النص المفهرس

صفحات 241-260

أعوام إقبال كاليوم فى مصر ويوم إعراضه فى الطول كالحجح (قوله أوصلته إليه السبا) هى ويح تهب من
مطلع الشمس . إن قلت إن ريح الصبا تقابل الذاهب من مصر إلى الشام فاذا كانت تقابله فكيف تحمل الريح من القميص
المدى معه إلى جهة الشام فمقتضى العادة أن التى حملت هى الدبور لأنها هى التى تذهب من جهة مصر إلى الشام . أجيب بأن
هذا خرق عادة أو يقال إن هذا ظاهر إذا كانت حملته لمقابلتها فقط، وأما ماحصل فقد فاح شفاء على جميع الدنيا ولذا قال
مجاهد: هبت ريح فصفقت القميص ففاحت روائح الجنة فى الدنيا واتصلت بيعقوب فوجد ريح الجنة من ذلك القميص
وحينئذ حمل الصبا لريحه ظاهر لأنها لم تحمل ريحه ليعقوب فقط بل حملته لأهل الدنيا ، وقد بالغ الناس فى مدح الصبا حتى
قال بعض الحكماء: لو توالت على الأرض سبعة أيام لأنبتت الزعفران، وقال بعضهم مادحا لها:
نسيم الصبا يخلص إلىّ نسيمها
أباجبلى نعمان باقّه خليا
علی نفس مهموم تجلت همومها
فانّ الصبا ريح إذا ماتغسمت
علی کبد لم يبق إلا رسومها
أجد بردها أو شف من حرارة
(قوله أوأ کثر) قيل عشرة وقيل شهر (قوله لولا أن تفندون) أن ومادخلت عليه فی تأويل مصدر مبتداً خبره محذوف
وجوبا وجواب لولا محذوف أيضا وتقدير الكلام لولا تفنيدكم لى موجود لصدقتمونى، والتفنيد هو تضعيف الرأى (قوله قالوا)
من ذكر يوسف وعدم نسيانك إياه
(٢٤١)
أى من حضر عنده من أولاد بنيه (قوله افى ضلالك القديم) أى
أوصلته إليه الصبا بإذنه تعالى مسيرة ثلاثة أيام أو ثمانية أو أكثر (لَوْلاَ أَنْ تُغَنَّدُونِ) تسفهون
الصدقتمونى (قَالُوا ) له (قَثِ إِنَّكَ لَفِ ضَلَاَلِكَ) خطئك ( الْقَدِيمِ) من إفراطك فى محبته
ورجاء لقائه على بُعد العهد ( فَلَمًّا أَنْ) زائدة ( جَاء الْبَشِيرُ) يهودًا بالقميص وكان قد حمل
قيص الهم فأحب أن يفرحه كما أحزنه (أَلْقْيهُ) طرح القميص (على وَجْهِهِ فَارْتَدٌ) رجع (بَعِيراً
قَالَ أَّ أَقُلْ لَكُمْ إِّى أَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لا تَعْلَمُونَ. قَالُوا يَا أَبَنَا أَسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَ إِنَّا كُنَّا
خَاطِئِينَ. قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّىَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) أخر ذلك إلى السحر
ليكون أقرب إلى الاجابة أو إلى ليلة الجمعة ثم توجهوا إلى مصر وخرج يوسف والأ كابر لتلقيهم
لأنه كان عندهم قد مات
وهلك (قوله فأحبّ أن
يفرحه) أى فقال لاخوته
إنی ذهبت بالقميص
ملطخا بالهم فأنا أذهب
بهذا القميص فأفرحه
كما أحزنته حمله وخرج
به حافيا حاسرا ومعه
سبعة أرغفة لم يستوف
أ كلها حتى أتى أباه
وكانت المسافة ثمانين فرسخا فلما وصل إليه علمه فى نظير تلك البشارة كلمات كان ورثها عن أبيه إسحاق وهوعن أبيه إبراهيم وهى:
يالطيفا فوق كل لطيف الطف بى فى أمورى كلها كما أحب ورضنى فى دنياى وآخرتى (قوله فارتق بصيرا) أى رجع بصره لحالته
الأولى (قوله قل ألم أقل لكم إنى أعلم من الله ما لا تعلمون) أى من أمور باطنية لاتعلمونها فأنتم تنظرون للظاهر وأنا أنظر الباطن
(قوله قالوا يا أبانا الخ) أى لماظهر الحق ونبين اعتذروا لأبيهم مماوقع منهم (قوله استغفرلنا) أى اطلب لنا من ربنا غفران ذنوبنا
(قوله إنا كنا خاطئين) أى آثمين (قوله أخر ذلك إلى السحر) أى فلما انتهى إلى وقت السحرقام إلى الصلاة متوجها إلى الله فلما
فرغ منها رفع يديه وقال اللهم اغفرلى جزئى على يوسف وقلة صبرى عنه واغفر لأ ولادى ما أنوا إلىّ وإلى أخيهم يوسف فأوحى الله
إليه أنى قد غفرت لك ولهم أجمعين (قوله أو إلى ليلة الجمعة) أى وقيل إلى الاجتماع بيوسف ليجتمع معا على الاستغفار والدعاء لهم
ويؤيده ماروى أنه استقبل القبلة قائما يدعو وقام يوسف خلفه يؤمّن وقاموا خافهما أذلة خاشعين حتى نزل جبريل عليه السلام
وقال إن الله قد أجاب دعوتك فى ولدك وعقد مواثيقهم بعدك على النبوة، وهذا إن صحّ فهو دليل على نبوتهم. ميجاب عماوقع
منهم بمامة (قوله ثم توجهوا إلى مصر) قال أصحاب الأخبار: لما دنا يعقوب من مصر كلم يوسف الملك الأكبر وسرّفه بمجىء
أبيه وأهله فخرج يوسف فى أربعة آلاف من الجند وركب أهل مصر معهم يتلقون يعقوب عليه السلام وكان يعقوب يمشى وهو
يتوكأ على يد ابنه يهودا فلما نظر الى الخيل والناس قال يايهودا هذا فرعون مصر قال لا بل هذا ابنك يوسف فلما دنا كل واحدمن
صاحبه أراد يوسف أن يبدأ يعقوب بالسلام فقال له جبريل تمهل حتى يبدأك بالسلام فقال يعقوب السلام عليك يامذهب الأحزان
وقيل إنهما نزلا ونعائقا وفعلا كما يفعل الوالد بولده والولد بوالده وبكيا، وقيل إن يوسف
[ ٣١ - ماوى - ثانى ]

قال لأبيه ياأبت بكيت علىّ حتى ذهب بصرك الم تعلم ان القيامة مجمعتا قال بى ولكن خشيت أن يسلب دينك فيحال بنى وينك
وخرج يوسف للقاء أبيه فى أربعة آلاف من الجند لكل واحد منهم جية من فضة وراية خز وقصب فزيفت الصحراء بهم واصطفوا
صفوفا ولما صعد يعقوب ومعه أولاده وحفدته نظر إلى الصحراء مملوءة بالفرسان مزينة بالألوان فنظر إليهم متعجبا فقال جبريل
انظر إلى الهواء فإنّ الملائكة قد حضرت مرورا بحالك كانوا باكين مجزونين مدة لأجلك وهاجت الفرسان بعضهم في بعض
وصهلت الخيول وسبحت الملائكة وضريت الطبول والبوقات فصار كأنه يوم القيامة ، قيل وكان دخولهم يوم عاشوراء (قوله فلما
دخلوا) أى يعقوب وأولاده (قوله فى مضر به) أى خيمته وكان ذلك خارج المدينة على عادة الملوك (قوله آوى إليه أبويه)
أى قرّ بهما منه (قوله وأمه) أى على القول بحياتها حينئذ وقوله أوخالته أى واسمها ليا وهذا على القول بموت أمه راخيل،
وقيل المراد بخالته امرأة أخرى غيرليا تزوّجها يعقوب بعدها، وقيل أحيا الله أمه بعدموتها وسجدت له تحقيقا لرؤياه والله أعلم
بحقيقة الحال (قوله ادخلوا مصر ) هذا الدخول غير الدخول الأول لأن المراد به هنا دخول نفس المدينة ، وأما الأول فالمراد
به دخول خيمته خارج البلد (قوله إن شاء الله آمنين) أى من كل مكروه لأن الناس كانوا يخافون من ملوك مصر فلايدخلهه
ادخلوا مصر، آمنين على أنفسكم وأهليكم لأنكم أنتم ملوكها فلاتخافون
(٢٤٢)
أحد إلا بجوارهم فقال لهم يوسف
(فَلَمَا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ) فى مضربه (آوَى) ضمّ (إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ) أباه وأمه أو خالته (وَقَالَ)
لهم (ادْخُلُوا مِصْرَ إنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ) فدخلوا وجلس يوسف على سريره (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ)
أجلسهما معه (عَلَى الْعَرْشِ) السرير (وَخَرُّوا) أى أبواه وإخوته (لَهُ سُجَّدًا) سجود انحناء
لا وضع جبهة وكان تحيتهم فى ذلك الزمان ( وَقَلَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَىَ مِنْ قَبْلُ قَدْ
◌َعَهَاَ رَبِّ حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِىَ) إلىَّ (إِذْ أَغْرَجَنِى مِنَ السَّجْنِ) لم يقل من الجب تكرمًا
لئلا تخجل إخوته (وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ) البادية (مِنْ بَعْدٍ أَنْ نَزَعَ) أفد (الشَّيْطَانُ بَيْنِى
وَبَيْنَ إِخْوَّفِى إِنَّ رَبّى لَطِيفٌ ◌ِمَا بَشَاء إِنَّهُ هُوَ اْعَلِمُ) بخلقه (الْحَكِيمُ) فى صنعه وأظام
عنده أبوه أربعاوعشرين سنة أو سبع عشرة سنة، وكانت مدة فراقه ثمانى عشرة أو أربعين
أو ثمانين سنة، وحضره الموت فوصى يوسف أن يحمله ويدفنه عند أبيه فضى بنفسه ودفنه ثمة
ثم عاد إلى مصر وأقام بعده ثلاثاً وعشرين سنة. ولما تمّ أمره
من أحد (قوله فدخلوا
الخ) قتر ذلك إشارة
إلى أن قوله : ورفع
أبويه مرتب على محذوف
( قوله و خروا له سجدا)
يحتمل أن يكون ذلك
السجود خارج البلد عند
أوّل اللقاء ويحتمل أنه
بعد الدخول وجلوس
يوسف وأبو به على السرير
(قوله سجود انحناء) أى
على عادة تحية الملوك
وهذا أحدقولین ، وقیل
المراد بالسجود حقيقته
وعلم
وهو وضع الجبهة على الأرض ولا يشكل على هذا أن حقيقة السجود
لاتكون إلا له لأنه يقال إن يوسف جعل كالقبلة ذلك السجود، وماقيل فى سجود الملائكة لآدم يقال هنا. إن قلت كيف
رضى يوسف بسجود أبيه له مع كونه أكبر منه وكان الواجب مراعاة الأدب؟. أجيب بأن هذا بأمر من الله تحقيقا لرؤيا
يوسف لأن رؤيا الأنبياء وحى (قوله هذا) أى السجود (قوله حقا) أى صدقا حيث وجدت وتحققت فى الخارج على طبق
مافى النوم (قوله وقد أحسن بى) أى أنهم علىّ (قوله لئلا تخجل إخوته) أى ولأن نعمة الله عليه فى الخروج من السجن
كانت سببا لوصوله إلى الملك بخلاف إخراجه من الجب فانه أعقبها الرق والتهمة والسجن وليس فى ذلك إدخال سرور على
أبويه ( قوله وجاء بكم من البدو) عطف على أخرجنى، والمعنى وقد أنهم علىّ وقت إخراجى من السجن ووقت مجيئكم من
البدو (قوله إنّ ربى لطيف) ضمنه معنى مدبر فعداه باللام، واللطيف معناه الرفيق الحسن (وكانت مدة فراقه ثمانى عشرة
الخ) حاصله أنه اختلف فى مدة فراق يوسف لأبيه فذكر المفسر ثلاثة أقوال ، وقيل اثنان وعشرون ، وقيل ست وثلاثون ،
وقيل خمس وثلاثون ، وقيل سبعون ولا يعلم الحقيقة إلا الله، واتفقوا على أن عمر يوسف مائة وعشرون سنة (قوله فوضى
يوسف أن يحمله الخ) أى وقد فعل حمله فى تابوت من ساج حتى قدم به الشام فوافق ذلك موت عيصو أخى يعقوب وكانا
قد ولدا فى بطن واحد فدفنا فى قبر واحد (قوله ولما تمّ أمره) أى فى ملكه .

(قوله وعلم أنه) أى لك (قوله إلى ذلك اساثم) أى وهو نعيم الآخرة (قوله فقال) أى طلب الملك الدائم بونانه على الاسلام وما
قبل ذلك فهو ثناء على الله قتم على الدعاء لمراعاة الأدب إشارة إلى أن الانسان يفبنى له إذا أراد أن يدعو يقدم الثناء على الله
اعترافا بالنعم ثم بعد ذلك يسأل مطلوبه (قوله من الملك) أى بسنه وهو ملك مصر إذ لم يملك جميع الأقطار إلا أربعة اثنان
مسلمان: إسكندر ذو القرنين وسلمان بنداود )، واثنان كافران بختنصر وشقاد بن عاد (قوله فاطر السموات والأرض) يصح أن
يكون نعتا لرب أو بدلا أو عطف بيان أو نداء ثانيا (قوله توفنى مسلما) إن قلت كيف يطلب الموت مع أن تمنيه لايجوز .
أجيب بأنه علم بالوحى غرب أجله فطلب ما يكون عند الموت وهو اللحوق بالصالحين محط طلب الموت على ما بعده . إن قلت إن
كل نيّ مقطوع بموته على الاسلام فلم طلب ذلك . أجيب بأن الله تجلى على يوسف بخوف الاجلال فطلب ذلك لأن المعصوم
عند ذلك ينسى العصمة (قوله من آبائى) أى إبراهيم وإسحق ويعقوب فالمراد لحوقا خاصا الذى هو أعلى المراتب (قوله ومات)
أى وقد توارثت الفراعنة من العمالقة بعد يوسف مصر ولم يزل بنو إسرائيل تحت أيديهم على بقايا من دين يوسف وآبائه إلى
أن بعث الله موسى عليه السلام وأغرق فرعون وقومه فقطع الله الفراعنة منها وأورثها الله بنى إسرائيل (قوله وتشاح المصريون
من جهة الصعيد لتم بركته
(٢٤٣)
فى قبره) أى حتى هموا أن يقتتلوا ثم اصطلحوا على أن يدفنوه فى أعلى النيل
الجميع جعلوه فىصندوق
وعلم أنه لا يدوم تاقت نفسه إلى المك الدائم فقال (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِى مِنَ الْمُلْكِ وَعَلْتَنِ
مِنْ تَاوِيلِ الْأَحَادِيثِ) تعبير الرؤيا (ِفَاطِرَ) خالقِ (السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَرِى) متولى
مصالحى ( فِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةٍ تَوَفِّفِى مُسْلِماً وَأَلِتْنِى بِالصَّالِنَ) من آبائى فعاش بعد ذلك
أسبوعا أوا كثر، ومات وله مائة وعشرون سنة ، وتشاحا المصريون فى قبره فعلوه فى صندوق
من مرمر ودفئوه فى أعلى النيل لتعم البركة جانبيه فسبحان من لاانقضاء لملكه (ذلِكَ) المذكور
من أمر يوسف (مِنْ أَنْبَاء الْغَيْبِ) أخبار ماغاب عنك يامحمد (نُوحِهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَتَيْهِمْ)
لدى إخوة يوسف (إِذْ أَنْجَمُوا أَمْرَهُمْ) فى كيده، أى عزموا عليه (وَهُمْ يَمْكُرُونَ) به أى لم
تحضرهم فتعرف قصتهم فتخبر بها وإنما حصل لك عليها من جهة الوحى (وَمَا أَ كْثَرُ النَّاسِ)
أى أهل مكة (وَلَوْ حَرَسْتَ) على إيمانهم ( بِجُؤْمِنِينَ. وَمَا تَسْأُمْ عَلَيْهِ) أى القرآن
(مِنْ أَجْرٍ) تأخذه ( إِنْ) ما (هُوَ) أى القرآن ( إِلَّ ذِ كْرٌ) عظة (لِلْمَلِينَ. وَكَأَيَّنْ) وكم
( مِنْ آيَةٍ) دالة على وحدانية الله (فِ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْض ◌َمُرُونَ عَلَيْها ) يشاهدونها
(وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ) لا يتفكرون فيها ،
من مرمى وهو نوع من
أجود الرخام ودفنوه فى
الجانب الأيمن فأخصب
وأجدب الجانب الأيسر
فتقل له فأخصب وأجدب
الجانب الأيمن فدفنوه فى
وسط النيل وربطوه
بسلسلة فأخصب الجانبان
فبقی ار بعمائة سنة فلما
أمر الله موسى بالخروج
من مصر أمره بأخذ
يوسف معه ودفنه فى
الأرض المقدّسة بقرب آبائه
فلم يهتد إلى مكانه فدلته
عليه عجوز قيل إنها من أولاد يعقوب وشرطت عليه أن تكون معه فى الجنة فضمن لها ذلك وشرطت عليه أيضا أن يدعولها
أن ترجع شابة كما هرمت فدعا لها فكانت كما وصلت فى السنّ خمسين سنة رجعت بنت ثلاثين فعاشت ألفا وستمائة سنة حمله
موسى ودفنه بالأرض المقدسة فهو الآن هناك. وأما إخوته فلم يثبت فى محل دفنهم شىء وماقيل من أنهم مدفونون فى المحل المعروف
بالقرافة الكبرى فهو بالظن فقط (قوله الذكور) أى من أمر يوسف وقصته (قوله من أنباء الغيب) أى الأخبار المغيبة التى
لم تكن تعلمها قبل الوحى (قوله وما كنت لديهم) كالعلة لقوله من أنباء الغيب ولقوله نوحيه إليك (قوله وم يمكرون) أى
يحتالون فيما دبروه (قوله وإنما حصل لك علمها من جهة الوحى) أى فيكون إخباره بها معجزة لأنه لم يطالع الكتب القديمة
ولم يأخذ عن أحد من البشر فانيانه بتلك القصة العظيمة على أبلغ وجه من غير غلط ولا تحريف غاية الاعجاز (قوله وما أكثر
الناس الخ) هذه تسلية له صلى الله عليه وسلم (هوله ولو حرصت) هذه الجملة معترضة بين ما وخبرها (قوله وكأين) مبتدأ ومن
آية تمييز وهو تسلية أخرى له صلى الله عليه وسلم، والمعنى لا تتعجب من إعراضهم عنك فان إعراضهم عن هذهالآيات الدالة
على وحدانية الله وقدرته أغرب وأعجب (قوله كم) أشار بذلك إلى أن كائن بمعنى كم الخبرية التى التكثير (قوله فى السموات
والأرض) صفة لآية وقوله بمرون عليها خبر المبتد! (قوله وهم عنها معرضون) الجملة حالية

