النص المفهرس

صفحات 101-120

(قوله هورزق الجنة) أى التنم فيها (قوله أفضل البعطين) أى فالمراد بالرزق الاعطاء وهو ينسب الخاق كما ينسب للخالق إلاأن
نسبته للخالق حقيقة ولغيره مجاز (قوله ليدخلنهم الخ) إما مستأنف أو بدل من قوله ليرزقنهم (قوله بضم الميم وفتحها) أى
فهما قراءتان سبعينَان (قوله حليم) أى فلا يسجل بالعقوبة على من عصاه بل مهله ليتوب فيستحق الجنة (قوله ذلك الذى
قصصناه عليك) أى من وعد المؤمنين ووعيد الكافرين واسم الاشارة خبر لحذوف تقديره الأمر الذى قصصناه عليك ذلك :
أى لاتغيير فيه ولاتبديل فهى كلمة يؤتى بها للانتقال من كلام إلى آخر (قوله ومن عاقب) العقاب مأخوذ من التعاقب وهو مجىء
الشىء بعد غيره وحيفئذ فقوله عاقب بمعنى جازى حقيقة لغوية، وأماتحوله - بمثل ماعوقب به - أتى به لمشا كلة الأوّل للازدواج
نظير - فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم - والباء فى بمثل للآلة والباء فى به السببية (قوله أى قاتلهم)
أى قاتل من كان بقاته نزلت هذه الآية فى قوم من المشركين لقوا قوما من المسلمين لليلتين بقيتا من المحرم فقالوا إن أصحاب محمد
يكرهون القتال فى الشهر الحرام فاحملوا عليهم فناشدهم المسلمون أن لايقاتلوهم فى الشهر الحرام فأبواحملوا عليهم وثبت المسلمون
الشهر الحرام ، وقیلنزلت فى قوم
(١٠١)
ونصرهم الله عليهم ، وإلى هذا يشير المفسر بقوله: غفورلهم عن قتالهم فى
من المشر کین مناوا بقوم
من المسلمين قتلوهم يوم
هو رزق الجنة ( وَإِنَّ اللّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) أفضل المعطين ( لَيُدْ خِلَنَهُمْ مُدْخَلاً) بضم الميم
وفتحها أى إدخالا أو موضعاً (يَرْضَوْنَهُ) وهو الجنة (وَإِنَّ اللّهَ لَعَلِيمٌ) بنيَّتهم (حَلِمٌ)
عن عقابهم، الأمر ( ذُلِكَ) الذى قصصناه عليك (وَمَنْ تَقَبَ) جازى من المؤمنين ( بِمِثْلِ
مَا عُرقِبَ بِ) ظلماً من المشركين أى تقاتلهم كما قاتلوه فى الشهر المحرم (ثُمَّ بُِىَ عَلَيْهِ) منهم
أى ظلم بإخراجه من منزله (لَيَتْهُرَنَّهُ اللهُ إِنَّ اللهَ لَعَفُورٌ) عن المؤمنين (غَفُورٌ) لهم عن قتالهم
فى الشهر الحرام (ذُلِكَ) النصر ( بِأَنَّ الهَ يُولِجُ الَيْلَ فِ الأََّارِ وَيُولِجُ النََّرَ فِ الَّيْلِ)
أى يدخل كلامنهما فى الآخر بأن يزيد به وذلك من أثر قدرته تعالى التى بها النصر (وَأَنَّ اللهَ
سَمِيعٌ) دعاء المؤمنين (بَصِيرٌ) بهم حيث جعل فيهم الإيمان فأجاب دعاءهم (ذلِكَ) النصر
أيضاً (بِأَنَّ اللهَ مُوَ الْمَنُّ) الثابت (وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ) بالياء والتاء: يعبدون (مِنْ دُونِ) وهو
الأصنام (مُوَ الْبَاطِلُ) الزائل (وَأَنَّ اللّهَ هُوَ الَلِيُّ) أى العالى على كل شىء بقدرته (الْكَبِيرُ)
الذى يصغر كل شىء سواء (أَمّ تَرَ) تعلم (أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ الثَاء مَاء) مطراً (فَتُصْبِحُ
الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً) بالنبات وهذا من أثرقدرته (إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ) بعباده فى إخراج النبات بالماء
أحد فعاقبهم رسول الله
صلى الله عليه وسلم :مثله،
وقيل إنها عامة فى النبى
وأصحابه ، وذلك أن
المشراکین کذبوا نبيهم
وآذوا من آمن به
وأخرجوهم من مكة فوعد
الله بالنصر محمدا وأصحابه
فانهم حزب الله والكفار
حزب الشيطان ( قوله.
غفور لهم ) أى ما فعلوا
لأنهم فعاده دفعا عن
أنفسهم لا جريا على الحرم
(قوله ذلك) مبتدأ وبأن
الله خبره (قوله بأن يزيد) أى الآخر، وقوله ذلك : أى الإيلاج فهو إشارة إلى أن الايلاج دليل القدرة والقدرة دليل النصر
لأن القادر على إدخال كل منهما فى الآخر قادر على نصر أحبابه وخذلان أعدائه (قوله وأن الله) بالفتح فى قراءة العامة عطف
على أن الأولى وقرئ شذوذا بالكسر استئنافا (قوله ذلك بأن اقه) مبتدأ وخبر وقوله هو إمامبتدأ أوضمير فصل (قوله الثابت)
الذى لا يقبل الزوال أزلا ولا أبدا (قوله بالياء والتاء) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله الزائل) أى الفانى الذى لابقاء له (قوله
وأن الله هو العلىّ الكبير) نتيجة ما قبله من الأوصاف (قوله ألم تر أنّ الله أنزل من السماء ماء) شروع فى ذكرستة أدلة على كونه
هو الحق وسامراء باطل وفى الحقيقة كل دليل نتيجة للدليل الذى قبله فى الأدلة الترقى فى الاحتجاج والمعرفة فتأمل. الأول إنزال
الماء الناشىء عنه اخضرار الأرض. الثانى قوله - له ما فى السموات وما فى الأرض -. الثالث تسخير ما فى الأرض. الرابع تسخير
الفلك. الخامس إمساك السماء. السادس الاحياء ثم الإمانة ثم الاحياء ثانيا (قوله تعلم) فسر الرؤية بالعلم دون الابصار لأن الماء
وإن كان مرئيا إلا أن كون اله منزلاله من السماء غير مرئى (قوله مطرا) لامفهوم له لأن النيل وماء الآبار من السماء إلا أن
يقال اقتصر على المطر لأنه هو الشاهد نزوله من جهة السماء دون غيره (قوله فتصبح الأرض مخضرة) عبر بالمضارع اشارة الى
استمرار النفع به بعد نزوله .

(قوله بما فى قلوبهم عند تأخير الطر) أى من التأثر والقنوط (قوله على جهة المك) أى فلا ملك لأحد معه (قوله سخرلكم
مافى الأرض) أى ذلل لكم مافيها من الدواب لتفتفعوا بها (قوله والفلك) بالنصب فى قراءة العامة عطف على ما فى قوله ما فى
الأرض : أى وسخر لكم الفلك، وأفردها بالذكر لكون تسخيرها أعجب من سائر السخرات والفلك يطلق على الواحد والجمع
بلفظ واحد فوزن الواحد قفل ووزن الجمع بدن (قوله من أن أو لئلا تقع) أشار بذلك إلى أنّ أن تقع إما فى محل نصب على
المفعول لأجله: أى لأجل أن لا تقع أو فى محل جرّ على حذف حرف الجرّ، والتقدير من أن تقع: أى من وقوعها ( قوله
إلابإذنه) استثناء مفرّغ من معنى قوله - ويمسك السماء أن تقع على الأرض -، والتقدير لا يتركها تقع فى حال من الأحوال
إلافى حالة كونها ملتبسة بمشيئة الله تعالى (قوله وهو الذى أحيا كم) أى أوجدكم من العدم لقسعدوا أو قشقوا فكل من الاحياء
الأوّل والثانى إما نعمة أو نقمة (قوله ثم يحييكم عند البعث) أى للثواب أو العقاب (قوله إن الانسان لكفور) أى جحود
أى أهل دين فالمراد بالأمة من له ملة وشرع (قوله بفتح السين وكسرها)
(١٠٢)
لنع خالقه (قوله لكل أمة)
أى فهما قراء تان سبعيتان
(خَبِيرٌ) بما فى قلوبهم عند تأخير المطر (لَهُ مَا فِ السَّمَوَاتِ وَمَا فِىِ الْأرْضِ) على جهة
الملك (وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ اْغَنِىُّ) عن عباده ( الْجِدُ) لأوليائه (أَمَّ تَرَ) تعلم (أَنَّ اللّهَ سَخَّرَ
لَكُمْ مَا فِ الْأَرْضِ) من البهائم ( وَالْفُلْكَ) السفن (تَجْرِى فِ الْبَعْرِ) المركوب والحمل
( بِأَمْرِهِ) بإذنه (وَيْسِكُ السَّماءِ) من (أَنْ) أو لئلا (تَقَعَ عَلَى الْأرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ) فتهلكوا
(إِنَّاللهَ بِالنَّاسِ لَرَهُوفٌ رَحِيمٌ) فى التسخير والإمساك (وَهُوَ الَّذِى أَخْيَ كُمْ) بالإنشاء ( ثُمَّ
يُمِيتُكُمْ) عند انتهاء آجالكم (ثُمَّ يُحْيِيَكُمْ) عند البعث (إِنَّ الْإِنْسَانَ) أى المشرك
(لَكَفُورٌ) لنعم الله بتركه توحيده (لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً) بفتح السين وكسرها: شريعة
(هُمْ نَسِكُوهُ) عاملون به (فَلاَ يُغَازِ عُنَّكَ) يراد به لا تنازعهم (فِى الْأمْرِ) أى أمر الذبيحة إذ
قالوا ماقتل الله أحق أن تأكلوه مما فتلتم (وَأَدْعُ إِلَى رَبِّك) أى إلى دينه ( إِنَّك لَعَلى مُدَى)
دين ( مُسْتَقِيمٍ. وَإِنْ جَاءَلُوكَ) فى أمر الدين (فَتُلِ اللهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ) فيجازيكم عليه
وهذا قبل الأمر بالقتال (اللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ) أيها المؤمنون والكافرون ( يَوْمَ الْقِيَامَةِ
رِفِيَ كُنْتُمْ فِهِ تَخْتَلِفُونَ) بأن يقول كل من الفريقين خلاف قول الآخر (أَلَمَّ تَعْلَمْ)
الاستفهام فيه لتقرير (أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَاءَ وَالْأَرْضِ إِنَّذْلِكَ) أى ما ذكر ( فِي كِتَابٍ)
هو الوح المحفوظ،
(قوله شريعة) أى أحكام
دين لكل أمة معينة من
الأمم بحيث لاتتخطى
أمة منهم شريعتها المعينة
لها إلى شريعة أخرى
الأمةالتى كانت من مبعث
موسى إلى مبعث عيسى
مفسكهم التوراة ومن
مبعث عيسى إلى مبعث
محمد صلى الله عليه وسلم
مفسكهم الانجيل والأمة
الموجودون عند مبعث
النبي صلى الله عليه وسلم
ومن بعدهم إلى يوم القيامة
منسكهم القرآن لاغيره
وحينئذ فقوله فلاينازعنك
فى الأمر : أى لاينازعك
هؤلاء الأمم فى أمر دينك
( إن
زعما منهم أن شريعتهم باقية لم تفسخ فان التوراة والانجيل شريعتان
لمن مضى من الأمم قبل بعث محمد ومن وقت بعثته انقسخ كلّ شرع سوى شرعه صلى الله عليه وسلم. إذا علمت ذلك فقول
لفسر فلا ينازعنك فى الأمر : أى أمر الذبيحة الح لا يسلم لأنه يقتضى أن يكون أكل الميتة من جملة المناسك والشرائع التى
جعلها الله لبعض الأمم ولا شك فى بطلان ذلك فكان المناسب له أن يخسر الآية بما فسرناها به (قوله وادع إلى ربك) أى
ادعهم أوادع الناس عموما (قوله وهذا قبل الأمر بالقتال) أى فهو مفسوخ بآية القتال وهذا أحد قولين، وقيل إن الآية
محكمة ، وحيفئذ فيكون المعنى اترك جدالهم وفوّض الأمر الى الله بقولك الله أعلم بما تعملون فيكون وعيدالهم على أعمالهم
حيث داموا على الكفر وهو لا ينافى قتالهم لأن القتال يرفعه أحد أمرين الاسلام أو الجزية مع البقاء على الكفر (قوله
اله يحكم بينكم) أى يقضى ويفصل (قوله الاستفهام فيه للتقرير) أى وهو حمل المخاطب على الاقرار بالحكم (قوله هو اللوح
المحفوظ ) هو من درّة بيضاء فوق السماء السابعة معلق فى الهواء طوله مابين السماء والأرض وعرضه ما بين المشرق والمغرب

