النص المفهرس
صفحات 21-40
(قوله روى أن الماء لم يدخلها) وقيل إن موسى لما رأى ذلك أخذ نو به جعله فى الحرق (قوله بما نسيت) أى بالأمر الذى غفلت عنه لقيام حمية الشرع بى ، وقيل أراد بالفسيان الترك (قوله عسرا) مفعول ثان لترهقنى (قوله غلاما) قيل كان اسمه شمعون (قوله لم يبلغ الجنث) يطلق الحنث على المعصية وعلى مخالفة اليمين، والمراد لم يبلغ حدّ التكليف من باب إطلاق الملزوم وإرادة اللازم (قوله مح الصبيان) أى وكانوا عشرة (قوله أو اقتلع رأسه بيده) أى بعد أن لوى عنقه (قوله لأن القتل عقب اللق) أى بخلاف السفينة فان الخرق لم يكن عقب ركوبها فإذا لم يأت بالفاء (قوله وفى قراءة) ومما سبعيتان (قوله بغير نفس) أى من غير استحقاقها للقتل والجار والمجرور متعاق بقتلت (قوله لقد جئت) أى فعلت (قوله نكرا) هو أعظم من الأمر لأن فيه قتل أنفس متعدّدة بسبب (٢١) القتل بالفعل بخلاف خرق السفينة فانه يمكن تداركه، وقيل بالعكس لأن الامر الحرق فهو أعظم من قتل الغلام وحده(قوله بسكون روى أن الماء لم يدخلها (قَالَ أَمَّ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْراً. قَالَ لاَ تُؤَّاخِذْنِى ◌ِمَا نَسِيتُ) أى غفلت عن التسليم لكّ وترك الافكار عليك (وَلاَ ثُرْحِقْنِى) تَكلفنى (مِنْ أَثْرِى عُشْرًا) مشقة فى سحبتى إياك أى عاملنى فيها بالعفو واليسر (فَانْطَلَقَاً) بعد خروجهما من السفينة يمشيان (حَّى إِذَا لَقِيَا غُلاَماً) لم يبلغ الحنث يلعب مع الصبيان أحسنهم وجهاً (فَقَتَلَهُ) الخضر بأن ذبحه بسكين مضطجعا أو اقتلع رأسه بيده أو ضرب رأسه بالجدار أقوال ، وأتى هنا بالفاء العاطفة لأن القتل عقب التقيّ، وجواب إذا (قَالَ) له موسى (أَقَتَلْتَ نَفْسَا زَاكِيَةً) أى طاهرة لم تبلغ حد التكليف وفى قراءة زكية بتشديد الياء بلا ألف (بِغَيْرِ نَفْسٍ) أى لم تقتل نفساً (لَقَدْ حِثْتَ شَيْئًا نُكْرًا) بسكون الكاف وضمها أى مفكرًا (قَالَ أَمَّ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا) زاد لك على ماقبله لعدم العذر هنا ولهذا (قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَىْءُ بَعْدَهَا) أى بعد هذه المرة (فَلاَ تُصَاحِبْنِى) لا تتركنى أتبعك (قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَهُنِى) بالتشديد والتخفيف من قِبَلى ( عُذْرًا) فى مفارقتك لى ( فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ ) هى انطا كبة (أُسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا) طلبا منهم الطعام بضيافة (فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّوُمَا فَوَجَدَا فِيهَاَ جِدَارًا) ارتفاعه مائة ذراع ( يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ) أى يقرب أن يسقط لميلانه (فَأَقَمَهُ) الخضر بيده ( قَالَ) له موسى (لَوْ شِئْتَ لَتَخِذْتَ) وفى قراءت لا تخذت (عَلَيْهِ أَجْرًا) جُمْلا حيث لم يضيفونا مع حاجتنا إلى الطعام ( قَالَ ) له الخضر (هُذَا فِرَاقُ ) أى وقت فراق ( بَيْفِ وَبَيْنِكٌ ) فيه إضافة بين إلى غير متعدد سوغها تكريره بالعطف بالواو (سَأُ نْبَتُكَ ) قبل فراقى لك ( بِتَأْوِيلِ مَا لَمَّ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا . الگاف وضمها) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله لعدم العذرهنا) لأنه لميبد هنا عذرا (قوله بالقشديد والتخفيف ) أى فهما قراءنان سبعيتان والنون للوقاية أتى بها لتقى الفعل من الكسر كما أتى بها فى من وعن محافظة على تسکینالنون ( قوله حتى إذا أنيا أهل قرية ) أى وكان إنيانهم لها بعد الغروب، الليلة باردة ممطرة ( قوله هى إنطاكية ) بتخفيفالياء ( قوله طلبا منهم الطعام) روى أنهما طافا فى القرية فاستطعماهم لم يطعموها واستضافات فلم يضيفوها فأطعمتهم امرأة من أهل بربرة فدعوا لنسائهم ولعنا رجالهم، وعن فتادة شرّ القرى من لا تضيف الضيف (قوله مائة ذراع) أى وعرضه خمسون وامتداده على وجه الأرض خمسمائة ذراع (قوله فأقامه الخضر بيده) قيل مسه بها فاستقام ، وقيل أقامه بعمود، وقيل نتضه وبناه (قوله أو شلت لنخذت عليه أجرا) أى كان يفبنى لك أخذ جعل منهم على فعلك لتقصيرهم فينا مع حاجتنا فقد فعلت المعروف مع غير أهله (قوله وفى قراءة) أى بإظهار القال وإدغامها فى التاء على كلّ فتكون القراآت أر بما سبعيات (قوله بتأويل) أى تفسير هذه الآيات التى وقعت لموسى مع الخضر، وحكمة تخصيص الخضر لموسى بتلك الثلاثة ماورد ((أنه لما أنكر خرق السفينة نودى ياموسى أن كان تدبيرك هذاوانت فى التابوت مطروحا فى الية، فلما أنكر أمر الغلام قيل له أين إنكارك هذا من وكزك القبطى وقضائك عليه، فلما أفكر إقامة الجدار نودى أبن هذا من رفعك حجر البئر لبنق شعيب دون أجر)). (قوله أما السفينة) شروع فى وفاء ما وعد الخضر به موسى على سبيل اللف والنشر المرتب. والسفينة تجمع على سفين وسفائن ويجمع السفين على سفن بضمتين مأخوذة من السفن كأنها تدفن الماء : أى تقشره وصاحيها سفان (قوله لمسا كين عشرة) أى وكانوا اخوة ورثوها عن أبيهم خمسة زمنى وخمسة يعملون فى البحر، وقيل بكل واحد زمانة ليست بالآخر، فأما العمال منهم فأحدهم مجذوم، والثانى أمور، والثالث أعرج، والرابع آدر، والخامس محموم لا تنقطع عنه الحى الدهر كان وهو أصغرهم والخمسة الذين لا يطيقون العمل أعمى وأصمّ وأخرس ومقعد ومجنون وكان البحر الذى يعملون فيه ما بين عبوس، إلى الروم (قوله فأردت أن أعيبها) أى فإذا رآها الملك معيبة تركها فإذا جاوزوه أصلجوها وانتفعوا بها (قوله وكان وراءهم) الجملة حالية على إضمار قد (قوله إذا رجعوا) من المعلوم أنه إذا كان وراءهم وقت رجوعهم فبالضرورة يكون فى حال توجههم أمامهم فقد اتحد هذا القول مع مابعده ، وقد يجاب بأن قوله : وکان وراءهم : أی فی حال توجههم لکنهم فىحال رجوعهم يمرون عليه وحينئذ فلا يكون أمامهم الآن ، وقوله أو أمامهم الآن: أى ووراء بمعنى أمام. قال تعالى - من ورائه جهنم - (قوله ملك كافر) أى وكان ملك غسان واسمه جيسور (قوله صالحة) أى صحيحة (قوله خشينا) أى أن الله أعلم الخضر بوقوع ذلك من الغلام إن لم يقتله (قوله أن يرهقهما) أى يكلفهما ويوقعهما فى الكفر (قوله طبع كافرا) أى خلق مجبولا على الكفر وحينئذ فيكون مستثنى من حديث ((كل مولود يولد على فطرة الاسلام)) (قوله لمحبتهما له) علة لايقاعه لهما فى الكفر (قوله بالقشديد والتخفيف) (٢٢) منه) اسم التفضيل ليس على بابه إذ لم يكن فى الغلام خير أو على بابه باعتبار قراءتان سبعیتان ( قوله خيرا زعمهما ( قوله زكاة ) أَمَا السَّفِينَةُ فَكَنَتْ ◌َِسَاكِنَ) عشرة (يَعْمَلُونَ فِى الْبَعْرِ) بها مؤاجرة لها طلبا للكسب (فَأرَدْتُ أَنْ أَعِبَهَا وَكَنَ وَرَاءَهُمْ) إذا رجعوا، أو أمامهم الآن (مَلِكٌ) كافر (يَأْخُذُ كُلّ سَفِينَةٍ) صالحة (غَمْباً) نصبه على المصدر المبين لنوع الأخذ (وَأَمَّا الْفُلَمُ فَكَنَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِنَا أَنْ يُرْمِقَهَمَ ◌ُغْيَ نَاوَ كُفْرًا) فإنه كما فى حديث مسلم : طبع كافرا ولو عاش لأرهتهما ذلك لمحبتهما له يتبعانه فى ذلك (فَأَرَدْنَا أَنْ يُبَلِّلُمَ) بالتشديد والتخفيف (رَبُّهُمَ خَيْرًا مِنْهُ زَكُوَةَ) أى صلاحا وتقى (وَأَقْرَبَ) منه (رُثْمًا) بسكوى الحاء وضمها رحمة وهى البر بوالديه فأبدلهما تعالى جارية تزوجت نبيا فولدت نبيا فهدى الله تعالى به أمة (وَأَمَا الْجِدَارُ فَكَانَ لِلاَءَيْنِ يَتِیمَبْنِ فِى الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ) مال مدفون من ذهب وفضة (لَهُمَاوَ كَانَ أَبُمَاصَِما) ففظا بصلاحه تمییز وكذا قوله رحما (قوله جارية) أى بقتا ( قوله فولدت نبيا) وقيل اثنى عشر نبيا ، وقيل ولدت سبعين نبيا وما فعله الخضر من قتل الغلام إنما هو جار على شرعه لا على شرعنا فأنه لا يجوز قتل الصبيان الكفار إلا أن يقاتلوا بالسلاح فی فى الحرب ولو اطلع شخص على ما اطلع عليه الخضر فلا يجوز له قتل الغلمان ، وقد أرسل بعض الخوارج لابن عباس يسأله كيف قتل الخضر الغلام الصغير وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل أولاد الكفار فضلا عن أولاد المؤمنين، فكتب إليه على سبيل المجاراة والقسليم لدعواه إن علمت من حال الولدان ماعلمه عالم موسى فلك أن تقتلهم ، وروى أن موسى لما قال الخضر أقتلت نفسا زكية الآية غندب الخضر واقتلع كتف الصبى الأيسر وقشر اللحم عنه وإذافيه مكتوب كافرلا يؤمن بالله أبدا (قوله فكان لغلامين) اسم أحدهما أصرم والآخرصريم (قوله فى المدينة) هى المعبر عنها أوّلا بالقرية تحقيرا لها لكون أهلها لم يضيفوهما وعبر عنها بالمدينة تعظيما لها من حيث اشتمالها على هذين الغلامين وعلى أبيهما (قوله مال مدفون من ذهب وفضة) هذا أحد أقوال فى تفسير الكنز، وقيل كان علما فى محف مدفونة ، وقيل كان لوحا من ذهب مكتوب فى أحد جانبيه: بسم الله الرحمن الرحيم مجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن، عجبت لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب ، عجبت من يؤمن بالموت كيف يفرح، عجبت لمن يؤمن بالحساب كيف ينفل، عجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها لا إله إلا الله محمد رسول الله، وفى الجانب الآخر مكتوب: أنا الله لا إله إلا أنا وحدى لاشريك لى خلقت الخير والشرّ فطوبى لمن خلقته للخير وأجريته على يديه، والويل لمن خلقته للشرّ وأجريته على يديه (قوله وكان أبوهما صالحا) قيل إنه أبوهما مباشرة ، وقيل هو الأب السابع، وقيل العاشر، وكان يسمى كاشحا واسم أمهما دنيا، وفيه دليل على أن نقوى الأصول تنفع الفروع . (فوله أن إيناس رشدها) أى حتى يبلغا أن يعلم إيناس أشدها: أى قوّتهما وكالهما (قوله ويستخرجا كنزها) أى من تحت الجدار ولولا فعلى ذلك لضاع (قوله بل بأمر الهام من الله) لم يقل بوحى لعدم الجزم بنبوته (قوله ذلك) أى ماذكر من الأجوبة الثلاثة (قوله ونوعت العبارة) أى أن هذا التغاير تنويع فى العبارة وبعضهم أبدى حكمة فى اختلاف التعبير وهى أن الأولى لما كان ظاهرها إفسادا محضاً أضافه لنفسه حيث قال فأردت أدبا مع الله وإن كان الكلّ منه، والثانى لما كان فيه نوع إصلاح. ونوع إفساد عبر فيه بقوله فأردنا، والثالث لما كان إصلاحا ضا أضافه لله بقوله: فأراد ربك ، قيل إن الخضر لما أراد أن يفارق موسى قال له موسى أوصنى. قال كن بساما ولاتكن ضحا كا ودع اللجاجة ولا تمش فى غير حاجة ولاتعب على الخاطئين خطاياهم وابك على خطيئتك يا ابن عمران (قوله ويسئلونك) أى المشركون بأمر اليهود فاليهود سبب فى السؤال وإن لم تقع منهم المباشرة له فصح قول المفسر اليهود (قوله عن ذى القرنين) لقب بذلك لماقيل إن له قرنين صغيرين فى رأسه، وقيل لأنه أعطى علم الظاهر والباطن، وقيل لأنه ملك فارس والروم (قوله اسمه الاسكندر) أى وهو الذى بنى الاسكندرية وسماها باسمه (قوله ولم يكن نبيا) أى على الصحيح وإنما كان وليا فقط وما يأتى مما يوهم نبوته فمؤول ومحمول على الالهام والالقاء فى القلب وذلك غير مخصوص بالأنبياء وإسكندر هذا من أولاد سام بن نوح وكان ابن مجوز ليس لها غيره وكان أسود اللون وكان على شريعة إبراهيم الجليل فاته أسلم على يديه ودعاله وأوصاه بوصايا وكان يطوف معه وكان الخضر وزيره وابن خالته وكان يسير معه على مقدمة جيئه ، وهذا بخلاف ذى القرنين الأصغر فإنه من ولد العيص بن اسحق وكان كافرا عاش ألفا وستمائة سنة وكان قبل (٢٣) المسيح بثلثمائة سنة ، وفى القرطبى قال وهب بن منبه : كان ذو القرنين رجلا من الروم ابن عجوز من عجائزهم ليس لها ولد غيره وكان فى أنفسهما ومالهما (فَأَرَادَ رُّبْكَ أَنْ يَبْلُغَ أَشُدَّهُمَا) أى إيناس رشدها (وَيَسْتَخْرجًا كَثْزَمُمَا رَْمَةً مِنْ رَبِّكَ) مفعول له عامله أراد (وَمَا فَمَلْتُ) أى ماذكر من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار (عَنْ أَمْرِى) أى اختيارى