(قوله وما يؤمن أكثرهم باقه) أى وما ينترف أكثرهم بالتوحيد حيث يقولون الله هو الخالق الرازق المعطى المانع وغير ذلك
(قوله يعنونها) أى الأصنام بقولهم إلا شريكا هو لك (قوله نقمة تغشاهم) أى عقوبة تشملهم وتحيط بهم (قوله هذه سبيلى)
أى طرّيقى وشريعق (قوله أدعوا إلى الله) أى أدل الناس على طاعته ودينه (قوله حجة واضحة) أى بها يميز الحق من الباطل
(قوله عطف على أنا المبتدإ الخ) أى فأنا مبتدأ ومن اتبعنى عطف عليه وقوله: على بصيرة جار ومجرور متعلق بصفوف خبر مقدم
فالوقف على قوله أدعو إلى الله ويكون فى المقام جملتان الأولى تنتهى لقوله أدعوا إلى الله والثانية مبدؤها قوله على بصيرة الخ
وهذا ماجرى عليه المفسر فى الاعراب (قوله من جملة سبيله) راجع لقوله وسبحان الله وما أنا من المشركين فهما معطوفان على
قوله ادعوا إلى الله كأنه قال شريعتى أدعوا إلى الله وأسبح اله وكونى لست من المشركين على بصيرة أنا ومن اتبع (قوله وما
على أهل مكة حيث قالوا هلا بعث اللّه لنا ملكا، والمعنى كيف يتعجبون
(٢٤٤)
أرسلنا من قبلك إلا رجالا) رد
من ذلك مع أن جميع
(وَمَا يُؤْمِنُ أَ كْثَرُهُمْ بِاللهِ) حيث يقرّون بأنه الخالق الرازق (إِلَّ وَهُمْ مُشْرِ كُونَ) به
بعبادة الأصنام ولذا كانوا يقولون فى تلبيتهم: لبيك لاشريك لك إلا شريكا هو الك تملكا
وما ملك، يعنونها (أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْنِيَهُمْ خَاشِيَةٌ) نقمة تنشام (مِنْ عَذَابِ اللهِ أَوْ تَأْنِهُمْ
السَّاعَةُ بَقْتَةً) جَأة (وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ) بوقت إتيانها قبله (قُلْ) لهم (هذِهِ سَبِيلِى) وفسرها
بقوله (أَدْعُوا إِلَى ) دين (أَللهِ على بَصِيرَةٍ) حبة واضحة (أَنَا وَمَنِ أَتَّبَعَنِى) آمن بى عطف
على أنا المبتدأ المخبر عنه بما قبله (وَسُبْحَنَ أَشْهِ) تنزيهاله عن الشركاء (وَمَا أَنَا مِنَ الْمُخْرِ كِنَ)
من جملة سبيله أيضا (وَمَا أَرْسَلْنَ مِنْ قَبْلِكَ إِلَّ رِجَالاً يُوحَى) وفى قراءة بالنون وكسر الحاء
(إِلَيْهِمْ) لاملائكة ( مِنْ أَهْلِ الْقُرَى) الأمصار لأنهم أعلم وأحلم بخلاف أهل البوادى
لفائهم وجهلهم (أَفَلَمْ يَسِيرُوا) أى أهل مكة (فِ الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَنَ ◌َاقِبَةُ
الذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) أى آخر أمرهم من إهلاكهم بتكذيهم رسلهم (وَلَدَارُ الآخِرَةِ ) أى الجنة
(خَيْرٌ لِلَّذِينَ أَتَّقَوْا) الله (أَفَلاَ يَنْقِلُونَ) بالياء والتاء أى ياأهل مكة هذا فتؤمنون (حَتَّى)
غاية لما دل عليه: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا أى فتراخى نصرهم حتى (إِذَا اسْتَيْسَ)
يئس (الرُّسُلُ وَظَنُّوا) أيقن الرسل (أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا) بالتشديد تكذيبا لا إيمان بعده،
والتخفيف أى ظن الأمم أن الرسل أخلفوا ما وعدوا به من النصر ( جَاءهُمْ نَصْرُّنَا فَنْتَجَّى)
بنونين مشدداً ويخففا وبنون مشددا ماض (مَنْ نَشَاءِ وَلاَ بُرُّ بَاسُنَاَ) عذابنا (عَنِ القَوْمِ
المجْرِمِينَ) المشركين (لَقَدْ كَانَ،
رسل الله الذين كانوا من
قبلك بشرمنلك (قوله وفى
قراءة) أى وهى سبعية
أيضا (قوله لجفائهم) أى
غلظ طبعهم وهو مقابل
لقوله وأحلم وقوله وجهلهم
مقابل لقوله وأعلم فهو لف
ونشر مشوش (قوله أفلم
يسيروا) الهمزة داخلة
على محذوف والغاء خلفة
على ذلك المحذوف والتقدير
أعموا فلم يسيروا الخ
والاستفهام التوبيخ (قوله
فى الأرض) أى فى أسفارهم
(قوله الذين من قبلهم)
أى كقوم هود وصالح
ولوط وغيرهم ممن هلكها
( قوله من إهلاكهم)
بیان لآخر أمرهم ( قوله
وادار الآخرة) أى الدار
فی
الآخرة (قوله خير الذين اتقوا) أى وأما لغيرهم فليست خيرا لهم
لحرمانهم من نعيمها (قوله اللّه) قدره إشارة إلى أن مفعول اتقوا محذوف (قوله بالياء والتاء) أى فهما قراءتان سبعيتان
(قوله يا أهل مكة) راجع لقراءة التاء فيكون خطابا لهم وعلى الياء يكون إخبارا عنهم (قوله غاية لمادلّ عليه وما أرسلنا الخ)
أى وحينئذ يكون المعنى وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحى إليهم فكذبهم أمهم فتراخى نصرهم حتى الخ (قوله أيقن الرسل)
هذا راجع لقراءة التشديد، والمعنى أيقن الرسل بالوحى من الله بأن قومهم يكذبونهم تكذيبا لا إيمان بعده وأماقراءة التخفيف
فالظنّ على بابه (قوله والتخفيف) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله من النصر) بيان لما (قوله بنونين مشددا الخ) حاصل
ماذكره ثلاث قراءات التشديد والتخفيف مع النونين والتشديد مع النون الواحدة وظاهر كلامه أن جميعها سبى وليس كذلك
بل التشديد مع النونين قراءة شاذة (قوله ماض) أى مبنى المفعول ومن نشاء نائب فاعل.

(بك فى قصصهم) القصص بالفتح مصدر قص إذا تتبع الأثر والحبر، والمراد الأخبار (قوله الرسل) أى كهود وصالح ولوط.
وشعيب وغيرهم ويحتمل أن الضمير عائد على يوسف وإخوته بدليل قوله تعالى فى أول السورة - نحن نقص عليك أحسن
القصص - والمعنى أن الذى قدر على إخراج يوسف من الجبّ والسجن ومن عليه بالعزّ والملك وجمع شمله بأبيه وإخوته بعد
المدة الطويلة قادر على إعزاز محمد صلى الله عليه وسلم وإعلاء كلمته وإظهار دينه رغما على أنف كل معارض (قوله عبرة) أى
تفكر وانعاط (قوله لأولى الألباب) تعريض بأنهم ليسوا بأولى ألباب (قوله هذا القرآن) أى الذى تقدم ذ کره فی قوله - إنا
أنزلناه قرآنا عربيا (قوله تصديق الذى بين يديه) هذه أخبار أربعة أخبر بها عن كان المحذوفة التى قدرها المفسر، والمعنى
أن هذا القرآن مصدق لماتقدم قبله من الرسل ومن الكتب التى جاءوا بها فقول المفسر من الكتب لامفهوم له (قوله فى الدين)
أى من الحلال والحرام والمواعظ وغير ذلك (قوله ورحمة) أى إنعاما وإحسانا.
[ سورة الرعد] مبتدأ وقوله مكية خبر أول وقوله ثلاث الخ خبر ثان (قوله مكية إلا ولايزال الذين كفروا الآية) وقيل
(٢٤٥)
المدنى منها قوله تعالى - هو الذى يريكم البرق إلى قوله له دعوة الحق (قوله
أو مدنية إلا ولو أن قرآنا
الآيتين) وقيل مدنية
کلها وقیل مکیة کاها
فِي قَصَصِهِمْ) أى الرسل (عِبْرَةٌ لِأُولِ الْأَلْبَابِ) أصحاب العقول (مَا كَانَ) هذا القرآن
(حَدِيثَا يُفْتَرَى) يختلق (وَلْكِنْ) كان (تَصْدِيقَ الَّذِى ◌َيْنَ يَدَيْهِ) قبله من الكتب
(وَتَفْصِيلَ) تبين ( كُلِّ شَىْءٍ) يحتاج إليه فى الدين (وَهُدَى) من الضلالة (وَرَْمَةً لِقَوْمِ
(سورة الرعد)
يُؤْمِنُونَ) خصوا بالذكر لانتفاعهم به دون غيرهم ،
فتحصل أن فيها خمسة
أقوال وسميت بالرعد
ل کره فيها. ومن فضائلها
أن قراءتها عند المختصر
تسهل خروج الروح (قوله
ثلاث أوأربعالخ) حاصل
مكية إلا: ولا يزال الذين كفروا الآية، ويقول الذين كفروا لست منسلا الآية ،
أو مدنية إلا: ولو أن قرآنا الآيتين: ثلاث أو أربع أو خمس أوست وأربعون آية
( بِسْمِاللهِ الرَّحْنِ الرَّحِيمِ. لّ) الله أعلم بمراده بذلك (رِلْكَ) هذه الآيات (آيَاتُ
الْكِتَابِ ) القرآن والإضافة بمعنى من (وَالَّذِى أُْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) أى القرآن مبتدأ
خبره (اْحَقُّ) لا شك فيه (وَلْكِنَّ أَ كْثَرَ النَّاسِ) أى أهل مكة (لاَيُؤْمِنُونَ) بأنه من
عنده تعالى (اَللهُ الَّذِىِ رَفَعَ السَّمُوَاتِ بِغَيْرٍ عَمَدٍ تَرَوْنَها) أى العمد جمع عماد وهو الاسطوانة
وهو صادق بأن لاعمد أصلا ،
ما ذكره من الخلاف فى
عدد آياتها أربعة أقوال
(قوله الله أعلم بمراده
بذلك) تقدم أن هذا
القول هو الأسلم فى تفسير
تلك الأحرف المقطعة
(قوله هذه الآيات) أى
آيات السورة وأشير لها
باعتبار علم الله بها أو
باعتبار وجودها فى اللوح المحفوظ فلا يقال إن اسم الاشارة لابد أن يكون لحاضر وهى لم توجد فى الخارج ويصح أن يعود اسم
الاشارة على مامضى من أول القرآن إلى هنا (قوله والذى أنزل إليك) اسم الموصول مبتدأ وأنزل صلته ومن ربك متعلق به
أو حال وقوله الحق خبر كما قال المفسر، والمعنى أن القرآن الذى أنزل عليك ربك هو الحقّ الذى لاشك فيه (قوله أى أهل
مكة) هذا تفسير للناس باعتبار النزول وإلافالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فأكثر الناس لا يؤمنون فى كل زمان (قوله
"لايؤمنون) أى لا يصدقون بذلك، والمعنى لا تعتبرهم فانهم لا يعول عليهم (قوله الله الذى رفع الخ) هذا شروع فى ذكر الأدلة
على وجوب وجوده تعالى واتصافه بالكالات ، وبدأ بأدلة من العالم العلوى وأعقبها بأدلة من العالم السفلى بقوله وهو الذى مد
الأرض الخ (قوله جمع عماد) أى على غير قياس وقياسه أن يجمع على عمد بضمتين وقد قرى' به شاذا ، وقيل جمع عمود(قوله
وهو الأسطوانة) ويقال له سارية (قوله وهو صادق بأن لاعمد أصلا) أى وهو المراد فالنفى منسب على المقيد بقيده أى لم
تروها لعدم وجودها، وقيل إن لها عمدا على جبل قاف وهو جبل من زمرّذ محيط بالدنيا والسماء عليه مثل القبة، فالنف
منصب على القيد دون القيد، وعلى ذلك جملة ترونها صفة لعمد والضمير عائد عليها، وقيل إن ترونها حال من السموات

