النص المفهرس
صفحات 61-80
الجماعة والاستكبار مع تحقير آدم ، وشبهة الخيرية أن النار جسم لطيف نورانى والطين جسم كثيف ظلمانى وما كان لطيفا
نورانياخير مما كان كثيفا ظلمانيا، ولما كان ما احتج به على ربه باطلا لكون الطين فيه منافع كثيرة وفوائد جمة ويتوقف
عليه نظام العالم لاحتياجه إليه ولما ينشأعنه من النبات والماء اللذين هما غذاء العالم السفلى والنار منافعها قليلة ولا يتوقف عليها
نظام العالم لوجود كثير منه غير محتاج لها ولا لما يسوى بها ردّعليه المولى بأشنع ردّ وأجابه بجواب السائل المتعنت المتكبر بقوله
فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها الآبة ( قوله قال فاهبط منها) الفاء لترتيب الأمر على ماظهر من مخالفة اللعين (قوله
أى من الجنة) أى وعليه فبقى فى السموات خارج الجنة ( قوله وقيل من السموات) أى فلم يبق له استقرار فى العالم العلوى
أصلا ( قوله أن تتكبر فيها ) أى ولا فى غيرها فى الكلام اكتفاء لأن الكبر مذموم مطلقا (قوله الذليلين) تفسير الصاغرين
من الصغار وهو بالفتح الذل والضيم ( قوله قال أنظرنى) لماكره اللعين إذاقة الموت طلب البقاء والخلود إلى يوم البعث ومن
المعلوم أن لاموت بعده فقصد استمرار الحياة فى الدنيا والآخرة فأجابه الله لاعلى مراده بل أمهله إلى النفخة الأولى ولا نجاة له
من الموت ولا من العذاب ( قوله أى وقت النفخة لأولى) أى لا وقت النفخة الثانية التى طلبها اللعين (قوله قال فيما أغويتنى
منهم أخذا بالثأر (قوله والباء
(٦١)
الخ) غرضه بهذا أخذ نأره منهم لأنه لما ط د ومقت بسببهم أحب أن ينتقم
للقسم ) أى وما مصدرية
قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَاَ) أى من الجنة وقيل من السموات ( فما ◌َكُونُ) ينبغى (لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ
"فِيهاَ فَاخْرُجْ) منها (إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ) الذليلين (قَلَ أَنْظِرْ فِى) أخرنى (إِلَى يَوْمٍ يُبْتُونَ)
أى الناس (قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ) وفى آية أخرى إلى يوم الوقت المعلوم أى وقت النفخة الأولى
(قَالَ فَ أَغْوَ يَتَنِى) أى باغوائك لى والياء للقسم وجوابه (لَأَفْعُدَنَّ ◌َهُمْ) أى لبنى آدم (صِرَاطَكَ
الْمُْفَقِيمِ ) أو على الطريق الموصل إليك (ثُمَّ لَتِنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَ ◌ِمْ
وَعَنْ شَّائِلِهِمْ) أى من كل جهة فأمنعهم عن سلوكه قال ابن عباس ولا يستطيع أن يأتى من فوقهم
الثلا يحول بين العبد وبين رحمة الله تعالى (وَلاَ تَجِدُ أَ كْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) مؤمنين (قَالَ
أُخْرُجْ مِنْهَا مَذْهَومًا) بالهمزة معيباً أو مقوتاً (مَدْخُوراً) مبعداً عن الرحمة (لَمَنْ تَبَعَكَ مِنْهُمْ)
من الناس واللام للابتداء أو موطئة للقسم، وهو (لَأَمْلَأَنَّ جَهََّ مِنْكُمْ أَحْمَعِينَ) أى منك
بذريتك ومن الناس ، وفيه تغليب الحاضر على الغائب وفى الجملة معنى جزاء من الشرطية
أى من تبعك أعذبه ،
وما بعدها مسبوك بها
يشير له قول المفسر أى
باغوانك لى ويصح
أن تكون للسببية (قوله
أى على الطريق الخ )
أشار به إلى أن صراط
منصوب على نزع
الخافض ( قوله من بین
أيديهم ومن خلفهم )
أى من الجهات التى يعناد
الهجوم منها وهى الجهات
الأربع ولذلك لم يذكر
الفوق والتحت أما الفوق
فلكونه لم يمكنه أن يحول بين العبد ورحمة ربه كما قال ابن عباس وأما النحت فلكبره لا يرضى أن يأتى من ذلك ويكثر
إنيانه من أمام وخلف ويضعف فى اليمين واليسار لحفظ الملائكة، وذكر بعضهم حكمة أخرى لعدم مجيئه من تحت لكون
الآتى من تحت إنما يريد الازعاج وهو يريد التأليف للغواية والأول أقرب وإنما عدى الفعل فى الأولين بمن الابتدائية
لأن شأن التوجه منهما بخلاف الأخيرين فالآتى منهما كالمنحرف اليسار (قوله ولا تجد أكثرهم شاكرين) يحتمل
أنه من الوجدان بمعنى اللقاء فيتعدّى لواحد وشاكرين حال ويحتمل أنه بمعنى العلم فيتعدّى لاثنين ( قوله قال اخرج منها
مذموما) تأكيد لما تقدّم والمذموم بالهمزة من ذأمه يذأمه ذأما إذا عابه ومقته أى اخرج مقوتا معابا عليك (قوله مبعدا
عن الرحمة) أى لأن الدحر الطرد والابعاد يقال دحره يدحره دحرا ودحورا ، ومنه قوله تعالى - ويقذفون من كل جانب
دحورا - وهما حالان من فاعل اخرج ( قوله واللام للابتداء) أى داخلة على المبتدأ فمن اسم موصول مبتدأ وتبعك صلته
ومنهم متعلق بتبعك وقوله لأ.لأنّ جواب قسم محذوف بعد قوله منهم والقسم وجوابه فى محل رفع خبر المبتد! ( قوله أوموطئة
للقسم) والتقدير والله لمن تبعك ومن اسم شرط مبتدأ ولأملأن جواب القسم المدلول عليه بلام التوطئة وجواب الشرط
محذوف لسدّ جواب القسم مسده (قواه وفيه تغليب الحاضر) أى وهو إبليس وقوله على الغائب أى وهو الناس ( قوله
وفى الجملة) أى وهى لأملأنّ وقوله معنى جزاء من أى على كونها شرطية وتقديره أعذبه.
(قوله ويا آدم) تقدير للفسر قال يفيد أنه معطوف على أخرج مسلط علمه عامله عطف قصة على قصة ويصح عطفه على قول
ثم قلنا للملائكة اسجدوا فيكون مسلطا عليه قلنا وربما كان هذا أقرب من حيث المناسبة، والأول أقرب من حيث قرب
المعطوف من المعطوف عليه، وهذا القول يحتمل أنه واقع من اللّه مباشرة أو على لسان ملك (قوله تأكيد للضمير فى اسكن)
أى وليس هو الفاعل لأن فاعل فعل الأمر واجب الاستتار، وقوله ليعطف عليه وزوجك جواب عما يقال لم أتى بالضمير
المنفصل (قوله حواء) سميت بذلك لأنها خلقت من حى وهو آدم، وذلك أن آدم لما أسكن الجنة معى فيها مستوحشا فلما
نام خلقت من ضلعه القصير من شقه الأيسر ليسكن إليها ويأنس بها ، فلما استيقظ ورآها مال إليها ، فقالت له الملائكة مه
يا آدم حتى تؤدى مهرها، فقال وما مهرها؟ فقالوا ثلاث صلوات أو عشرون صلاة على النبى صلى الله عليه وسلم. إن قلت إن
شرط المهر أن يكون متمولا وهذا ليس بمتمول. أجيب بأن هذا الشرط فى شرع محمد ولم يكن فى شرع آدم وأيضا الآمر
هو الله وهو يحكم لامعقب لحكمه، وأيضا من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزوج بلا مهر أصلا فلما كان هو
الواسطة فى ذلك عدّ كأنه هو العاقد لهما وإنما كان خصوص الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم إشارة إلى أنه صلى الله عليه
وسلم هو الواسطة العظمى فى كل نعمة وصلت لكل أحد حتى أبيه آدم ، وأمر الله آدم بالسكون فى الجنة قيل قبل دخول الجنة
فتوجيه الخطاب لحواء باعتبار تعلق علم الله بها فانها لم تكن خلقت إذ ذاك وقيل بعد الدخول وهو المعتمد وعليه فيكون المراد
من الأمر بالسكون الاستمرار (قوله فكلا من حيث شئتما) أى فى أى مكان وفى الكلام حذف بعد من والأصل فكلا من
ثمارها حيث شئما وترك رغدا من هنا اكتفاء بذكره فى البقرة وأتى بالفاء هنا وفى البقرة بالواو تفننا وإشارة إلى أن كلا من
إن الواو تفيد الجمع المطلق والفاء تفيد الجمع على سبيل التعقيب فالمفهوم من
(٦٢)
الحرفين بمعنى الآخر ، وقيل
إلغاء نوع داخل تحت
المفهوممن الواو فلا منافا:
وما ذكره شيخ الاسلام
من الجواب بعيد كما تقدم
لنا فى البقرة فانظره . بقى
شىء آخر وهو أنه وجه
(وَ) قال (يَا آدَمُ أُسْكُنْ أَنْتَ) تأكيد للضمير فى اسكن ليعطف عليه (وَزَوْجُكَ) حواء بالمد
(اْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُاَوَلاَ تَغْرَ بَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ) بالأكل منها وهى الحنطة (فَتَكُونَا
مِنَ الظَّالِينَ. فَوَسْوَسَ لَهُمَ الشَّيْطَانُ) إبليس (لِيُبْدِىَ) يظهر (لَمَ مَا وُورِىَ) فوعل
من المواراة ( عَنْهُماً،
من
الخطاب أولا لآدم وثانيا لهما ، وحكمة ذلك أن حواء فى السكنى تابعة لآدم فوجه الخطاب
فى السكنى لآدم وأما فى الأكل من حيث شاءا والنهي عن قربان الشجرة فقد اشتركا فيه فلذا وجه الخطاب لهما معا (قوله ولا تقرب!)
يقال قربت الأمر أقر به من باب تعب وفى لغة من باب قتل قربانا بالكسر فعلته أو دانيته وحينئذ يكون النهى عن القربان أبلغ
من النهى عن الأكل بالفعل (قوله وهى الحنطة) وقيل الكرم وقيل التين وقيل البلح وقيل الأترج والمشهور ما قاله المفسر
(قوله من الظالمين ) أى لأنفسهما (قوله فوسوس لهما الشيطان) الوسوسة الحديث الخفى الذى يلقيه الشيطان فى قلب الانسان
على سبيل التكرار. إن قلت إن الأنبياء معصومون من وسوسة الشيطان وظاهر الآية يقتضى أن الشيطان وسوس لآدم .
أجيب بأنه لم يباشر آدم بالوسوسة، وإنما باشر حواء وهى باشرت آدم بذلك ، قال محمد بن قيس ناداهر به يا آدم لم أكات منها
وقد نهيتك؟ قال أطعمتنى حواء، قال لحواء لم أطعمتيه ؟ قالت أمر تنى الحيسة ، قال للحية لم أمرنيها ؟ قالت أمرنى إبليس ، قال
الله : أما أنت ياحواء فلأدمينك كل شهر كما أدميت الشجرة، وأما أنت ياحية فأقطع رجليك فتمشين على وجهك وليشدخن
رأسك كل من لقيك ، وأما أنت يا إبليس فماعون إن قلت كيف وسوس لهما وهو خارج الجنة . أجيب بأن وسوسته وإن كانت
خارج الجنة إلا أنها وصلت لهما بقوة جعلها للهله على ذلك أو أنه تحيل على دخول الجنة بدخوله فى جوف الحية ووسوس لهما وقوله
الشيطان من شاط بمعنى احترق أو من شطن عنى بعد (قوله إبليس) من أبلس إبلاسا: عنى يائس لأنه آيس من رحمة الله،
وقد تقدم فى البقرة جملة أسمائه فانظرها (قوله ليبدى لهما) هذا من جملة أغراضه فى الوسوسة فتكون اللام للتعليل ويحتمل أنها
للعاقبة وأن غرضه فى الوسوسة خصوص غضب الله عليهما وطردهما من الجنة (قوله ماوورى عنهما) أى غطى وستر عنهما.
