النص المفهرس

صفحات 41-60

(قوله أكثر مما ثزورا) هذا عثاب من رسول الله لجبريل كأنه قال له إن شوقى إليك فى ازدياد فكان الرجاء فيك الزيارة لا الهجر
(قوله وما تتنزل إلا بأمر ربك) هذا على لسان جبريل أمره الله تعالى بذلك اعتذارا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وجوابا لسؤاله
للذكور والتنزل النزول شيئا فشيئا (قوله من أمور الآخرة) بيان لما ويصح أن يحمل قوله ما بين أيدينا على ما يأتى، وقوله
وماخلفنا على ماسبق ، وقوله وما بين ذلك على الحالة الراهنة (قوله له علم ذلك جميعه) أى تفصيلا، وأما علم بعضه إجمالا فيكون
لبعض الحوادث كالأنبية- والأولياء بالهام من اللّه تعالى ومع ذلك فيكتمونه ولا يغشون منه إلا ما أذن لهم فيه ، إذا علمت ذلك
فالتشدّق بالتجرؤ على الغيبات من الضلال المبين لأنه لو استند لقواعد فهى كاذبة ولوصادفت الحقّ بمصداق قوله صلى الله عليه
وسلم ((كذب المنجمون ولو صدقوا)) وإن استند لكشف فصاحبه لا يطلع إلا على بعض جزئيات ومع ذلك هو مأمور بكتمها
لأن الله قال لنبيه على لسان جبريل - له ما بين أيدينا وماخلفنا وما بين ذلك - فكيف بغيره من آحاد الخلق (قوله أى تاركا لك)
أى إن عدم التنزل لحكمة يعلمها الله لا تركالك وهجرانا، وهذه الآية بمعنى قوله تعالى - ماودعك ربك ومافلى - (قوله هو)
(٤١)
قدره إشارة إلى أن رب خبر لحذوف ( قوله فاعبده) أى دم على عبادته ولا تحزن
بإبطاء الوحى واستهزاء
أكثر مما تزورنا (وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا يْنَ أَيْدِينَا) أى أمامنا من أمور الآخرة
: ( وَمَا خَلْفَنَاَ) من أمور الدنيا (وَمَا بَيْنَ ذْلِكَ) أى ما يكون من هذا الوقت إلى قيام الساعة
أى له على ذلك جميعه (وَمَا كَانَ رَبِّكَ نَسِيًّا) بمعنى ناسياً أى تاركا لك بتأخير الوحى عنك، هو
(رَبُّ) مالك (السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَ فَاعْبُدْهُ وَأَمْطَبِرْ لِبَادَتِهِ) أى اصبر عليها
(عَالْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) أى مسمى بذلك؟ لا (وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ) المفكر البعث أبيّ بن خلف
أو الوليد بن المغيرة النازل فيه الآية (آهذَا) بتحقيق الهمزة الثانية وتسهيلها وإدخال ألف بينها
بوجهيها وبين الأخرى (مَا مُتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا) من القبر كما يقول محمد فالاستفهام بمعنى
النفى أى لا أُحيا بعد الموت وما زائدة للتأكيد وكذا اللام ورد عليه بقوله تعالى (أَوَلاَ يَذَّ كَّرُ
الْإِنْسَانُ) أصله يتذكر أبدلت التاء ذالا وأدغمت فى الفال وفى قراءة تركها وسكون الذال وضم
الكاف (أَنَّا خَلَقْنَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمَ يَكُ شَيْئاً) فيستدل بالابتداء على الأمادة (فَوَرَبِّكَّ
لَنَحْشُرَنَّهُمْ) أى المفكرين البعث (وَالشِّيَاطِينَ) أى تجمع كلا منهم وشيطانه فى سلسلة (ثُمَّ
لَمُحْضِرَ نَّهُمْ حَوْلَ جَهَمّ) من خارجها (جُثِيًّا) على الركب جمع جاث وأصله جثوو
أو جثوى من جثا يجثو أو يجثى لغتان (ثُمَّ لَغَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ) فرقة منهم (أَيُهُمْ
المكفرة (قوله أى مسمى
بذلك ) أى بلفظ الجلالة
أوبرب السموات والأرض
وقيل معنى سميا مثلا
يستحقّ أن يسمى إلها.
واحدا يسمى بالله فان
المشركين وإن سموا الصنم
إلها لم يسموه الله قط
لظهور أحدیته وأنه ربّ
السموات والأرض وما
بينهما. قال تعالى - ولئن
سألتهم من خلقهم ليقولن
الله - وقد ورد أن امرأة
سمت ولدها اللّه فنزلت
علیه نارفأحرقته -(قوله
المنكر للبعث) أشار بذلك
إلى أن المراد بالانسان
خصوص الكافر المنكر للبعث (قوله أو الوليد) أو لتنويع الخلاف فى المراد بالانسان الذى قال تلك المقالة وفى الحقيقة كل من
الشخصين قد قالها (قوله أنّذا) منصوبة بقوله أخرج حيا، ولا يقال إن مابعد اللام لا يعمل فيما قبلها لأن ذاك فى لام الابتداء
وأما هذه فهى زائدة كما قال المفسر (قوله وإدخال ألف بنها) أى الثانية وقوله وبين الأخرى: أى الأولى، وكان المناسب أن
يقول وتركه فتكون القراءآت أر بما وهى سبعيات (قوله أولايذكر) الاستفهام التوبيخ (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا
(قوله من قبل) أى من قبل بعثه (قوله فيستدل" بالابتداء على الاعادة) أى لأنها أهون . قال تعالى - وهو الذى يبدأ الخلق ثم
يعيده وهو أهون عليه - ( قوله فور بك) أضاف اسمه تعالى إليه صلى الله عليه وسلم تشريفا ونعظيما (قوله لتحضرنهم حول
جهنم جنياً) أى وهو الموقف (قوله وأصله جنور) أى بواوين قلبت الثانية ياء لتطرفها فاجتمعت مع الواو الساكنة قلبت الواو
ياء وأدغمت فى الياء (قوله أو جنوى) أى بياء بعد الواو قلبت الواو ياء وأدغمت فى الياء وعلى كل كسرت الناء تنصح الياء (قوله
ثم لتنزعنّ من كل شيعة) أى من كلّ أمة (قوله أبهم) موصولة بمعنى الذى بنيت على الضم لاضافتها وحذف صدر صلتها وقوله
أشدّ خبر المحذوف والجملة صلتها وهى وصلتها فى محل نصب مفعول لننزعن وعنيا تمييز محوّل
[٦ - ماوى - ثالث ]

هن المبتدإ المحذوف: أى عتوه أعد، والغنى أنه يميزطوائف الكفار فيطرح الأعقى فالأعنى على الترتيب لأن عذاب الضال المضل
يكون فوق عذاب من يقتل تبعا لغيره وليس عذاب من يتمرد ويتجبر كعذاب المقد (قوله صليا) بضم العاد وكسرها قراءتان
سبعيتان جمع صال كمثيا جمع جاث (قوله فنبدأ بهم) أى بالدين هم أولى بها (قوله من صلى بكسر اللام) أى كرضى ، وقوله
وفتحها: أى كرمى (قوله وإن منكم إلا واردها) أى مسلما أو كافرا . والحاصل أنه اختلف المفسرون فى المراد بالورود فقيل
الدخول، وقيل الحضورمعها فى الموقف والذى عوّل عليه الأشياخ أن المرادبه المرور على الصراط وهو على ظهرها أحدٌ من السيف
وأرق من التسره ويقسع للمؤمن بقدر عمله ومن هنا نقول النار المؤمن جز يامؤمن فقد أطفأ نورك لهبى وهم فى المرور مختلفون
لما فى الحديث ((يرد الناس النار ثم يصدرون عنها بأعمالهم فأوّلهم كلمح البصر ثم كالريح ثم كعدو الفرس ثم كالرا كب المجد ثم كشد
الرجل فى مشيه» (قوله أى داخل جهنم) أى وتكون على المؤمنين ولو ماتواعصاة غير من تحقق فيهم الوعيد برداوسلاما لدخولهم
فيها وهى خامدة فلايشعرون بها (قوله كان) أى الورود (قوله حتما مقضيا) أى بمقتضى حكمته لا بإيجاب عليه ( قوله ثم تنجى
منها من غيرأن يمسهم عذابها وهم من لم ينفذ فيهم الوعيد أو بعد العذاب وهم من
(٤٢)
الذين اتقوا) أى تخرجهم
أَشَدُّ ◌َلَى الرَّخْنِ عُتِيًّا) جراءة ( ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِها) أحق بجهنم الأشد
وغيره منهم ( صُلِيّاً) دخولا واحتراقا فنبدأ بهم وأصله صلوى من صلى بكسر اللام وفتحها
(وَإِنْ) أى ما (مِنْكُمْ) أحد (إِلاَّ وَارِدُهَا) أى داخل جهم ( كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَنْاَ مَقْضِيً)
حتمه وقضى به لا يتركه ( ثُمَّ نُنَجِّى) مشدداً ومخففاً (الَّذِينَ أَنَّقَوْا) الشرك والكفر منهما
(وَنَذَرُ الَّالِنَ) بالشرك والكفر (فِيهَاَ جُثِيًّا) على الركب (وَإِذَا تُقْلَى عَلَيْهِمْ) أى المؤمنين
والكافرين (آيَاتُنا) من القرآن (بَيَِّاتٍ) واضحات حال (قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا
أَىُّ الْغَرِيقَيْنِ) نحن وأتم (خَيْرٌ مَقَماً) منزلًا ومسكنا بالفتح من عظام وبالضم من أقام (وَأَخْسَنُ
نَدِيًّا) بمعنى النادى وهو مجتمع القوم يتحدثون فیه یعنون نحن فنكون خيراً منكم قال تعالى
(وَكَمْ ) أى كثيراً (أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ) أى أمة من الأمم الماضية (هُمْ أَخْسَنُ أَنَاءً)
مالا ومتاعا ( وَرِياً) منظرا من الرؤية فكما أهلكناهم لكفرهم نهلك هؤلاء (قلْ مَنْ كَانَ
فِ الضَّلاَلَةِ) شرط جوابه (فَلْيَمْدُدْ) بمعنى الخبر أى يمد(لَهُ الرَّْْنُ مَدَّا) فى الدنيايستدرجه
(حَتَّى إِذَا رَأُوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْتَذَابَ) كالقتل والأسر (وَإِمَّا السَّاعَةَ ) المشتملة على
جهنم فيدخلونها ،
نفذ فيهم الوعيد (قوله
ونذر الظالمين) أى نتركهم
فيها على سبيل الخلود ،
وقوله جئيا حال من
الظالمين (قوله وإذا تتلى
عليهم الخ) أى حين نزلت
على النبى صلى الله عليه وسلم
آيات القرآن وتلاها
على المؤمنين والكافرين
وعجزواعن معارضتها أخذ
أغنياء الكفار فى الافتخار
على فقراء المؤمنين بمالهم
من حظوظ الدنيا حيث
قالوا لهم انظروا إلى
منازلنا فتروها أحسن
منمنازلكم و إلى مجالسنا
فتروها أحسن من مجالسكم
(فسيعلمون
نجلس فى صدر المجلس وتجلسون فى طرفه الحقير، فاذا كان ذلك لنا فى الدنيا
فنحن عند الله خير منكم ولو كنتم على خير لأ كرمكم كما أكرمنا وتسدهم بذلك فتنة فقراء المؤمنين بزينة الدنيا . قال تعالى
- وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عندربك التقين- (قوله قال الذين كفروا) أى أغنياؤهم (قوله للذين آمنوا)
أى الفقراء منهم (قوله نحن وأنتم) بيان للفريقين (قوله بالفتح وبالضمّ ) أى فهما قراءتان سبعيتان فالفتح على أنه من قام
ثلاثيا والضم على أنه من أقام وباعيا وكل يحتمل أن يكون اسم مكان أواسم مصدر (قوله قال تعالى) أى ردا عليهم (قوله م
أحسن) مبتدأ وخبره والجملة صفة لقرن وأثانا ورقيا تميزان (قوله ورنيا) أى مرئيا كالذبح بمعنى المذبوح، وقوله منظرا: أى هيئة
وصورة (قوله قل) أى للكفار المفتخرين على فقراء المؤمنين (قوله فى الضلالة) أى الكفر والنفاق عن عواقب الأمور (قوله ؛عنى
الخبر) أى وأتى به على صورة الأمر إعلاما بأنه محصل ولابد بمقتضى حكمته كأنه ألزم نفسه بذلك (قوله أى يمدله الرحمن) إنما
ذكر الرحمن إشارة إلى أن رحمته سبقت غضبه (قوله يستدرجه) أى بأن يطيل عمره ويكثرماله ويمكنه من التصرف فيه (قوله
حتى إذارأوا مايوعدون) غاية فى قوله - فليمددله الرحمن - (قوله وإما الساعة) إما حرف تفصيل وهى مانعة خلو تجوز الجمع

