى
بالزنا (ثُمَّ لمَّ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء) على زنامن برؤيتهم (فَاَ جْلُِوهُمْ) أى كل واحد منهم
( ◌َمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَدَةً) فى شىء (أَبَدَاً وَأُولْتِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) لاتيانهم
كبيرة (إِلاَّ الَّذِينَ تَبُوا مِنْ بَعْدِ ذْلِكَ وَأَصْلَحُوا) عملهم (فَإِنّ اللهَ غَفُورٌ) لهم قذفهم
(رَحِيمٌ ) بهم بالهامهم التوبة فيها ينتهى فسقهم وتقبل شهادتهم ، وقيل لا تقبل رجوعا بالاستثناء
إلى الجملة الأخيرة (وَالذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) بالزنا (وَلَمَّ يَكُنْْ لَمُمْ شُهَدَاء) عليه
( إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ) وقع ذلك لجماعة من الصحابة (فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ) مبتدأ (أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ)
نصب على المصدرِ ( بِاللهِ إِنّهُ كِنَ الصَّادِقِينَ) فيما رمى به روحته من الزنا (وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ
اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَنَ مِنَ الْكَذِبِينَ) فى ذلك وخبر المبتدإ تدفع عنه حد القذف (وَيَدْرَأُ)
يدفع (عَنْهَا الْعَذَابَ) أى حد الزنا الذى ثبت بشهاداته (أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ
إِنَّهُ لِنَ الْكَاذِبِنَ) فيمار ماها به من الزنا (وَاَْامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَ إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ)
فى ذلك (وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَْخَتُهُ) بالسترفى ذلك (وَأَنَّ اللهَ توَابٌ) بقبوله التوبة
فى ذلك وغيره (حَكِيمٌ) فيما حكم به فى ذلك وغيره لَبِيِّن الحق فى ذلك وكماجل بالعقوبة من
يستحقها (إِنَّ الَّذِ ينَ جَاءُوا بِالْإِنْكِ) أسوأ الكذب على عائشة رضى الله عنها أم المؤمنين بقذنها،
قراءة سبعية أيضا بالرفع
خبر المبتدأ (قوله من الزنا)
أى أونفى الحمل لأن اللعان
کما یکون فى رؤية الزنا
يكون فى نفى الحمل (قوله
والخامسة أنّ لعنة الله الخ)
بالرفع لاغير باتفاق السبعة
وقوله أن تشهد أربع
شهادات بالنصب لاغير
باتفاق السبعة وقوله
والخامسة أن غضب الله
الخ يجوز فى السبعة رفعه
ونصبه فتحصل أن الخامسة
الأولى بالرفع لاغير وفى
الثانية الوجهان ولفظ
أربع الأول فيه لوجهان والثانى بالتعب لاغير وحكمة تخصيص الرجل باللعنة والمرأة بالغضب أن اللعن معناه الطرد والبعد عن
رحمة الله وفى لعانه إبعاد الزوجة والوالد، وفى لعانها إغضاب الرب والزوج والأهل إن كانت كاذبة (قوله وخبر المبتد!) أى الذى
هو قوله فشهادة أحدهم (قوله فى ذلك) أى فيما رماها به .
[فائدة] يترقب على لعانه دفع الحد عنه وقطع نسب الولد منه وإيجاب الحدعليها وعلى لعانها دفع الحد عنها وتأييد تحريمها وفسخ
فكاحها ( قوله بالستر) متعلق بكل من فضل ورحمة ( قوله لبين الحق فى ذلك) جواب لولا (قوله إن الذين جاءوا بالافك الخ)
شروع فى ذكر الآيات المتعلقة بالافك وهى ثمانية عشر تنتهى بقوله أولئك مبرءون ما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم ومناسبة
هذه الآيات لما قبلها أن الله لما ذكر ما فى الزنا من الشناعة والقبح وذكرما يترتب على من ربى غيره به وذكر أنه لا يليق بآحاد الأمة
فضلا عن زوجة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ذكر ما يتعلق بذلك (قوله أسوأ الكذب) أى أقبحه وأخته (قوله على
عائشة ) متعلق بالكذب وقد عقد عليها الني صلى الله عليه وسلم بمكة وهى بنت ست سنين أو سبع ودخل عليها بالمدينة وهى
بنت تسع وتوفى عنها وهى بنت ثمانى عشرة سنة
[ ١٦ - مارى - ثالث

( قوله عصبة منكم) العصبة من العشرة إلى الأربعين وإن كان من عيقتهم وذكرتهم أربعة فقط لأنهم هم الرؤساء فى هذا الأمر
(قوله من المؤمنين) أى ولو ظاهرا فان عبد الله بن أبى من كبار المنافقين. (قوله قالت) أى عائشة فى تعيين أهل الافك
(قوله وجمنة بنت جحش) هى زوجة طلحة بن عبيد الله (قوله لاتحسبوه شرا لكم) الخاطب به النبي صلى الله عليه وسلم
وأبو بكر وعائشة وصفوان تسلية لهم (قوله بل هو خير لكم) أى لظهور كرامتكم على الله وتعظيم شأنكم وتهويل الوعيد
لمن تكلم فيكم والثناء على من ظنّ بكم خبرا (قوله بأجركم الله به) بسبب الصبر عليه (قوله ومن جاء معها ) أى يقود بها
الراحلة (قوله وهو صفوان) أى السلمى ابن المعطل (قوله. فى غزوة) قيل هى غزوة بنى المصطلق وكانت فى السنة الرابعة وقيل
صلى الله عليه وسلم بلغه أن بني المصطلق يجتمعون لحربه وقائدهم الحرث
(١٢٢)
فی السادسة . وسببها أن رسول الله
ابن ضرار أبو جويرية
( (عُصْبَةٌ مِنْكُمْ) جماعة من المؤمنين قالت : حسان بن ثابت وعبدالله بن أبىّ ومسطح وحمنة
بنت جحش ( لاَ تَحْسَبُوهُ) أيها المؤمنون غير العصبة (شَرًا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ)
بأجركم الله به ويظهر براءة عائشة ومن جاء معها منه، وهو صفوان فإنها قالت ((كنت مع النبى
صلى الله عليه وسلم فى غزوة بعد ما أنزل الحجاب ففرغ منها ورجع ودنا من المدينة وآذن بالرحيل
ليلة فمشيت وقضيت شأنى وأقبلت إلى الرحل فإذا عقدى انقطع )) هو بكسر المهملة القلادة
(«فرجعت ألتمسه وحملوا هودجى هوما يركب فيه على بميرى يحسبوننى فيه وكانت النساء
خفافا إنمايأكلن العلقة)» هو بضم المهملة وسكون اللام ((من الطعام)) أى القليل ((ووجدت
عقدى وجئت بعد ماساروا نجليست فى المنزل الذى كنت فيه وظننت أن القوم سيفقدوننى
فيرجعون إلى فغلبتنى عيناى فنمت ، وكان صفوان قدعرس من وراء الجيش فادلج» ما بتشديد
الراء والدال: أى نزل من آخر الليل («للاستراحة فسار منه فأصبح في منزله فرأى سواء إنسان
نائم أى شخصه فعرفنى حين رآنى وكان يزانى قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين
عرفنى» أى قوله إنا لله وإنا إليه راجعون ((فخمرت وجهى بجلبابى)) أى غطيته بالملاءة ((والله
ماكلنى بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حين أناخ راحلته ووطى على يدها فركبتها
فانطلق يقودبى الراحلة حتى أتينا الجيش بعد مانزلوا موغرين فى نحر الظهيرة)) أى
من أو غر واقفين فى مكان وغر ((من شدة الحر فهلك من هلك فىّ ، وكان الذى تولى كبره منهم
عبد اڤه ،
زوج النی صلى الله عليه
وسلم فلما سمع بذلك خرج
إليهم حتى لقيهم على ماء
من مياههم يقال له
المريسيع من ناحية قدید
إلى الساحل فاقتتاوانهزمالله
بني المصطلق وأمكن رسوله
من أبنائهم ونسائهم وأموالهمـ
فأفاءها وردها عليهم
(قوله بعدما أنزل الحجاب)
أی ومی قوله تعالی و إذا
سألتموهن متاعا فا ستاوهن
من وراء حجاب (قوله
وآذن ) بالمد والقصر
أى أعلم (قوله وقضيت
شأتى) أى حاجتى كالبول
مثلا (قوله فاذا غقدى
انقطع ) أى وكان من
جزع أظفار وهو الخرز
اليمانى غالى القيمة وكان
أصله لأمها أعطته لها حين
زوجها رسول الله صلى
ابن
الأه علیه وسلم وقیل لأختها أمماء (قوله التمسه )آی فتش عليه (قوله جلست
فى المنزل الذى كنت فيه) أى وهذا من حسن عقلها ر جودة رأيها فان من الآداب أن الانسان إذا ضل عن رفقته وعلم أنهم
يفتشون عليه أن يجلس فى المكان الذى فقدوه فيه ولا ينتقل منه فربما رجعوا فلم يجدوه (قوله فتمت) أى وكانت كثيرة
النوم لحداثة سنها (قوله وكان صفوان قد عرس) أى وَ أن صاحب ساقة رسول الله لشجاعته وكان إذا رحل الناس قام يصلى
ثم اتبعهم فما سقط منهم شيء إلا حمل حتى أتى به أصحابه (قوله فسار منه) أى فادلج بالتشديد سار من آخر الليل وأما أدلج
سار من أوله ( قوله فى منزله) أى منزل الجيش الذى مكنت فيه عائشة (قوله ووطئ" على يدها) أى الراحلة خوف أن نقوم
(قوله بموغرين) أى أتينا الجيش فى وقت القيلولة (قوله نهلك من هلك) أى تكلم به! كان سببافى هلا كه (قوله فىّ) أى بسبي

(قوله ابن أبى ابن سلول) نسب أولا لأبيه ثم لأمه (قوله انتهى قولها) هذا باعتبار ما اختصره وإلا حديثها له بقية كما فى البخارى
وهی « فقدمنا المدينة فاشتکیت بها شهرا رمیفیضون من قول صحابالافك ویریعنی فی وچیأنیلا ارئ،من رسول الله صلى الله
عليه وسم اللطف الذى كنت أرى منه حين أفرض إنما يدخل فيسلم ثم يقول: كيف فيكم لا أشعر جىء من ذلك حتى نقيت
يفتح فكسر أى برئت من مرضى خرجت أنا وأم مسطح قبل المنامع متبرزنا لأنخـ ج إلا ليلا إلى نيل ، وذلك قبل أن تتخذ
الكنف قريبا من بيوتنا وأمرنا أمر العرب الأول فى البرية أو فى التنزه ، فأقبات أما وأم مسطح بنت رحم مثنى ، فعثرت
فى مرطها وهو بكسر الميم كساءمن صوف، فقالت بعس مسطح، فقلت لها بمس ماقلت أتسبين رجلا شهد بدرا؟ فقالت ياهنتاه
أى قليلة المعرفة ألى تسمعى ماقالوا؟ فأخبرتنى بقول أهل الافك فازددت مرضا على مرضى، فلما رجعت إلى بيتى دخل علىّ رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقال: كيف نيكم )؟ فقات ائذن لى إلى أبوى، قالت وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما،
فأذن لى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتيت أبوى" فقلت لأمى مايتحدث به الناس ؟ قالت يابذى هوّنى على نفسك الشأن
فواقه قلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها، فقلت سبحان الله ولقد تحدث الناس بهذا،
قالت فبت تلك الليلة حتى أصبحت لایرقالی دمع ولا أ کتحل بنوم ، ثم أصبحت فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علىّ بن
أبى طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحى يستشيرهما فى فراق أهله، فأما أسامة فأشار إليه بالذى يعلم من نفسه بالود لهم،
فقال أسامة هم أهلك يارسول الله ولا نعلم والله إلا خيرا، وأما علىّ بن أبى طالب فقال لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير
وأسأل الجارية تصدقك، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم برّة فقال: يابريرة هل رأيت فيها شيئا يريبك ؟ فقالت بريرة
لا والذي بعثك بالحق نبيا إن رأيت منها أمرا أغمصه عليهاهو بهمزة مفتوحة فعين معجمة فصاد مهملة أى أعيبه وأنكره أكثر
من أنها جارية حديثة السنّ تنام عن العجين ، فيأتى الداجن هو بدال مهملة ثم جيم ما يألف البيوت من الشاة والدجاج ونحو
عبد الله بن أبى ابن سلول ،
(١٢٣)
ذلك فیأ کله ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه فاستعذر من
ابن أبى ابن سلول)» اهـ قولها رواه الشيخان ، قال تعالى :
فقال رسول الله ملی اله
عليه وسلم من يعذرنى من
· رجل بلغنى أذاه فى أهلى فوالله ماعلمت فى أهلى إلا خيرا وقدذكروا رجلا ماعلمت عليه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلى إلامعى
فقام سعد بن معاذ وقال: يارسول الله أنا والله أعذرك منه إن كان من الأوس ضربنا عنقه وإن كان من إخواننا من الخزرج
أمرتنا ففعلنا أمرك ، فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان قبل ذلك رجلا صالحا ولكن احتملته الحمية فقال: كذبت
لعمر الله لاتقتله ولا تقدر على ذلك ، فقام أسيد بن حضير فقال: كذبت لعمر الله لنقتلنه فانك منافق تجادل عن المنافقين فثار
الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، فنزل بخفضهم حتى سكتوا وسكت وبقيت
يومى لابرقاً لى دمع ولا أكتحل بنوم، فأصبح عندى أبواى وقد بكيت ليلتى ويوما حتى أظنّ أن البكاء فالق كبدى ، قالت
فبينماهما بالسلن عندى وأنا أبكى إذ استأذنت امرأة من الأنصار فأذنت لها فاست تبکی می ، فبينمانحن كذلك إذ دخل رسول
الله صلى الله عليه وسلم. فاسَ ولم يجلس عندى من يوم قيل لى ماقيل قبلها وقد مكث شهرا لايوحى إليه فى شآتى شىء قالت
فقشهد ثم قال : ياعائشة إنه قد بلغنى عنك كذا وكذا فان كنت بريئة فسيبرّئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفرى
الله وتوبى إليه، فان العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص
دمعى: أى انقطع جريانه حتى ما أحسّ منه بقطرة وقلت لأبى أجب عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال والله ما أدرى
ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت لأمى أجيبى عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال. قالت والله ما أدرى ما أقول
لرسول الله صلى الله عليه وسلم قالت وأنا جارية حديثة السنّ لا أقرأ كثيرا من القرآن، فقلت إنى والله لقد علمت أنكم سمعتم
ماتحدث به الناس ووقر فى أنفسكم وصدقته .، ، ولئن قلت لكم إنى بريئة والله يعلم إنى بريئة لاتصدقونى بذلك، ولئن اعترفت
لكم بأمر والله يعلم فى البريئة لتصدقنى. والله ما أجد لى ولكم مثلا إلا أبا يوسف إذ قال - فصبر جميل والله المستعان على
ما أصفون - ثم تحوّلت فاضطجعت على فراشى وأنا أرجو أن يبرثنى الله ولكن ما ظنفت أن ينزل فى شأنى وحى، ولأنا أحقر
فی نفسی من أن يتكلم بالقرآن فى أمریولکن کنت أرجو أن یری رسول الله صلى الله عليه وسلم فی التوم رؤیا یپرتنی الله بها،
فوالله ما رام أن يرح مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أزل عليه الوحى، فأخذه ما كان يأخذه من البرجاء أى الشدة