واختلف فى ذلك اللباس فقيل غطاء على الجسد من جنس الأظفار فنزع عنهما وبقيت الأظفار فى اليدين والرجلين تذكرة وزينة
وانتفاعا، ولذلك قالوا إن النظر للأظنا فى حال الضحك يقطعه وقيل كان نورا وقيل كان من ثياب الجنة (قوله فوعل) أشار بذلك
إلى أن الواو الثانية زائدة وحيفئة فلايجب قلب الأولى همزة وإنما يجب لوكانت الثانية أصلية (قوله من سواتهما) أى عوراتهما
سميت بذلك لأن كشفها يسىء صاحبها (قوله وقال مانها كما) معطوف على وسوس بيان له (قوله إلا أن تكونا ملكين) بفتح اللام
أى لم ينهكا عن الأكل منها إلا كراهة أن تكونا من الملائكة أوتكونامن الخالدين فى الجنة . فالمعنى الذى ادعاه لهما أن الأكل منها
سبب لأن يكونا من الملائكة وسبب للخلود فيها (قوله كراهة) أفاد المفسرأن الاستثناء مفرغ .هو مفعول من أجله قدره البصريون
إلا كراهة أن تكوناالخ وقدره الكوفيون أن لاتكونا وتقدير البصريين أولى لأن إضمار الاسم أحسن من إضمار الحرف (قوله
وقرىء بكسر اللام) أى شذوذا ويؤيده قوله تعالى فى موضع آخر هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى فالملك بالضم يناسب الملك
بالكسر (قوله أى وذلك) أى أحد الأمرين، وقوله لازم أى ناشىء عن الأكل منها وقضية هذه الآية على قراءة الكسر عدم اجتماع
الأمرين وقضية الآية الأخرى وهى هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى اجتماعهما. وأجيب بأن أو بمعنى الواو وحكمة ترغيبهما
فى الملكية أن الملائكة خصوا بالقرب من العرش ولهم المنزلة عند الله (قوله وقاصمهما) معطوف على فوسوس لهما الشيطان وإنما أقسم
لهما لأجل تأكيد إخلاله فهو أول من حلف كاذبا بل هو أول من عصى الله مطنقا (قوله أى أقسم لهما بالله) أى وقبلامنه القسم فالمفاعلة
باعتبار ذلك وإلا فالواقع ليست على بابها لأن الخلف هو فقط (قوله فى ذلك) أى ماذكرمن كونهما يلحتان بالملائكة ويكونان من
منزلتهما) أى الحسية لأن غروره
(٦٣)
الخالدين ( قوله فدلاه) التدلى النز.ل من أعلى لأسفل (قوله حطيما عن
تسبب عنه نزولهما من
مِنْ سَوْآَتِهِمَا وَقَالَ مَانَهاَ كُمَا رَبُّكُمَ عَنْ هُذِهِ الذَّجَرَةِ إِلَّ) كراهة (أَنْ تَكُونَ مَلَكَيْنِ)
وقرىء بكسر اللام (أَوْ تَكُونَ مِنَ الْخَالِدِينِ) أى وذلك لازم عن الأكل منها كما فى آية
أخرى: هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى (وَقَ سَهُمَا) أى أقسم لهما بالله ( إِنِّى لَكُمَ
كَمِنَ النَّاسِينَ) فى ذلك (فَدَلاَّهُمَا) حظها عن منزلتها (بِشُرُورِ) منه (فَلَمَّا ذَاقَاَ الشَّجَرَةَ)
أى أكلا منها ( بَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَاَ) أى ظهر لكل منهما قُبُلُه وقُبُل الآخر ودبره وسمى
كل منهما سوأة لأن انكشافه يسوء صاحبه (وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ) أخذا يلزفان (عَلَيْهِاَ مِنْ
وَرَقِ الْجَنَّةِ) ليستترا به (وَنَادَامُمَ رَبُّهُمَ أَلَ أَنْهَكُمَاَ عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَاَ
إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَاَ عَدُوٌّ مُبِينٌ) بَيِّن العداوة والاستفهام للتقرير ( قَلاَ رَبَّنَ ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَاَ)
بمعصيتنا ،
الجنة إلى الأرض لا المعنوية
بل رتبتهما عند الله لم
تنقص بل ازدادت (قوله
بغرور) الباءسببية والغرور
تصوير الباطل بصورة
الحق (قوله فلما ذاق
الشجرة) من الذواق وهو
تناول الشى ء ليعرف طعمه
وفيه إشارة إلى أنهما لم
يتناولا منها كثيرا لأن
شأن من ذاق الشىء أن
يقتصر على ماقل منه (قوله بدت لهماسوآتهما) أى سقط عنهما لباسهما فبدت الخ (قوله ودبره) أى الآخر وأما دبر نفسه فلا
يظهر له إلا إن التفت له وتعاناه (قوله يسوء صاحبه) أى يوقعه فى السوء (قوله وطفقا) من باب طرب أى شرعا وأخذا (قوله
يخصفان) من خصف النعل خرزه والمراد يلزقان بعضه على بعض لأجل الستر (قوله عليهما) أى القبل والدبر (قوله من ورق
الجنة) قيل ورق التين وقيل ورق الموز (قوله وناداهما ر بهما) يحتمل على لسان ملك أو مباشرة (قوله ألم أنهكما ) إما
تفسير للنداء فلا محل له من الإعراب أو مقول القول محذوف والتقدير قائلا ألم أنهكما الخ (قوله وأقل لكما ) أى كما فى آية طه
فقلنا يا آدم إن هذا عدولك ولزوجك الآية (قوله بين العداوة) أى حيث امتنع من السجود له ورضى بالطرد والبعد
(قوله استفهام تقرير) أى وهو حمل المخاطب على الاقرار والمعنى أقرا بذلك على حد ألم نشرح لك صدرك (قوله قالار بنا
ظلمنا أنفسنا ) هذا إخبار من الله عن آدم وحواء باعترافهما وندمهما على ماوقع منهما وإنما عاتبهما اللّه على ذلك وإن كان
ليس بمعصية حقيقة لأن حسنات الأبرار سيات المقربين وليس ذلك بقادح فى عصمة آدم لأن المستحيل على الأنبياء تعمد
المخالفة، وأما الخطأ فى الاجتهاد والنسيان الرحمانى فهو جائز عليهم ، ونظير ذلك ماوقع فى قصة ذى اليدين حيث سلم رسول
الله من ركعتين، فتالى له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال كل ذلك لم يكن ، فقال بل بعض ذلك
قد كان الحمد ه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أنس ولكن أنسى لأسن، وحكمة الأكل من الشجرة
ما ترتب على ذلك من وجود الخلق وعمارة الدنيا فأنساه الله لأجل حصول تلك الحكمة البالغة لفمن نسب التعمد والتجرؤ لآدم
فقد كفر كما أن من نفى عنه اسم العصيان فقد كفر لمصادمة آية وعصى أدم ربه فغوى فالخاص من ذلك أن يقال إن محبته
ليست كالمعاصى وتقدم تحقيق هذا المقام فى سورة البقرة فانظره (قوله وإن لم تغفر لنا) شرط حذف جوابه اكتفاء بجواب
القسم (قوله بما اشتملتما عليه من ذريتكا) أى فهذا هو وجه الجمع فى الآية وقيل إن الجمع باعتبار آدم وحواء والحية وإبليس
ويكون قوله بعضكم لبعض عدو باق على ظاهره لأن إبليس والحية عدو لآدم وحواء (قوله مكان استقرار) أى وهو المكان
الذى يعيش فيه الانسان والمكان الذى يدفن فيه (قوله قال فيها تحيون) أصله تحييون كترضيون تحركة الياء الثانية
وانفتح ما قبلها قلبت ألفا ثم حذفت لالتقاء الساكنين (قوله بالبناء للفاعل الخ) أى فى تخرجون وأما تحيون وغونون
فلمفاعل لا غير (قوله يابنى آدم) لما قدم قصة آدم وحواء وما أنعم به عليهما وفتنة الشيطان لهما خاطب أولاد آدم عموماً بتذكير
نعمه عليهم وحذرهم من اتباع الشيطان لأنه عدو لأبيهم والعداوة للأ باء متصلة للأبناء (قوله قد أزلنا عليكم لباسا) أى
أنزلنا أسبابه من السماء وهو المطر فينشأ عنه النبات الذى يكون منه اللباس كاقطن والكتان وتعيش به الحيوانات التى
يكون منها الصوف والشعر والوبر والحرير (قوله سوانكم) أى عوراتكم أى فهو نعمة (قوله وريشا) معطوف على لباسا
وعبر عنه بالريش لأن الريش زيمة الطائر كما أن اللباس زينة الآدميين ، والمعنى أن الله تعالى من على بنى آدم بلباسين لباسا
يوارى سوآتهم ولباسا ريشا أى زينة ويصح أن يكون معطوفا على يوارى فيكون وصف اللباس بشيئين كونه يوارى
من لآية أن امس لباس الزينة غير مذموم والمراد الزينة التى لمتخالف
(٦٤)
سوآ نكم ؛ كونه زينة لكم ويؤخذ
الشرع وهذا إن صح
القصد بأن لم يقصد الفخر
ولا العجب بها كما أن
التقشف فى اللباس غير
مذموم إن كانخاليا من
الأغراض الفاسدة بأن
لم يقصد به دعوى الولاية
أو إظهار الفقر لأجل
أن يتصدق عليه، وبالجملة
فالمدار على حسن القصد
تجمل بالثياب أو تخشن
فيها وفى هذا المعنى قال بعضهم :
(وَإِنْ لمَ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرَْحْنَاَ لَفَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِ ينَ. قَالَ أَهْبِطُوا) أى آدم وحواء بما اشتملتما
عليه من ذريتكا (بَعْضُكُمْ) بعض الذرية ( لِبَعْضٍ عَدُوّ) من ظلم بعضهم بعضا (وَلَكُمْ
فِ اْأَرْضِ مُسْتَقَرٌ) مكان استقرار (وَمَتَاعٌ) تمتع (إِلَى حِينٍ) تنقضى فيه آجالكم (قَالَ
فِيهَاَ) أى الأرض (تَحْيَوْنَ وَرِفِهاَ تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ) بالبعث بالبناء الفاعل والمفعول
(َا تَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَسَا) أى خلقناء لكم ( يُوَارِى) بِستر (سَوْآتِكُمْ
وَرِيشاً) هو ما يتجمل به من الثياب (وَلِبَاسُ التَّقْوَى) العمل الصالح والسمت الحسن بالنصب
عطف على لباسا والرفع مبتدأ خبره جملة (ذُلِكَ خَيْرٌ ذْلِكَ مِنْ آيَاتِ اللهِ) دلائل قدرته
(لَعَلَّهُمْ يَذَّ كَّرُونَ) فيؤمنون، فيه التفات عن الخطاب ( يَا بَنِ آدَمَ ،
لا يفتفتكم
بل التصوف حسن الصمت والخلق
ليس النصوف لبس الصوف والخلق
جنح الظلام وأجز الدمع فى الفسق
فالبس من اللبس ما تختار أنت وقم
قرب لابس الديباج يشغله
وكم فتى لابس للخبش تحسبه
فان ذلك لم يحجبه ملبسه
حب الذى خلق الانسان من علق
ناج وذلك عند العارفين شقى
وذا مع اللبس مأسور فلم يفق
(قوله ولباس التقوى) أى الناشئ عنها أو الناشئة عنه (قوله العمل الصالح) أى المنجى من العذاب لأن الانسان يكى من عمله
يوم القيامة (قوله خبره جملة ذلك خير) أى فاسم الاشارة مبتدأثان وخير خبره والجملة من المبتد! الثانى وخبره خبر الأول واسم
الاشارة عائد على قوله ولباس التقوى وإنما كان خيرا لأنه يسترمن فضائح الآخرة وفى الحديث ((إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم
وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)) فاذا كان كذلك فيذبنى للانسان أن يشتغل بتحسين ظاهره بالأعمال الصالحة وباطنه بالاخلاص
فانه محل نظر الله منه، ولذلك قال العارف البكرى الحى زين ظاهرى بامتثال ما أمرتنى به ونهيتنى عنه وزين سرى بالأسرار
وعن الأغيار فصنه (قوله ذلك من آيات الله) اسم الاشارة عائد على اللباس المنزل بأقسامه (قوله فيه التفات عن الخطاب) أى وكان
مقتضى الظاهر لعلكم تذكرون ونمكنته دفع الثقل فى الكلام (قوله يا بنى آدم) لماذكرهم نعمة اللياس نبههم على أن الشيطان
عود وعددُلهم كما أنه حسود وعدوّلأبيهم (قوله لا يفتفنكم الشيطان) هو نهى له صورة وفى الحقيقة نهى لبنى آدم عن
الاصغاء لفته وأتباعه فليس المراد النهى عن تسلطه إذ لا قدرة لمخلوق على منع ذلك لأنه قضاء مبرم بل المراد النهى عن الميل
إليه وإلى ذلك أثار المفسر بقوله أى لاتتبعوه فتفتنوا (قوله كما أخرج) الكاف بمعنى مثل صفة لمصدر محذوف وما مصدرية
نسبك مع ما بعدها بمصدر والتقدير فتنة مثل فتنة إخراج أبو يكم والجامع بينهما زوال النم فى كل (قوله أبو بكم) أى آدم
وحواء (قوله بفتقنه) الباء سببية ( قوله حال) أى من أبو يكم أومن ضمير أخرج وكل صحيح فان الجملة مشتملة على ضمير
الأبوين وعلى صمير الشيطان وإسناد النزع إليه باعتبار كونه سببا فيه والنزع أخذالشىء بسرعة وقوة ومنه قوله تعالى : تنزع
الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر، وفيه إشارة إلى أن من اتبع الشيطان تزول نعمه بسرعة وقوّة وأتى بالمضارع حكاية للحال
الماضية استحضارا للصوره العجيبة (قوله إنه يراكم) تعليل للتحرز من الشيطان اللازم للنهى كأنه قيل فاحذروه لأنه يراكم
الخ (قوله وقبيله) معطوف على الضمير المتصل فى يراكم وأتى بالضمير المنفصل وإن كان قد حصل الفصل بالكاف زيادة فى
الفصاحة . والقبيل اسم لما اجتمع من شئات الخاق ولذلك فسره بالجنود والقبيلة الجماعة من أب واحد (قوله من حيث لاترونهم)
من ابتدائية وحيث ظرف مكان والتقدير إنه يراكم رؤية مبتدأة من مكان لاترونهم فيه (قوله للطاقة أجسادهم) أى فأجسامهم
كالهواء نعلمه ونتحققه ولا تراه للطافته وعدم تلونه هذا وجه عدم رؤ يتنا لهم ، وأما وجه رؤيتهم لنا فكثافة أجسادنا وقاوتنا
بصورتهم الأصلية ، وأما إذا تصوروا
(٦٥)
وأما رؤية بعضهم لبعض حاصلة لقوة فى أبصارهم وهذا حيث كانوا
بغيرها فتراهم لأن الله
(لَ يَفْتِنَنَّكُمُ) يعلنكم (الشَّيْطَنُ) أى لا تتبعوه فتفتنوا (كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ) بفتنته (مِنَ الْجَنَّةِ
يَنْزِ عُ) حال (مَنْهُمَلَِسَهُمَ لِيُرِ يَهُ مَسَوْءَاتِهِمَ إِنَّهُ) أى الشيطان (بَيْكُمْ هُوٌ وَقَبِيلُهُ) جنوده ( مِنْ
حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ) للطاقة أجسادهم أو عدم ألوانهم (إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أُوْلِيَاءَ) أعوانا وقرناء
( ◌ِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ. وَإِذَا فَمَلُوا فَاحِشَةَ) كالشرك وطوافهم بالبيت عراة قائلين لا نطوف فى
ثياب عصينا الله فيها فنهوا عنها ( قَالُوا وَجَدْنَاَ عَلَيْهاَ آبَاءَنَاَ) فاقتدينا بهم ( وَاللهُ أَمَرَنَ بِها)
أيضاً (قُلْ) لهم (إِنَّ اللهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَالاَ تَعْلَمُونَ) أنه قاله، استفهام
إنكار (قُلْ أَمَرَ رَبِّى بِالْقِسْطِ ) العدل (وَأَقِيمُوا) معطوف على معنى بالقسط أى قال أقسطوا
.وأقيموا أو قبله فاقبلوه مقدراً ( وُجُوهَكُمْ) لله (عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ)
جعل لهم قدة على التشكل
بالصور الجميلة والخسيسة
وتحكم عليهم الصورة
كمافى الأحاديث الصحيحة
فالآية ليست على عمومها
والفرق بينهم وبين
الملائكة أن الملائكة
لا يشكلون إلا فى الصور
الجميلة ولا تحكم عليهم
بخلاف الجن وقد ورد
إن الشیطان یجری من ابن آدم مجرى الدم وجعلت صدور بنی آدم مسا کن لهم إلا من عصمه الله کما قال تعالی الذی یوسوس
فى صدور الناس فهم يرون بنى آدم وبنو آدم لايرونهم. قال مجاهد قال إبليس: جعل لنا أربع (١) نرى ولا نرى ونخرج من تحت
الثرى ويعود شيخنا شابا. وقال مالك بن دينار إن عدوا يراك ولا تراه الشديد المجاهدة إلا من عصمه الله (قوله إنا جعلنا
الشياطين أولياء) أى صيرناهم أعوانا لغير المؤمنين ومكناهم من إغوائهم فتحرزوا منهم (قوله وإذا فعلوا فاحشة) هذه الآية
نزلت فى كفار مكة كانوا يطوفون عراة رجالهم بالنهار ونساؤهم بالليل فكان أحدهم إذا قدم حاجا أو معتمرا يقول لا ينبغى أن
أطوف فى ثوب قد عصيت فيه ربى فيقول من يعيرنى إزارا فان وجد وإلاطاف عريانا وإذا فرض وطاف فى ثياب نفسه
ألقالها إذا قضى طوافه وحرّمها على نفسه (قوله قالوا وجدنا الخ) أى محتجين بهذين الأمرين: تقليد الآباء، والافتراء على الله
(قوله قل إن الله لا يأمر بالفحشاء) أى ردا لمقالتهم الثانية وترك رد الأولى لوضوح فسادها (قوله أتقولون على الله مالا تعلمون)
أى لأنكم لم تسمعوه مشافهة ولم تأخذوه عن الأنبياء الذين هم وسائط بين الله وخلقه (قوله استفهام إنكار) أى وتوبيخ
وفيه معنى النهى ( قوله معطوف على معنى بالقسط) دفع بذلك مايقال إن قوله أمر ربى بالقسط خبر وقوله وأقيموا إنشاء
ولا يصح عطف الانشاء على الخبر. فأجاب بجوابين: الأول أن أقيموا معطوف على المعنى والتقدير قال أقسطوا وأقيموا. الثانى
أن الكلام فيه حذف والتقدير قل أمر ربى بالقسط فاقبلوا وأقيموا .
