النص المفهرس

صفحات 261-280

أفن ربكم (قوله بالتوحيد والطاعة) أى بأن وحد نمونى ودمتم على طاعتى (قوله لأزيدنكم) أى من خيرى الدنيا والآخرة
فيحصل لكم النعم والرضا فنظفرون بالسعادتين (قوله ولئن كفرتم) لم يصرّح بالجواب فى جانب الوعيد وصرّح به فى جانب
الوعد إشارة إلى كرمه سبحانه وتعالى وأن رحمته سبقت غضبه، ونظير ذلك قوله تعالى - بيدك الخير - ولم يقل وبيدك الشرّ
(قوله لأعذبنكم) هذا هو جواب القسم وحذف جواب الشرط القاعدة أنه عنداجتماعهما يحذف جواب المتأخر (قوله وقال
موسی) أى بعد أن أبس من إيمانهم ( قوله فان الله لغنى ) أى عن شکر کم وإيمانكم ( قوله حمید) أى مستحق للحمد ،
والعنى أن كفركم بالله أنتم وأهل الأرض جميعا لا ينقص من ملكه شيئًا وإيمانكم لايزيد فى ملكه شيئا بل على حدّ سواء وإنما
ذلك راجع إلى أنفسكم وهو غنى عنكم (قوله ألم يأتكم) من كلام موسى أيضًا أو من كلام الله (قوله والذين من بعدم)
إما مبتدأخبره قوله لا يعلمهم إلا الله أو معطوف على قوله قوم نوح، وقوله لا يعلمهم إلا الله اعتراض (قوله جاءتهم رسلهم) مستأنف
واقع فى جواب سؤال مقدّر تقديره ماقصتهم وماشأنهم (قوله فردّوا أيديهم فى أفواههم) أى لكراهتهم ذلك فان شأن الانسان إذا كره
العين وضمها (قوله على زعمكم)
(٢٦١)
شيئا واغتاط منه ولم يقدر على دفعه بعض على يديه(قوله ليعضوا عليها) بفتح
أى وإلافلم يعترفوابرسالة
بالتوحيد والطاعة (لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَيْنْ كَفَرْتُمْ) جحدتم النعمة بالكفر والعصية لأعذبنكم
دل عليه (إِنَّ عَذَا بِ لَّشَدِدٌ. وَقَالَ مُوسَى) لقومه (إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِ الأُرْضِ
جَيْعاً فَإِنَّ اللهَ لَغَفِيٌ) عن خلقه (حِيدٌ) محمود فى صنعه بهم (أَلمَ يَأْتِكُمْ) استفهام تقرير
(نَبَأُ) خبر (الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ) قوم هود (وَتَمُدَ) قوم صالح (وَالَّذِينَ
مِنْ بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُمْ إِلَّ اللهُ) لكثرتهم (جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيَِّتِ) بالحجج الواضحة على
صدقهم (فَرَدُّوا) أى الأمم (أَيْدِيَهُمْ فِى أَفْوَاهِهِمْ) أى إليها ليعَضوا عليها من شدة الغيظ
(وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِ) على زعمكم (وَإِنَّ لَفِ شَكٍ ◌ِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ)
موقع فى الريبة ( قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِىِ اللهِ شَكٌ) استفهام إنكار، أى لاشك فى توحيده الدلائل
الظاهرة عليه ( فَاطِرٍ) خالق (السُّوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ) إلى طاعته (ِيَغْفِرَ لَكُمْ
مِنْ ذُنُوبِكُمْ) من زائدة فإن الإسلام يغفر به ماقبله، أو تبعيضية لإخراج حقوق العباد
(وَيُؤْخِّرَ كُمْ) بلا عذاب (إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى) أجل الموت (قَلُوا إِنْ) ما (أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ
مِثْلُنَا ثُرِيدُ ونَ أَنْ تَصُدُّونَ عَمَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا) من الأصنام (قَاُثْتُونَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ)
حجة ظاهرة على صدقكم ( قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ) ما ( نَحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) كمَ قَلَمَ،
رسلهم(قوله و إنالنی شك
الخ) أى والشك كفر
فلاینافی قولهم : إنا کفرنا
بما أرسلتم به (قوله فى
الريبة) أى وهى عدم
اطمئنان النفس الى الشىء
(قوله قالت رسلهم) أى
جوابالقول الأمم إنا كفريا
بما أرسلتم به (قوله أفى الله
شك ) الهمزة للاستفهام
والجار والمجرور متعلق
بمحذوف تقديره أثبت ،
وشك فاعل بالجار والمجرور
لاعتماده على الاستفهام أو
الجار والمجرور خبر مقدّم
وشك مبتدأ مؤخر والأولى الأوّل لسلامته من الفصل بين الصفة وهو فاطر والموصوف وهولفظ الجلالة بأجنبى وهو المبتدأ (قوله
الدلائل الظاهرة) أى العقلية والنقلية (قوله فاطر السموات والأرض) هذا من جملة أدلة توحيده (قوله يدعوكم) الجملة حالية
(قوله ليغفرلكم) أى لا ليتكل بطاعتكم بل ثمرة امتثالكم وطاعتكم عائدة عليكم (قوله من زائدة) هذامبنى على مذهب الأخفش
من أنها تزاد فى الاثبات وهى طريقة ضعيفة فلايناسب تخريج القرآن عليها ، وقوله أو تبعيضية فيه أنه ظاهر فى المسلم الأصلى ،
وأما الكافر إذا أسلم فلا يظهر لأن الاسلام يجب ماقبله ولو حقوق العباد ، وحينئذ فالجواب، الأتى أن تجعل مو معنى بدل : أى
ينفر لكم بدل عقوبة ذنوبكم أو ضمن يغفر معنى يخلص ومن على بابها للتعدية، والتقدير ليخلصكم من ذنوبكم ولعلّ هذا
الجواب هو الأقرب (قوله ويؤخركم) معطوف على يغفر، والمعنى يدعوكم الى طاعته لأمرين غفران ذنوبكم وتأخبر العذاب
إلى أجل مسمى بأن تعيشوا فى الدنيا سالمين من الخزى كالخسف والمسخ فاذا متم على الايمان دخلتم الجنة ففزتم بالسعادتين
(قوله قانوا) أى الأمم جوابا مقالة الرسل (قوله إلا بشر مثلنا) أى فلامزية لكم علينا فلم اختصصتم بالنبوة دوننا (قوله أن
تصدونا) أن مصدرية وتصدّوا منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون والواو فاعل ونامفعوله (قوله من الأصنام) بيان لما
(قوله حجة ظاهرة) أى غير ماجئتم به (قوله قالت لهم رسلهم) أى جوابا لمقالتهم .

(قوله ولكن الله يمن على من يشاء) أى فاتنا وإن كنا هنرا مثلكم إلا أن الله فضلنا عليكم بالنبوة وأعطانا المعجزات على مراده
فان آمنتم فهو خير لكم وإن كفرتم فهو شر لكم فلا قدرة لنا على إنيان ماتطلبونه لأننا عبيد مقهورون (قوله بأمره) المناسب
أن يقول بارادته (قوله فليتوكل المؤمنون) أى يفوضوا أمورهم إليه ويصبروا على ما أصابهم (قوله وما لنا) أى أىّ شىء ثبت
لنا (قوله أى لامانع لنا من ذلك) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكارى بمعنى النفى (قوله وقد هدانا سبلنا) أى أرشدنا إلى
طرقنا الموصلة للسعادة العظمى (قوله ولنصبرنّ على ما آذيتمونا) أى فلا نبالى بكم ولا بإذا يتكم (قوله على أذاكم) أشار بذلك.
إلى أن ما مصدرية (قوله فليتوكل المتوكلون) أى يدوموا على التوكل (قوله وقال الذين كفروا) أى المتعنتون الحُمرّدون
(قوله لنخرجنكم من أرضنا) أى فلا تخالطونا بل أريحونا من هذا التعب (قوله لتصيرنّ) دفع بذلك .إيهقال إن العود يقتضى
أنه سبق لهم التلبس بملتهم مع أن الرسل معصومون من ذلك . فأجاب المفسر بأن المراد بالعود الصيرورة أى لتصيرنّ داخلين فىملتنا
الرسل بعد هذه المقالات اليأس من إيمانهم (قوله لنهلكنّ الظالمين) أى
(٢٦٢)
(قوله فأوحى إليهم) أى إلى
نستأصلهم بالهلاك فلا يبقى
منهم أحد (قوله ذلك )
(وَلُكِنَّ اللهَ يَمنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) بالنبوة ( وَمَا كَانَ) ما ينبغى: (لَنَا أَنْ تَأْتِيَّكُمْ
بِسُلْطَانِ إِلاَّ ◌ِإذْنِ اللهِ) بأمره لأنا عبيد مربوبون (وَلَى اللهِ فَلْيَتَوَ كُلِّ الْمُؤْمِنُونَ) يثقوا به
(وَمَا لَنَّا أَ) نَ (لَ نَتَوَّ كَّلَ عَلَى اللهِ) أى لا مانع لنا من ذلك (وَقَدْ هَدَانًا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ ◌َى
مَا آذَيْتُونَ) على أذاكم (وَلَى اللهِ فَلْيَتَوَ كْلِ الْمُتُوَّكَُّونَ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِمْ
لَمُخْرِ جَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِاَ أَوْ لَتَعُودُنَّ) لتصيرن ( فِى مِلَتِنَا) ديننا (فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ
◌َنُهْلِكَنَّ الظَّالِينَ) الكافرين (وَلَنُشْكِنَّنْكُمُ الْأَرْضَ) أرضهم ( مِنْ بَعْدِهِمْ) بعد
هلاكهم ( ذلِكَ) النصر وإيراث الأرض ( ◌ِمنْ خَافَ مَقامِى) أى مقامه بين يدى ( وَخَافَ
وَعِيدٍ ) بالعذاب ( وَأُسْتَفْتَحُوا ) استنصر الرسل بالله على قومهم (وَخَابَ) خسر (كُلُّ جَبَّارِ)
متكبر عن طاعة الله ( عَنِيِدٍ) معاند للحق ( مِنْ وَرَائِهِ) أى أمامه (جَهَُّ) يدخلها (وَيُنْقَى)
فيها ( مِنْ مَاءِ صَدِيدٍ) هو ما يسيل من جوف أهل النار مختلطا بالقيح والدم (يَتَجَرَّعُ) يبتلعه
مرة بعد مرة لمرارته ( وَلاَ يَكَادُ يُسِينُهُ) يزدرده لقبحه وكراهته (وَيَأْتِهِ الْمَوْتُ) أى أسبابه
المقتضية له من أنواع العذاب ( مِنْ كُلِّ مَكَنٍ وَمَا هُوَ بِيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ) بعد ذلك العذاب
(عَذَابٌ غَلِيظٌ) قوى متصل (مَثَلُ) صفة (أَلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ) مبتدأ ويبدل منه
(أَعْمَاهُمْ) الصالحة كصلة وصدقة ،
مبتدأخبره قوله لمنخاف
.الخ (قوله أى مقامه بین
یدی) أی موقفه عندی
يوم القيامة (قوله وخاف
وعيد بالعذاب ) فى هذه
الآية إشارة إلى أن الخوف
من الله غير الخوف من
وعيدهلا ن العطف يقتضى
المغايرة (قوله واستفتحوا)
أى طلب الرسل الفتح من
الله لما أيسوا من إيمان
قومهم ( قوله استنصر
الرسل) أى طلبوا من اللّه
النصر (قوله وخاب )
معطوف على مقدر ،
والتقدیر فنسروا وخاب
فی
الخ (قوله خسر) أى فى الدنيا والآخرة (قوله متكبر عن طاعة الله) أى متعظم
فى نفسه محتقر لما سواه (قوله أى أمامه) أى فالوراء يستعمل فى الأمام والخاف فهو من الأضداد، وقيل هو اسم لما توارى
عنك سواء كان من خلفك أو من أمامك (قوله صديد) بدل أو عطف بيان (قوله هو ما يسيل الخ) ) وقيل هو مايسيل من
فروج الزناة يسقاء الكافر (قوله يتجرعه) أى يكلف تجرعه ويقهر عليه (قوله ولا يكاد يسيغه) أی لا یقرب من إساغته قال
عليه الصلاة والسلام فى قوله تعالى - ويسقى من ماء صديد يتجرّعه - قال يقرب إلى فيه فيكرهه فإذا أدنى منه شوى وجهه
ووقعت فروة رأسه أى جلدتها بشعرها فاذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره كما قال وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم وقال
- وإن يستغينوا يغانوا بماء كالمهل يشوى الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا - (قوله وما هو بميت) أى فيستريح قال ابن
جريج تعلق نفسه عند حنجرته فلا تخرج من فيه فيموت ولاترجع إلى مكانها من جوفه فتنفعه الحياة (قوله بعد ذلك العذاب)
أشار بذلك إلى أن الضمير فى ورائه عائد على العذاب وقيل عائد على كل جبار، والمعنى ويستقبل فى كلّ وقت عذابا أشد مما هو
فيه كالحيات والعقارب والزمهرير وغير ذلك أجارنا الله من ذلك (قوله متصل) أى لا ينقطع بل هو دائم مستمرّ (قوله ويبدل منه)