(فول أى علم ماذكر) أى الوجود فى السماء والأرض (قوله سلطانا) أى من جهة الوحى (قوله وماليس لهم به علم) أى دليلى
عقلى (قوله حال) أى من آيات (قوله فى وجوه الذين كفروا) وضع الظاهر موضع المضمر تبكيتا عليهم (قوله أى الانكار لها)
أشار بذلك إلى أن المنكر مصدر ميمى على حذف مضاف (قوله يكادون بسطون) هذه الجملة حال إمامن الموصول أومن الوجوه
وضمن يسطون معى يبطشون فعداء بالباء وإلا فهو متعدّ بعلى (قوله النار) قدّرِ المفسر الضمير إشارة إلى أن النار خبر لمحذوف
أنه قيل وما الأثر فقيل هو النار (قوله وعدها الله الذين كفروا) وعد تتعدى لمفعولين الهاء مفعول كان مقدّم والذين كفروا
مفعول أول مؤخر نظير قوله تعالى - وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم - ويصحّ العكس بأن يجعل الضمير هو
المفعول الأول والذين كفروا هو المفعول الثانى، وإليه بشير المفسر بقوله بأن مصيرهم إليها حيث جعل الذين كفروا هو الموعود
به والنار هى الموعودة، والمعنى جعل الله الكفار طعاما للنار وعدها بهم والأوّل أنس من جهة العربية لأن المفعول الأول شرطه
هذه الآية مرتبطة بقوله
(١٠٣)
صلاحيته للأخذ كأعطيت زيدا درها (قوله يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له)
(إِنّ ذْفِكَ) أى على ماذكر (َى اللَّهِ يُسِيرٌ) سهل (وَيَعْبُدُونَ) أى المشركون ( مِنْ
دُونِ اللهِ مَالَّ ◌ُنَزَّلْ بِ) هو الأصنام (سُلْطَانًا) حجة ( وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِعِلٌْ) أنها
آلهة (وَمَا لِظَّالِنَ) بالإشراك ( مِنْ نَصِيرٍ) يمنع عنهم عذاب الله (وَإِذَا تُقْلَى عَلَيْهِمْ
آَ يَتُّنَاَ) من القرآن (بَيِّئَاتٍ) ظاهرات حال (تَعْرِفُ فِى وُجُودِ الَّذِينَ كَفَرُوا
الْمُنكَرَ) أى الإنكار لها، أى أثره من الكرامة والمبوس (يَكَدُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ
يْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا) أى يقعون فيهم بالبطش (قُلْ أَفَأُ نَبِّكُمْ بِشَرِّ مِنْ ذْلِكُمُ) أى
بأكره إليكم من القرآن المتلوّ عليكم، هو (النَّارُ وَعَدَهَا اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) بأن معیرم إليها
(قَيْسَ اَْصِيرُ) هى (بْأَيَُّ النَّاسُ) أى أهل مكة (غُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ) وهو
(إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ) تعبدون ( مِنْ دُونِ اللهِ) أى غيره وهم الأصنام (لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا)
اسم جنس، واحده خبابة يقع على المذكر والمؤنث ( وَلَوِ أَجْتَعُوا لَهُ) لخلقه (وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ
الُّّكَبُ ثَيْئًا) مما عليهم من الطيب والزعفران الملطخون به (لاَ يَسْتَنْقِذُوهُ) لا يستردوه
(مِنْهُ) اسجزم فكيف يعبدون شركاء له تعالى؟ هذا أمر مستغرب عبر عنه بضرب المثل
(ضَُّفَ الطَّالِبُ ) العابد (وَاْمَطْلُوبُ) المعبود ،
۔ و یعبدون من دون
الله مالم ينزل به سلطانا-
فالخطاب و إن كانلا هل
مكة إلاأن المراد به عموم
من كان يعبد الأصنام .
والمثل فى اللغة مرادف
المثل والشه والنظير ثم
صار حقيقة عرفية فى
ماشبه مضربه بمورده
كقولهم الصيف ضيعت
اللبن ، وليس مرادا هنا
بل المرادبه الأمر الغريب
والقصة العجيبة وإليه بشير
المفسر فى آخر العبارة
بقوله هذا أمر مستغرب
(قوله فاستمعوا له ) أى
اصغوا إليه لتعتبروا (قوله
وهو) أى المثل المضروب (قوله واحده ذبابة) أى ويجمع على ذبان بالكسر كغربان وذبان بالضم كقضبان وأذبة كأغربة
مأخوذ من ذبّ إذا طرد وآب إذارجع لأنه بنب فيرجع وهو أحرص الحيوانات وأجهلها لأنه يرمى نفسه فى المهلكات، ومدة
عيشه أو بعون يوما)، وأصل خلقته من العفونات، ثم يتوالد بعضه من بعض يقع روئه على الشىء الأبيض فيرى أسود وعلى
الأسود فيرى أبيض (قوله ولو اجتمعوا له) الجملة حالية أنه قال انتفى خلقهم الذباب على كل حال ولو فى حال اجتماعهم (قوله
وإن يسلبهم) أى يأخذ ويختطف منهم (قوله مما عليهم من الطيب والزعفران الخ) أى لأنهم كانوا يطلون الأصنام بالزعفران
ورؤوسها بالعسل ويغلقون عليها الأبواب فيدخل الشباب من الكوى فيأكله، وكانوا يحلونها باليواقيت واللاّلىء وأنواع
الجواهر ويطيبونها بأنواع الطيب فربما سقط شيء منها فيأخذه طائر أوذباب فلا تقدر الآلهة على استرداده (قوله الملطغون
بها) المناسب أن يقول الملطخين لأنه فست سبي الطيب والزعفران (قوله لا يستنقذوه) أى لا يخلصوه منه (قوله عبر عنه
بضرب المثل) جواب هما يقال إن الذى ضرب وبين ليس بمثل حقيقة فكيف سماه مثلا، فأجاب بأن القصة العجيبة تسمى
مثلاتشهما لما ببعض الأمثال فى الغرابة .

(لفوله ماقدروا الله حق قدره) هذه الآية قيل خبر مرتبطة بما قبلها وعليه فيكون سبب نزولها كما قيل أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم كان جالسا وحوله أصحابه وفى القوم مالك بن أبى الصيف من أحباراليهود، فقال له رسول الله ناشدتك الله هل رأيت
فى التوراة أن اله يبغض الحبر السمين؟ فقال نعم؟ فقال له رسول الله: وأنت حبرسمين، فضحك القوم ، فالتفت مالك إلى عمر
ابن الخطاب وقال - ما أنزل الله على بشرمن شئء - وقيل سبب نزولها أن اليهود قالوا خلق الله السموات يوم الأحد والأرض
يوم الاثنين والجبال يوم الثلاثاء والأوراق والأشجار يوم الأربعاء والشمس والقمر فى يوم الخميس وخلق آدم وحواء فى يوم
الجمعة ثم استوى على ظهره ووضع إحدى رجليه على الأخرى واستراح، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقيل إنها
من تتمة المثل وعليه درج المفسر (قوله الله بصطفى) أى يختار (قوله من الملائكة رسلا) إن قلت إن هذا يقتضى أن يكون
الرسل بعض الملائكة لاكلهم، وآية فاطر تقتضى أن الكلّ رسل. الجيب بأن التبعيض بالنسبة لإرسالهم لبنى آدم والجميع
رسل بالنسبة لبعضهم بعضا (قوله ومن الناس رسلا) أشار بذلك إلى أن فى الآية الحذف من الثانى ادلالة الأول عليه (قوله
نزل لما قال المشركون) القائل هو الوليد بن المغيرة ووافقه على ذلك قومه (قوله كجبريل الخ) مثل باثنين من الملائكة واثنين
أى من الاعمال (قوله وما خلفوا) أى لم يعملوه بالفعل ( قوله أو ماعملوا)
(١٠٤)
من الانس ( قوله ماقدموا )
أى بالفعل وقوله وماهم
عاملون : أى فى المستقبل
(مَاقَدَرُوا اللهَ) عظموه (حَقَّ قَدْرِهِ) عظمته إذ أشركوا به مالم يمتنع من الذباب ولا ينتصف
منه ( إِنَّ اللهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ) غالب (اَلْهُ يَصْطَفِى مِنَ الْمَلَئِكَةِ رُسُلاَ وَمِنَ النَّاسِ) رسلاً.
نزل لما قال المشركون أأنزل عليه الذكر من بيننا (إِنَّ الَّهَ سَمِيعٌ) لمقالتهم (بَصِيرٌ) بمن
يتخذه رسولاً بريل وميكائيل وإبراهيم ومحمد وغيرهم صلى الله عليهم وسلم (يَعْلَمُ مَاكَيْنَ
أَيْدِهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ) أى ماقدموا وما خلفوا ، أو ماعملوا وماهم عاملون بعد ( وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ
الْأُمُورُ . بَأَيُّهَ الَّذِنَ آمَنُوا أَرْ كَمُواوَأَسْجُدُوا) أى صلوا (وَأَعْبُدُوا رَبُّكُمْ) وحدوه (وَأَفْسَلُوا
الْخَيْرَ) كصلة الرحم ومكارم الأخلاق (لَمَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) تفوزون بالبقاء فى الجنة
(وَجَاهِدُوا فِ اللهِ) لإقامة دينه ( حَقَّ جِهَدِهِ ) باستفراغ الطاقة فيه ، ونصب حق على
المصدر ( هُوَ أَجْتَبَاَ كُمْ) اختاركم لدينه ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِ الدِّينِ مِنْ حَرَيرٍ) أى
ضيق بأن سهله عند الضرورات كالقصر والتيسم وأكل الميتة وأفقطر للمرض والسفر (مِلَّةً
أَبِيَكُمْ) .
(قوله ترجع الأمور) أى
تصير أمور الخلائق إليه
تعالی ویجازى كلا بعمله
(قوله أى سلوا) أى وعبر
عنها بالركوع والسجود
من باب تسمية الشىء
باسم أشرف أجزائه (قوله
كصلة الرحم ومكارم
الأخلاق ) أى وغيرها
من الخيرات الواجبة
والمندوبة ( قوله لعلكم
تفلحون) الترجى فى القرآن
بمنزلة التحقيق فالفلاح
منصوب
محقق لمن فعل هذه الأمور ( قوله وجاهدوا فى الله) أى أعداءكم الظاهرية والباطنية ،
فالظاهرية فرق الضلال والكفر، ومجاهدتها معلومة ويسمى الجهاد الأصغر، والباطنية النفس والهوى والشيطان ، ومجاهدتها
الامتناع من شهواتها شيئا فشيئا ويسمى الجهاد الأكبر كما فى الحديث، ووجه تسميته أكبر أن الأعداء الظاهرية تحضر تارة
وتغيب أخرى وتصالح وإذا قتلها الشخص أو قتلته فهو فى الجنة بخلاف الأعداء الباطنية فلانغيب أصلا ولا يمكن الصلح معها .
و إذا قتلت صاحبها وغلبته فهو فى النار (قوله حق جهاده) من إضافة الصفة للموصوف: أى جهادا حقا (قوله هو اجتباكم)
أى اصطفاكم وجعلكم أمة وسطا (قوله وما جعل عليكم فى الدين من حرج) المراد بالدين أصوله وفروعه حيث لم يشدد عليهم
كما شدد على من قبلهم، ثمن ذلك قبول توبتهم إذا ندموا وأقلعوا ولم يجعل توبتهم قتل أنفسهم، وإذا أذف الشخص منهم
ذفا ستره الله ولم يخضعه فى الدنيا بأن يجده مكتوبا فى جبهته أو على باب داره كما كان فيمن قبلهم وجعل النجاسة تزال بالماء
دون قطع محلها وغير ذلك. إن قلت كيف لاحرج فى الدين مع أن اليد تقطع بسرقة ربع دينار والحسن يرجم بزنامرة
ونحو ذلك. أجيب بأن رفع الحرج لمن استقام على منهاج الشرع، وأما السرّاق وأصحاب الحدود فقد انتهكوا حرمة الشرع
وانتقلوا من السهولة للصعوبة لأن الله لم يحرم المال مطلقا ولا النكاح مطلقا بل أحلّ أشياء وحرم أشياء فما جزاء من شعقى

الحدود إلا التشديد عليه ( قوله بنوع الخافض الكاف) أى كملة أبيكم فالتشبيه فى أصول الدين وفى سهولة الفروع ( قوله هو
مماكم المسلمين) أشار المفسر إلى أن الضمير عائد على الله تعالى وقيل الضمير عائد على إبراهيم (قوله أى قبل هذا الكتاب)
أمى فى الكتب القديمة (قوله وفى هذا) أى بقوله - ورضيت لكم الاسلام دينا - (قوله ليكون الرسول) متعلق بسماكم
واللام العاقبة ( قوله داوموا عليها) فى بشروطها وأركانها (قوله وآمُوا الزكاة) أى لمستحقيها (قوله ثقوا) أى فى جميع
أموركم (قوله هو) قدره إشارة إلى أن المخصوص بالمدح محذوف وحذفه من الثانى لدلالة هذا عليه.
[ سورة المؤمنون مكية] سورة مبتدأ والمؤمنون مضاف إليه مجرور بياء مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بواوالحكاية
ومكية خبر وظاهره أن جميعها مكى ، وقيل إلا ثلاث آيات وهى قوله ولو رحمناهم إلى آخرها فانهن مدنيات (قوله وثمان) هذا
قول الكوفيين وقوله أو تسع عشرة آية هو قول البصريين، وسبب هذا اختلافهم فى قوله تعالى - ثم أرسلنا موسى وأخاه
هارون بآياتنا وسلطان ميين هل هو آية كما قاله البصريون أو بعض آية كماقاله الكوفيون (قوله قد للتحقيق) أى لتحقيق
بمقصودهم ونجوا من كل مكروه
(١٠٥)
ما يحصل فى المستقبل وتنزيله منزلة الواقع (قوله فاز المؤمنون) أى ظفروا
قال تعالی ۔ فمن زحزح
عن النار وأدخل الجنة
. منصوب بنزع الخافض الكاف (إِبْرَاهِيمَ) عطف بيان (هُوَ) أى الله (سَمْيَكُمُ الْمُسْلِينَ مِنْ
قَبْلُ) أى قبل هذا الكتاب (وَفِى هُذَا) أى القرآن (لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ) يوم
القيامة أنه بلَّكم (وَتَكُونُوا) أتم (ثُهَدَاء ◌َلَى النَّاسِ) أن رسلهم بلَّغْتهم (فَأَقِيمُوا الصَّوَةَ)
داوموا عليها (وَآتُوا الزَّ كُوَةَ وَأَمْتَّصِمُوا بِهِ) تموا به (هُوَ مَوْلْيَكُمْ) ناصركم ومتولى أموركم
(فَنِعْمَ الْمَوْلَى﴾ هو (وَنِعْمَ النَِّيرُ) أى الناصر لكم.
فقدفاز - والمؤمنون جمع
مؤمن وهو المصدّق بالله
ورسله وملائكته وكتبه]
واليوم الآخر والقدر
خيره وشره حلوه ومره
(قوله خاشعون ) أى
(سورة المؤمنون)
مکیة، وهى مائة وثمان أو تسع عشرة آية
ظاهرا وباطنا فالخشوع
الظاهرى التمسك بآداب
الصلاة كعدم الالتفات
(بِم ◌َّهِ الرَّْظَنِ الرَّحِمِِ. قَدْ) تحقيق (أَفْلَحَ) غاز (المُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِ
صَلَائِهِمْ خَشِعُونَ) متواضعون (وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ الَّغْوِ) من الكلام وغيره (مُعْرِضُونَ .
وَالَّذِينَ هُمْ لِلِّ كُوةٍ فَاعِلُونَ) مؤدون ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ) عن الحرام (إلاَّ عَلى
أَزْوَاجِهِمْ) أى من زوجاتهم (أَوْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ) أى السرارى (فَإِنَّهُمْ غَيْرُ
مَكُومِينَ) فى إتيانهن ( ◌َنِ أَبْتَغَى وَرَاءَ ذْلِكَ) من الزوجات والسرارى،
والعبث وسبق الامام
ووضع اليد فى الخاصرة
وغير ذلك ، والخشوع
الباطنفى استحضار عظمة
الله وعدم التفكر
بدنیوی ، وقدم الصلاة
لأنها أعظم أركان الدين بعد الشهادتين ( قوله والذين هم عن اللغو) المراد به كل ما لا يعود على الشخص منه فائدة فى الدين
أو الدنيا كان قولا أو فعلا أو مكروها أو مباحا كالهزل واللعب وضياع الأوقات فيما لايعنى والتوغل فى الشهوات وغير ذلك ممانهى
الله عنه، وبالجملة فينبفى للانسان أن يرى ساعيا فى حسنة لمعاده أو درهم لمعاشه و«من حسن إسلام المرء تركه ما لايعنيه» قوله
والذين هم الزكاة ) اعلم أن الزكاة تطلق على القدر المخرج كربع العشر من النقدين والمشر أو نصفه من الحرث والشاة من
الأربعين وعلى المصدر الذى هو فعل الفاعل فعلى الأول يكون معنى فاعلون مؤدون لأن القدر المخرج لامعنى لفعله وعلى الثانى
ففاعلون على بابه (قوله حافظون) أى مانعون (قوله عن الحرام) أى عن كل ما لايحل وطؤه بوجه من الوجو (قوله أى
من زوجاتهم) أشار بذلك إلى أن على بمعنى من (قوله أو ماملكت أيمانهم) عبر بمادون من وإن كان المقام له لأن الاناث
ناقصات ولا سيما الأرقاء ففيهن شبه بالبهائم فى حل البيع والشراء (قوله أى السراري) جمع سرية بالضم وهى فى الأصل الأمة
التى بونت بيت مأخوذة من السر وهو الجماع أو الاخفاء لأن الانسان كثيرا مايسرها ويسترها عن حرته أو من السرور لأن
مالكها يسر بها (قوله فانهم غير ملومين) علة للاستثناء.
[١٤ - ماوى - ** ]

