النص المفهرس

صفحات 81-100

الحکمة وهو جريح مشدوخ الرأس بسیل دمه فأخبره ؛وت أولاده وفسل له ذلك حتى رق قلبه وبكى وقبض قبضة من التراب
فوضعها على رأسه وقال ياليت أمى لم تلدنى ففرح إبليس وصعد إلى السماء سريعا لينظر ما يفعل به فأوحى الله إلى أيوب إنه إبليس
فاستغفر فوقف إبليس خاسئا ذليلا، فقال يارب" سلطفى على جسده، فقال له انطلق فقد سلطتك على جسده غير قلبه ولسانه
وعقله فانقضر عدو الله سريعا فأتاه فوجده ساجدا فنفخ فى منخر به نفخة اشتعل منها جسده نخرج منها نآ ليل مثل آليات القيم
ووقعت فيه حكه فك بأظفاره حتى سقطت كلها ثم حكها بالمسوح الخشنة حتى قطعها ثم حكها بالفخار والحجارة الخشنة فلم يزل
كذلك حتى تقطع جسده وأنتن فأخرجه أهل القرية وجعلوه على كناسة وجعلوا له عريشا وهجره الناس كاهم إلا زوجته رحمة
بقت أفراثيم بن يوسف بن يعقوب فكانت تخدمه وتأتيه بالطعام وهجره الثلاثة الذين آمنوابه ولم يتركوادينهم ، ونقل أن سبب
قوله - أتى مسنى الضرّ- أن الدود قصد قلبه ولسانه غخشى أن يفتر عن الذكر ولا ينافى صبره قوله: أتى مسنى الضرّ لأنه شكوى
للخالق وهى لاتنافى الصبر. إن قلت إن الأنبياء يستحيل عليهم المنفر من الأمراض . أجيب بأن ما نزل به ليس من المنفرات
فى شىء (١) وإنما هو حرارة وخكة ظهرت من آثار نفخ اللعين إبليس وأعظم الله ضرّها لخصوص أيوب تعظيما لقدره لأن أشدّ
الناس بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل كماورد بذلك الحديث (قوله أو ثمانى عشرة) هذا هو الصحيح (قوله وضيق)
أرحم الراحمين) تمريض بطلب
(٨١)
إما فعل مبنى المفعول عظف على ابتلى أومصدر عطف على فقد (قوله وأنت
الرحمة (قوله فاستجبنا له
نداءه) أیالذی فی ضمنه
أو ثمانى عشرة وضيق عيشه (أُنِى) بفتح الهمزة بتقدير الباء (مَّنِىَ الضُّرُّ) أى الشدة
(وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِينَ. فَاسْتَجَبْنَا لَهُ) نداءه (فَكَثَفْنَ مَابِهِ مِنْ غُرْ وَآتَيْنَهُ أَهْلَهُ)
أولاده الذكور والإناث بأن أُحيوا له وكل من الصنفين ثلاث أو سبع ( وَمِثْلَهُمْ مَهُمْ)
من زوجته وزيد فى شبابها وكان له أندر القمح وأندر الشعير فبعث الله سحابتين أفرغت
إحداها على أندر القمح الذهب وأفرغت الأخرى على أندر الشعير الورق حتى فاض (رَحْمَةً)
مفعول له ( مِنْ عِنْدِنَاَ) صفة ( وَذِكْرَى لِلْمَيِدِينَ) ليعبروا فيثابوا (وَ) اذكر (إِسْمَاعِيلَ
وَإِدْرِ يسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ) على طاعة الله وعن معاصيه (تَأَدْخَلْنَهُمْ
فِي رَْحَتِفَاَ) من النبوة (إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِينَ) لها، وسمى ذا الكفل لأنه تكفل بصيام
جميع نهاره وقيام جميع ليله وأن يقضى بين الناس ولا يغضب فوفى بذاك ،
الدعاء (قوله فكشفنا مابه
من ضرّ) روى أن الله
تعالىقاللهار کض برجلك
الأرض فركض خرجت
عين ماء فأمره أن ينتسل
منها ففعل فذهب كل داء
كان بظاهره ثم مشى
أر بعين خطوة فأمره أن
يضرب برجله الأرض مرة
أخرى ففعل فنبعت عين
ماء بارد فأمره أن يشرب
منها فشرب فذهب كلّ داء كان بباطنه فصار كأصح ما كان وهو معنى قوله تعالى فى سورة ص٣ - اركض برجلك هذا مغقسل
بارد وشراب - (قوله بأن أحيوا له) أى لأنهم ماتوا قبل انتهاء آجالهم، وقيل رزقه الله متلهم، روى أن امرأته ولدت بعد ذلك
ستة وعشرين ابنا (قوله ثلاث أوسبع) أى جملتهم ستة أوأربعة عشر (قوله وكان له أندر) هو الموضع الذى يدرس فيه الطعام
(قوله أفرغت إحداهما على أندر القمح الذهب) أى لمناسبته له فى الحمرة وكذا يقال فيما بعده (قوله وذكرى للعابدين ) خصهم
لأنهم المنتفعون بذلك (قوله وإسمعيل) عاش مائة وثلاثين سنة وكان له حين مات أبوه تسع وثمانون سنة وقصة صبره على الذيح
ستأتى مفصلة فى سورة الصافات ( قوله وإدريس) هو جد نوح واد فى حياة آدم قبل موته بمائة سنة وبعث بعد موته مائق
سنة وعاش بعد نبوّته مائة وخمسين سنة جملة عمره أربعمائة وخمسون سنة وكان بينه وبين نوح ألف سنة ( قوله وذا الكفل)
هذا لقبه واسمه بشر وهو ابن أيوب (قوله وأدخلناهم) معطوف على محذوف تقديره فأعطيناهم ثواب الصابرين وأدخلناهم الخ
( قوله لأنه تكفل بصيام جميع نهاره الخ) أي فكان يصوم النهار ويصلى بالليل ولا يفتر وكان ينام وقت القيلولة وكان لاينام
إلا تلك النومة فامتحنه إبليس لينظر هل يغضب أم لا فائزا. إبليس حين أخذ مضجعه فدق عليه الباب ، فقال من هذا؟ فقال شيخ
(١) إذا كان تعفن الجسم ونبذ الانسان على الكناسة وهجر جميع الناس إياه لا يعدّ منفرا فائى شىء منفر بعد ذلك؟ اللهم
إن هذا كلام لا يليق بمقام الأنبياء .
[١١ - مارى - ثالث]

كبير مظلوم بينى وبين قومى خصومة وإنهم الموتى، فقام وفتح له الباب وضار يطيل عليه الكلام حتى ذهبت القياولة فقال فى
إذا قعدت للحكم فائتى أخلص حقك فلما جاس للحكم لم يجده فلما رجع إلى القائلة من الغد أناه ودقّ الباب فقال لهٍ من هذا؟
فقال الشيخ المظلوم ففتح الباب فقال ألم أقل لك إذا قعدت للحكم فائتنى؟ فقال إن خصومى أخبث قوم إذا علموا أنك قاعد قالوا
نعطيك حقك وإذا قمت جحدونى فلما كان اليوم الثالث قال ذو الكفل لبعض أهله لاتدعن أحدا يقرب هذا الباب حتى أنام
فانه قد شق علىّ النعاس، فلما كانت تلك الساعة جاءه إبليس فلم يأذن له الرجل فرأى طاقة فدخل منها ودق الباب من داخل
فاسقيقظ فقال له أتنام والخصوم ببابك فعرف أنه عدو الله وقال فعات مافعلت لأغضبك فعصمك الله (قوله وقيل لم يكن نبيا)
أى بل كان عبدا صالحا والصحيح أنه نبي قيل بعث إلى رجل واحد ( قوله وذا النون) لقب ليونس وجمعه أنوان ونينان وهو
اسم للحوت كبیرا أوصغيرا (قوله ابن متى) اسم أبيه، وقيل اسم أمه (قوله ويبدل منه) أى بدل اشتمال (قوله مغاضبا لقومه)
أى لالزبه لأن خروجه باجتهاد منه حين وعدهم بالعذاب فلمالم ينزل بهم ظنّ أنه إن بق بينهم قتلوه لأنهم كانوا يقتلون كل من
أى غضبان عليهم) أشار بذلك إلى أن المفاعلة ليست على بابها (قوله أى نقضى
(٨٢)
ظهر عليه كذب (قوله
عليه بما قضينا) أشار
بذلك إلى أن معنى أنان
تقدر عليه نقضى عليه
بما قضينا من القدر وهو
القضاء ، والمعنى فظنّ أننا
لا تؤاخذه بخروجه (قوله
أو نضيق عليه) أى فمعنى
نقدر نضيقكمافى قوله تعالى
- الله يبسط الرزق لمن
يشاء من عباده ويقدر۔
وقوله تعالی۔۔ ومن قدر
عليه رزقه - لا من القدرة
بمعنى الاستطاعة التى هى
ضد العجز ( قوله من
حبسه فى بطن الحوت )
أى وكانت مدّة مكثه
وقيل لم يكن نبيا (وَ) اذكر (ذَا التُّونِ) صاحب الحوت وهو يونس بن متى ويبدل منه
(إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا) لقومه: أى غضبان عليهم مما قاسى منهم ولم يؤذن له فى ذلك (فَنَّ أَنْ
لَنْ تَقْدِرَ عَلَيْهِ) أى نقضى عليه بمنا قضينا من حبسه فى بطن الحوت أو نضيق عليه بذلك
(فَتَدَى فِ الظُمَاتِ) ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت (أَنْ) أى بأن (لاَ إِلَّهَ
إِلَ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنَّى كُنْتُ مِنَ الظَّالِنَ) فى ذهابى من بين قومى بلا إذن (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ.
وَجَيْفَهُ مِنَ الْغَمّ ) بتلك الكلمات (وَكَذلِكَ) كما نجيناه ( نُنْجِى المُؤْمِنِينَ) من كربهم
إذا استغائوا بنا داعين (وَ) اذكر (زَكَرِيًّا) ويبدل منه (إِذْ نَادَى رَبَّهُ) بقوله (رَبِّ
لاَتَذَرْنِي فَرْدًا) أى بلا ولد يرثى (وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ) الباقى بعد فناء خلقك (فَاسْتَجَبْنَاَ
لَهُ) نداءه ( وَوَهَبْنَاَ لَهُ يَحْتِى) ولدا (وَأَسْلَحْنَ لَهُ زَوْجَهُ) فأتت بالولد بعدعقمها (إِنَّهُمْ)
أى من ذكر من الأنبياء (كَانُوا يُسَارِ عُونَ) يبادرون (فِى الْخَيْرَاتِ) الطاعات (وَيَدْعُونَاَ
رَغَبًا) فى رحمتنا (وَرَهَبَا) من عذابنا ( وَ كَذُوا لَنَا خَاشِعِينَ) متواضعين فى عبادتهم ،
ببطن الحوت أربعين يوما أوسبعة أيام أو ثلاثة أو أربع ساعات وأوحى الله
إلى ذلك الحوت لاتأ كل له لما ولا تهشم له عظمافانه ليس رزقاً لك وإنماجعلتك سجناله. وحاصل ذلك أنه حين غاضب قومه
لما لم ينزل بهم العذاب الذى توعدهم به خرج. فركب سفينة فسارت قليلا ثم وقفت فى لجة البحر، فقال الملاحون هنا عبد آبق
من سيده تظهره القرعة فضربوها خرجت على يونس فألقوه فى البحر فابتلعه الحوت وهو آت بما بلام عليه من ذهابه للبحر
وركوبه إياه فدعار به فألقاه الحوت بالساحل ضعيفا وكانت تأتيه غزالة صباحا ومساء فيشرب من لبنها حتى قوى فرجع إلى قومه
فآمنوا به جميعا . قال تعالى - وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين - (قوله أن لا إله إلا أنت) أن إما
مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وما بعدها خبرها أو تفسيرية لِتقدّم جملة فيها معنى القول دون حروفه ، وهذا الدعاء عظيم
جدا لاشتماله على التهليل والتسبيح والاقرار بالذنب، وإذا ورد فى الحديث ((مامن مكروب يدعو بهذا الدعاء إلا استجيب له))
(قوله وزكريا) معمول لحذوف قدره بقوله اذكر (قوله أى بلا ولد يرتى) أى فى العلم والنبوّة ( قوله بعد عقمها) المراد به
انسداد الرحم عن الولادة (قوله إنهم كانوا يسارعون) علة لمحذوف: أى قالوا ماقالوا لأنهم التح (قوله رغبا ورهبا) إما منصوبان
عن المفعول من أجله أو على أنهما واقعان موقع الحال: أى راضيين راعيين .