(١) (قوله جعل لنا أرب) لم يذكر إلا ثلاثا. أهـ مصححه
[ ٩ - ماوى - ثانى ]
(قوله أى أخلصوا له سجودكم) أى صلاتكم ففيه تسمية الكل باسم أشرف أجزائه لأن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو
ساجد ( قوله وادعوه) عطف عام (قوله كما بدأكم تعودون) كلام مستأنف مسوق للردّ على منكرى البعث أى يعيدكم
أحياء أى بالأرواح والأجساد بعينها (قوله فريقا هدى) فريتا معمول لهدى وفريقا الثانى معمول لمتدر من قبيل الاشتغال
موافق فى المعنى، والتقدير وأضلّ فريقا حق عليهم الضلالة أى ثبت فى الأزل ضلالهم (قوله إنهم اتخذوا) علة لقوله حق
عليهم (قوله ويحسبون أنهم مهتدون) أى يظنون أنهم على هدى والحال أنهم ليسوا كذلك (قوله يابنى آدم الخ) سبب
نزولها كما قال ابن عباس أن العرب كانوا يطوفون بالبيت عبراة الرجال بالنهار والنساء بالليل يقولون لانطوف فى ثياب
عصينا الله فيها وكانوا لايأكلون فى أيام حجهم إلا قوتا ولايأكلون لحما ولادسما يعظمون بذلك حجهم فهمّ المسلمون أن يفعلوا
كفعلهم ( قوله أى مايستر عورتكم ) راعى فى هذا المحل سبب النزول وأصل الواجب ، وعموم اللفظ بفيد أن المطلوب فى
الصلاة والطواف ومشاهد الخير جميل الثياب كما هو المندوب شرعا تأمل (قوله عند كل مسجد) المسجد فى الأصل موضعٍ
السجود ثم أطلق وأريد منه نفس الصلاة والطواف من باب تسمية الحال باسم المحل والعبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب
فالذى ينبغى للأمة التجمل بالثياب عند حضور مشاهد الخير مع القدرة (قوله وكلوا واشربوا) أى من الحلال فانه رأس
التقوى (قوله ولا تسرفوا) أى بأن تحرّموا الحلال كما كانوا يفعلون من امتناعهم من اللحم والدسم أو تحلو! الحرام أو تتجاوزوا
فى ذلك أوالا كثار المضرّ لما فى الحديث ((ماملاً ابن آدم وعاء شرا
(٦٦)
الحد فى الأكل والشرب كالتعمق
من بطنه)) ولأن مازاد
أى أخلصوا له سجودكم (وَأَدْعُوهُ) اعبدوه (مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) من الشرك (كَمَا بَدَأْ كُمْ)
خلقكم ولم تكونوا شيئاً (تَعُودُونَ) أى يعيدكم أحياء يوم القيامة: (فَرِيقاً) منكم (هَدَى وَفَرِيقاً
حَقٌّ عَلَيْهِمُ الغَّلاَةُ إِنَّهُمُ الْخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللهِ) أى غيره (وَحْسِبُونَ أَنَّهُمْ
مُهْتَدُونَ. ◌َ بِ آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ) ما يستر عورتَكم (عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) عند الصلاة والطواف
(وَكُوا وَاشْرَبُوا) ما شتم (وَلاَ تُشْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِّ الْمُسْرِفِينَ. قُلْ) إنكارا عليهم (مَنْ
حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِى أَخْرَجَ لِمِبَادِهِ) من اللباس ( وَالَّيِّبَاتِ) المستلذات ( مِنَ الرِّزْقِ، مُلْ
مِىَّ ◌ِلَّذِينَ آمَنُوا فِىِ الْخَيْوةِ الدُّنْيَاَ) بالاستحقاق وإن شاركهم فيها غيرهم (خَالِصَةٌ) خاصة
بهم بالرفع والنصب حال ( يَوْمَ الْقِيَامَةِ،
على ثاث البطن لا يعود
على الشخص إلا بالضرر
لما ورد فى الحديث أيضا
(( أصل كل داء البرد.))
وهى إدخال الطعام على
الطعام فالمناسب أن
لا يأكل حتى يجوع
وأن يقوم ونفسه تشتهى
الطعام فان ملك النفس
عن الاسراف فى المباح،
أكبر دليل على ملكها عن الحرام
كذلك
(قوله إنه لا يحبّ المسرفين) أى يعاقبهم على ذلك ولا يرضى فعلهم (قوله إنكارا عليهم) أى وتوبيخا لهم وحيث كان
إنكاريا فلاجواب له ( قوله التى أخرج لعباده) أى التى خلقها لهم من النبات كالقطن والكتان ومن الحيوان كالحرير
والصوف ومن المعادن كالدروع وكلها جائزة للرجال والنساء ما عدا الحرير الخالص للرجال فإنه يحرم عليهم إجماعا، وأما ما اختلط
بالحرير وغيره ففيه خلاف بين العلماء بالكراهة والحرمة والجواز والمعتمد عدم الحرمة (قوله قل هى) أى الزينة من الثياب
والطيبات من الرزق (قوله بالاستحقاق) أى الأصلى)، وأما مشاركة غيرهم لهم فهو بطريق المع وهذا جواب عما يقال
إن المشاهد أن الكافر يستمتع بالزينة والمستقات أكثر من المسلم فكيف يقال إنها للذين آمنوا فى الحياة الدنيا؟. فأجاب
بما ذكر، ويؤيد هذا المعنى قوله تعالى: وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من التمرات من آمن منهم
بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا الآية ولذا لا يعاقبون عليها لأن الله خلقها لهم بطريق الأصالة ليستعينوا بها على
طاعاته ولذا إذا عدمت المؤمنون فى آخر الزمان تقوم القيامة إذ لم يبق مستحق للنعم ( قوله خاصة بهم) أى لا يشاركهم فيها
عيرهم ( قوله بالرفع) أى خبر ثان (قوله والنصب حال) أى من الضمير فى الخبر المحذوف والتقدير هى كائنة للذن آمنوا
فى الحياة الدنيا حال كونها خالصة لهم يوم القيامة وإنما كانت خالصة للمؤمنين يوم القيامة لأن رحمة الله تعرد بالمؤمنسين
وغضبه ينفرد بالكافرين قال تعالى : وامتازوا اليوم أيها المجرمون .
(قوله كذلك نفصل الآيات) أى نبينها وتوضحها فى غير هذا الموضع مثل ذلك التفصيل والتوضيح فى هذا الوضع (قوله
لقوم يعلمون ) أى أنه مستحق للعبادة (قوله فانهم المنتفعون بها) أى وغيرهم لايعبأ به ولا يخاطب (قوله كالزنا) أى
والقتل وساب الأموال وسائر أنواع الفسق بالجارحة (قوله أى جهرها وسرّها) المراد بالجهز العاصى، الظاهرية كالقتل وشرب
احمر وبالسر المعاصى الباطنية القلبية كالعجب والكبر والرياء (قوله والاثم) عطف عام على خاص وما بعده عطف خاص
على عام لمزيد الاعتناء بشأنه (قوله هو الظلم) أى للناس إما بالقتل أوسلب الأموال أو التكلم فى أعراضهم أو غير ذلك وقوله
بغير الحق إيضاح لمعنى البنى فهو صفة كاشفة (قوله مالم ينزل به سلطانا) مافكرة بمعنى شىء أى شيئًا سواء تعالى (قوله حبة)
أى دليلا لأن دليل الوحدانية الله أبطل الشرك لغيره (قوله وغيره) أى كتحليل الحرام ويدخل فى ذلك المفق بالكذب (قوله
ولكل أمة أجل) أى لكل فرد من أفراد الأمة (قوله مدة) أى وقت معين (قوله ساعة) أى شيئا قليلا من الزمن فالمراد
بالساعة الساعة الزمانية وقوله لايستأخرون جواب إذا وقوله ولا يستقدمون مستأنف أو معطوف على الجملة الشرطية ولا يصح
عطفه على قوله لا يستأخرون لأن المعطوف على الجواب جواب وجواب إذا يشترط أن يكون مستقبلا والاستقدام بالنسبة
لحجىء الأجل ماض فلا يصح ترقبه على الشرط (قوله يابنى آدم) هذا خطاب عام لكل من آدم عليه ولادة من أوّل الزمان
دایل علی عموم رسالته لأن ات
(٦٧)
لآخره ولكن المقصود من كان فى زمنه صلى الله عليه وسلم وفى هذه الآية
خاطب من أجله محمود
بنی آدم ( قوله فی با
كَذْلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ ) نبينها مثل ذلك التفصيل (لِقَوْمِ يَعْلَمُونَ) يتدبرون فإنهم المنتفعون
بها (قُلْ إِنََّا حَرَّمَ رَبَِّ الْفَوَاحِشَ) الكبائر كالزنا (مَاظَهَرَ مِنْهَ وَمَا بَطَنَ) أى جهرها وسرها
(وَالْإِنْمَ) المعصية (وَاْبَغْىَ) على الناس (بِغَيْرِ الْحَقّ) هو الظلم ( وَأَنْ تُشْرِكُوا بِللهِ مَالَ مُنْزِلْ
بِهِ) باشراً كه (سُأْطَاناً) حجة (وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَالاَ تَعْلَمُونَ) من تحريم مالم يحرم وغيره
(وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ) مدة (فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ) عنه (سَاعَةً وَلاَ يَسْتَتْدِمُونَ)
عليه ( يَا بَنِي آدَمَ إِمَا) فيه إدغام نون إن الشرطية فى ما المزيدة (يَأْتِنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ
يَقُضُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِى ◌َنِ أَنَّقَى) الشرك (وَأَصْلَحَ) عمله (فَلاَخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَ نُونَ)
فى الآخرة (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَ وَأُسْتَكْبَرُوا) تكبروا (عَنْهَ) فلم يؤمنوا بها (أُولْتِكَ أَتْحَبُ
النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. فَنْ) أى لا أحد (أَظْلَمُ مِنٍ أَفْتَرَى عَلَى أُلهِ كَذِبًا) بنسبة الشريك
والولد إليه (أَوْ كَذَّبَ بِ يَاتِهِ ) القرآن (أُولَئِكَ يَكُمْ) يصيبهم ( نَصِيُمْ) حظهم ،
المزيدة ) أى التأكيد
(قوله بأنينكم) فعل
الشرط مبنى على الفتح
لاتصاله بنون التوكيد
الثقيلة فى محل جزم وجهة
فمن اتقى إلى خالدون
جواب الشرط والرابط
محذوف تقديره فمن اتقى
منكم ومن يحتمل أن
تكون شرطية وانقی فعل
شرط وجملة فلا خوف
عليهم جوابه ويحتمل أنها موكدولة وانقى صلتها وجملة فلاخوف عليهم خبرها وقرن بالقاء لما فى المبتدإ من معنى العموم (قوله
منكم) أى من جنسكم يابنى آدم وإنما كان من جنسهم لأنه أقطع لعذرهم وحجتهم (قوله يقصون) أى يقرءون ويتلون (قوله
آياتى) أى القرآنية وغيرها (قوله فمن اتقى الشرك) أشار بذلك إلى أن المراد بالتقوى هنا التقوى العامة وهى اتقاء الشرك
بالايمان لقرينة قوله وأصلح وأى منها تقوى الخواص وهى ترك العاصى وأعلى منها ترك الأغيار وهى كل مشغل عن الله، ولهذه
ولوخطرت لى فى سواك إرادة . على خاطرى يوما حكمت بردّنى
المرتبة أشار العارف بقوله :
(قوله وأصلح عمله) أى بأن ترك المعاصى أوكل مشغل عن الله فهو صادق بتقوى الخواص وخواص الخواص (قوله فى الآخرة)
أى وأما فى الدنيا فلا يفارقهم الخوف ولا الحزن لتذكرهم الموت وأحوال الآخرة ولوجاءتهم البشرى من الله فالحزن دأب الصالحين
فى الدنيا لزيادة درجاتهم (قوله فلم يؤمنوا بها) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف أى تكبروا عن الايمان بها
(قوله أى لا أحد) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكارى بمعنى النفى (قوله بنسبة الشريك) الباء سببية، والمعنى لا أحد أظلم
ممن افترى على الله كذبا بسبب نسبة الشريك لله ككفار مكة حيث أشركوا مع الله الأصنام والنصارى واليهود حيث نسبوا
له لولد (قوله أو كذب بأياته) أى وإن لم ينسب الشريك له لأنه لا يلزم من التكذيب بالآيات نسبة الشريك له، وأما نسبة
الشريك له فيلزم منها التكذيب بالآيات (قوله أولئك ينالهم نسييهم) أى فى الدنيا .