والتقدير رفع السموات حال كونها مرئية لكم بغير عمد، وقيل إنها جملة مستأنفة لامحل لها من الإعراب وعلى هذين التولين
فالضمير عائد على السموات (قوله ثم استوى على العرش) ثم لمجرد العطف لا للترتيب إذ لا ترتيب بين رفع السموات والاستواء
على العرش والاستواء فى الأصل المركوب والتمكن وذلك مستحيل عليه تعالى لاستفزامه الجسمية والجهة والمراد به هنا القهر والغلبة
والاستيلاء لأن من شأن من ركب على شىء أن يكون قاهرا غالباله ، ومن ذلك قول الشاعر :
قد استوى فر على العراق من غير سيف ودم مهراق
وهذه طريقة الخلف وما مشى عليه المفسر طريقة السلف وكل من الطريقتين سميح (قوله وسخر الشمس والقمر) أى لنفع
العالم بهما (قوله يوم القيامة) أى وحيفئذ فيلقيان فى النار بعد ذهاب نورها ليعذب بهما عبادهما ومادرج عليه الفسر من أن
المواد بالأجل المسمى هو يوم القيامة أحد تفسيرين والآخر أن المراد الوقت المعين لقطع الفلك فان الشمس تقطعه فى سنة واحدة
والقمر فى شهر لايختلف جرى واحد منهما قال تعالى: والشمس تجرى لمستقر لها الخوكل مصحيح (قوله يدبر الأمر) أى أمر العالم
والاعزاز والاذلال وغير ذلك من أنواع التصرفات (قوله لعلكم
(٢٤٦)
العاوى والسفلى وذلك بالاحياء والاماتة
بلقاء ر بکم توقنون) أى
لأن من قدر على ذلك
کله فهو قادر على إحياء
الانسان بعد موته (قوله
وهو الذى مد الأرض)
شروع فى ذكر أدلة من
العالم السفلى (قوله بسط
الأرض) أى طولا وعرضا
ليرتاح الحيوان عليها (قوله
ثوابت) أى لتمسكها عن
الاضطراب بأهلها وفى
الحديث ((أول بقعة وضعت
من الأرض موضع البيت
ثم مدت منها الأرض
وأولجبل وضعه الله على
وجه الأُرض أبو قییس
(ثُمَّ أُسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) استواء يليق به (وَسَخَّرَ) ذلل (الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلّ) منهما
(يَجْرِى) فى فلكه (لِأَجَلِ مُسَمَّى) يوم القيامة ( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ) يقضى أمر ملكه (يُفَصَلُ)
بين (الآيَاتِ) دلالات قدرته (لَعَلَّكُمْ) يا أهل مكة (بِلِقَاء رَبِّكُمْ) بالبعث ( تُوقِنُونٍ.
وَهُوَ الَّذِىِ مَدَّ ) بسط (الْأَرْضَ وَجَعَلَ) خلق ( فِيهَاَ رَوَاسِيَ) جبالا ثوابت (وَأَنْهَرَأْ وَمِنْ
كُلِّالثََّرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) من كل نوع (ُْشِى) يغطى (الَّيْلَ) بظلمته
(النَّارَ إِنَّ فِ ذْلِكَ) المذكور ( لَآيَاتٍ) دلالات على وحدانيته تعالى (لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)
فى صنع الله ( وَفِ الْأَرْضِ قِطَعٌ) بقاع مختلفة (مُتَجَاوِرَاتٌ) متلاصقات فنها طيب وسبخ
وقليل الريع وكثيره وهو من دلائل قدرته تعالى (وَجَنَّاتٌ) بساتين (مِنْ أَعْنَبٍ وَزَرْعٌ) بالرفع
عطفا على جنات والجر على أعناب وكذا قوله ( وَنَخِيلٌ صِفْوَانٌ) جمع صنو وهى النخلات
يجمعها أصل واحد وتتشعب فروعها (وَغَيْرُ صِغْوَانٍ) منفردة (تُشْتَى) بالتاء أى الجنات
وما فيها والياء أى المذكور (ِمَاء وَاحِدٍ وَنَفَضِّلُ) بالنون والياء (بَنْضَهَاَ عَلَى بَعْضٍ
فِ الْأُكُلِ)،
بضم
ثم مدت منه الجبال)) (قوله ومن كل الثمرات) متعلق بجعل ومفعولها الثانى محذوف تقديره لكم (قوله
زوجين اثنين) بيان لأقل مراتب العدد وإلا فقد يكون أكثر من نوعين كما هو معلوم بالمشاهدة والمراد بالثمر ما يشمل الحب
وتعداد الأصناف المذكورة إما باعتبار الألوان كالبياض والسواد أو الطعوم كالحلاوة والملوحة والحموضة والمزوزة أو القدر كالكبر
والصغر أو الكيفية كالحرارة والبرودة والنعومة والخشونة وغير ذلك (قوله يغطى الليل بظلمته النهار) أى ويزيل ظلمة الليل
بضياء النهار فيعدم كلا بوجود الآخر ففى الآية ١ كتفاء (قوله يتفكرون) أى يتأملون فيتدلون بتلك الصنعة على وجو.
صانعها ويعرفون أن لها صانعا حكيما قادرا متصفا بالكمالات وخص المتفكرون بالذكر لأنهم هم الذين يحصل لهم الاعتبار
والايمان (قوله طيب) أى ينبت وقوله وسبخ أى لا يفبت شيئا (قوله وهو) أى هذا الاختلاف (قوله بالرفع) أى له والثلاثة
بعده وقوله والجر أى كذلك فهما قراءتان سبعيتان (قوله وهى النخلات) أى العنوان (قوله بالتاء) أى وحيفئذ فيقرأ نفضل
بالنون والياء وقوله والياء أى وحيفئذ فيقرأ نفضل بالنون لاغير بالقراءات ثلاث وكلها سبعية خلافا لما يوهمه المغسر من أنها
أربع (قوله فى الأكل) أى وغيره كاللون والرائحة والقدر والحلاوة والحموضة وغير ذلك وهذا كمثل بنى آدم منهم الصالح المين
اللين والخبيث الغليظ الطبع خلقوا من آدم وفضل الله من شاء على من شاء، ولذا قال الحسن هذا مثل ضربه الله لقلوب

بنى أدم كانت الأرض ليئة واحدة فى يد الرحمن فسطحها فصارت قطعا متجاورات وأنزل على وجهها ماء السماء فتخرج هذه
زهرتها وثمرتها وتخرج هذه نباتها وتخرج هذه سبخها وملحها وخبينها وكل يسقى بماء واحد كذلك الناس خلقوا من آدم
فينزل الله عليهم من السماء تذكرة فترق قلوب قوم وتخشع وتخضع ونقسوقلوب قوم فتلهو ولا تسمع (قوله بضم الكاف وسكونها)
أى فهما قراءتان سبعيتان بمعنى مأكول (قوله لقوم يعقلون) خصوا بالذكر لأنهم الذين ينتفعون بالتفكر والاعتبار (قوله وان
تعجب) بادغام الباء فى الفاء وبتحقيقها قراءتان سبعيتان والعجب استعظام أمر خفى سببه (قوله من تكذيب الكفار لك)
أى مع كونك كنت مشهورا بينهم بالأمانة والصدق فلما جئت بالرسالة كذبوك (قوله فعجب قولهم) لابد هنا من صفة محذوفة
لنتم الفائدة والتقدير فعجب عظيم أو أىّ معجب وعجب خبر مقدم وقولهم مبتدأ مؤخر (قوله منكرين البعث) حال من الضمير
فى قولهم (قوله أنّذا كنا ترابا) هذه الجملة فى محل نصب مقول القول وهو أحسن ما يقال (قوله لأن القادر الخ) تعليل لقوله تعالي
فعجب قولهم (قوله وما تقدم) أى من رفع السموات بغير عمد وتسخير الشمس والقمر وغير ذلك من الأمور المتقدمة (قوله قادر
على إعادتهم) أى لأنه إذا تعلقت قدرته بشىء كان فلافرق بين الابتداء والاعادة وأما قوله تعالى: وهو أهون عليه فذلك باعتبار
عادة المخلوقات أن القادر على الابتداء تسهل عليه الاعادة بالأولى وإلا فالكل فى قدرته تعالى سواء (قوله وفى الهمزتين فى الوضعين
فى الأول الخ) وفى ذلك ثلاث
(٢٤٧)
الخ) من هنا إلى قوله وتركها أربع قراءات (قوله وفى قراءة بالاستفهام
قراءات تحقيق الهمزتين
بضم الكاف وسكونها ، فمن حلو وحامض وهو من دلائل قدرته تعالى (إِنَّ فِي ذُلِكَ) المذكور
( لَآَ يَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) يتدبرون (وَإِنْ تَعْجَبْ) يامحمد من تكذيب الكفار لك (فَجَبٌ)
حقيق بالعجب (قَوُْهُمْ) منكرين البعث (أَدِذَا كُنَّا تُرَاباً أَونَّا لَفِي خَلْقِ جَدِيدٍ) لأن القادر
على إنشاء الخلق وما تقدم على غير مثال قادر على إعادتهم . وفى الهمرتين فى الموضعين التحقيق
وتحقيق الأولى وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين وتركها وفى قراءة بالاستفهام فى
الأول والخبر فى الثانى وأخرى عكه (أولئِكَ الذِينَ كَفَرُوا بِبِهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَاَلُ
فِ أَعْنَفِهِمْ وَأُولَتِكَ أَمْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) ونزل فى استعجالهم العذاب استهزاء
(وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسََِّّةِ ) العذاب (قَبْلَ اَْسَنَةِ ) الرحمة (وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ
اْمَغُلاَتُ) جمع المثلة بوزن السمرة أى عقوبات أمثالهم من المكذبين أفلا يعتبرون بها
(وَإِنَّرَبَّكَ،
من غير إدخال ألف
بينهما وتحقيق الأولى
تسهيل الثانية مع ادخال
ألفب بينهما وبدونها وقوله
وأخرى عكسه قراءنان
التحقيق مع الألف ودونها
ولا يجوز تسهيل الثانية
فتكون القراءات تسما
وكلها سبعية واختلف
القراء فى هذا الاستفهام
المكور اختلافا منتشرا
وهو فى أحد عشرموضعا
فى تسع سور من القرآن فأولها ما فى هذه السبورة. والثانى والثالث فى الاسراء بلفظ واحد اذا كناعظاما ورفاتا أثنا لمبعوثون خلقا
جديد !. والرابع فى المؤمنون أهذا كنا ترابا وعظاما أثنا لمبعوثون والخامس فى التمل أنذا كنا ترابا أثنا لمخرجون . والسادس
فى العنكبوت أنكم لتأتون الفاحشة ماسبقكم بها من أحد من العالمين أنكم لتأتون الرجال . والسابع فى آلم السجدة أنّذا
ضللنا فى الأرض أتنالفى خلق جديد. والثامن والتاسع فى الصافات ثُذا متنا وكنا ترابا وعظاما أننا لمبعوثون أنذا متنا وكنا
ترابا وعظاما أثنا لمدينون. والعاشر فى الواقعة أثذامتنا وكناترابا وعظاما أثنالمبعوثون. والحادى عشر فى النازعات أننا لمردودون
فى الحافرة أنذا كناعظاما نخرة، والوجه فى الاستفهام فى الموضعين أن الأول للانكار والثانىتأ کید له ، والوجه فى كونه فىموضع
واحد حصول الانكار به وإحدى الجملتين مرتبطة بالأخرى فإذا أنكر فى إحداهما حصل الانكار فى الأخرى (قوله الأغلال)
جمع غلى وهو طوق من حديد يجعل فى أعناقهم (قوله أصحاب النارَ) أى لا محيص لهم عنها فهم ملازمون لها كالصاحب الملازم
لصاحبه (قوله ونزل فى استعجالهم العذاب) أى وذلك أن مشركى مكة كانوا يطلبون تعجيل العذاب استهزاء حيث يقولون
اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو اثتنا بعذاب أليم (قوله قبل الحسنة) أى وهى تأخير
العذاب عنهم (قوله وقد خلت من قبلهم) الجملة حالية (قوله جمع المثلة) بفتح الميم وضم المثلثة أى وهى النقمة تنزل بالشخص
فجعل مثلا يرتدع به غيره (قوله بوزن السمرة) أى وهو شجر الطلح أى الموز .

(قوله قدو معفرة) المراد ستر الذنوب وعدم المؤاخذة بها حالا بل يؤخر الأخذ بها فان تاب الشخص ورجع دام ذلك الستر عليه
وإلا أخذه أخذ عزيز مقتدر (قوله على ظلمهم) الجملة حالية أى والحال أنهم ظالمون لأنفسهم بالمعاصى (قوله لمن عصاه) أى
ودام على ذلك فرحمة الله فى الدنيا غلبت غضبه جميع الخلق مؤمنهم وكافرهم ، وأما فى الآخرة فقد انفردت رحمته المؤمنين خاصة
(قوله ويقول الذين كفروا) أى تعنتا (قوله هلا) أشار بذلك إلى أن لولا التحضيض (قوله كالعما واليد) أى وغير ذلك مما
اقترحوا قال تعالى حكاية عنهم وقالوا: لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا الآية (قوله إنما أنت منذر) أى ليس
عليك إلا الانذار بما أوحى إليك لأنهم معاندون كفار ليس قصدهم بذلك الايمان بل التعنت فى الكفر (قوله ولكل قوم
هاد) الجملة مستأنفة وهاد باثبات الياء وحذفها فى الوقف وبحذفها فى الوصل لاغير ثلاث قراءاتسبعية، وأما فى الرسم فهى محذوفة
(قوله الله يعلم ما تحمل كل أنثى) أى لأنه الخالق المصور فلا تخفى عليه خافية ويعلم عرفانية متعدية لواحد وما اسم موصول
مفعوله والعائد محذوف (قوله وغير ذلك) أى من أوصاف الحمل من كونه أبيض أو أسود قصيرا أو لطويلا سعيدا أوشقيا قويا
أوضعيفا (قوله تنقص الأرحام من مدة الحمل) أى المعتادة وهى تسعة أشهر فهو يعلم الحمل الناقص عن تلك المدة وقوله وما
تزداد أى وما تزيد فهو يعلم الناقص عن تلك المدة والزائد عليها لا يخفى عليه شيء من أوقات الحمل ولامن أحواله وقيل النقصان
أشهر وأقل مدة الحمل ستة أشهر، وقد يولد لهذه المدة ويعيش (قوله
(٢٤٨)
السقط والزيادة زيادتها على تسعة
وكل شىء عنده بمقدار)
هذا أعم مماقبله فالشئ*
يشمل الحمل وغيره من
أفعال العباد وأحوالهم
وخواطرهم فقددبر سبحانه
وتعالى العالم بأسره على
طبق ماتعلقت به قدرته
وإرادته ولا يعجزه شيء
ولا يشغله شأن عن شأن
قال تعالى: ماخلقكم ولا
بعنكم إلا كنفس
واحدة ، فينبغى للانسان
أن لا يدبر لنفسه شيئا
لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى) مع (ظُلِْمْ) وإلا لم يترك على ظهرها دابة (وَإِنَّ رَبَّكَ لَقَدِيدُ الْمِقَابِ)
لمن عصاه (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلاَ) هلا (أَنْزِلَ عَلَيْهِ) على محمد (آيَةٌ مِنْ رَبَِّ) كالعصا
واليد والناقة قال تعالى (إِنَّ أَنْتَ مُنْذِرٌ) منخوف الكافرين وليس عليك إتيان الآيات (وَلِكُلّ
قَوْمٍ هَادٍ) نبيّ يدعوهم إلى ربهم بما يعطيه من الآيات لا بما يقترحون (اللهُ يَعْلَمُ مَا تَحْيِلُ
كُلُّ أَنْتَى) من ذكر وأنثى وواحد ومتعدد وغير ذلك (وَمَا تَفِضُ) تنقص (الْأَرْحَامُ) من
مدة الحمل (وَمَا تَزْدَادُ) منه (وَكُلُّ شَىْءُ عِنْدَهُ بِقْدَارِ) بقدرٍ وحدٌ لا يتجاوزه (عَلِمُ الْغَيْبِ
وَالشَّهَدَةِ) ما غاب وما شوهد (الْكَبِيرُ) العظيم (الْتُمَالِ) على خلقه بالقهر بياء ودونها
(سَوَاءُ مِنْكُمْ ) فى علمه تعالى (مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِ وَمَنْ هُوَ مُنْتَخْفٍ)
مستتر (بِلِّيلِ) بظلامه (وَسَارِبٌ) ظاهر بذهابه
فی
ولا يشتغل بشىء تكفل به غيره بل يعتمد على من يدبر الأمور ويفوض له أحواله ويترك الأوهام التى
حجبت القلوب عن مطالعة الغيوب (قوله بقدر وحد لايتجاوزه) أى لا يتخلف شىء عن الحد الذى قدره الله من سعادة وشقاوة
ورزق وغير ذلك (قوله ماغاب وما شوهد) أى ماغاب عنا وما شوهد لناو إلا فكل شيء بالنسبة له مشاهد فلافرق بين ما فى أعلى
السموات وما فى تخوم الأرضين (قوله الكبير) أى الذى يسفر كل شىء عند ذكره وليس المراد به كبرالجئة إذ هو مستحيل عليه
تعالى فالمراد بالكبير المنصف بكل كمال أولا وأبدا (قوله المتعال) أى المنزه عن كل نقص (قوله بياء ودونها) أى فهما قراءتان
سبعيتان فى الوصل والوقف وأما فى الرسم فالياء محذوفة لاغير (قوله سواء منكم الخ) سواء خبر مقدم ومن أسر القول ومن
جهربه مبتدأ مؤخر ولم يكن الخبر لأنه فى الأصل مصدر وهولايتنى ولايجمع ومنكم حال من الضمير المستتر فى سواء لأنه بمعنى
مسمو (قوله فى علمه تعالى) أى فهو يعلم الجميع على حد سواء لا يتفاوت من جهر على من أسر (قوله من أسر القول) أى فى نفسه
فلم يسمعه غيره (قوله ومن جهر به) أى سمعه غيره، والمعنى سواء ما أضمرته القلوب ومانطقت به الألسنة (قوله ومن هو مستقل
بالقليل) أى وسواء من استخفى فى ظلام الليل ومن هو ظاهر فى النهار لأنه الخالق اليل وظلمته والنهار ونوره وما تفعله العبيد
فيهما من خير وشر وهذه الآية من تدبرها وعمل بمقتضاها ورثته الاخلاص فى أعماله فيستوى عنده أسرار العبادةوإظهار هاليلاأونهارا
والمراقبة لأنه إذا علم أن هذه الأشياء مستوية عنده ولا بخنى علبه شىء منهافلا يستطيع أن يقاسم لن متحهى عنه لاظاهرا ولا بالهنا