(قوله والتى أحمنت فرجها) صفة الموصوف محذرف معمول لمحذوف قدر ذلك المفسر بقوله واذكر مريم (قوله من أن يتال)
أى يصل إليه أحد بحلال أوحرام. إن قلت المزية ظاهرة فى حفظه من الحرام وأما الحلال فكيف تمدح على التعفف عنه .
أجيب بأن الفرهب كان مشروعا لهم أو لتكون ولادتها خارقة للعادة (قوله حيث تتخ فى جيب درعها) أى أمرناه ففعل ذلك أو
المراد نفخنا فيها بعض الأرواح المخلوقة لنا وهى روح عيسى (قوله آية للعالمين) لم يقل آيتين لأن كلا من حريم وابتها بانضمامه
للآخر صارآية واحدة أوفيه الحذف من الأوّل لدلالة الثانى عليه (قوله إن هذه أمتكم) أشار المفسر إلى أن اسم الاشارة يعود
على ملة الاسلام والأمة فى الأصل الجماعة ثم أطلقت على الة لأنها قس لزم الاجتماع، والمعنى أن ملة الإسلام ملتكم لا اختلاف فيها
من لدن آدم إلى محمد فلا تغيير ولا تبديل فى أصول الدين وإنما التغاير فى الفروع فمن غي وبدل فى الملمة فهو خارج عنها ضالَّ
مضل، وحكمة ذكر هذه الآية عقب القصص دفع ما يتوهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعقائد تخالف عقائد من قبله
من الرسل (قوله حال لازمة) أى من أمة ، وقيل بدل من هذه ويكون قد فصل بينالبدل والمبدل منه بخبر إن نحو إن زيدا
عطفبيان (قوله فاعبدون)
(٨٣)
قائم أخاك وأمتنكم بالرفع خبر إن وقرى* شذوذا بالنصب على أنه بدل من هذه أو
(وَ) اذكر مريم (أَّتِى أَحْصَفَتْ فَرْجَهَاَ) حفظته من أن ينال (فَنْفَخْنَاَ فِيهَا مِنْ رُوحِنَاَ)
أى جبريل حيث نفخ فى جيب درعها فحملت بعيسى (وَجَعَلْنَاهَا وَأْبَهَ آيَةً لِلْمَالِينَ) الإنس
والجن والملائكة حيث ولدته من غير فحمل (إِنَّ هُذِهِ) أى ملة الإسلام (أُسْتُكُمْ) دينكم
أيها المخاطبون أى يجب أن تكونوا عليها (أُمَّةً وَاحِدَةً) حال لازمة (وَأَنَا رَ يُّكُمْ فَعْبُدُونِ)
وحدون ( وَتَقَطَّعُوا) أى بعض المخاطبين (أَمْرَهُمْ بَدْنَهُمْ) أى تفرقوا أمر دينهم متخالفين
فيه وهم طوائف اليهود والنصارى، قال تعالى (كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ) أى فنجازيه بعمله (فَمَنْ
يَعَْلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَ كُفْرَانَ) أى جحود (لِسَعْهِ وَإِنَّا لَهُ كَتِبُونَ)
بأن نأمر الحفظة بكتبه فنجاز به عليه (وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا) أريد أهلها (أَنَّهُمْ لاَ)
زائدة (يَرْجِعُونَ) أى متنع رجوعهم إلى الدنيا (حَتَّى) غاية لا متناع رجوعهم (إِذَا فُتِحَتْ)
بالتخفيف والتشديد (يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ) بالهمز وتركه اسمان أعجميان لقبيلتين ويقدر قبله
مضاف أى سدها ،
إن كان الخطاب للمؤمنين
فمعناه دوموا على العبادة
وإن كان الخطاب
للكفار فمعناه إنشاء
العبادة والتوحيد
( قوله وتقطعوا أمرهم)
أى تفرّقوا فى أمرهم
واختلفوا فى دينهم
وهذا إخبار من الله بأن
الجميع لم يكونوا على دين
واحد لسبق حكمته البالغة
بذلك، والحكمة فى ذكر
العبادة هنا والتقوى فى
المؤمنون وذكر الواوهنا
والفاء هناك ، قيل تفتن
وقيل لأن الخطاب هنا
للكفار فناسبه ذكر التوحيد والخطاب هناكللرسل فناسبه ذكر التقوى وأتى بالواوهنا لأنهالا تقتضى الترتيب وهو المراد هنافان التفرق
كان حاصلا من قبل بخلاف ما يأتى فان التفرق حصل بعد إرسال الرسل فناسبه الفاء (قوله وهم طوائف اليهود والنصارى) لامفهوم
له بل هذه الأمة افترقت ثلاثا وسبعين فرقة اثنتان وسبعون فى النار وواحدة ناجية كما فى الحديث (قوله كل إلينا راجعون) تهديد
للكفار . والمعنى أن الله تعالى لا يفلت أحدا بل كل من الثابت على الحق والزائغ عنه راجع اليه ( قوله من الصالحات)
أى الأعمال الحكسنة من فرض ونفل ( قوله فلا كفران لسعيه) أى لا يمنع من نوابه ولا يحرم منه، فالكفران معدر
بمعنى الكفر الذى هو الجحود والانكار فشبه منع الثواب بالكفر والجحود (قوله وإناله كانبون) أى حافظون للعمل فلا يضيع
منه شىء (قوله وحرام) خبر مقدّم وأنهم لايرجعون مبتدأ مؤخر، والمعنى رجوع أهل قرية أهلكناها ممتنع ، وقوله الى الدنيا
ى الى البقاء والمعيشة فيها ، وقيل الى الايمان يعنى أن رجوعهم الى الايمان ممتنع لسبق الشقاء عليهم قال تعالى - ولو ردّوا
لمادوا لما تهوا عنه - (قوله غاية لامتناع رجوعهم) أى فهى متعلقة بحرام غاية لماقبلها ويصح أن تكون ابتدائية وتكون
الجملة مستأنفة (قوله بالتشديد والتخفيف) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله بالهمز وتركه) قراءتان سبعيتان (قوله اسمان أعجميان
قبيلتين) أى من بنى آدم يقال إنهم تسعة أعشار نى آدم وتقدّمت قصتهم.

(قوله وذلك قرب القيامة) أى بعد نزول عيسى وهلاك الدجال حين يأتى ويمكث أربعينيوما يوم كنة ويوم كشهرويوم الجمعة
وسائر أيامه کباقى الأیام ، وفىالحديث «فقلنا يارسولالله في اليومالدی کسنة یکفینا فيه سلام یوم ؟ قال لا ، اقدروا له قدره قلنا
يارسول الله وما إسراعه فى الأرض؟ قال كالغيث استدبرته الريح فينزل عيسى على منارة بن أمية شرقى دمشق عليه حلتان
بمصرفان فيقتله ثم يخرج يأجوج ومأجوج من السق فيحصل الخاق جدب عظيم حتى تكون رأس التور خيرا من مائة دينار
ثم يدعو الله عيسى فيرسل الله عزّ وجل النغف فى رقابهم فيهلكون جميعا فتملأُ رمهم وجيفهم الأرض فيدعو الله عيسى فيرسل
الله عليهم طيرا كأعناق البخت فتحماهم وتطرحهم حيث شاء الله ثم يرسل الله مطرا فيغسل الأرض من آثارهم ثم يقول الله
الأرض أنبتى تمرك فيكثر الرزق جدا ويستقيم الحال لعيسى والمؤمنين فبينماهم كذلك إذ بعث الله عليهم ريحا لينة نقبض روح كل
مؤمن ومسلم وتبقى شرار الناس يتهارجون فى الأرض كتهارج الحمر فعايهم تقوم الساعة)) وبين موت عيسى والنسخة الأولى مائة
وعشرون سنة لكن السنة بقدر شهركما أن الشهر بقدر جمعة والجمعة بقدريوم واليوم بقدر ساعة فيكون بين عيسى والنفخة الأولى
قدر ثنى عشرة سنة من السنين المعتادة وفى الحديث ((لا تقوم الساعة حتى تروا قبلها عشر آيات: الدخان والدجال والدابة وطاوع
الشمس من مغربها ونزول عيسى ابن مريم ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخف
من اليمين تطرد الناس إلى محشرهم)) (قوله وهم من كل حدب ينسلون)
(٨٤)
بجزيرة العرب وآخر ذلك نارتخرج
أى يأجوج ومأجوج
ينتشرون فى الأرض
و يسرعون فيها من كل
مرتفع من الأرض (قوله
واقترب الوعد ) عطف
علی فتحت (قوله أی
القصة) أشار بذلك إلى
أن الضمير للقصة وشاخصة
خبر مقدم وأبصار مبتدأ
مؤخر والجملة خبر هنى
والتعقيب عرفى لأن
التفاوت القليل كالعدم
وذلك قرب القيامة ( وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ) مرتفع من الأرض (يَذْسِلُونَ) يسرعون
(وَأْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ) أى يوم القيامة (فَإِذَا هِىَ) أى القصة (شَآَخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ
كَفَرُوا) فى ذلك اليوم لشدته يقولون (يَا) للتنبيه (وَيْلَنَا) هلا كنا (قَدْ كُنَّا) فى الدنيا
(فِ غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا) اليوم ( بَلْ كُنَّا ظَلِينَ) أنفسنا بتكذيبنا للرسل (إِنَّكُمْ) ياأهل مكة
(وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) أى غيره من الأوثان (حَصَبُ جَهََّ) وقودها (أَنْتُمْ لَمَا
وَارِدُونَ) داخلون فيها (لَوْ كَنَ هَؤُ لاءِ) الأوثان (آِمَةً) كما زعمتم ( ماوَرَدُوهَا) دخلوها
(وَكُلٌّ) من العابدين والمعبودين (فِيهَا خَالِدُونَ. لَهُمْ) للعابدين (فِيهَاَ زَفِيرٌ وَهُمْ فِهاَ
لاَ يَسْمَعُونَ) شيئاً لشدة غليانها. ونزل لما قال ابن الزبعرى عبد عزير والمسيح والملائكة
فهم فى النار على مقتضى ما تقدم ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا) ،
المنزلة
فاندفع ما يقال إنه رتب الشخوص على فتح السد واقتراب الساعة مع أن الشخوص لايوجد
إلا يوم القيامة (قوله يقولون ياويلنا) أشار بذلك إلى أن ياويلنا مقول لقول محذوف (قوله بل كنا ظالمين) إضراب عن قولهم
قد كنا فى غفلة لعله ينفعهم الاقرار بالذنب فلا ينفعهم (قوله من الأوثان) خصها بالذكر لأنها كانت معظم معبوداتهم وإلا فالشمس
والقمر يصيران ثورين عقيرين فى النار (قوله وقودها) أى وحمى حصبا لأنه يرمى بهم فيها كما ترمى الحصباء (قوله لو كان هؤلاء آلة
الخ) تبكيت عليهم (قوله زفير) أى أنين وتنفس شديد (قوله لشدة غليانها) أى فعدم سماعهم لشدة غليان النار عليهم لماورد ((إذا
بقى من يخلد فيها جعلوا فى توابيت من نار ثم جعلت تلك التوابيت فى توابيت أخرى ثم تلك التوابيت فى توابيت أخرى عليها مسامير
من نار فلا يسمعون ولا يرى أحدمنهم أن فى الن وأجدايعذب غيره)) (قوله ونزل لماقال ابن الزبعرى الخ) حاصل ذلك: أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم دخل المسجد وصناديد قريش فى الحطيم وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنا فعرص له النضر بن الحارث
فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحمه ثم تلا عليه: إنكم وما تعبدون من دون حصب جهنم الآيات الثلاث ثم قام فأقبل
ابن الزبعرى وهو بكسر الزاى وفتح الباء وسكون المين وفتح الراء متصورا وقد أسلم بعد ذلك فأخبره الوليد بن المغيرة بما قاله
رسول الله لهم فقال أما والله لو وجدته لحصمته فدعوا رسول الله فقال له ابن الزبعرى أنت قلت إنكم وما تعبدون من دون
الله حصب جهنم قال نعم قال أليست اليهود تعبد عزيرا والنصارى تعبد المسيح وبنومدلج جبدون الملائكة؟ فقال النبي
صلى الله عليه وسلم بل هم يعبدون الشيطان فنزلت هذه الآية ردًا عليه .

(فوه المنزلة الحسنى) أى الدرجة والرقبة الحسنى أو المراد الكامة الحسى وهى لا إله إلا الله أوالمراد السعادة الأبدية (قوله ومنهم
من ذكر) أى العزير وعيسى والملائكة ، والمعنى أن كل من سبقت له الحسنى سواء عبد أولا فهو مبعد عن النار ( قوله
أولئك عنها مبعدون) أى عن جهنم، إن قلت كيف ذلك مع قوله تعالى - وإن منكم إلا واردها - والورود يقتضى القرب
منها. أجيب بأن المراد مبعدون عن عذابها وألمها فان المؤمنين إذا مرّوا على النار تخمد وتقول جز يامؤمن فان نورك قد
أطفأ لهي وهذا لاينافى الورود (قوله لا يسمعون حسيسها) أى حركة تلهبها وفى هذا تأكيد بعدهم عنها (قوله لا يحزنهم الفزع
الأكبر) هذا بيان لنجاتهم من الفزع إثر بيان تجاتهم من النار (قو﴾ وفهو أن يؤمر بالعبد إلى النار) أى الكافر، وقيل
هوحين تغاق النار على أهلها وييأسون من الخروج، وقيل هوحين يذبح الوت بين الجنة والنار وينادى يا أهل النار خلود
بلا موت، وقيل هو جميع أهوال القيامة (قوله عند خروجهم من القبور) أى تستقبلهم بالبشرى والسرور عند ذلك ، وقيل
تستقبلهم على أبواب الجنة ولامانع أنها تستقبلهم فى الحالين (قوله اسم ملك) أى فى السماء الثالثة وعلى هذا فالمصدر مضاف
زائدة) أى والكتاب مفعوله
(٨٥)
المفاعله فان هذا الملك يطوى كتب الأعمال إذا رفعت إليه (قوله واللام
المنزلة (الْحُسْنَى) ومنهم من ذَكر (أُولَئِكَ عَنْهاَ مُبْعَدُونَ. لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها) صوتها (وَهُمْ
فِاَ أُشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ ) من النعيم (خَالِدُونَ. لَآَ يَحْزُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ) وهو أن يؤمر
بالعبد إلى النار (وَقَتَلَقَّهُمُ) تستقبلهم (الْمَائِكَةُ) عند خروجهم من القبور يقولون لهم (هذا
يَوْمُكُمُ الَّذِىِ كُنْهُمْ تُوعَدُونَ) فى الدنيا (يَوْمَ) منصوب باذكر مقدراً قبله (نَطْوِى السّماء
كَلَىِّ السِّجِلِّ) اسم ملك ( لِلْكِتَابِ) صحيفة ابن آدم عند موته واللام زائدة أَو السجل
الصحيفة والكتاب بمعنى المكتوب واللام بمعنى على وفى قراءة الكتب جمعا (كَمَا بَدَأْناً
أَوَّلَ خَلْقٍ) عن عدم ( نُعِدُهُ) بعد إعدامه فالكاف متعلقة بنعيد وضميره عائد إلى أول
وما مصدرية (وَعْدًا عَلَيْنَاً) منصوب بوعدنا مقدرا قبله وهو مؤكد لمضمون ما قبله (إِنَّا كُنَّاً
فَعِلِينَ) ما وعدنا ( وَلَقَدْ كَتَبْنَاَ فِىِ الزَّبُورِ) بمعنى الكتاب أى كتب الله المنزلة ( مِنْ بَعْدِ
الذِّكْرٍ ) بمعنى أم الكتاب الذى عند الله (أَنَّ الْأَرْضََ) أرض الجنة ( بَرِثُهَا عِبَادِىَ
العَّلُونَ) عام فى كل صالح (إِنَّ فِى هُذَا) القرآن (لَبلاغاً) كفاية فى دخول الجنة
( لِقَوْمٍ عَابِدِينَ)
(قوله أو السجل الصحيفة)
أى والمعنى كلى الصحف
علی مکتوبها وعليه فهو
من إضافة المصدر لمفعوله
والفاعل محذوف تقديره
كما يطوى الرجل الصحيفة
على مافيها (قوله وفى
قراءة) أى سبعية أيضا
(قوله جمعا) أى وأماعلى
قراءة الافراد فألالجنس
(قوله كما بدأنا أول خلق)
أی کما بدأنام فى بطون
أمهاتهم حفاة عراة غرلا
كذلك نعيدهم يوم القيامة
والخلق بمعنى المخلوق.
وإضافة أوّل له من إضافة
الصفة للموصوف ؟ م المعنى كما بدأنا المخلوق الأول نعيده ثانيا (قوله بعد إعدامه) هذا أحد قولين لأهل السنة. والقول الثانى أن الإعادة
بعدة فرّق الأجزاء قال فى الجوهرة: وقل يعاد الجسم بالتحقيق عن عدم وقيل عن تفريق (قوله وما مصدرية) أى
وبدأنا صلتها والجملة فى محل جر بالكاف وأول خلق مفعول به لبدأنا (قوله وعدا علينا) أى فعلينا إنجازه لتعلق علمنا بوقوعه
وقدرتنا على إنفاذه (قوله لمضمون ماقبله) أى الجملة الخبرية (قوله إنا كنا فاعلين) توكيد لماقبله (قوله بمعنى الكتاب) أى فأل
فى الزبور الجنس، والمعنى جنس الكتب السماوية (قوله بمعنى أم الكتاب) أى وهو اللوح المحفوظ (قوله أن الأرض) مفعول كتبنا
(قوله عام فى كل صالح) أى من هذه الأمة وغيرها من الأمم والمراد بالصلاح الموت على الايمان، والمعنى أن المؤمنين يرثون الجنة
ويقنعمون فيها على قدر أعمالهم وعبر بالميراث لأنه ملك مستمر يأتى من غير تكسب، وأمامن مات على الكفر فليس له فى الجنة نصيب
لأن الجنة عزيره عند شفلا يعطيها لأعدائه، وأما الدنيا فقد تعطى للكافر لعدم عزتها عنده لما فى الحديث ((لو كانت الدنياتزن عند الله
جناح بعوضة ماسقى الكافرمنها جرعة ماء)) ومعناه لوكان للدنيا قدر عند الله لبقيت ببقاًه ولو كانت باقية مانع الكافر فيها لهوانه
عليه فقدر له فى الأزل أن الدنيا فانية زائلة لاقدر لها عنده فنعم فيها الكفار (قوله كفاية فى دخول الجنة) أى من حيث
أنه يوصل لمرضاة الله تعالى فى الدنيا ويؤنس صاحبه فى القبر ويوضع فى الميزان ورقى » فى درجات الجنة

