النص المفهرس
صفحات 101-120
(قوله واقل عليهم) عطف على واسألهم عطف قصة على قصة (قوله آياتنا) أى وهى علوم الكتب القديمة ومعرفة الاسم الأعظم فكان يدعو به حيث شاء فيحصل بعينه وكان يرى العرش وهو جالس مكانه وكان فى مجلسه اثنا عشر ألف محبرة للمتعلمين الذين يكتبون عنه . وحاصل قصته على ماذكره ابن عباس وغيره أن موسى عليه السلام لما قصد قتال الحمارين ونزل أرض الكنعانيين من أرض الشام أتى قوم بلعم إليه وكان عنده الاسم الأعظم فقالوا إن موسى رجل حديد ومعه جند كثير وإنه جاء يخرجنا من بلادنا ويقتلنا ويخليها لبنى إسرائيل وأنت رجل مجاب الدعوة فاخرج فادع الله أن يردهم عنا، فقال ويلكم نى الله ومعه الملائكة والمؤمنون فكيف أدعو عليهم وأنا أعلم من الله مالا تعلمون وإنى إن فعلت ذلك ذهبت دنياى وآخرنى فراجعوه وألحوا عليه فقال حتى أؤامر ربى، وكان لا يدعو حتى ينظر ما يؤمر به فى المنام فآح ربه فى الدعاء عليهم ، فقيل له فى المنام لاندع عليهم ، فقال لقومه إنى قد آمرت ربى وإنى نهيت أن أدعو عليهم، فأهدوا إليه هدية فقبلها وراجعوه فقال حتى أوامر ربى فآمره فلم يؤمر بشىء، فقال قد آمرت ربى فلم يأمر فى شىء، فقالوا له لوكره ربك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك فى المرة الأولى، فلم يزالوا يتضرعون إليه حتى فتنوه فافتتن، فركب أنانا له متوجها إلى جبل يطلعه على عسكر بنى إسرائيل يقال له حسبان ، فلما سار على أنانه غير بعيد ربضت فنزل عنها وضربها فقامت فركبها فلم تسربه كثيرا حتى فأنطقها له فكلمته حجة عليه ، فقالت : (١٠١) ربضت فضربها وهكذا مرارا، فأذن الله تعالى لها فى الكلام ويحك يا بلعم! أين (وَأَتْلُ) يامحمد (عَلَيْهِمْ) أى اليهود (نَأَ) خبر (الَّذِىِ آَتَيْئَاءُآَ يَاتِنَا فَأُ نْسَلَخَ مِنْها) خرج بكفره كما تخرج الحية من جلدها وهو بلعم بن باعوراء من علماء بنى إسرائيل سئل أن يدعو على موسى وأهدى إليه شىء فدعا فانقلب عليه واندلع لسانه على صدره ( فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ) فأدركه فصار قرينه ( فَكَنَ مِنَ الْغَاوِينَ. وَلَوْ شِئْنَا لَرَ فَعْنَاهُ) إلى منازل العلماء (بِهِاَ) بأن توفقه للعمل (وَلكِنَّهُ أَخَْدَ) سكن (إِلَى الْأَرْضِ) أى الدنيا ومال إليها (وَأَتَّبَعَ هَوَاءُ) فى دعائه إليها فوضعناه ( فَثَلُهُ) صفته (كَمَثَلِ اَلْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ) بالطرد والزجر ( يَلْهَتْ) يدلع لسانه (أَوْ) إن (تَتْرُكْهُ يَلْمَثْ) وليس غيره من الحيوانات كذلك وجملتا الشرط حال أى لاهثا ذليلا بكل حال والقصد التشبيه فى الوضع والخسة بقرينة الفاء المشعرة يترتب مابعدها على ما قبلها من الميل إلى الدنيا واتباع الهوى وبقرينة قوله : تذهب؟ أماترى الملائكة أمامیتردّنی عنوجھی ، ويحك تذهب إلى ني اقه والمؤمنين فتدعو عليهم فلم ينزجر غلى الله سبيل الآنان ، فانطلقت حتى أشرف على جبل حسبان فعل يدعو عليهم ایدعو شرّ إلاصرفالله بهلسانه إلى قومهولا يدعو بخير لقومه إلاصرف الله به لسانه إلى بنى إسرائيل ، فقال له قومه: يابلعم، أندرى ما تصنع؟ إنها تدعو لهم وتدعو علينا، فقال هذا ما لاأملكه ، هذا شىء قد غلب اللّه عليه فاندفع لسانه فوقع على صدره، فقال لهم الآن قد ذهب منى الدنيا والآخرة ولم يبق إلا المكر والخديعة فسأمكر لكم وأحتال ، احماوا النساء وزينوهنّ وأعطوهنّ السلع ثم أرسلوهن إلى عسكر بنى إسرائيل يبعنها فيه، ومروهن أن لاتمنع امرأة نفسها من رجل راودها، فانه إن زنى رجل بواحدة كفيتموهم ففعلوا، فلما دخل النساء العسكر مرّت امرأة من الكنعانيين على رجل من عظماء بنى إسرائيل وكان رأس سبط شمعون بن يعقوب ، فقام إلى المرأة وأخذ بيدها حين أعجبه جمالها ثم أقبل بها حتى وقف على موسى، وقال إنى أظنك أن تقول هذه حرام عليك ، قال أجل هى حرام عليك لانقربها. قال فوالله لانطيعك ثم دخل بها قبته فوقع عليها ، فأرسل الله عليهم الطاعون فى الوقت فهلك منهم سبعون ألفا فى ساعة من النهار (قوله من علماء بنى إسرائيل) أى بل قيل بنبوته والحق خلافه لأن الأنبياء معصومون من كل ما ينضب الله تعالى (قوله وأهدى إليه شىء) أى فى نظير الدعاء عليهم وتسمى تلك الهدية رشوة وهى محرمة فى شرغنا لدى الجند والمنصب (قوله واندلع لسانه) أى تدلى (قوله فاتبعه الشيطان) هذا مبالغة فى ذمه حيث كان عالما عظيما ثم صار الشيطان من أتباعه (قوله ولوشئنا لرفعناه) مفعول المشيئه محذوف تقديره رفعته (قوله بها) أى بسبب تلك الآيات (قوله ولكنه أخله) أى مال واطمأنّ (قوله كمثل الكلب) أى الذى هو أخس الحيوانات (قوله إن تحمل عليه) أى تشدد عليه وتجهده يلهث أى يخرج لسانه (قواه أو نتركه) أى. من غير تشديد عليه (قوله وليس غيره من الحيوانات كذلك) أى بل غيره يلهث فى حال التعب فقط (قوله ما بعدها) أى وهو الانسلاخ وقوله من اليل الخ بيان لما قبلها (قوله ذلك مثل القوم) أى اليهود الدين أونوا التوراة وفيها صفات النبى صلى الله عليه وسلم وأخلاقه وشمائله فغيروا وبدلوا (قوله فاقصص القصص) أى الذى أوحى إليك ليعلموا أنك علمته من الوحى فيؤمنون (قوله على اليهود) لامفروم له بل المراد اقصص القصص على أمتك ليتعظوا بذلك (قوله ساءمثلاالقوم) سماء فعل ماض لانشاء الدم ومثلا تمييز والقوم فاعل على حذف مضاف تقديره مثل القوم والمخصوص بالقسم محذوف تقديره مثلهم (قوله من يهد الله) هذا رجوع للحقيقة وتسلية له صلى الله عليه وسلم (قوله فهو المهندى) باثبات الياء وصلا ووقفا باتفاق القراء هنا (قوله ولقد ذرأنا لجهركثيرا) أى بحكم القبضة الالهية حين قبض قبضة وقال هذه للجنة ولا أبالى، وقبض قبضة وقال هذه النار ولا أبالى، وقوله كشبرا يؤخذ منه أن أهل النارأ كثر من أهل الجنة وهو كذلك لما تقدم من أن من كل ألف واحدا للجنة والباقى للنار (قوله الحق) قدره هوونظيره فى يبصرون ويسمعون إشارة إلى أن مفعول كل محذوف (قوله بل هم أضل) إضراب انتقالى ونكتة الاضراب أن الأنعام لاندرى العواقب والعقلاء قعرفها فقدومهم على المضار مع علمهم بعواقبها أضل من قدوم الأنعام على مضارها (قوله أولئك هم الغافلون) أهل النار المخلدين فيها ( قوله ولله الأسماء الحسنى) ذكرت فى أربعة (١٠٢) أى قلبا وسمعا وبصرا وهذه علامة مواضع من القرآن هنا (ذُلِكَ)) المثل (مَثَلُ الْقَوْمِالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِفَ فَأَقْصُصِ الْقَصَصَ) على اليهود (لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) يتدبرون فيها فيؤمنون ( سَاءَ) بْس (مَثَلاَ الْقَوْمُ) أى مثل القوم ( الَّذِينَ كَذَّبُوا بِ بَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ) بالتكذيب ( مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ اْلمْتَدِى وَمَنْ يُظْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ. وَقَدْ ذَرَأْنَاَ) خلقنا ( ◌َِّ كَثِراً مِنَ الْنِّوَالْإِنْسِ قُلُوبٌ لاَ يَفْهُونَ بِها) الحق ( وَلَهُمْ أَعْيُنْ لاَ يُبْصِرُونَ بِهَا) دلائل قدرة الله بصر اعتبار (وَلَهُمْ آذَانٌ لاَ يَسْمَعُونَ بِهاَ) الآيات والمواعظ سماع تدبر واتعاظ (أُولَئِكَ كَالْأَ نْعَامٍ) فى عدم الفقه والبصر والاستماع (بَلْ هُمْ أَضَلُّ) من الأنعام لأنها تطلب منافعها وتهرب من مضارها وهؤلاء يقدمون على النار معاندة (أُولْتِكَ مُمُ الْغَافِلُونَ. وَبِهِ الْأَسْمَاءِ الُْنْنَى) التسعة والتسعون الوارد بها الحديث والحسنى مؤنث الأحسن (فَادْعُوهُ) سموه (بِهَا وَذَرُوا) اتركوا (الَّذِينَ يُلْعِدُونَ) من ألحد ولحد: يميلون عن الحق ( فِى أَسْمَانِهِ) حيث اشتقوا منها أسماء لآلهتهم كاللات من الله والعزى من العزيز ومنات من المنان (سَيُجْزَوْنَ) فى الآخرة جزاء (مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) وهذا قبل الأمر بالقتال ، فىآخر الإسراء وفى أوّل طه وفى آخر الشر (قوله الوارد بها الحديث ) أى وقد ورد بطرق مختلفة منها قوله صلى الله عليه وسلم ((إنّ لله تسعة وتسعين اسما مائة غير واحد إنه وتر يحب الوتر وما من عبد يدعو بها إلاوجبت له الجنة» ومنها ((إِنّ قه تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة)) ومنها (( إن الله عز وجل تسعة وتسعين اسما مائة غير واحد إن الله وتر (ومن يحب الوتر من حفظها دخل الجنة)) ومنها ((إن الله مائة اسم غير اسم من دعا بها استجاب الله له)) وكلها مذكورة فى الجامع الصغيرعن علىّ وعن أبى هريرة، والأسماء جمع اسم وهو اللفظ الدال على المسمى إماعلى الذات فقط أو الذات والصفات والاخبار بأنها تسع وتسعون ليس حصرا وإنما ذلك إخبارعن دخول الجنة بإحصائها أو استجابة الدعاء بها وإلا فأسماء أو. كثيرة قال بعضهم إن لله ألف اسم وقال بعضهم إن أسماءه على عدد أنبيائه فكل نى يستمد من اسم ونبينا يستمد من الجمع (قوله والحسنى مؤنث الأحسن) أى ككبرى وصغرى مؤنث الأكبر والأصغر وإنما كانت حسنى لأن المال يشرف شرف مدلوله (قوله سموه بها) أى وقت دعائكم وندائكم وأذكاركم (قوله وذروا) أمر المكلفين (قوله من الحد ولحد) أى رباعيا وثلاثيا وهما قراء تان سبعيتان (قوله يميلون عن الحق) تفسير لكل من القراءتين ومنه لحد الميت لأنه يمال يحفره إلى جنب القبر بخلاف الضريح فانه الحفر فى الوسط (قوله حيث اشتقوا) أى اقتطعوا وهذا الإلحاد كفر ويطلق الالحاد على القسمة بمالميرد وهو بهذا المعنى حرام لأن أسماءه توقيفية فيجوز أن يقال ياجوّاد ولا يجوز أن يقال ياسخى ويقال ياعالم دون عاقل وحكيم دون طبيب وهكذا (قوله جزاء ما كانوا يعملون) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف وقدر يصح الكلام إذ لا معنى لكونهم يجزون الذى كانوا بعملونه من الالحاد بل المراد جزاؤه (قوله وهذا قبل الأمر بالقتال) اسم الاشارة راجع تقوله وفروا الدين بأحدون فى أسمائه فهذه الآية منسوخة بآية القتال (قوله ومن خلقنا) الجار والمجرور خبر مقدم وآمة مبتدأ مؤخر (قوله بالحق) الباء للملابسة: أى يهدون الناس ويرشدونهم ملتبسين بالحقّ (قوله وبه يعدلون) أى بالحقّ يجعلون لأمور متعادلة مستوية لا إفراط فيها ولا تفريط ( قوله كما فى الحديث) أى وهو قوله صلى الله عليه وسلم ((لا تزال من أمتى طائفة على الحق إلى أن يأتى أمر الله)) وعن معاوية قال وهو يخطب: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((لا تزال من أمتى أمة قائمة بأمرالله لا يضرم من خذلهم ولامن خالفهم حتى يأتى أمر الله وهم على ذلك)) وهذه الطائفة لا تختص بزمان دون زمان ولا مكان دون مكان بل هم فى كل مكان وفى كل زمان، فالاسلام دائما يعلو ولا يعلى عليه وإن كثر الفساق وأهل الشر فلا عبرة بهم ولا صولة لهم وفى هذا بشارة لهذه الأمة المحمدية بأن الاسلام فى عاوّ وشرف وأهله كذلك إلى قرب يوم القيامة حتى تموت حملة القرآن والعلماء وينزع القرآن من الصاحف وتأتى الربح اللينة فيموت كل من كان فيه مثقال ذرة من الايمان ولا يكون هذا الأمر إلا بعد وفاة عيسى عليه الصلاة والسلام (قوله والذين كذبوا بآياتنا) مبتدأ خبره الجملة الاستقبالية بعده (قوله سفستدرجهم) الاستدراج هو الاستصعاد درجة فدرجة أو الاستنزمى درجة بعد درجة (قوله نأخذهم قليلا قليلا) أى نمدهم بالعطايا شيئافشيئا وهم مقيمون على العاصى حتى ينتهى بهم الأمر إلى الهلاك فهم يظنون أنهم فى نهم وهم فى نقم، ولذا قيل إذا رأيت الله أنعم على عبده وهو فى الأصل المكر والخديمة وذلك (١٠٣) مقيم على معصيته فاعلم أنه مستدرج له (قوله إن كيدى متين) الكيد (وَرِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم كما فى الحديث ( وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَاَ) القرآن من أهل مكة (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ) نأخذهم قليلا قليلا ( مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ. وَأُمْلِ كَهُمْ) أمهاهم (إِنَّ كَيْدِى مَتِينُ) شديدلا يطاق (أَوَ لمَ يَتَفَكَّرُ وا) فيعلموا (مَا بِصَاحِبِهِمْ) محمد صلى الله عليه وسلم (مِنْ جِنَّةٍ) جنون (إِنْ) ما (هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ) بيّن الانذار (أَ مَّ يَنْظُرُوا