(قوله من الكتاب) من ابتدائية متعلقة بمحذوف حال من نصيبهم وقوله مما كتب لهم بيان النصيب (قوله من الرزق) أى
فى حسبه من سعة وضيق وكونه من حلال أوحرام وقوله والأجل أى من قصر أوطول وقوله وغير ذلك أى كالعمل وكما أن ذلك
مكتوب فى اللوح المحفوظ مكتوب فى صف الملائكة وهو فى بطن أمه فتحضل أن ماقسم له فى الحياة الدنيا لا يغيره كفر ولا إسلام
(قوله حتى إذا جاءتهم) حتى إما ابتدائية أو جارة (قوله الملائكة) قيل إنهم عزرائيل وأعوانه لقبض أرواحهم وقيل إنهم
ملائكة العذاب وتقدم أنهم سبع مؤكلون بأخذ روح الكافر بعد قبضها للعذاب (قوله تبكيتا) أهم توبيخا وتقربما (قوله
آين ما كنتم تدعون من دون الله) أى الآلهة التي كنتم تعبدونها فى الدنيا فتمنعكم الآن من العذاب (قوله فلم نرم) أى مع
شدة احتياجنا إليهم فى هذا الوقت ( قوله وشهدوا على أنفسهم) كلام مستأنف إخبار من اللّه باقرارهم على أنفسهم بالكفر
ولا تعارض بين هذا وبين قوله: والله ربنا ما كنا مشركين؛ لأن مواقف القيامة مختلفة ( قوله فال ادخلوا فى أمم) أى لهؤلاء
الذینافتروا على الله الكذب و کذبوابا یاته ( قوله فی أمم) فی بمعنی مع أى ادخلوا مصاحبین لأمم رهو حال من فاعلى أدخلوا
وتسمى حالا منتظرة لأنهم عند الدخول لم يكونوا مصاحبين الأمم وقوله قدخلت صفة أولى لأمم وقوله من قبلكم صفة ثانية
ثالثة وقوله فى النار فى الظرفية فاندفع مايقال يلزم عليه تعاق حرفی جرمتحدى
(٦٨)
وقوله من الجن والانس صفة
اللفظ والمعنى بعامل واحد
( مِنَ الْكِتَابِ) مما كتب لهم فى اللوح المحفوظ من الرزق والأجل وغير ذلك (حَتَّى إِذَا
جَاءتْهُمْ رُلُنَا) أى الملائكة (يَتَوَّفَّوْنَهُمْ قَالُوا) لهم تبكيتا (أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ) تعبدون
( مِنْ دُونِ اللهِ قَالُوا فَلُّوا) غابوا (عَنَّا) فلم نرهم (وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ) عند الموت (أَنَّهُمْ
كَنُوا كَفِ ينَ. قَالَ) تعالى لهم يوم القيامة (ادْخُلُوا فِى) جملة (أُنثَِ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ
مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِ النَّارِ) متعلق بادخلوا (كُلَّمَا دَخَلَتْ أَمَّةٌ) النار (لَعَنَتْ أُخْتَهَا) التى
قبلها لضلالها بها (حَتَّى إِذَا أُدَّارَ كُوا) تلاحقوا (فِيهَاَ جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ) وهم الأتباع
(لِأولاَهُمْ) أى لأجلهم وم المتبوعون (رَبَّنَ هُوْلاَءِ أَضَلُونَ فَآَ تِهِمْ عَذَابًا ضِعْفاً) مضعفا
( مِنَ النَّارِ، قَالَ) تعالى (لِكُلٍ) منكم ومنهم (ضِئْفٌ) عذاب -ضعف (وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ)
بالياء والتاء - مالكل فريق ( وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِاخْرَاهُمْ نَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ ).
لأنكم لم تكفروا بسببنا فنحن وأنتم سواء، قال تعالى لهم ( فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ
تَكْسِبُونَ. إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَاً وَأَسْتَكْبُوا) تكبروا (عَنْها) فلم يؤمنوا بها ،
(قوله قد خلت) أى
سبقت ومضت (قوله
فى النار) المراد بها دار
العقاب بجميع طباقه.
(قوله لعنت أختها) أى
فى الدين (قوله التى قبلها)
أی فیالتلبس بذلك الدین
فالنصارى تلعن النصارى
واليهود تلعن اليهود
والمجوس تكعن المجوس
وهكذا كل من اقتدى
بغیره فیدین باطل ( قوله
اداركوا ) أصله تداركوا
قلبت التاء دالا وأدغمت
فى الدال وأفى بهمزة الوصل توصلا للنطق بالساكن (قوله أخراه)
(لا
أى المتأخرون عنهم فى الزمن فأخرى تأنيث آخر مقابل أول لاتأنيث آخر لذى بمعنى غير (قو)) وهم الأتباع) أى كانوا فى زمنهم
أو تأخروا بعدهم (قوله أى لأجلهم) أشار بذلك إلى أن اللام فى لأولاهم للتعليل وليست للتبليغ لأن الخطاب مع الله لامعهم (قوله
وهم المتبوعون) أى الرؤساء (قوله ضعفا) ضعف الشىء فى الأصل أقل ما يتحقق فيه مثل ذلك الشىء والمرد هذا لزيادة إلى غير
نهاية بدليل قول المفسر مضعفا (قوله لكل ضعف) أما المتقدمون فلضلالهم وإضلالهم وأما المتأخرون فلكفرهم وتقليدهم (قوله
بالياء والتاء ) أى فهما قراءنان سبعينان فعلى التاء يكون خطابا للأخرى أو للأحياء الذين فى الدنيا وعلى الياء يكون إخبارا عن
المتقدمين والمتأخرين (قوله ما لكل فريق) أشار بذلك إلى أن مفعول يعلمون محذوف (قوله لاًخرهم) اللام هنا للتبليغ لأن
الخطاب معهم (قوله لأنكم لم تكفروا بسيبنا) أى بل كفرتم اختيارا لاأنا حمانا كم على الكفر وأكرهنا كم عليه لأنه لا يمكن
الجبر على الر لتعلقه بالقلب (قوله قال تعالى لهم) هذه إحدى طريقتين والأخرى أنه من كلام الرؤساء للانباع (قوله بما
كنتم تكسبون) أى بسبب كسبكم من الكفر والمخالفة (قوله إن الذين كذبوا بآياتنا) أى ومانوا على ذلك (قوله فلم يؤمنوا
بها) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف والتقدير تكبروا عن الإيمان بها .
(قوله لاتفتح) بالبناء المفعول إما بالناء أو الياء مع التخفيف أو القشديد وكلها سبعية (قوله إدا عرج بأرواحهم) ومثلها دعلام
وأعمالهم ( قوله إلى سجين) هو واد فى جهنم أسفل الأرض السابعة تسجن به أرواح الكفار وقيل هو كتاب جامع لأعمال
الشياطين والكفرة وأما عليون فقيل هو كتاب جامع لأعمال الخير من الملائكه ومؤمنى الثقلين وقل هو مكان فى الجنة
فى السماء السابعة تحت العرش (قوله ويصعد بروحه إلى السماء السابعة) أى وترى مقعدها فى الجنة وترجع مسرورة فعند ذلك
يرى البشر والنور على جسمها (قوله كما ورد فى حديث) أى وهو كاقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قبض روح الكافر
((ويخرج معها ريح كأنتن جيفة وجدت على وجه الأرض فيصعدون بها فلا يمرون على ملاً من الملائكة إلاقالوا ماهذه الروح
الخبيثة فيقولون فلان بن فلان بأقبح أسمائه التى يسمى بها فى الدنيا حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا فيستفتحون فلا يفتح لهم ثم
قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تفتح لهم أبواب السماء» (قوله ولا يدخلون الجنة) أى بعد الموت (قوله حتى يلج الجمل) الولوج
الدخول بشدة والجمل الذكر من الابل وخص بذلك لأنه أعظم جسم عند العرب جسم الجمل من أعظم الأجسام وثقب الابرة
من أضيق المنافذ وهو تعليق جائز على مستحيل والمعاق على المستحيل مستحيل فاستفيد من ذلك أن دخول الكفار الجنة
مستحيل (قوله فى سم الخياط) السم مثلث السين لكن القراء السبعة على الفتح وقرى* شذوذا بالضم والكسر وجمعه حمام
وأما ما يقتل فهو مثلث أيضا إلا أن جمعه مموم. والخياط هو الآلة التى يخاط بها ويقال لها مخيط أيضا (قوله وكذلك الجزاء) أى
المجرمين) أى كما جزينا هؤلاء
(٦٩)
المتقدم وهو عدم فتح أبواب السماء لهم وعدم دخولهم الجنة ( قوله نجزى
(لاَ تُقَتَّحُ لَهُمَّ أَبْوَابُ السَّماءِ) إذا عرج بأرواحهم إليها بعد الموت فيهبط بها إلى سجين بخلاف
المؤمن فتفتح له ويصعد بروحه إلى السماء السابعة كما ورد فى حديث (ولاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى
يَلِجَ) يدخل (الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ) ثقب الإبرة وهو غير ممكن فكذا دخولهم (وَكَذلِكَ)
الجزاء ( ◌َجْرِى الْمُجْرِمِينَ) بالكفر (لَمُمْ مِنْ جَهَّ مِهَادٌ) فراش (وَمِنْ فَوْقِمْ غَوَاشٍ)
أغطية من النار جمع غاشية وتنوينه عوض من الياء المحذوفة (وَكَذْلِكَ تَجْزِى الظَّالِمِينَ. وَالَّذِينَ
آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) مبتدأ وقوله (لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُمْتَها) طاقتها من العمل اعتراض
بينه وبين خبره وهو ( أُولَئِكَ أَنْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ.
نجزى كل من اتصف
بالإ جرام من مبدإ الزمان
إلى منتهاه (قوله لهم) أى
للذين كذبواواستكبروا
(قوله ومن فوقهم غواش)
الجار والمجرور خبر مقدم
وغواش مبتدأ مؤخر
مرفوع بضمة مقدرة على
الياء المحذوفة لالتقاء
الساكنين منع من
ظهورها الثقل، والمعنى أن النار محيطة بهم من كل جانب وقدوردأن سقف النار من نحاس وأرضهامن رصاص وحيطانها من كبريت
ووقودها الناس والحجارة (قوله وقنوينه عوض من الياء المحذوفة) هذا بناء على الصحيح من أن الاعلال مقدم على منع
الصرف فأصله غواشى بالتنوين استئقات الضمة على الياء حذفت فاجتمع سا كنان الياء والتنوين فذفت لالتقائهما ثم لوحظ
أن الكلمة ممنوعة من الصرف فذفٍ تنوين الصرف نحيف من رجوع الياء فأتى بالتنوين عوضا عنها وأما تصريفها على أن
منع الصرف مقدم على الاعلال فأصلها مواشى بترك التنوين استئقلت الضمة على الياء -خذفت ثم أتى بالتنوين عوضا عن الحركة
التى هى الضمة فالتقى ساكنان الياء والتنوين حذفت الياء لالثقائهما (قوله وكذلك) أى مثل الجزاء المتقدم ( قوله نجزى
الظالمين) عبر عنهم أوّلا بالمجرمين وهنا بالظالمين اشارة إلى أنهم انصفوا بالأمرين معا (قوله والذين آمنوا) لما ذكر وعيعـ
الكافرين أتبعه بذكر وعد المؤمنين على حكم عادته سبحانه فى كتابه والاسم الموصول مبتدأ وآمنوا صلته وعملوا الصالحات
معطوف عليه وقوله لانكلف نفسا إلاوسعها اعتراض بين المبتدأ والخبر وهو قوله أولئك أصحاب الجنة وهذا مامشى عليه المفسر
قبعا لأكثر علماء المعانى وقال بعضهم لانكلف نفسا إلا وسعها خبر والرابط محذوف أى لانكلف منهم ( قوله لانكلف نفسا
إلا وسعها) أى ما يسعها من الأعمال وما يسهل عليها ودخل فى طوقها وقدرتها وكل هذا تفضل منه سبحانه وتعالى ( قوله
اعتراض ) وحكمته تبكيت الكفار وتنبيههم على أن الجنة مع عظم قدرها يتوصل إليها بالعمل السهل من غير كلفة ولا مشقة.
إن قلت ورد أن الجنة حفت بالمكاره فكيف تقولون إن الجنة يتوصل إليها بالعمل السهل. أجيب بأن المراد بالمكاره مخالفة
شهوات النفس وهى فى طاقة العبد فالمراد بالعمل السهل ما كان فى طاقة العبد كان فعلا أو تركا .