(قوله عاملين به) أى ممتثلين أوامره مجتفبين نواهيه (قوله أى للرحمة) أشار بذلك إلى أن رحمة منصوب على أنه مفعول
لأجله ويصح أن يكون منصوبا على الحال أى أنه نفس الرحمة لما ورد أن الأنبياء خلقوا من الرحمة ونبينا عين الرحمة أو على
حذف مضاف أى ذا رحمة أو راحما لما فى الحديث ((إنما أنا رحمة مهداة)) (قوله الانس والجن) أى برا وفاجرا مؤمنا وكافرا
لأنه رفع بسببه الخسف والسخ وعذاب الاستئصال ورحمة أيضا من حيث إنه جاء بما يرشد الخلق إلى السعادة العظمى فمن آمن
فهو رحمة له دنيا وأخرى ومن كفر فهو رحمة له فى الدنيا فقط ( قوله قل إنما يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد) اعلم أن
فى هذه الآية قصرين. الأول قصر الصفة على الموصوف. والثانى بالعكس. والمعنى كما قال المفسر مايوحى إلىّ فى أمر الإله
على الكفرة الذين يعبدون غير الله (قوله بمعنى الأمر) أى فالمراد منه
(٨٦)
إلا اختصاصه بالوحدانية ففيه رد
التحفيض على الإسلام
عاملين به ( وَمَا أَرْسَلْنَلِكَ) يا محمد (إِلاَّ رَْمَةً) أى للرحمة ( لِلْعَلَيْنَ) الإنس والجن بك (قُلْ
إَِّمَا يُوحَى إِلَىَ أََّا إلَمُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) أى مايوحى إلىّ فى أمر الإله إلاّ وحدانيته (فَهَلْ
أَنْتُمْ سُْلِمُونَ) منقادون لما يوحى إلىّ من وحدانية الإله والاستفهام بمعنى الأمر (فَإِنْ تَوَلَوا)
عن ذلك (فَقُلْ آذَنْتُكُمْ) أعلمتكم بالحرب (َى سَوَاء) حال من الفاعل والمفعول أى مستوين
فى علمه لا أستبدَّ به دونكم لتأهبوا (وَإِنْ) ما (أَدْرِى أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَاتُوعَدُونَ) من العذاب
أو القيامة المشتملة عليه وإنما يعلمه الله ( إِنَّهُ) تعالى ( يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ) والفعل منكم
ومن غيركم (وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُونَ) أنتم وغيركم من السر (وَإِنْ) ما (أَدْرِى لَّهُ) أى
ما أعلمتكم به ولم يعلم وقته (فِتْنَةٌ) اختبار (لَكُمْ) ليرى كيف صنعكم (وَمَتَاعٌ) تمتع ( إِلَى
حِينٍ) أى انقضاء آجالكم وهذا مقابل للأول المترجى بلعل وليس الثانى محلا للترجى (قُلْ)
وفى قراءة قال (رَبِّ أَحْكُمْ) بينى وبين مكذبى ( بِالْخَقِّ) بالعذاب لهم أو النصر عليهم
فعذبوا بيدر وأُحد والأحزاب وحنين والخندق ونصر عليهم ( وَرَبَُّ الرَّحْنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى
مَا تَصِفُونَ) من كذبكم على الله فى قولكم اتخذ ولداً، وعلىّ فى قولكم ساحر ، وعلى القرآن
فى قولكم شعر.
لا الاستفهام عنه (قوله
أعلمتكم بالحرب) أى
أنذرتكم، والمراد بالحرب
محار بتههو وأصحابه لهم
والمعنى أعلمتكم بأنى
محار بكم والحال أنى وأنتم
مستوون فى العلم بنقض
الصلح لئلا أنسب للغدر
المذموم فاعله (قوله
لنتأهبوا) أى لتستعدوا
وتهيئوا له وهو علة للنفى
لا النفى فالمعنى لا أستبد
به بل أعلمكم لتتأهبوا
(قوله وإن أدری أقريب
أم بعيد ما توعدون)
أى لا أدرى الوقت الذى
يحل بكم العذاب فيه
وإنما علمه موكول إلى
الله، والمراد بالعذاب
تعديبه إياهم بحريه فى
الدنيا وقوله أو القيامة أى
(سورة
تعذيبهم بالنار (قوله إنه يعلم الجهر من القول) أى ماتقولونه جهرا مما لا يليق
(قوله والفعل) أشار بذلك إلى أن فى الآية اكتفاء ( قوله أى ما أعلمتكم به) أى وهو تأخير العذاب عنهم فى الدنيا (قوله
اختبار لكم) أى معاملتكم معاملة المختبر (قوله وهذا مقابل للأولى الخ) حاصله أن قوله لعله فتنة لكم محتمل للوقوع وعدمه
وأما قوله ومتاع إلى حين فهو محقق الحصول والأحسن أن يجعل قوله ومتاع خبرا لمحذوف تقديره، وهذا متاع إلى حين أى
وتأخير عذابكم متاع أى تمتع لكم إلى وقت فراغ الأجل والجملة مستأنفة (قوله وفى قراءة قال) أى وهى سبعية أيضا فالأرض
أمر. والثانية إخبار عن مقالته (قوله احكم بالحق) أى عجل النصر لى والعذاب لأعدائى (قوله والخندق) المناسب حذفه
لأنه هو الأحزاب (قوله المستعان) أى الذى تطلب منه الاعانة (قوله على ماتصفون) أى على وصفكم لربكم : لنبيه بالنقائص.
فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتفويض الأمر إلى الله والصبر على المشاق تعليما لأمته حسن الالتجاء إلى ربهم

[سورة الحج مكية] سميت بذلك فى كر الحج فيها (قوله إلا ومن الناس الح) هذا أحد قولين فى الدقى منها (حوله أو إلا
هذان خصمان) هذا قول ثان وقوله الست آيات أى وتنتهى إلى صراط الحميد لكن أربع آيات منها متعلقات بالكفار وآيتان
متعلقان بالمؤمنين، وقيل إن السورة كلها مدنية وقيل إلا أربع آيات من قوله وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نى إلى
قوله عذاب مقيم فهى مكيات والتحقيق أنها مختلطة منها مكى ومنها مدنى وهى من أعاجيب السورنزلت ليلا ونهارا سفراوحضرا
مكيا ومدنيا سلميا وحر بيا ناسخا ومفسوخا محكما ومتشابها (قوله أو ثمان وسبعون آية) أى أنها سبعون آية جزما والخلاف
فى النيف الزائد على خمسة أقوال (قوله أى أهل مكة) إما برفع أهلى بل أن أى حرف تفسير وأهل تفسير الناس أو نصبه
فى أن أى حرف نداء وأهل منادى وقوله وغيرهم بالرفع أو النصب وأشار بذلك إلى أن العبرة بعموم الفظ لابخصوص السبب
(قوله بأن تطيعوه) أى بفعل المأمورات واجتناب المنهيات (قوله إن زلزلة الساعة الخ) تعليل للأمر بالتقوى. والمعنى انقوا
وبكم لتأمنوا من المخاوف فإن من دخل حضرته أمن من كل ما يزعج قال تعالى: إن المتقين فى مقام أمين وإضافة زلزلة الساعة
للساعة مجاز عقلى لأنها مقدمتها
(٨٧)
من إضافة المصدر لفاعله والمفعول محذوف تقديره الأرض وإسناد الزلزلة
ومن علاماتها الكبرى
(سورة الحج)
لمارویفیحدیث الصور :
مکیة إلا ومن الناس من یعبدالله الآ یتین ، أو إلا هذانخصمان الست آيات قدنیات
وهى أربع أو خمس أوست أو سبع أو ثمان وسبعون آية
إنه قرن عظيم ينفخ فيه
ثلاث نفخات نفخة الفزع
ونفخة الصعق ونفخة
القيام لربّ العالمين وأن
عند تفخة الفزع يسيرالله
( يِشْمِ اللهِ الرَّحْنِ الرَّحِيمِ. يُأَيُّهَا النَّاسُ) أى أهل مكة وغيرهم (أُتَُّوا رَبَّكُمْ) أى
عقابه بأن تطيعوه ( إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ ) أى الحركة الشديدة للأرض التى يكون بعدها طلوع
الشمس من مغربها الذى هو قرب الساعة (شَىْءٌ عَظِيمٌ) فى إزعاج الناس الذى هو نوع من
العقاب ( يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ) بسببها (كُلُّ مُرْضِعَةٍ) بالفعل (عَمَّا أَرْضَعَتْ) أى تنساء
( وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتٍ ◌َمْلٍ) أى حبلى (َخْلَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَرَى) من شدة الخوف
(وَمَاهُمْ بِسُكَرَى) من الشراب (وَلُكِنَّ عَذَابَ اللهِشَدِيدٌ) فهم يخافونه . ونزل فى النضر بن
الحرث وجماعة ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُحَادِلُ فِ اللهِ بِغَيْرِ عِلَى) قالوا الملائكة بنات الله والقرآن
أساطير الأولين، وأنكروا البعث وإحياء من صار ترابا (وَيَقَّبِعُ) فى جداله (كُلِّ شَيْطَانٍ،
الجبال وترجف الراجفة
تتبعها الرادقة قلوب يومئذ
واجفة وتكون الأرض
كالسفينة تضربها
الأمواج أو كالمنديل المعلق
تحر که الر باح ( قوله أى
الحركة الشديدة) أى
وتكون تلك الحركة
فى نصف رمضان (قوله
التى يكون بعدها طلوع
الشمس من مغربها) أشار المفسر بذلك إلى أن تلك الزلزلة تكون فى الدنيا قبل طلوع الشمس من مغربها ويقوّى هذا القول
قوله تعالى: تذهل كل مرضعة عما أرضعت الآية والرضاع والحمل إنما هو فى الدنيا وقيل تكون مع النفخة الأولى وقيل تكون
مع قيام الساعة عند النفخة الثانية وحينئذ يكون قوله تذهل كل مرضعة مبالغة أى أن الزلزلة من شدة هولها وعظمة شأنها أن
تذهل كل مرضعة عن ولدها (قوله كل مرضعة بالفعل) والمعنى مباشرة للإرضاع (قوله عما أرضعت) يصح أن تكون مامصدرية
أى عن إرضاعها ويصح أن تكون موصولة أى عن الذى أرضعته (قوله كل ذات حمل) هو بفتح الحاء ما كان فى بطن أو على
رأس شجرة وأما الحمل بكسر الحاء فهو ما يحمل على الظهر (قوله ولكنّ عذاب الله شديد) استدراك على محذوف تقديره فهذه
الأحوال ليست شديدة ولكن عذاب الله الح فما بعد لكنّ مخالف لما قبلها وهاتان الآيتان قيل نزلتا فى غزوة بى المصطلق
ليلا فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس حق كانواحوله فقرأهما عليهم فلير باكيا أكثر من تلك الليلة فلما أصبحوا لم يحطوا
السروج عن الدواب ولم يضربوا الخيام ولم يطبخوا والناس من بين باك وجالس حزين متفكر (قوله من يجادل فى الله) أى فى قدرته
وصفاته العظيمة (قوله بغير على) حال من فاعل يجادل (قوله وأنكروا البعث) أى حيث قالوا أئذامتنا وكنا تراها وعظاما أنا

ثم خلقنا النطفة علقة
تغلقنا العلقة مضيفة لما
ورد أن النطفة إذا وقعت
فى الرحم وأراد الله أن
نخلقٍ منها بشرا طارت
فى بشرة المرأة تحت كل
ظفر وشعرة ثم تمكث
أربعين يوما ثم تصير
دما فى الرحم فذلك جمعها
وهو وقت جعلها علقة
واتفقواعلى أن نفخ الروح
فيه يكون بعد مائة
وعشرين يوما وذلك
أربعة أشهر (قوله تامة
الخلق) أى تامة التصوير
بأنخاق الرأس والیدان
والرجلان (قوله أی غیر
نامة الخلق) أى غير تامة
التصوير بأن لمخلقفيها
شئ من ذلك (قوله كال
سبعوقون خلقا جديدا (قوله حريد) أى عات والراد إما رؤساء الكفرة الذين يدعون من دونهم إلى الكفر وإما إبليس وجنوده
وهو الأقرب لقوله فى الآية الأخرى: إن الشيطان لكم عدوّ فاتخذوه عدوا إنمايدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير (قوله
كتب عليه) هو فعل مبنى المفعول وأن وما دخلت عليه فى تأويل مصدر نائب فاعل (قوله من تولاه) إماشرطية والفاء واقعة
فى جوابها أو موصولة والفاء زائدة فى الخبر لشبه المبتدإ بالشرط (قوله يدعوه) أى ومحمى الدعاء هداية تهكما بهم (قوله أى النار)
أشار بذلك إلى أن المراد بالسعير النار بجميع طبقاتها لا الطبقة المسماة بذلك (قوله يأيها الناس إن كنتم في ريب من البعث)
مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما ذكر من يجادل فى قدرة الله بغير علم وكان جدالهم فى البعث ذكر دليلين على ذلك : الأول
فى نفس الانسان وابتداء خلقه. والثانى فى الأرض ومايخرج منها فاذا تأمل الانسان فيهما ثبت عنده البعث وأنه واقع لا محالة
تصير النطفة دماجامدا وهكذا يقال فيما بعده بدليل قوله تعالى فى سورة المؤمنون
(٨٨)
(قوله ثم من علقة) أى بأن
عَرِيدِ) أى متمرّه (كُتِبَ عَلَيْهِ) قضى على الشيطان (أَنَّهُ مَنْ تَوَلاَهُ) أى اتبعه (فَأَنَّهُ
يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ) يدعوه (إِلَى عَذَابِ السَّمِيرِ) أى النار (يَأَيُّهاَ النَّاسُ) أى أهل مكة (إِنْ
كُنْتُمْ فِ رَيْبٍ) سك ( مِنَ الْبَعْتِ فَإِنَّا خَذْهَا كُمْ) أى أصلكم آدم ( مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ)
خلقنا ذريته ( مِنْ نُطْفَةٍ) . فيِ (ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ) وهى الدم الجامد (ثُمَّ مِنْ مُضْفَةٍ) وهى لحمة
قدر ما يمضغ (ُعَلَّقَةٍ) مصورة تامة الخلق (وَغَيْرِ مَلِّقَةِ) أى غير تامة الخلق (لِنُبَيِّنَ لَكُمْ)
كمال قدرتنا لتستدلوا بها فى ابتداء الخلق على إعادته (وَتُقِرُّ) مستأنف (فِ الْأَرْكَامِ مَا فَشَاءُ
إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى) وقت خروجه (ثُمَّ نُخْرِ جُكُمْ) من بطون أمهاتكم ( طِفْلاَ) بمعنى أطفالا
(ثُمَّ ) سركم (لِتَيْلُوا أَخُدْ كُمْ) أى الكال والقوة وهو ما بين الثلاثين إلى الأربعين سنة
(وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَّلَّ) يموت قبل بلوغ الأشد (وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَةُ إِلَى أَرْذَلِ الْعُرِ) أخسه
من الهرم والحرفِ (لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْ شَيْئًا) قال عكرمة من قرأ القرآن لم يصر بهذه
الحالة (وَتَرَى الْأَرْضَ هَمِدَةً) يابسة (فَإِذَا أَنْزَ لْنَا عَلَيْهَ اْمَاءَ اهْتَزَّتْ) تحركت (وَرَبَتْ)
ارتفعت وزادت (وَأَنْبَقَتْ مِنْ) زائدة (كُلِّ زَوْجٍ) صنف (بَهِيرٍ) حسن (ذَلِكَ) المذكور
من بدء خلق الإنسان إلى آخر إحياء الأرض (بأنَّ) بسبب أن (اللهَ مُوَ الْحَقُّ) الثابت الدائم
(وَأَنَّهُ يُحْىٍ الْلَوْنَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ.
وأن
قدرتنا) قدره إشارة إلى أن مفعول نبين محذوف (قوله ونقر فى الأرحام ما نشاء)
أى فلا تسقطه الرحم (قوله إلى أجل مسمى) أى معين لإخراجه فتارة يخرج لستة أشهر وتارة لأكثر (قوله طفلا) حال
من مفعول نخرجكم وأفرده لأنه مصدر فى الأصل أو لأنه يراد به الجنس أو لأن المعنى تخرج كل واحد منكم طفلا كقولك
القوم يشبعهم رغيف أى كل واحد منهم والطفل يطلق على الولد من حين الانفصال إلى البلوغ (قوله إلى أرذل العمر) قيل
هو خمس وسبعون سنة وقيل ثمانون وقيل تسعون (قوله والحرف) فتحتين هو فساد العقل من الكبر (قوله لكيلا يعلم)
متعلق بيرد أى لكيلا يعقل من بعد عقله الأول شيئا ليعود كهيئته الأولى فى أوان الطفولية من سخافة العقل وقلة الفهم فينسى
ما علمه وينكر ماصرفه (قوله قال عكرمة من قرأ القرآن الخ) أى فهو ضمنوص بنيرمن قرأ القرآن والعلماء وأماهم فلايردون إلى الأرذل
بل يزداد عقلهم كما طال عمرهم كما هو مشاهد (قوله وترى الأرض هامدة) هذا هو الدليل الثاني على تمام قدرته تعالى (قوله
تحركت) أى فى رأى العين بسبب حركة النبات (قوله بأن الله هو الحق) أى هذا الصنع بسبب أنه تعالى هو الثابت الذي
٠ ٠-