والکرب متی إنه ليتحدر منه مثل الجان أی ااؤلؤ من العرق فی یوم شات ، قلماسری أی کشف عن رسول الملی ان
عليه وسلم وهو يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال يا عائشة احمدى الله فقد يراك الله، فقالت أمى قومى لرسول اقه على
الله عليه وسلم فقلت واللهلا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله فأنزل الله عز وجل - إن الذين جاءوا بالافك عصبة منكم - الآيات، فلما أنزل
الله هذا فى براءتى قال أبو بكر الصديق وكان ينفق على مستطح بن أثاثة لقرابته منه والله ما أنفق على مسطح بشىء أبدا بعد ماقال.
فى عائشة فأنزل الله عز وجل - ولا بأقل أولوا الفضل منكم والسعة - الآية إلى قوله - غفور رحيم - فقال أبو بكر بلى والله إني لأحب
أن يغفر الله لى فرجع إلى مسطح الذى كان يجرى عليه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل زينب بنت جحش عن أمرى
فقال يازينب ما علمت مارأيت؟ فقالت يارسول الله أحمى سمى وبصرى والله ما علمت عليها إلاخيراً ، قالت وهى التى كانت تامينى
فعصمها الله بالورع)) انتهى (قوله لكل امرئ* منهم) أى من العصبة (قوله ما اكتسب من الاثم) أى جزاء ما اكتسب
من الاثم فى الدنيا وهو لغير عبد الله بن أبى، فإنهم قد حتواجد القذف، وحمى حسان وشلت يده فى آخر عمره، وحمى
مسطح أيضا أو فى الدنيا والآخرة وهو لابن أبى، فعذبه الله بخزى الدنيا والخلود فى النار (قوله لولا إذ سمعتموه) لما بين
سبحانه وتعالى حال الخائضين فى الافك وأنهم اكتسبوا الاثم شرع فى توبيخهم وزجرهم بقسعة زواجر: الأول هذا. الثانى
ولولا فضل الله الخ. الرابع إذا تلقونه الخ. الخامس ولولا إذ سمعتموه الح .
(١٢٤)
لولا جاءوا عليه الخ. الثالث
السادس يعظكم الله الخ .
السابع إن الذين يحبون
الخ . الثامن ولولا فضل
الله عليكم الخ . التاسع
يا أيها الذين آمنوا لا تقبعوا
خطوات الشيطان ، إلى
سميع عليم ولولا هنا
التوبيخ لدخولها على
الحامضى، لأن أولالهاثلاثة
أحوال : إذا دخلت على
ماض كان معناها التوبيخ
وإذا دخلت على مضارع
كان معناها التحضيض
( لِكُلِّ امْرِئْ مِنْهُمْ) أى عليه (مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِنْمِ) فى ذلك ( وَالَّذِىِ تَوَّلَّى كِبْرَهُ
مِنْهُمْ) أى تحمل معظمه فبدأ بالحوض فيه وأشاعه وهو عبد الله بن أبىّ (لَّهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ).
هو النار فى الآخرة (لَوْلاَ) هلا (إذْ) حين (سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِعُونَ وَالمُؤْمِنَتُ بِأَنْفُسِهِمْ)
أى ظن بعضهم ببعض (خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِنْكٌ مُبِينٌ) كذب بيّن فيه التفات عن الخطاب أى
ظنقم أيها العصبة وقام (لَوْلاَ) هلا ( جَاءوا) أى العصبة (عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء) شاهدوهِ
(فَإِذْ لِمَّ يَأْتُوا بِلَّهَدَاءِ فَأُوْلْتِكَ عِنْدَ اللهِ﴾ أى فى حكمه ( عُمُ الَّكَذِبُونَ) فيه ( وَلَوْلاً
فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَْخَتُ فِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَكُمْ فِيَ أَفَضْتُمْ) أيها العصبة أى خضتْ
(فِيهِ هَذَابٌ عَظِيمٌ) فى الآخرة (إذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِفَتِكُمْ) أى يرويه بعضكم عن بعض
وحذف من الفعل إحدى التاءين ، وإذ منصوب بمسكم أو بأفضم (وَتَقُولُونَ بِأَفْوَامِكُمْ
مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلٌْ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنَا) لاإنم فيه (وَهَوَ عِنْدَ أْلِهِ عَظِيمٌ) فى الام ،
(ولولا)
وإذا دخلت على جملة اسمية كانت امتناعة ، وقد كررت حنا
فى ستة مواضع: الأول والثانى والرابع توبيخية لاجواب لها. والثالث والخامس والسادس شرطية ذكر جوابها فى الثالث
والسادس وحذف فى الخامس فتدبر وإذا ظرف الظن، والمعنى كان ينبغى لكم بمجرّد سماعه أن تحسنوا الظن فى أم المؤمنين
ولا تصرّوا على الأمر القبيح بعد سماعه (قوله بأنفسهم) أى بأبناء جفسهم فى الايمان والصحبة (قوله فيه التفات عن
الخطاب) أى إلى الغيبة إذ كان مقتضى الظاهر ظنفتم، وحكمته التسجيل عليهم والمبالغة فى توبيخهم (قوله لولا جاءوا عليه)
أى الافك (قوله شاهده) أى عاينوا الزنا (قوله فى حكمه) أى الشرعى لأن مداره على الشهادة والأمر الظاهر، وهذا
جواب عما يقال إنهم كاوبون (« د الله مطلقا ولو أنوا شهداء، فأجاب بأنهم كاذبون باعتبار حكم الشروع، ولا شبك" أنهم
لو أنوا ببينة معتبرة لكان حكم الله أنهم صادقون فى الظاهر، فأراد الله أن يكذبهم ظاهرا وباطنا (قوله ولولا فضل الله عليكم
ورحمته ) لولا امتناعية وجوابها قوله لمسكم، والمعنى امتنع مسئّ العذاب لكم لوجود فضل الله ورحمته عليكم (محوله فيما
أفضتم فيه) أى بسببه وما اسم موصول وأفضتم صلته أو مصدرية: أى بسبب الذى أفضتم فيه أو بسبب إفاضتكم. (قوله
عذاب عظيم ) أى لغير ابن سلول فان عذابه محتم ( قوله إذ تلقونه بألسنتكم) أى تتلفظون به بلسان فقط دون اعتقاده
بالقلب فهم يعتقدون براءتها وإنما تافظهم بالافك معض حسد وعناد

(قوله ولولا إذ سمعتموه) أولا توبيخية وإذ ظرف تهتم، والمعنى كان الواجب عليكم حين سمعتم هذا الأمر أن تقولوا سبحانك
وفصل بالظرف بين لولا وقلتم لأنه يغتفر فى الظروف، ما لا يغتفر فى غيرها (قوله هو للتعجب هنا) أى مع التنزيه، والمعنى تنزيها
ك عن انتهاك حرماتك ، فأنه غير لائق بك ولا بأحبابك الذين قلت فيهم - إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
ويطهركم تطهيرا - (قوله ينها كم) أشار بذلك إلى أنه ضمن يعظكم معنى ينها كم فعداه بعن (قوله أبدا) أى مدة حياتكم
(قوله إن كنتم مؤمنين) شرط حذف جوابه لدلالة ماقبله عليه أى فلا تعودوا لمثل (قوله باللسان) أى فالمراد باشاعتها إشاعة
خبرها (قوله بغسبتها إليهم) أشار بذلك إلى أن المراد بالدين آمنوا خصوص عائشة وصفوان (قوله وهم العصبة) تفسير الذين
يحبون (قوله لحق الله) أى ذنب الاقدام وهو محمول على عبد الله بن أبى، وأما غيره فقد تاب وحسفت توبته (قوله وأن الله
وخبر المبتدإ محذوف والتقدير
(١٢٥)
رءوف رحيم) عطف على فضل الله (قوله لعاجلكم بالعقوبة) جواب لولا
موجودان(قوله خطوات)
بضم الطاء وسكونها
(وَلَوْلاَ) هلا (إذْ) حين (سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ) ما ينبغى (لَنَا أَنْ نَتَكَّلَّ بِهِذَا
سُبْحَانَكَ) هو التعجب هنا (هُذَا بُهْتَنٌ) كذب (عَظِيمٌ". يَعِظُكُمُ اللهُ) ينها كم (أَنْ
تَعُودُوا ◌ِثْلِ أَبَدًا إِنْ كُمْتُمْ مُؤْمِنِينَ) تتعظون بذلك (وَيُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ اْآيَاتِ) فى
الأمر والنهى (وَاللهُ عَلِيمٌ) بما يأمر به وينهى عنه (حَكِيمٌ) فيه ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُونَ أَنْ
تَشِيعَ الْفَحِشَةُ) باللسان (فِ الذِينَ آمَنُوا) بنسبتها إليهم وهم العصبةِ (كُمْ عَذَابٌ أَلِمُ
فِى الدُّنْيا) مِد القذف (وَاْآَخِرَةٍ) بالنار لحق الله (وَلُهُ يَعْلَمُ) انتفاءِها عنهم (وَأَنْتُمْ) أيها
العصبة بما فقتم من الإفك (لاَ تَعْلَمُونَ) وجودها فيهم (وَلَّوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ) أيها
العصبة (وَرَحَتُهُ وَأَنَّ أَلْهَ رَهوفٌ رَحِيمٌ) بكم لعاجلِكِم بالعقوبة ( يَأَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا
لاَتَقِِّعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ) أى طرق تزيينهِ (وَمَنْ يَقَّيِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَُّ) أى
المتبع ( يَأْمُرُ بِالْفَخْشَاءِ ) أى القبيح (وَالْمُنْكَرِ) شرعا باتباعهما (وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ
وَرََّتُهُ مَازَ كَا مِنْكُمْ) أيها العصبة بما قلتم من الإِفك ( مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا) أى ماصلح وطهر
من هذا الذنب بَالتوبة منه (وَلْكِنَّ اللهَيُزَ كِّى) يطهر (مَنْ يَشَاه) من الذنب بقبول
توبته منه (وَلُ سَمِيعٌ) بما قتم ( عَلِيمٌ) بما قدتم (وَلاَ يِاتَلِ) يحلف (أُولُوا الْفَضْلِ)
أى أصحاب الغنى (مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ) لا (يُؤْتُوا أُولِى الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِنَ وَالْمَجِرِينَ
فِى سَبِيلِ اللهِ) نزلت فى أبى بكر حلف أن لا ينفق على مسطح وهوابن خالته مسكين مهاجر بدرى
قراءتان سبعيتان (قوله
ومن يقبع خطوات
الشيطان) شرط حذف
جوابه تقديره فلا يفاح
أبدا وقوله فانه يأمر الخ
تعليل للجواب (قوله أى
المنبع) هكذا بصيغة اسم
المفعول وهو الشيطان
(قوله باتباعهما) متعلق
بيأمر (قوله مازكامنكم
من أحد أبدا) هذا يفيد
أنهم تابوا وطهروا وهو
کذلك إاعبدالله بن أبى
فانه استمر على النفاق حق
هلك كارا (قوله ولا يأتل)
لاناهية والفعل مجزوم
بحذف الياء (قوله أى
أصحاب الغنى) فى تفسير
الفضل بالغنى نوع تكرار مع قوله والسعة وحينئذ فالمناسب تفسير الفضل بالعلم والدين والاحسان وكفى به دليلا على فضل الصديق
(قوله أن لا يؤتوا) أشار المفسر إلى أن الكلام على تقدير لا تنافي قوله أولى القربى) أى القرابة وقوله والمساكين والمهاجرين
معطوفان على أولی فهذه الأوصافالثلاثة لموصوف واحد وهو مسطح ( قوله حاف أن لاينفق على مسطح) أی فیعد ذلك تاب
وجاء إلى أبى بكر واعتذر وقال إنما كنت أغشو مجلس حسان وأسمع منه ولا أقول ، فقال له أبو بكر نقد ضحكت وشاركت فيا
قيل وكفر عن يمينه. [لطيفة] وقع لابن المقرى أنه وقع منه هفوة فقطع والده ما كان يجريه له من النفقة فكتب الولد لأبيه :
أتقطعن عادة برّ ولا تجعل عقاب المرء فى رزقه فان أمر الافك من مسطح
يحط قدر النجم من أفقه وقدجرى منه الذى قدجرى وعوقب الصديق فى حقه
إذا عصى بالسير فى طرقه
قد يمنع المضطر من ميتة
فكتب إليه والده :
١
توجب إيصالا إلى رزقه
لأنه يقوى على تربة