(قوله ونزعنا ما فى صدورهم من غلّ) أى خلقناهم فى الجنة مطهرين منه لا أنهم دخلوا الجنة به ثم نزع وحكمة نزع التلّ من
صدور أهل الجنة أن كل أحد منهم أعطى فوق أمانيه أضعافا مضاعفة (قوله حقد كان بينهم فى الدنيا) الحقد هو ضيق الصدر
من الغير وهو أسّ الحسد وهو معصية قلبية تجب التوبة منه ومجاهدة النفس لتخاص منه ومن هنا افترق كبار الصالحين من
صغارهم . واعلم أن الناس ثلاثة أقسام قسم خلصت قلوبهم من الأمراض الباطنية فهم فى الدنيا كأهل الجنة فى الجنة يحبون الناس
ما يحبونه لأنفسهم وهم الأنبياء ومن كان على قدمهم وقسم لم تخلص قلوبهم غير أنهم لم يرضوا لأنفسهم بذلك ويلومون أنفسهم
على ما فى قلوبهم وهؤلاء المجاهدون لأنفسهم ولا يؤاخذون بذلك حينئذ وقسم لم تخلص قلوبهم وهم راضون لأنفسهم بذلك وهؤلاء
فـ ق يجب عليهم مجاهدة نفوسهم فى تخليصها من تلك الآفات (قوله تحت قصورهم) أى بجانب جدارها وليس المراد أنها تجرى
من تحت الجدار ( قوله الذى هدانا) أى أرشدنا ووفقنا ( قوله العمل الذى هذا جزاؤه) كذا فى نسخة وفى نسخة أخرى لعمل
هذا جزاؤه وفى أخرى لهذا العمل هذا جزاؤه (قوله وما كنا لنهتدى) بالواو ودونها قراءتان سبعيتان والجملة إما مستأنفة أوحالية
على كل (قوله لدلالة ماقبله عليه) أى وهوقوله وما كنا لنهتدى والتقدير ولولا هداية الله لنا موجودة ما اهتدينا (قوله لقد جاءت
رسل ربنا بالحق) هذا إقسام من أهل الجنة شكرا لنعم الله وتحدثا بها، والمعنى أن ما أخبرونا به فى الدنيا من الثواب حق وصدق
يحتمل أن المنادى هو الله ويحتمل أنه لملائكة (قوله مخففة) أى واسمها
(٧٠)
مشاهدتنا له عيانا (قوله ونودوا)
وَنَزَعْنَاَ مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلِّ) حقد كان بينهم فى الدنيا ( تَجْرِى مِنْ تَعْتِمُ ) تحت قصورهم
(الْأَنْهَرُ وَقَالُوا) عند الاستقرار فى منازلهم (الْخَمْدُ بِ الَّذِىِ هَدِينَاَ لِذَا) العمل الذى هذا
جزاؤه (وَمَا كُنَّالَِهْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ هَدْيِنَ اللهُ) حذف جواب لولا لدلالة ما قبله عليه (لَقَدْ جَاءَتْ
رُلُ رَبَِّا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ) مختفة أى أنه أو مفسرة فى المواضع الخمسة (تِلْكُمُ الْجَنَّةُ
أُورِثْتُهَا بِمَ كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. وَنَدِى أَمْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ) تقريراً وتبكينً (أَنْ قَدْ
وَجَدْنَ مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا) من الثواب ( حَقًّا فَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ) كم (رَبُّكُمْ) من العذاب
(حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَذَّنَ مُؤَّذِّنٌ) نادى مناد ( بَيْنَهُمْ) بين الفريقين أسمعهم (أَنْ لَمْنَةُ اللهِ عَلَى
الَّالِنَ. الَّذِينَ يَصُدُّونَ) الناس (عَنْ سَبِيلِ اللّهِ) دينه (وَيَبْقُونها) أى يطلبون السبيل (عِوَجًا)
معوجة ( وَهُمْ بِلْآَخِرَةِ كَفِرُونَ. وَيَدْنَهُماَ) أى أصحاب الجنة والنار (حِجَابٌ) حاجزقيل هو
مور الأعراف (وَعَلَى الْأُعْرَافِ ) وهو سور الجنة (رِجَالٌ)،
ضمير الشأن وخبرها الجملة
بعدها (قوله أو مفسرة)
أى لأنه تقدّمها جملة فيها
معنى القول دون حروفه
وهو قوله وتودوا (قوله فى
المواضع الخمسة ) أى من
هنا إلى قوله أفيضوا علينا
من الماء (قوله تلكم الجنة)
اسم الاشارة مبتدأ والجنة
خبر وقوله : أور نموها حال
من الجنة أو الجنة نعت
لاسم الاشارة وأرتموها خبره
استون
باسم الاشارة البعيدة إشارة لعظم رتبتها ومكانتها على حد ذلك الكتاب (قوله أور تموها) أى من الكفار لأن الله
خلق فى الجنة منازل للكفار بتقدير إيمانهم فمن لم يؤمن منهم جعل منزله لأهل الجنة فكل واحد من أهل الجنة يأخذ منازل
تسعمائة وتسعة وتسعين من أهل النار يضم لمنزله فيجتمع له ألف منزل فلما كان الغالب منها ميراثا أطاق على جميعها اسم الميراث
وحكمة إطلاق اسم الارث عليها أن الكفار سماهم الله أمواتا بقوله أموات غير أحياء والمؤمنين أحياء، ومن المعلوم أن الحىّ
يرت الميت (قوله بما كنتم تعملون) الباء سببية وما مصدرية: أى بسبب عملكم. إن قلت ورد فى الحديث أن رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم قال ((لن يدخل الجنة أحد بعمله، قيل ولا أنت يارسول الله؟ قال ولاأنا إلا أن يتغمدنى الله برحمته)). أجيب
بأن الآية محمولة على العمل الصحوب بالفضل والحديث محمول على العمل المجرد عنه (قوله ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار)
إن قلت إذا كانت الجنة فى السماء والنار فى الأرض فكيف يسمعون النداء . أجيب بأن القيامة خارقة للعادة فلامانع من وصول
النداء لهم وهذا النداء من كل فرد من أفراد أهل الجنة لكل فرد من أفراد أهل النار لأن مقابلة الجمع بالجمع تقتضى القسمة على
لآحاد (قوله ماوعدكم ربكم حقا) تسميته وعدا مشاكلة وإلا فالاخبار بالشر إيعاد لاوعد وقدر المفسر الكاف إشارة إلى أن
مفعول وعد محذوف وقوله من العقاب بيان لما (قوله نادى مناد) قيل هو إسرافيل وقيل غيره من الملائكة (قوله أسمعهم)
تفسيرلة وله بينهم (قوله الذين يصدون) نعت للظالمين (قوله معوجه) أى مائلة عن الحق، والمعنى أنهم يغيرون دين الله وطريقته
التى شرع لعباده (قوله حاجز) أى يمنع وصول كل منهما للآخر.
(قوله استوت حسناتهم وسيئاتهم) هذا قول من ثلاثة عشر قولًا وڤيل أولاد المشركين الذين ماتوا صغارا وقيل أناس خرجوا النشرو
فى سبيل الله من غير إذن آبائهم ثم قتلوا وقيل ناس برو آباءهم دون أمهاتهم وبالعكس وقيل إنهم عدول القيامة يشهدون على
الناس بأعمالهم وهم فى كل أمة (قوله كما فى الحديث) أى وهو أن الله يحاسب الناس يوم القيامة فمن كانت حسناته أكثر بواحدة
دخل الجنة ومن كانت سيئاته أكثر بواحدة دخل النار ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف فوقفوا على
الأعراف فإذا نظروا إلى أهل الحنة نادوهم سلام عليكم وإذا نظروا إلى أهل النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين فهناك يقول
الله تعالى لم يدخلوها وهم يطمعون فكان الطمع دخولا (قوله ونادوا) أى أصحاب الأعراف (قوله قال تعالى) أشار بذلك إلى
أن الوقف على قوله عليكم وقوله لميدخلوها كلام مستأنف جواب عن سؤال مقدر كأن قائلا قال وماصنع بأهل الأعراف؟فأجيب
بأنهم لم يدخلوها (قوله إذ طلع علبهم ربك) أى أزال عنهم الحجب حتى رأوه وسمعوا كلامه (قوله فقال قوموا ادخلوا الجنة) أى
فينطلق بهم إلى نهر يقال له نهر الحياة حافتاه قضب الذهب مكلل باللؤلؤترابه المسك فيلقون فيه فتصلح ألوانهم وتبدو فى نحورهم
شامة بيضاء يعرفون بها يسمون مساكين أهل الجنة (قوله وإذا صرفت أبصارهم) عبر بالصرف دون النظر إشارة إلى أن نظرهم
النظر للنعيم وأهله ففيه مسرّة
(٧٨)
إلى أهل النار غير مقصود لأن رؤية العذاب وأهله تسىء الناظرين بخلاف
للناظرين فإذا لم يعبر فى
اسبوت حسناتهم وسيئاتهم كما فى الحديث (يَعْرِفُونَ كُلاَّ) من أهل الجنة والنار ( بِسِمَاْ هُمْ)
بعلامتهم وهى بياض الوجوه للمؤمنين وسوادها للكافرين لرؤيتهم لهم إذ موضعهم عال (وَنَدَوْا
أَمْحَبَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ) قال تعالى (لمَ يَدْخُلُوهَا) أى أصحاب الأعراف الجنة (وَهُمْ
يَطْمَعُونَ) فى دخولها، قال الحسن لم يطمعهم إلا لكرامة يريدها بهم، وروى الحاكم عن حذيفة
قال: بينماهم كذلك إذ طلع عليهم ربك فقال قوموا ادخلوا الجنة فقد غفرت لكم (وَإِذَا صُرِفَتْ
أَبْصَارُهُمْ ) أى أصحاب الأعراف (تِلْقَاءَ) جهة (أَْحَابِ النَّارِ قَلُوا رَبَّنَاَ لأَجْعَلْنَا) فى النار
(مَعَ الْقَوْمِ الَّالِنَ. وَتَدَى أَْحَبُ اْأَعْرَافِ رِجَالاً) من أصحاب النار (يَعْرِفُوَهُمْ بِمَا هُمْ
قَالُوا مَا أَنْنَى عَنْكُمْ) من النار ( ◌َمْمُكُمْ) المال أو كثرتَكم (وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْرُونَ)
أى واستكباركم عن الإيماز، يقولون لهم مشيرين إلى ضعفاء المسلمين (أَهؤلاء الَّذِينَ أَقْتُمْ
لاَ يَلُهُمُ اللهُ رِّحْمَةٍ) قد قيل لهم ( ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَآَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنْتُ تَحْزَنُونَ )
وقرئ أدخلوا بالبناء للمفعول، ودخلوا ،
جانبه الصرف بل قیل
ونادوا أصحاب الجنة أن
سلام عليكم (قوله تلقاء)
بالمد والقصر قراءتان
سبعيتان وهى ظرف مكان
بمعنى جهة ويستعمل
مصدرا کالتبيان ولمیحی
من المصادر على التفعال
بالكسر غير النلقاء
والتبيان والزلزال وبعضهم
ألحق التكرار بذلك (قوله
فى النار) أى لاابتداء
مع العصاة ولا دواما مع
الكفار (قوله رجالا) أى كانوا عظماء فى الدنيا كأبى جهل والوليد بن المغيرة وعقبة بن أبي معيط وأضرابهم (قوله بسيماهم) أى
علامتهم وتقدم أنها سواد الوجه للكفار (قوله ما أغنى عنكم) يحتمل أن ما استفهامية أى أىّ شئ' أغنى عنكم جمعكم ويحتمل
أنها نافية فى لم يغن عنكم جمعكم ولا استكباركم شيئا من عذاب الله (قوله المال) أشار بذلك إلى أن جمع مصدر مضاف لفاعله
ومفعوله محذرٍف قدرهبقوله المال وقوله أوكثرتكم إشارة لتفسير ثان لجمعكم فيكون معناه جماعتكم (قوا) أى واستكباركم) سبك المصدر
بما بعد كان جريا على قول من يقول إن كان تجردت عن معنى الحدث وصارت لمجرد الربط ولو مشى على مقابله المشهور لقال
وكونكم مستكبرين وإنما حمل المفسر على ذلك الاختصار (قوله مشيرين) أى أهل الأعراف (قوله إلى ضعفاء المسلمين) أى
الذين كانوا يعذبون فى الدنيا وكان المشركون يسخرون بهم كصهيب وبلال وسليمان وخباب ونحوهم (قوله أهؤلاء) استفهام
تقرير وتوبيخ (قوله أقسمتم) أى باللات والعزى وقوله لا ينالهم الله برحمة هذا هو المقسم عليه ويؤخذ من الآية من أهل
الأعراف ناظرون لأهل الجنة وأهل النار وأن أهل النار :! ظرون لأهل الأعراف وأهل الجنة وهذا لمزيد الحسرة لهم فهم يعذبون
بالنار والتبكيت من أهلى الأعراف (قوله قدقيل لهم) قدره إشارة إلى أن قوله ادخلوا الجنة مقول لذلك القول المحذوف ليصح
جعلها خبرا ثانيا لأن الجملة الطلبية لا يصحّ وقوعها خبرا إلا إذا أولت بخبر (قوله وقرى' أدخلوا الخ) هاتان شاذتان على عادته
حيث يعبر عن الشاذ بقرى* وعن السبعى بوفى قراءة وعلى هاتين القراءتين فلا يحتاج لتقدير القول لأن الجهة خبرية.
(قوله جملة الننى) أى جنسها الصادق بالجملتين وهما لاخوف عليكم ولا أنتم تحزنون (قوله حال) أى معمول لحال محذوفة فقى
كلامه تسمح وهذا على القراءتين الشاذتين وأما على القراءة السبعية فلا يحتاج لذلك (قوله ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة)
قال ابن عباس رضى الله عنهما لما صار أصحاب الأعراف إلى الجنة طمع أهل النار فى الفرج عنهم فقالوا يارب إن لنا قرابات من
أهل الجنة فائذن لنا حتى نراهم ونكلمهم فيأذن لهم فينظرون إلى قراباتهم فى الجنة وماهم فيه من النعيم فيعرفونهم وينظر أهل
الجنة إلى قراباتهم من أهل النار فلم يعرفوهم لسواد وجوههم فينادى أصحاب النار أصحاب الجنة بأسمائهم فينادى الرجل أباه وأخاه
فيقول قد احترقت أفض علىّ من الماء فيقال لهم أجيبوهم فيقولون إن الله حرمهما على الكافرين (قوله من الطعام) أى الشامل
للمشروب والمأكول وحيفئذ فيضمن أفيضوا معنى ألقوا نظير: علفتها تبناوماء باردا، وأو بمعنى الواو بدليل قوله حرمهما وإلالوبقيت
على بابها من التخيير لأعيد الضمير مفردا (قوله منعهما) أى فالتعبير بالتحريم مجاز لانقطاع التكاليف بالموت وبعلم من هذا أنه لا يتأثر
أهل الجنة بعذاب أهل النار تنقطع الأسباب بينهم ونزع الرحمة من قلوب أهل الجنة لأهل النار لاستحقاقهم ماهم فيه من العذاب
(قوله الذين اتخذوا) هذا وصف الكافرين (قوله لهوا ولعبا) اللهو صرف الهمّ بما لا يحسن أن يصرفه واللعب طلب الفرح بما
وغرتهم الحياة الدنيا) أى شغلتهم بالطمع فى طول العمر وحسن العيش ( قوله
(٧٢)
لا يحسن أن يطلب به (قوله
فاليوم نسام) ليس من
نجملة النفى حال أى مقولا لهم ذلك ( وَنَدَى أَْحَابُ النَّارِ أَمْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَاَ
مِنَ الْمَاءِ أَوْ يِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ) من الطعام (قَالُوا إِنَّ اللهَ حَرَّمَهُاَ) ٠٠٠هما (عَلَى الْكَفِرِينَ.
