النص المفهرس

صفحات 1-20

حَاشَيَّةُ
العارف بالله تعالى المغفور له
أُحَمَد بن محمّ الصّاوي المالكي الخلوَني
١١٧٥ - ١٢٤١ هـ
عَلى
تَفْسَيِ الجَلَالِيْ
للإمَامَين العَظيمَين الَلاَلَيْن المَحَلّى وَالجلال السُوطي
رَحِمَهَمَا الله تعَالى آمِين
القرآن الكريم مَضْبُوط بالشكل الكَامِل
الجزء الثالث
الطبعة الأخيرة راجع تصحيحها
فضيلة الشيخ على محمّد الضباع
شيخ القراء والمقارئ بالديار المصريّة
دار الجيل
بَيروت

(بسم الله الرحمن الرحيم)
الحمد لله الأوّل الآخر
الباطن الظاهر ، والصلاة
والسلام على سيدنا محمد
الطاهر الفاخر ، وعلى
آله وأصحابه ذوى العلا
والمفاخر.
وبعد: فلما اتهى
الكلام على ك.لة
الجلال السيوطى فلشرع
الآن فى الكلام على
تأليف شيخه الجلال محمد
ابن أحمد المحلى نفعنا الله
بهما و بعلومهما فى الدنيا
بسم الله الْعَزِ الرَّحْمَة
(سورة الكهف)
مكية إلا: واصبر نفسك الآية، مائة وعشر آيات أو وخمس عشرة آية
.(بِسْمِاللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. الْخَيْدُ) هو الوصف بالجميل ثابت (للهِ) تعالى، وهل المراد
الإعلام بذلك للايمان به، أو الثناء به، أومما؟ احتمالات أفيدها الثالث (الَّذِى أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ)
محمد (الْكِتَابَ ) القرآن (وَلَمَّ يَجْعَلْ لَهُ) أى فيه ( عِوَجًا) اختلافا وتناقضاً والجملة حال
من الکتاب ،
(قبما)
والآخرة ونسأل الله تعالى الاعانة على البدء والختام والموت على كمال الإيمان والاسلام. قال نفعنا الله به :
سميت بذلك لذكر قصة أصحاب الكهف فيها من باب تسمية الشىء باسم بعضه ، وسورة
[ سورة الكهف مكية ]
·مبتدأ ومكية خبر أول ومائة الخ خبر ثان (قوله ثابت) قدره إشارة إلى أن الجار والمجرور فى لله متعلق بمحذوف خبر المبتد!
والمراد بالثبوت الدوام والاستمرار أولا وأبدا حصل الفرق بين حمد القديم والحادث فوصف القديم بالكملات أزلى مستمر
وكمال الحادث عارص (قوله الاعلام بذلك) أى الاخبار بأن وصفه الكالى أزلى فتكون الجملة خبرية لفظا ومعنى ، والمقصود
منها كونها عقيدة للعباد وشرطا فى إيمانهم والمخبر بالحمد حامد (قوله أو الثناء به) أى إنشاء الثناء بمضمون تلك الجملة لاانشاء
المضمون فإنه ثابت أزلا يستحيل إنشاؤه فتكون على هذا خبرية لفظا إنشائية معنى كأنه قال أجدد وأنشئء حمد النفسى بنفسى
لعجز خاقى عن كنه حمدى، ولذا حكى عن أبى العباس المرسى أنه سأل ابن النحاس النحوى عن أل فى الحمد لله هل هى
جنسية أوعهدية فقال يقولون إنها جنسية فقال لا بل هى عهدية لأن الله لما علم عجز خلقه عن كنه حمده حمد نفسه بنفسه
وأبقاه لهم يحمدونه به (قوله أوهما) أى الاعلام والثناء ويكون هذا من باب استعمال الجملة فى الخبر والانشاء على سبيل الجمع
بين الحقيقة والمجاز فاستعمالها فى الخبر حقيقة واستعمالها فى الانشاء مجاز وحينئذ فيكون المقصود من هذه الجملة أمرين الاعلام
للإيمان والتصديق وإنشاء الثناء (قوله أفيدها الثالث) أى أكثرها فائدة لدلالته على أمرين مقصود كل منهما بالذات .
إن قات إن إنشاء الثناء يستلزم الاعلام والاعلام يستلزم إنشاء الثناء . قلنا نعم لكن فرق بين الحاصل المقصود والحاصل
غير المقصود فتحصل أنه إذا جعلت الجملة خبرية فقط كان الثناء حاصلا غير مقصود وإن جعلت إنشائية فقط كان الايمان
بها حاصلا غيرمقصود وإن استعملت فيهما كان كل مقصودا لذاته (قوله الذى أنزل) تعليق الحكم بالمشتق يؤذن
بالعامة كأنه قال الحمد لله لأجل إنزاله الخ وإنما جعل الانزال سببا فى الحمد لأنه أعظم نعمة وجدت دنيا وأخرى إذ به قال
سعادة الدارين إذ فيه صلاح المعاد والمعاش، قال تعالى: وأنزلنا عليك الكتاب قبيانا لكل شئ (قوله على عبده)
الاضافة لقشريف المضاف، ولذا قال القاضى عياض :
وكدت بأخمصى أطأ الثريا
وما زادنى شرفا وفيها
دخولی تحت قولك ياعبادى وأن سیرت أحمد لی نبیا
( قوله ولم يجعل له ) الجملة إما معطوفة على قوله أنزل فتكون من جملة المحمود عليه أوحال كما قال المفسر ( قوله اختلافا)
أى فى اللفظ والمعنى، والعوج بالكسر الفساد فى المعانى وبالفتح فى الأجسام (قوله تناقضا) نعت لاختلافا على حذف مضاف
أى ذانناقض .

(قوله قيا) إن أريد به الاستقامة فى المعنى كان حالا مؤكدة كما قال المفسر وإن أريد به الاستقامة مطلقا كان -الا مؤسسة
(قوله مستقيما) أى معتدلا قائما بمصالح العباد دنيا وأعرى فهو مصلح لصاحبه دنياه وآخره من حيث إنه يؤنسه فى قبره
ويتلقى عنه السؤال ويكون بورا على الصراط ويوضع فى الميزان ويرقى به درجات الجنة وهذا المعامل به وقائم على غير العامل
به بمعنى أنه يكون حجة عليه، أوالمعنى قيما حسن الألفاظ والمعانى لكون فى أعلى طبقات الفصاحة والبلاغة. فان قلت مافائدة
التأكيد؟ قلنا دفع توهم أن نفى العوج عن غلبه لأن الحكم للغالب (قوله لينذر) متعلق بأنزل وهو ينصب مفعولين قدّر
الفسر الأوّل بقوله الكافرين والثانى هو قوله بأسا وقوله وينذر معطوف على قوله لينذر الأول وحذف مفعوله الثانى لدلالة
ماهنا عليه وذكر مفعوله الأول فى الكلام احتباك حيث حذف من كل نظير ما أثبته فى الآخر (قوله الكتاب) هو فاعل
ينذر، وفى بعض الفسخ الكتاب وحينئذفيكون فاعل الإنذار إما ضمير عائد على الله أوعلى محمد (قوله الذين يعملون الصالحات)
نعت للمؤمنين وقوله : أن لهم أى بأن لهم وإنما ذكر المفعولين معا لعدم النظيرلهم بخلاف أهل الانذار فأنواعهم مختلفة (قوله
ماكثين) أى مقيمين فيه (قوله هو الجنة) أى الأجر الحسن (قوله من جملة الكافرين) أشار بذلك إلى أن قوله وينذر معطوف
على ينذر الأول عطف خاص على عام والنكتة القشفيع والتقبيح عليهم حيث نسبوا لله الولد وهو مستحيل عليه قال تعالى:
للرحمن ولدا وما ينبغى للرحمن أن
(٣)
تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخرّ الجبال هدًا أن دعوا
يتخذ ولدا ( قوله الدين
قالوا اتخذ الله ولدا) أى
(قَيِّاً) مستقيما حال ثانية مؤكدة (لِيُنْذِرَ) يخوف بالكتاب الكافرين (بأساً) عذابا (شَدِيداً
مِنْ لَدُنْهُ) من قِبَل الله (وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً.
مَاكِتِنَ فِيهِ أَبَدًا) هو الجنة (وَيُنْذِرَ) من جملة الكافرين (الَّذِينَ قَالُوا أَّخَذَ اللهُ وَلَدًا.
مَالَهُمْ بِ) بهذا القول (مِنْ عِلٍْ وَلاَ لِآَ بَأْهِمْ) من قبلهم القائلين له (كَبُرَتْ) عظمت (كَلِمَةً
تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ) كلمة تميز مفسر للضمير المبهم والمخصوص بالفم محذوف أى مقالتهم
المذكورة (إِنْ) ما ( يَقُولُونَ) فى ذلك (إلاَّ) مقولا (كَذِبًا. فَلَمَلَّكَ بَاخِعٌ) مهلك (نَفْسَكَ
عَلى آثَارِهِمْ) بعدهم أى بعد توليهم عنك (إِنْ لمَّ يُؤْمِنُوا بِهِذَا الْخَدِيثِ) القرآن (أَسَفاً)
غيظا وحزنا منك لحرصك على إيمانهم ونصبه على المفعول له ( إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ)
من الحيوان والنبات والشجر والأنهار ،
مولودا ذكرا أوأنثى
فيشمل النصارى واليهود
ومشركى العرب (قوله
مالهم به من علم) أى
لاستحالته عليه عقلا
(قوله بهذا القول) هذا
أحد أوجه فى مرجع
الضمير، والثانى أنه راجع
للواد أى أنهم نسبوانه
الواد مع عدم علمهم .
لاستحالته وعدم وجوده. والثالث أنه راجع لله أى ليس لهم علم بالله إذ لوعلموه لما نسبوا له الولد ( قوله من قبلهم) بفتح
الميم بدل من آبائهم أى فالمراد بآ بائهم من تقدمهم عموما، وليس المراد بهم خصوص من لهم عليهم ولادة (فوله كبرت كلمة)
كبر فعل ماض لانشاء الدم والتاء علامة التأنيث والفاعل مستتر تقديره هى وكلمة تمييز له والمخصوص بالم محذوف قدّره المفسر
بقوله مقالتهم، وهذه الجملة مستأنفة لانشاء ذمهم ونظيرها قوله مالى: كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون (قوله تخرج
من أفواههم) أى من غير تأمل وتدبر فيها بل جرت على ألسنتهم من غير سند (قراء فى ذلك) أى فى هذا المقام وهو نسبة
الولد لله (قوله إلا كذبا) صفة لموصوف محذوف قدره المفسر بقوله مقولا (قوله فاملك باخع الخ) لعلّ تأتى للترجى و للاشفاق
وكل ليس مقصودا هنا بل المراد هنا النهى، والمعنى لانبخع نفسك أى لا تهلكها من أجل أسفك وغمك على عدم إيمانهم
( قوله بعدهم) تفسير لآثارهم أى فالاً ثار جمع أثر والمراد منه البعدية (قوله إن لم يؤمنوا) شرط حذف جوابه لدلالة ماقبله
عليه والتقدير فلا تهلك، والمقصود منه تسلية النبيّ صلى الله عليه وسلم، والمعنى لاتحزن على عدم إيمانهم حزنا يؤدّى لاهلاك
نفسك، وأما أصل الحزن والثم فهو شرط فى الايمان لاينهى عنه لأن الرضا وشرح الصدر بالكفر كفر. (قوله لحرصك)
علة للعلة ( قوله ونصبه على المفعول) أى والعامل فيه باخع (قوله إنا جعلنا) كالتعليل لما قبله فهو من جملة قسليتا
صلى الله عليه وسلم وجعل إن كانت بمعنى صبر فزينة مفعول ثان وان كانت بمعنى خلق فزينة حال أومفعول لأجله وعلى كل
فتوله: ما على الأرض مفعول .