اتھی
حقه
لو لميقب مسطح من ذنبه ماهوب الصدّيق فى
(قوله لما خاض فى الافك) ظرف لقوله حلف (قوله وليعفوا) أى أولما الفضل (قوله وليصفحوا) أى ليعرضوا عن
لومهم (قوله ورجع إلى مسطح ما كان ينفقه عليه) أى وحلف أن لا ينزع نفقته منه أبدا ومسطح هو ابن أثاثة بن عباد بن
المطلب بن عبد مناف وقيل اسمه عوف ومسطح لقبه ( قوله الغافلات عن الفواحش ) أى لسلامة صدورهن ونقاء قلوبهن
واستغراقه فى مشاهدة اللّه تعالى (قوله لعنوا فى الدنيا) أى بعدوا فيها عن الثناء الحسن على ألسنة المؤمنين وقوله والآخرة
أى بالعذاب إن لم يتوبوا (قوله ناصبه الاستقرار الخ) أى والتقدير وبعذاب عظيم كائن لهم يوم تشهد (قوله بالفوقانية
سبعيتان (قوله يومئذ) معمول ليوفيهم أو ليعلمون (قوله
(١٢٦)
والتحتانية) أى فهما قراءتان
جزاءهم الواجب عليهم)
لما خاض فى الافك بعد أن كان ينفق عليه وناس من الصحابة أقسموا أن لا يتصدقوا على من
تكلم بشىء من الإفك (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا) عنهم فى ذلك (أَلاَ مُحِبُونٌ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ
وَاللّهُغَفُورٌ رَحِيمٌ ) للمؤمنين، قال أبو بكر على أنا أحب أن يغفر اللهلى ورجع إلى مسطح ما كان
ينفقه عليه ( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ) بالزنا (الْمُحْصَنَتِ) المفائف (الْغَافِلاَتِ) عن الفواحش بأن
لا يقع فى قلوبهن فعلها (المُؤْمِنَاتِ) بالله ورسوله (لُمِنُوا فِ الدُّنْيَا وَالْأُخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابُ
عَظِيمٌ . يَوْمَ) ناصبه الاستقرار الذى تعلق به لهم (تَشْهَدُ) بالفوقانية والتحتانية (عَلَيْهِمْ
أَلْسِفَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) من قول وفعل وهو يوم القيامة ( يَوْمَئِذٍ
يُوَفّهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقِّ) يجازيهم جزاءهم الواجب عليهم ( وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ
اْمُبِينُ) حيث حقق لهم جزاءه الذى كانوا يشكون فيه ومنهم عبد الله بن أبى. والمحصنات
هنا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر فى قذفمن توبة ومن ذكر فى قذفمن أول السورة
التوبة غيرهن (الْكَبِيئَتُ) من النساء ومن الكلمات (لِلْخَبِيِتِينَ) من الناس (وَالْخَبِتُونَ)
من الناس ( لِلِخَبِيثَتِ ) مما ذكر (قَ الَيِّبَاتُ) مما ذكر (لِ أَيِّينَ) من الناس (وَالطَّيِّبُونَ)
منهم ( لِ أَيِّبَاتِ) بما ذكر: أى اللائق بالخبيث مثله وبالطيب مثله (أولئِكَ ) الطيبون
والطيبات من النساء ومنهم عائشة وصفوان ( مُبَرّهونَ مِمّا يَقُولُونَ) أى الحبيثون والخبيثات
من النساء فيهم ( ◌َهُمْ) الطيبين والطببات من النساء (مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) فى الجنة ، وقد
افتخرت عائشة بأشياء : منها أنها خلقت طيبة ووعدت مغفرة ورزقا كريما.
أشار بذلك إلى أن المراد
بالدين الجزاء لما فى الحديث
كاتدين تدان (قوله هو
الحق) أى الثابت الذى
لايقبل الزوال أزلا ولا
أبدا (قوله ومنهم عبد الله
ابن أبى) أتى بهذا ليصح
قوله كانوا يشكون فيه.
فالشك من بعضهم وأما
حسان ومسطح وحمنة
فهم مؤمنون لايترددون
فى الجزاء (قوله أزواج
النى) أى لأن من قذف
واحدة منهن فقد قذف
الجميع لاشترا كهن فى
العفة والصيانة والنسبة
لرسول الله صلى الله عليه
وسلم (قوله لم يذكر فى
قذفهن توبة) أى مثل
ماذ کر نما تقدم فى قوله
إلا الذين تابوا (قوله ومن
(يأيها
ذكر) مبتدأ وغيرهن خبره وهذا من باب النهو بل والتعظيم الأمر الأفك وإلا فهو كغيره
من سائر المعاصى التى تمحى بالتوبة وأما بعد نزول الآيات فقد صار قذف عائشة رضى الله عنها بصفوان كفرا لمصادمة القرآن
العظيم فاعتقاد براءتها شرط فى صحة الايمان (قوله الخبيثات للخبيثين) كلام مستأنف سيق لتأكيد البراءة لعائشة ونقبيحا
على من تكلم فيها . والمعنى أن المجالسة من دواعى الانضمام فالخبيث لا يكاد يألف غير جنسه والطيب كذلك وهو بمعنى قولهم:
* وكل إناء بالذى فيه ينضح # (قوله من النساء ومن الكامات) هذان قولان فى تفسير الخبيثات وقوله ما ذكر أى من
النساء والكلمات (قوله والطيبات للطيبين) لاشارة بذلك لرسول الله وعائشة أى فيت كان رسول الله أطيب الطيبين تبين
بذلك أن عائشةُ من أطيب الطيبات (قوله أى اللائق بالخبيث مثله) أى من نساء أو كمات (قوله وقد افتخرت عائشة بأشياء) منها
أن جبريل عليه السلام آتى بصورتها فى سرقة حرير وقال هذه زوجتك، ويروى أنه أتى بصورتها فتراحته، ومنها أن النبي

صلى الله عليه سلم لم يتزوج بكرا غيرها وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجرها وفى يومها ودفن فى بيتها وكان يقول الوحى
عليه وه، معه فى اللحاف ونزلت براءتها من السماء وأنها ابنة الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلقت طيبة ووعدت
سنفرة ورزقا كريما، وفى القرطبى قال بعض أهل التحقيق: إن يوسف عليه الصلاة والسلام لمارمى بالفاحشة برأه الله على لسان
صبى فى المهد وإن مريم لمارميت بالفحشاء برأها الله على لسان وادها عيسى عليهما السلام وإن عائشة لمارميت بالفحشاء برأها
الله بالقول فما رضى لها براءة صبى ولا نبي حتى برأها الله بكلامه من القذف والبهتان انتهى (قوله يأيها الذين آمنوا لا تدخلوا
بيوتاغير بيوتكم الخ) لماذكر الله أحكام العفاف وكان من جملة العفاف عدم دخول منازل الغير إلا بإذن أهلها ذكرالاستئذان
عقب ذلك، وسبب نزولها أن امرأة من الأنصار قالت يارسول الله إنى أكون فى بيتى على حال لا أحب أن يرانى عليها أحد لاوالد
ولا ولد فيأتى الأب فيدخل علىّ وإنه لايزال يدخل على رجل من أهلى وأنا على تلك الحالة فنزلت (قوله غير بيوتكم) أى خير
محل سكنكم وحيفئذ فقد خرج مالك ذات الدار إذا دخل على مكتريها فيجب عليه الاستئذان لأنه قد صدق عليه أنه غير
بيته (قوله حتى تستأنسوا) من الاستئناس وهو ضد الاستيحاش محمى بذلك لأن المستأذن مستوحش، فإذا أذن له فقد زال
الاستيحاش (قوله فيقول الواحد السلام عليكم أأدخل) أشار بذلك إلى أن السلام مقدم على الاستئذان وهو قول الأكثر والحق
ثم يسلم ويكون كل من السلام
(١٢٧)
التفصيل فان وقع بصره على أحد فى البيت قدم السلام وإلاقدم الاستئذان
والاستئذان ثلاث مرات
يفصل بين كل مرتين
(يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُونَا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا) أى تستأذنوا (وَتُسَلّموا
عَلى أَهْلِهَاَ) فيقول الواحد السلام عليكم أأدخل كما ورد فى حديث (ذُلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ)
من الدخول بغير استئذان (لَمَلَّكُمْ تَذَّ كَّرُونَ ) بإدغام التاء الثانية فى الفال خيريته فتعملون
به (فَإِنْ لَمَ تَجِدُوا فِيهَ أَحَدًا) يأذن لكم (فَلاَ تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِذْ قِيلَ لَكُمْ)
بعد الاستئذان (أرْجِسُوا فَارْجِبُوا هُوَ) أى الرجوع (أَزْ كَى) أى خير (لَكُمْ) من القعود
على الباب (وَالْهُ بِمَا تَعْمَلُونَ) من الدخول بإذن وغير إذن (عَلِيمٌ) فيجازيكم عليه
( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُونَا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهاَ مَتَاعٌ) أى منفعة (لَكُمْ)
باستكنان وغيره كبيوت الربط والخانات المسبلة (وَاللهُ يَعْلَمُ مَاتُبْدُونَ) تظهرون (وَمَاتَـْ نُونَ)
تثقون فى دخول غير بيوتكم من قصد صلاح أو غيره وسيأتى أنهم إذا دخلوا بيوتهم يسلمون على أنفسهم
بسكوت يسير: الأول
إعلام . والثانى للتهيؤ.
والثالث استئذان فى
الدخول أوالرجوع وإذا
أتى الباب لايستقبله من
تلقاء وجهه بل يجىء
من جهة ركنه الأيمن
أو الأيسروإذا طلب منه
التعيين فليعين نفسه
بصفة تميزه ولا يكتفى
بقوله أنا مثلا لما روى عن جابر بن عبد الله قال ((استأذنت على النبى صلى الله عليه وسلم فقال: من هذا فقلت أنا فقال النبي
صلى الله عليه وسلم أنا أنا كأنه كره ذلك لعدم إفادته)) فالواجب أن يفعل الشخص كما فعل عمر بن الخطاب رضى الله عنه حين
أراد الدخول على النبى صلى الله عليه وسلم وهو فى مشربة، فقال السلام عليك يارسول الله السلام عليكم أيدخل عمر (قوله
من الدخول بغير استئذان) أى ومن تحية الجاهلية حيث كان الرجل منهم إذا أراد أن يدخل بيتا غير بيته يقول حييتكم
صباحلحينتكم مساء فربما أصاب الرجل مع امرأته فى لحاف (قوله بادغام التاء الثانية فى الدال) أى بعد قلبها دالا فذالا (قوله
أحد بأذن لكم) السالبة تصدق بنفى الموضوع فهو صادق بأن لا يكون فيها أحد أصلا أو فيها من لايصلح للاذن أو فيها من
يصلح لكن لم يأذن (قوله حتى يؤذن لكم) أى حتى يأتيكم الاذن ولو مع خادم يوثق به (قوله هو أزكى) أى أطير الأمن
من الرذائل والدنا آت (قوله لبس عليكم جناح) هذا الاستثناء من قوله لاندخلوا بيوتا غير بيوتكم . وسبب نزولها أن
أبا بكر رضى الله عنه لما نزلت آية الاستئذان قال يارسول الله كيف بالبيوت التى بين مكة والشام على ظهر الطريق والخانات
أفلا ندخلها إلا بإذن فنزلت (قوله غير مسكونة) أى غير معدة لسكنى طائفة خصوصة كالربط والخانات والحمامات والحوانيت
ونحوها (قوله باستكنان) أى طلب كنّ يستتر فيه من الحر والبرد وقوله وغيره كالبيع والشراء (قوله المسجلة) اقتصر عليهالأن
مورد سؤال أبى بكر فى الخانات المسبلة التى بين مكة والشام (قبوله وسياًتى) أى فى آخر السورة فى قوله فاذا دخلتم بيوتا فسلموا
على أنفسكم أى قولوا السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فان الملائكة تردّ عليكم أى وإن كان بها أهلى فسلموا عليهم

(قوله قل المؤمنين الخ) شروع فى ذكر أحكام سم المستأذنين وغيرهم (قوله يغضوا) أى يخفضوا (قوله ومن زائدة) أى بنضوا
أبصارهم وحكمة دخول من فى غض البصر دون حفظ الفرج الاشارة إلى أن أمن النظر أوسع من أمر الفرج (قوله ذلك أزكى
لهم) أى لأنه أبعد للريبة ولا مفهوم للبصر والفرج بل باقى الجوارح كذلك وخص البصر والفرج بالذكر لأنهمامقدمتان
نغيرهما من الجوارح (قوله فيجازيهم عليه) أى فالغاض يجازى بالحسنات وغيره يجازى بالسيئات (قوله وقل للمؤمنات يغضضن
من أبصارهن) هذا أمر من الله سبحانه وتعالى المؤمنات بغض الأبصار وحفظ الفروج وبسط الكلام فى شأنهن لأن النساء
شأنهن التبرج والخيلاء والعجب لما روى ((إذا أقبلت المرأة جلس إبليس على رأسها فزينها لمن ينظر وإذا أدبرت جلس على
مجيزتها فزينها لمن ينظر)) وقد اشتملت هذه الآية على خمسة وعشرين ضميرا للاناث مابين مرفوع ومجرور ولم يوجد لها نظير
فى القرآن فى هذا الشأن (قوله هما لا يحل لمن فعله بها) أى عن الأمر الذى لايحل فعله بالفروج كأن تمكن المرأة من فرجها
غير زوجها نظرا أو فعلا (قوله زينتهن) أى موضع زيقتهن (قوله فيجوز نظره لأجنبى الخ) هذا مذهب مالك وأحد قولين
سدا للذريعة ( قوله وليضربن بخمرهن) أی یلقین خرهن على
(١٢٨)
عند الشافعی ( قوله حسا للباب) أى
موضع جيوبهن وهو
العنق والجيب فى الأصل
(قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَنُنُّوا مِنْ أَبْصَارِ هِمْ) عما لا يحل لهم نظره ومن زائدةَ (وَيَحْفَلُوا فُرُوجَهُمْ)
مما لا يحل لهم فعله بها (ذُلِكَ أَزْ كَى) أى خير (لَمُمْ إِنَّ الّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) بالأبصار
والفروج فيجازيهم عليه ( وَقُلْ لِلْتُمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِ مِنْ) عما لا يحل لهمن نظره
(وَيَحْنَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) هما لا يحل لهن فعله بها (وَلاَ يُبْدِينَ) يظهرن (زِيفَتَهُنَّ إِلَّ مَا خَلَمَرّ
مِنْهَا) وهو الوجه والكفان فيجوز نظره لأجنبى إن لم يخف فتنة فى أحد وجهين. والثانى يحرم
لأنه مظنة الفتنة ورجح حسماً للباب (وَلْيَضْرِ بْنَ بِخُرِ مِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) أى يسترن الرءوسِ
والأعناق والصدور بالمقانع ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ) الخفية وهى ماعدا الوجه والكفين (إِلاَّ
لِبُعُولَتِنَّ) جمع بعل أى زوج (أَوْ آبَأْمِنَّ أَوْ آبَاء بُولَتِنَّ أَوْ أَبْنَاْهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ
أَوْ إِخْوَانِنَّ أَوْ بَنِ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ تِى أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَلَكَتْ أَبِمَامُهُنَّ)
فيجوز لهم نظره إلا مابين السرة والركبة فيحرم نظره لغير الأزواج وخرج بنسائهن الكافرات
فلا يجوز للمسلمات الكشف لهن وشمل ماملكت أيمانهنّ العبيد (أَوِ التَّابِينَ) فى فضول
الطعام (غَيْرِ ) بالجر صفة والنصب استثناء (أُولِ الْإِرْبَةِ) أصحاب الحاجة إلى النساء (مِنَ
الرِّجَالِ) بأن لم ينتشر ذكر كل (أَوِ اللَّفْلِ) بمعنى الأطفال ،
طوق القميص وكانت
النساء على عادة الجاهلية
يسدلن خمرهن من
خلفهن فتبدو نحو رهن
وقلاءدهن منجيوبهن
لمعتها فأمرن بارسال
خمرهن على جيوبهن
سترا لما يبدو منها (قوله
زينتهن) أى مواضع
زيفتهن (قوله إلا لبعولتون)
حامل هذه المستشفيات
اثنا عشر نوعا آخرها
أو الطفل (قوله أو آبائهن)
أی وإن عاوا وقوله أو
أبنائهن ) ولو من الرضاع
(الذین
وإن سفلوا (قوله أو إخوانهن) جمع أخ كان من نسب أو رضاع (قواء أو نسائهن)
أى نساء جنسهن اللاتى اشتركن معهن فى الايمان فيخرج الكافرات (قوله فيجوز لهم نظره) أى يجوز الرجال المحارم رؤية
ماعدا ما بين السرة والركبة من محارمهم النساء رو يجوز لهن نظر ذلك منهم ، وهذا مذهب الشافى، وعند مالك لايحل الرجال
المحارم إلا نظر الوجه والأطراف من النساء الحازم ، وأما النساء فيحل لهن نظر ماعدا ما بين السرة والركبة من الرجال المحارم
(قوله فلا يجوز للمسلمات الكشف لهن) أى باتفاق مالك والشافى لئلا نصفها الكافرة لأهل دينها فتحصل المفاسد قوله العبيد)
أى فيجوز أن يكشفن لهم ماعدا مابين السرة والركبة لكن بشرط العفة وعدم الشهوة من الجانبين ، وهذا مذهب الشافى
وعند مالك يفرق بين الوغد وغيره فالوغد يرى من سيدته الوجه والأطراف وغيره كالحر الأجنبى يرى منها الوجه والكفين
(قوله أو التابعين) الحق أن المراد بالتابع الشيخ الهرم الذى لا يشتهى النساء أو الأبه الذى لايعرف الأرض من السماء ولا
الرجل من المرأة (قوله غير أولى الإيربة) بالكسر الحاجة (قوله من الرجال) حال من التابعين: أى فيجوز لمن ذكر نظر
ماعدا ما بين السرة والركبة عند الشافى وعند مالك محل نظر الوجه والأطراف فقط .