فِى مَلَكُوتٍ) ملك (السَّمْوَاتِ وَالْأَرْضِ وَ) فى (مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ شَىْءٍ) بيان لما فيستدلوا به على قدرة صانعه ووحدانيته (وَ) فى (أَنْ) أى أنه (عَسَى أَنْ يَكونَ قَدِ اُفْتَبَ) قرب (أَجَلُمْ) فيموتوا كفاراً فيصيروا إلى النار فيبادروا إلى الايمان ( فَبِأَىِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ) أى القرآن (يُؤْمِنُونَ. مَنْ يُصْلِلِ اللهُ فَلاَ هَادِىَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ) بالياء والنون مع الرفع استئنافا والجزم عطفا على محل ما بعد الغاء ( فِي طُغْيَانِهِمْ يَشْهُنَ ، يترددون تحيراً (يَسْتَلُونَكَ) أى أهل مكة ( عَنِ السَّاعَةِ ) القيامة، مستحیل على الله، بل المراد الاستدراج وكان شديدا لأن ظاهره إحسان وباطنه خذلان (قوله أولم يتفكروا) الهمزة داخلة على محذوف والواو عاطفة على ذلك المحذوف ، والتقدير أعموا ولم يتفكروا (قوله ما بصاحبهم من جنة) سبب نزولها ماروى أنه صلى الله عليه وسلم صعد على الصفا فدعاهم فذا هذا يابنى فلان يابنى فلان يحذرهم بأس اللّه، فقال بعضهم إن صاحبكم لمجنون بات يهوت إلى الصباح، ومعنى بهوت بصوت، وإنمانسبوه إلى الجنون لمخالفته لهم فى الأقوال والأفعال فانه كان موحدا مقبلا على الله بكليته معرضا عن الدنيا وشهواتها وهم ليسوا كذلك (قوله ملك السموات والأرض) إنما فسر الملكوت بالملك لأن الملكوت ماغاب عنا كالملائكة والعرش والكرسى والمأمور بالنظر فيه عالم الملك وهو ماظهرلنا (قوله وماخلق الله) قدر المفسر فى إشارة إلى أنه معطوف على ملكوت السموات والأرض (قوله وأن عسى) قدّر المفسر فى إشارة إلى أن الجملة فى محل جر عطفا على ماقبلها وأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن، وجملة عسى أن يكون قد اقترب أجلهم خبرها (قوله فبأى حديث الخ) متعلق بيؤمنون وهو استفهام تعجى، والمعنى إذا لم يؤمنوا بهذا القرآن الذى هو أعظم المعجزات فبأى آية ومعجزة يؤمنون بها (قوله من يضلل الله) تذييل لماقبله خارج مخرج المثل (قوله بالياء والنون) أى مع الرفع وبالياء لاغير مع الجزم فالقرا آت ثلاث وكلها سبعية فعلى النون يكون التفاتا من الغيبة للتكلم لأن الاسم الظاهر من قبيل الغيبة (قوله على محل ما بعد الفاء) أى وهو الجزم لأن جملة فلا هادي له جواب الشرط فى محل جزم (قوله يسئلونك) الضمير عائد على أهل مكة كما قال المفسر لأن السورة مكية إلا ماتقدم من الثمان آيات ، وهذا استئناف مسوق لبيان تعنتهم فى كفرهم لأنه صلى الله عليه وسلم كان يخوفهم من الساعة وأهوالها (قوله القيامة) سميت ساعة إما لسرعة مجيئها قال تعالى - وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب - أو لسرعة حسابها لأن الخلق جميعا بحاسبون فى قدر نصف نهار أو لأنها ساعة عند الله لحقتها وإن كانت فى نفسهاطويلة لأن الأزمان عنده مستوية، ولها أسماء كثيرة منها القيامة لقيام الناس لرب العالمين فيها والقارعة لأنها تقرع القلوب بأهوالها والحاقة لأنها ثابتة والخافضة والرافعة لأنها تخفض أقواما وترفع آخرين والطامة لأنه لا يمكن ردّها والسامة لأنها تصم الآذان والزلزلة لتزلزل الأرض والقلوب ويوم الفرقة لتفرقهم فى الجنة والنار واليوم الموعود لأن الله وعد فيه أقواما بالجنة وأوعد أقواما بالنار ويوم العرض لعرض الناس على ربهم ويوم المفرّ لقول الانسان الكافر يومئذ أين المفرّ" واليوم العصير لشقة الحساب فيه وزحمة الناس بعضهم على بعض حتى يكون على القدم ألف قدم ، وفىرواية: سبعون ألف قدم على قدم ، وتدنو الشمس من الرءوس حتى يكون بينهاو بين الرءوس قدر المرود إلى غير ذلك من أسمائها (قوله أيان مرساها) فى الكلام استعارة بالكناية حيث شبه الساعة بسفينة فى البحر وطوى ذكر المشبه به ورمزله جىء من لوازمه وهو الارساء فذكره تخييل، وهذه الجملة من المبتدأ والخبر بدل من الجار والمجرور قيله، والمعنى يسألونك عن وقت مجىء الساعة وهو فى محل نصب لأن الجار والمجرور فى محل نصب معمول ليسألونك (قوله متى تكون) أشار بذلك إلى أن الكلام فيه حذف مضاف ، والتقدير إنما على وقتها عند الله (قوله على أهلهما) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف وفى بمعنى على ويصح أن تبقى الآية على ظاهرها لأنه لايطيقها شيء من السموات لطيها ولا الأرض لتبدلها فهى شاقة مفزعة لكل ماسوى الله (قوله لا تأتيكم إلا بغتة) أى على حين غفلة والحكمة فى إخفائها ليتأهب لها كل أحد كما أخفيت ساعة كله وليلة القدر فى سائر الليالى ليعتنى بجميع الليالى والرجل الصالح فى جميع (١٠٤) الاجابة يوم الجمعة ليعتنى باليوم (أَيَّانَ) متى (مُرْسِيهاَ، قُلْ) لهم (إَِّمَا عِلْهُاَ) متى تكون (عِنْدَ رَبِّى لاَ يُجُلِّيْهَا) يظهرها (لِوَقْتِهَا) اللام بمعنى فى (إِلاَّ مُوَ تَقُلَتْ) عظمت (فِ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ) على أهلهما لهولها ( لاَ تَأْتِيَكُمْ إِلاَّ بَشَْةً) جَأة ( يَسْتَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِىٌّ) مبالغ فى السؤال (عَنْها) حتى علمتها (قُلْ إِنَّا عِلْهَا عِنْدَ اللهِ) تأكيد (وَلُكِنَّ أَ كْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) أن عليها عنده تعالى (قُلْ لاَ أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعاً) أجلبه (وَلاَ ضَرًا) أدفعه (إِلَّ مَا شَاء اللهُوَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ) ما غاب عنى (لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِىَ الشُوه) من فقر وغيره لاحترازى عنه باجتناب المضار (إِنْ) ما (أَنَا إِلَّ نَذِيرٌ) بالنار للكافرين (وَبَشِيرٌ) بالجنة (لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. هُوَ) أى الله (الَّذِى خَلَفَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ)، الخلق ليعتقد الجميع والصلاة الوسطى فى جميع الصلوات المحافظة على الجمیع ( قوله أنك حتفى عنها) عن بمعنى الباء، والمعنى كأنك عالم بها ومتيقن لها (قوله تأكيد) أى لماقبله لبيان أنها من الأمر المكتوم الذى استأثرالله بعلمه فلم يطلع عليه أحدا إلا من ارتضاه أی من الرسل والذى يجب الإيمان به أن رسول اللّه لم ينتقل من الدنيا حتى أعلمه الله بجميع المغيبات التى تحصل فى الدنيا والآخرة فهو يعلمها كماهى عين يقين لما ورد ((رفعت لى الدنيا فأنا أنظرفيها كما أنظر إلى كف هذه)) وورد أنه اطلع على الجنة ومافيها والنار ومافيها وغيرذلك مما تواترت به الأخبار ولكن أمر بكتمان البعض ( قوله لنفسى) معمول لا أملك (قوله إلاماشاء الله) أى تمليكه لى فأنا أملكه (قوله ولو كنت أعلم الغيب الخ) إن قلت إن هذا شكل. على ماتقدم لنا أنه اطلع على جميع مغيبات الدنيا والآخرة ، والجواب أنه قال ذلك تواضعا أوأن علمه بالمغيب كلا علم من حيث إنه لاقدرة له على تغيير ماقترافه وقوعه فيكون المعنى حينئذ لو كان لى علم حقيقى بأن أقدر على ما أريد وقوعه لاستكثرت الخ إن قلت إن دعاءه مستجاب لايردّ . أجيب بأنه لايشاء إلاما يشاؤه الله فلو اطلع على أن هذا الشىء مثلا لا يكون كذا لايوفق للدعاء له إذ لا يشفع ولا يدعو إلا بما فيه إذن من الله واطلاع منه على أنه يحصل مادها به، وهو مر قوله تعالى - من ذا الذى وخصك بالهدى فى كل أمر فلست تشاء إلا مايشاء يشفع عنده الاباذنه ، وفى ذلك المعنى قال العارف : وللخواص من أمته حظ من هذا المقام ، ولذاقال العارف أبو الحسن الشاذلى: إذا أراد الله أمرا أمسك ألسنة أوليائه عن الدعاء سترا عليهم لئلا يدعو فلا يستجاب لهم فيفتضحوا (قوله للكافرين) أشار بذلك إلى أن فى الآية اكتفاء (قوله لقوم يؤمنون) نصوا بذلك لأنهم المنتفعون بذلك (قوله هو الذى خلقكم) الخطاب لأهل مكة المعارضين المعاندين (قوله من نفس واحدة) أى لأنه الملك المتصرف وهذا أعظم دليل على انفراده بالوحدانية. (قوله بالتخفيف والتشديد) أى فهما قراءثان سبخيتان (قوله سواء عليكم) استئناف مقرر مشمون ماقبله أى سواء عليكم فى عدم الافادة دعاؤكم لهم وسكوتكم عنهم فانه لايتغير حالكم فى الحالين كما لايتغير حالهم عن حكم الجمادية (قوله مملوكة) دفع بذلك ما يقال إن الأصنام حمادات لا تعقل فكيف توصف بأنها مثلكم. وأجيب بأن المراد بكونهم أمثالكم أنهم ماوكون مقهورون لا يملكون ضرا ولا نفعا فالتشبيه من هذه الحيثية لامن كل وجه (قوله وفضل عابديهم) إما بتشديد الضاد عطف على بين أو بكون الضاد عطف على غاية ومعنى فضلهم زيادتهم عليهم بهذه المنافع المذكورة (قوله أم لهم) أشار المفسر إلى أن أم منقطعة تفسر بيل والهمزة والاضراب انتقالى من توبيخ لتوبيخ آخر (قوله يبطشون) من باب ضرب وبها قرأ السبعة وقرى* شذوذا من باب قتل والبطش هو الآخذ بعنف (قوله استفهام انكارى) أى فى المواضع الأربعة أى ليس لهم شىء من المنافع المذكورة (قوله قل ادعوا شركاءكم) أى واستعينوا بهم فى عداوتى (قوله ثم كيدون) قرىء باثبات الياء وصلا وحذفها وقفا وبإثباتها فى الحالين وبحذفها فى الحالين وكلها سبعية ، وفى القرآن كيدن فى ثلاثة مواضع هنا وفى هود وفى المرسلات بحذفها عند السبع فى الحالين (قوله إن ولي ) العامة (١٠٦) بائيات الياء عند السبع فى الحالين على تشديد الولى مضافا بالتخفيف والتشديد (سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْ تَمُهُمْ) إليه (أَمْ أَنْتُمْ صَمِتُونَ) عن دعاتهم لا يتبعوه لعدم سماعهم (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ) تعبدون ( مِنْ دُونِ اللهِ عِبَادٌ) مملوكة (أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ) دعاء كم (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) فى أنها آلهة ثم بيّن غاية مجزم وفضل عابديهم عليهم فقال (أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْثُونَ بِهَاَ، أَمْ) بل أ (َهُمْ أَيْدٍ) جمع يد (يَبْطِشُونَ بِهَا، أَمْ) بل أ ( لَهُمْ أَغْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا، أَمْ) بل أ (لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِها) استفهام إنكارى أى ليس لهم شىء من ذلك مما هو لكم فكيف تعبدونهم وأتم أتمّ حالا منهم (قُلِ ) يا محمد (أَدْعُوا ثُرَ كَاءَ كُمْ) إلى هلاكى (ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنْظِرُونِ ) تملون فإنِى لا أبالى بكم ( إِنَّ وَرِيَ اللهُ ) متولى أمورى (الَّذِى تَزَّلَ الْكِتَابَ) القرآن (وَهُوَ يَتَوَّلَّى الصَّالِينَ) بحفظه (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ كُمْ وَلاَ أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ) فكيف أبالى بهم (وَإِنْ تَدْعُوهُمْ) أى الأصنام ( إِلَى الْمُدَى لاَ يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ) أى الأصنام يا محمد ( يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ) أى يقابلونك كالناظر (وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ خُذِ اْتَفْوَ) أى اليسر من أخلاق الناس ولا تبحث عنها ( وَأْمُرْ بِالْمُرْفِ ) المعروف (وَأَعْرِ ضْ عَنِ اْجَاهِلِينَ) فلا تقابلهم بسفههم ، لياء المتكلم المفتوحة وفى وفى بعض الطرق بياء واحدة مشددة مفتوحة ( قوله والذين تدعون من دونه ) من تمام التعلیل لعدم مبالاته بهم ( قوله وإن تدعوم ) أى أيها المشركون أى تدعوا أصنامكم إلى أن يهدوكم لا يسمعوا دعاءكم فضلا عن المساعدة والامداد وهذا أبلغ من تق الاتباع وقوله وترام ينظرون الخ بيان لعجزهم عن الإبصار بعد بيان مجزهم عن السمع و به يتم (وإما) التعليل ورأى بصرية (قوله خذ العفو) هذا أمر من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بمكارم الأخلاق وحسن معاملة الكفار إثر بيان زجرهم وإخامهم بالخطاب، وردلما نزلت هذه الآية سأل النبي صلى الله عليه وسلم جبريل غن معناها فقال حتى أسال ربى فذهب ثم رجع فقال يامحمد ربك يأمرك أن تصل من قطعك وتعطى من حرمك وتعفو عمن ظلمك ، قال جعفر الصادق ليس فى القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية (قوله أى اليسر من أخلاق الناس) أى ماسهل منها (قوله ولا