أى من الوصول، والأصل مثل أعمال الذين كفروا (توه فى عدم الانتفاع بها) أى فهى، وإن كانت أعمال بر ٧
أنها لاتنفع صاحبها يوم القيامة بسبب كفره لأن كفره أحبطها وأبطلها، وإنما جزاؤها إن كانت لا تتوقف على الاسلام
يكون فى الدنيا بتوسيع الرزق والعافية فى البدن (قوله اشتدت به الريح) أى حملته وذهبت به (قوله لعدم شرطه) أى وهو
الإيمان (قوله البعيد) أى الذى لايرجى زواله (قوله ألم تر) الخطاب لكل من يتأتى منه التأمل والنظر فليس خاصا بالنيّ صلى.
الله عليه وسلم (قوله تنظر) أى تبصر وتتأمل ببصيرتك فتستدل على أن الخالق متصف بالكمالات (قوله استفهام تقرير) أى
والمعنى أقر يامخاطب بذلك واعترف ولا تعاند فإن القادر على خلق السموات لايعجزه شيء فهو حقيق بالعبادة دون غيره (قوله
بالحق) الباء إما السببية أو الملابسة، والمعنى خلق السموات والأرض بسبب الحقّ أو ملتبسا بالحقّ أى الحكمة الباهرة لاعبثا
(قوله متعلق بخاق) أى أو بمحذوف حال من فاعل خلق (قوله إن بشأ يذهبكم) أى يعدمكم فان القادر لايصعب عايه شىء
قال تعالی - إنا لقادرون على أن نبدل خبرا منهم وما نحن بمسبوقين - (قوله وما ذلك) أى الاذهاب والانیان بشديد على الله
إخبار من الله تعالى عن محاجة
(٢٦٣)
قال تعالى۔۔ ماخلقکم ولا بشکم إلا کنفس واحدة ۔ (قوله و برزوا) هذا
فى عدم الانتفاع بها (كَرَمَادِ اشْتَدَّتْ بِ الرِّيحُ فِ يَوْمٍ عَاصِفٍ) شديدهبوب الريح حملته هباء
متثوراً لا يقدر عليه والمجرور خبر المبتدأ (لاَ يَقْدِرُونَ) أى الكفار (ِمَّا كَسَبُوا) عملوا فى
الدنيا (على شَىْءٍ) أى لا يجدون له ثوابًا لعدم شرطه (ذَلِكَ هُوَ الصَّلاَلُ) الهلاك (الْبَعِيدُ.
أَّ تَرَ) تنظر يامخاطب استفهام تقرير (أَنَّ اللّهَ خَلَقَ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقّ) متعلق بخلق
( إِنْ يَتَأْ يُذْهِبْكُمْ) أيها الناس (وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ) بدلُكم (وَمَا ذْلِكَ عَلَى اللّهِ بِعَزِيزٍ)
شديد (وَبَرَّزُوا) خرجوا أى الخلائق والتعبير فيه وفيما بعده بالماضى لتحقق وقوعه (للهِ جميعاً
فَقَلَ الشُّعَفَاءِ ) الأتباع (ِِّينَ أُسْتَكْبَرُوا) المتبوعين (إِنََّ كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً) جمع تابع (فَلْ
أَنْتُمْ مُفْتُونَ) دافعون (عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللهِ مِنْ شَىْءٍ) من الأولى التبيين والثانية التبعيض
(قَالُوا) أى المتبوعون (لَوْ هَدْنَ اللهُ لَمَدَيْنَا كُمْ) لدعونا كم إلى الهدى (سَوَاء عَلَيْنَ أَجَزِعْنَاً
أَمْ صَبَرْنَمَا لَنَا مِنْ) زائدة ( تَحِيصٍ) ملجلِ (وَقَالَ الشَّيْطَانُ) إبليس (لَمَّا قُضِىَ الْأَثْرُ)
وأدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار واجتمعوا عليه (إِنَّ اللهَ وَعَدَ كُمْ وَعْدَ الْحَقِّ) بالبعث
والجزاء فصدقكم (وَوَعَدَّتُكُمْ) أنه غير كان (فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُمْ مِنْ) زائدة
(سُلْطَانِ) قوة وقدرة أقهركم على متابتى (إِلا) لكن ،
الكفار مع بعضهم ومع
إبليس يوم القيامة والبروز
الظهور والمعنى يظهرون
بين الخلائق فلايغيب لهم
شىء من أوصافهم أبدا
( قوله خرجوا) أى من
القبور للحساب والجزاء
(قوله والتعبير الخ) جواب
عمايقال إن هذه الأشياء
لم تحصل . فأجاب بأن
ذلك لتحقق الوقوع أى
لأن الله سبحانه وتعالى
عالم بما كان وما يكون
وما هو كائن فالماضى
والمستگمں فى علمه على
حد سواء ( قوله فقال
الضعفاء) أى فى الرأى
(قوله إنا كنا لكم تبعا)
أى فى تكذيب الرسل والدخول فى دينكم (قوله من الأولى للتبيين الخ) أى والكلام فيه تقديم وتأخير والتقدير فهل أنتم
مفنون عنا بعض الشىء الذى هو عذاب الله (قوله قالوا) أى جوابا لهم واعتذارا عمافعلوا بهم (قوله لوهدانا الله) آی لو وصلنا
الأه ادار السعادة فى الدنيا بالإيمان لهدينا كم لكن حصل لنا الضلال فأضللنا كم فاخترنا لكم ما لأنفسنا (قوله سواء علينا أجزعنا
أم صبرنا) هلامن كلام جميع الكفار الأنباع والرؤساء ويؤيده ماروى أنهم يقولون تعالوا نجزع فيجزءون خمسمائة عام فلا
ينفعهم فيقولون تعالوا نصبر فيصبرون كذلك فلا ينفعهم ثم يقولون سواء علينا الخ ، والجزع القلق وعدم تحمل الشدائد (قوله
ملجأ) أى محل هروب نلتجىء له (قوله وقال الشيطان الخ) أى حين يوضع له منبر من نار فى النار فيجتمع عليه أهل النار
يلومونه فيقول لهم إن الله وعدكم الخ (قوله لما قضى الأمر) أى نفذ قضاؤه باستقرار أهل الجنة فى الجنة وأهل النار فى النار
(قوله وعد الحق) أى الوعد الثابت الناجز وليس المراد الوعد بالخير بل المراد به الجزاء والبعث (قوله فصدقكم) أشار بذلك
إلى أن فى الكلام حذا بدليل قوله فأخلفتكم (قوله أنه غير كائن) قدره إشارة إلى أن معمول وعد الثانى محذوف (قوله فأخلفتكم)
أى تبين خلافه (قوله لكن) أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع لأن دعوته ليست من جنس السلطان.

(فول فلا تلومونى) أى على وسوستى لكم (قوله ولوموا أنفسكم) أى ونجوها على اتباعى تأتى لم أكن مكرها لكم على المباعى
بي جاءتكم البينات والرسل وسمعتم الدلائل الظاهرة على توحيد الله فتركتموها وانبعتمونى (قوله على إجابتى) أى ومخالفة
ربكم (قوله بمغيشكم) أى من العذاب (قوله بفتح الياء وكسرها) أى فهما قراءتان سبعيتان والأصل بمصرخين لى حذفت
اللام للتخفيف والنون للاضافة فاجتمع مثلان أدغم أحدهما فى الآخر -فركت ياء الاضافة بالفتح طلبا الخفة على إحدى القراءتين
وكسرت على أصل التخلص من التقاء الساكنين على الأخرى (قوله إنى كفرت بمنا أشركتمون) أى تبرأت وأنكرت
إشراككم إياى مع الله حيث أطعتمونى فى وسوستى لكم بالشرك فكأنهم أشركوه مع الله (قوله قال تعالى) أشار بذلك إلى
أنه ليس من كلام إبليس وقيل مر كلامه (قوله وأدخل الذين آمنوا) لما ذكر أحوال الأشقياء شرع فى ذكر أحوال السعداء
(قوله حال مقدرة) أى مقدرين الخلود فيها وتقدير الخلود عند الدخول من تمام النعيم (قوله بإذن ربهم) متعلق بأدخل (قوله
من الله) قال تعالى سلام قولا من رب رحيم (قوله ومن الملائكة) قال تعالى: والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم
(قوله ألم تر) الخطاب إما النبى أو لكل من يتأتى منه الخطاب (قوله مثلا) المثل تشبيه مجهول بمعلوم ليقاس عليه (قوله أى
لأنها مفتاح الجنة ولا يقبل من أحد الايمان إلا بها . وقيل كل كلمة حسنة
(٢٦٤)
لا إله إلا الله) خصها بالذكر
(أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِ فَ تَلُومُونِ وَلُومُوا أَنْفُتَّكُمْ) على إجابتى (مَا أَنَا مُصْرِ خِكُمْ)
بِيئَكم (وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِىَّ) بفتح الياء وكسرها (إِنِّ كَفَرْتُ بِمَ أَغْرَ كْتُونِ) باشراككم
إياى مع الله (مِنْ قَبْلُ) فى الدنيا، قال تعالى (إِنَّ الّالِينَ) الكافرين (كَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)
مُؤْلم (وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا السَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خَالِدِينَ) حال
مقدرة ( فِيهَا بِإِذْنِ رَبِهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهاَ) من الله ومن الملائكة وفيما بينهم (سَلاَمٌ. أَلَمّ تَرّ)
تنظر (كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً) ويبدل منه (كَلَةً طَيِّبَةً) أى لا إله إلا الله (كَشَجَرَةٍ
طَيَِّةٍ ) هى النخلة (أَصْلُهَا ثَبِتٌ) فى الأرض (وَفَرْعُهَاَ) غصنها ( فِ الشَّمَاءِ تُؤُنِى) تعطى
(أُكُلَهَا) ثمرها (كُلَّ حِينٍ ◌ِإِذْنِ رَبّا) بإرادته كذلك كلمة الإيمان ثابتة فى قلب المؤمن
وعمله يصعد إلى السماء ويناله بركته ونوابه فى كل وقت (وَيَضْرِبُ) يبين (اللهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ
لَعَلَّهُمْ يَتَذَ لَّرُونَ) يتعظون فيؤمنون ( وَمَثَلُ كَلَةٍ خَبِيتَةٍ) هى كلمة الكفر (كَتَجَرَةٍ
خَبِثَةٍ) فى الحنظل (أجْتُقَّتْ) استؤصلت ( مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَآَمَا مِنْ قَرَارٍ) مستقر وثبات،
كالتسبيح والتحميد
والاستغفار وغير ذلك
(قوله أصلها ثابت ) أى
عروقها ثابتة فى الأرض
ماكثة فيها حتى أنها
لاتحتاج لقى بل تشرب
من عروقها (قوله وفرعها
فى السماء) أى لجهة العلو
(قوله كل حين) اختلف
فى مقداره فقيل الحين كل
سنة لأن النخلة ثمر فى كل
سنة مرة وقيل ستة أشهر
لأنه من وقت طلعها إلى
طيبها كذلك وقيل ثمانية.
أشهر لأن حملها ظاهرا
كذلك
وباطنا كذلك وقیل أربعة أشهر لانه منحين ظهورها إلى إدرا کها کذلك وقیلشهران
لأنه من وقت أكلها إلى قطع ثمرها كذلك وقيل كل وقت لأن ثم النخل يؤكل دائما فيؤكل منها الطلع والبلح والبسر والرطب
والتمر وهو الأولى (قوله وعمله يصعد إلى السماء) قال تعالى: إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه، ووجه الشبه بين الإيمان
والشجرة أن الشجرة لها عرق راسخ وفرع عال وثمر يؤكل والايمان تصديق بالقلب وقول باللسان وعمل بالأبدان فإذا أكثر
الانسان من ذكرهذه الكلمة ظهرت عليه أنوارها ولمعت فى فؤاده أسرارها فدام نفعه بها فى العاجل والآجل ومن هنا اختص
الصوفية بها بمعنى أنهم تلقوها عن أشياخهم بالسند المتصل وتحلقوا بها فصارت شعارهم ودقارهم، وإذا قال السنوسى فعلى العاقل
أن يكثر من ذكرها مستحضرا لما احتون عليه من المعانى حتى تمتزج مع معناها بلحمه ودمه فانه يري لها من الأسرار والعجائب
ما لا يدخل تحت حصر (قوله هى كلمة الكفر) أى كل ما يدل عليه (قوله هى الحنظل) حكمة التشبيه بها أنها لا تنوص فى الأرض
بل عروقها فى وجه الأرض ولا غصون لها تصعد إلى جهة السماء بل ورقها يمتد على الأرض كشجر البطيخ وتمرها ردىء
وقسميتها شجرا مشا كلة لأنها من النجم لامن الشجر لأن الشجر ماله ساق والنجم مالاساق له (قوله اجتفت) أى قلعت جثتها.
والمعنى على التشبيه أى كأنها لعدم ثبات أصلها وامتداده فى الأرض كالتىء القاوع جئته .

(قوله يثبت الله الذين آمنوا) هذا راجع مثل الأول (قوله فى الحياة الدنيا) أى فلا يتزلزلون عن الدين إذا ابتلوا بالسالب
كالقتل وأخذ المال وفقد الأحباب والفتانات عندالمات وغير ذلك وهذه بشری الؤمنين بأن إيمانهم ثابت فى قلو بهم لایتزلزل
أبدا بل يثبتهم الهدنيا وأخرى (قوله أى فى القبر) خصه بالذكر لأنه بعد سؤاله لا يفتنون فى التوحيد وإنما يكون حسابهم
فى الموقف على فروع الدين (قوله لما يسألهم الملكان) أى حين يحي الله الميت حتى يسمع قرع نعال من كان ماشيا فى جنازته
فيقعدانه ويقولان له مار بك وما دينك وما نبيك، فأما المؤمن فيقول ربى الله ودينى الاسلام ونبى محمد صلى الله عليه وسلم
فيقولان له ثم نومة العروس قد علمنا أن كنت لموقنا، وأما الكافر والمنافق فيقول لا أدرى كنت أسمع الناس يقولون شيئا
فقلت مثل ما يقولون فيضربانه بمطراق من نار فيصيح صيحة يسمعه من فى الأرض غير الثقلين ويقولان له لادريت ولا تليت
(قوله ويفعل الله مايشاء) أى يحكم لامعقب لحكمه وهو جواب عن سؤال مقدر تقديره لم هدى هؤلاء وأضل هؤلاء فأجاب
بأنه يفعل مايشاء فلا يسئل عما يفعل (قوله ألم تر) استفهام تعجيب وهو خطاب لرسول الله ولكل عاقل (قوله أى شكرها)
أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف (قوله هم كفار قريش) أى فنعم الله التى بدلوا شكرها كغرا كون نسبهم أشرف
(٢٦٥)
الأنساب وبلدهم أشرف البلاد وكون الخلق تسمى إليهم ولا يسعون فبدلوا
ذلك حيث كذبوا خير الخلق
كذلك. كلة الكفر لاثبات لها ولا فرع ولا بركة (يُثَبِّتُ أَقْهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ)
هى كلمة التوحيد ( فِى الْخَيْوَةِ الدُّنْيَا وَفِ الآخِرَةِ) أى فى القبر لما بسألهم الملكان عن ربهم
ودينهم ونيِّم فيجيبون بالصواب كما فى حديث الشيخين (وَيُضِلُّ أَللهُ الظَّالِنَ) الكفار
فلا يهتدون الجواب بالصواب بل يقولون لاندرى كما فى الحديث (وَيَفْعَلُ اللهُ مَايَشَاءِ. أَلَمَّ تَرَ)
تنظر ( إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْنَةَ اللهِ) أى شكرها (كُفْرَاً) هم كفار قريش (وَأَخَلُوا) أنزلوا
(قَوْمَهُمْ) باضلالهم إياهم ( دَارَ الْمَوَارِ) الهلاك (جَهََّ ) عطف بيان ( يَصْلَوْنَهاَ) يدخلونها
(وَبِْسَ الْقَرَارُ) المقر هى (وَجَمَلُوا بِ أَنْدَادَاً) شركاء ( لِيَضِلُّوا) بفتح الياء وضمها (عَنْ
سَبِيلِهِ) دين الاسلام (قُلْ) لهم (تَتَّعُوا) بدنيا كم قليلا (فَإِنَّ مَصِيرَ كُمْ) مرجعكم (إِلَى
النَّارِ . قُلْ لِبَادِىَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُغْفِقُوا مِمَا رَزَقْنَهُمْ سِرًا وَعَلَانِيَّةً مِنْ
قَبْلِ أَنْ يَأْنِىَ يَوْمٌ لاَ بَيْعٌ) ،
وعبدوا الأصنام (قوله
قومهم) أى أتباعهم(قوله
دار البواز) يقال باريبور
بوارا بالضم: هلك، وبار
الشئ بوارا: كسدفأطلق
اللازم وأريد الملزوم
لأنه يلزم من الكساد
الهلاك (قوله يصلونها)
حال من القوم (قوله
وجعلوا) عطف على بدلوا
(قوله آبدادا) جمع ند ؛منى
النظير (قوله ليضلوا)
اللام للعاقبة والصيرورة
لأن اتخاذم الأنداد
ليس لأجل الضلال بل لكونهم يقر بونهم إلى الله زلفى (قوله بفتح الياء وضمها) أى فهما قراء نان سبعيتان. والمعنى ليضلوا
فى أنفسهم وهذا على الفتح أوليضلوا غيرهم وهذا على الضم (قوله بدنيا كم) أى أو بعبادتكم الأصنام لأنها من جملة الشهوات
التى يتمتع بها والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فإن هذاتهديد لكل ظالم (قوله فان مصيركم إلى النار) أى ما لكم إليها
(قوله قل لعبادى) بثبوت الياء مفتوحة وبحذفها لفظا لاخطا قراءتان سبعيتان هنا، وفى أربعة مواضع من القرآن فى سورة
الأنبياء فى قوله أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ، وفى العنكبوت فى قوله باعبادى الذين آمنوا إن أرضى واسعة وقوله فى
-باً: وقليل من عبادي الشكور وقواه فى سورة الزمر: قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم، والاضافة فى عبادى للقشريف،
ولذا قال العارف :
وما زادنى شرفا وفيها وكدت بأخمصى أطأ الثريا
دخولی تحتقولك ياعبادى وأن صیرت أحمد لی نبیا
(قوله الذين آمنوا) أى أنصفوا بالايمان وفى ذلك إشارة إلى أن الصلاة والزكاة وغيرهما من وجوه البر لانكون إلا لمن ٦صفد
بالايمان فلا تنفع الكافر فى حال كفره فلا ينافى أنه مخاطب بفروع الشريعة لكن لا تصح منه إلا بالاسلام وفائدة خطابه
بها أنه يعذب عليها زيادة على عذاب الكفر بدليل قوله تعالى: ماسلككم فى سقر قالوا لمنك من المصلين ولم نك نطعم المسكين
الآية (قوله وينفقوا مما رزقناه ) أى النفقة الواجبة كالزكاة والمندوية كالتطوعهم
[ ٣٤ - مارى - ثانى ]

