النص المفهرس
صفحات 281-300
(قُوله لا تُثُّن عينيك) أى لا ترغب فيا متعنابه أصنافاً من الكفار فنه مستحثر، وفى الحديث عن أبى بكر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من أوتى القرآن فرأى أن أحدا أوتى من الدنيا أفضل مما أوتى فقد صغر عظيما وعظم صغيراً)) (قوله ولا تحزن علیھم) أى لا جلهم (قوله الن جانبك) أى تواضع لهم وارحمهم کالطائر الذى يخفض چناحه على أفراخه رحمة بها وشفقة عليها، وقد فعل صلى الله عليه وسلم ما أمر به . قال البوصيرى فى هذا المعنى: كاليت حل مع الأشبال فى أجم أحل أمته فى حرز ماته (قوله كما أنزلنا) الكاف حرف تشبيه وجرّ وما اسم موصول فى محلّ جرّ والجار والمجرور متعلق بمحذوف، والتقدير وقل إنى أنا النذير لكم بالعذاب كالعذاب الذى أنزلناه على المقتسمين والماضى بمعنى المستقبل إذالذى نزل بأهل مكة لم يكن واقعا حين نزول الآية بل وقع بعد الهجرة وكذا ما وقع المقتسمين طرق مكة لم يكن واقعا حينئذ بل وقع يوم بدر. إن قلت إن العذاب المنذر به يفبنى تشبيهه بشىء قد وقع ليحصل به الانعاط . أجيب بأنه سهل ذلك تحتم نزوله فكأنه واقع ولابد وقد تحقق ذلك يوم بدر (قوله اليهود والنصارى) أى حيث اققسموا كتبهم فآمنوا ببعضها الذى وافق هواهم وكفروا بالبعض الذى خالفه ( قوله الذين جعلوا) بيان للمقتسمين (قوله القرآن) المراد به على هذا التفسير معناه اللغوى حينئذ صحّ تفسير وقیل عضه فعلى الأوّل يكون (٢٨١) المفسرله بكتبهم المنزلة عليهم (قوله عضين) جمع عضة وأصلها قيل عضو ، لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَنَّعْنَ بِهِ، أَزْوَاجًا ) أصنافا ( مِنْهُمْ وَلاَ تَخْزَنْ عَلَيْهِمْ) إن لم يؤمنوا (وَأُخْفِضِْ جَنَحَكَ) ألِ جانبك (لِلْمُؤْمِنَ. وَقُلْ إِنِى أَنَا النَّذِيرُ) من عذاب الله أن ينزل عليكم (اُْبِينُ) البين الانذار (كَمَا أَنْزَلْنَا) العذاب (َلَى الْمُقْتَسِينَ) اليهود والنصارى ( الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْ آنَ) أى كتبهم المنزلة عليهم (عِفِينَ) أجزاء حيث آمنوا ببعض وكفروا ببعض ، وقيل المراد بهم الذين اقتسموا طرق مكة يصدّون الناس عن الاسلام وقال بعضهم فى القرآن سحر وبعضهم كهانة وبعضهم شعر (فَوَرَبَّكَ لَنَسْأَ لَنَّهُمْ أَْجَمِينَ) سؤال توبيخ (َّا كَنُوا يَعْمَلُونَ. فَأَصْدَعْ) يا محمد ( بِمَا تُؤْمَرُ) أي اجهر به وأمضه (وَأَعْرِضْ عَنِ اْمُشْرِكِينَ) هذا قبل الأمر بالجهاد ( إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) بك بإهلاكنا كلاًّ منهم بآفة ، من عضى الشاة إذا جعلها أعضاء : أى أجزاء متفرقة وعلى الثانی یکون من عضه إذا كذب ، والمعنى جعلوا القرآن أجزاء متفرقة أو جعلوه أ کاذیب ( قوله وقيسل المواد بهم الذين اقتسموا طرق مكة) أى وهم ستة عشر رجلا بعثهم الوليد ابن المغيرة أيام الموسم فاققسموا أعتاب مكة وأنقابها ونجاجها يقولون لمن سلكها لا تغتروا بهذا الخارج فينا يدّعى النبوّة فانه مجنون وربما قالوا ساحر وربما قالوا شاعر وربما قالوا كاهن ، وسموا بالمقتسمين لأنهم اقتسموا هذه الطرق فأماتهم الله شرّ ميتة وكانوا نصبوا الوليد بن المغيرة حكما على باب المسجد فإذا سألوه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال صدق أولئك ، وماذكره المفسر قولان من سبعة ذكرها القرطبى (قوله وقال بعضهم) معطوف على اقتسموا فالضمير فى بعضهم عائد على الذين اقتسموا وهو إشارة إلى أن المراد بالقرآن على هذا القول الكتاب المنزل على سيدنا محمد فعلوه أجزاء حيث اختلفت أقوالهم فيه فقال بعضهم سحر وبعضهم كهانة أو المراد جعلوه أكاذيب فلم يؤمنوا به (قوله سؤال توبيخ) جواب عمايقال إنه أثبت سؤالهم هنا ونفاه فى سورة الرحمن حيث قال - فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولاجان - حاصل الجواب أن المنفى هناك سؤال الا كرام والاحترام والمثبت هنا سؤال التوبيخ والتقريع (قوله فاصدع بما تؤمر) سبب نزولها أن رسول اللّه أول أمره كان يدعو الى الله مختفيا ويأمر كل من آمن به بالاختفاء فلما نزلت هذه الآية أظهر أمره وبالغ فى إظهاره (قوله هذا قبل الأمر بالجهاد) أى فتكون الآية منسوخة ، وقيل ليست منسوخة بل هى محكمة، والمعنى لاتلتفت لهم ولا قبال بهم (قوله إنا كفيناك المستهزئين) أى وهم جماعة من قومه كانوا يسخرون به ويبالغون فى إيذائه وانما عجلت لهؤلاء العقوبة لشدة إيذائهم ترسول الله وبعضهمله والافالمستهزئون كثير كأبي لهب وزوجته وولده وأبى جهل [ ٣٦ - ماوى - تاني ] (قوله وهم الوليد بن المغيرة) أى وقد مي برجل نبال وهو يجرُّ إزاره فتعلقت قطعة من النبل بازار الوليد فمنعه التكبر أن يطأطئ رأسه وينزعها جعلت تضرب فى ساقه فخدشته فمرض منها فمات، وقوله والعاصى بن وائل خرج على راحلته يتنزه :دخل شعبا فدخلت شوكة فى أخمص رجله فانتفخت حتى صارت مثل عنق البعير فمات مكانه ، وقوله وعدى بن قيس الصواب الحرث بن قيس بن الطلاطلة كما ذكره فى الهمزية وشراحها والخازن وغيرهم من كتب التفسير وقد هلك بأن صار الفيح يجرى من أثفه وعينه وفمه حتى مات ، وقوله والأسودبن المطلب رماه جبريل بورقة خضراء فذهب بصره ووجعت عينه جعل يضرب برأسه الجدار حتى هلك، وقوله والأسود بن عبد يغوث أصابه مرض الاستسقاء فمات به ، وقيل إن النبيّ صلى الله عليه وسلم شكا هؤلاء الخمسة لجبريل عليه السلام فكفاه الله شرّهم ، وقد أجاد صاحب الهمزية حيث قال فى حقهم ورماهم بدعوة من فناء البيت فيها للظالمين فناء وكفاء المستهزئين وكم ساء نبيا من قومه استهزاء خمسة كلهم أصيبوا بداء فدهى الأسود بن مطلب أىّ عمى ميت به الأحياء والردى من جنوده الأدواء ودهیالأسود بن عبد يغوث وأصاب الوليد خدشة سهم قصرت عنها الحية الرقطاء أنسقاه کاس الردى استسقاء وعلى الحرث القيوح وقد سا ل بها رأسه وساء الوعاء وقضت شوكة على مهجة العا (٢٨٢)° ص فلله النقعة الشركاء خمسة طهرت بقطعهم الأر ض فكف لأذى بهم ثلاء ( قوله الذين يجعلون مع الله إلها آخر ) أى يشر كون فى عبادته غيره ( قوله فسوف يعلمون ) هذا تهديد ووعيد لهم ( قوله بما يقولون) أى بسبب قولهم وتسكلمهم فى شأنك فان شأن ذلك بضيق منه الصدر بحسب الطبيعة البشرية (قوله فسبح بحمد ربك) أى فافزع إلى ربك والنجئ إليه يكفك مايهمك من أمور الدنيا والآخرة وهم الوليد بن المغيرة والعاصى بن وائل وعدى بن قيس والأسود بن المطلب والأسود بن عبد يغوث (الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللهِ إِلِمَا آخَرَ) صفة وقيل مبتدأ ولتضمته معنى الشرط دخلت الغاء فى خبره وهو ( فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) عاقبة أمرهم (وَلَقَدْ) للتحقيق (نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ) من الاستهزاء والتكذيب ( فَسَبِّحْ) ملتبسا ( بِحَيْدِ رَبِّكَ) أى قل سبحان الله وبحمده (وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ) المصلين (وَأَعْبُدْ رَبَّكَ تَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) الموت (سورة النحل) مكية إلا : وإن عاقبتم إلى آخرها : مائة وثمان وعشرون آبة ( بِسْمِأهلِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ) ففى الحديث ((اعمل لوجه واحد يكفك كل الأوجه)) (قوله أى قل سبحان الله وبحمده) أى تنزيها له عن كل نقص وإنصافا له بكل كمال (قوله المصلين) أشار بذلك إلى أن الكلام فيه مجاز من طلاق الجزء على الكل :خصّ السجود بالذكر. لأنه أشرف أركانها (قوله واعبد ربك) عطف عام على خاص، المعنى دم على عباده (قوله حتى يأتيك اليقين) أى إعبد ربك فى جميع زمن حياتك ولا تخل لحظة من عمرك من غير عبادة فان العمر ساعة فاجعله طاعة، وهذا الخطاب وإن كان النبيّ صلى الله عليه وسلم إلا أن المراد منه العموم (قوله الموت) أى وسمى يقيتا لأنه متيقن الوقوع والنزول. سميت بذلك لذكرقصة النحل فيها على سبيل العبرة العظيمة، وتسمى أيضا سورة النعم [ سورة النحل مكية] لكثرة تعداد النعم فيها، والمقصود من ذكر هذه السورة الدلالة على انصافه تعالى بكل كمال وتنزيهه عن كل نقص ، وأدلّ مافيها على هذا المعنى أمر النحلة وشأنها فى دقة فهمها واتخاذها البيت : اختلاف ألوان مايخرج منها وجعله شفاء مع أكلها من كل الثمرات النافعة والضارّة الحلوة والمرة وغير ذلك (قوله إلا وإن عاقبتم) فانها نزلت بالمدينة فى قتل حمزة وظاهر المفسر أنه لم يكن منها مدنى إلا تلك الآيات وهو المشهور، وقيل مكية لا خمس آيات هؤلاء الثلاثة وقوله: والذين هاجروا فى الله من بعد ما ظلموا ، وقوله : ثم إنّ ربك الذين هاجروا من بعد مافتنوا ، وقيل غير ذلك . (قوله لما استبطأ المشركون العذاب الخ) قال بن عباس لما نزل قوله تعالى - اقتربت الساعة وانشق القمر - قال الكهار بعضهم لبعض إن هذا الرجل يزعم أن اقيامة قد اقتربت فأمسكوا عن بعض ما كنتم عليه حتى تنظروا ماهو كأن علها رأوا أنه لا ينزل شىء قالوا مانرى شيئا فنزل - اقترب للناس حسابهم - فأشفقوا فلما امتدت الأيام قالوا يا محمد ماترى شيئا مما تخوفنا به فنزل - أتى أمر الله - فونب النبيّ صلى الله عليه وسلم ورفع الناس رءوسهم وظنوا أنها قد جاءت حقيقة فنزل - فلا تستعجلوه - فاطمأنوا (قوله أى الساعة) مشى المفسر على أن المراد بأمر الله القيامة وهو أحد قولين، وقيل المراد بأمر الله عقوبة المكذتين فى الدنيا بالسيف (قوله وآتى بصيغة الماضى) أى على سبيل المجاز ففى الكلام استعارة تبعية حيث شبه الإتيان فى المستقبل بالانيان فى الماضى بجامع تحقق الحصول فى كل واستعير اسم المشبه به المشبه واشتق من الانيان فى الماضى أتى بمعنى يأتى (قوله فانه واقع لا محالة) أى ولامفرّ لكم منه (قوله عما يشركون) تنازعه كل من سبحانه وتعالى وقوله غيره قدره إشارة إلى أن مفعول يشركون محذوف (قوله أى جبريل) أى وجمع تعظيما له (قوله بالوحى) أى وسمى روحا "لأن به حياة القلوب الناشئ عنه السعادة الأبدية ومن حاد عنها فهو هالك كما أن الروح بها حياة الأجسام وهى بدونها مالكة (قوله أن مفسرة) أى وضابطها (٢٨٣) (قوله بارادته) أشار بذلك إلى أن المراد بالأمر الارادة ومن بمعنى الباء تقدم جملة فيها معنى القول دون حروفه وهو لما استبطأ المشركون العذاب نزل (أَتَى أَمْرُ اللهِ) أى الساعة وأتى بصيغة الماضى تتحقق وقوعه ، أى قرب ( فَلاَ تَسْتَمْجِلُوهُ) تطلبوه قبل حينه فإنه واقع لامحالة ( سُبْحَانَهُ) تنزيها له (وَتَعَلَى ◌َمّا يُشْرِكُونَ) به غيره (يُنْزِلُ اْلَئِكَةَ) أى جبريل ( بِالرُّوحِ) بالوحى ( مِنْ أَثْرِهِ) بإرادته (عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) وهم الأنبياءِ (أَنْ) مفسرة (أَنْذِرُوا) خوّفوا الكافرين بالعذاب وأعلموم (أَنَّهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ) خافون (خَلَقَ السَّوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ) أى محقًّا (تَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) به من الأصنام (خَلَقَ الْإِنْسَنَ مِنْ نُطْفَةٍ) منى إلى أن صيره قويًّاً شديداً (فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ) شديد الخصومة (مُبِينٌ) بَيُِّها فى نفى البعث قائلا من يحيى العظام وهى رميم (والأنعامَ) الإبل والبقر والغنم ونصبه بفعل مقدر يفسره (خَلَفَهَا لَكُمْ) فى جملة الناس ( فِيهاَ دِفْ×) ما تستدفئون به من الأكسية والأردية من أشعارها وأصوافها ( وَمَنَفِعُ ) من الفسل والدّرّ والركوب (وَمِنْهاَ تَأْكُونَ) قدم الظرف الفاصلة ، قوله : ينزل الملائكة بالروح (قوله خوفوا الكافرين) أى بعد إعلامهم بالتوحيد (قوله بالعذاب ) قدره إشارة إلى أن معمول الانذار محذوف وقوله أنه لا إله إلا أنا معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله وأعلموهم (قوله فاتقون) أى امتثلوا أوامرى واجتنبوا نواهيّ ففيه تنبيه على الأحكام الفرعية بعد التنبيه على التوحيد (فوله أى محقا) أشار بذلك إلى أن الجار والمجرور فى محل نصب على الحال (قوله تعالى عما يشركون) أى تنزه عن إشراكهم به غيره (قوله خلق الانسان) أى غير آدم (قوله من نطفة) من الابتداء الغاية وقوله إلى أن صيره قويا شديدا قدّره جوابا عما يقال إن كونه خصما مبينا لا يكون عقب خلقه من نطفة بل بعد قوّه وشدته (قوله فى نفى البعث) فى للسببية ، والمعنى أنه يخاصم ويجادل بسبب كونه منكرا للبعث (قوله قائلا من يحيي العظام الخ) أشار بذلك إلى ماروى (( أن أبيّ بن خلف جاء بالعظم الرميم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد أنظن أن الله يحيى هذا بعد مارم؟ قال صلى الله عليه وسلم نعم )) ففى هذه الآية ردّ على هذا الكافر ومن حذا حذوه (قوله والأنعام خلقها) هذا من جملة أدلة توحيده وتعداد نعمه ، وذلك أن الله تعالى لماذكر خلق السموات والأرض أتبعه بذكر خلق الانسان ثم يذكر ما يحتاج إليه فى ضروراته من أكل ولبس فذكر الأنعام التى يكون منها ذلك (قوله فى جملة الناس) أشار بذلك إلى أن الخطاب فى لكم لقريش ولوحمل على العموم كما هو الواقع لاستغنى عن ذلك (قوله فيها دفء) هو بوزن حمل يطاق على كل ما يستدفأ به من ملبوس ومأكول (قوله وأصوافها) أى وأوبارها (قوله ومنافع) عطف عام على خاص (قوله والدرّ) أى الابن (قوله والركوب) أى بالنسبة للمجموع (قوله للفاصلة) أى لا للحصر فان الانسان قد بأ كل من غيرها وليس منهيا عنه قال تعالى: قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق . (قوله ولكم فيها) أى الأنعام (قوله حين تريحون) قدم الاراحة على التسريح مع أنه خلاف الواقع لأن الجمال فى الرواح أعظم منه فى وقت التسريح لأن النعم تقبل من المرمى مملوءة البطون حافلة الضروع فيفرح أهلها بها بخلاف تسريحها إلى الفرعى فانها تخرج جائعة البطون ضارة الفروع وأكثرماتكون هذه الاراحة أيام الربيع لحسن النعم إذ ذاك (قوله وتحمل) أى النعم والمراد بها خصوص الابل (قوله أثقالكم) جمع نقل وهو ما يحتاج إليه من آلات السفر والأحمال الثقيلة (قوله إلى به لم تكونوا بالغيه الخ) المراد أىّ به بعيد مكة أو غيرها. وقال ابن عباس أريد بها اليمن ومصر والشام . وقال عكرمة مكة والظاهر أنه عام لكل بلد بعيد كماعلمت (قوله إلا بشق الأنفس) أى تعبها (قوله والخيل) معطوف على الأنعام ولذا قدر المفسر خلق (قوله والبغال) جمع بغل وهو المتوله بين الخيل والحمير (قوله مفعول له) أى لأجله وجرّ الأول باللام لأن الفاعل مختلف ففاعل الخلق هو الله وفاعل الركوب الخاوق (قوله بهما) أى الركوب والزينة ( قوله لا ينافى خلقها لغير ذلك) أى فلا يفيد الحصر فى الركوب والزينة بل خلقها للأكل أيضا وبذلك أخذ الشافى ، وأما عند الأئمة الثلاثة فأكل الخيل حرام كباقى الدواب ، واستدلوا بأن منفعة الأكل أعظم من منفعة الركوب، فلو كان أكل لحوم الخيل جائزا لكان أولى بالذكر فلما لم يذكره اللّه علمنا تحريمه ولأن الله خصّ الأنعام بالأكل حيث قال - ومنها تأكلون - وخصّ هذه بالركوب فقال - لتركبوها - فعلمنا أنها مخلوقة للركوب لاللا كل وفى الحقيقة الآية وإنما مستند الأئمة السنة فمن حرم لحم الخيل حمل الحديث الصحيح على (٢٨٤) ليست صريحة فى نهى ولا جواز (وَلَكُمْ فِيهَا جَالٌ) زينة (حِينَ ثُرٍ يُحُونَ) تردونها إلى مراحلها بالعشى (وَحِينَ تَسْرَحُونَ) تخرجونها إلى المرعى بالغداة ( وَتَحْيِلُ أَثْقَلَكُمْ) أحمالكم (إِلَى بَدٍ لَمَّ تَكُونُوا بَالِهِ) واصلين إليه على غير الإبل ( إِلاَّ بِشِقِّ الْأَنْفُسِ) بجهدها (إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَهوفٌ رَحِمٌ) بكم حيث خلقها لكم (وَ) خلق (الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْخَمِرَ لِتَرْ كَبُوهَا وَزِينَةً) مفعول له والتعليل بهما لتعريف النعم لا ينافى خلقها لغير ذلك كالأ كل فى الخيل الثابت بحديث الصحيحين ( وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) من الأشياء العجيبة الغريبة (وَى اللّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ) أى بيان الطريق المستقيم (وَمِنْهَا) أى السبيل (جَائِرٌ) حائد عن الاستقامة (وَلَوْ شَاء) هدايتكم (َدْيَكُمْ) إلى قصد السبيل (أَمْجَمِينَ) فتهتدون إليه باختيار منكم (هُوَ الَّذِىِ أَنْزَلَ مِنَ السَّاءِ مَاءِ لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ) تشربونه ( وَمِنْهُ شَجَرٌ) ينبت بسببه (فِيهِ تُسِيمُونَ) ترعون دوابكم ( يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأُدْنَبَ، الفسخ أو الاضطرار ومن جوّزها قال الأصل عدم الاضطرار أو النسخ (قوله بحديث الصحيحين) أى وهوماروى عن أسماء بنت أبى بكر الصديق قالت : نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا ونحن بالمدينة فأكلناه (قوله من الأشياء العجيبة) أى كالطيور والسباع والوحوش وغيرها من الحيوانات (قوله وعلى -- ومن الله) أى تفضلا وإحسانا (قوله أى الطريق المستقيم) أى طريق الهدى والحق وتبينها بارسال لرسل وإنزال الكتب (قوله ومنها جثر) أى سبيل جاثر وهو سبيل الضلال والكفر والجور العدول عن الاستقامة (قوله ولوشاء لهدا كم أجمعين) أى وصلكم إلى الطريق المستقيم بأجمعكم ولكنه لم يشأ ذلك فلم يحصل لما سبق فى علمه أن الجنة لها أهل وأن النار لها أهل (قوله هو الذى أنزل من السماء ماء) لماذكر سبحانه وتعالى منته على بنى آدم بخلق الحيوانات الخاصة بهم أعقبه بذكر نعمة عامة لكل الحيوانات آدميين وغيرهم وهى إنزل الماء من السماء الناشىء عنه النباتات التى ينتفع بها جميع الحيوانات (قوله لكم) الجارّ والمجرور صفة لماء وقوله: منه شراب مبتدأ وخبر. إن قلت إنه ليس خاما ببنى آدم بل هو عام لكلّ حيوان. أجيب بأن بنى آدم هم المقصودون بالذات وغيرهم بالتبع والضمير فى منه عائد على الماء: أى تشربون من ماء السماء . إن قلت إن غالب الشرب يكون من السحاب والأنهار والعيون وهى بالأرض . أجيب بأن أصل الماء الكائن فى الأرض من السماء لقوله تعالى - وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه فى الارض - (قوله ومنه شجر) المراد بالشجر هنا مطلق النبات سواء كان له ساق أم لا (قوله ينبت بسببه) أشار بذلك إلى أن من الثانية للسببية وأما الأولى فهى ابتدائية (قوله ینعتلکم به الزرع) المراد به الحب الذى يقتات وقدمه لأن به قوامالبدن وثنی بالزیتون لأنه إدام ودهن وثلث بذكر النخيل لأنه غذاء وتفكه، وأخر الأعناب لأنها تشبه النخيل فى ذلك. (قوله ومن كل الثمرات) عطف عام على خاص (قوله المذكور) أى من إنزال الماء وإنبات النبات (قوله لآية) ذكر لفظ الآية فى هذه السورة سبع مرّات خمس بالافراد وثفتان بالجمع، والحكمة فى ذلك أن ما جاء بلفظ الافراد فباعتبار المدلول الذى هو وحدانية الحق، وما جاء بلفظ الجمع فباعتبار الدليل فان فى كلّ شيء آية تدل على أنه الواحد (قوله وسخر لكم الليل والنهار) لماذكر النعم الكائنة فى العالم السفلى أعقبه بذكر النعم الكائنة فى العالم العلوى وكل ذلك لنفع العالم وتمام نظامه (قوله بالنصب) أى فى الشمس والقمر والنجوم مسخرات قراءتان سبعيتان الرفع والنصب (قوله مسخرات بأمره ) أى مذللات بارادته فهو سبحانه وتعالى المؤثر فى العالم العلوى والسفلى فلا تتحرك ذرة فى الدنيا ولا تسكن إلا بتأثير اللّه فيها، وإنما هذه الأشياء أسباب عادية يوجد النفع عندها لابها ، ففى هذه الآية ردّ على القائلين إن العالم العلوى هو المؤثر فى العالم السفلى بطبع أو علة (قوله بالنصب حال) أى مؤكدة لعاملها وهو سخر (قوله لقوم يعقلون) عبرهنا بالعقل إشارة إلى أن العالم العلوى مغيب عن الأبسار أدنى تأمل وتعقل والأسلم أن (٢٨٥) فيحتاج المتأمل فيه لزيد العقل بخلاف العالم السفلى فهو مشاهد فيكفى فيه يقال إن التغاير فى هذا وما قبله وما بعده تففن وَمِنْ كُلّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِ ذُلِكَ) المذكور ( لَآيَةً) دالة على وحدانيته تعالى (لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) فى صنعه فيؤمنون (وَسَخَّرَ لَكُمُ الَّيْلَ وَالََّرَ وَالشَّمْسَ) بالنصب عطفا على ما قبله والرفع مبتدأ (وَاْقَمَرَ وَالنُّجُومَ) بالوجهين (مُسَخَّرَاتٍ) بالنصب حال والرفع خبر ..---- (بِأَمْرِهِ) يإرادته (إِنَّ فِى ذُلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْلُونَ) يتدبرون (وَ) سخر لكم (مَاذَرَأَ) خلق (لَكُمْ فِ الْأَرْضِ ) من الحيوان والنبات وغير ذلك (مُخْتَلِفَ أَلْوانُهُ) كأحمر وأصفر وأخضر وغيرها (إِنَّ فِى ذُلِكَ لَآيَةً لِقَوْمِيَذَّ كْرُونَ) يتعظون (وَهُوَ الَّذِى سَخَّرَ الْبَحْرَ) ذله لركوبه والغوص فيه (ِتَأْ كُلُوا مِنْهُ ◌َحْمَ طَرِيًّا) هو السمك (وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهاَ) هى اللؤلؤ والمرجان (وَتَرَى) تبصر (الْفُلْكَ) السفن ( مَوَاخِرَ فِيهِ) تمخر الماء أى تشقه بجريها فيه مقبلة ومديرة بريح واحدة (وَلِتَبْتَغُوا) عطف على لتأكلوا: تطلبوا ( مِنْ فَضْلِهِ) تعالى بالتجارة (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) الله على ذلك (وَأَلْقَى فِ الْأَرْضِ رَوَاسِيَ) جيلاً ثوابت ل(أَنْ) لا (َِيدَ) تتحرك ( بِكُمْ، وَ) جعل فيها (أَنْهَرًا) كالنيل (وَسُبُلاً) طرفا (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) إلى مقاصدكم (وَعَلَاَمَاتٍ) تستدلون بها على الطرق كالحبال بالنهار (وَبِالنَّجْمِ) بمعنى النجوم (مُمْ يَهْتَدُونَ) إلى الطرق والقبلة بالليل (أَفَمَنْ يَخْلُقُ) وهو الله (كَيْنَ لَا يَخْلُقُ) وهو الأصنام حيث تشركونها معه فى العبادة؟ لا (أَفَلاَتَذْ كُرُونَ) هذافتؤول فى التعبير دفعا للثقل واشارة إلى أن من اتصف بواحد منها فقد انصف بجميعها (قوله وما ذرأ ) معطوف على الليل وأذا قدر المفسر الفعل (قوله من الحيوان والنبات) فهى مذللة لبنى آدم ينتفعون بها ولا يعجزون عنها (قوله وغير ذلك) أى كالأحجار والمعادن والأنهار (قوله مختلفا ألوانه) أى وفعومه ( قوله وهو الذى سخر البحر) أى عذبا وملحا ( قوله لركوبه ) أى بالسفن والعوم ( قوله والغوص ) أى النزول فيه (قوله لحما طريا) وصف بالطراوة لانه يسرع إليه الفساد حكمة ذلك انتفاع الناس به وعدم عنته عن الفقراء وإلا فلو كان يمكث من غير فساد لادخره الأغنياء وحرموا منه الفقراء (قوله وتستخرجون منه) أى البحر وهو الماح فقط (قوله والمرجان) هو عروق حمر تطلع من البحر أصابع الكفة ( قوله عطف على لتأكلوا) أى وما بينهما اعتراض (قوله بالتجارة) أى فيسافرون لها فى البحر ويقدمون فى أقل زمن (قوله أن تميد) قدر المفسر لا، ليصح الكلام لأن جعل الجبال فى الأرض لأجل عدم الميد لا لأجل حصوله، والمراد بالميد الميل والتحرّك والاضطراب (قوله طرقا) أى فى الجبال (قوله وعلامات) أى أمارات (قوله وبالنجم) المراد به الثريا وبنات نعش والفرقدان والجدى فيهتدى بها إلى الطريق والقبلة (قوله أهمن يخلق كمن لا يخلق) أى أنسوون بين الخالق لتلك الأشياء العظيمة والنعم الفخيمة وبين من لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا فضلا عن غيره والكلام على القاب، والتقدير أفمن لا يخلق كمن يخلق لأنهم يشبهون من لا يخلق بمن يخلق فى العبادة وإنما آتى بالعبارة مقلوبة زيادة فى التشفيع عليهم (قوله لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكارى. (فوه وإن تعدوا نعمة الله) هذا تذكير إجمالى بعد تفصيل بعض النعم (قوله حيث ينعم عليكم مع تقصيركم) أى ولم يقطع نعمه عنكم بسبب ذلك بل وسعها عليكم (قوله والله يعلم مانسرّون وما تعلنون) أى ما تخفون من العقائد والأعمال وما تظهرونه من ذلك (قوله بالتاء والياء) فهما قراءتان سبعيتان فى قوله تدعون فقط، وأما تسرّون وتعلنون فبالتاء الفوقية سبعية والياء التحتية شاذة (قوله لايخلقون شيئا وهم يخلقون) ليس تكرارا مع قوله أفمن يخلق كمن لايخلق لأنه أوّ لا أفاد أنهم لا يخلقون شيئا ، وهنا أفاد أنهم مع كونهم لم يخلقوا شيئا هم مخلوقون ففيه زيادة فائدة (قوله خبر" ن) أى والأول قوله يخلقون وقوله وما يشعرون خبر نالث ( قوله أى الخلق) ويصح أن يعود الضمير على الأصنام، والمعنى أن الأصنام لاتشعر متى يبعثها الله قال ابن عباس: إن الله تعالى يبعث الأصنام لها أرواح ومعها شياطينها فتتبرّأ من