(قوله فى سريه) بفتح السين وسكون الراء، يثال سرب فى الأرض سروبا ذهب فيها ذهابا والسرب بفتحتين بيث فى الأوض
لامنقذ له وهو الوكر وليس مرادا هنا بل المراد الطريق الظاهرة وفى بفتح السين وسكون الراء (قوله للإنسان) أى مؤمن
أو كافر وهذا من مزيد التكرمة للنوع الإنسانى وإلافهو الحافظ لكلّ شىء (قوله ملائكة) قيل خمسة بالليل وخمسة بالنهار
واحد على اليمين يكتب الحسنات، وواحد على الشمال يكتب السيئات ، وواحد موكل بناصيته فإذا تواضع رفعه وإذا تكبر
وضعه، وواحد موكل بعينيه يحفظهما من الأذى ، وواحد موكل بغمه يمنع عنه الهوام، والصحيح أنهم عشرة بالليل وعشرة
بالنهار كما فى شراح الجوهرة نقلا عن حديث البخارى ويجتمعون فى صلاة الفجر وصلاة العصر. ثم يعرج الذين كانوا من
قبل فيسألهم الله ويقول : كيف تركتم عبادي؟ فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون ولا يفارقون الشخص أبدا
إلى المات فإذا مات فقد فرّغ حفظهم له وهم واحد على يمينه وآخر على شماله وآخر أمامه وآخر خلفه واثنان على عينيه وواحد
على شفتيه. واثنان على فمه يحفظان الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم وواحد آخذ بناصيته فان تواضع رفعه وإن تكبر
خفضه . وهؤلاء العشرة غير رقيب وعتيد كاتب الحسنات والسيئات على المعتمد، وحكمة هذا السؤال وإن كان الله عالما
بكل شىء تشريف بنى آدم بين أهل الملأ الأعلى، وحكمة إجابة الملائكة بقولهم تركناهم وهم يصلون ولم يذكروا الكافر
والتارك للصلاة أن العمل الصالح يرفع لأهل السماء فيتشرف بنو آدم على العموم وتنزل عليهم الرحمة وتكثر أرزاقهم لأن الرحمة
تتمّ الطائع والعاصى فاخبار الملائكة بطاعة بنى آدم على العموم لاستجلاب الرحمة لهم من عالم الغيب (قوله من أمر الله) اختلف
(٢٤٩)
للفسرون فى من فقيل بمعنى الباء والمحفوظ منه محذوف ، والتقدير يحفظونه
بأمر الله من الحوادث ،
وقيل إن من على حقيقتها .
والمحفوظ منه مذكور
فى سَرْبِهِ أى طريقه ( ◌ِالنَّهَرِ، لَهُ) للانسان (مُعَقِّبَاتٌ) ملائكة تعتقبه ( مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ)
قدامه (وَمِنْ خَلْفِ) ورائه ( يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ) أى بْمره من الجن وغيرهم ( إِنَّ اللهَ
لاَ يُغَيِرُ مَا بِقَوْمٍ) لا يسلبهم نسته (حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) من الحالة الجميلة بالمعصية
(وَإِذَا أُرَادَ أَقْهُ بِقَوْمٍ سُوءًا) عذابا (فَلاَ مَرَدَّ لَهُ) من العقبات ولا غيرها (وَمَا لَمُمْ) لمن أراد
الله بهم سوءاً ( مِنْ دُونِ) أى غير اله ( مِنْ) زائدة (وَالٍ) يمنعه عنهم (هُوَ الَّذِىِ يُرِيَكُمُ
الْبَرْقَ خَوْقًا) للمسافرين من الصواعق (وَطَمَعاً) للمقيم فى المطر (وَيُنْشِئُ) يخلق (السّحَبَ الثَّقَالَ)
بقوله من أمر الله : أى
يحفظونه من الجنّ
والحوادث وغير ذلك إذ
اعلمت ذلك فالمفسر قد
أفاد القول الأوّل ( قوله
من الحالة الجميلة) أى وهى
الطاعة ، والمعنى أنهجرت
عادة الله أنه لا يقطع نعمة عن قوم إلا إذا بدلوا أحوالهم الجميلة بأحوال قبيحة وبمعنى هذه الآية قوله تعالى- ذلك بأن اللّه لميك مغبرا
نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم - وقوله عليه الصلاة والسلام ((إذارأيت قسوة فى قلبك وحرمانا فى رزقك ووهنا فى
بدنك فاعلم أنك تكلمت بما لا يعنيك)) فالنعم تأتى من اللّه بلا سبب وسلبها يكون بسبب المعاصى (قوله وإذا أراد الله بقوم
سوءا) إذا شرطية وجوابها قوله فلامرة له والعامل فيها محذوف لدلالة الجواب عليه تقديره لم يردّ أو واقع، والمعنى متى سبق فى
علم الله نزول بلاء بقوم فلايقدر على دفعه أحد من الملائكة ولا من غيرهم إذا علمت ذلك تعلم جهل من يقول لو كانت الأولياء
موجودين لما نزل علينا بلاء (قوله ومالهم من دونه من وال) أى ناصر يدفعه. قال تعالى - وكم من ملك فى السموات لاتغنى
شفاعتهم شيئا إلامن بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى - فلادافع لماقضاء ولاراد لما قدره (قوله هو الذى يريكم البرق) لما أخبر
سبحانه وتعالى بقوله - وإذا أراد الله بقوم سوءا فلامردّ له - رقب عليه قوله: هو الذى يريكم البرق الخ إشارة إلى أنه سبحانه
وتعالى منه الرحمة والعقاب (قوله البرق) هو لمعان يظهر من خلال السحاب ، وقيل لمعان المطراق الذى يزجر به السحاب (قوله
خوفا وطمعا) منصوبان على الحال من الكاف فى يريكم وليس مفعولا لأجله لعدم اتحاد الفاعل فان فاعل الاراءة الله وفعلى
الخوف والطمع العبيد وبعضهم جعله مفعولا لأجله بتأويل يريكم بيجعلكم رائين فتخافون وتطمعون (قوله للمسافرين) لامفهوم
له بل المقيمون الذين يضرهم المطركين يجفف الثمار والحبوب كذلك، وقوله وطمعا للقيم الخ لامفهوم له أيضا بل المسافر المحتاج للمطر
لشرب مثلا كذلك فالبرق تارة يكون خيرا، وتارة يكون شراللمسافرين والمقيمين، فينبغى للانسان أن يكون دائما خائفا راجيا لأن
[٣٢ - ماوى - ثانى] الله تعالى قد يأتى بالخير فيما ظاهره شرّ ويأتى بالشر في ظاهره خير (قوله وينشئ' السحاب)

هو تمر شجرة فى الجنة يخلقه الله وينزل فيه الماء من السماء والسحاب من الجنة وماؤه من الجنة تهب الريح من تحت ساء. العرشى
فتخرج الحمل والمحمول من الجنة وهذا مذهب أهل السنة ، وقالت المعتزلة : إن السحاب له خراطيم كالابل فينزل فيشرب من
البحر المالح ويرتفع فى الجو فتفسفه الرياح فيجاو فينزله الله على من أراد من خلقه (قوله هو ملك موكل بالسحاب الح) هذا هو
المشهور بين المفسرين وعليه فما نسمعه هوصوت تسبيح الك المؤكل بالسحاب فإذا سمعته الملائكة ضجت معه بالتسبيح فعندها
ينزل المطر، وقيل هو صوت الآلة التى يضرب بها السحاب (قوله أى يقول سبحان الله وبحمده) أى تنزيها له عن النقائص
واقتصافا له بالكالات (قوله مقتبسا) أشار بذلك إلى أن الباء للملابسة (قوله والملائكة) قيل المراد بهم أعوان ملك السحاب،
وقيل المراد جميع الملائكة (قوله من خيفته) أى هيبته وجلاله (قوله وهى نارالخ) وقيل هى الصوت الشديد النازل من الجوّثم
يكون فيه نار (قوله تخرج من السحاب) أى فاذا نزلت من السماء فربما تغوص فى البحر فتقتل الحيتان (قوله نزل فى رجل)
أى من طواغبت العرب وقد اختصرها المفسر، وحاصلها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إليه نفرا من أصحا به يدعونه إلى
الله تعالى ورسوله، فقال لهم أخبرونا من ربّ محمد الذى يدعونى إليه فهل هو من ذهب أم فضة أم حديد أم نحاس فاستعظم
القوم كلامه فانصرفوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: مارأينا أ كفرقلبا ولا أجرأ على الله تعالى من هذا الرجل، فقال
على مقالته الأولى شيئًا بل قال أخبث منها فرجعوا إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال
(٢٥٠)
ارجعوا إليه فرجعوا فلم يزدهم
لهم ارجعوا إليه فرجعوا
بالمطر (وَيُسَبِّعُ الرَّعْدُ) هو ملك موكل بالسحاب بسوقه ملتبسا (بِحَمْدِهِ) أى يقول سبحان
الله وبحمده (وَ) يسبح (الْلَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ) أى الله ( وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ) وهى نار.
تخرج من السحاب ( فَيُصِيبُ بِها مِنْ یَشآء) فتحرقه، نزل فى رجل بعث إليه النبى صلى الله
عليه وسلم من يدعوه فقال من رسول الله وما الله أمن ذهب هو أم فضة أم نحاس فنزلت به صاعقة
فذهبت بقِحِف رأسه (وَهُمْ) أى الكفار (يُجَادِلُونَ) بخاصمون النبى صلى الله عليه وسلم (فِى اُللهِ وَهُوَ
شَدِيدُ الْحَالِ ) القوة أو الأخذ (لَهُ) تعالى (دَعْوَةُ الْحَقِّ) أى كلمته وهى لا إله إلا الله (وَالَّذِينَ
يَدْعُونَ) بالياء والتاء يعبدون ( مِنْ دُونِ) أى غيره وهم الأصنامِ (لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَىْء)
ما يطلبونه (إِلاَّ) استجابة (كَبَاسِطِ) أى كاستجابة باسط (كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ) على شفير
البئريدعوه ( لِيَبْلُغَ فَهُ) بارتفاعه من البئر إليه (وَمَا هُوَ بِبَالِهِ) أى فاه أبداً فكذلك مام
بمستجيبين لهم (وَمَا دُعَاءِ الْكَفِرِينَ) عبادتهم الأصنام أو حقيقة الدعاء (إلاَّ فِ ضَلالٍ) ضياع،
فبينما هم عنده يدعونه
وينازعونه ارتفعت سحابة
فكانت فوق رؤوسهم
فرعدت وبرقت ورمت
بصاعقة فأحرقت الكافر
وم جلوس عنده فرجعوا
ليخبروا النبى صلى الله
عليه وسلم فبادرهم وقال
لهم احترق صاحبكم، فقالوا
من أين علمت ؟ قال قد
أوحى إلىّ - ويرسل
الصواعق فيصيب بهامن
( ولله
يشاء - (قوله بقحف رأسه) بكسر القاف عظم الرأس الذى فوق الدماغ (قوله وهو شديد المحال) بكسر
الميم من المماحلة وهى المكايدة، وقيل من المحل وهو القوة والأخذ وهو الأولى، ولذامشى عليه المفسر (قوله له دعوة الحق) أى شرعها
وأمربها ( قوله وهى لا إله إلا الله) أى مع عديلتها وهى محمد رسول الله فهى كلمة الحق جعلت مفتاحا للاسلام فلا يقبل من أحد إلا بالاقرار
بها (قوله بالياء والتاء) ا الياء فمتواترة وأما التاء فشاذة وكان المناسب للمفسر التنبيه عليها (قوله لايستجيبون لهم) أى لا يجيبونهم
(قوله إلا استجابة) أشار بذلك إلى أن الكلام على تقدير مصدر مضاف إلى المفعول، والمعنى أن الأصنام التى يعبدها الكفار لاتعقل
ولا تسمع ولاتبصر فلا نجيب عابديها بشىء أصلا وقد ضرب الله مثلا لعدم إجابتهالهم بقوله - إلا كباسط الح - والمعنى أن من بسط
كفيه الماء ليدخل فى فيه لايجيبه الماء لعدم إشعاره يبسط كفيه وعطشه وعدم قدرته على ذلك فكذلك من بدعوالأصنام لتدفع
عنه كربة أو توليه نعمة لا تجيبه شىء لعدم قدرتها على ذاك لنفسها فضلا عن غيرها (قوله وماهو) أى الماء (قوله عبادتهم
الأصنام أوحقيقة) هذان قولان فى تفسير الدعاء والأقرب الأوّل بدليل قوله أولا والذين يدعون يعبدون ( قوله ضياع) إنما
كان دعاؤهم ضائعا لأنه طلب من غير من لايملك لنفسه نفعا ولاضرا وأما دعاؤهم له فليس بضائع بل يستجيب لهم إن شاء فان
كان بأمور الدنيا فظاهر وإن كان بالجنة فيهديهم للايمان، هذا هو الذى يجب المصير إليه ويؤيده قوله تعالى - وما كان الله
ليسفيهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستنفرون - فانها فى مشركى مكة وجملة ومادعاء الكافرين إلا فى ضلال نتيجة ماقبلها