(قوله وغير ذلك) أى من باقى النجم التى خلقها الله العباد كالذهب والفضة والمعادن (قوله زينة لها) أى يتزين بها ويقتم،
قال تعالى: زين الناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة الآية ( قوله لنختبر الناس)
أن نعاملهم معاملة المختبر (قوله ناظرين إلى ذلك) حال من الناس أى لنختبر الناس فى حال نظرهم إلى الزينة (قوله أيهم)
مبتدأ وأحسن خبر وعملا تمييز والجملة فى محل نصب سقت مسد مفعولی نباو (قوله أى أزهد له) تفسير لقوله: أحسن عملا،
والعنى نميز بين حسن العمل وسيئه بتلك الزينة فمن زهدها كان من أهل الحسن ومن رغب فيها كان بضد ذلك فتدبير (قوله
لجاءاون) أى مصيرون وصعيدا مفعول ثان (قوله فتاتا). بضم الفاء مصدر كالحطام والرفات أى ترابا (قوله جرزا) نعت
لصعيدا، والمعنى إنا لنعيد ماعلى وجه الأرض من الزينة ترابا مستويا بالأرض كسعيد أملس لانبات به . إن قلت إن قوله
ما عليها صريح فى أن الأرض تستمر فيكون منافيا لقوله فى الآية الأخرى: يوم تبدّل الأرض غير الأرض . أجيب بأنه
خصّ ماعلى الأرض من الزينة لأنه الذى به الغرور والفتنة (قوله أم حسبت) أم منقطعة وفيها ثلاثة مذاهب: مذهب الجمهور
تفسر بيل والهمزة، وعند طائفة تفسر بالهمزة وحدها وعليه درج المفسر، وعند طائفة أخرى تفسر بل وحدها (قوله
أى أظنفت) الاستفهام إنكارى أى لا نظن أن قصة أهل الكهف مجريبة دون باقى الآيات فان غيرها من الآيات الدالة على
قدرة الله كاليل والنهار والسموات والارض أعجب منها (قوله الكهف) مفرد وجمعه كهوف وأكهف (قوله الغار فى الجبل)
أى وإن لم يكن متسعا وهوقول، وقيل إن الكهف الغار المقسع فان لم يتسع سمى غارا فقط (قوله والرقيم) هو بمعنى مرقوم
رصاص، وقيل من حجارة وهو مدفون عند باب الغارتحت البناء الذى عليه ،
(٤)
(قوله اللوح) أى وكان من
وغير ذلك ( زِينَةً كَمَا لِغَبْلُوَهُمْ) لنختبر الناس ناظرين إلى ذلك (أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) فيه
أى أزهد له (وَإِنَّا ◌َاعِلُونَ مَا عَلَيْهَاَ صَدِيدًا) فُناتا (جُرُزّاً) يابا لاينبت (أَمْ حَسِبْتَ).
أى ظنفت (أَنَّ أَنْحَابَ الْكَهْفِ) الغار فى الجبل (وَالرَّقِيمٍ .. ) اللوح المكتوب فيه أسماؤهم
وأنسابهم، وقد سئل صلى الله عليه وسلم عن قصتهم ( كانوا) فى قصتهم (مِنْ) جملة ( آيَاتِقاً
عَجّاً) خبر كان وما قبله حال أى كانوا عجبا دون باقى الآيات أو أعميها، ليس الأمر كذلك. اذكر
(إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَيْفِ)،
وقيل إن الرقيم اسم
الوادى الذى فيه أصحاب
الكهف ، وقيل اسم
القرية، وقيل اسم للجبل ،
وقيل اسم كتاب مرقوم
عندهم فيه الشرع الذى
مسكوابهمن دبن عيسى ،
وقيل دراهمهم التى كانت
جمع
معهم، وقيل كلبهم (قوله فيه أسماؤهم) أى ففيه فلان ابن فلان من مدينة كذا خرج فى وقت كذا
من سنة كذا (قوله فى قصتهم) أى وكانت بعد عيسى عليه السلام (قوله ليس الأمر كذلك) أى ليست أعجبها ولا هى عجب
دون غيرها بل هى من جملة الآيات العجيبة (قوله إذا أوى الفتية إلى الكهف) أى نزلوه وسكنوه. وحاصل قصتهم كما قال محمد
ابن إسحق : لما طفى أهل الانجيل وكثرت فيهم الخطايا حتى عبدوا الأصنام وذبحوا لها وبقى فيهم من هو على دين على
مستمسكين بعبادة الله وتوحيده وكان بالروم ،لك يقال له دقيانوس عبد الأصنام وذبح للطواغيت ،كان يحمل الناس على ذلك
ويقتل من خالفه فمرّ بمدينة أصحاب الكهف وهى مدينة من الروم يقال لها أفسوس واسمها عند العرب طرسوس فاستخفى منه
أهل الإيمان فصار يرسل أعوانه فيفتشون عليهم ويحضرونهم له فيأمرهم بعبادة الأصنام ويقتل من يخالفه، فلما عظمت هذه
الفتنة ورأى الفتية ذلك حزنوا حزنا شديدا وكانوا من أشراف الروم وهم ثمانية وكانوا على دين عيسى، فأخبرالك بهم وبعبادتهم
فبعث إليهم فأحضروا بين يديه بيكون فقال ما منعكم أن تذبحوا لآلهتنا وتجعلوا أنفسكم كأهل المدينة فاختاروا إما أن تكونوا
على ديفنا وإما أن نقتلكم فقال له أكبرهم إن لنا إلها عظمته ملء السموات والأرض لن ندعومن دونه إلها أبدا صنع ما بدالك
وقال أصحابه مثل ذلك فأمر الملك بنزع لباسهم والحلية التى كانت عليهم وكانوا مسورين ومطوّقين وكانوا غلمانا مردا حساءا جدا
وقال سأتفرغ لكم وأعاقبكم وما يمنعنى من فعل ذلك بكم إلا آتى أرا كم شبابا فلا أحب أن أهلككم وانى قد جعلت لكم أجلا
تديرون فيه أمركم وترجعون إلى عقولكم، ثم إنه ساخر لغرض من أغراضه تخافوا أنه إذا رجع من سفره يعاقبهم أو يقتلهم
كاشتوروا فيما بينهم، وانفقوا على أن يأخذ كل واحد منهم نفقة من بيت أبيه يتصدق ببعضها ويتزوّد بالباق، ففعلوا ذلك
وافطلقوا إلى جبل قريب من مدينتهم يقال له ينجلوس فيه كهف وم وافى طريقهم بكلب فتبعهم فطردوه فاد ففعلوا ذلك مرارا

فقال لهم الكلب أنا أحب أحباب الله عزّ وجلّ فناموا وأنا أحرسكم فتبعهم فدخلوا الكهف وقعدوا فيه ليس لهم عمن إلا
الصلاة والصيام والتسبيح والتحميد وجعلوا نفقتهم تحت يد واحد منهم اسمه تمليخا كان يأتى المدينة يشترى لهم الطعام سرا و يتجسس
لهم الخبر فلبثوا بذلك الغار ماشاء الله ثم رجع الملك دقيانوس من سفره إلى المدينة وكان تخليخ يومئذ بالمدينة يشترى لهم طعاما
بغاء وأخبرهم برجوع الملك وأنه يفتش عليهم ففزعواوشرعوايذكرون الله عزّ وجلّ ويتضرعون إليه فى دفع شره عنهم
وذلك عند غروب الشمس ، فقال لهم مليخا يا إخوتاه كلوا وتوكلوا على ربكم فأكلوا وجلسوا يتحدثون ويتواصون فيتمام
كذلك إذ ألقى الله عليهم النوم فى الكهف وألقاه أيضا على كلبهم وهو باسط ذراعيه على باب الكهف ففتش عليهم الملك فدل
عليهم فتحير فيما يصنع بهم ألقى الله فى قلبه أن يسدّ عليهم باب العار وأراد الّه عزّ وجل" أن يكرمهم بذلك ويجعلهم آية للناس
وأن يبين لهم أن الساعة آتية وأنه قادر على بعث العباد من بعد الموت فأمرالك بسده وقال دعوهم فى كهفهم يموتوا جوعا وعطشا
ويكون كهفهم الذى اختاروه قبرا لهم وهو يظن أنهم أيقاظ يعلمون ما يصنع بهم ، وقد توفى الله أرواحهم وفاة نوم ثم إن رجلين
مؤمنين فى بيت الملك دقيانوس يكتمان إيمانهما شرعا يكتبان قصة هؤلاء الفتية فكتبا وقت فقدهم وعددهم وأنسابهم ودينهم
وممن فروا فى لوحين من رصاص يجعلاهما فى تابوت من نحاس وجعلا التابوت فى البنيان وقالا لعل الله أن يظهر على هؤلاء الفتية
قوما مؤمنين قبل يوم القيامة فيعرفوامن هذه الكتابة خبرهم، ثممات الملك دقيانوس هو وقومه ومى بعده سنون وقرون وتغايرت
الملوك ثم ملك تلك المدينة رجل صالح يقال له بيدروس واختلف الناس عليه فمنهم المؤمن بالساعة ومنهم الكافر بها فشق ذلك
عليه حيث كان يسمعهم يقولون لاحياة إلا حياة الدنيا وإنما نبعث الأرواح دون الأجساد فجعل يتضرع ويقول رب أنت تعلم
اختلاف هؤلاء فابعث لهم آية تبين لهم أمر الساعة والبعث فأراد الله أن يظهره على الفتية أصحاب الكهف ويبين للناس شأنهم
يبعث من فى القبور فألقى الله فى قلب
(٥)
ويجعلهم آية وحجة عليهم ليعلموا أن الساعة آتية لاريب فيها وأن اللّه
رجل من أهل تلك الناحية
جمع فتىّ وهو الشاب الكامل خائفين على إيمانهم من قومهم الكفار (فَقَالُوا رَبََّ آتِنَا مِنْ
لَدُنْكَ) من قِبَك (رَْمَةً وَهَبِى) أصلح (لَنَا مِنْ أَمْرِنَ رَشَدَا) هداية (فَضَرَّبْفَ عَلَى آذَنْهِمْ)
أى أنمتاهم ( فِى الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا ):
أن يهدم ذلك البناء الذى
على باب الكهف ويبنى
بحجارته حظيرة لغنمه
فهدمه وبنى به حظيرة لعنمه، فلما انفتح باب الكهف بعث الله هؤلاء الفتية جلسوا فرحين مسفرة وجوههم طيبة نفوسهم وقد
حفظ الله عليهم أبدانهم وجمالهم وهيئتهم فلم يتغير منها شىء فكانت هيئ لهم وقت أن استيقظوا كهيفتهم وقت أن رقدوا ثم
أرسلوا تمليخا إلى المدينة ليشترى لهم الطعام فذهب فرأى المدينة قد تمر حالها وأهلها وملكها وقد أخذه أهل المدينة ودهبوا به
إلى ذلك الملك المؤمن فأخبره تمليخا بقصته وقصة أصحابه، فقال بعض الحاضرين ياقوم لعل هذه آية من آيات الله جعلها الله
لكم على يد هذا الفق فانطلقوا بنا حتى يربنا أصحابه فانطلق أريوس وأسطيوس من عظماء المملكة ومعهما جميع أهل
المدينة كبيرهم وصغيرهم نحو أصحاب الكهف لينظروا إليهم فأول من دخل عليهم هذان العظيمان الكبيران فوجدا فى أثر
البناء تابوتامن نحاس ففتحاه فوجدوا فيه لوحين من رصاص مكتوبا فيهماقصتهم، فلما قرءوهما عجبوا وحمدوا الله الذى أراهم آية
تدلهم على البعث ثم أرسلوا قاصدا إلى ملكهم الصالح بيدروس أن عجل بالحضور إلينا لعلك ترى هذه الآية العجيبة فان فتية بعثهم
الله وأحياهم وقد كان توفاهم ثلثمائة سنة وأكثر فلما جاءه الخبر ذهب همه وقال أحمدك رب السموات والأرض تفضلت على
ورحمتنى ولم تطفىء النور الذى جعلته لآبائى فركب وتوجه نحو الكهف فدخل عليهم وفرح بهم واعتنقهم ووقف بين أيديهم
وهم جلوس على الأرض يسبحون الله ويحمدونه فقالوا له نستودعك الله والسلام عليك ورحمة الله حفظك الله وحفظ ملكك
وفعيذك بالله من شر الانس والجن فيينما الملك قائم إذا رجعوا إلى مصجعهم فنامواوتوفى الله أنفسهم تقام الملك إليهم وجعل نيابهم عليهم
وأمر أن يجعل كل رجل منهم فى تابوت من ذهب ، فلما مشى ونام أنوه فى منامه فقالوا له إنا لم تخلق من ذهب ولا فضة ولكنا
خلقنا من التراب وإلى التراب نصير فاتركنا كما كنا فى الكهف على التراب حتى يبعثنا الله منه فأمر الملك عند ذلك بتابوت
من ساج فعلوا فيه وأمر أن يبنى على باب الكهف مسجد فيه و يسد به باب الغارفلا يراهم أحد وجعل لهم عيدا عظيما وأمر أن
يؤتى كل سنة اهـ ملخصا من الخازن (قوله جمع فق) أى كسى وصبية (قوله أصاح) أى أو يسر (قوله هداية) أى تقبيتا على
الإيمان وفوفيقا للأعمال الصالحة (قوله فضربنا على آذانهم) مفعوله محذوف تقديره حجابا مانعا لهم من السماع وهذا هو

المعنى الحقيقى وليس مرادا بل المراد أمناهم ففى الكلام تجوّز حيث شبه إلقاء النوم بضرب الحجاب واستعير اسم المشبه به المشبه
واشتق من الضرب ضربنا بمعنى أنمنا استعارة تصريحية تبعية (قوله معدودة) أشار بذلك إلى أن عددا مصدر بمعنى معدودة
نعت لسنين وسيأتى عدّها فى الآية (قوله علم مشاهدة) جواب معما يقال كيف قال تعالى لنعلم مع أنه تعالى عالم بكل شىء
الزلا فأجاب بقوله علم مشاهدة، والمعنى ليظهر ويشاهد ويحصل لهم ما تعلق به علمنا أزلا من ضبط مدتهم (قوله الفريقين المختلفين)
قيل المراد بالفريقين أصحاب الكهف لافتراقهم فرقتين فرقة تقول يوم وفرقة تقول بعض يوم وقيل هم أهل المدينة افترقوا فرقتين
فى قدر مدتهم بالتخمين والظن ( قوله فعل ) أى ماض ولبس اسم تفضيل لأنه لا يعنى من غير الثلاثى (قوله للبينهم) أشار
بذلك إلى أن مامصدرية مراعى فيها اعتبار المدة ، وقوله متعلق بما بعده أى حال منه وأمدا مفعول أحصى (قوله نحن نقص
عليك نبأهم) أى نفصل لك يا محمد خبرهم (قوله بالحق) الباء للملابسة والجار والمجرور حال من نبأ (قوله إنهم فتية) أى شباب
كانوا من عظماء أهل تلك المدينة وأحدهم كان وزيرا للملك (قوله آمنوا بربهم) أى صدقوا به وانقادوا لأحكامه (قوله قو یناها
ولم يحصل لهم منه رعب ولاخوف (قوله إذ قاموا) ظ. ف. بطنا أىر بطنا
(٦)
على قول الحق) أى حيث خالفوا الملك
علی قلو بهم وقت قیامهم
(قوله بين يدى ملكهم)
ای واسمهدقیانوس (قوله
فقالوا) أى خطابا النك
ثلاث جمل وآخرها قوله
شططا (قوله لن ندعو)
أی نعبد (قوله أی قولا
ذاشاط) أشار بذلك إلى
أن شططا منصوب على
المصدرية صفة لمحذوف
على حذف مضاف أى
إفراط فى الكفرأى مجاوزة
الحد فيه (قوله هؤلاء
قومنا) هذه جمل ثلاث
قالوها فيما بينهم بعد
خروجهم من عند الملك
وآخرها قوله كذبا (قوله
معدودة ( ثُمَّ بَعَشْنَهُمْ) أيقظناهم (لِفَعْلَ) علم مشاهدة (أَىُّ الْخِزْبَ يْنِ) الفريقين المختلفين
فى مدة لبثهم (أَخْصَى) فعل بمعنى أضبط (ِمَا لَبِتُوا) للبتهم «تعلق بما بعده (أمَداً) غاية
( نَحْنُ نَقُصُ) تقرأ (عَلَيْكَ نَبَأْهُمْ بِْحَقٌّ) بالصدق (إِنَّهُمْ فِيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَهُمْ
◌ُدَى. وَرَبَطْنَ عَلى قُلُوبِهِمْ) قويناها على قول الحق (إِذْ قَمُوا) بين يدى ملكهم وقد أمرهم
بالسجود للأصنام (فَقَالُوا رَبُّنَ رَبُّ السَّمْوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ) أى غيره (إِنَمَا
لَقَدْ قُلْنَ إِذَا شَطَطًا) أى قولا ذا شطط: أى إفراط فى الكفر إن دعونا إلها غير الله فرضاً
(هُؤْلاَءِ) مبتدأ (قَوْمُنَاَ) عطف بيان (أَنَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِمَةٌ لَوْلاَ) هلا (يَأْتُونَ عَلَيْهِ:)
على عبادتهم ( بِسُلْطَانٍ بَيِّنِ) بحجة ظاهرة (فَنْ أَظْلَمُ) أى لا أحد أظلم (مَنٍ أَفْتَرَى عَلَى
اللّهِ كَذِبَ) بنسبة الشريك إليه تعالى. قال بعض الفتية لبعض (وَإِذٍ أُعْتَزَ لْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ
إِلَّ اللهَ فَأْوًا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَّحَتِوَيُه ◌ِمْلَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقَاً)
بكسر الميم وفتح الفاء وبالعكس: ما ترتفقون به من غداء وعشاء (وَتَرَى الشَّمَْ إذَا طَلَمَتْ
تَزَّوَرُ) بالتشديد والتخفيف: تميل (عَنْ كَمْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِنِ) ناحيته (وَإِذَا غَرَ بَتْ تَغْرِفُهُمْ
ذَاتَ الثَّالِ ) تتركهم وتتجاوز عنهم فلا تصديهم ألبتة ،
(رهم
عطف بيان) أى أو بدل (قوله اتخذوا) خبرالمبتدأ ( قوله هلا) أشار بذلك إلى أن لولا للتحصيض والمقصود
من ذكرهذا الكلام فيما بينهم تذاكر التوحيد وتقوية أنفسهم عليه (قوله على عبادتهم) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف
مضاف (قوله أى لاأحد) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكارى بمعنى النفى (قوله قال بعض الفتية لبعض) قدره إشارة إلى أن
إذ ظرف منصوب بمحذوف أى قال بعضهم لبعض وقت اعتزالهم (قوله وما يعبدون إلا الله) ماء وصولة أو مصدرية، والمعنى وإذ
اعتز لتموهم والذى يعبدونه غير الله أو معبوداتهم غير الله (قوله ينشرلكم) أى يبسط ويوسع (قوله وبالعكس) أى فهما
قراء ان سبعيتان، وأما الجارحة فيكسر الميم فقط (قوله من غداء وعشاء) أى وغير ذلك (قوله وترى الشمس) الخطاب
للنبى أولكل أحد، والمعنى لوكنت هناك عندهم واطلعت على كهفهم لرأيت الشمس إذا طلعت الخ (قوله بالتشديد) أى فأصله
تزاور قابت التاء زايا وأدغمت فى الزاى (قوله والتخفيف) أى بحذف إحدى التاءين وهما قراءتان سبعيتان (قوله ناحيته)
أشار بذلك إلى أن ذات اليمين وذات الشمال ظرف مكان بمعنى جهة اليمين وجهة الشمال والمراد يمين الداخل للكهف وشم له وذنك
أن كهفهم مستقبل بنات نعش فتميل عنهم الشمس طالعة وغاربة لتلا تؤذيهم بحرها ولا ينافى هذا ما تقدم فى القصة أنه سد