(قوله الدين لم يظهروا فى عورات النساء) اعلم أن العربى إما أن لا يبلغ أن يحكى مارأى وهذا غيبته كضوره، أو أن يبلغه وليس
فيه ثوران شهوة وهذا كالمحرم، أو يعرف أمر الجماع والشهوة وهذا كالبالغ باتفاق مالك والشافعى (قوله ليعلم ما يخفين من زيتتهنّ)
أى فان ذلك يورث الرجال ميلا إليهنّ، وهذا من باب سدّ الباب وتعليم الأحوط وإلافصوت الخلخال مثلا ليس بعورة (قوله
وقوبوا إلى الله جميعا) هذا حسن اختتام لهذه الآية كأن الله يقول لا تقنطوا من رحمتى فمن كان قد وقع منه شيء ما نهيته
عنه فليقب فإن التوبة فيها الفلاح والظفر بالمقصود (قوله تغليب الـ كور) أى فى قوله وتوبوا الخ (قول® وأنكحوا الأيامى
منكم الخ) الخطاب للأولياء والسادات والانكاح تزويج النير (قوله جمع أيم) أى بوزن فيعل ، قيل غير مقلوب ، وقيل إن
الأصل أبائم فقلب (قوله وهى من ليس لها زوج الخ) أى فلفظ الأيم يطلق على كلّ من الرجل والمرأة غير المتزوجين سواء
سبق لهما تزوّج أولا، والأضر الوجوب إن خيف الزنا على المرأة أو الرجل أو اضطرت المرأة النفقة لكن المرأة يزوجها وليها
والرجل يتزوج بنفسه إن كان رشيدا أو أذن له وليه، وهذا مذهب مالك والشافى، وعند أبى حنيفة تزوج المرأة نفسها فان لم
تخف الزنا أو لم تضطر المرأة كان مباحا عند الشافعى ومندوبا عند مالك وأبى حنيفة. وأعلم أن النكاح تعتريه الأحكام الأربعة:
فتارة يجب وذلك إذاخاف الرنا ولو كان ينفق عليها من حرام، وتارة بندب إذا كان راغبافيه ولم يخش الزنا أوراجيا الفسل، وتارة
كونه لم يخشالزنا ، وتارةیکرہ کا
(١٢٩)
يحرم كما إذا كان يقطعه عن عبادة واجبة أو ينفق عليها من حرام مع
إذا كان يقطعه عن عبادة
مندوبة ( قوله وهذا فى
(الَّذِينَ لَّ يَظْهَرُّوا) يطلعوا (عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ) الجماع فيجوز أن يبدين لهم ما عدا
ما بين السرة والركبة (وَلاَ يَغْرِبْنَ بِأَرْجُلِنَّ لِيُعْلَمْ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِيْفَتِهِنَّ) من خَلخال يتقمقع
(وَتُوبُوا إِلَى اللهِ ◌َمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ) بما وقع لكم من النظر الممنوع منه ومن غيره (لَمَلَّكُمْ
تُفْلِعُونَ) تنجون من ذلك لقبول التوبة منه، وفى الآية تغليب الذكور على الاناث (وَأَنْكِحُوا
الْأَامِى مِنْكُمْ) جمع أيّم ، وهى من ليس لها زوج بكرا كانت أو ثيباً ومن ليس له زوج وهذا
فى الأحرار والحرائر (وَالصَّالِحِينَ) أى المؤمنين ( مِنْ عِبَادِّكُمْ وَإِمَائِكُمْ) وعباد من جموع
عبد (إِنْ يَكُونُوا) أى الأحرار (فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ) بالتزوج ( مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ)
لخلقه (عَلِيمٌ) بهم (وَلْيَسْتَفِفِ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَحًا) أى ما ينكحون به من مهروفقة
عن الزنا (حَتَّى يُغْفِيَهُمُ اللهُ) يوسع عليهم (مِنْ فَضْلِهِ) فينكحون (وَالَّذِينَ يَدْفُونَ الكِتَابَ)
بمعنى المكاتبة (مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَ نُكُمْ) من العبيد والإماء،
الأحرار الخ) أى بقرينة
قوله و إمائكم( قوله أى
المؤمنين) أى فالعبيد
المؤمنونیزوجون وجوبا
إن خيف بتركه الزناوهذا
عند الشافعى وعند مالك
لايجب على السيد تزويج
عنده ولوخاف العبدالزنا
وحيفئذ فالأمر عنده
للندب (قوله من عبادكم)
أى فيزوجه سيدهولوحرة
وقوله وإمائكم: أى فيزوج السيد أمته لرقيق وكذا. لحرّ بشرط أن لا يجد الحرائر طولا وأن يخشى الزنا ومحل الشرطين إن
لم يكن عقيما (قوله من جموع عبد) أى وله جموع أخر كعبيد وأعابد وأعيد ونحو ذلك (قوله إن يكونوا فقراء يغنهم اللّه من
من فضله) أى فان فى فضل الله كفاية عن المال لقوله عليه الصلاة والسلام ((الطلبوا الغنى بالتزوج)) فالمهم تزوج الصالحين
من عباد الله نساء ورجالا وإن كانوا فقراء لمافى الحديث ((تنكح المرأة لمالها وجمالها ودينها فعليك بذات الدين تربت يداك))
(قوله والله واسع) أى ذو العطايا العظيمة التى لا تنفد (قوله عليم بهم) أى بحالهم فيغنيهم (قوله وليستعفف الذين لا يجدون
نكاحا) أى ليجتهدوا فى طلب العفة وتحصيل أسبابها وذلك يكون بالتباعد عن الغلمان والنساء ويكون بملازمة الصوم والرياضة
لما فى الحديث ((من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فأنه له وجاء)) ويكون بترك استعمال
العقاقير التى تقوّى الشهوة واستعمال مدّها (قوله أى ما ينكحون به) أى فالمصدر بمعنى اسم المفعول ككتاب بمعنى مكتوب
(قوله. عن الزنا) قدره إشارة إلى أن متعلق يستعنف محذوف (قوله والذين) اسم موصول مبتدأ ويبتغون صلته
والكتاب معمول ليبتغون، وقوله: ما ملكت أيمانكم حال من فاعل يبتغون ، وقوله : فكانبوهم الجملة خبر وقرن بالغاء
لما فى المبتدإ من معنى الشرط (قوله بمعنى المكانبة) أى وهى مفاعلة لأن السيد كتب على نفسه العتق والعبد كتب على
نقسمه النجوم .
[ ٠١٧ - ماوى - ثالث ]

(قوله فكانبوهم) الأمر الندب (قوله أى أمانه) أو، فى دينه (قوله وقدرة على الكتب) أى بحرفة وغيرها (قوله: آتوم)
الأمر فيل للندب وقيل للوجوب (قوله حط شىء) أى وهو أفضل من الاعطاء لأنه قد يصرفه فى غير جهة الكتابة والأفضل
أن يكون ذلك الخط فى آخر نجم (قوله ولا تكرهوا فتياتكم) جمع فتاة ولامفهوم للاكراه بل الرضا بالزنا من الكبائر وإنما
عبر به لأنه سبب النزول (قوله على البغاء) هو مصدر بنت المرأة قبنى بناء: أى زنت وهو مختص بزنا النساء (قوله إن أردن
تحصنا) لامفهوم له بل يحرم الاكراه على الزنا وإن لم يردن التحصن، وإنما نصّ على ذلك لأنه الواقع من عبد الله بن أبى
الذى نزلت فى حقه الآية (قوله محل الا كراه) أى فلا يتحقق الاكراء إلا عند تلك الارادة وأما عند ميلهنّ له فذلك باختيارهن
فلا ينصوّر الا كراه حينئذ فالتقييد لأجل صحة قوله تكرهوا (قوله كان يكره جواريه) أى وكن -تا فشكا ثنتان منهنّ النبى
صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية (قوله غفور لهنّ) أى ماوقع منهن لأن المكره وإن لم يكن آئما فلرا يحصل منه بعض ميل
والاكراه المبيح للزنا هو خوف القتل أو الضرب المؤدّى له أو لتلف عضو، وأما القتل فلا يباح بخوف القتل بل يسلم نفسه ولا
مثلا فالا كراه عليه يحصل بالضرب ونحوه (قوله بفتح الياء وكسرها) أى
(١٣٠)
يقتل غيره ، وأما ترك الصلاة
فهما قراءتان سبعيتان
( قوله بین فیها ماذكر)
راجع للفتح، وقوله أو
بينة راجع لكسر (قوله
ومثلا) عطف على آيات
( قوله أى من جنس
أمثالهم) أشار بذلك إلى
أن فى الآية حذف مضافین
والأصل ومثلا من جنس
أمثال الدین خاوا ( قوله
الله نور السموات والأرض)
اعلم أن حقيقة النور
كيفية تدركها
الباصرة أوّلا وندرك
بواسطتها سائر المبصرات
كالكيفية الفائضة من
النسبرين على الأجرام
(فَكَنِبُوهُمْ إِنْ عَلِْهُمْ فِيهِمْ خَيْراً) أى أمانة وقدرة على الكسب لأداء مال الكتابة ،
وصيغتها مثلا كاتبتك على ألفين فى شهرين كل شهر ألف فإذا أديتهما فأنت حر فيقول قبلت
(وَآتُوهُمْ) أص للسادة (مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِىِ آتَيْكُمْ) ما يستعينون به فى أداء ما التزموه لكم
وفى معنى الايتاء حط شىء مما التزموه ( وَلاَ تُكْرِمُوا فَتَيَاتِكُمْ) أى إمائكم (عَلَى الْبِغَاء)
أى الزنا (إِنْ أَرَدْنَ تَحَثُنا) تعففا عنه وهذه الإرادة محل الاكراه فلا مفهوم الشرط (لِتَبْتَغُوا)
بالإ كراه ( عَرَضَ الْخَيْوةِ الدُّنْيا) نزلت فى عبد الله بن أبىّ كان يكره جواريه على الكسب
بالزنا (وَمَنْ يُكْرِمْهُنَّ فَإِنَّ اللّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَامِنَّ غَفُورٌ) لهن (رَحِيمٌ) بهن (وَلَقَدْأَ نْزَلْنَ
إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّئَاتٍ) بفتح الياء وكسرها فى هذه السورة بيّن فيها ماذكراً وبينة (وَمَثَلاً)
خبراً مجيباً وهو خبر عائشة (مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ) أى من جنس أمثالهم أى أخبارهم
العجيبة كمبر يوسف ومريم (وَمَوْ عِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) فى قوله تعالى: ولا تأخذ كم بهما رأفة فى دين
الله الخ، لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون الخ ولولا إذ سمعتموه قلتم الخ ، يعظكم الله أن تعودوا الخ
وتخصيصها بالمتقين لأنهم المنتفعون بها (اللهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) أى منوزها بالشمس
واعمر (مَثَلُ نُورِهِ) أى صفته فى قلب المؤمن (كَمِشْبِكُوةٍ فِيهاَ مِصْبَحُ اْمِصْبَحُ فِىِ زُجَاجَةٍ)
هی
الكثيفة المحاذية لهما وهو بهذا المعنى مستحيل إطلاقه على الله تعالى، وحينئذ
فيجاب عن الآية بأن معنى قوله - نور السموات والأرض - خالق النور فى السموات بالشمس والقمر والنجوم والكواكب
والعرش والملائكة، وفى الأرض بالمصابيح والسرج والشموع والأنبياء والعلماء والصالحين أفاد هذا المفسر بقوله: أى منورها
وقيل معنى نور السموات والأرض مظهرهما لأن النور كما يطلق على الكيفية يطلق على الظاهر فى نفسه المظهر لغيره، وهو
بهذا المعنى يصح إطلاقه على الله تعالى فهو سبحانه وتعالى نور بمعنى مظهر للأشياء من العدم إلى الوجود. قال ابن عطاء الله
فى لكم: الكون كله ظلمة أنارة ظهور الحق فيه فوجود العالم بوجود الله إذ لولا وجود الله ما وجد شىء من العالم (قوله
مثل نوره) مبتدأ، وقوله كمشكاة خبر والمثل بمعنى الضفة والكلام على حذف مضاف: أى كمثل مشكاة (قوله أى صفته فى
قلب المؤمن ) أشار بذلك إلى أن فى الكلام شبه استخدام حيث ذكر النور أولا بمعنى ثم ذكره ثانيا بمعنى آخر «محصل أنه فسر
النور أو لا بالحسبى وثانيا بالمعنوى (قوله كمشكاة) اختلف فى هذه اللفظة، قيل عربية وقيل حبشية معربة (قوله في زجاجة)
واحدة الزجاج وفيه ثلاث لفات الضمّ وبه قرأ العامة والفتح والكسر وبهما قرىء شذوذ.