لايقبل الزوال أزلا ولا أبدا الموجد للأشياء على طبق غامه وإرادته (قوله وأن الساعة آنية) توكيد لقوله وأنه يحيى الموثى
و کذا قوله ۔ وأن الله یبعث من فى القبور ۔ ( قوله ونزل فی ابی جهل) واسمه عمرو بن هشام وأبو جهل كنيته ويكنى أيضا
بأبى الحكم (قوله ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم) عطف على قوله ومن الناس الأول، والمعنى أن الكفار تنوعوا فى
كفرهم فبعضهم كان يقلد غيره فى الكفر وقد دلت الآية الأولى على هذا القسم، وبعضهم كان قدوة يقتدى به غيره فى الضلال
والکفر وقد دلت هذه الآية علیہ ، وبعضھمکان يدخل الاسلام اللسان وفى قلبه الريب والشك وهوالآتى فى قوله ۔ ومنالناس
من يعبد الله على حرف - وحيفئذ فليس فى الآية تكرار (قوله بغير علم) أى معرفة وقوله ولا هدى أى استدلال وقوله ولا
كتاب أى وحى. والمعنى أنه يجادل من غير مستند أصلا (قوله ثانى عطفه) أى لاوى جنبه، والمراد منه الاعراض عن الحق
لأن شأن من أعرض عن شىء لوى جنبه عنه فشبه عدم التمسك بالحق بلىّ الجانب واستعير اسم المشبه به المشبه بجامع الاعراض
فى كل على طريق الاستعارة التصريحية الأصلية والعامة على كسر العين وهو الجانب وقرى* شذوذا بفتحها وهو مصدر بمعنى
التعطف كأنه قال تاركا نعطفه أى رحمته وتمسك بالقسوة (قوله أى لاوى عنقه) الأوضح أن يقول جنبه لأن العطف بالكسر
الجانب إلا أن يقال يلزم من لىّ الجانب لى العنق (قوله ليضل) متعلق بيجادل وقوله بفتح الياء أى فهو فعل لازم، والمعنى ليحصل
وما قراءتان سبعيتان واللام
(٨٩)
له الضلال فى نفسه وقوله وضمها أى فهو متعدّ. والمعنى ليوقع غيره فى الضلال
للعاقبة والصيرورة ( قوله
عذاب) فى بعض النسخ
وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَ رَيْبَ) شك (فِيهاَ، وَأَنَّ اللهَ يَبْعَتْ مَنْ فِ الْقُبُورِ) ونزل فى أبى جهل
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِ اللهِ بِغَيْرِ عِلٍْ وَلاَ هُدَى) معه (وَلاَ كِتَابٍ مُثِيرٍ) له نور معه
(ثَانِيَ عِلْفِيهِ) حال أى لاوِى عنقه تكبراً عن الايمان ، والعطف الجانب عن يمين أو شمال
(لِيَضِلَّ) بفتح الياء وضمها (عَنْ سَبِيلِ اللهِ) أى دينه (لَهُ فِ الدُّنْيَا خِزْىٌ) عذاب فقتل
يوم بدر (وَنذِيتُهُ بَوْمَ الْقِيَاءَةِ عَذَابَ الْخَرِيقِ) أى الاحراق بالنار ويقال له (ذُلِكَ بِما
قَدَّمَتْ يَدَاكَ) أى قدَّمتَه، عبر عنه بهما دون غيرها لأن أكثر الأفعال تزاول بهما ( وَأَنَّ أَلَ
لَيْسَ بِظَلَمٍ) أى بذى ظلم ( لِلْعَبِيدِ) فيعذبهم بغير ذنب (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهُ عَلَى
حَرْفٍ) أمى شك فى عبادته شبه بالحالّ على حرف جبل فى عدم ثباته (فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ)
صحة وسلامة فى نفسه وماله (أَطْمَأَنَّ بِهِ، وَ إِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ) محنة وسقم فى نفسه وماله ،
زيادة ثقيل ومعناه عظيم
متكرر وأخذ ذلك من
التنوين على حدّ شر أهم
ذا تاب ( قوله عذاب
الحريق) من إضافة
الموصوف لصفته : أى
العذاب الحرق أو الحريق
طبقة من طباق جهنم
(قوله ويقال له) أى من
قبل الله على ألسنة
ملائكة العذاب (قوله ذلك) أى ماذكر من الخزى وعذاب الحريق (قوله عبر عنه بهما الخ) جواب عمايقال لم خص اليدين
بالذكر مع أن الفاعل هو الشخص ذاته (قوله تزاول) أى تعالج (قوله وأن الله) عطف على قدمت (قوله أى بذى ظلم) أى
فظلام صيغة نسبة كتمار ونجار ودفع بذلك ما يقال إن نفي الكثرة يستدعى ثبوت أصل الظلم مع أنه مستحيل لأن الظلم التصرف
فى ملك الغير بغير إذنه ولا ملك لأحد معه لأن حكمه فى ملكه دائر بين الفضل والعدل فلا يسئل عمايفعل وحينئذ فلا يليق من
الشخص الاعتراض على أحكام الله تعالى وإنما يرضى ويسلم ليفوز بسعادة الدنيا والآخرة (قوله فيعذبهم بغير ذنب) أى وسماه
ظلما لأنه وعد الطائع بالجنة ووعده لا يتخاف لكن لو فرض لم يكن ظلما (قوله ومن الناس من يعبد الله على حرف) نزلت فى
المنافقين وأعراب البوادى كان أحدهم إذا قدم المدينة فصحّ فيها جسمه ونتجت بها فرسه مهرا وولدت امرأته غلاما وكثر ماله
قال هذا دين حسن وقد أصبت فيه خيرا واطمأن له وإن أصابه مرض ووفدت امرأته جارية ولم تلد فرسه مقلىّ ماله قال ما أصبت
منذ دخلت فى هذا الدين إلا شرًّا فينقلب عن دينه وقوله على حرف حال من فاعل بعبد أى متزلزلا وقد صار مثلا لكل من
كان عنده شك فى شىء (قوله أى شك فى عبادته) أى ضعف يقين فيها (قوله شبه بالحال على حرف جبل فى عدم ثباته) أشار
بذلك إلى أن فى الآية استعارة تمثيلية حيث شبه حال من دخل الاسلام من غير اعتقاد وصحة قصد بحال الجالس على طرف جبل
تحته مهاو بجامع التزلزل وعدم الثبات في كل (قوله الطمأن به) أى رضى به وسكن إليه (قوله فتنة) المراد بها هنا كل مكروه
للطبع وثقيل على النفس ولم يقل وإن أصابه شر ليقع فى مقابلة الخير لأن ما ينفر
[١٢ - ماوى - ثالث ]

هننه الطبع ليس شرًا فى نفسه بل قد يكون خيرا إذا حصل معه الرضا والتسليم (قوله القلب على وجهه) أي. ارتد الحالة التى
كان عليها أوّلا من الكفر والاعتراض على الله تعالى (قوله بخوات ما أمله) أى وهو كثرة ماله واجتماعه بأحبائه (قوله ذلك هو
الخسران المبين) أى الذى لاخسران مثله لفوات حظه من الدنيا والآخرة (قوله من الصنم) لامفهوم له بل مثله كل مخلوق .
والحاصل أن العبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب فهذه الآية تقال أيضا لمن التجأ المخلوق وترك الخالق معتمدا على ذلك المخلوق.
وأما الالتجاء المخلوق من حيث إنه مهبط الرحمات كمواصلة آل البيت والأولياء والصالحين فهو مطلوب وهو فى الحقيقة التجاء
للخالق يقرّب ذلك أن الله تعالى أمرنا بالجلوس فى المساجد والطواف بالبيت وقيام ليلة القدر ونحوها، وماذاك إلا التعرّض
الرحمة النازلة فى تلك الأماكن والأزمان فلا فرق بين الأشخاص وغيرها فهم مهبط الرحمات لامنشؤها تأمل (قوله اللام زائدة)
أى ومن مفعول يدعو وضره مبتدأ وأقرب خبره والجملة صلة من. إن قلت إنه أثبت الضر والنفع هنا ونفاهما فيما تقدم فقد حصل
التعارض والتناقض . أجيب بأن النفى باعتبار ما فى نفس الأمر والاثبات باعتبار زعمهم الباطل ( قوله هو) قدره إشارة إلى
أن الخصوص بالدمّ محذوف
(قوله وعقب ذكر الشاك بالخسران) الجار والمجرور حال من الشاك والباء
.(٩٠)
للملابسة وقوله بذكر
المؤمنين متعلق بعقب ،
(أُثْقَلَبَ عَلَى وَجْهِ) أى رجع إلى الكفر (خَسِرَ الدُّنْيَاَ) بفوات ما أمَّله منها (وَالآخِرَةَ)
بالكفر (ذُلِكَ هُوَ الْمُسْرَانُ اْلُبِينُ) البين (يَدْعُوا) بعبد (مِنْ دُونِ أَلْهِ) من الم
(مَالاَ يَغُرُّهُ) إن لم يعبده (وَمَا لَا يَنْفَعُهُ) إن عبده (ذُلِكَ) الدعاء (هُوَ الصَّلاَلُ اْبَعِيدُ) عن
الحق ( يَدْعُوا كَمَنْ) اللام زائدة (ضَرُّهُ) بعبادته (أُقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ) إن تفع بتخيله (َبِئْسَ
الْمَوْلَى ) هو أى الناصر (وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ) الصاحب هو، وعقب ذكر الشاكبالخسران بذكر
المؤمنين بالثواب فى ( إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) من الفروض والنوافل
(جُنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِاَ الْأَنْهَرُ إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدٌ) من إكرام من يطيعه وإهانة من
يعصيه (مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَّهُ أَلْهُ) أى محمداً نبيَّه (فِ الدُّنْيَاوَالْآخِرَةٍ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ)
بحبل ( إِلَى الَّمَاءِ) أى سقف بيته بشده فيه وفى عنقه (ثُمَّ لْيَقْطَعْ) أى ليختنق به بأن يقطع
نفسه من الأرض كما فى الصحاح (فَلْيَنْظُرْ هَلْ يَذْهِبَنَّ كَيْدُهُ) فى عدم نصرة النبى (مَا يَغَيِظَ).
منها، المعنى فليختنق غيظا منها فلا بد منها (وَكَذْلِكَ) أى مثل إنزالنا الآيات السابقة (أَنْزَ لْنَاهُ)
أى القرآن الباقى ( آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) ظاهرات ،
والعنى لما ذكر الشاك
فیالدین حال كونه ملتمسا
بالخسران ذكر عقبه
المؤمنين وما أعد لهم من
الثوابالجزيل (قوله من
الفروض) أى وهى ما أمر
بها المتكاف أمرا جازما
يترتب على فعلها الثواب
وعلى تركها العقاب وقوله
والتوافل هى ما أمر بها
الشخص أمرا غير جازم
يترتب على فعلها الثواب
وليس فى تركها عقاب
(قوله تجرى من تحتها)
حال
أى من تحت قصورها (قوله إن الله يفعل مايريد) أى فلا معقب لحكمه
ولا يسئل عما يفعل (قوله من كان يظنّ أن لن ينصره الله) هذه الآية مرتبطة بقوله ومن الناس من يعبد الله على حرف، وأما
قوله إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات الخ فهو معترض بين أوصاف الشاك لجرى عادة الله بذكر أهل الوعد إثر أهل
الوعيد. والمعنى من كان يظنّ من الكفار والشاكين فى دينهم أن الله لاينصر محمدا فى الدنيا والآخرة فليأت بحبل يشده
فى سقف بيته وفى عنقه ثم يختنق به حتى يموت فلينظر هل فعل هذا يذهب غيظه وهو نصرة محمد فالاتيان بالخبز والاختناق
به كناية عن كونه يموت غيظا فيكون معنى قوله تعالى - قل موتوا بغيظكم . وهذا هو المشهور فى تفسير الآية وإذا مشی
عليه المفسر . وقيل إن المعنى من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا فليطلب حيلة يصل بها إلى السماء ثم ليقطع النصر عنه
وينظر هل يذهب ما احتال به غيظه إن أمكنه ذلك (قوله بأن يقطع نفسه) بالتحريك، وهو إشارة إلى أن مفعول يقطع
محذوف (قوله كما فى الصباح) راجع لجميع ماذكر من قوله بحبل إلى السماء الخ. والصحاح بفتح الصاداسم كتاب فى اللغة للامام
أبى النصر إسماعيل بن حماد الجوهرى (قوله ما يغيظ) ما اسم موصول صفة لموصوف محذوف ويغيظ صلته والعائد محذوف
والتقدير الشىء الذى بغيظه (قوله منها) بيان لما الواقعة على نصرة النبي