الَّذِينَ أَنْخَذُوا دِينَهُمْ لَمْوَ وَلَِيَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَ فَالْيَوْمَ نَفْسَهُمْ) نتركهم فى النار (كَماً
نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هُذَا) بتركهم العمل له ( وَمَا كَنُوا بِآَ يَاتِنَاَ يَجْحَدُونَ) أى وكما جحدوا
(وَلَقَدْ جِئْنَهُمْ) أى أهل مكة ( بِكِتَابٍ) قرآن (فَّلْنَهُ) بَيَّنَاء بالأخبار والوعد والوعيد
(عَلَى عِلٍْ) حال أى عالمين بما فصل فيه ( هُدَى) حال من الهاء (وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)
به ( هَلْ يَنْظُرُونَ) ما ينتظرون (إِلاَّ تَأْوِيلَهُ) عاقبة مافيه (يَوْمَ يَأْتِى تَأْوِيلُهُ) هو يوم القيامة
(يَقُولَ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ) تركوا الإيمان به (قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبَِّا بِالْحَقِّ فَلْ لَغَ مِنْ
شُفَعَاء فَيَشْفَعُوا لَنَا، أَوْ) هل (نُرَدُ) إلى الدنيا (فَتَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ) نوحد الله
ونترك الشرك فيقال لهم لا، قال تعالى (قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ) أى صاروا إلى الهلاك (وَضَلَّ)
ذهب (عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) من دعوى الشريك ،
كلام أهل الجنة وإنما
هو قول الرب جل جلاله
فالفاء واقعة فى جواب
شرط مقدر تقديره فاذا
كان هذاحال الكافرين
فالیوم نفسام(قولهنتر کهم
فى النار) أشار بذلك إلى
أن النسيان مستعمل
فى لازمه وهو الترك لأن
حقيقته مستحيلة على الله
فالمعنى نعاملهم معاملة
الناسى من عدم الاعتناء
بهم وتر کهم فىالنار ( قوله
(إن
كما نسوا) الكاف تعليلية وما مصدرية أى لأجل نسيانهم (قوله بتركهم العمل له) أشار بذلك إلى أن الكلام
على حذف مضاف تقديره كمانسوا العمل للقاء يومهم هذا (قوله أى وكما جحدوا) أشار بذلك إلى أن مامعطوف على ما الأولى
مسلط عليه كاف التعليل، والمعنى نتركهم فى النار لتركهم العمل ولجحدهم آياتنا (قوله فصلناه) القراءة السبعية بالصادر وقرئ*
شذوذا بالضاد المعجمة أى فضلناه على غيره من الكتب السماوية (قوله بالأخبار والوعد) أى وكذا بقية الأنواع القسمة التى
بشير نذير قصة عظة مثل
حلال حرام محكم متشابه
جمعها بعضهم فى قوله :
(قوله حال) أى من الفاعل ويصح كونه حالا من المفعول والمعنى فصلناه حال كونه مشتملا على علم (قوله حال من الهاء) أى
أومن كتاب وجاز ذلك لتخصيصه بالوصف (قوله هل ينظرون) أى أهل مكة (قوله عاقبة مافيه) أى فهذا هو المراد بتأويله بمعنى
ما يؤول إليه وعيد القرآن لهم (قوله الذين نسوه) أى التأويل (قوله قد جاءت رسل ربنا بالحق) أى تبين صدقهم فيا جاءوا به
واعترفوا بذلك لمعاينة العذاب (قوله فيشفعوا) منصوب بأن مضمرة فى جواب الاستفهام فهو عطف اسم مؤول على اسم صريح
(قوله أو هل نرد) أشار بذلك إلى أن جملة رد معطوفة على التى قبلها والاستفهام مسلط عليها (قوله فتعمل) منصوب بأن مضمرة
فى جواب الاستفهام الثانى والمعنى نطلب أحد أمرين إما الشفاعة لنا فيما سبق منا أو نرجع إلى الدنيا ونحسن العمل فيها (قوله
(من دعوى الشريك) أى من دعوى نفع الشريك لأنهم كانوا يدعون أن الأصنام تنفعهم.
(قوله إن ربّكم الله) أى لاغيره (قوله فى ستة أيام) أى وأولها الأحد وآخرها الجمعة كما ورد أنه ابتدأ الخلق فى يوم الأحد
وأنه حاق الأرض فى يومين الأحد والاثنين ، والسموات فى يومين الخميس والجمعة، وأنه خاق الجبال والوحوشّ والأشجار
والزروع فى الثلاثاء والأربعاء، وروى مسلم والحاكم عن ابن عباس أن الله خلق الأرض يوم الأحد والاثنين ، وخلق الجبال
وما فيهن من منافع يوم الثلاثاء ، وخلق يوم الأربعاء الصخر والماء والطين والعمران والخراب، وخلق يوم الخميس السماء،
وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة إلى ثلاث ساعات بقين منه ، نغلق الله فى أول ساعة من هذه الثلاث
ساعات الآجال ، وفى الثانية ألقى الله الألفة على كل شىء مما ينتفع به الناس ، وخلق فى الثالثة آدم وأسكنه الجنة وأمر إبليس
بالسجودله: أخرجه منها فى آخرساعة . واستشكل ذلك بأنه لم يكن ثم شمس ، والجواب بأن المراد فى قدرها لا يجدى نفعا إلا أن
يقال إن ذلك التقدير فى علم الله بحيث لو كانت الأيام موجودة لكانت كذلك ، ثم اعلم أن ماهنا من الأحاديث موافق لما
يأتى فى سورة فصلت من أن خلق الأرض مقدم على السماء ولاتنافى بينه وبين ما يأتى، فى سورة النازعات فى قوله تعالى: والأرض
بعد ذلك دحاها المقتضى تقديم السماء على الأرض لأن الدحى غير الخاق فان الأرض خلقت أولاكرة ثم بعد خلق السماء بسطت
الأرض (قوله أى فى قدرها) جواب عن سؤال مقدر أفاده المفسر بقوله لأنه لم يكن ثم شمس (قوله التثبت) أى التمهل
فى الأُمور وعدم العجلة (قوله هو فى اللغة سرير الك) أى وتسميته عرشا إنما هو بالنسبة لما عدا الراكب عليه لعلوه
عليهم وأما المراد به هنا فهو الجسم النورانى المرتفع على كل الأجسام المحيط بكلها (قوله استواء يليق به) هذه طريقة السلف
رجل عن قوله تعالی الرحمن
(٧٣)
الذين يفوضون على المنشابه لله تعالى وهذا نظير ماوقع لمالك بن أنس أنه سأله
( إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِىِ خَلَقَ الشّمْوَاتِ وَالْأَرْضَ فِى سِنَّةٍ أَيَّامٍ) من أيام الدنيا أى فى قدرها
لأنه لم يكن ثَمّ شمس ولو شاء خلقهن فى لمحة والعدول عنه لتعليم خلقه التثبت (ثُمَّ أُسْتَوَى عَلَى
الْعَرْشِ) هو فى اللغة سريرالملك استواء يليق به (يُغْشِ الْلَ النَّهَرَ) مخففاً ومشدداً، أى يغطى
كلا منهما بالآخر ( يَطْلُبُهُ) يطلب كل منهما الآخر طلباً (حَثِثاً) سريعاً (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
وَالنُّجُومَ) بالنصب عطفاً على السموات والرفع مبتدأ خبره (مُسَخَّرَاتٌ) مذللات (بِأَمْرِهٍ)
بقدرته (أَلَّ لَهُ الْخَلْقُ) جميعاً (وَالْأَمْرُ)،
على العرش استوى فقال
الاستواء معلوم والكيف
مجهول والايمان به واجب
والسؤال عنه بدعة
أخرجواعنى هذا المبتدع.
وأما طريقة الخلف
فيؤولون الاستواء
بالاستيلاء بمعنى الملك
والتصرف فالاستواء يطلق
حقيقة على الركوب وهو مستحيل على الله وعلى الاستيلاء والتصرف وهو المراد . قال الشاعر :
قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق
وقد أشار صاحب الجوهرة الطريقتين بقوله :
وكل نص أوهم التشبيها أوله أو فوض ورم ٹزيها
(قوله مخففا ومشددا) أى فهما قراءتان سبعيتان وعليهما فالليل فاعل معنى والنهار مفعول لفظا ومعنى، ووجب تقديم ماهو
فاعل معنى لثلا يلتبس نحو أعطيت زيدا عمرا (قوله أى يغطى كلا منهما بالآخر) يشير إلى أن فى الآية حذفا تقديره
وينشى النهار الليل ويؤيده آية يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل (قوله يطلبه حثيثا) أى ليس بينهما فاصل،
والحث والحض بمعنى واحد وهو الطلب بسرعة وحثيثا نعت مصدر محذوف أى طلبا حثيثا (قوله بالنصب عطفا على السموات)
أى ونصب مسخرات على الحال من الشمس والقمر والنجوم (قوله والرفع) أى فهما قراءنان سبعيتان (قوله مذللات) أى
مسيرات حيث سيرها سارت وفى هذا رد على الفلاسفة القائلين بتأثير الكواكب فى العالم السفلى فهى أسباب عادية توجد
الأشياء عندها لابها (قوله ألا له الخلق والأمر) ألا للاستفتاح يؤتى بها فى مبدإ الكلام البليغ الذى يقصد به الرد على المنكر
والمراد بالخلق الايجاد وبالأمر التصرف فهو منفرد بالايجاد والتصرف فلا شريك له فيهما وتصرف الحادث إنما هو بتصريف
الله له وليس لمخلوق استقلال بتصريف أبدا وإنما العبيد مظاهر التصريف فمن أكرمه أجرى جلب الخير ودفع الشر طى يديه
كمعجزات الأنبياء وكرامات الأولياء ، ومن أهانه أجرى الشرور على يديه
[ ١٠ - ماوى - ثانى ]
(قوله تبارك) فعل ماض جامد لا ينصرف ومعناه نمجد وتنزه عن صفات الحدوث (فوله ادعوا ربكم) أمر لجميع العباد بالتوجه
فى الدعاء لله سبحانه وتعالى أى حيث علمتم أن الله هو التصرف فى خلقه إيجادا وإعداما وإعطاء ومنعا فوجهوا إليه قلوبكم
واسألوه بألسنتكم وقد ذكر الله سبحانه وتعالى للدعاء أربعة شروط التضرع والخفية والخوف والطمع (قوله حال ) أى من
الفاهز فى ادعوا أى ادعوا حال كونكم متضرعين ومتذللين لأن الدعاء إذا كان مع التذلل كان للاجابة أقرب (قوله سرا)
أو بإسماع نفسه لأن الله تعبدنا بالدعاء كما تعبدنا بالقراءة فلا يكفى مرور الدعاء على قلبه. واعلم أن الانسان إذا كان وحده
فالسر أفضل ﴾ إن كان ينشط فى ذلك وإلا فالجهر أفضل له كالجماعة (قوله بالتشدق) هو كثرة الكلام من غير حضور
فى القلب فهو راجع لقوله تضرعا وقوله ورفع الصوت هو راجع لقوله وخفية (قوله خوفا) الخوف غم يحصل من أمر مكروه
يقع فى المستقبل (قوله وطمعا) الطمع توقع أمر محبوب يحصل فى المستقبل ومنه رجاء الاجابة، فى الحديث ((ادعوا الله وأتم
موقنون بالإجابة))، وفى الحديث ((أيضا مامن عبد يرفع يديه ويقول يارب إلاو يستحى الله أن يردها صفرين)) فاستفيد من هذا
أنه يعبنى للدامى الخوف والرجاء فيجعلهما كجناحى الطائر إن مال أحدهما سقط (قوله المطيعين) أى ولو بالتوبة فالمطلوب
تقديم النوبة على الدعاء ليقع الدعاء من قاب طاهر فيكون أقرب للاجابة (قوله وتذكير قريب) جواب عما يقال إن قريب
الرحمة وهى مؤنثة فكان حقه التأنيث. فأجاب بأنه اكتسب التذكير من المضاف
(٧٤)
فى الأصل وصف فى المعنى
إليه وهو لفظ الجلالة أو
يقال إن رحمة مجازى
التأنيث فيوصف بالمذكر
أو يقال إن معنى الرحمة
النواب وهومذ كراوصفه
بالمذكر من حيث المعنى
(قوله وهو الذى يرسل
الرياح ) معطوف على
قوله إن ربكم الله الآ ية
والرياح جمع ريح وهى
أربعة : الصبا والدبور
والجنوب والشمال ،
فالصبا تثير السحاب وهى
من مطلع الشمس ، والشمال
كله (تَبَارَكَ) تعاظم (اللهُ رَبُّ) مالك (الْعَلَيْنَ. أَدْعُوا رَبَّكُمْتَضَرُّعَ) حال تذللا(وَخُفْيَةَ)
سراً (إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمعْتَدِينَ) فى الدعاء بالتشدق ورفع الصوت (وَلاَ تُفْسِدُوا فِ الْأَرْضِ)
بالشرك والمعاصى ( بَعْدَ إِصْلاَحِهاَ ) ببعث الرسل (وَأَدْعُوهُ خَوْفً) من عقابه (وَطَبَعاً) فى رحمته
(إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) المطيعين وتذكير قريب المخبر به عن رحمة لإضافتها إلى
الله ( وَهُوَ الَّذِى يُرْسِلُ الرِّيَاحَ نُشُرَأَ بَيْنَ يَدِّئْ رَحْمَتِهِ ) أى متفرقة قدام المطر، وفى قراءة
بسكون الشين تخفيفاً وفى أخرى بسكونها وفتح النون مصدراً وفى أخرى بسكونها وضم الموحدة
بدل النون أى مبشراً ومفرد الأولى نشور كرسول والأخيرة بشير (حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ) حملت
الرياح (سَحَابًا ثِقَلاً) بالمطر (سُقْنَاهُ) أى السحاب وفيه التفات عن الغيبة (لِبَلَدِ مَيِّتٍ)
لا نبات به أى لاحياتها (فَأَنْزَ لْنَ بِهِ) بالبلد (الْمَاء فَأَخْرَ جْنَاَ بِهِ) بالماء ( مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ
كذلك)
تجمعه وهى من تحت القطب، والجنوب تضره وهى من جهة القبلة، والدبور تفرقه وهى من مغرب الشمس، وفى رواية
الرياح ثمانية : أربعة عذاب العاصف والقاصف والصرصر والعقيم، وأربعة رحمة الناشرات والمرسلات والنازعات
والبشرات (قوله متفرقة) هذا التفسير لم يوافقه عليه أحد بل بعض المفسرين قال إن معنى نشرا منقشرة مقسعة أو ناشرة
السحاب ( قوله قدام المطر ) فى الكلام استعارة مكنية حيث شبهت الرحمة بمعنى المطر بسلطان يقدم وله مبشرات
وطوى ذكر المشبه به ورمز له بشىء من لوازمه وهو قوله بين يدى فائباته تخييل (قوله تخفيفا) أى بحذف ضمة
الشين وهى سبعية أيضا كاللتين بعدها (قوله بسكونها وفتح النون) أى وإفراد الريح (قوله مصدر) أى إما بمعنى
اسم الفاعل أو اسم المفعول أى ناشرة للسحاب أو منشورة (قوله ومفرد الأولى) أى ضم الشين ومثلها سك، نها مفرد الاثنين
واحد ( قوله حتى إذا أقلت١) غاية لارسال الرياح (قوله سحابا) هو ثمر شجرة فى الجنة (قوله بالمطر) متعلق بثقالا والباء
للسببية (قوله عن الغيبة) أى إلى التكلم إذ كان مقتضى الظاهر فساقه (قوله لانبات به) أى فموت الأرض كناية
عن عدم النبات بها (قوله بالبلد) أشار بذلك إلى أن الضمير فى به عائد على البلد والباء بمعنى فى وقوله بالماء يشير إلى أن
الضمير عائد على الماء والباء سببية ويصح عوده على البلد وتكون الباء بمعنى فى
(قواء كذلك الاخراج) أى فالتشبيه فى مطلق الاخراج من العدم فمن كان قادرا على إخراج الثمار من الأرض سيا أرض
الجبال التى شأنها عدم إنبات شىء من الثمار قادر على إحياء الموتى من قبورهم فهو ردّ على منكرى البعث (قوله والبلد) أى
الأرض (قوله حسنا) أخذه من قوله لايخرج إلا نكدا ( قوله بإذن ربه) أى بإرادته ولم يذكر ذلك فى المقابل وإن كان
بإذنه أيضا تعليما لعباده الأدب حيث أسند لنفسه الخير دون الشر وإن كان منه أيضا لما ورد ((إن الله جميل يحب الجمال)) ولقوله
تعالى - بيدك الخير - ولم يقل وبيدك الشر فلا يجوز أن يقال سبحان من خلق القرد ولاسبحان من دبب الشوك ( قوله هذا
مثل المؤمن) أى ولعمله فمثل المؤمن كمثل الأرض الطيبة ومثل المواعظ والقرآن كمثل الماء فكما أن الماء إذا نزل على الأرض
الطيبة أنبقت طيبا كذلك المواعظ والقرآن إذا نزلت على قلب المؤمن أنبقت الطاعات والصفات الحميدة (قوله إلانكدا) أى
إلا نباتا نكدا عديم النفع ونصب نكدا على الحال أو نعت مصدر محذوف أى إلاخروجا نكدا وهو من باب تعب (قوله لقد
أرسلنا نوحا) المقصود من ذكرتك القصص تسلية النبى صلى الله عليه وسلم وتركت الواوهنا وذكرت فى سورة هود والمؤمنون
لعدم تقدّم ما يعطف عليه هنا بخلاف ما يأتى ونوح اسمه عبد النفار بن لمك بفتح الميم وسكونها ابن متوشلخ بن أخنوخ وهو
إدريس بعث على رأس أربعين سنة على الصحيح ، وقيل على رأس خمسين ، وقيل مائتين وخمسين ، وقيل مائة سنة ومكث
ألف ومائتان وأربعون بناء على
(٧٥)
فى قومه تسعمائة وخمسين ، وعاش بعد الطوفان مائتين وخمسين جملة عمره
الصحيح من أنه بث على
كَذْلِكَ) الإخراج (تُخْرِجُ الْمَوْنَى) من قبورهم بالإِحياء (لَعَلَّكُمْ تَذَ كَّرُونَ) فتؤمنون
(وَاْبَلَّهُ الطَّيِّبُ) العذبِ التراب (يَخْرُجُ نَبَاتُ) حسنا ( ◌ِإِذْنِ رَبٍَّ) هذا مثل المؤمن يسمع
الموعظة فينتفع بها ( وَالَّذِى خَبُثَ) ترابه (لاَ يَخْرُجُ) نباته ( إِلاَّ نَكِداً) عسرا بمثقة وهذا
مثل الكافر (كَذْلِكَ) كما بينا ما ذكر ( نُصَرِّفُ) نبين (الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ) الله
فيؤمنون (لَقَدْ) جواب قسم محذوف ( أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ بَا قَوْمٍ أَعْبُدُوا اللهَ
مَا لَكُمْمِنْ إِ غَيْرُهُ) بالجر صفة لإله والرفع بدل من محله (إِى أَخَافُ عَلَيْكُمْ) إن عبدتم
غيره (عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) هو يوم القيامة (قَالَ المَلا) الأشراف ( مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَغَرَاكَ
فِ ضَلالٍ مُبِينٍ) بين (قَالَ يَا قَوْمٍ لَيْسَ بِ ضَلاَةٌ) هى أهم من الضلال فنفيها أبلغ من ميه
(وَلُكِّى رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالِينَ. أَبَلَّفْكُمْ) بالتخفيف والتشديد (رِسَلاَتٍ رَبِّ ،
رأس الأربعين وكان نجارا
وصنع السفينة فى عامين ،
ولقب بنوح لكثرة
نوعه على نفسه حيث
ديا على قومه فهلكوا
وقيل لمراجعته ربه فى
شأن واده كنعان وقيل
لأنه من على كلب مجذوم
فقال له : اخسأ ياقبيح ،
فأوحى الله إليه أعبقى
أم عبت الكلب وقدم
قصة نوح لأن قومه أول من كفر واستحق العذاب (قوله جواب قسم محذوف) إنما أتى بالقسم هنا للردّ على المنكرين وهو
ما يجب التأكيد فيه ( قوله إلى قومه) القوم فى الأصل قبيلة الرجل وأقار به الذين اجتمعوا معه فى جدّ واحد ويطلق القوم
مجازا على من عاشرهم الرجل وسكن عندهم وإن لم يكونوا أقارب له (قوله اعبدوا الله) أى وحدوه ( قوله مالكم من إله
غيره ) استئناف مسوق لبيان وجه إفراده بالعبادة (قوله صفة لاله) أى مراعاة للفظه (قوله بدل من محله) أى لأن محله
رفع بالابتداء أو من زائدة ( قوله إنى أخاف) علة ثانية للأمر بالعبادة والمعنى اعبدوا الله لأنه ليس لكم إله غيره ولأتى
أَتحقق نزول عذاب الآخرة بكم إن خالفتم ذلك إما عاجلا فى الدنيا أو آجلا فى الآخرة (قوله قال الملاء) بالهمز والقصر سموا
بذلك لأنهم ملاًون المجالس بأجسامهم والقلوب بهيبتهم والعيون بأبهتهم (قوله من قومه) لم يقل الذين كفروا مثل ماقيل فى قوم
هود لأن ذلك كان فى مبدإ رسالته ولم يكن ثم مؤمن هكذا قيل والأحسن أن يقال حذفه منه لعلمه مما يأتى فى الآية الأخرى
(قوله فى ضلال مبين ) أى حيث عدل عن عبادة آلهتهم المجمعين عليها المذكورين فى سورة نوح فى قوله تعالى - وقالوا
لا تذرن آلهتكم - الآية (قوله هى أعم من الضلال) أى لأن الضلال هو الخروج عن الحق من كل وجه والضلالة هى الخروج
عن الحق ولو بوجه ( قوله فنفيها أبلغ) أى لأنها نكرة فى سياق النفى فتعم (قوله ولكن رسول) قد وقع الاستدراك
أحسن موقع لكونه وقع بين ضدّين أفى الضلالة المتوهم ثبوتها وثبوت الرسالة المتوهم نفيها ( قوله بالتخفيف والتشديد) أى
فهما قراءتان سبعيتان (قوله رسالات ربى) الجمع باعتبار تعدد الأزمنة أو المراد بالرسالات المرسل بها التى هى الأحكام.
(قوله وأنصح لكم) النصح يتعدّى بنفسه وباللام وهو إرادة الخير للغير كما يريده لنفسه (قوله وأعلم من الله مالا تعلمون)
أى من الأحكام التى تأتيه عن الله أو من العذاب الذى يحل بهم إن لم يؤمنوا (قوله أكذبتم) أشار بذلك إلى أن الهمزة
داخلة على محذوف والواو عاطفة على ذلك المحذوف (قوله موعظة) أى تخوفكم من عذاب الله إن لم تؤمنوا (قوله لينذركم)
علة المجىء وقوله ولتتقواص قب على الانذار وقوله ولعلكم ترحمون مرتب على التقوى فهذا الترتيب فى أحسن البلاغة وعبر
فى جانب الرحمة بالترجى إشارة إلى أن الرحمة أمرها عزيز لاتنال بالعمل بل بفضل الله (قوله العذاب) قدره إشارة إلى أن
مفعول ينذر محذوف (قوله وتتقوا الله) قدره إشارة إلى أن مفعول تتقوا محذوف أيضا (قوله فكذبوه) آى استمروا على
تكذيبه ( قوله والذين معه) قيل كانوا أربعين رجلا وأر بعين امرأة وقيل تسعة أولاده الثلاثة: سام وهو أبو العرب، وحام
وهو أبو السودان ، ويافث وهو أبو الترك وستة من غيرهم ( قوله فى الفلك ) يطلق على المفرد والجمع والمذكر والمؤنث ووزن
المفرد قفل والجمع أسد (قوله السفينة ) وكان طولها ثلثمائة ذراع وسمكها ثلاثين ذراعا وعرضها خمسين وطبقاتها ثلاث السفلى
للوحوش والدواب والوسطى للإنس والعليا للطيور وركبها فى عاشر رجب واستوت على الجودى فى عاشر المحرم (قوله بآياتنا) أى
الدالة على التوحيد وهى معجزات نوح (قوله عمين) أصله عميين حذفت الياء الأولى تخفيفا وهو جمع عم يقال لأعمى البصيرة
وأماعميان نجمع أعمى يقال لأعمى البصر (قوله وإلى عاد) جرت عادة الله فى كتابه أنه إذا كان المرسل إليهم اسم ذكرهم به
أرسلنا إشارة إلى أن أخاهم معطوف على نوحا والعامل فيه أرسلنا المتقدّم
(٧٦)
وإلاعبر بقوله قومه وقدر المفسر
والجار والمجرور معطوف
على قوله إلىقومه فتكون
وَأَنْسَحُ) أريد الخير (لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَالاَ تَعْلَمُونَ. أَ) كذبتم ( وَعَجِيْتُ أَنْ جَاءَ كُمْ
ذِكْرٌ) موعظة ( مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى) لسان (رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَ كُمْ) العذاب إن لم تؤمنوا
(وَلِتَتَّقُوا) الله (وَلَعَلَّكُمْ ثُرَْهُونَ) بها (فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ) من الفرق
(فِى الْقُلْكِ) السفينة ( وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا) بالطوفان (إِنَّهُمْ كَنُوا قَوْمَا عَمِينَ)
عن الحق (وَ) أرسلنا (إِلَى عَادٍ) الأولى (أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمٍ أَعْبُدُوا اللهَ) وحدوه
(مَا لَكُمْ مِنْ إِلْهِ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ) تخافونه فتؤمنون (قَالَ الْمَلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ
إِنَّا لَغَرَاكَ فِى سَفَهَةٍ ) جهالة (وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَذِبِينَ) فى رسالتك (قَلَ يَا قَوْمٍ.