(قوله كالاستمناء باليد) أى فهو حرام عند مالك والشافى وأبى عنيفة، وقال أحمد بن حنبل؛ يجوز بشروط ثلاثة أن يخلى
الزنا وأن لايجد مهر حرة أو ثمن أمة وأن يفعله بيده لابيد أجنبى أو أجنبية (قوله والذين هم الأماناتهم) أى ما أنتمنوا عليه من
حقوق الخالق كالصلاة والصوم والحج وفعل المعروف والنهى عن المنكر وحقوق الخلق كالودائع والصنائع وأعراض الخلق
وعوراتهم (قوله جمعا ومفردا) أى فهماقراءتان سبعيتان (قوله وعهدهم) مرادف الأمانات (قوله حافظون) أى غير مضيمين
ها (قوله يحافظون) أى يداومون عليها بشروطها وأركانها وآدابها، ولكون الصلاة عماد الدين وأعظم أركانه ابتدأ بها
أوصاف المؤمنين وختمها بها (قوله لاغيرهم) أخذ الحصر من وجود ضمير الفصل لأن الجملة المعرفة الطرفين تفيد الحصر
وهو إضافى لاحقيقى لأنه ثبت أن الجنة يدخلها الأطفال والمجانين والعصاة الذين ماتوا على الإيمان بعد العفو لقوله تعالى - وبففر
مادون ذلك لمن يشاء - أو يقال إن الحصر فيهم حقيقى بالنسبة للفردوس وباقى الجنان لمن لم يحت كافرا (قوله الدين برنون الفردوس)
عبر بالارت دون الاستحقاق لأن الارث ملك دائم (قوله ويناسبه ذكر البدإ بعده) أشار بذلك إلى وجه المناسبة بين هذه
الآية وما قبلها، والمعنى أن الآية التى سبقت ذكر فيها المعاد وما يؤول إليه أمر من انصف بتلك الصفات وهذه الآية ذكر فيها
مناسبة وهذا أتمّ مما قيل إن هذه الآية جملة مستأنفة لا ارتباط لها
(١٠٦)
بيان المبدإ وحينئذ فبين الآيتين
بما قبلها (قوله ولقد خلقنا
كالاستمناء باليد فى إتيانهن (فَأُولْتِكَ هُمُ الْعَادُونَ) المتجاوزون إلى مالا يحل لهم ( وَالَّذِينَ
هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ) جماً ومفرداً (وَعَهْدِهِمْ) فيما بينهم ، أو فيما بينهم وبين اله من صلاة وغيرها
(رَاعُونَ) حافظون (وَالَّذِينَ هُمْ عَلى خَلَوَاتِهِمْ) جماً ومفردًاً ( يُحَفِظُونَ) يقيمونها فى
أوقاتها (أُوْلْتِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ) لا غيرهم (الَّذِينَ بَ ثُونَ الْفِرْدَوْسَ) هو جنة أعلى الجنان
(هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) فى ذلك إشارة إلى المعاد ويناسبه ذكر المبد! بعده (وَ) الله (لَقَدْ خَلَقْاَ
اْإِنْسَانَ) آدم (مِنْ سُلاَلَةٍ) هى من سللت الشىء من الشيء، أى استخرجته منه وهو خلاصته
(مِنْ طِينٍ) متعلق بسلالة (ثُمَّ جَلْنَاهُ) أى الانسان فسل آدم (نُطْفَةَ) منيًّا (فِى قَرَارٍ مَكِينٍ)
هو الرحم (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ) دمَا جامدا ( فَخَلَقْنَا الْعَلّقَةَ مُضْغَةً ) لحما قدر ما يمضغ
(فَخَلَقْنَ اْمُضْفَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لحماً) وفى قراءة عظما فى الموضعين وخلقنا فى المواضع
الثلاث بمعنى صيرنا (ثُمَّ أَنْتَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ) بنفخ الروح فيه (فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الَْالِقِينَ)
الانسان الخ) ذكر الله
سبحانه وتعالى فى هذه
الآيات من هنا إلى قوله
وعلى الفلك نجماون
أربعة أنواع من دلائل
قدرته تعالى: الأول تقلب
الانسان فى أطوار خلقته
وهى تسعة آخرها قوله
تبعثون . الثانى خلق
السموات . الثالث إنزال
الماء . الرابع منافع
الحيوانات وذكر منها
أربعة أنواع واللام
آی
موطئة لقسم محذوف قدره المفسر بقوله والله (قوله من سلالة) متعلق بخلقنا (قوله متعلق
بسلالة) أى لأنه بمعنى مساول (قوله أى الانسان نسل آدم) أشار المفسر بذلك إلى أن الضمير يعود على الانسان لكن لا بالمعنى الأول
وحيفئذ فى الكلام استخدام ويؤيده قوله تعالى فى الآية الأخرى - وبدأ خلق الانسان من لين ثم جعل نسله من سلالة من
ماء مهين - (قوله فى قرار مكين) أى فى مقر متمكن وصف بذلك لأنه محفوظ لايطرأ عليه اختلال مع كونه ضيقا (قوله ثم خلقنا
النطفة علقة) قين كانا وقيل جزء منها والباقى يوضع نصفه فى موضع تربته والنصف الثانى يوضع فى السماء فإذا أراد الله إحياء
الخلق من القبور أمطرت السماء منيا فتتلاقى النطف النازلة من السماء بالنطف الباقية فى الأرض فتوجد الخلائق بينهما وهذا
هو حكمة قوله تعالى - مكما بدأكم تعودون - (قوله وفى قراءة عظما) أى وهى سبعية أيضا (قوله ثم أنشأناه خلقا آخر) أى من
غير نوان، والمعنى حوّلنا النطفة عن صفاتها إلى صفة لايحيط بها وصف الواصفين (قوله بنفخ الروح فيه) هذا قول ابن عباس
والشعبى والضحاك، وقيل الخلق الآخر هو خروجه إلى الدنيا ، وقيل خروج أسنانه وشعره، وقيل كمال شبابه والأتمّ أنه عام فى هذا
وغيره من النطق والادراك وتحبل المعقولات وجميع الأمور التى اشتمل عليها بنوآدم من الكالات الحسية والمعنوية التى
وحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر
يشير لها قول بعض العارفين :
(قوله فتبارك الله) أى تعاظم ولانفع قدره .

(قوله للقدرين) أى المصورين ودفع بذلك مايقال إن اسم التفضيل يقتضى المشاركة مع أنه لا خالق غيره. فأجاب بأن المراد
بالخلق التقدير لا الايجاد والابداع والتقدير حاصل من الحوادث (قوله للعلم به) أى من قوله الخالقين فانه يدل عليه (تره
بعد ذلك) أى من الأمور العجيبة (قوله يوم القيامة) أى عند النفخة الثانية. إن قلت ماحكمة اختلاف المتعاطفات تتم والغاء
لأنه ورد أن مدة كل طور أربعون يوما فان نظر لآخر المدة وأولها اقتضى أن يعطف ثم وإن نظر لآخرها اقتضى أن يعطف
بالفاء . أجيب بأنه نزل التفاوت بين الأطوار منزلة التراخى والبعد الحسبى لأن حصول النطفة من التراب غريب جدا وكذا
جعلها دما بخلاف جعل الدم لما فهو قريب لمشابهته له فى اللون أو أنصورة وكذا جعلهاعظما وأما جعلها خلقا آخر فغريب وكذا
الوت والبعث فظهر حكمة التعبير فى كل موضع بما يناسبه (قوله ولقد خلقنا فوقكم) المراد به جهة العاو لأن كونها فوق
إنما هو بعد خلق الخلق وإلا فوقت خلق السموات لم يكونوا مخلوقين (قوله لأنها طرق الملائكة) أى فى العروج والهبوط
والطيران ، وقيل معنى طرائق مطروقات أى موضوعا بعضها فوق بعض فهو معنى طباقا فى الآية الأخرى (قوله وأنزلنا من السماء)
الجار والمجرور متعلق بأنزلنا (قوله بقدر) أى تقدير بجلب منافعهم ودفع مضارهم، وقيل المعنى بقدر حاجاتهم وإليه بشير
فى الأرض بعضه على ظهرها وبعضه
(١٠٧)
المفسر (قوله فأسكناه فى الأرض) أى جعلناه سا كنا ثابتا مستقرا
أى المقدرين ومميز أحسن محذوف العلمبه، أى خلقا (ثُمَّإِنَّكُمْ بَعْدَ ذُلِكَ لَيُّونَ. ثُمَّ إِنَّكُمْ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْغَفُونَ) للحساب والجزاء (وَلَقَدْ خَلَفْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ) أى سبع
سموات جمع طريقة لأنها طرق الملائكة (وَمَا كُنَّ عَنِ الْخَلْقِ) تحتها (غَافِلِنَ) أن تسقط
عليهم فتهلكهم بل نمسكها كآية ((ويمسك السماء أن تقع على الأرض)) (وَأَنْزَلْنَا مِنَ
السََّهِ مَاءِ بِقَدَرِ) من كفايتهم (فَأَسْكَنَّهُ فِىِ الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَبٍ بِهِ تَقَدِرُونَ)
فيموتون مع دولبهم عطشا (فَأَنْتَأْنَا لَكُمْ بِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَبٍ) ما أكثر فواكه
العرب (لَكُمْ فِيهاَ فَوَاكِهُ كَثِرَةٌ وَمِنْهاَ تَأْكُلُونَ) صيفا وشتاء (وَ) أنشأنا (شَجَرَةً
تَخْرُجُ مِنْ طُورٍ سِينَاء) جبل بكسر السين وفتحها ومنع الصرف للعلمية والتأنيث البقعة
( تَنْبُتُ) من الرباعى والثلاثى ( بِالدُّهْنِ) الباء زائدة على الأول ومعدّية على الثانى، وهى
شجرة الزيتون (وَصِبٍْ لِلآ كِلِينَ) عطف على الدهن أى إدام يصبغ اللقمة بنمسها فيه
وهو الزيت ،
فى بطنها (قوله وإنا على
ذهاب به لقادرون) الباء
فى به المتعدية، والمعنى
وإنا لقادرون على إذهابه .
روى الشيخان عن ابن
عباس عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال ((إن الله
عزّ وجلٌ أنزل من الجنة
خمسة أنهار سيحون
وجيحون ودجلة والفرات
والنيل أنزلها الله عزّ وجلّ
من عين واحدة من
عيون الجنة من أسفل
درجة من درجاتها على
جناحىجبريل استودعها
الجبال وأجراها فى الأرض وجعل فيها منافع للناس فذلك قوله تعالى وأنزلنا من السماء ماء بقدر فآسكناه فى الأرض فاذا كان
عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل الله عزّ وجلّ جبريل فرفع من الأرض القرآن والعلم كله والحجر الأسود من ركن
البيت ومقام إبراهيم ونابوت موسى بما فيه وهذه الأنهار الخمسة فيرفع ذلك إلى السماء فذلك قوله تعالى وإنا على ذهاب به.
لقادرون فإذا رفعت هذه الأشياء كلها من الأرض فقد أهلها خير الدنيا والدين» (قولهلكم فيها) أى الجنات، (قوله ومنها)
أى من ثمر الجنات كالرطب والعنب والتمر والزبيب وغير ذلك (قوله وشجرة تخرج من طورسيناء) المراد بها شجرة الزيتون
وخصت بسيناء لأن أصلها منه ثم نقلت وهى أول شجرة نبقت فى الأرض بعد الطوفان وتبقى فى الأرض کشرا حتى قيل إنها
تعمر ثلاثة آلاف سنة (قوله سيناء) قيل معناه المبارك أو الحسن أو الملتف بالأشجار وهو الجبل الذى نودى عليهموسى (قوله منع
الصرف للعلمية والتأنيث) أى وقيل للعلمية والعجمة لأنه اسم أعجمى نطقت به العرب فاختلفت فيه لغاتهم فقالوا سيناء بكسر
السين وفتحها وسينين فهو علم مركب كامرئ القيس ومنع من الصرف وإن كان جزء علم نظرا إلى أنه عومل معامنة العلم
(قوله وانتاً نيث البقعة) أى والهمزة في ـه ليست التأنيث بل للالحاق بقرطاس وهى منقلبة عن ياء أو واو لوقوعها متطرفة بعد
ألف زائدة (قوله من الرباعى والثلاثى) أى فهما قراءنان سبعيتان .

(قوله وإن لكم فى الأنعام لعبرة) عبر فى جانب الأنسام بالبيرة دون النبات لأن العبرة فيها أظهر (قوله مما فى بطونها) عبر
بلفظ الجمع هنا لأن المراد هنا العموم بدليل العطف بقوله ولكم فيها منافع الخ وذكر الضمير فى النحل باعتبار البعض فان
المراد خصوص الاناث بدليل الاقتصار على اللبن (قوله أى الابل) خصها لأنها المحمول عليها غالبا ويصح عوده على الأنعام لأن
منها ما يحمل عليه أيضا كالبفر (قوله ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه) شروع فى ذكر خمس قصص غير قصة خلق آدم فتكون
ستا : الأولى قصة نوح. الثانية قصة هود. الثالثة قصة القرون الآخرين. الرابعة قصة موسى وهرون. الخامسة قصة
عيسى وأمه ، والمقصود منه اطلاع الأمة المحمدية على أحوال من مضى ليقتدوا بهم فى الخصال المرضية ويقباعدوا عن خصالهم
المذمومة ، ونوح لقبه واسمه قيل عبد الغفار وقيل عبد الله وقيل يشكر وعاش من العمر ألف سنة وخمسين لأنه أرسل على
رأس الأربعين ومكث يدعو قومه ألف سنة إلاخمسين وعاش بعد الطوفان ستين سنة وهذا أحد أقوال تقدمت (قوله مالكم
من إله غيره ) بمنزلة التعليل لما قبله (قوله وهو اسم ما) أى قوله إلى، وأما لفظ غيره فيصح فيه الرفع إتباعا لمحل إله والجر
(قوله وما قبله الخبر) أى وهو الجار والمجرور وما مشى عليه المفسر طريقة
(١٠٨)
إتباعا للفظه قراءتان سبعيتان
ضعيفة للنحاة وهى جواز
إعمال ما عند مخالفة
(وَإِنَّ لَكُمْ فِىِ الْأَنَْمِ) أى الإبل والبقر والغنم (لَعِبْرَةً ) عِظَةَ تعتبرون بها ( نَشْقِيَكُمْ)
بفتح النون وضبها (يِّمًّا فِي بُطُونِها) أى اللبن (َلَكُمْ فِيهاَ مَنَفِعُ كَثِرَةٌ) من الأصواف
والأوبار والأشعار وغير ذلك (وَمِنْهَ تَأْكُلُونَ. وَعَلَيْهاَ) أى الإبل (وَلَى الْغُكِ) أى السفن
(تُحْمَلُونَ. وَلَقَدْ أَرْسَلْنَ نُوهَا إِلَى قَوْمِهِ فَلَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ) أطيعوه ووحدوه (مَالَكُمْ
مِنْ إِلْهِ غَيْرُهُ) وهو اسم ما وما قبله الخبر ومن زائدة (أَفَلاَ تَتَّقُونَ) تخافون عقو بته بعبادتكم
غيره (فَقَالَ الْمَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ) لأتباعهم (مَا هَذَا إِلَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ
أَنْ يَتَفَضَّلَ) يتشرف (عَلَيْكُمْ) بأن يكون متبوعا وأنتم أتباعه (وَلَوْ شَاءَ اللهُ) أن
لا يعبد غيره (لَأَ نْزَلَ مَلائِكَةً) بذلك لا بشراً (مَا سَمِعْنَا بِهِذَا) الذى دعا إليه نوح من
التوحيد ( فِى آبَائِنَا الْأُوَّلِينَ) أى الأمر الماضيةِ (إِنْ هُوَ) أى مانوح (إِلَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ)
حالة جنون (فَتَرَ بَّصُوا ◌ِ) انتظروه ( حَتَّى حِينٍ) إلى زمن موته (قَالَ) نوح (رَبِّ انْصُرْنِى)
عليهم (بِمّا كَذَّبُونِ) أى بسبب تكذيبهم إياى بأن تهلكهم، قال تعالى مجيباً دعاءه (فَأَوْحَيْنَاً
إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْمُلْكَ) السفينة (بِأَعْيُذِنَا) بمرأى منا وحفظنا ( وَوَحْيناً) أمرنا،
الترتيب بين خبرها وأسمها
إذا كان الخبر ظرفا أوجارا
ومجرورا والمشهور إهمالها
حينئذ فكان المناسب
أن يقول وهو مبتد أمؤخر
وما قبله الخبر ( قوله آفلا
تتقون) الهمزة داخلة
على محذوق والفاء عاطفة
عليه والتقدير أجهلتم
فلاتتقون (قوله فقال لنلا)
آى الأشراف. وحاصل
ماذكروه خمس مقالات :
الأولى ما هذا إلا بشر
مثلكم . الثانية ولوشاء
(فاذا
الله لا نزل ملائكة. الثالثة ماسمعنا بهذا فى آبائنا الأولين.
الرابعة إن هو إلا رجلٍ به جنة. الخامسة فتر بصوابه حتى حين، ولكونها ظاهرة الفساد لم يتعرض لردها (قوله بأن يكون
متبوعا) أى بادعاء الرسالة (قوله أن لا يعبد غيره) أشار بذلك إلى أن مفعول المشيئة محذوف (قوله بذلك) أى بأن لا يعبد
غيره (قوله لا بشرا) أى لأن الملائكة لشدة سطوتهم وعلو شأنهم ينقاد الخلق إليهم من غير شك فلما لم فعل ذلك علمنا أنه
ما أرسل رسولا (قوله حالة جنون) أى ففعلة بالكسر للهيئة. قال ابن مالك : * وفعلة لهيئة جمله * (قوله إلى زمن
موته) أى فسكانوا يقولون لبعضهم اصبروا فانه إن كان نبيا حقا فاله ينصره ويقوّى أمره وإن كان كاذبا فالله يحذله ويبطل أمره
ففستريح منه أو المر د بالدين الزمان الذى تظهر فيه العواقب فالمعنى انتظروا عاقبة أمره فان أفاق وإلا فاقتلوه (قوله قال ربّ انصرنى)
أى قال دلك بعد أن أبى من إيمانهم (قوله أن اصنع الفلك) أن مفسرة لوقوعها بعد جملة فيها معنى القول دون حروفه (قوله
بأعيننا) حال من الضمير فى اصنع وجمع الأعين البالغة (قوله بمرأى منا وحفظنا) أشار بذلك إلى أن فى الآية مجازا مرسلا لأن
شأن من نظر إلى الشىء بعينه حفظه فأطلق اللازم وأريد الملزوم (قوله ووحينا) أى تعليمنا فان الله أرسل إليه جبريل فعلمه
صنعتها، وصنعها فى عامين وجعل طولها ثمانين ذراعًا وعرضها خمسهذه ملمتفاعها ثلاثين والذراع إلى المنكب وهذا أشهر الروايات

