النص المفهرس
صفحات 121-140
(قوله وإنى جارلكم) أى مجير ومعين (قوله وكان أتاهم الح) قال ابن عباس جاء إبليس يوم بدر فى جند من الشياطين معه راية فى صورة رجل من رجال بنى مدلج سراقة بن مالك فقال للمشركين لاغالب لكم اليوم من الناس (قوله ورأى الملائكة ) أى نازلين من السماء (قوله أتخذلنا) أى تترك نصرتنا فى هذه الحالة فعلى بمعنى فى (قوله أن يهلكنى) أى بتسليط الملائكة علىّ . إن قلت أنه من المنظرين فكيف يخاف الهلاك حينئذ، أجيب بأنه لشدة مارأى من الهول نسى الوعد بأنه من المنظرين وما أشار له المفسر جواب عما يقال إن الشيطان لاخوف عنده وإلا لما كفر وأضل غيره . وأجيب أيضا بأن قوله إنى أخاف اله كذب ولا مانع من ذلك (قوله والله شديد العقاب ) يصح أن يكون من جملة قول الشيطان واعتذاره أو مستأنف تهديد له من كلام الله تعالى (قوله إذ يقول المنافقون) أى الكائنون بالمدينة وقوله والذين فى قلوبهم مرض أى الكائنون بمكة إذلم بحضر وقعة بدر منافق إلا عبد الله بن أبىّ فقط ولم يكن فيها ضعيف إيمان (قوله توهما) مفعول لخرجوا والضمير فى بسببه عائد على الدين (قوله يغلب) قدره إشارة إلى أن جواب الشرط محذوف وقوله فان الله عزيز حكيم دليل عليه (قوله ولوترى) الرؤية تقاب المضارع ماضيا عكس إن (١٢١) بصرية ومفعولها محذٍف تقديره حال الكفار وقت الموت ولو حرف شرط ( قوله بالياء والناء ) أى وَإِّى جَارٌ لَكُمْ) من كنانة وكان أتاهم فى صورة سراقة بن مالك سيد تلك الناحية ( فَلَمًّا تَرَاءَتِ) التقت (الْفِئَتَانِ) المسلمة والكافرة ورأى الملائكة وكان يده فى يد الحرث بن هشام ( نَكَصَ) رجع (عَلَى عَقِبَيْهِ) هاربا (وَقَالَ) لما قالوا له: أتخذلنا على هذا الحال (إِنِّى بَرَى ◌ٌ مِنْكُمْ) من جواركم ( إِى أَرَى مَالاَ نْرَوْنَ) من الملائكة (إِنِّى أَخَافُ اللهَ) أن بهلكنى (وَاللهُ شَدِيدُ الْمِقَابِ. إِذْ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِى كُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) ضعف اعتقاد (غَرَّ هُؤْلاَءِ) أى المسلمين ( دِينُهُمْ) إذ خرجوا مع قلتهم يقاتلون الجمع الكثير توها أنهم ينصرون بسببه، قال تعالى فى جوابهم (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ) يثق به يغلب (فَإِنَّ اللهَ عَزِيزٌ) غالب على أمره ( حَكِيمٌ) فى صنعه (وَلَوْ ثَرَى) يا محمد (إِذْ يَتَوَّنَى) بالياء والتاء ( الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَئِكَةُ يَضْرِبُونَ) حال (وَجُوهَهُمْ وَأَدْ بَارَهُمْ) بمقامع من حديد (وَ) يقولون لهم ( ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ) أى النار، وجواب لو لرأيت أمرا عظيما (ذُلِكَ) التعذيب (بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيَكُمْ) عبر بها دون غيرها لأن أكثر الأفعال تزاول بها ( وَأَنَّ أَقْهَ لَيْسَ بِظَلَّمٍ) أى بذى ظلم ( لِلْعَبِيدِ) فيعذبهم بغير ذنب، فهما قراء ان سبعيتان فعلى الياء الأمر ظاهروعلى التاء فلأن الجمع يجوز تذكيره وتأنيثه(قوله الذين كفروا) قيل المراد جميع الكفار من وجد ومن سيوجد وقيل المراد الكفار الذين قتلوا ببدر. واختلف أيضا فى وقت الضرب فقیل عند الموت تعجيلا للساءة وقيل ذلك يوم القيامة ولا مانع من الجميع (قوله حال) أى من الملائكة ( قوله وجوههم وأدبارهم) المراد أمامهم وخلفهم فيعمون جميع أجسادهم بالضرب (قوله بمقامع من حديد ) جمع مقمعة بكسر الميم وهى العصامن الحديد المحماة بالنار لو وضعت على جبال الدنيا لدكت (قوله وذوقوا) قدر المفسر يقولون إشارة إلى أنه معطوف على يضربون فهو حال أيضا (قوله ذلك) اسم الاشارة مبتدأ وقوله بما قدمت أيديكم متعلق بمحذوف خبر والباء سببية (قوله عبر بها الخ) دفع بذلك ما يقال إن إذاقة العذاب حاصلة بسبب ما فعلوا بجميع أعضائهم فلم خصت الأيدى فأجاب بماذكر وبعضهم فسر الأيدى بالقدر جمع قدرة فيكون المعنى ذلك بسبب ما قدمته قدرتكم وكسبكم فان اليد تطلق ويراد بها القدرة، قال تعالى: يد الله فوق أيديهم (قوله وأن اللّه) معطوف على ماقدمت أيديكم والمعنى ذلك بسبب ما قدمت أيديكم وبسبب أن الله ليس بظلام العبيد وفى الظلم عن الله كناية عن العدل فكأنه قال ذلك بسبب الذى قدمته أيديكم وبسبب عدل الله فيكم (قوله أى بذى ظلم) دفع بذلك ما يتوهم من ظاهر الآية أن أصل الظلم ثابة والله والمنفى كثرته فأجاب المفسر بأن هذه الصيغة ليست للمبالغة بل للنسب، قال ابن مالك: ومع فاعل وفعال فعل فى نسب أغنى عن اليافقيل وحينئذ فقد انتفى أصل الظلم بل لايريده أصلا، قال تعالى وما الله يريد ظلما للعباد لأن الارادة لا تتعلق إلا بالجائز والظلم من الله مستحيل عقلاً لأن حقيقته التصرف فى ملك الغير من غير إذنه، ولا يتصور العقل ملكا لغير الله [ ١٦ - ماوى - j٣ ] (فوه كدأب آل فرعون) الكاف منغلقة بمحذوف خبر لمبتدامحذوف قدره المفسر بقوله دأب هؤلاء، وهذا نسلية له صلى الله عليه وسلم (قوله كفرا بآيات الله) تفصيل للدأب وتفسيرله كماقال المفسر. (قوله فأخذهم الله) أى أهلكهم لكن هلاك غير هذه الأمة بالرجفة والزلزلة والخسف والمسخ من كلّ عذاب عام وهلاك كفار هذه الأمة بالسيف فالمماثلة فى مطلق الهلاك ( قوله بذنوبهم) الباء سببية (قوله إن الله قوىّ شديد العقاب) كالدليل لماقبله (قوله أى تعذيب الكفرة) أى بسبب ماقدمت أيديهم (قوله بأن الله ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر عن اسم الاشارة والجملة تعليل لمجموع المعلول وعلته السابقين (قوله لم بك) مجزوم بسكون النون المحذوفة تخفيفا . قال ابن مالك : ومن مضاع لكان منجزم نحذف نون وهو حذف ما التزم وأصله يكون دخل الجازم فسكنت النون فالتقى ساكنان حذفت الواو لالتقائهما ثم حذفت النون تخفيفا (قوله يبدلوا أعمتهم للنعم من شكرها والقيام بحقها ورتكبوا عدم الشكر وعدم القام بحقها ، (١٢٢) كفرا) أى يتركوا ما يجب والمعنى يبدلون ما بهم من الحال إلى حال أسوأ منه فتغيرت نعمة إمهالهم بمعاجلة العذاب لهم (قوله وأن الله سميع ) أى لأقوالكم عليم بأحوالكم (قوله كدأب آل فرعون الخ) كرره تفصيلا لما قبله لأنه مقام ذم وهو كالمدح البلاغة فيه الاطناب (قوله والذين من قبلهم) أی کقومنوح وقوم هود وقوم صالح وغيرهم ( قوله فأهلكناهم بذنوبهم ) أى بسببها ( قوله قومه معه) أشار بذلك إلى أن الموادبآ فى فرعون هووآ له ( قوله كانوا ظالمين) فيه دأب هؤلاء (كَدَأْبٍ) كمادة (آلٍ فِرْ عَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآَ يَاتِ اللهِ فَأَخَذَهُمُ أَثُ) بالعقاب (بِذُنُوبِهِمْ) جملة كفروا وما بعدها مفسرة لما قبلها (إِنَّ اللهَ قَوِىٌّ) على ما يريده (شَدِيدُ الْمِقَبِ. ذلِكَ) أى تعذيب الكفرة (بِأَنَّ) أى بسبب أنَّ (أَشْهَ لمَ يَكُ مُغيّاً نِعْمَةً أَنْعَهَا عَلَى قَوْمٍ) مبدلا لها بالنقمة (حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) يبدلوا نعمتهم كفرا كتبديل كفار مكة إطعامهم من جوع وأمنهم من خوف وبعث النبي صلى الله عليه وسلم إليهم بالكفر والصدّ عن سبيل الله وقتال المؤمنين (وَأَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِمٌ. كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَ قْنَا آلَ فِرْ عَوْنَ) قومه معه ( وَكُلّ) من الأمم المكذبة ( كَانُوا ظَالِينَ). ونزل فى قريظة (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِالَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ) أن لا يعينوا المشركين (ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِ كُلَّ مَرَّةٍ) عاهدوا فيها ( وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ) الله فى غدرهم (فَإِمَّا) فيه إدغام نون إن الشرطية فى ما المزيدة ( تَنْفَهُمْ) تجدنهم (فِ الْحَرْبِ نَشَرِّدْ) فرق (بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ ) من المحاربين بالتنكيل بهم والعقوبة (لَعَلَّهُمْ) أى الذين خلفهم ( يَذَّ كَّرُونَ) يقبلون بهم ( وَإِمَّا تَخَفَنَّ مِنْ قَوْمٍ) عاهدوك ( خِيَةً) فى عهد بأماراة تلوح لك ( فَانْبِذٌ) اطرح عهدهم ( إلَيْهِمْ ، علی مراعاة معنى كل ولوروعى لفظها لقيل وكل كان ظالما وكل محيح، وإنما روعى معناها مراعاة للف واصل ( قوله ونزل فى قريظة) أى حين قدم رسول الله المدينة وعاهدهم أن لايحاربوه ولا يعاونوا عليه فنقضوا عهده وأعانوا عليه مشركى ،كة بالسلاح ثم قالوا نسينا وأخطأنا فعاهدهم الثانية فنقضوا أيضا وتمالؤًا مع الكفار على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق (قوله إن شرّ الدواب) فى ذلك إشارة إلى أنهم بمعزل من جنسهم وإنما هم من جنس الدواب ومع ذلك هم شر من جميع أفرادها. قال تعالى - إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل - (قوله الذين عاهدت منهم) بدل من الموصول قبله أونعت أوعطف بيان (قوله أن لايعينوا المشركين) أى كفارمكة فنقضوا أولا وثانيا ( قوله فاما تثقفتهم) أى نظفرن بهم ( قوله فشرد بهم) الباء سببية والكلام على حذف مضاف: أى بسبب عقوبتهم وتنكيلهم (قوله من خلفهم) مفعول لشرد والمراد بمن خلفهم كفارمكة، والمعنى إذا ظفرت بقريظة فعاقبهم ليتفرق كفار مكة وغيرهم ممن نقض عهدك ويتعظوابهم فصيرهم عبرة لغيرهم حتى لا يكون لهم قوّة على محار بتك (قوله وإما تخافن) خطاب عام للمسلمين وولاة الأمور وإن كان أصل نزولها فى قريظة (قوله فانيذ إليهم) أى أعلمهم بأن لاعهد لهم بعد اليوم فشبه العهد بالشىء الذى يرمى وطوى ذكر المشبه به ورمز له جىء من لوازمه وهو النبذ فانباته تخييل (قوله بأن تعلمهم به) أى إن لم يكن غدرهم ظهرا ظهورابينا وإلا فلايحتاج للاعلان. والحاصل أنه إذا ظهرت أمارات نقض العهد وجب على الامام أن ينبذ عهدهم ويعلمهم الحرب قبل الركوب عليهم بحيث لايمدّ الامام غادرالهم وإن ظهرت الخيانة ظهورامقطوعابه فلاحاجة إلى نبذ العهد ولا الاعلام بل يبادرهم بالقتال (قوله إن الله لا يحب الخائنين) تعليل للأمر بنبذ العهد (قوله ونزل فيمن أفلت) أى فى الكفار الذين خلصوا وهربوا وهذا تسلية لرسول الله وأصحابه حيث حزنوا على نجاة من نجا من الكفار وكان غرضهم استئصالهم بالقتل والأسر (قوله ولا تحسبن) الخطاب لرسول الله، والمعنى لانظن يا محمد الذين كفروا فائتين الله وفارين من عقابه إنهم لا يعجزونه وهذا وإن كان فى أهل بدر إلا أن العبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب وحسب تتعدّى لمفعولين الأوّل الذين كفروا والثانى جملة سبقوا، وهذا على قراءة التاء الفوقية، وأما على قراءة الياء التحتية فالذين كفروا فاعل والمفعول الأوّل محذوف تقديره أنفسهم كما قال المفسر والمفعول الثانى جملة سبقوا (قوله وفى قراءة بفتح أن) أى مع الياء التحتية لا غير فالقرا آت ثلاث خلافا لما يوهمه المفسر من أنها أربع. وحاصلها أن التاء فيها وجهان فتح أن وكسرها والياء فيها وجه واحد وهو فتح أن لاغير (قوله على تقدير اللام) أى التى للتعليل (قوله وأعدوا لهم) أى للكفار مطلقا أولناقضى العهد (قوله من قوة) بيان لما (قوله هى الرمى) هذا الحديث رواه عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول ((وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ألا إن القوة الرمى (١٢٣) ثلاثا)) أخرجه مسلم ، وقيل المراد بالقوة جميع عَلى سَوَاء) حال أى مستويًا أنت وهم فى العلم بنقض العهد بأن تُعلهم به لئلا يتهموك بالغدر (إِنَّ اللهَ لاَ يُحُِ الْخَائِنِينَ). ونزل فيمن أفلت يوم بدر (وَلاَ تَحْسِبَنَّ) يا محمد (الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا) الله أى فانوه (إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ) لا يفوتونه. وفى قراءة بالتحتانية فالمفعول الأول محذوف أى أنفسهم . وفى أخرى بفتح أن على تقدير اللام (وَأَعِدُّوا لَهُمْ) لقتالهم (مَا أَسْتَطَهُمْ مِنْ قُوَّةٍ) قال صلى الله عليه وسلم: هى الرمى رواهمسلم (وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ) مصدر بمعنى حبسها فى سبيل الله (ثُرْهِبُونَ) تخوفون (بِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ) أى كفار مكة ( وَآخَرِينَ مِنْ دُوْنِمْ) أى غيرهم وهم المنافقون أو اليهود (لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللهُ يَعْلَهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَىْءُ فِى سَبِيلِ اللهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ) جزاؤه (وَأَنْتُمْ لاَ تُطْلَمُونَ) تنقصون منه شيئاً (وَإِنْ جَنَحُوا) مالوا (السِّيرِ) بكسر السين وفتحها: الصلح (فَاجْتَحْ لَمَا) وعاهدهم، قال ابن عباس: هذا منسوخ بآية السيف ، ومجاهد : مخصوص بأهل الكتاب إذ نزلت فى بنى قريظة ، ما يتقوّى به فى الحرب على العدوّ من سلاح ورمى وخيل ورجال ودروعوغیر ذلك ولا منافاة بين هذا وبين قوله عليه الصلاة والسلام «ألا إن القوه الرمى)) لأن المواد معظم القوة الرمى فى حدّ ((الحجٍ عرفة والندبم توبة)) وهذا هوالآحسن (قوله مصدر) أى سماعى وإلا ذالقیاسی لما يقتضى الاشتراك كقائل وخاصم وضارب ( قوله ترهبون به) أى بالر باط الذى هو بمعنى الربط (قوله أى كفار مكة) هذا باعتبار سبب نزول الآية وإلا فالعبرة بعموم اللفظ فالمراد جميع الكفار فى أىّ زمان (قوله وهم المنافقون) أورد عليه أن المنافقين لايقاتلون. أجيب بأن المواد بإرهابهم إدخال الرعب والحزن فى قلوبهم لأنهم إذا شاهدوا قوة المسلمين وشهامتهم كان ذلك مرهبة ومخوفا لهم (قوله أو اليهود) أو مانعة خلوّ فتجوّز الجمع (قوله لا تعلمونهم) أى لاتعلمون بواطنهم وما انطووا عليه (قوله وما تنفقوا من شىء فى سبيل الله) أى فى جهاد الكفار (قوله يوف إليكم جزاؤه) أى فالحسنة بسبعمائة . قال تعالى - مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبقت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة - الآية ( قوله تنقصون منه شيئا) أى وسماه ظلما لأن وعده بالخير لا يتخلف فكأنه واجب وضده مستحيل، وليس المراد الظلم الحقيقى لأنه التصرف فى ملك الغير ولاملك لأحد معه (قوله وإن جنحوا) أى الكفار مطلقا أو بنو قريظة، وعلى هذين القولين يتخرّج القول بالفسمع والقول بالتخصيص الذى أشارله المفسر بقوله : قال ابن عباس الخ وهذا مبنى على أن المراد بالصلح عقد الجزية ، وأما إن أريد بالصلح غيره من الهدنة والأمان فلا نسخ إذ يصح عقد ذلك لكل كافر، وهذا التقرير مرور على مذهب الشافى من أن الجزبة لا تضرب الاعلى أهل الكتاب فقط ، وقال مالك : إن الجزية تضرب على كل كافر صحّ سباؤه كان من أهل الكتاب أولا فعلى مذهبه ليس فى الآية نسخ أصلا (قوله بكسر السين وفتحها) أى فهما قراءتان سبعيتان. (قوله وتوكل على الله) أى فوض أمورك له (قوله إنه هو السميع العليم) تعليل لما قبله (قوله وإن يريدوا أن يخدعوك) شرط حذف جوابه تقديره فصالحهم ولا تخف من غدرهم ( قوله هو الذى أيدك بنصره وبالمؤمنين) أى قواك بأسباب باطنية وهى نصره لك من غير واسطة وبأسباب ظاهرية وهم المؤمنون (قوله بعد الإحن) جمع إحنة وهى العداوة والشحناء التى كانت بين الأوس والخزرج (قوله وألف بين قلوبهم) أى بعد أن كان ما كان بينهم من البغضاء والعداوة والحروب العظيمة مائة وعشرين سنة حتى لو أن رجلا من قبيلة لطم لطمة واحدة لقاتل عنه أهل قبيلته حتى يدركوا ثأرهم فلما آمنوابرسول الله زالت تلك الحالة وانقلبت العداوة محبة فى الله ورسوله فكان معجزة عظيمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله لو أنفقت ما فى الأرض الخ) هذا امتنان من الله على نبيه بتلك النعمة العظيمة (قوله يا أيها النى حسبك الله) قيل نزلت ببدر فالمراد بالمؤمنين الذين كانوا حاضرين وقعتها فيكون فى ذلك مدح عظيم لهم ودليل على شرفهم ، ويؤخذ من ذلك أن المؤمنين إذا اجتمعت قلوبهم مع شخص لا يخذلون أبدا وليس فى ذلك اعتماد على غير الله لأن المؤمنين ما التفت لهم إلا لابمانهم وكونهم حزب الله الآية فى إسلام عمر بن الخطاب رضى الله عنه بعد إسلام ثلاثة وثلاثين رجلا (١٢٤) فرجع الأمر لله ، وقيل نزلت وست نسوة فیکون هو (وَتَوَّكْلْ عَلَى اللهِ) ثق به (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ) للقول (الْعَلِيمُ) بالفعل (وإنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ ) بالصلح ليستعدوا لك (فَإِنَّ حَسْبَكَ ) كافيك (اللهُ مُوَ الَّذِى أَيَّدِكَ بِنَصْرِهٍ وَبِْمُؤْمِنِينَ وَأَلََّ) جمع ( بَيْنَ قُلُوبِهِمْ) بعد الإحن (لَوْ أَنَْقْتَ مَاعِ الْأَرْضِ جَميِعاً مَا أَلَّمْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ) بقدرته (إِنَّهُ عَزِيزٌ) غالب على أمره (حَكِيمٌ) لا يخرج شىء عن حكمته (يُأَيُّهَ النِِّىُّ حَسْبُكَ اللهُ، وَ) حسبك (مَنِ أَتَبَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. يُأَيُّهَا النَِّىُّ حَرِّضِ) حث (الْمُؤْمِنَ عَلَى الْقِتَلِ) الكفار ( إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَُِونَ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ) منهم (وَإِنْ يَكُنْ) بالياء والتاءِ (مِنْكُمْ مِنَةٌ يَغْلِيُوا أَلْفً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ) أى بسبب أنهم (قَوْمٌ لاَ يَفْقَهُونَ) وهذا خبر بمعنى الأمر ، أى ليقاتل العشرون منكم المائتين منهم والمائة الألف ويثبتوا لهم، ثم نسخ لما كثروا بقوله (الْآنَ خَلَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيَكُمْ ضُْفاً) بضم الضاد وفتحها عن قتال عشرة أمثالكم (فَإِنْ يَكُنْ) بالياء والتاء ( مِنْكُمْ مِثَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَيْنِ) منهم (وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللهِ) بإرادته وهو خبر بمعنى الأمر أى لتقاتلوا مثليكم وتثبتوا لهم ( وَاللهُ مَعَ الصَّابِينَ) بعونه، متمما للأربعين فعلى الأوّل الآية مدنية كبقيتها وعلى الثانى تكون الآية مكية أثناء سورة مدنية ولا مانع أنهازات مرّتين مرّة بمكة يوم إسلام عمر ومرّة بالمدينة فى أهل بدر (قوله ومن اتبعك) معطوف على لفظ الجلالة ( قوله حرض المؤمنين على القتال ) أى أمرهم أمرا أ كيدا أورغبهم فيه ( قوله إن يكن منكم) إما تامة وفاعلها عشرون ومنكم حال وإما ناقصة فعشرون اسمها ومنكم ونزل خبرها وهكذا يقال فيما بعدها ويكن وقع هنا خمس مرات : الأوّل والرابع بالياء لاغير، والثانى والثالث والخامس بالياء والتاء كما سيأتى للمفسر فما سكت عنه فبالياء لا غير وما نبه عليه ففيه الوجهان ( قوله صابرون) أى محتسبون أجرهم عند الله وهذا خبر بمعنى الأمر لقلة المسلمين وكثرة الكافرين، وحكمة ذلك التكايف أن المسلمين وليهم الله فهم معتمدون عليه ومتوكاون عليه، فبذلك الوصف كان الواحد مكلما بتتال عشرة ، وأما الكفار فلا ناصر لهم وهم معتمدون على قوتهم وذلك داع الضعف والهزيمة ، وفى الآية من المحسنات البديعية الاحتباك وهو الحذف من كلّ نظير ما أثبت فى الآخر فقد أثبت صابرون فى الأوّل وحذف الذين كفروا منه وأثبت الذين كفروا فى الثانى وحذف لفظ الصبر منه (قوله وهذا خبر بمعنى الأمر) أى وقد كان هذا فى صدر الاسلام وكان فرار المائة من الألف حراما ثم نسخ (قوله بضم الضاد وفتحها) أى فهما قراءتان سبعيتان، والمراد الضعف فى الأبدان لكثرة العبادة والتعب فرحمهم الله وأ كرمهم، وأيضا على اللّه ضعف من يأتى بعد الصدر الأوّل عن القتال خفف الله عن الجميع (قوله وهو خبر بمعنى الأمر) أى وقد استمر ذلك الأمر إلى يوم القيامة . (قوة ورل لما أخذوا الفداء من أسرى بدر) أى وكانوا سبعين من صناديدهم. (روى أنه لما جىء بالأسارى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تقولون فى هؤلاء؟ فقال أبو بكر يارسول الله أهلك وقومك استبقهم لعلّ الله أن يتوب عليهم وخذ منهم فداء يكون لنا قوّة على الكفار، وقال عمر يارسول الله كذبوك وأخرجوك قدّمهم نضرب أعناقهم مكن عليا من عقيل فيضرب عنقه ومكن حمزة من العباس يضرب عنقه فإنّ هؤلاء أئمة الكفر ، وقال ابن رواحة انظر واديا كثير الحطب فأدخلهم فيه ثم أضرمه عليهم نارا فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجبهم ثم دخل فقال ناس يأخذ بقول أبى بكر وقال ناس يأخذ بقول عمر وقال ناس بأخذ بقول ابن رواحة ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنّ الله لیلین قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن ويشد قلوب رجال حتى تكون أشدّ من الحجارة وإن مثلك ياأبا بكر مثل إبراهيم قال - فمن تبعى فانه منى ومن عصانى فانك غفور رحيم - ومثل عيسى قال إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفرلهم فإنك أنت العزيز الحكيم - ومثلك يا عمر مثل نوح قال - ربّ لاتذر على الأرض من الكافرين ديارا - ومثل موسى قال - ربنا الطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم - الآية، ثم قال رسول الله: اليوم أنتم عالة فلايفلتنّ أحدمنهم إلا بفداء أوضرب عنقه، قال عمر بن الخطاب فهوى رسول اللّه ماقاله أبو بكر ولم يهر ماقلت وأخذ منهم الفداء وهو عن كل واحد عشرون أوقية من الذهب وقيل أر بعون أوقية إلا العباس فأخذ منه ثمانون أوقية عن نفسه وعن ابنى أخيه عقيل بن أبى طالب ونوفل بن الحرث ثمانون وأخذ منه وقت الحرب عشرون جملة ما أخذ منه مائة وثمانون أوقية قال عمرفلما كان من الغد جئت فاذا رسول الله وأبو بكر يبكيان قلت يارسول الله أخبرنى تبا كيت لبكانكما فقال رسول الله (١٢٥) من أىّشئ تبکی أنت وصاحبك فان وجدت بكاء بکیت و إن لم أجد أبکی لذىعرضلأصحابی ونزل لما أخذوا الغداء من أسرى بدر (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ) بالتاء والياء (لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُشْغِنَ فِ الْأَرْضِ ) يبالغ فى قتل الكفار (تُرِيدُونَ) أيها المؤمنون (عَرَضَ الدُّنْيَاَ) حطامها بأخذ الغداء ( وَاللهُ يُرِيدُ) لكم (الآخِرَةَ) أى نوابها بقتلهم ( وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) وهذا منسوخ بقوله: فإِما مَنَّا بعدُ وإما فداء (لَوْلاَ كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ ) بِإِحلال الغنائم والأسرى لكم ( ◌َسْكُمْ فِيَ أَخَذْتُمْ) من الغداء (عَذَابٌ عَظِيمٌ. فَكُلُوا مِمًا غَنِمُْ حَلَاً طَيِّبًا وَأَتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِمٌ . يْأَيُّهَا النَِّىُّ قُلْ ◌ِمَنْ فِ أَيْدِيَكُمْ ، من أخذهم الفداء فقد عرض علىّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة منه صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية)) وهذا من باب حسنات الأبرار سيئات المقرّ بين فرسول الله لم يفعل إلا ما أبيح له وإنما عتابه تعليما لمن يتولى الأمور من أمته حسن السياسة من أنه لا يقبل الفداء من الكفارحتى يكون قادرا عليهم وظافرا بهم (قوله بالتاء والياء) أى فهما قراءتان سبعيتان لكن على الفوقية تتعين الامالة فى أسرى وعلى التحتية تجوز الامالة وعدمها (قوله حتى يثخن مىُ الأرض) أى حتى تظهر شوكة الاسلام وقوّته وذل الكافرين (قوله عرض الدنيا) أى) متاعها ، سمى عرضا لزواله وعدم ثباته (قوله والله يريد الآخرة) أى يرضاها لكم (قوله وهو منسوخ) أى قوله: ما كان لنىّ أن تكون له أسرى هكذا مشى المفسر على هذا القول وهو ضعيف بل ماهنا مقيد بالأنخان أى كثرة القتال المترقب عليها عز الاسلام وقوّته وما يأتى فى سورة القتال من التخيير محله بعد ظهور شوكة الاسلام حيث قال - فاذا انخنتموهم فشدوا الوثاق - فإذا علمت ذلك فالآ يتان متوافقتان فى أن كلا يدل على أنه لابد من تقديم الأنخان ثم بعده الفداء (قوله لولا كتاب) لولا حرف امتناع لوجود وكتاب مبتدأ وجملة من الله صفة له وكذا قوله سبق والخبر محذوف تقديره موجود والمعنى لولا وجود حكم من الله مكتوب بإحلال الغنائم لمسكم الخ فهو عتاب على ترك الأولى لاعلى فعل منهى عنه تغزيها لرسول الله عن مثل ذلك (قوله فيما أخذتم) أى بسبب ما أخذتم ففى السببية (قول حلالا) أى أ كلاحلالا (قوله طيبا) أى خالصا لاشبهة فيه (قوله يا أيها النبيّ قل لمن فى أيديكم من الأسارى) نزلت فى العباس عم رسول الله وكان أحد العشرة الذين ضمنوا أن يطعموا الناس الذين خرجوا من مكة لبدر وكان معه عشرون أوقية من ذهب فلما أخذ أسيرا أخذت منه فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحسبها من فدائه فأبى وقال له شىء خرجت به لتستعين به علينا فلا نتركه لك فقال العباس يا محمد أنتركنى أنكفف قريشاما بقيت فقال رسول الله فأين الذهب الذى وضعته عندأم الفضل وقت خروجك من مكة وقلت لها إنى لا أدرى ما يصيبنى فى وجهى هذا فان حدث بى حادث فهذا المال لك لعبد الله ولعبيدالله وللفضل فقال العباس وما يدريك ياابن أخى فانى أعطيتها إياه فى سواد الليل ولم يطلع عليه أحد إلاالله فقال أخبرنى به ربى فقال: أشهد أن لا