باب الكهف وبى عليه مسجد لأن الكهف له محل منفتح من أعلاه جهة بنات نعش (قوله وهم فى جوة منه) أى وسطة
والجملة حالية (قوله المذكور ) أى من نومهم وحمايتهم من إصابة الشمس لحم (قوله من يهد الله فهو المهتد) جملة معترضة
فى أثناء القصة لتسليته صلى الله عليه وسلم (قوله فلن تجد له وليا) أى معينا (قوله مرشدا) أى هاديا (قوله وتحسبهم) خطاب
لنى أو لكل أحد ( قوله بكسر القاف) أى كفخذ وأنفاذ ويضم أيضا كعضد وأعضاد ( قوله ونقلبهم الخ ) قيل يقلبون
فى كل سنة مرة فى يوم عاشوراء وقيل يقلبون مرتين وقيل كل تسع سنين والمقلب لهم قيل الله وقيل ملك يأمره الله تعالى (قوله
وكلبهم) وكان أصفر اللون وقيل أسمر وقيل كلون السماء واسمه المثير وقيل ريان، وهو من جملة الحيوانات التى تدخل الجنة
وبهذا تعلم أن حب الصالحين والتعلق بهم يورث الخير العظيم والفوز بجنات النعيم (قوله ذراعيه) منصوب بباسط وهو ليس
بمعنى الماضى المنقطع بل المستمر وقولهم اسم الفاعل لا يعمل إن كان بمعنى الماضى لابمعنى المستقبل (قوله بفناء الكهف) أى
رحبته ، وقيل المراد بالوصيد العتبة وقيل الباب وقيل التراب (قوله لو اطلعت عليهم) الخطاب للنبي أو لكل أحد (قوله فرارا)
أی فزعا . وروى عن سعيد بن
(٧)
منصوب على المصدر من معنى الفعل قبله أو على الحال أى فارا (قوله رعبا)
جبير عنابنعباس قال :
غزونا مع معاوية نحو
(وَهُمْ فِى فَجْوَةٍ مِنْهُ) متسع من الكهف ينالهم برد الريح ونسيمها (ذلِكَ) المذكور ( مِنْ
آيَاتِ اللّهِ) دلائل قدرته ( مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُغْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً.
وَحْسِبُهُمْ) لورأيتهم (أَيْفَاظًا) أى منتبهين لأن أعينهم منفتحة، جمع يقظ بكسر القاف (وَهُمْ
رُقُودٌ) نيام جمع راقد ( وَتُقُلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِنِ وَذَاتَ الشََّالِ) لثلاثأ كل الأرض لحومهم
(وَكَذْبُهُمْ بَاسِطْ ذِرَاعَيْهِ) يديه ( بِالْوَصِيدِ) بفناء الكهف وكانوا إذا انقلبوا انقلب هو
مثلهم فى النوم واليقظة (لَوِ أُطَلَمْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلُلِّنْتَ) بالتشديد والتخفيف
( مِنْهُمْ رُغْباً) بسكون العين وضمها منعهم الله بالرعب من دخول أحد عليهم (وَكَذَلِكَ) كما
فعلنا بهم ما ذكرنا (بَتْنَاهُمْ) أيقظناهم (لِمَسَاءُوا بَدْنَهُمْ) عن حالهم ومدة لبهم (قَلَ قَائِلٌ
مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُ، قَالُوا لَبِثْنَ يَوْمَا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) لأنهم دخلوا الكهف عند طلوع الشمس
وبعثوا عندغروبها فظنوا أنه غروب يوم الدخول ، ثم (قَالُوا) متوقفين فى ذلك (رَبُّكُمْ أَعْلَمُ
بِمّا لَبِثْتُمْ فَابْعَتُوا أَحَدَ كُمْ بِوَرِقِكُمْ) بسكون الراء وكسرها بفضتكم (هُذِ إِلَى الْمَدِينَةِ)
يقال إنها المسماة :
الروم فمررنا بالكهف
الذى فيه أصحاب الكهف
فقال معاوية لوكشف
لناعن هؤلاء نظرنا إليهم
فقال ابن عباس قد منع
من ذلك من هو خير
منك لو اطلعت عليهم
لوليت منهم فرارا فبعث
معاوية أناسافقال اذهبوا
فانظروا علما دخلوا
الكهف بعث الله عليهم
ريحا فأخرجتهم (قوله
بسكون العين وضمها)
ظاهره أن القراءات أربع
وليس كذلك بل ثلاث فقط سبعيات لأن آلام إن خففت جاز فى العين السكون والضم وإن شددت تعين فى العين السكون
فقط (قوله كمافعلنا بهم ماذكرنا) أى من إلقاء النوم عليهم تلك المدة الطويلة فيكون إيقاظهم آية أخرى يعتبر بهاهم وغيرهم
( قوله ليتساءلوا) اللام للسببية أو للعاقبة والصيرورة (قوله قال قائل منهم) أى واحد منهم وهو كبيرهم ورئيسهم مكسلمينا
(قوله كم ليقتم) كم منصوبة على الظرفية ومميزها محذوف تقديره كم يوما (قوله أو بعض يوم) أو الشك منهم لترددهم
فى غروب الشمس وعدمه (قوله لأنهم دخلوا الكهف الخ) ظاهره أنهم ناموا فى يوم دخولهم وتقدم أنهم مكثوا مدة فى الكهف
قبل نومهم يتعبدون ويأكلون ويشربون فكان المناسب أن يقول لأنهم ناموا طلوع الشمس الح (قوله قالوا) أى بعضهم
لبعض. (قوله شوقفين فى ذلك) أى فى قدر مدة لبنهم (قوله ربكم أعلم بما لبثتم) هذا تفويض منهم لأمر الله احتياطا
وحسن أدب (قوله فابعثوا) أى أرسلوا (قوله أحدكم) أى وهو تمليخا (قوله بورفكم) قيل الورق الفضة المضروبة وقيل
الفضة مطلقا وتحذف، فاء الكلمة فيقال رقة (قوله بسكون الراء وكسرها) سبعيتان (قوله هذه) أى الدراهم التى كانت
معهم من بيوت آبائهم فانهم أنفقوا بعضها قبلى نومهم وبقى بيضها معهم فوضعوه عند رءوسهم حين ناموا وكان عليها اسم ملكهم
دقيانوس وكان الواحد منها الدر خض واد الناقة السنبر .

(قوله الآن) أى فى الاسلام وأما فى الجاهلية فكانت تسمى أفسوس وقيل أفسوس من أعمال طرسوس (قوله أُحل) أى أُسل
ذبيحة لأنهم كان منهم من يذبح الطواغيت وكان فيهم قوم يخفون إيمانهم فطلبوا أن يكون طعامهم من ذبيحة المؤمنين (قوله
وليتلطف ) أى يترفق فى ذهابه ورجوعه لئلا يعرف (قوله ولا يشعرن بكم أحدا) أى لا يفعلن ما يؤدى إلى شعور أحدبكم
(قوله إنهم) أى أهل المدينة (قوله إن يظهروا عليكم) أى يغلبوكم ويطلعوا عليكم (قوله أو يعيدوكم فى ملتهم) أى يسيروكم
إليها (قوله ولن تفلحوا إذا أبدا) أى لن تظفروا بمطلوبكم لو وقع منكم ذلك ولو كرها. إن قلت كيف أثبتوا عدم الفلاح
بالعود فى ملتهم مع الا كراء المستفاد من قوله إنهم إن يظهروا عليكم الخ مع أن المكره غير مؤاخذبما أكره عليه. أجيب
بأن هذا خصوص بشريعتنا، وأما من قبلنا فكانوا يؤاخذون بالا كراه بدليل قوله صلى الله عليه وسلم ((رفع عن أمتى الخطأ
(قوله وكذلك) أى كما أنمناهم . بعثناهم (قوله قومهم والمؤمنين) قدر ذلك
(٨)
والنسيان وما استكرهوا عليه»
اشارة إلى أن مفعول
الآن طرسوس بفتح الراء (فَلْيَنْظُرَ أَيُّهَ أَزْ كَى طَعَامًا) أى أىّ أطعمة المدينة أحلّ (فَلْيَأْنِكُمْ
بِزْقٍ مِنْهُ وَلُمَتَلَطَّفْ وَلاَ يُْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدَاً إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ ◌َ "ُوكُمْ)
يقتلوكم بالرجم (أَوْ يُعِدُوكُمْ فِى مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذَا) أى إن عدتم فى ملتهم (أَبَداً.
وَكَذْلِكَ) كما بشنام (أَعْثَرْنَا) أطلعنا (عَلَيْهِمْ) قومهم والمؤمنين (لِيَعْلَمُوا) أى قومهم
(أَنَّ وَعْدَ اللهِ) بالبعث ( حَقٌ) بطريق أن القادر على إنامتهم المدة الطويلة وإبقائهم على
حالهم بلا غذاء قادر على إحياء الموتى ( وَأَنَّ السَّاعَةَ لاَ رَيْبَ) شات زرفِيهاَ إِذْ) معمول لأعثرنا
(يَتَنَازَعُونَ) أى المؤمنون والكفار (بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ) أمر الفتية فى البناء حولهم (فَقَالُوا )
أى الكفار (أَبْنُوا عَلَيْهِمْ) أى حولهم (بُنْيَانًا) يسترم (رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ، قَلَ الَّذِينَ
غَلَبُوا عَلَى أَمْرِ هِمْ) أمر الفتية وهم المؤمنون (لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ) حولهم ( مَسْجِداً) يصلى
فيه وفعل ذلك على باب الكهف ( سَيَقُولُونَ) أى المتنازعون فى عدد الفتية فى زمن النبى
أى يقول بعضهم: ثم (ثَلاثَةٌ رَابِهُمْ كَلْبَهُمْ وَيَقُولُونَ) أى بعضهم (خْسَةٌ سَادِمُهُمْ كَلْبُهُمْ)
والقولان لنصارى نجران (رَْمَا بِالْغَيْبِ ) أى ظنا فى الغيبة عنهم وهو راجع إلى القولين معاً
ونصبه على المفعول له أى لظنهم ذلك ( وَيَقُولُونَ) أى المؤمنون ( سَبْعَةٌ وَثَمِنُهُمْ كَلْبُهُمْ)
الجملة من المبتد! وخبره صفة سبعة بزيادة الواو، وقيل تأ كيدا ودلالة على لصوق الصفة بالموصوف
ووصف الأولين بالرجم دون الثالث دليل على أنه مرضى وصحيح (قُلْ رَبِى أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ
مَايَعْلَمُمْ إِلَّ قَلِيلٌ) قال ابن عباس: أنا من القليل وذكر هم سبعة (فَلاَ ثَمَارِ) تجادل (فِيهِمْ
أعثرنا محذوف (قوله أی
قومهم) أى ذرية قومهم
لأن قومهم قد انقرضوا
(قوله بلاغذاء) أى قوت
(قوله وأن الساعة) أى
القيامة ( قوله معمول
لأعثرنا ) المناسب جعله
ظرفا لحذوف تقديره
اذكر أو لقوله : قال
الذين غلبوا ( قوله أى
المؤمنون والكفار) أى
فقال المؤمنون نبنىعليهم
مسجدا یعلی فیه الناس
لأنهم على ديننا وقال
الكفار نبنى عليهم بيعة
لأنهم من أهل ملتنا (قوله
ربهم أعلم بهم) يحتمل أن
يكون من كلام الله أومن
كلامالمتنازعین (قوله وم
المؤمنون) أى الذين كانوا
إلا
فى زمن الملك بيدروس الرجل الصالح (قوله وفعل ذلك على باب الكهف) أى
وبقى ظهر الكهف منفتحا كما تقدم (قوله أى المتنازعون) أى وهم النصارى والمؤمنون (قوله ثلاثة) خبر مبتدإ محذوف قدره
المفسر بقوله هم (قوله رابعهم كلبهم) مبتدأ وخبر والجملة صفة لثلاثة وكذا يقال فى قوله ويقولون خمسة ويقولون سبعة (قوله
نجران) موضع بين الشام واليمن والحجاز (قوله رجما بالغيب) أى غظناً من غير دليل ولابرهان (قوله أى المؤمنون) أى قالوا
ذلك بإخبار الرسول لهم عن جبريل عليه السلام (قوله بزيادة الواو) أى من غير ملاحظة معنى التوكيد (قوله وقيل تأكيد)
أى زائدة أكيد لصوق الصفة بالموصوف وحكمة زيادتها الاشارة إلى تصحيح هذا القول دون ماقبله (قوله ودلالة على لصوق
الصفة الخ ) العطف للتفسير على ماقبله فهما قولان فقط (قوله قل ربى أعلم بعدتهم) أى من غيره (قوله ما يعلمهم إلا قليل)
أي وهو النى ومن سمع منه (قوله وذكرهم سبعة) أى وهم مكسبلمينا وتقليخا ومرطونس ونينوس وساريولس وذو نرانس