وقيل غير ذلك، وقد تقدم فى هود وجعلها ثلاث طباق السفلى السباع والهوام والوسطى للدواب والأنعام والعليا للانس (.قوله
فاذا جاء أمرنا) أى ابتدأ ظهوره (قوله وفار التنور) عطف بيان لمجىء الأمر. روى أنه قيل له عليه الصلاة والسلام ((إذا
فار الماء من التنور فاركب أنت ومن معك)) وكان تنور آدم عليه السلام من حجر تخبز فيه حواء فصار إلى نوح فلما نبع
منه الماء أخبرته امرأته فركبوا . واختلف فى مكانه فقيل كان بمسجد الكوفة على يمين الداخل مما يلى باب كندة اليوم ، وقيل
كان فى عين وردة من الشام (قوله علامة لنوح) أى على ركوب السفينة (قوله من كل زوجين) أى غير البشر لما يأتى
أنه أدخل فيها من البشر سبعين أو ثمانين (قوله وغيرها) أى من كل ما يد أو يبيض بخلاف ما يتولد من العفونات كالدود
بالتنوين) أى حذف ما أضيف إليه
(١٠٩)
والبق فلم يحمله فيها (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا ( قوله
(فَإِذَا جَاء أَمْرُنَا) بإِهلاكهم (وَفَرَ التَّنُّورُ) للخباز بالماء وكان ذلك علامة لنوح (قائك
فِيهاَ) أى أدخل فى السفينة (مِنْ كُلِّ زَوْبَيْنِ) أى ذكر وأثى، أى من كل أنواعهما (أُثْفَيْنِ)
ذكراً وأنثى وهو مفعول ومن متعلقة باسلك ، وفى القصة أن الله تعالى حشر لنوح السباع والطير
وغيرهما جمل يضرب بيديه فى كل نوع فتقع يده اليمنى على الذكر واليسرى على الأنثى فيحملهما
فى السفينة. وفى قراءة كلّ بالتنوين فزوجين مفعول واثنين تأ كيد له (وَأَهْلَكَ) أى زوجته
وأولاده (إِلَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ) بالإِهلاك وهو زوجته وولده كنعان بخلاف سام
وحام ويافث فحملهم وزوجاتهم ثلاثة وفى سورة هود ((ومَن آمن وما آمن معه إلا قليل » قيل
كانوا ستة رجال ونساءهم، وقيل جميع من كان فى السفينة ثمانية وسبعون نصفهم رجال ونصفهم
نساء (وَلاَ تُخَطِى فِىِ الَّذِينَ ظَلَمُوا) كفروا بترك إهلاكهم (إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ. فَإِذَا أُسْتَوَيْتَّ)
اعتدلت (أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْقُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُِّ الَّذِىِ نَجِينَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) الكافرين
وإهلاكهم (وَقُلْ) عند نزولك من الفلك (رَبِّ أَنْزِ لِْ مُنْزَلاَ) بضم الميم وفتح الزاى مصدر
أو اسم مكان وبفتح الميم وكسر الزاى مكان النزول (مُبَارَكاً) ذلك الانزال أو المكان (وَأَنْتَ
خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ) ما ذكر ( إِنَّ فِى ذُلِكَ) المذكور من أمر نوح والسفينة وإهلاك الكفار
(لَآَ يَاتٍ) دلالات على قدرة الله تعالى (وَإِنْ) مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن (كُنَّا
لَمُبْتَلِينَ ) مختبرين قوم نوح بإرساله إليهم ووعظه (ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنَاً) قومًا
(آخَرِينَ) م عاد ،
كل وعوض عنه التنوين
(قوله أى زوجته ) أى
المؤمنة لأنه كان له
زوجتان إحداهما مؤمنة
فأخذها معه فى السفينة
والأخرى كافرة تركها
وهى أم ولدهكنعان (قوله
وهو زوجته) أى الكافرة
(قوله بخلاف سام) أى
وهو أبو العرب وحام هو
أبو السودان ويافث هو
أبو الترك (قوله ستة
رجال) أى فالجملة اثنا عشر
(قوله بترك إهلاكهم)
متعلق بتخاطبنى (قوله
إنهم مغرقون) أى محكوم
عليهم بالفرق (قوله
و هلا کھم) أى ونجانا
من إهلا کهم (قوله وقل
ربّ أنزلنى الخ) العبرة
بعموم اللفظ فهذا الدعاء
ينبنى قراءته لكل من
نزل محلا يريد الاقامة فيه (قوله عند نزولك من الفلك) أى حين استوت على الجودى وكان يوم عاشوراء وابتداء ركوبه
السفينة كان لعشر خلون من رجب فكان مكثهم فى السفينة ستة أشهر (قوله بضم الميم) أى فهما قراءتان سبعيتان وظاهره
أن الوجهين على قراءة ضم الميم وليس كذلك بل كل من الوجهين يتأتى على كل من القراءتين (قوله مباركا ذلك الانزال) تفسير الضمير
فى مباركا والوجهان لكل من الضنم والفتح (قوله وإن كنا المبتلين) إن مخففة واللام فارقة، والمعنى وإننا كنامعاملين قوم نوح
معاملة المختبر لننظرهل يفبعونه ويتعظون بوعظه (قوله ثم أنشأنا من بعدهم) أى من بعد قوم نوح (قوله قرنا) أى قوما سموابذلك
لأن بعضهم مقترن ببعض فى الزمان (قوله هم عاد) اسم قبيلة أرسل إليها هوداوماذ كره المفسر من أن المراد بالقرن عاد وبالرسول هود هو
ما عليه أكثر المفسرين و يشهد له مجىء قصة هودعقب قصة نوح فى الأعراف وهودو الشعراء. وخير ما فسرته بالوارد. ولا يشكل على
هذا قوله فى آخر الآصة: فأخذتهم الصيحة الموهم أن القرن ثمود وأن الرسول صالح لأنه يقال المراد بالصيحة صيحة الريح أوشدة صوته

(قوله فأرسلنا فيهم) أى فى القرن وإنما جعل القرن، وضع الارسال ليدل على أنه لم يأت من مكان غير مكانهم (قوله رسولا
منهم) أى من جنسهم وقبيلتهم لأن هودا بن عبد الله بن رباح بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح وم
ينسبون لعاد وتقدم ذلك فى هود ( قوله بأن اعبدوا) أشار بذلك إلى أنّ أن مصدرية ويصح جعلها تفسيرية لتقدمها جملة
فيها معنى القول دون حروفه لأن أرسلنا بمعنى قلنا (قوله وقال نملاً) عطف على ماقبله وأتى بالواو إشارة إلى تباين الكلامين
خلاف مافى الأعراف وهود فانه فى جواب سؤال مقدّر ولذا تركت الواو (قوله الذين كفروا) وصف مخصص لأن قومه بعضهم
آمن وبعضهم كفر (قوله وأترفناهم فى الحياة الدنيا) أى أعطيناهم ملكا عظيما قال تعالى مذكرا لهم بهذه النعم على لسان نبيهم
- أمتكم بأنعام وبنين وجنات وعيون - (قوله ما هذا إلا بشر مثلكم) هذه شبهة أولى نقتهى لقوله: الخاسرون . والثانية إنكارم
البعث وتقتهى لقوله بمبعوثين وأهمل الجواب عنهما لفسادها وركاكتهما (قوله ويشرب مما تشربون). أى منه حذف العائد
لاستكمال الشروط التى أشار إليها ابن مالك بقوله :
كمر بالذى مررت فهو بر
كذا الذى جر بما الموصول جر
(قوله ولئن أطعتم) اللام موطئة لقسم محذوف قدّره المفسر بقوله والله (قوله والجواب لأولهما) أى على القاعدة التى ذكرها
جواب ما أخرت فهو ملتزم
واحذف لدى اجتماع شرط وقسم
(١١٠)
ابن مالك بقوله :
(فَرْسَلْنَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ) هوداً (أَنِ) أى بأن (أُعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلّهٍ غَيْرُهُ
أَفَلَاتَتَّقُونَ) عقابه فتؤمنون (وَقَلَ الْمَلأُّ مِنْ قَوْمِهِالَّذِينَ كَفَرُواوَ ذَّبُوا بِقَاء الْآخِرَةِ) أى بالمصير
إليها (وَأَثَْ فْنَهُمْ) نعمناهم ( فِى الْخَيْةِ الدُّنْيَا مَاهُذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَا تَأْكُلُونَ
مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَا تَشْرَ بُونَ. وَ) الله ( لَئِنْ أَطَمْتُ بَشَرَاً مِثْلَكُمْ) فيه قسم وشرط والجواب
لأولهما وهو مغن عن جواب الثانى (إِنَّكُمْ إِذَا) أى إذا أطعتموه (نَاصِرُونَ) أى مغبونون
(أَيَعِدُ كُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مُتُمْوَ كُمْمُثُرَابَا وَعِظَامً أَنَّكُمُ خْرَجُونَ) هوخبر أنكم الأولى وأنكم
الثانية تأكيد لها لما طال الفصل (هَيْهَتَ هَيْهَتَ) اسم فعل ماض بمعنى مصدر أى بعد بعد (لِمَا
تُوعَدُونَ) من الإخراج من القبور واللام زائدة للبيان (إِنْ مِىَ) أى ما الحياة (إِلاَّ حَيَتُنَاَ الدُّنْيَاَ
تَمُوتُ وَنَحْيَا) بحياة أبنائنا (وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوْتِنَ. إِنْ هُوَ) أى ما الرسول (إِلَّ رَجُلٌ أَفْتَرَى عَلَى
اللهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ) أى مصدقين فى البعث بعد الموت (قَالَ رَبِّ أُنْسُرْنِى
ولايصلح أن يكونجوابا
الشرط لعدم وجود الفاء
(قوله إنكم إذا الخ )
الكاف اسم إن وخاسرون
خبرها واللام للابتداء
زحلقت للخبر وإذا
لتأكيد مضمون الشرط
ولذا قال المفسر إذا
أطعتموه (قوله أيعدكم)
استفهام لتقرير ماقبله
(قوله أنكم مخرجون)
أى من القبور أومن
العدم إلى الوجود تارة
أخرى (قوله تأكيدلها)
ما
أى تأكيد لفظى (قوله اسم فعل ماض) اختلف فى اسم الفعل فقيل معناه لفظ الفعل
وعليه فهو مبنى على الفتح لا محل له من الإعراب والثانى توكيد له واللام زائدة وما اسم موصول فاعله وتوعدون صلته أو اللام البيان
والفاعل .. تر فيه، والمعنى بعد وقوع خروجنا من القبور، وقيل معناه المصدر وعليه فهو مبتدأً فى محل رفع والثانى توكيد له
ولما توعدون متعاق محذوف خبر المبتدا فاللام ليست زائدة إذا علمت ذلك فكلام المفسر رضى الله عنه فى غاية الاجمال لأن قوله
اسم فعل ماض أحد قولين وقوله بمعنى مصدر هو القول الثانى وقوله أى بعد بعد يصح أن يقرأ بلفظ الفعل فيكون تفسيرا الفعل
الماضى أو بلظ المصدر فيكون تفسيرا للمصدر وقوله واللام زائدة ظاهرة على كل من القولين وليس كذلك بل هى زائدة على
كون المراد به لفظ الفعل والموصول فاعل لاعلى كونها للبيان ولاعلى كونه مصدرا وقوله للبيان هذا قول ثان فكان المناسب
أن يأتى بأو وترك التفريع على المصدر وتقدم أنها ليست زائدة بل متعلقة بمحذوف خبر، وفى هذه اللفظة لغات كثيرة تزيد
على الأر بعين والمشهور منها ستة عشر وهى هيهات بفتح التاء وضمها وكسرها وفى كل مع التنوين وبدونه وهيهات باسكان
التاء أو إبدالها هاء ساكنة وفى كل من الثمان إما بالهاء أولا أو إبدالهاهمزة وقرىء بالجميع لكن المتواتر القراءة الأولى
وهى التّح من غير تنوين (قوله أى ما الحياة) أشار بذلك إلى أنّ إن ثانية والضمير عائد على الحياة (قوله بحياة أبنائنا)
جواب عما يقال إن فى قولهم ونحيا اعترافا بالبعث مع كونهم منكرين له . فأجاب بأن المراد ونحيا أبناؤنا بعد موقنا .