(قوله هى القنديل) مكسر القاف (قوله الوقودة) صوابه الموقدة (قوله غير النافذة) قيد به لأنه فى تلك الحالة أجمع
(قوله أى الأنبوبة) هى السفيلة التى فى القنديل وهو نفسير آخر المشكاة، وحينئذ فكان المناسب للفسر أن يقول أو الأنبوبة
فتحصل أنه اختاف فى المشكاة فقيل هى الطاقة غير النافذة التي وضع فيها القنديل وعليه فهى ظرف للقنديل، وقيل من السنبلة
التى تكون وسط القنديل توضع فيها الفتيلة وعليه فالقنديل ظرف لها (قوله بكسر الدال وضمها) أى مع الهمزة قراءتان
سبعيتان، وقوله وبضمها وتشديد الياء قراءة سبعية أيضا فتكون القرا آت ثلاثا ( قولهبمعنى الدفع ) أى وبابه قطع (قوله
منسوب إلى الدرّ) أى لشدّة صفائه (قوله بالماضى الخ) حاصله أن القرا آت ثلاث سبعيات بالماضى وبالمضارع بالتحتانية ويكون
الضمير عائدا على المصباح وبالفوقانية ويكون الضمير عائدا على الزجاجة على حذف مضاف: أى فتيلة الزجاجة (قوله من زيت
شجرة) من ابتدائية وأشار المفسر إلى أن الكلام على حذف مضاف (قوله مباركة) أى لكثرة منافعها . قال ابن عباس:
فى الزيتون منافع يسرج بزيته وهو إدام ودهان ودباغ ووقود وليس فيه شىء إلا وفيه منفعة حتى الزماد بغسل به الابريسم ،
وهى أول شجرة نبقت فى الدنيا وأوّل شجرة نبتت بعد الطوفان ونبتت فى منازل الأنبياء والأرض المقدسة ودعا لها سبعون نبيا
بالبركة منهم إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام (قوله لاشرقية ولا غربية) بالجرّصفة لشجرة وقرى شذوذا بالرفع خبر لحذوفه
(١٣١)
أى لاهى شرقية ولا هى غربية والجملة فى محل جر نعت لشجرة ( قوله بل بينهما.
هى القنديل ، والمصباح: السراج أى الفتيلة الموقودة، والمشكاة: الطاقة غير النافذة أى الأنبوبة
فى القنديل (الزَّجَاجَةُ كَأَّهَا) والنور فيها (كَوْكَبُ دُرِّىّ) أى مضىء بكسر الدال وضمها
من الدرء بمعنى الدفع لدفعه الظلام وبضمها وتشديد الياء منسوب إلى الدر اللؤلؤ ( تَوَقَّدَ )
المصباح بالماضى، وفى قراءة بمضارع أوقد مبنيا المفعول بالتحتانية، وفى أخرى توقد بالفوقانية أى
الزجاجة ( مِنْ) زيت (غَجَرَةٍ مُبَارَ كَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ ) بل بينهما فلا
يتمكن منها حر ولا برد مضرين ( يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىءٍ وَلَوْ لَمَّ تَمْسَمْهُ نَارٌ) لصفاته (نُورٌ)
به (َلَى نُورٍ) بالنار، ونور الله أى هداء للمؤمن نور على نور الإيمان (بَهْدِى اللهُ لِنُورٍهٍ)
أى دين الاسلام (مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ) يبين (اللهُ الْأَمْتَلَ لِلنَّاسِ) تقريبا لأنهامهم
ليعتبروا فيؤمنوا (وَاللهُ بِكُلّ شىءٍ عَلِيمٌ) ومنه ضرب الأمثال ،
الخ) أشار بذلك إلى أن
المراد بقوله لاشرقية
ولا غربية أنها متوسطة
لا شرقية فقط ولا غربية
فقط بل بينهماوى الشام
فانز يتونه أجودالزيتون
وفى الحديث « لاخير فى
شجرة ولا نبات فى مقناة
ولا خير فيهما فى مضحى»
والمقناة بقاف ونون
مفتوحة أومضمومة فهمزة
المكان الذى لا تطلع عليه
الشمس والمضحى هو
الذى تشرق عليه دائما فتحرقه وهو أحد قولين، وقيل معنى لا شرقية ولا غربية أن الشمس تبقى عليها دائما من أول النهار
لآخره لايواريها عن الشمس شىء كالق تكون فى الصحارى الواسعة فان ثمرتها تكون أنضج وزيتها أصفى وعلى هذا فلا يتقيد
بشام ولا غيرها (قوله مضرين) هذا هو محل النفى وهو حال (قوله ولو لم تمسسه نار) شرط حذف جوابه لدلالة ماقبله عليه
والتقدير لأضاء (قوله نور به) أى الزيت ، وقوله على نور: أى مع نور وهو نور المصباح والزجاجة فالأنزار المشبه بها متعدّدة
كأنوار المشبه فليس المقصود فى الآية التثفية بل الكثرة وترا كم الأنوار (قوله ونور الله: أى هداء الح) أى فبراهين الله تزداد
فى قلب المؤمن برهانا بعد برهان. إن قلت لم ضرب الله المثل بنور الزيت ولم يضربه بنور الشمس والقمر والشمع مثلا. أجيب
بأن الزيت فيه منافع ويسهل لكل أحد كما أن المؤمن الكامل الايمان منافعه كثيرة . واختلف فى هذا التشبيه هل هو تشبيه
مركب بأن قصد فيه تشبيه جملة بجملة من غير نظر إلى مقابلة جزء بجزء وذلك بأن يراد مثل نور الله الذى هوهداه وبراهينه
الساطعة كجملة النور الذى يتخذ من هذه الهيئة أو تشبيه جزء بجزء بأن يشبه صدر المؤمن بالمشكاة وقابه بالزجاجة ومعارفه
بالزيت وإيمانه بالمصباح (قوله يهدى الله لنوره من يشاء) أى من يريد هدايته فان الأسباب دون مشيئته لاغية ولولا العناية
ما كان الوصول لذلك النور (قوله أى دين الاسلام) المراد به ما يشمل الايمان وهو الذى ضرب له المثل المتقدّم وأظهر فى مقام
الاضمار اعتناء بشأنه (قوله ويضرب القه الأمثال للناس) أى تقريبا للعقول من المحسوس حيث كان نور الايمان والمعارف
مثله هكذا فلا تدخل شبهة على المؤمن إلا شاهدها بعين البصيرة كما تشاهد بعين البصر ويشهد الحقّ بعين البصيرة كما يشهده

بين البصر، وفى هذا المقام تنافس المتنافسون فأدناهم أهل المراقبة وأعلام أهل المشاهدة، ومن هذا المعنى قوله تعالى - إن
الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون - وقوله فى الحديث ((اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينقر بمور
القه)) وقوله فى الحديث أيضا ((الاحسان أن تعبد الله كأنك تراه)) والعارفين تغننات وضرب أمثال فى هذه المقامات لا يدركها
إلا من كان من أهل هذا النور (قوله فى بيوت) المزاد بها جميع المساجد، وقيل خصوص مساجد أربع الكعبة ومسجد المدينة
وبيت المقدس وقباء لأنه لم يبنها إلافى فالكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل وبيت المقدس بناء داود وسليمان ومسجد المدينة وقباء
بناهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأقرب الأوّل لأن العبرة بعموم اللفظ (قوله يتعلق بيسبح الآتى) أى سواء قرىء بينأه
الفاعل أو المفعول وكرّر الظرف وهو قوله فيها اعتناء بشأن المساجد لماورد «بيوت الله فى الأرض نصى، لأهل السماء كما تضى
النجوم لأهل الأرض » و یصح أن يكون متعلقا بمحذوف دل عليه قوله بسبح، والتقدير سبحوار بكم فی بیوت ولى هذين
فالوقف على عليم ويصح أن يكون الجار والمجرور صفة لمشكاة أو لمصباح أو ازجاجة أو متعلق بتوقد وعلى هذه الأربعة لابوقف
على عليم (قوله أذن الله). أى أمر والجملة صقة لبيوت وأن ومادخلت عليه فى تأويل مصدر مجرور بالباء المقدرة، والتقدير أمر
الله برفعها (قوله تعظم) أى حسا ومعنى فالتعظيم الحسنى رفعها بالبنيان المتين الحسن مساويا لبنيان البلد أو أعلى ولا منافاة بين
هذا وقوله عليه الصلاة والسلام ((إذا ساء عمل قوم زخرفوا مساجدهم)) لأن المنهى عنه الزخرفة والتزويق لاحسن البنيان
تطهيرها من الأقذار والنجاسات . قال القرظي: كره بعض أصحابنا تعليم
(١٣٢)
وإتقانه ومن التعظيم الحسى
الصبيان فى المساجد لأنهم
(فِي بُيُوتٍ) متعلق بيسبح الآتى (أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ) تعظم (وَيَذْ كَرَ فِيهَا أَسْمُ)
بتوحيده ( يُسَبَّعُ) بفتح الموحدة وكسرها: أى يصلى (لَهُ فِيهَا بِالْقُدُوّ) مصدر بمعنى الندوات
أى البكر (وَالْآَصَالِ) المشايا من بعد الزوال ( رِ جَالٌ) فاعل يسبح بكسر الياء وعلى فتحها
نائب الفاعل له ورجال فاعل فعل مقدار جواب سؤال مقدر كأنه قيل من يسبحه (لاَ تُلْيِهِمْ
◌ِجارَةٌ) أى شراء (وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَ إِقَامِ الصِّلاَةِ) حذف هاء إقامة تخفيف (وَإِيتَاءِ
الزَّكَةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ ) تضطرب (فِيهِ الْقُلُونُ وَالْأَبْصَارُ) من الخوف ، القلوب بين
النجاة والهلاك ، والأبصار
لايتحرزون عن الأقذار
والأوساخ فيؤدّى ذلك
إلى عدم تنظيف المساجد
وقد أمر رسول الله ملی
اله عليه وسلم بتنظيفها
وتطییبها فقال ( جنبوا
مساجدكم صبيانكم
ومجانينكم وسلّ سيوفكم
وإقامة حدودكم ورفع
بین
أصواتكم وخصوماتكم وجمروها فى الجمع واجعلوا لها على أبوابها المطاهر، والتعظيم.
المعنوى بترك اللهو واللعب والحديث الدنيوى وغير ذلك مما لا يعنى (قوله ويذكرفيها اسمه) أى بأى ذكر كان (قوله بفتح الموحدة
وكسرها) أى فهماقراءتان سبعينان فعلى الفتح يكون نائب الفاعل أحد المجرورات الثلاثة والأوّل أولى ، ولذا اقتصر عليه المفسر
ورجال فاعل فعل محذوف أوخبر لحذوف تقديره بحسبه أو المسبخ وعليه فالوقف على الآصال وعلى الكسرفرجال فاعله ولا يوقف
على الآصال (قوله أى يصلى) فسر التسبيح بالصلاة لاشتمالها عليه، واختلف فى المراد بالصلاة فقيل المراد صلاة الصبح فى الغدو
وباقى الخمس فى الآصال، وقد أشار لهذا المفسر بقوله من بعد الزوال، وقيل المراد صلاة الصبح والعصر لما قيل إنهما الصلاة
الوسطى ( قوله مصدر) أمى فى الأصل وأما هنا فالمراد منه الأزمنة (قوله أي البكر) أى وهى أوائل النهار، وقوله العشايا هى
أواخر النهار (قوله رجال) خصوا بال كر لأن شأنهم حضور المساجد الجمعة والجماعة (قوله شراء) خص التجارية بالشراء وإن
كان لفظ التجارة يقع على البيع أيضا لذكره البيع بعده، وقيل المراد بالتجارة حقيقتها ويكون خص البيع بالذكر لأن الاشتغال
به أعظم لكون الريح الحاصل من البيع ناجزا محققا واريج الحاصل من الشراء مشكوك فيه مستقبل فلا يكاد يشغله (قوله
عن ذكر الله) أى عن حقوق الله صلاة أوغيرها فقوله: وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة من ذكر الخص بعد العام اعتناء بشأنهما
فإن المواظب عليهما كامل الايمان (قوله وإقام الصلاة) أى أدائها فى أوقاتها شروطها وأركانها وآدابها (قوله يخافون يوما) زى
هؤلاء الرجال وإن أكثروا الذكروالطاعات فانهم مع ذلك وجلون خائفون من الله سبحانه وتعالى لعلمهم بأنهم ماعبادوه حق عبادته
(قوة بين النجاة والهلاك) راجع لتقليب القلوب، وقيل معن تقلب القلوب ارتفاعها إلى الحناجر فلاننزل ولا تخرج من شدة المحمول

(قوله بين ناجينى اليمين والشمال) وقيل تقلب الأبصار شخوصها من هول الأمر وشدته (قوله ليجزيهم اله) اللام الباقية
والصيرورة أمى إن ماآل أمرهم وعاقبته الجزاء الحسن وليست لام العلة لأن هذه مرتبة عامة المؤمنين وتلك الأوصاف إنماهى
لكامل لإيمان (قوله وأحسن بمعنى حسن) أى فالترز عنه المجازاة على القبيح فالمعنى يجازون على كل عمل حسن قال تعالى
- إنا لانضيع أجر من أحسن عملا - ولايجازون على ماسبق من العمل القبيح (قوله ويزيدهم من فضله) أى فلا يقتصر فى
إعطائهم على جزاء أعمالهم بل يعطون أشياء لم تخطر ببالهم (قوله والله يرزق من يشاء بغير حساب) تذييل ووعد كريم بأنه
تعالى يعطيهم فوق أجور أعمالهم من الخيرات مالا ينى به الحساب (قوله يقال فلان ينفق بغير حساب الخ) أى فهو كناية عن كون
الله يعطيهم مالاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب جسر بغير نهاية فوق ماوعدهم به (قوله والذين كفروا الخ) لما ضرب
الله المثل المؤمنين بأشرف الأمثال وأعلاها ضرب المثل الكفار بأشر الأشياء وأخسها. والحاصل أن الله ضرب الكفار مثلين
مثل لأعمالهم الحسنة بقوله كسراب الخ ومثل لأعمالهم السيئة بقوله أوكظلمات الخ والاسم الموصول مبتدأ وكفروا صلته
وأعمالهم مبتدأ ثان و کسراب خبر الثانی والثانى وخبره خبر الأول و یسح أن یکون أعمالهم بدل اشتال و کسراب خبر الذین
(قوله أعمالهم) أى الصالحة كصدقة وعتق وغير ذلك ممالايتوقف على نية (قوله بقيعة) الباء بمعنى فى كمايشير له الفسر بقوله
أى فى فلاة (قوله جمع قاع) أى كبيرة جمع جار، وقيل القيمة مفرد بمعنى القاع (قوله يشبه الماء الجارى) أى ويسمى آلا
أيضا، قال الشاعر: إذا أنا كالذى يجرى لورد إلى آل فلم يدرك بلالا . (١٣٣) ويسمى سرابا لأنه يقسرب
.. أى يجرى كالماء (قوله
يحسبه) بكسر السين
بين ناحيتى اليمين والشمال هو يوم القيامة (لِيَجْزِ يَهُمُ اللهُأَحْسَنَ مَا عَمِلُوا) أى توابه وأحسن:
بمعنى حسن (وَيَزَّيْدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءَ بِغَيْرِ حِسَابٍ) يقال فلان ينفق
بغير حساب: أى يوسع كأنه لا بحسب ما ينفقه (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَمْمَالُمْ كَسَرَّابِ بِقِيعَةٍ)
جمع قاع: أى فى فلاة، وهو شعاع يرى فيها نصف النهار فى شدة الحر يشبه الماء الجارى (يَحْسَبُ)
يظنه (الظَّمْآن) أى العطشان (مَاء حتَّى إِذَا جَاءهُ لَمَّ يَجِدْهُ شَيْئًا) مما حسبه كذلك الكافر
يحسب أن عمله كصدقة ينفعه حتى إذا مات وقدم على ربه لم يجد عمله أى لم ينفعه ( وَوَجَدَ
(اللّهَ عِنْدَهُ) أى عند عمله ( فَوَنَّهُ حِسَبَهُ) أى جازاه عليه فى الدنيا (وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ)
أى المجازاة (أَوْ) الذين كفروا أعمالهم السيئة (كَظُمَاتٍ فِی نَرٍ ،
وفتحها قراءتانسبعيتان
وماضيه حسب بكسر
السين وهو من باب
تعب فى لغة جميع العرب
إلا بني كنانة فانهم
يكسرون المضارع مع
كسر الماضى أيضا (قوله
الظمان) أى وكذا كل
من رآه وإنما خص
الظما ن لأنه أحوج إليه من غيره (قوله حتى إذا جاءه) أى جاء ماقصده وظنه ماء وهو غاية فى محذوف أى يستمر سائرا إليه
حتى إذا جاءه الخ (قوله كذلك الكافرالخ) أشار بذلك إلى وجه الشبه فتحصل أنه شبه حال الكافر من حيث اعتقاده أن عمله
الصالح ينفعه فى الآخرة فإذا جاء يوم القيامة لم يجد الثواب الذى كان يظنه بل وجد العقاب العظيم والعذاب الأليم فعظمت
حسرته بحال الظمآن الذى اشتدت حاجته إلى الماء فإذا شاهد السراب تعلى به فإذا جاءه لم يجده شيئًا (قوله ووجد الله)
أى وجد وعد الله بالجزاء على عمله أو المعنى وجد عذاب الله له (قوله أى جازاه عليه فى الدنيا) المعنى أن الكافر يوم القيامة
يعلم ويتحقق أن ◌ّه جازاه على أعماله الحسنة التى لم تتوقف على نية فى الدنيا بالمال والبنين والعافية وغير ذلك من الذات
الدنيا هكذا قال المفسر وهو وإن كان صحيحا فى نفسه إلا أن المفسرين على خلافه فإنهم قالوا : معنى وفاء حسابه جازاه عليه
فى الآخرة بالعذاب. والحاصل أنه إن أريد مثل أعماله الصالحة التى تتوقف على نية فمسلم أنه لايجد لها جزاء فى الآخرة
ولا تنفعه أصلا وإن أريد خصوص فالايتوقف على نية فقيل لا يجد لها نفعا أصلا، وقيل يجد نفعها إما فى الدنيا كتوستها
عنده وعافيته وغير ذلك، أو فى الآخرة بتخفيف عذاب غير الكفر (قوله أوكظلمات) أو للتقسيم أى أن أعمال الكافر
جميعها تنقسم قسمين: قسم كالسراب وهو العمل الصالح، وقسم كالظلمات وهو العمن السئء، وقوله: أو كظلمات
معطوف على قوله : كسراب على حذف مضاف تقديره أوكذى ظلماتَ يدل عليه قوله - إذا أخرج يده لم
یکد براها