(قوله حال) أى من الهاء فى أنزلناه (قواه على هاء أنزلناه) أى فالمعنى وأثر لنا إن الله يهدى من يريد أى ويضل من يريد فتى
الآية اكتفاء (قوله إن الذين آمنوا الخ) أى فالأديان ستة واحد للرحمن وأصحابه فى الجنة وخمسة للشيطان وأصحابها فى النار
(قوله والمجوس) قيل هم قوم بعبدون النار وقيل الشمس ويقولون العالم له أصلان النور والظلمة وقيل هم قوم يستعملون النجاسات
والأصل نجوس أبدلت النون ميما (قوله طائفة منهم) أى من اليهود وقيل هم طائفة من النصارى (قوله إن الله على كل شىء
شهيد) تعليل لقوله إن الله يفصل بينهم (قوله عالم) أشار بذلك إلى أن الشهيد معناه الذى لا يغيب عنه شىء (قوله والشمس
والقمر والنجوم) عطف خاص على قوله من فى السموات ، ونص عليها لماورد أن بعضهم كان يعبدها (قوله والجبال والشجر
والدواب) عطف خاص على من فى الأرض وخصها بالذكر لأن بعضهم كان يعبدها (قوله أى يخضع له) أشار بذلك إلى أن
المراد بالسجود الخضوع والانقياد له وهو أحد قولين، وقيل المراد بالسجود حقيقته لأنه ورد «ما فى السماء نجم ولاشمس ولا قمر
إلا يقع ساجدا حين يغيب ثم لا ينصرف حتى يؤذن له)) وقال تعالى - ولله يسجد من فى السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم
(٩١)
بالغدو والآصال - (قوله وكثير من الناس) أشار المفسر إلى أنه معطوف على
فاعل يسجد ( قوله يشقه)
أى يحتم عليه الشقاء
حال (وَأَنَّ اللهَ يَهْدِى مَنْ يُرِيدُ) هداء معطوف على عاء أنزلناه (إِنَّالَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا)
ثم اليهود (وَالصَّابِنَ) طائفة منهم (وَالنَّصَارَى وَاْلَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَ كُوا إِنَّ اللهَ يَفْصِلُ
بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) بادخال المؤمنين الجنة وإدخال غيرهم النار (إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَىْء) من
عملهم (شَهِيدٌ) عالم به على مشاهدة (أَلَمَّ ثَرَ) تعلم (أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِ السَّمُوَاتِ وَمَنْ
فِى الْأَرْضِ وَالشِّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُ ) يخضع له بما يراد منه
(وَكَثَبِرٌ مِنَ النَّاسِ) وهم المؤمنون بزيادة على الخضوع فى سجود الصلاة (وَكَتَبِرٌ حَقَّ عَلَيْهِ
اْعَذَابُ) وهم الكافرون لأنهم أبوا السجود المتوقف على الايمان (وَمَنْ يُهِنِ اللهُ) يشته (فَمَا
لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ) مسعد ( إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) من الاهانة وَالا كرام (هُذَانِ خَصَْانِ)
أى المؤمنون خصم والكفار الخمسة خصم وهو يطلق على الواحد والجماعة (أُخْتَصَمُوا فِ رَّبِهِمْ)
. أى فى دينه ( فَالذِينَ كَفَرُوا قُطَِّتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ ) يلبسونها يعنى أحيطت بهم الثار
( يُصَبُّ مِنْ فَوْقٍ رُهُوسِهِمُ الْحَسِمُ) الماء البالغ نهاية الحرارة ( يُصْهَرُ) يذاب ( بِهِ مَّا فِى
بُطُوْهِمْ) من شحوم وغيرها ،
وهو عدم الاهتداء (قوله
إن الله يفعل مايشاء) أى
فلا حرج عليه ولا منازع
له فی حکمه (قوله هذان
خصمان ) اسم الاشارة
يعود على المؤمنين والكفار
كما قاله المفسر، وسبب
نزولها تخاصم حمزة وعلىّ
وعبيدة بن الحرث مع
عتبة وشيبة أبى ربيعة
والوليد بن عتبة فكان
كل من الفريقين يسبّ
دین الآخر ، وقيل نزلت
فى المسلمين وأهل الكتاب
حيث قال أهل الكتاب
نحن أولى بالله وأقدم منكم كتابا ونبينا قبل نبيكم. وقال المسلمون نحن أحقّ بالله منكم آمنا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم
ونبيكم وبما أنزل الله من كتاب وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا وكفرتم حسدا. واختلف هل هذا الخصام فى الدنيا والتعقيب بقوله
فالذين كفروا الح باعتبار تحقق مضمونه أو فى الآخرة بدليل التعقيب، ولذا قال علىّ بن أبى طالب كرّم الله وجهه أنا أول
من يجنو يوم القيامة الخصومة بين يدى الله تعالى (قوله وهو يطلق على الواحد والجماعة) أى لأنه مصدر فى الأصل ،
والغالب استعماله مفردا مذكرا وعليه قوله تعالى - وهل أتاك نبأ الخصم - ويثنى ويجمع كماهنا (قوله اختصموا) جمعه
باعتبار ما احتوى عليه الفريق من الأشخاص فالجمع باعتبار المعنى كقوله تعالى - وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا - (قوله
أى فى دينه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف (قوله قطعت لهم ثياب من نار) أى تدرت على قدر جثثهم،
ففى الكلام استعارة تمثيلية حيث شبه إعداد النار وإحاطتها بهم بتفصيل ثياب لهم وسترها لأبدانهم، وجمع الثياب لأن
فراكم النار عليهم كالثياب الملبوس بعضها فوق بعض وهو أبلغ من مقابلة الجمع بالجمع (قوله يصب من فوق رءوسهم الحميم)
لما ذكر أن الثياب تغطى الجسد غير الرأس ذكر ما يصيب الرأس، ولما ذكر ما يصيب ظاهرا الجسد ذكر ما يصيب باطنه
وهو الحميم الذى يذيب ما فى البطون من الأحشاء لما فى الحديث ((إن الحمير ليصب من فوق رءوسهم فينفذ من جمجمة أحدم

حتى يخلص إلى جوفه فيسلب مافى جوفه حتى يمرق من قدميه وهو الصهر ثم يعاد كما كان (قوله وتشوى به الجاود) أثار
بذلك إلى أن الجهود مرفوع بفعل مقتر لأن الجلود لاتذاب نظير * علفتها تبنا وماء باردا * ويصح أن يكون معطونا
على ما ويراد بالاذابة التقطع (قوله ولهم مقامع) جمع مقمعة بكسر الميم آلة القمع أى الضرب والزجر (قوله من غم) أى
من أجل حصوله لهم ( قوله أعيدوا فيها) أى لما ورد ((إن جهنم تفور بهم فيصعدون إلى أعلاها فيريدون الخروج منها
فتضربهم الزبانية بمقامع الحديد فيهوون فيها سبعين خريفا)) (قوله وقيل لهم) أى تقول لهم الملائكة ذلك ( قوله عذاب
الخريق). من إضافة الموصوف للصفة أى العذاب المحرق (قوله إنّ الله يدخل الذين آمنوا الخ) لم يقل فى حقهم والدين
آمنوا عطفا على قوله فالذين كفروا إشارة لتعظيم شأن المؤمنين (قوله الأنهار) جمع نهر والمعنى تجرى من تحت قصورهم
( قوله من أساور) من إما زائدة أو للتبعيض أو لبيان الجنس وقوله من ذهب من لابتداء الغاية (قوله بأن يرضع اللؤلؤ
بالذهب) العبارة فيها قلب والأصل بأن يرضع الذهب باللؤلؤ وقيل إنهم يلبسون الأساور من النوعين الذهب واللؤلؤ، وفى
آية هل أتى - وحلوا أساور من فضة - فهم يلبسونها من الأنواع الثلاثة لما ورد ((إن المؤمن يسوّر فى الجنة بثلاثة أسورة
سوار من ذهب وسوار من فضة وسوار من لؤلؤ)) وفى الحديث ((تبلغ حلية المؤمن حيث يبلغ الوضوء)) (قوله ولباسهم
لم يقل ويلبسون فيها حريرا إشارة إلى أن الحرير ثيابهم المعتادة فى الجنة
(٩٢)
فيها حرير) غاير الأسلوب حيث
فان العدول إلى الجملة
الاسمية يدلّ على الدوام
(قوله وهو المحرم لبسه
على الرجال فى الدنيا)
أى يوصلهم الله فى الآخرة
إلى ماحرمه عليهم فى
الدنيا . قال عليه الصلاة
والسلام ((من لبس
الحرير فى الدنيا لم يلبسه
فى الآخرة)) واختلف فى
معنى الحديث فقيل لم
يلبسه فى الآخرة إذا مات
(وَ) تشوى به (الْجُودُ. وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ) لضرب رءوسهم (كُلَّا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا
مِنْهاَ) أى النار (مِنْ غَمْ) يلحقهم بها (أُعِيدُوا فِيهاَ) ردوا إليها بالمقامع (وَ) قيل لهم (ذُوقُوا
عَذَابَ الْخَرِيقِ) أى البالغ نهاية الإحراق، وقال فى المؤمنين ( إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهاَ الْأَنْهَرُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤُوْ)
بالجر أى منهما بأن يرضع اللؤلؤ بالذهب، وبالنصب عطفاً على محل من أساور (وَلِيَامُهُمْ فِيهاَ
حَرِيرٌ) وهو المحرَّم لبسه على الرجال فى الدنيا (وَهُدُوا) فى الدنيا (إِلَى الَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ)
وهو لا إله إلا الله ( وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ) أى طريق الله المحمودة ودينه (إِنَّ الَّذِينَ
كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) طاعته (وَ) عن (الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِى جَعَلْنَاهُ) منسكا
ومتعبداً ( لِلنَّاسِ،
سواء
مصراودخل النار فلا ينافى أنه إذا دخل الجنة يلبسه وقيل لم يلبسه أصلا ولو دخل الجنة
بل يقنعم بغير الحرير وأما هو فلا يشتهيه فيها والمعتمد الأول وكذا يقال فى الأحاديث الواردة فيمن شرب الخمر ولبس الذهب
(قوله وهو لا إله إلا الله) أى مع عديلتها وهى محمد رسول الله فهى أفضل القول لمنافى الحديث ((أفضل ماقلته أنا والنبيون من
قبلى لا إله إلا الله)) فهى رأس المال لذا كرها لا يقبل شىء من الأعمال إلا بها ثمن مات عليها حصلت له السعادة والسيادة.
نسأل الله تعالى الثبات عليها فى الدنيا والآخرة بمنه وكرمه (قوله إلى صراط الحميد) أى وهو دين الاسلام وحمى صراطا
لأنه طريق يوصل إلى رضا الله تعالى (قوله أى طريق الله المحمودة) أشار بذلك إلى أن الحميد وصف له تعالى ومعناه
المحمود فى أفعاله ( قوله ويصدون) معطوف على كفروا ففيه عطف المستقبل على الماضى وحينئذ فاما أن يراد بالماضى
الشارع أو مجرد للضارع عن معناه بأن يراد به الثبوت والاستمرار لتناسب العطف وهذا هو الأحسن ولا يصح جعل جملة
ويصدّون حالا لأن الجملة المضارعية المثبتة إذا وقعت حالا لانقرن بالواو . قال ابن مالك :
وذات بدء بمضارع ثبت حوت ضميرا ومن الواو خلت
ولا جعل الواو زائدة لأن الأصل عدمها وخبر إن محذوف بقدر بعد قوله والباد لدلالة قوله نذقه من عذاب أليم عليه ٠سيأتى
فى المفسر ( قوله منسكا) قدره إشارة الى أن مفعول جعلنا الثانى محذوف وقوله ومتعبدا عطف تفسير (قوله المناس) ظرف
تواما متعلق بمنكا الذى قدره الفسر أو يجعلنا وهذا التقدير إنما هو لايضاح الحى والا فيصبح جمل حملة سواء البانكف