وقُوه سرا وعلانية أى فالانسان غيرُ فى الانفاق إماسرا أُوجهرا لكن الأفضل فى الواجبة الجهر لئلا ينهم بقلة الدين وفى التطوعات
السر لكونه أقرب إلى الاخلاص (قوله فداء) مشى المفسر على أن المراد بالبيع الفداء ومشى غيره على إبقاء البيع على ظاهره
أى لاشىء يباع فيه الفداء (قوله عخالة) أشار المفسر إلى أن قوله خلال مصدر بمعنى المخالة ، وقال غيره إن خلال جمع خلة كقلال
جمع قلة (قوله أى صداقة تنفع) هذا محمول على الكفار بدليل آية الزخرف: الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين فالمتقون
لهم الأخلاء يوم القيامة وفى القبور وفى كل موطن مخوف والكفار قد تقطعت بهم الأسباب فليس لهم أخلاء نافعون أصلا (قوله الله
الذى خلق) شروع فى ذكردلائل وحدانيته تعالى واقصافه بالكمالات وهذه الآية مشتملة على عشرة أدلة (قوله من السماء ماء)
أى فماء المطر من السماء كما ذكره أهل السنة (قوله من الثمرات) المراد بها ما يشمل المطعوم والملبوس (قوله رزقا لكم) حال
من الثمرات (قوله السفن) أى الكبار والصغار وقوله بالركوب أى على ظهرها وقوله والحمل أى حمل الأثقال من محل إلى آخر
(قوله وسخر لكم الأنهار) جمع نهر أى ذللهالكم فى جميع الأرض على ماتشتهى أنفسكم (قوله دائبين) الدأب العادة المستمرة
دائما على حالة واحدة والمعنى أن الله سخر الشمس والقمر يجريان من يوم خلقهما الله لا يخلقان ولا يفتران عن سيرهما إلى آخر
الدهر فالشمس نعمة النهار والقمر نعمة الليل وهمامنافع للعالم بهما يهتدون ويعرفون السنين والحساب وتطيب ثمارهم وزروعاتهم
فهما سبب عادى لنفع العالم يوجد النفع عندهما لابهما (قوا لا يفتران) أى لا يضعفان ولا ينكسران (قوله فى فلكهما) أى محلهما
الدنيا للقمر (قوله لتبيكنوا فيه) أى تطمئنوا فيه من تعب النهار
(٢٦٦)
ومقرها وهو السماء الرابعة للشمس وسماء
(قوله لتبتغوا من فضله)
أى تسعوا فى معايشكم
ومعادكم قال تعالى ومن
رحمته جعل لكم الليل
والتهار لتسكنوا فيه
ولتبتغوا من فضله (قوله
وآتاكم من كل
ماسأ لتموه) عطف عام
علی خاص،ومن قیل صلة
على مذهب الأخفش من
زيادتها فى الاثبات أى
فداء ( فِهِ وَلاَ خِلاَلٌ) مخالّة أى صداقة تنفع هو يوم القيامة (اللهُ الَّذِىِ خَلَقَ السَّمُوَاتِ
وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ الدَّاَءِ مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّعَرَاتِ رِزْقَلَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْقُلْكَ)
السفن ( لِتَجْرِىَ فِ اْبَعْرِ) بالركوب والحمل (بِأَمْرِهِ) بإذنه (وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَرَ وَسَخَّرَ
لَكُمُ الشَّمْنَ وَالْقَمَرَدَائِبَيْنِ) جاربين فى فلكهما لا يفتران (وَسَخَّرَ لَكُمُ الَّيْلَ) لتسكنوا
فيه ( وَالََّرَ) لتبتغوا فيه من فضله (وَآتَاَ كُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَ لْتُمُهُ) على حسب مصالحكم
( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ) بمعنى إنعامه (لاَ تُحْصُوهَاَ) لا تطيقوا عدها (إِنَّ الْإِنْسَانَ) الكافر
( لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) كثير الظلم لنفسه بالمعصية والكفرلنعمة ربه ( وَ) اذكر (إِذْ قَالَ إِرَاهِيمُ
رَبِّاجْعَلْ هُذَا الْبَلَّدَ) مكة ( آمِناً) ذا أمن، وقد أجاب الله دعاءه نجعله حرمًا،
لا يسفك
آتا كم كل ماسألتموه وقيل تبعيضية أى آتاكم بعض كل ماساً لتموه أى احتجتم إليه ولولم يحصل
سؤال بالفعل فالمراد شأنكم تسألون عنه لاحتياجكم إليه فان الله أعطانا النعم من حر سؤال منا، والمعنى أعطى الله كل فردفرد
بعض كل ما يحتاج إليه العالم فأصول النعم اشترك فيها جميع العالم عقلاء وغيرهم مسلمين وكفارا ، وما يحتمل أنها موصولة وهو
الأتم والتقدير بعض كل الذى سألتموه أو مصدرية والتقدير بعض كل مسئولكم (قوله على حسب مصالحكم) جواب عما يقال
إن الانسان لم يعط بعض كل ماسأل فانه قد يسأل السلطنة مثلا ولا يعطاها فأجاب بأن هذه العطية ليست على حسب ما يصلح
للعبد بل على حسب مراد الله تعالى فعطاياه سبحانه وتعالى على حسب مراده فى خلقه فمنهم من جعل ررقه واسعا ومنهم من جعل
رزقه ضيقاوهكذا (قوله وإن تعدّوا نعمت الله) أى أفرادها فانهاغير متناهية (قوله بمعنى إنعامه) أشار بذلك إلى أن المراد بالنعمة
الانعام وهو صفة فعل ودفع بذلك مايقال كيف يقول الله وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها مع أنّ كل نعمة دخات الوجود متناهية
ويمكن عدها فأجاب بأنّ المراد بالنعمة الانعام بمعنى تجددها شيئا فشيئا ( قوله الكافر) المراد به أبو جهل لأنها نزلت فيه والعبرة
بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (قوله وإذ قال إبراهيم) إذ ظرف معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله اذكر وهو خطاب للنبى
صلى الله عليه وسلم أى أذكرلهم قصة إبراهيم ودعواته لسا كنى البيت الحرام ولبفيه لعلهم يعتبرون فينزجروا عما هم عليه فان
لم يعتبروا فقد تعرضوا لما يحل بهم (قوله هذا البلد) قال الأشياخ حكمة تعريف البلدهنا وتنكيرها فى البقرة أن إبراهيم تكرر منه
الدعاء فمافى البقرة كان قبل بنائها فطلب من الله أن تجعل بها وأن تكون آمنا وما هنا بعد بنائها فطلب من الله أن تكون آمنا

(قوله لا يسفك فيه دم إنسان) أى لا يمكن منه جبار بقصد إهانة البيت وأهله وما وقع من الحجاج فى مقاتلته لابن الزبير وهدمه
البيت إنما كان بقصد التعظيم للبيت بسبب دعواه أن ابن الزبير كان مخطئا فى بنائه البيت على قواعد إبراهيم وقوله لا يسفك فيه
دم إنسان أى ولو قصاصا وهو مذهب أبى حنيفة وإنما يضيق عليه ليخرج فاذا خرج اقتص منه (قوله ولا يظم فيه أحد)
أى ومن تجرأ وظلم فيه فقد تعرض لعذاب الله قال تعالى ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم (قوله ولا يساد صيده) أى
يحرم صيد البرفى الحرم على كل شخص محرما أوغيره (قوله ولا يختلى خلاه) أى لا يقطع حشيشه النابت بنفسه واستثنى العلماء
من ذلك الإذخر والسنا والسواك والعصا وقطع الشجر للبناء محله لأنه ينبنى توسعته . إن قلت إن قوله آمنا يعارضه ماروى
أن ذا السويقتين يخرب البيت ويخيف أهله فى آخر الزمان . أجيب بأن معنى الأمن الطمأنينة ظاهرا وباطنا من سطوات
الخالق والمخلوق للحيوان العاقل وغيره غالبا فلا ينافى حدوث النوادر من بعض الجبابرة . وأجيب أيضا بأن المراد الأمن من
الخراب إلى قرب الساعة فان ذا السويقتين يخرب الكعبة قرب الساعة بعد موت عيسى عليه الصلاة والسلام .
فائدة : قول إبراهيم ربّ اجعل هذا البلد الخ يقتضى أن دأبه الدعاء، وما ورد من قوله حين ألقى فى النار: حسبى من سؤالى
علمه بحالى يقتضى أنه لم يكن دأبه الدعاء فما السر فى ذلك . أجيب بأنه كان فى زمن إلقائه فى النار فى مقام الفناء والسكر وهو
الغيبة عن شهود الخلق شهود الحق فلا يشهد أثرا، وفى زمن دعائه فى مقام البقاء وجمع الجمع وهو البقاء بالله بمعنى شهود الآثار
بعد شهود مؤثرها فمقامه فى حال دعائه أعلى وأجل من مقامه فى حال تركه له ولا يقاس بمقامات الأنبياء مقام بل بدايتهم أعلى
الأنبياء، وأما قول أبى الحسن الشاذلى
(٢٦٧)
وأجل من نهاية غيرهم فالأولياء وإن عظموا لايصلون لأدنى رقب
و اقرب منى بقدرتك قر با
لا يسفك فيه دم إنسان ولا يظلم فيه أحد ولا يصاد صيده ولا يختلى خلاه (وَأُجْتُبْنِى) بَعِّدنى
(وَبَنِيَّ) عن (أَنْ نَعْبُدَ الْأَمْغَمَ. وَبِّ إِنَّهُنَّ) أى الأصنام (أَضْلَاْنَ كَثِرًا مِنَ النَّاسِ)
بعبادتهم لها (فَنْ تَبِعَنِى) على التوحيد ( فَإِنَّهُ مِنِّى) من أهل دينى (وَمَنْ عَصَانِى فَإنَّكَ
غَفُورٌ رَحِيمٌ) هذا قبل علمه أنه تعالى لا يغفر الشرك (رَبَّ إِنَّى أَسْكَنْتُ مَنْ ذُرِّيَّتِى) أى
بعضها وهو إسمثيل مع أمه هاجر ( يِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ) هو مكة (عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ)
الذى كان قبل الطوفان ،
تمحق به عنی کل حجاب
محقته عن إبراهيم خليلك
الخ فمعناه قربا يليق بي
لا كقرب الخليل فقد
طلب من الله أن يذيقه
قطرة من بحار تجلياته
التى تجلى بها على الخليل
حتى أسكره فلي يشهد شيئاسواه (قوله واجنبنى وبنى) المراد أولاده وأولاد أولاده كاسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط. إن
قلت إن الأنبياء معصومون من الشرك ففى دعائه تحصيل الحاصل . والجواب الأتم أن دعاءه تشريع وتعليم وتذلل وتواضع
مع كونه يعلم عصمة نفسه ويقال مثل هذا فى دعوات باقى الأنبياء بالنجاة مما هم معصومون منه كعذاب النار وغضب الجبار
ونحو ذلك (قوله رب انهن) كرر النداء تأكيدا (قوله بعبادتهم لها) أشار بذلك إلى أن نسبة الاضلال للأصنام مجاز لأنها
سبب فى الضلال بسبب عبادتها (قوله فانه منى) أى منسوب لى وملحق بى (قوله هذا قبل علمه الخ) جواب عما يقال إن الله
لا يغفر الشرك فكيف يقول فانك غفور رحيم . وأجيب أيضا بأن قوله ومن عصافى أى بغبر الكفر وبأن طلب الغفران
لقريته الكفار إن ماتوا على الاسلام (قوله وهو اسمعيل مع أمه هاجر) وسبب ذلك الاسكان أن هاجر كانت جارية لسارة
فوهبتها لابراهيم فولدت منه اسمعيل فغارت سارة منها لأنها لم تكن قد ولدت قط فأنشدته بالله أن يخرجهما من عندها فأمره
اللّه تعالى بالوحى أن ينقلها إلى أرض مكة وأتى له بالبراق فركب عليه هو وهاجر والطفل فأتى من الشام ووضعهما فى مكة عند
البيت مكان زمزم وليس بمكة أحد ولا بناء ولا ماء ثم قام إبراهيم منطلقا فتبعته هاجر وقالت أين تذهب وتتركنى بهذا الوادى
الذى ليس به أنيس ولا شىء فلم يلتفت فقالت آلله أمرك بهذا قال نعم قالت إذا لا يضيعنى ثم رجعت فانطلق إبراهيم ثم رفع
يديه إلى السماء وقال ربنا إنى أسكنت الخ (قوله بواد) أى فى واد والوادى هو المنخفض بين الجبلين (قوله غير ذى زرع)
أى لايصلح للزرع به لكونه أرضا حجرية لا تفيت شبئا (قوله الذى كان قبل الطوفان) أشار بذلك إلى أن تسميته
بت محرما فيه مجاز باعتبار ما كان ويصح أن يكون مجازا باعتبار ما يؤول إليه الأمر لأن الله أوحى إليه وأعلمه أن هناك
بيتا حراما وأنه سيعمره ..