بل بأمر إلهام من الله (ذَلِكَ نَاوِيلُ مَالَّ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً) يقال اسطاع واستطاع بمعنى أطاق ففى هذا وما قبله جمع بين اللغتين ونوحت العبارة فى فأردت فأردنا فأراد ربك (وَيَسْتَلُونَكَ) أى اليهود (عَنْ ذِى الْقَرْنَيْنِ) اسمه الاسكندر ولم يكن نبيا (قُلْ سَأَتْلُوا) سأقص (عَلَيْكُمْ مِنْهُ) من حاله (ذِكْراً) خبرا اسمه اسكندر فلما بلغ كان عبدا صالحا. قال الله تعالى أی على لسان نبي كان موجودا أو بالهام ياذا القرنين إنى باعنك : أى سلطانا إلى أمم الأرض وهم. أمم مختلفة ألسنتهم وهم جميع الأرض وهم أصناف أمتان بينهما طول الأرض كلها وأمتان بينهما عرض الأرض كلها وأم فى وسط الأرض منهم الجنّ والانس ويأجوج ومأجوج، فأما اللتان بينهما عرض الأرض فأمة فى قطر الأرض تحت الجنوب ويقال لها هاويل ، وأمة فى قطر الأرض الأيسر ويقال لها قاويل، وأما المتان بينهما طول الأرض فأمة عند مطلع الشمس يقال لها منك ، وأمة عند مغرب الشمس يقال لها ناسك ، فقال ذو القرنين إلهى لقد ندبتنى لأمر عظيم لا يقدر قدره إلا أنت فأخبرنى عن هذه الأمم بأىّ قوة أكثرهم وبأىّ صبر أقاسيهم وبأىّ لسان أناطقهم، وكيف لى بأن أفقه لغتهم وليس لى قوة، فقال الله تعالى أظفرك بما حملتك أشرح لك صدرا فتسمع كل شىء، وأثبت لك فهما فتفقه كل شىء، وألبسك الهيبة فلا يروعك شىء ، وأسخر لك النور والظلمة فيكونان جندا من جنودك يهديك النور من أمامك وتحفظك الظلمة من ورائك ، فلما قيل له ذلك سار بمن انبعه فانطلق إلى الأمة التى عند مغرب الشمس لأنها كانت أقرب الأمم منه وهى ناسك ، فوجد جنودا لا يحصيها إلا اللّه وقوة وبأسا لايطيقه إلا اللّه تعالى وألسنة مختلفة وأهواء مشقتة فكارهم بالظلمة فضرب حولهم ثلاثة عساكر من جنود الظلمة قدر ما أحاط بهم من كلّ مكان حتى جمعهم فى مكان واحد، ثم دخل عليهم بالنور فدعاهم إلى الله تعالى وإلى عبادته فمنهم من آمن به ومنهمٍ من صدّ هنه، أدخل على الدين قولوا الظلمة فنشبتهم من كل مكان فدخلت فى أفواههم وأنوفهم وأعينهم بيوتهم وغشيتهم من كل مكان فتحيروا وهاجوا وأشفقوا أن يهلكوا فسجوا إلى الله بصوت واحد إنا آمنا، فكشفها عنهم وأخذهم عنوة ودخلوا فى دعوته ، جند من أهل المغرب أمما عظيمة جعلهم جندا واحدا ثم انطلق بهم يقودهم والظلمة نسوقهم وتحرسه من خلفه والنور أمامه يقوده ويدله وهو يسير فى ناحية الأرض اليمنى يريد هاويل، وسخر الله له يده وقلبه وعقله ونظره فلا مخطىء إذا عمل عملا، فاذا أمرا ضاضة أو بحرا نى سقفا من ألواح صغار أمثال النعال فيضعها فى ساعة ثم يحمل عليها جميع من عنه من تك الأمم فاذا قطع البحار والأنهار فتتها ودفع إلى كلّ رجل لوحا فلا يكترث بحمله فانتهى إلى هاويل ففعل بهم كغطه مناسك فآمنوا فأخذ جيوشا منهم فانطلق إلى ناحية الأرض الأخرى. حتى انتهى إلى منسك عند مطلع الشمس ، فعمل فيها وجند منها جنودا كفعله فى الأوّل، ثم كرمقبلا حتى أخذ بناحية الأرض اليسرى يريد تاويل، وهى الأرض التى تقابل هاويل بينهما عرض الأرض ففعل فيها كفعله فيما قبلها، ثم عطف على الأمم التى فى وسط الأرض من الانس والجن ويأجوج ومأجوج ، فلما كان فى بعض الطريق مما يلى منقطع الترك نحو الشرق قالت أمة صالحة من الانس : ياذا القرنين إن بين هذين الجبلين خلقا من خلق الله كثيرين ليس فيهم مشابهة للانس وهم أشباه البهائم بأكلون العشب ويفترسون الدواب والوحش كما تفترسها السباع ويأكلون دواب الأرض كلها من الحيات والعقارب والوزغ وكل ذى روح مما خلق الله فى الأرض وليس له خلق يفى نماءهم فى العام الواحد ، فاذا طالت المدّة سيملؤن الأرض ويخرجون أهلها منها - فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا - إلى آخر ما يأتى فى الآية، وبالجملة فقد ملكه الله ومكنه ودانت له الملوك، فقد روى ((أن الذين ملكوا الدنيا كلها أربعة: مؤمنان وكافران ، فالمؤمنان سليمان بن داودوالأسكندر ،والگافران نمروذو بختنصر وسيملكهامن ( قوله إنا مكناله فى الأرض) أى بالتصرف فيها حيث شاء (قوله طريقا) (٢٤) هذه الأمة خامس وهو المهدی » أى كآلات السير وكثرة الجنود ( قوله إلى مراده) أى وهو جميع الأرض (قوله فأنبع سببا) بالتشديد والتخفيف قراءتان سبعيتان ( قوله موضع غرو بها) أى فالمراد أنه بلغ آخر العمارة من الأرض ووصل إلى ساحل البحر المحيط. فلما لم يبق قدامه شط بل مياهلا آخر لما رأى الشمس كأنها تغرب فيه وسماه الله عينا لأنه بالنسبة إلى ماهو أعظم منه فى علم الله كالعين (إِنا مَكَّنَا لَهُ فِ الْأَرْضِ ) بتسهيل السير فيها (وَآتَيْنَهُ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ) يحتاج إليه (سَبَباً) طريقا يوصل إلى مراده ( فَأَنْبَعَ سَبَبًا) سلك طريقا نحو المغرب (حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمِْ) موضع غروبها (وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِ عَيْنِ حِئَةٍ) ذات حمأة. وهى الطين الأسود وغروبها فى العين فى رأى العين وإلا فهى أعظم من الدنيا (وَوَجَدَ عِنْدَها) أى العين (قَوْمًا) كافرين (قُلْنَا ◌َذَا الْقَرْنَيْنِ) بالهام (إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ) القوم بالقتل (وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنَاً) بالأسر (قَالَ أَمَّا مَنْ ظَمَ) بالشرك (فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ) نقتله ( ثُمَّ يرَدُّ إِلَى رَبِِّ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابَا نُكْراً) بسكون الكاف وضمها: شديدا فى النار ( وَأُمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِمَا فَلَهُ جَزَاءِ الْحُسْنَى) أى الجنة والإضافة للبيان، وفى قراءة بنصب جزاء وتنوينه، قال الفراء ونصبه على التفسير أى لجهة النسبة (وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِ نَا يُشْراً) أى نأمره بما يسهل عليه (ثُمَّ أَتْبَعَ سَبِباً) نحو المشرق (حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمِْ) موضع طلوعها (وَحَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ) ، م وإن كان عظيما فى نفسه ( قوله حمئة ) بالهمزة بدون ألف و بألف بعدها ياء قراءتان سبعيتان، فأما الأولى فهى من الحمأة وهى الطين الأسود، وأما الثانية فهى اسم فاعل من حمى يحمى ، والمعنى فى عين حارة ولا تنافى بين القراءتين لأن العين جامعة بين الوصفين الحرارة وكون أرضها من طين (قوله وغروبها فى العين الخ) جواب عما يقال إن الشمس فى السماء الرابعة وهى قدر كرة الأرض مائة وستين مرة فكيف تسعها عين فى الأرض تغرب فيها، فأجاب بأن هذا الوجدان باعتبار ما رأى لاحقيقة كمايرى راكب البحر الشمس طالعة وغار بة فيه (قوله كافرين) أى وكانوا فى مدينة لهما اثنا عشر ألف باب كانت على ساحل البحر المحيط وقوتهم ما يلفظه البحر من السمك وكان لباسهم جلود الوحوش (سوله قلنا) أى بالهام (قوله بالأسر) أى وسمى إحسانا بالنسبة للقتل (قوله أما من ظلم) أى استمر على ظلمه (قوله ثم يرد) أى فى الآخرة (قوله بسكون الكاف، وضمها) أى فهما سبعيتان (قوله أى لجهة النسبة) أى نسبة الخبر المقدم وهو الجار والمجرور إلى المبتدأ المؤخر وهو الحسنى والتقدير فالحسنى كائنة له من جهة الجزاء (قوله وسنقول له) أى لمن آمن (قوله موضع طلوعها) أى الموضع الذى تطلع الشمس عليه أولا ، قيل بلغه فى اثنتي عشرة سنة، وقيل أقل لأنه سخرله السحاب وطويت له الأرض . (قوله لم الزيج) بفتح الزاى وكسرها (قوله سترا) هو بالقشح المصدر وبالكسر الاسم وحو فى الآية بالسكسر (قوله ولاسقف) أىّ ولا أشجار لأن أرضهم رخوة لاتحمل بناء لعدم الجبال فيها فتميد بأهلها ولا تستقر (قوله ويظهرون عند ارتفاعها) أى مغيبها يسعون فى تحميل مهمات معاشهم خالهم بالضد من أحوال الخلق فمادامت الشمس طالعة فهم فى السراديب وإذا غربت خرجوا لتكسباتهم (قوله أى الأمر) أشار بذلك إلى أن قوله كذلك خبر لمحذوف (قوله وقد أحطنا الخ) الجملة مستأنفة من كلام الله وفائدة الاخبار بذلك الاعتناء بشأن ذى القرنين وأن الله معه بالنصر والعون أينما حل (قوله ثم أنبع) تقدم أنه يقرأ بالتشديد والتخفيف (قوله سببا) أى طريقا آخر توصله لجهة الشمال لأن يأجوج ومأجوج وإن كانوا فى وسط الأرض إلا أنهم لجهة الشمال لأن أرضهم واسعة جدا تنتهى إلى البحر المحيط .. قال بعضهم: مسافة الأرض تمامها خمسمائة عام ثلثمائة بحار ومائة وتسعون مسكن يأجوج ومأجوج تبقى عشرة للحبشة منها سبعة وثلاثة لجملة الخالق غيرهم (قوله هنا وبعد) أى فى هذه الآية، وفى قوله الآتى : على أن تجعل بيننا وبينهم سدا، وفى يسّ: وجعلنامن بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا، فهذه المواضع تقرأ بالفتح والضم سبعيتان. (قوله جبلان) أى عاليان جدا أملسان (قوله بمنقطع) بفتح الطاء أى آخر بلاد الترك وقدرها مائة فرسخ ومسيرة الفرسخ ساعة (٢٥) (قوله سد الاسكندر ما بينهما) أى الفتحة التى بين الجبلين ونصف فتكون مسيرة مائة وخمسين ساعة هم الزّج ( لمَّ تَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهاَ) أى الشمس (سِتْآً) من لباس ولا سقف ؛ لأن أرضهم لاتحمل بناء ولهم سروب يغيبون فيها عند طلوع الشمس ويظهرون عند ارتفاعها (كَذْلِكَ) أى الأمر كما قلنا (وَقَدْ أَخَطْنَاَ بِمَا لَّدَيْهِ) أى عند ذى القرنين من الآلات والجند وغيرهما (خُبْراً) علما (ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا. حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدِّيْنِ) بفتح السين وضمها هنا وبعد، مما جيلان بمنقطع بلاد الترك سد الاسكندر ما بينهما كما سيأتى (وَجَدَ مِنْ دُونِهِاً) أى أمامهما (قَوْمَا لاَ يَكَادُونَ يَفْهُونَ قَوْلاً) أى لا يفهمونه إلا بعد بطء وفى قراءة بضم الياء وكسر القاف ( قَالُوا مَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ) بالهمز وتركه ما اسمان أعجميان لقبيلتين فلم ينصرفا (مُفْسِدُونَ فِى الْأَرْضِ) بالنهب والبني عند خروجهم إلينا (فَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًاٍ) جُعْلا من المال وفى قراءة خراجا (عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْفَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا) حاجزًاً فلا يصلون إلينا ( قَلَ مَا مَكَِّى) ، مسيرة اثنى عشريوما ونصف فتبلغ مسافته نحو العقبة من مصر (قوله أى أمامهما) أى قر بهما (قوله قوما} أى وهم الترك والروم (قوله لا يكادون يفقهون قولا) أى لغرابة لغتهم و بطء فهمهم (قوله وفى القراءة) أى وهما سبعيتان والمعنى الإيفهمون غيرهم اشدة عجمتهم فکلامهم مغلق (قوله قالوا) أى قال مترجمهم لأنهم من أولاد يافث بن نوح وذو القرنين من أولاد سام فلا يفهم نعتهم وإنما كان لهم مترجم يفهم كلا من اللغتين ، وقيل خاطبوه بأنفسهم وفهم لغتهم كرامة له لما تقدم أن الله جعل له فهما يفقه به كل شىء وهو الأقرب . قال أهل التواريخ: أولاد نوح ثلاثة سام وحام ويافث، فسام أبو العجم والعرب والروم، وحام أبو الحبشة والزيج والنوبة، ويافث أبو الترك والبربر وصقالبة ويأجوج ومأجوج. قال ابن عباس: هم عشرة أجزاء ولد آدم كلهم جزء (قوله إن يأجوج ومأجوج) روى أن كلا من الجيلين اشتمل على أربعة آلاف أمة لايموت الواحد منهم حتى ينظر ألف ذكر من صلبه كلهم قد حمل السلاح، وهم: أصناف صنف منهم طوله عشرون ومائة ذراع فى السماء وصنف منهم طوله وعرضه سواء عشرون ومائة ذراع وصنف منهم يفترش أحدهم إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى لايمرون بغيل ولا وحش ولا خنزير إلا أكلوه ، ومن مات منهم أكلوه والجميع كغار دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الايمان ليلة الاسراء فلم يجيبوا (قوله بالهمز وتركه ) أى فهما قراءنا سبعيتان (قوله أعجميان) أى لا اشتقاق لهما ومنعا من الصرف للعلمية