والعذاب والساعة بدلان من ما، والمعنى يستمرون فى الطغيان إلى أن يعلموا إذا رأوا العذاب أوالساعة من هوشر مكانا وأضعفه
جندا (قوله فسيعلمون) جواب إذا، وقوله - من هوشر مكانا - راجع لقوله - خير مقاما - وقوله - وأضعف جندا - راجع تقوله
- وأحسن نديا - على طريق اللف والنشر المرقب (قوله أهم أم المؤمنون) أشار بذلك إلى أن من استفهامية ويصحّ كونها موصولة
مفعول يعلمون (قوله عليهم) متعلق بجندا لتضمينه معنى المعاونين وذلك كما وقع لهم فى بدر فالكفار كان جندهم إبليس وأعوانه
جاءوا إليهم ليعينوهم ثم انخذلوا عنهم، والمؤمنون كان جندهم الملائكة التى قاقلت معهم كما تقدم فى الأنفال وآل عمران (قوله
ويزيد الله) هذه الجملة مستأنفة أومعطوفة على جملة الشرط الحكمية بالقول كأنه قال قل لهم من كان فى الضلالة الخ وقل لهم يزيد الله
الذين اهتدوا الخ (قوله بما ينزل عليهم من الآيات) أى فكلما نزلت عليهم آية من القرآن ازدادوا بها هدى وإيمانا. قال تعالى
- وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا - (قوله هى الطاعة) تقدم أن هذا أحد تفاسير فى الباقيات الصالحات وهو الأحسن (قوله
خير عندربك) أى من زينة الدنيا التى يقنع بها الكفار (قوله بخلاف أعمال الكفار) أى فانهاشر مردًا لكونهم يردّون إلى
جهنم، فتحصل أن الأعمال كلها باقية لأصحابها فالمؤمنون تبقى لهم الأعمال الصالحة فيقنعمون بها فى الجنة والكفارتبقى لهم الأعمال
والخيرية الخ) أى فأفعل التفضيل
(٤٣)
السيئة فيعذبون بها فى النار فالعاقل يختار لنفسه أى العملین یبقی له ( قوله
ذكر على سبيل المشاكلة
للكلام السابق فاندفع
( فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌ مَكَاناً وَأَضْعَفُ جُنْدًا) أعوانا أم أم المؤمنون وجندهم الشياطين وجند
المؤمنين عليهم الملائكة (وَيَزِيدُ اللهُ الَّذِينَ أَهْتَذَوْا) بالايمان (حُدَى) بما ينزل عليهم من
الآيات (وَالْبَاقِيَتُ الصَّالِحَاتُ) هى الطاعات تبقى لصاحبها (خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًا)
أى ما يرد إليه ويرجع بخلاف أعمال الكفار، والخيرية هنا فى مقابلة قولهم: أى الفريقين خير
مقاما (أَفَرَ أَيْتَ الَّذِىِ كَفَرَ بِآيَاتِنَا) العاصى بن وائل (وَقَلَ) لحباب بن الأرت القائل له
تبعث بعد الموت والمطالب له بمال ( لَأُوتَيَنَّ) على تقدير البعث (مَالاً وَوَلَدًا) فأقضيك قال
تعالى (أَطَّلَعَ الْغَيْبَ) أى أعلمه وأن يؤتى ما قاله واستغنى بهمزة الاستفهام عن همزة الوصل
فحذفت (أَمِ اَّخَذَ عِنْدَ الرَّْنِ عَهْدًا) بأن يؤتى ما قاله (كَلّ) أى لا يؤتى ذلك (سَنَكْتُبُ)
تأم بكتب (مَا يَقُولُ وَ نَعُدُّلَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدَّا) نزيده بذلك عذابا فوق عذاب كفره
(وَثَرِثُهُ مَا يَقُولُ) من المال والولد ( وَيَأْتِنَاً) يوم القيامة،
ما يقال إن أعمال الكفار
لاخير فيها أملا فكيف
نصح المفاضلة (قوله أفرأيت
الذى كفر بآياتنا )
الاستفهام تعجيبي : أى
تعجب يا محمد من مقالة
هذا الكافر الشفيعة (قوله
العاص بن وائل ) هو
أبو سيدنا عمرو الذى فتح
مصر فى خلافة عمربن
الخطاب رضى الله عنهما
وهو والد عبد الله أحد
العبادلة المشهورة (قوله لخباب بن الأرت) هو بدرى من فقراء الصحابة ، وذلك أن خبابا كان صائغا فصاغ للعاصى حليا ثم طالبه
بأجرته، فقال له لن أقضيك حتى تكفر بمحمد، فقال خباب لن أ كفر به حتى تموت ثم تبعث. قال و إنى لمبعوث من بعد الموت
فسوف أعطيك إذارجعت إلى مال وولد (قوله واستغنى بهمزة الاستفهام الخ) أى فأصله أأطلع حذفت همزة الوصل تخفيفا (قوله
كلا) ذكر النحويون فى هذه اللفظة ستة مذاهب: أحسنها أنها حرف ردع وزجر. والثانى أنها حرف تصديق بمعنى نعم. الثالث
أنهابمعنى حقا . الرابع أنهارد لما قبلها . الخامس أنهاصلة فى الكلام بمعنى أى . السادس أنها حرف استفتاح، وذكرت فى الغرآن فى
ثلاثة وثلاثين موضعا وكلها فى النصف الثانى منه فى خمس عشرة سورة كلها مكية ترجع إلى ثلاثة أقسام قلم يجوز الوقف عليها
وعلى ما قبلها فيبتدأ بها وذلك فى خمسة مواضع اللتان فى هذه السورة واللتان فى الشعراء وواحدة في سباً ، وقسم اختلف فيه هل
يجوز الوقف عليها أو يتعين على ما قبلها ، وذلك فى تسعة مواضع واحدة فى المؤمنون واثنتان فى سأل سائل والأولى والثالثة فى
المدثر والأولى فى سورة القيامة والثانية فى سورة ويل للمطففين والأولى فى سورة الفجر والتى فى سورة ويل لكل، وقسم لايجوز
الوقف عليها باتفاق وهو القسع عشرة الباقية (قوله سنكتب ما يقول) أى نظهره له ونعلمه أنا كتبناه فاندفع ما يقال إن الكتابة
لاتتأخر عن القول . قال تعالى - ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد (قوله نزيده بذلك عذابا الخ) أى لماتقدم أن كل من
كان أشد كفرا كان أعظم عذابا (قوله ورثه ما يقول) أى نسلبه وناخذه منه بأن يخرج من الدنيا خاليا من ذلك .

(قوله فردا) أى منقطعا عن ماله وولده بالكلية فلا يلقى مالا ولا وفدا أملا لافى البعث ولافى النار لاتقطاع الأسباب ينهم و بين
أولادهم بل وبين ما يشتهون كما قال تعالى: وحيل بينهم وبين مايشتهون. وأما المؤمنون وإن كانوا يبعثون فرادى إلا أنهم
يلاقون أحبابهم وأولادهم وما يشتهونه (قوله واتخذوا) حكاية عما وقع من الكفار عموما (قوله الأوثان) هو مفعول أول وآلهة
مفعول ثان (قوله سيكفرون الخ) فى بمعنى التعليل (قوله ضدا) أى أضدادا وإنما أفرده إما لكونه مصدرا فى الأصل أولانه
مفرد فى معنى الجمع (قوله على الكافرين) أى وأما المؤمنون فليس الشياطين عليهم سبيل قال تعالى (إنّ عبادى ليس لك
عليهم سلطان (قوله تهيجهم إلى المعاصى) أى تغريهم بتزيين الشهوات لهم (قوله أزّا) مفعول مطلق لتؤزّهم، والأزّ يطلق
على الغليان وعلى الحركة الشديدة وعلى التهيج والإزعاج وهو المراد هنا (قوله فلانعجل عليهم) أى لتستريح أنت والمؤمنون
من شرّهم وتطهر الأرض من فسادهم لأن لهم أياما محصورة وأنفاسا معدودة يعيشونها ثم يردّون إلى عذاب النار (قوله إنما
نعدّ ام عدّا) أى نضبط ما يقع منهم ولا نهمل منه شيئًا ليؤاخذوا به (قوله أو الأنفاس) تفسير ثان (قوله إلى وقت عذابهم)
أى وهو موتهم لأن؟ وتهم تصير قبورهم حفرة من حفر النار فيعذبون فيها إلى قيام الساعة فيقذفون فى النار (قوله يوم نحشر)
ظرف معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله اذكرأى اذكريا محمد لقومك هذا اليوم العظيم فانه يوم الفصل بين أهل الجنة وأهل
ليس مأخوذا من معنى الوفد لأن الوفد فى اللغة الجماعة الذين يقدمون
(٤٤)
النار (قوله بمعنى راكب) هذا المعنى
على الملوك للعطايا من غير
تقیید بركوب بل هو
مأخوذ من قرينة مدح
المتقين لما ورد : أنهم
يحشرون ركبانا على
نجائب سرجها من ياقوت
وعلى نوق رحالهامن ذهب
وأزمتها من زبرجد .
واختلف فىوقتر کوبهم
فقيل من أول خروجهم
من القبور ، وقیل من
منصرفهم من الموقف
(فَرْدًا) لا مال له ولا ولد ( وَاتَّخَذُوا) أى كفار مكة (مِنْ دُونِ اللهِ) الأوثان (آلَةً)
يعبدونهم (ِيَكُونُوا لَهُمْ عِزَّا) شفعاء عند الله بأن لا يعذبوا ( كَلاَّ) أى لامانع من عذابهم
(سَيَكْفُرُونَ) أىِ الآلهة (بِعِبَادَتِهِمْ) أى ينفونها كما فى آية أخرى: ما كانوا إيَّانا يعبدون
(وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا) أَعوانًا وأعداء ( أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَ الشَّيَاطِينَ) سأَّطنام (َى
الْكَفِرِينَ تَؤُزُّ هُمْ) تهيجهم إلى المعاصى (أَزْا. فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ) بطلب العذاب (إِنَّمَا
تَعُدُّ لَهُمْ) الأيام والليالى أو الأنفاس (عَدَّا) إلى وقت عذابهم، اذكر (يَوْمَ نَحْثُرُ المُتَّقِينَ)
بإيمانهم (إلَى الرَّحْنِ وَفْدًا) جمع وافد بمعنى راكب (وَنَسُوقُ المُجْرِمِينَ) بكفرهم (إِلَى
◌َمَ وِرْدًا) جمع وارد بمعنى ماش عطشان (لاَ تَمْلِكُونَ) أى الناس (الشّفَاعَةَ إِلَّ مَنِ اتَّخَذَ
عِنْدَ الرَّْنِ عَهْدًا) أى شهادة أن لا إله إلا الله،
ولا
وعلى كل فیستمرون را کبین حتی یقرعوا باب الجنة ، وجمع بأنهم يركبون من أول خروجهم
من القبور حتى بأنوا الموقف ثم بعد انفضاض الموقف يركبون حتى يدخلوا الجنة. وعن ابن عباس من كان يحب ركوب الخيل وفد
إلى الله تعالى على خيل لاتروث ولانبول لجها من الياقوت الأحمر ومن الزبرجد الأخضر ومن الدر الأبيض وسرجها السندس
والإستبرق ، ومن كان يحب ركوب الإبل فعلى نجائب لانبعر ولا قبول أزمتها من الياقوت والزبرجد، ومن كان يحب ركوب
السفن فعلى سفن من زبرجد ووقوت قد أمنوا الغرق وأمنوا الأهوال . وورد أيضا «يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق
راغبين وراهبين واثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير». (قوله بكفرهم) أشار بذلك إلى أن المراد
بالمجرمين الكفار (قوله وردا) أى مشاة عطاشا قد تقطعت أعناقهم من العطش ومع ذلك يحملون أوزارهم على ظهورهم
لما ورد «أن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله عمله فى أحسن صورة وأطيب ريح فيقول هل تعرفنى؟ فيقول لا فيقول
أنا عملك الصالح طالما ركبتك وأتعبتك فى الدنيا اركبنى اليوم، وأن الكافر يستقبله عمله فى أقبح صورة وأنقتها ريحا فيقول هل
تعرفنى فيقول لافيقول أنا عملك السيء طالما ركبقنى وأنعبقنى فى الدنيا وأنا اليوم أر كبك قال تعالى: وهم يحملون أوزارهمعلىظهورم))
(قوله لا يملكون) أى الخاق عموما مؤمنهم وكافرهم وقوله الشفاعة أى كونه يشفع لغيره أو يشفع غيره فيه (قوله إلا من
أنخذ) مستثنى من العموم المتقدم وهو متصل (قوله عند الرحمن) كرّر لفظ الرحمن فى هذه السورة ست عشرة مرة
إشارة إلى أن رحمته غلبت غضبه (قوله أى شهادة أن لا إله إلا الله) أى مع عديلتها وهى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

(قوله ولاحول ولا قوة إلا بالله) فى رواية: والتبرّى من الحول والقوّة لله وعدم رجاء غيره (قوله ومن زعم أن الملائكا
بنات الله) أى وثم مشركو العرب وهذا رجوع اذكر قبائح الكفار إثر بيان عاقبتهم وعاقبة المؤمنين (قوله قال تعالى) أى
تقربما وتو بينا (قوله منكرا عظيما) أى فظيعا شديدا (قوله تكاد السموات الخ) هذا بيان لكون ذلك الشيء منكرا
عظيما (قوله ينفطرن) أى يتفتين ويقطعن (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا وظاهره أن القرآآت أربع وليس كذلك
بل هى ثلاث فقط لأن فى قراءة التاء من تكاد وجهين التاء والنون من يتفطرن وفى قراءة الياء وجها واحدا وهو التاء من
يتفطرن وأنثلاث سبعيات ( قوله وتنشق الأرض) أى تنخسف بهم (قوله من أجل أن دعوا للرحمن ولدا) المعنى أن
هذه المقالة منهم موجبة النضب عليهم الذى ينشأ عنه نزول السماء قطعالتقطها عليهم وخسف الأرض بهم وسقوط الجبال عليهم لولا
حلمه وسبق رحمته، أو المعنى أن هذه المقالة من عظمها وشناعتها تفزع منها السموات والأرض والجبال وتمنى أنها لو أهلكت
الرحمن) أى لا يليق به ذلك
(٤٥)
من تفّه بها لولا رحمة الله (قوله قال تعالى) أى ردّا علیهم ( قوله وماينبغى
ولا حول ولا قوّة إلا باللهِ (وَقَالُوا) أى اليهود والنصارى ومن زعم أن الملائكة بنات الله
(أَّخَذَ الرَّْنُ وَلَدَا) قال تعالى لهم ( لَقَدْ جِدْتُمْ شَيْئًا إِدًّا) أى منكرا عظيما (تَكَهُ) بالتاء
والياء ( السَّمُوَاتُ يَنْفَطِّرْنَ ) بالنون وفى قراءة بالتاء وتشديد الطاء بالانشقاق (مِنْهُ وَتَنْشَقُ
الْأَرْضُ وَخِرُ الْبَالُ هَذَّا) أى تنطبق عليهم من أجل (أَنْ دَعَوْا لِّئْنِ وَلَّدَا) قال تعالى
(وَمَا يَنْبَغِ لِلرَّْنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا) أى ما يليق به ذلك ( إِنْ) أى ما (كلُّ مَنْ
فِى السَّمْوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّ آتِيِ الرَّْنِ عَبْدًا) ذليلا خاضعا يوم القيامة منهم عزير وعيسى
( لَقَدْ أَحْمَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدَّا) فلا يخفى عليه مبلغ جميعهم ولا واحد منهم (وَكُلُهُمْ آَتِهِ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا) بلا مال ولا نصير يمنعه ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ
◌َهُمُ الرَّْنُ وُدًّا) فيما بينهم يتوادون ويتحابون ويحبهم الله تعالى (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَهُ) أى القرآن
( بِلِسَانِكَ) العربى (لِتُبَشِّرَ بِ الْتَّقِينَ) الفائزين بالإيمان (وَتُنْذِرَ) تخوف (ِ قَوْمًا
لَّا ) جمع ألد أى جدل بالباطل وهم كفار مكة (وَكَمْ) أى كثيرا (أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ)
أى أمة من الأمم الماضية بتكذيبهم الرسل ( هَلْ تُحِسِنُّ) نجد ( مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ
لَهُمْ رِكْزًا) صوتا خفيًا؟ لا، فكما أهلكنا أولئك نهلك هؤلاء.
ولا يتأتى لاستحالته عليه
عقلا ونقلا لأن الولد
علامة الضعف والحدوث
(قوله لقد أحصاهم)
أى أحاط بهم علمه
(قوله وعدهم عدّا) أى
عدّ أشخاصهم وأنفاسهم
وأفعالهم فلا يخفى عليه
شئ من أمورهم (قوله
مبلغ جميعهم) راجع
لقوله وعدّهم وقوله
ولا واحد منهم راجع
لقوله وأحصاهم فكأنه
قال أحاط بهم علمه جمعا
وفرادى ( قوله فردا)
أى منفردا (قوله
سيجعل لهم الرحمن ودا)
أى فى الدنيا والآخرة
والتنوين للتعظيم أى ودّا عظيما فكاما عظمت طاعاتهم عظم ودّهم لربهم ولأحبابه وعبر بالرحمن لعظم تلك النعمة فانّ المحبة
رأس الايمان وأساسه لما فى الحديث ((ألا لا إيمان لمن لامحبة له)) ثمن أعطى المحبة لله ولأحبابه فقد أعطى خير الدنيا والآخرة
لأن المحبة حكمة إيجاد الخلق لما فى الحديث القدسى ((فأحببت أن أعرف خلقت الخلق فى عرفونى)) وبالجملة فالمحبة أمرها عظيم
وإذا كان تنافس العارفين فيها كبيرا ، فكل من عظمت معرفته ازداد محبة وشغفا ، وعبر بأداة الاستقبال لأن المؤمنين كانوا
يمكة فى مبدإ الاسلام مفرّقين فوعد الله رسوله بأن يؤلف بين قلوب المؤمنين ويضع فيها المحبة فهذه الآية نزلت فى مبدإ الاسلام
تسلية له صلى الله عليه وسلم، وودّا بضم الواو للسبعة وقرىء بفتحها وكسرها فهو مثلث (قوله فانما يسرناه) أى أنزلناه
ميسرا (قوله العربى) أى فالمراد باللسان اللغة العربية (قوله جمع ألد) أى شديد الخصومة (قوله وكم أهلكنا الح) تخويف
لهم وتسلية له صلى الله عليه وسلم (قوله هل تحسّ) بضم التاء وكسر الحاء من أحسّ رباعيا والاستفهام إنكارى كما أشار إليه
بقوله لا وقرى® شذوذا بفتح التاء وضم الحاء أوكسرها (قوله منهم) حال من أحد لأنه نعت نكرة قدم عليها (قوله صوتا خفيا)
أى والمعنى استأصلناهم بالهلاك جميعا حتى لايرى منهم أحد ولا يسمع لهم صوت خفّ