:
فيه والباد مفعولا ثانيا وعلى ما قدره المفسر تكون حالية (قوله سواء العاكف فيه) سواء بالرفع خبر مقدم والماكف
وما عطف عليه مبتدأ مؤخر وقرأ حفص بالنصب فيعرب حالا والعا كف مرفوع على الفاعلية لسواء لأنه مصدر وصف به
فهو فى قوّة اسم الفاعل المشتق تقديره جعلناه مستويا فيه العاكف الخ. والمعنى أن المقيم فى المسجد والطارئ* سواء فى
النزول به ثمن سبق إلى مكان فيه فهو حقه لايقيمه منه غيره وليس المراد أن دور مكة غير مملوكة لأربابها فالغريب وأهل
البف سواء فيها بل هى مملوكة لأربابها ويحوز بيعها وإجارتها (قوله والباد) باثبات الياء وصلا ووقفا أو حذفها فيهما أو
حذفها وقفا وإثباتها وصلا ثلاث قرا آت سبعيات وقوله الطارئ فع به مايتوهم من قوله البادى أن المراد به ساكن البادية
بل المراد به الطارئ" كان من البادية أولا وإنماسمى الطارئ باديا لأنه لا يأتى إليها إلا من البادية (قوله ومن يرد فيه) أى يقصد فى
المسجد الحرام (قوله بالحاد) أى عدول عن الاعتدال ( قوله الباء زائدة) أى فى المفعول ( قوله نذقه من عذاب أليم)
أى فى الآخرة إلا أن يتوب . وأخذ منه أن السيئة فى مكة أعظم من السيئة فى غيرها ومن هنا كره مالك المجاورة فى مكة
لغير أهلها وندبها بالمدينة ( قوله ومن هذا) أى جواب الشرط (قوله يؤخذ خبر إن) أى ويكون مقترا بعد قوله والبادى
(قوله واذكر) قدره إشارة إلى أن قوله بوأنا ظرف لمحذوف (قوله بينا لابراهيم مكان البيت) أريناه أصله ليبنيه حين
فدعا الله بعمارة هذا البيت ،
(٩٣)
الله عليهما بزمزم
أسكن ولده إسمعيل وأمه هاجر فى تلك الأرض وأنعم
سَوَاء الْمَاكِفُِ) القيم ( فِيهِ وَالْبَادِ) الطارئ (وَمَّنْ يُرِدْ فِيهِ بِلْحَادِ) الباء زائدة (بِظُلْ)
أى بسببه بأن ارتكب منهيا ولو شتم الخادم (نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) مؤلم أى بعضه ، ومن هذا
يؤخذ خبر إن، أى نذيقهم من عذاب أليم (وَ) اذكر (إِذْ بَوَّأَنَا) بينا (ِإِبْرَاهِيمَ مَكَنَ
الْبَيْتِ) ليبنيه وكان قد رفع زمن الطوفان وأمرناه (أَنْ لاَ تُشْرِكْ بِ شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتَِ) من
الأوثان ( لِطَّائِينَ وَالْقَأْمِنَ) المقيمين به (وَالرُّ كَّعِ الشّجُودِ) جمع راكع وساجد: المصلين
(وَأَذِّنْ) ناد (فِى النَّاسِ بِالْحَجِّ) فنادى على جبل أبى قبيس : يا أيها الناس إن ربكم بنى بيتا
وأوجب عليكم الحنج إليه فأجيبوا ربكم والتفت بوجهه يمينا وشمالا وشرقا وغربا فأجابه كل من
كتب له أن يحج من أصلاب الرجال وأرحام الأمهات: لبيك اللهم لبيك وجواب الأمر (يَأْتُوكَ
رِجَالاً) مشاة جمع راجل كقائم وقيام ،
فبعث اللّه له ريحا هفافة
فكشفت عن أساس
آدم فرقب قواعده عليه
لأن أساسه فى الأرض
کما قیل ثلاثون ذراعا
بذراع آدم ، وقيل
بعث الله تعالى سحابة
بقدر البيت فقامت بحذاء
البیت وفیها رأس يتكلم
يا إبراهيم ابن على
دوری فین علیه وجمل
طوله فى السماء سبعة
أذرع بذراعه وأدخل
الحجر فى البات ولم يجعل له سقفا وجعل له بابا وحفر له بئرٍ يلقى فيه ما يهدى للبيت و بناء قبله شیٹ وقبل شیث آدم وقبل
آدم الملائكة ثم بعد إبراهيم بناء العمالقة ثم جرهم ثم قصى ثم قريش ثم ابن الزبير ثم الحجاج وهى باقية الآن على بنائه ثم
يهدمها فى آخر الزمان ذو السويقتين فيجدّدها عيسى ابن مريم عليه السلام ( قوله وأمرناء ) قدره إشارة إلى أن قوله
أن لا تشرك معمول لمحذوف وذلك المحذوف معطوف على بوأنا ( قوله من الأوثان) قيل المراد بها الأصنام لأن جرهما
والعمالقة كانت لهم أصنام فى محل البيت قبل أن يبنيه إبراهيم عليه السلام وقيل المراد نزهه عن أن يعبد فيه غيره تعالى
فهو كناية عن إظهار التوحيد ويصح أن يكون المراد طهره من الأقذار والأنجاس والدماء وجميع ما تنفر منه النفوس
(قوله وأذن فى الناس بالحج) أى بالدعاء إليه والأمر به (قوله على جبل أبى قبيس ) أى فلها صعد للنداء خفضت
الجبال رءوسها ورفعت له القرى، فنادى فى الناس بالحج، فأول من أجابه أهل اليمن فليس حاجّ من يومئذ إلى يوم
تقوم الساعة الامن أجاب إبراهيم عليه السلام يومئذ، فمن لي مرة حج مرة، ومن لي مرتين حج مرتين؛ ومن لي
أكتر حج بقدر قلبيته ( قوله لبيك اللهم لبيك) أى أجبتك إجابة بعد إجابة (قوله بأنوك ) أى يأتوا مكانك
لأن المقصود انيان البيت لاافيان إبراهيم وقوله رجالا وعلى كل ضامر ليس فيه دليل على أن راكب البحر لايجب
عليه الحج لأن مكة ليست على البحر وأنما يتوصل اليها على احدى هاتين الحالتين.

(قوله وعلى كل ضامر) التضمير فى الأصل أن تعلف الفرس حتى يسمن ثم نقلل عنه الأكل شيئا فشيئا حتى يصل إلى حد القوت
وحينئذ فيكون سريع الجرى وقدم الراجل لما ورد أن له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات المحرم كل حسنة مائة ألف
حسنة وللراكب بكل خطوة سبعون حسنة ، وأخذ الشافعى من هذا الحديث أن المشى أفضل من الركوب ، وقال مالك الركوب
أفضل لأنه أقرب للشكر ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج راكبا ولو كان المشى أفضل لفعله رسول الله وأجاب عن الحديث
بأنه مزية وهى لاتقتضى لأفضلية (قوله حملا على المعنى) أى حيث ألحق الفعل العلامة ولو راعى اللفظ لقال يأتى (قوله بالتجارة)
أى لأنها جائزة للحاج من غير كراهة إذا لم تكن مقصودة بالسفر (قوله ويذكروا اسم الله) أى عند إعداد الهدايا وذبحها
(قوله عشر ذي الحجة) أى وسميت معلومات لحرص الحجاج على علمها لأن وقت الحج فى آخرها (قوله إلى آخر أيام التشريق)
راجع للقولين قبله ( قوله على مارزقهم ) أى لأجل مارزقهم (قوله فكلوا منها) أمر إباحة لمخالفة ما كانت عليه الجاهلية من
عدم الأكل من لحوم هداياهم فأمر الله بمخالفتهم وانفق العلماء على أن الهدى إذا كان تطوعا جاز الأكل منه . واختلفوا فى الهدى
وقال مالك يأكل من كل هدى وجب إلا من جزاء الصيد وفدية الأذى
(٩٤)
الواجب فقال الشافعى لايأكل منه
والنذر إذا قصد به
المساكين . وقال أصحاب
أبى حنيفة بأكل من دم
التمتع والقران ولا يأكل
من واجب سواما (قوله
ثم ليقضوا تفتهم ) أى بعد
تمام حجهم وتحلاهم لأن
الواجب فعله يوم النحر
أربعة أشياء على الترتيب
الرمى فالنحرفالحلق فطواف
الافاضة فبعد الفراخ منها
حل له كل شىء كان محرما
عليه قبل الاحرام (قوله
بالتشديد والتخفيف ) مما
قراءتان سبعيتان ( قوله
لأنه أول بيت وضع)وقیل
(وَ) ركبانا (عَلَى كُلِّ ضَامِرٍ) أى بعير مهزول وهو يطلق على الذكر والأنثى (يَأْتِينَ) أى
الضوامر حملا على المعنى (مِنْ كُلِّ فَجٍ عَمِيقٍ) طريق بعيد (لِيَشْهَدُوا) أى يحضروا (مَنَافِعَ
كَهُمْ) فى الدنيا بالتجارة، أو فى الآخرة، أو فيها أقوال (وَذْ كُرُوا أَمْرَ أُلهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ)
أى عشر ذى الحجة أو يوم عرفة أو يوم النحر إلى آخر أيام التشريق أقوال (عَلَى مَارَزَقَهُمْ مِنْ
بَهِيمَةِ الْأَنْعَمِ) الإبل والبقر والغنم التى تنحر فى يوم العيد وما بعده من الهدايا والضحايا
(فَكُلُوا مِنْها) إذا كانت مستحبة (وَأَطْسِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيِرَ) أى الشديد الفقر (ثُمَّ لْيَقْضُوا
تَفَتَهُمْ) أى يزيلوا أوساخهم وشمنهم كطول الظفر (وَلْيُوفُوا) بالتخفيف والتشديد (نُذُورَهُمْ)
من الهدايا والضحايا (وَلْيَعلَّوَّنُوا) طواف الإفاضة (ِالْبَيْتِ الَْتِقِ) أى القديم لأنه أول بيت
وضع للناس (ذْلِكَ) خبر مبتدا مقدر أى الأمر أو الشأن ذلك المذكور (وَمَنْ يَُلِّمْ حُرُمَاتِ
اللهِ) فى ما لايحل انتها كـ ( فَهُوَ) أى تعظيمها (خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبٌَّ) فى الآخرة (وَأُحِلَّتْ
لَكُمُ الْأَنَْمُ) أكلا بعد الذيح ( إِلَّ مَا يُقْلَى عَلَيْكُمْ) تحريمه فى: حرمت عليكم الميتة
الآية فالاستثناء منقطع، ويجوز أن يكون متصلا والتحريم لما عرض من الموت ونحوه
( فاجتنبوا
سمى عتيقا لأن الله أعتقه من تسلط الجبابرة
عليه ومن الغرق لأنه رفع أيام الطوفان (قوله أى الأمر أو الشأن ذلك ) أشار بذلك إلى أن قوله ذلك خبر لحذوف وهذا على
عادة الفصحاء إذا ذكروا جملة من الكلام ثم أرادوا الخوض فى كلام آخر يقولون هذا وقد كان كذا فهو يذكر للفصل
بين كلامين أو بين وجهى كلام واحد (قوله هى مالايحل انتها كه) أى وهى التكاليف التى كلف الله بها عباده من واجب
وسنة ومندوب ومكروه وحرام وتعظيمها كناية عن قبولها والخضوع لها فتعظيمه فى الواجب والسنة والمندوب فعل كل وفى
المكروه والحرام ترك كل بل وترك ما يؤدى ذلك ( قوله خير له عند ربه) أى قربة وطاعة يثاب عليها فى الآخرة
واسم التفضيل على بابه باعتبار مايزعمه أهل اللهو والفسوق من أن من أطلق نفسه فى الشهوات فقد أصاب حظه فهو خير باعتبار
ماعندهم لا باعتبار ما عند الله لما ورد (رب شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا» (قوله الأنعام) أى الابل والبقر والغنم (قوله بعد الذيج)
أى أو النحر أو العقر. (قوله إلا ما يتلى عليكم) أى إلا مدلول الآية التى تتلى عليكم (قوله فالاستثناء منقطع) أى ووجهه أن
فى الآية ماليس من جفس الأنعام كالدم ولحم الخنزير (قوله ويجوز أن يكون متصلا) أى ووجهه العموم فى قوله الأنعام لأن
ظاهره حل الأنعام مطلقا ولو منخنقة وموقوذة ومتردية وأفاد أن الحلال ما عدا مافى الآية .

(قوله اجتنبوا الرجس) هو فى الأصل القذر والأوساخ وعبادة الأوثان لذر معنوى (قوله قول الزور) تعميم بعد تخصيص
لأن عبادة الأوثان رأس الزور (قوله أى الشرك بالله فى تلبيتهم) أى فانهم كانوا يقولون لبيك لاشريك لك إلا شريكا هولك
تملكه وما ملك (قوله أو شهادة الزور) أى الشهادة بما لايعلم حقيقته (قوله حنفاء له) أى مخلصين له (قوله حالان من الواو)
أى فى اجتنبوا لكن الأولى مؤسسة والثانية مؤكدة (قوله ومن يشرك بالله الخ) هذا مثل ضربه الله تعالى الشرك، والمعنى
أنه شيه حال المشرك بحال الهاوى من السماء فى أن كلا لايملك لنفسه حيلة حتى يقع فهو هالك لامحالة إما بتخطف الطير لحمه أو
تفرقة الرياح لأ جزائه فى أمكنة بعيدة لايرجى خلاصه (قوله يقدر قبله الأمر مبتدأ) أى واسم الاشارة خبر نظير ماتقدم (قوله
كانت الشعائر فى الأصل أعلام
(٩٥)
شعائر الله) جمع شعيرة أو شعارة (قوله وهى البدن) فسرها بذلك وإن
الحج وأفعاله مراعاة للسياق
﴿فَاجْتَفِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ) من البيان أى الذى هو الأوثان (وَأَجْتَفَبُوا قَوْلَ الزُّورِ)
أى الشرك بالله فى تلبيتهم أو شهادة الزور (حُنَفَاءَ بِثِ) مسلمين عادلين عن كل دين سوى دينه
(غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ) تأكيد لما قبله وهما حالان من الواو (وَمَنْ يُثْرِكْ بِللهِ فَكَأَ ◌ّمَ خَرَّ)
سقط ( مِنَ السّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ) أى تأخذه بسرعة (أَوْ تَهْوِى بِهِ الرّيحُ) أى تسقطه (فِی
مَكَنِ سَحِيقٍ ) بعيد أى فهو لايرجى خلاصه (ذُلِكَ) يقدر قبله الأمر مبتدأ (وَمَنْ يُعَظِّمْ
شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهاَ) أى فإن تعظيمها وهى البدن التى تهدى للحرم بأن تستحسن وتستسمن (مِنْ
تَقْوَى الْقُلُوبِ) منهم وسميت شعائر لإشعارها بما تعرف به أنها هدى كطعن حديدة بسنامها
(لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ) كَركوبها والحمل عليها مالا يضرها (إِلَى أَجَلِ مُسَمَّى) وقت نحرها
(ثُمَّ عِّها) أى مكان حلّ نحرها (إِلَى الْبَيْتِ الْمَتِيقِ) أى عنده، والمراد الحرم جميعه (وَلِكُلٌ
أُمَّةٍ) أى جماعة مؤمنة سلفت قبلكم (جَعَلْنَا مَنْتَكا) بفتح السين مصدر وبكسرها اسم
مكان أى ذبحا قربانا أو مكانه ( لِيَذْ كُرُوا اسْمَ الله عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَمِ) عند
ذبحها (فَأُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَخْلُوا) انقادوا (وَبَشْرِ الْمُخْبِتِينَ) المطيعين المتواضعين
.(الَّذِينَ إِذَا ذُكرَ اللهُ وَجِلَتْ) خافت (قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِ ينَ عَى مَا أَصَبَهُمْ ) من البلايا
( وَاْمُقِ الصَّلاَةِ) فى أَوقاتها (وَيَمَّا رَزَقْنَهُمْ يُنْفِقُونَ) يتصدقون (وَالْبُدْنَ) جمع بدنة
وهى الإبل ( جَمَلْنَهَا لَكُمْ مِنْ شَرِ الَّهِ) أعلام دينه (لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ) نفع فى الدنيا
كما تقدم وأجر فى العقبى (فَاذْ كُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْاَ) عند نحرها (صَوَافَ) قائمة على ثلاث
معقولة الید الیسری ،
(قوله بأن تستحسن) أى
تختار حسنة بأن نكون
غالية الثمن لما روى أن عمر
أهدى نجيبة طلبت منه
بثلثمائة دينار (قوله من
تقوى القلوب ) أى من
امتثال الأوامر واجتناب
النواهى وقوله منهم قدره
إشارة إلى أن العائد
محذوف (قوله بما تعرف
٩) أى بعلامة يعرف
بها أنها هدى ( قوله
كطعن حديدة بسنامها)
أى وشق الجلال وإخراج
السنام من الشق وكتعليق
النعال فى رقبتها (قوله
كركوبها والحمل عليها )
أى وشرب لبنها الفاضل
عن ولدها (قوله أى
عنده) أشار بذلك إلى
أن إلى بمعنى عند (قوله
والمراد الحرم جميعه) أى لاخصوص الكعبة (قوله أى ذبحا قربانا) مفعول المصدر الذى هوذبحا ، والمعنى أن يذبحوا القربان
وقيل معنى مفسكا نوعا من التعبد والتقرب (قوله ليذكروا اسم الله) معناه أمرناهم عند ذبائحهم بذكر الله (قوله من بهيمة
الأنعام) أى عند ذبحها ونجرها (قوله انقادوا) أى خضعوا وفوضوا أمورهم إليه ورضوا بأحكامه (قوله المتواضعين) هذا
أصل معناه لأن الاخبات نزول الخبت وهو المكان المنخفض (قوله الدين إذا ذكر الله) أى بأن سمعوا الذكر من غيرهم
أو ذكروا بأنفسهم (قوله من البلايا) أى المحن بأن لا يجزعوا عند نزولها بهم (قوله يتصدقون) أى صدقة التطوع ويعلم
منه أنهم يخرجون الزكاة الواجبة بالأولى (قوله وهى الابل) أى فالبدن عند الشافى خاصة بالابل ، وقال أبو حنيفة البدن
الإبل والبقر وعلى كل حال فالبقر من شعائر الله أيضا (قوله لكم فيها خير) الجملة إما حالية أو مستأنفة (قوله فاذكروا اسم الله
عليها) أى بأن تقولوا عند ذبحها بسم الله والله أكبر اللهم إن هذا منك وإليك (قوله قائمة) المناسب أن يقول قائمات