تبحث عنها) أى لاتفتش عن الأخلاق بل اقبل ماظهر ودع ما بطن له (قوله وأمر بالعرف) أى ماعرف حسنه فى الشرع (قوله وأعرض عن الجاهلين) إن كان المراد بالجاهلين الكفار وبالاعراض عدم مقاتلتهم فالآية منسوخة بآية القتال، وإن كان المراد بالجاهلين ضمفاء الاسلام وأجلاف العرب وبالاعراض عدم تعنيفهم والاغلاط عليهم فالآية محكمة وكلام المفسر يشهد الثانى، ومن معنى ذلك قوله تعالى: فاصفح الصفح الجميل ، وهو الذى لاعتاب بعده: وفى هذه الآية تعليم مكارم الأخلاق العباد فليس هذا الأمر من خصوصياته صلى الله عليه وسلم . (قوله أى آدم) أى وهو مخلوق من الماء والطين والماء والطين موجودان من عدم فآل الأمر إلى أن آدم وأولاده موجودون من عدم (قوله وجعل منها زوجها) أى من الضاح الأيسر فنبنت منه كما تنبت النخلة من النواة (قوله حواء) تقدّم أنها مميت حواء لأنها خلقت من حى وهو آدم (قوله ليسكن إليها) هذا هو حكمة كون حواء من آدم: أى فالحكمة فى كونها منه كونه يسكن إليها ويألفها لأنها جزء منه (قوله ويألفها) عطف تفسير (قوله فلما تغشاها) التغشى كناية عن الجماع وعبر به تعليما لعباده الأدب (قوله هو النطفة) إن قلت إن الجنة لاحمل فيها ولا ولادة . أجيب بأن ذلك بعد هبوطهما إلى الأرض ، وأما جماعه لها فى الجنة فبغير نطفة ولاحمل منها ولا ولادة (قوله فمرت به) أى تردّدت بذلك الحمل لعدم المشقة الحاصلة منه (قوله (لما أثقات) أى صارت ذات ثقل أو دخلت فى الثقل كأصبح إذا دخل فى الصباح (قوله وأشفقا) أى خانا ، ورد أنه لما جاءها إبليس وقال لها ما هذا الذى فى بطنك فقالت لاأدرى فقال لها يحتمل أن يكون كلبا أو حمارا أو غير ذلك ، ويحتمل أن يخرج من عينك أو فمك أو تشق بطنك لإخراجه نفوّفها بهذا كله، فعرضت الأمر على آدم فدعوا ربهما إلى آخر الدعاء المذكور إلى أن صالحا صفة الموصوف (١٠٥) (قوله لئن) اللام موطئة لقسم محذوف تقديره والله (قوله ولذا قدّره) إشارة محذوف مفعول ثان أى آدم (وَجَعَلَ) خلق ( مِنْهَ زَوْجَهَاَ) حواء ( لِيَسْكُنَ إِلَيْهَاَ) ويألفها ( فَلَمًا تَفَشَّاهَا) جامعها (َلَتْ عَمْلاَ خَفِيفاً) هو النطفة ( فَرَّتْ بِهِ) ذهبت وجاءت لظفته (فَلَمَّا أَثْقَلتْ) بكبر الولد فى بطنها وأشفقا أن يكون بهيمة (دَعَوَا اُللهَ رَبَّهُمَا لَتْنْ آتَيْتَنَاَ) ولداً (صَالِمًا) سويًّا (لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) لك عليه (فَلَمًّا آتَاكُمَاَ) ولها (صَالِمَا جَعَلَا لَهُ شُرَ كَاء) وفى قراءة بكسر الشين والتنوين أى شريكا ( فيماَ آتَاهُمَا) بتسميته عبد الحرث ولا ينبغى أن يكون عبدا إلا لله وليس بإشراك فى العبودية لعصمة آدم، وروى سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما ولدت حواء طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد فقال سميه عبد الحرث فإنه يعيش فسمته فعاش فكان ذلك من وحى الشيطان وأمره رواه الحاكم وقال سحيح والترمذى وقال حسن غريب (فَتَعَلَى اللهُ عَمّا يُشْرِكُونَ) أى أهل مكة به من الأصنام والجملة مسببة عطف على خلقكم وما بينهما اعتراض (أَيُثْرِ كُونَ) به فى العبادة (مَالاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ) أى لعابد يهم (نَصْراً وَلاَ أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ) بمنعها من أراد بهم سوءا من كسر أو غيره والاستفهام للتوبيخ (وَإِنْ تَدْعُوهُمْ) أى الأصنام (إِلَى الْهُدَى لاَ يَِّعُوكُمْ) لاتيتنا لأنه بمعنى أعطيتنا ( قوله لنكونن من الشاكرين) أى تزيد فى الشكر لأن الشكر يزيد ويعظم بزيادة النعم (قوله شركاء) جمع شريك ، والمراد بالجمع المفرد بدليل القراءة الثانية ( قوله أى شريكا) تفسير لكل من القراءتين (قوله بتسميته عبد الحرث) أى والحرث كان اسما لابليس فقصد اللعين بذلك انتسابه له وأنه عبده ( قوله ولیس باشراك فى العبودية ) المناسب أن يقول فى العبادة أو فى المعبودية وإنما هو إشراك فى القسمية وهو ليس بكفر بل تعمده حرام لعدم تعظيمه شرعا ، وأما النسبة للمعظم شرعا كعبد النبى وعبد الرسول فقيل بالكراهة ، والحاصل أن النسبة للمعظم شرعا لا حرمة فيها ولغيره حرام إن لم يعتقد العبودية وإلا كان كفرا فى الجميع (قوله وروى ممرة) الحكمة فى ذكر هذه الرواية أن هذا المقام زلت فيه أقدام العلماء فمنهم من أصاب ومنهم من أخطأ ، فذكر هذه الرواية ليتضح المقام ويظهر الغث من السمين ( قوله وكان لا يعيش لهما ولد) وذلك أنها ولدت قبل ذلك عبد الله وعبيد الله وعبيد الرحمن فأصابهم الموت وكان يلح عليها كل مرة فالح عليها فى الأخير فسمته عبدالحرث كما أفادته رواية المفسر (قوله والجملة) أى قوله - فتعالى الله عما يشركون - (قوله مسببة) عطف على قوله خلقكم أى وليس لها تعلق بقصة آدم وحواء أصلا، ويؤيد ذلك الجمع بعد التثنية ولو كان راجعالهالثنى الضمير وقال يشركان، وفى قوله يشركون التفات من الخطاب إلى الغيبة (قوله. أيشركون) شروع فى توبيخ أهل مكة على الاشراك (قوله وإن تدعوم) هذا بيان لعجز الأصنام عما هو أدنى من النصر المنفى عنها، والخطاب المشركين بطريق الالتفات اعتناء بمزيد التوبيخ، وقوله الى الهدى: أى لكم: أى إن تدعوهم إلى أن يهدوكم لا يقبعوكم الى مرادكم ولا يجيبوكم كمايجيبكم الله ںی ] [١٤ - ماء. (فوله وإما ينزغنك) سبب نزولها أنه صلى الله عليه وسلم لما أمر بأخذ العفو والأمر بالعرف والاعراض عن الجاهلين قال وكيف بالغضب فنزلت هذه الآية. والزغ هو النخس وهو فى الأصل حث السائق للدابة على السير والمراد منه الوسوسة فشبهت الوسوسة بالنزيغ: عنى الحث على السير واستعبر اسم المشبه به للمشبه واشتق من النزغ ينزغنك بمعنى يوسوس لك والخطاب النبى والمراد غيره لأن الشيطان لاتسلط نه عليه (قوله فاستعذبالله) أى اطلب الاستعاذة بالله بأن تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ( قوله جواب الشرط) أى وقرن بالفاء لأنه جملة طلبية (قوله إنه سميع عليم) أى فيجيبك لما طلبت (قوله إن الذين اتقوا) أى الذين انصفوا بامتثال الأوامر واجتناب النواهى (قوله أى شىء ألمّ بهم) تفسير للقراءتين أى خاطر قليل من الشيطان فإذا وسوس الشيطان لهم بفعل المعاصى أو ترك الطاعات تذكروا عقاب الله ونوابه فرجعوا لما أمر الله به ونهى عنه (قوله عقاب الله) أى فى متابعة الشيطان وقوله ونوابه أى فى مخالفته (قوله وإخوانهم) مبتدأ وجملة يمدونهم خبر أن المراد بالاخوان الكفار (١٠٧) (قوله أى إخوان الشياطين من الكفار) أى والفساق أشار بذلك إلى والفساق والضمير عائد على الشياطين ( قوله (وَإِمَّا) فيه إدغام نون إن الشرطية فى ما المزيدة (يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْعٌ) أى إن يصرفك عما أمرت به صارف (فَاسْتَعِذْ بِأَلِ) جواب الشرط وجواب الأمر محذوف أى يدفعه عنك ( إِنَّهُ سَمِيعٌ) القول (عَلِمٌ) بالفعل (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذَا مَسَّهُمْ) أصابهم (َيْفٌ) وفى قراءة طائف: أى شىء ألمَّ بهم (مِنَّ الشَّيْطَانِ تَذَ كَّرُوا) عقاب الله ونوابه ( فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ) الحق من غيره فيرجعون (وَإِخْوَانُهُمْ) أى إخوان الشياطين من الكفار(يَمُّوَهُمْ) أى الشياطين (فِ الْقَىّ ثُمَّ) هم (لاَ يُقْصِرُونَ) يكفون عنه بالتبصر كما تبصّر المتقون (وَإِذَا لمَّ تَأْتِهِمْ) أى أهل مكة (بِآيَةٍ) مما اقترحوا (قَالُوا لَوَلاَ) هلا (أُخْتَبَيْهَا) أنشأتها من قِبَل نفسك (قُلْ) لهم (إِنَّ أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَىَّ مِنْ رَبِّ) وليس لى أن آتى من عند نفسى بشىء (هَذَا) القرآن ( بَصَادُرُ) حجج ( مِنْ رَبَّكُمْ وَهُدَى وَرََْةٌ لِقَوْمِيُؤْمِنُونَ. وَإِذَا قُرِئٍ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْسِتُوا) عن الكلام (لَعَلَّكُمْ ثُرَْهُونَ) نزلت فى ترك الكلام فى الخطبة وعبر عنها بالقرآن لاشتمالها عليه وقيل فى قراءة القرآن مطلقاً (وَأَذْ كُرْ رَبَّكَ فِى نَفْسِكَ) أى سراً (تَضَرَّماً) نذللا (وَخِفَةً) خوفا منه (وَ) فوق السر (دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ) أی قصداً بينهما، يمدونهم) الواو عائدة على الشياطين والهاء عائدة على الكفار والفساق فقد عاد ضمير الخبر على غير المبتدأ فى المعنى (قوله ثم م ) أى الاخوان (قوله لا یقصرون)أی لا یبدون عن الفى (قوله بالنبصر) أى التأمل والتفكر والمعنى أن الشـ الطين يمدون الكفار والفساق فى الغنى حتى لا یکفون عنه ولا یترکونه هل الله فی هذه الآية للمتقين علامة وتغير همعلامة (قوله وإذا لم تأتهم ) رجوع لخطاب كفار مكة (قوله مما اقترحوا) أى طلبوا (قوله لولا اجتبيتها) أشار المفسر إلى أن لولا تحضيضية حيث قال هلا (قوله أنشأتها) أى اخترعتها واختلقتها (قوله وليس لى أن آتى من عند نفسى بشىء) أى لا يمكننى ذلك (قوله بصائر) أى سبب فيها فسمى السبب وهو القرآن باسم المسبب وهو الحجج (قوله لقوم يؤمنون) خصوا بذلك لأنهم المنتفعون به ( قوله فاستمعوا له) أى القرآن (قوله نزلت فى ترك الكلام فى الخطبة) أى وهو واجب عند مالك والشافعى فى القديم ومذهب الشافعى فى الجديد الانصات سسنة والكلام مكروه ( قوله وقيل فى قراءة القرآن مطلقا) أى فيحرم الكلام فى مجلس القرآن للتخليط على القارئ، بل يجب الانصات والاستماع فان أمن التخليط فلا حرمة وما ذكره المفسر قولان من أربع، وثالثها نزلت فى تحريم الكلام فى الصلاة لأنهم كانوا يتكلمون فى الصلاة ، رابعها أنها نزلت فى ترك الجهر بالقراءة خلف الامام (قوله واذكرربك فى نفسك) أى بأى نوع من أنواع الذكر كالتسبيح والتهميل والدعاء والقرآن وغير ذلك ، وقوله سرا أى إن لم يلزم عليه الكسل وإلا جهر (قوله تضرعا وخيفة) مفعولان لأجله أوحالان أى متضرعين خائفين (قوله ودون الجهر ) معطوف على قوله فى نفسك . (قوله بالغدوّ ) جمع غدوة وهى من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، والآصال جمع أصيل وهو من العصر إلى الغروب وإنماخص هذين الوقتين بالذكر لأن الانسان يقوم من النوم عند الغداة فطلب أن يكون أول محيفته ذكر الله، وأما وقت الآمال فلان الانسان يستقبل النوم وهو أخر الموت فيذبنى له أن يشغله بالذكر خيفة أى يموت فى نومه ، فيبعث على مامات عليه ، وقيل إن الأعمال تصعد فى هذين الوقتين وقيل لكراهة النفل فى هذين الوقتين فطلب الذكر فيهما لئلا يضيع على الانسان وقته ( قوله ولا تكن من الغافلين ) خطاب النبى والمراد غيره (قوله عندربك) العندية بعندية مكانة لامكان أو المراد عند عرش ربك ، وهذا كالدليل لما قبله أى فاذا كان دوام الذكر دأب من لم يجعل لهم على أعمالهم جنة ولا نار فلتكونوا كذلك بالأولى (قوله بنزهونه) أى يعتقدون تنزيه (قوله أى يخصونه) أخذ هذا الحصر من تقديم المعمول (قوله بالخضوع) تفسير السجود ، أى فالمراد بالسجود مطلق العبادة لاخصوص السجود المعروف، وإنما خص السجود لأن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد)، وهذه أول سجدات القرآن المأمور بها عند التلاوة ، والله أعلم. سورة الأنفال) مبتدأ ومضاف إليه ، ومدنية خبر أول وخمس الخ (١٠٨) [ سورة الأنفال](قوم خبرتان ( قوله أو إلا) أو لحكاية الخلاف فانه (بِالْغُدُوِّ وَاْلَآَ صَالِ) أوائل النهار وأواخره (وَلاَ تَكُنْ مِنَ الْنَافِينَ) عن ذكر الله (إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ) أى الملائكة (لاَ يَسْتَكْبِرُونَ) يتكبرون (عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّعُونَهُ) ينزهونه عما لا يليق به (وَلَهُ يَسْجُدُونَ) أى يخسونه بالخضوع والعبادة فكونوا متلهم. اختلف هل هى مدنية كلها وهو الصحيح أو إلا سبع آيات أولهاوإذ يمكر (سورة الأنفال) (مدنية أو إلا: وإذ يمكر بك الآيات السبع فمكية خس أو ست أو سبع وسبعون آية) بك الذين كفروا وآخرها بما كنتم تكفرون فمكيات وهو ضعيف ، ولا يلزم من كونها فى ( بِسْمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ) لما اختلف المسلمون فى غنائم بدر فقال الشبان هى لنا لأنا باشرنا القتال. وقال الشيوخ كفاردها لكم تحت الرابات ولو انكشفتم لفتم إلينا فلا