[سورة طه مكية] أى كلها وقيل إلا فاصبر على ما يقولون الآية وهذه السورة نزلت قبل إسلام عمر بن الخطاب رضى الله عنه
وكانت سببا فيه (قوله أو أر بعون الخ) أى فالخلاف فى سبع آيات أو خمس (قوله الله أعلم بمراده بذلك) أشار بذلك إلى أن ظه
حروف مقطعة استأثر اللّه بعلمها، وقيل إن طه اسم من أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم حذف منه حرف النداء ، وقيلإنه
فعل أمر وأصله طأها، والمعنى طاٍ الأرض بقدميك معا خوطب به لما كان يشدد على نفسه فى تهجده حيث كان يقوم الليل كله
ويقف على إحدى رجليه ويريح الأخرى من شدة التعب فأمره الله بالتخفيف على نفسه، فكان يصلى وينام ويقوم على رجليه
معا (قوله من طول قيامك) بيان لما، وقيل إن معنى لتشقى لتتعب نفسك بتأسفك على كفر من كفر، فانما عليك البلاغ
فارح نفسك من هذا التعب فانا أنزلنا القرآن لمن يذكر ويخشى، وقيل إنه رد وتكذيب للكفرة حيث قالوا لما رأوا كثرة
عبادته وتهجداته إنك لتشفى بترك ديننا وإن القرآن أنزل عليك لتشقى به (قوله لكن) أشار بذلك إلى أن الاستثناء
منقطع لأن التذكرة ليست من جنس الشقاء (قوله تذكرة) مفعول لأجله ولتشقى كذلك وإنما نسب الثانى دون الأول لأن
بخلاف الأول (قوله لمن يخشى) أى لمن فى قلبه رقة يتأثر بالمواعظ
(٤٦)
فاعل الذ کری والانزال هو الله
(قولهبدل من اللفظ)أى
عوض من التلفظ والنطق
بفعله المقدر والأصل
نزلناه تنزيلاغذف الفعل
وجوبالنيابة المصدر عنه
فى المعنى والعمل (قوله
هو) قدره إشارة إلى
أن الرحمن خبر لمحذوف
وحينئذ فيكون نعتا
مقطوعا قصد به المدح
(قوله سرير الملك) أى
الذى يجلس عليه الملك
قال تعالى فى حق بلقيس:
قال نكروا لها عرشها
(قوله استواء يليق به)
هذه طريقة السلف الذین
(سورة طه مكية)
مائة وخمس وثلاثون آية أو أربعون أو واثنتان
( بِسْمِ اللهِ الرَّْمنِ الرَّحِيمِ. طُهْ) الله أعلم بمراده بذلك (مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ)
يا محمد (لِتَشْقَى) لتتعب بما فعلت بعد نزوله من طول قيامك بصلاة الليل، أى خفف عن نفسك
(إِلَّ ) لكن أنزلناه (تَذْ كِرَةً) به (ِمَنْ يَخْثَى) يخاف الله (تَنْزِيلاً) بدل من اللفظ بفعله
الناصب له ( يِّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمُواتِ الْعُلى) جمع عليا ككبرى وكبر، هو (الرَّْخْمنُ
عَلَى الْعَرْشِ) وهو فى اللغة سرير الملك (اسْتَوَى) استواء يليق به (لَهُ مَا فِ السَّمُوَاتِ وَمَا
فِىِ الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا) من المخلوقات (وَمَا نَحْتَ الثَّرَى) هو التراب الندى، والمراد الأرضون
السبع لأنها تحته ( وَإِنْ تَجْهُرْ بِالْقَوْلِ ) فى ذكر أو دعاء فالله غنىّ عن الجهر به (فَإِنَّهُ
يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى) منه، أى ما حدَّثت به النفس وما خطر ولم تحدث به ،
فلا
يفوضون علم المقشابه لله تعالى ومن ذلك جواب الامام مالك رضى الله عنه
عن معنى الاستواء على العرش فى حقه تعالى حيث قال السائل: الاستواء معلوم والكيف مجهول والايمان به واجب والسؤال
عنه بدعة أخرجوا عنى هذا المبتدع. وأما الخلف وهم من بعد الخمسمائة فيؤولونه بمعنى صحيح لائق به سبحانه وتعالى فيقولون إن
المراد بالاستواء الاستيلاء بالتصرف والقهر فالاستواء له معنيان الركوب والجلوس والاستيلاء بالقهر والتصرف وكلا المعنيين وارد
فى اللغة يقال استوى السلطان على الكرسى بمعنى جلس واستوى على الأقطار بمعنى ملك وقهر ، ومن الثانى قول الشاعر:
وحينئذ فالمتعين إطلاقه عليه تعالى بهذا المعنى هو الثانى ( قوله من
قد استوى بشرطى العراق من غيرسيف ودم مهراق
المخلوقات) بيان للثلاثة (قوله هو التراب الندى) أى الذى فيه نداوة فان لم يكن نديافهو تراب ولا يقال له ثرى (قوله وإن تجهر بالقول)
المقصود منه النهى عن الجهر لغير أمر شرعى كأنه يقول إن الله غنى عن الجهر فلا تجهد نفسك به فالجهر بالذكر أو الدعاء أو القراءة بقصد
إسماع الله تعالى إماجهل أو كفر وأما لغرض آخر كارشاد العباد وحضور القلب ودفع الشواغل والوسوسة فهو مطلوب (قوله فالله غنى الخ)
غدره إشارة إلى أن جواب الشرط محذوف وقوله فانه يعلم السرالح تعليل لذلك المحذوف (قوله وأخفى) هو أفعل تفضيل أى والذى
هو أخفى من السر (قوله أى ما حدثت به النفس الخ) هذا أحد أقوال فى تفسير السرّ وأخفى، وقال ابن عباس: السرّ ما أسره ابن آدم

فى نفسه وأخفى ما أخفى على ابن آدم مما هو قاعليه وهو لا يعلمه فاقه يعلم ذلك كله وعلمه فيما مضى من ذلك وما يستقبل علم واحد
وجميع الخلائق فى علمه كنفس واحدة (قوله فلا تجهد) بفتح التاء والهاء أوضم التاء وكسر الهاء من جهد وأجهد : أى
لاتتعب نفسك بالجهر بقصد إسماع الله تعالى، وهذا نهى له صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره (قوله والحسنى مؤنث الأحسن)
أى فهى اسم تفضيل يوصف بها الواحد من المؤنث والجمع من المذكر غير العاقل كماهنا (قوله وهل أناك حديث موسى) الاستفهام
للتشويق والتقرير فى ذهن السامع والجملة مستأنفة خطاب لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كأن الله يقول له إنا أرسلناك بالتوحيد
ولا غرابة فى ذلك فانه أمر مستمر فيما بين الأنبياء كابرا عن كابر، وقد خوطب به موسى حيث قيل له: إننى أنا الله لا إله إلاأنا
فاعبدنى،وبه ختم موسى مقالته حيث قال: إنما إلهكم الله الذى لا اله إلا هو فالمقصود من الاستفهام تشويق السامع ليتلقى ماذكر
بتطلع والتفات وحضور قلب لاحقيقته فانه مستحيل عليه تعالى أو أن هل بمعنى قد كما قال المفسر (قوله إذا رأى نارا) ظرف
لحديث (قوله امرأته) أى وهى بنت شعيب واسمها صفورا وقيل صفور يا وقيل صفورة واسم أختها ليا ، وقيل شرفا وقيل عبد!
واختلف فى التى تزوجها فقيل هى الصغرى، وقيل الكبرى وتقدم ذلك (قوله امكثوا) إنما أتى بجمع الذكور وإن كان
الخطاب لامرأته تعظيما أومراعاة لمن معها من الخدم والأولاد (قوله وذلك فى مسيره الخ) روى أنه عليه السلام استأذن شعيبا
غير الطريق مخافة من ملوك الشام
(٤٧)
عليه السلام فى الخروج إلى أمه وأخيه بمصر نخرج بأهله وأخذ على
فلما وافى وادى طوى
وهو بالجانب الغربى من
فلا تجهد نفسك بالجهر (اللهُ لاَ إِلهَ إِلَّ مُوَ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى) التسعة والتسعون الوارد بها الحديث
والحسنفى مؤنث الأحسن (وَعَلْ) قد (أَتْكَ حَدِيثُ مُوسَى. إِذْ رَ أَى نَاراً فَقَلَ لِأَهْلِ) لامرأته
(أَمْكُتُوا) هنا وذلك فى مسيره من مدين طالبا مصر ( إِنِّى آنَسْتُ) أبصرت (نَاراً لَعَلَّى
آتَِّكُمْ مِنْا بِقَبَسٍ) شعلة فى رأس فتيلة أو عود (أَوْ أُحِدُ عَلَى النَّارِ هُدَی) أى هادیا يدانى
على الطريق وكان أخطأها لظلمة الليل ، وقال: لعلَّ لعدم الجزم بوفاء الوعد (فَلَمًّا أَتْها) وهى
شجرة موسج ( نُودِىَ يَا مُوسَى إِنّى) بكسر الهمزة بتأويل نودى بقيل وبفتحها بتقدير الباء
(أَنَا) تأكيد لياء المتكلم (رَّبُكَ فَاخْلَمْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ ) المطهر أو المبارك
(طُوَّى) بدل أو عطف بيان بالتنوين وتركه مصروف باعتبار المكان وغير مصروف التأنيث
باعتبار البقعة مع العلمية ،
الطور الذى هو بفلسطين
لأنه هو الذى على يمين
المتوجه من مدین وقيل
هو الذى بين مصر وأيلة
وردّ بأنه على يسار المتوجه
من مدين إلى مصر كا
هومشاهد وقد قال تعالى
وناديناه من جانب الطور
الأيمن ولد له ولد فى ليلة
مظلمة شائية باردة
وكانت ليلة الجمعة وقد
أخطأ الطريق وتفرقت ماشيته ولاماء عنده وقدح زنده فلم يخرج نارا فبينما هو فى ذلك إذ راى عن يسار الطريق من جانب
الطور نارا فأمر أهله بالمكث لئلا يتبعوه فيما عزم عليه من الذهاب إلى النار كماهو المعتاد لا لئلا ينتقلوا إلى موضع آخر فانه
مما لا يخطر بالبال، فلما وصل إلى تلك النار التى أبصرها خاطبه الله وأرسله إلى فرعون وخلف أهله فى الموضع الذى تركهم فيه
فلم يزالوا مقيمين فيه حق مربهم راع من أهل مدين فعرفهم فملهم إلى شعيب فمكثوا عنده حتى جاوز موسى ببنى إسرائيل
البحر وغرق فرعون وقومه فبعثهم شعيب إلى موسى بمصر (قوله إنى آنست) من الايناس وهو الابصار ومنه إنسان العين لأنه
يبصر الأشياء (قوله أو أجد على النار هدى) أو مانعة خاو تجوز الجمع وعلى بمعنى عند أى عند القار (قوله وكان أخطأها)
أى لأنه سار على غير الطريق مخافة من ملوك الشام (قوله لعدم الجزم بوفاء الوعد) لأنه لا يدرى ما يفعل الّه به (قوله فلما
أتاها) أى النار التى آنسها (قوله وهى شجرة عوسج) هذا أحد أقوال فيها وقيل عليق وقيل عناب (قوله نودى ياموسى إنى أنا
ربك) هذا أول المكالمة بينه وبين الله تعالى وآخرها قوله فيما يأتى أنّ العذاب على من كذب وتولى، وهذا بالنسبة لهذه
الواقعة وإلا فله مكالمات أخر وجمع الكلام بكل أجزائه من جميع جهاته حتى إن كل جارحة منه كانت أذنا ( قوله فاخلع
فعليك) أى تواضعا الله ومن ثم كان السلف يطوفون بالكعبة حفاة وقيل أمر بخلعهما لنجاستهما لأنهما كانا من جاد حمارميت
لم يدبخ، روى أنه خلعهما وألقاها خلف الوادى (قوله بالتنوين وتركه) مما قراءتان سبعيتان .

(قوله وأنا اخترنك) أى للنبؤةوالرسالة وكانعمره إذ ذلك ار بعين سنة كما سيأتى عند قوله تعالى ثم حثت على قدر ياموسى :
(قوله إننى أنا الله) بدل مما يوحى وهو إشارة للعقائد العقلية وقوله: فاعبدنى إشارة للأعمال الفرعية، وقوله إن الساعة آنية
إشارة للعقائد السمعية فقد اشتمل ذلك على جملة الدين (قوله وأقم الصلاة) خصها بالذكر وإن كانت داخلة فى جملة العبادات
لعظم شأنها واحتوائها على الذكر وشغل القلب واللسان والجوارح فهى أفضل أركان الدين بعد التوحيد (قوله لذ كرى فيها)
أى لتذكرنى فيها لأنها مشتملة على كلامى وغيره من أنواع الذكر (قوله إن الساعة آنيه) أى حاصلة ولا بد وسميت ساعة
لأنها تأتى فى ساعة أى قطعة من الزمان (قوله أ كاد أخفيها) أى أريد إخفاء وقتها، والحكمة فى إخفاء وقتها وإخفاء الموت
أن الله تعالى حكم بعدم قبول التوبة عند قربها وفى الغرغرة فلو عرف الخلق وقتها لاشتغلوا بالمعاصى إلى قرب ذلك الوقت ثم
يتوبون فيتخلصون من عقاب المعصية فتعريف وقتهما كالاغراء بفعل المعاصى (قوله بعلاماتها) أى أماراتها وأول العلامات
الصغرى بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآخرها ظهور المهدى (قوله لتجزى) إما متعلق بأخفيها أو بانية وقوله أكاد
أخفيها جملة معترضة بين المتعلق والمتعلق ( قوله بما نسعى) ماموصولة وجملة تسمى صلته والعائد محذوف قدره المفسر بقوله به
وقوله من خير وشر بيان لما (قوله فلا يصدنك) الخطاب لموسى، والمراد غيره والفعل مبنى على الفتح لاتصاله بنون التوكيد
مقدرة على الألف بأن مضمرة بعد فاء السببية فى جواب النهى (قوله
(٤٨)
الثقيلة (قوله فتردى) منصوب بفتحة
وماتلك يمينك ياموسى)
أى بعد أن خلع عليه
خلصة النبوّة والرسالة بسط
له الكلام ليزداد حبا
وشغفاو يؤيده بالمعجزات
الباهرة وما اسم استفهام
مبتدأ وذلك اسم إشارة
خبر وقوله يمينك متعلق
بمحذوف حال والعامل
فيه معنى الاشارة وهذا
أحسن من جعل تلك امما
موصولا بمعنى التى ويمينك
صلتها لأنه ليس مذهب
(وَأَنَا أُخْتَرْتُكَ) من قومك (فَاسْتَمِعْ لَا يُوحَى) إليك منى (إِنَّنِى أَنَا اللهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ
أَنَ فَاعْبُدْنِى وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِكْرِى) فيها (إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيها) عن الناس ويظهر
لهم قربها بعلاماتها (لِتُجْزَى) فيها ( كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَشْعَى) به من خير أو شر (فَلاَ
يَصُدَّنَّكَ ) يصرفنك (عَنْهَاَ) أى عن الإيمان بها ( مَنْ لاَيُؤْمِنُ بِهاَ وَاتَّبَعَ هَوْيُهُ)
فى إنكارها (فَتَرْدَى) أى فتهلك إن انصددت عنها (وَمَا تِلْكَ) كائنة (بِيَعِنِكَ يَامُوسَى)
الاستفهام للتقرير ليرتب عليه المعجزة فيها (قَلَ هِىَ عَصَىَ أَتَوَ كَّأُ) أعتمد (عَلَيْهَا) عند
الوثوب والمشى ( وَأَهُثُّ) أخبط ورق الشجر (بِهَا) ليسقط (عَلَى غَنَمِى) فتأكله (وَلِيَ
فِيهَا مَآَ رِبُ) جمع مأرب مثلث الراء أى حوائج (أُخْرَى) حمل الزاد والسقاء وطرد الهوام،
زاد فى الجواب بيان حاجاته بها (قَالَ أَلْفِهِاَ يَمُوسَى. فَأَلْقَهَا فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌ) ثمبان عظيم
( تَسْعَى ) تمشى على بطنها سريعاً كسرعة الثعبان الصغیر،
المسمى
البصريين (قوله الاستفهام للتقرير) أى حكمة الاستفهام
كون موسى يقر و يعترف بصفات تلك العصا فيمنحه فوق مايعلم منها، وليس المراد حقيقة الاستفهام الذى هو طلب الفهم
فانه مستحيل عليه تعالى لعلمه بها (قوله قال هى عصاى) أى وكانت من آس الجنة نزل بها آدم منها ثم ورثها شعيب فلما
زوجه ابفته أمرها أن تعطيه عصا يدفع بها السباع عن غنمه وكانت عصىّ الأنبياء عنده فوقع فى يدها عصا آدم فأخذها
موسى بعلم شعيب ، وإنما زاد فى الجواب لأن المقام مقام مباسطة أوخطاب الحبيب ولا شك أن الزيادة فى الجواب فى هذا
المقام مما يريح الفؤاد وإلا فكان يكفيه أن يقول هى عصاى (قوله عند الوثوب) أى النهوض للقيام (قوله وأهش) بضم
الهاء من هش بهش بمعنى خبط الشجر ليسقط ورقه، وأما هش يهش بكسر الهاء فيقال على اللين والاسترخاء وسرعة الكسر
والبشاشة (قوله ولى فيها مآرب أخرى) أجمل فى هذا الجواب إماحياء من الله تعالى لطول الكلام أوانكالا على علمه تعالى (قوله
حمل الزاد) أشار بالكاف إلى أن لها منافع أخرى فكان يستقى بها الماء من البئر فيجعلها موضع الحبل وكل شعبة من شعبتيها
قصير دلوا ممتلئا وكانت تماشيه وتحادثه وكان يضرب بها الأرض فيخرج له مايأكله يومه ويركزها فيخرج الماء فاذا رفعها ذهب
الماء وكان إذا اشتهى مرة ركزهافتغصن غصنين فصارت شجرة وأورقت وأثمرت وكانت شعبتاها تضيآن بالليل كالسراج وإذا ظهرله
عدوّ كانت تحار به (قوله فألقاها) أى طرحها على الأرض (قوله فاذا هى حية تسمى) عبر عنها بالحية وفى آية أخرى بثعبان