(قوله ربنا) كور النداء لأن الدعاء يغبنى فيه الاطناب وكثرة الابتهال (قوله ليقيموا الصلاة) اللام لام كى متطقة بأسكنت،
والمعنى أسكنتهم بهذا الوادى الحالى من كلّ من تفق ليشتغلوا بأشرف العبادات فى أشرف الأماكن، والمراد من الدعاء بإقامة
الصلاة توفيقهم لأدائها على الوجه الأكمل (قوله تهوى) القراء السبعة على كسر الواو: أى تسرع وقطيرشوقا إليهم وقرئ* شذوذا
بفتح الواو وخرجت على زيادة إلى: أى تهواهم وخص الأمئدة بالذكر لأن القلوب سلاطين الأعضاء فاذا حنت إليهم القلوب سعت
لهم الأجسام قهرا (قوله تميل ونحن) أشار بذلك إلى أنه ضمن تهوى معنى تميل فعداء بالى وإلا فهو يتعدّى باللام ، وفى هذا
دعاء المؤمنين بأن يرزقهم الله حج البيت ودعاء لسكان مكة من ذرّيته بميل الناس إليهم ليرتفقوا وينتفعوا بهم فقد جمع فى هذا
الدعاء بين أمر الدين والدنيا الناس والريته (قوله لوقال أفئدة الناس الخ) أى ولكنه لم يقل ذلك فلم يحصل لسابقة على الله
تعالى أنه لا يحنّ إليهم جميع الناس لوجود الكفار منهم فابراهيم دعا بما سيحصل فى الخارج المطابق لما علمه الله (قوله لعلهم
يشكرون) أى يصرفون النم فى مصارفها ( قوله وقد فعل بنقل الطائف إليه) أى وهو قطعة من أرض الشام من مكان يقال له
حوران بدلت بقطعة من الحجاز فصارت العيون والأشجار بالطائف والحجارة والحصى والقفر بأرض حوران يشاهده كلّ من
رآه وهو إجابة قوله - وارزقهم من الثمرات - وأماقوله - فاجعل أفئدة من الناس - الخ فقد حصل مبدأ إجابته بجرهم. وذلك
أن إبراهيم لما وضع إسماعيل وأمه تركهما ومعهما جراب من تمر وسقاء من ماء فلمانفد الماء عطشت هى وولدها فصعدت على
الصفا لتنظر هل ترى أحدا
فلم تر أحدا فهبطت ثم أنت المروة فقامت عليها فنظرت هل ترى أحدا فلم تر
(٢٦٨)
أجدا ففعلت ذلك سبع
(رَبِّنَ لِيُقِيمُوا الصَّلْوَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً) قلوبًا ( مِنَ النَّاسِ ◌َهْرِى) تميل وتحنُّ (إِلَيْهِمْ) قال
ابن عباس: أو قال أفئدة الناس لحنت إليه فارس والروم والناس كلهم (وَأَزْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ
◌َلَُّمْ يَشْكُرُونَ) وقد فعل بنقل الطائف إليه (رَبَّنَ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَاتُخْفِى) نسر (وَمَا تُعْلِنُ،
وَمَا يَخْفِى عَلَى اللهِ مِنْ) زائدة (شَىْءٍ فِىِ الْأَرْضِ وَلاَ فِى السَّمَاء) يحتمل أن يكون من كلامه
تعالى أو كلام إبراهيم (الْخَيْدُ ثِ الَّذِى وَهَبَ لِى) أعطانى (َلَى) مع (الْكِبَرِ إِسْتَاعِيلَ)
ولد وله تسع وتسعون سنة (وَإِسْحَاقَ) ولد وله مائة واثنتا عشرة سنة (إِنَّ رَبِّى لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ.
رَبِّ اجْعَلْفِى مُعِمَ الصَّلُوَةِ، وَ) اجعل (مِنْ ذُرِّيَّتِى) من يقيمها وأتى بمن لإعلام الله تعالى له أن
منهم كفارا (رَبَِّ وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ) المذكور (رَبََّ أَغْفِرْلِى وَلِوَ الِدِىّ)
مرات ولذلك شرع السعى
بينهما سبعا فعند ذلك جاء
جبريل وضرب زمزم
بجناحه فرج الماء نجعلت
تحوّط عليه وتقول زمی
زمی وفى الحديث « يرحم
الله أم إسماعيل لو تركت
زمزم لكانت عينامعينا»
فعلت تشرب منه
فمكثوا كذلكحتىمرت
هذا
بهم قبيلة من جرهم كانوا داهبين إلى الشام فعطشوا فرأوا الماء عندها فقالوا لها
أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ فقالت نعم ولكن لاحقّ لكم فى الماء ، فقالوا لها أشركينا فى مائك نشركك فى ألباننا ففعلت،
فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فلما شبّ إسماعيل تعلم منهم العربية وكان أنفسهم فزوجوه بامرأة منهم ومانت أمه بعد ما تزوّج (قوله
ربنا إنك تعلم ما نخفى وما فعلن) أى تعلم مانسرّه من جميع أمورنا وما نظهره منها، أو المعنى تعلم ماتخفى من الوجد بفرقة اسماعيل
وأمه حيث أسكنتهما بواد غير ذى زرع وما نعلن: أى من قول هاجر آلله أمرك بهذا وقولى لها نعم ( قوله يحتمل أن يكون)
أى قوله وما يخفى على الله من شى الخ، فعلى الأول هو اعتراض بين كلامى ابراهيم وعلى الثانى ففيه وضع الظاهر موضع المضمر
(قوله الحمد لله الخ) هذا قاله إبراهيم فى وقت آخر بعن الدعاء فانه حين الدعاء لم يكن اسحاق موجودا بل كان إسماعيل فقط
طفلا وحين الحمد كان اسحق موجودا ومعلوم أن بينهما ثلاث عشرة سنة (قوله إن ربى لسميع الدعاء) أى مجيبه (قوله مقيم
الصلاة) أى مواظبا عليها بشروطها وأركانها وآدابها (قوله واجعل من ذرّ يق) أشار المفسر إلى أن قوله . ومن ذرينى -
معطوف على الياء فى اجعلنى فيكون الفعل مسلطا عليه (قوله وتقبل دعائى) بثبوت الياء وصلا ووقف وحذفها كذلك قراءتان
سبعيتان ( قوله ربنا اغفرلى) إن قلت كيف يطلب المغفرة مع أنه نى معصوم من جميع الذنوب. أجيب بأن المغفرة لاتستدعى
سبق ذنب بل تكون من الطاعات كما إذا ارتقى مقاما أعلى مما كان فيه فيستغفر الله ما كان فيه على حدّ ماقيل فى قوله صلى
الله عليه وسلم ((انى لينان على قلب فاستغفر الله سبعين مرة)).

(قوله هذا قبل أن يتبين له عداومهما له) جواب عما يقال كيف ساغ لابراهيم طلب الغصرة لأبو» وهما كافران (قوله ومرئ')
أى شذوذا فى هذه والتى بعدها وقرى* شذوذا أيضا وولدى بضم الواو وسكون اللام فالقرا آت الشواذ ثلاث ولدى مفردا ووادى
بالتنفية ووادى جمع (قوله يثبت) أى يوجد ويظهر وهذا دعاء المؤمنين بالمغفرة والله لابردّ دعاء خليله إبراهيم ففيه بشارة
عظيمة لجميع المؤمنين بالمغفرة ( قوله ولا تحسبن) بكسر السين وفتحها قراءنان سبعيتان فى هذه وفى قوله الآتى - فلا تحسبن
اللهخلف وعدهرسله - وفى هذه الآية تسلية لكلّ مظلوم ووعيد عظيم لكل ظالم فان العبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب فأنها
وإن كان نزولها فى حق كفار قريش إلا أن المراد عمومها لكل ظالم لأن كل آية وردت فى الكفار فانها تجرّ بذيلها على عصاة
المؤمنين (قوله غافلا) الغفلة فى الأصل معنى يعترى الإنسان من قلة التحفظ، وقيل معنى يمنع الإنسان من الوقوف على حقائق
الأمور ، وهذا المعنى فى حق الله مستحيل فظنه كفر بل المواد لازم الغفلة وهو عدم المجازاة لأنه يلزم من الغفلة عن الشىء تركـ
فالمعنى لا تحسبن الله يامخاطب تاركا مجازاة الظالمين بل مجازيهم ولا بد وإمهالهم مدّة علم منه وسيخرجهم منه فى الآخرة لما ورد
كان المراد العموم لأن الآية
(٢٦٩)
( الظلمة وأعوانهم كلاب النار)) (قوله من أهل مكة) خصهم بالذكر وإن
نزلت فيهم ( قوله إنما
يؤخرم) فى معنى التعليل
هذا قبل أن يتبين له عداوتهما لله عز وجل ، وقيل أسلمت أمه وقرئ والدى مفرداً وولدى
(وَلْمُؤْمِنَ يَوْمَ يَقُومُ) يثبت (الْحِسَابُ) قال تعالى (ولاَ تَحْسِبَنَّ اللّهُ غَافِلاَ عَمَّا يَعْمَلُ
الَّائِلُونَ) الكافرون من أهل مكة (إِنَّ يُؤَخِّرُهُمْ) بلا عذاب (لِيَوْم ◌َشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ)
لهول ما ترى يقال شخص بصر فلان أى فتحه فلم يغمضه ( مُهْطِينَ) مسرعين حال (مُقْنِعِى)
رافعى ( رُءُوسِمْ) إلى السماء (لاَ يَْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ) بصرهم (وَأَفْئِدَتُهُمْ) قلوبهم (قَوَاء)
خالية من العقل لفزعهم ( وَأَنْذِرِ) خوف يا محمد (النَّاسَ) الكفار (يَوْمَ يَأْتِهِمُ الْعَذَابُ) هو
يوم القيامة (فَيَقُولُ الَّذِينّ ظَلَمُوا) كفروا (رَبَّنَا أَخِّرْنَا) بأن تردنا إلى الدنيا (إِلَى أَجَلِ قَرِيبٍ
نُجِبْ دَهْوَتَكَ) بالتوحيد (وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ) فيقال لهم توبيخاً (اوَ لَمَّ تَكُونُوا أَقْسَعُمْ)
ملفتم ( مِنْ قَبْلُ) فى الدنيا (مَا لَكُمْ مِنْ) زائدة (زَوَالِ) عنها إلى الآخرة (وَسَكْتُمْ)
فيها ( فِ مَسَاكِنِ الَّذِينَ غَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) بالكفر من الأمم السابقةِ (وَتَبَيَّنَ لَكُمْ
كَيْفَ فَلْنَا ◌ِمْ) من العقوبة فلم تزجروا (وَضَرْبَنَا) بيَّا (لَكُمُ الْأَمْثَالَ) فى القرآن
فلم تعتبروا،
لقوله - ولا تحسبن الله
غافلا - الخ ، والتقدير
لا نظنّ أن الله تارك
مجازاتهم ولا تحزن بتأخير
العذاب لأن تأخيره
للتشديد والتغليظ (قوله
لیوم) أی لأجل حصول
يوم أو اللام بمعنى إلى التى
للغاية (قوله تشخص فيه
الأبصار ) أى فلا تقرّ فى
أماكنها (قوله مسرعين)
أى إلى الداعى وهو
إسرافیل ، وقیل جبريل
حيث ينادى على صخرة
بيت المقدس وهى أقرب موضع من الأرض إلى السماء يقول: أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة
إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء فعند ذلك ينفخ إسرافيل فى الصور (قوله حال) أى من المضاف المحذوف، والتقدير
تشخص فيه أبصارهم حال كون أصحاب الأبصار مهطعين الخ (قوله لايرتد إليهم طرفهم) أى لا ينطبق لهم جفن لعظم الهول وهوتأكيد
لشخوص البصر (قوله وأفئدتهم هواء) إمامستأنف أوحال (قوله خالية من العقل لفزعهم) أى خالية من الفهم لشدة الحيرة والدهشة
والمعنى أن القلوب حينئذ تكون فارغة من الادراك والفهم، والأبصار شاخصة والرؤوس مرفوعة إلى السماء من هول ذلك اليوم وشدته
(قوله يوم يأتيهم العذاب) مفعول ثان لأنذر على حذف مضاف: أى أنذرهم هوله وشدّته (قوله فيقول الذين ظلموا) فيه إظهار فى مقام
الاضمار لزيادة التشفيع عليهم (قوله إلى أجل قريب) أى أخر العذاب عناوردنا إلى الدنيا مدة من الزمان نستدرك فيها مافات (قوله
نجب دعوتك) مجزوم فى جواب الأمر (قوله فيقال لهم) القائل لهم الملائكة أو الله (قوله حلفتم) أى كما حكى الله عنهم ذلك فى سورة
النحل بقوله - وأقسموا لله جهد أيمانهم لأ يبعث الله من يموت - (قوله وسكنتم) معطوف على أقسمتم (قوله فى مساكن الذين ظلموا
أنفسهم) المراد بمساكنهم دار الدنيا لاخصوص منازل الذين ظلموافان كفارقريش لم يسكنوا ديار الكفار الذين هلكواقبلهم (قوله
السابقة) أى كقوم نوح وعاد وثمود ولوط وغيرهم (قوله وتبين لكم) أى حالهم وخبرهم (قوله من العقوبة) بيان اقوله كيف فى نابهم

(قوله وقد مكروا) أى أهل مكة (قوله حيث أرادواقتله الخ) أى حين اجتمعوا بدار الندوة بتشاورون فى شأنه وقد تقدم ذلكے
فى الأنفال فى قوله تعالى - وإذيمكر بك الذين كفروا - الخ (قوله ما كان) فسر إن لأن اللام فى لتزول لام الجحود وهى لا تقع إلا بعد
كون منفى بما أولم (قوله لا يعبأ به) أى لا يلتفت إليه (قوله والمراد بالجبال هنا) أى ففيها قولان قيل المراد حقيقتها وقيل شرائح
الاسلام فهى مستعملة فى مجازها (قوله فى القرار والنبات) هذا هو وجه الشبه بينهما (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا (قوله
قن مخففة) أى واللام فى لتزول فارقة (قوله والمراد تعظيم مكرهم) أى على هذه القراءة الثانية فتحصل أن المعنى على القراءة الأولى
ما كان مكرهم مزيلا للجبال لضعفه وعدم العبرة به وعلى الثانية والحال أن مكرهم تتزول منه الجبال لعظمه وشدته والمكر على
القراءنين قيل تشاورهم فى شأن النبى وقيل كفرهم ولكن القول الثانى يوافق القراءة الثانية بدليل آية تكاد السموات يتفطرون
منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا (قوله وعلى الأولى) أى القراءة الأولى وهى النافية (قوله ماقرى) أى
الذى قرى* وهى قراءة شاذة (قوله فلا تحسبن الله) هذا مفرع على قوله ولا تحسبن الله غافلا وهو تسلية للنبى صلى الله عليه وسلم
وتهديد للظالمين ( قوله مخلف وعده رسله) القراءة السبعية باضافة مخلف إلى وعده ورسله بالنصب وقرى* شذوذا باضافته إلى
رسله ونصب وعده فيكون قد فصل بين المتضايفين بالمفعول وهذا نظير قراءة ابن عامر فى الأنعام قتل أولادهم شركائهم (قوله
يوم ظرف معمول محذوف و يصح ن بكون معمولا نقوله : فلا تحسین له
(٢٧٠)
اذكر) قدره إشارة إلى أن قوله
مافوعده رسلهو يصح
أن یکون بدلا من يوم
الأول فى قوله يأتيهم العذاب
(قوله يوم تبدل الأرض
غير الأرض والسموات)
اختلف المفسرون فى هذا
التبديل فقيل المراد تبدل
صفاتهما فتسوى الجبال
وتقلع الأشجار وتنشق
الأنهار وتذهب الكواكب
من السموات وتكسف
شمسها ويخف قمرها
وقیل تبدل ذاتهما فتبدل
(وَقَدْ مَكَرُوا) بالنبى صلى الله تعالى عليه وسلم (مَكْرَهُمْ) حيث أرادوا قتله أو تقييده
أو إخراجه (وَعِنْدَ اللهِ مَكْرُهُمْ) أى علمه أو جزاؤه ( وَإِنْ) ما ( كَنَ مَكْرُ هُمْ) وإن عظم
(ِتَزُولَ مِنْهُ الْخِيَالُ) المعنى لايعبأ به ولا يضر إلا أنفسهم ، والمراد بالجبال هنا قيل حقيقتها
وقيل شرائع الاسلام المشبهة بها فى القرار والثبات . وفى قراءة بفتح لام لتزول ورفع الفعل فإن
مخففة والمراد تعظيم مكرهم، وقيل المراد بالمكر كفرهم ويناسبه على الثانية ((تكاد السموات
يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدًّا)) وعلى الأول ما قرى": وما كان (فَلاَ تَحْتَنَّ
اللهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ) بالنصر (إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ) غالب لا يعجزه شىء ( ذُوْ اُ نْتِقَامٍ) ممن
عصاه، اذكر ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمْوَاتُ) هو يوم القيامة فيحشر الناس
على أرض بيضاء نقية كما فى حديث الصحيحين. وروى مسلم حديث ((سئل النبي صلى الله
عليه وسلم: أين الناس يومئذ؟ قال على الصراط»،
(وبرزوا)
الأرض بأرض نقية بيضاء كالفضة لم يسفك عليها دم وتبدل السموات بسماء من ذهب
وعلى هذا القول فالخلائق يكونون قيل على الصراط ومازاد منهم يكون على متن جهنم وقيل يكون فى ظلمة قبل الحشر وقيل على
أ كف ملائكة سماء الدنيا وجمع بين القولين بأن تبديل الصفات يكون أولا قبل نفخة الصعق وتبديل الذات يكون بعد النفخة
الثانية (قوله فيحشر الناس على أرض بيضاء نقية) أى ويويد ذلك ماروى عن ابن عباس والضحك أن الخلائق إذا جمعوا
فى صعيد واحد الأولين والآخرين أمر الجليل جل جلاله بملائكة سماء الدنيا أن يتولوهم فيأخذ كل واحد منهم إنسانا وشخصا
من المبعوثين إنسا وجنا ووحشا وطيرا وحولولهم إلى الأرض التى تبدل وهى أرض بيضاء من فضة نورانية وصارت الملائكة
من وراء الخلق حلقة واحدة فإذاهم أكثر من أهل الأرض بعشر مرات ثم إن الله يأمر بملائكة السماء الثانية فيمدقون بهم
حلقة واحدة وإذا هم مثلهم عشرين مرة ثم تنزل ملائكة السماء الثالثة فيحدقون من وراء الكل حاتمة واحدة فإذاهم منلهم
ثلاثين ضعفا ثم تنزل ملائكة السماء الرابعة فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة فيكونون أكثر منهم بأربعين صعفا تم
نزل ملائكة السماء الخامسة فيحدقون من ورائهم حلقة واحدة فيكونون مثلهم خمسين مرة ثم تنزل ملائكة السماء السادسة
فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة وهم مثلهم سنين مرة ثم تنزل ملائكة السماء السابعة ثيحدقون من وراء الكا
حلقة واحدة وهم مثلهم سبعين مرة والخلق تتداخل وتندمج حتى يعلو القدم ألف قدم لشدة الزحام ويخوض الناس فى العرق