تستأثروا بها، نزل (يَسْتَلُونَكَ) يا محمد (عَنِ الْأَنْقَالِ) الغنائم لمن هى (قُلٍ) لهم (الْأَنْقَالُ بِهِ وَالرَّسُولِ) يجعلاتها حيث شاءا، فقسمها صلى الله عليه وسلم بينهم على السواء، رواه الحاكم فى المستدرك (كَتَُّوا الْهَ وَأَصْلِهُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ) أى حقيقة ما بينكم بالمودة وترك النزاع (وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) شأن أهل مكة أنها نزلت بها بل نزلت بالمدينة حكاية عما وقع فى مكة (قوله فی غنائم بدر) أى لأنها أول غنيمة فى الاسلام ( قوله وقال الشيوخ ) أى وكانوا ◌ُدقین برسول الله خوفا عليه من العدو (قوله كنا ردها) أى عونا لكم ( قوله ولو انكشفتم) أى انهزمتم ( قوله لفئتم) أى رجعتم ( قوله يسئلونك) السؤال ان كان عن تعيين الشىء ونبيينه تعدى المفعول الثانى بعن كما هنا، وإن كان بمعنى طلب الاعطاء تعدى الفعولين بنفسه كسألت زيدا مالا خلافا لمن فهم أن ما هنا من الثانى وادعى زيادة عن (قوله عن الأنفال) جمع نفل مثل سبب وأسباب)، ويقال نغل بسكون الفاء أيضا وهى الزياة لزيادة هذه الأمة بها عن الأمم السابقة فانها لم تكن حلالا لهم بل كانوا إذا غنموا غنيمة وضعوها فى مكان، فان قبلها الله منهم أنزل عليها نارا أحرقتها والا بقيت (قوله لله والرسول) قيل إن معنى ذلك أنها ملوكة له وأعطاهاملكا لرسوله يتصرف فيها كيف يشاء وعلى هذا فقوله: واعلموا أنما غنمتم الآية ناسخة لها ، وقيل إن ما يأتى توضيح لما هنا وتفصيل له والآية محكمة فيكون المعنى الله والرسول من حيث قسمتها على المجاهدين (قوله يجعلانها حيث شاآ) أى فامتثلوا ما يأمركم به (قوله فاتقوا الله) أى امتثلوا أمره وأمر نبيه (قوله وأصلحوا ذات بينكم) أى الحاله التى بينكم وهى الوصلة الاسلامية فالمعنى اتركو النزاع والشحناء والتزموا المودة والمحبة بينكم ليحصل النصر والخير لكم ( قوله وأطيعوا الله ورسوله) أى فيما يأمركم به (قوله إن كنتم مؤمنين) شرط حذف جوابه فدلالة ماقيه علبه (قوله حقا) أى كاملين فى الايمان فعلامة كمال الايمان طاعة الله والرسول، وعدم وجود الحرج فى النفس. قال تعالى: فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما (قوله إنما المؤمنون) استئناف مسوق لبيان صفات المؤمنين فهو كالدليل لما قبله (قوله الكاملون الايمان ) بالنصب على نزع الخافض أى فيه ، وفى بعض النسخ بحذف النون فيكون مضافا للايمان (قوله الذين إذا ذكر الله) وصل الذين بثلاث صلات كلها متعلقة بالقلب (قوله وجلت قلوبهم) أى فزعت لاستيلاء هيبته على قلوبهم ( قوله تصديقا ) أشار بذلك إلى أن التصديق يقبل الزيادة إذ لايصح أن يكون إيمان الأنبياء كايمان الفساق ، وما قبل الزيادة قبل النقص وبذلك أخذ مالك والشافعي وجمهور أهل السنة (قوله به يثقون) أشار بذلك إلى أن على بمعنى الباء، ويتوكلون بمعنى يثقون وقوله لا بغيره حصر أخذ من تقديم المعمول والعلى أن ثقتهم بالله لا بغيره فلا يعتمدون على عمل ولا على مال ولا يخافون من غيره (قوله الذين يقيمون الصلاة) أى يلازمونها فى أوقاتها مستوفية الشروط والأركان والآداب (قوله ينفقون) أى النفقة الواجبة كالزكاة أو المندوبة كالصدقة زقوله حقا) الكامل فيهم (قوله عندر بهم) (١٠٩) صفة لمصدر محذوف أى إيمانا حقا (قوله بلا شك) أى لظهور علامة الايمان الهندية عندية. كانة لا مكان ( قوله ومغفرة ) أى حقا (إِنَّا الْمُؤْمِنُونَ) الكاملون الإيمان (الَّذِينَ ذُكِرَ اللهُ) أى وعيده (وَجِلَتْ) خافت ( قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِمَنًا) تصديقاً (وَلَى رَبِهِمْ يَ كَُّونَ) به يثقون لا بغيره ( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلْرةَ) يأتون بها بحقوقها (وَرِمًّا رَزَقْنَهُمْ) أعطيناهم ( يُنْفِقُونَ) فى طاعة الله (أُولَئِكَ) الموصوفون بما ذكر (هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا) صدقا بلاشك (لَهُمْ دَرَجَاتٌ) منازل فى الجنة (عِنْدَ رَبِِّمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) فى الجنة (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقّ) متعلق بأخرج (وَإِنَّ فَرِيقَاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَرِمُونَ) الخروج والجملة حال من كاف أخرجك وكما خبر مبتدإ محذوف أى هذه الحال فى كرامتهم لها مثل إخراجك فى حال كرامتهم وقد كان خيراً لهم فكذلك أيضا ، وذلك أن أبا سفيان قدم بعير من الشام تخرج النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه ليفتموها فعلمت قريش خرج أبو جهل ومقاتلو مكة ليذبوا عنها ، وهم النفير وأخذ أبوسفيان بالعير طريق الساحل فنجت فقيل لأبى جهل ارجع فأبى وسار إلى بدر ، غفران لذنوبهم ( قوله ورزق كريم ) أى دائم مستمر لانكد فيه ولا تعب مقرون بالتعظيم والتكريم ( قوله كما أخرجك ) الكاف بمعنى مثل وما مصدرية خبر المحذوف والتقدير قسم الغنائم عموما والحال أن بعض الصحابة كارهون لذلك مثل إخراجك من بيتك والحال أنهم كارهون لذلك فو تشبيه مكم بحكم ، أو قصة بقصة وهذا أحسب الأعاريب ولذا درج عليه المفسر ، فالمشبه قسم الغنائم عموما ، والمشبه به الخروج لقتال ذى الشوكة بجامع أن كلا كان فيه كراهة لبعض المؤمنين بحسب الصورة الظاهرية ، وفى الواقع ونفس الأمر خبر ومصلحة للعموم فى كل لأن الأول ترتب عليه إصلاح ذات البين. والثانى ترتب عليه عز الاسلام ونصر (قوله من بيتك) أى الكائن المدينة أو المراد بالبيت نفس المدينة (قوله متعلق بأخرج) أى والباءسببية، والمعنى أخرجك من بيتك بسبب الحق أى إظهار الدين ورفع شأنه ويصح أن الباء للملابسة والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من الكاف فى أخرجك. أى أخرجك متلبسا بالحق أى الوحى لاعن هوى نفسك (قوله والجملة حال) أى مقدرة لأنهم وقت الخروج لم يكونوا كارهين، وإنما طرأت الكراهة عند الأمر بقتال ذى الشوكة ( قوله أى هذه الحال ) أى وهى قسم الغنائم على العموم (قوله فى كراهتهم لها ) هذا هو وجه المماثلة والمشابهة بينهما (قوله فكذلك أيضا) أى قسم النائم كان خيرا انتهاء لما فيه من إصلاح ذات البين ( قوله قدم بير) أى إبل حاملة تجارة، وكان فيها أموال كثيرة، ورجال قليلة نحو الأربعين (قوله فعلت قريش) أى باخبار ضمضمة بن عمرو الغفارى الذى اكتراه أبو سفيان ليعلم قريشا بذلك (قوله ومقاتلو مكة) أى وكانوا ألفا إلا خمسين (قوله وأخذ أبو سفيان ) أى عدل عن الطريق المعتاد المدينة وسار بساحل البحر. (قوله فشاور صلى الله عليه وسلم أصحابه) أى فى المضى إلى بدر لقتال الغير (قوله فوافقوه) أى آخرا بعد أن توقف بضهم حتجا بعدم التهيؤ ، وكان إذ ذاك صلی الله عليه وسلم بوادى دقران بدال وقاف وراء بوزن سلمان واد قريب من الصفراء ، وعند المشاورة قام أبو بكر وعمر فأحسنا فى القول، ثم قام سعد بن عبادة فقال: انظر أمرك فامض فيه فوالله لو سرت إلى عدن ماتخلف عنك رجل من الأنصار ، ثم قال مقداد بن عمرو: امض كما أمرك الله فانا معك حيثما أحببت لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فتبسم رسول اللهصلى الله عليه وسلم ثم قال: أيها الناس ! أشيروا علىّ وهو يريد الأنصار، فقام سعدبن معاذفقال: كأنك تريدنا يارسول الله؟ قال أجل. قال انا قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ماجئت به هو الحق فامض يارسول الله لما أردت فنا لافكره أن تلقى بنا عدونا وإنا لصبر عند الحرب صدق عند اللقاء ولعل الله يريك مناما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله، ثم قال رسول الله سيروا على بركة الله وأبشروا فان الله وعدنى إحدى الطائفتين، والله لكأ نى أنظر إلى مصارع القوم(قوله يجادلونك فى الحق) أى يقيمون حجة قبالة حجة، فليس المراد بالجدال الجدال فى الباطل (قوله ظهر لهم) أى تحتم القتال (قوله كأنما مثل من يساق إلى القتل وهو ينظر بعينه أسبابه ( قوله فى كراهتهم له ) (١١٠) يساقون إلى الموت ) أى كأنهم هذا هو وجه المشابهة ، وسبب تلك الكراهة قلة فشاور صلى الله عليه وسلم أصحابه وقال: إن الله وعدنى إحدى الطائفتين فوافقوه على قتال النفير وكره بعضهم ذلك وقالوا لم نستعد له كما قال تعالى (يُجَادِلُونَكَ فِى الْحَقِّ) القتال (بَعْدَ مَاتَبَّنَ) ظهر لهم ( كَأَّمَا يُسَقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ) إليه عيانا فى كرامتهم له (وَ) اذكر ( إِذْ يَعِدُ كُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِتَبْنِ) المير أو التغير ( أَنَّا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ) تريدون (أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ ) أى البأس والسلاح وهى الغير (تَكُونُ لَكُمْ ) لقلة عَددها وعُددها بخلاف النفير (وَيُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقّ) يظهره (بِكَلِمَتِهِ) السابقة بظهور الإسلام (وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَفِرِينَ) آخرهم بالاستئصال فأمركم بقتال النفير (لِيُحِقَّ الْحَقِّ وَيُبْطِلَ) يمحق ( الْبَاطِلَ) الكفر (وَلَوْ كَرِةِ الْمُجْرِمُونَ) المشركون ذلك. اذكر (إِذْ تَسْتَفَيِئُونَ رَبَّكُمْ ) تطلبون منه الغوث بالنصر عليهم ( فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّى) أى بأنى (ُمِدُّ كُمْ) معينكم ( بِأَلْفِ مِنَ الْمَلَائِكَةَ مُرْدِفِينَ) متتابعين يردف بعضهم بعضا، وعدهم بها أولا ثم صارت ثلاثة آلاف ثم خمسة كما فى آل عمران ، وقرئ بألف ، عددهم وعددهم فقد ورد انهم كانواثلاثمائة وثلاثة عشر ، والكل رجال وليس فيهم إلا فرسان ( قوله بخلاف النفير ) أى فانه كثير العدد والعدد (قوله يظهره) جواب عما يقال إن فيه تحصيل الحاصل ، وكذا يقال فى قوله ويبطل الباطل (قوله ليحق القول) ليس مكررا مع ماقبله لأن المراد بالأول غبیت ماوعده به فىهذه کافلس الواقعة من النصرة والظفر بالأعداء، والمراد بالثانى تقوية الدين ، وإظهار الشريعة مدى الأيام ( قوله إذ تستغيثون ) إما خطاب للنبى صلى الله عليه وسلم فقط فيكون الجمع التعظيم ، أو خطاب للنبى وأصحابه، روى عن ابن عباس قال: حدثنى عمر بن الخطاب قال لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف ، وأصحابه ثلثمائة و بضعة عشر رجلا ، فاستقبل فى الله القبلة ثم مد يديه جمل يهتف بربه يقول: اللهم أنجزلى ما وعدتنى، اللهم آتنى ماوعدتنى ، اللهم أن تهلك هذه العصابة من أهل الاسلام لاتعبدفى الأرض فمازال يهتفبربه مادا يديه حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأناء أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال بانى الله كفاك مناشدتك ربك فانه سينجز لك ما وعدك فنزلت هذه الآية (قوله تطلبون منه الغوث) أشار بذلك إلى أن السين والتاء للطلب (قوله محمدكم بألف ) ورد أن جبريل نزل بخمسمائة وقاتل بها فى يمين العسكر وفيه أبو بكر ونزل ميكائيل بخمسمائة وقال بها فى يسار الحيش ، وفيه علىّ ولم يثبت أن الملائكة قاتلت فى وقعة إلا فى بدر، وأمافى غيرهافكانت تنزل لتكثير عدد المسلمين ولا تقافل ( فوله يردف بعضهم بعضا ) أى يعقبه فى المجىء (قوله وعدهم بها أولا ) أشار بذلك إلى الجمع بين ماهنا وبين ما فى آل عمران (قوله وقرى*) أى شذوذا . (قوله كأفلس) أى فأبدلت الهمزة الثانية ألفا (قوله إلامن عند الله) أى فلا يتوقف على تهيؤ بعدد ولاعدد (قوله إذبنناكم النعاس) أى دفعة واحدة فناموا كلهم وهذا على خلاف العادة فهى معجزة الرسول اله حيث غشى الجميع النوم فى وقت الخوف وفيه ثلاث قرا آت سبعية ينشاكم كيلقاكم والنعاس مرفوع على الفاعلية ، ويغشيكم بتشديد الشين وضم ياء المضارعة و يغشيكم بتخفيف الشين وضم ياء المضارعة والنعاس منصوب على المفعولية فى هاتين القراءتين (قوله أمنة) منصوب على الحال على القراءة الأولى أو المفعول لأجله على القراءتين الأخيرتين. قال عبد الله بن مسعود: النعاس فى القتال أمنة من الله وفى الصلاة من الشيطان . قيل إنهم لما خافوا على أنفسهم لكثرة عدد العدوّ وعددهم وقلة المسلمين وعطشوا عطشا شديدا ألقى الله عليهم النوم حتى حصلت لهم الراحة وزال عنهم العطشى