وفى أخرى: بها كالجان ووجه الجمع ما أشار له المفسر بقوله تمشى على بطنها سريعا كسرعة الثعبان الخ. والحاصل أن تسميتها
حية باعتبار كونها ثم انا عظيما وجانا باعتبار مشيها (قوله المسمى بالجانّ) أى وهو الثعبان الصغير. وأما الجنّ فهو النوع المعروف
(قوله قال خذها ولا تخف) إنما حصل له الخوف لأن صورتها هائلة فشعبتاها صارتا شدقين لها والحجن عنقها وعيناها تتقدان
نارا تمرّ بالشجرة العظيمة فتلتقمها وتقطع الشجرة العظيمة بأنيابها. يسمع لأنيابها صوت عظيم فظن أنها سطوة من الله عليه
فولى مدبرا ولم يعقب فلما قال الله له خذها لا تخف تبينله أنها نعمة لانقمة (قوله فأدخل +٥) أى مكشوفة، وقيل كان عليه مدرعة
صوف فلما قال الله له خذها لف كم المدرعة على بده فأمره الله أن يكشف يده وقال أرأيت لو أذن اللهلها أ كانت المدرعة تغنى عنك
شيئا قال لا ولكنى ضعيف من الضعف خلقت تكشف عن بده ثم وضعها فى فم الحية (قوله وتبين) هو فعل ماض وفاعله ضمير
يعود على موسى أى عم (قوله أنّموضع الخ) فى محل المفعول به (قوله موضع مسكها) أى الانكاء عليها ، والمعنى أنه لما وضع
يده فى فمها وانقلبت عصا ويده بحالها رأى محل يده هوما بين الشعبتين فالشعبتان صارتا شدقين وصارماتحتهما وهو محل مسكها
بيده عنقا لها (قوله ورأى ذلك) أى بصر الله موسى قلبها حية فى ذلك الوقت لئلا يجزع الخ (قوله لدى فرعون) أى عنده
(قوله تحت العضد) بيان المراد من
(٤٩)
(قوله بمعنى الكف) أى لابمعنى حقيقتها وهى من الأصابع إلى المنكب
المسمى بالجانّ المعبر به فيها فى آية أخرى (قَالَ خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ) منها (ستُمِيدُهَا سِيرَتَها) منصوب
ينزع الخافض أى إلى حالتها (الأولى) فأدخل يده فى فمها فعادت عصا وتبين أن موضع الادخال
موضع مسبكها بين شعبتيها وأرى ذلك السيد موسى لئلا يجزع إذا انقلبت حية لدى فرعون
( وَأَضْمُمْ يَدَكَ) اليمنى بمعنى الكفِ (إِلَى جَنَاحِكَ) أى حسبك الأيسر تحت العضد إلى الإِبط
وأخرجها (تَخْرُجْ) خلاف ما كانت عليه من الأدمة (بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٌ) أى برص نضى.
كشعاع الشمس تفشى البصر ( آيَّةً أُخْرَى) هى وبيضاء حالان من ضمير تخرج (ِثُرِيِّكَ) بها إذا
فعلت ذلك لإظهارها (مِنْ آيَاتِنَاً) الآية ( الْكُبْرَى) أى العظمى على رسالتك وإذا أراد
عودها إلى حالتها الأولى ضمها إلى جناحه كما تقدم وأخرجها (أُذْهَبْ) رسولا (إِلَى فِرْ عَوْنَ)
ومن معه ( إِنَّهُ طَفَى) جاوز الحد فى كفره إلى ادعاء الإلهية (قَالَ رَبِّ أُشْرَحْ لِ صَدْرِى)
وسعه لتحمل الرسالة ( وَيَسِّرْ) سهل (ِ أَمْرِى) لأبلغها (وَأَخْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِى)
حدثت من احتراقه ،
الجنب وقوله إلى الابط
أى من المرفق منتهيا إلى
الابط (قوله من الأدمة)
أى السمرة (قوله من
غيرسوء) متعلق بتخرج
وهذا يسمى عند أهل
البيان احتراسا وهو أن
بؤتی بشئ يرفع نوم غير
بإراد لأن البياض قد
يراد به البرص والبهق
( قوله تضىء كشعاع
الشمس) أى فكان إذا
أدخل يده اليمنى فى جيبه
وأدخلها تحت إبطه الأيسر
أخرجها كان لهانور ساطع
يضىء بالليل والنهار كضوء الشمس والقمر واشد ضوءا ثم إذا ردّها إلى جيبه صارت إلى لونها الأول (قوله الآية الكبرى)
قدّره إشارة إلى أن الكبرى صفة لمحذوف مفعول ثان لقوله لتريك والكاف مفعول أوّل والكبرى اسم تفضيل، والمعنى التى
هى أكبر من غيرها حتى من العصا لأنها لم تعارض أصلا، وأما العضا فقد عارضها السحرة (قوله اذهب إلى فرعون) أى بهاتين
الآيتين وهما العصا واليد. روى أن الله تعالى قال لموسى عليه السلام: اسمع كلامى واحفظ وصيتقى وانطلق برسالق فأنك بعينى
وسمى و إن .مك يدى ونصرى وإنى ألبسك جبة من سلطانى تستكمل بها القوّة فى أمرك أبعنك إلى خلق ضعيف من خلقى
بطر نعمتق وأمن مكرى وغرّته الدنيا حتى جحد حقى وأفكرر بوبيتى، أقسم بعزّتى لولا الحجة التى وضعت بينى وبين خلقى
لبطشت به ىطشة جبار ولكن هان علىّ وسقط من عین ، فبلغه رسالتق وادعه إلى عبادتی وحذره نقمتی وقل له قولا لينا
لا يغتر" بلباس الدنيا فان ناصفته بيدى لايطرف ولا يتنفس إلا بعلمى، فسكت موسى سبعة أيام لا يتكلم ثم جاءه الملك فقال له
أجب ربك فيما أمرك، فعند ذلك قال رب اشرح لى صدرى الخ ( قوله وسعه لتحمل الرسالة) أى فانك كلفتنى بأمر عظيم
لا يقوى عليه إلا من شرحت صدره وقوّيته (قوله واحلل عقدة من لساني) أى لكنة حاصلة فيه وقد أجيب بحلها فعاد
لنصاحته الأصلية وهذا هو الأحسن ، وقيل زال بعضها بدليل قوله تعالى:
[ ٧ - ملوى - ثالث ]

- هو أنصح. من لسانا - وقول فرعون ـ ولا يكاد يبين - ورد بأن معنى هو أفصح أنه لم يطرأ عليه لكة وقول فرعون
باعتبار مايعهده منه (قوله بجمرة وضعها الخ) أى وذلك أن موسى لاعبه فرعون ذات يوم فنتفت لحيته ولطمه على وجهه
فاغتمّ وهمّ بقتله فقالت له زوجته آسية بنت مزاحم مثل هذا الغلام لا يعتم منه لأنه لا يفرق بين التمرة والجمرة فأتى له بطست
فيه تمر ، وقيل جوهى وبطسة، آخر فيه جمر فأراد أن يأخذ التمرة أو الجوهرة فأخذ جبريل بيده ووضعها على الجمر فأخذ جمرة
ووضعها على فيه فاحترق لساته وصارفيه لكنة (قوله يفقهوا قولى) مجزوم فى جواب الدعاء (قوله وزيرا) من الوزر وهو الثقل
مى بذلك لأنه يتحمل مشاق الملك ويعينه على أموره ويقوم بها (قوله مفعول ثان) أى والأوّل وزيرا والأحسن عكسه بأن
يجعل وزيرا مفعولا ثانيا مقدما وهرون مفعولا أول مؤخرا لأن القاعدة إذا اجتمع معرفة ونكرة يجعل المفعول الأول هو
المعرفة لأن أصله المبتدأ والنكرة المفعول الثانى لأن أصله الخبر ووزيراً نكرة وهرون معرفة بالعلمية (قوله والفعلان بصيغتى
الأمر والمضارع الخ) حاصل ماهنا أن القراءات السبعية خمس اثنتان عند الوقف على ياء أخى وهما قراءة الفعلين بصيغق الأمر
فتضم الهمزة فى الأول وتفتح فى الثانى ، والمضارع فتفتح فى الأول وتضم فى الثانى وثلاثة عند وصل أخى بما بعده وهى أن
تسكن الياء ممدودة قدر ألفين مع قراءة الفعلين بالمضارع أوة تحها والفعلان بالأمر أو تحذفها وهما بالأمر أيضا (قوله وهو جواب
الطلب) أى وهو اجعل لى (قوله كى نسبحك كثيرا) تعليل لكل من الأفعال الثلاثة التى هى اجعل واشدد وأشرك (قوله
قال قد أوتيت) أى جوابا المطلوباته (٥٠) وقوله سؤلك أى مسئولك ففعل بمعنى مفعول كأكل وخبز بمعنى مأكول
ومخبوز (قوله ياموسى)
بجمرة وضعها فيه وهو صغير (يفقَهُوا) يفهموا (قَوْلِى) عند تبليغ الرسالة (وَاجْعَلْ لِ وَزِيرًا)
معينا عليها ( مِنْ أَهْلِ غُرُونَ) مفعول ثان (أَخِى) عطف بيان (اشْدُدْ بِ أَزْرِى) ظهرى
(وَأَشْرِكْهُ فِى أَغْرِى) أى الرسالة والفعلان بصيغتى الأمر والمضارع المجزوم وهو جواب الطلب
(كَىْ نُسَبِّحَكَ) تسبيحا (كَثِيرًا. وَنَذْ كُرَّكَ) ذكرا (كَثِيرًا . إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا)
عالما فأنعمت بالرسالة (قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسَى) منَّا عليك ( وَلَقَدْ مَنَّنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً
أُخْرَى. إِذْ) للتعليل (أَوْ حَيْنَا إِلَى أُمَّكَ) مناما أو إلهاما لما ولدتك وخافت أن يقتلك
فرعون فى جملة من يولد .
خاطبه باسمه إشعارا
بمحبته وتعظيم شأنه
ورفعة قدره عليه السلام
(قوله منا عليك) أى
تفضلا حاصلا عليك
وقدره دخولا على ما بعده
(قوله ولقد مننا عليك)
استئناف مسوق لزيادة
الطمأنينة لموسى كأنّ
١
(ما
الله يقول له إنا قد مننا عليك بمنن سابقة من غير دعاء منك ولا طلب
فلأن نعطيك مانطلبه بالأولى، وصدر الجملة بالقسم زيادة فى الاعتناء بشأنه (قوله مرة أخرى) تأنيث آخر بمعنى غير أى
تحققت منقتها عليك مرة أخرى غير المنة التى تحققت لك بسؤالك، والمراد بالمنة الجنس الصادق بالمنن الكثيرة (قوله للتعليل)
أى لقوله مننا، والمعنى لأننا أوحينا إلى أمك الخ ويصح أن تكون للظرفية، والمعنى ولقد مننا عليك وقت إتحائنا
إلى أمك الخ. وحاصل ماذكره من المغن من غير سؤال ثمانية. الأولى قوله إذ أوحينا. الثانية قوله وألقيت عليك. الثالثة
قوله: ولتصنع على يمينى. الرابعة قوله: فرجعناك إلى أمك. الخامسة قوله: وقتلت نفسنا. السادسة قوله: وفت في فتونا.
السابعة قوله: فلبعت سنيز الثامنة قوله: واصطنعتك لنفسى (قوله إلى أمك) أى واسمها يوحائذ بياء مضمومة فواو
ساكنة بعدها حاء مهملة فألف فنون مكسورة فقال معجمة (قوله مناما أو إلهاما) أى أو يقظة ولاينافيه كونها ليست نبية فان
المخصوص بالأنبياء الوحى بالشرائع والتكاليف وأما الوحى بغير الشرع بفائز حتى للنساء كما وقع لمريم أم عيسى (قوله لما ولدتك) أى فى السنة
التى رتب فرعون أنباعه لذبح كل من يولد من الذكور فى تلك السنة، وذلك أن فرعون رأى رؤيا هالته نقصهاعلى الكهنة فعبرت له:« لود
يكون زوال ماسكه على يديه فأمر أتباعه بأن يذبحوا كل من يولد من الكور حتى شق الأمر فاً بق القتل فى سنة ورفعه فى سنة فصادف
ولادة مومی علیه السلام فى السنة التى فيها القتل ، فلماً ولاه باء أنباع فرعون يفتشون على المولود فوضعته أمه فى التنور جاءت
أخته وأوقدته ففتشوا عليه فإ مجمدوه، خرجوا من عندها فنظرت إلى التنور فوجدته موقدا فنافت عليه فناداها من التنور
فأخرجتّه سالما فأوحى الله إليها أن أرضعيه فاذا خفت عليه فألقيه فى البرّ ، فأخذت صندونا وجعلت فيه قطنا ووضعته فيه