على، أنواع مختلفة إلى الأذقان وإلى الصدور وإلى الحقوين وإلى الركبتين ومنهم من يصيبه الرشح اليسير كالتقاعد فى الحمام ومثهم
من يصيبه البلة كالعاطش إذا شرب الماء وكيف لا يكون القلق والعرق والأرق وقد قربت الشمس من رءوسهم حتى لومد
أحد يده لنالها وتضاعف حرها سبعين مرة وقال بعض السلف أو طلعت الشمس على الأرض كهيئتها يوم القيامة لاحترقت
الأرض وذاب الصخر ونشفت الأنهار (قوله وبرزوا) عطف على تبدل فهو بمعنى المضارع أى يوم قبدل الأرض وتبرز
الخلائق ( قوله وترى) معطوف على تبدل أيضا (قوله مشدودين مع شياطينهم) أى فتجمع أيديهم وأرجلهم فى أعناقهم
ويشدكل واحد مع شيطانه الذى كان معه فى الدنيا (قوله فى الأصفاد) جمع صفد فتحتين وهو القيد (قوله والأغلال) جمع
غل بالضم وهو طوق من حديد (قوله سرابيلهم من قطران) أى جلودهم تطلى بالقطران حتى يكون الطلاء كالقميص (قوله
اعتراض ( قوله فی قدر نصف نهار )
(٢٧١)
وتغشى وجوههم) أى وقلو بهم (قوله متعلق بيرزوا ) أى ومابينها
(وَبَرَزُواْ) خرجوا من القبور (بِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ. وَتَرَى) يا محمد: تبصر (الْمُجْرِمِينَ)
الكافرين (يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ) مشدودين مع شياطينهم (فِ الْأَصْفَادِ) القيود والأغلال
(سَرَابِيلُهُمْ) قصهم (مِنْ قَطِرَانِ) لأنه أبلغ لاشتعال النار (وَتَفْثَى) تعلو (وُجُوهَهُمُ
النَّارُ لِيَجْزِىَ) متعلق بيرزوا (اُلْهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ) من خير وشر (إِنَّ أُقْهَ سَرِيعُ
الْحِسَابِ) يحاسب جميع الخلق فى قدر نصف نهار من أيام الدنيا لحديث بذلك (هُذَا) القرآن
(بَلاَغُ لِلنَّاسِ) أى أنزل لتبليغهم (وَلِيُغْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا) بما فيه من الحجج (أَنَّا
هُوَ ) أى الله (إِلهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَ كَّرَ) بادظام العام فى الأصل فى القال: يتعظ (أُولُوا الْأَلْبَابِ)
أصحاب العقول .
(سورة الحجر)
مكية تسع وتسعون آية
[ سورة الحجر مكية ]
أى بإجماع وسميت بالحجر
کره فيها وهو واد بین
المدينة والشام وستأتى
( بِسْمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ. أَلّ) الله أعلم بمراده بذلك (ِلْكَ) هذه الآيات (آيَاتُ
الْكِتَابِ) القرآن والإضافة بمعنى من (وَقُرْ آنِ مُبِينٍ) مظهر الحق من الباطل عطف بزيادة
صفة (رُّمَا) بالتشديد والتخفيف (يَوَدُّ) يتمنى ( الَّذِينَ كَفَرُوا) يوم القيامة إذا عاينوا
حالهم وحال المسلمين (لَوْ كَنُوا مُسْلِمِينَ) ورب التكثير فإنه يكثر منهم تمنى ذلك ،
قصة أصحابه ( قوله اللّه
أعلم بمراده) تقدم أن هذا
هو التحقيق عند ذوى
التحقيق ( قوله هذه
الآيات) أی آیات السورة
(قوله والاضافة بمعنى من) أى لأن الآيات بعض الكتاب (قوله عطف) أى مرادف وإنما سوغه وحسنه تغاير اللفظ وزيادة الصفة
فى المعطوف فيفئذ يؤخذ من الآية أنه كما يسمى كتابايسمى قرآنا (قوله بزيادة صفة) أى وهى قوله مبين (قوله بالقشديد والتخفيف) أى
فهما قراءتان سبعينان لغتان فى رب ( قوله الذين كفروا) أى من أهل مكة وغيرهم (قوله إذا عاينوا حالهم) أى من العذاب
(قوله وحال المسلمين) أى من النعيم المقيم ( قوله لو كانوا مسلمين) يصح فى لو أن تكون امتناعية وجوابها محذوف تقديره
لسروا بذلك أو مصدرية تسبك مع ما بعدها بمصدر معمول ليود والتقدير ربما يود الذين كفروا كونهم مسلمين (قوله
ورب للتكثير ) أى وما كافة لهاعن الجر. إن قلت إن رب إذا دخلت عليها ما الكافة اختصت بالفعل الماضى وهنا قد دخلت
على المضارع . أجيب بأن المضارع بالنسبة لعراقه واقع ولا شك فلا تفاوت بين ماض ومستقبل بالنسبة لعلمه تعالى وإنما
ذلك بالنظر لعقولنا .
أى وكل واحد يرى
أنه يحاسب وحده (قوله
هذا بلاغ للناس )
فى هذه الآية من المحسنات
البديعية رد العجز على
الصدر فقد افتتحت هذه
السورة بقوله كتاب
أنزلناه إليك لتخرج
الناس من الظلمات إلى
النور ( قوله لتبليغهم )
أى توصيلهم إلى مافيه
صلاحهم ورشدهم .

وموا وقيل التقليل) أى باعتبار الأوقات التى يفيقون فيها من الدخــ ة فالكفار من شدة الدول يدهشون فلا يفيقون إلا فى بعض
الأوقات فإذا أفاقوا كثر منهم التمنى (قوله ذرهم) لم يستعمل لهذا الأمر ماض استغناء عنه بترك بل يستعمل منه المضارع وقد جاء
منه الماضى قليلاً قال عليه الصلاة والسلام ((ذروا الحبشة ماوذرتكم)) (قوله يأكلوا) مجزوم بحذف النون فى جواب الأمر وكذا
قوله ويتمتعوا (قوله ويلههم) مجزوم أيضا بحذف الياء وفيه ثلاث قرا آت سبعية كسر الهاء الثانية والميم وضمهها وكسر الهاء
وضم اليم وأما الهراء الأولى فمكسورة لاغير لأنها من بنية الكلمة (قوله الأمل) فاعل يلههم (قوله عاقبة أمرهم) قدره اشارة
إلى أن مفعول يعلمون محذوف (قوله وهذا قبل الأمر بالقتال) أى قوله ذرهم الخ فهذه الآية منسوخة بآية القتال (قوله
زائدة) أى فى المفعول (قوله أريد أهلها) أى ففيه مجاز إما بالحذف أو مرسل من اطلاق المحل وارادة الحال فيه (قوله إلا ولها
كتاب معلوم) الجملة حالية والمعنى وما أهلنا قرية فى حال من الأحوال إلا فى حال أن يكون لها كتاب أى أجل مؤقت لملاكها
وجعلنا الواو حالية أسهل من جعلها زائدة بين الصفة والموصوف (قوله من أمة) فاعل تسبق ومن زائدة فى الفاعل للتأكيد
(قوله أجلها) أى وهو الكتاب المتقدم (قوله يتأخرون عنه) أى الأجل (قوله وقالوا يأيها الذى نزل عليه الذكر) نادوه
صلى الله عليه وسلم بذلك على سبيل التهكم والاستهزاء لااقرارا بأنه نزل عليه الذكر ولذا قال المفسر فى زعمه فدفع به ماقد يقال
(قوله إنك لمجنون ) أى إنك لتقول قول المجانين حيث تدعى أن الله
(٢٧٢)
إن فى الآية مضاربة أولها لآخرها
نزل عليك الذكر وقولهم
هذا كقول فرعون : إن
وقيل لتقليل فإن الأهوال تدهشهم فلا يفيقون حتى يتمنوا ذلك إلا فى أحيان قليلة (ذَرْهُمْ )
اترك الكفار يامحمد (يَأْ كُلُوا وَيَتَّعُوا) بدنياهم (وَيُلْهِمُ) يشغلهم (الْأَمَلُ) بطول العمر
وغيره عن الإيمان ( فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) عاقبة أمرهم وهذا قبل الأمر بالقتال ( وَمَا أَهْلَكْنَاً
مِنْ) زائدة (قَرْبَةٍ ) أريد أهلها (إلا وَكَمَا كَتَبٌ) أجل (مَعْلُومٌ) محدود لإهلاكها
(مَا تَسْبِقُ مِنْ) زائدة (أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ) يتأخرون عنه (وَقَالُوا) أى كفار مكة النبى
صلى الله عليه وسلم ( يُأَيُّهَ الذِىِ نُّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ) القرآن فى زعمه (إِنَّكَ لَجْنُونٌ. لَوْمَا)
هلا (تَأْتِنَاَ بِلْمَلَئِكَةِ إِنْ كُنَتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) فى قولك: إنك نبى وإن هذا القرآن من
عند الله قال تعالى (مَاتَتَزَّلُ) فيه حذف إحدى التامين (اْلَئِكَةُ إِلاَّ بِْحَقِّ) بالعذاب ( وَمَا
كَانُوا إِذَا) أى حين نزول الملائكة بالعذاب (مُنْظَرِينَ) مؤخرين (إِنَّا نَحْنُ) تأكيد لاسم إنّ
أو فصل (تَزَّلْنَ الذِّ كْرَ) القرآن (وَإِنَّا لَهُ لَافِظُونَ) من التبديل والتحريف والزيادة والنقص،
رسولكم الذى أرسل
إليكم مجنون. والحاصل
أنهم قالوا مقالتين الأولى
يأيها الذى نزل عليه
الذكر والثانية لوماتأتينا
بالملائكة وقدردالله ذلك
على سبيل اللف والنشر
المشوش فقوله ماتنزل
الملائكة رد الثانية وقوله
إنا نحن نزلنا الذكر رد
للأولى (قوله لوماتأتينا)
(ولقد
تستعمل لوماحرف تحضيض وحرف امتناع لوجود فالتحضيضية لا يليها
إلا الفعل ظاهرا أومقمراً والامتناعية لا يليها إلا الأسماء لفظا أو تقديرا إذا علمت ذلك فهى هنا للتحضيض ولذا فسرها بهلا
{قوله بالملائكة) أى لتخبرنا بصدقك (قوله فيه حذف إحدى التاءين) أى والأصل تتنزل وفى قراءة سبعية أيضا تنزل بضم النون
الأولى وفتح الثانية وكسر الزاى المشددة ونصب الملائكة على المفعولية وقرى* شذوذا ما تنزل بفتح التاء وسكون النون وكسر
الزاى والملائكة فاعل (قوله إلا بالحق) أى إلاتنزيلا ملتبسا بالحق لابما قلتم واقترحتم والمعنى جرت عادة الله فى خلقه أنه لا يظهر
الملائكة إلا لمن يريد إهلاكهم وهو لايريد ذلك مع أمته صلى الله عليه وسلم لعلمه بقاءها وأنه يخرج منها من يعبد الله ويوحده
إلى يوم القيامة فهم لايجابون لما اقترحوا (قوله وما كانوا إذا منظرين) أصل إذن إذ بمعنى حين فضمت لها أن فسار إذ أن
واستثقلوا الهمزة خذفوها فصار إذن ومجىء لفظة أن دليل على اضمار فعل بعدها والتقدير وما كانوا إذ كان ماطلبوه الخ
(قوله إنا نحن نزلنا الذكر) أى وليس انزاله بزعمك كما اعتقدوا (قوله أو فصل) أى ضمير فصل واعترض بأن ضمير الفصل
لا يكون إلا ضمير غيبة ولا يقع إلا بين اسمين وهنا ليس كذلك وحيفئذ فالمناسب المفسر أن يقتصر على الأول (قوله وإنا له
لحافظون) أى حيث جعله .مجزا للبشر مغايرا لكلامهم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه باق على مر الدهور سرا وق
جمل الله له خدمة من البشر يحفظونه فترى الكبير العظيم إذا غلط وهو يقرأ يرده أصغر صغير فى المجلس مع عدم العيب فى ذلك

بعلاقة الكتب السماوية فقد دخل فيها التبديل والتغيير والزيادة والنقص، ومن معنى هذه الآية قوله تعالى - وقراً نا فرقناه
لتقرأه على الناس على مكث - الآية (قوله ولقد أرسلنا) هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم (قوله رسلا) قدره إشارة إلى
أن مفعول أرسلنا محذوف، وعدّتهم ثلثمائة وثلاثة عشر أو أربعة عشر، وقيل لايعلم عقّتهم إلا الله تعالى ( قوله فى شيع) جمع
شيعة والمراد بها هنا الفرقة المتفقة فى مذهب كان حقا أو باطلا وإضافة شيع للأولين على حذف مضاف أى فى شيع الأمم
الأولين (قوله وما يأتيهم) قدر المفسر كان إشارة إلى أن المضارع بمعنى الماضى وآتى به مضارعا استحضارا للحال الماضية للتعجب
منها ( قوله يستهزئون) أى يسخرون (قوله وهذا تسلية له) أى فاصبر ولاتحزن فلست بأوّل من سخر به قومه بل وقع لمن
قبلك مثلك (قوله كذلك نسلكه) السلك بالفتح إدخال الخيط فى اللؤلؤة، وبالكسر نفس الخيط (قوله أى مثل إدخالنا
التكذيب) أى الذى دلّ عليه بقوله يستهزئون (قوله وقد خلت سنة الأولين) أى طريقتهم والجملة مستأنفة ( قوله وهؤلاء
مثلهم) أى فانتظر ما ينزل بالمكذبين من العذاب (قوله ولو فتحنا عليهم) أى على كفار مكة (قوله فظلوا) الضمير إما عائد
على المشركين والمعنى لو فتحنا باب السماء لهؤلاء المشركين وصعدوا إلى السماء ورأوا معجائبها لقالوا الخ، أو على الملائكة والمعنى لو
لما آمنوا (قوله إنما سكرت)
(٢٧٣)
كشفنا عن أبصار الكفار فرأوا باب السماء مفتوحا والملائكة قصعد منه
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَ مِنْ قَبْلِكَ) رسلاً (فِ شِيَعرِ) فِرَقِ (الْأَوَّلِنَ. وَمَا) كان (يَأْتِهِمْ مِنْ رَسُلِ
إلّ كَنُوا بِ يَسْتَهْزِ،ونَ) كاستهزاء قومك بك. وهذا تسلية له صلى الله عليه وسلم (كَذلِكَ
فَسْلُكُ) أى مثل إدخالنا التكذيب فى قلوب أولئك ندخله (فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ) أى كفار
مكة (لاَ يُؤْمِئُونَ بِ ) بالنبى صلى اله عليه وسلم (وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ) أى سنة الله فيهم
من تعذيبهم بتكذيبهم أنبياءهم وهُؤْلاء مثلهم (وَلَوْ فَتَحْنَاَ عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ الشَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ)
فى الباب (يَعْرُ جُونَ) يصعدون (لَقَالُوا إِنََّ سُكِّرَتْ) سدت (أَبْصَارُ نَاَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْخُورُونَ)
يخيل إلينا ذلك ( وَقَدْ جَعَلْنَا فِى الَّمَاءِ بُرُوجًا) اثنى عشر: الحمل والثور والجوزاء والسرطان
والأسد والسفبلة والميزان والعقرب والقوس والجدى والدلو والحوت، وهى منازل الكواكب
السبعة السيارة: المريخ وله الحمل والعقرب، والزهرة ولها الثور والميزان ، وعطارد وله الجوزاء
والسنبلة، والقمر وله السرطان ، والشمس ولها الأسد، والمشترى وله القوس والحوت ، وزحل
وله الجدی والدلو .
بالتخفيف والتشديد
قراءنان سبعيتان (قوله
سدّت) أی فیقال سكرت
النهر من باب قتل
سددته والسكر بالكسر
ما يسد به، والمعنى يسد
أبصارنا عن محسوساتنا
المعتادة بتلك التخيلات
( قوله بل نحن قوم
مسحورون ) إضراب
انتقالى عما أفاده أوّلا من
خصوص سحر العين
بالحصر، والمعنى أنهم
يقولون إنماسدت أبصارنا
نخيل لما أمر لاحقيقة له
ولم يتجاوزها لقلوبنا ثم أضربوا عن ذلك وجعلوا السحر واصلا لقلوبهم ( قوله ولقد جعلنا فى السماء بروجا) هذا من أدلة
توحيده سبحانه وتعالى، والبروج جمع برج والمراد منازل وطرق تسير فيها الكواكب السبعة (قوله اثنى عشر بربا) أى وقد
جمعها بعضهم فى قوله .
حمل الثور جوزة السرطان
ورعى الليث سفبل الميزان
نزح الدلو بركة الحيتان
ورمی عقرب بقوس جدی
(قوله وهى منازل الكواكب) أى محل سيرها (قوله المريخ) بكسر الميم نجم فى السماء الخامسة وقد جمع الكواكب
فزحل فى السماء السابعة،
زحل شرى مرجه من شمسه فتزاهرت لعطارد الأقمار
بعضهم فى قوله :
والمشترى فى السادسة، والمريخ فى الخامسة، والشمس فى الرابعة، والزهرة فى الثالثة ، وعطارد فى الثانية، والقمر فى الأولى
وهى سماء الدنيا ( قوله والشمس ولها الأسد) أى بيتها المنسوب لها فلاينافى أنها تسير فى البروج كلها المنقسمة لثمان وعشرين
منزلة لكل برج منزلتان وثلث وتقطعها الشمس فى سنة والقمر فى شهر وقد جعل الله بهذه الكواكب النفع فى العالم السفلى
كالا كل والشرب يوجد النفع عندها لا بها فهى أسباب عادية
[ ٣٥ - ماوى - ثانى ]