وتمكنوا من قتال عدوّهم فكان ذلك النوم نعمة فى حقهم لأنه كان خفيفا بحيث لوقصدهم العدوّ لتنبهوا له وقدروا على دفعه (قوله من الخوف) بيان لما (قوله ليطهركم الخ) أى وذلك أنهم وقفوا فى كثيب رمل فشقّ المشى عليهم فيه من لينه ونعومته واشتد عليهم الخوف من أن يأتيهم العدوّ فى تلك الحالة فألقى الله عليهم بماذكره المفسر فردّ الله كيده (١١١) النعاس فاحتلم معظمهم فاشتدّ احتياجهم إلى الماء فوسوس لهم الشيطان بازال المطر الكثير عليهم فشربوا وتطهروا وملؤا كأفلس جمع ( وَمَا جَلَهُ اللهُ) أى الإمداد (إلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) اذكر ( إِذْ يَقْنَاكُمُ التَعَسُ أَمَنَةً) أمنا مما حصل لكم من الخوف ( مِنُْ) تعالى (وَيُنْزِلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاء لِيُطَهِّرَ كُمْ بِهِ) من الأحداث والجنابات (وَ يُذْهَبَ عَفْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ) وسوسته إليكم بأنكم لو كنتم على الحق ما كنتم ظمآى محدثين والمشركون على الماء (وَرِيَرْبِطَ) بحبس (عَلى قُلُوبِكُمْ) باليقين والعمبر (وَيُثَبِّتَ بِ الْأَقْدَامَ) أن تسوخ فى الرمل (إِذْ يُوَحِى رَّكَ إِلَى الْمَئِكَةِ) الذين أمد بهم المسلمين (أَتِى) أى بأنى (مَعَكُمْ) بالمون والنصر (فَتَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا) بالاعانة والتبشير (سَأُلْفِى فِى قُلُوبِ الذِينَ كَفَرُوا الرَّعْبُّ) الخوف (فَأَضْرِ بُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ) أى الرءوس (وَأَضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) أى أطراف اليدين والرجلين فكان الرجل يقصد ضرب رقبة الكافر فتسقط قبل أن يصل إليه سيفه، ورماهم صلى الله عليه وسلم بقبضة من الحصى فلم يبق مشرك إلا دخل فى عينيه منها شىء فهزموا (ذلِكَ) العذاب الواقع بهم (بِأَنَّهُمْ شَاءُوا) خالفوا (اللهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَافِقِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) له ، القرب وقلبد الرمل حتى سهل المشى عليه (قوله إذ ير حیر بك) معمول لمحذوف أى اذكر ولم يقدّره المفسراتكالا على تقديره فيما سبق (قوله إلى الملائكة) أل للعهد الذكر أى المذكورين فيما سبق فى قوله : آٹی مدكم بألف من الملائكة كما أشار إليه المفسر (قوله أتى معكم) الجملة فى محل نصب مفعول ليوحى (قوله فثبتوا الذين آمنوا) أى فوّوا قلوبهم، واختلف فى كيفية هذه التقوية فقيل إنّ الشيطان كما أن له قوّة فى إلقاء الوسوسة فى قلب ابن آدم بالسوء كذلك الملك له قوّة فى إلقاء الإلهام فى قلب ابن آدم بالخير ويسمى مايلقيه الملك إلهاما، وقيل إن ذلك التثبيت حضورهم القتال معهم ومعونتهم لهم بالقتل بالفعل ، وقيل معناه بشروهم بالنصر والظفر فكان الملك يمشى فى صفة رجل أمام الصف ويقول أجروا فان الله ناصركم عليهم (قوله سألقى فى قلوب الذين كفروا) كالتفسير لقوله: أتى معكم وقوله فاضر بوا الخ كالتفسير لقوله فثبتوا فهو لف ونشر مرتب (قوله الرءوس) تفسير للفظ فوق وقد توسع فيه حيث استعملوه مفعولا به وإن كان أصله ظرف مكان ملازما للظرفية وقيل إن لفظة فوق زائدة وقد أشار له المفسر بقوله يقصد ضرب رقبة الكائُر الح فقد أشار المفسر إلى قولين، وقيل إن فوق باقية على ظرفيتها والمفعول محذوف أى فاضربوهم فوق الأعناق، وقيل إن فوق بمعزن على والمفعول محذوف أيضا أى فاضر بوم على الأعناق ( قوله أى أطراف اليدين والرجلين) فى الصباح البنان الأصابع فيل أطرافها والواحدة بنائة (قوله إلا دخل فى عيفيه) أى وفى فمه وأنفه (قوله ذلك العذاب) أى من إلقاء الرعب والقتل والأسر وقوله بأنهم الباء سببية (قوله خالفوا الله ورسوله) أصل معناها الجانبة لأنهم صاروا فى شق وجانب عن النبيّ والمؤمنين (قوله فان الله شديد العقاب) أى ومانزل بهم فى هذا اليوم قليل بالنسبة لما ادّخر لهم عند الله . (قوله ذلكم العذاب) اسم الاشارة مبتدأ خبره محذوف قدره المفسر وقوله فذونوه لأنعلق بما ڤبه من جهة الأعراب (موه وأن الكافرين) عطف على ذلكم أو نصب على المفعول معه (قواه ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم) خطاب لكل من يحضر القتال (قوله زحفا) حال من المفعول به وهو الدين فهو مؤول بالمشتق أى حال كونهم زاحفين (قوله أى مجتمعين الخ) أى فالمعنى على التشبيه بالزاحفين على أدبارهم فى بطء السير وذلك لأن الجيش إذا كثر والنحم بعضه ببعض يتراءى أن سيره بطىء وإن كان فى نفس الأمر سريعا، وفى الصباح زحف القوم زحفا من باب نفع (قوله فلانولوهم الأدبار) ويطلق الدبر على مقابل القبل ويطلق على الظهر وهو المراد هنا والمقصود ملزوم نولية الظهر وهو الانهزام فهذا اللفظ استعمل فى ملزوم معناه كما أشارله " المفسر بقوله منهزمين والأدبار مفعول ثان لتولوهم وكذا دبره مفعول ثان ليولهم وفى الآية تعريض حيث ذكرلهم حالة تستهجن من فاعلها فى تعبيره بلفظ الدبر دون الظهر (قوله أى يوم لقائهم) حل معنى وإلافمقتضى التنوين فى إذ أن يقول يوم لقيتموهم لأنه عوض عن جملة (قوله إلامتحرّقاً) فى نصبه مع ماعطف عليه وجهان أحدهما أنه حل والثانى أنه مسقتنى من ضمير المؤمنين (قوله الفرة) بفتح الفاء وهى المرة من الفربمعنى الفرار أى الهرب وقوله مكيدة أى خديعة ومكرا وقوله وهو يريد الكرّة أى الرجعة لأن الكرة المرة من الرجوع والكرّ الرجوع وهذا أحد أبواب الحرب ومكايدها (قوله أومتحيزا) التحيز والتحوّز الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء (١١٢) الانضمام وأصل تحيز تحيوز اجتمعت فى الياء ( قوله يستنجد) أى يستنصر ويستعين (ذُلِكُمْ) العذاب (فَذُوقُوهُ) أيها الكفار فى الدنيا (وَأَنَّ لِلْكَفِرِينَ) فى الآخرة (عَذَابَ النَّارِ . فَأَيُّهَ الذِينَ آمَنُوا إذَا فَقِّيُ الَّذِّينَ كَفَرُوا زَثْنَاً) أى مجتسين كأنهم لكثرتهم يزحفون (فَلَا تُوُلُوهُمُ الْأَدْبَارَ) منهزمين ( وَمَنْ يُؤَّهِمْ يَوْمَئِذٍ) أى يوم لقائهم (دُبُرَهُ إلَّ مُتَحَرِّقَ) منعطفاً (لِتَالِ) بأن يريهم الفرة مكيدة وهو يريد الكرة (أَوْ مُتَحَيِّزاً) منضما (إِلَى فِئَةٍ) جماعة من المسلمين يستنجد بها (فَقَدْ بَاء) رجع (بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَمَأْوَهُ جَمٌ وَبِشْنَ اْمَصِيرُ) المرجع مى وهذا مخصوص بما إذا لم يزد الكفار على الضعف (فَمْتَقْتُلُوهُمْ) بدرِ بقوتكم (وَلْكِنَّ اللهَ فَلَهُمْ) بنصره إيا كم (وَمَا رَمَيْتَ) يا محمد أعين القوم (إذْ رَمَيْتَ) بالحصى لأن كفَّا من الحصى لايملأ عيون الجيش الكثير برميه بسر (وَلكِنَّاللهَرَمَى) بايصال ذلك إليهم فعل ذلك ليقهر الكافرين (وَلِيُعْلِىَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاَءِ) عطاء (حَسَنَاً) هو الغنيمة (إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ) لأقوالهم (عَلِيمٌ) بأحوالهم (ذُلِكُمْ) الإِبلاء حق (وَأَنَّ اللهَ مُؤَهِّنٌ) مضعف (كَيْدَ الْكَفِ ينَ، إنْ تَسْتَفْشِعُوا) (قوله فقد باء بغضب ) جواب الشرط وهو من والباء للملابسة أىملتبسا ومصحوبا بغضب ( قوله ومأواه) أى مسكنه وفى الآية وعيد عظيم ولذلك قيل إن القرار أكبر الكبائر بعد الكفر (قوله مخصوص ) أى مقصور أى فان زادت عن الضعف كما إذا كان المسلمون آبها ربع الكفار فلا يحرم الفرار (قوله فلم تقتلوهم) نزلت هذه الآية لما افتخر المسلمون بعد رجوعهم من بدر فكان الواحد منهم يقول: أنا قتات كذا أسرت كذا فعلمهم الله الأدب بقوله فلم تقتلوهم الخ والماء واقعة فى جواب شرط مقدر أى افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم (قوله ولكن الله قتلهم) قرىء بتشديد لكن وتخفيفها فعلى التخفيف تكون مهملة ولفظ الجلالة مرفوع على الابتداء وعلى التشديد تكون عاملة عمل إنّ ولفظ الجلالة منصوب على أنه اسمها وهما قراءتان سبعيتان (قوله ومارميت إذ رميت) ظاهره التناقض حيث جمع بين النفى والاثبات والجواب أن المنفى الرمى بمعنى إيصال الحصى لأعينهم والمثبت فعل الرمى كما أشار لهذا الجواب المفسر بقوله بإيصال ذلك إليهم (قوله ولكن الله رمى) فيه القراءتان المتقدمتان وقد علمت أن حكمة قوله تعالى: فلم تقتلوهم التأديب لبعض المؤمنين، وأما حكمة قوله تعالى: ومارميت فاثبات أنها معجزة من الله لنبيه لتذكرمن جملة معجزاته التى أمر بالتحدث بها قال تعالى: وأما بنعمة ربك حدث ، وقال البوصيرى: ورمى بالحصى فأقصد جيشا ما الصا عنده وما الإلقاء (قوله فعل) أى الله ذلك أى القتل والرمى- وقوله ليقهر الخ قدره ليعطف عليه وليبلى (قوله عطاء) أى فالمراد من الإبلاء الأعطاء فهو إبلاء بخير لا بشرّ فان البلاء يقع على النعمة وعلى المحنة لأن أصله الاختبار وذلك كما يكون بالهنة لاظهار الصبر يكون بالنعمة لا ظهار الشكر (قوله ذلكم) مبتدأ خبره محذوف فقره المفسر بقوله حقّ، وقوله وأن الله يجوز أن يكون معطونا على ذلكم فيكون فى محل رفع بالابتداء وخبره محذوف أيشا، والغنى ذلكم الابلاء للمؤمنين حق وتوهين كيد الكافرين حق وموهن بفتح الواو وتشديد الهاء والتنوين فكيد منصوب على المفعولية به ويقرأ بسكون الواو وتخفيف الهاء من أوهن كأكرم منونا أو مضافا إلى كيد فالقراءات ثلاث وكلها سبعية (قوله أيها الكفار) أى فهو خطاب لأهل مكة على سبيل التهكم لأنهم الذين وقع بهم الهلاك والفتح وقع لغيرهم (قوله أى القضاء) أى الحكم بينكم وبين محمد بنصر المحق وخذلان المبطل (قوله حيث قال أبوجهل) أى وغيره من قريش حين أرادوا الخروج إلى بدر تعلقوا بأستار الكعبة ودعوا بماذكره المفسر (قوله أينا) أى الفريقين يعنى نفسه ومن معه ومحمدا ومن معه وهو يزعم أن محمدا هو القاطع للرحم حيث خرج من بلده وترك أقاربه (قوله فأحنه الغداة) الحين بالفتح الهلاك يقال حان الرجل هلك وأحانه الله أهلكه والغداة ظرف للحين أى أهلكه فيما يستقبل (قوله وفتحها على تقدير اللام) أى فهما قراءتان سبعيتان أى واللام المقدرة للتعليل (قوله يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله) أى دوموا على طاعته وعلى عدم التولى يدم لكم العز الذى حصل بيدر (قوله يقولون نحن صم بكم عمى عما (١١٣) إن شر الدواب الخ) نزلت فى جماعة من بنى عبد الدار بن قصی كانوا جاء به محمد وتوجهوا مع أبی جهل حاملين اللواء أيها الكفار أى تطلبوا الفتح أى القضاء حيث قال أبو جهل منكم: اللّهم أينا كان أقطع الرحم وأثانا بما لا نعرفه فأحنه الغداة أى أهلكه (فَقَدْ جَاءَ كُمُ الْفَتْحُ) القضاء بهلاك من هو كذلك وهو أبو جهل ومن قتل معه دون النبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين (وَإِنْ تَنْتَهُوا) عن الكفر والحرب (فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا) لقتال النبى صلى الله عليه وسلم (نَعُدْ) لنصره عليكم (وَلَنْ تُغْنِى) تدمع (عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ) جماعاتكم (شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَإِنَّ اللهَ مَعَ الْمُؤْمِنِنَ) بكسر إن استئنافا، وفتحها على تقدير اللام (يُأَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا) تعرضوا (عَنْهُ) بمخالفة أمره ( وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ) القرآن والمواعظ (وَلاَ تَكُونُوا كَلَِّنَّ قَالُوا سَمِنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ) سماع تدبر واتماظ وهم المنافقون أو المشركون (إنَّ شَرَّ الذَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ) عن سماع الحق (الْمُكْمُ) عن النطق به ( الَّذِينَ لاَ يَعْلُونَ. وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْرَاً) صلاحًا بسماع الحق (لَأَسْمَهُمْ) سماع تفهم (وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ ) فرضا وقد على أن لاخير فيهم (لَتَوَلَّوْا) عنه (وَهُمْ مُعْرِضُونَ) عن قبوله عنادًا وجحودًا ( يُأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَسْتَجِبُوا لِهِ وَلِرَّسُولِ) بالطاعة ( إذَا دَعَ كُمْ ◌ِما يُخْنِيِكُمْ)، لقتال التى وأصحابه بيدر فقتلوا جميعا ولم يسلم منهم إلا اثنان مصعب بن عمير وسبيط بن