(قوله بماكذبون) أى بسبب تكذبيهم إيانى (قوله صيحة العذاب والهلاك) جواب عما يقال إن الصيحة كانت عذاب ثوم
صالح لاقوم هود (قوله كائنة بالحق) أى العدل فيهم وأشار بذلك إلى أن الجار والمجرور متعلق بمحذوف عال من الصيحة (قوله
غناء) مفعول ثان لجعلنا (قوله وهو نبت يبس) الأوضح أن يقول وهو العشب إذا يبس (قوله فبعدا للقوم الظالمين) بعدا
مصدر بدل من لفظ الفعل والأصل بعدوا بعدا واللام إما متعلقة بمحذوف البيان أو بيعدا وهو إخبار أودعاء عليهم (قوله ثم
أنشأنا من بعدهم) أى من بعدقوم هود ونوح وقوله قرونا آخرين أى كقوم صالح وإبراهيم ولوط وشعيب (قوله من أمة)
فى جماعة (قوله وما يستأخرون) أى لا يتأخرون عنه، والقصود من هذه الآية التقريع والتخويف لأهل مكة أنه قال
لا تغتروا بطول الأمل فان الظالم وقنا يؤخذ فيه لا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه (قوله بعد تأنيثه) أى فى قوله أجلها الراجع إلى
من واو وأصله وترا وهو مصدر
(١١١)
أمة وقوله رعاية العنى أى لأن أمة بمعنى قوم ( قوله تترا) التاء مبدلة
على التحقيق ومعناه
المتابعة مع مهلة ، وقيل
بِمَا كَذَّبُونِ . قَالَ هَمّا قَلِيلٍ:) من الزمان وما زائدة (نَيُصْبِحُنَّ) ليصيرن (نَدِمِينَ) على
كفرهم وتكذيهم ( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْعَةُ) صيحة العذاب والهلاك كائنة (بِالْحَقِّ) فماتوا
(فَجَمَلْنَهُمْ غُثَاءٍ) وهو نبت ييس أى صيرناهم مثله فى اليس (فَبُعْداً) من الرحمة (لِلْقَوْمِ
الظَّالِينَ) المكذبين (ثُمَّ أَنْشَأْنَامِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونَ) أقوامًا (آخَرِ ينَ. مَاتَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَها)
بأن تموت قبله (وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ) عنه ذكر الضمير بعد تأنيثه رعاية للمعنى (ثُمَّ أَزْسَلْنَاَ رُسُلَفَتَثْا)
بالتنوين وعدمه أى متتابعين بين كل اثنين زمان طويل (كُلََّا جَاء أُمَّةً ) بتحقيق الهمزتين
وتسهيل الثانية بينها وبين الواوَ (رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَنْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا) فى الهلاك (وَجَعَلْنَهُمْ
أَحَادِيثَ فَبِئْاًلِقَوْمٍ لاَ يُؤْمِنُونَ. ثُمَّ أَزْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ مُرُونَ بِآَ يَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ)
حجة بينة ، وهى اليد والعصاوغيرهما من الآيات (إِلَى فِرْ عَوْنَ وَمَتِهِ فَاسْتَكْبَرُوا) عن الإيمان
بها وباله (وَكَنُوا قَوْمَا حَالِينَ) ظاهرين بنى إسرائيل بالظلم (فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَاً
وَقَوْمُهُمَ لَنَا عَابِدُونَ) مطيعون خاضعون (فَكَذِّبُرُمَا فَكَنُوا مِنْ اْلَكِنَ. وَلَقَدْ آتَيْنَاَ
مُوسَى الْكِتَابَ) التوراة (لَعَلَّهُمْ) أى قومه بنى إسرائيل ( يَهْتَدُونَ) به من الضلالة، وأوتيها بعد
هلاك فرعون وقومه جملة واحدة (وَجَلْنَ أَبْنَ مَرْيَ) عيسى (وَأُمَّهُ آيَةً) لم يقل آيتين لأن
الآية فيهما واحدة ولادته من غير فحل (وَآؤَ يْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ) مكان مرتفع ،
المتابعة مطلقا وان لم تكن
مهلة ولكن الآية نفر
بالأول لأنه الواقع (قوله
بالتنوين وعدمه ) أى
فهما قراءتان سبعيتان
فمن نون قال إن ألفه
للآلحاق بجعفر كعلق
فلما نوّن ذهبت ألفه
لالتقاء السا كنين ومن
لم ينون قال إن ألفه
للتأنيث كدعوى (قوله
وتسهيل الثانية الخ )
أى فينطق بها متوسطة
بين الهمزة والواو وهما
قراءان سبعيتان (قوله
وجعلناهم أحاديث) مجمع
أحدوثة كأعجوبة
وأضحوكة : مايتحدّث به
عجبا وتسليا ولا يقال ذلك إلا فى الشرّ ولايقل فى الخير (فوله فبعدا لقوم لا يؤمنون) بعدا منصوب بمحذوف أى بعدوا عن
رحمتنا بعدا لايزول (قوله بآياتنا) أى القسع وهى المصا واليد والسنون الجدية والطمس والطوفان والجراد والقمل والضفادع
والدم ( قوله وسلطان مبين) عطف مرادف إشارة إلى أن المعجزات كما تسمى بالآيات تسمى بالسلطان أيضا (قوله وغيرها)
أى من باقى القسع (قوله لبشرين مثلنا) أفرد مثل لأنه يجرى مجرى المصادر فى الأفراد والتذكير ولا يؤنث أصلا (قوله
وقومهما لنا غابدون) الجملة حالية (قول، فكانوا من المهلكين) أى من جملة من هلك (قوله أى قومه بنى إسرائيل) أشار
بذلك إلى أن الضمير فى لعلهم راجع لقوم موسى لالفرعون وقومه لأن التوراة إنما جاءه بعد هلاك فرعون وقومه (قوله
جملة واحدة) إما راجع لقوله وأوفيها أو راجع لهلاك فرعون وقومه (قوله لأن الآية فيهما واحدة) أى لأن ولادته من غير
أب أمر خارق للعادة فيصبح نسبته لها وله (قوله وآو بناهما إلى ربوة) سبب ذلك أن ملك ذلك الزمان كان أراد أن يقتل
ههى عليه السلام فهربت به أمه إلى تلك الربوة ومكثت بها اثنتي عشرة سنة حتى هلك ذلك الملك .

(قوله وهو بيت المقدس) هو أعلى مكان من الأرض لأنه يزيد على غيره فى الارتفاع ثمانية عشر ميلا فهو أقرب البقاع إلى السماء
(قوله ومعين) اسم مفعول من عان يعين فهو معين وأصله معيون كمبيوع استئقلت الضمة على الياء فذفت فالتقىساكنان
حذفت الواو لالتقاء الساكنين وكسرت العين لتصح الياء (قوله يا أيها الرسل كلوا من الطيبات) خطاب لجميع الرسل على
وجه الاجمال، فليس المراد أنهم اخوطبوا بذلك دفعة واحدة، بل المراد خوطب كلّ رسول فى زمانه بذلك بأن قيل مثلا لكل
رسول: كل من الطيبات واعمل صالحا إنى بما تعمل عليم، وحكمة خطاب التى بها على سبيل الاجمال التشفيع على رهباني
النصارى حيث يزعمون أن ترك المستقات مقرب إلى الله فرد الله عليهم بأن المدار على أكل الحلال وفعل الطاعات (قوله
الحلالات) أى مستلدات أم لا (قوله واعملوا صالحا) أى شكرا على تلك النعم لتزدادوا بها قربا من ربكم (قوله فأجازيكم عليه)
أى إن خيرا خير وإن شرا فشر فالآية فيها ترغيب وترهيب (قوله واعلموا أن هذه أمتكم) قتر المفسر لفظ اعلموا إشارة إلى
لحذوف وهذه اسمها وأمّتكم خبرها وأمة حال وواحدة صفة له (قوله دينكم)
(١١٢)
أنّ أنّ بفتح الهمزة معمولة
أشار بذلك إلى أن المراد
بالأمة الدين ، والمراد به
العقائدلأنهاهىالتىاتحدت
فى جميع الشرائح ، وأما
الأحكام الفرعية فقد
- اختلفت باختلاف الشرائع
(قوله وفى قراءة بتخفم
النون ) أى والهمزة
مفتوحة والعامل مقتر كا
فى المشددة واسمها ضمير
الشأن وهذه أمتكم مبتدأ
وخبر والجملة خبرأن (قوله
استئنافا ) أى فهو
إخبار من الله بأن
جميع الشرائع متفقة
الأصول والقرا آت الثلاث
سبعيات ( قوله فانقون)
وهو بيت المقدس أو دمشق. أو فلسطين أقوال ( ذَاتِ قَرَارٍ) أى مستوية يستقرّ عليها
ساكنوها (وَمَعِينِ) أى ماء جارِ ظاهر تراه العيون (يَأَيُّاَ الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ)
الحلالات (وَأَعْمَلُوا صَالِماً) من فرض ونقل (إِنّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) فأجازيكم عليه (3)
اعلموا (أَنَّ هُذِهِ) أى ملة الإسلام (أُمَّتُكُمْ) ديتكم أيها الخاطبون، أى يجب أن تكونوا
عليها (أُمَّةَ وَاحِدَةً ) حال لازمة ، وفى قراءة بتخفيف النون وفى أخرى بكسرها مشددة
استئنافا (وَأَنَ رَبُّكُمْ ◌َاتَّقُونِ) فاحذرون (فَتَقَّمُوا ) أبى الأتباع (أَمْرَهُمْ) دينهم (َفْنَهُمْ
زُبُأ) حال من فاعل تقطعوا ، أى أحزابا متمخالفين كاليهود والنصارى وغيرهم ( كُلُّ حِزْبٍ
بِمَا لَيْهِمْ) أى عندهم من الدين (فَرِحُونَ) مسرورون (فَذَرْهُمْ) أى اترك كفار مكة
(فِي غَمْرَتِهِمْ) ضلالهم (حَتَّى حِينٍ) أى حين مونهم ( أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا عِدُّهُمْ بِهِ)
تعطيهم ( مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ) فى الدنيا (نُسَرِعُ) نسجل ( لَمُمْ فِىِ الْخَيْرَاتِ) لا (بَلْ
لاَ يَشْعُرُونَ) أن ذلك استدراج لهم (إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَّبْهِمْ) خوفهم منه
( مُشْفِقُونَ) خائفون من عذابه ( وَالَّذِينَ هُمْ بِآَ يَاتٍ رَّبْهِمْ) القرآن ( يُؤْمِنُونَ) يصدقون
( وَالَّذِيْنَ هُمْ بِرَّبْهِمْ لَ يُثْرِ كُونَ) معه غيره ( وَالَّذِينَ يُؤْثُونَ) ،
يعطون
أى افعلوا ما أمرتكم به واتركوا ما نهيتكم عنه (قوله فتقطعوا
أمرهم) أى جعلوا دينهم مفرقا، فذلك ساروا فرقا مختلفة كاليهود والنصارى والمجوس وغير ذلك من الآديان الباطلة (قوله
زبرا) جمع زبور بمعنى فريق (قوله فرحون) أى لاعتقادهم أنهم على الحق (قوله فذرهم) الخطاب لرسول الله صلى الله
عليه وسلم والضمير لكفار مكة كما أشار قذلك المفسر وهو تسلية له (قوله فى غمرتهم) مفعول ثان الدرهم: أى مستقرين
فيها، والغمرة فى الأصل الماء الذى يغمر القامة ثم استغير ذلك للجهالة، والغمر بالضم يقال لمن يجرب الأمور، والغمر بالكسر
الحقد (قوله من مال وبنين) بيان لما (قوله بل لا يشعرون) إضراب انتقالى: أى لا يعلمون أن توسعة الدنيا ليست
ناشئة عن الرضا عليهم بل استدراج لهم، قال تعالى - إنما نغلى لهم ليزدادوا إنما - (قوله إن الذين هم) الدين اسم إن
وثم مبتدأ ومشفقون خبره ومن خشية ربهم متعلق بمشفقون، وكذا يقال فيا بعده (قوله مشفقون) الاشفاق الخوف مع
زيادة التعظيم فهو أعلى من الخشية، وهذه الأوصاف متلازمة من انصف بواحد منها لزم منه الانصاف بالباقى (قوله القرآن)
أى وغيره من باقى الكتب السماوية .

(قوله بذون) أشار بذلك إلى أن قوله يؤثون من الايتاء وهو الأعطاء (قوله وقلوبهم وجالة) الجملة حالية من فاعل يؤثون:
أى والحال أن قلوبهم خائفة من عدم قبول أعمالهم الصالحة لما قام بقلوبهم من جلال الله وهيبته وعزته واستغنائه، ولذا ورد
عن أبى بكر الصديق أنه قال: لا آمن مكر الله ولو كانت إحدى قدمى داخل الجنة والأخرى خارجها وكان كثير البكاء من خشية
الله حتى أثرت الدموع فى خديه (قوله يقدر قبله لام الجر) أى فيكون تعليلا لقوله وجلة ( قوله أولئك يسارعون فى الخيرات)
هذه الجملة خبر عن قوله - إن الذين هم من خشية ربهم - وما عطف عليه فاسم إن أربع موصولات وخبرها جملة أولئك الخ
(قوله وهم لها سابقون) الضمير قيل للخيرات، وقيل للجنة ، وقيل السعادة، وقوله فى علم الله: أى كتبوا سابقين فى علم الله
فظهر فيهم مقتضى سابقية العلم (.قوله ولا نكلف نفسا إلا وسعها) أى نفضلا منه سبحانه وتعالى وإلا فلا يسئل عما يفعل، وأتى
بهذه الآية عقب أوصاف المؤمنين إشارة إلى أن تلك الأوصاف فى طاقة الانسان وكذا جميع التكاليف التى افترضها الله على
عباده فعلا أو تركا، وهذا لمن وفقه الله وكشفت عنه الحجب، وأما المحجوب فيرى التكاليف ثقيلة يشقّ عليه تعاطيها. قال بعض
(قوله عندنا) أى عندية رتبة
(١١٣)
إذا رفع الحجاب فلا ملاله لتكليف الإله ولا مشقه
العارفين :
ومكانة واختصاص (قوله
ينطق بالحق ) أى يبين
يعطون (مَا آتَوْا) أعطوا من الصدقة والأعمال الصالحة (وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) خائفة أن لاتقبل
منهم (أَنْهُمْ) يقدر قبله لام الجر (إِلى رَّبِّهِمْ رَاجِعُونَ. أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِى الْخَيْرَاتِ وَهُمْ
كَمَا سَابِقُونَ) فى على الله (وَلاَ نُكَلِّفُ نَفْسَا إِلاَّ وُسْعَهَا) أى طاقتها فمن لم يستطع أن يصلى
فأنما فليصلّ جالساً، ومن لم يستطع أن يصوم فلياً كل (وَلَّدَيْنَا) أى عندنا (كِتَبٌ يَنْطِقُ
بِالْحَقّ) بما عملته وهو اللوح المحفوظ تسطر فيه الأعمال (وَهُمْ) أى النفوس العاملة (لاَ يُظْلَمُونَ)
شيئاً منها فلا ينقص من نواب أعمال الخيرات ولا يزاد فى السيات ( بَلْ قُلُوبُهُمْ) أى الكفار
(فِى غَْرَةٍ ) جهالة ( مِنْ هُذَا) القرآن (وَمُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذُلِكَ ) المذكور للمؤمنين
(هُمْ لَمَا عَامِلُونَ) فيعذبون عليها (حَتَّى) ابتدائية (إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ) أغنياءهم ورؤساءهم
(بالْعَذَابِ) أى السيف يوم بدر (إِذَا هُمْ يَحْ ثَرُونَ) يضجون يقال لهم (لاَ تَْثَرُوا الْيَوْمَ
◌ِنَّكُمْ مِنَّا لاَ تُنْصَرُونَ) لا تمنعون (قَدْ كَنَتْ آيَاتِى) من القرآن (تُقْلِى عَلَيْكُمْ فَكُمْ
عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ) ترجعون قهقرى ( مُسْتَكْبِرِينَ) عن الايمان ( بِهِ) أى بالبيت
أو الحرم بأنهم أهله فى أمن بخلاف سائر الناس فى مواطنهم (سَامِراً) حال،
أعمال العباد خيرها وشرها
(قوله بماعملته) الضمير
عائد على النفس المتقدم
ذكرها ( قوله وم
لايظلمون ) الجمع باعتبار
العموم المستفاد من لفظ
نفس لأنه نكرة فى سياق
النفى (قوله فلا ينقص من
ثواب أعمال الخير الخ)
أى لأن الأعمال كلها
والجزاء عليها مثبتة فى
اللوح المحفوظ وهو مطابق
لما فی علم الله ( قوله بل
قلوبهم ) رجوع لأحوال
الكفار (قوله ولهم أعمال) أى سيئة (قوله من دون ذلك) أى غير ماذكر المؤمنين ، والمعنى أن الكار لهم أعمال مضادّة
ومخالفة لأوصاف المؤمنين المتقدّمة (قوله هم لها عاملون) أى مستمرون عليها ( قوله ابتدائية) أى تبتدأ بعدها الجمل (قوله إذا
أخذنا مترفيهم) إذا ظرف لما يستقبل خافض لشرطه منصوب بجوابه وإذا الثانية للمفاجأة قائمة مقام الغاء . قال ابن مالك:
وتخلف الفا إذا المفاجأه كان تجد إذا لنا مكافأه
(قوله أغنياءهم ورؤساءتم) أى كأبى جهل وأضرابه من صناديدهم (قوله يجأرون) أى يصرخون ويتهاون أو يستغيثون
ويلتجئون فى كشف العذاب عنهم ومع ذلك فلا ينفعهم (قوله بقال لهم) الأقرب أن ذلك عند قبض أرواحهم حين تأتيهم
الملائكة بالمطارق من نار يضربون بها وجوههم وأدبارهم، وقيل إنه يوم القيامة حين يعذبون فى النار (قوله قد كانت
آياتى الخ) تعليل لما قبله (قوله تنكسون) من باب جاس ودخل فهو بكسر الكاف وضمها (قوله ترجعون قهقری)
أى إلى جهة الخلف وهو كناية عن إعراضهم عن الايمان (قوله به) الجار والمجرور إما متعلق بمستكبرين أو بسامها،
وأشار المفسر إلى أن الضمير إما عائد على البيت أو الحرم (قوله سامرا) من السمر، وهو الحديث ليلا (قوله حال) المناسب
الغسر أن يقول أحوال ويأخيه عن قوله : تهجرون لأن الأحوال
[ ١٥ - ماوى - ثالث ]