ثم لهاث رأس التابوت بالقار وألقته فى اليم، فموجه البحر حتى أدخله فى نهر كائن فى بستان فرعون وكان فرعون بانسا مع آسية
روجته فأمر به فأخرج ففتح فاذا هو صبّ أحسن الناس وجها فأحبه عدو الله حبا شديدا حتى إنه لم يقدر على بعده عنه ، وذلك.
قوله تعالى ـ وألقيت عليك محبة منى - (قوله مايوحى) أبهمه للتعظيم كقوله تعالى - فغشيهم من اليم ما غشيهم - (قوله فى أمرك)
أى شأنك ( قوله ويبدل منه) أى بدل مفصل من مجمل (قوله أى شاطئه) المراد قر به لأن الصندوق أخذ من نفس البحر
قريبا.من البرّ (قوله والأمر بمعنى الخبر) أى وحكمة العدول عنه أنه لما كان إلقاء البحر إياه بالساحل أمرا واجب الحصول
لتعلق الارادة به نزل البحر منزلة شخص مطيع أمره الله بأمر لا يستطيع مخالفته (قوله وألقيت عليك محبة منى) يحتمل أن
المعنى ألقيت عليك محبة صادرة منى بأن أحيبتك فتسبب عن محيى محبة الناس لك ، ويحتمل أن المعنى ألقيت عليك محبة
خلقتها فى قلوب الناس لك فأحبوك، والأول أحسن لعدم الكلنة فيه (قوله ولتصنع) عطف على محذوف قدره المفسر بقوله
لتحب من الناس (قوله تربى على رعايتى الخ) أى فالعين هنا بمعنى الرعاية والحفظ مجازا مرسلا من إطلاق السبب وهو نظر
العين على المسبب وهو الحفظ والرعاية، لأن شأن من ينظر للشىء بعينه أن يحفظه ويرعاه (قوله أختك مريم) أى وكانت
(٥١)
شقيقته وهی غیر أم عيسى ( قوله لتعرف خبزك) أى فوجدتك فی ید فرعون
غدلتهم على أمك حيث قالت
(مَا يُوحَى) فى أمرك ويبدل منه (أَنِ أَقْذِفِيهِ) ألقيه ( فِىِ التَّابُوتِ فَاقْذِفِهِ) بالتابوت
(فِى الْيَمِّ) بحر النيل (فَلْيُلْقِ الْتَمُّ بِالسَّاحِلِ) أى شاطئه والأمر بمعنى الخبر (يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِىِ
وَعَدُوٌّ لَهُ) وهو فرعرن (وَأَلْقَيْتُ) بعد أن أخذوكُ (عَلَيْكَ مَّةً مِنِّى ) لتحب من الناس
فأحبك فرعون وكل من رآك ( وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِى) تربى على رعايتى وحفظى لك ( إِذْ)
لتعليل (تَمْشِى أُخْتُكَ) مريم لتتعرف خبرك وقد أحضروا مراضع وأنت لا تقبل ثذى واحدة
منهنّ (فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ) فأجيبت نجاءت بأمه فقبل ثديها ( فَرَجَعْنَاكَ
إِى أُمُّكَ كَىْ تَقَرَّ عَبْنُهَا) بلقائك (وَلاَ تَحْزَنَ) حينئذ (وَقَقَلْتَ نَفْسًا) هو القبطى بمصر
فاغتممت لقتله من جهة فرعون (فَجَّيْنَكَ مِنَ الْفَمِّ وَفَتَفَّاكَ فُتُونا) اختبرناك بالإيقاع فى غيرذلك
وخلصناك منه (فَلَبِئْتَ سِنِينَ) عشراً (فِ أَهْلِ مَدْيَنَ) بعد مجيئك إليها من مصرمن عند شعيب
النبى وتزوجك بابنته (ثُمَّ حِثْتَ عَلى قَدَرِ) فى على بالرسالة وجوأر بعون سنة من عمرك (يَامُوسُى.
وَأُسْطَفَعْتُكَ) اخترتك (لِنَفْسِى) بالرسالة (أُذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ) إلى الناس ( بِآيَآتِي) التسع
هل أدلكم الخ(قوله وأنت
لا تقبل الخ) أى لحكمة
عظيمة وهى وقوعك فى
يد أمك لأنك لورضعت
غيرها لاستغنوا عن
أمك (قوله على من يكفله)
أی کل رضاعه ، وقد
أرضعته أمه قيل ثلاثة
أشهر وقيل أربعة (قوله
فرجعناك) معطوف على
محذوف قدره المفسر بقوله
فأجيبت الخ (قوله كى نقر
عينها) أى تسكن وتبرد
دمعة حزنها ( قوله ولا
تحزن حينئذ ) أی حین
إذ قبلت ثديها ، والمراد نفى دوام الحزن (قوله هو القبطى) أى واسمه قاب فان وكان طباخا لفرعون (قوله من جهة فرعون) أى
لامن جهة قتله فانه کان کافرا (قوله وفتناك فتونا) أى خلصناك من محنة بعد أخرى . روی ان سعيد بن جبير سال ابن عباس
رضى الله عنهما عن هذه الآية فقال : خلصناك من محنة بعد محنة ولد فى عام كان يقتل فيه الولدان فهذه فتنة يا ابن جبير،
وألقته أمه فى البحر وعمّ فرعون بقتله وقتل قبطيا وأجر نفسه عشر سنين وضلّ الطريق وضلت غنمه فى ليلة مظلمة ، وكان
يقول عند كل واحدة فهذه فتنة يا ابن جبير (قوله سنين عشرا) أى ولبث فى مصر قبل قتل القبطى ثلاثين سنة وقيل خرج
من مصر وهو ابن اثنتى عشرة سنة فمكث بمدين لرعى الغنم عشرسنين وبعدها ثمانى عشرة سنة (قوله على قدر} أى مقدار
من الزمان (قوله واصطنعتك لنفسى) أى لتشتغل بأوامرى وتبليغ رسالتق، وأن تكون فى حركاتك وسكناتك لى لالغيرى
(قوله اذهب أنت وأخوك بآياتى) أى قد أجبناك فيما طلبت وأعطينا أخاك الرسالة فاذهب أنت وهو إلى فرعون وقومه (قوله
إلى الناس) قدره إشارة إلى أنه حذف من هنا الدلالة قوله فيما يأتى إلى فرعون عليه كماأنه حذف فيما يأتى قوله بآياتى لدلالة ماهنا
عليه فى الكلام احتباك حيث حذف من كل نظير ما أثبته فى الآخر (قوله بآياتى التسع) المناسب المفسر أن يقول العصا واليد لأن
باقى القسع لم يكن فى المبد! بل كان فى أثناء المدة وعليه جمع الآيات باعتبار ما اشتملت عليه العصا واليد من المعجزات المتعددة

(قوله ولا تنيا فى ذكرى) يقال وفى نى ونيا كوعد يعد وعدا إذا فتر وأصله نونيا حذفت الواو لوقوعها بين عدونيها الفتحة
والكسرة (قوله وغيره) أى كتبليغ الرسالة وهو المقصود بالذات (قوله اذهبا إلى فرعون) إن قلت ماحكمة جمعهما فى ضمير
واحد مع أن هرون لم يكن حاضرا فى محل المناجاة بل كان فى ذلك الوقت بمصر. أجيب بأن اله كشف الحجاب فى ذلك الوقت
عن ممع هرون حتى سمع الخطاب مع أخيه لكن موسى سمعه من الله بلا واسطة وهرون سمعه من جبريل عن اللّه وهذا أحسن
ما يقال ( قوله فقولاله قولا لينا) أى سهلا لطيفا وقد قضه الله فى سورة النازعات فى قوله: هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى
ربك فتخى فإنه دعوة فى صورة عرض (قوله فى رجوعه عن ذلك) أى عما هو فيه من ادعاء الربوبية والتكبر
(قوله والترجى بالنسبة إليهما) أى إلى موسى وهرون، والمعنى اذهبا مترجيين إيمانه وطامعين فيه ولا تذهبا آيسين منه (قوله
أمامه تعالى بأنه لايرجع) أى والفائدة فى إرسالهما إلزامه الحجة وقطع عذره لجريان عادته سبحانه وتعالى أنه لايعذب أحدا
إلا بعد تبليغه الدعوة وعناده بعد ذلك (قوله قالا ربنا) أسند القول لهما لأنه وقع من كل منهما وإن كان مكابهما مختلفا لما
عن هرون وسماعه من جبريل ماقيل لموسى وقت المناجاة (قوله أو يعجل
(٥٢)
تقدم أنه لامانع من إزالة الحجاب
(وَلاَ تَفَيَاَ) تغترا (فى ذِكْرِى) بتسبيح وغيره (أُذْهَّبَا إِلَى فِرْ عَوْنَ إِنَّهُ طَغَى) بادعائه
الربوبية (فَقُولَاَ لَهُ قَوْلاَ لَيِّنَا) فى رجوعه عن ذلك (لَعَلَّهُ يَذَّ كَّرُ.) يتعظ (أَوْ يَخْشَى)
الله فيرجع، والترجى بالنسبة إليهما لعلمه تعالى بأنه لا يرجع (قَالَ رَبََّ إِنَّ نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا)
أى يعجل بالعقوبة ( أَوْ أَنْ يَطْنَى) علينا أى بِتكبر (قَالَ لاَتَخَفَ إِنَّفِى مَعَكُماً) بموفى
(أَسْمَعُ) ما يقول (وَأَرَى:) ما يفعل (فَتْقِيَاءُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَاَ
نَفِى إِسْرَائِيلَ) إلى الشام (وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ) أى خلَّ عنهم من استعمالك إياهم فى أشغالك الشاقة
كالحفر والبناء وحمل الثقيل (قَدْ جِثْنَاكَ بِآيَةٍ) بحجة (نْ رَبِّكَ) على صدقنا بالرسالة
(وَالسَّلاَمُ ◌َى مَنِ اتَّبَعَ الْمُدَى) أى السلامة ه من العذاب (إنَّا قَدْ أُوحِىَ إِلَيْا أَنَّ الْعَذَابَ
عَلَى مَنْ كَذَّبَ) ماجئنا به ( وَتَوَلَّى) أعرض عنه، فأتياه وقالا له جميع ماذكر (قَالَ فَمَنْ
رَبُّكُمَ يَمُوسَى) اقتصر عليه لأنه الأصل ولا دلالة عليه بالتربية ( قَالَ رَبُّنَا الَّذِى أَعْطَى كُلّ
شَىْءٌ) من الخالق (خَلْقَهُ) الذى هو عليه متميز به عن غيره (مُمَّ هَدَى) الحيوان منه إلى مطعمه
ومشربه ومنكحه وغير ذلك ( قَالَ) فرعرن ( ◌َا بَالُ) حال (الْقُرُونِ) الأمم (الْأُولَى)
كقوم نوح وهود ولوط وصالح ،
بالعقوبة) أى فلا يصبر
إلى تمام الدعوة وإظهار
المعجزة (قوله أو أن بطنى)
أی يزداد تكبرا وكفرا
وأو مانعة خلو تجوز الجمع
(قوله قال لا تخافا) أى
لاتنزعجامنه (قوله فأتياه)
أى اذهبا بأنفسكما إليه
ولاتقعدا فی مکان وتر سلا
له ( قوله فقولا إنا رسولا
ربك) أمرهما الله أن يقولاً
لاست مل أولهاقوله : إنا
رسولاربك. الثانية قوله
فأرسل معنا بنى إسرائيل.
الثالثة ولا تعذبهم. الرابعة
قدجئناك بآية منربك
فی
الخامسة : والسلام على من اتبع الهدى . السادسة: إنا قد أوحى إلينا أن العذاب .
على من كذب وتولى (قوله فأرسل معنا بنى إسرائيل) أى أطلقهم من أسرك ولانتول عليهم فانهم أولاد الأنبياء ولا يليق أن
يولى عليهم خسيس، والمعنى أن موسى وهرون أرسلا إلى فرعون بأنه يؤمن بالله وحده ولا يتولى على بنى إسرائيل (قواه
بحجة) أى ذليل وبرهان على ما ادّعيناه من الرسالة (قوله فأتياه وقالا له جميع ما ذكر) قدر ذلك إشارة إلى أن قوله قال
فمن ربكما الح مرتب على محذوف وإشعارا بأنهما سارعاً إلى امتثال الأمر من غيرتوان فيه (قوله قال فمن ربكما) لم يضف الرب
لنفسه تكبرا وطغيانا وخوفا على قومه إذا أضاف الربّ لنفسه أن يميلوا لموسى (قوله اقتسر عليه) أى مع توجيه الخطاب
لهما (قوله لأنه الأصل) أى فى الرسالة وهرون وإن كان رسولا إلا أن المقصود منه معاونة موسى (قوله ولا دلالة عليه بالغربية)
أى ولاقامة فرعون الدليل على موسى بأن ذكره بتربيته له فى قوله الآتى فى الشعراء ألم نربك فينا وليدا (قوله خلقه) أى
صورته وشكله (قوله الحيوان منه) أى من كل شىء (قوله قال فما بال القرون الأولى) لما ظهر للعين حقية ماقال موسى وبطلان
ماهو عليه أراد أن يصرفه عليه السلام إلى مالا يعنيه من الأمور التى لا تعلق لها بالرسالة من الحكايات خوفا على رئاسته أن
تذهب فلم يلتفت موسى عليه السلام إلى ذلك الحديث وقال علمها عند ربى