وڤليستطيونس وهو الراخى واسم كلبهم قطمير وڤيل حمران وڤيل ريان قال بعضهم: علموا أولاد كم أسماء أهل الكهف فانها.
لو كتبت على باب دار لم تحرق وعلى متاع لم يسرق وعلى مركب لم تغرق، وقال ابن عباس رضى الله عنهما: خواص أسماء أهل
الكهف تنفع لقسعة أشياء للطلب والهرب ولاطفاء الحريق تكتب على خرقة وترمى فى وسط النار تطفأ بإذن الله، ولبكاء
الأطفال والحمى المثلثة وللصداع تشد على العضد الأيمن ولأم الصبيان والركوب فى البر والبحر ولحفظ المال ولنماء العقل ونجاة
الآتمين اهـ (قوله إلا مراء ظاهرا) أى غير متعمق فيه بل تقص عليهم ما فى القرآن من غير مجهيل لهم وتفتيش على عقائدهم
(قوله بما أنزل إليك) أى وهو القرآن (قوله ولا تستفت فيهم منهم أحدا) أى لا تسأل أحدا عن قصتهم فان فيما أوحى إليك
الكفاية ( قوله اليهود ) المناسب عدم التقييد بذلك بل يقيد بالتصدى لما روى أنه عليه الصلاة والسلام سأل نصارى نجران
عنهم فنهى عن ذلك (قوله وسأله أهل مكة) أى بتعليم اليهود لهم حيث قالوا لهم سلوه عن الروح وأصحاب الكهف وعن ذى
القرنين فسألوه عنها فقال أبقونى غدا أخبركم ولم يقل إن شاء اللّه فأبطأ عليه الوحى بضعة عشر يوما أو أربعين حتى شق
عليه وتمارت قريش فى ذلك (قوله فنزل) أى بعد انقضاء تلك المدة تعليما لأمته الأدب وتفويض الأمور إلى الله تعالى فان
الانسان لايدرى ما يفعل به فاذا كان هذا الخطاب لرسول الله وهو سيد الخلق فما بالك بغيره (قوله أى لأجل شىء) أى تهتم به
أى فيما يستقبل من الزمان)
(٩)
وتريد القدوم عليه (قوله إنى فاعل ذلك ) المراد بالفعل ما يشمل القول (قوله
أشار بذلك إلى أن المراد
بالغد ما يستقبل كان
إِلَّ مِرَاءٍ ظَاهِرًاً) بما أنزل عليك (وَلاَ تَسْتَتِ فِيهِمْ) تطلب الفتيا ( مِنْهُمْ) من أهل
الكتاب اليهود (أَحَداً) وسأله أهل مكة عن خبر أهل الكهف فقال أخبركم به غداً ولم يقل
إن شاء الله فنزل (وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَىْءُ) أى لأجل شىء (إِنِّى فَاعِلٌ ذُلِكَ غَداً) أى فيما يستقبل
من الزمان (إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ) أى إلا ملتبسا بمشيئة الله تعالى بأن تقول إن شاء الله (وَأَذْ كُرْ
رَبَّكَ) أى مشيئته معلقا بها (إِذَا نَسِيتَ) التعليق بها ويكون ذكرها بعد النسيان كذكرها
مع القول قال الحسن وغيره مادام فى المجلس (وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِى لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا)
من خبر أهل الكهف فى الدلالة على نبوتى (رَشَدا) هداية وقد فعل الله تعالى ذلك ( وَلَبِثُوا
فِى كَمْفِهِمْ ثَلاَثَ مِائَةٍ) بالتنوين ( سِنِينَ) عطف بيان لثلثمائة، وهذه السنون الثلثمائة عند
أهل الكتاب شمسية ، وتزيد القمرية عليها عند العرب ،
فى يومك أو بعده بقليل
أوكثير لاخصوص اليوم
الذى بعد يومك ( قوله
إلا أن يشاء الله) استثناء
من عموم الأحوال كأنه
قال لا تقولن لشىء فىحال
من الأحوال إلا فى حال
تلبسك بالتعليق على
مشيئة الله (قوله ويكون
ذكرها بعد النسيان الخ)
أى لما روى أنه صلى الله عليه وسلم لما نزلت الآية قال إن شاء الله (قوله قال الحسن وغيره مادام فى المجلس) أى ولو انفصل
عن الكلام السابق . وقال ابن عباس يجوز انفصاله إلى شهر وقيل إلى سنة وقيل أبدا وقيل إلى أربعة أشهر وقيل إلى
سنتين ، وقيل مالم يأخذ فى كلام آخر وقيل يجوز بشرط أن ينوى فى الكلام وقيل يجوز انفصاله فى كلام الله تعالى لأنه أعلم
بمراده لا فى كلام غيره وعامة المذاهب الأربعة على خلاف ذلك كله فان شرط حل الأيمان بالمشيئة أن تتصل وأن يقصد بها
حل اليمين ولا يضر الفصل بتنفس أو سعال أو عطاس ولا يجوز تقليد ماعدا المذاهب الأربعة ولو وافق قول الصحابة
والحديث الصحيح والآية ، فالخارج عن المذاهب الأربعة ضال مضل وربما أداء ذلك للكفر لأن الأخذ بظواهر الكتاب
والسنة من أصول الكفر (قوله وقل) أى لأهل مكة (قوله أن يهدين) أى يدلنى (قوله في) الدلالة) متعلق بأقرب
( قوله رشدا) إما مفعول مطلق ليهدينى لموافقته له فى المعنى وإليه يشير المفسر بقوله هداية ويصح أن يكون تمييزا لأقرب
أى لأقرب هداية من هذا (قوله وقد فعل الله تعالى ذلك) أى هداه لما هو أعجب وأطلعه على ماهو أغرب حيث شاهد
ماشاهد فى ليلة الاسراء وأعطاه علوم الأولين والآخرين وفاق عليهم بعلوم لم يطلع عليها أحد سواه وأشار المفسر بذلك إلى
أن الترجى فى كلام الله بمنزلة التحقق (قوله ولبئوا فى كهفهم) هذا رد على أهل الكتاب حيث اختلفوا فى مدة لبنهم (قولا
عطف بيان) أى لأن تمييز المائة فى الكثير مفرد مجرور وفى قراءة بالاضافة وعليها فتكون من القليل. قال ابن مالك:
[٢ - صاوى - ثاك ]

ومائة والأتى الغد أضف ومائة بالجمع رواقد ربفه
(قوله تسع سنين) أى لأن كل ثلاث وثلاثين سنة وثات سنة شمسية تزيد سنة قمرية (قوله أى نسع سنين) أشار بذلك إلى أن
حذف الميز من الثانى لدلالة الأول عليه (قوله قل الله أعلم بما لبثوا) إن قلت مافائدة الاخبار بذلك بعد أن بين الله ذلك
أجيب بأوحه أحدها أن المعنى قل الله أعلم بأن الثالثمائة سنة والتسع قمرية لا شمسية خلافا لزعم بعض الكفار أنها شمسية
ثانيها أن المعنى الله أعلم بحقيقة لبثهم وكيفيته. ثالثها أن المعنى الله أعلم بمدة لبينهم قبل البعث وبعده. واعلم أنه اختلف فى
أصحاب الكهف هل مانولودفنوا أوهم نيام وأجسامهم محفوظة، والصحيح أنهم نيام ويستيقظون عند نزول عيسى ويحجون
معه ويموتون قبل يوم القيامة حين تأتى الريح اللينة كما قال صلى الله عليه وسلم ((ليحجنّ عيسى ابن مريم ومعه أصحاب الكهف
فانهم لم يحجوا بعد) ذكره ابن عيينة، وفى رواية ((مكتوب فى التوراة والانجيل أن عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله وأنه يمر
بالروحاء حاجا ومعتمرا ويجمع الله له ذلك فيجعل الله حوار يه أصحاب الكهف والرقيم فيمرون حجاجا فانهم لم يحجوا ولم يموتوا)) اهـ
(قوله أى علمه) أى علم السموات والأرض وماغاب فيهما (قوله على جهة المجاز) أى لأن التعجب استعظام أمرخفى سببه، وعظم
وصفه الله ظاهر بالبرهان لا يخفى فاحاطته بالموجودات سمعا وبصرا وعلما أصر ثابت بالبرهان وصار كالضرورى، وإنما المقصود
(قوله من ولى) إمامبتدأ مؤخر أو فاعل بالظرف (قوله فى حكمه) أى قضائه
(١٠)
ذكر العظمة لاحقيقة التعجب
(قوله وأقل ما أوحى إليك)
أى ولا تعتبر بهم (قونه
لامبدل لكاماته) أى
لايقدر أحد أن يغير
شيئامن القرآن فلا تخش
من قراءتك عليهم تبديله
بل هو محفوظ من ذلك
لا يأتيه الباطل من بين
بدیه ولامنخلفه إلییوم
القيامة (قوله ملجأ) أى
تلتجى إليه وتستغيث به
عند النوازل والشدائد
غیرالله تعالى (قوله واصبر
تسع سنين وقد ذكرت فى قوله (وَأَزْدَادُوا نِسْئاً) أى تسع سنين فالثالثمائة الشمسية ثلثمائة وتسع قمرية
(قُلِ اللهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا) من اختلفوا فيه وهو ما تقدم ذكره (لَهُ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ)
أى علمه (أَبْصِرْ بِهِ) أى بالله هى صيغة تعجب (وَأَشِعْ) به كذلك بمعنى ما أبصره وما أسمعه
وما على جهة المجاز والمراد أنه تعالى لايغيب عن بصره وسمعه شىء (مَا لَهُمْ) لأهل السموات
والأرض ( مِنْ دُونِ مِنْ وَلِيٍ) ناصر (وَلاَ يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِ أَحَدا) لأنه غنى عن الشريك
(وَأَتْلُ مَا أُوحِىَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لاَ مُبَدَّلَ لِكَلَتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً) ملجأ
(وَأَصْبِرْ تَفْسَكَ) احبسها (مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْقَدْوةِ وَالْعَشِىِّ يُرِيدُونَ) بعبادتهم
(وَجْهَهُ) تعالى لا شيئاً من أمراض الدنيا وهم الفقراء (وَلاَ تَعْدُ) تنصرف (عَيْنَكَ عَنْهُمْ)
عبر بهما عن صاحبهما (ثُرِيدُ زِينَةَ الْخَيْوةِ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا)
أى القرآن ،
وهو
نفسك) فى هذه الآية أمر النبي صلى الله عليه وسلم
بمراعاة فقراء المسلمين والجلوس معهم وهى أبلغ من آية الأنعام لأن تلك إنما نهى فيها عن طردهم وهذه أمر بحبس نفسه على
الجلوس معهم كأن الله يقول له احبس نفسك على ما يكرهه غيرك من رئاثة ثياب الفقراء ورائحتهم الكريهة، ولا تلتفت الجمال
الأغنياء وحسن ثيابهم فان حسن الظاهر مع فساد الباطن غير نافع . قال الشاعر :
كقنديل على قبر المجوس
جمال الوجه مع قبح النفوس
(قوله مع الذين يدعون ربهم) أى يعبدونه (قوله بالغداة والعشى) المراد بالغداة أوائل النهار وأواخر الليل وبالمشى أوائل الليل
وأواخر النهار وحيفئذ فقد استغرقوا أوقاتهم فى العبادة (قوم يريدون وجهه) أى يقصدون بعبادتهم ذات ربهم ورضاه عليهم
(قوله لاشيئا من أعراض الدنيا) أى ولا شيئا من نعيم الجنة وهذا مقام الكمل والصحابة به أحرى (قوله تنصرف عيناك عنهم) هو
كناية عن الاعراض عنهم أى لا تعرض عنهم بل أقبل عليهم وهو جواب عما يقال كان مقتضى الظاهر ولا تعد عينيك بالنصبلأنه فعل
متعد مع أن التلاوة بالرفع لا غيرفاً جاب المفسر بأنها وإن كانت بالرفع إلا أنها ترجع لمعنى النصب لأن الفعل مسند العينين وهو فى الحقيقة
صند لصاحبهما ولذلك عبر بتنصرف لتصحيح رفع العينين دون تصرف (قوله تريد زينة الحياة الدنيا) الجملة حال من السكاف
فى عيناك والشرط موجود وهوكون المضاف جزءامن الضاف إليه والمعنى لاننصرف عيناك عنهم حال كونت طالبازينة الدنيايمائة