والعجمة (قوله بالنهب والبنى) أى فكانوا يخرجون أيام الربيع إلى أرضهم فلا يدعون فيها شيئا أخضر إلا أكلوه ولا يابسا إلا احتملوه وأدخلوه أرضهم (قوله عند خروجهم) أى من هذه الفتحة (قوله وفى قراءة خرابا) أى وهى سبعية أيضا [ ٤ - صاوى - ثالث ] (قوله وفى قراءة بنونين) أى وهى سبعية أيضا (موله وغيره) أى كمالك (قوله وأجمل تكم السد نبريا) روى أنه قال لهم أعدوا لى الصخر والحديد والنحاس حتى أعلم علمهم فانطلق حتى توسط بلادهم فوجد طول الواحد منهم مثل نصف الرجل المربوع منا، لهم مخالب وأضراس كالسباع، ولهم شعر يوارى أجسادهم ويتقون به من الحر والبرد، ولكل واحد منهم أذنان عظيمتان يفترش إحداها ويلتحف بالأخرى يصيف فى واحدة ويشى فى الأخرى يتسافدون تسافد البهائم فلما عاين ذوالقرنين ذلك اهتم بالسد فين الجدار على الماء بالصخر والحديد والنحاس المذاب، فلما وصل إلى ظاهر الأرض بن بقطع الحديد وأفرغ عليه النحاس المذاب ولا يشكل هذا على ماتقدم من أنهم أصناف لأنه رأى صنفا من الأصناف (قوله آتونى) بفتح الهمزة وكسرها مع المدّ فيهما قراءان سبعيتان فزبر على الفتح منصوب على المفعولية وعلى الكسر منصوب بنزع الخافض (٢٦) كغرف وغرفة (قوله بضم الحرفين الخ) أى فالقراءات السبعية ثلاث (قوله ز بر الحديد) جمع زبرة (قوله بالبناء) متعلق بساوى (قوله ووضع وفى قراءة بنونين من غير إدغام (فِيهِ رَبِّ) من المال وغيره (خَيْرٌ) من خَرْجكم الذى تجعلونه لى فلا حاجة بى إليه وأجعل لكم السد تبرعا (فَأَعِينُونِ بِقُوَّةٍ) لما أطلبه منكم (أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَوْمًا) حاجزًاً حصينا (آتُونِى زُيَرَ اْحَدِيدِ ) قطعه على قدر الحجارة التى يبنى بها فبنى بها وجعل بينها الحطب والفحم (حَتَّى إِذَا سَوَى بَيْنَ الُّدُفَيْنِ) بضم الحرفين وفتحهما وضم الأول وسكون الثانى: أى جانب الجبلين بالبناء ووضع المنافخ والنار حول ذلك (قَالَ أَنْفُغُوا) فنفخوا ( حَتَّى إِذَا جَعَلَّهُ) أى الحديد (نَاراً) أى كالنار (قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً) هو النحاس المذاب تنازع فيه الفعلان وحذف من الأول لإعمال الثانى فأفرغ النحاس المذاب على الحديد الحمى فدخل بين زره فصار شيئا واحدا (فَمَا أَسْطَاعُوا) أى يأجوج ومأجوج (أَنْ يَظْهَرُوهُ) يعلوا ظهره لارتفاعه وملاسته ( وَمَا أُسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً) خرقًا لصلابته وسَمكه ( قَالَ) ذو القرنين (هُذَا) أى السد أى الإقدار عليه (رْحَةٌ مِنْ رَبِى) نعمة لأنه مانع من خروجهم ( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبّى) بخروجهم القريب من البعث (جَعَلَهُ دَ كََّ) مدكوكا مبسوطا (وَكَانَ وَعْدُ رَبِى) بخروجهم وغيره (حَقًّا) كائناً، قال تعالى (وَتَرَ كْنَا بَلْفَهُمْ يَوْمَئِذٍ) يوم خروجهم ( يَمُوُجُ فِى بَعْضِ ) يختلط به ، المنافخ) جمع منفخ كمنبر ويقال منفاخ كمفتاح ويجمع على منافيخ (قوله فنفخوا) أى وهذه كرامة لذى القرنين حيث منع الله حرارة النار عن العملة الذين ينفخون ويفرغون النحاس مع أنه أصعب من النار مع قربهم من ذلك (قوله وحذف من الأول) أى هو وضميره لأنه فضلة والأصل آنونى قطرا أفرغ عليه قطرا (قوله بين زبره) أى مكان الخطب والفحم الذى كان بينهما فلما أكلته النار بقى ما بينهما لکثرتهم خاليا فأفرغ فيه النحاس المذاب فامتزج بالحديد (قوله لارتفاعه) أى فكان ارتفاعه مائى ذراع (قوله وملاسته) أى فكان لايثبت عليه قدم ولا غيره (قوله وما استطاعوا له نقبا) أى خرقا بالفعل كمايشهد له ماروى الشيخان عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم يحضرونه كل يوم حتى إذا كادوايخرقونه قال الذى عليهم ارجعوا فستحفرونه عدا قال فيعيده الله كأشد مما كان حتى إذا بلغ مدتهم وأراد الله أن يبعثهم إلى الناس قال الذى عليهم لرجعوا فستحفرونه غدا إن شاء الله قال فيرجعون فيجدونه على هيئته حين تركوه فيخرقونه فيخرجون منه إلى الناس نيستسقون المياه وتنفر الناس منهم (قوله فإذا جاء وعدربى) أى وقت وعده (قوله بخروجهم) أى فيخرجون على الناس فينغرون منهم فيرمون بسهام إلى السماء فترجع مخضبة بالدماء فيقولون قهرنا من فى الأرض ومن فى السماء فيزدادون قوّة وقسوة (قوله قال تعالى) أشار بذلك إلى أن كلام ذى القرنين تمّ عند قوله حقا وهذا من كلام الله (قوله وتركنا بعضهم يومئذ يموج فى بعض) أى لشدة الازدحام عند خروجهم وذلك عقب موت الدجال فينحازعيسى بالمؤمنين إلى جبل الطور. فرارا منهم ثم يسلط الله عليهم دودا فى آنوفهم فيمومون به فتنق الأرض منهم قتآتى طيور ترميهم فى البحر بدعاء عيسى علية السلام ولايدخلون مكة ولا المدينة ولا بيت المقدس ولا يصلون إلى من تحسن بورد أو ذكر (قوله لكثرتهم) أى وضيق الأرض فان أرضنا بالنسبة لأرضهم ضيقة جدا (قوله ونفخ فى الصور) أى النفخة الثانية بدليل التعقيب فى قوله نجمعناهم وأما النفحة الأولى فعندها تحرج روح كل ذى روح واختلف فى القدر الذى بين النفختين والصحيح ثه أربعون عاما (قوله أى القرن) وهو بيد إسرافيل عليه السلام (قوله قرّبنا) أى أظهرنا بحيث يكونون مشاهدين لها (قوله يومئذ) إن كان المراد به يوم الموقف فالعرض على حقيقته بمعنى التقريب والاظهار وإن كان المراد بعد انفضاضه ، فالمراد بالعرض امتزاجها بهم فيكون كناية عن دخولهم فيها وتعذيبهم بها وفائدة التأكيد على الأول الاشارة إلى أنه لم يكن بينهم وبينها حجاب (قوله أعينهم) أى بصائرهم (قوله لايهتدون به) أى لايتعظون ولا يؤثر فى قلوبهم (قوله لايستطيعون سمعا) أى سماع قبول وفهم لوجود الحجاب المنانع لهم من ذلك (قوله أخسب الذين كفروا) الهمزة داخلة على محذوف والفاء عاطفة على ذلك المحذوف والتقدير وعيسى وعزيرا) أشار بذلك إلى (٢٧) أكفروا حسبوا الخ والاستفهام للتوبيخ والتقريع (قوله أى ملائكتقى تنوعهم فى الكفر فالمشركون يعبدون لكثرتهم (وَتُفِخَ فِ الشُّورِ) أى القرن البعث (فَجَمَنَاهُمْ) أى الخلائق فى مكان واحد يوم القيامة (َجْطَ، وَعَرَضْنَا) قربنا (َّ يَوْمَئِذٍ لِكَفِينَ عَرْضً. الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُهُمْ) بدل من الكافرين ( فِ غِطَاء عَنْ ذِ كْرِى) أى القرآن فهم ◌ُمى لايهتدون به (وَكَنُوا لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْماً) أتى لا يقدرون أن يسمعوا من النبى ما يتلو عليهم بغضاً له فلا يؤمنون به (أَفَعَسِبَ الذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِى) أى ملائكتى وعيسى وعزيراً ( مِنْ دُونِ أَوْلِياءِ) أربابا مفعول ثان ليتخذوا والمفعول الثانى لحسب محذوف، المعنى أظنوا أن الاتخاذ المذكور لا يغضبنى ولاأ عاقبهم عليه؟ كلا (إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَمَ لِلْكَفِرِ ينَ) هؤلاء وغيرهم (نُزْلاً) أى هى معدة لهم كالمنزل المعد الضيف (قُلْ هَلْ نُفَّكُمْ بِالْأُخْسَرِ ينَ أَعْمَالاً) تميز طابق المميز وبَيِّنهم بقوله ( الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى الْخَيْوَةِ الدُّنْيَا) بطل عملهم (وَهُمْ ◌َْسَبُونَ) يَظْنونِ ( أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) عملا يجازون عليه ( أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ ) بدلائل توحيده من القرآن وغيره (وَلِقَائِهِ ) أى وبالبعث والحساب والثواب والعقاب ، الملائكة والنصارى يعبدون عيسى واليهود يعبدون العزير (قوله وعزيرا) هذا لقبه واسمه قطفير أو إطفير (قوله من دونى) أى غبرى وهو صادق بكونهم يشركونهم معه فى العبادة أو خصوهم بالعبادة دونه (قوله مفعول ثان ليتخذوا) أی والأول قوله عبادی فمفعولا اتخذ مذ كوران (قوله والمفعول الثانى لحسب محذوف) أى والأول قوله أن يتخذوا الخ والتقدير أظن الكافرون اتخاذهم عبادى من دونى أر بابا لا يغضبنى، بل هو مغضب لى وأعاقبهم عليه، وبتفسير الأولياء بالأرباب اندفعت شبهة من يزعم أن محبة الأولياء وزيارتهم إشراك واستدلوا بمثل هذه الآية فيقال إن كان اعتقاد الأولياء على سبيل أنهم يضرون الخلق وينفعونهم بذواتهم فمسلم أنه إشراك، وأما إن كان على سبيل أنهم عباد اختاروا خدمة ربهم وعبادته فاختارهم وأحبهم فهذا الاعتقاد منج من المهالك وموراث للفوز بصحبتهم ومرافقتهم فى دار السلام، لما ورد ((المرء مع من أحب» (قوله كلا) من كلمة ردع وزجر (قوله إنا أعتدنا) أى هيأنا وأحضرنا (قوله هؤلاء) أى الدين عبدوا الملائكة وعيسى وعزيرا (قوله وغيرهم) أى من بقية الكفار (قوله كالمنزل المعد للضيف) أى فهو استهزاء وسخرية بهم حيث سمى مخل عذابهم نزلا والنزل اسم لمكان الضيف أو لمابهياً له (قوله بالأخسرين) جمع أخسر إمابمعنى أشد الناس خسرانا أو بمعنى خاسر (قوله طابق المميز) جواب عما يقال كيف جمع التمييز مع أن أصله الافراد ولم جمع المصدر مع أنه لا يثنى ولا يجمع فأجاب بأنه حمع المشا كلة مميزه (قوله الذين ضل سعيهم) خبر مبتدإ محذوف أى هم الذين الح (قوله بطل عملهم) أى لأن شرط الثواب الاسلام والكفر لاتنفع معه طاعة (قوله وهم يحسبون) الجملة حالية من فاعل ضل (قوله أى وبالبعث) أى فالمراد بلقاء الله لقاء بعثه وحسابه الي (قوله -خبطت) أي فبسبب ذلك (قوله أى لاتجعل لهم قدرا) أى منزلة وإنما قال ذات لأن الكفار على التحقيق توزن " أعمالهم وبعضهم أجاب بأن الآية فيها حذف النعت والتقدير وزنا نافعا (قوله ذلك أى الأمر) أشار بذلك إلى أن قوله ذلك خبر المحذوف (قوله الذى ذكرت) تفسير الاسم الاشارة ( وله وابتدأ) أشار بذلك إلى أن جملة جزاؤهم جهنم مستأنفة وهو صادق بأن يكون جزاؤهم مبتدأ وجهنم خبرا وبالعكس ويصح أن يكون ذلك مبتدأ أول وجزاؤهم مبتدأ ثان وجهنم خبر الثانى وهو وخبره خبر الأوّل (قوله بما كفروا) الباء سببية ومامصدرية أى بسبب كفرهم واتخاذهم (قوله فى علم الله) أى قبل أن يخلقوا وهو جواب عما يقال إنهم يدخلونها فى المستقبل فلم عبر بالماضى؟. فأجاب بأن المراد ثبتت واستقرت لهم قبل خلقهم فهو نظير قوله تعالى - إنّ الذين سبقت لهم منا الحسنى - الآية (قوله هو وسط الجنة) إما بسكون السوق بمعنى أنها متوسطة بين الجنات أو بفتحها بمعنى خيارها . قال كعب: ليس فى الجنان جنة أعلى من جنة الفردوس فيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، والفردوس الجنة من الكرم خاصة أوماغالبها كرم، واختلف فيه فقيل هو رومی ، وقيل فارسى ، وقيل سريانى (قوله منزلا) أى وقيل (٢٨) هو عر بی ، وقیل اُعجمی ، وقيل هو مايهيأ للضيف (قوله خالدين ) حال مقدرة (قولہ لايبغون) حال أخرى (قوله تحوّلا ) أى انتقالا عنها إلى عيرها لأن فيها ماتشتهيه الأنفس وتلذ الأعين (قبوله لو كان البحر مدادا) سبب نزولها أن اليهود قالت يامحمد إننا قد أونينا التوراة وفيها على كثير فكيف تقول : وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ، وقصدهم بذلك الافكار عليه وإثبات الفضّل لهم (فَعَبِطَتْ أَعْمَاُمْ) بطلت (فَلاَ تُهِمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَزْنَا) أى لا نجعل لهم قدراً (ذلِكَ) أى الأمر الذى ذكرت من حبوط أعمالهم وغيره وابتدأ (جَزَاؤُهُمُ جَهَمُ بِمَا كَفَرُوا وَأَتَّخَذُوا آيَاتِ وَرُسُلِى هُزُوًّا) أى مهزوءًا بهما ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الْعَّالَِاتِ كَنَتْ ◌َهُمْ ) فى علم الله ( جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ ) هو وسط الجنة وأعلاها والاضافة إليه البيان ( نُزُلاً) منزلا (خَالِدِينَ فِيهاَ لاَ يَبْغُونَ) يطلبون (مَنْهاَ حِوَلاً) تحولاً إلى غيرها (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَعْرُ ) أى ماؤه ( مِدَادًا) هو ما يكتب به ( لِكَلِمَتِ رَبّى) الدالة على حكمه وعجائبه بأن تكتب به (لَنَّقِدَ الْبَخْرُ ) فى كتابتها ( قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ) بالتاء والياء تفرغ (كَلِمَتُ رَبِى وَلَوْ جِثْناَ بِمِثْلِهِ) أى البحر (مَدَدًا) زيادة فيه لنفد ولم تفرغ هى ونصبه على التمييز (قُلْ إِنَّا أَنَا بَشَرٌ) آدمى ( مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَىَ أََّ إِمُكُمْ إِلْهٌ وَاحِدٌ) أنّ المكفوفة بما باقية على مصدريتها، والمعنى يوحى إلىّ وحدانية الإله ( ◌َنْ كَانَ يَرْجُوا) يأمل (لِقَاءَ رَبِّ) البعث والجزاء (فَلْيَعْمَلْ عَمَلاَ صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِبَادَةٍ رَبٍَّ) أى فيها بأن يرابى (أَحَدًا). ٠٠٠٠ ...