(قوله لجى ). فسوب لاج أولاجة وهو الماء الغزير (قوله يعشاه موج الخ) أى يعلوه وهو إشارة إلى كثرة الأمواج
وتراكمها، والمعنى أن البحر الاجى يكون باطنه مظلما بسبب غزارة الماء فإذا ترادفت الأمواج ازدادت الظلمة فإذا كان مع
ذلك سجاب ازدادت الظلمة جدا، ووجه الشبه أن الله تعالى ذكر ثلاث ظلمات: ظلمة البحر والأمواج والسحاب، كذاك
الكائ له ثلاث ظلمات : ظلمة الاعتقاد وظلمة القول وظلمة الفعل (قوله من فوقه سحاب) أى قد خطى أنوار النجوم (قوله
هذه ظامات) أشار بذلك إلى أن قوله: ظلمات خبر المحذوف (قوله إذا أخرج يده) خصها لأنها أقرب الأشياء إليه (قوله
ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور) استفيد من هذا أن النور ليس بالحول ولا بالقوة بل بفضل الله يعطيه لمن يشاء،
والمعنى من لم يجعل الله له دينا وإيمانا فلا دين له (قوله ألم تر) الخطاب لكل عاقل وهو توبيخ السكفار كأن الله يقول لهم
إن تسبيحى ئيس قاصرا عليكم بل جميع من فى السموات والأرض يسبحونى (قوله ومن التسبيح صلاة) ذكر ذلك توطئة
لقوله ب كل قد علم صلاته وتسبيحه - فالصلاة مندرجة فى عموم التسبيح (قوله والطير) بالرفع عطف على من والنصب على
المعية وصافات بالنصب على الحال على كل من القراءتين وقرى* شذوذا برفعهما على الابتداء والخبر ومفعول صافات محذوف
والأرض ) أشار بهذا إلى أن العطف مغاير لاه فى حالة الطيران يكون
(١٣٤)
أبی أجنحتها ( قوله بین السم).
بين السماء والأرض.
(قوله قد علم الله صلاته
) أى الموج الثانى
◌َجْرِ) عميق ( يَغْشَهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ) أى الموج (مَوْجٌ مِنْ
(سَحَبٌ) أى غيم ، هذه (ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعض) ظلمة البحر، وظلمة الموج الأول، وظلمة
الثانى، وظلمة السحاب (إِذَا أَخْرَجَ) الناظر: ( يَدَهُ) فى هذه الظلمات (لَمَّ يَكَدْ يَرَامَا)
أى لم يقرب من رؤيتها (وَمَنْ لَمَّ يَحْثَلِ اللهُ لَهُ نُورًاً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ) أى من لم يهده الله
لم يهتد (أَمَّ تَ أَنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِىِ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ ) ومن التسبيح صلاة
(وَالطَّيْرُ) جمع طائر بين السماء والأرض (صَفّتٍ) حال باسطات أجتحتهن (كُلِّ قَدْ عَلِمَ).
الله (صَلاَتَهُ وَتَسِيحَهُ وَاللهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ) فيه تغليب العاقل (وَلِّهِ مُلْكُ السَّمُوَاتِ
وَالْأَرْضِ ) خزائن المطر والرزق والنبات (وَإِلَى الله الْمَصِيرُ) المرجع (أَمَّ تَرَأَنَّ الهَ يُرْجِى
سَحَابًا) يسوقهِ برفق (ثُمَّ يُؤُلِّفُ بَيْنَهُ) يضم بعضه إلى بعض فيجعل القطع المتفرقة قطعة
واحدة (ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُ كَمَا) بعضه فوق بعض (فَتَرَى الْوَدْقَ) المطر (يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ)
مخارجه (وَُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ) زائدة (جِبَالٍ فِيهَا) فى السماء ،
الخ) أشار بذلك إلى أن
الضمير فى علم بأئد على
الله ، ویصح عوده على
كل أتى على كل صلاة
نفسه وتسبيحها (قوله
فيه تغليب العاقل ) أى
حيث عبر بالفعل (قوله
خزائن المطر والرزق)
راجع السماء وقبوله
والنبات راجع للأرض . فى
كلام المفسر إشارة إلى أن
الكلام على حذف
مضاف والأصل ولله ملك
بدل
خزائن السموات والأرض، ولاصح إبقاء الآية على ظاهرها كما سلكه غيره
وعلى كل فهو من أدلة تنزيه المخلوقات له (قوله وإلى الله المصير) أى مرجع الخلائق كلها إلى الله فيجازى كل أحد بعمله
( قوله ألم تر) الخطاب لكل عاقل لاخصوص النبيّ صلى الله عليه وسلم لأن من تأمل ذلك حصل له العلم به (قوله ثم يؤلف
بينه) أى بين أجزائه لأن كل جزء سحاب وبهذا اندفع ماقيل إن بين لاقدخل إلا على متعدد وإلى هذا يشير المفسر بقوله
يضم بعضه إلى بعض الخ (قوله ركاما) الركام الشىء المتراكم بعضه على بعض (قوله فترى الودق) أى تبصره (قوله خارجه)
أى ثقبه فالسحاب غر بال المطر. قال كعب الأحبار: لولا السحاب حين ينزل المطر من السماء لأفسد ما يقع عليه من الأرض
(قوله وينزل من السماء من جبال فيها من برد) أشار بذلك إلى أن السماء كما ينزل منها المطر الذى هو نفع للعباد ينزل منها
بض الجبال التى هى البرد وهوضرّ للعباد فسبحان من جعل السماء منشأ للخير والشرّ (قوله من زائدة) الحاصل أن من الأولى
ابتداقية لاغير والثانية فيها ثلاثة أوجه: قيل زائدة، وقيل ابتدائية، وقيل قبعيضية وهو الأحسن، والثالثة فيها أربعة أوجه
الثلاثة المتقدمة وقيل بيانية وهو الأحسن وحيئذ فيكون المعنى على ذلك وينزل بعض جبال كائنة فى السماء التى هى البرد
إزالا ناشئًا ومبتدأ من السماء (قوله فيها) الحار والمجرور متعلق بمحذرف صفة لجبال.

(قوله بدل باعادة الجار) هذا راجع لقوله من جبال والمناسب يفسر أن يقول أو بدل فيكون قولا ثانيا لأن هذا لايتأتى على
جعلها زائدة بل على جعلها ابتدائية (قوله فيصيب به) أى بالبرد (قوله سنابرقه) هو بالقصر فى قراءة العامة معناه الضياء وأما
بالمد معناه الرفعة وليس مرادا (قوله أى يخطفها) أشار بذلك إلى أن الباء فى الأبصار للتعدية، والمعنى بذهبها بسرعة لأن الضوء
القوى يذهب الضعيف ومن ذلك قول الفقهاء إذا فعل رجل بآخر فعلا أذهب بصره وأريد أن يقتص منه بإذهاب بصره فانه
يؤتى له بمرآة وتوضع فى الشمس ويجلس الشخص قبالتها وتقلب المرآة يمينا وشمالا فإن ذلك يخطف بصره (قوله أى يأتى بكل
منهما بدل الآخر) أى ويقصر هذا ويطول هذا وفى هذا رد على من ينسب الأمور للدهر (قوله لأولى الأبصار) جمع بسيرة
وخصهم بالت كر لأنهم المنتفعون بذلك حيث يتأملون فيجدون الماء والنور والنار والظلمة تخرج من شىء واحد فسبحان القادر
على كل شىء (قوله على قدرة الله) متعاق بدلالة (قوله أى حيوان) أشار بذلك إلى أن المراد بالدابة مادب على وجه الأرض
لاخصوص ذوات الأربع (قوله أى نطفة) هذا بحسب الغالب فى الحيوانات الأرضية وإلا فالملائكة خلقوا من النور والجن
جبريل فى جيب أمه والدود
(١٣٥)
خلقوا من أقنار وآدم خلق من الطين وعيسى خلق من النفس الذى نفخه
تخلق من الفاكهة
والعفونات وقيل المراد
بدل بإعادة الجار (مِنْ بَرَدٍ) أى بعضهِ (فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءِ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءِ يَكَادُ)
يقرب (سَتَبَرْ قِ) لمعانه (يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ) الناظرة له أى يخطفها (يُقَلِّبُ اللهُ الَّيْلَ وَالنََّ)
أى يأتى بكل منهما بدل الآخر ( إِنَّ فِ ذُلِكَ) التقليب (لَعِبْرَةً) دلالة (لِأُولِ الْأَبْصَارِ)
لأصحاب البصائر على قدرة الله تعالى (وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ) أى حيوان (مِنْ مَاء) أى نطفة
(َفِنْهُمْ مَنْ يَمْشِ عَلى بَطْنِهِ) كالحيات والهوام (وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِى عَلى رِجَيْنِ) كالإنسان
والطير (وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِ عَلَى أَرْبَعِ) كالبها ثم والنعام ( يَخْلُقُ اللهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ
شَىْءُ قَدِيرٌ . لَقَدْ أَنْزَ لْنَ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ) أى بينات هى القرآن (وَاللهُ يَهْدِى مَنْ يَشَاء إِلَى
صِرَاطٍ) طريق (مُسْتَقِيمٍ) أى دين الإسلام (وَيَقُولُونَ) أى المنافقون (آمَنَّا) صدّقنا (بِالهِ)
بتوحيده (وَبِالرَّسُولِ) محمد (وَأَنْنَا) هما فيما حكما به ( ثُمَّ يَتَوَّلَّى) يعرض (فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ
ذْلِكَ) عنه (وَمَا أُولْتِكَ) المعرضون (بِالْمُؤْمِنِينَ) المعهودين الموافق قلوبهم لألسنتهم (وَإِذَا دُعُوا
إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ) المبلغ عنه (لِيَعْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِ ضُونَ) عن الجىء إليه
( وَإِنْ ◌َكُنْ لَمُمُ الْحَقُّ ◌َأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ) مسرعين طائمين (أَفِ قُلُوبِمْ مَرَضٌ) كانمر
بالماء حقيقته لما ورد أن
الله خلق ماء وجعل بعضه
ربما ونورا خلق منه
الملائكة وجعل بعضه
نارا تفاق منه الجن وجعل
بعضه طینا فاق منه آدم
(قوله فمنهم) الضمير
راجع لكل بإعتبار معناه
وفيه تغليب العاقل على
غيره حيث أتى بضمير
جماعة الذكور العقلاء
فی الجمع ( قوله من يمشى
على بطنه) قدمه لغرابته
وسمات عشيا مشا كلة لما
بعده وإلافهو زحف ( قوله كالحيات والهوام) بالقشديد أى خشاش الأرض وأدخلت الكاف الدود والسمك ( قوله کالانسان.
والطير) أى والنعام (قوله ومنهم من يتمشى على أربع) أى ومنهم من يمشى على أكثر كالعقارب والعنكبوت والحيوان
المعروف بأم أربع وأربعين وإنما لم يصرح بهذا القسم لندوره ولدخوله فى قوله: يخلق الله ما يشاء (قوله إن الله على كل شىء
قدير ) أى مما ذكر وما لم يذكر (قوله لقد أنزلنا) اللام موطئة لقسم محذوف: أى والله لقد أنزلنا الح (قوله مبينات)
بكسر الياء وفتحها قراءتان سبعيتان (قوله والله يهدى من يشاء) أشار بذلك إلى أن الهدى بيمد الله وعنايته فلا يهتدى
إلا من حفه الله بالعناية فليس ظهور الآيات سببا فى الاهتداء دون عناية الله (قوله ويقولون آمنا باقه) شروع فى ذكر أحوال
المنافقين ( قوله وأطعنا) قدر المفسر الضمير اشارة إلى أن مفعول أطعنا محذوف (قوله وإذا دعوا إلى الله ورسوله) تفصيل
لما أجمل أولاً (قوله المبلغ عنه) جواب عما يقال لم أفرد الضمير فى ليحكم مع أنه تقدمه اثنان فاجاب بأن الرسول هو المباشر
للحكم وإنما ذكر الله معه تفخيما لشبأنه وتعظيما لقدره (قوله إذا فريق) إذا نائية قائمة مقام الفاء فى ربط الجواب بالشرط.
(قوله معرضون) أى إن كان الحكم عليهم بدليل ما بعده (قوله إليه) يصح أن يكون متعلقا بيأتوا أو بمذعنين (قوله أخى
فار جم مرض) أشار بذلك إلى أن منشأ الإعراض وسببه أحد أمور ثلاثة