الأخماء ومخبة أهل الدنيا والخطاب للنبى والمرادهو وغيره، وإنما فوطب النبى وإن كان معصوما من ذلك تسلية للفقراء وتطمينا
تقلوبهم (قوله وهو عيينة بن حصن) أى الفزارى أتى النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يسلم وعنده جماعة من الفقراء منهم
سلمان وعليه شملة صوف قد عرق فيها و بيده خوص بشقه وينسجه ، فقال عيينة للنى أما يؤذيك ريح هؤلاء ونحن سادات
مضر وأشرافها إن أسلمنا تسلم الناس وما يمنعنا من اتباعك إلا هؤلاء فنحهم عنك حتى نتبعك أو اجعل لنا مجلسا ولهم مجلسا
وقد أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه وكان فى حنين من المؤلفة قلوبهم فأعطاه النبى صلى الله عليه وسلم منها مائة بعير وكذلك أعطى
الأقرع بن حابس وأعطى للعباس بن مرداس أربعين بعيرا ، وقيل نزلت فى أصحاب الصفة وكانوا سبعمائة رجل فقراء
فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخرجون إلى تجارة ولا زرع ولا ضرع يصلون صلاة وينتظرون أخرى، فلما نزلت
قال النبى صلى الله عليه وسلم ((الحمد لله الذى جعل فى أمتى من أمرت أن أصبر نفسى معهم)) (قوله فرطا) مصدر فرط سماعى
أى متجاوزا فيه الحقّ (قوله وقل له) أى لعيينة بن حصن (قوله الحق) خبر مبتدإ محذوف قدره المفسر بقوله هذا القرآن
(قوله تهديد لهم) أى تخويف وردع لا تخيير وإباحة ذكره الوعد الحسن على الايمان والوعيد بالنار على الكفر فالعاقل
شاء فلیکفر ۔ وقوله - إن
(١١)
لايرضى بفوات النعيم واختيار العذاب ( قوله إنا أعتدنا) راجع لقوله - ومن
الذين آمنوا - راجع لقوله
- فمنشاء فليؤمن - فهو
وهو عيينة بن حصن وأصحابه ( وَأَتَّبَعَ هَوِيهُ) فى الشرك (وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطَا) إسرافا (وَقُلْ)
له ولأصحابه هذا القرآن (الْخَوُّْ مِنْ رَبِّكُمْ فَنْ شَاءٍ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) تهديد لهم
(إِنَّا أَعْتَدْنَ لِمَّالِينَ) أى الكافرين (نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا) ما أحاط بها ( وَإِنْ
يَسْتَفِئُوا يُفَتُوا بِمَاءَ كَالْلٍ) كمكر الزيت ( يَشْوِى الْوُجُوهَ) من حره إذا قرب إليها (بِفْسَ
الشَّرَابُ) هو (وَسَاءَتْ) أى النار (مُرْتَفَقّاً) تمييز منقول عن الفاعل أى قبح مرتفتها وهو
مقابل لقوله الآتى فى الجنة وحسنت مرتفقا وإلا فأىّ ارتفاق فى النار (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً ) الجملة خبر إن الذين وفيها إقامة الظاهر مقام
المضمر والمعنى أجرهم أى شيهم بما تضمنه (أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ) إقامة (تَجْرِى مِنْ
◌َْتِهِمُ الْأَنْهَرُ يُحَلَّوْنَ فِيهاَ مِنْ أَسَاوِرَ) قيل من زائدة، وقيل للتبعيض وهى جمع أسورة كأحرة
جمع سوار ( مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَبَا خُضْراً،
لف ونشر مشوّش (قوله.
أحاط بهم سرادقها) صفة
لنار أو السرادق كناية عن
السور وهو نار أيضا لما
ورد : أن أرضها من
رصاص وحيطانها من
نحاس وسقفهامن كبريت
ووقودها الناس والحجارة
فاذا أوقدت فيها النارصار
الكلّ نارا أجارنا الله
منها بمنه وكرمه ( قوله
يغاثوا) فيه مشاكلة لقوله - وإن يستغيثوا - وتهكم بهم إذ لا إغاثة فيه لأنه لا ينقذ من المهالك (قوله كعكر الزيت) بفتحتين
هو اسم لما يبقى فى إناء الزيت بعد أخذ الصافى منه وهو تشبيه فى الصورة وإلا فهو نار كما وصفه بقوله - يشوى الوجوه -
(قوله أى قبح مرتفتها ) أى حول الاسناد إلى النار ونصب مرتفقا على التمييز لأن ذكر الشىء مبهما ثم مفسرا أوقع
فى النفس (قوله وهو مقابل) أى ذكر على سبيل المقابلة والمشاكلة لما سيأتى فى الجنة (قوله وإلا) أى إلا نقل إنه مشاكلة
بل على سبيل الحقيقة (قوله وفيها إقامة الظاهر مقام المضمر) أى وهو الرابط لأنه بمعنى الموصول الذى هو اسم إن على حدّ
( قوله أى تنبيهم) تفسير لقوله لانضيع (قوله بما تضمنه) أى بثواب تضمنه
# سعاد الذي أضناك حبّ سعادا *
أولئك إلى قوله - وحسنت مرتفقا - وقد اشتملت هذه الآية على خمسة أنواع من الثواب الأوّل ـ جنات عدن - الثانى
- تجرى من تحتهم الأنهار - الثالث - يحلون فيها - الرابع - ويلبسون ثيابا - الخامس - متكئين - الخ (قوله تجرى من
تحتهم) أى تحت مساكنهم (قوله قيل من زائدة) أى بدليل آية هل أتى وحلوا أساور (قوله وهى جمع أسورة) أى فأساور
جمع الجمع ( قوله من ذهب) جاء فى آية أخرى من فضة وفى أخرى من ذهب ولؤلؤ فيلبس كل واحد الأساور الثلاثة لما ورد
(( أنه بسور المؤمن فى الجنة بثلاث أسورة من ذهب وسوار من فضة وسوار من لؤلؤً)) وفى الصحيح ((تبلغ حلية المثمن
حيث يبلغ الوضوء)) .

(قوله من سندس وإستبرق) جمع سندسة وإستبرقة، وقيل ليسا معين (قوله من الديباج) أى الحرير (قوله بطاقتها) أى
الفرش (قوله متكئين فيها) حال عاملها محذوف: أى يجلسون متكتين ( قوله جمع أريكة) أى كسفينة ولا يقال له أريكة إلاإذا
كان فى داخل الحجلة وبدونها سرير ونقدم أن السرير عليه سبعون فراشا كلّ فراش عليه زوجة من الحور العين (قوله فى
الحجلة ) بفتحتين فى محلّ يصب على الحال (قوله العروس) يستعملُ فى الرجل والمرأة لكن الجمع مختلف فيقلل رجال عرس
ونساء عرائس (قوله الجنة) قدره إشارة إلى أن المخصوص بالمدح محذوف (قوله متفقا) أى منتفعا ومسكنا (قوله واضرب
لهم مثلا) قيل نزلت فى أخوين من أهل مكة من بنى مخزوم وهما أبوسلمة عبد الله بن عبد الأسود وكان مؤمنا وأخوه الأسود
ابن عبد الأسود وكان كافرا فشبههما الله برجلين من بنى إسرائيل أخوين أحدهما مؤمن واسمه يهوذا وقيل تمليخا والآخر كافر
واسمه قيطوس وهما اللذان وصفهما الله فى سورة الصافات بقوله - قال قائل منهم إنى كان لى قرين - الآيات وكانت قصتهما على
ماذكره عطاء الخراسانى قال : كان رجلان شريكان لهما ثمانية آلاف دينار، وقيل كانا أخوين ورثا من أيهما ثمانية آلاف
دينار فاقتسماها فاشترى أحدهما أرضا بألف دينار، فقال صاحبه اللهم إن فلانا قد اشترى أرضا بألف دينار وأنا أشترى منك أرضا
فى الجنة بألف دينار فتصدّق بها ثم إن صاحبه بنى دارابأتف دينار، فقال هذا اللهم إن فلانا بنى دارا بألف دينار وإنى اشتريت
منك دارا فى الجنة بألف دينار فتصدق بها ، ثم تزوّج امرأة وأنفق عليها ألف دينار فقال هذا : اللهم إنى أخطب إليك امرأة
فتصدّق بها، ثم إن صاحبه اشترى خدما ومتاعا بألف دينار فقال هذا : الهم
(١٢)
من نساء الجنة بألف دينار
إنى أشترى منك خدما
مِنْ سُنْدُسِ) مارقّ من الديباج (وَإِسْتَبْرَقٍ) ما غلظ منه، وفى آية الرحمن: بطأنها من إستبرق
(مُنكِئِينَ فِيها ◌َلَى الأَرَائِكِ ) جمع أریکة وهى السرير فى الحجلة ومی بیت یزین بالثياب
والستور العروس (نِعْمَ الثَّوَابُ) الجزاء الجنة (وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقً. وَأَضْرِبْ) اجعل
(لَهُمْ) الكفار مع المؤمنين (مَثَلاَ رَجُلَيْنِ) بدل وهو وما بعده تفسير للمثل (جَعَلْنَاَ لِأَحَدِمِمَ)
الكافر (جَنَّتَيْنِ ) بستانين ( مِنْ أَعْنَبٍ وَحَفَفَنَمُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَ زَرْعًا) يقتات
به ( كِْنَا الْجَنَّتَيْنِ) كلتا مفرد يدل على التثنية مبتدأ (آتَتْ) خبره (أُكُلَهَا) ثمرها
(وَلَّ تَظْلِمْ) تنقص (مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنَا) أى شققنا (خِلاَلهُمَ نَهَا) يجرى ينهما (وَكَنَّ لَهُ)
مع الجنتين (تَرٌ) بفتح التاء والميم وبضمهما وبضم الأول وسكون الثانى وهو جمع ثمرة ،
ومتاعافى الجنة بألف دينار
فتصدّق بها ثم أصابته
حاجة شديدة فقال لو
أنيت صاحب لعله ينالتى منه
معروف جلس على طريق
حتى مر به فى خدمه
وحشمه فقام إليه فنظره
صاحبه فعرفه فقال فلان
قال نعم . قال ما شأنك ؟
قال أصابتنى حاجة بعد
كشجرة
فأتلتك لتعینی بخير. قال فما فعل بمالك وقد اقتسمنا مالا وأخذت شطره مقص
عليه قصته ، فقال وإنك لمن الصدّقين بهذا اذهب فلا أعطيك شيئا فطرده فقضى عليهما فتوفيا فنزل فيهما - فأقبل بعضهم
على بعض يتساءلون - الخ، وليس هذا مخصوصا بأبى سلمة وأخيه بل هو مثل لكل من أقبل على الله وترك زينة الدنيا ومن
اغقرّ بالدنيا وزينتها وترك الاقبال على الله (قوله بدل) أى ويصحّ أن يكون مفعولا ثانيا لأن ضرب مع المثل يجور أن يتعدى
لاثنين (قوله وحففناهما بنخل) أى جعلنا النخل حولهما ومحيطا بكل منهما ( قوله وجعلنا بينهما زرعا) أى ليكون جامعا
للأقوات والفواكه (قوله مفرد) أى باعتبار لفظه وقوله يدلّ على التثنية: أى باعتبار معناه فاعتبر اللفظ تارة وأفرد والمعنى
أخرى فثنى (قوله مبتدأ) أى وهو مرفوع بضمة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين منع من ظهورها التعذر وكلتا
مضاف والجنتين مضاف إليه وهذا إعرابه إن أضيف لظاهر فان أضيف لضمير كان ملحقا بالمثنى فيعرب بالحروف (قوله آنت
آ كلها الخ) هذا كناية عن نموها وزيادتها فليست كالأشجار يتمّ ثمرها فى بعض السنين وينقص فى بعض ( قوله ونجرنا)
أى شققنا (قوله يجرى بينهما) أى ليسفى أرضه ومواشيه بسهولة (قوله وكان له) أى لأحدهما (قوله مر) المراد به أمواله
التى هى من غير الجنتين كالنقد والمواشى وسمى ثمرا لأنه يثمر: أى يزيد (قوله بفتح التاء والميم الخ) القراءآت الثلاث سبعية
(قوله وهو جمع ثمرة) أى بفتحتين وهذا على كل واحد من الأوجه الثلاثة فالمفرد لا يختلف وإنما الاختلاف فى الجمع فقوله
كشجرة الح لف ونشر مر قب .

(قوله فقال لصاحبه) حاصل مقالات الكافر لصاحبه المؤمن ثلاث وكلها شفيعة. الأولى أنا أكثر منك الخ. والثانية ودخل
جنته الخ. الثالثة وما أظنّ الساعة قائمة الخ (قوله يفاخره) أى يراجعه بالكلام الذى فيه الافتخار (قوله أنا أكثر منك مالا
الخ) أنا مبتدأ وأكثر خبره ومنك متعلق بمحذوف حال من مالا ومالا تمييز محول عن المبتد! والأصل مالى أكثر منك فذف
للمبتدأ وأقيم المضاف إليه مقامه فانفصل وجعل المبتدأ فى الأصل تمييزا ويقال فى قوله وأعز نفرا ماقيل هنا (قوله ويريه آثارها)
أى بهجتها وحسنها، وفى نسخة أثمارها وهى ظاهرة (قوله وهو ظالم لنفسه) الجملة حالية من فاعل دخل ولنفسه مفعوله واللام
زائدة (قوله قائمة) أى كائنة وحاصلة (قوله على زعمك) دفع بهذا ما يقال إنه ينكر البعث فيكيف يقول ذلك ؟ فأجاب بأنه
مجاراة له فى زعمه (قوله مرجعا) أشار بذلك إلى أن منقلبا تمييز وهو اسم مكان من الانقلاب بمعى الرجوع والمراد عاقبة المآل
اللغة والنشر المشوش ( قوله
(١٣)
قوله قال له صاحبه ) أى وهو المؤمن وقد رد المقالات الثلاث على طريق
أكفرت ) الاستفهام
للتوبيخ والتقريع ،
كشجرة وشجر وخشبة وخشب وبدنة وبدن (فَقَالَ لِصَاحِبِهِ) المؤمن (وَهُوَ يُحَاوِرُهُ) يفاخره
(أَنَا أَ كْثرُ مِنْكَ مَالاَ وَأَعَزُّ ◌َفَرَآ) عشيرة ( وَدَخَلَ جَنَّتَهُ) بصاحبه يطوف به فيها وير يه
أثمارها، ولم يقل جنتيه إرادة روضة وقيل اكتفاء بالواحد (وَهُوَ ظَالٌِ لِنَفْسِهِ) بالكفر (قَالَ
مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ) تنعدم (هذِهٍ أَبَدًا. وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَتْمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّى) فى
الآخرة على زعمك (لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَ مُنْقَلَباً) مرجعاً (قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ) يجاوبه
(أَ كَفَرْتَ بِلَّذِى خَلَقَكَ مِنْ تُرَابِ) لأن آدم خلق منه (ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ) منى (ثُمَّ سَوْكَ)
عدلك وصيرك (رَجُلاً. لكِنَّا) أصله لكن أنا نقلت حركة الهمزة إلى النون أو حذفت الهمزة
ثم أدغمت النون فى مثلهاُ ( هُوَ) ضمير الشأن تفسره الجملة بعده، والمعنى أنا أقول (اللّهُ رَبِّى
وَلاَ أُشْرِكُ بِرَ بِّى أَحَدًا. وَلَوْلاَ) هلا (إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ) عند إعجابك بها هذا (مَا شَاءَ
اللهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَ بِاللهِ) وفى ٠ ٠ ((من أعطى خيراً من أهل أو مال فيقول عند ذلك ما شاء
الله لا قوة إلا بالله لم يرفيه مكروها)» ( إِنْ تَرَنِ أَنَا ) ضمير فصل بين المفعولين ( أَقَلَّ
مَنْكَ مَالاَ وَوَلَدًا. فَى رَبِّى أَنْ يُؤْتِين خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ) جواب الشرط (وَيُرْسِلَ
عَلَيْهَا حُسْبَانًا) جمع حسبانة أى صواعق ( مِنَ الَّمَاءِ فَتُضْبِحَ صَعِيداً زَلَقَاً) أرضاً
ملساء لا يثبت عليها قدم ( أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْراً) بهى غائراً عطف على يرسل
دون تصبح لأن غور الماء لا يتسبب عن الصواعق ( فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً، حيلة
تدر کہ بها،
والمعنى لا ينبغى ولا يليق
منك الكفر بالذىخلقك
الخ وهذاردالمقالة الأخيرة
(قوله رجلا) مفعول نان
لسواك لأنه بمعنى صيرك
كما قال المفسر (قوله لكنا)
استدراك على قوله
أكفرت كأنه قال أنت
كافر بالله لكن أنامؤمن.
واختلف القرّاء فى وصل
لكنا فبعضهم يثبت ألفا
بعدالنون و بعضهم حذفها
وفى الوقف تثبت قولا
واحدا لثبوتها فى الرسم
(قوله أو حذفت الهمزة)
أى من غير نقل فقوله
ثم أدغمت النون أى بعد
تسكينها بالنسبة للنقل
وعلى الثانى فهى ساكنة
فتدعم حالا ( قوله ضمير الشأن) أى فهو مبتدأ والجملة بعده خبر ولا تحتاج لرابط لأنها عينه فى المعنى وهو معها خبر عن أنا
والرابط الياء من ربى ( قوله ولا أشرك بربى أحدا) مراده لا أكفر به لأن إنكار البعث كفر (قوله ولولا إذ دخلت جنتك)
هذا ردّ المقالة الثانية ولولا تحضيضية داخلة على قلت وإذ ظرف لقلت مقدّم عليه وجملة ما شاء الله خبر لمحذوف قدره المفسر
بقوله هذا ( قوله لم ير فيه مكروها) أى لم يصب فيه بمصيبة (قوله إن ترن) هذا رد المقالة الأولى (قوله ضمير فصل) أى
وأقل مفعول ثان وقرى* بالرفع فيكون خبرا عن أنا ومالا وولدا تمييزان وقوله فعسى الخ جواب الشرط (قوله أن يؤتين)
يحتمل أن يكون فى الدنيا أو الآخرة (قوله جمع حسبانة) أى فهو اسم جنس جمى يفرّق بينه وبين واحده بالتاء (قوله بمعنى
غائرا) أى ذاهبا فى الأرض (قوله لأن غور الماء الخ) أى أو يقال إنه يفسر الحسبان بالقضاء الالهى وهوعام يتسبب عنه إما
إصباح الجنة صعيدا زلقا أو ماؤها غورا وعلى هذا فيكون معطوفا على يصبح .