(قوله ولله يسجد من فى السموات) أى وهم الملائكة ولا يكون إلا طوعا وقوله والأرض أى من الانس والجن وقوله لطوعا
وكرها حالان من الفاعل أى طائعين ومكرهين والكره فى المنافقين كما قال المفسر، وأما باقى الكفار فلم يكن منهم سجود وهذا.
إن حمل السجود على حقيقته وهو وضع الجبهة على الأرض بالفعل وإن أريد من السجود الأمر به بقيت من على عمومها
فيندرج تحتها الإنس والجن والملك ويصح حمله على معناه المجازى وهو الخضوع والانقياد والمعنى ولله خضع وانقاد وذلّ من
فى السموات والأرض جميعا وهو بمعنى قوله تعالى - إن كل من فى السموات والأرض إلا آتى الرحمن عبدا - وعلى هذا
فالمراد بمن فى السموات والأرض السموات والأرض ومن فيهنّ وغلب العاقل لشرفه ولأنه المكلف بالسجود الحقيقى واللغوى
فالعارف بربه المسلم لأحكامه ولوغير عاقل بدليل قالتا أقينا طائعين خضع طوعا إجلالا لهيبة الله وجلاله والجاهل خضع كرهابمعنى
جرت المقادير عليه رغما على أنفه ( قوله وظلالهم) معطوف على من مسلط عليه يسجد كما قدّره المفسر ومعنى سجود الظل
سجوده حقيقة تبعا لصاحبه إن أريد بالسجود حقيقته وخضوعه، وانقياده إن أريد به المعنى المجازى وسجود الظلال كلها طوعا
لخلقّها عن النفس التى تحمل الانسان على عدم الرضا ففى الحقيقة الكاره إنما هو النفس التى حواها الجسم وأما الجسم والظل
خضوعهما طوعا، ولذا قيل إن الكافر إذا سجد للصنم سجد طله لله (قوله البكر) جمع بكره وهى من أوّل النهار (قوله
الأوقات إن أريد بالسجود
(٢٥١)
والآصال ) جمع أصيل، وهو من بعد العصر إلى الغروب فالمراد جميع
(وَلِلِ يَسْجُدُ مَنْ فِىِ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً) كالمؤمنين (وَكَرْهاً) كالمنافقين ومن أكره
بالسيف (وَ) يسجد (ظِلاَلُهُمْ بِالْغُدُوّ) البكر (وَإْآَ صَلٍ) العشايا (قُلْ) يا محمد لقومك (مَنْ
رَبُ السَّمُوَتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللهُ) إن لم يقولوه لاجواب غيره (قُلْ) لهم (أَفَتَخَذْثُمْ مِنْ
دُونِهِ) أى غيره (أَوْلِياءِ) أصنامَا تعبدونها (لاَ يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًا) وتركتم
ما لكهما استفهام توبيخ (قُلْ عَلْ يَسْتَوِى الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ) الكافر والمؤمن (أَمْ عَلْ تَسْتَوِى
الَّلُمَاتُ ) الكفر (وَالنُّورُ) الايمان؟ لا (أَمْ جَمَلُوا لِ شُرَ كَاءَ خَلَقُوا كَخَلْمِهِ فَتَشَابَهَ اْخَلْقُ)
أى خلق الشركاء بخلق الله (عَلَيْهِمْ) فاعتقدوا استحقاق عبادتهم بخلقهم استفهام إنكار أى
ليس الأمر كذلك ولا يستحق العبادة إلا الخالق (قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ) لاشريك له فيه
فلا شريك له فى العبادة (وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) لعباده ثم ضرب مثلا للحق والباطل فقال (أَنْزَلَ)
تعالى ( مِنَ السّمَاءِ مَاءٍ) مطراً ،
الخضوع والانقياد
وأوقات الصلوات إن
أريد بالسجود حقيقته
( قوله قل من رت
السموات والأرض )
هذا مرتب على ماقبله
( قوله لا جواب غيره)
أى لتعينه عليه لاعترافهم
به وإنما يتركون هذا
الجواب عنادا (قوله قل
فأتخذتم الخ) المعنى أبعد
قرار كم بأنهرب السموات
الأرض واعترافكم به
يايق بكم أن تتخذوا من دونه من لايملك لنفسه نفعا ولاضرا (قوله وتركتم مالكهما) أى وهو الله (قوله استفهام توبيخ) أى
الثانى وأما الأوّل فهو للتقرير ( قوله قل هل يستوى الأعمى والبصير) هذا ترق فى الردّ عليهم ( قوله الكافر والمؤمن)
أى فالمراد بالأعمى أعمى القلب والبصير بصيره (قوله الكفر) أى وعبر عنه بالظلمات جمعا لتعدّد أنواعه بخلاف الايمان
فهو متحد فإذا عبر عنه بالنور مفردا وسمى الكفر ظلمات لأنه موصل لدار الظلمات وهى النار وسمى الايمان بالنور لأنه موصل
الدار النور وهى الجنة (قوله لا ) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكارى بمعنى النفى وبمعنى هذه الآية قوله تعالى - مثل نوره
كمشكاة فيها مصباح الآية - وقوله تعالى - أوكظلمات فى بحرلجي" - الآية ( قوله أم جعلوا) أى بل أجعلوا فأم منقطعة تفسر بيل
والهمزة (قوله شركاء) أى الأصنام (قوله خلقوا) أى الأصنام وقوله تكلفه أى الله، والمعنى هل لهذه الأصنام خلق كلق الله
فشقبه بخلقه فاستحقت العبادة لذلك وهو إنكار عليهم أى لم يخلقوا أصلا بل ولا يستطيعون دفع ماينزا، بهم فكيف العاجز
بعبد (قوله أى ليس الأمر كذلك) أى لم يخلقوا تاق الله حتى يشقبه بخلق الله بل الكفار يعلمون بالضرورة أن هذه الأصنام
يصدرعنها فعل ولا خلق ولا أثر أصلا وإذا كان كذلك فعلهم إياها شركاء له فى الألوهية محض جهل وعناد ( قوله وهو
الواحد القهار) أى المنفرد بالايجاد والاعدام القاهر لعباده المختار فى أفعاله فلا يسئل عما يفعل (قوله ثم ضرب مثلا) أى بينه،
والمراد بالمثل الجنس لأن المذكور الحق مثلان والباطل كذلك .

(قوله فسالت أودية) أى أنهار جمع واد وهو الموضع الذى يسيل فيه الماء بكثرة وحينئذ فهو مجاز عقلى من إسناد الحىء
لمكانه والأصل: فسال الماء فى الأودية (قوله بقدرها) بفتح الدال باتفاق السبعة، وقرى* شذوذا بسكونها ( قوله بمقدار
ملئها) أى ما يملأ كل واحد بحسبه صغرا وكبرا (قوله زبدا) الزبد ما يظهر على وجه الماء من الرغوة أو على وجه القدر
عند غليانه وقد تم المثل الأوّل ( قوله ومما توقدون) الجار والمجرور خبر مقدم وزبد مثله مبتدأ مؤخر (قوله بالتاء والياء)
أى وها قراءتان سبعيتان (قوله فى النار) متعلق بتوقدون وقوله ابتغاء حلية علة لتوقدون (قوله كالأوانى) أى والمسكوك
الذى ينتفع به الناس فى معايشهم (قوله زبد مثله) أى فى كونه يصعد ويعلو على أصله (قوله الكبر) هو منفاخ الحداد
وأما الكور فهو الموضع الذى توقد فيه النار كالكانون ( قوله الذكور) أى من الأمور الأربعة التى الحق والباطل (قوله
فأما الزبد) لف ونشر مشوش (قوله مرميابه) أى يرميه الماء إلى الساحل ويرميه الكير فلا ينتفع به (قوله والحق ثابت)
أى ماكث كما أن الماء والجوهر ثابتان وإنما يرمى بزبدهما والمعنى أن مثل الباطل كمثل الرغوة التى تعلوعلى وجه الماء وخبث
نفخ النار عليه ومثل الحق كمثل الماء الصافى والجوهر الصافى
(٢٥٢)
الجوهر الذى يصعد على وجهه عند
كا أن الرغوة فى كل
(فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا) بمقدار ملها (فَاخْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِياً) عالياً عليه هو ماعلى وجهه
من قذر ونحوه (وَرِّمًا تُوقِدُونَ) بالتاء والياء (عَلَيْهِ فِى النَّارِ) من جواهر الأرض كالذهب
والفضة والنحاس (ابْتِغَاء) طلب (حِلْيَةٍ) زينة (أوْ مَتَاعٍ) ينتفع به كالأوانى إذا أذيبت
(َبَدٌ مِثْلُهُ) أى مثل زبد السيل وهو خبئه الذى ينفيه الكير ( كَذْلِكَ) المذكور (يَضْرِبُ
اللّهُ الْحَقِّ وَاْبَطِلَ) أى مثلها (فَأَمَّا الزَّبَدُ) من السيل وما أوقد عليه من الجواهر (فَيَذْهَبُ
◌ُعَاء ) بالملا مرميًّا به ( وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ) من الماء والجواهر (فَيَنْكُثُ) یبقی (فِی
الْأَرْضِ) زمانا كذلك الباطل يضمحل ويمحق وإن علا على الحق فى بعض الأوقات والحق
ثابت باق (كَذْلِكَ) المذكور (يَضْرِبُ) يبين (اللهُ الْأَمْثَالَ. ◌ِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَ بِّهِمْ)
أجابوه بالطاعة (الْحُسْنَى) الجنة ( وَالَّذِينَ لَّ يَسْتَجِيبُوا لَهُ ) وهم الكفار (لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَافِى
الْأَرْضِ جِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْا بِ) من العذاب (أُولَتِكَ لَهُمْ سُوءِ الْحِسَابِ) وهو المؤاخذة
بكل ما عملوه لا يغفر منه شىء (وَمَأْوَ هُمْ جَنَُّ وَبِْسَ الِهَادُ) الفراش هى. ونزل فى حمزة
وأبى جمل (أَفَنْ يَعْلَمُ أَ أُ نْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُ) فآمن به (كَمَنْ هُوَ أَعْمَى) لا يعلمه
ولا يؤمن به؟ لا (إَِّ يَتَذَ كَّرُ) يتعظ (أُولُوا الْأَلْبَابِ)
لا قرار لها ولا ينتفع بها
بل ترمى كذلك الباطل
يضمحل ولا يبقى والحق
ثابت ينتفع به كالجوهر
والماء الصافيين وفى هذه
الآية بشرى الأمة المحمدية
بأنها ثابتة على الحق
لا يغرم من خالفهم فى
العقائد بل وإن علا
وارتفع لا بدّ من اضمحلاله
وزواله ( قوله یضرب الله
الأمثال) أى لارشاد
عبيده باللطف والرفق
فان من جملة ما جاء به
القرآن الأمثال ( قوله
للذين استجابوا) خبر
أصحاب
مقدم وقوله الحسنى مبتدأ مؤخر ( قوله الجنة ) أى وزيادة
بدليل الآبة الأخرى: الذين أحسنوا الحسنى وزيادة (قوله والذين) مبتدأ أخبرعنه بثلاثة أمور الأول قوله لوأن لهم الثانى قوله
أولئك لهم الخ الثالث قوله ومأواهم الخ، والمعنى أن الكفار يتمنون أن لو كان لهم قدر ما فى الأرض جميعا مرتين ويفتدون به
من العذاب النازل بهم يوم القيامة (قوله سوء الحساب) أى الحساب السيء فهومن إضافة الصفة الموصوف والمراد أنهم يناقشون
الحساب ويسئلون عن النقير والقمطير ولذا ورد فى الحديث ((من نوقش الحساب هلك)) (قوله ومأواهم جهنم) أى منزلهم المحدّ
لهم (قوله وبئس المهاد) هو ما يمهد أى يفرش وقدرهى إشارة إلى أن المخصوص بالذم محذوف (قوله ونزل فى حمزة وأبى جهل)
أى سبب نزول هذه الآيات مدح حمزة بالصفات الجميلة والوعد عليها بالخير وذم أبى جهل بالصفات القبيحة والوعيد عليها بالشر
ولكن العبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب فآيات الوعد لحمزة ومن كان على قدمه وخلقه إلى يوم القيامة وآیات الوعيد لأبى جهل
ومن كان على قدمه وخلقه إلى يوم القيامة ( قوله أفمن يعلم) الهمزة داخلة على محذوف والفاء عاطفة على ذلك المحذوف والتقدير
أيستوى المؤمن والكافر فمن يعلم الخ (قوله لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكارى بمعنى النفى.

(قوله أجاب العقول) أى السليمة الكاملة (قوله الذين يوفون) بدل من من، وحاصل ماذكره من الصفات لهم ثمانية
أولها قوله يوفون بعهد الله وآخرهاقوله ويدرون بالحسنة السيئة (قوله المأخوذ عليهم وهم فى عالم الذر) فى بالتوحيد وهو قول
الله لهم ألست بربكم (قوله أوكل عهد) أى كل ميثاق أخذ عليهم كان للخالق أو للمخلوق لو كافرا فيجب الوفاء بالعهد ولايجوز
الخيانة ولما كانت الأوصاف الآتية لازمة لموفى بالعهد قدم عليها وجعل ما بعده تفصيلا له وحينئذ ف المراد بالوفاء بالعهد امتثال المأمورات
على حسب الطاقة واجتناب المنهيات (قوله ولا ينقضون الميثاق) تأكيد لما قبله ولازم له لأن الموفى بالعهد غير ناقض الميثاق
فالعهد هو الميثاق وقيل الميثاق هو التزام المخلوق بالوفاء بأمر الخالق والعهد هو أمر الله (قوله بترك الايمان) راجع للأوّل
وقوله أو الفرائض راجع الثانى فى تفسير العهد (قوله من الايمان ) بيان لما والمعنى أنهم يأتون بالايمان بشروطه وأركانه
وآدابه (قوله والرحم) أى القرابة لما فى الحديث يقول الله تعالى ((أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمى ، ثمن
وصلها وصلته ومن قطعها قطعته)) وقال عليه الصلاة والسلام ((الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلنى وصله الله، ومن
قطعنى قطعه الله)) وصلة الرحم تكون ببذل المعروف والانفاق بحسب الاستطاعة ( قوله وغير ذلك ) أى كالتوادد الناس
وعيادة المريض وغير ذلك لما فى الحديث ((التوادد مع الناس نصف العقل)) وفى الحديث ((وخالق الناس بخلق حسن))
والتوادد بإعطاء من حرمك ووصل من قطعك والعفوعمن ظلمك (قوله ويخشون ربهم) أى يهابونه إجلالا وتعظيما فلايخشون
الحساب السيء المؤدّى لدخول
(٢٥٣)
غيره ولا يلتفتون لما سواء ( قوله ويخافون سوء العذاب ) أى يخافون
النار (قوله والذين سبروا
على الطاعة الخ ) أشار
أصحاب العقول (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ) المأخوذ عليهم وهم فى عالم الذر أو كل عهد (وَلاَ يَنْغُضُونَ
لِثَاقَ) بترك الإيمان أو الفرائض (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) من الإيمان
والرحم وغير ذلك (وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) أى وعيده (وَيَخَفُونَ سُوءَ الْحِسَابِ) تقدم مثله (وَالَّذِينَ
صَبَرُوا) على الطاعة والبلاء وعن المعصية (أَبْتِغَاء) طلب (وَجْهِ رَسِِّمْ) لاغيره من أعراض
الدنيا (وَأَقَمُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا) فى الطاعة (مِمَا رَزَقْنَاهُمْ سِرًا وَعَلَاَنِيَةً وَيَدْرَوْنَ)
يدفعون ( بِاْأَسَنَةِ السَّيِّئَةَ) كالجهل بالحلم والأذى بالصبر (أُولْتِكَ لَهُمْ عُثْبَى الدَّارِ) أى
العاقبة المحمودة فى الدار الآخرة مى ( جَنَّاتُ عَدْنٍ) إقامة ( يَدْخُلُونَهَا ) هم (وَمَنْ صَلَحَ) آمن
المفسر إلى أن مراب
الصبر ثلاثة أعلاها الصبر
عن المعصية وهو عدم
فعلها رأسا ويليها الصبر
على الطاعات أى دوام
فعلها على حسب الطاقة
ويليها الصبر على البلاء
وأعلى الجميع الصبر عن
الشهوات لأنه مرتبة
الأولياء والصديقين (قوله ابتغاء وجه ربهم) أى طابا لمرضاته ( قوله لاغيره من أعراض الدنيا) أى كالصبر ليقال ما أكمل
صبره وأشدّ قوّته أولئلا يعاب على الجزع أولئلا تشمت به الأعداء وغير ذلك من الأمورالتى تكون لغير وجه الله وفضل الصبر
لوجه اللّه عظيم جدا قال تعالى - وبشر الصابرين - الآية، وورد ((إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم أهل إلصبر فيقوم ناس
من الناس فيقال لهم انطلقوا إلى الجنة فتتلقاهم الملائكة فتقول إلى أين ؟ فيقولون إلى الجنة . قالوا قبل الحساب؟ قالوا نعم ،
فيقولون من أتم ؟ فيقولون نحن أهل الصبر. قالوا وما كان سبركم؟ قالوا صبرنا أنفسنا على طاعة الله وصبرناها عن معاصى
الله وصبرناها على البلايا والحن فى الدنيا، فتقول لهم الملائكة سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار)) ( قوله وأقاموا الصلاة )
أى فرضا أو نفلا بالانيان بها بشروطها وأركانها وآدابها (قوله وأنفقوا فى الطاعة) أى إنفاقا واجبا كالزكاة والنفقت الواجبة
أو مندوبا كالتطوعات ( فوله سرا وعلانية) أى لم يعلم به أحد أو على فالمدار على الاخلاص فى النفقة أسر بها أو أعلن
(قوله كالجهل بالحلم) أى فيدفع السفه والتعدى بالحلم وعدم المؤاخذة (قوله والأذى بالصبر) أى فلا يكافئون الشر بالشر بل
يدفعون الشر بالخير والصبر (قوله أولئك) مبتدأ وقوله لهم خبر مقدم وعقى الدار مبتدأ مؤخر والجملة خبر المبتد! الأوّل وهى
مستأنفة لبيان جزاء من ذكر (قوله أى العاقبة المخمودة فى الدار الآخرة) أشار بذلك إلى أن النعت محذوف والاضافة على معنى
فى فالعقي المحمودة فى الجنة (قوله جنات عدن) قدر المفسر هى إشارة إلى أن جنات عدن خبر مبتد إمحذوف، والمراد بجنات
عدن الجنة بجميع دورها لا خصوص الحار المسماة بذلك (قوله هم ومن الخ) قدر الضمير للإيضاح وإلا فالفصل حاصل بالضمير المنصوب