إله إلاالله وأشهد أنك عبده ورسوله وألك صادق، وأمر ابن أخيه عقيلا ونوفل بن الحارث فأسلما فنزل قوله تعالى: ياأيها النبيّ الآية فكان العباس يقول أبدانى الله خيرا مما أخذ منى عشرين عبدا تجارا يضربون بمال كثير أدناهم يضرب بعشرين ألفا مكان العشرين أوقية وأعطانى زمزم وما أحب أن لى بها جميع أموال أهل مكة وأنا أنتظر المغفرة من ربى (قوله من الأسارى) بالامالة لاغير (قوله وفى قراءة الأسرى) أى بالامالة وتركها فالقرا آت ثلاث وكلها سبعية (قوله من الفداء) بيان لما (قوله خياتتك) أى بنتض العهد الذى عاهدوك عليه وهو أن لايحار بوك ولا يعاونوا عليك المشركين (قوله ؛ما أظهروا من القول) أى قولهم رضينا بالاسلام (قوله فايتوقعوا) هذا فى الحقيقة جواب الشرط الذى هو قوله: وإن يريدوا خياتتك ( قوله إنّ الذين آمنوا وهاجروا) أى سبق لهم الايمان والانتقال مع رسول الله من مكة إلى المدينة وهم السابقون الأولون الذين حضروا الغزوات (١٢٦) المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوان! قبل الفتح الذين قال الله فيهم: للفقراء وينصرون الله ورسوله مِنَ الْأُسَارَى) وفى قراءة الأسرى (إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِى قُلُوبِكُمْ خَيْاً) إيمانً وإخلاصاً ( يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَا أُخِذَ مِنْكُمْ) من الفداء بأن يضفه لكم فى الدنيا ويثيبكم فى الآخرة (وَيَغْفِرْ لَكُمْ) ذنوبكم (وَلُهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. وَإِنْ يُرِيدُوا) أى الأسرى (خِيَنَتَكَ) بما أظهروا من القول (فَقَدْ خَانُوا اللهَ مِنْ قَبْلُ) قبل بدر بالكفر (تَأَمْكَنَ مِنْهُمْ) ببدر قتلاً وأسرا فليتوقعوا مثل ذلك إن عادوا ( وَاللهُ عَلِيمٌ) بخلقه (حَكِيمٌ) فى صنعه ( إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللهِ) وم المهاجرون ( وَالَّذِينَ آوَوْا) النبيَّ صلى الله عليه وسلم (وَنَصَرُوا) وهم الأنصار (أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاهُ بَعْضٍ) فى النصرة والإرث (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمَّ يُهَ جِرُوا مَالَكُمْ مِنْ وِلاَ يَتِهِمْ) بكسر الواو وفتحها ( مِنْ شَىْءٍ) فلا إرث بينكم وبينهم ولا نصيب لهم فى الغنيمة (حَتَّى يُهَاجِرُوا) وهذا منسوخ بآخرِ السورة ( وَإِنِ أُسْتَنْصَرُوَكُمْ فِ الدِّينِ فَمَلَيْكُمُ النَّصْرُ) لهم على الكفار (إلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ) عهد فلا تنصروم عليهم وتنقضوا عهدهم (وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ) فى النصرة والإرث فلا إرث بينكم وبينهم (إلاَتَفْسَلُوهُ) أى تولّى المسلمين وقطع الكفار (تَكُنْ فِتْنَةٌ فِ الْأَرْضِ وَفَسَاءٌ كَبِيرٌ) بقوة الكفر وضعف الإسلام أولئك هم الصادقون زقوله بأموالهم وأنفسهم) متعلق بجاهدوا أى بذلوا أموالهم وأنفسهم فى سبيل الله (قوله والذين آووا النيّ) أى والمهاجرين ولم يذكرهم المفسر لأنهم تبع لرسول الله (قوله وهم الأنصار ) أى الذين قال الله فيهم: والذين تبوّء وا الدار والأيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولايجدون فى صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون علی أنفسهم ولو کان بهم خصاصة (قوله فى النصر (والذين والارث ) أى فكان الأنصار ينصرون المهاجرين وبالعكس وكان المهاجرى يرت الأنصارى الذى آخاه معه رسول لله وبالعَمّى (قوله ولم يها جروا) أى بأن أقاموا بمكة (قوله بكسر الواو وفتحها) أى فهما قراء ان سبعينان (قوله من شىء) من زائد وشىء مبتد أخبره الجار والمجرور قبله (قوله فلاإوث بينكم، بينهم) أى لا إرث بين المهاجرين والأنصار وبين الذين لم يها جروا (قوله ولا نصيب لهم فى الغنيمة) اعترض بأن الغنيمة لا يأخذها إلا من قائل وهؤلاء لم يقاتلوا فالأولى حذف هذه العبارة (قوله وهذا ء سوخ) اسم الاشارة عائد على ما تقدم من أن الارث بين المهاجرين والأنصار ثابت بالايمان والهجرة ومنفى بين من لميهاجر وبين الأصل والمهاجرين (قوله بأآخر السورة) أى وهو قوله: وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض (قوله وإن استنصروكم فى الدين) أى طلبوا . نكم النصرة لأجل إعزاز الدين والضمير عائد على الذين آمنوا ولم يها جروا (قوله إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق) أى من الكمار وهم أهل مكة (قوله وتنقضوا عهدهم) أى الصلح الكائن بالحديبية سنة ست على ترك القتال عشرسنين (قوله فى النصرة والارث) أى فهما ثابتان بين الكفار بعضهم لبعض (قوله فلا إرث بينكم وبينهم) أى ولا نصرة ( قوله إلا تفعلوه) إن شرطية مدغرة فى لا النافية تفعلوه فعل الشرط وتكن جواب الشرط، والمعنى إن لم تفعلوا ماذكر من تولى المؤمنين وقطع الكفار بل توليتم الكمار وقطعتم المؤمنين تكن فتنة فى الأرض وفساد كبير لأنه يترتب على ذلك قوّة الكفار وضعف المسلمين، وهذا ماحل به القبر- ويحتمل أن لازائدة . والمعنى إن تفعلوا ما نهيتم عنه من موالاة الكفار وقطع المؤمنين (قوله والذين آمنوا وهاجروا الخ) ليس مكررا مع ماتقدم لأن ماهنا بيان لفضلهم، وماتقدم بيان لكونهم أولياء بعض وأيضا ما نقدم فى الهجرة قبل عام الحديبية وما هنا فى الهجرة قبل الفتح كان قبل الحديبية أو بعدها (قوله أولئك هم المؤمنون جقا) أى الكاملون فى الايمان بلا شك (قوله لهم مغفرة) أى لذنوبهم (قوله ورزق كريم) أى لاتعب فيه ولا مشقة، ويؤخذ من هذه الآية أن جميع المهاجر ين والأنصار مبشرون بالجنة من غير سابقة عذاب ، وأما ماورد من أن المبشرين عشرة فلأنهم جمعوا فى حديث واحد ( قوله من بعد) أى بعد الحديدية، قبل الفتح لأنه بعد الفتح لاهجرة (قوله فأولئك منكم) أى محسوبون منكم وفى الآية دليل على أن المهاجرين الأولين أعلى وأجل من المتأخرين بالهجرة لأنّ اللّه ألحقهم بهم، ومن المعلوم أن المفضول يلحق بالفاضل (قوله وأولوا الأرحام) هذه الآية نزلت بعد الفتح وهى ناسخة للآية المتقدمة وهى ميراث المهاجرين للأنصار ( قوله من التوارث) متعلق الواريت مذكورة فى سورة النساء ١٢٧١) بأولى ( قوله أى اللوح المحفوظ) وقيل المراد به القرآن لأن قسمة (وَالَّذِينَ آمَنُواوَهَجَرُوا وَجَاهَدُوا فِى سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آقَوْاوَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَثْفِرَةٌ وَرِزْقُ كَرِيمٌ) فى الجنة (وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ) أى بعد السابقين إلى الإِيمان والهجرة ( وَهَاَ جَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَّكُمْ فَأُولْتِكَ مِنْكُمْ) أيها المهاجرون والأنصار ( وَأُولُوا الْأَرْحَامِ) ذوو القرابات ( بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ) فى الإِرث من التوارث بالإِيمان والهجرة المذكور فى الآية السابقة (فِي كِتَابِ اللّهِ) اللوح المحفوظ (إِنّ اللهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِمٌ) ومنه حكمة الميراث . من كتاب الله وهو القرآن (قوله ومنه حكمة الميراث) أى التوارث بمقتضى لايمان والهجرة بدون قرابةو نسخه ، والتوارث بالقرابة . [ سورة التوبة ] مبتدأ ومدنية خبر أول ومائة الخ خبر ثان ( قوله ( سورة التوبة) (مدنية - أو إلا الآيتين آخرها - مائة وثلاثون، أو إلا آية) أو إلا الآيتين ) إشارة إلى قول آخر ( قوله آخرها) حال من الآيتين وأولهما: لقد جاءكم رسول ولم تكتب فيها البسملة لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر بذلك كما يؤخذ من حديث رواه الحاكم وأخرج فى معناه عن علىّ أن البسملة أمان وهى نزلت لرفع الأمن بالسيف، وعن حذيفة إنكم تسمونها سورة التوبة وهى سورة العذاب . وروى البخارى عن البراء : فعلى أنهما مكيتان يكون معنى قوله فقل حسبى الله اكتف بالله واترك قتالهم ويكون منوخا بآية السيف ، وعلى أنهما مدنيتان يكون المعنى كن مستعينا بالله واثقا به فى قتالهم ولا نسخ وهذه السورة من آخر القرآن نزولا لأنها نزلت بعد عزة الاسلام وانتشاره ( قوله ولم تكتب فيها البسملة الخ) جواب عما يقال إن كل سورة مبتدأة بالبسملة إلا هذه السورة فما الحكمة فى ذلك ، فأجاب بأن رسول الله لم يأمر بذلك أى لكونه لم ينزل عليه وحى بها، وهذا أصح الأقوال ولذا مقر به المفسر ، وحاصل الخلاف فى حكمة عدم الاتيان بالبسملة خمسة أقوال: أولها ما قاله المفسر، الثانى أنه سئل عثمان عن ذلك، فأجاب بأنه ظن أنها مع الأنفال سورة لأن قصتها تشبه قصتها فعلى هذا القول تكون مع الأنفال تمام السبع الطوال ، الثالث أنها نزلت لنقض عهد الكفار ، وفضيحة المنافقين فهى سورة عذاب والبسملة رحمة ولا تجتمع رحمة مع عذاب ، وتسمى أيضا الفاضحة لفضيحة المنافقين بها وسورة العداب ، وسورة التوبة لاشتمالها على ذكرها وغير ذلك من أسمائها . الرابع تركت البسملة لاختلاف الصحابة فى أن الأنفال وبراءة أسورة واحدة أو سورتان ، فتركت البسملة لقول من قال هما سورة واحدة، وتركت بينهما فرجة لقول من قال مما سورتان . الخامس: أن ذلك على عادة العرب فى الجاهلية إذا كان بينهم وبين قوم عهد، فأرادوا نقضه كتبوا إليهم كتابا ولم يكتبوا فيه البسملةوهذه السورة نزلت لنقض عهود المشركين فإ تكتب فيها ، ثم اختلف العلماء فى ابتداء تلك السورة بها ، فقال ابن حجر من الشافعية: بالحرمة ، وقال الرملى بالكراهة وفى الاثناء يكره عند الأول، ويجوز عند التانى، ومذهب مالك كذلك، وقد أثار ذلك صاحب الشاطبية بقوله : لتنزيلها بالسيف لست مبسملا ومهما تصلها أو بدأت براءة ولا بدّ منها فى ابتدائك سورة سواها وفى الاجزاء خير من تلا (فوله أنها آخر سورة نزلت) أى من الآخر وإلا فالمائدة متأخرة عنها ، وهذه السورة نزلت كاملة لما ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما أنزل علىّ القرآن إلا آية آية وحرفا حرفا إلا سورة براءة وسورة قل هو الله أحد، فانهما نزلتا ومعهما سبعون ألف صف من الملائكة ( قوله براءة) أشارة المفسر إلى أن براءة خبر لمحذوف قدره بقوله هذه (قوله إلى الذين عاهدتم) متعلق بمحذوف صفة لبراءة قدره المفسر بقوله واصلة والمعنى هذه قطع وصلة صادرة من الله ورسوله واصلة إلى الذين عاهدتم من المشركين (قوله ونقض العهد) أى فى الصور الثلاثة (فوله فسيحوا) أمر إباحة المشركين وهو مقول لقول محذوف والتقدير فقولوا لهم سيحوا وهذا بيان لعقد الأمان لهم أربعة أشهر وإنما اقتصر عليها لقوة الاسلام وكثرة المسلمين بخلاف صلح الحديبية ، فكان عشر سنين لضعف المسلمين إذ ذاك ( قوله أولها شوّال) أى وآخرها المحرم، وقيل أولها عشر ذى القعدة وآخرها العاشر من ربيع الأول لأن الحج فى تلك السنة كان فى العاشر من ذى القعدة بسبب النسىء ثم صار فى السنة القابلة فى العاشر من ذى الحجة ، وفيها حج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إن الزمان قد استدار كهيئته عاشر ذى الحجة وآخرها عاشرربيع الثانى (قوله بدليل ماسيأتى) (١٢٨) يوم خلق الله الحديث ، وقيل أولها أى فى قوله : فإذا انسلخ الأشهر الحرم ( قوله واعلموا أنكم لخ) أى فلا تغتروا بعقد الأمان لكم ( قوله وأذان ) معطوف على قوله براءة من الله ورسوله عطف مفصل على مجمل ( قوله إعلام) أى فالمراد الأذان اللغوى لا الشرعى الذى هو الاعلام بألفاظ أنها آخر سورة نزلت، هذه (بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِوَرَسُولِهِ) واصلة (إِلَى الَّذِينَ تَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) عهداً مطلقاً أودون أربعة أشهر أو فوقها ونقض العهد بما يذكر فى قوله (فَسِيحُوا) سيروا آمنين أيها المشركون ( فِ الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) أوّلها شوال بدليل ماسيأتى ولا أمان لكم بعدها (وَأَعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى اللّهِ) أى غَائتى عذابه ( وَأَنَّ اللهَ ◌ُخْزِى الْكَفِرِينَ) مِذْهُم فى الدنيا بالقتل والأخرى بالنار (وَأَذَاتٌ) إعلام (مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْخَجِّ الْأَكْبَرِ) يوم النحر (أَنَّ) أى بأن ( اللهَ بَرِىٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) وعهودم (وَرَسُولُهُ) برىء أيضاً، وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليًّا من السنة ، وهى سنة تسع فأذن يوم النحر بمنى، بهذه مخصوصة ( قوله يوم النحر) إنما سمى يوم الحج الأكبر لأن معظم أفعال الحج