(قوله وأحيط ثمره) أى أمواله بدليل قول المفسر مع جنته (قوله بأوجه الضبط) أى الثلاثة (قوله وهى خاوية) الجملة حالية
(قوله على عروشها ) جمع عرش وهو بيت من جريد أو خشب يجعل فوقه الثمار (قوله دعائمها) جمع دعامة وهى الخشب
ونجوه الذى ينصب لمدّ البكرم عليه (قوله ويقول يا ليتنى) أى تحسرا وندما على تلف ماله لاتوبة بدليل قوله ولم تكن له
فئة الخ (قوله بالتاء والياء) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله ينصرونه) أى يدفعون عنه الهلاك (قوله وما كان منتصرا) أى
قادرا على ذلك (قوله هنالك) يصح أن يكون خبرا مقدّما والولاية مبتدأ مؤخر أو تكون هذه الجملة مستقلة أو معمولا لمنتصرا
وقوله الولاية لله مبتدأ وخبر ( قوله الملك) أى القهر والسلطنة (قوله بالرفع) راجع لفتح الواو وكسرها وكذا قوله وبالجرّ
والقراءات أربع سبعيات (قوله خير ثوابا) أى إثابة (قوله لو كان يثيب) أى فاسم التفضيل على بابه على فرض أن غير الله يثيب
(قوله وخير عقبا) أى أن عاقبة المؤمن خير من عاقبة طاعة غيره ( قوله بضمّ القانى وسكونها) أى فهما قراءنان سبعيتان
مثل الحياة الدنيا) أى صفتها وحالها وهيئتها (قوله كماء) أى كصفة وحال وهيئة
(١٤)
(قوله صير) أى شبه (قوله
ماء الخ وهذه الآية نظير
قوله تعالى - كمثل غيث
( وَأُحِيطَ بِشُْرِهِ) بأوجه الضبط السابقة مع جنته بالهلاك فهلك (فَأَصْبَحَ يُقُلِّبُ كَفَيْهِ)
ندما وتحسراً (عَلى مَا أَنْفَقَ فِيهَا) فى عمارة جنته (وَهِىَ خَاوِيَةٌ) ساقطة (عَلَى عُرُوشِها)
دعائمها للكرم بأن سقطت ثم سقط الكرم (وَيَقُولُ يَا) للتنبيه (لَيْقَفِ لَمَّ أُشْرِكْ بِرَبِّى
أَحَداً. وَلَّ تَكُنْ) بالتاء والياء (لَهُ فِئَةٌَ) جماعة ( يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللّهِ) عند هلاكها
(وَمَا كَنَ مُنْتَصِيرًا) عند هلاكها بنفسه (مُنَلِكَ) أى يوم القيامة ( الْوَلاَيَةُ) بفتح الواو
النصرة وبكسرها الملك (بِ الْحَقُّ) بالرفع صفة الولاية وبالجر صفة الجلالة (هُوَ خَيْرٌ قَوَابًا)
من نواب غيره لو كان يثيب (وَخَيْرٌ عُقُباً) بضم القاف وسكونها عاقبة للمؤمنين ونصبهما على
التميز (وَأَضْرِبْ) صير ( كَهُمْ) لقومك (مَثَلَّ الْحَيْوةِ الدُّنْيَا) مفعول أول (كَمَاء) مفعول
ثان (أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ) تكاثف بسبب نزول الماء (نَاتُ الْأُرْضِ) أو امتزج
الماء بالنبات فروى وحسن (فَأَصْبَحَ) صار النبات ( مَشِيماً) يابساً متفرقة أجزاؤه ( تَذْرُوهُ)
تنثره وتفرقه (الرّياحُ) فتذهب به ، المعنى شبه الدنيا بنبات حسن فيبس فتكسر ففرقته الرياح
وفى قراءة الريح (وَ كَنَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ مُقْتَدِرًا) قادراً (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْخَيْةِ الدُّنْيا)
يتجمل بهما فيها (وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ) هى سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر،
زاد بعضهم : ولا حول ولا قوة إلا بالله،
أعجب الكفار نباته ثم
يهيج فتراه مصفرا ثم
يكون حطاما - ( قوله
تكاثف) أى غلظ والتف
بعضه على بعض (قوله أو
امتزج الماء بالنبات )
أشار بذلك إلى أنه تفسير
ثان لاختلط ومن المعلوم
أن الامتزاج من الجانبين
فصح نسبته إلى النبات
وإن كان فى عرف اللغة
والاستعمال أن الباءتدخل
على الكثير غير الطارئ*
وقد دخلت هنا على
الكثير الطارئ مبالغه
فى كثرة الماء حتى كأنه
الأصل (قوله فروى)
٥٫٠٠
( خير
بفتح الراء وکسر الواو أى ارتوى ( دوله هشيما) أى مهشوما مكسورا ( قوله وتعرقه)
عطف تفسير (قوله المعنى) أى معنى المثل (قوله شبه) فعل أمر وفاعله مستتر عائد على النبى صلى الله عليه وسلم والدنيا مفعوله
( قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا (قوله وكان الله) أى ولم يزل (قوله قادرا) للناس أن يقول كامل القدرة كما يؤخذ
من الصيغة ( نوله المال ) أى وهو الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث (قوله زينة) هو مصدر بمعنى اسم المفعول
بدليل قوله يتجمل بهما فيها، ولذا صح الاخبار به عن الاثنين (قوله مى سبحان الله الخ) أى وتسمى غراس الجنة أى أن
بكل واحدة من هذه الكلمات تغرس له شجرة فى الجنة فيها ماتشتهى الأنفس وتلذ الأعين . وقيل إن المراد بالباقيات الصالحات
الصلوات الخمس وقيل أركان الاسلام وقيل كلّ مايثاب عليه العبد فى الدار الآخرة وهو الأتم وإنما خص المفسر سبحان الله
الخ بالباقيات الصالحات لمزيد فضلها وثوابها، ولذا أوصى رسول الله عمه العباس بصلاة التسابيح ولو فى العمرمرة، وأوصى
الخليل رسول الله بأن يأمر أمته أن يكثروا من غراس الجنة كما فى حديث الاسراء

(قوله خير عند ربك) التفضيل ليس على بابه لأن زينة الدنيا ليس فيها خير ولا يرد علينا أن السمى على العيال من الخبر وليه
من حيز الباقيات الصالحات لامن حيز الزينة ، أو يقال إنه على بابه بالنسبة لزعم الجاهل (قوله ويرجوه) عطف تفسير (قوله
ويوم تسير الجبال) هذا كالدليل لكون الدنيا فانية ذاهبة (قوله هباء) أى غبارا وقوله منبنا أى مفرقا كما فى سورة الواقعة
(قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا (قوله وترى الأرض) أى تبصرها (قوله ولا غيره) أى من بناء وشجر وبحار وغير ذلك
(قوله وحشرناهم) أتى به ماضيا إشارة إلى أن الحشر مقدم على تسيير الجبال والبروز ليعاينوا تلك الأهوال العظام كأنه قيل وحشرنام
قبل ذلك وعلى هذا فتبديل الأرض يحصل وهم ناظرون لذلك ووقت التبديل يكون الخلق على الصراط وقيل على أجنحة الملائكة
كانقدّم (قوله فلم نغادر) عطف على قوله حشرناهم والمغادرة من جانب ولذا فسرها بقوله نترك (قوله حال) أى من الواو فى عرضوا
وصفا مفرد وقع موقع الجمع، فالمعنى جميعا ونظيره قوله تعالى - ثم انتوا صفا - أى جميعا أوالمراد صفوفا لما ورد ((أهل الجنة مائة
وعشرون أتم منها ثمانون» ، وورد أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال ((إن الله تبارك وتعالى ينادى بسوت رفيع غير فظيع
بإعبادى لاخوف عليكم اليوم
(١٥)
ياعبادى أنا الله لا إله إلا أنا أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين وأسرع الحاسبين
ولا أنتم تحزنون أحضروا
حجتكم ويسروا جوابكم
(خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ تَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً) أى ما يأمله الإنسان ويرجوه عند الله تعالى (وَ) اذكر
(يَوْمَ تُشَيِّرُ الْجِبَالُ) يذهب بها عن وجه الأرض فتصير هباء منبثا وفى قراءة بالنون وكسر
الياء ونصب الجبال (وَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً) ظاهرة ليس عليها شىء من جبل ولا غيره
(وَحَشَرْنَهُمْ) المؤمنين والكافرين ( قَّْ تُغَادِرْ) نترك (مِنْهُمْ أَحَداً. وَعُرِ ضُوا عَلَى رَبِّكَ
صَفّاً) حال أى مصطفين كل أمة صف ويقال لهم (لَقَدْ جِئْتُمُونَ كَمَا خَلَقْنَاَ كُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ)
أى فرادى حفاة عراة غولاً، ويقال لمنكرى البعث (بَلْ زَعَمْتُمْ أَنْ) مخففة من الثقيلة أى أنه
(لَنْ تَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً) البعث (وَوُضِعَ الْكِتَبُ) كتاب كل امرئُ فى يمينه من
المؤمنين وفى شماله من الكافرين ( فَقَرَى الْمُجْرِمِينَ ) الكافرين (مُشْفِقِينَ) خائفين
(ِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ) عند معاينتهم مافيه من السيئات (ما) التنبيه (وَيْلَتَنَاَ) ملكتنا وهو
مصدر لافعل له من لفظه (مَالِ هُذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً) من ذنوبنا
(إِلاَّ أَحْصَاهَا) عدها وأثبتها تعجبوا منه فى ذلك (وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً) مثبتا فى كتابهم
(وَلاَ يَغْلِمُ رَبُّكَ أَحَدا) لا يعاقبه بغير جرم ولا ينقص من نواب مؤمن (وَإِذْ) منصوب باذكر
(قُلْنَاَ لِلمَلَئِكَةِ أُسْجُدُوا لَآدَمَ) سجود انحناء لاوضع جبهة تحية له ،
فانكم مسئولون محاسبون
یاملائکتی أقیموا عبادی
صفوفا على أطراف أنامل
أقدامهمللحساب» ( قوله
ويقال لهم) أی تو بيخا
وتقريما (قوله أى فرادى)
أى منفردين عن المال
والبنين ( قولهغرلا) جمع
أغرل أى غير مختونين(قوله
بل زعمتم) أى قلتم قولا
كذبا (قوله أى أنه) أى
الحال والشأن (قوله
موعدا) أى مكان انبعثون فيه
(قوله ووضع الكتاب) هو
بالبناء للمفعول فى قراءة
العامة وقرى* شذوذا بالبناء للفاعل وهو الله أو الملك (قوله فى يمينه) أى حين يقرؤه يبيض وجهه ويقول هاؤم اقرءوا كتابيه
إلى آخر ما فى سورة الحاقة (قوله وفى شماله من الكافرين) أى فين يقرؤه يسود وجهه ويقول ياليتنى لم أوت كتابيه الخ (قوله
هلكتنا) أى هلاكنا والمقصود التحسر والتندم، وقيل الياء حرف نداء وويلتنا منادى تنزيلا لها منزلة العاقل فكأنه يقول
ياهلا كى احضرى فهذا أوانك (قوله وهو مصدر) أى الويل وقوله لافعل له من لفظه أى بل من معناه وهو هلك (قوله مال هذا
الكتاب) ما استفهامية مبتدأ ولهذا الكتاب خبره: أى أى شىء ثبت لهذا الكتاب (قوله لايغادر) الجملة حالية من الكتاب
(قوله تعجبوا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام للتعجب (قوله منه) أى الكتاب (قوله فى ذلك) أى الاحصاء المذكور ( قوله ولا
يظلم ربك أحدا) أى لا يعامله معاملة الظالم بحيث يعذبه من غير ذنب أو ينقص من أجره (قوله منصوب باذكر) أى فاذ ظرف
لذلك المقدّر. والمعنى اذكر يا محمد لقومك وقت قولنا الملائكة الح والمراد اذكر لهم تلك القصة وقد كررت فى القرآن مرارا لأن
معصية إبليس أول معصية ظهرت فى الخلق ( قوله سجود انحناء) جواب عما يقال إن السجود لغير الله كفر، ونقدّم الجواب بأن
السجود لله وآدم كالقبلة أو أن محل كون السجود لغير الله كفرا إن لم يكن هو الآمر به وإلا فالكفر فى المخالفة