(قوله أم ارتابوا) أم بمعنى بل والهمزة وكذا يقال فيا بعده والاستفهام التقرير (قوله لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام فى هذا
الأخير معنى النفى. والغنى الامحل لخوفهم لاستحالة الحيف على الله ورسوله (قوله بالاعراض عنه) أى الحكم (قوله إنما كان
قول المؤمنين) العامة على نصب القول خبرا لكان والاسم أن ومادخلت عليه وقرى شذوذا برفعه على أنه أسمها وأن ومأدخلت
عليه خبرها (قوله بالاجابة) أى قولا وفعلا (قوله حينئذ) أى حين إذا قالوا هذا القول (قوله ومن يطع الله الخ) قال بعض الأحبار
هذه الآية جمعت مافى توراة موسى وإنجيل عيسى (قوله يخافه) هذا حل معنى وإلا فكان حقه أن يقول يحفه (قوله وكسرها)
أى بإشباع ودونه فهذه ثلاث قرا آت وبسكون القاف مع كسر الهاء بدون إشباع فتكون أربعة وكلها سبعية (قوله هم الفائزون)
أ) الظافرون بمقصودهم الناجون من كل مكروه (قوله وأقسموا بالله) الضمير عائد على المنافقين وهو معطوف على قوله
ويقولون آمنا بالله وبالرسول (قوله جهد أيمانهم) جهد منصوب على المفعولية المطلقة ، والمعنى جهدوا اليمين جهدا حذف
الفعل وأقيم المصدر مقامة وأضيف إلى المفعول كضرب الرقاب وهذه الآية نزلت لما قال المنافقون لرسول الله صلى الله عليه وسلم
خرجت خرجنا ولئن أقمت قمنا وإن أمرقنا بالجهاد جاهدنا (قوله ليخرجن)
(١٣٦)
أينما كنت نكن معكِ لأن
اللام موظفة للقسم
ويخرجن فعل مضارع
مؤكد بالنون وأصله.
ليخرجون حذفت لون.
الرفع لتوالى الأمثال
فالتقى ساكنان الواو
ونون التو کید حذفت
الواو لالتقائهما وبقيت
الضمة لتدل عليها (قوله
طاعة ) مبتدأً ومعروفة
صفته والخبر محقوق
قدره المفسر بقوله خير
من قسمكم ويصح أن
يكون طاعة خبرالمحذوف
تقديره أمركم طاعة
معروفة أى الأمر المطلوب
منكم طاعة معروفة
(أُمِ أَرْتَيُوا) أى شكوا فى نبوته (أمَ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَرَ سُولُهُ) فى الحكم
أى فيظلموا فيه؟ لا (بَلْ أُولْتِكَ هُمُ الَّالِمُونَ) بالإعراض عنه ( إِنَّا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ
إِذَا دُهُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ) بالقول اللائقِ بهم (أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَاً وَأَطَمْناَ)
بالإجابة (وَأُوْلِكَ) حينئذٍ (عُمُ الْمُفْلِمُونَ) الناجون (وَمَنْ يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ
اللّهَ) يخافه (وَيَتَّقْدِ) بسكون الهاء وكسرها بأن يطيعه (فَأُولْتِكَ هُمُ الْفَائْزُونَ ) بالجنة
(َأَقْسَمُوا بِاللّهِ جَهْدَ أَبِمَ يِهِمْ) غايتها (لَمِنْ أَمَرْتَهَمْ) بالمهاد (لَيَخْرُجُنَّ، قُلْ) لهم
(الأَلْسِيُ المَعَةٌ مَعْرُوفَةٌ) النبى خير من قسمكم الذى لا تصدقون فيه (إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَتَعْمَلُونَ)
من طاعتكم بالقول ومخالفتكم بالفعل (قُلْ أَطِعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوا) عن طاعته
بحذف إحدى التاءين خطاب لهم ( فَإِنَّمَ قَلَيْهِ مَا مُمَّلَ) من التبليغ (وَعَلَيْكُمْ مَا مُعَّلْمُمْ)
من طاعته (وَإِنْ تُطِيعُوهُ مَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ) أى التبليغ البين (وَدَ
اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى الْأَرْضِ) بدلا عن الكفار
(كَمَا أَسْتَخَلَفَةَ) بالبتاء الفاعل والمفعول (الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) من بنى إسرائيل بدلاً عن
الجبابرة (وَلَيُتَكِّقَنَّ لُمْ دِيَهُمُ ،
الذی
الصدق وموافقة الواقع لامجرد القول باللسان (قوله إن الله
تخبير بما تعملون) تعليل لما قبله والعنى لا تحلفولباللسان مع كون قلوبكم ليس فيها الامتثال والاخلاص فان الله مطلع على
بواطنكم وظواهركم لا تخفى عليه خافية (قوله فان قولوا) شرِط حذف جوابه والتقدير فلا ضرر عليه وقوله فانما عليه ماحمل
علة لذلك الحذوف (قوله ما جمل) أى كلف (قوله يهتدوا) أى تصلوا للرشاد والفوز برضا الله وهذا راجع لقوله وعليكم
ما حملتم، وقوله وما على الرسول إلا البلاغ المبين راجع لقوله فإنما عليه ماحمل على سبيل اللف والنشر المشوش (قوله أى التبليغ
البين) أى الظاهر وقد أداء فعليكم أن تؤدوا ما حملتم من الطاعة قمورسوله (قوله وعد الله الخ) وعد فعل ماض ولفظ الجلالة
فاعله ولاسم الموصول مفعوله الأول والمفعول الثانى محذوف تقديره الاستخلاف فى الأرض وتمكين دينهم وقبديل خوفهم أمنا
يدل على هذا المحذوف قوله ليستخلفنهم الخ فان اللام موطئة لقسم محذوف تقديره أقسم الله ليستخلفتهم (قوله منكم) الجار
والمجرور حال من الذين آمنوا والخطاب لعموم الأمة (قوله فى الأرض) أى يجميعها وقد حصل ذلك (قوله كما استخلف)
ما مضدرية والغنى استخلافا كاستخلاف الذين من قبلهم (قوله بالبناء الفاعل والمفعول) أى فهما قراءتان سبعيتان

- ...
(قوله الذى ارتضى لحم) العائد عنذوفى أى ارتناه لهم، والعربى وفيدلن دينهم الذى رضيه لهم ظاهرا وفاتقاً على جميع الأديان
(قوله بالتخفيف والقشديد) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله بماذكر) أى وهو ماتقدم من الأمور الثلاثة (قوله يعبدوننى)
أى يوحدونى، وقوله لا يشتركون فى شيئا حال من فاعل يعبدونني أو بدل بما قبله (قوله هو مستأنف) أى واقع فى جواب
سؤال مقتر كأنه قيل ما بالهم يستخلفون ويجعل دينهم ظاهرا على جميع الأديان ويؤمنون فقيل يعبدوننى الخ (قوله بعد ذلك
الانعام) أى بماذكر من الأمور الثلاثة، فالمراد بالكفر كهر النعم بدليل قوله - فأولئك هم الفاسقون - وليس المراد به ماقابل
الإيمان وإلا لقال الكافرون (قوله وأول من كفر به) أى الانعام (تموله قتلة عثمان) أى وهم جماعة من الرعية أخذوه بغتة.
(قوله وأقيموا الصلاة) معطوف على قوله - أطيعوا الله وأطيعوا الرسول - (قوله لعلكم ترحمون) الترجى فى القرآن بمنزلة
التحقيق (قوله بالفوقانية والتحتانية) قراءتان سبعيتان (قوله والفاعل الرسول) أى على كلّ من القراءتين واسم الموصول
(١٣٧)
مفعول أول ومعجزين مفعول ثان ( قوله بأن يفونونا) أى يفرّوا من
عذابنا ( قوله ومأواهم النار)
الَّذِى أَرْتَضَى لَهُمْ) وهو الإسلام بأن يظهره على جميع الأديان ويوسع لهم فى البلاد فيملكوها
(وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ) بالتخفيف والتشديد ( مِنْ بَعْدِ خَوْفِمْ) من الكفار (أَمْنَاً) وقد أنجز الله
وعده لهم بما ذكر، وأثنى عليهم بقوله (يَعْبُدُونَنِ لآيُشْرِ كُونَ بِ شَيْئاً) هومستأنف فی حکم
التعليل (وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذُلِكَ ) الإِنعام منهم به (فَأُولْتِكَ هُمُ اْفَاسِقُونَ) وأول من كفر
به قتلة عثمان رضى الله عنه فساروا يقتتلون بعد أن كانوا إخوانا (وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا
الزَّكَةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ ثُرَْخُونَ) أى رجاء الرحمة (لاَ تَحْسَنَّ) بالفوقانية
والتحتانية والفاعل الرسول (الَّذِينَ كَفَرُ وا مُنْجِزِينَ) لنا (فِ الْأَرْضِ) بأن يفوتونا (وَمَأْوَاهْمٌ)
مرجبهم (النَّارُ وَلَبِْسَ الْمَصِيرُ) المرجع هى (يُأَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ
أَ يْمَنُكُمْ) من العبيد والإِماء ( وَالَّذِينَ لمَ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ) من الأحرار وعرفوا أمر
النساء (ثَلاَثَ مَرَّاتٍ) فى ثلاثة أوقات ( مِنْ قَبْلِ صَلاَةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَامَكُمْ مِنَ
الظَّهِرَةِ ) أى وقت الظهر (وَمِنْ بَعْدِ صَلَةِ الْعِشَاءِ ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ) بالرفع خبر
مبتدإ مقدر بعده مضاف وقام المضاف إليه مقامه ، أى هى أوقات ، وبالنصب بتقدير أوقات
منصوبا بدلا من محل ماقبله قام المضاف إليه مقامه وهى لإلقاء الثياب تبدو فيها العورات
(لَيْسَ عَلَيْكُمْ ،
معطوف على جملة لا تحسبن
أو على مقدر تقديره بل
هم مقهورون ومأواهم
( قوله هى) قدره إشارة
إلى أن المخصوص بالدم
محذوف (قوله يا أيها الذين
آمنوا ليستأذنكم الذين
ملكت أيمانكم) اختلف
فى الأمر فقيل للوجوب
وقيل للندب والأمر متعلق
بالمخدومين لا بالخدم .
وسبب نزول هذه الآية
أن رسول الله ملی الله
عليه وسلم بعث غلاما
من الأنصار يقال له مدلج
ابن عمرو إلى عمر بن
الخطاب ليدعوه فدعاه
فوجده نائما وقد أغاق
عليه الباب فدقّ الغلام
عليه الباب فناداه ودخل فاستيقظ عمر فانكشف منه شىء، فقال عمر وددت أن الله نهى أبناءنا ونساءنا وخدمنا أن لا يدخلوا
علينا فى هذه الساعات إلا بإذن، ثم انطلق إلى رسول اللهصلى الله عليه وسلم فوجد هذه الآية قد نزلت غرّ ساجدا شكرا ه
تعالى ( قوله وعرفوا أمر النساء) أى ميزوا بين الغورة وغيرها (قوله فى ثلاثة أوقات) أشار بذلك إلى أن قوله ثلاث مرات
منصوب على الظرفية (قوله من قبل صلاة الفجر) أى لأنه وقت القيام من النوم ولبس ثياب اليقظة (قوله وحين تضعون
ثيابكم) أى التى تلبس فى اليقظة تضعونها لأجل القياولة (قوله من الظهيرة) أى من أجل الظهيرة وهى شدّة الحر (قوله ومن
بعد صلاة العشاء) أى لأنه وقت التجرّد عن الثياب والنوم فى الفراش (قوله بالرفع) أى وعليه فالوقف على قوله العشاء
(قوله أى من أوقات الخ) أى فالأصل أوقات ثلاث عورات حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ( قوله وبالنصب) أى
وعليه فالوقف على لكم والقراء تان سبعيتان (قوله وهى لالقاء الثياب) مبتدأ وقوله تبدو فيها العورات خبره (قوله ليس عليكم)
أى فى تمتكينكم إياهم من لدخول عليكم.
[ ١٨ - ماوى - ثالث ]