ثلاثة مستكبرين وساخراً وتهجرون (قوله أى جماعة) أثار بذلك إلى أن سامرا اسم جمع واخده مسافى (قوله من الثلاثى)
أى مأخوذ من الهجران وهو الترك أومن هجرهجرا بالتحريك: هذى وتكلم بما لا يعقله (قوله ومن الرباعى) أى مأخوذ من
الاهجار وهو الفحش فى الكلام (قوله أفلم يدبروا القول) الهمزة داخلة على محذوف والفاء عاطفة عليه ، والتقدير أعمرا فلم
يدبروا، وهذا شروع فى بيان أن إقدامهم على هذه الضلالات لأبدّ أن يكون لأحمد أمور أربعة: أحدها أن لا يتأملوا فى دليل
نبوته وهو القرآن المعجز مع أنهم تأملوا وظهرت لهم حقيته. ثانيها أن يعتقدوا أن بعثة الرسول أمر غريب لم نسمع ولم ترد
عن الأمم السابقة وليس كذلك لأنهم عرفوا أن الرسل كانت ترسل إلى الأمم . ثالثا أن لا يكونوا عالمين بأمانته وصدقه قبل
ادعاء النبوة وليس كذلك بل سبقت لهم معرفة كونه فى غاية الأمانة والصدق . رابعها أن يعتقدوا فيه الجنون وليس كذلك
الناس ، وسيأتى خامس فى قوله - أم تيسثلهم خرجا - وأم فى المواضع الأربعة
لأنهم كانوايعلمون أنه أعقل ر (١١٤)
مقدرة بيل الانتقالية
وحمزة الاستفهام التقريرى
أی چماعة يتحدثون بالليل حول البيت (مَهْجُرُونَ) من الثلاثى: تتر كون القرآن ، ومن الرباعى
أى تقولون غير الحق فى النبى والقرآن، قال تعالى (أَفَلَمْ يَدَّبَرُوا) أصله يتدبروا فأدغمت التاء
فى الدال (الْقَوْلَ) أى القرآن الدال على صدق النبى (أَمْ جَاءهُمْ مَالَمَّ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِنَ.
أَمْ لَمَّ يَعْرِ فُوا رَ سُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ. أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ) الاستفهام فيه للتقرير بالحق
من صدق النبى ومجىء الرسل للأمم الماضية ومعرفة رسولهم بالصدق والأمانة وأن لاجنون به
(بَلْ) للانتقال (جَاءَهُمْ بِالْحَقّ) أى القرآن المشتمل على التوحيد وشرائع الاسلام (وَأَ كْثَرُهُمْ
لِلْحَقِّ كَارِهُونَ. وَلٍَ أَتْبَعَ الْحَقُّ) أى القرآن (أَهْوَاءهُمْ) بأن جاء بمايهوونه من الشريك
والولد له، تعالى عن ذلك (لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ) أى خرجت عن نظامها
المشاهد لوجود التمانع فى الشىء عادة عند تعدد الحاكم ( بَلْ أَتَيْنَهُمْ بِذِكْرِ هِمْ) أى بالقرآن
الذى فيه ذكرهم وشرفهم (فَهُمْ عَنْ ذِكْرِ هِمْ مُعْرِ ضُونَ. أُمْ تَسْتَلُهُمْ خَرْجًا) أجراً على ماجئتهم
به من الايمان (فَخَرَاجُ رَبِّكَ) أجره ونوابه ورزقه (خَيْرٌ) وفى قراءة خرجا فى الموضعين وفى
قراءة أخراجا فيها ( وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) أفضل من أعطىِ وأجر (وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى
صِرَاطٍ) طريق ( مُسْتَقِيمِ) أى دين الاسلام (وَإِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ) بالبعث
والثواب والعقاب (عَنِ الصِّرَاطِ) أى الطريق ( لَنَا كِبُونَ ) عادلون ،
وهو جمل المخاطب على
الاقرار بما یعرفه (قوله.
من صدق النبى الخ) بيان
للحق على طبق الآية على
سبيل اللف والنشر المرقب
(قوله وأكثرهم للحق)
أى القرآن وغيره فهو
أعمّ من الحقّ الأول
وإذا أظهر فى مقام الاضمار
وأشار بقوله: وأكثرهم
إلى أن الأقل لم يدم على
كراهة الحق بل رجع
عن كفره وآمن ( قوله
عادة) المناسب أن يقول
عقلا لأن وجود الشريك
يقضى بفساد العالم عقلا
لاعادة ( قوله بل أنينام
( ولو
بذـ كرم) إضراب انتقالى، والمعنى كيف يكرهون الحقّ مع أن القرآن
أقاهم بقشريفهم وتعظيمهم فاللائق بهم الانقياد له وتعظيمه، والعامة على قصر أنيناهم وقرى* بألمد بمعنى أعطينا وحينئذ فالباء
إما زائدة وذكرهم مفعول فان أو المفعول محذوف وقرىء بالقصر مع تاء المتكلم أوتاء المخاطب، وقوله بذكرهم هكذا قرأ العامة
وقرئ شذوذا بذ كراهم بألف التأنيث ونذكرهم بنون العظمة (قوله أم تسألهم خرجا) راجع لقوله - أم يقولون به جنة -
وما بينهما اعتراض (قوله خراج ربك خير) تعليل لتنف السؤال المستفاد من الانكار (قوله أجره ونوابه) أى فى الآخرة،
وقوله ورزقه: أى فى الدنيا فهذه الأمور كالخراج من حيث إن الله تفضل بها لعبيده فلا يتركها أبدا (قوله وفى قراءة خربما فى
الموضعين الخ) أى فالقرا آت الثلاث سبعيات. لكن الأولى أبلغ من حيث إنه عبر فى حقّ الله بالخراج المفيد للتكرار وفى حق
العبيد بالخرج المفيد عدم التكرار والمماثلة فى القراءتين الباقيتين للمشاكلة (قوله وأجر) بالقصر من باب ضرب ونصر وبالمد:
أى أئاب (قوله عن الصراط) متعلق بنا كبون (قوله عادلون) أى زائفون ومعحرفون.

(قوله ولو وحمناهم الخ) قال الأشياخ الأظهر أن هذه الآية واللتين بعدها إلى مبلسون مدنيات، وسبب ذلك أنرسول الله صلى الله
عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة دعا على أهل مكة بقوله: اللهم اشدد وطأنك على مضر اللهم اجعلها عليهم سفينا كسنين يوسف فتخطرا
حق أكلوا العلهز وهو بعين مكسورة ولامسا كنة وهاء وزاى معجمة شىء كانوا يتخذونهمن الدم ووبر الابل فى سنى الجماعة بهاء
أبوسفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فقال أنشدك الله والرحم ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين قتلت الآباء
بالسيف والأبناء بالجوع فنزلت الآية (قوله للجوا) الدجاج التمادى والاستمرار على العناد فى تعاطى الفعل المنهى عنه (قوله ولقد
أخذناهم بالعذاب) تأكيد لما قبله (قوله فما استكانوا) أصله استكونوا نقلت حركة الواو إلى ماقبلها فتحركت الواو وانفتح
ماقبلها قلبت ألفا، والمعنى لم يحصل منهم تواضع ورجوع إلى الله فى الماضى ولم يحصل منهم التجاء إلى الله فى المستقبل (قوله ابتدائية) أى
تبتدأ بعدها الجمل (قوله إذا فتحنا عليهم) إذا شرطية وإذا الثانية رابطة للجواب قائمة مقام الفاء ( قوله آيسون) أى فالابلاس
(١١٥)
اليأس ومنه إبليس ليأسه من رحمة الله (قوله وهو الذى أنشأ لكم الخ) خطاب
للخلق عموما قصد به تذكير
النعم للمؤمنين والتوبيخ
(وَلَوْ رَيْنَهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ غُبرٍ) أى جوع أصابهمٍ بمكة سبع سنين ( لَجُّوا)
تمادوا (فِي مُفْيَنِهِمْ) ضلالهم ( يَعْهُونَ) يترددون (وَلَقَدْ أَخَذْنَهُمْ بِالْعَذَابِ ) الجوع
(فَمَا اسْتَكَانُوا) تواضعوا (لِرَّبْهِمْ وَمَا يَتَغَرِّعُونَ) يرغبون إلى الله بالدعاء (حَتَّى)
ابتدائية (إِذَا فَتَعْنَا عَلَيْهِمْ بَابَاذْا) صاحب (عَذَابٍ شَدِيدٍ) هو يوم بدر بالقتل (إِذَا هُمْ
فِيهِ مُبْلِسُونَ) آيسون من كل خير (وَهُوَ الَّذِىِ أَنْشَأَ) خلق (لَكُمُ السَّمْعَ) بمعنى الإسماع
(وَالْأَ بْصَرَ وَالْا فْئِدَةَ) القلوب (قَلِيلاَمَا) تأكيد للقلة (تَشْكُرُونَ. وَهُوَ الَّذِىِ ذَرَأَ كُمْ)
خلقكم ( فِىِ الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) تبعثون (وَهُوَ الَّذِىِ يُحْسٍ) بنفخ الروح فى المضغة
(وَيُِتُ وَلَهُ اخْتِلاَفُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ ) بالسواد والبياض والزيادة والنقصان (أَفَلاَ تَعْقِلُونَ)
صنعه تعالى فتعتبرون (بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ. قَالُوا) أى الأولون (أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا
٠٠٠
٫٠٠
ثُرَابَا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُونُونَ) لا ، وفى الهمزتين في الموضعين التحقيق وتسهيل الثانية وإدخال
ألف بينهما على الوجهين (لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هُذَا) أى البعث بعد الموت ( مِنْ قَبْلُ
إِنْ) ما (هذَا إِلَّ أَسَاطِيرُ) أكاذيب (الْأَوَّلِينَ) كالأضاحيك والأعاجيب جمع أسطورة
بالضم (قُلْ) لهم (َنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهاَ) من الخلق (إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) خالقها ومالكها
(سَيَقُولُونَ لِلِهِ، قُلْ) لهم (أَفَلاَ تَذَّ كَّرُونَ) بإدغام التاء الثانية فى الذال: تتعظون فتعلمون
أن القادر على الخلق ابتداء قادر على الاحياء بعد الموت ( قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمُوَاتِ السَّبْعِ،
للكافرين حيث لم يصرفوا
النعم فى مصارفها لأن السمع
خاق ليسمع به مایرشد
والبصر ليشاهد به الآيات
الدالة على كمال أوصاف الله
والقلوب بمعنى العقول
ليتأمل بها فى مصنوعات الله
فمن لم يصرف تلك النعم
فىمصار فها فهو بمنزلة عادمها
قال تعالى - فما أغنى عنهم
سمعهم ولا أبصارهم ولا
أفئدتهم من شئٍ - وأفرد
السمع وجمع الأبصار نفتنا
( قوله تأكيد لاقلة) أى
لفظ ما تأكيد للقلة
المستفادة من التنكير
والمعنى شكرا قليلا وهو
كناية عن عدمه ( قوله
نبعثون) أی نحیون بعد
الموت (قوله وله اختلاف الليل والنهار) أى خلقا وإيجادا (قوله بالسواد والبياض) لف ونشرمر تب (قوله أفلا تعقلون) الهمزة داخلة
على محذوف والفاء عاطفة عليه أى أغفلم فلا تعقلون أن القادر على انشاء الخلق قادر على اعادتهم بعد الموت (قوله بل قالوا) أى كفارمكة
(قوله مثل ماقال الأولون) أى من قوم نوح وهود وصالح وغيرهم (قوله لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكارى بمعنى النفى (قوله وإدخال
ألف بينهما) أى وترك الادخال فالقرا آت أربع سبعيات فى الثانى وثلاث فى الأول بترك الادخال بین الحققتین(قولهاقد وعدنا) وعد
فعل ماض مبنى للمجهول ونائب الفاعل هو الضمير المتصل ونحن توكيد له وآباؤنا معطوف على الضمير المتصل فهو نائب فاعل أيضا
وقوله هذا مفعول ثان لوعد ونائب الفاعل مفعول أول والأصل وعدنا الآن محمد بالبعث ووعد غيره آباء نامن قبلنابه وقد.
المرفوع الذى هو نائب الفاعل هنا وعكس فى النمل تفننا واشارة إلى أنه يجوز الأمران (قوله قل لهم) أى لأهل مكة المنكرين
أيعث (قوله من الخلق) أى المخلوقات عقلاء وغيرهم (قوله إن كنتم تعلمون) شرط حذف جوابه والتقدير فأخبرونى بخالقهما.
( قوله سيقولون لله) إخبار من الله بما يتمح منهم فى الجواب قبل وقوعه (قوله بادغام التاء) أى بعد قلبها دالا فذالا وتسكينها