(قوله فسجدوا) أى جميعا (قوله قيل هم نوع من الملائكة) فى وعلى هذه المتولى فهم ليسوا معصومين كاملاشمكة بل يتوالدون
ويعسون ( قوله وإبايس أبو الجن) هذا توجيه لكونه منقطعا وهو الحق وعليه فالجنّ نوع آخر غير الملائكة فالجن من نار
والملائكة من نور (قوله فله ذرّية) تفريع على كونه أبا إذ الأب يستلزم ابنا (قوله ففسق عن أمر ربه) أى تسكبرا وحدا
(قوله أفتتخذونه) الهمزة داخلة على محذوف والفاء عاطفة فى ذلك المحذوف والاستفهام توبيخى)، والمعنى أبعد ماحصل منه
ما حصل يليق منكم اتخاذه الخ (قوله وذريته) عطف على الضمير فى تتخذونه . قال مجاهد: من ذرّية إبليس لاقس وولهان
وهما صاحبا الطهارة والصلاة اللذان يوسوسان فيهما ومن ذريته مرّة وبه يكنى وزلنبور وهو صاحب الأسواق يزين اللغو والحلف
الكاذب ومدح الساع وبتر وهو صاحب المصائب يزين خدش الوجوه ولطم الخدود وشق الجيوب والأعور وهو صاحب الزنا ينفخ
فى إحليل الرجل وعجيزة المرأة ومطروس وهو صاحب الأخبار الكاذبة يلقيها فى أفواه الناس لا يجدون لها أصلا وداسم وهو
ولم يذكر الله دخل معه اهـ قال القرطى : واختلف هل لإ بليس أولاد
الذى إذا دخل الرجل بيته ولم يسم " (١٦)
(فَسَجَدُوا إِلاَ إِبْلِيسَ كَنَ مِنَ الْجِنَّ) قيل هم نوع من الملائكة فالاستثناء متصل، وقيل هو
منقطع وإبليس هو أبو الجن فله ذرية ذكرت معه بعد والملائكة لاذرية لهم (فَسَقَ عَنْ
أَمْرِ رَبِّ) أى خرج عن طاعته بترك السجود (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَتَهُ) الخطاب لآدم وذريته
والهاء فى الموضعين لإبليس (أَوْلِيَاء مِنْ دُونِ) تطيعونهم (وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌ) أى أعداء
حال ( بِئْسَ لِّالِنَ بَدَلاً) إبليس وذريته فى طاعتهم بدل إطاعة الله (مَا أَشْهَدْتُهُمْ) أى
إبليس وذريته (خَلْقَ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَآَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ) أى لم أحضر بعضهم خلق
بعض (وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ اُْضِلِّينَ) الشياطين (عَضُداً) أعوانا فى الخلق فكيف تطيعونهم
(وَيَوْمَ) منصوب باذكر (يَقُولُ) بالياء والنون (نَادُوا شُرَ كَبِىَ) الأوثان (الَّذِينَ زَعَمْتُمْ)
ليشفعوا لكم بزعمكم (فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ) لم يحيوم (وَجَعَلْنَ بَيْنَهُمْ) بين الأوثان
وعابديها (مَوْبِقاً) واديا من أودية جهنم يهلكون فيه جميعا وهو من وبق بالفتح هلك (وَرَأَى
اْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُوا ) أى أيقنوا ( أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا) أى واقعون فيها (وَلَمَّ يَجِدُوا
عَنْهَاَ مَصْرِفًا) معدلا (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا) بِنا (فِى هَذَا الْقُرْآنِ لِنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلِ) صفة
لهذوف أى مثلا من جنس كل مثل ليتعظوا (وَكَنَ الْإِنْسَانُ) أى الكافر (أَ كْثَرَّ شَىْء
جَدَلاً):
من صلبه فقال الشعبى
سألفى رجل فقال هل
لابليس زوجة؟ فقات
إن دلك عرس لم أشهد.
ثم ذكرت قوله تعالى:
أفتتخذونهوذريته أولیاء
من دونى ، فعلمت أنه
لاتكون ذرّية إلا من
زوجة فقات نعم . وقال
مجاهد إن إبليس أدخل
فرجه فى فرج نفسه
فباض خمس بيضات ،
فهذهأصل ذر بته، وقيل
إنّ الله خلق له فى فخذه
اليمنى ذكرا وفى فخذه
الیسری فربا فهو ینکح
هذه بهذا فيخرج له كل
يوم عشر بيضات نخرج
خسومة
من كل بيضة سبعون شيطانا وشيطانة فهو يفرخ ويطير وأعظمهم عند أبيهم منزلة
أعظمهم فى بنى آدم فتنة وقال قوم ليس له أولاد ولا ذرية وإنما المراد بذريته أعوانه من الشياطين (قوله قطيعونهم) أى بدل
طاعتى (قوله حال) أى من مفعول تتخذون (قوله للظالمين) متعلق ببدلا الواقع تمييزا للمفاعل المستتر وقوله إبليس وذريته بيان
الخصوص بالدم المحذوف والأصل بئس البدل إبليس وذريته (قوله أى إبليس وذريته) تفسير للضمير فى أشهدتهم فالمعنى لم أحضرهم
حين خلقت السموات والأرض ولاحين خلقت أنفسهم فكيف تتخذونهم أولياء تطيعونهم (قوله وما كنت متخذ المضلين) فيه
وضع الظاهر موضع المضمر (قوله عضدا) هوفى الأصل العضو الذى هومن المرفق إلى الكتف ثم أطلق على المعين والناصر والمراد هنا
مقدما لهم فى مناصب خير بل ثم مطرودون عنها فكيف يطاعون (قوله بالياء والنون) أى وهما قراءتان سبعيتان (قوله الذين زعمتم)
أى زعمتموهم شركاء فالمفعولان محذوفان (قوله ليشفعوا لكم) متعلق بناموا (قوله وجعلنا بينهم) أى مشتركا (قوله واديا من
أودية جهنم) قال أنس بن مالك هو واد فى جهنم من قيح ودم (قوله من وبق بالفتح) أى كوعد (قوله ورأى المجرمون النار)
أى عاينوها من مسيرة أربعين عاما (قوله مصرفا) أى مكانا يحلون فيه غيرها (قوله من كل مثل) أى معنى غريب بديع يشبه

المثل فى غرابته (قوله خصومة فى الباطل) هذا هومعنى الجدل هنا وفيه إشارة إلى أن المؤمن ليس كثير الجدل فى الباطل بل
هو شديد الخصومة فى الحق (قوله ويستغفروا) عظف على أن يؤمنوا (قوله إلا أن تأتيهم سنة الأوّلين) الكلام على حذف
مضاف أى إلا انتظارهم وطلبهم انيان مثل سنة الاولين بقولهم اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك الآية (قوله وهى الاهلاك)
أى الذى يستأسهم (قوله المقدر) أى فى الأزل وقوله عليهم أى الأولين (قوله أو يأتيهم) أى الناس (قوله مقابلة وعيانا)
تفسير لقبلا بكسر ففتح (قوله أى أنواعا) تفسير لقبلا بضمتين فكل من القراءتين له معنى يخصه (قوله القرآن) المناسب
أن يقول أى جميع ماجاءت به الرسل (قوله آياتى) المناسب تفسيرها بمعجزات الرسل لاخصوص القرآن لأنه فى كل كافر من
هذه الأمة وغيرها (قوله وما أنذروا) ماموصولة والعائد محذوف فى الذى أنذروا به أومصدرية أى إنذارهم (قوله هزوا) يقرأ
بها (قوله إنا جعلنا) بمنزلة التعليل
(١٧)
بالهمزة والواو سبعيتان (قوله فأعرض عنها) أى لم يتدبرها وقت تذكيره
قوله فأعرض (قوله
ولايسمعونه ) أى سماع
خصومة فى الباطل ، وهو تمييز منقول من اسم كان . المعنى وكان جدل الانسان أكثر شىء فيه
( وَمَا مَنَعَ النَّاسَ) أى كفار مكة (أَنْ يُؤْمِنُوا) مفعول ثان ( إِذْ جَاءهُمُ الْمُدَى) القرآن
( وَيَسْتَغْفِرُ وا رَبَّهُمْ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِنَ) فاعل: أى سنتنا فيهم وهى الإهلاك المقدر
عليهم (أَوْ يَأْتِيَهُمُ اْعَذَابُ قِبَلاً ) مقابلة وعيانا وهو القتل يوم بدر، وفى قراءة بضمتين جمع
قبيل أى أنواعا ( وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّ مُبَشِّرِ ينَ) للمؤمنين (وَمُنْذِرِينَ) مخوفين الكافرين
(وَيُحَدِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ) بقولهم أبعث الله بشراً رسولا ونحوه (لِيُدْحِضُوا بِهِ )
ليُبطلوا بجد الهم (الْحَقَّ) القرآن (وَأَّخَذُوا آيَاتِى) أى القرآن (وَمَا أُنْذِرُوا) به من النار
(هُزُوًّا) سخرية (وَمَنْ أَظْلَمُ ◌ِّر (( كُرَ آيَاتِ رَبِّ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِىَّ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ)
ما عمل من الكفر والمعاصى ( إِنَّا جَمَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَ كِنَّةٌ) أغطية (أَنْ يَفْهَوُهُ) أى من
أن يفقهوا القرآن أى فلا يفهمونه ( وَفِ آذَانِهِمْ وَقْرًا) ثقلا فلا يسمعونه (وَإِنْ تَدْعُمْ إِلَى
اْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذَا) أى بالجعل المذكور (أَبَدًا. وَرَ بُكَ الْتَفُورُذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَّاخِذُهُمْ)
فى الدنيا (بِمَ كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ اْتَذَابَ) فيها (َلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ) وهو يوم القيامة (لَنْ يَحِدُوا
مِنْ دُوَنِهِ مَوْئِلاً) ملجأ (وَرِلْكَ اْقُرَى) أى أهلها كعاد ونمود وغيرهما (أَمْلَكْنَهُمْ لَمَّا غَلَمُوا)
كفروا (وَجَمَلْنَاَ لُمْلَكِمْ) لإهلاكهم وفى قراءة بفتح الميم أى لهلاكهم (مَوْعِدًا. وَ) اذكر
( إِذْ قَالَ مُوسَى) هو ابن عمران ( لِفَتْهُ)،
فهم وانتفاع ( قوله
لعجل لهم العذاب) أى
المستأصل لهم (قوله وهو
يوم القيامة) أشار بذلك
إلى أن المراد بالموعد
الزمان المعدّ لهم ويصح
أن يراد به المكان (قوله
لن يجدوا من دونه)
أى العذاب (قوله موقلا)
الموقل المرجع من وأل
يئل أى رجع ويقال
الملجأ أيضا، يقال وأل
الآن إلى فلان إذاً لأ
إليه ، والمعنى لن يجدوا
غير العذاب ملجأ يلتجئون
إليه كناية عن عدم
خاوصهم منه ( قوله أى
أهلها) أشار بذلك إلى أن
الكلام على حذف مضاف (فواه أهلكناهم) أى فى الدنيا كما قال تعالى: منهم من أرسلنا عليه حاصبا الح (قوله وجعلنا لمهلكهم)
أى لهلا كهم المذكور وقتا معينانزل بهم فيه فكذلك قومك لهم وقت ينزل بهم فيه وهومعنى قوله موعدا (قوله وفى قراءة) أى
وهى سبعية أيضا وتحتها قراءتان فتح اللام وكسرها فمجموع القراآت السبعية ثلاثة ضم الميم مع فتح اللام وفتح الميم مع فتح
اللام أوكسرها (قوله واذكر) قدره إشارة إلى أن إذ ظرف لحذوف، والمعنى اذكر بامحمد لقومك وقت قول موسى لفتاه الخ،
وأفراد أذكرهم قصته وما وقع له مع الخضر عليهما السلام (قوله هوابن عمران) أى رسول بنى إسرائيل من سبط لاوى بن يعقوب
وهذا هو الصحيح الذى أجمعت عليه الآثار الصحيحة ولا يقدح فيه كونه يتعلم من الخضر لأن الكامل يقبل الكمال سواء قلنا إن
الخضر نبى أوولىّ فاستفادته منه لاتقدح فى كونه أفضل منه لأن تلك مزية وهى لاتقتضى الأفضلية، يدل على ذلك أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كونه أعلم الناس أمره اله بالاستزادة من العلم بقوله - وقل ربّ زدنى علما - خلافا لمن زهم
أنه موسى بن ميشا بن يوسف بن يعقوب وادّعى أنه نه قبل موسى بن عمرانه
[ ٣ - ماوى - ثالث ]

عنجا بأن الله بعد أن أنزل على موسى بن عمران التوراة وكمه بلا واسطة وأعطاه المعجزات العظيمة الباهرة يبعد أن يستفيد
من مطلق ې أو ولى ، وهذا القول خلاف الصحيح (قوله یوشع بن نون) هو ابن إفرائیم بن یوسف أرسله الله بعد موسى
فقائل الجبارين وردت له الشمس وتقدمت قصته فى سورة المائدة (قوله كان يتبعه) هذا بيان وجه إضافته إلى موسى وكان
ابن أخته ، وقيل كان عبدا له وهو بعيد لأن شرط النبى الحرّية (قوله لا أبرح) هى من أخوات كان اسمها مستتر وجوبا
وخبرها محذوف قدّره المفسر بقوله أسير أى لا أبرح سائرا (قوله ملتقى بحر الروم الخ) أى وملتقاها عند البحر المحيط (قوله
ما يلى المشرق) أى وذلك بأفريقية (قوله دهرا طويلا) وقيل الحقب ثمانون سنة، وقيل سنة واحدة بلغة قريش، وقيل
سبعون ويجمع على أحقاب كعنق وأعناق (قوله إن بعد) أى إن لم أدركه، والمعنى لابد من سبرى إلى أن أبلغ مجمع البحرين
أو أسير زمنا طويلا حتى أيأس من الوصول (قوله بين البحرين) أشار بذلك إلى أن بين ظرف وهو الموضع الذى وعد موسى
أن مجتمع فيه بالخضر ( قوله نسيا حوتهما) قيل كان مشويا، وقيل كان مملحا وقد أ كلا منه زمنا طويلا قبل أن يدركا
هذا يقتضى أنه كان موجودا على البرّ حين نسيه يوشع، ولكن
(١٨)
الصخرة (قوله نسى يوشع حمله.)
الموجود فى القصة أن
مومى ويوشع لما وصلا
الصخرة التى عندها عين
الحياة ناما ثم استيقظ
يوشع فتوضأ من
تلك العين فاتتضح
الماء عليه فعاش ووثب
فى الماء فهذا يقتضى أنه
نسى إخبار موسى بما
رأى فالمناسب للفسر أن
يقول نسى يوشع أن
يخبر موسى بما شاهده
من الأمر العجيب. إن
قلت إن شأن الأمر
العجيب عدم نسيانه ؟ .
أجيب بأنه أدهش من
يوشع بن نون كان يتبعه ويخدمه ويأخذ منه العلم (لاَ أَبْرَحُ) لا أزال أضير (حَّ أَبْلُغَ تَجْمَعَ
الْبَعْرَيْنِ) ملتقى بحر الروم وبحر فارس مما يلى المشرق أى المكان الجامع لذلك (أَوْ أَثْضِىَ
حُقُباً) دهرا طويلا فى بلوغه إن بعد (فَمَّا بَلَغَا يَجْمَعَ بَيْنِياً) بين البحرين (نَسِيَاَ حُوتَهُ))
نسى يوشع حمله عند الرحيل ونسى موسى تذكيره ( فَاتَّخَذَ) الحوت (سَبِيلَهُ فِى الْبَعْرِ) أى
جعله بجعل الله (سَرَّباً) أى مثل السرب، وهو الشق الطويل لا نفاذ له. وذلك أن الله تعالى
أمسك عن الحوت جرى الماء فانجاب عنه فبقى كالكوة لم يلتثم وجمد ما تحته منه ( فَلَمًا
جَاوَزَا) ذلك المكان بالسير إلى وقت الغداء من ثانى يوم (قَالَ) موسى (لِفَتْيُهُ آتِنَا غَدَاءنَا)
هو ما يؤكلٍ أول النهار ( لَقَدْ لَقِنَا مِنْ سَفَرِنَا هُذَا نَصَباً) تعباً وحصوله بعد المجاوزة (قَالَ
أَرَأَيْتَ) أى تنبه ( إِذْ أَوَيْنَ إِلَى الصَّخْرَةِ) بذلك المكان (فَإِّ نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِهِ
إِلَّ الشَّيْطَانُ) يبدل من الهاء (أَنْ أَذْ كُرَهُ) بدل اشتمال أى أنسانى ذكره (وَأَخَذَ) الحوت
(سَبِيلُهُ فِي الْبَخْرِ عَجَباً) مفعول ثان أى يتعجب منه موسى وفتاه،
Lu
عظيم مارأى من قدرة الله وعظمته للحكمة التى ترتبت على ذلك
(قوله فاتخذ سبيله) هذا الاتخاذ قبل النسيان فيكون فى الآية تقديم وتأخير، والأصل فأدركته الحياة فخرج من المكتل
وسقط فى البحر فاتخذ سبيله (قوله سربا) مفعول ثان لا تنخذ (قوله وذلك) أى سبب ذلك (قوله فانجاب) أى انقطع الماء
وانكشف ( قوله نبقى) أى صار (قوله كالكوة) هى بالفتح نقب البيت والجمع كوى بكسر الكاف ممدودا ومقصورا
(قوله لم يلتثم) أى يلتصق حتى رجع إليه موسى فرأى مسلكه (قوله وجمد ما تحته)أى جمل الحوت لا يمسّ شيئا فى البحر
إلا يبس (قوله ذلك المكان) أى مجمع البحرين (قوله من سفرنا هذا) أى الذى وقع بعد مجاوزتهما الموعد (قوله
نصبا) مفعول بمقينا (قوله وحصوله بعد المجاوزة) إنما كان حصول النصب بعد الهجاوزة لحصول السفر مع الانتظار
والقشوّق، وأما سفرهما قبل الوصول لمجمع البحرين فكان مقصودا دفعة فلا مشقة فيه (قوله أى تنبه ) أى تذكر
واستمع لما ألقيه إليك من شأن الحوت (قوله فانى نسيت الحوت) أى نسيت إخبارك بما شاهدته منه كما نقدم (قوله
وما أنسانيه إلا الشيطان). إن قلت إن الشيطان لا تسلط له على الأنبياء؟. أجبب بأنه أضاف النسيان إليه هضما لنفسه
(قوله أى بتعجب منه موسى وفتاه) أى حيث أكلا من الحوت شقه الأيسر ثم حيى بعد ذلك .