(قواء فى عبادتهم الأوثان) أى أ كان سببا فى شقاوتهم أوسعادتهم وإنما لم يوضح له الجواب لأنه مامور بلاطفته فإذا وضح﴾
الجواب ربما نفر وتغير (قوله لايضل ربى) أى لا يذهب شىء عن علمه (قوله ولا ينسى) أى بعد علمه ( قوله الذى جعل
لكم الأرض) هذا من جملة جواب موسى عن سؤال فرعون الأول (قوله مهادا) أى كالمهاد (قوله طرقا) أى تسلكونها
من قطر إلى قطر لتقضواما ربكم (قوله قال تعالى) أشار بذلك إلى أن قوله: فأخرجنا به أزواجا من كلامه تعالى لا بطريق
الحكاية عن موسى بل خطابا لأهل مكة وامتنانا عليهم وينتهى إلى قوله تارة أخرى وقيل إنه من كلام موسى أيضا وفيه
(٥٣)
التفات من الغيبة للتكلّم ( قوله وخطابا لأهل مكة) أى فى قوله : كلوا وارعوا
( قوله شق) ألفه التأنيث
(قوله يقال رعت الأنعام
الخ) أی فیستعمل لازما
فى عبادتهم الأونان (قَالَ) موسى (عِلْهَا) أى على حالهم محفوظ (عِنْدَ رَبِّ فِي كِتَابٍ) هو
اللوح المحفوظ بجازيهم عليها يوم القيامة (لاَ يَضِلُّ) يغيب (رَبِى) عن شىء (وَلاَ يَنْسَى)
ربى شيئاً، هو (الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ) فى جملة الخلق ( الْأرْضَ مِهَاداً) فراشاً (وَسَلَكَ) سهل
(لَكُمْ فِيهَا سُيُلاً) طرفا ( وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاء) مطرا قال تعالى تما لما وصفه به موسى
وخطابا لأهل مكة (فَأَخْرَ جْنَا بِهِ أَزْوَاجًا) أصنافا (مِنْ نَاتٍ شَتَّى) صفة أزواجا أى مختلفة
الألوان والطعوم وغيرهما ، وشتى جمع شتيت كمريض ومرضى من شت الأمر: تفرق (كُلُوا)
منها (وَأَرْعَوْا أَنَْمَكُمْ) فيها جمع نعم هى الإبل والبقر والغنم ، يقال رعت الأنعام ورعيتها
والأمر للإباحة وتذكير النعمة والجملة حال من ضمير أخرجنا أى مبيحين لكم الأكل ورعى
------
الأنعام ( إِنَّ فِى ذُلِكَ) المذكور هنا ( لَآيَاتٍ) اعبراً (لِأُولِ النُّعَى) لأصحاب العقول جمع
نهية كغرفة وغرف، سمى به العقل لأنه ينهى صاحبه عن ارتكاب القبائح ( مِنْها) أى من
الأرض (خَلَفْناَ كُمْ) بخلق أبيكم آدم منها ( وَفِيهَا نُعِدُ كُمْ) مقبورين بعد الموت (وَمِيهاَ
تُخْرِ جُكُمْ) عند البعث (قَارَةً) مرة (أُخْرَى) كما أخرجنا كم عند ابتداء خلقكم ( وَلَقَدْ
أَرَيْنَهُ) أى أبصرنا فرعون (آيَاتِناَ كُلَّا) التسع (فَكَذَّبَ) بها وزعم أنها سحر (وَأَبَى)
أن يوحد الله تعالى (قَالَ أَجِئْتَنَاَ لِتُخْرِ جَنَا مِنْ أَرْضِفَ) مصر ويكون لك الملك فيها ( بِسِحْرِكَ
يَا مُوسَى. فَلَتَأْتِنَّكَ بِسِعْرٍ مِثْلِهِ) يعارضه (فَاجْعَلْ بَيْتَنَا وَبَدْنَكَ مَوْعِداً) لذلك (لَا تُخْلِفُهُ
نَحْنُ وَلاَ أَنْتَ مَكَنَاً) منصوب بنزع الخافض: فى (سوَى) بكسر أوله وضمه أى وسطا تستوى)
إليه مسافة الجائى من الطرفين (قَالَ) موسى (مَوْعِدُ كُمْ يَوْمُ الزّينَةِ).
ومتعديا ( قوله أى
مبيحين لكم) المناسب أن
يقول أى قائلين لكم
كلوا الح فهو أمر إباحة
(قوله جمع نهية) وقيل إنه
اسم مفردمفهو صدر كالهدى
والسرى ( قوله بخلق
أبيكم آدم منها ) أى
نجميع الخلق غير آدم
خلقوامن الأرض بواسطة
وهذا أحد قولين وقيل
كلإنسانخلق من التراب
بلا واسطة لأن كل نطفة
وقعت فى الرحم يأخذ الملك
الموكل بها شيئا من تراب
المكان الذى يدفن فيه
بيذره على النطفه فيخلق
الله النسمة من النطفة
والتراب (قوله ولقد
أريناه آياتنا كلها) إخبار
عما وقع لموسى فى مدة
دعائه لفرعون وبهذا
التقرير صح قول المفسر القسع واندفع مايقال إن فرعون فى ابتداء الأمر لم ير إلا العصا واليد وعليه فتكون هذها لجملة معترضة
بين القصة (قوله قال أجئقنا لتخرجنا من أرضنا بسحركياموسى) أى بعد أن رأى مارأى من معجزة العصا واليد قال ماذكر تستر
دخوفا على حظ رياسته لئلا يؤمن قومه (قوله فلناً بينك) اللام موطئة لقسم محذوف تقديره وعزتى وكبريائى وقوله بسحر
متعاق بنانينك (قوله مثله) أى فى الغرابة (قوله موعدا) الأحسن أنه ظرف زمان مفعول أول مؤخر لقوله اجعل وقوله بيننا
مفعول ثان مقدم وقوله بنزع الخافض أى فالمعنى عين زمانا بيننا وبينك نجتمع فيه فى مكان سوى أى متوسط (قوله بكسر
أوله وضمه) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله قال موعدكم يوم الزينة) خصه عليه السلام بالتعيين لمزيد وثوقه بربه وعدم مبالاته
بهم وليكون ظهور الحق على رؤوس الأشهاد ويشيع ذلك بين كل حاضر وباد فيكون أعظم فرا لموسى عليه السلام.

(قوله يوم عيدلهم) أى وكان يوم عاشوراء وانفق أنه يوم سبت (قوله وأن يحشر الناس) أن ومادخلت عليه فى نأويل مصدر
معطوف على الزينة أى ويوم حشر الناس ضحى (قوله وفته) أى وقت الضحى وهو ارتفاع الشمس (قوله أدبر) أى انصرف
من المجاس (قوله أى ذوى كيده) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف (قوله ثم أتى بهم الموعد) أى فى يوم الزينة
فى المكان المتوسط وهو سكندرية (قوله وهم اثنان وسبعون) الاثنان من القبط والسبعون من بنى إسرائيل وهذا أحد أقوال
فى عددهم، وقيل كانوا اثنين وسبعين ألفا وهومافى بعض النسخ، وقيل اثنى عشر ألفا (قوله مع كل واحد حبل وعصا) تقدم أنها
كانت حمل أربعمائة بعير (قوله أى ألزمكم الله الويل) أشار بذلك إلى أن ويلكم منصوب بفعل محذوف والويل معناه الدمار
والهلاك (قوله باشراك أحد معه) أى بسبب اشراك أحدمع الله، والمعنى ألزمكم الله الويل إن اقتريتم على الله الكذب بسبب اشراككم
مع الله بدوام تصديقكم لفرعون (قوله بضم الياء الخ) أى فهما قراءتان سبعيتان فالضم من الرباعى والفتح من الثلاثى (قوله
وتشاوروا فى أمرموسى وأخيه سرا، واختلف فيما أسروه فقيل هو قولهم
(٥٤)
فتنازعوا أمرهم بينهم) أى تناظروا
يوم عيد لهم يتزينون فيه ويجتمعون ( وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ) يجمع أهل مصر (ضُخَى) وقته
للنظر فيما يقع (فَتَوَلَى فِرْ عَوْنُ) أدبر (نَجَمَعَ كَيْدَهُ) أى ذوى كيده من السحرة (ثُمَّ أَتَى)
بهم الموعد (قَالَ لَهُمْ مُوسَى) وهم اثنان وسبعون مع كل واحد حبل وعصا (وَيْلَكُمْ) أى
ألزمكم الله الويل (لاَ تَفْتَرُوا عَلَى اللهِ كَذِبًا) بإشراك أحد معه (فَيُسْحِتَكُمْ) بضم الياء وكسر
الحاء وبفتحهما أى يهلككم ( بِعَذَابٍ) من عنده (وَقَدْ خَابَ) خسر (مَنِ افْتَرَى) كذب
على الله ( فَتَزَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ ) فى موسى وأخيه (وَأَسَرُوا النَّجْوَى) أى الكلام بينهم
فيهما (قَالُوا) لأنفسهم (إِنَّ هُذَيْنِ) لأبى عمرو، ولغيره هذان وهو موافق الغة من يأتى فى المثنى
بالألف فى أحواله الثلاث (لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَباً
بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُتْلَى) مؤنث أمثل بمعنى أشرف، أى بأشرافكم بميلهم إليهما لغلبتهما (َفَأْجِعُوا
كَيْدَ كُمْ) من السحر بهمزة وصل وفتح الميم من جمع أى لمّ،وبهمزة قطع وكسر الميم من أجمع
أحكم (ثُمَّ اثْتُوا صَنَّا) حال أى مصطفين (وَقَدْ أَفْلَحَ) فاز (اليَوْمَ مَنِ اسْتَغْلَى) غلب (قَالُوا
يَأْمُوسَى) اختر (إِمَا أَنْ تُلْقِىَ) عصاك أى أوَّلا (وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى) عماء (قَلَ
بَلْ أَلْقُوا ) فألقوا (فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيتُهُمْ) أصله عضوو قلبت الواوان يادين ،
إن هذين لساحران الخ
وقيل هو قول بعضهم
لبعض ماهذا ساحر فان
غلينا اتبعناه وإن غلبنا.
بقينا على مانحن عليه
(قوله وأسروا النجوى)
أی تحدثوا سرا فيما بينهم
(قوله لأبى عمرو) أى
فقراءته بالياء اسم إن
وساحران خبرها واللام
للابتداء زحلقت للخبر
وقوله ولغيره خبر مقدم
وهذان مبتدأ مؤخر
وقوله وهو موافق أی
هذان موافق لمن يعرب
المثنى بحركات مقدرة على
الألف فيهنى اسم الاشارة
الدال عليه على الألف
وقد أجمل المفسر فى قوله
وكسرت
ولغيره هذان. والحاصل أن القرا آت السبعيات أربع : الأولى
لأبى عمرو التى ذكرها المفسر وبقى ثلاث الأولى تشديد نون هذان مع تخفيف نون إنّ، والثانية والثالثة تخفيف نون هذان
مع تشديد نون إن أو تخفيفها فعلى تشديد نون إن يكون هذان اسمها مينيا على الألف وساحران خبرها وعلى تخفيفها يكون
هذان ساحران مبتدأ وخبرا وإن مخففة واسمها ضمير الشأن والجملة خبر إن (قوله أى بأشرافكم) تفسير لطريقتكم فان من جملة
معافى الطريقة أمائل الناس وأشرافهم: أى وذلك كفرعون وجلسائه (قوله فأجمعوا كيدكم) أى اجعلوه مجمعا بحيث
لا يتخلف عنه واحد منكم (قوله به زة ومن الخ) أى فهما سبعيتان (قوله ثم اتتواصفا) أى لأنه أهيب فى صدور الرائين
(قوله إما أن تلقى) أن وما بعدها فى تأويل مصدر منصوب بفعل محذوف قدره المفسر بقوله اختر (قوله قال بل ألقوا) أى
ليظهر الفرق بين المعجزة والسحر (قوله فإذا حبالهم) إذا جائية وحبالهم وعصيهم مبتدأ خبره جملة يخيل إليه الخ (قوله
أصله عصور) برزن فلوس وقوله قلبت الواوان ياين الخ أى قلبت الثانية ياء لوقوعها متطرفة فاجتمعت مع الوار وسبقت

إحداها بالسكون قلبت الواو ياء وادغمت فى الياء (قوله وكسرت العين) أى أنباعا صاد وكسرت الصاد لتصح الياء (قوله
يخيل إليه) أى لأنهم بطلوها بالزئبق فلما اشتدحر الشمس اضطر بت واهتزت فتخيل أنها تتحرك (قوله خيفة) أصله خوفة
قلبت الواو ياء لكسر ماقبلها (قوله من جهة أن سحرثم الخ) جواب عما يقال كيف حصل له الخوف مع علمه بأنه على الحق
ولا يصل له سوء منهم (قوله إنك أنت الأعلى) فيه إشارة إلى أن لهم علوا وغلبة بالنسبة لسائر الناس فطمنه الله بأمور لا تخطر
بياله فان ابتلاع العصا لحبالهم وعصيهم أمر لايخطر ببال موسى (قوله تلقف) بفتح اللام وتشديد القاف أو بسكون اللام وفتح
القاف قراءتان سبعيتان (قوله ماسنوا) أى اخترعوا مما لاحقيقة له (قوله أى جنسه) دفع بذلك ما يقال لم لم يقل ولا يفلح
السحرة بصيغة الجمع وفيه إشارة إلى أن الكلام موجه العموم فكأنه قال لايفاح كل ساحر سواء كان من هؤلاء أو من غيرهم
(قوله حيث أتى) أى فى أى زمان أو مكان أقبل منه ( قوله فألقى موسى عصاه الخ) قدره إشارة إلى أن قوله فألقى السحرة
سجدا مرتب على محذوف ( قوله فألقى السحرة سجدا) أى إيمانا بالله وكفرا بفرعون وهذا من غرائب قدرة الله حيث ألقوا
حبالهم وعصيهم الكفر والجحود، ثم ألقوا رؤوسهم بعد ساعة الشكر والسجود فما أعظم الفرق بين الالقاءين قيل لم يرفعوا
رؤوسهم من السجود حتى رأوا الجنة والنار والثوب والعقاب ورأوا منازلهم فى الجنة ( قوله وقالوا آمنا) قدر المفسر الواو
جمعوا فى الايمان بين القول
(٥٥)
إشارة إلى أنه معطوف على قوله فألقى السحرة سجدا ، وفيه إيماء إلى أنهم
والفعل: ( قوله قال آمنتم
وكسرت العين والصاد (يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِنْ سِخْرِهِمْ أَنَّهَ) حيات (نَشْعَى) على بطونها (فَأَوْجَسَ)
أحسّ ( فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى) أى خاف من جهة أن سحرهم من جنس معجزته أن يلتبس
أمره على الناس فلا يؤمنوا به (قُلْنَ) له (لاَ تَخَفَ إنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى) عليهم بالغلبة (وَأَلْقِ مَافِى
يَمِينِكَ) وهى عصاء (تَّفْ) تبتلِمِ (مَاصَنَعُو إَِّا صَعُوا كَيْهُ سَاحِرٍ) أى جنسه (وَلاَ يُفْلِحُ
السَّاحِرُ حَيْثُ أَنَى) بسحره، فألقى موسى عصاه فتلقنت كل ما صنعوه (فَأَلْفِىَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا)
خروا ساجدين لله تعالى، و(قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّهْرُونَ وَمُوسَى. قَالَ) فرعون (ءَ آمَنْتُمْ) بتحقيق
الهمزتين وإبدال الثانية ألفا (لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ) أنا (لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُ كُمُ) مسلمكم (الذِى
عَلَّكُمُ السَّعْرَ فَلَأَ قَلِّمَنَّ أَنْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلاَفٍ) حال بمعنى مختلفة أى الأيدى
اليمنى والأرجل اليسرى (وَلَأْ مَلََّنَّكُمْ فَى جُذُوعِ النَّخْلِ) أى عليها ( وَلْتَعْلَمُنَّ أَيُّعاً) يعنى
نفسه ورب موسى (أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى) أدوم ،
له قبل أن آذن لكم)
أی لما شاهد فرعون
من السحرة السجود
والاقرار خاف أنيقتدى
الناس بهم فى الايمان
بالله وحده فألقى شبهتين
الأولى قوله آمنتم له
قبل أن آذن لكم أى
لم تشاورنى ولم تستعينوا
بنظر غيركم بل فى الحال
آمنتم له فینئذ دل ذلك
على أن أيمانكم ليس
عن بصيرة بل بسبب آخر، الثانية قوله إنه لكبيركم الذى علمكم السحر: أى فأنتم أتباعه فى السحر فتواطاًتم معه على أن
تظهروا العجز من أنفسكم ترويجا لأمره وتفخيما لشأنه لتنزعوا الملك منى وهاتان الشبهتان لا يقبلهما إلا من عنده تردد أوشك
وأما من كشف الله عنه الحجاب كالسحرة فلايدخل عليه شيء من ذلك لظهور شمس الهدى واتضاحها لهم (قوله بتحقيق الهمزنين)
أى الأولى وهى للاستفهام والثانية وهى المزيدة فى الفعل الرباعى وقوله وابدال الثانية ألفا صوابه الثالثة وهى ذاء الكامة فيكون
فى كلامه إشارة لقراءة واحدة أو يقال إن معنى قوله الثانية أى فى الفعل بقطع النظر عن همزة الاستفهام فيكون قد أشار
القراءتين: الأولى تحقيق الهمزتين، الثانية تحقيق همزة الاستفهام، وبقيت قراءة أخرى وهى تسهيل الثانية والثلاث سبعيات
ولا يتأتى هنا الرابعة المتقدمة فى الأعراف وهى قلب الأولى واوا لعدم الضمة قبلها هنا ، بخلاف ما تقدم فانها تقدمها ضمة ونص
الآية قال فرعون أ آمنتم وأصل الفعل أأمن كا كرمهمزتين الأولى زائدة والثانية فاء الكلمة قلبت الثانية ألفا على القاعدة ،
ومدا ابدال ثانى الحيزين من كلمة ان يسكن كآثر والتمن
قال ابن مالك :
ثم دخلت حمزة الاستفهام (موله من خلاف) من ابتدائية أى فالقطع ابتدئ* من مخالفة العضو للعضو (قوله أى عليها) أشار
بذلك إلى أن فى الكلام استعارة قبعية حيث شبه الاستعلاء المطلق بالظرفية المطلقة فسرى التشبيه من الكليات الجزئيات
فاستعبرت لفظة فى الموضوعة للظرفية الخاصة لمعنى على الموضوعة للاستعلاء الخاص بجامع التمكن فى كل".