عابديها، فيأمر الله بالكل" إلى النار (قوله إلهكم إله واحد) هذا نتيجة ماقبله أى حيث ثبت أنه الخالق لتلك الأشياء المتقدم ذكرها فقد تقرر أنه المعبود المتصف بالوحدة فى الذات والصفات والأفعال فلا شريك له فيها (قوله فالذين لا يؤمنون بالآخرة) أى لا يصدقون بها وبما يحصل فيها من بعث قوله أتى أمر الله فلا تستعجلوه وحينئذ فيكون المعنى أتى أمر الله فآمنوا (٢٨٦) وحساب وجزاء وهذا نتيجة وصدقوا أخبارنا ولا تنكروها فالذين لا يؤمنون الخ (قوله متكبرون) أشار بذلك إلى أن السین مزيدة للتوكيد ( قوله لاجرم) تقدم أن فيها ثلاثة أوجه أحسنها أن لانافية ومنفيها محذوف وجرم فعل ماض بمعنى حق وثبت وأن ومادخلت عليه فى محل رفع فاعل وحينئذ يصير المعنى لاعبرة بإنكار الكفار واستكبارهم بل حق وثبت علم الله بما يسرّونه وما يعلنونه وعلى هذا فقول المفسر جقا ( وَإِنْ تَعَدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَاَ) تفيطوها فضلا عن أن تطيقوا شكرها ( إِنَّ اللهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) حيث ينعم عليكم مع تقصيركم وعسيانكم (وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُونَ وَمَا تُعْلِفُونَ. وَالَّذِينَ تَدْعُونَ ) بالتاء والياء: تعبدون ( مِنْ دُونِ اللهِ) وهم الأصنام (لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ) يصورون من الحجارة وغيرها (أُمْوَاتٌ) لا روح فيهم خبر ثان ( غَيْرُ أُخْيَاء) تأكيد ( وَمَا يَشْعُرُونَ) أى الأصنام (أَيَّنَ) وقت ( يُبْعَثُونَ) أى الخلق فكيف يُعبَدون إذ لا يكون إلها إلا الخالق الحى العالم بالغيب (إِمُكُمْ) المستحق للعبادة منكم (إِلهٌ وَاحِدٌ) لا نظير له فى ذاته ولا فى صفاته وهو الله تعالى (فَالَّذِينَ لاَيُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ) جاحدة الوحدانية (وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ) متكبرون عن الإيمان بها (لاَ جَرَمَ) حقّا (أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِفُونَ) فيجازيهم بذلك (إِنَّهُ لاَيُحِبُّ الْمُشْتَكْبِرِينَ) بمعنى أنه يعاقبهم . ونزل فى النضر بن الحرث ( وَإِذَا قِيلٌ لَهُمْ مَا) استفهامية (ذَا) موصولة (أَنْزَلَ رَبُّكُمْ) على محمد (قَالُوا) هو (أَسَاطِيرُ) أكاذيب (الْأَوَّلِينَ) إضلالاً للناس (لِيَعْمِلُوا) فى عاقبة الأمر (أَوْزَارَهُمْ) ذنوبهم ( كَمِلَةً) لم يكفر منها شىء (يَوْمَ الْقِيَامَةِ ومن ) مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره حق حقا (قوله بمعنى أنه يعاقبهم) روى عن الحسين ابن على أنه مر بمسا كين قد قدموا كسرالهم وهم يأكلون ، فقالوا الغداء يا أبا عبد الله فنزل وجاس منهم، وقال إنه لايحب المستكبرين ثم أكل فلما فرغوا قال قد أجبتكم فأجيبونى، فقاموا معه إلى منزله فأطعمهم رسقهم وأعطاهم فانصرفوا ، وفى الحديث ((إن المتكبرين يحشرون أمثال الذر يوم القيامة تطؤهم الناس بأقدامهم لتكبرهم)) (قوله ونزل فى النضر بن الحرث) أى فىشأن وسببه وكان عنده كتب التواريخ ويزعم أن حديثه أحسن ما أنزل على محمد (قوله وإذا قيل لهم) القائل يحتمل أن يكون المسلمين أو الوافد عليهم أو بعضهم لبعض على سبيل التهكم فان الكفار لايقرّون بأنه منزل من عند الله (قوله أساطير الأهلين) جمع أسطورة كأحاديث وأكاذيب وأعاجيب جمع أحدوثة وأكذوبة وأعجوبة (قوله إضلالا للناس) علة للقول (قوله فى عاقبة الامر) أشار بذلك إلى أن اللام فى ليحملوا لام العاقبة والصيرورة، والمعنى أنهم لماوصفوا القرآن بكونه أساطير الأولين كان بتهم بذلك حملهم ذنوبهم (قوله كاملة) أى وبلاياهم التى أصابتهم فى الدنيا لاتكفر عنهم شيئا يوم القيامة ب يعاقبون على جميع أوزارهم بخلاف بلايا المؤمنين فإنها تكفير لذنوبهم أورفع درجات لهم فالبلايا للمجرمين عقوبات وللأبرار مكفرات والعار ين درجات قد يكون السابق فى علمه تعالى أن العارف لاينال تلك الدرجة إلا بمحنة فيوصلها المله لينال تلك الدرجة. (قوله ومن أوزار الذين بضاونهم) أى ويحصل للرؤساء الدين أضاوا غيرهم بعض أوزار الأتباع وهو السبب هذا ماقرره الضرنيها البيضاوى وهو خلاف التحقيق بل التحقيق أن من بمعنى مثل، والمعنى أن على لرؤساء مثل أوزار الأتباع، ويشهد لذلك قوله صلى الله عليه وسلم (من دعا إلى هدى كان له من الأجرمثل أجور من ينبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الاثم مثل آثام من يقبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا)) (قوله بغير علم) إما حال من المفعول أى يضلون الأتباع حال كون الأنباع غير عالمين بأن الرؤساء فى خلال بل يعتقدون أنهم على خير حيث قدوهم أو من الفاعل والمعنى يضلون غيرهم حال كونهم غير عالمين بما يستحقونه من العذاب فى مقابلة ضلالهم وإضلالهم ( قوله فاشتركوا فى الاتم) أى العقوبة ضقوية المتبوعين بضلالهم وإضلالهم وعقوبة التابعين بالمطاوعة والتقليد ولا يعذرون بالجهل (قوله ألا ساء مايزرون) ساء فعل ماض لانشاء الذم كبئس وما اسم موصول ويزرون صلته أو نكرة موصوفة ويزرون صفة لها والعائد على كل محذوف والتقدير يزرونه والمخصوص بالقسم محذوف كما أشار له الفسر بقوله حملهم هذا (قولة قد مكر الذين من قبلهم) هذا تسلية له صلى الله وكان يقصى الألوهية وكان (٢٨٧) عليه وسلم (قوله وهو نمروذ) بضم النون وبالذال المعجمة وهو ابن كنعان وَمِنْ) بعض (أَوْزَارِ الّذِينَ يُضِلُونَهُمْ بِغَيْ عِلْ) لأنهم دعوهم إلى الضلال فاتبعوهم فاشتركوا فى الأم (أَلاَ سَاءَ) بْس (مَا يَزِرُونَ) يحملونه ◌ِحلهم هذا (قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِمْ) وهو نمروذ بنى صرحا طويلا ليصعد منه إلى السماء ليقاتل أهلها (فَأَفَى اللهُ) قصد (ُنْيَنَهُمْ مِنْ الْقَوَاعِدِ ) الأساس فأرسل عليه الريح والزلزلة فهدمتها (نَغَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِمْ) أى وهم تحته (وَأَتْهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ) من جهة لاتخطر ببالهم. وقيل هذا تمثيل لإفساد ما أبرموه من المكر بالرسل ( ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ يُخْزِيهِمْ) يذلهم (وَيَقُولُ) لهم الله على لسان الملائكة توبيخاً (أَيْنَ شُرَّ كَادِىَ) بزعمكم (الَّذِينَ كُنْ تُشَأَقُونَ) تخالفون المؤمنين (فِيهِمْ) فى شأنهم (قَالَ) أى يقول (أَّذِينَ أُوتُوا الْعِرَ) من الأنبياء والمؤمتين (إِنْ الْخِرِىَ الْيَوْمَ وَالسُّوء ◌َلَى الْكَفِرِينَ ) يقولونه شماتة بهم (الَّذِينَ تَتَوَفِيَهُمْ) بالتاء والياء (الْلَئِكَةُ غَالِ أَنْفُسِهِمْ) بالكفر (فَأَ ثْقَومُ السَّمَ) انقادوا واستسلموا عند الموت قائلين (مَاكُنَّا تَعْثَرُ مِنْ سُوء) شرك فتقول الملائكة (بَلَى إِنَّ الَّهَ عَلِمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْلُونَ) فیجازیکم به . أعظم أهل الأرض تجبرا (قوله بنى صرحا طويلا) أی بیا بل وکانطوله لجهة السماء خمسة آلاف ذراع وقیل کان طوله فرسخین (قوله الاساس ) بكسر الهمزة جمع أس بضمها کرماحجمعرمح أوفتحها جمع أسس بضمتين كعنق وأعناق ( قوله فأرسل عليه الريح والزلزلة فهدمتها) أى فقصفته وألقت رأسه فى البحر وخر عليهم الباقى فأهلكهم وهم تحته (قوله :غرّ عليهم السقف من فوقهم) أى سقط ونزل عليهم (قوله أى وهم تحته) تفسيرلقوله من فوقهم ودفع بقوله من فوقهم مايتوهم أنهم لم يكونوا تحته (قوله وقيل هذا تمثيل لافساد ما أبرموه) أى فان الآية محمولة على العموم وليس هناك بناء حقيقة بل هومثل ضربه الله الذين مكروا بأنبياء الله فأهلكهم الله بمكرهم فمثلهم بقوم بنوا بنياًا شديدا فانهدم ذلك البنيان وسقط عليهم فأهلكهم (قوله على لسان الملائكة) مرور منه على القول بأن الله لا يكلم الكفار وقيل إن الله يكلمهم وقوله تعالى - ولا يكلمهم الله يوم القيامة - أى كلام رحمة وتعظيم (قوله أين شركائى) أى مالهم لايحضرون معكم ليدفعوا عنكم مانزل بكم من العذاب (قوله تشافون) بفتح النون وكسرها قراء نان سبعيتان وقرى* شدوذا بكسر النون مع القشديد والأصل تشاقونى فأدغم (قوله تخالفون المؤمنين) أى تنازعونهم فى شأنهم (قوله قال الذين أوتوا العلم) أى وهم فى الموقف (قوله شماتة بهم) أى فرحا بما حصل لهم جزاء لاستهزائهم بالمؤمنين فى الدنيا فإذا كان يوم القيامة وظهر أهل الحق وأكرموا بأنواع الكرامات وعذب أهل الباطل بأنواع العذاب فعند ذلك يفرح المؤمنون بذلك ويقول رؤساء المؤمنين إن الخزى اليوم والسوء على الكافرين (قوله بالياء والتاء) أى فهما قراءتان سبعيتان لكنه مع الياء يقرأ بالامالة والملائكة فاعل والمراد بهم عزرائيل وأعوانه وإنما أنت الفعل على قراءة التاء لأن لفظ الجمع مؤنث (قوله ماكينا نعمل من سوء) إنما أنكروا ذلك رجاء أن ضاها (قوله ويقال لهم) أى عند خروج أرواحهم وحياخذ فيكون المراد بالدخول شهود أرواحهم دار العذاب أو يوم القيامة والدخول على حقيقته (قوله أبواب جهنم) أى طبقاتها والعنى ليدخل كل صنف الطبقة التى أعدت له (قوله فابئس منوى المتكبرين) أى مقامهم ومنزلهم والخصوص بالدم محذوف تقديره هو (قوله وقيل الذين اتقوا) مقابل قوله وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأوّلين والقائل وفود العرب القادمين على مكة البحث عن حال القرآن وحال محمد فكانوا إذا صادفوا المسلمين سألوهم وقالوا لهم ماذا أنزل ربكم؟ قالوا خيرا ، وإذا صادفوا الكفار سألوهم وقالوا ماذا أنزل ربكم؟ قالوا أساطير الأولين، فكل إناء بالدى فيه ينضح (قوله ماذا أنزل ربكم) ماذا بخامها اسم استفهام مفعول مقدّم لآنزل وحينئذ فتكون الجملة فعلية وهو أنسب ليطابق الجواب السؤال فان الجواب جملة فعلية أيضا لأن خيرا مفعول بفعل محذوف تقديره أنزل خيرا بخلاف ماتقدم فان ما اسم استفهام وذا اسم موصول وأنزل صلته فالجملة اسمية لمطابقة الجواب أنه مرفوع باتفاق السبع وماهنا منصوب باتفاق السبع والحكمة فى رفع الأول ونصب الثانى الفرق بين جواب القر حيث طابق بين السؤال والجواب جعلهما من جنس واحد وجواب الجاحد حيث عدل عن السؤال فقال هو أساطير الأولين وليس من الانزال فى شىء (قوله للذين أحسنوا) هذا بيان لقوله خيرا كأنهم قالوا أنزل ربنا من أحسن فى الدنيا بالطاعة فه حسنة فى الدنيا وحسنة فى الآخرة (قوله حياة طيبة) أى وهى تختلف باختلاف الاقبال على الله وعدمه فكلما زاد العبد فى الاقبال على ربه طابت حياته فيزداد ترقيا فى القرب والمحبة والعلوم من الكرامات التى تحصل له فى الدنيا وماخفي كان أعظم قال تعالى - لهم (٢٨٨) والمعارف والمشاهدة وغير ذلك البشرى فى الحياة الدنيا وفىالآخرة - (قوله ولدار الآخرة ) اللام موطنة لقسم محذوف أو للابتداء مؤكدة ( قوله خيرمن الدنيا وما فيها) أى ولو حصل له فى الدنياغاية الرفعة والعز واسم التفضيل على بابه إن أعطى العبد النعيم فى الجنة وليس على بابه إن لم يكن من أهل الجنة ويقال لهم ( فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهََّ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَِثْسَ مَثْوَى) مأوى ( اْمُتَكِرِينَ. وَقِيلَ لِلَّذِينَ أَتَّقَوْا) الشرك (مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَلُوا خَيْرًا لِلَِّينَ أَحْسَنُوا) بالإيمان (فِ هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ) حياة طيبة (وَلَدَارُ الْآخِرَةِ) أى الجنة (خَيْرٌ) من الدنيا وما فيها، قال تعالى فيها (وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ) هى (جَنَّاتُ عَدْنٍ) إقامة مبتدأ خبره (يَدْخُلُونَهاَ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءونَ كَذَلِكَ) الجزاء ( يَجْزِى الهُ الْمُقِينَ. أَّذِينَ) مت (تَتَوَقْيُهُمُ الْمَلَئِكَةُ طَيِِّنَ) طاهرين من الكفر ( يَقُولُونَ) لهم عند الموت (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ). ويقال إذ لاخير فى لذة بعدها النار بل كل من عظم تنعمه فى الدنيا ولم يكن مرضيا عليه فتنعمه زيادة فی عذابه قال تعالی ۔ یوم یحمی علیھا فی نار جهنم فتکوی بها جباههم وجنو بهم وظهورهم - وقال تعالى - ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم (قوله قال تعالى) إنما قال ذلك إشارة إلى أن جواب المؤمنين ثمّ بقوله ولدار الآخرة خير وقوله ولنم دار المتقين ثناء ومدح من الله ادار الآخرة التى هى خير (قوله هى) قدره إشارة إلى أن المخصوص بالمدح محذوف (قوله جنات عدن) أى إقامة لايطرأ عليها زوال ولافناء بل هى دائمة بأهلها على سبيل التأبيد (قوله تجرى من تحتها الأنهار) أى من تحت قصورها وغرفها ، قال تعالى - من فوقها غرف مبنية تجرى من تحتها الأنهار - والمراد بالأنهار المذكورة فى قوله تعالى - فيها أنهار من ماء غير آسن - الخ (قوله مايشاءون) أى يطلبون ما تشتهى الأنفس ونة الأعين (قوله كذلك) الكاف بمعنى مثل نعت لمصدر محذوف معمول ليجزى والتقدير يجزى الله المتقين جزاء مثل ذلك الجزاء (قوله المتقين) أى الذين اجتنبوا الشرك وأل فى المتقين للاستغراق (قوله نست) أى المتقين (قوله تتوفاهم الملائكة) أى تقبض أرواحهم (قوله طيبين) حال من ضمير تتوفاهم وحينئذ تبشرهم الملائكة عندقبض أرواحهم بالرضوان والجنة والكرامة فيحصل لهم عند ذلك السرور والفرح فيسهل عليهم قبض أرواحهم ويطيب لهم الموت على هذه الحالة فلوخير المؤمن بين الرجوع إلى الدنيا ويعطى جميع ما يشتهى فيها وبين الموت لاختار الموت ولايرجع إلى الدنيا لشهوده حقارة الدنيا بالنسبة لما رآه مهيأ له (قوله عند الموت) أى لما ورد ((إذا أشرف العبد المؤمن على الموت جاءه ملك فقال له السلام عليك باولى" الله، الله يقرأ عليك السلام ويشرك بالجنة)» (قوله فى الآخرة) هذا أخد ڤولين وفيسل إن القول المذكور يكون عند خروج الروح ويكون الأمر بالدخول الزوخ دون الجسم ويشهدله قوله تعالى: ياأيتها النفس المطمئنة ارجى إلى ربك الآية بناء على أن هذه المقالة تقال المؤمن عند خروج روحه (قوله بما كنتم تعملون) الباء سببية وما اسم موصول والعائد محذوف والتقدير بسبب الذى كنتم تعملونه (قوله هل ينظرون) الاستفهام إنكارى بمعنى النفى ولذا فسره بما النافية والمعنى لا ينتظر الكفار إلا أحد أمرين إما نزول الموت بهم أو حلول العذاب وأو مانعة خاو تجوز الجمع (قوله بالتاء والياء) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله أو القيامة) أو لحكاية الخلاف (قوله وما ظلمهم الله) مرتب على محذوف قدره المفسر بقوله كذبوا رسلهم فأهلكوا (قوله فأصابهم) معطوف على فعل الذين من قبلهم وما بينهما اعتراض (قوله أى جزاؤها) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف والأصل فأصابهم جزاء سيئات ماعملوا (قوله ما كانوا به يستهزئون) أى جزاء الذين كانوا به يستهزئون (قوله وقال الذين أشركوا الخ) هذا كلام صحيح (٢٨٩) فى حد ذاته لكنهم توصلوا به إلى أمر باطل . وحاصل ذلك أنهم قالوا لو شاء الله عدم عبادتنا لغيره لحصل ويقال لهم فى الآخرة (أدْخُلُوا الْجَنَةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. هَلْ) ما (يَنْظُرُونَ ) ينتظر الكفار ( إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ) بالتاء والياء (المَائِكَةُ) لقبض أرواحهم (أُوْ يَأْتِىَ أَمْرُ رَبِّكَ) المذاب أو القيامة المشتملة عليه (كَذْلِكَ) كما فعل مُؤْلاء (فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) من الأمم كذبوا رسلهم فأهلكوا ( وَمَا ظَهُ أَقْهُ) إهلاكهم بغير ذنب (وَلْكِنْ كَانُوا أَنْمُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) بالكفر (فَأَصَابَهُمْ سَبِّئَاتُ مَا عَمِلُوا) أى جزاؤها (وَحَاقَ) نزل (بِهِمْ مَا كَانُوا بِ يَسْتَهْزِءِونَ) أى العذاب (وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَ كُوا) من أهل مكة (لَوْ شَاءَ اللهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَىْءٍ نَحْنُ وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ خُرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَىْءٍ) من البحائر والسوائب فإشراكنا وتحريمنا بمشيئته فهو راض به، قال تعالى (كَذْلِكَ فَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) أى كذبوا رسلهم فيما جاءوا به (فَلْ) فما (قَلَى الرُّسُلِ إِلَّ الْبَاعُ الْمُبِينُ) الابلاغ البين وليس عليهم هداية (وَلَقَدْ بَعَثْنَ فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً) كما بشناك فى هؤلاء (أَنِ) أى بأن (اعْبُدُوا اللهَ) وحدوه (وَأَخْتَبُوا الطَّاغُوتَ) الأوثان أن تعبدوها (فِنْهُمْ مَنْ هَدَى أُلُ) فَآمن (وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ) وجبت (عَلَيْهِ الضَّلاَةُ) فى على الله فلم يؤمن (فَسِيرُوا) يا كفار مكة (فِى الْأُرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الْمُكَّذِّبِينَ) وسلَّهم من الهلاك (إِنْ تَخْرِ صْ) يامحمد (َلَى هُدَاهُمْ) وقد أضلهم الله .، لكن وقعت منا العبادة لغيره فهى بمشيئته فهو راض بها واعتقدوا أن الارادة لازمة للرضا فى حقه تعالى وهو اعتقاد باطل. وحاصل الرد عليهم أن يقال إن الارادة لا تستلزم الرضا بل قدیرید شيئا ولا يرضى به لتنزهه عن الأغراض فى الأحكام والأفعال فلا تقاس أفعال الله على أفعال العباد وذلك لأن ما يغضب الله لایصلله منه ضرر وما يرضيه لايصل له منه نفع بل معنى ذلك أنه يعاقب على مايغضبه و يشيب على ما يرضيه بخلاف العباد فرضاهم لازم لارادتهم لأن مايرضيهم يحصل لهم به النفع فهو واقع منهم بإرادتهم وما يغضبهم يحصل لهم به الضرر فهو غير واقع بإرادتهم والكفار قد سوّوا بين الخالق والمخلوق فقالوا ما قالوا والمقصود من هذه الشبهة إبطال إرسال الرسل وجعله عبئا تعالى الله عن ذلك (قوله من دونه من شىء) من الأولى ابتدائية والثانية زائدة (قوله فهو راض به) هذا هو محط شبهتهم التى رتبوا ماذكر عليها (قوله الابلاغ البين ) أشار بذلك إلى أن البلاغ مصدر بتن الابلاغ (قوله ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا) أى فلاخصوصية لك (قوله أى بأن اعبدوا) أشار بذلك إلى أنّ أن مصدرية ويسح جعلها تفسيرية والضابط موجود لتضمن البعث معنى القول (قوله وأجتنبوا الطاغوت) أى تباعدوا عن عبادة الطاغوت والمراد بالطاغوت قيل كل ما يعبد من دون الله وقيل الشيطان (قوله فلم يؤمن) أفرد باعتبار لفظ من وفى نسخة فلم يؤمنوا بالجمع مراعاة للمعنى (قوله فسيروا) أمر لأهل مكه بالسير والنظر فى أحوال من تقدمهم (قوله كيف كان عاقبة المكذبين) أى مآ لهم وآخر أمرهم على أى كيفية (قوله رسلهم) قدره إشارة إلى أن قوله للمكذبين منعوله محذوف (قوله وقد أضلهم الله) الجملة حالية. [ ٣٧ - راوى - فى ] (قوله لانقدر على ذلك) هذا هو جواب الشرط وموه فان الله الخ تحليل الجواب (قوله لا يهدى من بشل) الجملة خبر إن والرابط ضمير مقدر فى يضل تقديره من يضله والظاهر أن هذا الرابط هو فاعل يضل العائد على الله وأما الضمير المفعول الذى هو الهاء فإنه عائد على من ولا ربط فيه (قوله بالبناء للفاعل والمفعول) أى فهما قراءتان سبعيتان، والمعنى أن من أراد الله إضلاله فلا تمكن هدايته فلا تتعب نفسك فى هداء. إن قلت إن التكليف لن أراد الله عليم هداه بالهدى تكليف بالمستحيل. أجيب بأنه لا يسئل عما يفعل (قوله وما لهم من ناصرين) أى من يريد إضلاله لامانع له من عذاب الله إذا نزل به رسوله وأقسموا بالله) أى حلفوا به وقوله جهد أيمانهم أى لأنهم كانوا يحلفون بآبائهم وآلهتهم فاذا كان الآمر عظيما حلفوا بالله (قوله أى غاية اجتهادهم) أى فالمراد بالجهد بالفتح الطاقة فقولهم الجهد بالفتح المشقة وبالضم الطاقة بحسب الغائب (قوله قال تعالى) أى ردا القالتهم (قوله مصدران مؤكدان) أى للجملة المقدرة بعد بهى (قوله أى وعد ذلك الخ) الأوضح أن يقول أى وعد ذلك وعدا أى أنهم يبعثون لجهلهم (قوله المقدر) أى بعد بلى (قوله من أمر الدين) (٢٩٠) وحقه حقا (قوله لايعلمون ذلك ) أى وهو البعث (قوله لا تقدر على ذلك (فَإِنَّ أَقْهَ لاَ يَهْدِى) بالبناء الفاعل والمفعول (مَنْ يُضِلُّ) من يريد إضلاله (وَمَا لَهُمْ مِنْ نَصِرِينَ) ماضين من عذاب الله (وَأَقْسَمُوا بِاللّهِ جَهْدَ أَْمَانِمْ) أى غاية اجتهادهم فيها (لاَ يَبْعَتُ اللّهُ مَنْ يَمُوتُ) قال تعالى (َى) يبعثهم (وَهْدًا عَلَيْهِ حَقًّا) مصدران مؤكدان منصوبان بفعلهما المقدر أى وعد ذلك وحته حقا (وَلْكِنَّ أَ كْثَرَ النَّاسِ) أى أهل مكة (لاَ يَعْلَمُونَ) ذلك (ِيُبَيِّنَ) متعلق بيبسهم المقدر (لَهُمُ الَّذِى يَخْتَلِفُونَ) مع المؤمنين (فِيهِ) من أمر الدين بتعذيبهم وإقابة المؤمنين (وَ لَيْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَنُوا كَذِبِينَ) فى إنكار البعث (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَا أَرَدْنَاءُ) أى أردنا إيجاده وقولنا مبتدأ خبره (أَنْ تَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) أى فهو يكون وفى قراءة بالنصب عطفا على نقول والآية لتقرير القدرة على البحث ( وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِ اللهِ) لاقامة دينه ( مِنْ بَعْدِ مَا تُلُوا) بالأذى من أهل مكة وهم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه (لَهُوَّ قَّهُمْ) تنزلهم ( فِ الدُّنْيَا) دارا (حَسَنَةً) هى المدينة (وَلَأَ جْرُ الْآخِرَةِ) أى الجنة (أَكْبَرُ) أعظم (لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) أى الكفار أو المتخلفون عن الهجرة مالمهاجرين من الكرامة لوافقوم، هم (الَّذِينَ صَبَّرُوا) على أذى المشركين والهجرة لإظهار الدين (وَلَى رَّبِهِمْ يَتَوَ كَّلُونَ) فيرزتهم من حيث لا يحتسبون (وَمَا أَرْسَلْنَ مِنْ قَبْلِكَ إِلَّ رِجَالاَ نُوحِى إِلَيْهِمْ) لاملائكة ، بتعذيهم الخ) متعلق بيبين والمعنى لميز لهم الأمر الذى يختلفون فيه باثابة المطيع وتعذيب العاصى (قوله وليعلم) معطوف علی لیبین (قوله لشىء) تسميته شيئا باعتبار ما يئول إليه وإلا فالمعدوم لايسمى شيئاً (قوله والآية لتقرير القدرة على البعث) أی فهی رد على من قال إن الله لا يبعث من يموت والآمر كناية عن سرعة الايجاد عند تعلق الارادة بالايجاد وليس ثم كاف ولا نون وإلالزم إما خطاب المعدوم حال عدمه وهو لا يعقل ( فسناوا أو تحصيل الحاصل إن كان الخطاب له بعدوجوده وكلا الأمرين محال (قوله والذين هاجروا) أى انتقلوا من مكة المدينة (قوله لإقامة دينه) أشار بذلك إلى أن فى بمعنى اللام والكلام على حذف مضافين (قوله أكبر) أى من دار الدنيا ( قوله أو المتخلفون) تفسير ثان للضمير فى يعلمون (قوله لوافقوم) جواب الشرط (قوله الذين صبروا) خبر لهذوف قدره المفسر بقوله هم (قوله وعلى ربهم يتوكلون) أى يثقون به ويفوضون أمورهم إنيه والتعبير بالمضارع لاستحضار الحال الماضية إشارة إلى أن توكلهم كان أعظم توكل وذلك أنهم خرجوا عن أموالهم وأنفسهم فى مرضاة ربهم ورضوا بالذل بدل العز وبالفقر بدل الغنى جازاهم الله بإبدال الذل عزا والفقر غنى فصاروا سادات، الناس فى الدنيا ٠ مالموسى ولا لعيسى حوا ريون فى فضلهم ولا نقباء والآخرة . قال البوصيرى رضى الله عنه : (قوله فيرزقهم من حيث لايحتسبون) نتيجة التوكل وليست معنى التوكل (قوله وما أرسلنا من قبلك إلارجالا) سبب نزولها أن كفار مكة قالوا ما كان الله أن يرسل رسولا من الرجال بل اللائق أن يرسل ملكا . (قوله فاستلوا أهل الذكر) جواب شرط مقدر دل عليه قوله إن كنتم لا تعلمون تقديره إن شككتم فى ذلك فأسئلوا (قوله إن كنتم لا تعلمون) أى على سبيل الفرض والتقدير وإلا فهم عالمون بذلك وإنما كفرهم عناد (قوله أقرب من تصديق المؤمنين بمحمد) أمى لأن كفارمكة كانوا يعتقدون أن أهل الكتاب عندهم علم بالكتب القديمة وقد أرسل الله لهم رسلا كموسى وعيسى وداود ومكيان وغيرهم وكانوا بشرا فإذا سألوهم فلا بد أن يجيبوا بأن الرسل الذين أرسلوا إليهم كانوا بشرا حينئذ يزول عن قلوبهم الريب والشك (قوله متعلق بمحذوف) أى جوابا السؤال مقدر كأنه قال لم أرسلوا فقيل أرسلوا بالبينات والزبر وهذا أحسن ماقيل هنا (قوله القرآن) إنما سمى القرآن ذكرا لأنه مشتمل على المواعظ التى بها يتذكر العاقل ويتنبه الغافل (قوله لتبين للناس مانزل إليهم) أى ما أجمل من الأحكام فبيان الجمل من القرآن تكفل به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحاديثه كالشرح والتفسير القرآن (قوله أفا من الذين) الهمزة داخلة على محذوف والفاء عاطفة على ذلك المحذوف تقديره أعموا ولم يتفكروا فامن الذين الخ (قوله السيئات) صفة لمقدر محذوف قدره المفسر بقوله المكرات بفتح الكاف جمع مكرة بسكونها معمول لأمن والتقدير أفا منوا (٢٩١) المرة من المكر (قوله أن يخسف) أن وما دخلت عليه فى تأ ويل مصدر (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ) العلماء بالتوراة والإنجيل (إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) ذلك فإنهم يعلمونه وأتم إلى تصديقهم أقرب من تصديق المؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم ( بِالْبَيِّئَاتِ ) متعلق بمحذوف أى أرسلناهم بالحجج الواضحة (وَالزُّبُرٍ) الكتب (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّ كْرَ) القرآن (لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) فيه من الحلال والحرام (وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) فى ذلك فيعتبرون (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا) المكرات (السَّآتِ) بالنبى صلى الله عليه وسلم فى دار الندوة من تقييده أو قتله أو إخراجه كما ذكر فى الأغال (أَنْ تَخْسِفَ اللهُ بِمُ الْأَرْضَ) كقارون (أَوْ يَأْتِهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ) أى من جهة لاتخطر ببالهم وقد أهلكوا بيدر ولم يكونوا يقدّروا ذلك (أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِ تَقَلُّبِهِمْ) فى أسفارهم للتجارة (فَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ) بغائتين العذاب (أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوَّفٍ) تنقص شيئاً فشيئاً حتى يهلك الجميع حال من الفاعل أو المفعول (فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَهوفٌ رَحِيمٌ) حيث لم يعاجلهم بالعقوبة (أُوَ لَ يَرَوْا إِلَى مَاخَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٌ) له ظل كشجر وجبل (تَتَفَيَّوْا) تميل (ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشََّائِ) جمع شمال أى عن جانبيهما أول النهار وآخره (سُجَّدَا ◌ِهِ) خسف الله بهم الأرض (قوله وقد أهلكوا بيدر) أى أهلك صناديدم وهم الذين اجتمعوا فى دار الندوة (قوله يقدّروا ذلك) أى الهلاك أى يعتقدوه ويظنوه وهو بدل من يكونوا والمبدل من المجزوم مجزوم أو حذفت النون تخفيفا (قوله فى تقلهم) أى حال كونهم متقلبين فى أسفارهم (قوله أو بأخذهم على تخوّف) أی ہلکھم فیحالخوفهم أو المراد بالتخوف التنقص كماقال المفسر من تخوفته إذا انتقصته ، روى أن عمر رضى الله عنه قال على المنبر ماتقولون فيها فسكتوا فقام شيخ من هذيل فقال هذه لغتنا التخوف التنقص فقال هل تعرف العرب ذلك فى أشعارها؟ قال نعم. قال شاعرنا أبو بكر صف ناقته: تخوّف الرحل منها تامكا فردا كما تخوف عود النبعة السفن فقال عمر عليكم بديوانكم لاتضلوا قالواوماديوانناقال شعر الجاهلية فان فيه تفسير كتا بكم ومعانى كلامتم والرحل بالحاء المهملة رحل الناقة والتامك بالفوقية السنام والقرد فتح القاف وكسر الراء هو المرتفع أو المتراكم والنبع شجر تتخذ منه القسى والسفن بفتحتين وهو المبرد أو القدوم. والمعنى أن الرحل أثر فى سنام تلك الناقةفاً كله واننقصه كما يفتقص المبرد أو القدوم العود من الشجر (قوله أولم يروا) الهمزة داخلة على محذوف والواو عاطفة على ذلك الحذوف والتقدير أعموا ولميروا والاستفهام للتو بيع (قوله له ظل) خرج الملك والجن (قوله تتفيؤ) أى تنتقل من جانب إلى آخر واختلاف فى القىء فقيل هو مطلق الظل قبل الزوال أو بعده وهو الموافق لمعنى الآية هنا وقيل الظل ما كان قبل الزوال والفيء ما كان بعده وقيل غير ذلك (قوله عن اليمين والشمائل) أى يمين المستقبل للقبلة وشماله ، وذلك أن الشمس إذا طلعت من المشرق وأنت متوجه إلى القبلة كان ظلك عن يمينك فإذا ارتفعت واستوت فى وسط السماء كان ظلك خلفك فإذا مالت إلى الغروب كان ظلك عن يسارك وأفرد اليمين وجمع الشمال تغننا (قوله أى عن جانبيهما) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف (قوله حال) أى من فوله ظلاله (قوله بما يراد منهم) أى من طول وقصر وتحول من جانب الآخر (قوله وهم داخرون) الجملة حالية من الضمير فى سجدا (قوله نزلوا) أى فى جمعهم بالواو والنون كالعقلاء وذلك لانصافها بالطاعة والانقيادته وذلك من وصف العقلاء جمعت بالواو والنون (قوله ولله يسجد مافى السموات وما في الأرض) أى لطوعا وكرها فسجود الملائكة وغير العاقل طوعا فقط وسجود الآدميين والجن لطوعاً من مؤمنهم وكرها من كافرهم (قوله أى يخضع له) أشار بذلك إلى أن المراد بالسجود معناه اللغوى (قوله والملائكة) عطف على ما فى قوله مافى السموات (قوله تفضيلا) أى تشريفا وتعظيما (قوله يتكبرون عن عبادته) أى لا يتركون عبادة ربهم ولا يتكبرون عنها (قوله حال من هم) صوابه من ربهم بدليل قوله عاليا الح. والمعنى يخافون الله حال كونه سبحانه وتعالى مستعليا عليهم وقاهرا لهم ، فالمراد بالفوقية الاستعلاء والقهر لا الجهة لأنها مستحيلة عليه تعالى (قوله ويفعلون مايؤمرون) أى فلا يعصون ربهم أبدا بل هم ممثلون لأمره مجتنبون تنهيه (قوله وقال الله) أى لعباده (قوله لاتخذوا إلهين اثنين) لاناهية وتتخذوا مجزوم بحذف النون والواو فاعل وإلهين مفعول أول واثنين تأكيد له والمفعول الثانى محذوف تقديره معبودا ويعلى من النهى عن اتخاذ اثنين النهى عن اتخاذ الأكثر بالأولى (قوله إنما هو إله واحد) آتى به لائبات الألوهية والوحدانية، والمعنى أن المعبود لا يكون إلا واحدا وإلا لميوجد شىء من العالم قال تعالى: لو كان فيهما آلهة من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بماخلق ولملا بعضهم (٢٩٢) إلا الله لفسدتا وقال تعالى: ما اتخذ الله على بعض (قوله فایاى فارهبون) إياى مفعول حال أى خاضعين بما يراد منهم (وَهُمْ) أى الظلال (دَاخِرُونَ) صاغرون نزلوا منزلة العقلاء (وَلِ يَسْجُدُ مَافِ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ) أى نسمة تدب عليها أى يخضع له بما يراد منهم، وغلب فى الاتيان بما مالا يعقل لكثرته (وَاْمَئِكَةُ) خصهم بالذكر تفضيلاً (وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ) يتكبرون عن عبادته (يَخَافُونَ) أى الملائكة حال من ضمير يستكبرون (رَبُّمْ مِنْ فَوْقِهِمْ) حال من هم أى عالياً عليهم بالقهر (وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) به (وَقَلَ اللهُ لاَ تَتَّخِذُوا إنَيْنِ أَثْنَبْنِ) تأكيد (إِنََّ هُوَ إِلّهٌ وَاحِدٌ) أتى به لاثبات الالهية والوحدانية ( فَإِيَّىَ فَارْهَبُونِ) خافون دون غيرى وفيه التفات عن الغيبة (وَلَهُ مَا فِ السَّمُواتِ وَالْأرْضِ) مُلكاً وخلقاً وعبيداً (وَلَهُ الدِّينُ) الطاعة (وَاصِياً) دائما حال من الدين والعامل فيه معنى الظرف (أَفَيْرَ اللهِ تَتَّقُونَ) وهو الإله الحق ولا إله غيره والاستفهام للانكار والتوبيخ (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فِنَ اللهِ) لا يأتى بها غيره وما شرطية، لفعل محذوف يفسره قوله ارهبونأی ارهبوا إياى فارهبون والمعنى لاتخافوا غيرى فان النفع والضر بيدى والألوهية وصفى فلا تخشوا غيرى ولا ترجوا غيرى (قوله وفيه التفات عن الغيبة) أی إلی التکام لأنه أبلغ فى التخويف (قوله وله مافى السموات والأرض) أو فيه التفات من التكلم للغيبة وهذا دليل على أنه المنفرد بالألوهية والوجدانية إذ غيره لايخلو إما أن يكون فى السموات أو الأرض وكل بما فيها مملوك لله فلا يصح ولا يليق اتخاذ غيره إلها (قوله ملكا وخلقا وعبيدا) أى جميع ما فى السموات والأرض ملوكون مخلوقون له يتصرف فيهمركيف يشاء (قوله وله الدين) أى التدين والانقياد لالغيره فالطاعة لاتكون إلا لله وحده وطاعة الرسول والوالدين وأولى الأمر من طاعة الله لأمره بها (قوله والعامل فيه معنى الظرف) أى الاستقرار المفهوم من الجار والمجرور ، والمعنى استقر الدين له حال كونه دائما وهذا ظاهر على أن الدين فاعل بالجار والمجرور وأما إن جعل الدين مبتدأ مؤخرا والجار والمجرور خبرا مقدما فلا يصح ما قاله المفسر لأن العامل فى الحال هو العامل فى صاحبها والمبتدأ ليس معمولا للخبر وحينئذ فالأولى أن يجعل حالا من الضمير الكائن فى الظرف والتقدير والدين ثابت له حال كونه واصبا ( قوله أفغير الله تتقون) الهمزة داخلة على محذوف تقديره أتركتم عبادة الله ومخافته فغير الله تتقون (قوله والاستفهام للافكار) أى والمعنى لا يليق منكم أن تتقوا غيره ولا تطيعوا غيره إلا إذا كان الآمر بذلك هو الله كطاعة الوالد والرسول هى الحقيقة التقوى الله (قونه وما بكم من نعمة) أى دنيوية أو أخروية (قوله وماشرطية) أى وفعل الشرط محذوف والتقدير أيما نزل بكم وقوله فمن الله جواب الشرط وقوله من نعمة بيان لما ويرد عليه أنه لا يحذف فعل الشرط إلا بعد إن فى موضعين الأول فى باب الاشتغال نحو وإن أحد من المشركين استجارك فأجره الثانى أن تكون لا النافية تالية لاين مع وجود ما يدل على الشرط كقول الشاعر: فطلقها فلست لها كفء وإلا يعل مفرقك الحسام فان لم توجد لا أو كانت الأداة غير إن لم يحذف إلا لضرورة فالأحسن الاعراب الثانى (قوله أو موصولة) أى بمعنى الذى والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة ما ومن نعمة بيان لما وهو مبتدأ وخبره قوله - فمن الله - والفاء زائدة فى الخبر لتضمن للبندإ معنى الشرط، والمعنى أن اله هو مولى النعم لا غيره وتسمية غيره منعما باعتبار أن النعيم أجريت على يده وهو مظهر لها (قوله نجأرون) من الجزار بوزن غراب وهو رفع الصوت بالدعاء فى كشف مانزل من الضر (قوله ثم إذا كشف الضر عنكم) أى أزاله بإيصال النفع لكم (قوله ليكفروا) اللام لام كم وهى متعلقة يشركون أولام العاقبة والصيرورة أولام الأمر للتهديد (قوله أمر تهديد) أى تخويف (قوله عاقبة ذلك) أى وهى الخلود فى النار (قوله لأنها لاتضر ولا تنفع) أشار بذلك إلى أن المشركون للأصنام التى لا يعلمون (٢٩٣) مفعول يعلمون محذوف (قوله وهى الأصنام) تفسير لما، والمعنى ويجعل منها نفعا ولا ضرا نصيبا أو موصولة (ثُمَّ إِذَا مَشْكُمُ) أصابكم (الصُّرُ) الفقر والمرض (فَإِلَيْهِ تَجْأُ رُونَ) ترفعون أصواتكم بالاستغاثة والدعاء ولا تدعون غيره (ثُمَّ إِذَا كَثَفَ الصُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ رَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ. لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْئَهُمْ) من النعمة (فَتَمَّمُوا) باجتماعكم على عبادة الأصنام أمر تهديد (فَتَوْفَ تَعْلُونَ) عاقبة ذلك (وَيَجْعَلُونَ) أى المشركون (لِمَا لَا يَعْلَمُونَ) أنها لاتضر ولا تنفع وهى الأصنام ( نَصِيباً مِمّا رَزَقْنَهُمْ) من الحرث والأنعام بقولهم هذا له وهذا لشركائنا (تَثِ لَتُسْتَلُنَّ) سؤال توبيخ وفيه التفات عن الغيبة (عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ) على الله من أنه أمركم بذلك ( وَيَجْمَلُونَ لِهِ الْبَنَاتِ) بقولهم الملائكة بنات الله ( سُبْعَانَهُ) تنزيها له عما زعموا (وَلَهُمْ مَايَشْتَهُوَذَ)، أى البنون والجملة فى محل رفع أو نصب بيجعل، المعنى يجعلون له البنات التى يكرهونها وهو منزه عن الولد ويجعلون لهم الأبناء الذين يختارونها فيختصون بالأسنى كقوله: فاستقتهم أثر بك البنات ولهم البنون (وَإِذَا بُثِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأَنْنَى) تولد له (ظَلَّ) صار (وَجْهُهُ مُنْوَدًّا) متغيرا تغير منتم (وَهُوَ كَظِيمٌ) ممتلىْ غَمَّا فَكَيف تنسب البنات إليه تعالى ( يَتَوَارَى) يختفى ( مِنَ الْقَوْمِ) أى قومه (مِنْ سُوءٍ مَا بُشِّرَ بِهِ) خوفا من التعبير مترددا فيما يفعل به (أُمْسِكُهُ) يتركه بلإِ قتل (عَلَى مُونٍ) هوان وذل (أَمْ يَدُثُهُ فِ الّرابِ) بأن