(قوله من آبائهم) أى أصولهم وإن علواذكورا وإناثا (قوله وأزواجهم) أى اللاتى متن فى عصمتهم (قوله وذرياتهم) أى
فرودهم وإن سفلوا (قوله وإن لم يعملو) أى الآباء والأزواج والذريات (قوله تكرمة لهم) أى لأن الله جعل من نواب
المطيع سروره بما يراه فى أهله ولو كان دخولهم الجنة بأعمالهم الصالحة لم تكن فى ذلك كرامة المطيع إذ كل من كان صالحا
فى عمله فله الدرجات العلية استقلالا (قوله أو القصور) جمع قصر وهو كما ورد خيمة من درة مجوفة طولها فرسخ وعرضها فرسخ
لها ألف باب مصار يعها من ذهب يدخلون عليهم من كل باب بالتحف والهدايا يقولون سلام عليكم بما صبرتم (قوله أول دخولهم
للتهنئة) هذا التفسير لم ير لغيره بل فى كلام غيره ما يدل على خلاف ذلك قال مقاتل إن الملائكة يدخلون فى مقدار كل يوم من
أيام الدنيا ثلاث مرات معهم الهدايا والتحف من الله تعالى يقولون سلام عليكم بما صبرتم (قوله يقولون) قدره إشارة إلى أن
قوله تعالى سلام عليكم فى محل نصب مقول القول محذوف (قوله سلام عليكم) أى سلمكم الله من آفات الدنيا فهودعاء لهم وتحية
(قوله بما صبرتم ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر لمحذوف قدره المفسر بقوله هذا الثواب الخ (قوله بصبركم) أشار بذلك
إلى أن مامصدرية تسبك مع ما بعدها بمصدر (قوله فنعم عقبى الدار) المراد بالدار قيل الدنيا وقيل الآخرة (قوله عقباكم) قدره إشارة
محذوف (قوله والذين ينقضون) جرت عادة الله فى كتابه أنه إذاذكر أوصاف أهل السعادة
{٢٥٤)
إلى أن المخصوص بالمدح
( مِنْ آبَاْهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِمْ) وإن لم يعملوا بعملهم يكونون فى درجاتهم تكرمة لهم
(وَاْلَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ ) من أبواب الجنة أو القصور أول دخولهم التهنئة
يقولون (سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ) هذا الثواب ( ◌ِمَا صَبَرْتُمْ) بصبركم فى الدنيا (فَنِعْمَ عُثْبَى الدَّارِ)
عقباكم ( وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدٍ مِيثَاقِهِ وَ يَفْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
وَ يُفْسِدُونَ فِ الْأَرْضِ) بالكفر والمعاصى ( أُولَئِكَ لَهُ الَّنَةُ) البعد من رحمة الله (وَلَهُمْ
سُوءِ الدَّارِ ) العاقبة السيئة فى الدار الآخرة وهى جهنم (اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ) يوسعه (ِمِنْ
يَشَاءُ وَيَقْدِرُ) يضيقه لمن يشاء (وَفَرِحُوا) أى أهل مكة فرح بطر (ِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا) أى بما
نالوه فيها ( وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِى) جنب حياة ( الآخِرَةِ إِلَّ مَتَعٌ) شىء قليل يتمتع به
ويذهب ( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا) من أهل مكة (لَوْلاَ) هلا (أُنْزِلَ عَلَيْهِ) على محمد
(آيَةٌ مِنْ رَبِِّ) كالعصا واليد والناقة (قُلْ) لهم (إِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَآءِ) إضلاله فلا تغنى
عنه الآيات شيئا (وَيَهْدِى) يرشد (إِلَيْهِ) إلى دينه ( مَنْ أَنَبَ) رجع إليه ويبدل مِن
مَن (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ) تسكن ( قُلُوبُهُمْ بِذِكّرِ اللهِ) أى وعده ( أَلاَ بِذِ كْرِ اللهِ ،
أتبعه بذكر أوصاف أهل
الشقاوة وهذه أوصاف
أبیجهل ومنحذا حذوه
الییوم القيامة (قوله من
بعد میناقه) أی من بعد
الاعتراف والقبول (قوله
أولئك) أى من هذه صفاته
(قوله وهى جهنم ) تفسير
للعاقبة السيئة (قوله لله
يبسط الرزق الخ) هذا
جواب عن شبهة الكفار
حیث قالوا لو كان الله
غضبان علينا كما زعمتم
أيها المؤمنون لما بسط لنا
الأرزاق ونعمنا فى الدنيا
نطمئن
فرد الله عليهم شيهتهم بذلك والعنى أن بسط الرزق فى الدنياليستابعا للإيمان بل ذلك بتقدير الله فى الأزل لمن يشاء فقد
يبسط الرزق للكافر استدراجا ويضيقه على المؤمن امتحانا (قوله بوسعه لمن يشاء) أى مؤمن أو كافر وقوله يضيقه لمن يشاء أى مؤمن أو كافر
(قوله وفرحوابالحياة الدنيا) هذا بيان القبيح أحوالهم فهو مستأنف (قوله فرح بطر) أى لا فرح سرور وشكر نتم الله (قوله فى الآخرة)
أىمنسوبة للآخرة والمعنى وما الحياة الدنيا منسوبة فى جنب الحياة الآخرة الامتاع (قوله تمتع به ويذهب) أى فلا بقاءلها قال تعالى لا يغرنك
تقلب الذين كفروافى البلاد متاع قليل (قوله هلا) أشار بذلك الى أن لولا تحضيضية (قوله آية من ربه) أى غير ماحاء به من نبع الماء
وتسبيح الحصى وغير ذلك (قوله فلاتغ نى عنه الآيات شيئا) أى فمجيئها لا يفيدهم شيئا إذما جاز هى أحد المثلين يجوز على الآخر ما قالوه فى حق
ما جاء به من كونه سحرا أو كهانة يقولون فى حق مالم يأت به على فرض اتيانه به قال تعالى وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لايؤمنون (قوله
وبهدى اليه) أى يوصله لمرضاته لما يحبه (قوله ويبدل من من) أى بدل كل ويصح جعله مبتدأ حبره الموصول الثانى وما ينهما اعتراض
(قوله الذين آمنوا) أى اتصفوابالتصديق الباطنى الناشئ عن إذعان وقبول (قوله وتطمئن قلوبهم) هذه علامة ؤمن الكامل والطمأنينة
بذكر الله هى ثقة القلب بالله والاشتغال به عمن سواهثم اعلم أن هذه الآية تفيد أن ذكر الله تطمئن به "قلوب وآية الأنفال تفيد أن ذكر الله
يحصل به الرجل والخوف، فمقتضى ذلك أنه بين الآيتين تناف. وأجيب بأن الطمأنينة هنا معناها السكون إلى اله والوثوق به فيفناً عن

ذلك عدم خوف غيره وعدم الرجاء فى غيره فلاينافى حصول الخوف من الله والوجل منه وهذا معنى آية الأنفال وحينئذفسار الغيرعندها
هباء منٹورا ایسمعدا ادفع ضر ولا جاب نفع و بمعنی الآیتین قوله تعالی:المنزل أحسن الحديث کتابامتشا بهامنانیتقشعرمنهجلود اذین
يخشون ربهم ثم تاين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله فتحصل أن المؤمن الكامل هو المطمئن بالله الواثق به الخائف من هيبته وجلاله فلايشاهد
غيره لا فى جلب نفع ولادفع ضرلأن الله هو المالك المتصرف فى الأمور خيرها وشرها حيث شاهد المؤمن وحدانية الله فى الوجود أعرض عما
سواه واكتفى به فلا يعرج على غيره أصلا وهذا أنم بماذكره المفسر حيث دفع التنافى بأن معنى الطمأنينة سكون القلب بذكر الوعد والبشارات
والوجل بذكر الوعيد والنذارات (قوله تطمئن القلوب) أى الكاملة فى الايمان (قوله طوبى) أصله طبى وقعت الياءساكنة بعدضمة قلبت
واوا والمعنى عيشة طيبة لهم وقد فسرت فى آية أخرى بقوله تعالى فهو فى عيشة راضية فى جنة عالية قطوفهادانية (قوله أو شجرة فى الجنة) أى
وأصلها فى دار النى صلى الله عليه وسلم وفى كل دار وغرفة فى الجنة منها غصن لم يخلق الله لوناولازهرة إلا وفيها منها إلا السواد ولم يخلق القهفاكهة
ولامرة إلاوفيها منها ينبع من أصلهاعينان الكافور والساسبيل كل ورقة منها تظل أمة ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها فتفبت الحلل والحلى
ويخرج منها الخيل المسرجة الماجمة والابل بر حالها وأزمتها وماذكره المفسر فى تفسيرطوبى قولان من أقوال كثيرة وقيل إنه دعاء من أشلهم
والتقدير طيب عيشكم وقيل غيرذلك (قوله وحسن مآب) أى ولهم حسن مرجع ومنقلب فى الآخرة وهى الجنة (قوله كذلك أرسلناك)
هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم أى فلا تحزن على عدم إيمان قومك فاننا أرض الأنبياء
(٢٥٥)
إلى قومهم فكفروا ولم يطيعوا
فليس من كذبك بأول
مکذب (قوله فى أمة) أى
تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) أى قلوب المؤمنين (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) مبتدأ خبره (طُوبِى) مصدر
من الطيب أو شجرة فى الجنة يسير الراكب فى ظلها مائة عام ما يقطعها (َمُمْ وَحُسْنُ مَآَبٍ) مرجع
(كَذْلِكَ) كما أرسلنا الأنبياء قبلك (أَرْسَلْنَكَ فِى أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمٌ لِتَتْلُوَا) تقرأ
(عَلَيْهِمُ الَّذِىِ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) أى القرآن (وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّْنِ) حيث قالوا لما أمروا بالسجودله
وما الرحمن (قُلْ) لهم يا محمد (هُوَ رَبِّى لَا إِلهَ إِلَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَ كَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَبٍ) ونزل لما قالوا له
إن كنت نبيًا فسير عنا جبال مكة، واجعل لنا فيها أنهاراً وعيوناً لنفرس ونزرع وابعث لنا آباءنا
الموتى يكلمونا أنك نبى (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنَا سَيَِّتْ بِهِ الْجِبَالُ) نقلت عن أماكنها (أَوْ قُطَّعَتْ)
شققت (بِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّ بِهِ اْلَوْنَى) بأن يحيوا لما آمنوا ( بَلْ لِلِهِ الْأَمْرُ جميعاً) لا لغيره
فلا يؤمن إلا من شاء إيمانه دون غيره ، وإن أوتوا ما اقترحوا . ونزل لما أراد الصحابة إظهار
ما اقترحوا طمعاً فى إيمانهم (أَفَلَمْ يَيْأَسِ) يعلم (الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ) مخففة أى أنه
الى أمة (قوله قدخلتمن
قبلها أمم) أى سبقت ومضت
(قوله وهم يكفرون بالرحمن)
لجملة حالية (قوله لما أمروا
بالسجودله) أیکاذ کرفی
سورة الفرقان بقوله تعالى
وإذاقيل لهم اسجدوالرحمن
قالواوما الرحمن وهذا القول
منهم على سبيل العنادو يسمى
عندأر باب المعانى تجاهل
العارف فان الرحمن هو المنم
على عباده وهم يشاهدون
نعمه عليهم ومع ذلك قالواوما الرحمن وهذا كقول فرعون ومارب العالمين (قوله هوربى) أى الرحمن الذى أنكر تموه هو خالقى (قوله
عليه توكلت) أى فوضت أمورى إليه (قوله متاب) أى تو بتي ومرجعى (قوله ونزل لماقالوا) أى كفارمكة منهم أبو جهل وعبدالله بن أمية
جلسواخلف الـكعبة وأرسلوا إلى النبى صلى الله عليه وسلم فأتاهم وقيل إنه من بهم وهم جلوس فد عاهم إلى الله فقل عبدالله بن أمية إن سرك أن
نتبعك فسيرجـ ل مكة بالقرآن فادفعها عناحتى تفسح فإنها أرض ضيقة لمزارعنا واجعل لنا فيها أنهاراوعيونالنغرس الأشجار وتزرع وتتخذ
البساتين فلست كمازعمت بأهون على ربك من داود حيث سخر له الجبال تسير معه أوسخرلنا الريح لتركبها إلى الشام لميرتنا وحوائجنا وز جع
فى يومنا كماسخرت لسليمان الريح كماز عمت فلست أهون على ربك من سليمان وأجى لناجدك قصيا فان عيسى كان يحي الموتى ولست بأهون
على اللهمنه فنزلت هذه الآية (قوله أو قطعت به الأرض) أى من خشية الله عندقراءته جعلت أنهارا وعيونا (قوله لما آمنوا) جواب لو
والمعنى لو فعل اللّه ماذكر وأجابهم لم يحصل منهم إيمان لأن الله على عدم هداهم (قوله بل لله الأمر جميعا) أى القدرة على كل شىء وهو إضراب
عماتف منته الجملة الشرطية من معنى النفى والعنى بل الله قادر على الاقيان بما اقترحوه إلا أن إرادته لم تتعلق بذلك لعلمه بأنهم لا يؤمنون
(قوله وإن أونوا ما اقترحوا) أى أعطوا ماطلبوه (قوله لما أراد الصحابة الخ) أى فقالوا يارسول الله إنك مجاب الدعوة فاطلب لهم
ما اقترحوا عسى أن يؤمنوا (قوله يعلم) يطلق اليأس على العلم فى لغة هوزان ونخع لتضمنه معناه فان اليائس من الشىء عالم بأنه لا يكون
(قوله أن عنففة) أى واسمها ضمير الشأن وجملة لو بشاء الح خبر أن.