(قوله على مخالفته) متعلق بكل من أعد وأبى (قولة قالوا لن تؤثرك على ماجاءنا) أى قالواذلك غير مكترثين بوعيده لهم (قوله
من البينات) أى المعجزات الظاهرة وجمعها باعتبار ما اشتملت عليه العصا واليد من الخوارق العادات وإنمنا نسب المجىء لهم
وإن كان موسى جاء بها لفرعون وقومه أيضا لأنهم هم المنتفون بها (قوله قسم) أى وجوابه محذوف تقديره لا تؤثرك على الحق
ولا يجوز أن يكون قوله لن نؤثرك جوابه لأن القسم لايجاب بلن إلاشذوذا ولا ينبغى حمل التنزيل عليه (قوله أوعطف على ما)
أى والتقدير لن تؤثرك على الذى جاءنا من البينات ولا على الذى فطرنا (قوله فاقض ما أنت قاض) اقض معل أمر وفاعله مستتر
تقديره أنت وما اسم موصول مفعوله وأنت قاض صلته والعائد محذوف تقديره الذى أنت قاضيه، وقد أشار لهذا ابن مالك بقوله:
كذاك حذف ما بوصف خفضا كأنت قاض بعد أمر من قضى
وهو جواب عن تهديده المذكور أنهم قالوا لا نبالى بك ولا بتهديدك فافعل ما بدالك ولم يثبت فى الكتاب ولافى السنة أنه فعل
ماهددهم به ( قوله النصب على الانساع) أى نصب هذه المبدلية منه الحياة الدنيا على نزع الخافض ( قوله وما أكرِهتنا عليه من
السحر) معطوف على خطايانا: أى ويغفر لنا الذى أكرهتنا عليه من السحر (قوله تعلما وعملا) أى لأن فرعون كان يخبره
إسرائيل يكون زوال ملكه على يديه فاعلهم كانوايصفونه له بهاتين المعجزتين
(٥٦)
الکھنة بظهور مولود من بنی
على مخالفته (قَالُوا لَنْ نُؤْثِرِ كَ) نختارك (عَلى مَا جَاءنَا مِنَ البَيِّنَاتِ) الدالة على صدق موسى
(وَالَّذِى فَطَرَنَا) خلقنا، قسم أوعطف على ما (فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ) أى اصنع ما قلته (إِنَّا
تَنْفِ هَذِهِ الْخَيْوَةَ الدُّنْيَا) النصب على الانساع أى فيها وتجزى عليه فى الآخرة (إِنَّ آمَنَا
يِرَبَّ لِيَغْفِرَ لَغَ خَطَنَا) من الإشراك وغيره (وَمَا أَكْرَهْتَنَاَ عَلَيْهِ مِنَ السَّخْرِ) تعلماً وعملاً
المعارضة موسى ( وَاللهُ خَيْرٌ) منك ثوابا إذا أطيع ( وَأَبْقَى) منك عذابا إذا عصى، قال تعالى
(إِنّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمَاً) كافراً كفرعون (فَإِنَّ لَهُ) نار (جَهَمَ لاَ يَمُوتُ فيها) فيستريح
(وَلاَ يَحْيَا) حياة تنفعه (وَمَنْ بَأْتِهِ مُؤْمِنً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ) الفرائض والنوافل (فَأُولَئِكَ
لَهُمُ الدَّرَ جَاتُ الْثُلى) جمع عليا مؤنث أعلى ( جَنَّاتُ عَدْنِ) أى إقامة بيان له (تَجْرِى مِنْ
تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خَالِينَ فِيهَا وَذْلِكَ جَزَّاهُ مَنْ تَزَ كْى) تطهر من الذنوب (وَلَقَدْ أَوْ حَيْنَا إِلَى
مُؤَسَى أَنْ أَسْرِ بِبَادِى) بهمزة قطع من أسرى وبهمزة وصل وكسر النون من سرى لغتان
أى سربهم ليلا من أرض مصر (فَاضْرِبْ) اجعل (لَهُمْ) بالضرب بعصاك (طَرِيقً فِى الْبَعْرِ
فأحب أن يتهيأ لمعارضته
باكراه الناس على تعليم
السحر وإكراههم أيضاً
على الاتيان بهم من
المدائن البعيدة ومما يدلّ
على كونهم مكرهين على
عمله ماروى أنهم قالوا
لفرعون أرنا موسى وهو
نائم ففعل فوجدوه تحرسه
عصاه فقالواماهدا ساحر
فان الساحر إذا نام بطل
سحره فأبى إلا أن يعارضوه
(قوله والله خير وأبقى)
ردّلقوله ولتعلمن أينا أشدّ
عذابا وأبقی (قوله قال
يسا)
تعالى) أشار بذلك إلى أن قوله : إنه من يأت ربه الخ مستأنف من كلامه تعالى
وقيل إنه من كلام السحرة ألهمهم الله إياه (قوله إنه من يأت ربه مجرما) أى بأن يموت على كفره (قوله فيستربح) أى من
العذاب (قوله حياة تنفعه) أى بأن تكون هنية مرية (قوله من تحتها الأنهار) أى من تحت قصورها (قوله وذلك) أى ماتقدّم
من قوله - جنات عدن - الخ (قوله تطهر من الذنوب) أى بعدم فعلها أو بالتوبة النصوح منها (قوله ولقد أوحينا إلى
موسى) عطف قصة على قصة لأن الله تعالى قصّ علينا أولا مبدأ رسالة موسى إلى فرعون وما وقع منه وقص علينا ثانيا
منتهى أمر فرعون وجنوده وكل ذلك عبرة للأمة المحمدية ليعلموا أن الظالم وإن أمهله الله وأمده بالنعم لابهمله، وقد ذكرت
هذه القصة هنا مختصرة وتقدم ذكرها فى الأعراف مبسوطا (قوله بعبادی) أى وكانوا ستمائة ألف وسبعين ألفا (قوله
لفتان) أى وها قراءتان سبعيتان وكان المناسب للفسر التنبيه على ذلك (قوله أى سربهم ليلا) تفسير لكلّ من القراءنين
(قوله من أرض مصر) أى إلى البحر فهو مأمور بالسير له فلا يقال لم لم يسربهم فى البرّ فى طريق الشام (قوله طريقا)
مفعول به لتضمن اضرب معنى اجعل كما أشار له النسر ، والمراد بالطريق جنسه فان الطرق كانت اثنى عشرة بعدد
أسباط بنى إسرائيل .

(قوله بعسبا) أى يؤول إلى ذلك لأنه لم يكن يابسا قبل وإنما عرف عليه الصبا بجُثفته. قال ابن عباس: لما أمر الله موسي أن
يقطع بيومه البحر وكان يوسف عهد إليهم عند موته أن يخرجوا بعظامه معهم من مصر فلم يعرفوا مكانها حتى دفتهم عليها عجوز
فأخذوها وقال لها مومى اطلب منى شيئا ، فقالت أكون معك فى الجنة فلما خرجوا تبعهم فرعون ، فلما وصل البحر وكان على
حسان أقبل جبريل على فرس أتى فى ثلاثة وثلاثين من الملائكة فسار جبريل بين يدى فرعون فأُ بصر الحصان الفرس فاقتحم
فرعون على أثرها فصاحت الملائكة بالقبط الحقوا حتى إذا لحق آخرهم وكاد أولهم أن يخرج التقى البحر عليهم فغرقوا فرجع
بنو إسرائيل حتى ينظروا إليهم وقالوا ياموسى ادع الله أن يخرجهم لنا حتى ننظر إليهم فلفظهم البحر إلى الساحل فأصابوا من
أمتعتهم شيئا كثيرا (قوله لا تخاف) العامة ماعدا حمزة وحده على الرفع وعليه فهو جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب أوحال
من فاعل اضرب : أى ضرب لهم طريقا حال كونك غير خائف ، وقرأ حمزة بالجزم على أن لا ناهية وتخف مجزوم بها ، وقوله
ولاتخشى هو بالألف باتفاق القراء فعلى رفع لا تخاف العطف ظاهر وعلى الجزم فيكون قوله ولا تخشى معطوفا على لا تخف مجزوما
ور«وسالآی ( قوله فاتبعهم
(٥٧)
وعلامة جزمه حذف الألف والألف الموجودة للإشباع أتى بهاموافقة للفواصل
فرعون) أی بعد ماأرسل
حاشرين بجمعون له
يَبِسا) أى يابسا فامتثل ما أمر به وأيبس الله الأرض فمروا فيها (لاَ تَخَفُ دَرَ كاً) أى أن
يدركك فرعون (وَلاَ تَخْثَى) غرنا (فَأَنْبَهُمْ فِرْعَوْنُ مِجُنُودِهِ) وهو معهم ( فَشِيَهُمْ مِنَ
اْيَمْ) أى البحر ( مَا فَتِيَهُمْ) فأغرتهم ( وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ) بدعائهم إلى عبادته
(وَمَاهَدَى) بل أوقعهم فى الهلاك خلاف قوله: وما أهديكم إلا سبيل الرشاد (يَاَنِى إِسْرَائِيلَ
قَدْ أَنْجَهْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّ كُمْ) فرعون بإغراقه (وَوَاهَدْنَ كُمْ بَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ) فنؤتى
موسى التوراة العمل بها (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ اْلمَنَّ وَالتَّلْوَى) مما الترنجبين والطير السمانى بتخفيف
الميم والقصر، والنادى من وجد من اليهود زمن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وخوطبوا
بما أنعم الله به على أجدادهم زمن النبى موسى توطئة لقوله تعالى لهم ( كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ
مَارَزَقْنَاكُمْ) أى المنعم به عليكم (وَلاَ تَطْفَوْا فِيهِ) بأن تَكفروا النعمة به (فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ
غَضٍَّ) بكسر الحاء: أى يجب ، وبضمها: أى ينزل (وَمَنْ يَحْلِلُ عَلَيْهِ غَضَى) بكسر اللام
وضمها (فَقَدْ حَوَى) سقط فى النار (وَإِنِى لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَبَ) من الشرك (وَآمَنَ) وحَّد الله
(وَعَمِلَ صَالِمًا) يصدق بالفرض والنقل ( ثُمَّ أَهْتَدَى) باستمراره على ماذكر إلى موته.
الجيش جمعوا جيوشا
كثيرة حتى كان مقدّمة
حبشه سبعمائة ألف فضلا
عن الجناحين والقلب
والساقة ( قوله بجنوده)
الجار والمجرور متعلق
بمحذوف حال من فرعون
( قوله فغشيهم من اليمّ
ماغشيهم ) أى علام
وعمرهم من الأمر الهائل
مالم يبلغ كنهه أحد(قوله
وأضلّ فرعون قومه)
إخبار عن حاله قبل الغرق
( قوله خلاف قوله : وما
أهديكم إلا سبيل الرشاد) أى أنه مخالف له فهو تكذيب لفرعون فى قوله (قوله قد أنجينا كم من عدوكم الخ) قدم أوّلا نعمة
الانحجاء ثم النعمة الدينية ثم الدنيوية فهو ترتيب فى غاية الحسن ( قوله فنؤتى موسى التوراة) جواب عمايقال إن المواعدة كانت
لموسى لالهم فكيف أضيفت لهم . وأجيب أيضابأنه أمر موسى أن يختار منهم سبعين رجلا فأضيفت المواعدة لهم بهذا الاعتبار
(قوله مما الترنجبين) هو شىء حاو أبيض مثل الثلج كان ينزل عليهم فى التيه من الفجر إلى طلوع الشمس لكلّ إنبان صاع
(قوله والطير السمانى) أى فكان ريح الجنوب يأتيهم به فيذبح الرجل منهم ما يكفيه وشربهم من العيون التى تخرج من الحجر
(قوله المنادى من وجد من اليهود الخ) هذا أحد قولين، وقيل الخاطب من كان فى عهد موسى ( قوله توطئة) أى تمهيدا
(قوله من طيبات مارزقنا كم) أى لذائذه وحلالاته (قوله بأن تكفروا النعمة) أى بعدم شكرها وبطركم لها (قوله بكسر
الحاء الخ) أى ففى كل قراءتان سبعيتان (قوله سقط فى النار) أى على سبيل الخلود (قوله يسدق بالفرض والنفل) أى العمل
الصالح يشمل كلا منهما (قوله باستمراره على ماذكر إلى موته) أى بأن يدوم على التوبة والايمان والأعمال الصالحة وهوجواب
هما يقال مافائدة ذكر الاهتداء آخرا مع أنه داخل فى عموم قوله وآمن فأفاد المفسرأن النجاة التامة والمغفرة الشاملة لمن حصلت
منه التوبة والايمان والأعمال الصالحة ثم استمر عليها إلى أن لقى مولاه
[ ٨ - مارى - ثالث ]