(توه فاذا وجبث جنوبها) كناية عن الموت وجمع الجنوب مع أن البغير إذا سقط عند النخر إنما يسقط على أحد جنفيه
لأن ذلك الجمع فى مقابلة جمع البدن (قوله سقطت إلى الأرض) أى فالوجوب السقوط، يقال وجيت الشمس: أى سقطت
(قوله فكلوا منها) أى إن كانت مستحبة بإنفاق وكذا إن كانت واجبة عند مالك إلا فى جزاء الصيد وفدية الأذى والنذر
إذا قصد به المساكين ولايا كل من الواجبة عند الشافعى (قوله وأطعموا القانع) أى المستغنى بما أعطيه المتعفف عما فى أيدى
الناس الذى لا التفات له إليهم الذى قال الله فى حق من اتصف بصفته: يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسئلون
الناس إلحافا ، وقال الامام الشافعى رضى الله عنه :
فان النفس ماطمعت تهون
أمت مطامع فأرحت نفسى
فنى إحيائه عرضى مسون
وأحييت القنوع وكان ميتا
علته مهانة وعلاء هون
إذا طمع يحل بقلب شخص
(قوله أى مثل ذلك التسخير) أى المفهوم من قوله صواف (قوله وإلا لم تطق) أى وإلا نسخرها لم يقدر على نحرها ور کو بها
(قوله لن ينال الله لحومها ولا دماؤها) ردّ لما كانت عليه المشركون من تشريح اللحم وجعله حول الكعبة وتضميخها بالدم
لابرفعار إليه) أى وإنما يرفع إليه العمل الصالح ومنه التصدق (قوله لتكبروا
(٩٦)
تقر با إلى الله تعالى (قوله آی
الله على ماهداكم) أى
بأن تقولوا : اللهأكبر على
ماهدانا والحمد لله على
ما أولانا ( قوله وبشر
المحسنين ) أى رضا الله
والدرجات الرفيعة (قوله
إن الله يدافع عن الذين
آمنوا) مناسبة هذه الآية
لما قبلها أن الله تعالى لما
ذكر جملة من أفعال الحج
والترغيب فيه وذكر أن
الكفار يصدون الناس
عن المسجد الحرام كأن
(فَأَذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا) سقطت إلى الأرض بعد النحر وهو وقت الأكل منها (فَكُلُوا مِنْهَا)
إن شئْم (وَأَطْعِمُوا الْقَائِعَ) الذى يقنع بما يُعطى ولا يسأل ولا يتعرض (وَأْمُعْتَّ) السائل
أو المتعرض (كَذلِكَ) أى مثل ذلك التسخير (سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ) بأن تنحر وتركب وإلا لم
تطق (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) إنماعى عليكم (لَنْ يَقَالَ اللهَ ◌ُلحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا) أى لا برفعان
إليه (وَلْكِنْ يَنَلَهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ) أى يرفع إليه منكم العمل الصالح الخالص له مع الإيمان
(كَذْلِكَ سَخَّرَ هَا لَكُمْ لِمُكَبِرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ) أرشدكم لمعالم دينه ومناسك حجه
(وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِنَ) أى الموحدين ( إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا) غوائل المشركين (إنْ
اللهَ لاّ تَجِئُ كُلِّ خَوَّانِ) فى أمانته (كَمُورٍ ) لنعمته وم المشركون المعنى أنه يعاقبهم (أُذِنَ
◌ِلِّينَ يُقَاتِلُونَ) أى المؤمنين أن يقاتلوا وهذه أول آية نزلت فى الجهاد ( بِأَّهُمْ) أى بسبب
أنهم (ثُلُوا) بظلم الكافرين إياهم ( وَإِنَّ اللّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ)
قائلا يقول بأى شىء تمكن الناس من الحج والهدايا مع وجود المائع
فأنزل الله هذه الآية بشارة المؤمنين وأنهم يتمكنون من المسجد الحرام ويدفع عنهم أعداءهم، وهذه الآية وإن كان سبب نزولها
ماذكر إلاأن العبرة بعموم اللفظ ولذا حذف المعمول ليؤذن بالعموم فالمؤمنون مآ لهم العز والنصر والفوز الأكبر وإن امتحنوا
ببلاء أو غيره فذلك لتكفير سيآ تهم ورفع درجاتهم فهم بخير على كل حال (قوله غوائل المشركين) قدره اشارة إلى أن المفعول
محذوف لدلالة المقام عليه والغوائل جمع غائلة وهى ما يصيب الإنسان من المكروه (قوله فى أمانته) مفرد مضاف أى أماناته وهى
الأوامر والنواهى (قوله وهم المشركون) أى لأنهم خائنون كافرون فى كل وقت وأما العصاة من المؤمنين فليسوا كذلك وهذا
وعید للكفار إثر وعد المؤمنین لأن شأن الخائن يجازى على خيانته بالخزى والعقاب (قوله أذن الذین قاتاون) أی یریدون
القتال والمأذون فيه محذوف قدره المفسر بقوله أن يقاتلوا وفى قراءة سبعية أيضا يقاتلون بالبناء المفعول (قوله وهذه أول آية
نزنت فى الجهاد) أى بعد أن نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلمفى نيف وسبعين آية، وذلك أن مشرکی مكة كانوا يؤذون
أصحاب رسول الله ويعذبونهم فيسكون لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول لهم اصبروا فانى لم أومر بقتال حتى هاجر رسول الله
صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذه الآية فيفئذ كان يوم عيد عند المسلمين (قوله وإن الله على نصرهم لقدير) جملة مستأنفة
سيفاً. بعد المؤمنين بالنصر على طريق الكتابة.

(قوله هم الدين) قدر المفسر الضمير إشارة إلى أن الوصول خبر محذوف وهو أحد أوجه فى اغرابه ريسح أن يكون سا
أو بيانا أو بدلا من الذين الأول أو منصوباً على المدح (قوله إلا أن يقولوا) استثناء مفرغ من محذوف قدره المفسر بقوله ما أخرجوا
وهو متصل، والمعنى لم يكن لهم سبب فى إخراجهم إلا تعصب المشركين عليهم من أجل مخالفتهم فى الدين . إن قلت إن سبب
خروجهم أمر الله لنبيه. أجيب بأن - بب الخروج بالمنا أمراقه لهم بالخروج وظاهرا تعصب المشركين عليهم ولايصح استثناؤه
من المذكور لأنه يصير المعنى الذين أخرجوا من ديارهم إلا أن يقولوا ربنا الله وهو لا يصح ( قوله ولولا دفع الله الناس)
لولا حرف امتناع لوجود ودفع مبتدأ والخبر محذوف والتقدير موجود وإضافة دفع لما بعده من اضافة المصدر لفاعله وقوله
بعضهم أى الكافرين وقوله ببعض أى المؤمنين ، والمعنى لولادفع الله الكافرين بالمؤمنين موجود لهدم فىزمن موسى الكنائس
التى كانوا يصلون فيها فى شرعه، وفى زمن عيسى الصوامع والبيع، وفى زمن نبينا المساجد، وهذ الدفع حين كانوا على الحق قبل
التحريف والنسخ وأما من يوم بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم فقد بطل كل دين مخالف دينه قال تعالى - ومن يبتغ غير
الاسلام وقوة شو کته ماعبدالله
(٩٧)
الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو فى الآخرة من الخاسرين - فالمعنى لولا عز
فى أى زمن ( قوله
بالتشديد للتكثير)
م (الَّذِينَ أُخْرِ جُوا مِنْ وِيَارِهِمْ بِغَيْرٍ حَقٍ) فى الاخراجِ، ما أخرجوا ( إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا) أى
بقولهم ( رَبَّنَا اللهُ) وحده وهذا القول حق فالإخراج به إخراج بغير حق ( وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ
النَّاسَ بَعْضَهُمْ) بدل بعض من الناس (بِبَعْضِ الَهُدَّمَتْ.) بالتشديد للتكثير وبالتخفيف
(صَوَامِعُ) للرهبان (وَبِيعٌ) كنائس للنصارى (وَصَلَّوَاتٌ) كنائس لليهود بالعبرانية (وَمَسَاحِدٌ)
للمسلمين ( يُذْ كَرُ فِيهاَ) أى فى المواضع المذكورة (أشْمُ اللهِ كَثِراً ) وتنقطع العبادات
بخرابها (وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ) أى ينصر دينه (إِنَّ اللهَ لَقَوِىٌ) على خلقه (عَزِيزٌ)
منيع فى سلطانه وقدرته ( الَّذِينَ إِنْ تَكِّنَّاهُمْ فِ الْأَرْضِ) بمصرهم على عدوهم (أَقَامُوا الصلوةَ
وَآتَوُا الزَّكُوةَ وَأَمَرُوا بِاْلَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُفْكَرِ) جواب الشرط وهو وجوابه صلة
الموصول ويقدر قبله هم مبتدأ (وَلِهِ عَقِبَةُ الْأُمُورِ) أى إليه مرجعها فى الآخرة (وَإِنْ يُكَذِّ بُوكَ)
إلى آخره فيه تسلية للنبى صلى الله عليه وآله وسلم ( فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ) تأنيث
قوم باعتبار المعنى (وَعَدٌ) قوم هود (وَمُدُ) قوم صالح (وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأْحَابُ
مَدْيَنَ) قوم شعيب (وَ كُذِّبَ مُوسَى):
باعتبار المواضع (قوله
وبالتخفيف ) أى فهما
قراءتان سبعيتان (قوله
صوامع) جمع صومعة
وهى المحل المرتفع البناء
فى الأماكن الخالية (قوله
للرهبان) أى وقيل
للعابئين (قوله وصلوات)
جمع صلاة ميت الكنائس
بذلك لأنه یصلی فیها
وقيل هى كلمة معرّبة أصلها
بالعبرانية صلوثا بفتح
الصاد والثاء المثلثة
والقصر ومعناه فى لغتهم
المصلى ( قوله اى ينصر دينه) أى واولياءه ومعنى نصره تعالى هو أن يظفر اولياءه بأعداه ومعنى نصر العبيد لربهم
هو تجلدهم بالقتال لأعداء الله أو بإيضاح الأدلة والحجج على أعداء الله كالعلماء (قوله منيع فى سلطانه) المناسب أن يقول
غالب على أمره وقد أنجز الله وعده بأن أذل الكفار وأعز المسلمين فأورثهم أرضهم وديارهم ( قوله الذين إن مكناهم
فى الأرض الخ) يجوز فى هذا الموصول ماجاز فى الذى قبله (قوله جواب الشرط) أى قوله أقاموا وما عطف عليه (قوله وهو
وجوابه) أى الشرط وفعله وجوابه ( قوله صلة الموصول) أى لامحل لهنا من الاعراب (قوله ويقدر قبله الخ) أى على
أحد الاحتمالات المتقدمة وهو إخبار من الله عما يكون عليه المهاجرون والأنصار رضى الله عنهم (قوله ولله عاقبة الأمور)
أى آخر أمور الخلق مصيرها إليه فيجازى كل شخص بعمله إن خيرا نخير وإن شرا فشر ( قوله وإن يكذبوك) أى يدوموا
على تكذيبك وعدم الايمان بك والضمير عائد على أهل مكة، والمعنى لامحزن وتسلّ فلست بأول من لذبه قومه (قوله باعتبار
المعنى) أى وهو الأمة والقبيلة (قوله وعاد وثمود) لم يقل قوم هود وقوم صالح لاشتهارهما بهذين الاسمين (قوله وأصحاب
مدين) خصهم بالذكر وإن كان شعيب أرسل إلى أصحاب الأيكة وكذبوه أيضا لأنهم سابقون عليهم فى التكذيب له نخصوا
الذكر لسبقهم بالتكذيب .
[ ١٣ - ماوى - ثالث]

(قوله كذبه القبط لأقومه) أشار بذلك إلى وجه بناء الفعل فى هذا الأخير المفعول، والقبط بوزن القسط أهل مصر (قوله فأمليت
الكافرين) وضع الظاهر موضع المضمرّ زيادة فى التشفيع عليهم (قوله أى إنكارى عليهم) أشار بذلك إلى أن نكير مصدر
بمعنى الانكار (قوله باهلا كهم) أى بعذاب الاستئصال (قوله للتقرير) أى والعنى فظيقر الخاطبون بأن إهلاكى لهؤلاء كان واقعا
موقعه وفى الحقيقة هو مضمن معنى التعجب . والمعنى ما أشد ما كان انكارى عليهم (قوله فكأين) مبتدأ ومن قرية تميز
وقوله أهلكتها خبره وقوله وهى ظالمة الجملة حالية. والمعنى عدد كثير من القرى أهلكتها والحال أنها ظالمة (قوله وفى قراءة)
أى وهى سبعية أيضا (قوله أى أهلها) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف (قوله فهى خاوية على عروشها) أى
تهدمت حيطانها فسقطت الحيطان فوق السقوف (قوله وبئر معطلة) قدر المفسركم والجار اشارة إلى أنه معطوف على قرية.
والمعنى عدد كثير من الآبار معطلة عن الاستقاء منها بموت أهلها، وقيل إن البئر واحدة معهودة وهى التى نزل عليها صالح مع
أربعة آلاف نفر ممن آمن به ونجاهم الله من العذاب وهم بحضرموت، وسميت بذلك لأن صالحا حين خضرها مات وهناك
بناها قوم صالح ومروا عليهم جلهس بن جلاس وأقاموا بهازمان،ثم كفروا وعبدوا
(٩٨)
إدة عند البقر اسمها حاضور!
منما وأرسل الله تعالى
كذبه القبط لاقومه بنو إسرائيل أى كذب هؤلاء رسلهم ذلك أسوة بهم (فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِينَ)
أمهلتهم بتأخير العقاب لهم (ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ) بالعذاب ( فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ) أى إنكارى
عليهم بتكذييهم بإهلاكهم والاستغهام للتقرير أى هو واقع موقعه (فَكَأَيِّنْ) أى كم ( مِنْ
قَرْبَةٍ أَهْلَكْتُهَا) وفى قراءة أهلكناها (وَمِيَ ظَالَِةٌ) أى أهلها بكفرهم (فَهِىَ خَاوِيَةٌ)
ساقطة (عَلَى عُرُوشِهاَ) سقوفها (وَ) كم من (بِثْرِ مُعَطََّةٍ) متروكة بموت أهلها (وَقَصْرٍ مَشِيدٍ)
رفيع خالٍ بموت أهله (أَفَلمْ يَسِيرُوا) أى كفار مكة ( فِى الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَمُمْ قُلُوبٌ
يَعْقِلُونَ بِها) ما نزل بالمكذبين قبلهم (أُوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِها) أخبارهم بالإهلاك وخراب
الديار فيعتبروا (فَإِنَّهاَ) أى القصة (لاَ تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلْكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِ الصُّدُورِ)
تأكيد (وَيَسْتَمْدِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَِ اللهُ وَعْدَهُ) بانزال العذاب فأنجزه يوم بدر (وَإِنّ
يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ) من أيام الآخرة بسبب المذاب (كَأَلْفِ سَنَّةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) بالتاء والياء
فى الدنيا ،
عليهم حنظلة بن صفوان
نبيا فقتلوه فأهلكهم اله
وعطل بثرهم وخرب
قصورهم ، والمتبادر من
الآية العموم ولذا مشى
عليه المفسر ( قوله أفلم
يسيروا) الهمزة داخلة على
محذوف والغاء عاطفة
عليه تقديره أغفلوا فلم
يسيروا فهو تحريض لهم
على السير ليشاهدوا آثار
من قبلهم من الكفار
لیعتبروا وهم وإن كانوا
سافروا لم يسافروا للاعتبار
والنظر فعلوا كأن لم
،(وکاین
يسافروا ولم يروا ( قوله فتكون لهم قلوب) مفرع على
قوله يسيروا المنفى فهو منفى أيضا ((قوله مانزل بالمكذبين) مفعول يعقلون (قوله أى القصة) أى وما بعده تفسير له ( قوله
لا تعمى الأبصار الخ) أى فالخلل ليس فى حواسهم الظاهرية وإنما هو فى قلوبهم فترتب على ذلك انهما: كهم فى الشهوات وعدم
إذعانهم للحق لأن عمى القلب هو الضار فى الدين لما ورد فى الحديث ((ألا وإن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله
وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب)) (قوله تأكيد) أى قوله التى فى الصدور تأكيد للقلوب لأن من المعلوم أن
القاوب حالة فى الصدور، ومنه قولهم سمعت بأدنى ونظرت بعينى (قوله ويستعجلونك بالعذاب) أى يطلب كفار مكة تعجيل
العذاب استهزاء حيث يقولون أين مأنوعدتنا به مع كوننا كذبناك كما كذبت الأمم الماضية رسلهم (قوله ولن يختف اله
وهده) تضمن ذلك نزول العذاب بهم فى الدنيا وتضمن قوله وإن يوما عند ربك الخ عذابهم فى الآخرة فهم يعذبون مرتين
فى الدنيا بالقتل والأسر وفى الآخرة بدخول النار الدائم (قوله فا"نجزه يوم بدر) أى فقتل منهم سبعون وأسر سبعون من
صناديدهم (قوله كألف سنة) اقتصر على الألف لأنه منتهى العدد لا تكرار وهو كناية عن طول العذاب وعدم تناهيه
(قوله بالتاء والياء) أى فها قراءتان سبعينان.