- . ( سورة (قوله أى ماؤه ) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف (قوله لكلمات ربى) أى النفسية القائمة بذاته ويصح أن يراد بها الكلمات القرآنية الحادثة ويكون المراد بعدم تناهيها باعتبار مدلولاتها ( قوله لنفد البحر) أى فرغ (قوله قبل أن تنفد) إن قلت إن الآية تدل على نفاد الكلمات وفراغها لأن مقتضى قوله - قبل أن تنفد كمات ربى - أنها تفرغ بعد فراغ المداد. وأجيب بأن قبل بمعنى، غير (قوله بالتاء والياء) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله لنفد) قدره إشارة إلى أن لوشرطية جوابها محذوف، ويوضح هذه الآية قوله تعالى فى سورة لقمان: ولوأن مافى الأرض من شجرة أقلام والبحر يمدّه من بعده سبعة أبحر مانغدت كمات الله (قوله ونسبه) أى مدادا وقوله على التمييز أى لمثل (قوله باقية على مصدريتها) أى فما وإن كفتها عن العمل لاتخرجها عن المصدرية (قوله والمعنى) أى المأخوذ من التركيب (قوله عملا صالحا) أى بشروطه وأركانه (قوله بأن يرائى) هذا قدر زائد على التوحيد والعمل وحينئذ فيكون بيانا للايمان الكامل الذى يرقى به صاحبه الراتب العلية واللقى خاص وإلا فالمراقب ثلاث : من أراد بعمله الحظ الفانى فهو فى أدنى المراقب ، ومن أراد به الخوف من العقاب والفوز بجزيل الثواب فهو أعلى منه ، ومن أراد وجه الله فهو فى أعلى المراتب . سميت بذلك قد كرفستها فيها على عادته تعالى من تسمية السورة باسم بعضها وفى بعض [سورة مريم مكتبة] النسخ عليها السلام ولاضرر فيها وإن كان المقصود ذكر اسم السورة لا العلم المشهور ولم تذكر امرأة باسمها مريحا فى القرآن إلا مريم فذكرت فيه فى ثلاثين موضعا، وحكمة ذلك التبكيت لمن يزعم من الكفار أنها زوجة الله لأن العظيم أنف من ذكر زوجته باسمها فكأنّ الله يقول لهم لوكان ماتزعمون حقا ماصرّ حت باسمها (قوله أو إلا فخلف من بعدهم خلف الخ) تفصل أن الأقوال ثلاثة: قيل مكية تمامها، وقيل المدنى منها آية السجدة فيها ، وقيل المدنى منها آيتان قوله : فخلف من بعدهم خلف إلى قوله: شيئًا (قوله كهيعصّ) اعلم أن الكاف والساد يمدّان لازما باتفاق السبعة رهو قدر ثلاث ألفات والهاء والياء يمدّان مدا طبيعيا باتفاقهم وهو قدر ألف ويجوز فى العين المد اللازم المذكور والقصر بقدر ألفين قراءتان سبعيتان ويتعين فى النون من عين إخفاؤها رقى الصاد وغنتها وفتح العين ويجوز فى الدال الإظهار والادغام فى ذال ذكر والقراءتان مبعيتان (قوله الله أعلم بمراده بذلك) هذا هو الحق، وللسلف أقوال أخر منها ماقاله ابن عباس أنه اسم من أسماء الله تعالى وقال قتادة هو اسم من أسماء القرآن، وقيل هو اسم الله الأعظم ولذا يذكره العارفون فى أحزابهم كالسيد إبراهيم الدسوقى وعن الكلى هوثناء أثنى الله به (٢٩) وأبى الحسن الشاذلى ، وقيل هو اسم السورة ، وقيل قسم أقسم الله به على نفسه ، وقيل معناه كاف لخلقه هاد لعباده (سورة مريم) مکبة، أو إلا سجدتهافدنیة، أو إلا : خلف من بعدهم خلف الآ یتین فمدنيتان وهى ثمان أو تسع وتسعون آية يد، فوق أيديهم عالم بیر یته صادق فیوعده ، (بِسمِ اللهِ الرَّحْنِ الرَّحِمِ. كُمَّيُخْصَ) الله أعلم بمراده بذلك هذا ( فِكْرُ رَحَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ) مفعول رحمة (زَ كَرِيًّا) بيان له (إِذْ) متعلق برحمة (نَادَى رَبَّهُ نِدَاءِ) مشتملا على دعاء (خَفِيًّا) سرًًّ جوف الليل لأنه أسرع للإجابة (قَالَ رَبِّ إِّى وَهَنّ) ضعف (الْعَظْمُ) جميعه (مِنّى وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ) منى (شَيْبًا) تمييز محوّل عن الفاعل أى انتشرَ الشيب فى شعره كما ينتشرُ شعاع النارِ فى الحطب وإنى أريد أن أدعوك (وَلَمْ أَ كُنْ بِدُعَائِكَ) أى بدعائى إِيَّاك (رَبِّ شَقِيًّا) أى خائباً فيما مضى فلا تخينى فيما يأتى (وَإِّى خِفْتُ الْمَوَّالِيَ) أى الذین یلونى فی النسب ، فكل حرف يشير لمعنى من هذه المعانى ، وقيل غير ذلك ( قوله هذا) قدّره إشارة إلى أن ذكر خبر المحذوف (قوله ذكر رحمت) هومصدرمضاف لمفعوله والفاعل محذوف أى ذكر الله رحمته عبده زكريا (قوله مفعول رحمة) أى ورحمة من إضافة المصدر لفاعلَه وهذه التاء لاتمنع عمل المصدر لأنها من بنية الكلمة لاللوحدة ، ومعنى ذكر الرحمة بلوغها وإصابتها لعبده زكريا بمعنى عامله بالرحمة والنعمة لا بالغضب والنقمة وليس المراد بالذكر حقيقته وهو ضد النسيان لأنه مستحيل (قوله متعاق برحمة) أى على أنه ظرف له أى رحمة الله إياه وقت أن ناداه ( قوله مشتملا على دعاء) أى وهوقوله: ربّ إنى وهن العظم إلى قوله: واجعله ربّ رضيا، جملة النداء ثمان جمل والدعاء منه هوقوله: فهب لى من لدنك الخ (قوله جوف الليل) أى فى جوفه ( قوله لأنه أسرع للاجابة) أى ماذكر من كونه خفيا حاصلا فى جوف الليل فتحصل أن إخفاء الدعاء والذل والتواضع والانكسار فيه من أسباب الاجابة سيما إذا كان فى جوف الليل (قوله قال رب) أى يامالكىومربى (قوله وهن) من بلب وعد بفتح الهاء السبعة وقرىء بضمها وكسرها (قوله جميعه) أشار بذلك إلى أن أل فى العظم للاستغراق (قوله أى انتشر) أشار بذلك إلى أن فى اشتعل استعارة تبعية حيث شبه انتشار الشيب باشتعال النار فى الحطب واستعبر الاشتعال للانتشار واشتق منه اشتعل بمعنى انقشر والجامع أن كلا يضعف مانزل به وأعاد الضمير على الرأس مذكرا لأنها تذكر لاغير (قوله وإنى أريد أن أدعوك) تمهيدلقوله ولم أكن الخ (قوله أى بدعائى إياك) أشار بذلك إلى أن دعاء مصدر مضاف لمفعوله والفاعل محذوف (قوله فيما مضى) أى أنت قد أجبقى فى الزمان الماضى حال شبوبيتى وعوّدتنى منك الإحسان والاجابة فلا تخيفنى فيما يأتى فى حال شيخوحق (قوله وإنى خفت الموالى) جمع مولى وهو العاصب. (قوله كبنى العم) أى لأنهم كانوا شرار بى إسرائيل خاف أن يبدأوا دينهم (قوله من ورائى) متعلق بمحذوف أى جور الموالى من ورائى (قوله على الدين ) متعلق بخفت (قوله من تبديل الدين) بيان لما (قوله وكانت امرأتى) أى وهى إشاع أخت حنة كاتاهما بنت فاقود فولد لاشاع يحيى ولجنة حريم (قوله لاتلد) أى لم تلد أصلا لافى صغرها ولا فى كبرها (قوله وبالرفع صفة وليا) هى سبعية أيضا وهى أظهر معنى لأنها تفيد أن هذا الوصف من جملة مطلوبه (قوله العلم والنبوة) أى لا المال لأن الأنبياء لابورثون درعا ولا دينارا (قوله قال تعالى) أشار بذلك إلى أن هذا من كلام الله ولا ينافيه مانقدم فى سورة آل عمران من أنه من كلام الملائكة لأنه يمكن أن يكون الخطاب وقع مرتين أو المعنى على لسان الملائكة (قوله الحاصل به) نعت للابن ( قوله إنا نبشرك بغلام ) بين هذه البشارة ووجود الولد فى الخارج بالفعل ثلاث عشرة سنة ( قوله اسمه يحيى) إما سماه بذلك ، لأن رحم أمه حبي به بعد موته بالعقم أو لحياة القلوب به وهو ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة وتقول فى تثنيته وتقول فى جمعه للسلامة يحيون رفعا ويحيين نصبا وجرا (قوله أى مسمى (٣٠) يحييان رفعا ويحيين نصبا وجرا بيجي ) أى لم يسم بيحيى قبله ( قوله كيف ) اسم استفهام سؤال عن جهة حصول الولد لاستبعاد ذلك بحسب العادة لا بحسب القدرة الالهية أواستفهام تعجب وسرور فى هذا الأمر العجيب ( فوله وكانت امرأتى عاقرا ) أی ولم تزل (قوله ییس) بالياء المثناة بعدها باء موجدة من اليبس يقال عنا العود بمعنى ييس وجف ومعناه هنا يبس العظم والعصب والجلد (قوله عتوو ) هو بضمتين وواوین ( قوله کسرت التاء الخ) اشتمل كلامه على أربع إعمالات فى كبتى العم ( مِنْ وَرَائى) أى بعد موفى على الدين أن يضيعوه كما شاهدته فى بنى إسرائيل من تبديل الدين (وَ كَانَتِ أَمْرَأْفِ عَاقِرًا) لاتله (فَبْ لِ مِنْ لَُّنْكَ) من عندك (وَلِيًّا) ابنا (َرِ ثْنِى) بالجزم جواب الأمر وبالرفع صفة وليا (قَرِثْ) بالوجهين ( مِنْ آلٍ يَعْقُوبَ) جدى العلم والنبوّة ( وَأَجْتَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) أى مرضيًا عندك، قال تعالى فى إجابة طلبه الابن الحاصل به رحمته ( يَزَ كَرِيًّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ) يرث كما سألت (أَثْمُهُ يَحْتَى لَمْ تَجْمَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّاً) أى مسمى بيحيى ( قَالَ رَبِّ أَنَّى) كيف (يَكُونُ لِ غُلاَمٌ وَ كَانَتِ أَمْرَ أَتِى عَاقِرًا وَقَدْ بَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِيًا) من عتا: يبس، أى نهاية السن مائة وعشرين سنة وبلغت امرأته ثمانيا وتسعين سنة، وأصل عتى عتوو كسرت التاء تخفيفاً وقلبت الواو الأولى ياء لمناسبة الكسرة والثانية ياء لتدغم فيها الياء (قَالَ) الأمر (كَذْلِكَ) من خلق غلام منكما (قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىّ مَيِّنٌ) أى بأن أرد عليك قوة الجماع وأفتق رحم امرأتك العلوق ( وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا) قبل خلقك ولإظهار الله هذه القدرة العظيمة ألهمه السؤال ليجاب بما يدل عليها ولما تاقت نفسه إلى سرعة المبشر به (قَالَ رَبِّ أَجْعَالْ لِىِ آيَةً) أى علامة على حمل امرأتى ( قَالَ آَيَتُكَ) عليه (أ) نْ (لاَ تُكَلَِّ النَّاسَ) أى تمنع من كلامهم بخلاف ذكر الله ( ثَلاَثَ لَيَالِ) أى بأيامها كما فى آل عمران ثلاثة أيام (سَوِيًّا). حال الكلمة كسر التاء وقاب الواو الأولى ياء وقلب الثانية كذلك لاجتماعها مع الواو وسبق إحداهما بالسكون وإدغام الياء فى الياء وهذا على غير قراءة حفص وأما على قراءته من كسر العين انباعاً للتاء ففيه خمس إعمالات (قوله الأمر) غدره إشارة إلى أن كذلك خبر لحذوف (قوله قال ربك) أى على لسان ملك أو إلقاء فى القلب وأما الخطاب جهرا مشافهة فلم يكن لغير موسى وسيدنا محمد عليهما الصلاة والسلام (قوله وأفتق) من باب نصر أى أشق (قوله العاوق) بفتح العين أى الى ويصح ضمها مصدر علق (قوله وقد خلقتك) الجملة حالية (قوله ولما تاقت نفسه) أى تطلعت ونشوّقت وأشار بذلك إلى أن قوله قال ربّ اجعل لى آية مرتب على محذوف (قوله إلى سرعة المبشر به) أى بعلامة تدل على حصوله بالفعل وليس عند زكريا شك فى إجابة الله دعاءه بل قصد تعجيل المسرة ليزداد فرحا وشكرا (قوله أى تمنع) أى قهرا بلا آفة (قوله أى بأيامها ) أشار بذلك إلى وجه الجمع بين ماهنا وبين آية آل عمران وحكمة ذكر الليالى هنا أن الليل سابق على النهار وهذه السورة مكية والمكى مقدّم على المدنى وآل عمران مدنية فأعطى السابق للسابق والتأخر المتأخر . (قوله حال من فاعل تكلم) أى ينعدم منك الكلام حال كونك سلبا لم يطرأ عليك آفة ولا على تمنعك من الكلام، ويصح أن يكون صفة لثلاث أى ثلاثا كاملات لانقص فيهنّ (قوله نخرج على قومه) أى متغير اللون عاجزا عن الكلام فأنكروا ذلك عليه وقالوا له مالك فأشار إليهم أن صلوا بكرة وعشيا (قوله من المحراب) يطلق على الغرفة وصدر البيت وأكرم مواضعه ومقام الامام من المسجد والموضع ينفرد به الملك وعلى المسجد جميعه فالمحراب المعروف الآن بوافق اللغة قديما (قوله أى المسجد) أى موضع الصلاة (قوله ◌ٍكانوا ينتظرون فتحه) أى فكان هو مقيما به ولا يفتحه إلا وقت الصلاة ولا يدخلونه إلا بإذنه (قوله أشار إليهم) أى بأصبعه وقيل كتب لهم (قوله أوائل النهار وأواخره) أى فالمراد بالصلاة فى هذين الوقتين صلاة الصبح وصلاة العصر والمعنى صلوا صلاتكم