(قوله الكرسى) المناسب إبقاؤه على ظاهره كان العرش على التحقيق غير الكرسى (قوله وأثناء البالغة) أى وكذا الواو فهما
زائدتان كز بادنهما فى الرحموت والرهبوت من الرهبة والرحمة (قوله يحمى ولا يحمى عليه) الأول بفتح الياء كير والثانى بضمها.
والمعنى يمنع ويحفظ من أراد حفظه ولايمنع منه أحد ولا ينصر من أراد خذلانه قال تعالى - إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن
يخذلكم من ذا الذى ينصركم من بعده - (قوله وفى قراءة لله بلام الجر) أى وهو لمعظم السبعة (قوله فى الموضعين) أى الأخيرين
وأما جواب السؤال الأول فهو باللام بإتفاق السبعة ولم يقرأ بدونها أحد (قوله نظرا إلى أن المعنى) أى فلام الجر مقدرة فى السؤال
فظهرت فى الجواب نظرا للعنى وأما على قراءة إسقاطها فباعتبار مراعاة لفظ السؤال لأنه لافرق بين قوله : من رب السموات وبين
لمن السموات كقولك من رب هذه الدار فيقال زيد وإن شئت قلت لزيد لأن السؤال لافرق فيه بين أن يقال لمن هذه الدار
أومن ربها (قوله قل فأنى) أى فكيف تسحرون (قوله عبادة الله) بدل من الحق فهو بالجر (قوله أى كيف تخيل لكم)
التخيل والوهم لاحقيقته (قوله فى نفيه) أى الحق (قوله من ولد) من
(١١٦)
أشار بذلك إلى أن المراد بالسحر
زائدة فى المفعول وقوله
وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) الكرسى (سَيَقُولُونَ اللهُ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ) تحذرون عبادة غيره
( قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ) ملك (كُلِّ شَعْء) والتاء للمبالغة (وَهُوَ يُحِيرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ)
يحمى ولا يحمى عليه (إِنْ كُثْمُ تَعْلَمُونَ. سَيَقُولُونَ اللهُ) وفى قراءة لله بلام الجر فى الموضعين
نظراً إلى أن المعنى من له ما ذكر ( قُلْ فَأَنَّى تُسْخَرُونَ ) تخدعون وتصرفون عن الحق
عبادة الله وحده أى كيف تخيل لكم أنه باطل (بَلْ أَتَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ) بالصدق (وَإِنَّهُمْ
لَكَذِبُونَ) فى نفيه، وهو (مَا أَنَّخَذَ اُلْهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلْهِ إِذَا ) أى لو كان
معه إله ( لَذَهَبَّ كُلُّ إِلْهِ بِمَا خَلَقَ) أى انفرد به ومنع الآخر من الاستيلاء عليه (وَلَعَلَ
بَعْفُهُمْ عَى بَعْضٍ) مغالبة كفعل ملوك الدنيا (سُبْحَنَ الهِ) تنزيهاً له (َمَّا يَصِفُونَ)»
به مما ذكر (عَالِ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ ) ما غاب وما شوهد، بالجر صفة والرفع خبر هو
مقدراً (فَتَعَلَى) تعظم (عَمَّا يُشْرِكُونَ)) معه (قُلْ رَبِّ إِمَا ) فيه إدغام نون إن
الشرطية فى ما الزائدة (ثُرِّيَنِىِّ مَايُوعَدُونَ) من العذاب هو صادق بالقتل ببدر(رَبِّفَلَنَجْمَلْفِى
فِى الْقَوْمِ الظَّالِينَ) فأهلك بهلاكهم (وَإِنَّا ◌َلَى أَنْ تُرِيَكَ مَا تَمِدُهُمْ لَقَدِرُونَ. أَدْفَعْ
بِالَّتِى مِىَ أَحْسَنُ) ،
من إله من زائدة فى اسم
كان (قوله أى لو كان معه
إله ) أشار بذلك إلى أن
قوله إذا لذهب جواب
لشرط محذوف وهو
لوالامتناعية علم من قوله
وما كان معه من إله
وتقدم تحقيق الكلام
فى هذا البرهان فى سورة
الأنبياء ( قوله كفعل
ملوك الدنيا ) كلامه
يقتضى أن هذا أمر عادى
لا إلزامی قطی وهو خلاف
التحقيق بل التحقيق أنه
دليل عقلى قطى ( قوله
عالم الغيب والشهادة )
هذا دليل آخر على
أی
الوحدانية كأنه قال الله عالم الغيب والشهادة
وغيره لا يعلمهما فغيره ايس باله (قوله بالجر صفة) أى للفظ الجلالة أو بدل منه وقوله والرفع خبر هو مقدرا أى فهما قراءتان
سبعيتان (قوله فتعالى عما بشرڪون) عطف على معنى ماتقدم كأنه قال علم الغيب فتعالى ( قوله قل رب الخ) هذا أمر
لرسول الله صلى الله عليه وسلم بكيفية دعاء يتخلص به من عذابهم وهو مجاب لأن الله ما أمره بدماء إلا استجاب له (قوله
إما تر نى) إن شردية وما زائدة وتربنى فعل شرط والنون للوقاية والياء مفعول أول وما مفعول ثان ويوعدون صلة ما ورب
تأكيد الأول وقوله فلا تجعلنى الح جواب الشرط (قوله بالقتل بيدر) أى وهو الذى رآه بالفعل ( قوله فأهلك بهلا كهم)
أى لأن شؤم الظالم قد يتمّ غيره. إن قلت إن رسول الله معصوم من جعله مع القوم الظالمين فكيف أمره الله بهذا الدعاء
أجيب بأنه أمر بذلك إظهارا للعبودية وتواضعا لز به ونعظما لا جره ولیکون فى جميع الأوقات ذا کرا شتعالی (قوله وزا
على أن نزيك الخ) إن حرف توكيد ونصب ونا اسمها والجار والمجرور متعلق بقادرون وماواقعة على العذاب وقادرون خبر إن
واللام للابتداء زحلقت الخبر والمعنى وإنا لقادرون على أن تريك العذاب الذى نعدمه.

(قوله أى الحملة الخ) أشار بذلك إلى أن التى صفة لموصوف محذوف وقوله من الصفح الخ بيان للحصلة التى فى أحسن (قوله
وهذا قيل الأمر بالقتال) أى فهو منسوخ ويحتمل أن المعنى ادفع بالتى هى أحسن ولو فى حال القتال كأن الله يقول له إذا قدرت
عليهم فاصفح عنهم ولا تعاملهم بما كانوا يعاملونك به وحينئذ فتكون الآية محكمة وقد حصل منه هذا الأمر عند فتح مكة
(قوله وقل رب) أى فى كل وقت لأن العصمة والحفظ من الشيطان أمرها عظيم جدا وهو وإن كان معصوما فالمقصود تعليم
أمته واظهار الالتجاءلر به (قوله من حمزات الشياطين) جمع حمزة وهى النخسة (قوله نزغاتهم) أى إفساداتهم ، والمعنى أنحسن بك
من وساوس الشياطين ( قوله وأعوذ بك رب) كرر ذلك البالغة والاعتناء بهذه الاستعاذة ( قوله ابتدائية) أى تبتدأ بعدها
الجمل اشارة إلى أن هذا الكلام منقطع عما قبله قصد به وصف حال الكافر بعد موته (قوله الجمع للتعظيم) جواب عما يقال لم
لم يقل رب ارجعنى بالافراد مع أن المخاطب واحد . وأجيب أيضا بأن الواو لتكرير الطلب كأنه قال ارجعن ارجعن ارجعن
أوالجمع باعتبار الملائكة الذين يقبضون روحه كأنه استغاث بالله أولا ثم رجع إلى طلب الرجوع إلى الدنيا من الملائكة (قوله
(١١٧)
يكون فيما تركت ) أى بدلا عنه (قوله أى لارجوع) أشار بذلك إلى أن كلا
هنا معناها النفى ومع ذلك
فيها معنى الردع والزجر
(قوله أی رب ارجعون)
أى الخصلة من الصفح والإعراض عنهم ( السَّيِّئَةَ) أذاهم إياك وهذا قبل الأمر بالقتال (نَحْنُ
أَعْلَمُ بِمَ يَصِفُونَ) أى يكذبون ويقولون، فنجازيهم عليه (وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ) أعتصم (بِكَ مِنْ
حَزَّاتِ الشَّيَاطِينِ) نزغاتهم بما يوسوسون به (وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ) فى أمورى
لأنهم إنما يحضرونَ بسوء (حَتَّى) ابتدائية (إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ) ورأى مقعده من النار
ومقعده من الجنة لو آمن ( قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ) الجمع للتعظيم (لَعَلِى أَحْمَلُ صَالِحًا) بأن أشهد
أن لا إله إلا الله يكون (فِياَ ثَرَ كْتُ) ضيعت من عمرى أى فى مقابلته، قال تعالى (كَلاَّ)
أى لا رجوع (إِنََّ) أى رب ارجعون (كَلَةٌ هُوَ قَائِلُها) له ولا فائدة فيها (وَمِنْ وَرَأْهِمْ)
أمامهم (بَرْزَخٌ) حاجز يصدهم عن الرجوع (إِلَى يَوْمٍ يُبْعَثُونَ) ولا رجوع بعده (فَإِذَا تُقِخَ
أى وما بعدها (قوله ومن
ورائهم) الجمع باعتبار معنى
أحد ( قوله برزخ) هو
المدة الت من حين الموت
إلى البعث والمعنى أن بينهم
وبين الرجعة حبابا
ومانعا من الرجوع وهو
الموت إذا علمت ذلك
فالا موات لا نعودأجسامهم
فِىِ الصُّورِ ) القرن النفخة الأولى أو الثانية ( فَلاَ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ ) يتفاخرون بها
( وَلاَ يَقَسَاء لُونَ) عنها خلاف حالهم فى الدنيا لما يشغلهم من عظم الأمر عن ذلك فى بعض مواطن
القيامة وفى بعضها يفيقون ، وفى آية: فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون (َفَنْ تَقُلَتْ مَوَازِينُ)
بالحسنات ( فَأُولُتِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الفائزون (وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُ) بالسبات (فَأُولَتِكَ
الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُمَهُمْ)
فى الدنيا بأرواحهم كما
كانوا أبدا وإنما يبعثون
يوم القيامة لا فرق بين
الأنبياء وغيرهم وما ورد
عن بعض الصالحين من
أنهم يجتمعون بالنبي
صلى الله عليه وسلم يقظة فالمراد أن روحه الشريفة تشكلت بصورة جسده الشريف وكذا يقال فى الأولياء والشهداء لأن أرواح
المطيعين مطلقة غير محبوسة وأما الكفار فأرواحهم محبوسة لا نسعى فى الملكوت (قوله ولا رجوع بعده) أى يوم البعث (قوله النفخة
الأولى) هو قول ابن عباس وقوله أوالثانية هو قول ابن مسعود (قوله يتفاخرون بها) جواب عمايقال إن الأنساب ثابتة بينهم
لايصح نفيها فأجاب بأن معنى لا أنساب بينهم لا يتفاخرون بأنسابهم. وأجيب أيضا بأن معنى لا أنساب بينهم لا أنساب تنفعهم لزوال
التراحم والتعاطف من شدة الجسرة والدهشة (قوله خلاف حالهم فى الدنيا) أى لأنهم كانوايسألون عن بعضهم فىالدنيا (قوله لما
يشغلهم) علة لقوله ولا يتساءلون ودفع بذلك ما يقال كيف الجمع بين هذه الآية وآية: وأقبل بعضهم على بعض يفساءلون نجمع
المفسر بأن القيامة مواطن مختلفة وهذا مبنى على أن المراد النفخة الثانية وأما على أن المراد النفخة الأولى فوجه الجمع أن نفى
السؤال إنما هو عند النفخة الأولى لموتهم حينئذ واثباته إنما هو بعد النفخة الثانية (قوله موازينه) الجمع إما للتعظيم أو باعتبار
الموزون ( قوله بالحسنات) الباء سببية أى بسبب ثقل الحسنات (قوله بالسيئات) أى بسبب ثقل السيئات، والمعنى ثمن رجحت
حسناته فأولئك هم المفلحون ومن رجحت سيئاته فأولئك الذين خسروا الخ .