(قوله وكأين من قرية) أتى هنا بالواو لمناسبة ماقبلها فى قوله: ولن يخلف اله وعده وإن يوما الح بخلاف الأولى فأتى بالفاء
لمناسبة ماقبلها فى قوله: فكيف كان نكير، فأتى كلّ بما يناسبه (قوله قل يا أيها الناس) الموصوفون باستعجال العذاب وقد
جرت عادة الله فى كتابه أنه يخاطب المؤمنين بياأيها الذين آمنوا وكفار مكة بيا أيها الناس (قوله وأنا بشير المؤمنين) قدره
إشارة إلى أن فى الآية اكتفاء بدليل التعميم الذكور بعد (قوله لهم منفرة) أى من الذنوب الصغار والكبار (قوله والذين
سعوا) أى اجتهدوا (قوله بابطالها) الباء بمعنى فى، والمعنى اجتهدوا فى إبطالها حيث قالوا فى القرآن إنه أساطير الأوّلين وسحر
وكهانة (قوله من اتبع النبيّ) أشار به إلى أن مفعول معجزين محذوف (قوله ويقبطونهم) أى يموّقونهم ويشغلونهم (قوله
أومقدّرين عجزنا) أى فالمفعول محذوف تقديره الله، والمعنى عليه ثمانين عجزنا عنهم (قوله وفى قراءة معاجزين) أى وهى
سبعية أيضا وتقدير المفعول عليها معاجزين الله أى مسابقين له، ومعنى مسابقتهم ظنهم الفرار من عذاب الله، ومعنى مسابقة الله
إنزال العذاب بهم وعدم فرارهم منه (قوله يظنون أن يفوتونا) أى فلا يلحقهم عذابنا (قوله أصحاب الجحيم) أبى مآلهم لها
صلى الله عليه وسلم (قوله من
(٩٩)
وهى معدّة لهم (قوله وما أرسلنا من قبلك الخ) هذه تسلية ثانية لرسول الله
رسول ) من زائدة فى
( وَ كَأَيِنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَمَا وَعِىَ ظَالَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَاَ) المراد أهلها (وَإِلَىَّ الْمَصِيرُ)
المرجع (قُلْ بَأَيُّهَا النَّاسُ) أى أهل مكة (إِنََّا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ) بين الانذار وأنا بشير
للمؤمنين ( قَالَّذِينَ آمَنُوا وَعِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ) من الذنوب (وَرِزْقُ كَرِيمٌ) هو
الجنة ( وَالَّذِينَ سَمَوْا فِىِ آيَاتِنَاَ) القرآن بإبطالها ( مُعَجِّزِينَ) مَن اتبع النبى أى ينسبونهم
إلى العجز ويتبطونهم عن الإيمان أو مقدرين عجزنا عنهم ، وفى قراءة معاجزين مسابقين لنا
أى يظنون أن يفوتونا بإنكارهم البحث والعقاب (أولئِكَ أَنْحَابُ الْجَحِيمِ) النار (وَمَا أَرْسَلْنَا
مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولِ) هو فى أمر بالتبليغ ( وَلاَ نَجٍِ) أى لم يؤمر بالتبليغ (إِلاَّ إِذَا تَمَنِى)
قرأ (أَلْقَ الشَّيْطَانُ فِ أُمْنِيَّتِهِ) قراءته ماليس من القرآن مما يرضاه المرسل إليهم وقد قرأ
النبى صلى الله عليه وسلم فى سورة النجم بمجلس من قريش بعد: أفرأيتم اللات والعزى ومناةُ
الثالثة الأخرى بإلقاء الشيطان على لسانه من غير علمه صلى الله عليه وسلم به : تلك الغرانيق
العلا وإن شفاعتهن لترتجى، ففرحوا بذلك ثم أخبره جبريل بما ألقاء الشيطان على لسانه من
ذلك حزن فسلى بهذه الآية ليطمئن (فَيَفْسَعُ اللهُ) يبطل (مَا يُلْقِ الشَّيْطَانُ ثُمْ يُحْكِمُ
◌َهُ آيَاتِهِ) يثبتها (وَأَلُهُ عَلِيمٌ) بإلقاء الشيطان ماذكر (حَكِيمٌ) فى تمكينه منه يفعل ما يشاء
المفعول أى رسولا (قوله
هو نيّ أمر بالتبليغ)
أى إنسان ذكر حرّ
أوحى إليه شرع وأمر
بقبلیغه.( قولهولا نيّ)
عطف على رسول . إن
قلت إن تفسير النسج
بكونه لم يؤمر بالتبليغ
ينافى قوله أرسلنا . أجيب
بأن الإرسال معناه البعث
لنفسه لأنه أوحى إليه
شرع يعمل به فى نفسه
وليس مأمورا بتبليغه
الخلق أو يقدر قبل قوله
ولاني مايناسبه كأن يقال
مثلا ولا نبأ نامن نبيّ على
حد ؟
علفتها تبنا وماء باردا * ( قوله أى لم يؤمر بالتبليغ) أشار المفسر بهذا إلى أن العطف فى الآية مغاير
*
وإن كان لفظ النبيّ أعم !(قوله قراءته) إنما سميت القراءة أمنية لأن القارئ* إذا وصل إلى آية رحمة تمنى حصولها أوآية
عذاب تمنى البعد عنه (قوله ماليس من القرآن) مفعول ألقى ( قوله مما يرضاه) بيان لما (قوله المرسل إليهم) أى وم
الكفار (قوله وقد قرأ السيّ ) أشار بذلك إلى أن سبب نزول هذه الآية قراءة النية سورة النجم، وذلك كان فى رمضان
سنة خمس من البعثة وكانت الهجرة إلى الحبشة فى رجب من تلك السنة ، وقدوم المهاجرين إلى مكة كان فى شوال من ذلك
السنة (قوله بإلقاء الشيطان) متعاق بقرأ (قوله تلك الغرانيق) معمول قرأ، والغرانيق فى الأصل الذكور من طير الماء
واحدها غرنوق كفردوس أو غرنوق كعصفور ، وكانوا يزعمون أن الأصنام تقرّبهم من الله وتشفع لهم فشبهت بالطيور التى
تعلو فى السماء وترتفع (قوله ففرحوا بذلك) أى بما سمعوه وقالوا ماذكرآً لهتنا بخير قبل اليوم (قوله يبطل) أى يزيل
فالفسخ فى اللغة معناه الازالة وماذكره المفسر من قصة الغرانيق رواية عامة المفسرين الظاهريين. قال الرازى: أما أهل
التحقيق فقد قالوا هذه الرواية باطلة موضوعة، واحتجوا على البطلان بالقرآن والسنة والمعقول، أما القرآن فبوجوه :

أحدها قوله تعالى: ولو تقول علينا بيض الأقاويل الآية. ثانيها: قل ما يكون لى أن أبداه من تلقاء نفسى الآية. ثالثها قوله
تعالى: وما ينطق عن الهوى. وأما السنة فمنها ماروى عن محمد بن خزيمة أنه سئل عن هذه القصة فقال مى من وضع الزنادقة
.وقال البيهقى هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل فقدروى البخارى فى صحيحه ((أنه صلى الله عليه وسلم قرأ سورة النجم وسجد
فيها المسلمون والكفار والانس والجن)) وليس فيه حديث الغرانيق، وأما المعقول فمن أوجه: أحدها أن من جوّز على النبيّ
صلى الله عليه وسلم تعظيما للأوثان فقد كفر. ثانيها لوكان الالقاء على الرسول ثم الازالة عنه لكانت عصمته من أول الأمر أولى
وهو الذى يجب علينا اعتقاده فى كل نبيّ . ثالثها وهو أقوى. الأوجه أنا لوجوّزنا ذلك لارتفع الأمان من شرعه)، ثم قال الرازى
وقد عرفنا أن هذه القصة موضوعة وخبر الواحد لا يعارض الدلائل العقلية والنقلية المتواترة قاله الخطيب ، ثم قال وهذا هو إدى
يطمئن إليه القلب وإن أطنب ابن حجر العسقلانى فى صحتها اهـ ، ويكون معنى الآية على هذا التحقيق ألقى الشيطان فى أمنيته
أى تلاوته شبها وتخيلات فى قلوب الأمم بأن يقول لهم الشيطان هذا محر وكهانة فينسخ اله تلك الشبه من قلوب من أراد لهم
(١٠٠) والله عليم بما ألقاه الشيطان فى قلوبهم حكيم فى تسليطه عليهم ليميز
الهدى ويحكم الله آياته فى قلوبهم
المفسد من المصلح (قوله
(لِيَجْعَلَ ما يُذْفِ الشَّيْطَانُ فِتْنَةٌ) محنة (ِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) شك ونفاق (وَالْقَسِيَةِ
قُلُوبُهُمْ ) أى المشركين عن قبول الحقِ ( وَإِنَّ الظَّالِنَ) الكافرين (لَفِ شِفَاقِ بَعِيدٍ)
خلاف طويل مع النبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين حيث جرى على لسانه ذكر آلمتهم
يما يرضيهم ثم أبطل ذلك (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْرَ) التوحيد والقرآن (أَنَّهُ) أى القرآن
(الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فُتُخْبِتَ) تطمئن (لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللهَ لَمَادِ الَّذِينَ آمَنُوا
إِلَى صِرَاطٍ) طريق (مُسْتَقِيمٍ) أى دين الاسلام (وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِى مِرْيَةٍ)
شك ( مِنْهُ) أى القرآن بما ألقاه الشيطان على لسان النبى ثم أبطل (حَتَّىٍ تَأْنِيَهُمُ السّاعَةُ
بَقْئَةً) أى ساعة موتهم أو القيامة فأة (أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمِ) هو يوم بدر لا خير
فيه الكفار كالريح المقيم التى لا تأتى بخير، أو هو يوم القيامة لاليل له (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ) أى
يوم القيامة (للهِ) وحده وما تضمنه من الاستقرار ناصب الظرف (يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ) بين المؤمنين
والكافرين بما بَّن بعده (قَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصََِّاتِ فِى جَنَّاتِ النَّيمِ) فضلا من الله
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِ كَاتِنَا فَأُولْتِكَ لَمُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) شديد بسبب كفرهم (وَالَّذِينَ
هَ جَرُوا فِى سَبِيلِ اللهِ) أى طاعته من مكة إلى المدينة (ثُمَّ قُتِلُوا أَوْمَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمْ أَلْهُ رِزْقًا حَسَناً)
ليجعل ما يلقى الشيطان)
متعلق بيحكم أبى ثم يحكم
الله آيله ليجعل الخ
(قوله والقاسية قلوبهم)
عطف على الذين أى فتنة
للقاسية قلوبهم ( قوله
حيث جرى على لسانه
الخ) قد علمت أن هذا
خلاف الصواب والصواب
أن يقول حيث سلط
الشيطان عليهم بالوسوسة
والطعن فى القرآن (قوله
وليعلم) عطف على
ليجعل (قواه فيؤمنوابه)
أی بالقرآن ( قوله أى
دين الاسلام) أى وسمی
هو
صرالما لأنه يوصل لمرضاة الله كما أن الصراط يوصل لدار النعيم
(قوله ولايزال الذين كفروا) رجوع الـ كرحال الكفار وماهم عليه (قوله أى القرآن) أشار بذلك إلى أن الضمير عائد على القرآن
وقيل عائد على الرسول أى فى شك من أمر الرسول من كونه صادقا أولاً (قوله بما ألقاء الشيطان على لسان النبي) هذا خلاف
الصواب، والصواب أن يقول بما ألقاء الشيطان فى قلوب من أضلهم الله (قوله يوم عقيم) المقم فى الأصل عدم الولادة فشبه اليوم
الذى لاخير فيه بمرأة عقيم وطوى ذكر المشبه به ورمز له بشىء من لوازمه وهو العقم فاثباته تخييل والجامع عدم الثمرة فى كل
(قوله يومئذ) التنوين عوض عن جملة أى المك يوم تأتيهم الساعة بنتة أو يأتيهم العذاب يوم القيامة له، ومعنى كونه فه عدم
نسبة شىء فى الملك لأحد سواء فى ذلك اليوم (قوله ناصب الظرف) أى قوله يومئذ (قوله يحكم بينهم) جملة مستأنفة سيعت
جوابا لسؤال مقتر تقديره ماذا يصنع بهم (قوله فضلا من الله) أى لا بسبب أعمالهم (قوله والذين هاجروا) مبتدأً خبره
ليرزقنهم الله وخصهم بالذكر وإن كانوا داخلين فى جملة المؤمنين تعظيما لشأنهم (قوله ثم قتلوا) أى فى الحروب وقوله أوماتوا
أى على فراشهم من غير قتل .