يثده (أَلاَ سَاءَ) بئْس (مَايَحْكُمُونَ) حكمهم هذا حيث نسبوا الخالقهم البنات اللاتى فى عندهم بهذا المحل (الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ) أى الكفار (مَثَلُ السَّوْءِ) أى الصفة السوأى بمعنى القبيحة وهى وأدهم البنات مع احتياجهم إليهنَّ النكاح ، الخ (قوله من الحرث) بيان لما والمراد بالحرث الزرع (قوله بقولهم) متعاق بيجعلون ( قوله وفيه التفات عن الغيبة) أى لزيادة التوبيخ عليهم (قوله بقولهم الملائكة بنات الله) أى وليس المراد بالبنات بناتهم التى يلدونها لأنهم يعترفون بأنها منسوبة لهم فلا يضيفونها لله وإنما البنات التى يضيفونها لله فى الملائكة والقائل ذلك كنانة وخزاعة (قوله والجملة فى محل رفع) المناسب أن يقول مستأنفة لأن لهم خبر مقدم وما مبتدأ مؤخر لامحل لها من الاعراب ( قوله أونصب بيجعل ) أى بالعطف على معمولى يجعل فإن قوله لهم معطوف على لله ومامعطوفة على البنات مسلط عليهما يجعل وفيه العطف على معمولى عامل واحد وهو جائز باتفاق (قوله بالأسنى) أى الأرفع والأشرف (قوله وإذا بشر أحدهم) الجملة فى محل نصب حال من الواو فى يجعلون والمراد بالبشارة الاخبار (قوله صار) أشار بذلك إلى أن ظل ليست على بابها من أنها تدل على الاقامة على تلك الصفة نهارا بل المراد منها الانتقال من حالة لأخرى (قوله من سوء ما بشر به) أى من أجل سوء الأنثى التى بشربها و-وؤها من حيث إنه يخاف عليها الزنا ويتحمل عارها وكونها لانكتسب وغير ذلك (قوله مترددا) قدره اشارة إلى أن قوله أيمسكه الخ معمول لحال محذوفة ولا يصلح أن يكون حالا لأنه جملة طلبية (قوله على هون) حال من المفعول والمعنى أيمسكه مهينا له ( قوله أم بدسه) أى يخفيه (قوله بأن ينده) الوأد دفن البنت حية (قوله بهذا المحل) أى الرتبة وهى الحقارة والذل (قوله أى الصفة السوأى) أشار بذلك إلى أن قوله مثل السوء من اضافة الموصوف لصفته والسوأى بضم السين والقصر بوزن طوبى. (قوله وقه المثل الأعلى) أى فصفات الله أعلى الصفات وصفات الكفار أخسها حيث ينسبون قه ما يكرهون لأنفسهم مع كونه منزها عن صفات الحوادث (قوله وهو العزيز فى ملكه) أى الغالب فلا يعجزه شيء (قوله الحكيم فى خلقه) أى يضع الشىء فى محل (قوله ولو يؤاخذ الله الناس الخ) أى لو يعجل الله للناس العقوبة بسبب عصيانهم لم يبق أحدا (قوله ماترك عليها) الضمير عائد على الأرض المفهومة من السياق لأن الدابة مادب على وجه الأرض (قوله من دابة) من زائدة فى المفعول ووجه هلاك الجميع أن الله تعالى يمسك السماء عن المطر والأرض عن النبات فاذا حصل ذلك هلك كل مرزوق لأن كل دابة محتاجة للقوام فإذا أمسك قوامها هلكت عن آخرها وهو أقرب مايقال فى ذلك ( قوله ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى) أى ولكن سبقت حكمة الله بأن الدنيا تصير عمارا إلى أن تنقضى المدة التى قدرها الله تعالى فادا كان كذلك فلا يعاجلهم بالعقوبة بل يوفيهم أرزاقهم وآجالهم لغلبة الرحمة على الغضب فلو عاجلهم بالعقوبة لكان الغضب غالبا على الرحمة وهو خلاف ماسبق علمه به ( قوله ولا يستقدمون) أى لا يتقدمون على الأجل المعين الذى حضر. إن قلت إنه لا يحسن ترقبه على الشرط لأن الأجل إذ هو مستحيل ولا ينفى إلا مايتوهم ثبوته . أجيب بأن قوله ولا يستقدمون (٢٩٤) إذا جاء لا يتوهم التقدم عليه معطوف على جملة الشرط وجوابه كأنه قال فاذا جاء (وَلِهِ اْثَلُ الْأَعْلَى) الصفة العليا وهو أنه لا إله إلا هو (وَهُوَ الْعَزِيزُ) فى ملكه (الْحَكِيمُ) فى خلقه (وَلَوْ يُؤَّاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِظُلْبِهِمْ) بالمعاصى (مَاتَرَكَ عَلَيْهاَ) أى الأرض (مِنْ دَابَةٍ) نسمة تدب عليها ( وَلَكِنْ يُؤَّخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ سُنَّى فَإِذَا جَاء أَجَلُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ) عنه (سَعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ) عليه ( وَجْعَلُونَ بِهِ مَايَكْرَهُونَ) لأنفسهم من البنات والشريك فى الرياسة وإهانة الرسل (وَتَصِفُِ) تقول (أَلْسِفَتُهُمْ) مع ذلك (الْكَذِبَ) وهو (أَنَّ لَهُمُ اْحُنْنَى ) عند الله أى الجنة لقوله: ولئن رجعت إلى ربى إن لى عنده للحسنی. قال تعالى ( لَاَ جَرَمَ ) حقا (أَنَّ لَمُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَلُونَ) متروكون فيها أو مقدمون إليها وفى قراءة بكسر الراء أى متجاوزون الحد (تَثِ لَقَدْ أَرْ سَلْنَا إِلَى أُمِ مِنْ قَبْلِكَ) رسلا (فَزَيَنَ ◌ّلَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَلَهُمْ) السيئة فَرأوها حسنة فكذبوا الرسل (فَهُوَ وَ لِتْهُمْ) متولى أمورهم (الْيَوْمَ) أى فى الدنيا (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) مؤلم فى الآخرة، وقيل المراد باليوم يوم القيامة على حكاية الحال الآتية أى لاولىّ لهم غيره وهو عاجز عن نصر نفسه، أجلهم لا يستأخرون عنه ساعة وإذا لم يجئ لايستقدمون عليه (قوله ويجعلون للهما يكرهون) هذا من جملة صفات السوء ( قوله والشريك فى الرياسة) أى وهو الأصنام جعلوها شركاء لله فى الألوهية التى هى أطی أوصافالرياسة (قوله واهانة الرسل) أى كما أهانوا رسول الله فهم يكرهون البنات والشريك فی الرياسة واهانة رسلهم فكيف ويجعلون ما يكرهونه لله فينسبون لله البنات ويشركون مع الله فى الألوهية غيره ويهينون رسول الله (قوله الكذب) مفعول به وقوله أن لهم الحسنى بدل كل من كل . والمعنى ونقول ألسنتهم زيادة على ماسبق منهم إن لهم الحسنى (قوله لقوله) دليل لقوله عند الله (قوله قال تعالى) أى ردا عليهم وتبكيتا لهم (قوله لاجرم) تقدم أن لانافية لمعنى ماقبلها وجرم بمعنى حق وثبت وأن وما دخلت عليه فى محل رفع فاعل . والمعنى لاعبرة بقولهم الكذب بل حق وثبت كون النار لهم وتركهم فيها وتقدم أن قول المفسر حقا مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره حق حقا ( قوله أو مقدمون إليها) أى معجاون إليها قبل غيرهم ( قوله وفى قراءة) وهى سبعية أيضا ( قوله نالله لقد أرسلنا) شروع فى تسليته صلى الله عليه وسلم (قوله فزين لهم الشيطان أعمالهم) أى جعلها حسنة ليضلهم بها (قوله أى فى الدنيا) هذا أحد قولين ذكرهما المفسر وعلى هذا القول فلا يحتاج لتأويل لأن مدة الدنيا كالوقت الحاضر بالنسبة للآخرة، وقيلى المراد باليوم يوم القيامة الح أى وعليه فاليوم مستعمل فى غير معناه الأصلى لأنه حقيقة فى الزمان الحاضر المقارن للمتكلم ولذما أوله المفسر بقوله على حكاية لحال الآتية أى فعبر عن الزمان الذى لم يحصل بما هو موضوع للحاضر المقارن لتحقق حصوله فكأنه حاضر الآن (قوله أى لاولىّ لهم) أى لاناصر ولا مغيث لهم غيره (قوله وهو عاجز الخ) الجملة حالية. (قوله فيُكيف ينصرهم) أشار بذلك إلى أن المراد بالولى على هذا القول الثانى الناصر وأما على الأول فمعناه القرين المتولى إغواءهم (قوله وما أنزلنا الخ) هذا من جملة تسليته صلى الله عليه وسلم (قوله من أمر الدين) أى كالتوحيد وأحكام العبادات والعاملات وغير ذلك (قوله وهدى) أى من الضلال (قوله ورحمة) أى إحسانا (قوله لقوم يؤمنون) خصهم لأنهم المنتفعون به دون غيرهم. قال تعالى - وتنزل من القرآن ماهو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلاخسارًا - (قوله والله أنزل من السماء ماء) شروع فى ذكر أدلة توحيده سبحانه وتعالى (قوله دالة على البعث) أى لأن القادر على إحياء الأرض بالماء بعد ييسها قادر على إعادة الأجسام بعد تفرقها وانعدامها (قوله سماع تدبر) أى فالمراد بالسماع سماع القلوب لاسماع الآذان (قوله وإن لكم فى الأنعام) فى السببية. والمعنى وإن لكم بسبب الأنعام لعبرة الخ (قوله لعبرة) أى اتعاظا وتذكارا يعتبر بها المعتبر ويستدل على أن الله هو الرحمن الرحيم الفعال لما يريد (قوله بيان للعبرة) أى لمتعلقها وهو المعتبر به (قوله مما فى بطونه) من التبعيض وقوله من بين فرت من ابتدائية كما قال المفسر . والمعنى نسقيكم بعض الذى فى بطونه لبنا خالصا ناشئا من بين فرت ودم وذكر الضمير فى بطونه هنا مراعاة للفظ الأنعام وأنثه فى سورة المؤمنون مراعاة للمعنى الذى هو جماعة الأنعام لأن بوزن الكبد ( قوله لبنا ) (٢٩٥) الأنعام اسم جمع ( قوله نقل الكرش) بضم المثلثة وسكون الغاء والكرش فكيف ينصرهم (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ) يامحمد (الكِتَابَ) القرآن (إِلَّ لِتُبَيِّنَ لَمُ) الناس ( الَّذِىِ اخْتَلَفُوا فِيهِ) من أمر الدين ( وَهُدَى) عطف على لتبين (وَرَْمَةً لِقَوْمِيُؤْمِنُونَ) به (وَاللهُ أَنْزَلَ مِنَ الشَّمَاءِ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ) بالنبات (بَعْدَ مَوِْهاَ) يبسها (إِنَّ فِي ذلِكَ) الذكور ( لَآيَةً) دالة على البعث (لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) سماع تدبر (وَإِنَّ لَكُمْ فِىِ الْأُنْثَمِ ◌َعِبْرَةً) اعتباراً ( نُنْقِيَكُمْ ) بيان للعبرة (ِمًا فِي بُطُونِ) أى الأنعام (مِنْ) للابتداء متعلقة بفسقيكم (َيْنِ فَرْتٍ ) تقل الكرش (وَدَمِ لَبَنَا خَلِصًا) لا يشوبه شىء من الفرث والهم من طعم أو ريح أولون وهو بينهما ( سَائِنَاً لِلشَّارِبِينَ) سهل المرور فى حلقهم لا يغص به ( وَمِنْ تَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَبِ) نمر ( تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرَاً) خمراً يسكر سميت بالمصدر وهذا قبل تحريمها (وَرِزْقاً حَسَناً) كالتمر والزبيب والخل والدبس (إِنّ فِي ذْلِكَ) المذكور ( لَآيَةً) على قدرته تعالى (لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) يتدبرون (وَأَوْحَى رَّكَ إِلَى النَّخْلِ ) مفعول ثان النسقيكم والأول هو الكاف (قوله وهو ينهما) وذلك لأن البهيمة إذا أكات العاف طبخه الكرش فيجعل الله أسفله فرنا وأوسطه لبنا خالصا لايشوبه شئ وأعلاه دماو بينهما حاجز بقدرة الله تعالى ثم يسلط الكبد عليه فتجرى الدم فى العروق واللبن فى الضروع ويبقى الفرن فى الكرش فينزل من مخرجه روثا ( قوله سهل المرور) أى ولذا جعل غذاء لصغار الحيوانات التى ترضعها أمهاتها ولعظم مزيته يقال عقب أ كله اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه بخلاف غيره من الأطعمة فيقال وعوضنا خيرا منه (قوله ومن ثمرات النخيل) خبر مقدم والمبتدأ محذوف قدره المفسر بقوله ثمر وقوله تتخذون نت لذلك المحذوف والضمير فى منه عائد على ذلك المحذوف (قوله خمرا) أى وقيل إنه اسم للخل بلغة الحبشة وقيل اسم للعصير مادام حلوا وتسميته سكرا باعتبار مايؤول إليه وعلى هذين التفسيرين فالامتنان به باق لم يفسخ (قوله سميت بالمصدر) أى فالسكر مصدر سكر من باب فرح (قوله وهذا قبل تحريمها) أى لأن هذه السورة مكية وتحريم الخمر كان بالمدينة ونزلت به سورة المائدة وهى مدنية (قوله والدبس) هو عسل الرطب ويطلق على عسل العنب (قوله المذكور) أى من إخراج اللبن على هذه الكيفية واتخاذ السكر والرزق من الثمرات ( قوله وأوحى ربك إلى النحل) لما ذكر سبحانه وتعالى مايدل على باهر قدرته وعظيم حكمته من اخراج اللبن من بين فرث ودم واخراج السكر والرزق الحسن من ثمرات النخيل والأعناب ذكر اخراج العسل الذى جعله شفاء للناس من النحل وهى دابة ضعيفة لما فيه من العجائب البديعة والأمور الغريبة وكل هذا يدل على وحدانية الصانع وقدرته وعظمته (قوله إلى النحل) هو اسم جنس جمى يفرق بينه وبين واحده بالتاء كنمل وغلة وشجر وشجرة ويذكر ويؤنث فمن التأنيث قوله هنا أن اتخذ، بهدف فى غير القرآن تذكيره فيقال أن اتخذ . (قوله وحى إلهام) أى هداية ورشد لاوحى نبؤة إذ فى مستحيلة على غير القتضين من بى آدم ثمن أثبتها لتبر النوع الانسانى فقد كفر (قواه،فسرة) أى لتقدم جملة فيها معنى القول دون حروفه وهو قوله: أوحى (قوله أو مصدرية) أى فهى وما دخلت عليه فى تأويل مصدر مجرور بالباء ، والتقدير أوحى ربك إلى النحل باتخاذها (قوله من الجبال بيوتا) أى أماكن ومن بمعنى فى : أى اتخذى فى الجبال أما كن تأوين إليها الخ، ومن مجيب قدرته تعالى أن ألهمها باتخاذ بيوت