يكون فيه كالطواف والرمى والنحر والحلق واحترز بالحج الأكبر عن العمرة فهى الحج الأصغر لأن أعمالها أقل من أعمال الحج لأنه يزيد عليها بأمور كالرمى والمبيت والوقوف ( قوله أن الله برى «الخ) هذه الجملة خبر عن قوله وأذان، وقوله يوم الحج الأكبر ظرف للأذان والمعنى وإعلام من الله ورسوله إلى الناس كأن فى يوم الحج الأكبر بأن الله برى. الخ (قوله ورسوله) القراء السبعة بل العشرة على الرفع عطف على الضمير المستتر فى برىء ووجد الفاصل وهو قوله من المشركين ويصح أن يكون مبتدأ خبره محذوف تقديره برى(( منهم أيضا، وقرى* شاذا بالنصب ووجهت بوجهين الأول أن الواو بمعنى مع ورسوله مفعول معه الثانى أنه معطوف على اسم أن وهو لفظ الجلالة، وقرى* شاذا أيضا بالجر ووجهت بأن الواو للقسم ، واستبعدت ذلك القراءة لايهام عطفه على المشركين حتى أن بعض الأعراب سمع رجلا يقرأ بها ، فقال الأعرابى: إن كان الله بريئا من رسوله فأنا برىء منه فلبيه القارئ* إلى عمر، فكى الأعرابى الواقعة فأمر عمر بتعليم العربية وتحكى هذه أيضا عن علىّ وأبى الأسود الدؤلى (قوله وقد بعث الح) حاصل ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاهد قريشا يوم الحديبية على أن يضعوا الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس، ودخلت خزاعة فى عهد رسول الله، ودخلت بنو بكر فى عهد قريش، ثم عدت بنو بكر على خزاعة ، وأعانتهم قريش بالسلاح ، فلما تظاهرت بنو بكر وقريش على خزاعة ونقضوا عهدهم خرج عمرو بن سالم الخزامى ، ووقف على رسول الله وأخبره الخبر، فقال رسول الله: لا نصرت إن لم أنصرك وتجهز إلى مكة ففتحها سنة ثمان من الهجرة لها كان سنة تسع أراد رسول الله أن يحج فقيل إن المشركين يحضرون ويطوفون بالبيت عراة فثال لأأحب أن أحج حتى لا يكون ذلك فبعث أبا بكر تلك السنة أميرا على الموسم ليقيم الناس الحج و بعث معه أربعين آية من صدر براءة آخرها- ولو كره المشركون - ثم بعث بعده عليا على ناقته العضباء ليقرأ على الناس صدر براءة فلحق أبا بكر بالعرج بفتح العين وسكون الراء قرية جامعة بينها وبين المدينة ستة وسبعون ميلا، فلما تلاقيا ظنّ أبو بكر أنه معزول ، فرجع إلى رسول الله فقال يارسول الله أنزل فى شأتى شىء؟ فقال لا، ولكن لا ينبغى لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلى، أماترضى يا أبا بكر أنك كنت معى فى الغار وأنك معى على الحوض؟ فقال بلى يارسول الله، فسار أبو بكر أميرا على الحاج وعلىّ بن أبى طالب يؤذن ببراءة ، فلما كان قبل يوم التروية بيوم قام أبو بكر خطب الناس وحدثهم عن مناسكهم وأقام الناس الحج حتى إذا كان يوم النحر قام علىّ فأذن بما أمر به وهو لايطوف بالبيت عربان، ومن كان بينه وبين النبى عهد فهو منقوض، ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر ولايدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يجتمع المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا فى الحج، ثم حج رسول الله سنة عشر حجة الوداع، إذا علمت ذلك تعلم أن هذه الآيات نزلت بعد فتح مكة فى نقض عهود ماعدا قريش فان قريشاتم أمرهم بفتح المنافقون يرجفون الأراجيف وجعل (١٢٩) ·كة ، وفى ذلك قال المفسرون : لما خرج رسول الله إلى تبوك فكان المشركون ينقضون عهودا كانت بينهم بهذه الآيات وأن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان)) رواه البخارى (فَإِنْ تُبُْ) من الكفر (فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْهُمْ) عن الإيمان ( فَأَعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُنْجِزِى ◌َلِ وَبَثِّرِ ) أخبر (الّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَثيمٍ) مؤلم وهو القتل والأسر فى الدنيا والنار فى الآخرة (إِلَّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ اْمُشْرِكِنَّ ثُمَّ لَمَّ ◌َنْقُصُوكُمْ شَيْئاً) من شروط العهد (وَلَّ يُظَاهِرُوا) يعاونوا (عَلَيْكُمْ أَحَداً) من الكفار (فَأَيُِّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى) انقضاء (مُكَِّمْ) التى عاهدتم عليها (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) باتمام العهود ( فَإِذَا أَنْسَلَخَ) خرج (الْأَدْهُرُ الْحُرُمُ) وهى آخر مدة التأجيل ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِ كِنَ حَيْثُ وَجَدْ تُمُوهُمْ) فى حلٍّ أو حرم (وَخُذُوهُمْ) بالأسر (وَأَخْصُرُوهُمْ) فى القلاع والحصون حتى يضطروا إلى القتل أو الإسلام (وَأَفْعُدُوا لَمُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ) طريق يسلكونه ونصب كل على نزع الخافض ( فَإِنْ قَبُوا) من الكفر (وَأَقَامُوا الصَّوَةَ وَآتَوُا الزَّ كَةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ) ولا تعرضوا لهم (إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) لمنتاب. (وَإِنْأَحَدٌ مِنَ اْمُشْرِكِينَ) مرفوع بفعل يفسره (اسْتَجَرَكَ) استأمتك من القتل (فَأَجِرْهُ) أسّته، و پین رسول الله صلی الله عليه وسلم ، فأمر الله عز وجل بنقض عهودم وذلك قوله تعالی ۔۔ وإما تحافن من قوم خيانة - الآية ففعل رسول الله ما أمر به ونبذ لم عهودهم (قوله بهذه الآيات ) أى وهى ثلاثون أو أربعون آية آخرها -- ولو كره المشركون - (قوله وأن لايحج) أى وبان لا بحج فهو وما بعده من جملة ماأذن به ( قوله فهو) أى التوبة المفهومة من قوله تتم (قوله خير لكم) أى من بقائكم على الكهر الذى هو خير فى زعمكم أو اسم التفضيل ليس على بابه ( قوله أخبر) أشار بذلك إلى أن المراد بالمشارة مطلق الاخبار وعبر عنه بالبشارة تهكا بهم ( قوله إلا الذين عاهدتم) استثناء من المشركين فى قوله - براءة من الله ورسوله - إلى الذين عاهدتم من المشركين - وهو منقطع والتقدير لكن الذين عاهدتم فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم وهذا أولى من جعله متصلا لما يلزم عليه من الفصل بين المستثنى والمستثنى منه ( قوله ثم لم ينقصوكم) قرأ الجمهور بالصاد المهملة من النقصان وهو ينعدّى لواحد اثنين فالكاف مفعول أوّل شيئا إمامفعول ثان أو مصدر أى لاقليلا ولا كثيرا من النقصان وقرئ* شذوذا بالضاد والمعنى لم ينقضوا عهدكم وهى مناسبة لذكر العهد والقراءة الأولى مناسبة لذكر التمام فى مقابلتها ( قوله ولم يظاهروا) أى هؤلاء المشركون وهم بنو ضمرة حى من كنانة (قوله إلى مدتهم) أى وكان قد بقى من مدتهم قسعة أشهر (قوله فاذا انسلخ الأشهر الحره) أى انقضت وفرغت وتقدم المفسرأنّ هذا يدل على أن أوّل المدة شوّال وهو أحد أقوال ثلاثة تقدمت (قوله حيث وجدتموهم) أى فى أىّ مكان (قوله واقعدوا لهم كل مرصد) أى لئلا ينتشروا فى البلاد (قوله وأقاموا الصلاة الخ) المراد آنوا بأركان الاسلام وإنما اقتصر على الصلاة والزكاة لأنهما رأس الأعمال البدنية والملية (قوله ولا تتعرضوا لهم) أى لا لأنفسهم . لا لأموالهم فلا تأخذوامنهم حزية ولا أعشارا ولا غير ذلك (قوله وإن أحد من المشركين) [ ١٧ - ماوى - ثانى ] إن حرف شرط جازم وأحد فاعل بفعل تحذوف يخسره قوله استجارك وهو فعل الشرط وقوله فأخبره جزار الفرها وإيما أعرب أحد فاعلا بفعل محذوف لأن أدوات الشرط لايليها إلا الأفعال لفظا أو تقديرا سيا إن (قوله حتى يسمع كلام المه) أى فيتدبره ويعلم كيفية الدين وما انطوى عليه من المحاسن (قوله ثم أبمنه مأمنه) أى إن أراد الانصراف ولم يسلم وراء إلى قومه ليتدبر فى أمره ثم بعد ذلك يجوز لك قتالهم لقيام الحجة عليهم (قوله المذكور) أى من الاجارة والابلاغ (فونه سيعه و١) أى مالهم من الثواب إن آمنوا وما عليهم من العقاب إن لم يؤمنوا (قوله أى لا يكون) أشار بذلك إلى أن الاستفهام تعجب معنى النف وهذا تأكيد لإبطال عهدهم ونقضه فى الآية المتقدمة (قوله إلا الذين عاهدتم) يصح أن يكون الاستثناء منقطعا أو متصلا فعلى الانقطاع يكون الموصول مبتدأ خبره جملة الشعرط وهى قوله فما استقاموا لكم الخ وعلى الاتصال يكون الموصول منصوبا على الاستثناء (قوله يوم الحديبية) اسم مكان بينه وبين مكة ستة فراسخ (قوله وهم قريش المستثنون من قبل) أى فى قوله: إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا، وقد نبع المفسر فى ذلك ابن عباس وهو مشكل لأن هذه التاسعة وقريش إذ ذاك مسلمون لأنها كانت نقضت فى السنة السابعة (١٣٠) الآيات نزلت فى شوال فى السنة وحصل الفتح فى الثامنة (عَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اَللهِ) القرآن (ثُمَّ أَبْلِئْهُ مَأْتَفَهُ) أى موضع أمنه وهو دار قومه إن لم يؤمن لينظر فى أمره (ذُلِكَ) المذكور (بِأَّهُمْقَوْمٌ لاَ يَعْلَمُونَ) دين الله فلابدلهم من سماع القرآن ليعلموا (كَيْفَ) أى لا (يَكُونُ لِلْمُشْرِ كِينَهْدٌ عِنْدَاللهِ وَ عِنْدَرَسُ ◌ِهِ) وم كافرون بهما غادرون (إلاَّالَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْخَرَامِ) يوم الحديبية وهم قريش المستثنون من قبل (فَا أُسْتَقَامُوا لَكُمْ) أقاموا على العهد ولم ينقضِه (فَأُسْتَقِمُوا لَهُمْ) على الوفاء به وما شرطية (إنَّ أُقْهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) وقد استقام صلى الله عليه وسلم على عهدهم حتى نقضوا بإعانة بنى بكر على خزاعة (كَيْفَ) يكون لهم عهد (وَإنْ يَظْهَرُ واعَلَيْكُمْ) يظفروا بكم (الَ يَرْ قُبُوامَ براءوا (فِيَكُمْإِلاَّ) قرابة (وَلاَ ذِيَّةَ) عهدا بل يؤذوكم ما استطاعوا وجملة الشرط حال (بُرْ ضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ) بكلامهم الحسن (وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ) الوفاء به (وَأَ كْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ) ناقضون للعهد (أَشْتَرَ وْا بِآَ يَاتِ اللهِ) القرآن (تَنَا قَلِيلاً) من الدنيا أى تركوا اتباعها للشهوات والهوى (فَصَدُّوا عَنْ سَبِهِ) دينه (إِنَّهُمْ سَاءَ) بْس (مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ◌ُ عملهم هذا (لاَيَرْ قُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلاَّ وَلَا ذِيَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمْتَدُونَ. فَإِنْ تَبُوا وَ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَةَ فَإِخْوَانُكُمْ) أى فهم إخوانكم (فِ الدِّينِوَ تَفَصِّلُ) نبين (الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) يتدبرون فالصواب، كما قال الخازن أن ذلك محمول على بنی ضمرة الذين دخلوا فى عهد قريش يوم الحديبية مع جملة من القبائل فكلهم نقضوا الانى ضمرة فلم ينقضو فهذا أمر رسول الله باتمام عهدهم إلى مدّتهم (قوله وما شرطية) أى بمعنى إن ويصح كونها مصدرية ظرفية أى فاستقيموا لهم مدّة استقامتهم لكم ( قوله حتى نقضوا باعانة بنى بكر على خزاعة ) ( وإن هذا مبنى على مافهمه أوّلا ولو مشى على الصواب لقال حتى فرغت مدّتهم (قوله كيف يكون لهم عهد) كرر الاستفهام زيادة فى التأكيد (قوله إلا) مفعول ليرقبوا وجمعه إلال كقداح (قوله قرابة) وقبل المراد به العهد وقيل المراد به الله تعالى وقيل الجؤار وهو رفع الصوت عند المخالفة لأنهم كانوا يفعلون ذلك عند الحالقة والأقرب ما قاله المفسر ( قوله عهدا) أى فالعطف للتفسير على تفسير الإل بالعهد (قوله يرضونكم) هذا بيان لحالهم عند عدم الظفر بالمسلمين إثر بيانّ حالهم عند الظفر بهم (قوله وتأبى قلوبهم) أى تمتنع من الاذعان والوفاء بما أظهروه (قوله اشتروا بآيات الله) أى استبدلوا آيات الله بالأعراض الفانية والشهوات الزائلة (قوله فصدوا عن سبيله) أى منعوا الناس من اتباع دين الاسلام والايمان ( قوله إنهم ساء ما كانوا يعملون) أى لضلالهم وكفرهم وإضلالهم غيرهم ( قوله لا قبون فى مؤمن) كرر ذلك لمزيد القشفيع والتقبيح عليهم لأن مقام الدم كمقام المدح البلاغة فيه الاطناب ( قوله فان تابو، الخ ) لبس فيه تكرار مع ماتقدم لاختلاف جواب الشرط لأن الأول أفاد تخلية سبيلهم ، وهنا أفاد أنهم إخواننا فى الدين (قوله أى فهم إخوانكم) أشار بذلك إلى أن إخوانكم خبر لحذوف والجملة فى محل جزم جواب الشرط (قوله بتدرون) أى يتعظون فيؤمنون وإنما فسر العلم بالتدبر لأن المراد به علم يحصل معه الاذعان لامطلق على. (قوله وإن نكثوا) النكث فى الأصل الرجوع إلى خلف ثم استعمل فى النقض مجازا بجامع أن كلا متأخر عن مطلوبه وهو مقابل قوله فان تابوا الخ. والمعنى فان أظهروا ما فى ضمائرهم من الشر فقاتلوا الخ (قوله وطعنوا