حرملة والدواب فى اللغة مادب على وجه الأرض عاقلا أو غيره وفى العرف مخصوص بالخيل والبغال والحمير وفى الآية غاية الذم لهم بأنهم أشر من الكلب والخنزير والحمير (قوله ولو علم الله فيهم خيرا) هذا تسلية للنبى صلى الله عليه وسلم على عدم إيمانهم ولو حرف امتناع لامتناع، والمعنى امتنع سماعهم الخير سماع تفهم لامتناع على الخير فيهم (قوله ولو أسمعهم) هذا ترق فى القسلية والمعنى لو فرض أن الله أسمعهم سماع تفهم لتولوا وهم معرضون عنه عنادا فلا تحزن على كفرهم فان كفرهم ثابت مطلقا فهموا الحق أولا هذا حاصل معنى الآية . واستشكل ظاهرها بأن الآية دلت على قياس حاصله لو علم الله فيهم خيرا لأسهم ولو أسمعهم لنولوا ينتج لوعلم الله فيهم خيرا لتولوا وهو فاسد إذ لو علم الله الخير فيهم لآمنوا ولم يكفروا. وأجيب بجوابين الأول أن الحد المكرر لم يتحد معنى وشرط الانتاج اتحاده معنى لأن المواد بالاسماع الأول الموجب للفهم والاذعان والاسماع الثانى للفهم من غير إذعان . الثانى أن الكلام تمّ عند قوله لأسمعهم وقوله ولو أسمعهم ترق فى القشفيع عليهم فالمعنى هم لم يؤمنوا ولم ينقادوا عند النفهم على فرض حصوله فعدم إيمانهم عند عدمه أولوىّ نظير لو لميخف الله لم يعصه ولكن توليهم عندظهور الحق عناد وجحود وعند عدمه جهل (قوله استجيبوا) السين والتاء زائدتان التوكيد (قوله إذا دعا كم) أفرد لأن دعوة الرسول فى الحقيقة هى الله وذكر الرسول أوّلا لأنه المبلغ عن الله فعدم طاعته مخالفة له (قوله لما يحييكم) ما إمافكرة وجملة يحييكم صفة أواسم موصول وما بعدها صلة والمعنى لما فيه حياتكم الأبدية [ ١٥ - ماوى - ثانى ] (قوله من أمر الدين) أى وهو الإيمان والاسلام وقيل هو القرآن لأنه حياة القلوب وبه النجاة من أهوال الدنيا والأخرة وقيل هو الحق مطلقا، وقيل الجهاد فى سبيل الله وأتمها ماقاله المفسر (قوله واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه) أى يفصل بينهما بتصاريفه وأحكامه وذلك كناية عن كونه أقرب للشخص من قلبه ومن قلبه ذاته بل هو أقرب من السمع للأذن ومن البصر للعين ومن الس للجسد ومن الشم للأنف ومن الذوق للسان فشبه القرب بالحيلولة واستعير اسم المشبه به وهو الحيلولة المشبه وهو القرب واشتق من الحيلولة يحول بمعنى يقرب على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية (قوله فلا يستطيع أن يؤمن أو يكفر إلا بإرادته) تقدم أنه لامفهوم الكفر والإيمان بل السمع والبصر والشم والذوق والس فى قبضة الله سبحانه إن شاء أبقاه وإن شاء أذهبه وإنما خص الإيمان والكفر لأن مناط السعادة والشقاوة بهما (قوله فيجاز يكم بأعمالكم) أى إن خيرا خير وإن شرا فشر (قوله واتقوا فتنة) أى سبب فتنة وهى المعاصى فانها سبب لنزول المصائب الدنيوية (قوله لا تصيين) الجملة صفة الفتنة ولانافية وتصيبن فعل مضارع مبنى على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة وهو واقع فى جواب شرط مقدر قدره المفسر بقوله إن أصابتكم وليس جوابا للأمر لأن المرقب على تقواها عدم إصابتها أحدا لاخصوصا ولا عموما وإنما أكد الفعل المضارع المنفى بالنون إجراء له مجرى النهى ( قوله بل تعمهم وغيرهم) أى فالظالم لظلمه وغير الظالم لاقراره وسكوته ما معناه ((مثل الظالم كمثل جماعة فى أسفل مركب ومثل غير الظالم (١١٤) وعدم نهيه عن المنكر وفى الحديث كمثل جماعة فى أعلى من أمر الدين لأنه سبب الحياة الأبدية (وَأَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) فلا يستطيع أن يؤمن أو يكفر إلا بإرادته ( وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْثَرُونَ) فيجازيكم بأعمالكم ( وَأَتَقُوا فِتْنَةٌ ) إن أصابتكم (لاَ تُصِيَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) بل تعمهم وغيرهم واتقائها بإنكار موجبها من المفكر (وَأَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الِقَبِ) لمن خالفه ( وَأَذْ كُرُوا إِذْ أَ نْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِ الْأَرْضِ) أرض مكة ( تَخَفُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ) بأخذكم الكفار بسرعة ( فَآءَا كُمْ) إلى المدِينةِ (وَأَيَّدَ كُمْ) قوّا كم (بِنَصْرِهِ) يوم بدر بالملائكة (وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ) الغنائم (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرونَ) نسمه . ونزل فى أبى لبابة مروان بن عبد المنذر وقد بعثه صلى الله عليه وسلم إلى بنى قريظة لينزلوا على حكمه فاستشاروه فأشار إليهم أنه الذيح لأن عياله وماله فيهم ، المركب فأراد أهل الأسفل أن يخرقوا خرقا يستقون منه فان سلم لهم أهل الأعلى هلكوا جميعا ، وإن قاموا عليهم نجوا جميعا)) قال ابن عباس أمر الله المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين أظهر ثم فيعمهم الله بالعذاب فيصيب الظالم وغير الظالم ، وفى الحدیث «إنالله لايعذب ( يأيها العامة عمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه فإذا فعلوا ذلك عذب الله العامة والخاصة)) وورد ((إذاعمت الخطيئة فى الأرض كان من شهدها فأفلرها كمن غاب عنها ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها)» إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة فى ذلك فاذا علمت ذلك فلا نشكل هذه بقوله تعالى - ولا تزر وازرة وزر أخرى - لما علمت أن الساكت على المنكر مؤاخذ بوزر نفسه لا بوزر المباشر (قوله واذكروا) خطاب للنى وأصحابه نزلت بعد غزوة بدر (قوله مستضعفون) أى مظهرون الضعف لعدم أمركم بالقتال (قوله الغنائم) أى فلما هاجروا وأمروا بالقتال تركوا التجارة وصار رزقهم من الغنائم، وفى الحديث ((جعل رزقى تحت ظل رمحمى)) (فوله لعلكم تشكرون) أى فتزدادوا من النعم لأن بالشكر تزداد النعم قال تعالى: لئن شكرتم لأزيدنكم(قوله ونزل فى أبى لبابة) اسمه مروان كما فى بعض الفسخ وقيل رفاعة (قوله وقد بعثه الخ) . حاصل قصته أن رسول الله حاصر قريظة خمسا وعشرين ليلة وقيل خمسة عشر وقيل بضعة عشر يوما ، فلما اشتد عليهم الأمر قام عليهم رئيسهم كعب بن أسد وعرض عليهم الايمان فقال يامعشر اليهود قد نزل بكم من الأمر مترون وإنى أعرض عليكم خصالا ثلاثا نخذوا أمها شئتم قالوا وما هى؟ قال تتابع هذا الرجل ونصدقه فوالله لقدتبين أنه فى مرسل وأنه الذى تجدونه فى كتابكم فتأمنون على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم فأبوا فقال هلمّ نقتل أبناءنا ونساءنا، ثم نخرج إلى محمد وأصحابه رجالا مجردين السيوف من ، غمادها لم تترك وراءنا ثقلا حتى يحكم الله بيننا وبين محمد فقالوا أى عيش تنا بعد أبنائنا ونسائنا فقال إن هذه الليلة ليلة السبت وعسى أن يكون محمد وأصحابه قد أمنونا فيها فانزلوا لعلنا نصيب منهم غرة فقالوا نفسد سبتنا وقد علمت مسخ من خالف السبت فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ابعث لنا أبا لبانه نسقشيره فى أمرنا فأرسله: ليهم فلما رأوه قام إليه الرجال وفزع النساء والصبيان يبكون فى وجهه فرقّ لهم وقالوا يا أبا لبابة أترى أن نزل على حكم محمد قال نعم وأشار بيده إلى حلقه أنه الذيح فقال أبو لبابة فوالله مازالت قدماى من مكانهما حتى عرفت أتى خنت الله ورسوله ثم انطلق وسلك طريقا أخرى فلم يأت رسول الله حتى ارتبط فى المسجد إلى عمود من عمده وقال لا أبرح من ، كانى هذا حتى يتوب الله علىّ مما صنعت فلما بلغ خبره رسول اله وقد است بطأ، قال أما لو جاءفى لاستغفرت له وأما إذا فعل ما فعل فما أنا بالذى أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه فأقام أبو لبابة مرتبطا بالجذع ست ليال وقيل بضع عشرة ليلة حتى ذهب سمعه وكاد يذهب بصره وكانت امرأته تانيه فى وقت كل صلاة فتحله للصلاة ثم تربطه ثم نزلت قوبته فى بيت أم سلمة على رسول الله صلى الله عليه وسلم سحرا فقام يضحك فقالت أم سلمة حمّ تضحك ؟ أضحك الله سنك قال قيب على أبى لبابة قالت أفلا أبشره يارسول الله قال بلى إن شئت فقامت على باب حجرتها وذلك قبل أن تنزل آية الحجاب فقالت يا أبا لبابة أبشر فقد تاب الله عليك فقسارع إليه الناس ليطلقوه، فقال لاوالله حتى يكون رسول الله هو الذى يطلقنى بيده فلما أصبح الصبح أطلقه فلما اشتد الحصار على بنى قريظة أطاعوا وانقادوا أن ينزلوا على حكم رسول الله فحكم فيهم سعد بن معاذ وكان فى خيمة فى المسجد الشريف لامرأة من أسلم يقال لها رفيدة وكانت تداوى الجرحى حسبة فأتى به فلما حضر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا لسيدكم فقاموا إليه فقالوا إن رسول الله ولاك وتقسم الأموال وتسى الذرارى (١١٥) أمر مواليك لتحكم فيهم فقال سعد إنى أحكم فيهم أن تقتل الرجال والنساء فقال عليه الصلاة والسلام لقد حکت فيهم (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ، وَ) لا (تَخُونُوا أَمَانَتِكُمْ) ما أنتمنتم عليه من الدين وغيره ( وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ. وَأَعْلُواْأَثْمَ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْ لاَدُ كُمْ فِتْنَةٌ) لكم صادَّة عن أمور الآخرة (وَأَنَّ اللهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) فلا تفوّتوه بمراعاة الأموال والأولاد والخيانة لأبلهم. ونزل فى توبته ( يُأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ) بالإِنابة وغيرها ( يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا) بينكم وبين ماتخافون فتنجون (وَيُكَفِّرْ عَفْكُمْ سَيَِّتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ) ذنوبكم (وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ. وَ) اذكريا محمد (إِذْ يَمْكُّرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا) وقد اجتمعوا للمشاورة فى شأنك بحكم الله من فوق سبعة أرقعة والرقيع السماء ففعل بهم كماقال سعد(قوله بأيها الذين آمنوا) إنما عم الخطاب إشارة إلى الستر عليه وأن العبرة بعموم الافظ لابخصوص السبب (قوله وتخونوا) معطوف على الفعل قبله فهو فى حيز النهى ، ولذا قدر المفسر لا فهو نهى عن الحيانتين (قوله وأنتم تعلمون) الجملة حالية من فاعل تخونوا (قوله صادة) أى مانعة (قوله فلا تفوّقوه بمراعاة الأموال الخ) أى لأنها أمور زائلة فانية وسعادة الآخرة لانهاية لها فهى أولى بتقديمها على مايفنى (قوله فرقانا) أى نجاة مما تخافون وقد أشار لهذا المفسر بقوله فتنجون ، وقيل المراد بالفرقان النور الكائن فى القلب الذى يفرق به بين الحق والباطل وهو أولى (قوله ويكفر عنكم سيئاتكم) أى يمحها فقوله ويغفر لكم عطف مرادف عليه (قوله وإذ يمكر بك) إذ ظرف معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله اذكر وهذا تذكير لنعمة الله على نبيه إثر تذكير نعمة الله على المؤمنين بقوله: واذكروا إذا أنتم قليل مستضععون فى الأرض . والكر الاحتيال على إيصال الضرر للغير. وحاصل ذلك أن قريشا عرفوا لما أسلم الأنصار أن أمر رسول اللّه يتفاقم ويظهر فاجتمع نفر من كبار قريش فى دار الندوة ليتشاوروا فى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رؤسامهم عتبة وشيبة ابناربيعة وأبو جهل وأبو سفيان وطعمة بن عدى والنضر بن الحارث وأبو البخترى بن هشام وزمعة بن الأسود فاءهم إبليس فى صورة شيخ نجدى ، فلما رأوه قالوا له من أنت؟ قال أنا شيخ من نجد سمعت باجتماعكم فأردت أن أحضركم ، ولن تعدموا منى رأيا ونصحا فقالوا له ادخل فدخل ، فقال أبو البخترى أما أنا فأرى أن تأخذوا محمدا وتحبوه فى بيت مقيدا وتسدوا باب البيت غير كوة تلقون منها طعامه وشرابه حتى يهلك فصرخ ذلك الشيخ النجدى وقال بئس الرأى إن أصحابه يقاتلونكم ويخ جونه قهرا عليكم فقالوا صدق الشيخ النجدى فقال هشام بن عمرو إنى أرى أن تحملوه على بعير فتخرحوه من بين أظهركم بلا يضركم ما صنع فقال ذلك الشيخ النجدى ما هذابر أى تعمدون إلى رجل قداتبعه سفهاؤكم فتخرجونه إلى غيركم فيفسدهم ألم تروا إلى لاوةمنطقه وطلاقة لسانه لئن فعلتم ذلك يذهب ويستميل قلوب قوم آخرين فيسيربهم إليكم ليخرجكم من بلاد كم فقال أبو جهل إنى أرى أن تأخذوا من كل بظن من قريش شلا نسببا ويعلى كل شلب سيفا مارما ثم يضربونه ضربة واحدة فإذا قتل تغرق دمه فى القبائل ولا أظنّ أن هذا الحى من بنى هاشم يقوون على حرب قريش كلها غايته يطلبون ديته وهو أمر سهل فقال إبليس إنه أجودكم رأيا فتفرقوا على ذلك فأتى جبريل وأخبر رسول الله بذلك وبأن الله أذن له فى الخروج إلى المدينة فلما كان الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه حتى ينام فأمر رسول الله عليا أن يبيت بمضجعه، وقال له نسج بيردتى فانه لن يخلص إليك منهم أمر تكرهه ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم وقد أخذ اللّه أبصارهم فلم يره منهم أحد ونثر على رءوسهم التراب وهو يتلو قوله تعالى - يسّ - إلى قوله - فأغشيناهم فهم لايبصرون - ثم أتاهم آت فقال لهم إن محمدا خرج عليكم ووضع التراب على رءوسكم فما من رجل منهم أصابه ذلك التراب إلا قتل يوم بدر كافرا (قوله بدار الندوة) أى بالدار التى يقع فيها الحديث والاجتماع وهى أوّل دار بنيت بمكة فلما حج معاوية اشتراها من الزبير العبدرى بمائة ألف درهم ثم صارت كلها بالمسجد الحرام وهى فى جانبه الشمالى (قوله ليثبتوك) هذا إشارة لرأى أبى البخترى (قوله أو يقتلوك) أى شبان القبائل كلهم قتلة رجل واحد وهو إشارة لرأى أبى جهل!( قوله أو يخرجوك) هو إشارة لرأى هشام بن عمرو ( قوله ويمكرون بك ) أى يحتالون ويتدبرون فى أمرك ( قوله بتدبير أمرك ) جواب هما يقال إن حقيقة المكر محالة على الله تعالى لأنه الاحتيال على الشىء من أجل (١١٦) بمكر الله معاملته لهم معاملة الماكر حيث خيب سعيهم وضيع أملهم أو حصول العجزعنه. وأجيب أيضا بأن المراد بدار الندوة (لِيُثْبِتُوكَ) يوثقوك ويحبسوك (أَوْ يَقْتُلُوكَ) كلهم قتلة رجل واحد (أَوْ يُخْرِ جُوٌ) من مكة (وَيَمْكُرُونَ) بك (وَيَمْكُرُ اللهُ) بهم بتدبير أمرك بأن أوحى إليك مادبروه وأمرك بالخروجِ ( وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِينَ) أعلمُهُم به (وَإِذَا تُقْلَى عَلَيْهِمْ آيَتُنَ) القرآن (قَالُوا قَدْ سَمِعْا لَوْ نَشَاءِ لَقُلِنَا مِثْلَ هُذَا) قاله النضر بن الحرث لأنه كان يأتى الحيرة يتجر فيشترى كتب . أخبار الأعاجم ويحدث بها أهل مكة (إنْ) ما (هذَا) القرآن (إلاَّ أَسَطِيرُ) أكاذيب (الْأَوَّلِينَ. وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هُذَا) الذى يقرؤه محمد ( هُوَ الْخَقَّ) المنزل (مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَ حِجَارَةً مِنَ الشَّمَاءِ أَوِ اثْنِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) مؤلم على إنكاره قاله النضر أو غيره استهزاء وإيهاما أنه على بصيرة وجزم ببطلانه قال تعالى (وَمَا كَنَّ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ) بما سألوه (وَأَنْتَ فِيهِمْ) لأن العذاب إذا نزل عم ولم تعذب أمة إلا بعد خروج نبيها والمؤمنين منها ( وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ )، المراد جازاهم على مكرهم فسمى الجزاء مكرا لأنه فى مقابلته ( قوله أعلمهم به ) دفع بذلك مايقال إن المكر لاخير فيه . وأجيب أيضا بأن اسم التفضيل ليس على بابه ( قوله و إذا تتلی علیهم) هذا من جملة قبائح أهل مكة ( قوله مثل هذا) تنازعه كل من سمعنا وقانا ( قوله الحيرة ) بادة بقرب الكوفة ( قوله حيث أخبار الأعاجم ) أى كالفرس والروم (قوله إلا أساطير) جمع أسطورة كأكاذيب جمع أكذوبة وزنا ومعنى وقد ردّ الله عليهم تلك المقالة بقوله تعالى - قل فائتوا بشر سور مثله - وقال أيضا - قل فائنوا بسورة سور منه أشبهت صورا منا ومثل النظائر النظراء مثله - فعجزوا عن ذلك ، وقال البوصيرى : (قوله وإذ قالوا) هذا من جملة قبائحهم الشفيعة (قوله هو الحق) القراء السبعة على نصب الحق خبرا لكان وهو ضمير فصل لا محل له من الإعراب وقرى* شذوذا برفعه على أنه خبر للضمير والجملة خبرلكان (قوله من عندك) حال من الحق (قوله حجارة من السماء) أى من سجيل مسومة كما أرسلتها على أصحاب الفيل (قوله بعذاب أليم) أى كالصيحة والخسف (قوله قاله النضر) أى إن الحارث وقوله أوغيره أى وهو أبو جهل ولامانع من أن كلا قال ذلك (قوله استهزاء) أى سخرية به صلى الله عليه وسلم (قوله وإيهاما أنه على بصيرة) أى لأن أصعب الايمان الدعاء على النفس (قوله بما سألوه) أى وهو الحجارة أو العذاب الأليم ولا بالعذاب العام لرفعه ببركته صلى الله عليه وسلم (قوله وأنت فيهم) أى فى بلدهم فان خرجت منها أنت والمؤمنون عذبهم الله على أيديكم عذاباخاصا بهم (قوله وما كان الله معذبهم) أى عذاباعاما ولاخاصا (قوله وهم يستغفرون) الجملة حالية من الضمير فى معذبهم، والمعنى أن الله لا يعذبهم والحال أنهم يستغفرون فاستغفارهم نافع لهم بعدم نزول العذاب عليهم. إن قلت يشكل على هذا قوله تعالى - وقدمنا إلى ماعملوامن حمل نجعلناههباء منثورا - وقوله تعالى - ومادعاء الكافرين إلا فى باب -. أجيب بأن استغفارهم نافع لهم فى الدنيا فقط وأماهاتان الآيتان فالمراد منهما ما يحصل فى الآخرة فأعمال الكفار الصالحة التى لا تفتقر إلى نية كالصدقات وفعل المعروف والاستغفار تنفعهم فى الدنيا وتمنع عنهم العذاب فيها ولا تنفعهم فى الآخرة ( قوله وقيل هم المؤمنون) أى ضمير معذبهم يعود إلى أهل مكة وقوله وهم الضمير عائد على أهل مكة باعتبار مجموعهم وهم المؤمنون (قوله لو تزيلوا) أى تميز المؤمنون عن الكفار ( قوله ومالهم أن لايعذبهم الله ) أى أىّ شىء ثبت لهم فى عدم تعذيب الله لهم أى لامانع لهم منه (قوله والمستضعفين) أى وخروج المستضعفين أيضا ( قوله وعلى القول الأوّل) أى وهو ڪون الضمير عائدا على الكار (قوله هى ناسخة لما قبلها) أى وهى قوله وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون لأنه أخبر أوّلا أنه لا يعذبهم مع استغفارهم وأخبر ثانيا أنه يعذبهم ولا يبالى باستغفارهم، والوجه أنها ليست مفسوخة لأنها خبر والأخبار لا تفسخ وأيضا استغفارهم قدانقطع بخروجهم للمقالة لارتباط استغفارهم بالبيت (قوله وهم بصدون) الجملة حالية من ضمير يعذبهم ( قوله أن يطوّفوا به) أى النبى والمؤمنون ( قوله وما كانوا أولياءه) أولياؤه إلا المتقون ) أى المجتنبون (١١٧) ردّ لقولهم نحن ولاة البيت فنصدّ من نشاء وندخل من نشاء (قوله إن الشرك (قوله أن لاولاية لهم عليه ) أشار بذلك حیث یقولون فى طوافهم غفرانك غفرانك وقيل هم المؤمنون المستضعفون فیهم كما قال: لو تزيلوا العذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما ( وَمَا لَهُمْ أَنْ لاَ يُعَذِّبَهُمُ اللهُ) بالسيف بعد خروجك والمستضعفين وعلى القول الأول هى ناسخة لما قبلها وقد عذبهم الله ببدر وغيره (وَهُمْ يَعُدُّونَ) يمنعون النبى صلى الله عليه وسلم والمسلمين (عَنِ اْمَسْجِدِ الْخَرَامِ) أن يطوفوا به ( وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءهُ) كما زعموا ( إِنْ) ما (أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّ اُُّْونَ وَلْكِنَّ أَ كْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ) أن لاولاية لَهُم عليه (وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّ مُكَاءٍ) صغيرا (وَتَصْدِيَةً) تصفيقا أى جعلوا ذلك موضع صلاتهم التى أمروا بها ( فَذُوقُوا ◌ْعَذَابَ) ببدر (بِمَا كُنْتُْ تَكْفُرُونَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُتْفِقُونَ أَمْوَاَلَهُمْ) فى حرب النبى صلى الله عليه وسلم (لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلٍ اللهِ فَسَهُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ) فى عاقبة الأمر (عَلَيْهِمْ حَسْرَةً) ندامة لقواتها وفوات ماقصدوه (ثُمَّ يُقْلَبُونَ) فى الدنيا (وَالَّذِينَ كَفَرُوا) منهم (إِلَى جَهَمَّ) فى الآخرة (يُخْتَرُونَ) يساقون (رِمِيزَ) متعلق بتكون بالتخفيف والتشديد أى يفصل (اللهُ الْخَبِيثَ) الكافر ( مِنَ اللَّيِّبِ) المؤمن (وَيَجْمَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جميعاً) يجمعه متراكما بعضه على بعض ( فَيَجْعَلَهُ فِي جَهََّ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ. قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ) كأبى سفيان وأصحابه ، إلى أن مفعول يعلمون محذوف ( قوله إلامكاء) استثناء من الصلاة على حسب زعمهم حيث ادعوا أن المكاء والتصدية من جنس الصلاة فالاستثناء زيادة فى التشنيع عليهم (قوله صغيرا) أى فكان الواحدمنهم يشبك أصابع إحدى كفيه بأصابع الأخرى ويضمهما وينفخ فيهما فيظهر من ذلك صوت ( قوله تصفيقا ) ى ضر بالإحدی الیدین على الأخرى ( قوله أى جعلوا ذلك الخ) جواب عما يقال إن المكاء والتصدية ليسا من جنس الصلاة فكيف يصح استثناؤها منها فأجاب بأنهم كانوا يعتقدون أنهما من جنسها جرى الاستثناء على معتقدهم وكانوا يفعلون ذلك حين يشتغل النبى والمؤمنون بالصلاة وقراءة القرآن كما حكى الله عنهم قوله وقال - الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والنوافيه - ( قوله إن الذين كفروا) نزلت فى كفارمكة ولكن العبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب فان المشاهد فى الكفار ذلك إلى يوم القيامة ( قوله فسينفقونها) أى يعلمون ،قبة إنفاقها (قوله ثم تكون فى عاقبة الأمر) أى وهى عدم وصولهم لمقصود هم (قوله ثم غلبون) التعبير ثم إشارة إلى أنهم تهاون استدراجالهم وزيادة حسرة لهم فى العاقبة (قوله بالتخفيف والتشديد) أى فهما قراءنان سبعيتان (قوله جميعا) إما حال من الهاء فى فيركمه أو توكيد لها (قوله يجمعه مترا كما بعضه على بعض) ظاهر الآية أن هذا الجمع قبل دخولهم النار وحينئذ فيكون بيانا لحالهم فى الموقف لما تقدم أنه يكون سبعون ألف قدم على قدم (قوله أولئك هم الخاسرون) أى الختبون فى الدنيا والآخرة ( قوله قل الذين كفروا) أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يبلغ الكفار ما ذكر ( قوله كأبى سفيان وغيره) إنما خصهم لأنهم هم الباقون من كفارمكة لأن الآية زات بعد بدر وفيها قتل من قتل من صناديدهم وبقى من بقى فالخطاب لمن بقي (قوله إن ينتهوا عن الكفر) أى بأن ينطقوا بالشهادتين صادقين مصدّقين فكلمة التوحيد سبب للانتقال من ديوان الأشقياء لديوان السعداء، إذا علمت أن هذا الفضل لمن سبق له الكفر فما بالك بمن لم يسبق له الكفر وعاش مؤمنا ومات كذلك قال السنوسى فعلى العاقل أن يكثر من ذكرها مستحضرا لما احتوت عليه من المعانى حتى تمتزج مع معناها بلحمه ودمه فإنه يرى لها من الأسرار والعجائب مالا يدخل تخت حصر ( قوله من أعمالهم) أى السيئة وأعظمها الكفر (قوله وإن يعودوا ) وأصل العود الرجوع عن الشىء بعد التلبس به وحينئذ فيكون المعنى وإن يرتدوا عن الاسلام بعد تلبسهم به ويصح أن يفسر العود بالاستمرار على الكفر (قوله فقد مضت سنة الأولين) أى كعاد ونمود وقوم لوط وغيرهم ممن هلك. إن قات إن هؤلاء قد أصابهم الهلاك العام وأما أمة محمد صلى الله عليه وسلم فمحفوظة منه . أجيب بأن القشبيه فى مطلق هلاك وإن كان ماسبق عاما وهذا خاص، والأقرب أن يراد بالأولين من سبق قبلهم من أولاد عمهم وأقار بهم ممن قتل بيدر وجملة فقد مضت سنة الأولين تعليل لمحذوف ولا يصلح للجواب وتقدير الجواب وإن يعودوا نهلكهم كما أهلكنا الأولين (قوله وقاتلوهم) أى الكفار مطلقا مشركين أو غيرهم (قوله حتى لا تكون فتنة) أى شوكة لأهل الشرك أى بأن ينقرضوا رأسا أو بدخولهم فى الاسلام أو بأن يؤدّوا الجزية لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر - إلى أن قال - حتى يعطوا الجزية - (١١٨) بدليل قوله تعالى - قاتلوا الذين فالمكلف به مأخوذ من (إِنْ يَنْتَهُوا) عن الكفر وقتال النبى صلى الله عليه وسلم (يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) من أعمالهم (وَإِنْ يَعُودُوا) إلى قتاله (فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ) أى سنتنا فيهم بالاهلاك فكذا نفعل بهم ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ) توجد ( فِتْنَةٌ) شرك (وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُهُ بِهِ) وحده ولا يعبد غيره (فَإِنْ أَنْتَهَوْا) عن الكفر ( فَإِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) فيجازيهم به (وَإِنْ تَوَلوْا) عن الإيمان (فَأُعْلَمُوا أَنّ اللهَ مَوْلاَ كُمْ) ناصركم ومتولى أموركم ( نِثْمَ المَوْلَى) هو (وَنِعْمَ النَّصِيرُ) أى الناصر لكم ( وَأَعْلَمُوا أَّمَا غَنِثُمْ) أخذتم من الكفار قهرا ( مِنْ شَىْءٌ فَأَنَّ بِهِ مُسَهُ) يأمر فيه بما يشاء ( وَلِرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى ) قرابة النبى صلى الله عليه وسلم من بنى هاشم وبنى المطلب ( وَالْيَتَعَى ) أطفال المسلمين الذين هلك آباؤهم وهم فقراء (وَاْمَسَاكِينِ) ذوى الحاجة من المسلمين (وَأَبْنِ السَّبِيلِ) المنقطع فى سفره من المسلمين أى يستحقه النبى صلى الله عليه وسلم والأصناف الأربعة على ما كان يقسمه ، مجموع الآيتين ( قوله توجد) أشار بذلك إلى أن كان تامة وفتنة بالرفع فاعلها (قوله ويكون الدين كله لله) يكون ناقصة والدين اسمها ولله متعلق بمحذوف خبرها (قوله بما يعملون) القراء السبعة على الياء التحتية وقرأ يعقوب من العشرة بالتاء الفوقية ( قوله فیجازیکم به) أی بالذى من تعملونه من خير وشر ( قوله وإن تولوا ) أى أعرضوا ولم يمتثلوا ( قوله نعم المولى) هذا ثناء من الله على نفسه فهو حمد قديم القديم والمعنى أن الله ينصر العبد ويشكره ولا يضيعه بخلاف الناصر من الحق بنصر ويمنّ بذلك النصر (قوله هو) أشار بذلك إلى أن المخصوص بالمدح محذوف (قوله واعلموا أنما غنمتم ) تقدّم أن الحق أن هذه الآية مفصلة لآية - يسألونك عن الأنفال .. ( قوله من شىء) بيان لما وفكره ليشمل الجليل والتير والشريف والوضيع (قوله فأن لله خمسه) بفتح الهمزة خبر لمحذوف والتقدير فحكمه أن خمسه له (قوله' يأمر فيه بما يشاء) أى فالخمس يقسم ستة أقسام قسم لله يصرف فى الكعبة والخمسة أقسام للنبى ولآله واليتامى والمساكين وابن السبيل، وبذلك قال بعض الأئمة غير الأربعة، وقال الأئمة الأربعة: إنه يقسم خمسة أقسام نقط للخمسة المذكورين وذكر الله للتعظيم ، وهذا ما كان فى زمنه وأما بعد وفاته فالخمس الذى كان: خذه النبى يوضع فى بيت المال يصرف فى مصالح المسلمين وهو كواحد منهم وبهذا قال الشافعى وقال مالك النظر فيه للامام وقال أبو حنيفة سقط مهمه وسهم القربى بوفاته وصار الكل للثلاثة فقط ( قوله من بنى هاشم والمطلب) هذا مذهب الشافى وعند مالك الآل بنو هاشم فقط، وعند أبى حنيفة فرق خمسة: آل علىّ، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس، وآل الحارث (قوله والمساكين) المراد بهم ما يشمل الفقراء (قوله المنقطع فى سفره) أى المحتاج ولو غنيا بيده (قوله أى يستحقه النبي) إنما لم يقل الله والنبى اشارة إلى أن ذكر اسم الله العظيم والتبرك كما هو التحقيق (قوله من أن لكل) أى من الأصناف الخمسة (قوله والأخماس الأربعة ) بيان لمفهوم قوله خمسة (قوله فاعلموا ذلك) أشار بذلك إلى أن جواب الشرط محذوف لدلالة ماقبله عليه والمراد على ذلك مع العمل بمقتضاه لأن العلم المجرد لأنمرة له (قوله عطف على بالله) أى على مدخول الباء وهولفظ الجلالة (قوله من الملائكة الخ) بيان لما ( قوله الفارق بين الحق) أى بظهوره وانضاحه وقوله والباطل أى بخموده وذهابه ( قوله يوم التقى الجمعان) بدل من يوم الأول (قوله والله على كل شىء قدير) كالتذييل والدليل لما قبله (قوله بدل من يوم) أى الثانى بدل اشغال (قوله بضم المين وكسرها) أى فهما قراءتان سبعيتان والعدوة الشاطئ* والشفير والجانب سميت بذلك لأن السيل يعدوها ويتجاوزها اعلوها عن الوادى ، والمعنى أنتم بالجانب القريب من المدينة وهم بالجانب الآخر وبينهما مقدار الرمى (قوله كائنون بمكان أسفل (١١٩) منكم) أشار المفسر إلى أن الركب مبتدأ خبره محذوف وقوله أسفل ظرف صفة لمحذوف ، والمعنى أن الركب فى ،كان أسفل منكم بحيث لو استغائوا من أن لكلٍّ خمس الخمس والأخماس الأربعة الباقية للعامين (إِنْ كُنْتُمْ آمَنْهُمْ بِلِ) فاعلموا ذلك (وَمَا) عطف على بالله (أَنْزَ لْنَا عَلى عَبْدِنَا) محمد صلى الله عليه وسلم من الملائكة والآيات (يَوْمَ الْفُرْقَانِ) أى يوم بدر الفارق بين الحق والباطل (يَوْمَ اْتَى الْجَمْعَانِ) المسلمون والكفار (وَشْهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ) ومنه نصركم مع قلتكم وكثرتهم ( إذْ) بدل من يوم (أَنْتُمْ) كائنون ( بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا) القربى من المدينة وهى بضم العين وكسرها جانب الوادى (وَهُمْ بالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى) البعدى منها (وَالرَّكْبُ) الغير كائنون بمكان (أَسْفَلَ مِنْكُمْ) مما يلى البحر (وَلَوْ تَوَاعَدْثُمْ) أتم والنغير للقتال ( لاَخْتَفْتُمْ فِ اْلِعَدِ وَلَكِنْ) جمعكم بغير ميعاد (لِيَقْضِىَ اللهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً) فى علمه وهو نصر الاسلام ومحق الكفر فعل ذلك (يَهْلِكَ) يكفر (مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ) أى بعد حجة ظاهرة قامت عليه وهي نصر المؤمنين مع قلتهم على الجيش الكثير ( وَيَخْي) يؤمن (مَنْ حَىَّ عَنْ بَيَِّةٍ وَإِنَّ اللهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ) اذكر (إِذْ يُرِ يَكَمُمُ اللهُ فِى مَنَمِكَ) أى نومك (قَلِيلاً) فأخبرت به أصحابك فسروا (وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِرَاً لَفَسِلْتُمْ) حِيقَمَ (وَلَتَغَزَعْتُمْ) اختلفَ ( ◌ِ الْأَمْرِ) أمر القتال (وَلْكِنَّ اللهَ سَلََّ) كم من الفشل والتنازع (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) بما فى القلوب (وَإِذْ يُرِ يَكُمُوهُمْ)، قومهم لأغانوهم ( قوله ولو تواعدتم ) أى أعلم كل منكم الآخر بالخروج للقتال ( قوله لاختلفتم فى الميعاد) أى لأمكن اختلافكم فى التواعد بمعنى أنكم لم توفوا بذلك بل قد تتخلفون عن الخروج ( قوله ليهلك ) علة المحذوف قدره المفسر بقوله فعل ذلك وهو جمعهم بغير ميعادو إخراجهم بغير تأهل (قوله يكفر) أى يستمر على كفره ( قوله أى بعد حجة) أشار بذلك إلى أن عن بمعنى بعد على حد قوله تعالى - لتركبن طبقا عن طبق - والمعنى أنه لم يبق لهم عذر فى عدم إيمانهم بل صار كفرهم عنادا ( قوله ويحيا) أى يستمر على الحياة وهى الايمان (قوله من حى) بالفك والادغام قراءان سبعيتان (قوله وإن الله السميع) أى بأقوالكم عليم بأحوالكم فيجازيكم عليها (قوله قليلا) مفعول ثالث لأن رأى الحلمية تنصب مفعولين بلا همز فاذا دخلت عليها الهمزة نصبت ثلاثة والمعنى اذ كريا محمد هذه النعمة العظيمة وهى رؤيتك إياهم فى المنام قليلا تشجيعا لأصحابك وتثبيتا لهم واشارة إلى ضعف الكفار وأنهم يهزمون وبهذا اندفع مايقال إن رؤيا الأنبياء حق فكيف يراهم قليلا مع كثرتهم (قوله ولو أراكهم كثيرا) أى وأخبرت أصحابك بذلك ( قوله ولتنازعتم) عطف على فشلتم عطف سبب على مسبب (قوله ولكن الله سلم) مفعوله محذوف قدره المفسر وقوله من الفشل الخ متعلق بسلم ( قوله بما فى القلوب ) أى بالخطرات والسرائر التى احتوت عليها القلوب فالمراد بصاحبات الصدور السرائر والصدور القلوب من باب تسمية الحال باسم محله (قوله وإذير يكموهم) هذه الرؤية بصرية فتنصب مفعولا واحدا إن لم تدخل عليها الهمزة وإلا نصبت مفعولين فالكاف مفعول أول والهاء مفعول ثان وقليلا حال . (قوله أيها المؤمنون) تفسير الكاف (قوله وهم ألف) أى فى الواقع ونفس الأمر (قوله لتقدموا عليهم) على لقوله ويكونم الح (قوله ليقدموا) علة لقوله ويقللكم (قوله وهذا) أى تقليلكم فى أعينهم (قوله أراهم) أى الكفار إياهم أى المسلمين منليهم أى مثلى الكفار وكانوا ألفا فرأوا المسلمين قدر ألفين لتضعف قلوبهم ويمكن المسلمون منهم فلا تنافى بين ماهنا وبين ما تقدم ( قوله ليقضى الله أمرا) علة لحذوف تقديره فعل ذلك ليقضى الخ ( قوله ترجع ) بالبناء للفاعل أو المفعول قراءنان سبعيتان والأمور فاعل على الأول ونائب فاعل على الثانى (قوله تصير) هذا على قراءة البناء الفاعل وأما على قراءة البناء للمفعول فمعناه ترد (قوله إذا لقيتم فئة) أى حاربتم جماعة والفئة اسم جمع لاواحد له من لفظه (قوله فاثبتوا) أمر المؤمنين فى أى زمان (قوله ادعوه بالنصر) أى فالمراد بالذكرما يشمل الدعاء ويصح أن يبقى الذكر على إطلاقه فيشمل ملاحظته تعالى بالقلوب وأنه معهم بالعون والنصر (قوله لعلكم تفلحون) الترجى بمنزلة التحقق لأنه وعد ووعد الله لا يخلف (قوله وأطيعوا الله ورسوله) أى فيما يأمركم به (قوله فتفشلوا) عطف مسبب على سبب (قوله تجبنوا) أى عن الحرب (قوله وتذهب ريحكم) عطف مسبب فالاختلاف ينشأ عنه الجبن والجبن ينشأ عنه ذهاب الربح (قوله قوتكم) (١٢٠) على سبب أيضا وهذا على الترتيب أى ويطلق على الغلبة والرحمة والنصرة ( قوله أيها المؤمنون ( إِذِ الْتَقَيْمُ فِى أَعْيُفِكُمْ قَلِيلاً) نحو سبعين أو مائة وهم ألف لتقدموا عليهم (وَيُقَلُِّكُمْ فِى أَعْيُنِهِمْ) ليقدموا ولا يرجعوا عن قتالكم وهذا قبل التحام الحرب فلها التحم أراهم إياهم مثليهم كما فى آل عمران (لِيَقْضِىَ اللهُ أُمْأَ كَانَ مَّفْعُولاً وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ) تصير (الْأُمُورُ. يُأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقُِْ فِئَةً) جماعة كافرة ( فَائْبُتُوا) لقتالهم ولا تنهزموا ( وَأَذْ كُرُوا اللهَ كَثِراً) ادعوه بالنصر ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) تفوزون (وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا) تختلفوا فيما بينكم (فَقَْثَلُوا) تحبنوا (وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) قوتكم ودولتكم (وَأَصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) بالنصر والعون (وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ) ليمنموا غيرهم ولم يرجعوا بعد نجاتها (بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ) حيث قالوا لانرجع حتى نشرب الخمور وننحر الجزور وتضرب علينا القيان بيدر فيتسامع بذلك الناس (وَيَصُدُّونَ) الناس (عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَاللهُ بِمَ يَعْمَلُونَ) بالياء والتاء (ُحِيطٌ) علما فيجازيهم به (وَ) اذكر (إِذْ زَنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ) إبليس (أَعْمَالَهُمْ) بأن شجعهم على لقاء المسلمين لما خافوا الخروج من أعدائهم بنى بكر (وَقَالَ) لهم ( لاَ غَلِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ، دولتكم) الدولة فى الحرب بفتح الدال وجمعها دول بكسر الدال وأما دولة الال فيضم الدال وجمعها دول بضم الدال ( قوله واصبروا) أى على قتالهم (قوله كالذين خرجوا من ديارهم) أى وهم أبوجهل ومن معه وذلك أنهم لما بلغوا الجحفة وافاهم رسول أبى سفيان وقال لهم ارجعوا فقد سلمت عبركم فقال أبو جهل لا والله حتى نقدم بدرا و إنى ونشرب الخمور وننحر الجزور وتضرب علينا القيان فيقسامع بذلك الناس ويهابوننا ( قوله لمنعوا عيرهم) أى لمنعوا المسلمين عن قافلتهم التى كانت مع أبى سفيان ( قوله ولم يرجعوا بعد نجاتها) قدره المفسر اشارة إلى أن بطرا وما عطف عليه علة لمحذوف لالقوله خرجوا لأن خروحهم ليس للبطر بل لمنع الناس عن العير والبطر علة لعدم رجوعهم بعد نجاتها (قوله بطرأ) هو وما بعده مفعول لأجله والبطر كفران النعمة وعدم شكرها (قوله القيان) جمع قينة وهى الجارية المغنية. قال ابن مالك: فعل وفعلة فعال لهما * (قوله فيتسامع بذلك الناس) أى القبائل فيهابوننا وقد بدلهم الله شرب الخمور بشرب كأس الموت وضرب القيان بنوح الناحات ونحر الجزور بنحرر قابهم (قوله ويسدون) عطف على بطرا فهو فى قوة المصدر: أى وصدا . قال ابن مالك: واعطف على اسم شبه فعل فعلا ( قوله بالياء والناء ) ظاهره أنهما سبعيتان وليس كذلك بل التاء الفوقية لم يقرأ بها السبعة ولا العشرة فذ كرها سبق قلم (قوله وإذزين) عطف على ولا تكونوا عطف قصة على قصة وإذ ظرف معمول المحذوف قدره بقوله اذكر (قوله لما خافوا الخروج) أى لما خافوا من أعدائهم حين الخروج من مكة لقتالهم (قوله بن بكر) أى وهم قبيلة كنانة وكانت قريبة من قريش وبينهم الحروب الكثيرة .