(قولہ لو یشاء الله لهدی الناس جميعا) أی ولکن لم يفعل ذلك لعدم تعلق مشبئته باهتداےهم . إن قلت لم لم يجبالله نبيه بميل
ماطلبوا كما أجاب صالحا فى الناقة وعيسى فى المائدة مع علمه أنهم لا يؤمنون؟. أجيب بأنه جرت عادة الله فى عباده الكفار
أنهم من طلبوا شيئا من العجزات وعاهدوا نبيهم على الإيمان عند مجيئها ولم يؤمنوا أنه يهلكهم ويقطع دابرهم عن آخرهم
وقد أراد الله إبقاء هذه الأمة المحمدية وعدم استئصالها بالهلاك إ كراما لنبيها فلم تحصل الاجابة بعين ماطلبوا رحمة بهم وإكراماً
لنبيهم (قوله ولايزال الذين كفروا) إخبار من الله لنبيه بالنصر المرتب على صبره وقوله تصديهم خبر يزال (قوله بسنفهم) أشار
بذلك إلى أن مامصدرية تسبك مع ما بعدها بمصدر والياء سببية أى بسبب صنعهم (قوله قارعة) التنوين للتنكير إشارة إلى
أنها ليست مخصوصة بشيء معين بل هى عامة فى كل مايهلكهم (قوله تقرعهم) أى تهلكهم (قوله أو تحلّ قريبا) معطوف على
قارعة ، والمعنى تصيبهم بما صنعوا قارعة أو حلولك قريبا من دارهم والعطف يقتضى المغايرة فالمراد بالقارعة غير حلوله وإن كان
من أعظم التوارع وهذا تسلية له صلى الله عليه وسلم ، والمعنى اصبر فانك منصور ومؤيد وهم مذولون فان الدواهى مسلطة عليهم
(قوله قريبا) أى مكانا قريبا وهو الحديبية (قوله بالنصر عليهم) أى بفتح مكة (قوله وقد حلّ بالحديبية) أى مرّتين الأولى سنة
وقد صدّوا النبيّ صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عن البيت نصائح الكفار
(٢٥٦)
ست حين أراد العمرة وبعث عمان
النبيّ على أن يمكنوه من
الدخول فى السنة السابعة
فدخلها واعتمر ، والثانية
سنة ثمان حين أراد فتح
مكة فانه حلّ بها هو
وجيشه وأمرهم أن
يتفرّقوا ويوقد كل
شخص نارا على حدة
إرهابا للعدوّ ففى صبيحتها
حصل الفتح العظيم
ودخلوا مكة ( قوله
فأمليت للذين كفروا)
هذا تنزل من الله سبحانه
وتعالی حیث عامل عباده
معاملة ملك عدل فى
(لَوْ يَشَاء اللهُ لَدَى النَّاسَ جَمِيعاً) إلى الإيمان من غير آيَة (وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا) من
أهل مكة (تُصِدِيُمْ بِمَا صَنَعُوا) بصنعهم أى كفرثم (قَارِعَةٌ) داهية تقرعهم بصنوف البلاء من
القتل والأسر والحرب والجدب (أَوْ تَحُّ) يا محمد بجيشك (قَرِيباً مِنْ دَارِهِمْ) مكة (محَّى
يَأْنِىَ وَعْدُ اللهِ ) بالنصر عليهم ( إِنَّ اللهَ لاَيُخْلِفُِ المِعَادَ) وقد حلَّ بالحديبية حتى أتى فتح
مكة (وَلَقَدِ أُسْتُهْزِئَّ ◌ِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ) كما استهزى بك وهذا تسلية للنبى صلى اله عليه وسلم
(فَأَمْلَيْتُ) أمهلت (ِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ) بالعقوبة (مَكَيْفَ كَنَ عِقَبٍ) أى هوّ
واقع موقعه فكذلك أفعل بمن استهزأ بك (أَنْ هُوَ قَائِمٌ) رقيب (على كُلّ ◌َفْسٍ مَ
كَسَبَتْ) عملت من خير وشروهو الله كمن ليس كذلك من الأصنام؟ لا. دل على هذا (وَجَعَلُوا
◌ِ شُرَّ كَءَ قُلْ سَمُوهُمْ) له من هم؟ (أَمْ) بل أ (تُنَّتُونَهُ) تخبرون الله (يِما) أى بشريك
(لاَ يَعْلَكُ) ◌ُ (فِى الْأُرْضِ) استفهام إنكار أى لا شريك له إذلو كان لعلمه، تعالى عن ذلك (أَمْ)
بل تسمونهم شركاء ( بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ) بظن باطل لا حقيقة له فى الباطن .
(بل
رعيته حيث أمرهم بطاعته المرة بعد المرة وأغدق عليهم النعم وكما عصوه سترهم وأمتهم بالعطايا
فلما تكرر منهم العصيان وعدم الخوف أخذهم بالعقاب فهل هذا ظلم منه أوعدل وجواب الاستفهام أنه عدل ولوكان صادرا من
سلطان فى رعيته فكيف من الخالق الذى يستحيل عليه الظلم عقلا (قوله فكذلك أفعل بمن استهزأ بك) أى لا على العموم إ كراما
لنبيه صلى الله عليه وسلم (قوله أفمن هوقائم) الهمزة داخلة على محذوف والفاء عاطفة على ذلك المحذوف والتقدير أعميتم وسويتم
بين الله وبين خلقه فمن هو قائم الخ، والمعنى أخمن كان حافظا للنفوس ورازقها وعالما بها كمن ليس بقائم بل هو عاجز عن القيام
بنفسه فضلا عن غيره (قوله لا) هذا هوجواب الاستفهام (قوله دل على هذا) أى على الجواب الهذوف وهذا نظير قوله تعالى:
أهمن شرح الله صدره للإسلام أى كمن قسا قلبه يدل عليه قوله تعالى: فويل للقاسية قلوبهم، ونظير قوله تعالى: أهمن نخلق كمن
لايخلق، ولكنه صرح فيها بالمقابل (قوله قل سموهم) أى صفوهم وانظروا هل بتلك الأوصاف تستحق العبادة (قوله من هم)
أى بينوا حقيقتهم من أى جنس ومن أى نوع (قوله أم تنبئونه الخ) أم منقطعة فهذا فسرها بل والهمزة، والمعنى أخبرون اله
بشريك لايعلمه فى الأرض لعدم وجوده إذ لووجد لعلمه وخص الأرض لكون. آلهتهم التى جعلوها شركاء كائنين فيها (قوله أم
بظله ) أم هنا للاضراب الابطالى وقدافسرها بيل فقط، والمعنى أن تسميتهم شركاء ظنّ بالحل فاسد لا يعتبر وأنما هواسم من غير مسمى

(قوله ب( زين الذين كفروا) إضراب عن محاججتهم كأنه قال لا تلتفت لهم ولا تعتبر بهم فائهم لا فائدة فيهم لأنهم زين لهم ماهم عليه
من المكر والكعر (قوله وصقوا) بضم الصاد وفتحها قراءنان سبعينان، والمعنى منعوا عن طريق الهدى أومنعوا الناس عنه .
فائدة - قال الطبى: فى هذه الآية احتجاج بليغ مبنى على فنون من على البيان. أولها: أفمن هوقائم على كل نفس بما كسبت
كمن ليس كذلك احتجاج عليهم وتوبيخ لهم على القياس الفاسد لفقد الجهة الجامعة لهما. ثانيها: وجعلوا له شركاء من وضع
الظاهر موضع الضمير للتنبيه على أنهم جعلوا شركاء لمن هوفرد واحد لا يشاركه أحد فى اسمه. ثالثها قوله: قل سموهم أى عينوا
أسماءهم فقولوا فلان وفلان فهو إنكار لوجودها على وجه برهانی كما تقول، إن كان الذى تدعيه موجودا فسمه لأن المراد بالاسم
العلم . رابعها قوله: أم تنبئونه بما لايعلم احتجاج من باب نفى الشىء بنى لاومه وهو المعلوم وهو كناية. خامسها قوله: أم بظاهر
من القول احتجاج من باب الاستدراج والهمزة للتقرير لبعثهم على التفكر، المعنى أنقولون بأفواهكم من غير رؤية فتفكروا فيه
لتقفوا على بطلانه. سادسها التدريج فى كل من الاضرابات على ألطف وجه وحيث كانت الآية مشتملة على هذه الأساليب
البديعة مع اختصارها كان الاحتجاج المذكور مناديا على نفسه بالاعجاز وأنه ليسر) من كلام البشر اهـ (قوله وما لهم) خبر
عذاب الله إذا جاءهم (قوله مثل الجنة)
(٢,٧)
مقدم وواق مبتدأ مؤخر ومن الله متعاق به أى ليس لهم مانع من
(بَلْ زُيِّنَّ لِلّذِينَ كَفَرُ وا مَكْرُهُمْ) كفرهم (وَصُدُّوا عَنِ السَِّيلِ) طريق الهدى (وَمَنْ
يُضْلِ الْهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَدٍ. لَهُمْ عَذَابٌ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَاَ) بالقتل والأسر (وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ
أَشَقُّ) أشد منه ( وَمَا لَهُمْ مِنَ اللهِ) أى من عذابه ( مِنْ وَاقٍ) مانع (مَثَلُ) صفة ( الْجَنَّةِ
أَّتِى وُعِدَ الُْقُونَ) مبتدأ خبره محذوف أى فيما نقصُّ عليكم (تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَاَ الْأَنْهَارُ
أُكُمَ) ما يؤكل فيها (دَأْمْ) لا يفنى (وَظِلُهَا) دائم لا تنسخه شمس لمدمها فيها (ِْكَ)
أى الجنة (عُقْبَى) عاقبة ( الَّذِينَ أَتَّقَوْا) الشرك (وَعُثْبَى الْكَفِرِ بِنَ النَّارُ. وَالَّذِينَ آتَيْنَهُمُ
الْكِتَابَ) كعبد الله بن سلام وغيره من مؤمنى اليهود (يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ)
لموافقته ما عندهم (وَمِنَ الْأَخْزَابِ ) الذين تحزبوا عليك بالمعاداة من المشركين واليهود (مَنْ
يُنْكِّرُ بَعْضَهُ) كذكر الرحمن وما عدا القصص (قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ) فيما أنزل إلىّ (أَنْ) أى بأن
(أَعْبُدَ اللهَ وَلاَ أَشْرِكَ بِإِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبٍ) مرجعى (وَكَذْلِكَ) الإنزال (أَنْزَ لْنَاهُ) أى القرآن
مبتدأ والت صفته ووعد
المتقون صلة الموصول
والخبر محذوف والتقدير
كائن فيما نقص عليك
كما قال المفسر ( قوله
تجرى من تحتها) أى
من تحت قصورهاوغرفها
(قوله الأنهار) فسرت
فى آية أخرى فى قوله
تعالى : مثل الجنة التى
وعد المتقون فيها أنهار
من ماء غير آسن الخ
(قوله أكلها دائم) أى
كل شئ يؤكل يتجدّد
غيره فلا تنقطع أنواع ما كولاتها فليست كثار الدنيا تنقطع فى بعض الأحيان (قوله وظلها دائم) المراد بالظل فيها عدم الشمس فلاينافى
أنها نور ونورها حاصل من نور العرش لأنه سقفها ومع ذلك فأنوار أهلها تغلب على ضوء العرش (قوله عقى الذين اتقوا) أى مآ لهم
ومنتهاهم (قوله الذين اتقوا الشرك) تقدم أن هذا أدنى مراتب التقوى (قوله وعقى الكافرين النار) أى ما لهم ومنتهاهم (قوله
والذين آتيناهم الكتاب) أى التوراة والانجيل فأل فى الكتاب الجنس (قوله من مؤمنى اليهود) أى ومؤمنى النصارى كأهل نجران
والحبشة والجمن فانهم كانوا إذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول فاضت أعينهم دموعا كماتقدم فى المائدة (قوله لموافقته ما عندهم) أى فى
التوراة والانجيل (قوله من ينكر بعضه) أى فكانوا إذا سمعوا شيئا يوافق هواهم سلموه وأقرّوا به واذا خالف هواهم أنكروه
مثل القصص لاينكرونها ومثل الدعاء إلى التوحيد ينكرونه (قوله كذكر الرحمن) أى بالنسبة إلى مشركى العرب، وذلك
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كتب لهم كتاب الصلح يوم الحديثية قال فيه بسم الله الرحمن قالوا وما نعرف الرحمن
إلا رحمن اليمامة ، يعنون مسيلمة الكذاب لقول بعضهم مادحا له :
سميت بالمجدياابن الأكرمين أنا وأنت غيث الورى لازلت رحمانا وقد هباء بعض الصحابة بقوله:
سميت بالحيث يا ابن الأخيتين أبا وأنت شرّ الورى لازلت شيطانا (قوله أعبد الله) أى أوحده (قوله إليه أدعوا) أى
[٣٣- ساوى - ثانى] إلىعبادته وشريعته (قوله مرج) أى فى الآخرة (قوله وكذاك) أى مثل إنزال الكتب السابقة