(قوله وزيناها بالكواكب) أى جعلنا الكواكب زينة السماء وحل الكواكب فى السماء الدنيا أو ثوابت فى العرش قولان
العلماء (قوله للناظرين) أى المتأملين بأبصارهم وبصائرهم (قوله وحفظناها) أى السماء (قوله من كل شيطان رجيم) أى
وذلك لأن الشياطين كانوا لايحجبون عن السموات فيدخلونها ويأتون بأخبارها إلى الكهنة فلما وفد عيسى منعوا من ثلاث
سموات، ولما ولدسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم منعوا من السموات كلها ، ولما بعث رميت عليهم الشهب فكانت تخطىء ونصيب،
فلما عرج به صلى الله عليه وسلم صارت لاتخطئهم أبدا (قوله إلا من استرق السمع) استثناء منقطع لأن ماقبل الاستثناء
دخولهم السماء وما بعده استراقهم من خارجها والمعنى أن الشياطين يركب بعضهم بعضا يريدون الاستراق فتكون الشهب بالمرصاد
لهم كما صرحت به سورة الجنّ فى قوله تعالى - وأنا كنا نقعد منها - الخ (قوله كوكب مضىء) وقيل الشهاب شعلة نار تنفصل
من الكوكب وهو الصحيح (قوله أو يخبله) أى يفسد أعضاءه فيصير غولا فى الوادى يضل الناس (قوله والأرض مددناها)
الأرض منصوب بفعل محذوف يفسره مددناها ( قوله بسطناها) أى على الماء (قوله لثلا تتحرك بأهلها) أى لأن الله لما
خلقها وبسطها على الماء تحركت واضطر بت فتبتها بالجبال الرواسى فسكنت (قوله معاوم) أى له فيعلم قدر مايحتاج إليه
الخلق فى معاشهم (قوله معايش) جمع معيشة وهى ما يعيش بها الإنسان من الأكل والشرب والملبس وغيرذلك (قوله بالياء)
أى باتفاق السبعة لأنها فى المغرد أصلية فلا تقلب فى الجمع همزا بل تبقى على حالها بخلاف المدّ الزائد فى المفرد فإنه بقلب همزة فى
ثالثا فى الواحد حمزايرى فى مثل كالقلائد وقرى* شذوذا بالهمز
(٢٧٤)
الجمع . قال ابن مالك : ولد زيد
على التشبيه بشمائل (قوله.
(وَزَيِّنَّاهَا) بالكواكب (لِنَّاظِرِينَ. وَحَفِظْنَهَ) بالشهب (مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَحِيمٍ) مرجوم
(إِلَّ) لكن (مَنِ أُسْتَرَقَ السَّمْعَ) خطفه ( فَأَنْبَقَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ) كوكب مضىء بحرقه
أو يثقبه أو يخبله ((وَالْأَرْضَ مَدَدْنَهَا) بسطناها (وَأَلْفَيْنَ فِيهَا رَوَاسِيَ) جبالاً ثوابت الثلا
تتحرك بأهلها (وَأَنْبَتْئَ فِيهاَ مِنْ كُلِّ شَىْءٌ مَوْزُونٍ) معلوم مقدر (وَتَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَِ)
بالياء: من الثمار والحبوب (وَ) جعلنا لكم (مَنْ لَشْتُمْ لَهُ ◌َِازِقِينَ) من العبيد والدواب
والأنعام فإنما يرزقهم اله (وَإنْ) ما (مِنْ) زائدة (شَىْءٍ إِلَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُ) مفاتيح خزائنه
(وَمَا نُنَزَّلُهُ إِلاَّ بِقِدَرٍ مَعْلُومٍ) على حسب المصالح (وَأَرْسَلْنَ الرِّيَاحَ لَوَاِحَ) تلقيح السحاب
فيمتلىْ ماء (فَأَنْزَلْنَ مِنَ الَّمَاءِ) السحاب (مَاء) مطراً (فَأَنْقَيْنَ كُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِغَازِنِينَ)
ومن لستم له برازفين )
مشى المفسر على أنه معطوف
على معایش حيث قدر قوله
جعلنا لكم (قوله من
العبيد) أى والخدم وغيرهم
فأتم تفتفعون بتلك
الأشياء ولستم برازقين لها
وإنما رزقها على خالقها
(قوله وإن من شيء إلا
عندنا خزائنه ) كالدليل
أی
لقوله وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين ، فهو إعلام بسعة فضله سبحانه وتعالى
وقوله شىء نكرة فى سياق النفى فتعم كل أشىء كان فى الدنيا أو الآخرة جليلا أو حقيرا (قوله إلا عندنا خزائنه) أى إلايوجده
لقه إذا تعلقت قدرته وإرادته به ففى الكلام مجاز حيث شبه سرعة إيجاده الأشياء بحصولها بالفعل وجعلها فى خزائن والجامع
بينهما سرعة الحصول فى كل فالمعنى بيده الأشياء كلها خيرها وشرها جليلها وحقيرها فاذا أراد الله شيئا حصل فلا يطلب الانسان
من غيره بل يطلب المفاتيح ممن بيده الخزائن والمفاتيح كناية عن التسهيل فمن أراد الله له شيئا أعطاه مفتاحه بمعنى سهل
أسبابه (قوله إلا بقدر معلوم) أى فيسعدهذا ويشق هذا ويفقرهذا وينى هذا على حسب ما قدره الله إذا علمت ذلك فالمناسب
المفسر أن يقول على حسب تقدير الله فان الله تعالى ليس مراده مقيدا بمصالح عباده بل أفعاله على حسب ما أراده وعلمه وإلا فنجد
الكافر بطول عمره وهو فى فقر ومرض ثم يختم له بالكفر ويكون فى النار فأىّ مصلحة فى ذلك (قوله وأرسلنا الرياح) جمع
ربح وهو جسم لطيف منبت فى الجوّ سريع المرور (قوله لواقح) إما جمع ملقح من ألقح وحينئذ بجمعه ملاقح حذفت الميم
تخفيفا أوجمع لاتمح يقال لقحت الريح إذا حملت الماء إلى السحاب . واعلم أن سبحانه وتعالى يرسل الرياح الأربعة لخدمة المطر
فريج الصبا تثير السحاب من ثمر شجرة فى الجنة، وريح الشمال تجمعه، وريح الجنوب قدره، وريح الدبور تفرقه (قوله تلقح السحاب)
أى تمج الماء فيه (قوله السحاب) أى فالمراد بالسماء كل ماعلا وارتفع ويسح أن يراد بالسماء حقيقتها لأن أصل ماء المطرمن السماء
(قوله فأسقينا كموه) الكاف مفعول أول والهاء مفعول ثان، والمعنى جلناه مقها لكم ولأرضكم ومواشيكم.

(قوله أى ليست خزائنه بأيديكم) أى بل -خزائنه عند الله فهو من مشمولات قوله: وإن من شيء إلا عندنا خزائنه (قوله
وإنا لنحن نحى) أى جميع الخاق وإنّ حرف توكيد ونصب ونا اسمها وجملة نحيى خبرها وقوله لنحن ضمير منفصل توكيد
لنا لاضمير فصل لما تقدم أنه مردود بأن ضمير الفصل لايقع إلا بين اسمين وهنا ليس كذلك (قوله ونحن الوارثون) الوارث
فى الأصل هو الذى يأخذ المال بعد موت مورثه ثم أطلق الإرث وأريد لازمه وهو البقاء بعد فناء غيره فإنه يلزم من أخذ الوارث
مال المورث بقاؤه بعد موت صاحبه فهو سبحانه وتعالى وارث جميع الخلق بمعنى أنه يبقى بعدفنائهم (قوله ولقد علمنا المستقدمين
منكم) أن علما تفصيليا لايخفى عليه شيء فى الأرض ولافى السماء (قوله المتأخرين) أشار بذلك إلى أن السين والتاء فى المستقدمين
والمستأخرين زائدتان، والمعنى أن علمه محيط بجميع خلقه متقدمهم ومتأخرهم طائعهم وعاصيهم لايخفى عليه شيء من أحوال
خلقه (قوله وإن ربك هو يحشرهم) أى يجمعهم الحساب ثم بعد ذلك ينقسمون فريقين فريق فى الجنة وفريق فى السعير
(قوله من صلصال) الصلصال بمعنى المصلصل كالزلزال بمعنى المزلزل ووزنه فعلال بتكرار اللام فقلبت الأولى منهما من جنس ذاء
الكلمة ، والصلصال طور رابع من أطوار آدم الطيفية لأنه كان أوّلا ترابا ثم عجن بأنواع المياه فصار طينا ثم ترك حتى أنتن
الروح بعد مائة وعشرين سنة :
(٢٧٥)
واسودّ فصارحماً مسنونا ثم يبس بعد تصويره فصار صلصالا ثم نفخ فيه
أربعين وهوطين
وأر بعين وهو حمأمسنون
أى ليست خزائنه بأيديكم (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْسٍ وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الوَّارِ ثُونَ) الباقون ترث جميع
الخلق ( وَلَقَدْ عَلِيْنَاَ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ) أى مَن تقدم من الخلق من لدن آدم (وَلَقَدْ عَلِمْنَا
الْمُشْتَأْخِرِ ينَ) المتأخرين إلى يوم القيامة (وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَخْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ) فى صنعه
(عَلِيمٌ ) بخلقه ( وَلَقَدْ خَلَقْنَ اْإِنْسَانَ) آدم ( مِنْ مَأْمَالٍ) طين يابس يسمع له صلصلة أى
صوت إذا نقر ( مِنْ حَارِ) طين أسود (مَسْئُونِ) متغير (وَالْجَانَّ) أبا الجن وهو إبليس (خَلَقْنَهُ
مِنْ قَبْلُ) أى قبل خلق آدم ( مِنْ نَارِ السَّمُومِ) هى نا الادخان لها تنفذ فى المسامِّ (وَ)
اذكر (إِذْقَالَ رَبُّكَ لِلْلَئِكَةِ إِنِى خَالِقٌ بَثَرَاً مِنْ صَلْعَالٍ مِنْ حَلٍ مَسْنُونٍ. فَإِذَا سَوَّيْتُ)
أمته ( وَنَفَخْتُ) أجريت ( فِيهِ مِنْ رُوحِى) فصار حيًّا وإضافة الروح إليه تشريف لآدم
(فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) سجود تحية بالانحناء (فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَحْجَعُونَ) فيه تأكيدان
(إِلاَّ إِبْلِسَ) هو أبو الجن كان بين الملائكة ،
وأر بعين وهو صاصال
مصوّر وهكذا أطوار
أولاد آدم تمكث النطفة
فى الرحم أربعين يوما
ثم تصير علقة مثل ذلك
ثم تصير مضغة مثل ذلك
ثم تنفخ فيه الروح بعد
مائة وعشرين يوما (قوله
متغير) أى من طول
مکنه حتی یتخمر ( قوله
أبا الجن وهو إبليس)
هذا أحد قولين ، وقيل
هو أبو الشياطين فرقة من الجن لم يؤمن منهم أحد والجان هو أبوالجن وعلى هذا تكون الأصول ثلاثة : آدم وهو أبو البشر
وإبايس وهو أبو الشياطين، والجان وهو أبوالجن، وعلى مامضى عليه المفسر يكونان أصلين فقط آدم وإبليس (قوله هى نار
لادخان لها) أى ومنها تكون الصواعق ( قوله تنفذ فى المسام) أى تدخل فيها نلطف المسام وشدة حرارة النار فاذا دخلت
فى الانسان قتلته (قوله وإذ قال ربك) إذ ظرف معمول لحذوف قدّره المفسر بقوله اذكر (قوله من صلصال) من لابتداء
الغاية (قوله فإذا سوّيته) أى صوّرته إنسانا كاملا معتدل الأعضاء والطبائع (قوله ونفخت فيه من روحى) أى أفضت عليه
روحا من الأرواح التى خاقتها فصار بها حيا ، وليس المراد النفخ حقيقة لاستحالته على الله (قوله وإضافة الروح إليه) أى كما
يقال بيت الله وناقة الله (قوله فقعوا) الفاء واقعة فى جواب إذا وقعوا فعل أمر من وقع يقع بمعنى سقط وخرّ (قوله الانحناء)
أى لا بوضع الجبهة وهذا أحد قولين، وقيل المراد بالسجود حقيقته، وآدم كالقبلة والسجود لله، أو يقال إن السجود لذات آدم
وقولهم السجود لغير الله كفر محله فى غير ما أمر الله به، وأما فى مثل هذا فالكفر فى المخالفة (قوله فيه تأكيدان) أى المبالغة
وزيادة الأعتناء فيالتأكيد الأول اندفع توم المجاز وبالثانى استفيد أنهم سجدوا جملة واحدة (قوله كان بين الملائكة)
أشار بذلك إلى محة الاستثناء ثم هو يحتمل أن يكون منقطعا لأنه لم يكن منهم حقيقة أومتصلا باعتبار أنه كان متصفا بصفاتهم
وقيل إنه منهم والتحقيق خلافه .