على شكل مسدس من أضلاع متساوية لا يزيد بعضها على بعض وليس فيه فرج خالية ولا خلل ، وألهمها الله تعالى أن تجعل عليها أميرا كبيرا نافذا حكمه فيها وهى قطيعه وهذا الأمير أكبرها جثة وأعظمها خلقة يسمى يعسوب، وألهمها سبحانه وتعالى أن تجعل على كل باب خلية بوابا لا يمكن غير أهلها من الدخول إليها ، وألهمها أن تخرج من بيوتها فتدور وترمى ثم ترجع إلى بيوتها ولا تضل عنها (قوله ومما يعرشون) أى وفيما يبنون لك : أى فالنحل تارة تبنى بيوتها التى هى من الشمع والماء تارة فى الجبال وتارة فى الأشجار وذلك فى النحل الوحشى وتارة تبنيه فى الخلايا وهذا فى النحل الأهلى (قوله وإلا لم تأو إليها) أى وإلا بأن لم يلهمها الله اتخاذ البيوت فى الأماكن الثلاثة لم تأو إليها فيضيع عسلها ولا ينتفع به (قوله من كل الثمرات) أى حلوها ومرها طيبها ورديها (قوله وإن توعرت) أى صعبت (قوله ولا تضلى) معطوف على قوله فلا تعسر عليك (قوله أى منقادة لمايراد منك) أى متثلة واذا يقسم يعسو بها أعمالها بينها فالبعض يعمل الشمع والبعض يعمل العسل والبعض يأتى بالماء ويسبه فى البيت والبعض ينى ألوانه) أى ما بين أبيض وأصفر وأحمر وغير ذلك من ألوان العسل، واختلاف (٢٩٦) البيوت ( قوله شراب مختلف فى سبب اختلاف ألوانه فقيل بسبب اختلاف المرمى ، وقيل بسبب اختلاف من النحل فالاً بيض لصغيرها والأصفر لكهلها والأحمر لمنها درة هذا بأنه لادليل عليه ( قوله قيل لبعضها) أى الأوجاع كالبلغم والبرودة وباقى الأمراض الباردة ( قوله أو لكلها ) أى وحى إلهام (أَنِ) مفسرة أو مصدرية (اتَّخِذِى مِنَ الْخِيَالِ بُيُوتًا) تأوين إليها (وَمِنَ الشَّجَرِ) بيوتا (وَرِمًا يَعْرِشُونَ) أى الناس يبنون لك من الأماكن وإلا لم تأو إليها ( ثُمُُّلِ مِنْ گُلّ الثَّمَرَاتِ قاسْلُكِی) ادخلى (سُبُلَ رَبِّك) طرقه فى طلب المرعى (ذللاً) جمع ذلول حال من السبل أى مسغرة لك فلا تعسر عليك وإن توعرت ولا تضلى عن العود منها وإن بعد ، وقيل من الضمير فى اسلكى أى منقادة لما يراد منك ( يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ) هو العسل (ُخْتَلِفٌِ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ) من الأوجاع قيل لبعضها كما دل عليه تنكير شفاء أو لكلها بضميمته إلى غيره، أقول وبدونها بنيته، وقد أمر به صلى الله عليه وسلم من استطلق عليه بطنه رواه الشيخان ( إِنَّ فِ ذْلِكَ لَآيَةً لِقَوْمِ بَتَفَكَّرُونَ) فى صنعه تعالى (والله الأوجاع جميعها فالأمراض التى شأنها البرودة هو نافع لها بنفسه والأمراض التى شأنها الحرارة ينفع فيها مضموما لغيره ولذلك تجد غالب المعاجين لا تخلو عنه ( قوله أقول وبدونها بنيته) أى بنية الشفاء الجازمة أن اله يخلق الشفاء عند استعماله لاخباره تعالى بذلك فتحصل أن فى قوله تعالى - فيه شفاء للناس - أقوالاثلاثة: قيل شفاء لبعض الأوجاع التى شأنها البرودة ، وفيّل شفاء لجميعها لكن فى الأمراض الباردة يستعمل خالصا والحارة يستعمل مشوبا بغيره، وقيل شفاء لجميعها بالنية فى كل حال ولكل أحد، ولذا روى عن ابن عمر أنه كان لا يشكو قرحة ولاشيئًا إلا جعل عليها عسلا حتى الدمل إذا خرج طلا عليه عسلا ، وحكى النقاش عن أبى وجرة أنه كان يكتحل بالعسل ويتفشق بالعسل ويتداوى بالعسل (قوله وقد أمر به صلى الله عليه وسلم الخ) قد اختصر المفسر الحديث، وفصه عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال ((جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أخى استطلق بطنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسقه عسلا فسقاه ثم جاء فقال إنى سقيته عسلا فلم يزده إلا استطلاقا فقال له ثلاث مرات ثم جاءه الرابعة فقال أسقه عسلا فقال سقيته فلم يزده إلا استطلاقا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق الله وكذب بطن أخيك فسقاه فبرأ) ولاعبرة باعتراض الملحدين الذين فى قلوبهم مرض على هذا الحديث حيث قالوا : إن الأطباء مجمعون على أن العسل مسهل فكيف يوصف لمن به الاسهال لأن الاسهال يكون من أنواع كثيرة منها الإسهال الحادث من التخم والأخلاط، وقد أجمع الأطباء على أن علاجه بالمعين، على الاسهال إذ حبس الطبيعة مضر فهذ الحديث محمول على ذلك، ولذا نفعه آخرا حين نظفت المعدة وخلصت من النش (قوله إن فى ذلك لآية) أى دلالة على وحدانية الصانع الحكيم القادر (قوله والله خلقكم) أى أنناكم وأوجدكم (قوله ثم بتوفاكم) أنى بيتكم (قوله ومنكم من يرد الح) معطوف على محذوف، والتقدير فمنكم من يبقى على قوّة جسمه وعقله إلى أنٍتوت ومنتكم الخ (قوله إلى أرذل العمر) أى أضعفه . قال بعض العلماء : عمر الانسان له أربع مزاقب: أولها سنّ النشوء والتماء وهو من أول العمر الى بلوغ ثلاث وثلاثين سنة وهو غاية سنّ الشباب وبلوغ الأشد، ثم المرتبة الثانية سن الوقوف وهو من ثلاث وثلاثين سنة إلى أربعين سنة وهو غاية القوّة وكال العقل ، ثم المرتبة الثالثة سنّ الكهولة وهى من الأر بعين إلى ستين سنة ، وفى هذه المرتبة بشرع الانسان فى النقص غير أنه يكون خفيا ، ثم المرتبة الرابعة سن الشيخوخة والانحطاط من الستين إلى آخر العمر وفيه ينبين النقص ويكون الهرم والخرف وقد استعاذ منه صلى الله عليه وسلم حيث قال ((اللهم إنى أعوذ بك من البخل والكسل وأرذل العمر وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات)) (قوله لكيلا يعلم بعد علم شيئا) اللام لام التعليل وكى، صدرية ولا نافية وشيئا تنازعه الفعل والمصدر فأعمل الثانى وأضمر فى الأوّل وحذف ، والمعنى لأجل إنتفاء علمه بالأشياء التي كان يعلمها قبل هذه الحالة فيرجع إلى مبدئه فى عدم المعرفة العلماء العاملون لا يصيرون (٢٩٧) والعلم كالطفل الذى لا يدرى شيئا ( قوله من قرأ القرآن) أى عاملا به وكذلك بهذه الحالة بل كما ازدادوا فى العمر ازدادوا فى العلم (وَهُ خَلَقَكُمْ) ولم تَكونوا شيئًا ( ثُمَّ يَتَوَفَاكُمْ) عند انقضاء آجالكم (وَمِنْكُمْ مَنْ يُُّ إِلَى أَزْذَلِ الُْمُرِ) أى أخسه من الهرم والحرف (لِكَيْلاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً) قال عكرمة: من قرأ القرآن لم يصر بهذه الحالة ( إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ) بتدبير خلاقه (قَدِيرٌ) على مايريده (وَأَشْهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَى بَعْضٍ فِىِ الرِّزْقِ) فنكم غنى وفقير ومالك وملوك ( فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا) أى الموالى (بِرَادِى رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) أى بجاعلى ما رزقناهم من الأموال وغيرها شركة بينهم وبين تمساليكهم (فَهُمْ) أى المماليك والموالى (فِيهِ سَوَاءٌ) شركاء، المعنى ليس لهم شركاء من مماليكهم فى أموالهم فكيف يجعلون بعض مماليك الله شركاء له (أَفَبِمَةِ اللهِ يَمْتَدُونَ) يكفرون حيث يجعلون له شركاء (وَاللهُ جَمَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُكُمْ أَزْوَاجًا) خلق حواء من ضلع آدم وسائر النساء من نطف الرجال والنساء (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِنَ وَحَقَدَةً) أولاد الأولاد (وَرَزَقَكُمْ مِنَ العَّيِّبَاتِ) من أنواع الثمار والحبوب والحيوان (أَفَبِالْبَاطِلِ ) الصنم (يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللهِ هُمْ يَكْفُرُونَ) باشراكهم (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ أَثِ) أى غيره (مَالاَ بَمْلِكُ لَمُمْ رِزْقَاً مِنَ السَّمُوَاتِ)، والمعرفة والعقل كما هو مشاهد ، ولذا قالوا أعلى كلام العارفين ماصدر منهم فى آخر عمرهم بل قالوا الرد لأرذل العمر يكون للكفار والمنهمكين فى الشهوات من عوام المؤمنين (قوله واقه فضل بعضكم على بعض فى الرزق) المقصود من ذلك الردّ على الكفار حيث جعلوالله شريكافى ألوهيته كأنه قال الله جعل منكم أغنياء وفقراء فالأغنياء لا ترضى أن تشرك الفقراء فى أوصافهم فكيف بجعلون له شريكا فى صفاء مع أنه الغنى المطاق عما سواه وهذا من ثمرات قوله ويجعلون الله ما يكرهون (قوله أى الموالى) المراد بهم السادة (قوله المعنى ليس لهم شركاء) أشار بذلك إلى أن قوله فهم فيه سواء حذف منه أداة الاستفهام، والتقدير أفهم فيه سواء ومعناه النفى : أى ليسوا مستوين فيه : أى لاترضى الأغنياء بتسوية الفقراء معهم فى غناهم ولا الموالى بتسوية العبيد معهم فى سيادتهم فكيف يجعلون وصف الألوهية لغيره تعالى (قوله أفبنعمت اله) الهمزة داخلة على محذوف والفاء عاطفة على ذلك المحذوف وهى داخلة على الفعل، بالمعنى أيشركون به فيجحدون نعمته (قوله يكفرون) أشار بذلك إلى أنه ضمن قوله يجحدون معنى يكفرون فعداه بالباء وإلا فالجحد يتعدّى بنفسه (قوله من أنفسكم) أى نوعكم وجفسكم (قوله نخلق حواء من ضلع آدم) أى الأيسر القصير (قوله بنين) لم يذكر البنات لكراهتهم لمن فلم يمتن عليهم الابمايحبونه (قوله أولاد الأولاد) أى وسمواحفدة لأنهم يخدمون أجدادهم ويسارعون فى طاعتهم لأن الحافد معناه الخادم (قوله أفبالباطل يؤمنون) يقال فيه ماقيل فيما قبله فيكون التقدير أبعد تحقق ماذكر من نعم الله يؤمنون بالباطل وهو استفهام توبيع وتقريع (قوله ويعبدون) عطف على يكفرون (قوله ما لا يتلك الخ) أى أصناما لا نستطيع جلب تضع ولا دفع ضرّ [ ٣٨ - ساوى - *فى ] (قوله بالمطر) أى باتزاه (قوله بدل من رزقاً) أى على أن الرزق اسم عين بمعنى المرزوق وفيه أن البدل إما للتوكيد أوالبيان وشيئا لايصلح لذلك، وحيفئذ فالمناسب جعله صنفة لمصدر محذوف مفعول مطلق لقوله يملك والتقدير مالايملك لهم ملكا شيئا أى قليلا أو كثيرا جليلا أوحقيرا (قوله تشركونهم به) أى فان ضرب المثل تشبيه حال بحال واقه منزه عن الأحوال والكيفيات، وأما ضرب المثل بمعنى تشبيه حال بعض المخلوقات بحال بعض لأجل الاستدلال على اقصافه بالكمالات فلا ينهى عنه بلذكره الله تعالى فى كتابه وعلمنا كيفية ضربه، قال تعالى - أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها - الح وقال هنا - شرب الله مثلا عبدا ملوكا الح - (قوله أن لامثل له) وقيل المراد أن الله يعلم كيفية ضرب الأمثال وأنتم لا تعلمون كيفيتها (قوله ضرب الله مثلا) هذا مرتب على قوله فلا تضربوا له الأمثال، لأن المنهى عنه الأمثال التى تفيد تشبيه الله بغيره، وأما المثل الذى يفيد التوحيد فقد ضربه الله بقوله: ضرب الله مثلا الح (قوله صفة تميزه من الحر) جواب عما يقال إن كل شخص مملوك فه حرا كان أوعبدا. فأجاب بأن المراد به الرقيق إذ الحرّ لا يسمى مملوكا عرفا وإن كان يسمى عبدالله ( قوله لايقدر على العلماء فى العبد هل يملك ماتحت يده من الأموال أولا يملكها فقال (٢٩٨) شىء) أى من التصرفات. واختلف مالك إنه يملك غير أن بالمطر ( وَالْأَرْضِ) بالنبات (شَيْئاً) بدل من رزقا (وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ) يقدرون على شىء وهو الأصنام (فَلاَ تَضْرِ بُوا لِ الْأَمْثَالَ) لاتجعلوا لله أشباها تشركونهم به ( إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ أن لامثل له (وَأَنْتُمْ لاَ تَمْلَمُونَ) ذلك (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً) ويبدل منه (عَبْدَاً ◌َمْلُوا) صفة تميزه من الحرّ فإنه عبد الله ( لا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ) لعدم ملكه (وَمَنْ) نكرة موصوفة أى حرا (رَزَقْنَهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًا وَجَهْراً) أى يتصرف فيه كيف يشاء والأول مثل الأصنام والثانى مثله تعالى ( هَلْ يَسْتَوُونَ) أى العبيد العجزة والحر المتصرف، لا (اْحَمْدُ ثِ) وحده (بَلْ أَ كْثَرُهُمْ) أى أهل مكة (لاَ يَعْلَمُونَ) ما يصيرون إليه من العذاب فيشركون (وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً) ويبدل منه (رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ) ولد أخرس ( لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَىْءُ) لأنه لايَفَهَمَ ولا يُهِمِ (وَهُوَ كَلٌّ) قيل (عَلَى مَوْلاَهُ) ولى أمره (أَبْنَاَ يُؤَجّهُ) يصرفه (لاَ يَأْتٍ) منه (ِخَيْرٍ) بنجح وهذا مثل الكافر (هَلْ يَسْتَوِى مُوّ) أى الأبكر المذكور (وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ) أى ومن هو ناطق نافع للناس حيث يأمر به ويحث عليه (وَهُوَ لَى صِرَاطٍ) طريق (مُسْتَقِيمٍ) وهو الثانى المؤمن؟ لا، وقيل هذا مثل لله والأبكم للأصنام ملکه غير تام ، وقال الشافعى لا يملك أصلا وإنما الذى تحت يده ملك سيده والآية مفروضة فى عبدلا يقدر مىشى وكون العبد يملك أوّلا شىء آخر ( قوله ومن) معطوف على عبدا (قوله حسنا) أى حلالا ( قوله والأوّل مثل الأصنام والثانى مثله تعالى) أى فالمقصود من ذلك التوصل إلى إبطال الشريك والردّ على الكفار كأن الله يقول والذى أنتم لا تسوون العبد المملوك العاجز بالحرّ الغنى" الذى يتصرّف فى ماله كيف يشاء فكيف تشركون الأصنام التى هى أضعف من العبد المملوك مع الله القادر المتصرف فى خلقه (قوله هل يستوون) أى فى الاجلال والتعظيم ولم يقل يستويان نظرا إلى تعدد أفراد كل قسم وانما لم يجمع المفسر الحر كم جمع العبيد إشارة إلى أنه مثل متوصل به إلى توحيد الله والله تعالى واحد فأفرده تأدبا (قوله لا) هو جواب الاستفهام (قوله الحمد لله) هذا حمد من الله لنفسه فى مقام الرد على المشركين أى هو المستحق لجميع المحامد المنعم المتفضل الخالق الرازق، وأما هذه الأصنام فلا تستحق ذلك لأنها جمادات عاجزة لا تنفع ولا تضرّ (قوله فيشركون) أى يعبدون غير الله مع ظهور البراهين والحجج الدالة على وحدانية الله تعالى (قوله أحدهما أبكم) أى والآخر ناطق قادر خفيف على مولاه أنما يوجهه بأت بخير وقد حذف هذا المقابل لدلالة قوله: ومن يأمر بالعدل الخ عليه (قوله ولد أخرس) المناسب تفسيره بالذى لا يسمع ولا يبصر ليظهر قوله لأنه لايفهم ولايفهم (قوله أينما يوجهه الخ) أين اسم شرط جازم ويوجهه فعل الشرط وقوله لا يأت جواب الشرط مجزوم بحذف الياء (قوله بنجح) بضم النون بوزن قفل أى لا يأت بشىء نافع (قوله ومن يأمر بالعدل) معطوف على الضمير فى يستوى والشرط موجود وهو الفصل بالضمير المتفصل (قوله وقيل هذا) أى من يأمر بالعدل .. (قوله والذى قبله) أى وهو قوله: عبد الملوكا ومن رزقناه، وقيل كل فى الكار والمؤمن، وقيل كل فى المعبود بحق والمعبود بباطل فتكون الأقوال أربعة (قوله فى الكافر والمؤمن) قيل محمول على العموم، وقيل المراد بالكافر أبوجهل والمؤمن النبيّ صلى الله عليه وسلم، وقيل غير ذلك (قوله ولله غيب السموات) هذا دليل على كمال علمه وقدرته (قوله أى علم ماغاب) أى خفى وبطن (قوله وما أمر الساعة) أى قيام الخاق من القبور (قوله إلا كلمح البصر) أى انطباق جفن العين أو فتحه (قوله لأنه بأفظ كن فيكون) فيه تسامح إذ ليس ثم كاف ولاموز بل المراد سرعة الإيجاد فاذا أراد شيئا أوجده سريعا (قوله (قوله وجعل لكم السمع) أفرده (٢٩٩) لا تعلمون) أى لا تعرفون (قوله حال) أى من الكاف فى أخرجكم باعتبار كونه مصدرا فى اأصل (قوله ألم يروا) والذى قبله فى الكافر والمؤمن (وَلِلِهِ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) أى على ما غاب فيهما (وَمَا أَمْرُ السّاعَةِ إِلَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ) منه لأنه بلغظ كن فيكون ( إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ . وَاللهُ أَخْرَبَّكُمْ مِنْ يُطُونِ أُنَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً) الجملة حال ( وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ ) بمعنى الاسماع ( وَالْابْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ) القلوب (لَمَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)ـهُ على ذلك فتؤمنون (أَلَمَّ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ ) مذللات للطيران ( فِي جَوّ السَّماءِ) أى الهواء بين السماء والأرض (مَا يُمْسِكُمُنَّ) عند قبض أجنحتهن وبسطها أن يقعن (إِلَّ اللهُ) بقدرته (إِنَّ فِى ذُلِكَ لَآَ يَاتٍ لِقَوْمِ يُؤْمِنُونَ) هى حلقها بحيث يمكنها الطيران، وخلَق الجو بحيث يمكن الطبران فيه وإمساكها ( وَاللهُ جَمَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنَاَ) موضعاً تسكنون فيه (وَجَعَلَّ لَكُمْ مِنْ جُودِ الْأَنْهَمِ بُونًا) كالحيام والقباب :(تَسْتَخِفُونَهَاَ) للحمل ( يَوْمَ ظَعْنِكُمْ) سفركم (وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهاَ) أى القيم (وَأَوْ بَرِهَا) أى الإبل (وَأَشْعَارِهَا) أى المعز ( أَثائًا) متاعا لبيوتكم كبسط وأكبية (وَمَتَعاً) تمتمون به (إِلَى حِينٍ) يبلى فيه (وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ) من البيوت والشجر والغمام (ظِلاَلاً) جمع ظل تقيكم حر الشمس (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْحِبَالِ أَ كْمَانً) جمع كن وهو ما يستكن فيه كالغار والسرب (وَجَعَلَ لَّكُمْ سَرَّابِيلَ) أُصَا ( تَقِكمُ الخَرَّ ) أى والبرد (وَصَرَائِيلَ تَقِيَّكُمْ بَأْتَّكُمْ) حربكم أى الطعن والضرب فيها كالدروع والجواشن (كَذْلِكَ) كما خلق هذه الأشياء ( يُثُمُّ نِعْمَتَهُ) فى الدنيا (عَلَيْكُمْ) بخلق ما تحتاجون إليه (لَمَلَّكُمْ) يا أهل مكة ( تُشْلُونَ) تُوحدونه (فَإِنْ تَوَلَّوْا) أعرضوا عن الاسلام (فَإِنَّ عَلَيْكَ) يا محمد (اْبَلَاغُ الْمُبِينُ) الابلاغ البين أى ينظروا بأبصارهم (قوله مسخرات) هو حال من الطير (قوله فى جوّ السماء) الجوّ الفضاء كائن بين السماء الأرض . قال كعب الأحبار: إنّ الطيريرتفع فى الجوّ مساعة اثنى عشر بيلا ولايرتفع فوق ذلك ( قوله عند قبض أجنحتهنْ) هذا يفيد أنها فى حال الطيران تقبض أجنحتها مع أنه حلاف المشاهد فالمناسب ن يقول مايسكهنّ فى حال طيرانهن إذا الله فان نقل أجسادها يقتضى سقوطها ولا علاقة فوقها ولا شىء تحتها يمسكها (قوله من جلود الأنعام بيوتا) أى وذلك فى بعض الناس كأهل السودان ونهم يتخذون خيامهم من الجلود (قوله كالخيام) جمع خيمة والقباب جمع قبة وهى دون الخيمة (قوله تستخفونها) أى يخف عليكم حملها فى رحيلكم وإقامتكم فلا ينقل عليكم حملها فى الحالين (قوله ومن أضوافها) معطوف على من جلود الأنعام وقوله أثاثا معطوف على بيوتا ولم يذكر القطن والكتان لأنهما لم يكونا ببلاد العرب (قوله كبسط) بضم الياء والسين وقد تسكن (قوله والله جعل لكم مما خلق ظلالا) أى ما نستظلون به وذكر فى مقام الامتنان لأن بلاد العرب شديدة الحر فاجتهم للظلال وما يدفع عنهم شدة الحر وقوته أكثر (قوله والغمام) أى السحاب (قوله جمع كن) أى غطاء، والأكنة الأغطية ومنه: وجعلنا على قلوبهم أكنة (قوله أى والبرد) أشار بذلك إلى أن فيه حذف الواو مع ماعطفت ويسمى عند أهل المعانى اكتفاء (قوله كالدروع) أى دروع الحديد وقوله والجواشن جمع جوشن وهو الدرع فالعطف للتفسير (قوله فان ىولوا) أى داموا على التولى والاعراض. (موله وهذا قبل الأمر بالقتال) ماده أن هذه الآية منسوخة وفيه أنه لا يظهر إلا لو قمر جواب الشرط فلا تقالهم مثلا، وأما أو قدر فلا عَتب عليك ولا مؤاخذة لأنك لاقدرة لك على خلق الايمان فى قلوبهم فلا يظهر النسخ لأنه لاينافى الأثر بقتالهم (قوله يعرفون نعمت الله) أى وهى ماتقدم من أوّل السورة إلى هنا من النعم العظيمة بقرون بأنها من عند الله ولا يصرفونها فى مصارفها (قوله ثم ينكرونها) آتى بثم إشارة إلى أن إنكارهم مستبعد بعد المعرفة لأن من عرف النعمة فقه أن لا ينكرها بعد ذلك (قوله وأكثرهم الكافرون) أى يموتون كفارا وأقلهم يهندى للاسلام فان أكثر صناديدهم مات كافرا والأقل منهم أسلم (قوله ويوم نبعث) يوم منصوب بفعل محذوف قدره المفسر بقوله اذكر، والمعنى اذكر يا محمد لقومك يوم نجعل لكل أمة شهيدا أو المراد بالبعث الاحياء أى يوم نحى من كل أمة شهيدا والأوّل أقرب (قوله يشهد عليها) أى بالتكديب والكفر، وقوله ولها أى بالتصديق والايمان (قوله وهو يوم القيامة) أى لأنه ورد («أنه يؤتى بالأمم الماضية وأنبيائهم فيقال للأنبياء هل بننتم أممكم؟ فيقولون نعم بلغنا، فيقال للأمم هل بلغكم رسلكم؟ فيقولون ياربنا ماجاءنا من نذير فيؤتى بالأمة المحمدية فتشهد للأنبياء بالتبليغ وعلى الأمم بالتكذيب ، فتقول الأمم من أين أتى لكم ذلك وأتم آخر الأمم ؟ فيقولون أخبرنا نبينا بذلك عن ربنا وهو صادق عن صادق فيأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيزكى أمته)) وأما الكفار من أمته فين فهو مخصوص بأنه مقبول الشهادة من غير مزك له (قوله ثم لا يؤذن (٣٠٠) بقول يارب قد بلغتهم تنقطع حجتهم وهذا قبل الأمر بالقتال ( يَعْرِ فُونَ نِعْمَتَ اللهِ) أى يقرُّون بأنها من عنده (ثُمَّ يُفْكِرُونَهاَ) بإشراكهم (وَأَ كْثَرُهُمُ اْكَفِرُونَ. وَ) اذكر (يَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمّةٍ شَهِداً) مونيّها يشهد لها وعليها وهو يوم القيامة (ثُمَّ لاَيُؤْذَنُ لِلَِّينَ كَفَرُوا) فى الاعتذار (وَلاَهُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) لا يطلب منهم العتبى أى الرجوع إلى مايرضى الله ( وَإِذَا رَءَا الَّذِينَ ظَلَمُوا) كفروا (اْتَذَابَ) النار (فَلاَ يُحَقَُّ عَنْهُمْ) العذاب (وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ) يمهلون عنه إذا رأوه (وَإِذَا رَءا الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَّكَ هُمْ) من الشياطين وغيرها (قَالُوا رَبَّنَاَ هُؤُلاءِ شُرَ كَاءُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا) نعبدهم (مِنْ دُونِكَ فَأَ لْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ) أى قالوا لهم (إِنَّكُمْ لَكَذِبُونَ) فى قولكم إنكم عبدتمونا كما فى آية أحرى: ما كانوا إيانا يعبدون، سيكفرون بعبادتهم (وَأَلْقَوْا إِلَى اللهِ يَوْمَئِذٍ السَّمَ) أى استسلموا لحكمه (وَضَلّ) غاب (مَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) من أن آلهمتهم تشفع لهم (الَّذِينَ كَفَرُ واوَصَدُّوا) الناس (عَنْ سَبِيلِ اللهِ) دينه (زِدْنَهُمْ عَذَا بَا فَوْقَ الْعَذَابِ) الذى استحقوه بكفرهم قال ابن مسعود لقين كفروا ) اختلف فى متعلق الاذن المنفى فقال المفسر فى الاعتذار ويدلّ له قوله تعالى - ولا يؤذن لهم فيعتذرون - وقيل لا يؤذن لهم فى كثرة الكلام وقيل فى الرجوع إلى الدنيا والتكليف وقيل فى التكلم وقت شهادة الشهود بل يسكنون وقتها ولا يقدر أحد منهم على التكلم إذ ذاك ( قوله ولاهم يستعقبون ) أى عقارب لاتزال عتباهم وهى مايعتبون ويلامون عليها يقال استعتبت فلاما ؟عنى أزلت عتباه فالسين والتاء السلب نظير الهمزة فى أعذر إليه على ألسنة المرسلين (قوله إلى مايرضى الله) أى من الرجوع إلى الدنيا والعبادة فيها ( قوله فلا يخفف عنهم) أى فهم لايخفف عنهم وإنما احتج لتقدير المبتدإ لصحة دخول الفاء لأن الفعل المضارع الصالح لمباشرة الأداة لا يقون بالفاء فاحتيج لجعلها جملة اسمية لوجود الفاء (قوله العذاب) تفسير للضمير السنتر فى الفعل (قوله وإذا رأى) أى أبصر (قوله شركاءهم) مفعول به والاضافة لأدنى ملابسة لكون الاشراك نشأ منهم وكذا يقال فى قوله هؤلاء شركاؤنا (قوله قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا) إنما قصدوا بذلك توزيع العذاب بينهم (قوله فأتقوا إليهم القول) المعنى فيخلق الله الحياة والعقل والنطق فى تلك الأصنام ويقولون إنكم قد كذبتم فى عبادتكم لنا فانكم ما عبدتمونا بل عبدتم هواكم وإنما كذبوهم وقد كانوا يعبدونهم لأن الأوثان لم يكونوا راضين بذلك فكأنهم لم يعبد هم ( قوله أى استسلموا ) أى انقادوا بعد أن كانوا فى الدنيا متكبرين ولكن هذا الانقياد لا ينفعهم (قوله من أن آلهتهم تشفع لهم) أى حيث قالوا مانعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى (قوله الذين كفروا) مبتدأ خبره قوله زدناهم (قوله وصةوإ عن سبيل الله) أى منعوا الناس عن الدخول فى الايمان وهذه الآية تعم من يحمل الناس على الكفر ولو يقول إلا إله إلا الله (قوله قال ابن مسعود) أى فى تفسير العذاب الزائد وقال سعيد بن جبير حيات كالبخت وعقارب أمثال البغال تاسع إحداهن السعة فيجد صاحبها ألمها