فى دينكم) عطفا تفسبر أو سبب على مسجب والأقرب الأوّل (قوله فقاتلوا) أمر لسيدنا محمد وأمته (قوله أئمة الكفر) بتحقيق الهمزنين وإدخال أف بينهما وتركه وتسهيل الثانية مع إدخال ألف بينهما وتركه وبابدال الثانية ياء فهذه خمس قرا آت غير شاذة هنا وفى الأنبياء وفى موضعى القصص وفى السجدة، وأصله أليمة بوزن أفعلة أريد إدغام إحدى الميمين فى الأخرى فنقلت حركة الميم الأولى المساكن قبلها وهو الهمزة الثانية (قوله فيه وضع الظاهر الخ) أى زيادة فى التقبيح عليهم حيث وصفهم بكونهم رءوسا فى الكفر وكان مقتضى الظاهر فقالوهم ( قوله لا أيمان لهم) بفتح الهمزة جمع يمين بمعنى الحلف والمعنى لاعهود لهم متممة (قوله. وفى قراءة بالك مر) أى فيكون مصدر آمن بمعنى أعطاء الأمان أو من الايمان وهو التصديق (قوله ألا لاتحفيض) أى وهو الطلب بحث وإزعاج لاقصافهم بصفات ثلاثة كل واحد منها يقتضى القتال (قوله وهموا بإخراج الرسول) إنما اقنصر على الاخراج ظهر عقبه رهو خروجه منها (١٣١) الاخراج مع أنه وقع منهم الهمّ بالقتل والهمّ بالانثاق أيضا لأن أثر باذن ربه لاخوفا منهم ، ولذا ورد : اللهم كما (وَإِنْ نَكَثُوا) نقضوا (أَيْمَنَهُمْ) مواثيقهم ( مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَنُوا فِي دِينِكُمْ) عابره (فَقَاتِلُوا أَيْمَةَ الْكُفْرِ) رؤساءه فيه وضع الظاهر موضع المضمر (إِنّهُمْ لاَ أَيْمَنَ) عهود (كَمُمْ) وفى قراءة بالكسر (لَعَلَُّمْ يَنْتَهُونَ) عن الكفر (أَلاَ) للتحضيض (تُقَاتِلُونَ قَوْمَا نَكَثُوا) نقضوا (أَيْمَهُمْ) عهودهم (وَهُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ) من مكة لما تشاوروا فيه بدار الندوة (وَهُمْ بَدَهُوَكُمْ) بالقتال (أَوّلَ مَرَّةٍ) حيث قاتلوا خزاعة حلفاءكم مع بنى بكر فما يمنعكم أن تقاتلهم (أَخْشَوْنَهُمْ) أتخافونهم (فَالْهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ) فى ترك قتالهم (إِذْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. قَتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ) يقتلهم ( بِأَيْدِيَكُمْ وَيُخْرِ هِمْ) يذلهم بالأسرِ والقهر (وَيَنْصُرْ كُمَّ عَلَيْهِمْ وَيَثْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) بما فعل بهم ثم بنو خزاعة (وَيُذْهِبْ غَيْطَ قُلُوبِهِمْ) كربها (وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ) بالرجوع إلى الإسلام كأبى سفيان (وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. أَمْ) بمعنى همزة الإنكار (حَسِمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَمًا) لم (يَعْلَمِ اللهُ) على ظهور (الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ) بإخلاص (وَلَّ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ الّهِ وَلَ رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنَ وَلِيَةَ) بطانة وأولياء، المعنى ولم يظهر المخلصون وهم الموصوفون بماذَ كرمن غيرهم (وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَ تَعْتَلُونَ. مَا كَانَ لِلمُشْرِكِينَ أَنْ يَشْرُوا مَسْجِدَ اللهِ)، أخرجتنى من أحب البلاد إلىّ فأسكنى فى أحب البلاد إليك (قوله بدار الندوة) تقدّم أنها مكان اجتماع القوم المشاورة والحديث والبانى لما قصىّ ، وقد أدخلت الآن فى السجد فهى فى مقام الخنفى (قوله حيث قاتلوا خزاعة) أى أعانوهم بالسلاح ثم اعلم أن صريح المفسر حمل ذلك على قريش وهو مناف لما تقدّم من أن السورة نزلت سنة تسع وقريش إذ ذاك مسلمون (قوله فما يمنعكم أن تقاتلوهم) أشار بذلك إلى أن المراد من النحضيض الأمر مع التوبيخ ( قوله فى ترك قتالهم) متعلق بقوله أنخشونهم ( قوله إن كنتم مؤمنين) شرط حذف جوابه لدلالة ماقبله عليه (قوله قاتلوهم) هذا أمر ذكر فى جوابه خمسة أمور (قوله هم بنو خزاعة) يؤخذ من ذلك أنهم مؤمنون إذ ذاك (قوله ويتوب الله) بالرفع استئناف ولم يجزم لأن النوبة على من يشاء ليست جزاء على قتال الكفار ( قوله بمعنى همزة الانكار) الحق أنها بمعنى بل والهمزة معا كما تقدم له (قوله أن تتركوا) أى يترككم الله من غير قتال (قوله ولما يعلم الله) الجملة حالية (قوله علم ظهور) دفع بذلك ما يقال كيف ينفى علم الله مع أنه متعاق بكل شىء وجد أولم يوجد (قوله باخلاص) أى مع إخلاص (قوله وليجة) من الولوج وهو الدخول والمعنى بل أظنتتم أن تتركوا من غير قتال بمجردقولكم آمنا بل حتى يظهر المجاهد منكم مع الاخلاص من غيره ولم تتخذها فى الله ولا رسوله ولا المؤمنين شيئا تدخلونه فى قلوبكم عير محبة الله ورسوله والمؤمنين (قوله ما كان المشركين أن يعمروا مسجد الله الخ) سبب نزول هذه الآية وما بعدها أن جماعة من رؤساء قريش أسروا يوم بدر منهم العباس عم رسول الله فأقبل عليهم نفر من أصحاب رسول الله يعبرونهم بالشرك وجعل علىّ بن أبى طالب يوبخ العباس بسبب قتال رسول الله وقطيعة الرحم ، فقال العباس مالكم تذكرون مساوینا وتكتمون محاسننا فقيل له وهل لكم محاسن ؟ قال نعم نحن أفضل منكم نعمر الجد الحرام ونحجب الكعبة أى نخدمها ونسقی الحجچ ونفك العانى (قوله بالافراد والجمع) أى فهما قراءتان سبعیتان الافراد إما على أن المراد المسجد الحرام أو على أن المسجد اسم جنس فيدخل فيه جميع المساجد والجمع إما على أن كل بقعة من المسجد الحرام يقال لها مسجد أوالجمع باعتبار أنه قبلة لسائر المساجد (قوله شاهدين على أنفسهم بالكفر) قيل المراد به السجود الأصنام لأن كفارقريش كانوا قد نصبوا أصنامهم خارج البيت الحرام عند القواعد وكانوا يطوفون بالبيت عراة كما طافوا طوفة سجدوا للأصنام فلم يزدادوا بذلك إلا بعدا من الله (قوله أولئك حبطت أعمالهم) أمى الحسنة التى افتخروا بها من خدمة المساجد وفك الأسير وسقاية الحاج وغير ذلك (قوله إنما يعمر مساجد الله) بالجمع باتفاق السبعة وعمارتها تكون ببنائها من المال الحلال والصلاة فيها وغير ذلك ( قوله أن يكونوا من المهتدين) أى أن يحشروا فى زمرتهم يوم القيامة ( قوله أجعلتم سقاية الحاج) ردّ على العباس وغيره كما يأتى للمفسر حيث افتخروا بذلك وقالوا إن هذا شرف لايضامى، والسقاية فى الأصل هى الحل ينبذون الزبيب فى ماء زمزم ويسقونه الناس أيام الحج وكان الفاعل (١٣٢) الذى يجعل فيه الشراب فى الموسم كانوا لذلك العباس فى الجاهلية واستمرت معه السقاية فى الاسلام فهى لآل العباس أبدا (قوله أى أهل ذلك ) أشار بذلك إلى أن فى الكلام حذف مضاف والتقدير أجعلتم أهل سقاية الحاج الخ وقد دفع بذلك مايقال كيف يشبه المعنى وهو السقاية بالذات وهو من آمن (قوله لایستوون عند الله فى الفضل) أى الأخروى لأن فضل أهل. الستاية والعمارة دنيوى ( قوله أوغيره) أو بمعنى الواو بالإِفراد والجمع بدخوله والقعود فيه (شَاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُمْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ) بطلت (أَعْمَالُهُمْ) لعدم شرطها (وَفِ النَّارِهُمْ خَالِدُونَ. إِنَّ يَعْمُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَمَ الصَّوَةَ وَآتَى الزَّ كُوَةَ وَلَمَّ يَخْشَ) أحداً (إِلاَّ اللهَ فَتَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ اُْمْتَدِينَ. أَجَلْتُمْ سِفَيَةَ الْحَاجَ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) أى أهل ذلك (كَمَنْ آمَنَ بِأَلْهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِى سَبِيلِ اللهِ لَ يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ) فى الفضل (وَالهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الَّالِينَ) الكافرين، نزلت ردًّا على من قال ذلك وهو العباس أو غيره (الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِى سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً) رتبة (عِنْدَ اللهِ) من غيرهم (وَأُولَئِكَ هُمُ الْقَائْزُونَ) الظافرون بالخير ( يُبَشِّرُهُمْ رَّبُهُمْ ◌ِ ◌ْحَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ كُمْ فِيهَا نَسِيمٌ مُقِيمٌ) دائم (خَالِدِينَ) حال مقدرة (فِيهاَ أَبَّدَا إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) ونزل فيمن ترك الهجرة لأجل أهله وتجارته ( يأيهاَ الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا آبَاءَ كُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إِنٍْ أُسْتَحَبُوا) اختاروا (الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الَّالُونَ. قل لأن أهل مكة كانوا يفتخرون بذلك ويزعمون أن هذا خر لايضاهى (قوله الذين آمنوا) أى انصفوا بالإيمان وما عطف عليه وهو الهجرة والجهاد (قوله من غيرهم) يدخل فيه أهل السقاية والعمارة من الكفار فمقتضاه أن لهم درجة لكنها ليست أعظم، والجواب أن ذلك إما باعتبار مايعتقدونه من أن لهم ردجة ورتبة أواسم التفضيل باعتبار المؤمنين الذين لم يكملوا الأوصاف الثلاثة (قوله وأولئك هم الفائزون) أى الكاملون فى الفوز بالنسبة للمؤمن الذى لم يستكمل الأوصاف الثلاثة أو المراد الذين لهم أصل الفوز بالنسبة لأهل السقاية والعمارة (قوله يبشرهم ربهم برحمة الخ) ذكر الله سبحانه وتعالى ثلاثة أشياء جزاء على الصفات الثلاثة فالرحمة فى مقابلة الايمان لتوقف الرحمة عليه، والرضوان فى مقابلة الجهاد لأنه بذل الأموال والأنفس فى مرضاة الله، والرضوان نهاية الاحسان فكان فى مقابلته والجنة فى مقابلة الهجرة لأن فى الهجرة ترك الأوطان فبدلوا وطنا فى الآخرة أعلى وأجلّ مما تركوه ، وانماقدمت الرحمة والرضوان إشارة إلى أنهما يكونان فى الدنيا والآخرة وأخرت الجنة إشارة إلى أنها مختصة بالآخرة ولأنها آخر العطايا (فوله حال مقدرة) أى لأنهم حين لدخول ليسوا خالدين وإنماهم منتظرون (قوله ونزل فيمن ترك الهجرة) قال ابن عباس ((لما أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم الناس بالهجرة إلى المدينة فمنهم من تعلق به أهله وأولاده يقولون ننشدك بالله أن لانضيعنا فيرقّ لهم فيقيم عليهم ويدع الهجرة فأنزل الله تعالى هذه الآية. (قوله قل إن كان آباؤكم) نزلت لماقال الذين أسلموا ولم يها جروا نحن إن هاجرنا ضاعت أموالنا وذهبت تجارتنا وتخرّبت ديارنا وتقطعت أرحامنا ، ويؤخذ من ذلك أنه إذا تعارض أمر من أمور الدين مع مصالح الدنيا يقدّم أمر الدين ولولزم عليه تعطيل أمر الدنيا (قوله وإخوانكم) أى حواشيكم، ولاراد بهم هنا إخوان النسب وإن شاع جمع أخ النسب على إخوة وأخ الدين على إخوان (قوله أقر باؤكم) وقيل هم من بينك وبينهم معاشرة مطلقا ولوغير قريب فهو عطف عام على ماقبله على كل حال (قوله وفى قراءة عشيرانكم) أى وهى سبعية وقرأ الحسن عشائركم (قوله ترضونها) أى ترضون الإقامة فيها (قوله أحب إليكم) خبر كان واسمها آباؤكم وما عطف عليه (قوله فقعدتم لأجله) قدره ليترتب عليه قوله فتر بصوا وجملة فتر بصوا جواب الشرط (قوله حتى يأتى الله بأمره) قال ابن عباس هو فتح مكة اهـ ، إذا علمت ذلك تعلم أن هذا مشكل مع ما تقدم ومع ما يأتى من أن السورة نزلت بعد الفتح إلا أن يقال إن بعض السورة نزل قبل الفتح بحسب الوقائع والسورة بتمامها نزلت بعد الفتح ولاغرابة فى ذلك فتدبر (قوله تهديد لهم) أى تخويف (قوله الفاسقين ) عبر عنهم أوّلا بالظالمين إشارة إلى أن الكفار ·وصوفون بكل رصف قبيح (قوله لقد نصركم الله) الخطاب النى وأصحابه (١٣٣) بتعداد النعم عليهم (قوله فى مواطن) جمع موطن كمواعد قُلْ إِنْ كَنَ آبَاؤُ كُمْ وَأَبْنَؤُ كُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَنُكُمْ) أقر باؤكم وفى قراءة عشيراتكم (وَأَمْوَالٌ أَفْتَرَ فْتُمُوهَاَ) اكتسبتموها (وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا) عدم قاتها (وَمَا كِنُ تَرْضَوْتَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَدٍ فِى سَبِيلِهِ) فقعدتم لأجله عن الهجرة والجهاد (فَتَرَ بَّعُوا) انتظروا (حَتَّى يَأْنِىَ اللهُ بِأَمْرِهِ) تهديد لهم ( وَاللهُ لَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ. لَقَدْ نَصَرَ كُمُ اللهُ فِى مَوَاطِنَ ) الحرب (كَثِرَةٍ) كبدر وقريظة والنضير (وَ) اذكر (يَوْمَ حُتَيْنٍ) وادٍ بين مكة والطائف أى يوم قتالكم فيه هوازن وذلك فى شوال سنة ثمان (إِذْ) بدل من يوم (أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَنُكُمْ) فقلتم لن تغلب اليوم من قلة وكانوا اثنى عشر ألفا والكفار