(قوله فهم فى جهنم). أشار المفسر إلى أن قوله فى جهنم خبر المحذوف ( قوله تلفح وجوههم) الفح الأصابة بشدة (قوله شمرت
شفاههم الخ) أى فالكلوح تشمر الشفة العليا واسترخاء السفلى لما ورد أنه تتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخى
السفلى حتى تبلغ مرآته (قوله تتلى عليكم) أى فى الدنيا (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا (قوله وما مصدران بمعنى)
أى وهوسوء العاقبة (قوله بعد قدرالدنيامرّتين) أى وقدرها قيل سبعة آلاف سنة بعدد الكواكب السيارة، وقيل اثنا عشر
ألف سنة بعدد البروج، وقيل ثلثمائة ألف سنة وستون سنة بعدد أيام السنة (قوله اخسنوا فيها) أى اسكنوا سكوت موان وذل
(قوله فينقطع رجاؤهم) أى وهذا آخر كلامهم فى النار فلا يسمع لهم بعد ذلك إلا الزفير والشهيق والنباح كنباح الكلاب (قوله
(قوله بضم السين وكسرها) - أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله وسلمان) المناسب
(١١٨)
إنه كان فريق) تعليل لماقبله
أن يقول بدله وخباب
لأن سلمان ليس من
فهم ( فِي جَهَمْ خَالِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ) تحرقها (وَهُمْ فِيهَا كَلُونَ) شمرت شفاههم
العليا والسفلى عن أسنانهم ويقال لهم (ألمّ تَكُنْ آيَاتِى) من القرآن (تُقْلَى عَلَيْكُمْ) تخوفون
بها (فَكْتُمْ بِهاَ تُكَذِّبُونَ. قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَاَ شقْوَتُنا) وفى قراءة شقاوتنا بفتح
أوله وألف وها مصدران بمعنى (وَكُنَّا قَوْمَا ضَالَيْنَ) عن الهدايةِ ( رَبََّ أَخْرِجْنَا مِنْهَاَ فَإِنْ
عُدْنَاَ) إلى المخالفة (فَإِنَّا ظَلُونَ. قَلَ) لهم بلسان مالك بعد قدر الدنيا مرتين (أُخْسَنُوا
فِيهَا) ابعدوا فى النار أذلاء (وَلاَ تُكَلِّمُونِ ) فى رفع العذاب عنكم فينقطع رجاؤهم (إِنَّهُ
كَنَ فَرِيقٌ مِنْ شِبَادِى) هم المهاجرون ( يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنًا فَاغْفِرْ لُغَ وَأَرْخْنَا وَأَنتَ خَيْرُ
الرَّاحِينَ. فَأَخَذْ تُمُوهُمْ سُخْرِيًّا). بضم السين وكسرها مصدر بمعنى الهزء منهم بلال وصهيب
وعمار وسلمان (حَتَّى أَنْسَوْ كُمْ ذِكْرِى) فتركتموه لاشتغالكم بالاستهزاء بهم فهم سبب الإنساء
فنسب إليهم ( وَكُفْتُمْ مِنْهُمْ تَضْتَكُونَ. إِّى جَزَيْتُمُ الْيَوْمَ) النعيم المقيم (بِمَ صَبَرُوا) على
استهزائكم بهم وأذا كم إياهم (إنَّهُمْ) بكسر الهمزة (هُمُ الْفَازُونَ) بمطلوبهم استئناف وبفتحها
مفعول ثان لجزيتهم ( قَالَ ) تعالى لهم بلسان مالك وفى قراءة قل (كَمْ لَبِثْتُمْ فِ الْأُرْضِ)
فى الدنيا وفى قبوكم (عَدَدَ سِنِينَ) تمييز (قَالُوا لَبِثْنَ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) شكوا فى ذلك
واستقصروه لعظم ماهم فيه من العذاب (فَشْقَلْ الْتَادِّينَ) أى للملائكة المحصين أعمال الخلق
(قَالَ) تعالى بلسان مالك وفى قراءة أيضاً قل (إِنْ) أي ما (لَبِثْتُمْ إلاَّ قَلِيلاً لَوْ أَنَّكُمْ
كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) مقدار لبثكم من الطول كان قليلا بالنسبة إلى بشكم فى النار (أَنَتَسِبْتُمْ أَّا
خَلَمْنَا كُمْ عَبَئاً) لا لحكمة ،:
المهاجرين ( قوله فنسب
إليهم) أى وحقهأنينسب
إلى الاستهزاء ( قوله
وكنتم منهم تضحكون)
أى وذلك غاية الاستهزاء
( قوله بكسر الهمزة
وبفتحها) أى فهما
قراءتان سبعينان (قوله
بلسان مالك) دفع بذلك
مايقال إن قولهقال يقتضى
أن الله كامهم مع أنه قال.
فى آية أخرى : ولا يكلمهم
الله . فأجاب بأن المكام
لهم الملك عن الله ( قوله
وفى قراءة قل) أی ومی
سبعية أيضا. والحاصل أن
هنا وفيما يأتى فى قوله قال
إن لبثتم ثلاث قراآت
سبعيات الأمر فيهما
والماضى فيهما والأمر
(وأنكم
فى الأول والماضى فى الثانى (قوله كم لبنتم) كم فى محل نصب على الظرفية الزمانية وقوله عدد سنين
هويميزها ، والمعنى لبثنم كم عددا من السنين والقصدمن هذا السؤال التوبيخ والتبكيت عليهم لأنهم كانوا يعتقدون بقاءهم فى الدنيا
ويعوّلون على اللبث فيها، يفكرون البعث فلما أدخلوا النار وأيقنوا دوامهم وخلودهم فيها سألهم عن لبثهم فى الدنيا زيادة فى تحسرهم
على ما كانوا يعتقدونه حيث أظهر خلافه (قوله فاسئل العادين) بالتشديد جمع عاد من العدد وهذا من جملة كلامهم لأنه غشيهم من الهول
والعذاب مايشغلهم عن ضبط ذلك وإحصائه (قوله قال تعالى) أى تقريعا وتو بيخا وتصديقا لهم (قوله لوأنكم) لوهنا امتناعية
ومفعول العلم محذوف قدره المفسر بقوله مقدار لبثكم وجواب لو محذوف أيضا قدره المفسر بقوله كان قليلا أى فى علمكم، والمعنى
لو أنكم كنتم تعلمون مقدار لبنكم من الطول لعلمتم قلة لبتكم فى الدنيا (قوله أخسبتيم) الهمزة داخلة على محذوف والفاء عاطفة عليه
والتقدير أجهاتم فسبتم وحسب بمعنى ظنّ والاستفهام للتوبيخ والافكار (قوله عبثا) إما حال مؤول باسم الفاعل أى عائين أومفعول

لأجله والعبث اللعب وكل ماليس فيه غرض محيح قولة: لحكمة تفسير العبث (وه وأنكم إلينا لاترجعون) عطف على: أنما
خلقناكم فيكون حسب مسلطا عليه (قوله بالمبناء الفاعل والمفعول) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله لا) قدّره جوابا للاستفهام
(قوله بل لنتعبدكم) أى لنكلفكم (قوله على ذلك) أى على امتثال التعبد المذكور (قوله إلا ليعبدون) أى حكمة خلقى لهم
كونهم يمتنعون أوامرى ويجتفبون نواهى (قوله فتعالى اللّه) أى تنزه (قوله الملك الحق) أى الذى يحقّ له التصرّف فى ملكه
بالايجاد والاعدام والثواب والعقاب وغير ذلك فكل ماسواء مقهور وهو القاهر فوق عباده (قوله الكريم) بالجرّ صفة العرش
لأن كل بركة ورحمة وخير نازلة مته وقرى* شذوذا بالرفع على أنه نعت مقطوع المدح (قوله الكرسى) تقدم أن المناسب إبقاؤه
على ظاهره (قوله هو السرير الحسن) هكذا فى بعض الفسخ وفى بعضها إسقاطها (قوله صفة كاشفة) أى بيان للواقع لأن كل
من ادّعى مع الله إلها آخر لابد وأن يكون لابرهان له به (قوله فانما حسابه عندر به) هو جواب الشرط (قوله إنه لا يفلح
الكافرون) الجمهور على كسر إن استئنافا وفيه معنى العلة وقرى* شذوذا بالفتح على أنه خبر حسابه والأصل حسابه أنه لا يفلح
على المغفرة) أى فذكر الرحمة بعد
(١١٩)
هو فوضع الظاهر موضع الغمر تسجیلا عليهم ( قوله فى الرحمة زيادة
(وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَاَ لاَ تَرْجِعُونَ) بالبناء الفاعل والمفعول؟ لا ، بل لنتعبدكم بالأمر والنهى وترجعوا
إلينا ونجازى على ذلك ((وماخلقت الجنَّ والإنس إلا لِيعبدون)) (فَتَعَلَى اللهُ) عن العبث
وغيره مما لا يليق به (اْمَلِكُ الْحَقُّ لاَ إِلهَ إِلَّ مُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ) الكرسى هو
السرير الحسن (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللهِ إِلَمَا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ) صفة كاشفة لامفهوم لها
(فَإِنَّمَا حِسَبُهُ) جزاؤه (عِنْدَ رَبِّ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَفِرُونَ) لا يسعدون (وَقُلْ رَبٌّ
أَغْفِرْ وَأَرْعَمْ) المؤمنين فى الرحمة زيادة على المغفرة (وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِينَ) أفضل رحمة ،
(سورة النور)
مدنية ، وهی اثنتان أو أربع وستون آية
.( بِسْمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ) هذه ( سُورَةٌ أَنْزَ لْنَهَا وَفَرَضْنَاهَا) غتفا ومشددا
لكثرة المفروض فيها (وَأَنْزَلْنَ فِيهاَ آيَاتٍ بَيِّئَاتٍ) واضحات الدلالات (َمَلَّكُمْ تَذَّ كَّرُونَ)
بادغام التاء الثانية فى الذال: تتعظون (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِى ) أى غير المحسنين ،
المغفرة تحلية بعد تخلية
ففى الغفران محو السيئات
وفى الرحمة رفع الدرجات
(قوله أفضل رحمة)
بالنصب على التمييز .
[ سورة النور ]
سميت بذلك لذكر
النورفيها وفى هذه السورة
ذكر أحكام العفاف والستر
وغيرها من الأحكام
الدينية المفصلة ، ولذلك
كتب عمر رضى الله عنه
إلى الكوفة : علموا
نساءكم سورة النور ،
وقالت عائشة رضى الله
عنها: لا تتنزلوا النساء
فى الغرف ولا تعلموهنّ الكتابة وعلموهن سورة النور والغزل (قوله هذه سورة) أشار المفسر إلى أن سورة خبر لمحذوف قدّره
بقوله هذه والاشارة لما فى علم الله لكونها فى حكم الحاضر المشاهد ويصح أن تكون سورة مبتدأ وجملة أنزلناها صفة لها والخبر
قوله الزانية والزانى ، والمعنى السورة المنزلة والمفروضة كذا وكذا والخبر محذوف والتقدير فيما يتلى عليكم وهذا على قراءة الرفع
وهى لعامة القراء وقرى* سورة بالنصب بفعل مضمر يفسره أنزلناه فهو من باب الاشتغال أو على الاغراء أى دونك سورة (قوله
وفرضناها) أى أوجبنا مافيها من الأحكام إيجابا قطعيا (قوله مخففا ومشددا) أى فهما قراءنان سبعيتان (قوله وأنزلنا فيها)
كرّر الإنزال لكمال الاعتناء بشأنها (قوله آيات بينات) أى دلائل على وحدانية الله تعالى وقد ذكر فى أوّل هذه السورة
أنواع من الأحكام والحدود وفى آخرها دلائل التوحيد فقوله: وفرضناها إشارة إلى الأحكام وقوله: وأنزلنا فيها آيات بينات
إشارة إلى الأدلة (قوله بادغام التاء الثانية) أى بعد قلبها دالا فذالا أى وبتسكينها أى فهما قراءتان سبعيتان وبقيت ثالثة
سبعية أيضا وهى حذف إحدى التامين (قوله الزانية والزانى) مبتدأ والخبر محذوف تقديره فيما يتلى عليكم أو جملة فاجهوا
ودخلت الفاء لشبه المبتدأ بالشرط وعليه درج المفسر، وقدمت المرأة فى حد الزنا وأخرت فى آية السرقة لأن شهوة الزنا
فى المرأة أقوى وأكثر والسرقة ناشئة من الجسارة والقوّة وهى فى الرجل أقوى وأكثر .

(قوله أرجمهما بالسنة) أشار بذلك إلى أن الزانية والزانى لفظ عام يشمل الحسن وغيره السنة أخرجت المحسن ويعنث أن
حقه الرجم فصار الكلام فى غيره (قوله فاجاهوا كل واحد منهما الخ) أى بسوط لين له رأس واحد ويجرّد الرجل من ثيابه
والمرأة بما يقيها ألم الضرب وتوضع فى قفة فيها تراب الستر (قوله والرقيق على النصف مما ذكر) أى الجاد والتغريب وهذا
مذهب الشافعى وقال مالك: لا يغرّب إلا الله كر الحرّ، وأما المرأة والرقيق فلا يغربان (قوله ولا تأخذكم) قرأ العامة بالتأنيث
مراعاة للفظ وقرى* شذوذا بالياء التحتية (قوله رأفة) بسكون الهمزة وفتحها قراءتان سبعينان (قرى* بالمدّ بوزن سحابة،
والرأفة أشد الرحمة ويقال ريف بالضم والفتح والكسر ككرم وقطع وطرب (قوله بأن تتركواشيئا من حدّها) أى لأن
إقامة الحدود فيها رضا لقه لما ورد ((إقامة حد لله تعالى فى الأرض خير من أن تمطروا أربعين صباحا)) (قوله فى هذا) أى قوله
إن كنتم تؤمنون الخ (قوله تحريض) أى حث على ماقبل الشروط وهو قوله: ولاتأخذ كم بهما رأفة فالواجب الغضب له واستيفاء
الحدود اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ((لوسرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها» (قوله وهو جوابه) أى كما هو
رأى الكوفيين وقوله أودال كماهو رأى البصريين (قوله وليشهد عذابهما طائفة) الأمر الندب والطائفة الفرقة التى يمكن أن
القولان الشافى وعند مالك أقل ذلك أربعة (قوله أى المناسب لكل منهما
(١٢٠)
تكون حلقة (قوله قيل ثلاثة الخ)
ماذكر) أى فهذا زجر
لمن يريد نكاح الزانية ،
والمعنى أن الزانى يرغب
فى نكاح الزانية أو المشركة
والزانية ترغب فى نكاح
الزانى أو المشرك (قوله
وحرّم ذلك على المؤمنين)
أى لما فيه من المفاسد
كالطعن فى النسب
والتعرض للتهم والقشبه
بالفساق فالواجب التزوّج
بالعقیفات لما فى الحديث
(( تخيروا لنطفكم فان
العرق دساس)) ( قوله
نزل ذلك ) أى الآية
لرجمهما بالسنة وأل فيما ذكر موصولة وهو مبتدأ ولشبهه بالشرط دخلت الفاء فى خبره وهو
(فَجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍمِنْهُمَا مِنَّةَ جَلْدَةٍ) أى ضربة، يقال جلده ضرب جلده ويزاد على ذلك بالسنة
تغريب عام والرقيق على النصف مما ذكر (وَلاَ تَأْخُذْ كُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ ◌ٍ، دِينِ اللهِ) أى
حكمه بأن تتركوا شيئا من حدَّهما (إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) أى يوم البعث
وفى هذا تحريض على ماقبل الشرط وهو جوابه أو دال على جوابه (وَلْيَشْهَدْ عَبَهُمَا) أى
الجهد (َائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) قيل ثلاثة، وقيل أرية عدد شهود الزنا (الزَّانِىِ لَ بَنْكِحُ)
يتزوج (إلاَّ زَانِيَّةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَفْكِمُهَ إلَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) أى) المناسب
لكل منهما ماذكر (وَحُرِّمَ ذْلِكَ) أى نكاح الزوانى (عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) الأخيار ، نزل ذلك
لما همّ فقراء المهاجرين أن يتزوجوا بقايا المشركين وهنّ موسرات لينفقن عليهم فقيا، التحريم
خاص بهم وقيل عام ونسخ بقوله تعالى: وأنكحوا الأيامى منكم (وَالَّذِينَ }ِ مُونَ
الْمُحْصَنَاتِ) النفيفات:
الزنا
وحينئذ فالمطابق لسبب النزول هو الجملة الثانية وانماذكر الأولى زيادة فى التنفير (قوله وهنّ موسرات)
أى غنيات (قوله خاص بهم) أى ولم ينسخ إلى الآن (قوله وأنكحوا الأيامى) جمع أيم وهى من ليس لها زوج كرا أونيبا
ومن ليس له زوجة وهو يشمل الزانى والزانية وغير همافغاية الأمر أن نكاح الفاسق والفاسقة مكروه (قوله والذين يرمود المحصنات)
تقدم أن الزانى والزانية إما أن يرجما إن كانا محسنين أو يجدان إن لم يكونا كذلك فتبين أن الزنا أمره عظيم شديد لابد وأن
يثبت إما بإقرار أو بأربعة عدول، فان انتفى واحد من ذلك حدّ المدعى فبين هذه الآية وما قبلها شدة مناسبة وقوله الابن مبتدأ
ويرمون صلته والخبر ثلاث جمل. الأولى فاجهوهم. الثانية قوله: ولاتقبلوالهم شهادة أبدا. الثالثة قوله: وأولئك هم الفاسقون
ومعنى يرمون المحصنات يتهمونهن فشبه الاتهام بالرمى بجامع التأدية للهلاك فى كل لأنه إن ثبت ذلك الأمر فقد هلك المرمى وإن لم
يثبت فقد هلك الرامى وقوله الهصنات لامفهوم له بل وكذا الحسنون وإنما خصهن بالذكر لأن الشأن قوة شهوة النساء (قوله
العفيفات) تفسير المحصنات باعتبار اللغة لأن الإحصان كما يطلق على العفة يطلق على التزوّج وعلى الحرية ومفهوم قوله العفيفات، أنه إذا
رمى غير عفيف لايحدّ ويشترط زيادة على العفة أن يكون المرمى يتأنى منه الزنا واللواط بأن يكون ذا آلة فان رمى مجبوباعزر ولا يحدّ
وأن يكون حرامسلما مكلفافان انتنى شرط منها يحق القاذف إلا رامى الصبى بالمواط به أو الصبية المطبقين فعندمالك بحد وعند الشافى يعزر