على عادتكم ولا تنتظرونى أكلمكم بل دعونى وحالى (قوله فعلم) أى زكريا (قوله وبعد ولادته الخ) قدر ذلك إشارة إلى أن قوله يايحيى الخ مرتب على محذوف (قوله قال تعالى له) أى على لسان الملك (قوله خذ الكتاب) أى اعمل بأحكامه وليس المراد اشتغل بحفظه فى المكتب مثلا لأن الله ألقاه على قلبه بمجرد قوله خذ الكتاب ( قوله بقوّة) أى بجد واجتهاد وإنما أمر بذلك لأن كلام الله عظيم جليل القدر فيحتاج للاهتمام به والاجتهاد فيه ومن هنا يفبنى الطالب العلم الجدّ والاجتهاد فيه ولايتراخى فى طلبه فانك إن أعطيت العلم كلك أعطاك بعضه وإن أعطيته بعضك لم يعطك شيئا منه، سأنبيك عنها بجبرا بيان (٣١) أخى لن تنال العلم إلا بستة ولهذا قال الامام الشافعى رضى الله عنه : حال من فاعل تكلم أى بلا علة (فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ اْمِعْرَابِ) أى المسجد وكانوا ينتظرون فتحه ليصلوا فيه بأمره على العادة (فَأَوْحَى) أشار (إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا) صلوا (بُكْرَةً وَعَلُِّ أوائل النهار وأواخره على العادة ، فعلم بمنعه من كلامهم حملها بيحيى، وبعد ولادته بسنتين قال تعالى له ( يَا يَخْبِى خُذِ الْكِتَابَ) أى التوراة (بِقُوَّةٍ) بجدّ (وَآتَيْنَهُ الْحُكْمَ) النبوة (صَبِيّا) ابن ثلاث سنين (وَحَفَاناً) رحمة للناس (مِنْ لِدُنَّاً) من عندنا (وَزَ كُوَةَ) صدقة عليهم (وَكَنَ تَقَيّا ) روى أنه لم يعمل خطيئة ولم يهمّ بها ( وَبَرَّ بِوَ الِدَيْهِ) أى محسناً إليهما (وَلَّ ◌َكُنْ جَبَّارًا) متكبراً (عَصِيًا) عاصياً لربه (وَلاَمٌ) منا (عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ عَيًَّ) أى فى هذه الأيام المخوفة التى يرى فيها مالم يره قبلها فهو آمن فيها (وَأَذْ كُرْ فِىِ الْكِتَابِ) القرآن (مَرْيَ ) أى خبرها ، ذكاء وحرص واجتهاد و بلغة نصيحة أستاذ وطول زمان ولم يأمر الله سيدنا محمدا بتلقى ما أوحى إليه بقوّة لأن الله أعطاه عزما وقوّة عظيمة فلم يحتج للأمر بذلك بل قیل له : إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا (قولهابن ثلاثسنين) أى فأحكم الله عقله وقوى فهمه وقولهم النبوّة على رأس الأربعين محله فى غير يحيى وعيسى على ما يأتى وقيل المراد بالحكم فهم التوراة وقراءتها وأما النبوّة فتأخرت للأربعين كغيره (قوله وحنانا) أى رحمة ورقة فى قلبه ونعطفا على الناس (قوله صدقة عليهم) أى توفيقا للتصدّق وقيل المراد بالزكاة طهارته من الأوساخ أوطهارة من اتبعه أو المراد أن الله تصدّق به على والديه (قوله وكان تقيا) أى مجبولا على التقوى ومن جملة تقواه أنه كان يتقوّت بالعشب وكان كثير البكاء فكان ادمعه مجار على خده (قوله ولم يهم بها) أى لم تخطر بباله ولا خصوصية له بذلك بل جميع الأنبياء كذلك (قولة عاصيالر به) أشار بذلك إلى أن المبالغة ليست مرادة بل المنفى أصل العصيان لا المبالغة فيه (قوله وسلام عليه) أى أمان له من المخاوف ونكر هنا وعرّف فى قصة عيسى لأن ماهنا حاصل من اللّه والقليل منه كثير وماذكر فى قصة عيسى أل فيه العهد أى السلام المعهود وهو الكائن من الله ( قوله يوم ولد) أى من أن يناله الشيطان بمكروه (قوله ويوم موت) أى من عذاب القبر (قوله ويوم يبعث حيا) أى من هول الموقف ولا ينافى هذا ماورد ((أن الأنبياء يوم القيامة. بجنون على الركب ويقولون ربّسهم سلم» لأن جلال الله محيط بهم فهم خائفون من هيبته وجلاله لامن عذابه وعتاه لصدق وعد الله فى تأمينهم فلا يخلف وعده. بقى شىء آخر وهو أنه ورد أن يحيى قتل فى حياة والده فكيف ذلك مع طلبه ولها مرثه وإجابة الله له بقوله كذلك هو علىّ حين. أجيب بانّ هذه الرواية ضعيفة والحق أنه عاش بعد أبيه الزمن الطويل وحيفئة٠ قد سقط السؤال والجواب (قوله واذكر فى الكتاب مريم) أى قصة ولادتها لعيسى وحملها به فانها من الآيات الكبرى وتقدم أن معنى مريم العابدة خادمة الرب ( قوله القرآن) أشار بذلك إلى أن أل فى الكتاب العهد . (أول إذ انتبذت) ظرف لحذوف قدره المفسر بقوله أى خبرها وهو بدل اشتالى وليس المراد خسوص الخبر الواقع فى وقت الانتباذ بل هو وما بعده إلى آخر القصة ( قوله أى اعتزلت فى مكان) أشار بذلك إلى أن مكانا منصوب على الظرفية ويصح أن يكون مفعولا به على أن معنى انتبذت أنت مكانا ( قوله من الدار ) أى دار زوج خالتها وهو زكريا القيم عليها ، وفى بعض النسخ أو شرق بيت المقدس أى فقوله فى الآية شرقيا يحتمل أن يكون شرقيا من دارها أو من بيت المقدس (قوله أو تغتسل من حيضها) أى لأنها كانت تتحوّل من المسجد إلى بيت خالتها إذا حاضت وتعود إليه إذا طهرت وقد حاضت قبل حملها بعيسى مرتين (قوله روحنا) سمى بذلك لأن الله أحيابه القلوب والأديان كما أن الروح به حياة الأجساد أو -كناية عن محبة الله له كما يقول الانسان لمن يحبه: أنت روحى (قوله فتمثل لها) اختلف فى كيفية تمثل الملك فى غير صورته الأصلية هل تنعدم بقية أجزائه الزائدة أو تنفصل مع كونها باقية أو لاتنفصل وإنما تخفى عن الرائى وهو الذى ندين الله به لأن لهم قدرة على التشكلات بالصور الجميلة ولا تحكم عليهم (قوله بعد لبسها ثيابها) جواب عما يقال إن الملك لايدخل على امرأة مكشوفة الرأس فضلا عن كونها مكشوفة البدن فكيف أتى مريم وهى تغتسل. فأجاب المفسر بأنه إنما تمثل لها بعد أن لبست ثيابها (قوله بشرا سويا) أى بصورة شابّ أمرد معتدل الخلقة لتأنس بكلامه ولعله يهيج شهوتها فتنحدر المهيج للشهوة حرام لأن ذلك إذا كان مع اختيار وأما الميل الطبيعى (٣٧) نطفتها إلى رحمها، ولا يقال إن النظر فلايؤاخذ به الانسان ( قوله بالرحمن) خصته بالذكر ليرحم ضعفها وعجزها عن دفعه لعدم الغيث لها من الخالق (قوله إن كنت تقیا) أى عاملا بمقتضى نقواك وإيمانك ( قوله فتنتهى عن) هو جواب الشرط وقدرهفعلا مضارعامقرونا بالفاء فهو على تقدير المبتدإ ليكون الجواب (إِذٍ) حين (أَنْقَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهِاَ مَكَنَا شَرْقِيًا) أى اعتزلت فى مكان نحو الشرق من الدار (فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا) أرسلت ستراً تستقر به لتغلى رأسها أو ثيابها أو تغتسل من حيضها (فَأَرْسَلْنَ إِلَيْهَ رُوحَنَا) جبريل (فَتَعَثَّلَ لَمَا) بعد لبسها ثيابها (بَشَراً سَوِيًّا) تام الخلق (قَالَتْ إِنِّى أَعُوذُ بِالرَّْنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا) فتنتهى عنى بتعوذى (قَالَ إِنْمَ أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِهَبَ لَكِ غُلَمَا زَكِيًّا) بالنبوة (قَتْ أَنَّى يَكُونُ لِ غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِىِ بَشَرٌ) يتزوج (وَلَّ أَكُ بَفِيًّا) زانية (قَالَ) الأمر ( كَذْلِكٍ) من خلق غلام منك من غير أب ( قَالَ رُبكِ هُوَ عَلَى مِّنٌ) أى بأن ینفخ بأمری جبريل فیك فتحملى به ولکون ماذ کر فى معنى العلة عطف عليه ( وَلِفَجْعَلَّهُ آيَةً لِلنَّاسِ) على قدرتنا (وَرَْمَةً مِنَّا) لمن آمن به (وَكَانَ) خلقه (أَمْراً مَقْضِيًّا) به فى علمى فنفخ جبريل فى جيب، درعها جملة اسمية حتى يسوغ اقترانه بالغاء أى فأنت تنتهى عنى (قوله رسول ربك) أى جبريل وقولهم إنّ الوحى لم يغزل على امرأة قط أى رسالة وأما بغيرها فلا مانع منه (قوله ليهب لك) بالياء والهمزة قراءنان سبعيتان فعلى الأولى الاسناد قه وعلى الثانية الاسناد لجبريل لكونه سببا فيه (قوله غلاما زكيا) فيه مجاز الأول لأنه حينئذ لم يكن غلاما ( قوله بتزوج) دفع به ما يقال إن قولها لم يمسسن بشر يدخل تحته ولم أك بغيا فأجاب بأن المس عبارة عن النكاح فى الحلال والزنا ليس كذلك بل يقال جربها وما أشبهه ( قوله بغيا) لم يقل بغية لأن بغيا غالب فى النساء فأجروه إجراء حائض وطامت وعاقر أو يقال إن أصله بغويا بوزن فعول اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداها بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت فى الياء وكسرت الغين لتصح الياء وحيث كان بزنة فعول فلا تلحقه التاء كما قال ابن مالك: ولا تلى فارقة فعولا أصلا ولا المفعال والمفعيلا وهذا ليس استبعادا منها لقدرة الله وإنما هو تعجب من مخالفة العادة (قوله الأمر) قدره إشارة إلى أن كذلك خبر لحذوف (قوله قال ربك) بمنزله العلة كأنه قيل الأمر كذلك لأنه علينا هين ولنجعله الخ (قوله على قدرتنا) أى كمال قدرتنا على أنواع الخلق فانه تعالى خلق آدم من غير ذكر ولا أنثى وخلق حواء من ذكر بلا أنثى وخلق عدى من أنثى بلا ذكر وخلق بقية الخلق من ذكر وأنثى (قوله أمرا مقضيا) أى، لا يتغير ولا يقبدل (قوله فنفخ جبريل) أى نفخة وصات إلى فرجها ودخلت منه جوفها ، وليس المراد أنه نفخ فى فرجها مباشرة . (فوله درعها) أى قميصها (قوله مكانا قضيا) أى بعيدا من أهلها وهو يفت لحم فرارا من تغيير قومها يولادتها من غير زوج (قوله فأجاءها المخاض) أى ألجأها (قوله لتعتمد عليه) أى فاعتمدت عليه وقيل حضفته وكان يابسا فاخضر وأثمر لوقته (قوله فولدت) أى ببيت لحم خافت عليه فت به إلى بيت المقدس فوضعته على صخرة فانخفضت الصخرة له وصارت كالمهد وهي الآن موجودة تزار بحرم بيت المقدس ثم بعد أيام توجهت به إلى بحر الأردن فغمسته فيه وهو اليوم الذى يتخذه النصارى حبذا ويسمونه يوم الغطاس وهم يظنون أن المياه فى ذلك اليوم تقدست لذلك بغطسون فى كل ماء (قوله فى ساعة) هو الصحيح وقيل حملته في ساعة وصور فى ساعة ورضعته فى ساعة، وقيل كان مدتحملها تسعة أشهر وقيل ثمانية أشهر وقيل ستة أشهر وسنها إذ ذاك عشر سنين وقيل ثلاث عشرة سنة وقيل ست عشرة سنة (قوله ليقنى مت قبل هذا) إنما تمنت الموت لئلاتقع المصيبة بمن تكلم فى شأنها بسوء وإلا فهى راضية بما بشرت به (قوله ، كنت نسيا) بكسر النون وفتحها قراءتان سبعيتان وقوا مفسياتا كيد لفسيا (قوله فناداها) أى لما شق عليها الأمر وعلمت أنها تتهم ولابد لعدم وجود بينة ظاهرة تشهد لها. قيل أول من علم بها يوسف النجار وكان رفيقا لها يخدمان المسجد ولا يعلم من أهل زمانهما أحد أشد عبادة واجتهادا منهما فبقى منحيرا فى أمرها ، ثم قال لها قد وقع فى نفسى من أمرك شىء وقد حرصت على كتمانه فغلبنى ذلك فرأيت أن تكام به أشفى صدرى فقالت قل قولا جميلاً قال أخبر ينى يامريم هل ينبت زرع بغير بذر فقالت نعم ألم تعلم أن الله أبت الشجر بالقدرة من غير بذر (٣٣) ولاغيث أو تقول إن الله تعالى لا يقدر أن يثبت الشجرة حتى استعان بالماء ولولا لك لم يقدر على إنباتها قال يوسف لا أقول هذا ولکنی أقول إنالله يقدر درعها فأحست بالحمل فى بطنها مصوراً ( فَحَمَلَتْهُ فَانْقَبَذَتْ) تنحت (بِهِ مَكَنًا قَصِيًّا) بعيداً من أهلها (فَأَجَاءَهَا) جاء بها (اْلَخَاصُ) وجع الولادة ( إِلَى جِذْعِ الفَّخْلَةِ ) لتعتمد عليه فولدت، والحمل والتصوير والولادة فى ساعة (قَالَتْ يَا) للتنبيه (لَيْتَنِى مُتُّ قَبْلَ هُذَا) الأمر (وَكُنْتُ نِنْهَا مَفْسِهَا) شيئاً متروكا لا يعرف ولا يذكر (فَنَادْنهاَ مَنْ تَحْتَهَا) أى جبريل وكان أسفل منها (أَلاَ تَحْزَنِى قَدْ جَعَلَ رَبُكِ تَحْتَكِ سَرًِّا) نهر ماء كان انقطع (وَهُزِّى إِلَيْكِ بِذْعِ النَّخْلَةِ) كانت يابسة والباء زائدة ( تَسَّاقَطْ) أصله بتاءين قلبت الثانية سيناً وأدغمت فى السين وفى قراءة تركها (عَلَيْكِ رُطَباً) تمييز (جَنِيًّا) صفته (فَكُلِ) من الرطب (وَأَشْرَبِى) من السرىّ (وَقَرّى عَيْئاً) بالولد تمييز محول من الفاعل أى لتقر عينك به: على مايشاء يقول له كن فيكون قالت مريم ألم تعلم أن الله تعالی خلق آدم وامرأته من غير ذكر ولا أنثى فعند ذلك زال مافى نفسه من التهمة وكان ينوب عنها فى خدمة المسجد مدة نفاسها (قوله من تحتها) بفتح الميم وكسرها قراءان سبعيتان فعلى الأولى الفاعل هو الموصول وتحتها صلته وعلى الثانية الفاعل ضمير مستتر والجار والمجرور متعلق بنادى (قوله أى جبريل) تفسير لمن على الفتح والضمير