أربعة آلاف ( قَلْ تُفْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ) ما مصدرية أى مع رحبها أى سعتها فلم تجدوا مكانا تطمئنون إليه لشدة مالحقكم من الخوف (ثُمَّ وَلَيْتُمْ مُدْبِرِينَ) منهزمين وثبت النبى صلى الله عليه وسلم على بناءه البيضاء وليس معه غير العباس، وأبو سفيان آخذ بركابه (ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ) طمأنينتهِ إِعَلَى رَسُولِهِ وَلَى الْمُؤْمِنِينَ) فردوا إلى النبى صلى الله عليه وسلم لما ناداهم العباس بإذنه وقاتلوا (وَأَنْزَلَ جُنُودًاً وموعد ويرادفه الوطن وهو محل السكنی (قوله وقريظة والنضير ) الكلام على حذف مضاف أى وموطن قريظة وموطن النضير (قوله ويوم حنين) ظرف لمحذوف قدّره المفسر بقوله اذكر وقيل معطوف على مواطن من عطف ظرف الزمان على ظرف المكان ورد بأنه يقتضى أن قوله إذ أعجبتكم كثرتكم يرجع لقوله مواطن أيضا لأنه بدل من يوم حنين ولا يصح ذلك لأن كثرتهم لم تعجبهم فى جميع تلك المواطن بل فى خصوص حنين فتعين ماقدره المفسر (قوله واديين مكة والطائف) أى وبينهما ثمانية عشر ميلا وفى بعض العبارات ثلاث ليال (قوله هوازن) أى وهم قبيلة حليمة السعدية ( قوله سنة ثمان) أى من الهجرة وهى سنة فتح مكة لأن مكة فتحت فى رمضان وغزوة هوازن فى شوّال عقبه (قوله من قلة ) أى من عدد قليل (قوله وكانوا اثنى عشر ألفا) عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار وألفان من الذين أسلموا فى مكة بعد فتحها ( والكفار أربعة آلاف) الذى فى شرح المواهب أنهم أكثر من عشرين ألفا (قوله فلم تمن عنكم شيئا) أى لم تنفعكم ولم تدفع عنكم شيئا ( قوله أى مع رحبها) أشار بذلك إلى أن الباء بمعنى مع والجملة حال أى ملتبسة برحبها والرحب بالضم السعة وبالفتح الواسع ( قوله وليس معه غير العباس ) أى وقد كان آخذا بلجام بطلته ( قوله وأبوسفيان) أى ابن الحارث بن عبد المطاب وقد أسلم هو والعباس يوم الفتح ، وفى بعض السير أن الذين ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حنين مائة، ثلاثة وثلاثون من المهاجرين وستة وستون من الأنصار، ويجمع ين ماقاله المفسر وغيره بأنه لم يبق متصلا بالبغلة إلا اثنان والباقون مشتغلون بالحرب لم يفرّوا (قوله فردوا) أى رجعوا جميعا كالفصيل الفال عن أمه إذا وجدها (قوله لما ناداهم العباس) أى وكان صبتا يسمع صوته من نحو ثمانية أميال. (قوله لم تروها) قيل كانوا خمسة آلاف وقيل ثمانية آلاف وقيل ستة عشر ألفا ولم يقاتلوا بل نزلوا لتقوية قلوب المسلمين ، وروى عن رجل كان فى المشركين يوم حنين قال : لما التقينا نحن وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين لم يقوموا لنا حلب شاة، فلما لقيناهم جعلنا نسوقهم فى آثارهم حتى انتهينا إلى صاحب البغلة البيضاء، فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فتلقانا عنده رجال بيض الوجوه حسان فقالوا لنا شاهت الوجوه ارجعوا قال فانهزمنا وركبوا أ كتافنا)، وروى أن الملائكة الذين نزلوا يوم حنين عليهم عمائم حمررا كبين خيلا بلقا (قوله بالقتل) أى لبعضهم وهمأكثر من سبعين (قوله والأسر) أى للنساء والقرارى وكانوا ستة آلاف ولم تقع غنيمة أعظم منها ، فقد كان فيها من الابل اثنا عشر ألفا وقيل أربعة وعشرون ألفا ومن الغنم ما لايحصى وكان فيها غير ذلك ولما هزمهم قصد إلى الطائف وأمر يجعل الغنائم فى الجعر انة حتى يأتى إليهم، فلما رجع صلى الله عليه وسلم من الطائف انتظر هوازن بضعة عشر يوما ليقدموا عليه مسلمين ثم أخذ فى قسمة الغنائم، وكان فى السى أخت رسول الله من الرضاع وهى بنت حليمة السعدية فأطلقها رسول الله وأكرمها وردها لقومها فأخبرتهم بما وقع لها من رسول الله من الاكرام، فكان ذلك باعثا على إسلامهم، فأتى منهم جماعة وقالوا يارسول الله: أنت خير الناس وأبرّم فاردد علينا أموالنا وأهلينا ؟ فقال لهم: إن خير القول أصدقه اختاروا إما أموالكم وإما ذراريكم ونساءكم قالوا ماكنا نعدل بالأحساب شيئا ، فقال لهم أما ما كان لى ولبنى عبد المطلب فهو لكم، وأما ما كان لغيرهم فسأطلب فيه معروفهم ثم قال وأخبرونى بذلك ففعلوا كما أمروا ، فقال صلى الله عليه وسلم من طابت (١٣٤) لهم إذا أنا صليت فتقدموا إلىّ لمَّ تَرَوْهَا) ملائكة (وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا) بالقتل والأسر (وَذْلِكَ جَزَاء الْكَفِرِينَ. ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ مِنْ بَعْدِذلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاء) منهم بالإِسلام (وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِمٌ . فَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّا الْمُشْرِكُونَ نَجَرٌ) قذر لحبث باطنهم (فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْخَرَامَ) أى لا يدخلوا الحرم (بَعْدَ عَامِهِمْ هُذَا) عام تسع من الهجرة (وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً) فرًا بانقطاع تجارتهم عنكم (فَسَوْفَ يُغْفِيَكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ ) وقد أغناهم بالفتوح والجزية (إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَيُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ) وإلاَّ لَآمنوا بالنبى صلى الله عليه وسلم (وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ أُقْهُ وَرَسُولُهُ) ، نفسه جىء أن يرده فليفعل ، فقالوا رضينا بذلك وساموه الأموال والأسارى ( قوله إنما المشركون نجس) القراءة السبعية بفتحتين ، وفيه لغات أخرى ككتف وعضد والمعنى أنهم نجس نجاسة معنوية لاحسية ، وقال ابن عباس أعيانهم كاحمر نجسة كالكلاب والخنازير، وقال الحسن من صافح مشركا توضاً وأهل المذاهب على خلاف ذلك فانهم طاهرون لأنهم داخلون فى آية ولقد كرمنا بني آدم ( قوله فلا يقربوا المسجد الحرام الخ) قال العلماء جملة بلاد الاسلام فى حق الكفار ثلاثة أقسام : أحدها الحرم فلا يجوز للكافر أن يدخله بحال . وجوّز أبو حنيفة دخول المعاهد، الثانى الحجاز فلايجوزللكافر دخوله إلا بالاذن ولا يقيم فيه أكثر من ثلاثة أيام لما فى الحديث ((لا يبقين دينان فى جزيرة العرب)) وحدّها طولامن أقصى عدن إلى ريف العراق، وعرضا من جدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطراف الشام، الثالث سائر بلاد الاسلام يجوز للكافر أن يقيم فيها بذمة أو أمان ولكن لايدخل المساجد إلا لغرض شرعى ( قوله عام تسع ) أى وهو عام نزول جملة السورة على الصحيح وما يوهم خلاف ذلك يجب تأويله ( قوله وإن خفتم عيلة الخ) سبب نزولها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أمر عليا أن يقرأ على المشركين أول براءة خاف أهل مكة الفقر وضيق العيش لامتناع المشركين من دخول الحرم واتجارهم فيه فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت (قوله فقرا) فى المصباح العيلة بالفتح الفقر وهى مصدر عال يعيل من باب سارفهو عائز والجمع عالة ، وفى المختار وعيال الرجل من يعولهم وواحد العيال عيل كجيد والجمع عيائل كيائد وأعال الرجل كثرت عياله (قوله وقد أغناهم بالفتوح) أى فأسلم أهل صنعاء وجدة وتبالة بفتح التاء وجرش بضم الجيم وفتح الراء بعدهاشين معجمة قريتان من قرى اليمن وجابوا إليهم الميرة وصاروا فى أرغد عيش (قوله قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله الخ) شروع فى ذكرقتال أهل الكتابين إثر بيان قتال مشركى العرب وهذه الآية نزلت حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال الروم فلما نزلت توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لغزوة تبوك (قوله وإلا لآمنوا بالنبى) جواب عما يقال إن ظاهر الآية يقتضى فى إيمانهم باقيه واليوم الآخر مع أنهم يزعمون الايمان باله واليوم الأخر ، وفى كلام المفسر إشارة لقياس استثنائى ونقويره أن يقال لو أُمن اليهود والنصارى باقه واليوم الآخر لآمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم لكنهم لم يؤمنوا بالنبى فلم يؤمنوا بالله ولا باليوم الآخر وأيضا دعواهم الايمان باه باطلة لأنهم يعتقدون التجسيم والقشبيه ولا شك فى كونه كفرا وكذلك دعواهم الإيمان باليوم الآخر باطلة لأنهم يعتقدون بعثة الأرواح دون الأجساد وأن أهل الجنة لايأكلون فيها ولا يشربون ولا ينكحون، فنحصل أن كفرهم بهذه الأمور وبتكذيبهم النبى، ومن كذب نبيا فقد كفر بالله واليوم الآخر. قال تعالى: إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا (قوله كالخمر) أى والخنزير والربا وكل محرم فى شرعنا فانهم مخاطبون بفروع الشريعة ويعذبون عليها زيادة على عذاب الكفر ( قوله دين الحق ) من إضافة الموصوف لصفته ( قوله الناسخ لغيره ) أى الماحى له فمن اتبع غير الاسلام فهو كافر قال تعالى: إن الدين عند الله الاسلام. وقال تعالى: ومن يقتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو فى الآخرة من الخاسرين ، ويصح أن يراد بالحق الله سبحانه وتعالى لأن من أسمائه الحق والمراد بدين الله الاسلام (قوله حتى يعطوا الجزية) غاية لقتالهم وسميت جزية لأنها جزاء لكف القتال عنهم وتأمينهم ( قوله الخراج المضروب عليهم) أى الذى يجعله الامام على ذكورهم الأحرار البالغين الموسرين ( قوله أى منقادين) تفسير باللازم أى فاليد كناية عن الانقياد (قوله لايوكاون بها) أى فاليد على حقيقتها وهذا التفسير يناسب مذهب مالك لأن عنده لايجوز التوكيل فى دفعها بل كل واحد يدفع جزيته بيده ، وحين دفعها يبسط الكافر يده بها ويأخذها المسلم من يده لتكون يد المسلم هى العليا ثم بعد أخذها يصفعه المسلم على قفاه وعند الشافعى يجوز التوكيل فى الآخر، وعزیر بالصرف وعدمه (١٣٥) دفعها ( قوله وقالت اليهود الخ) هذا من تفصيل عدم إيمانهم الله واليوم قراء تان سبعيتان فالصرف على أنه عربى فلم توجد كالخر (وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ) الثابت الناسخ لغيره من الأديان وهو دين الإِسلام (مِنَ) بيان الذين (الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) أى اليهود والنصارى (حَتَّى يُعْطُوا الْخِزْيَةَ) الخراج المضروب عليهم كل عام (عَنْ بَدٍ) حال أى منقادين أو بأيديهم لا يوكِّون بها (وَهُمْ صَاغِرُونَ) أذلاً. منقادون لحكم الإسلام (وَقَلَتِ الْيَهُدُ عُزَيْرُ ابْنُ اللهِ وَقَلَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ) عيسى (ابْنُ اللهِ، ذَلِكَ قَوْلُمْ، فيه إلا علة واحدة وعدمه على أنه أعجمی ففيه العلتان وابن خبر عزير فيرسم بالألف لأنه ليس بصفة للعلم. وسبب تلك المقالة على ما قاله ابن عباس أن عزيرا كان فيهم وكانت التوراة عندهم والتابوت فيهم فأضاعوا التوراة وعملوا بغير الحق فرفع الله عنهم التابوت وأنساهم التوراة ومسحها من صدورهم فدعا الله عزير وابتهل إليه أن يرد إليه التوراة فبينما هو يصلى مبتهلا إلى الله نزل نور من السماء فدخل جوفه فعادت إليه فأذن فى قومه وقال ياقوم قد آتانى الله التوراة وردها علىّ فعلقوا به يعلمهم ثم مكثوا ماشاء الله ثم إن التابوت نزل بعد ذهابه منهم فلما رأوا التابوت عرضوا ما كان يعلمهم عزير على ما فى التابوت فوجدوه مثله فقالوا ما أوفى عزير هذا إلا لأنه ابن الله ( قوله وقالت النصارى المسيح ابن الله) المسيح لقب له إما لأنه مامسح على ذى عاهة إلا برئ* أو لأنه ممسوح بالبركة. وسبب مقالتهم أنهم كانوا على الدين الحق بعد رفع عيسى عليه السلام إحدى وثمانين سنة يصلون إلى القبلة ويصومون حتى وقع بينهم وبين اليهود حرب وكان فى اليهود رجل شجاع يقال له بواص قتل جماعة من أصحاب عيسى عليه السلام ثم قال بولص لليهود إن كان الحق مع عيسى فقد كفرنا والنار مصيرنا فنحن مغبونون إن دخلنا النار ودخلوا الجنة فانى سأحتال وأضلهم حتى يدخلوا النار معنا ثم إنه عمد إلى فرس كان يقاتل عليه فعرقبه وأظهر الندامة والتوبة ووضع التراب على رأسه ثم إنه أتى إلى النصارى فقالواله من أنت قال أنا عدوكم بوالص قد نوديت من السماء أنه ليست لك توبة حتى تتنصر وقدتبت وأنبتكم فأدخلوه الكنيسة ونصروه ودخل بيتا فيها فلم يخرج منه سنة حتى تعلم الانجيل ثم خرج وقال قد نوديت أن الله قدقبل توبتك فصدقوه وأحبوه وعلاشأنه فيهم ثم إنه عهد إلى ثلاثة رجال اسم واحد نسطورا والآخر يعقوب والآخر ملكان فعلم نسطورا أن عيسى ومريم والله آلهة ثلاثة، وعلى يعقوب أن عيسى ليس بانسان وأنه ابن اللّه، وعلم ملكان أن عيسى هو الله لم يزل ولا