(قوله أبى أن يكون مع الساجدين) استئناف مبين لكيفية عدم السجود (قوله قال تعالى). إن قلت إنّ مكالمة الله تعالى
بدون واسطة شرف وتعظيم ، وإبليس ليس من أهل ذلك . أجيب بأن محل كونها شرنا إن كانت على سبيل الا كرام، وأما
كلام اللّه تعالى لإبليس فهو على سبيل الاهانة والطرد فلم يكن تشريفا (قوله مامنعك الخ) حمله على هذا التفسير قوله فى الآية
الأخرى: مامنعك أن نسجه لما خلقت بيديّ، ولذا قال لازائدة ويصح أن نكون غير زائدة، والمعنى أيّ شيء ثبت لك
فى عدم كونك مع الساجدين (قوله لا يفبنى لى) أى لا يصح ولا يليق (قوله لبشر خلقته الخ) أى وخلقتنى من نار فأنا خير منه
لأن النار جسم لطيف نورانى والصلصال جسم كثيف ظلمانى والنورانى خير من الظلمانى ، هذا وجه تكبره عن السجود
وادّعاه الخيرية وهى مردودة بأن آدم مركب من العناصر الار بع بخلاف إبليس وأيضا فالفضل بيد الله يعطيه لمن يشاء (قوله
وقيل من السموات) وهذا الخلاف مرتب على الخلاف فى أن السجود لآدم هل كان فى الجنة أوخارجها فمن قال بالأول جعل
الضمير فى منها عائدا على الجنة ، ومن قال بالثانى جعله عائدا على السموات (قوله فانك رجيم) أى مرجوم والرجم كما فى القاموس
اللعن والشتم والطرد والهجران (قوله إلى يوم الدين) أى وبعدذلك يزداد عذابا على اللعنة التى هوفيها (قوله إلى يوم يبعثون)
لأنه إذا أمهل إلى يوم البعث الذى هو يوم النفخة الثانية فقد أمهل
(٢٧٦)
قصد اللعين بذلك أنه لايموت أبدا
إلى الأبد لانقطاع الموت
حينئذ وقصد أيضا
الفسحة فى الأجل لأجل
الاغواء فأجابه اللّه إلى
الثانية دون الأولى (قوله
وقت النفخة الأولى) أى
فيموت فى جملة الخلائق
ثم يبعث مع الناس فمدة
موته أربعون سنة ولم
يكن هذا الامهال إ كراما
4 بل إهانة وشقاء ليزداد
عذابه ( قوله والباء
للقسم ) وقيل السببية
(قوله لأزيتنّ لهم) الضمير
عائد على أولاد آدم
(أَبَى) امتنع من (أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ. قَالَ) تعالى (يَا إِبْلِسُ مَكَ) ما منعك
(أَنْ لاَ) زائدة (تَكُونَ مَعَ السَّاحِدِينَ. قَالَ لَمَّ أَ كُنْ لِأَسْجُدَ) لا ينبغى لى أن أسجد
(ِبَشَرِ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَلٍ مِنْ سَإِ مَسْنُونٍ. قَالَ فَأَخْرُجْ مِنْها) أى من الجنة وقيل من
السبُوات ( فَإنَّكَ رَجِمٌ) مطرود (وَإِنَّ عَلَيْكَ الَّغْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ) الجزاء (قَالَ رَبّ
فَأَنْظِرْ فِى إِلَى يَوْمٍ يُبْعَثُونَ) أى الناس (قَالَ فَإِّكَ مِنَ الْمُنْظَرِ بِنَ : إِلَى يَوْمِالْوَقْتِ الَعْلُومِ)
وقت النفخة الأولى (قَالَ رَبِّ بِمَا أَفْوَيْتَنِى) أى بإغوائك لى والباء للقسم وجوابه (لَأَ زَيِّغَنَّ
◌َهُمْ فِى الْأَرْضِ ) امامى (وَلَأُ غْوِيَنَّهُمْ أَ جَمِينَ. إِلَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) أى المؤمنين
(قَالَ) تعالى (هَذَا صِرَامٌ عَلَىَّ مُشْتَقِيمٌ) وهو (إِنَّ عِبَادِى) أى المؤمنين ( لَيَسَ لَكَ عَلَيْهِمْ
سُلْطَانٌ) قوة (إِلاَّ) لكن (مَنِ أَنَّبَعُكَ مِنَ الْقَاوِينَ) الكافرين ( وَإِنَّ جَهَبَْ لَوْعِدُهُمْ
أَْجَمِينَ) أى من تبعك معك (َمَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ) أطباق ( يَكُلِّ بَابٍ) منها ( مِنْهُمْ
جُزْءٌ) نصيب (مَفْسُومٌ . إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِ جَنَّاتٍ) بساتين،
(وعيون)
وإن لم يتقدم لهم ذكر للعلم بهم ( قوله المخلصين) أى الذين أخلصوافى أعمالهم
فلا نسلط لى عليهم (قوله قال هذا صراط علىّ مستقيم) أى هذا دين مستقيم لااعوجاج فيه فعلىّ حفظه تفضلا وإحسانا (قوله
إنّ عبادى ليس لك عليهم سلطان) حاصل ذلك أن إبليس لما قال: لأزيتنّ لهم فى الأرض ولأغوينهم أجمعين إلاعبادك منهم
المخلصين أوهم بذلك أن له سلطانا على غير المخلص فبين تعالى أنه ليس له سلطان على أحد من العباد لامن المخلصين ولامن غيرهم
بل من اتبعه فهو من طرد الله له لامن سلطنة إبليس، ويؤيده قوله فى الآية الأخرى: إن كيد الشيطان كان ضعيفا وتقييد الفسر
بالمؤمنين نظرا للصورة (قوله لكن) أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع (قوله لها سبعة أبواب) أى وأعلاها جهنم وهى
لعصاة المؤمنين ثم لظى لليهود ثم الخطمة للنصارى ثم السعير للصابئين ثم مقر المجوس ثم الجحيم لعباد الوثن ثم الهاوية المنافقين
(قوله لكل باب) أى طبقة من أطباقها ( قوله جزء مقسوم) أى حزب معدّ لها ( قوله إن المتقين ) أى الذين اتقوا الشرك
وهم المؤمنون ولوعصاة لأن المتقى هو الآتى بالتقوى ولومرة واحدة غير أن العاصى إذا مات مصرًا على المعاصى تحت المشيئة
إن شاء عذبه مدة ثم يعفو عنه بشفاعة النبيّ صلى الله عليه وسلم وإن شاء لم يعذبه، وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة ،
وقال أبو هاشم الجبائى وجمهور المعتزلة: إن المتقين هم الذين اتقوا جميع المعاصى فلا يثبت دخول الجنة إلا لمن ترك جميع المعاصى

وهذا مذهب بإطلى لمخالفته النصوص القرآنية والأحاديث النبويه، والدى يجب الايمان به أن الجنة تملك بالموت على كلمة التوحيد
ولو صحبها أمثال الجبال من المعاصى غير أن أهل الجنة مراقب (قوله وعيون) يحتمل أن المراد بها الأنهار التى قال الله فيها
- مثل الجنة التى وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آمن - الآية، ويحتمل أن تكون زيادة عليها وهل كل مؤمن له عدّة
بساتين وعدة أنهار، أوكل له بستان ونهر لمقابلة الجمع بالجمع (قوله ويقال لهم) أى إذا أرادوا الانتقال من محل إلى آخر وإلا فهم
مستقرون فيها فأمرهم حينئذ بالدخول تحصيل حاصل ، والقائل يحتمل أن يكون الملائكة أو الله تعالى (قوله بسلام) الجار والمجرور
متعلق بمحذوف حال من الواو فى ادخلوها: أى ادخلوها حال كونكم مصحوبين بسلامة من الله من جميع المخاوف والمكاره
وهذا على المعنى الأول الذى ذكره المفسر، ويقال على المعنى الثانى ادخلوها مصحوبين بسلام من بعضكم لبعض ومن الملائكة
أى يسلم بعضكم على بعضَ وتسلم الملائكة عليكم (قوله أى سلموا) تفسير المعنى الثانى (قوله آمنين) قدر المفسر ادخلوا إشارة
إلى أنه حال ثانية وهى مرادفة الأولى ولاحاجة لهذا التقدير (قوله من كل فزع) أى ومنه زوال ماهم فيه من النعيم المقيم وقوله
بسلام آمنين زيادة فى سرور أهل الجنة لأن النعيم إذا لوحظ فيه عدم الانقطاع كان فى غاية السرور ولا شك أن الجنة كذلك
بخلاف الدنيا فان نعيمها ملاحظ فيه الانقطاع عند حصوله فلذلك كانت دار همّ وغمّ (قوله من غل) الغل هو من أمراض القلب
كالجسد والكبر والعجب والشحناء والبغضاء . روى أن المؤمنين يوقفون على باب الجنة وقفة فيقتص بعضهم من بعض ثم يؤمر
بهم إلى الجنة، وقد نقى الله قلوبهم من الغلّ والغشّ والحقد والحسد فهم يحبون بعضهم بحبهم لربهم وشأن المحبّ أن لا يكون
صدورهم المضاف إليه والشرط
(٢٧٧)
المحبوبه غلّ فى قلبه بل بينهم الصفاء والوفاء (قوله حال من ثم) أى من ضمير
موجود لأن المضاف جزء
(وَعُيُونٍ) تجرى فيها ، ويقال لهم (أُدْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ) أى سالمين من كل مخوف أومع سلام
أى سلموا وادخلوا (آمِنِينَ) من كل فزع (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍ) حقد
(إِخْوَانًا) حال من هم (عَلَى سُرُرٍ مُتَقَبلِينَ) حال أيضا، أى لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض
أدوران الأسرّة بهم (لاَ يَتُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ) تعب (وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَحِينَ) أبداً (نَبِّ)
خبر يامحمد ( عِبَادِى أَنِّى أَنَا اْغَفُورُ) للمؤمنين (الرَّحِيمُ) بهم ( وَأَنَّ عَذَابِى) العصاة (هُوَ
(هَذَابُ الْأَلِمُ) المؤلم (وَنَبِّْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ) وهم ملائكة اثنا عشر أو عشرة أو ثلاثة
المضاف إليه ، والمعنى
ونزعنا ما فى صدورهم من
غل حال كونهم متآخين فى
المودة والمحبة (قوله على
سرر) جمع سرير وهو كما
قال ابن عباس من ذهب
مكلل بالزبرجد والدرّ
والياقوت والسرير مثل ما بين صنعاء إلى الجابية (قوله حال أيضا) أى من الضمير فى إخوانا (قوله لدوران الأسرة بهم) أى أنهم
إذا اجتمعوا وتلاقوا ثم أرادوا الانصراف بدور سرير كل واحد منهم بحيث يبقى مقابلا بوجهه لمن كان عنده وقفاه إلى الجهة
التى يسير لها السرير وهذا أبلغ فى الأنس والاكرام (قوله لا يمسهم فيها نصب) أى إعياء بخلاف الدنيا ففيها الاعياء والنعب
والكدرات والمشقات (قوله وما هم منها بمخرجين) أى بل هم خالدون فيها لايزولون ولايحولون فالجنة خلود بلازوال وبقاء بلا
فناء وكمال بلا نقصاى (قوله ني' عبادى الخ) أى أخبر يا محمد عبادى المؤمنين العاصين بأنى أنا الغفور الرحيم فلا يقنطون من
رحمى ولايخافون عذابى وهذا من الله تعطف لعباده واستجلابهم للتوبة وعد أكد هذه الجملة بألفاظ ثلاثة أو لها أنى وثانيها أنا
وثالثها تعريف الجملة بأل، ولماذكر العذاب لم يقل وآتى أنا المعذب وهذا يدل على أن الرحمة تغلب الغضب فلا يستبعد العاصى رحمة
الله بل يقبل على سيده بالتوبة والإنابة فانه هو الغفور الرحيم فمتى كان فى العبد أوصاف متعددة تقتضى الغضب ووصف واحد
يقتضى الرحمة فان وصف الرحمة يغلب (قوله وأن عذابى هو العذاب الأليم) أتى بهذه الآية لمناسبة ذكر النار أولا فقد ذكر
النار والجنة ثم ذكر ما يناسب كلا على سبيل اللف والنشر المشوش. واستفيدمن هذه الآية أن العبد يكون بين الرجاء والخوف
فى الحديث عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه أنه قال ((بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لو يعلم العبد قدر عفى
الله ما تورّع ولو يعلم قدر عذابه لجمع نفسه إلى قتله)) وعنه صلى الله عليه وسلم ((أنه مر بنفر من أصحابه وهم يضحكون فقال أنضحكون
وبين أيديكم النار؟ فنزل ني عبادى» الخ (قوله ونبتهم عن ضيف إبراهيم) معطوف على قوله نيء عبادى الخ، والمعنى وأخبر
عبادى عن قصة ضيوف إبراهيم الخ. واعلم أنه فى هذه السورة أثبت نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أولا ثم أتبع ذلك
ذكر أداة التوحيد، ثم خلق آدم وما يتعلق به ثم بين أهل السعادة وأهل الشقاوة ثم أنبح ذلك بذكر قصص بعض الأنبياء