(قوله لما تقدم فى بيانه) أى وهو قوله وذلك أن الله أمسات عن الحوت جري الماء الح (قوله من نطلبه) وهو الخضر (قوله
فوجدا عبدا) قيل دخلا السرب مكان الحوت فوجداه جالسا على جزيرة فى البحر، وقيل وجداه عند الصخرة مغطى بثوب أبيض
طرفه تحت رأسه والآخر تحت رجليه فسلم عليه موسى فرفع رأسه واستوى جالسا وقال وعليك السلام يتبيّ بنى إسرائيل، فقال له
موسى ومن أخبرك آتى نىّ بنى إسرائيل ، فقال الذى أدراك بى ودلك علىّ ثم قال لقد كان لك فى بنى إسرائيل شغل قال موسى
إن ربى أرسلنى إليك لأتبعك وأتعلم منك ( قوله من عبادنا) الإضافة لتشريف المضاف: أى من عبيدى الخصوصيين (قوله
هو الخضر) بفتح الخاء مع كسر الضاد أوسكونها وبكسر الخاء مع سكون الضاد ففيه ثلاث لغات وهذا لقبه واسمه بليا بفتح
الباء وسكون اللام بعدهاياء تحتية آخره ألف مقصورة ومعناه بالعربية أحمد بن ملكان وكنيته أبو العباس. قال بعض العارفين:
من عرف اسمه واسم أبيه وكنيته ولقبه مات على الاسلام ولقب بالخضر لأنه جلس على الأرض فاخضرت تحته ، وقيل لأنه
كان إذا صلى اخضر ماحوله وهو من نسل نوح وكان أبوه من الملوك (قوله نبوّة فى قول) أى وقد مححه جماعة والجمهور على
ويأخذون عنه . قال العارف
(١٩)
أنه حىّ إلى يوم القيامة لشر به من ماء الحياة يجتمع به خواص الأولياء
لما تقدم فى بيانه (قَالَ) موسى (ذُلِكَ) أى فقدُنا الحوت (مَا) أى الذى (كُنَّا نَبْعِ)
نطلبه فإنه علامة لما على وجود من نطلبه ( فَارْتَدًا) رجعا (عَلَى آثَارِ مِمَا) يقصانها (قَصَصاً)
فأتيا الصخرة (فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَ) هو الخضر (آتَيْنَهُ رَْمَةً مِنْ عِنْدِنَ) نبوة فى قول،
وولاية فى آخر وعليه أكثر العلماء (وَعَلَّْنَهُ مِنْ لَهُنَّا) من قِبَلنا ( عِلْمًا) مفعول ثان أى
معلوما من المغيبات ، روى البخارى حديث ((إن موسى قام خطيباً فى بنى إسرائيل فسئل أىّ
الناس أعلم؟ فقال أنا فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه فأوحى الله إليه إنّ لى عبداً بمجمع
البحرين هو أعلم منك قال موسى يارب فكيف لى به ؟ قال تأخذ معك حوتاً فتجعله فى مكتل
فيئما فقدت الحوت فهو ثَمّ نأخذحوتاجعله فى مكتل ثم انطلق وانطلق معه فتاء يوشع بن نون
حتى أتيا الصخَرة ووضعا رؤوسهمافناما واضطرب الحوت فى المكتل خرج منه فسقط فى البحر
فاتخذ سبيله فى البحر سرباً وأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق فهما
استيقظ فسى صاحبه أن يخبره بالحوت فانطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كانا من الغداة
قال موسى لفتاه آ تنا غداءنا إلى قوله واتخذ سبيله فى البحر جبا قال وكان الحوت سربا ولميسى
ولفتاه مجباه الخ ( قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ ،
السيد البكرى صاحب
ورد السحر فى توسلاته :
بنقيبهم فى كل عصر
الخضر أبی ا!
عباس من أحيابماء وصاله
حى وحقك لم يقل بوفاته
إلا الذى لم يلق نور جماله
فعليه منى كماهب الصبا
أز كى سلام طاب فى إرساله
وقد اجتمع برسول الله
صلى الله عليه وسلم وأخذ
عنه فهو محابی (قوله من
لها) أى مما يختص بنا
ولا يعلم بواسطة معلم من
أهل الظاهر ( قوله
خطيبا) أى واعظايذكر
الناس حتى فاضت العيون
ورقت القلوب وكانت تلك الخطبة بعد هلاك القبط ورجوع موسى إلى مصر ( قوله إذالم يرد العلم إليه) أى فكان عليه أن
يقول مثلا الله أعلم، وهذا من باب عتاب الأحباب تأديبا لموسى وإلا فالواقع أن موسى أعلم من الخضر (قوله هو أعلم
منك) أى فى خصوص علم الكشف والوقائع المخصوصة وهو بالنسبة للعلم الذى أوحاه الله إلى موسى قليل فلذلك رغب ٠وسى
فى حيازته لعلمه (قوله فكيف لى به) أى فلما سمع موسى هذا تشوّقت نفسه الزكية وهمته العلمية لتحصيل علم ما لم يعلم
(قوله قال تأخذ معك حوتا) لعل الحكمة فى تخصيصه ماظهر بعد من حياته ودخوله فى البحر ( قوله فتجعله فى مكتل) هو
الزنبيل بكسر الزاى من خوص النخل ويقال له القفة تسع خمسة عشر ماعا ( قوله فهو ثم ) أى هناك ( قوله جرية
الماء ) بكسر الجيم ( قوله مثل الطاق) هو البناء المقوس كالقنطرة (قوله أن يخبره بالحوت) أى بمنا حصل من أمر.
(قوله قال موسى) أى بعد أن صليا الظهر من اليوم الثانى (قوله قال) أى النبى صلى الله عليه وسلم فى شأن تفسير الآية
(قوله قال له موسى) أى بعد أن ثلاثيا وحصل الوصول (قوله هل أنبعك) استفهام تعطف رعاية للأدب فى حق المعلم
وبذلك الأدب يحصل النفع والسودد .

(قوله على أن تعلمى) أى ليس لى قصد فى اتباعك إلاتعنيمك إياى لاشيئا من الأغراض غير التعليم (قوله رشدا) . مول ثان
لتعلمنى : أى لتعلمنى صوابا من الذى علمكه الله (قوله وفى قراءة) أى وعليها فيكون من باب قتل وقياس مصدره بفتح الراء
فيكون بضمها اسم مصدر وعلى الأولى فيكون من باب طرب (قوله وسأله ذلك) جواب عما يقال إن موسى من أولى العزم
ونى ورسول جزما وأسمعه الله كلامه وأعطاه التوراة وهو أفضل من الخضر فكيف يسمى إليه ويتعلم منه ، فأجاب بأن الزيادة
فى العلم مطلوبة على أن علم الخضر لايحتاج إليه موسى فى شرعه وإنماهى مزية خص بها الحضر وأمر الله موسى أن يأخذها
عن الخضر ويكنمها لتكمل له جميع المزايا ولا يقتضى أن الخضر أعلم منه لأن موسى كامل فى علمه لاتحتاج شريعته إلى شىء من على
الخضر وإنما علمه مزية خصه الله بها لا يقتدى به فيها ( قوله قال إنك لن تستطيع معى صبرا) أى لما ترى من مخالفة شرعك
ظاهرا لآن المتعلم قسمان: متعلم ليس عنده شيء من العلوم ولم يمارس الاستدلال وهذا تعليمه سهل ويقبل كل ما ألقى إليه،
ومتعلم مارس الاستدلال وحصل العلوم غير أنه يريد أن يزداد علما على علمه وهذا تعليمه شاق شديد لأنه إذارأى شيئا أو سمع
فان وافقه و إلا ناقش فيه ( قوله و کیف تصبر) الاستفهام تعجی ( قوله إنی علی
(٢٠)
كلاما عرضه على ما عنده
على) أى وهو على الكشف
(قوله وأنت على علم)
أى وهو علم ظاهر
الشريعة (قوله مصدر)
أى مفعول مطلق مؤ كد
لعامله فى المعنى لأن لم تحط
بمعنى لمتخبر والخبر بالضم
معناه العلم والأوضح أنه
تمييز نسبة: أى لم تحط به
من جهة العلم (قوله أى
وغير عاص) أشار بذلك
إلى أن قوله ولا أعصى
معطوف على صابرا ولا
بمعنى غير ( قوله لأنه لم
يكن على ثقة من نفسه)
أى فكأنه قال ستجدنى
◌َى أَنْ تُعَلَّمَنِى ◌ِمًا عُلِّتَ رَشَدَا) أي صوابا أرشد به وفى قراءة بضم الراء وسكون الشين
وسأله ذلك لأن الزيادة فى العلم مطلوبة ( قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَشْتَطِيعَ مَعِىَّ صَيْراً. وَكَيْفَ تَصْبِرُ
عَلَى مَالَّ تُحِمْ بِهِ خُبْرًاً) فى الحديث السابق عقب هذه الآية: ياموسى إلى على على من الله
علمنيه لاتعلمه وأنت على على من الله علمكه الله لا أعلمه، وقوله خبرا مصدر بمعنى لم تحط أى لم
تخبر حقيقته ( قَالَ سَتَجِدُنِى إِنْ شَاءَ اللهُ صَابِراً وَلاَ أَعْصِى) أى وغير عاص (لَكَ أَمْرًا ).
تأس فى به ، وقيد بالمشيئة لأنه لم يكن على ثقة من نفسه فيما التزم وهذه عادة الأنبياء والأولياء
أن لا يثقوا إلى أنفسهم طرفة عين (قَالَ فَإِنِ أَنَّبَعْتَنِ فَلاَ تَسْأَلْفِى) وفى قراءة بفتح اللام
وتشديد النون (عَنْ شَىْءٍ) تنكره منى فى علمك واصبر (حَتَّى أُحدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً)
أى أذكره لك بعلته ، فقبل موسى شرطه رعاية لأدب المتعلم مع العالم (فَانْطَلَقَا) يمشيان على
ساحل البحر (حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِ السَّفِينَةِ) التى مرت بهما (خَرَقَهَا) الخضر بأن اقتلع لوحا
أو لوحين منها من جهة البحربفأس لما بلغت اللجج (قَالَ) له موسى (أُخَرَقْتَهَاَ لتُغْرِقِ
أَهْلَا) وفى قراءه بفتح التحتانية والراء ورفع أهلها (لَقَدْ جِثْتَ شَيْئاً إِمْراً) أى عظما منكرا
روی
صابرا إن وافق شرعى أو أوحى الله إلىّ فى شأنه فأنا لا أدرى ما يفعله الله
ولم يقل الخضر إن شاء الله لأن الله أطاعه على أن موسى لا يصبر على أمر يخالف شرعه فيفئذ جزم بأنه لايستطيع معه صبرا
(قوله أن لا يثقوا إلى أنفسهم) ضمنه معنى يميلوا أو يركنوا فعداه بالى (قوله فلا تسألنى) أى لا تبادرفى بالسؤال عن حكمته
بل اصبر حتى يظهر لك ما فيه من الباطن (قوله بفتح اللام) أى مع الهمز وهما قراءتان سبعيتان وبدون الهمز مع تشديد
النون لغير السبعة (قوله فى علمك) أى بحسب ظاهر علمك (قوله واصبر) قدره إشارة إلى أنه المغيا بحتى (قوله بعلته) أى
حكمته وسببه (قواء فانطلقا) أى ومعهما يوشع وإنما لم يذكر فى الآية لأنه تابع والمقصود ذكرموسى والخضر، وقبه، لم يكن
معهما بل ردّه موسى حين التقى مع الخضر (قوله يمشيان على ساحل البحر) أى يطلبان سفينة فوجدا سفينة فر كباها فقال
أهلها هؤلاء لصوص لأنهم رأوثم نزلوا بغير زاد ولا متاع، فقال صاحب السفينة ماهم بلصوص ولنكنى أرى وجوه الأنبياء،
وعن أبيّ بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم مرت بهم سفينة فكلموا أهلها أن يحملوهم فعرفوا الخضر بعلامة حملوهم بغير
قول : أى عوض (قوله بفأس) بالهمزة وجمعه فؤوس: أى القدوم (قوله لما بلغت اللجج) اللج بالضم جمع لجة وهو الماء النزير
(قوله وفى قراءة) أى وما سبفيتان .