(ثوله ولا عليهم) أى فى الدخول لعدم تكليفهم (قوله هم طوافون) أشار بذلك إلى أن حوافون خبر خذوف (قوله على
بعض) الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر عن قوله بضكم قدره للفسر بقوله طائف (قوله والجملة مؤكدة لما قبلها) وقيل
ليست مؤكدة ، لأن المعنى الأطفال والمماليك يطوفون عليكم الخدمة وأثم تطوفون عليهم للاستخدام فاو كلفتم الاستئذان
فى هذه الأوقات وغيرها لناق الأمر عليكم فقوله بعضكم على بعض فيه زيادة على ماقبله (قوله وآية الاستئذان) أى قوله
قوله يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الدين الح (قوله قيل منسوخة) أى لما روى أن نفرا من العراق قالوا لابن عباس: كيف
ترى فى هذه الآية التى أمرنا بها ولا يعمل بها أحد، فقال ابن عباس: إن الله عليم رحيم بالمؤمنين يحب الستر، وكان الناس
ليس لبيوتهم ستور ولا حباب» فربما دخل الخادم أو الواد أو يقيم الرجل والرجل على أهله، فأمر الله بالاستئذان فى تلك
المورات بفاءهم اللّه بالستور والحبب فلم أر أحدا يعمل بذلك بعد (قوله وقيل لا) أى كما روى عن سعيد بن جبير حيث قال
يقولون نسخت والله مانسخت ولكن مما تهاون بها الناس (قوله ولكن تهاون الناس فى ترك الاستئذان) أى لكثرة الغطاء
تعليم الاستئذان فى هذه الأوقات الصبيان والمماليك ليكونوا متلقين
(١٣٨)
والرطاء، ومع ذلك فالمناسب
الأخلاق الجميلة (قوله
وإذا بلغ الأطفال )
مقابل لقوله - والذين لم
يبلغوا الحلم ـ(قوله الدين
من قبلهم ) أى الدين
ذکروا فى قوله - يا أيها
الذين آمنوا لا تدخلوا
بيوتا غير بيونكم - الآية
(قوله آياته) أى أحكامه
(قوله والله عليم حكيم)
أى بأمور الخلائق فالذى
يفيفى التخلق بأخلاق
الشرع ولا يعول الانسان
على ما يعلمه من صيانة
حريمه ويترك آداب
الفرع (قوله والقواعد).
وَلَ عَلَيْهِمْ) أى المماليك والصبيان ( جُنَاحٌ) فى الدخول عليكم بغير استئذان (بَعْدَهُنَّ)
أى بعد الأوقات الثلاثة، هم (طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ) الخدمة (بَعْضُكُمْ) طائف (عَلَى بَعْضٍ)
والجملةُ مؤكدة لما قبلها (كَذْلِكَ) كما بيَّن ماذكر ( يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآيَاتِ) أى الأحكام.
(وَالُهُ عَلِيمٌ) بأمور خلقه (حَكِيمٌ) بما دبره لهم، وآية الاستئذان قيل منسوخة ، وقيل
لا ولكن تهاون الناس فى ترك الاستئذان (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَلُ مِنْكُمُ) أيها الأحرار
(اْهُلُمَ فَلْيَتَعَأَ ذِنُوا) فى جميع الأوقات (كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) أى الأحرار
الكبار ( كَذْلِكَ يُبَيَّنُ اللّهُ لَكُمْ آبَاتِ وَالُهُ عَلِمٌ حَكِيمٌ . وَأْقَوَاعِدُ مِنَ النِّساءِ)
قعدن عن الحيض والولد لكبرهن ( اللَّتِى لاَ يَرْجُونَ نِكَمَاً) لذلك (فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ
جُنَحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَتَهُنَّ) من الجلباب والرداء والقناع فوق الجمار (غَيْرَ مُتَرِّبَاتٍ)
مظهرات ( بِزِينَةٍ) خفية كقلادة وسوار وخلخال (وَأَنْ يَسْتَغْفِفْنَ) بأن لايضعنها ( خَيْرٌ
◌َكُنَّ وَالله ◌َمِعٌ) لقولكم (عَلِيمٌ) بما فى قلوبكم (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى
الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ) فى مؤاكلة ؟
مقابليهم
جمع قاعد بغير كاء كماتض وطامث فان هذا الوصف مخصوص بالنساء وكل وصف مخصوص بالنساء
فلا يحتاج لتميز بناء وهو مبتدأ واللاتى صفته، وقوله فليس عليهن جناح خبره وقرن بالغاء لعموم المبتد! فان أل فيه اسم
موصول أو لكونه وصف بالاسم الموصول ( قوله تعدن من الحيض) أى انقطع حيضهن (قوله اللاتى لايرجون ذكاءا) أى
لايطمعن فيه لموت شهوتهن عن الرجال (قوله أن يضعن) أى ينزعن (قوله من الجلباب) أى وهى الملحفة التى يغطى بها
جميع البدن الملاءة والخبرة (قوله والقناع) أى الذى يلبس فوق الحمار لستر الوجه والعنق (قوله غير متبرجات بزينة) أى
متزينات حيث وجد الشرط جاز لهن كشف الوجه واليدين بين الأجانب لعدم الفتنة وهو المفتى به عند مالك وأحد قولين عند
الشافعى (قوله بأن لايضعنها) أى بأن يدمن الستر الوجه والكفين بين الأجانب (قوله خير لهن) أى لما
فيه من سدّ الذرائع فالأفضل لهمن الستر الوجه واليدين لأن كلّ ساقطة لها لاقطة (قوله ليس على الأعمى حرج الخ) اختلف
العلماء فى سبب نزول هذه الآية ، فقال ابن عباس: لمانزل ـ يا أيها الذين آمنوا لاتأكلوا أموالكم بينكم بالباطل - تخرّج
المسلمون عن مؤاكلة المرضى والزمنى والعمى والعرج، وقالوا الطعام أفضل الأموال وقد نهانا الله تعالى عن أكل المال بالباطل
والأعنى لا يبصر موضع الطعام الطيب والأعرج لا يمكن من الجلوس ولا يستطيع الواحة على الطعام والمريض بضعف عن

التناول ولا يستوفى حقه من الطعام فنزلت هذه الآية، وعلى هذا فتكون على بمعنى فى: أى ليس عليكم فى مؤا كلة الأعمى
والأعرج والمريض حرج . وقيل سبب نزولها أن هؤلاء الجماعة كانوايتحرجون عن مؤا كلة الأصحاء خوف أن يستقذروم وعلى هذا
فعلى على بابها ، وقيل إن الآية نزلت فى الجهاد، والمعنى ليس على هؤلاء حرج فى التخلف عن الجهاد ، وقيل كانت السحابة
إذا خرجوا للخزو دفعوا مفاتيح بيوتهم لهؤلاء الجماعة ويقولون لهم قد أحلنا لكم أن تأكلوا مما فى بيوتنا فكانوا يتحرّجون
من ذلك ويقولون لاندحلها وأصحابها غائبون مخافة أن لا يكون إذتهم عن طيب نفس، فنزلت هذه الآية رخصة لهم وكل صحيح
إذا علمت ذلك فنفى الجرج عن هؤلاء فى أمور مخصوصة وليس ذلك على العموم فان ماكلف به الصحيح كلف به غيره (قوله
مقابليهم) أى السالمين من هذه الثلاثة (قوله ولا على أنفسكم) معطوف على الأعمى، والمعنى ليس عليكم جرج فى الأكل من بيوتكم
(قوله من بيوتكم) بضم الباء وكسرها قراءتان سبعيتان هنا وفى جميع ما يأتى (قوله أى بيوت أولادكم) أى ذكورا أو إناثا لأن
بيت الولد كبيته لقوله عليه الصلاة والسلام ((أنت ومالك لأبيك)) وقوله عليه الصلاة والسلام ((إن أطيب ما يأكل المرء من
كسبه وإن ولده من كسبه)) والحامل الفسر على هذا التقدير عدم توهم حرمة الأكل من بيت نفسه وعدم ذكر الأولاد
صراحة ، فدل ذلك على أن المراد بيوتكم بيوت أولادكم ( قوله أو بيوت آبائكم) أى وإن علوا ( قوله إخوانكم) جمع
(١٣٩)
أخ ويجمع على إخوة وهو المراد هنا ، لأن المراد بهم إخوة النسب وهم من
شاركوك فى رحم أو صلب
مقابليهم (وَلاَ) حرج (عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِّكُمْ) أى بيوت أولادكم
(أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتٍ أُنَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ
أَوْ بُيُوتِ أَعْمَمِكُمْ أَو بُيُوتِ عَّاتِكُمْ أَزْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَلاَتِكُمْ
أُوْ مَا مَلَكُمْ مَفَاتِهُ) أى خزنتموه لغيركم (أُوْ صَدِيقِكُمْ) وهو من صدقكم فى مودته،
المعنى يجوزالأ كل من بيوت من ذكر وإن لم يحضروا، أى إذا على رضاهم به (لَيْسَ عَلَيْكُمْ
◌ُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جميعاً) مجتمعين (أَوْ أَشْتَاتاً) متفرقين جمع شت، نزل فيمن تحرج أن
يأكل وحده وإذا لم يجد من يؤا كله يترك الأكل ( فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًاً) لكم لا أهل بها
( فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ) أى قولوا: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإن الملائكة ترد
عليكم وإن كان بها أهل فسلموا عليهم (َّحِيَّةً ) مصدر حيا ( مِنْ عِنْدِ اللهِ ،
(قوله أوبيوت أخوانكم)
جمع أخت أى مما تملكه
أو من ملك زوجها إن
كان صديقا له أو مأذونة
فيه و کذا قال فىا بأبى
(قوله أو ما ملكتم )
التخفيف وقرى* شذوذا
بضم الميم وتشديد اللام
مكسورة أى ملككم
غيركم (قوله مفاتحه) جمع
مفتح بكسر الميم فى قراءة
العامة وقرئ* مفاتيحه
بالياء ومفتاحه بالافراد
(قولة أى خز نتموه لغيركم) آى حفظتموه بان تكونوا وكلاء عليه لقول ابن عباس عنى بذلك وكيل الرجل وقيمه فى ضيعته
وما شيته فلاً بأس عليه أن يأكل من ثمرته ونمرة ضيعته ويشرب من لبن ماشيته ولا يحمل ولا يدخر اهـ ( قوله وهو من
صدقكم فى مودته) أى من كان خالصا لكم فى المحبة ( قوله من بيوت من ذكر) أى الأصناف الأحد عشر وخصوا بالذكر
لأن الشأن التبسط بينهم (قوله أى إذا علم رضاهم به ) أى ولو بقرينة وهذا أحدقولين للعلماء، وقيل يجوز الأكل من بيوت
من ذكر ولولم يعلم رضاهم به ، لأن القرابة التى بينهم تقتضى العطف والسماح. فان قلت على الأول حيث كان مشروطا بعلم
رضاهم فلا فرق بينهم وبين غيرهم من الأجانب . وأجيب بأن هؤلاء يكفى فيهم أدنى قرينة بل الشرط فيهم أن لا يعلم عدم
الرضا بخلاف غيرهم من الأجانب فلا بد من علم الرضا بصريح الاذن أو قرينة (قوله مجتمعين) أشار بذلك إلى أن قوله جميعا
حال من فاعل تأكلوا وكذا قوله أشتاتا (قوله جمع شتّ) هو مصدر بمعنى التفرّق (قوله نزل فيمن تحرّج الخ) أى فهو
كلام مستأنف بيان لحكم آخر وهم فريق من المؤمنين يقال لهم بنو ليث بن عمرو من بنى كنانة كان الرجل منهم لا يأكل
ويمكث يومه حتى يجد ضيفا يأكل معه فان لم يجد من يؤاكله لم يأكل شيئا . وقبل نزلت فى قوم تحرجوا عن الاجتماع
على الطعام لاختلاف الآ كلين فى كثرة الأكل وقلته (قوله فاذا دخلتم بيونا لكم) أى مساكنكم ( قوله تحية) منصوب على
المصدر من معنى فسلموا من باب جلست قعوداً ولات وقود (قوله من عند الله) أى ثابتة أمره.

(قوله مباركة) أى لأنه يرجى بها زيادة الخير والتواب (قوله لكى تفهموا ذلك) أى معالم دينكم فهذا أمر إرشاد وأدب العباد
(قوله إنما المؤمنون الخ) المقصود من هذه الآية مدح المؤمنين الخالسين وللتعريض بذم المنافقين وإنما أداة حصر والمؤمنون
مبتدأ وقوله الذين آمنوا خبره (قوله على أمر جامع) إسناد الجمع للأمر مجاز عقلى وحقه أن يسند المؤمنين (قوله تكطبة الجمعة)
أى والأعياد والحروب والحديث وغير ذلك وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبريوم الجمعة وأراد الرجل أن يخرج
من المسجد لحاجة أو عفر لم يخرج حتى يقوم تجاه النبي صلى الله عليه وسلم بحيث يراه فيعرف أنه إنما قام ليستأذن فيأذن لمن
شاء منهم (قوله حتى يستأذنوه) أى يطلبوا منه الاذن فيأذن لهم (قوله إن الذين يستأذنونك الخ) هذا توكد لما تقدم
ذكر تفخما وتعظيما للاستئذان (قوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم) أى كما وقع لسيدنا عمر بن الخطاب حين خرج مع النبي
صلى الله عليه وسلم فى غزوة تبوك حيث استأذن الرسول فى الرجوع إلى أهله فأذن له التى صلى الله عليه وسلم، وقال ارجع
فلست بمنافق وكتخلف عثمان لتجهيز زوجته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مانت والنبي صلى الله عليه وسلم متجهز
فى ذلك تفويض الأمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه
(١٤٠)
لغزوة بدر (قوله فأذن لمن شئت منهم)
الواسطة العظمى بين
الخلق وربهم فاذا أذن
لأحد علم من ذلك أن
رضا الله فى إذنه قال العارف:
وخصكبالهدى فى كل أمر
فلست تشاء إلا مايشاء
(قوله واستغفر لهم الله)
أى ليعوضهم بدل مافاتهم
من مجالستك من أجل
العذر الذى نزل بهم
(قوله لاتجعلوا دعاء
الرسول بينكم) أى
نداءه بمعنی لاتنادوهباسمه
فتقولوا يامحمد ولا بكنيته
فتقولوا يا أبا القاسم ، بل
نادوه وخاطبوه بالتعظيم
مُبَارَ كَةَّ طَيِّبَةً) يثاب عليها (كَذْلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآيَاتِ) أى يفصل لكم معالم
دينكم (لَعَلَّكُمْ تَنْقِلُونَ) لكى تفهموا ذلك (إِنَّا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا
كَنُوا مَتَهُ) أى الرسول (َى أَمْرِ جَامِعٍ) كخطبة الجمعة (لَمَّ يَذْهَبُوا) لعروض عذرلهم(خَتَّی
يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِلهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا أُسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضٍ
شَأْنِمْ) أمرهم (فَأُذَنْ ◌ِنْ شِئْتَ مِنْهُمْ) بالانصراف ( وَأَسْتَفِرْ لَهُمُ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
لا تَجْمَلُوا دعاء الرّسُولِ بْتُمْ گَدُنَاء بَعْضِكمْ بَعْغا) بأن تقولوا یا محمد ، بل قولوا یانبى
الله يارسول الله فى لين وتواضع وخفض صوت (قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الَّذِينَ يَّوُنَ مِنْكُمْ لِوَاذًا)
أى يخرجون من المسجد فى الخطبة من غير استئذان خفية مستترين بشىء، وقد للتحقيق
(فَلْيَعْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) أى أمر الله أو رسوله (أَنْ تُصِيَهُمْ فِتْنَةٌ) بلاء
(أَوْ يُصِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) فى الآخرة (أَلاَ إِنَّ ثِهِ مَا فِى السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ) ملكاءخلقاً
وعبيداً (قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ) أيها المكلفون (عَلَيْهِ) من الإيمان والنفاق ،
( و)
والتكريم والتوقير بأن تقولوا یارسول الله یانی الله يا إمام المرسلين يارسول رب
العالمين ياخاتم النبيين وغير ذلك واستفيد من الآية أنه لا يجوز نداء النبى بغير مايفيد التعظيم لا فى حياته ولا بعد وفاته فيهذا يعلم
أن من استنف بجنابه صلى الله عليه وسلم فهو كافر ملعون فى الدنيا والآخرة (قوله وخفض صوت) أى لقوله تعالى: يأيها الذين
آمنوا لاترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون
وهذه الآداب كماتكون فى حق النبى تكون فى حق حملة شريعته فيفبنى لتلامذة الأشياخ أن يفعلوا معهم هذه الآداب ويتخلقوا
بها ليحصل لهم الفتوح والفلاح (قوله الذين يتسلمون) أى يذهبون واحدا بعد واحد لأن المنافقين كانوا يجتمعون مع الصحابة
إذا رقى النبى المنبر فاذا كثر الناس نظروا يمينا وشمالا ويخرجون واحدا بعد واحد إلى أن يذهبوا جميعا (قوله لواذا) حال
من الواو فى يتسللون من التلاوذ وهو الاستتار بأن ينمز بعضهم بعضا بالخروج (قوله فليحذر الذين يخالفون الخ) من قب على
ماقبله رضمن يخالفون معنى يعرضون فعداء بعن (قوله أن تصيبهم فتنة) أن وما دخلت عليه فى تأويل مصدر مفعول بحذر
أمى إصابة فتنة (قوله أو يصيبهم) أو مانعة خاو تجوز الجمع (قوله ألا إن قه الخ) كالدليل لما قبله (قوله قد يعلم ما أتم عليه)
قد لتحقيق. والعلى أن الله يعلم الأمر الذى فى قلوب المنافقين من المخالفة والإعراض عن أوامر الله تعالى