ليكون عبرة المعتبرين وأوقع فى نفس المتعظين، وقد ذكرهنا أربع قصص قصة إبرانعيم ثم قصة لوط ثم قصة شعيب ثم صالح
على سبيل الاختصار وقد تقدّمت فى سورة هود بأبسط مماهنا (قوله عن ضيف إبراهيم) الضيف فى الأصل الميل سمى النازل
للقرى بذلك لميله إليك ونزوله عندك وهو مصدر يستوى فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث وقديجمع ويثنى (قوله منهم جبر يل)
أى على كل من الأقوال الثلاثة (قوله إذ دخلوا) إذ ظرف معمول لمحذوف تقديره اذكر (قوله أى هذا اللفظ) أى لفظ سلاما
وهو مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره سلمنا عليك أوسلم الله عليك سلاما، ولم يذكر هنا رد السلام ولا بقية القصة اختصارا
(قوله إنا منكم وجاون) تقدم أن سبب خوفه منهم أنه رأى فيهم جلال الله وهيبته (قوله قالوا لاتوجل) قرأ السبعة بفتح التاء
والجيم وفعله وجل كعلم وقرئ* شذوذا بالبناء للمفعول ولا نأجل بقلب الواو ألفا ولاتواجل بضم التاء وزيادة ألف بعد الواو فالقراءات
الشاذة ثلاث (قوله أبشرتمونى) هكذا بهمزة الاستفهام فى قراءة الجمهور وقرى* شذوذا بحذفها فيحتمل الاخبار والاستفهام
وحذفت أداته للعلم بها (قوله على أن مسنى الكبر) أى فكان عمره إذ ذاك مائة واثنى عشرة سنة ( قوله فيم بشرون) الجار
وقدم لأن الاستفهام له صدر الكلام وقرأ العامة بفتح النون مخففة على أنها
(٢٧٨)
والمجرور متعلق بتبشرون
نون الرفع وقرأ نافع
بكسرها مخففة وابن كثير
بكسرها مشددة (قوله
استفهام تعجب) أى من
أن يولد له ولد مع مس
الكبر إياه وتعجبه بالنظر
للعادة لا بالنظر لقدرة الله
ولذا دفع ذلك بقوله:ومن
يقنط من رحمة ربه إلا
الضالون (قوله قالوا بشرناك
باانّ) أى اليقين الذى
لا لبس فيه (قوله أی
لايقنط) أشار بذلك إلى
أن الاستفهام إنكارى
بمعنى النفى (قوله بكسر
التون وفتحها) أى فهما
منهم جبريل (إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا) أى هذا اللفظ (قَالَ) إبراهيم لما عرض عليهم
الأكل فلمزياً كلوا (إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ) خائفون (قَالُوا لاَ تَوْجَلْ) تَخْف (إِنَّا) رسل
ربك ( نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ عَلِيمٍ) ذى على كثير هو إسحق كما ذكر فى هود (قَالَ أَبَثَّرُونِى)
بالولد (َلَى أَنْ مَسَِّىَ الْكِبَرُ) حال أى مع مسه إيلى ( فَيِمَ ) فبأى شىء (تُبَشِّرُونِ)
استفهام تعجب (قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِْحَقٌ) بالصدق (فَلاَ تَكُنْ مِنَ الْقَانِنَ) الآيسين (قَالَ
وَمَنْ) أى لا ( يَقْنِطُ ) بكسر النون وفتحها ( مِنْ رَْعَةِ رَبٍَّ إِلاَّ الضَّالُونَ) الكافرون (قَالَ
◌َا خَطْبُكُمْ) شأنكم (أَيُّهَ اْمُرْسَلُونَ. قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ يُجْرِمِينَ) كافرين
أى قوم لوط لإِهلاكهم (إلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمَُجُّوهُمْ أَجَمِينَ) لإيمانهم (إلاَّ امْرَأَنَهُ قَدَّرْنَا
إََِّ كِنَ الْغَابِرِ ينَ) الباقين فى العذاب لكفرها (قَلَمًّا جَاءَ آلَ لُوطٍ) أى لوطاً (المُرْسَلُونَ.
قَالَ) لهم (إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) لا أعرفكم (قَالُوا بَلْ جِثْنَكَ بِمَا كَانُوا) أى قومك
(فِهِ يَمْتَرُونَ) يشكُّون وهو المذاب (وَأَتَيْنَكَ بِاْ لَقٌّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ) فى قولنا ( قَأَشْرٍ
بِأَهْلِكَ بِقِطْعِ مِنَ الَّيْلِ وَأَتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ) امش خلفهم (وَلَا بَلْتَفَتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ) ،
لثلا
قراءتان سبعيتان وقرى* شذوذا بضم النون (قوله قال فما خطبكم)
أى الذى أرسلتم لأجله سوى البشارة فان البشارة يكفى فيها واحد فلا تحتاج لعدد (قوله إلا آل لوط) يحتمل أن يكون
مستثنى من الإرسال ، والمعنى إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط فلمترسل لهلا كهم بل أرسلنا لنجاتهم وحينئذ يكون الاستثناء
متصلا، أو مستثنى من قوم مجرمين فهو منقطع لأنهم لم يدخلوا فى القوم المجرمين ، ويشير الثانى قول المفسر لايمانهم (قوله إلا
امرأته) الأقرب أنه مستثنى من ضمير منجوهم (قوله قدرنا) إسناد التقدير للملائكة مجاز إذ المقدر حقيقة هو الله تعالى وهذا
كما يقول خواص الملك: أمرنا بكذا والآمر هو الملك (قوله الباقين فى العذاب) أى فيقال غبر الشىء: بقى، ويقال أيضا مضى فهو
من الأضداد (قوله فلما جاء آل لوط) أى بعد أن خرجوا من عند إبراهيم وسافروا لقرية لوط وكان بينهما أربعة فراسخ
(قوله أى لوطا) أشار بذلك إلى أن لفظة آل زائدة بدليل الآية الأخرى - ولما جاءت رسلنا لوطا - (قوله منكرون) أى
تنكركم نفسى وتجزع منكم، وإنماجزع منهم لخوفه من قومه عليهم بدليل آية هود: ولما جاءت رسلنا لوطا سىء بهم وضاق
بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب (قوله وأنيناك بالحق) الباء لملابسة أى متلبسين بالحق (قوله فأسر بأهلك) أى وهم بغتاه
فلم يخرج من قريته إلا هو وبنتاه (قوله بقطع من الليل) أى فى جزء منه (قولهامش خلفهم) قى لتطمئن عليهم .

(ڤوله الثلايرى عظيم ما يُزل بهم) أى فينزعج من ذلك (قوله وهو الشام) أى فظوى الله لهم الأرض فى الوقت حتى نجوا
ووصلوا إلى إبراهيم ( قوله أوحينا) أشار بذلك إلى أن قضينا ضمن معنى أوحينا فعدى بما تعدى به (قوله وجاء أهل المدينة)
الواو لاتقتضى ترتيبا ولا تعقيبا فان هذا المجىء قبل إعلام الملائكة له بأنهم رسل الله فالقصة هنا على خلاف الترتيب الواقى بخلافها
فى هود (قوله مدينة سذوم) بالسين المهملة والدال المعجمة وأخطأ من قال بالمهملة ( قوله يستبشرون) أى يبشر بعضهم بعضا
أضياف لوط وتقدم أن الخبر لهم بالضيوف امرأة لوط (قوله فلا تفضحون) أى لا تسيئونى فيهم (قوله وانقوا الله) أى خافوا
عقابه ( قوله عن العالمين) أى عن تضبيف أحد من الغرباء وكانوا يمنعونه من مخالطة الناس وإضافتهم خوفا من أن يؤافهم
ويستعين بهم عليهم (قوله فتزوجوهنّ) أى إن أسلمتم ويحتمل أنه كان فى شريعته يحلّ تزوّج الكافر بالمسلمة وتقدّم فى هود
أنه يحتمل أن المراد نساء أمته (قوله لعمرك) بفتح العين لغة فى العمر
بضمتين وهو مدّة حياة الانسان
(٢٧٩)
فى الدنيا ولكن لم يرد
القسم فى كلام العرب
لئلا يرى عظيم ما ينزل بهم ( وَأَمْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ) وهو الشام (وَقَضَيْنَا) أوحينا (إِلَيْهِ
ذْلِكَ الْأَمْرَ) وهو (أَنَّ دَابِرَ هُوْلَاءِ مَفْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) حال أى يتم استئصالهم فى الصباح
(وَجَاء أَهْلُ الْمَدِينَةِ) مدينة سدوم وهم قوم لوط لما أخبروا أن فى بيت لوط مُرداً حساناً وهم
الملائكة ( يَسْتَبْشِرُونَ) حال طمعاً فى فعل الفاحشة بهم (قَالَ) لوط ( إِنَّ هُؤُلاءِ ضَيْفِى
فَ تَفْضَحُونِ. وَأَتَّقُوا اللهَ وَلاَ تُخْزُونٍ) بقصدكم إياهم بفعل الفاحشة بهم (قَالُوا أَوَ لَمَّ نَنْهَكَ عَنِ
الْمَ لَيْنَ) عن إضافتهم (قَالَ هُوْلاَءِ بَنَآَتِىِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ) ما تريدون من قضاء الشهوة
فتزوَّجوهن ، قال تعالى (لَعَمْرُكَ) خطاب النبى صلى الله عليه وسلم ، أى وحياتك ( إِنَّهُمْ لَفِى
سَّكْرَتِهِمْ يَمْهُونَ) يترددون (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْعَةُ) صيحة جبريل (مُشْرِقِينَ) وقت شروق
الشمس ( فَجَعَلْنَا عَلِيَهَا) أى قراهم ( سَفِهَا) بأن رفعها جبريل إلى السماء وأسقطها مقلوبة
إلى الأرض ( وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) طين طبخ بالنار (إِنَّ فِ ذلِكَ) المذكور
(لَآَ يَاتٍ) دلالات على وحدانية الله (ِلْمُتُوَ ◌ّمِينَ) الناظرين المعتبرين (وَإِنَّهَاَ) أى قرى
قوم لوط (َبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ) طريق قريش إلى الشأم لم تندرس أفلا يعتبرون بهم (إِنَّ فِ ذُلِكَ
لَآيَةَ ) لعبرة (لِلْمُؤْمِنِينَ. وَإِنْ) مخففة أى إنه (كَانَ أَْعَابُ الْأَيْكَةِ) هى غيضة شجر بقرب
مدين وهم قوم شعيب (لَظَاِينَ) بتكذييهم شعيباً (فَانْتَقَمْنَ مِنْهُمْ) بأن أهلكناهم بشدة الحر
(وَإِنَّهُمَا) أى قرى قوم لوط والأيكة (لَبِاِمَامٍ):
إلا بالفتح (قوله إنهم) أى
قوم لوط ، وقيل المراد
قریش وعلى كلّ حال
فهذه الجملة معترضة بين
قصة قوم لوط (قوله أى
وقت شروق الشمس)أی
طلوعها وهذابيان الانتهاء
العذاب وابتداؤه كان
وقت الصباح (قوله جعلنا
عالیها) أی وجه الأرض
وما عليه (قوله أى قرام)
أى وكانت أربعة فيها
أربعمائة ألف مقاتل ،
وقيل خمسة وفيها أربعة
آلاف ألف(قوله وأمطرنا
عليهم) تقدم فى هود أنه
يحتمل أن المطر كان على
من كان غائبا عن القرى
ويحتمل أنه عليهم بعد قلبها بهم (قوله إن فى ذلك المذكور) أى من قصة إبراهيم ولوط (قوله المتوسمين) أى المتفكرين الذين
يتأملون الشىء فيعرفون حقيقته (قوله لم تندرس) أى آثارهم (قوله لعبرة للمؤمنين) خصوا بالذكر لأنهم المنتفعون بذلك (قوله
وإن كان أصحاب الأيكة) شروع فى ذكر قصة شعيب مع قومه أصحاب الأيكة وذكرت هنا مختصرة وسيأتى بسطها فى سورة
الشعراء (قوله مخففة) أى واسمها ضمير الشأن وكان ناقصة وأصحاب الأيكة اسمها ولظالمين خبرها واللام للتوكيد والجملة خبر إن
{قوله هى غيضة شجر) الغيضة فى الأصل اسم الشجر الملتف، والمرادبها هنا المكان الذى فيه الشجر الكثير ونسبوا لها لملازمتهم
لها وإقامتهم عندها وكان عامة شجرهم المقل : أى الصوم (قوله بتكذيبهم شعيبا) أى وبخسهم الكيل والميزان وقطعهم الطريق
(قوله بشدة الحرّ) أى فسلطها الله عليهم سبعة أيام حتى قربوا من الهلاك فبعث الله لهم سحابة كالظلمة فالتجاءوا إليها واجتمعوا
تحتها للتظلل بها فبعث الله عليهم منها نارا فا حرقتهم جميعا فأهلا كهم أوّلا بشدة الحر وتم بالظلةُ ، وأما أهل مدين فأهلكوا
الصيحة كما تقدم فى سورة هود من أنه أرسل لأهل مدين ولأصحاب الأيكة .

(قوله طريق مبين) أى وحمى الطريق إماما لأنه يؤم ويتبع لأن الانسان إذا أراد الانتقال من موضع لأخرقاته بأثم بالطريق
حتى يصل الى الموضع الذى يريده (ولقد كذب أصحاب الحجر) شروع فى قصة صالح (قوله واد بين المدينة والشام) أى
وآثاره باقية يمرّ عليها الذاهب من الشام للحجاز (قوله لأنه تكذيب لباقى الرسل) جواب عما يقال لم جمع المرسلين مع أنهم
لم يكذبوا إلا رسولا واحدا (قوله وآتيناهم) أضاف الإيتاء لهم وإن كان لصالح لأنه مرسل لهم (قوله فى الناقة) أشار بذلك
إلى أن الناقة وإن كانت آية واحدة إلاأنها اشتملت على آيات تكروجها من الصخرة وعظم جئتها وغزارة لبنها وولادتها فصيلا
قدرها (قوله لا يتفكرون) أى لا يتأملون ولا ينظرون فيها (قوله وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا) أى ينقرون الجبال
بالمعاويل حتى تصير بيوتا من غير بنيان ( قوله آمنين) أى من وصول اللصوص لهم ومن تخريب الأعداء لبيوتهم لشدة
إتقانها (قوله فأخذتهم الصيحة) أى من السماء والزلزلة من الأرض لما عقروا الناقة ، وتقدم فى هود أن صالحا قال لهم قبل
نزول العذاب بهم: تمتعوا فى داركم ثلاثة أيام (قوله وقت الصباح) أى بعد مضىّ الثلاثة الأيام (قوله ما كانوا يكسبون) ما اسم
موصول أومصدرية أو نكرة موصوفة فاعل أغنى، والتقدير الذى كانوا يكسبونه أو كسبهم أوشئ يكسبونه (قوله من بناء
الحصون الخ) بيان لما (قوله إلا بالحق") أى إلاخلقا ملتبسا بالحكمة والمصلحة والمنافع للعباد ودلائل على وحدانية الله (قوله
(قوله فيجازى كل واحد بعمله) أى فينتقم من المسىء وينعم على المحسن (قوله
(٢٨٠)
وإن الساعة) أى القيامة
وهذا منسوخ) أى قوله
- فاصفح الصفح الجميل-
وهو أحدقولين ، والثانى
أن الآية محكمة، ولا ينافى
أمره بالقتال فان المقصود
أمره بأن يصفح عن
الخلق الصفح الجميل
ويعاملهم بالخلق الحسن
فيعفو عن المسىءو يسامح
المذنب و إن كان مأمورا
بقتال المشركين فقتاله
للأم به لالهوی نفسه ،
ولذا قال البوصيرى :
طريق (مُبِينٍ) واضح أفلا تعتبرون بهم يا أهل مكة (وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَبُ الْحِبْرِ) وادٍ بين
المدينة والشام وهم نمود (الْمُرْسَلِينَ) بتكذيبهم صالحاً لأنه تكذيب لباقى الرسل لاشترا کهم فى
المجىء بالتوحيد (وَآتَيْئَهُمْ آيَاتِنَاَ) فى الناقة (فَكَنُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ) لا يتفكرون فيها
(وَكَنُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُونَا آمِنِينَ. فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ) وقت الصباح (َا
أَغْنَى) دفع (عَنْهُمْ ) العذاب (مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) من بناء الحصون وجمع الأموال
(وَمَا خَلَقْنَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَ إِلاَّ بِاَْقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ) لا محالة فيجازى
كل أحد بعمله فَاصْفَحِ) يامحمد عن قومك (الصَّفْحَ الْجَسِيلَ) أعرض عنهم إعراضً لا جزع فيه
وهذا منسوخ بآية السيف ( إِنَّ رَبَّكُ مُوَ الْخَلَّقُ) لكل شىء (الْعَلِيمُ) بكل شىء ( وَلَقَدْ
آتَيْنَكَ سَبْاً مِنَ الْمَثَانِى) قال صلى الله عليه وسلم: هى الفاتحة رواه الشيخان؛ لأنها تثنى فى كل
وكمة ( وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ .
ولو أن انتقامه لهوى النفس لدامت قطعة وجفاء
(قوله ولقد آتيناك سبعا من المثانى) سبب نزولها أن سبع قوافل أنت من بصرى وأذرعات فى يوم واحد ليهود قريظة
والتضير فيها أنواع من البز والطيب والجواهر، فقال المسلمون : لو كانت هذه الأموال ثنا لتقرّ بنا بها وأنفقناها فى سبيل الله
فنزلت ، والمعنى قد أعطيتكم سبع آيات هى خير لكم من سبع قوافل . إن قلت إن مقتضى ذلك أن تكون الآية مدنية مع
أنه تقدم أن السورة مكية بإجماع. أجيب بأنه لامانع أن هذه الآية نزلت مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة (قوله هى الفاتحة )
أى لأنها سبع آيات، فمن عدّ البسملة آية منها تكون الآية الأخيرة - صراط الذين - الخ، ومن لم يعدها آية تكون
السابعة قوله - غير المغضوب عليهم ولا الضالين - وهذا القول هو الراجح وعليه فيكون عطف قوله - والقرآن العظيم -
من عطف الكلّ على الجزء أومن عطف العام على الخاص ، وقيل المراد بالسبع المثانى الحواميم ، وقيل السبع الطوال أولها
البقرة وآخرها مجموع الأنفال مع براءة ، وقيل - جميع القرآن وعليه يكون العطف مرادفا (قوله لأنها تثنى فى كل ركعة) أى
تعاد فى كل ركعة، وهذا أحد الوجوه فى سبب تسميتها بالمثانى، وقيل سميت بذلك لأنها «مقسومة بين العبد وبين الله نصفين
فنصفها الأوّل ثناء على الله ونصفها الثانى دعاء، وقيل لأن كماتها مثناة مثل قوله - الرحمن الرحيم إياك نعبد وإياك نستعين -
إلى آخرها ، وقيل لأنها نزلت مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة معها سبعون ألف ملك.
لا