يزال ، فلما تمكن ذلك فيهم دها كل واحد منهم فى الخلوة وقال له أنت خالصتى وادع الناس لما علمتك وأمره أن يذهب إلى ناحية من البلاد ثم قال لهم إنى رأيت عبسى فى المنام وقد رضى عنى وقال لكل واحد منهم إنى سأذبح نفسى تقربا إلى عيسى ثم ذهب إلى المذيع فذيح نفسه وتفريقه أُو فك الثلاثة عدهب واحد إلى الروم وواحد إلى بيت المقدس والآخر إلى ناحية اخرى واظهر كل واحد منهم مقاله وده الناس إليها فتبعه على ذلك لطوائف من الناس فتفرقوا واختلفوا (قوله بأفواههم) من المعلوم أن القول لا يكون إلا الأفواء فذكرها مبالغة فى الرد عليهم (قوله بضاهون) بضم الهاء بعدها واو وبكسر الهاء بعدها حمزة مضمومة ثم واو قراءتان سبعيتان (قوله قاتلهم الله) أى أبعدهم عن رحمته فهو دعاء عليهم (قوله آتى يؤفكون) استفهام تعجب والاستفهام راجع إلى الخلق لأن الله يستحيل عليه التعجب (قوله اتخذوا) أى اليهود والنصارى (قوله أحبارهم) جمع حبر بالفتح والكسر والثانى أفصح العالم الماهر (قوله حيث اتبعوهم) أشار بذلك إلى أنهم لم يتخذوهم أربابا حقيقة بل المعنى كالأرباب فى شدة امتنالهم أمرهم (قوله والمسيح ابن مريم) بالنصب عطف على أحبارهم والمفعول الثانى محذوف لدلالة ماقبله عليه تقديره ربا (قوله وما أصروا الخ) الجملة حالية ( قوله لا إله إلا هو) صفة ثانية لإلها (قوله شرعه وبراهينه) أى الدالة على صدقه صلى الله عليه وسلم وهى ثلاثة أمور: أحدها المعجزات الظاهرات، ثانيها القرآن العظيم ، ثالتها كون دينه الذى أمر بأنباعه وهو دين الاسلام ليس فيه شىء سوى تعظيم الله والانقياد لأمره ونهيه والتبرى من كل معبود سواء فهذه أمور نيرة واضحة فى صحة نبوته إبطال ذلك فقد خاب سعيه (قوله إلا أن يتم نوره ) أى يعليه ويرفع شأنه (١٣٦) ملی الله عليه وسلم فمن أراد (قوله ولوكره الكافرون ) شرط حذف جوابه لدلالة بِأَفْوَاهِهِمْ) لامستند لهم عليه بل (يُضَاعِئُونَ) يشابهون به (قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنِ قَبْلُ) من آبائهم تقليداً لهم (قَاتَلَهُمُ) لعنهم (اللهُ أَنَّى) كيف (يُؤْفَكُونَ) يصرفون عن الحق مع قيام الدليل (أَخَذُوا أَحْبَرَهُمْ) علماء اليهود (وَرُهْبَتَهُمْ) عباد النصارى (أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ) حيث اتبعوهم فى تحليل ماحُرْم وتحريم ما أحل (وَاْلَسِيحَ أبْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا) فى التوراة والانجيل (إلاَّ لِيَعْبُدُوا) أى بأن يعبدوا (إِمَا وَاحِدًا لاَ إِلّهَ إلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ) تنزيها له (عَمَّا يُشْرِكُونَ. يُرِ يدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ) شرعه وبراهينه ( بِأَفْرَاهِمْ) بأقوالهم فيه (وَيَأْبَى اللهُ إِلَّ أَنْ يُمَّ ) يظهر ( نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ اْكَفِرُونَ) ذلك ( هُوَ الَّذِى أَزْسَلَ رَسُولَهُ) محمداً صلى الله عليه وسلم (بِالْمُدَى وَدِيِنِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ) يعليه (َى الدِّينِ كُلٍّ) جميع الأديان المخالفة له (وَلَوْ كَرِءَ الْمُشْرِّكُونَ) ذلك ( يْأَّا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِرَاً مِنَ الْأَخْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْ كُلُونَ) يأخذون (أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ) كالشا فى الحكم (وَيَصُدُّونَ) الناس (عَنْ سَبِيلِ اللهِ) دينه ( وَالَّذِينَ) مبتدأ ( يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنْفِقُونَها)، ماقبله عليه والتقدير ولو كره الكافرون إتمامه لآمه ولم یبال بهم ( قوله بالهدى) أى القرآن ( قوله ودين الحق ) أى دين الاسلام (قوله جميع الأديان المخالفة له ) أى بفسخه لها (قوله ولو كره المشركون ) کرر لمزيد التهكم بهم والرد عليهم ووصفهم أولا بالكفر وثانيا بالاشراك إشارة إلى أنهم انصفوا بكل منهما أی ( قوله يا أيها الذين آمنوا إنّ كثيرا من الأحبار الخ) لما بين عقائد الأتباع وصفاتهم شرع فى بيان صفات الرؤساء، والأحبار علماءاليهود والرهبان عباد النصارى وفى قوله كثيرا إشارة إلى أن الأقل من الأحبار والرهبان لم يكونوا كذلك كعبد الله بن سلام وأضرابه من الأحبار والنجاشى وأضرابه من الرهبان (قوله بأخذون) أشار بذلك إلى أن المراد بالأكل الأخذ فأطلق الخاص وأريد العام من باب تسمية الشىء باسم جزئه الأعظم لأن معظم المقصود من أخذ الأموال أكلها (قوله بالباطل) قيل هو تخفيف الشرائع والتساهل فيها لسفلتهم، وقيل هو تغيير صفات المصطفى صلى الله عليه وسلم الكائنة فى التوراة والأعجيل ، وقيل ماهو أعم وهو الأحسن والباعث لهم على ذلك حب الرئاسة وأخذ الأموال، (قوله كالرشا) بضم الراء وكسرها جمع رشوة بالضم على الأول والكسر على الثانى وفى القاموس الرشوة مثلثة وهى الحمل على الحكم وهى حرام ولو على الحكم بالحق فما بالك بأخذها على الحكم بالباطل أما حبل الاستقاء فيقال فيه رشاء بالكسر والد (قوله ويسدون عن سبيل الله) أى يمنعون الناس عن الدخول فى دين الاسلام (قوله والذين يكنزون) الكنز فى الأصل جمع المال ودفنه وعدم الانفاق منه. واختلف فى المراد بالذين يكنزون الذهب والفضة فقيل المراد بهم أهل الكتاب لأن شأنهم الحرص وكنز المال وقال ابن عباس نزلت فى مانى الزكاة من المسلمين والحقوق الواجبة وقال أبو فرتزلت فى أهل الكتاب والمسلمين الذين يمنمون الزكاة والحقوق الواجبة، روى أنأبا ذر اختلف مع معاوية فى هذه الآية فقال معاوية نزلت فى أهل الكتاب وال أبوذر نزلت فيها وفيهم فكتب مساوية وكان أميرا على الشام إلى عثمان بشكوه فكتب عثمان إلى أبى ذر أن اقدم إلى المدينة فقدم فازدحم عليه الناس حتى كأنهم لم يروه قبل ذلك فأخبر عثمان بذلك فقال له إن شئت تنحيت فكنت قريبا منافنزل بالربدة وقال ولو أمهو. على عبده حبشيا لسمعت وأطعت ( قوله أى الكنوز) أى المدلول عليها بقوله يكنزون ودفع بذلك ما يقال إن المتقدم شيئان الذهب والفضة فيكان مقتضاه تقنية الضمير فلم أفرد؟ فأجاب بأنه عائد على الكنوز المفهومة من السياق (قوله فبشرهم) إنما سمى بشارة تهكما بهم وإشارة إلى أنه بمنزلة الوعد فى عدم تخلفه (قوله يوم حمى عليها) ظرف لقوله بعذاب أليم ويحمى يجوز أن يكون من حميته وأحميته ثلاثيا ور باعيا يقال حميت الحديدة وأحميتها أوقدت عليها لتحمى والفاعل محذوف تقديره يوم تحمى النار عليها أى تتقد على تلك الكنوز فتكوى بها جباههم الخ ، فلما حذف الفاعل ذهبت علامة التأنيث ولذلك قرىء بالتاء من فوق وأنيب الجار والمجرور منابه ولتضمنمعنى الايقاد عدى على (قوله جباههم ) المراد بها جهة الأمام بدليل المقابلة (قوله وتوسع جلودهم) أى حتى لا يوضع دينار على دينار ولا درهم على درهم وذلك بعد جعلها صفائح من نار (قوله أى جزاءه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف لأن الكنوز لاتذاق وهذا عذابه فى الآخرة ، ووردأنه يصور ماله فى قبره بصورة شجاع أقرع من حصول الجميع له أجارنا (١٣٧) له زيبتان يأخذ بلهزمتيه أى شدقيه ويقول له أنا كنزك أنا مالك فلا مانع الله من أسباب ذلك (قوله إنّ عدّة الشهورالخ) أى الكنوز ( فِى سَبِيلِ اللهِ) أى لا يؤدون منها حقه من الزكاة والخير (فَبَشِّرْهُمْ) أخبرهم ( بِعَذَابٍ أُلِيمٍ) مؤلم ( يَوْمَ يُحْتَى عَلَيْهَ فِى نَرِ جَهََّ فَتُكْوَى) تحرق (بِهَاَ حِيَهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظْهُرُهُمْ) وتوسع جلودهم حتى توضع عليها كلها ويقال لهم (هُذَا مَا كَنَزْتُمْ لِنْتُهِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْثِرُونَ) أى جزاءه ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ) المتدبها السنة (عِنْدَ أَلِ اثْنَا عَشَرَ شَهْاً فِي كِتَبِ اللهِ ) اللوح المحفوظ ( يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهاَ) أى الشهور (أَرْبَةٌ حُرُمٌ) محرمة: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ( ذُلِكَ) أى تحريمها (الدِّنُ الْقَيُِّ) المستقيم (فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ) أى الأشهر الحرم (أَنْتُسَكُمْ) بالمعاصى فإنها فيها أعظم وزرا، وقيل فى الأشهر كلها ( وَقَاتِلُوا الْمُشْرِ كِينَ كَفَّةً) جميعا فى كل الشهور (كَمَا يُقَِلُونَكُمْ كَفٌَّ وَأَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْتَقِينَ) ، المقصود من ذلك الرد على الجاهلية حیث یزیدون فى الأشهر بحسب أهوائهم الفاسدة فرارا من القتال فى الأشهر الحرم فإنهم كانوا يعظمون الأشهر الحرم فلا يقاتلون فيها فكانوا إذا اضطروا للقتال فيها ادعوا أنها لم تأت وقاتلوا فيها فربما جعلوا السنة أربعة عشر شهرا أو أزيد بحسب ماتسوله عقولهم الفاسدة ( قوله عند الله) ظرف متعلق بمحذوف صفة للشهور (قوله اثنا عشر شهرا) وهذه شهور السنة القمرية العربية التى يعتد بها المسلمون فى عباداتهم كالصيام والحج وسائر أمورهم، وأيام هذه الشهور ثلثمائة وخمسة وخمسون يوما ، والسنة الشمسية وتسمى القبطية ، وهى عبارة عن دور الشمس فى الفلك دورة تامة ، وهى ثلثمائة وخمسة وستون يوما وربع فتنقص السنة الهلالية عن السنة الشمسية إما عشرة أيام أو أحد عشر يوما خمسة أيام نقص الشهور العربية وخمسة أيام النستىء إن كانت السنة بسيطة وستة أيام إن كانت كبيسة فكل أربع سنين تأتى فيها سنة كبة فبسبب هذا النقصاد تدور السنة الهلالية فيقع الصوم والحج تارة فى الشتاء وتارة فى الصيف (قوله فى كتاب الله) صفة لاثناعشر (قوله محرنة) أى معظمة محترمة تتضاعف فيها الطاعات (قوله ذو القعدة) بفتح القاف وكسرها والفتح أصح عكس الحجة (قوله بالمعاصى) أى فظل النفس يكون بمخالفة الله لأنه بسبب ذلك تعرض لغضب الله الموجب لدخول النار (قوله فانها فيها أعظم وزرا) أى أشد إنما منه فى غيرها (قوله وقاتلوا المشركين كافة) هذه الآية ناسخة لآية البقرة المفيده حرمة القتال فى الأشهر الحرم ، قال تعالى يستلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبيرالآية وقوله كافة مصدر فى موضع الحال من فاعل قاتلوا أومن المشركين ولا يغنى ولا يجمع ولا تدخل عليه أل ولا يتصرف فيه بغير الحال [ ١٨ - ماوى - ثانى ] (قوله بالعون والنصر) أى ثمعيته مع المتقين زائدة على معيته مع الخلق أجمعين المشارها بقوله تعالى - ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هومعهم أينما كانوا - لأنها معية تصريف وتدبير وذلك لا يختص بالانسان بل مع كل مخلوق حيوانا وجمادا (قوله إنما النبىء) فعيل بمعنى مفعول والمراد به تأخيرهم حرمة المحرم إلى صفر كما فى المختار وهذه قراءة الجمهور بهمزة بعد الياء وفى قراءة سبعية بابدال الهمزة ياء وإدغام الياءفيها وقرى* شفوذا بسكون السين وبفتح النون وبضم السين بوزن فعول (قوله. كما كانت الجاهلية تفعله) أى لأن الجاهلية كانت تعتقد حرمة الأشهر الحرم وتعظيمها وكانت معايشهم من الغزو وكان يشق عليهم الكف عن ذلك ثلاثة أشهر متوالية فأخروا تحريم شهر إلى شهر آخر فكانوا يؤخرون تحريم المحرم إلى صفر فاذا احتاجوا إلى القتال أخروا النحريم إلى ربيع الأول وهكذا حتى استدار التحريم على السنة كلها وكانوا يحجون فى كل شهر عامين فجوا فى ذى الحجة عامين والمحرم كذلك وهكذا باقى الشهور فوافقت حجة أبى بكر فى السنة التاسعة ذا القعدة ثم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فوافقت شهر الحج المشروع وهو ذو الحجة فوقف بعرفة فى اليوم التاسع وخطب الناس فى اليوم العاشر بمنى حيث قال: إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان أىّ شهرهذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس ذا الحجة قلنا بلى قال أىّ بلد هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى أليس البلدة قلنا بلى قال فأى يوم هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى (١٣٨) ظننا أنه سیسمیه بغیر اممه قال ظننا أنه سيسميه بغير بالعون والنصر (إِنَّمَا النَّسِىء) أى التأخير لحرمة شهر إلى آخر كما كانت الجاهلية تفعله من تأخير حرمة المحرم إذا هلّ وهم فى القتال إلى صفر (زِيَادَةٌ فِى الْكُفْرِ) لكفرهم بحكم الله فيه (يُضَلُّ) بضم الياء وفتحها ( بِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُونَهُ) أى النسى. (عَمَا وَيُحُرِّمُونَهُ عَمَا لِيُوَاطِئُوا) يوافقوا بتحليل شهر وتحريم آخر بدله (عِدَّةَ) عدد (مَا حَرَّمَ اُلْهُ) من الأشهر فلا يزيدون على تحريم أربعة ولا ينقصون ولا ينظرون إلى أعيانها ( فَيُعِلُوا مَا حَرَّمَ اللهُزُيِّنَّ لَهُمْ سُوءَ أَ حْمَالِمْ) فظنوه حسنا (وَاللهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْكَفِرِ ينَ) ونزل لما دعا صلى الله عليه وسلم الناس إلى غزوة تبوك ، اسمه قال أليس يوم النحر قلنا بلى قال فان دماء كم وأموالكم قال محمد وأحسبه قال وأعراضكم عليكم حرام كرمة يومكم هذا فى بلدكم هذا فى شهر كم هذا وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم فلا ترجعوا وكانوا حدى ضلالا يضرب بعضكم بعضا ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب فلعلى بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه ثم قال ألا أهل بلغت ألا هل بلغت مرتين (قوله إذا هل) بالبناء الفاعل والمفعول ويقال استهل وهل إذا رفع الصوت عند ذكره وبذلك سمى الهلال (قوله بضم الياء) أى مع فتح الضاد مبنيا للمفعول فى السبعة ومع كسر الضاد مبنيا للفاعل فى العشرة (قوله وفتحها) أى مع كسر الضاد لاغير وهى سبعية أيضا فتكون القرآآت ثلاثا واحدة عشرية واثنتان سبعيتان (ة- له أى الفسىء) المراد به هنا اسم المفعول أى المنسوء أى المؤخر وهو تحريم بعض الشهور (قوله يحلونه عاماً) فيه وجهان أحدهما أن الجملة تفسيرية الضلال الثانى أنها حالية (قوله ليواطئوا) تنازعه كل من يحلونه ويحرمونه فيجوز إعمال الثانى أوالأول ( قوله إلى أعيانها) أى الأربعة التى اشتهر تحريمها لأنهم لو التزموا أعيانها لم يضلوا (قوله زين لهم سوء أعمالهم) بالبناء للمفعول والمزين لهم الشيطان (قوله لايهدى القوم الكافرين) أى لايوصلهم للسعادة (قوله ونزل لما دعا الح) أى من هنا إلى قوله إنما الصدقات فهذه الآيات متعلقة بغزوة تبوك والمتخلفين عنها من منافقين وغيرهم ( قوله إلى غزوة تبوك) بالصرف على إرادة البقعة ومنعه للعلمية والتأنيث وكانت فى السنة التاسعة من الهجرة بعد رجوعه من الطائف. وسبب توجهه لها أنه بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هرقل جمع أهل الروم وأهل الشام وأنهم قدموا مقدماتهم إلى البلقاء وكان صلى الله عليه وسلم قليلا ما يخرج فى غزوة إلا ورّى عنها بغيرها إلا ما كان من غزوة تبوك وذلك لبعد المسافة لأنها على طرف الشام بينها وبين المدينة أربع عشرة مرحلة فأمرهم بالجهاد وبت إلى مكة وقبائل العرب وهى آخر غزواته صلى الله عليه وسلم وأنفق عتمأن نفقة عظيمة جهز عشرة آلاف وأنفق عليها عشرة آلاف دينار غير تسعمائة بعير ومائة فرس وما يتعلق بذلك وجاء أبو بكر بجميع ماله أربعة آلاف درهم وجاء عمر بنصف ماله وجاء ابن عوف بمائة أوقية وجاء العباس بمال كثير وكذا طلحة وبيئت الفساء بكل مايقدرن عليه من حليهن فلما تجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس وهم ثلاثون ألفا وقيل أر جون ألفا وقيل سبعون ألفا وكانت الخيل عشرة آلاف فرس خلف على المدينة محمد بن مسلمة الأنصارى وقيل على بن أبى طالب وتخلف عبد الله بن أبى ومن كان معه من المنافقين فبعد أن خرج بهم إلى ثنية الوداع متوجها إلى تبوك عقد الألوية والرايات فدفع لواءه الأعظم إلى أبى بكر ورايته العظمى للزبيروراية الأوس لأسيد بن حضير وراية الخزرج الحباب بن المنذر ودفع لكل بطن من الأنصار ومن قبائل العرب لواء وراية ولما نزلوا تبوك وجدوا عينها قليلة الماء فاغترف رسول الله صلى الله عليه وسلم غرفة من مائها فمضمض بها فاء ثم صقه فيها ففارت عينها حتى امتلأت وارتووا هم وخيلهم وركابهم وأقام بقبوك بضع عشرة ليلة وقيل عشرين ليلة فأتاه بحنة بضم التحتية وفتح الحاء المهملة والنون المشددة ثم تاء تأنيث ابن رؤبة بضم الراء فهمزة ساكنة فموحدة صاحب أيلة وأهدى له بغلة بيضاء فكساه النبى رداء وصالحه على إعطاء الجزية بعد أن عرض عليه الاسلام (١٣٩) فلم يسلم وکتبله ولا هل أيلة كتابا تركه عندهم ليعملوا به وقد استشار على الله عليه وسلم أصحابه فى مجاوزة تبوك فأشاروا عليه بعدم مجاوزتها فاتصرف وكانوا فى عسرة وشدة حر فشق عليهم ( بْأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَالَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ أَنْفِرُوا فِى سَبِيلِ اللهِ أَنَّا قَلْتُمْ) بادظام التاء فى الأصل فى المثلثة واجتلاب همزة الوصل أى تباطأتم ومتم عن الجهاد ( إِلَى الْأَرْضِ ) والقعود فيها والاستفهام للتوبيخ (أَرَضِيُمْ بِاْخَيْةِ الدُّنْيَاَ) ولذاتها ( مِنَ الْآخِرَةِ) أى بدل نعيمها (َا مَتَعُ الْخَيْوَةِ الدُّنْيَافِى ) جنب متاع (اْلْآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ) حقير (إِلاَّ) بادظم لا فى نون إن الشرطية فى الموضعين (تَنْفِرُوا) تخرجوا مع النبى صلى الله عليه وسلم للجهاد ( يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِياً) مؤلما (وَيَسْتَبْدِلْ فَوْمَاً غَيْرَ كُمْ) أى يأت بهم بدلكم (وَلاَ تَشُرُّوهُ) أى الله أو النبى صلى الله عليه وسلم (شَيْئًا) بترك نصره فإن الله ناصر دينه (وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ) ومنه نصر دينه ونبيه (إِلَّ تَنْصُرُوهُ) أى النبى صلى الله عليه وسلم (فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ) حين (أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) من مكة أى ألجئوه إلى الخروج لما أرادوا قتله أو حبسه أو نفيه بدار الندوة (ثَانِيَ أَثْنَبْنِ)، هو والمسلمون راجعين إلى المدينة ولما دنا من المدينة تلقاه المتخلفون فقال لأصحابه لاتكلموا رجلا منهم ولا تجالسوهم حتى آذن لكم فصار الرجل يعرض عن أبيه وأخيه ( قوله وكانوا فى عسرة) أى قحط وضيق عيش حتى إن الرجلين ليجتمعان على التمرة الواحدة (قوله وشدة حر) أىحتىكانوا يشربون الفرث ( قوله فشق عليهم) أى فتخلف عنهم عشر قبائل ويقال لها غزوة العسرة والفاضحة لأنها أظهرت حال المنافقين (قوله مالكم) مامبتدأ ولكم خبره واناقلتم حال وإذا ظرف متلك الحال مقدم عليها والتقدير أى شىء ثبت لكم من الضرر حال كونكم متناقلين وقت قول الرسول لكم انفروا الخ (قوله بادغام التاءالخ) أى فالأصل تناقلتم أبدلت التاء ثاء وأدغمت فيها وأتى بهمزة الوصل توصلا المنطق بالساكن (قوله وملتم) قدره اشارة إلى أنه ضمن اثاقلتم معنى ملتم فعداه بالى (قوله أرضيتم) الاستفهام للتوبيخ والتعجب ( قوله حقير) أى لأن لذات الدنياخسيسة مشوبة بالكدرات والآفات سريعة الزوال بخلاف لذات الآخرة فهى شريفة منزهة عن الأقذار والأكدار باقية لامنتهى لها (قوله بادغام لا فى إن) العبارة فيها قلب والأصل بادغام إن فى لام لا (قوله فى الموضعين) أى هذا وقوله إلا تنصروه (قوله يعذبكم عذابا أليما) قيل المراد فى الآخرة وقيل المراد فى الدنيا باحتباس المطر لماروى أنه سئل ابن عباس عن هذه الآية فقال استنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا من أحياء العرب فتناقلوا فأسك الله عنهم المطر فكان ذلك عذابهم (قوله و يستبدل قوما غيركم) قيل المراد بهم أبناء فارس وقيل أهل اليمن (قوله ومنه نصردينه) أى ولو من غير واسطة (قوله إلا تنصروه) شرط حذف جوابه تقديره فسينصره الله وأماقوله فقد نصره الله فتعليل للجواب ولا يصلح أن يكون جوابا لأنه ماض، قوله إذأخرجه ظرف لقوله نصره الله وهذا خطاب لمن تناقل عن تلك الغزوة (قوله بدار الندوة) تقدم إيضاح ذلك فى سورة الأنفال فى قوله تعالى - وإذيمكربك الذين كفروا - الخ (قوله حال) أى من الهاء فى أخرجه والتقدير إذ أخرجه الذين كفروا حال كونه منفرد: عن جميع الناس إلا أبا بكر (قوله بدلى من إذ قبله) أى بدل بعض من كل لأن الاخراج زمنه ممتد فيصدق على زمن استقرارها فى النار وإلا فزمن الاخراج مباين لزمن حصولهما فى الغار لأن بين الغار ومكة مسيرة ساعة (قوله لاتحزن) أى لاتهتم وكان حزن الصديق على رسول الله لاعلى نفسه ورد أنه قال له إذا مت أنا فأنا رجل واحد وإذا مت أنت هلكت الأمة والدين (قوله إن قه معنا) أى معية معنوية خاصة (قوله قيل على النى) أى فيكون المراد زاده سكينة وطمأنينة حتى عمت أبا بكر وإلا فرسول الله لم يسبق ، انزعاج لمزيد ثقته بر به (قوله وقيل على أبى بكر) أى لأنه هو المنزعج (قوله ملائكة فى الغار) أى يحرسونه من أعداء (قوله ومواطن قتاله) الواو بمعنى أو لأنه تفسير ثان ( قوله أى دعوة الشرك) أى دعوة أهل الشرك الناس إليه أو المراد عقيدة أهل العليا) القراء السبعة على الرفع مبتدأ وهى إما ضمير فصل أو مبتدأ ثان والعليا (١٤٠) الشرك ( قوله وكلمة الله هى إما خبر عن كلمة أو عن حال أى أحد اثنين والآخر أبو بكر، المعنى نصره الله فى مثل تلك الحالة فلا يخذله فى غيرها (إذْ) بدل من إذ قبله ( مُمَا فِى الْغَارِ ) نقب فى جبل ثور ( إِذْ) بدل ثان (يَقُولُ لِصَاحِبِهٍ) أبى بكر وقد قال له لما رأى أقدام المشركين: لو نظر أحدهم تحت قدميه لأبصرنا (لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَاَ) بنصره (فَأَ نْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ) طمأنينته (عَلَيْهِ) قيل على النبى صلى الله عليه وسلم وقيل على أبى بكر (وَأَيَّدَهُ) أى النبى صلى الله عليه وسلم (بِجُنُودٍ لمَ تَرَوْهَا) ملائكة فى الغار ومواطن قتاله ( وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا) أى دعوة الشرك (الشُفْلَى) المغلوبة (وَكَلِمَةٌ الله) أى كلمة الشهادة (مَِ الْعُلْيَاَ) الظاهرة الغالبة (وَاللهُ عَزِيزٌ) فى ملكه (حَكِيمٌ) فى صنعه (انْفِرُوا خَِفَا وَثِقَالاً) نِشاطاً وغير نشاطٍ وقيل أقوياء وضفاء أو أغنياء وفقراء وهى منسوخة بآية: ليس على الضعفاء (وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِى سَبِيلِ اللهِ ذْلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أنه خير لكم فلا تثاقلوا . ونزل فى المنافقين الذين تخلفوا (لَوْ كَنَ) ما دعوَهم إليه (عَرَضًاً) متاعا من الدنيا (قَرِيباً) سهل المأخذ (وَسَفَرَاً قَصِدًا) وسطاً (لاَّبَعُوكَ) طلباً لغنيمة (وَلُكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّغَّةُ) المسافة فتخلفوا ( وَسَيَخْلِفُونَ بِأَلْهِ) إذا رجعتم إليهم (لَوَ اسْتَطَيْنَا) الخروجِ (تَرَ جْنَاَ مَتَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ) بالخلف الكاذب (وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَذِ بُونَ ) فى قولهم ذلك . وكان صلى الله عليه وسلم أذن لجماعة فى التخلف باجتهاد منه فنزل عتابًا له وقدم العفو تطمينا لقلبه (عَفَاَ اللهُ عَنْكَ، الضمير والجملة خبر كلمة وقرى® شذوذا بالنصب معطوفا على مفعول جعل (قوله انفرواخفافا وثقالا) ذكر المفسر فى معنى ذلك ثلاثة أقوال وهى من جملة أقوال كثيرة ذكرها المفسرون فقيل الخفيف الذى لاضيعة له والثقيل الذى له الضيعة وقيل الخفيف الشاب والثقيل الشيخ وقيل غير ذلك فالمقصود تعميم الأحوال أى انفروا على أى حال كتم عليه هذا الحكم باق إذا تعين الجهاد بأن فأ العدو وأما فى حال کونه فرض کفایة فایس حكم العموم باقيا بل منسوخ إما بآية: وما كان المؤمنون لينفروا كافة، أو بآية: ليس على الضعف ،ولاعلى المرضى الخ (قوله نشاطا) بكسر النون جمع نشيط ككرام وكريم (قوله وهى منسوخة) أى على القولين الأخيرين لا على الأوّل فهى محكمة (قوله أنه خير) مفعول تعلمون (قوله فلاتناقلوا) بواب الشرط (قوله فى المنافقين) أى كعبد الله بن أبىّ وأضرابه (قوله متاعامن الدنيا) سمى عرضا لسرعة زواله كالعرض (قوله المسافة} أى التى تقطع بالمشقة فهى مشتقة من المشقة (قوله وسيحلفون) هذا إخبار من الله بالغيب فان هذه الآية نزلت قبلى رجوعه من نبوك (قوله تخرجنا معكم) هذه الجملة سدت مسدجواب القسم والشرط (قوله يهلكون أنفسهم) هذا مرتب على قوله وسيحنفون المعنى يزدادون بها هلا كالأنهم هالكون بالكفرويزيدون هلا كاباليمين الكاذبة لما فى الحديث («اليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع)» (فونه لجماعة) فى من المنافقين (قوله باجتهاد منه) هذا أحدقولين والآخر أنه لا يجتهد. والحاصل أنه اختلف هل يجوز على النبى الاجتهاد فى غير الأحكام التكليفية الصادرة من الله تعالى أولايجوز والصحيح الأول ولكنه فى اجتهاده دائما مصيب وعتاب الله إنماهو على فعل أمر مباح له فهو من باب حسنات الأبرار سيات المقر بين لاعلى وزرفعه فاعتقاد ذلك كفر (قوله عفا الله عنك) أى عن هذا الأمر الدى فعلته.