المستتر فى نادى على الكسر وقيل المنادى لها عيسى ومعنى كونه تحتها أسفل ثيابها وحيفئذ فيكون قوله أن لاتحزنى إلى قوله فلن أكثم اليوم إنسيا أول كلام عيسى (قوله وكان أسفل منها) أى كان جبريل فى مكان أسفل من مريم (قوله أن لاتحزنى) يحتمل أن تكون أن مفسرة وقد وجد شرطها وهو تقدم ماهو بمعنى القول ولا ناهية وحذفت النون للجازم أو ناسبة ولا نافية وحذفت النون للناصب (قوله نهرماء) أى وجمعه سريان كرغيف ورغفان ويطلق السرى على الشريف الرئيس وأصله سريو اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت فى الياء كسيد ويكون، المراد به عيسى ومامشى عليه المفسر أظهر لمناسبة قوله فكلى واشربى (قوله كان انقطع) أى ثم جرى وامتلاً ماء بيركة عيسى وأمه (قوله والباء زائدة) أى ويصح أن تكون أصلية والمفعول محذوف والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لرطبا والتقدير وهزى إليك رطبا كائنا بجذع النخلة (قوله ، فى قراءة بتركها) أى التاء مع تخفيف السين وفتح القاف و بقى قراءة سبعية أيضا وهى ضم التاء مع كسر القاف بمعنى تسقط فرطبا مفعول به (قوله تمييز) أى على القراءتين اللتين ذكرها المفسر لا على الثالثة (قوله جنيا) أى تاما نضجه صالحا للاجتناء (قوله وقرى عينا) العامة على فتح القاف من قريقر بكسر العين فى الماضى وفتحها فى المضارع من باب تعب وقرى* شذوذا بكسر القاف وهى لغة نجد بفتح العين فى الماضى وكسرها فى المضارع من باب ضرب . [ ٥ - ماوى - ثالث ] ( قوله أى تسكن) آى فهو من القرار بمعنى عدم الحركة ويصح أن يكون من القر وهو البرد لأن العين إذا فرح صاحبها كان دمعها باردا وإذا حزن كان دمعهاحارا كأنه قال اتركى الحزن وافرجى بما أعطاك ربك ( قوله حذفت منه لام الفعل) أى وأصله ترأيين بهمزة هى عين الكلمة وياء مكسورة هى لامها وأخرى ساكنة هى ياء الضمير والنون علامة الرفع نقلت حركة الهمزة إلى الراء فسقطت الهمزة فتحركت الياء وانفتح ماقبلها قلبت ألفا فالتقى سا كنان حذفت لالتقائهما ثم أكد بالنون وحرك بالكسر ففيه ست إعمالات نقل الحركة وسقوط الهمزة وقلب الياء ألفا وحذفها وتأ كيده بالنون وتحريكه بالكسر وإن نظرت لحذف نون الرفع للجازم كانت سبعة أفاد المفسر منها خمسا ولم يرقبها كما يعلم بالتأمل (قوله فيسألك عن وفدك) جواب عما يقال إن قولها فلن أكلم اليوم إنسيا كلام فقد حصل التناقض. فأجاب بأن المراد إذا رأيت أحدا من البشر وسألك عن أمرك فقولى الخ ويكون انشاء النذر من حين قولها للسائل تلك المقالة (قوله صوما) قيل كان فى بنى إسرائيل من أراد أن يجتهد سام عن الكلام كما يصوم عن الطعام فلا يتكلم حتى يمسى وفى هذا دلالة على ترك مجادلة السفهاء والتكلم معهم فإنه أغيظ لهم (قوله مع الأناسى) أى لامع الله كالذكر ولامع الملائكة لما ورد أنها كانت تكلم الملائكة ولاتكلم الانس أو إنسان وأصله على هذا أناسين قلبت النون ياء وأدغمت فى الياء ( قوله (٣٤) والأناسى بفتح الهمزة جمع إنسى أى بعد ذلك) أى بعد أى تسكن فلا تطمح إلى غيره ( فإِّا) فيه إدغام نون إن الشرطية فى ما الزائدة (تَرَينَّ) حذفت منه لام الفعل وعينه وألقيت حركتها على الراء وكسرت ياء الضمير لالتقاء الساكنين ( مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً) فيسألك عن ولدك (فَقُولِ إِنِّى نَذَرْتُ لِلرَّْنِ صَوْماً) أى إمساكا عن الكلام فى شأنه وغيره من الأناسى بدليل (فَلَنْ أُكُلِّ الْيَوْمَ إِنْسِيًا) أى بعد ذلك (فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ) حال فرأوه (قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِ يّا) عظما حيث أتيت بولد من غير أب ( يَا أُخْتَ هَارُونَ) هو رجل صالح أى يا شبيهته فى العفة (مَا كَانَ أَبُوكِ أَمْرَأَ سَوْهِ ) أى زانياً (وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغَيًّا) زانية فمن أين لك هذا الولد؟ (فَأَشَرَتْ) لهم إِلَيْهِ ) أن كموه (قَالُوا كَيْفَ نُكُلُِّ مَنْ كَانَ) أبى وجد ( فِىِ الْمَهْدِ صَبِيًا. قَالَ إِنِى عَبْدُاللهِ آتْنِىَ الْكِتَابَ) أى الإنجيل (وَجَعَلَِّى نَبِيَّ وَجَعَلَنِى مُبَارَ كَا أَيْنَ كُنْتُ) أى تفاعا الناس إخبار بما كتب له (وَأَوْصَيْنِ بِالصَّلْوَةِ وَالزَّ كُوةٍ) أمر نى بهما (مَا دُمْتُ حَيًّا. وَبَرَمَا بِوَ الِدِتِى) منصوب يجعلنى مقدراً (وَلَمَّ يَجْعَذْفِى جَبَّاراً) متعاظماً (شَقِيمًا) عاصياً لربه، قولها إنی نذرتللرحمن موما (قولهفاُمت به) أى فى يوم وضعه وقيل بعد أربعين يوما لما طهرت من نفاسها (قوله فرأوه) أى أبصروه (قوله قالوا) أى أهلهاوكانوا أهل بيت ماحین بمصدوق قوله تعالى - إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض - ( قوله لقد جئت) أى فعات وأنيت (قوله فريا) من فريت ( والسلام) الجاد قطعته أى شيئا قاطعا وخارقاً للعادة ومقطعا للعرض له (قوله هو رجل صالح) أى فى بنى إسرائيل شبهت به فى عفتها وصلاحها . قيل إنه تبع جنازته يوم مات أربعون ألفا من بنى إسرائيل كلهم يسمون هرون سوى سار الناس (قوله ما كان أبوك) أى عمران وقوله وما كانت أمك أى حنة (قوله فأشارت إليه) أى وحينئذ غضب القوم وقالوا أنسخرين بنا ثم قالوا كيف نكلم من كان فى المهد صبيا (قوله وجد) أشار المفسر الى أن كان تامة وحينئذ نسبيا حال ويصح أن نكون ناقصة وصبيا خبرها (قوله فى المهد) قيل المراد به حجرها وقيل هو المهد بعينه ، ورد أنه لما أشارت إليه ترك الرضاع وانكأ على يساره وأقبل عليهم وجعل يشير بيمينه وقال إنى عبد الله الخ (قوله عبد الله) وصف نفسه بذلك لئلا يتخذ إلها وكل هذه الأوصاف تقتضى براءة أمه لأن هذه أوصاف الكاملين المطهرين من الأرجاس (قوله وجعلنى نبياً) أى فى الحال وقيل المراد سيجعنى بعد الأربعين قولان العلماء والله أعلم بحقيقة الحال (قوله أى نفاعا للناس) أى لأنه كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحمي الموتى ويهدى من ضل (قوله إخبار بما كتب له) أى فالماضى بمعنى المستقبل وقيل على حقيقته (قوله أمرنى بهما) أى بفعلهما (قوله وبرا) العامة على فتح الباء وقرىء بكسرها إما على حذف مضاف أى ذابر أو مبالغة (قوله متعاظما) أى إلى جعلنى متواضعا ومن تواضعه أنه كان يأكل ورق الشجر ويجلس على التراب ولم يتخذ له مسكنا. (قوله والسلام) آل فيه للعهد آى السلام الحاصل ليحيى حاصل لى فلا يقال إن يحيى سلم عليه ربه وعيسى سلم على ثقة بل هو حالك السلام عن الله (قوله ويوم أبعث حيا) هذا آخر كلامه ، ثم سكت بعد ذلك فلم يتكلم حتى باغ المدة التى يتكلم فيها الأطفال ( قوله قال تعالى) أشار بذلك إلى أن هذا من كلام الله تعالى وأما كلام عيسى فقد انتهى إلى قوله حيا (قوله ذلك) أى المذكور بتلك الأوصاف واسم الأشارة مبتدأ وعيسى خبره وابن مريم صفته وقول الحق خبر مبتد! محذوف أى قول ابن مريم قول الحق وهو من اضافة الموصوف للصفة: أى القول الحق ، والمعنى أن الموصوف بما ذكر من الأوصاف هوعيسى ابن مريم وقوله القول الحق أى الصدق المطابق الواقع (قوله وبالنصب) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله بتقدير قلت ) أى فهو مصدر مؤكد لعامله (قوله والمعنى) أى على كل من القراءتين فعلى الرفع يكون المعنى قول عيسى القول الحق وعلى النصب يكون المعنى قلت حاكيا عن عيسى القول الحق والقائل ذلك هو الله تعالى ( قوله الذى فيه يمترون) خبر لمحذوف أى هو عيسى الذى فيه يترددون ويتحيرون (قوله قالوا إن عيسى ابن الله) أى وقالوا غير هذه المقالة كما يأتى فى قوله فاختلف الأحزاب من بينهم، وإنما اقتصر على هذه هنا لأنها التى يتضح إبطالها بقوله ما كان لله الخ (قوله ما كان قه) أى لا يمكن ولا يتأتى لأنه مستحيل لا تتعلق به القدرة ( قوله أن يتخذ من ولد) أن وما دخلت عليه محال قال تعالى - تكاد السموات فى تأويل مصدر اسم كان ، والمعنى ما كان اتخاذ الولد من صفته بل هو : (٣٥) يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هذا (وَالسَّلاَمُ) من الله (عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيَّا ) يقال فيه ما تقدم فى السيد يحيى. قال تعالى ( ذْلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلُ اَلْحَقِّ ) بالرفع خبر مبتدإ مقدر أى قول ابن مريم وبالنصب بتقدير قلت، والمعنى القول الحق (الَّذِى فِيهِ يَمْتَرُونَ ) من المرية أى يشكون وهم النصارى قالوا إن عيسى ابن الله، كذبوا ( مَا كانَ لِهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَّدٍ سُبْحَانَهُ) تنزيها له عن ذلك (إِذَا قَضَى أَمْرًا) أى أراد أن يحدثه (فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) بالرفع بتقدير هو وبالنصب بتقدير أن ، ومن ذلك خلق عيسى من غير أب ( وَأْنٌ اللهَ رَبِى وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ) بفتح أن بتقدير اذكر وبكسرها بتقدير قل بدليل : ماقلت لهم إلا ما أمرتنى به أن اعبدوا الله ربي وربكم (هذَا) المذكور (صِرَاط) طريق (مُسْتَقِيمٌ) مؤرٍّ إلى الجنة ( فَأُخْتَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ) أى النصارى فى عيسى أهو ابن الله أو اله معه أو ثالث ثلاثة (فَوَيْلٌ). أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغى للرحمن أن يتخذ بلدا- (قوله عن ذلك) أى انخاذالولد (قوله إذاقضى أمرا) هذا كالدلیل لما قبله كأنه قال إن اتخاذ الولد والسمى فى أسبابه شأن العاجز الضعيف المحتاج الذى لا يقدر على شىء وأما القادر الغنى الذى يقول للشيء كن فيكون فلا يحتاج فى اتخاذ الولد إلى إحبال الأنثى وحيث أوجده بقول كن لايسمى ابنا له بل هو عبده ومخوقه فهو تبكيت وإلزام لهم بالحجج الباهرة ( قوله بتقدير أن) أى بعد فاء السببية الواقعة بعد الأمر (قوله وإن الله ربي وربكم) هذا من كلام عيسى سواء قرىء بكسر إن أوفتحها فهو من تعلقات قوله وأوصانى بالصلاة والزكاة الخ ( قوله بتقدير اذكر) أى اذكر ياعيسى أن الله الخ (قوله بتقدير قل) أى وإنّ تكسر بعد القول (قوله هذا صراط مستقيم) من كلام عيسى أيضا (قوله المذكور) يعنى القول بالتوحيد وفق الولد (قوله فاختلف الأحزاب) أى أن النصارى تجز بوا وتفرقوا فى شأن عيسى بعد رفعه إلى السماء أربع فرق اليعقوبية والفسطورية والمنكانية والاسلامية ،لما روى أنه اجتمع بنو إسرائيل فأخرجوا منهم أربعة نفر من كل قوم عالمهم فامتروا فى شأن عيسى حين رفع فقال أحدهم هو الله هبط إلى الأرض فأحيا من أحيا وأمات من أمات ثم صعد إلى السماء وهم اليعقو بية فقالت الثلاثة كذبت ثم قال اثنان منهم الثالث قل فيه قال هو ابن الله وهم النسطورية فقال الاثنان كذبت ثم قال أحد الاثنين للآخر قل فيه فقال هو ثالث ثلاثة الله إله وهو إله وأمه إله وهم الملكانية فقال الرابع كذبت بل هو عبدائه ورسوله وكلمته وهم المسلمون وكان لكل رجل منهم أنباع على ماقال فاقتتلوا وظهروا على المسلمين وكفر الفرقة الأخيرة بعدم اتباعهم لنبينا صلى الله عليه وسلم من حين البعث وأما الذين اتبعوه منهم فهم الذين يعطون أجرهم مرتين كالنجاشى وأتباعه وهم الذين قال تعالى فيهم - ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الآيات -. (قوله فشدّة عذاب) وقيل المراد بالوعلى واد فى جهنم بأ كل الحجارة والحديد قوتهم فيه الجيف (قوله من مشهد يوم عظيم) يطلق المشهد على الشهادة وعلى الحضور وهو المراد هنا وسمى بذلك لشهادة الأعضاء عليهم بما كسبوا قال تعالى - يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون - (قوله أسمع بهم وأبصر) هو فعل ماض جاء على صورة الأمر ومعناه التعجب، وإعرابه أسمع فعل ماض للتعجب والباء زائدة والضمير فاعله وأبصر مثله وحذف بهم من الثانى ادلالة الأول عليه ، وليس المراد التعجب من المتكلم وهو الله لاستحالته عليه بل المراد التعجيب وهو حمل الخاطب على التعجب أى اعجبوا باعبادى من شدّة سمعهم وبصرم فى ذلك اليوم (قوله من إقامة الظاهر مقام المضمر) أى إشارة إلى أن من اتصف بصفاتهم يسمى ظالملا (قوله فى ضلال) أى خطأ وعدم اهتداء للحقّ (قوله به صموا) أى بسبب الضلال حصل لهم الصمم الح فى الدنيا فالعجب منهم فى الحالتين شدّة الاسماع والا بصار فى الآخرة وضدّها فى الدنيا (قوله هو يوم القيامة) أى وله أسماء كثيرة منها يوم الدين ويوم الجزاء ويوم الحساب والحاقة والقارعة واليوم الموعود وغير ذلك (قوله يتحسر فيه المسىء الخ) أى والمحسن على ترك الزيادة فى الاحسان كما فى الحديث (قوله إذ قضى الأمر) أى أحكم وأمضى، وذلك أنه ورد ((إذا استقر أهل الجنة فى الجنة وأهل النار فى النار يؤتى بالموت فى صورة کبش فیذمح بين الجنة والنار ، و ینادی المنادی یا أهل الجنة خلود بلاموت و يا أهل النار خلود بلا موت على حسرتهم وأهل الجنة فرحا على فرحهم)) ( قوله وهم فى غفلة ) الجملة حالية (٣٦). فعند ذلك يزداد أهل النار حسرة وكذا قوله وهملايؤمنون وهذا الانذار لكل مكلف وإنما خصه المفسر بأهل مكة لأنهم سبب نزولها والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (قوله باهلا کھم) آی فلا یبقی هی سوی الله تعالی لما ورد «إناللهتعالی ینادی بعد انقراض الدنيا بأهلها لمن الملك اليوم ؟ فيجيب نفسه بقوله: لله الواحدِ القهار » ( قوله و إلينا فشدة عذاب ( لِلَّذِينَ كَفَرُوا) بما ذكر وغيره ( مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ) أى حضور يوم القيامة وأهواله ( أَشْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ) بهم صيغتا تعجب بمعنى ما أسمهم وما أبصرهم ( يَوْمَ: يَأْتُونَنَاَ) فى الآخرة (لكِنِ الظَّايُونَ) من إقامة الظاهر مقام المضمر (الْيَوْمَ) أى فى الدنيا (فِ ضَلاَلٍ مُبِينٍ) أى بين به سموا عن سماع الحق وعموا عن إبصاره أى اعجب منهم يا مخاطب فى سمعهم وإبصارهم فى الآخرة بعد أن كانوا فى الدنيا مما عمياً (وَأَنْذِرْهُمْ) خوف يامحمد كفار مكة ( يَوْمَ الْحُسْرَةِ) هو يوم القيامة يتحسر فيه المسىء على ترك الاحسان فى الدنيا (إِذْ تُشِىَ الْأمْرُ) لهم فيه بالعذاب (وَهُمْ) فى الدنيا ( فِى غَفْلَةٍ) عنه ( وَهُمْ لاَيُؤْمِنُونَ) به (إِنَّا نَحْنُ) تأكيد (نَرَثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهاَ) من العقلاء وغيرهم باعلاكهم (وَإِلَيْنَا يُرْ جَعُونَ) فيه الجزاء ( وَأَذْ كُرْ) لهم (فِىِ الْكِتَابِ إِبْرَاهِمَ) أى خبره (إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً) مبالغا فى الصدق (نَبِيَّا) ويبدل من خبره (إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ) آزْو ( يَاأَبَتِ) التاء عوض عن ياء الإضافة ولا يرجعون) أی یردون فیجازی کلّ أحد بما قدمه منخير وشر (قوله واذكر فى الكتاب إبراهيم) يحتمل أنه معطوف على قوله وأنذرهم يوم الحسرة، والمعنى واذكر لأهل مكة قصة إبراهيم لعلهم يعتبرون فيؤمنوا ويحتمل أنه معطوف على قوله واذكر فى الكتاب مريم عطف قصة على قصة وهو الأقرب (قوله مبالغا فى الصدق ) أى فى أقواله وأفعاله وأحواله (قوله نبيا) وصف خاص لأن كل نى صديق ولا عكس وبين الولاية والسديقية عموم وخصوص مطلق أيضا فكل صديق ولى ولاعكس لأن الصديقية مرتبة تحت مرتبة النبوة ( قوله و یبدل منه) أى بدل اشتمال وحينئذ فقوله إنه كان صديقا نبيا معترض بين البدل والمبدل منه (قوله لأبيه) قيل حقيقة وهو ما مشى عليه السيوطى فى سورة الأنعام تبعا للفسر هنا ولا يضرّ كفر أصول الأنبياء فان الله يخرج الحي من الميت ولا ينافيه قوله صلى الله عليه وسلم ((مازلت أنتقل من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الفاخرة)) لأن المعنى الطاهرة من سفاح الجاهلية وإن كانوا كفارا أو يقال إن آزر لم يتحقق كفره إلا بعد بعثة إبراهيم وحينئذ فقد انتقل منه النور المحمدى إلى ولده وهو فى حالة الفترة وقيل هو عمه واسم أبيه تارخ وسمى أبا على عادة الأكابر من تسمية العمرأبا وعليه فلايردالحديث التقدموما قولان المفسرين (قوله التاء عوص عن ياء الاضافة) أى فأصله أبى فيقال فى إعرابه يا حرف نداء وأب منادى منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع هذه ظلمه، ها اشتغال المحل بحركة المناسبة والتاء عوض عن الياء . (قوله ولا يجمع بينهما) أى فلايقال يا أبنى لأن فيه الجمع بين ٦عوض والمعوض ويقال يا أبتا لأن الألف فيه عوض عن الياء أيضا ففيه جمع بين عوضين (قوله لم تعبد ما لا يسمع) أى لأى سبب تعبد مالاسمع فيه ولا بصر (قوله أو ضر) أى أو دفع ضرّ (قوله من العلم) أى العلم بالتوحيد والشرع (قوله فاتبعنى) أى امتثل أمرى فيما آمرك به (قوله مستقيما) أى لا اعوجاج فيه (قوله بطاعتك إياه) أى فالمراد بعبادته امتثال أمره فى عبادة الأصنام حيث حسنها له بوسوسته (قوله عصيا) أى وطاعة العاصى عصيان (قوله إنى أخاف أن يمسك عذاب) أى فى المستقبل إن لم ترجع وإنما عبر الخوف لأنه لم يكن قاطعا بموته على الكفر بل كان مترجيا إيمانه، وقيل المراد بالخوف العلم والأقرب الأول لأنه لو علم عدم هدايته ما خاطبه بهذا الخطاب اللطيف (قوله ناصرا وقرينا) المناسب الاقتصار على تفسيره بالقرين لأنه بعد الدجوى فى العذاب لايتأتى معاونة ولا مناصرة (قوله أراغب) مبتدأ وأنت فاعل سد مسد الخبر وسوّغه اعتماده على الاستفهام وهو أولى من جعله خبرا مقدما وأنت مبتدأ مؤخرا لأنه يلزم أنت لأن المبتدأ غير معمول (٣٧) عليه الفصل بين العامل وهو أراغب والمعمول وهو عن الحق بأجنى وهو ولا يجمع بينهما وكان يعبد الأصنام (لِمَ تَعْبُدُ مَالاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْفِى عَنْكَ) لاَ يَكفيكُ (شَيْئًا) من نفع أو ضر (يَا أَبَتِ إِنِّى قَدْ جَاءَفِى مِنَ الْعِ مَالَمْ بَأْتِكَ فَأْتَِّصْفِى أَهْدِكَ صِرَاطًاً) طريقاً (سَوِيًّا) مستقيما (يَا أَبَتِ لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطَنَ) بطاعتك إياه فى عبادة الأصنام ( إِنَّ الشَّيْطَانَ كَنَّ لِّْنِ عَصِيًّا) كثير العصيان (يَ أْبَتِ إِنِّى أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّْنِ) إن لم تتب (فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا ) ناصراً وقرينا فى النار (قَلَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهِ يَا إِبْرَاهِيمُ) فتعيبها (لَكُنْ لَمْ تَذْتَ) عن التعرض لها (لَأَزْجَنَّكَ) بالحجارة أو بالكلام القبيح فاحذرنى. ( وَأَهْجُرْنِي مَلِيًّا) دهراً طويلا (قَلَ سَلاَمٌ عَلَيْكَ) منى أى لا أصيبك بمكروه (سَأَسْتَغْفِرُ لكَ رَبِّ إِنَّهُ كَانَ بِى حَفِيًّاً) من حفى أى بارا فيجيب دمائى وقد وفى بوعده المذكور فى الشعراء: واغفر لأبى، وهذا قبل أن يتبين له أنه عدو ش كا ذكره فى براءة ( وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ ) تعبدون (مِنْ دُونِ اللهِ وَأَدْعُو ) أعبد ( رَبّى غَى أ) ن (لاَأَ كُونَ بِدُعَاء رَبِّى) بعبادته (شَقِيًّا) كما شقيتم بعبادة الأصنام ( فَلَمَا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) بأن ذهب إلى الأرض المقدسة (وَهَبْنَا لَهُ) ابنين يأنس بهما (إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلّ) منهما (جَعَلْنَ نَبِيًّا وَوَهَبْنَا لَهُمْ) الثلاثة (مِنْ رََْتِنَا) المال والولد ( وَجَعَلْنَاَ لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَالِيًّا) رفيعا هو الثناء الحسنِ، للخبر (قوله لئن لم تقتسم الخ) قابل التعطف واللطافة فى الخطاب بالفظاظة والغلظة فناداه باسمه وصدر كلامه بالانكار وهدده بقوله لئن تنته لأرجمنك . وكلّ إناءبالذى فيه ينضح (قوله بالحجارة) أى حق نموت أو تخلی سبیلی( قوله أو بالكلام القبيح) أى الشتم والدمّ ( قوله فاحذرنی) قدره إشارة إلى أن قوله واهجرفى معطوف على محذوف ليحصل التناسب بين المعطوف والمعطرف عليه فان جملة اهجرنى إنشائية وجملة لئن لم تنته الح خبرية ولا يصحّ عطف الانشاء على الخبر (قوله مليا) إما منصوب على الظرفية وإليه يشير المفسر بقوله دهرا طويلا أو على الحال من فاعل اهجرتى أى اعتزلنى سالما لا يصيبك منى مضرة (قوله أى لاأصيبك بمكروه) أى فهو سلام متاركة ومقاطعة (قوله سأستغفر لك ربى) أى أطاب غفرانه لك المترتب على هدايتك وإسلامك (قوله حفيا) أى مبالنا فى إ كرامي واللطف بى والاعتناء بشأنى ويطلق الحفى على المستقصى فى السؤال ومنه قوله تعالى - كأنك حفى عنها - (قوله وهذا قبل أن يقبين له أنه عدوّ لله) هذا جواب عما يقال كيف يجوز الاستغفار للكفار. فأجاب بأنه أستغفر له قبل علمه أنه عدو هه فلما علم ذلك تبرأ منه، وبهذا تعلم أنه يجوز الدعاء بالمغفرة للكافر إن قصد بها هدايته وإسلامه، فان قطع بكفر. فلا يجوز (قوله وأعتزلكم) أى أرتحل من أرضكم وبلادكم وقد فعل ذلك ( قوله بأن ذهب) أى من بابل العِراق إلى الأرض المقدسة (قوله بأنس بهما) استفيد منه أنه رأى يعقوب وهو كذلك لما تقدم أنه شر باسحق ومن وراء إسحق يعقوب وقد عاش إبراهيم مائة وخمسا وسبعين سنة وبينه وبين آدم ألفا سنة وبينه وبين نوح ألف سنة (قوله إسحق ويعقوب) خصهها لأنهسيذكر سمعيل بمزايا تخضه (قوله الثلاثة) أى إبراهيم وولديه (قوله المال والولد) أى فبسط لهم الدنيا ووسع لهم الأرزق وأكثر لهم الأولاد فجميع الأنبياء الذين جاءوا بعده من ذرّبته (قوله ى -جميع أهل الأديان) أى نسخل أهل دين يترضون عن إبراهيم وإسحق ويعقوب ويذكرونهم بخير إلى يوم القيامة (قوله واذكر فى الكتاب موسى) معطوف على قوله واذكر فى الكتاب مريم عطف فصة على قصة . والحاصل أن الله تعالى ذكر فى هذه السور أسماء عشرة من الأنبياء زكريا ويحي وعيسى وإبراهيم وإسحق ويعقوب وإسمعيل وموسى وهرون وإدريس، وذكر لكل أوصافا ومناقب يجب الايمان بها تنبيها على عظيم شأنها وتعليما الأمة المحمدية ليقتدوا بهم ، وكذا يقال فى جميع قصص الأنبياء المذكورة فى القرآن (قوله بكسر اللام وفتحها) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله من أخاص فى عبادته) أى لم يلتفت لغير مولاه وهذا راجع لقراءة الكسر (قوله وأخلصه الله) أى صفاه ونقاه وهو راجع لقراءة الفتح فيكون لفاونشرا مرتبا ، فموسى عليه السلام صفاء مولاه واختاره لخدمته ومحبته فتسبب عن ذلك إخلاصه فى عبادته (قوله وكان رسولا نبيا ) أى ثبت واستقر أزلا فى علمنا نبوته ورسالته وإلا فرسالته الخارج حين المناداة (قوله بقول ياموسى) أى فى سورة القصص فى قوله تعالى - فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله - الآيات (قوله اسم جبل) هو معروف بين مدين ومصر (قوله الذى يلى يمين موسى) هذا صريح فى أن المراد به الطور الذى عند بيت المقدس لاالطور الذى عند السويس لأنه على يسار المتوجه من مدين إلى مصر كماهو مشاهد والأيمن صفة للجانب بدليل تعالى - وواعدنا كم جانب الطور الأيمن - والمعنى أنه سمع النداء فى ذلك المكان (٣٨) تبعيته له فى الاعراب فى قوله بجميع أجزائه من كل فى جميع أهل الأديان ( وَأَذْ كُرْ فِ الْكِتَبِ مُوسَى إِنَّهُ كَنَ مُخْلِمًا) بكسر اللام وفتحها من أخلص فى عبادته وأخلصه الله من الدنس (وَكَانَ رَسُولاً نَبِيًّا .. وَنَدَيْنَاهُ) بقول : يا موسى إنى أنا الله ( مِنْ جَانِبِ الأُّورِ) اسم جبل (الْأَيْمَنِ) أى الذى يلى يمين موسى حين أقبل من مدين ( وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا) مناجها بأن أسمعه الله تعالى كلامه ( وَوَهَبْنَاَ لَهُ مِنْ رَْهَتِنَاَ) نعمتنا (أَخَاهُ مُرُونَ) بدل أو عطف بيان ( نَبِيًّا) حال هى المقصودة بالهبة إجابة لسؤاله أن يرسل أخاه معه، وكان أسنّ منه (وَأَذْ كُرْ فِ الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَنَ صَادِقَ الْوَعْدِ) لم يَعِدِ شيئاً إلا وفى به وانتظر من وعده ثلاثة أيام أو حولا حتى رجع إليه فى مكانه (وَ كَنَ رَسُولاً). إلى جريم (نَبِيًّا وَ كَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ) أى