(قوله حكما عربياً) حلان من الضمير فى أنزلناه والمعنى أنزلناه حاكمها بين الناس هنة العرب وأسند الحكمله لأنه ترحان عن الله
فطاعته طاعة الله (قوله فيما يدعونك إليه من ملتهم) أى كقولهمله اعبد آلهتنا سنة ونعبد المك سنة وكالصلاة إلى بيت المقدس
بعد ماحولت عنه (قوله فرضا) أى على سبيل الفرض والتقدير والمقصود تحذير من يجوز عليه المباع الهوى لأن المعصوم إذا خوطب
بمثل ذلك كان المقصود غيره (قوله ولا واق) أصله واقى استئقلت الكسرة على الياء -حذفت النق ما كنان حذفت الياء لانتقائهما
(قوله لما عيروه بكثرة النساء) أى حيث قالوا لو كان مرسلا حقا لكان مشتغلا بالزهد وترك الدنيا والنساء فرد الله تعالى عليهم
مقالتهم بقوله ولقد أرسلنا الخ فقد كان لسلبان ثلاثمائة امرأة حرة وسبعمائة سرية وكان لأبيه داود مائة امرأة ومع ذلك فلم
يقدح فى نبوتهما فكيف يجعلون ذلك قادحا فى نبوتك. واعلم أن القوم كانوا يذكرون أنواعا من الشبهات فى إبطال النبوة. فالشبهة
الأولى قولهم مالهذا الرسول يأكل الطعام ويمشى فى الأسواق وسيأتى ذكرها فى الفرقان الثانية قولهم رسول الله إلى الخلق لابد
وأن يكون من جنس الملائكة كما قالوا لولا أنزل عليه ملك وقالوا لو ماتأتينا بالملائكة وستأتى أيضا. الثالثة قولهم لوكان رسولا من
عند الله لما اشتغل بالنساء . فأجاب الله بقوله: ولقد أرسلنا رسلا من قبلك الآية. الرابعة قولهم لو كان رسولا من عندائه لكان أى
شىء طلبناه من المعجزات أتى به فأجاب تعالى بقوله: وما كان الرسول أن يأتى بآية إلا بإذن الله الآية. الخامسة قولهم لو كان رسولا
العذاب فأجاب الله تعالى بقوله لكل أجل كتاب أى لكل حادث وقت معين
(٢٥٨)
لحصل ما أوعدنا به من نزولا
لا يتأخر عنه ولا يتقدم
(حُكْمَاً عَرَبِيًّا) بلغة العرب تحكم به بين الناس (وَلَيْنِ اتََّعْتَ أَهْوَاءِهُمْ) أى الكفار
فيما يدعوتك إليه من ملتهم فرضا (بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِ) بالتوحيد (مَالَكَ مِنَ الْهِ مِنْ)
زائدة ( وَلِيّ) ناصر (ولاَ وَاقٍ) مانع من عذابه . ونزل لما عيروه بكثرة النساء
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاَ مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَ لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةَ) أولاداً وأنت مثلهم (وَمَا كَانَ
لِرَسُولٍ) منهم ( أَنْ يَأْتِيَ بِآبَةٍ إِلَّ بِإِذْنِ الهِ) لأنهم عبيد مربوبون (لِكُلّ أَجَلٍ) مدة
(كِتَبٌ) مكتوب فيه تحديده (يَمْحُوا أَقُ) منه (مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ) بالتخفيف والتشديد
فيه ما يشاء من الأحكام وغيرها ( وَعِنْدَهُ أُم الْكِتَبِ ) أصله الذى لا يتغير منه شىء وهو
ما كتبه فى الأزل ( وَإَّا) فيه إدغام نون إن الشرطية فى مالزيدة (نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِى
نَمِدُهُمْ ) به من العذاب فى حياتك وجواب الشرط محذوف أى فذاك (أَوْ نَتَوَفَّيَئِكَ) قبل
تعذيبهم ( فَإِنَّا عَلَيْكَ اْبَلاَعُ) لاعليك إلا التبليغ (وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ) إذا صاروا إلينا
عليه السادسة قولهم لو كان
صادقا ما نسخ الأحكام التى
هى ثابتة فى التوراة
والانجيل وما نسخ بعض
الأحكام التى جاء بها
فأجاب الله تعالى عنه
بقوله - يمحوا الله ما يشاء
ويثبت - (قوله وذرية)
أی وقد كان لرسول الله
سبعة أولاد ثلاثة ذكور
وأربع إناث وترتيبهم
فى الولادة هكذا القاسم
فنجازيهم
فزيفب فرقية ففاطمة فأم كلثوم فعبد الله فابراهيم وكلهم من خديجة إلا إبراهيم فمن مارية القبطية وكلهم
ماتوافى حياته إلافاطمة ثمانت بعده بستة أشهر (قوله وما كان لرسول الخ) أى لم يجعل الله الرسول الإنيان بآية ما اقترحه قومه إلا بإرادته
تعالى (قوله مربوبون) أى مقهورون مغلوبون (قوله لكل أجل كتاب ) رد لاستعجالهم العذاب فانه كان يخوفهم بذلك فاستعجلوه
عنادا (قوله مكتوب فيه) أى فى ذلك الكتاب وهو اللوح المحفوظ (قوله بالتخفيف والقشديد) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله وهو
ما كتبه فى الأزل) أى قدره بمعنى تعاق به علمه وارادته ومامشى عليه: "مسر من أن الصحف واللوح المحفوظ يقع فيها التغيير والتبديل
والمراد بأم الكتاب على اله المتعلق بالأشياء أزلاهو أحد تفسيرين. إن قلت يرد على هذا ماورد أن الله لماخلق اللوح والقلم وأمره بكتابة
ما كان وما يكون وهو كائن قال رفعت الأفلام وجفت الصحف. أجيب بأن المراد رفعت الأقلام هما هو مطابق لعلم الله والتفسير الآخر
أن المحو والاثبات يقعان فى مصحف الملائكة فقط، والمراد بقوله وعنده أم الكتاب اللوح المحفوظ وهو لا يقبل التغيير ولا التبديل. والحاصل
أن مافى على الله لا يقبل التغيير جزما وما فى الصحف يقبل التغيير جزما والخلاف فى اللوح المحفوظ والآية محتملة والله أعلم بحقيقة الحال.
(قوله وإما ترينك) إن شرطية مدغمة فى ما الزائدة كما قال المفسر وزينك فعل الشرط والفاعل مستترتقديره نحن والكاف مفعول
أول وبعض الذى مفعول ثان والمفعول الثالث محذوف قدره المفسر بقوله فى حياتك (قوله أى فذاك) مبتد أخبره محذوف تقديره شاف
صدرك من أعدائك (قوله أوتنوفينك) معطوف على زرينك فهو شرط أيضاوجوابه محذ وف والتقدير فلالوم عليك وقوله كانما عليك

البلاغ دليل المحدوف (قوله فنجازيهم) أى على أعمالهم خيرها وشرها وقد جمع الله لنبيه بين تعذيبهم على يده فى الدنيا ومجازاة اله لهم
فى الآخرة (قوله أولم يروا) الهمزة داخلة على محذوف والواو عاطفة على ذلك الحذوف والتقدير أينكرون ما وعدناهم به من العذاب
ولم يروا الخ (قوله نقصد أرضهم) أى أرض أهل مكة فالمقصود نصر النبى بزوال نعمة الكفار وملكه إياهم قال تعالى = = أورتكم
أرضهم وديارهم وأموالهم - الآية فالمراد بنقص أطراف الأرض ملك كبرائها وخذلانهم وماذكره المفسر هو أحد فولين والآخر
أن المراد بالأرض جميعها لاخصوص أرض الكفار وبنقص أطرافها موت العلماء والأشراف والكبراء والصلحاء وحينئذ فوجه
مناسبة هذا لماقبله كأن الله يقول ألم ينظروا إلى التغيرات الحاصلة فى الدنيا من الخراب بعدالعمارة والموت بعد الحياة والذل بعد العز
فاذا كان هذا مشاهدا لهم فما المانع من أن الله يصير الكفار أذلاء بعد عزهم ومقهورين بعد قدرتهم (قوله لامعقب لحكمه) أى
(قوله وقد مكرالذين من قبلهم)
(٢٥٩)
لامغیر ولاناقض له (قوله وهو سريع الحساب) أی فیحاسبهم فىزمن یسیر
فنجازيهم (أُوَ لَّ يَرَوْا) أى أهل مكة (أنَّا تَأْتِى الْأَرْضَ) نقصد أرضهم (نَتْقُصُهَا مِنْ
أَْرَافِهاَ) بالفتح على النبى صلى الله عليه وسلم ( وَاللهُ يَحْكُمُ) فى خلقه بما يشاء (لاَ مُعَقِّبَ)
لارادٌ ( يُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ. وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) من الأمر بأنبينهم كما
مكروابك (قَلِهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً) وليس مكرم كمكره لأنه تعالى (يَعْلَمُ مَاتَكْسِبُ كُلُّتَفْسٍ)
فيعدّ لها جزاءها وهذا هو المكر كله لأنه يأتيهم به من حيث لا يشعرون (وَسَيَعْلمُ اْكَافِرُ)
المراد به الجنس ، وفى قراءة الكفار (ِمِنْ عُقْبَى الدَّارِ) أى العاقبة المحمودة فى الدار الآخرة ألهم
أم النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه ( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا) لك (لَسْتَ مُرْ مَلاَ، قُلْ) لهم
(كَفَ بِْلِ شَهِيدًا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ) على صدق (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) من مؤمنى
اليهود والنصارى .
(سورة إبراهيم)
مكية إلا ألم تر إلى الذين بدلوا الآيتين : إحدى أو اثنتان
أو أربع أو خمس وخمسون آية
( بِسْمِاللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ الرَ) الله أعلم بمراده بذلك، هذا القرآن (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ
إِلَيْكَ) يا محمد ( لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الُّلُمَاتِ) الكفر (إِلَى النُّورِ) الإيمان (ِذْنِ) بأمر
(رَبِّهِمْ) ويبدل من إلى النور (إِلَى صِرَاطِ) طريق (الْعَزِيزِ) الغالب (الْحَمِيدِ) المحمود (الله) بالجر
هذا تسلیة له ملی الله
عليه وسلم (قوله فله المسكر
جميعا) أى لأنه الخالق لهم
العالم بأحوالهم فهو يوصل
"إليهم العذاب من جهة
لايعلمون بها (قوله فيعد
لها) أى يهيئء ويحضر
(قوله وفیقراءة) آی ومی
سبعية أيضا (قوله قل کفی
بالله شهيدا) أى لأنه
الخالق المعجزات على يدى
(قوله ومن عنده علم
الكتاب) معطوف على
لفظ الجلالة. والمعنى أن الله
ومن عنده علم الكتاب
فيهم الكفاية فى الشهادة
بينى وبينكم وأل
فيالكتابللجنس فيشمل
التوراة والإنجيل والفرقان
فقوله من مؤمنی اليهود
والنصارى أى أومطلقا فهو نظير قوله تعالى - ياأيها النى حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين -.
سميت بذلك لذ كرقصته فيها . إن قلت إن قصة إبراهيم قدذكرت فى غير هذه السورة
[سورة إبراهيم عليه السلام]
كالاً نبياء والبقرة. أجيب بأن علة القسمية لا تقتضى المراد القسمية بل القسمية أمر توقيفى (قوله الآيتين) أى إلى قوله تعالى - قل
تمتعوا فان مصيركم إلى النار - (قوله احدى الح) أى فى آياتها أربعة أقوال (قوله هذا القرآن) قدره اشارة إلى أن قوله كتاب
خبر لمحذوف (قوله أنزلناه) أى لفظا ومعنى (قوله لتخرج الناس) هذا هو حكمة الانزال (قوله الكفر) عبر عنه بالظلمات جمعا
لتعدد طرقه بخلاف الايمان فهو متحد لا تعدد فيه وحكمة التعبير عن الكفر بالظلمات أنه يوصل لدار الظلمات وهى النار وعن
الإيمان بالنور لأنه يوصل إلى دار النور وهى الجنة (قوله بإذن ربهم) فسره بالأمر اشارة إلى أن المعنى لتأمرهم بالخروج من
الظلمات إلى النور (قوله ويبدل من إلى النور) أى بإعادة الجار وهو بدل كل من كل (قوله طريق العزيز) أى وهو الاسلام
وحمى بذلك لأنه لوصل أدار السعادة .

(قوله بدل أوعطف بيان) أى من العزيز وهذا على القاعدة من أن نست العرفة إذا تقدم عليها بعرب بحسب الموامل وأعرب هى
بدلامنه أوعطف بيان وحينئذ فالأصل إلى صراط الله العزيز الحميد (قوله والرفع مبتدأ) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله ملكا
وخلقا وعبدا) أى فلاشريك له فى شىء من ذلك (قوله ووبل) قيل معناه دمار وهلاك الكافرين ، وقيل واد فى جهنم لووضعت
فيه جبال الدنيا لذابت من حرّه وهو مبتدأ وسوغ الابتداء، فصد الدعاء (قوله نعت) أى الكافرين وفيه الفصل بين النعت
والمنعوت بأجنبى وهو قوله من عذاب شديد فالأوضح أن كون مبدأ حبره أولئك فى ضلال بعيد (قوله يستحبون الحياة الدنيا)
أى يحبونها ويألفونها زيادة على الآخرة، والمعنى يقدمون الحياة الدنيا على الآخرة (قوله ويستون عن سبيل الله) أى يمنعون
الناس عن الدين الحقّ (قوله ويبغونها عوجا) أى بطلون العدول والانحراف عنها، والمعنى أنهم يضلون غيرهم ويضاون فى
أنفسهم (قوله فى ضلال بعيد) أى كفر مبعد لهم عن الرحمة والخر (قوله وما أرسلنا من رسول) أى محمدا أو غيره . إن قلت
إن كان المراد بقومه الذين نشأ فيهم فظاهر وإن كان المراد الذين أرسل لهم فرسول الله أرسل لكافة الخلق مع أنه لم يظهر منه
بعض قومه أجيب بأن الله علمه جميع اللغات فكان يخاطب كل قوم بلغتهم
(٢٦٠)
إلا اللسان العربي وهو لسان
وإن لم يثبت أنه تكلم
بدل أو عطف بيان وما بعده صفة ، والرفع مبتدأ خبره (الَّذِى لَهُ مَا فِ السَّمُوَاتِوَمَا فِ الْأَرْضِ)
ملكا وخلقاً وعبيداً (وَوَيْلٌ لِلْكَفِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ . الَّذِينَ) مت ( يَسْتَحِبُّونَ)
يختارون (الْخَيْوَةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ) الناس ( عَنْ سَبِيلِ اللهِ) دين الاسلام
(وَيَبْغُونَها) أى السبيل (عِوَ جًا) معوجة (أُولْتِكَ فِى ضَلاَلٍ بَعِيدٍ) عن الحق (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ
رَسُولٍ إِلَّ بِلِسَانٍ) بِلغة (قَوْمِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) ليفهمهم ما أتَى به (فَيُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِى مَنْ
يَشَهُ وَهُوَ الْعَزِيزُ) فى ملكه (الْحَكِيمُ) فى صنعه (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِناً) التسع وقلنا له
(أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ) بنى إسرائيل (مِنَ الُّلُمَاتِ) الكفر (إِلَى النُّورِ) الإيمان (وذَ كَّرْهُمْ بِأَيَّامٍ.
الهِ) بنعمه (إِنَّ فِى ذُلِكَ) التذكير (َآَ يَتِ لِكُلّ صَّارٍ) على الطاعة (شَكُورِ) لنعم (وَ) اذكر
(إِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ أَذْ كُرُوا نِعَالهِ عَلَيْكُمْإِذْ أَنْجَ كُمْ مِنْ آلِ فِرْ عَوْنَ يَسُومُونَكُمْسُوءَ
الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَ كُمْ) المولودين (وَيَسْتَغْيُونَ) يستبقون (نِسَاءَ كُمْ) تقول بعض الكهنة إن
مولود يولد فى بنى إسرائيل يكون سبب ذهاب ملك فرعون (وَفِ ذُلِكُمْ) الانجاء أو العذاب (بَلَا)
إنمام أو إبتلاء ( مِنْ رَبِّكُمْ عَظِمٌ. وَإِذْ تَأَذَّنَ) أعلم (رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ) نعمتى،
باللغة التركية لأنه لم يتفق
أنه خاطب أحدا من أهلها
ولو خاطبه لكلمه بها
(قوله فيضلّ الله من
يشاء ) استئناف مفصل
لقولهلیبین لهم(قوله وهو
العزيز) أى الغالب على أمره
وهو كالعلة لقوله فيضل اله
من يشاء الخ ( قوله
الحكيم) أى الذى يضع
الشىء فى محله (قوله ولقد
أرسلناموسى) تفصيل لما
أجمل فىقوله : وما أرسلنا
من رسول الآية ( قوله
القسع) تقدم منها ثمانية
بالتوحيد
فى الأعراف والتاسعة فى يونس (قوله وقلنا له) لاحاجة لتقديره بل المناسب أن يفسر
أن بأى التفسيرية لأن ضابطها موجود وهو تقدم جملة فيها معنى القول دون حروفه وهو أرسلنا ويصح جعلها مصدرية: أى
بإخراج قومك وهذه الباء المتعدية وفى بآياتنا الحال (قوله بنعمه) أى فالمراد بالأيام النعم وعبر عنها بالأيام لحصولها فيها (قوله
لكل صبار) أى كثير الصبر، وقوله شكور: أى كثير الشكر وخصوا بالذكر لأنهم المنتفعون بها (قوله واذكر) خطاب النبى
صلى الله عليه وسلم ، والمعنى اذكر لقومك ماوقع لموسى وقومه لعلهم يعتبرون (قوله يسومونكم) أى يذيقونكم (قوله سوء
العذاب) أى العذاب السيء وهو الشديد (قوله ويذبحون أبناء كم) عطفه بالواو هنا إشارة إلى أنه غير العذاب السيء المذكور
وأما فى البقرة فهو تفسير لسوء العذاب نصح التغاير بهذا الاعتبار وإن كانت القصة واحدة (قوله ويستحيون نساءكم) أى
للخدمة فـ كانوايستخدمونهنّ ويمنعونهنّ عن أزواجهن (قوله لقول بعض الكهنة) جمع كاهن وهو الخبر عن المغيبات المستقبلة
وأما العرّاف فهو الخبر عن الأمور الماضية (قوله وفى ذلكم بلاء من ربكم) أى فالله سبحانه وتعالى يختبر عباده بالخير والشر
قال تعالى -ونبلوكم بالشر والخير فتنة - لأن النعمة أو البلية إذا أصابت الشخص فهو معرض إما لرضا الله إن شكر وصبر، أو
: لنضسبه إن جزع وكفر (قوله وإذتأذن ربكم) من جملة كلام موسى لقومه كأنه قيل واذكروا نعمة الله عليكم واذكروا جين