(قوله وما أعبلك عن قومك ياموسى) ما استفهامية مبتدأ وأعبك خبره وعن قومك متعلق بأعملك، والمعنى أى شىء حملك
متعجلا عِن قومك وسابقا لهم . وحاصل ذلك أن اله سبحانه وتعالى وها، موسى ثلاثين يوما وأمها بعشر بعد إغراق فرعون
وقومه يصومها ولايأكل ولا يشرب ولاينام فيها وأمره تعالى أن يحضر «ن قومه سبعين رجلا يختارهم من بنى إسرائيل ليذهبوا
معه إلى الطور لأجل أن يأخذوا التوراة مخرج بهم وخلف هرون على من بقى، وفى رواية أنه أمر هرون أن یأتی بهم عند
تمام الميقات فسار موسى بالسبعين، ثم عجل من بينهم تشوّقاً إلى بربه وخلفهم وراءه وأمرهم أن يقبعوه إلى الجبل فقال تعالى له:
وما أعجلك الخ ، والمقصود من سؤال الله لموسى إعلامه بما حصل من قومه وإلافيستحيل عليه تعالى السؤال لطلب الفهم (قوله
عن قومك ) سياق المفسر يقتضى أن المراد بهم جملة بنى إسرائيل وأيده جماعة من المفسرين (قوله لمجىء ميعاد أخذ التوراة)
أى لجيئك فى ميعاد أخذ التوراة ( قوله قال هم أولاء على أثرى) هم مبتدأ وأولاء خبره، وقوله على أثرى خبر بعد عبر (قوله
أى زيادة على رضاك) أى فسارعت إلى امتثال أمرك طلبا لزيادة رضاك، لا لأصل الرضافة، حاصل وطلبه لا يليق بحال الأنبياء
( قوله وقيل الجواب ) أى جواب السؤال وهو قوله - وحجلت إليك ربة لترضى - (قوله أتى بالاعتذار) أى عن سبقه
متعلق بالاعتذار (قوله وتخلف المظنون لما قال تعالى) أى ظهر لموسى أن ظنه
(٥٨)
لقومه ، وقوله بحسب ظنه
تخاف حين أخبره الله
بأن قومهقدعبدوا العجل
(وَمَا أَعْجَكَ عَنْ قَوْمِكَ) لجىء ميعاد أخذ التوراة (يَا مُوسَى. قَالَ هُمْ أُولَاء) أى بالقرب
منی بأتون (لَى أُقرِ ى وَ جِلْتُ إِلیكرَبِّ لِقَرْضی)عنى، أىزيادة على رضاك، وقبل الجواب
أتى بالاعتذار بحسب ظنه وتخلف المظنون لما (قَالَ) تعالى (فَإِنَّا قَدْ فَتَفًّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ)
أى بعد فراقك لهم (وَأَضَلَُّمُ السَّامِرِئُ ) فعبدوا العجل (فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ)
من جهتهم (أَسِفَاً) شديد الحزن (قَالَ يَاقَوْمٍ أَلمَ يَعِدْ كُمْ رَبُّكُمْ وَعْدَاً حَسَناً) أى صدقا
أنه يعطيكم التوراة (أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْتَهْذُ) مدة مفارقتى إيا كم (أُمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلِ) يجب
﴿عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ) بعبادِتكم العجل (فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِى) وتركتم المجىء بعدى
(قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِلْكِنَا) مثلث الميم، أى بقدرتنا أو أمرنا (وَلُكِّنَّا مُمِّلْنَا) بفتح
الحاءيخففا وبضمها وكسر الميم مشدداً (أَوْزَارًا) أثقالاً (مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ) أى حلىّ قوم فرعون
استعارها منهم بنو إسرائيل بعملة عرس فبقيت عندهم(فَتَذَفْنَاهَا) طرحناها فى النار بأمر السامرى
وهذا يؤيد ماقلناه أوّلا
أن المراد بالقوم جميع بني
إسرائيل (قوله أى بعد
فراقك لهم) أى بعشرين
يوما وهذا الاخبار من الله
تعالى عند تمام الأربعين
(قوله وأضلهم السامرى)
اسمه موسى بن ظفر
منسوب إلى سامرة قبيلة
من بنى إسرائيل كان
منافقاً وكان قدرباه
جبريل لأن فرعون لما
(فكذلك)
شرع فى ذبح الولدان وضعته أمه فى حفرة فتعهده جبريل وكان يغذيه
من أصابعه الثلاثة فيخرج له من إحداها لبن ومن الأخرى سمن ومن الأخرى عسل (قوله فرجع موسى) أى بعد أن تم
الأربعين وأخذ التوراة، روى أنه لما رجع موسى سمع الصياح والضجيج وكانوا يرقصون حول العجل ، فقال السبعين الذين
كانوا معه هذا صوت الفتنة ( قوله أنه يعطيكم التوراة) أن وما دخلت عليه فى تأويل مصدر مفعول ثان لقوله بعدكم والأول
الكاف (قوله أم أردتم أن يحلّ عليكم غضب من ربكم) المعنى إن كان الحامل لكم على عبادة العجل والمخالفة طول العهد
فانه لم يطل ، وإن كان الحامل لكم على ذلك غضب الله عليكم فلا يليق من العاقل التعرّض لغضب اللّه عليه (قوله وتر كتم
المجىء بعدى) أى لأنه وعدهم أن يتبعوه على أثره الميقات خالفوا واشتغلوا بعبادة العجل (قوله ما أخلفنا موعدك يملكنا)
أى لأنا لوخلينا وأنفسنا ما أخلفنا ولكن السامرى سوّل لنا وغلب على عقولنا فأطعناه (قوله مثلث الميم) أى لها قراآت
سبعيات (قوله وبضمها وكسر الميم) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله استعارها منهم بنو إسرائيل) أى قبل مسخ أموالهم
(قوله بعلة عرس) أى إن بنى إسرائيل أظهروا أن العلة فى استعارتها هو العرس وفى الواقع ليس كذلك (قوله بأمر السامرى)
أى فقال لهم إنما تأخر عنكم موسى لما معكم من الأوزار فالرأى أن تحفروا لها حفيرة وتوقدوا فيها نارا وتقذفوها فيها
تخلصوا من ذنبها .

(قوله فأخرج لهم مجلا) هذا من كلامه تعالى حكاية عن فتنة السامرى فهو معطوف على قوله: وأضلهم السامرى (قوله
جسدا) حال من العجل ولا يقال جسد إلا للحيوان ولا يقال لغيره جسد إلا الزعفران والدم إذا يبس (قوله وأتباعه) أى الذين
ضاوا وصاروا يساعدونه على من توقف من بنى إسرائيل (قوله أفلا يرون) الاستفهام للتوبيخ والتفريع (قوله أن عنففة من
الثقيلة) أى فقوله لايرجع بالرفع فى قراءة العامة (قوله ولقد قال لهم هرون الخ) أى فنصحهم هرون قبل رجوع موسى (قوله
وإن ربكم الرحمن) إنماذكرهذا الاسم تنبيها على أنهم متى تابوا قبل اللّه توبتهم لأنه هو الرحمن (قوله حتى يرجع إليناموسى)
عند رجوعه (قوله إذ رأيتهم) ظرف
(٥٩)
غاية لعكوفهم بطريق التعلل والتسويف لا بطريق الوعد وترك عبامته
منصوب بمنمك ، والمعنى
أىّ شئء منعك وقت
(فَكَذْلِكَ) كما ألقينا (أَلْقَ السَّامِ ◌ُ) مَامعه من حليّهم ومن التراب الذى أخذه من أثر
حافر فرس جبريل على الوجه الآتى (فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِيْلاً) صاغه من الحلى (جَسَداً) لحما ودما
(لَهُ خُوَّارٌ) أى صوت يسمع أى انقلب كذلك بسبب التراب الذى أثره الحياة فيما يوضع فيه
ووضعه بعد صوغه فى فمه (فَقَالُوا) أى السامرى وأتباعه ( هُذَا إِمُكُمْ وَإِلُهُ مُوسَى. قَسِىَ)
موسى ربه هنا وذهب يطلبه ، قال تعالى (أَفَلاَ يَرَوْنَ أَ) ن مخففة من الثقيلة وأسمها محذوف أى
٤﴾ ( لاَ يَرْجِعُ) العجل (إِلَيْهِمْ قَوْلاً) أى لا يرد لهم جوابا (وَلاَ ◌َمْلِكُ لَهُمْ ضَرًا) أى
دفعه (وَلاَ تَفْعاً) أى جلبه أى فكيف يتخذ إلها (وَلَقَدْ قَالَ لَمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ) أى قبل أن
يرجع مومى ( يَا قَوْمٍ إِمَ فُتِفْتُمْ بِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّخْنُ فَاتَّبِعُونِى) فى عبادته (وَأَطِيعُوا
أَمْرِى) فيها (قَالُوا لَنْ نَجْرَحَ) نزال ( عَلَيْهِ مَاكِينَ) على عبادته مقيمين (حَقّ ◌َرْجِعَ
إِلَيْنَا مُوسَى. قَالَ ) موسى بعد رجوعه ( يَا هَارُونُ مَا مَعَمَكَ إِذْ رَأَ يْتَهُمْ ضَّلُوا) بعبادته (أ)
ن (لاَ تَذَّبِعَنِ) لا زائدة (أَفَتَصَبْتَ أَمْرِى) بإقامتك بين من يعبد غير الله تعالى (قَالَ)
مُرون (يَا أَبْنَ أُمَّ) بكسر الميم وفتحها أراد أمى وذكرها أعطف لقلبه (لاَ تَأْخُذْ بِلِغْيَقِى)
وكان أخذها بشماله (وَلاَ بِّأْسِى) وكان أخذ شعره يمينه غضباً (إِنَّ خَشِيتُ) لو اتبعتك
ولا بدَّ أن يتبعنى جمع من لم يعبد السجل (أَنْ تَقُولَ فَرَّْتَ بَيْنَ بَنِ إِسْرَائِيلَ) وتغضب على (وَمَّ
تَرْقُبْ) تنتظر (قَوْلِى) فيما رأيته فى ذلك (قَالَ فَمَا خَطْبُكَ) شأنك الداعى إلى ما صنعتِ
(يَا سَامِرِىُّ؟ قَالَ بَصُرْتُ بِمَ لمَ يَبْصُرُوا بِهِ) بالياء والتاء أى علمت مالم يهوه (نَقَبَضْتُ
قَبْضَةً مِنْ) تراب (أَثَرٍ) حافر فرس (الرّسُولِ) جبريل (فَبَذْتُها) ألقيتها فى صورة السجل
المصاغ (وَ كَذْلِكَ سَوَّلَتْ) زينت (لِ نَفْسِى) وألقى فيها أن آخذ قبضة من تراب ما ذكر
وألقيها على ما لا روح له يصير له روح، ورأيت قومك،
رؤيتك ضلاام (قوله
لازائدة) أى التأكيد،
والمعنى مامنعك من
اتباعى فى الغضب له
والمقاتلة لمن كفر (قوله
بإقامتك بين من يعبد
غير الله ) أى ولم يبالغ
فی منعهم والافكار عليهم)
(قوله بكسر الميم) أى
فذفت الياء وبقيت
الكسرة دالة عليها وقوله
وفتحها أى حذفت الألف
المنقلبة عن الياء و بقيت
الفتحة دالة عليها
والقراءتان سبعيتان (قوله
أعطف لقابه ) أى
لالكونه أخاه من أمه
فقط فان الحق أنه شقيقه
(قوله وكان أخذ شعره)
أی الرأس (قوله ولم
ترقب قولى) معطوف م
أن تقول أى وخشيت
عدم ترقبك أى انتظارك
وتأملك فى قولى حتى تفهم عذرى فالياء فى قولى واقعة على هرون، هذا هو المتبادر من عبارةَ المفسر، وقيل إنه معطوف
على فرّقت أى وخشيت أن تقول لم ترقب قولى أى تحفظه وتعمل به فعليه ألياء واقعة على موسى (قوله قال بصرت) ضم
الصاد فى قراءة العامة من باب ظرف وقرىء بكسرها من باب تعب (قوله بالياء) أى بنو إسرائيل وقوله والتاء أى أنت وقومك
والقراءتان سبعيتان (قوله من أثر الرسول) أى وعرفه لسابق الألفة فلما جاء جبريل ليطلب موسى إلى الميقات لأخذ التوراة
كان راكبا على فرس كلما وضعت حافرها على شىء اخضرّ فعرف السامرى أن التراب الدى تضع الفرس حافرها عليه شانا
(قوله فى صورة العجل ) أى فى المه (قوله المصاغ) صوابه المصوغ كما فى بعض الفسخ .

(قوله طلبوا منك) أى حين جاوزوا البحر كماقال تعالى: وجاوزنا بنى إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام
لهم الآية (قوله فان لك فى الحياة) إن حرف توكيد ونصب والجار والمجرور خبرها مقدم وأن تقول فى محل نصب اسمها
مؤخر)، والمعنى أن هذا القول ثابت لك مادمت حيا لا ينفك عنك. فكان يصيح فى البرية لامساس وحرّم موسى عليهم مكالمته
ومواجهته ومبايعته ، ويقال إن قومه باقية فيهم تلك الحالة إلى الآن ، وهذه الآية أصل فى نفى أهل البدع والمعاصى وهجزانهم
وعدم مخالطتهم ( قوله فكان يهيم فى البرية) أى مع السباع والوحوش. يقال إن موسى عليه السلام همّ بقتله فقال الله له
لا تقتله فانه سخى (قوله وبفتحها) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله ثم لنفسفنه فى اليمّ) أى فلا يبقى له عين ولا أثر (قوله
بعد ذبحه) أى ولما ذبحه سال منه الدم (قوله إنما الحكم اه الخ) كلام مستأنف لتحقيق الحق وإبطال الباطل، وهذا آخر
قصة موسى المذكورة فى هذه السورة (قوله كذلك نقص عليك) جملة مستأنفة ذكرت تسلية له صلى الله عليه وسلم وتکثیرا
أحباب الله فيخبونهم وأعداء الله فيبغضونهم ليزدادوا رفعة وشأنا
(٦٠)
معجزاته وزيادة فى علم أمته ليعرفوا
حيث اطلعوا على سير
طلبوا منك أن تجعل لهم إلها غدتنى نفسى أن يكون ذلك العجل إلههم (قَالَ) ه موسى
(فَاذْهَبْ) من بيننا (فإِنَّ لَكَ فِ الْخَيْوَةِ) أى مدة حياتك (أَنْ تَقُولَ) لمن رأيته (لاَ مِسَسَ)
أى لا تقربنى فكان يهم فى البرّية وإذا مس أحداً أو مسه أحد حمّ جميعاً (وَإِنَّ لَ مَوْعِدًا)
لعذابك (لَنْ تُخْلِقَهُ) بكسر اللام أى لن تغيب عنه، وبفتحها أى بل تبعث إليه (وَأَنْظُرْ إِلَى
إِكَ الَّذِى ظَلْتَ) أصله لت بلامين أولاهما مكسورة حذفت تخفيفا أى دمت (عَلَيْهِ عَاكِفاً)
أى مقيما تعبده ( لَمُعَرَّقَنَّهُ) بالنار (ُمَّ لَنَفْسِفَنَّهُ فِى ◌ْيَمِّ فَشْفَا) نذريته فى هواء البحر وفل
موسى بعد ذبحه ما ذكره (إِنَّ إِنْمُكُمُ اللهُ الَّذِىِ لاَ إِلَّهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلِّ شَىْءٍ عِلّْا)
تميز محول عن الفاعل أى وسع علمه كل شىء (كَذلِكَ) أى كما قصصنا عليك يا محمد هذه
القصة (نَعُنُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاء) أخبار (مَا قَدْ سَبَقَ) من الأمم (وَقَدْ آتَيْنَكَ) أعطيناك
(مِنْ لَمُنَّا) من عندنا (فِكْرَاً) قرآنا (مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ) فلم يؤمن به ( فَإِنَّهُ تَحْيِلُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ وِزْرًا) حملا ثقيلا من الإِنم (خَالِدِينَ فِيهِ) أى فى عذاب الوزر (وَمَاءَ لَهُمْ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ حْلاً) تمييز مفسر الضمير فى ساء والمخصوص بالذم محذوف تقديره وزرم واللام البيان
ويبدل من يوم القيامة ( يَوْمَ نَتْفُ فِي الصُّورِ ) القرن النفخة الثانية (وَنَخْشُرُ الْمُجْرِمِينَ)
الكافرين ( يَوْمَئِذٍ زُرْقَاً) عيونهم مع سواد وجوههم ( يَتَخَافَتُونَ بَيْتَهُمْ) يتساررون (إِنْ)
ما (لَيِثْتُمْ) فى الدنيا (إِلاَّ عَشْراً):
الأوائل (قوله أی کما
قمصنا عليك) أشار
بذلك إلى أن الكاف
نعت لمصدر محذوف
تقديره كقصصنا هذا
الخبر الغريب نقص
عليك الخ (قوله هذه
القصة) أل للجنس لأن
المتقدم ثلاث قصص :
قصة موسى مع فرعون
ومع بنى إسرائيل ومع
السامرى ( قوله ذكرا)
سى بذلك لتذكيره النيم
والدار الآخرة (قوله من
أعرض عنه) هذه الجملة
فى محل نصب صفة لل كرا
( قوله فلم يؤمن به )
أشار بذلك إلى أن المراد
٠٠٠ ٠ ٠ ٠٫٠٠
من
بالإعراض عنه الكفر به وإذكار كونه من عند الله كلا أو بعضا
( قوله من الاثم) بيان الحمل الثقيل (قوله خالدين فيها) الجملة فى محل نصب على الحال من الضمير فى يحمل العائد على من
باعتبار معناها ، والتقدير يحملون الوزر حال كونهم مخلدين فيه. (قوله أى فى الوزر) أى عقابه فالكلام على حذف مضاف
(قوله وساء لهم يوم القيامة حملا) ساء فعل ماض لانشاء الدم والفاعل مستتر عائد على الحمل المفسر بقوله حملا ولهم بار
ومجرور متعلق بقول محذوف ويوم القيامة ظرف لساء وحملا تمييز والمخصوص بالدم محذوف قدره المفسر بقوله وزرهم (قوله
يوم ننفخ) أى نأمر بالنفخ وفى قراءة سبعية أيضا بالياء مع بناء الفعل المفعول أى ينفخ إسرافيل (قوله القرن) أى وفيه
طاقات على عدد أرواح الخلائق (قوله النفخة الثانية) أى لحشر الخلائق (قوله زرقا) حال من المجرمين (قوله مع
سواء وجوههم) خصت بالذكر لأنها مظهر القبح والحمسن (قوله يتخافتون بينهم) أى يخفضون أصواتهم ويخفونها لما
شاهدوه من الرعب والهول .