قومه (بِالصَّلُوَةِ وَالزَّ كُوةٍ وَ كَانَ عِنْدَ رَبٍِّ مَرْضِيًّا) أصله مرضوو قلبت الواوان ياءين والضمة كسرة (وَأَذْ كُرْ فِي الْكِتَابِ إِذْرِيسَ)، جهة (قوله وقر بناه) أى تقريب شرف ومكانة لامكان ( قوله من كلّ جهة) أى بكلّ جارحة (قوله بدل أو عطف بيان) أى وأخاه مفعول به وقوله من رحمتنا أى من أجل رحمتنا (قوله هى المقصودة بالهبة) جواب عما يقال ما معنى هبته له مع كونه أسنّ منه والموهوب هو يكون متأخرا عن الموهوب له . فأجاب بأن المراد جعله نبيا يعينه ويشد عضده (قوله إجابة لسؤاله) تعليل لقوله وهبنا حيث قال - واجعل لى وزيرا من أهلى - (قوله وكان أسنّ منه) أى بسنة وقيل بأربع سنين (قوله إممعيل) أى ابن إبراهيم وكان من هاجر جارية سارة التى وهبتها له فلما ولدت له اسمعيل نقلها إلى الحجاز قبل بناء البيت، فتربى إسمعيل بين جرهم عرب من اليمن فزوجوه منهم ، فلما كبر أرسله الله إليهم كما قال المفسري تناسلت منه العرب الذين منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفاء بهذا نفرا، ولما كان أعظم مزية من أولاد إبراهيم أفرده بالذكر والثناء (قوله صادق الوعد) خص بهذا الوصف وإن كان موجودا فى غيره من الأنبياء لأنه المشهور بين خصاله (قوله وانتظر من وعده) أى شخصا وعده إسماعيل وكان عليه إبراز الضمير لأن الصلة جرت على غير من هى له، والمعنى أن إسماعيل وعد شخصا أن ينتظره فى مكان ليذهب الرجل ويأتى له فمكث ثلاثة أيام أوحولا (قوله وكان رسولا) أى بشريعة أبيه (قوله قلبت الواران الخ، أى فوقعت الواو الثانية متطرفة قلبت ياء فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت فى الياء، وهذا الوصف جامع لكلّ خير لأن من كانت أفعاله مرضية لربه لايصدر عنه إلا كلّ برّ وإحسان ولاشك أن الأنبياء كذلك لأن الله أعلم حيث يجعل رسالته (قوله إدريس) هذا لقبه واسمه أخنوخ بن شيت بن آدم ، ولقب بذلك لأنه أول من درس الكتب ، لأن الله أنزل عليه ثلاثين صحيفة قيل هى التى تزات على أبيه وقيل غيرها ، وهو أول من خها. بالفلم وخاط الثياب واتخذ السلاح وقاتل الكفار ونظر فى على النجوم والحساب (قوله هو جة أبى نوح) لأن توحابن مك بفتح اللام وسكون الميم ابن متوشاخ بن إدريس (قوله ورفعناه مكانا عليا) اختلف المفسرون فى المكان العلىّ، فقيل المواد به المكان المعنوى وهو الرفعة وعلوّ المنزلة، وقيل المراد به المكان الحسى ، وعليه فقيل هو السماء الرابعة، وقيل الجنة . واختلفوا فى سبب رفعه، فقيل إنه كان يرفع لإدريس كل يوم من العبادة مثل مايرفع لجميع أهل الأرض فى زمانه فعجب منه الملائكة واشتاق إليه ملك الموت فاستأذن ربه فى زيارته فأذن له فأتاه فى سورة بنى آدم وكان إدريس بصوم الدهر فلما كان وقت إفطاره دعاه إلى طعامه فأتى أن يأكل معه ففعل ثلاث ليال فأنكره إدريس وقال له فى الليلة الثالثة إنى أريد أن أعلم من أنت ؟ قال أنا ملك الموت استأذنت ربى أن أصحبك فقال إدريس لى إليك حاجة قال ماهى؟ قال تقبض روحى، فأوحى الله إليه أن اقبض روحه قبضها وردّها إليه فى ساعة، فقال له ملك الموت ما الفائدة فى سؤالك قبض الروح؟ قال لأذوق الموت وغمته فأ كون أشدّ استعدادا، ثم قال له إدريس إن لى إليك حاجة قال وماهى؟ قال ترفعنى إلى السماء لأنظر إليها وإلى الجنة والنار فأذن الله له فرفعه فلما قرب من النار قال لى إليك حاجة قال وما تريد؟ قال تسأل مالكا حتى يفتح أبوابها ففعل ، فقال ، كما أريقنى النار فأرفى الجنة فذهب به إلى الجنة فاستفتح ففتح أبوابها فأدخله الجنة ثم قال له ملك الموت اخرج لتعود إلى مقرّك فتعاق بشجرة وقال ما أخرج منها فبعث اللّه ملكا حكما بينهما فقال له الملك مالك لاتخرج قال لأن الله تعالى قال: كل نفس ذائقة الموت وقد ذقته وقال: وإن منكم إلا واردها وقد وردتها وقال: وماهم الجنة وبأمرى لا يخرج منها فهوحمة (٣٩) منها بمخرجين ولست أخرج ، فأوحى الله إلى ملك الوت باذنی دخل هناك . وقيل سببه أنه نام ذات يوم فاشتد عليه هو جد أبى نوح (إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقَا نَبِيًّا. وَرَفَعْنَهُ مَكانَا عَلِيًّا) هوحى فى السماء الرابعة أو السادسة أو السابعة أو فى الجنة أدخلها بعد أن أذيق الموت وأحبى ولم يخرج منها (أولئِكَ) مبتدأ (الَّذِينَ أَنْتَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ) صفة له ( مِنَ النَّبِيِينَ) بيان له وهو فى معنى الصفة وما بعده إلى جملة الشرط صفة النبيين، فقوله (مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ) أى إدريس (قَرِمَّنْ خَلْنَا مَعَ نُوحٍ) فى السفينة أى إبراهيم ابن ابنه سام (وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ) أى إسماعيل وإسحق ويعقوب (وَ) من ذرية (إِسْرَائِيلَ) وهو يعقوب، أى موسى وهرون وزكريا ويحي وعيسى، حرّ الشمس فقال اللهم خفف عن ملك الشمس وأعنه فانه يمارس نارا حامية فأصبح ملك الشمس وقد نسبله کرمیمننور عنده سبعون ألف ملك عن يمينه ومثلها عن يساره يخدمونه ويتولون عمله من تحت حكمه فقال ملك الشمس يارب من أين لى هذا؟ قال دعا لك رجل من بنى آدم يقال له إدريس فقال يارب اجعل بينى وبينه خلة فأذن له فى ذلك فصار يتردّد على إدريس، فقال له إنك أكرم الملائكة عند ملك الموت فاشفع لى عنده ليؤخر أجلى فازداد عبادة وشكرا ، فقال الملك لا يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها، فرفعه فى مكانه ثم أتى ملك الموت فقال له لى صديق من من بنى آدم يتشفع بى إليك لتؤخر أجله فقال ليس ذلك إلىّ ولكن إن أحببت أعلمته متى يموت فيقدم لنفسه ، قال نعم فنظر فى ديوانه فقال إنك كمنى فى إنسان يموت الساعة عند مطلع الشمس قال إنى أتيتك وتركته هناك فانطلق فوجده قد مات ثم أحياه الله فهو يرفع فى الجنة تارة ويعبد الله مع الملائكة فى السماء الرابعة تارة أخرى. قال العلماء: أربعة من الأنبياء أحياء اثنان فى الأرض وهما الحفر و إلياس واثنان فى السماء وهما عيسى وإدريس (قوله أولئك) اسم الاشارة عائد على الأنبياء المذكورين فى هذه السورة وثم عشرة أوّلهم زكريا وآخرهم إدريس كما تقدم (قوله صفة له) أى لاسم الإشارة أى أولئك الموصوفون بانعام الله عايهم، وذلك أن الله لما وصف كلا من الأنبياء بأوصاف تخصه أوّلاذكر ثانيا لهم صفة تعمهم قوله بيان لهم) أى المنعم عليهم (قوله أى إدريس) فسير الذرية أى إن إدريس من ذرية آدم لأنه تقدم أنه ابن شيت بن آدم (قوله ومن حملنا) أى ومن ذربة من حملنا (قوله أى إبراهيم) تفسير لبعض ذرية من حمل مع نوح لأن من حمل معه أولاده الثلاثة وابراهيم من ذرية أحدم وهو سام لكن بوسائط فان بين إبراهيم ونوح عشرة قرون (قوله وعيسى) أى فاً ولاد البنات من الذرية . والحاصل أن من ذرية آدم لصلبه إدريس ومن ذرّية نوح بوسائط إبراهيم ومن ذريته إسماعيل وإسحق ويعقوب ومن غربة يعقوب موسى وهرون وزكريا ويحي وعيسى . (فول وممن عدينا) عطف على من ذرية آدم زيادة فى تمجيدهم (قوله خرّوا سجدا وبكيا) أى أن الأنباء إذا سمعوا آلات الله الت خصهم بها من الكتب المنزلة عليهم سجدوا وبكوا خضوعاً وخشوعا (قوله وباك) أى على غير قياس وقياسه بكاة كقاض وقضاة (قوله فكونوا مثلهم) أى فى السجود والخشوع والخضوع والبكاء عند تلاوة القرآن كما فى الحديث ((املوا القرآن وابكوا فان لم تبكوا فتباكوا)) (قوله فخلف من بعدهم) أى وجد من بعد النبيين (قوله خلف) هو بالسكون فى الشر وبالفتح فى الخبر يقال خلف سوء وخلف صدق (قوله هو واد فى جهنم) أى تستعيذ من حرّه أوديتها (قوله إلا من تاب) قدر المفسر لكن إشارة إلى أن الاستثناء منقطع لأن المسقتنى المؤمنون والمستنى منه الكفار (قوله بدل من الجنة) قال بعضهم إنه بدل كل من بعض لأن الجنة بعض الجنات . ورد بأن أل فى الجنة جنسية فهو بدل كل من كل (قوله أى غائبين عنها) أى غير مشاهدين لها لأن الوعد حاصل فى الدنيا ومن فيها لا يشاهد الجنة ( قوله أى موعوده) أى الذى وعد به من الجنة وغيرها ( قوله:عنى آنيا) أى فاسم للفعول بمعنى اسم الفاعل (قوله أوموعوده الخ) أشار لتفسير آخر وعليه فاسم المفعول باق على بالموعود خصوص الجنة (قوله لغوا) هو الكلام الزائد المستغنى عنه (٤٠) ماهو عليه وحينئذ فيكون المراد (قوله لكن يسمعون سلاماً) أشار بذلك إلى (وَمَّنْ هَدَيْنَاً وَأُخْتَبَيْنَاَ) أى من جملتهم ، وخبر أولئك (إِذَاتُقْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّخْنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِّيًا) جمع ساجد وباك أى فكونوا مثلهم وأصل بكى بكوى قلبت الواوياء والضمة كسرة (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِ هِمْ خَلْفٌ أَضَعُوا الصَّوَةَ) يتركها كاليهود والنصارى (وَأَتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ) من المعاصى ( فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) هو واد فى جهم أى يقعون فيه (إلاَّ) لكن (مَنْ تَبَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَلِمَا فَأُوْتِكَ يَدْخُلُونَ الْجَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ) ينقصون (شَيْاً) من نوابهم (جَنَّاتِ عَدْنٍ) إقامة هل من الجنة (الَّتِى وَعَدَ الرَّْنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ) حال أى غائبين عنها (إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ) أى موعوده (مَأْتِيًّا) بمعنى آتَياً وأصله مأتوى أو موعده هنا الجنة يأتيه أهله ( لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَاَ لَغْواً) من الكلام (إلاَّ) لكن يسمعون (سَلَامًا) من الملائكة عليهم أو من بعضهم على بعض (وَلَهُمْ رِ رْقُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا) أى على فدرهما فى الدنيا وليس فى الجنة نهار ولا ليل بل ضوء ونور أبداً (ِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِى نُرِثُ) نعطى ورل (مِنْ عِبَادِنَاَ مَنْ كَانَ تَقِيّا) بطاعته ، ونزل لما تأخر الوحى أياما وقال النبى صلى الله عليه وسلم لجبريل: ما يمنعك أن تزورنا، أن الاستثناء منقطع لأن السلام ليس من جنس اللغو (قوله ولیس فى الجنة نهار ولا ليل) أى وانما يعرفون الليل بارخاء الحجب وغلق الأبواب والنهار بفتحها ورفع الحجب كماروى وليس معرفة الليل الاستراحة فيه والنوم إذ لايوم ولا تعب فيها بل ذلك على عادة الملوك أ) الدنيا من تهيئة تحف فى الصباح والمساء ليتم نظامهم (قوله تلك الجنة) أكثر أسم الاشارة عائد على الجنة فى قوله: فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا وأتى باسم الاشارة البعيد إشارة لعلوّرتبتها ورفيع منزلتها (قوله نورث من عبادنا) عبر بالميراث إشارة إلى أنهم يعطونها عطاء لايردّ ولا يبطل كالميراث (قوله من كان تقيا) أى سعيدا وهو من مات على كلمة الاخلاص ولومصرا على الكبائر فما له الجنة وإن أدخل النار وعفى فيها بقدر جرمه لأن الجنة جعلت مسكنا الوحدين والنار جعات مسكنا المشركين، ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى فى سورة فاطر - ثم أورتنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه - إلى أن قال - جنات عدن بد خلوتها - وقوله صلى الله عليه وسلم ((من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وإن زنى وإن سرق وإن شرب الخمر)) ولكن الجنة مراتب ودرجات على حسب التفاوت فى الأعمال الصالحة (قوله بطاعته) أى ولو بمجرد الاسلام (قوله ونزل لماتأخر الوحى) أى سين سأله اليهود عن الروح وأصحاب الكهف وذى القرنين فقال أخبركم غدا ولم يقل إن شاء اللّه فتأخر جبريل حتى شق على النبيّ صلى الله عليه وسلم ثم نزل بعد أربعين يوما، وقيل خمسة عشر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أبطأت علىّ حتى صاءفى واشتقت إليك فقال له جبريل إنى كنت أشوق ولكنه عبد مأمور إذا بعثت نزلت واذا حبست احتبست .