لَيْسَ بِى سَفَهَةٌ وَلُكِّى رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَمِنَ. أَبَلّمُكُمْ رِسَتِ رَبِّى ◌َأَنَلَكُمْنَصِحٌ أَمِينٌ)
الواو عاطفة عطف قصة
على قصة وهكذا يقال فى
باقى القصص (قوله الأولى)
يحترز به عن عاد الثانية
فانها قوم صالح (قوله أخاهم
هودا ) سمى أخاهم لأنه
من جنسهم واجتمع معهم
فى جدّلان عادا بنعوص
ابن إرم بن سام بن نوح
مأمون
فسميت القبيلة باسم جدهم وهود بن عبد الله بن رباح بن الخلود بن عاد بن عوص
ابن إرم بن سام بن نوح، وقيل هو ابن شائخ بن إرخشذ بن سام بن نوح ، فعلى الأوّل قد اجتمع معهم فى عاد ، وعلى الثانى لا وإنما
اجتمع معهم فى سام، وكان بين هود ونوح ثمانمائة سنة وبين القبيلتين مائة سنة وعاش أربعمائة وأربعا وستين سنة، وعاد
يجوز صرفه باعتبار كونه اسما للحى ومنعه باعتبار كونه اسما للقبيلة وهذا من حيث العربية وأما فى القرآن فلم يقرأ بمنع الصرف
(قوله قال ياقوم) أتى فى قصة نوح بالفاء لأنه كان مسارعا فى دعوتهم إلى الله غير متوان كما حكى فى سورة نوح قال تعالى - قال
ربّ إنى دعوت قومى ليلا ونهارا - بخلاف هود (قوله مالكم من إله غيره) أى لأنه الخالق للعالم المتصرف فيه (قوله أفلا تتقون)
الهمزة داخلة على محذوف والفاء عاطفة على ذلك المحذوف والتقدير أتركتم التفكر فى مصنوعات الله فلا تتقون (قوله الذين
كفروا) صفة ثلاً كاشفة لأن هذه المقالة لاتقع من مؤمن ولذا تركت من قصة نوح لعلمها مماهنا (قوله إنا لنراك) رأى
هنا علمية فمفعولها الأول الكاف والثانى متعلق الجار والمجرور (قوله فى سفاهة) الحكمة فى تعبير قوم هود بالسفاهة قوم
نوح بالضلاا أن نوحا لما خوّف قومه بالطوفان وجعل يصنع الفلك نسبوه الضلال حيث أتعب نفسه فى عمل سفينة فى أرض لاماء
بها ولاطين، وهود لما نهاهم عن عبادة الأصنامَ التى سموها صمودا وصمدا وهبا وذب من يعبدها للسفه خاطبوه بمثل ما خاطبهم
به (قوله ولكنى رسول) تقدم أن مثل هذا الاستدر التوقع أحسن موقع لكونه وقع بين ضدّين (قوله أبلغكم) بالتخفيف والتشديد
قراءفان سبعيتان (قوله وأنا لكم :"صح) الحكمة فى تعبير هود بالجملة الاسمية ونوح بالجملة الفعلية أن هودا كان نصوحا مع التراخى
ومعلوم أن ذلك يدلّ عليه بالجملة الاسمية ونوح كان مكررا النصح وذلك يدل عليه باجملة الفعلية لأن الفعل التجدد (قوله
مأمون على الرسالة) أى فلا أز بد ولا أنقص (قوله أو مجبتم) الهمزة داخلة على محذوف تقديره أكذبمونى ومجيتم (قوله
ذكر) أى موعظة تخوّفكم من عذاب اله (قوله إذ جعلكم خلفاء) إذ ظرف معمول لاذكروا أى اذكروا وقت جعلكم
والمقصود ذكر النعمة لا ذكر وقتها (قوله بسطة) بالسين والصاد قراءتان سبعيتان ومعناهما واحد { قوله قوّة وطولا)
أى ومالا (قوله مائة ذراع الخ) الذى قاله المحلى فى سورة الفجر إن طويلهم كان أو بعمائة ذراع بذراع نفسه ، وفى رواية
خمسمائة ذراع وقصيرهم ثلثمائة ذراع ، وكان رأس الواحد منهم قدر القبة العظيمة وكانت عينه بعد موته تفرخ فيها الضباع
(قوله آلاء الله) جمع إلى بكسر الهمزة وضمها كمل وقفل أو بكسر ففتح كضلع أو بفتحتين كقفا (قوله تفوزون) أى
برضا الله وزيادة النعم لأن شكر النعم مما يديمها ويزيدها (قوله قالوا أجئتنا) أى جوابا لنصحه لهم (قوله وجب ) أى
حق ونجت والتعبير بالماضى إشارة إلى أنه واقع لامحالة ( قوله وغضب) عطف سبب على مسبب (قوله فى أسماء) أى
( قوله فأرسلت عليهم الريح العقيم )
(٧٧)
مسميات (قوله أصناما) قدره إشارة إلى مفعول سميتموها الثانى
وكانت باردة ذات صوت
شديد لامطر فيها وكان
مأمون على الرسالة (أَوَ تَجِبٌْ أَنْ جَاءَ كُمْ ذِ كْرٌمِنْ رَبِّكُمْعَلى) لسان (رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَ كُمْ
وَأَذْ كُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَاءِ) فى الأرض (مِنْ بَعْدِ قَوْمِنُوحٍ وَزَادَ كُمْ فِى الْخَلْقِ بَصْلَةً) قوة
وطولا وكان طويلهم مائة ذراع وقصيرهم ستين (فَاذْ كُرُوا آلاَءَ اللهِ) نسمه (َمَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)
تفوزون (قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ) نترك (مَا كَانَ يَعْبُدُآبَاؤُنَا فَأْتِنَبِمَ تَمِدُنَا)
به من العذاب (إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينِ) فى قولك (قَالَ قَدْ وَقَعَ) وجب (عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
رِجْسٌ) عذاب (وَغَضَبُ أَتُجَادِلُونَفِ فِى أَشْمَاءَيْتُهَا) أى سميتم بها (أَنْتُمْ وَآَ بَاؤُ كُمْ) أصناما
تعبدونها (مَا تَزَّلَ اللهُ بِها) أى بعبادتها (مِنْ سُلْطَانٍ) حجة وبرهان (فَانْتَظِرُ وا) العذاب (إِنِّى
مَكُمْ مِنْ الْمُنْتَظِرِينَ) ذلك بتكذيبكم لى فأرسلت عليهم الريح المقيم (فَأَنْجَيْنَاهُ) أى هوداً
(وَالَّذِينَ مَعَهُ) من المؤمنين (بِرَحْمَةٍ مِنَّ وَقَطَعْقَ دَابٍ) القوم (الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَ يَاتِنَا) أى استأصلناهم
(وَمَا كَنُوا مُؤْمِنِينَ) عطف على كذبوا (وَ) أرسلنا (إِلَى تَمُودَ) بترك الصرف مراداً به القبيلة
(أَخَهُمْ صَالِمًا قَلَ يَا قَوْمٍ أَعْبُدُوا اللهَ مَالَكُمْ مِنْ إِلّهِ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّئَةٌ) جزة (مِنْ
رَبْكُمْ) على صدق ( هَذِهِ نَاقَةُ اللهِلَكُمْ آيَةً) حال عاملها معنى الإشارة وكانوا سألوه أن يخرجها لهم
وقت مجيئها فى معجز الشتاء
وابتدأتهم صبيحة الأربعاء
لثمان بقين من شوّال
وسخرت عليهم سبع ليال
وثمانية أيام فأهلكت
رجالهم ونساء هم وأولادهم
وأموالهم بأن رفعت ذلك
فى الجو فزقته وفى رواية
بعث الله عز وجل الريح
العقيم فلما دنت منهم
نظروا إلى الابل والرجال
تطير بهم الريح بين السماء
والأرض فلمارأوها بادروا
إلى البيوت فدخلوها
وأغلقوا الأبواب جاءت الربح فقاعت أبوابهم ودخلت عليهم فأهلكتهم فيها ثم أخرجتهم من البيوت فلما أهلكتهم أرسل الله عليهم
طيرا أسود فنقلتهم إلى البحر فألقتهم فيه وقيل إن الله تعالى أمر الريح. فأهالت عليهم الرمال فكانوا تحت الرمال - مع ليال وثمانية
أيام يسمع لهم أنين تحت الرمل ثم أمر الريح فكشفت عنهم الرمل ثم احتملتهم فرمت بهم فى البحر (قوله والذين معه) أى وكانوا
شرذمة قليلة يكتمون إيمانهم وسبب نجاتهم أنهم دخلوا فى حظيرة فصار يدخل عليهم من الريح ما يلتذون به ثم بعد ذلك أنوا مكة مع
هود فعبدوا الله فيهاحتى مانوا (قوله أى استأصلناهم) أى لم نبق منهم أحدا (قوله عطف على كذبوا) أى وفائدته وإن علم منه
الاشارة إلى أن الله علم عدم إيمانهم وأنهم لو بقوا ما آمنوا أى فلاتحزن عليهم أيها السامع (قوله وإلى نمود) تقدم أنه معطوف على
قوله لقد أرسلنانوحاعطف قصة على قصة وتمود قبيلة مموا باسم جدّهم بمودين عاد بن عابر بن سام بن نوح (قوله بترتد الصرف) أى العلمية
والتأنيث ولو أريد :،الحى لصرف (قوله أخاهم) أى فى النسب لأنه ابن عبيد بن آسف بن ماسح بن عبيد بن حاذر بن نمود المنتقموكان
بين صالح وهود مائة سنة وعاش صالح مائتين وثمانين سنة (قوله صالحا) بدل من أخاهم أو عطف بيان عليه (قوله مالكم من إله
غيره) علة لقوله اعبدوا الله وقوله قد جاء تكم علة لمحذوف والتقدير امتثلوا ما أمر تكم به لأنه قد جاءتكم بينة على صدقى (فو)» هذهناقة له
لكم آية) كلام مستأنف بيان المعجزة والاضافة التشريف واسم الإشارة صتدا وناقة الله خبر ومضاف إليه ولكم جار ومجرور متعلق بمحذوف
حال من آية لأنه نعت نكرة تقدم عليها أوخبر ثان وآية حال والعامل فيها محذوف تقديره أشير وقد أشارله المفسر بقوله حال عاملها
معنى الإشارة وهذا القول وقع من صالح بعد نصحهم كما قال تعالى فى سورة هود: هو أنشأ كم من الأرض واستسخركم فيها
الآيات (قوله من صخرة عينوها) وكان يقال لها الكائبة وكانت منفردة فى ناحية الجبل فقالوا أخرج لنا من هذه الصخرة
ناقة تكون على شكل البخت وتكون عشراء جوفاء وبراء أى ذات جوف واسع ووبر وصوف، فدعا الله فتمخضت الصخرة
تمخض النتوج بولدها فانصدعت عن ناقة عشراء جوفاء وبراء كما وصفوا لا يعلم ما بين جنبيها إلا الله تعالى فعند خروجها ولادت
ولدا مثلها فى العظم فمكثت الناقة مع ولدها ترمى وتشرب إلى أن عقروها (قوله فذروها) مرتب على كونها آية من آيات
الله (قوله تأكل فى أرض الله) أى وتشرب (قوله فيأخذكم) بالنصب فى جواب النهى والتعقيب ظاهر لأنهم لم يلبثوا إلا ثلاثة
أيام رأوا فيها أمارات العذاب كما يأتى فى سورة هود (قوله عذاب أليم) أى مؤلم (قوله واذكروا إذ جعلكم خلفاء) تذكير
لهم بنعم اللّه التى أنعمها عليهم (قوله فى الأرض) قدّره المفسر إشارة إلى أن فى الآية الحذف من الأول لدلالة الثانى عليه (قوله
وبوأكم فى الأرض ) أى أرض الحجر بكسر الحاء مكان بين الحجاز والشام (قوله تتخذون) أى تعملون وتصنعون واتخذ
يصح أن يكون متعدّيا لواحد فمن سهولها متعلق باتخذ أولاثنين فمن سهولها متعلق بمحذوف مفعول ثان (قوله من سهولها)
جمع سهل وهو المكان المقسع الذى لاجبل به ومن بمعنى فى أى تصنعون فى الأرض السهلة القصور ويصح أن تكون من للابتداء
اللينة القصور أى طو بها وطينها والأقرب الأول، وسميت القصور
(٧٨)
أی تتخذون من السهول أى لأراضى
بذلك لقصر أيدى الفقراء
من صخرة عينوها (فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِى أَرْضِ اللهِ وَلاَ تَشُوهَا بِسُوء) بعقر أو غيره (فَيَأْخُذَ كُمْ
عَذَابٌ أَلِيمٌ. وَأَذْ كُرُوا إِذْ جَمَلَكُمْ خُلَفَاءَ) فى الأرض ( مِنْبَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأُ كُمْ) أسكنَكم
(فِ الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُوَِا قُصُوراً) تسكنونها فى الصيف (وَتَنْحِتُونَ الْخِيَلَ بُيُوتًا)
تسكنونها فى الشتاء ونصبه على الحال المقدرة ( فَاذْ كُرُوا آلاَء اللهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِى الْأَرْضِ
مُفْدِينَ. قَالَ اْمَلَّ الَّذِينَ اسْتَكْبُوا مِنْ قَوْمِهِ) تكبروا عن الإيمان به (الَّذِينَ أُسْتُضِْفُوا
لَنْ آمَنَ مِنْهُمْ) أى من قومه بدل مما قبله بإعادة الجار (أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِمًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّ)
إليكم (قَالُوا) نعم ( إِنَّابِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِ آَمَنْتُمْ بِهِ
كَافِرُونَ) وكانت الناقة لها يوم فى الماء ولهم يوم فملوا ذلك ( فَمَقَّرُوا النَّقَةَ)،
عن تحصيلها (قوله
وتنحتون الجبال بيوتا)
يصح أن يكون المعنى على
إسقاط الخافض أى من
الجبال وبيوتا مفعول
تنحتون ، ويصح أن
يكون الجبال مفعولا به
وبيوتا حال مقدّرة كما
قال المفسر لأن الجبال
لا قصير بيوتا إلا بعد نحتها
عقرها
وهو وإن كان جامدا إلا أنهم ؤول يالمشتق أى مساكن (قوله مفسدين) حال مؤكدة لعاملها لأن العثو
هو الفساد (قوله تكبروا) أشار بذلك إلى أن السين زائدة (قوله عن الايمان به) أى بصالح (قوله بدل مما قبله باعادة الجار) أى بدل
كل من كل إن كان الضمير فى منهم عائدا على القوم ويكون جميع المستضعفين آمنوا، وبدل بعض من كل إن كان الضمير عائدا على
المستضعفين ويكون بعض المستضعفين آمنوا والله أعلم بحقيقة الحال (قوله أتعلمون) مقول قول المستكبرين (قوله قالوا نعم)
قدره المفسر إشارة إلى أن هذا حق الجواب وإنما عدلوا عنه مسارعة إلى تحقيق الحق وإظهار إيمانهم وتنبيها على أن رسالته
واضحة لا تخفى فلا ينبغى السؤال عنها فهذا الجواب تبكيت لهم (قوله قال الذين استكبروا) إظهار فى محل الاضمار تبكيتا لهم (قوله
إنا بالذى آمنتم) لم يقولوا إنا بما أرسل به إظهارا لمخالفتهم إياهم وتعننا وعنادا (قوله وكانت الناقة لها يوم فى الماء) أى فإذا كان
يومها وضعت رأسها فى البئر فما ترفعه حتى تشرب جميع ما فيها ثم تقبجبج فيحلبون ماشاءوا حتى يملوا أوانيهم يشربون ويدخرون
(قوله فعقروا الناقة) أى فى يوم الأربعاء فقال لهم صالح تصبحون غدا وجوهكم مصفرة ثم تصبحون فى يوم الجمعة وجوهكم محمرة
ثم تصبحون يوم السبت وجوهكم مسودة، فأصبحوا يوم الخميس قد اصفرت وجوههم فأيقنوا بالعذاب ثم احمرت فى يوم الجمة فازداد
خوفهم تم اسودّت يوم السبت فتجهزها للهلاك، فأصبحوا يوم الأحد وقت الضحى فكفنوا أنفسهم وتحتطوا كما يفعل بالميت وألقوا
بأنفسهم إلى الأرض فلما اشتدّ الضحى أنتهم صيحة عيظمة من السماء فيهاصوت كل صاعقة وصوّت فى ذلك الوقت كل شىء له صوت
مما فى الأرض ثم تزلزلت ابهم الأرض حتى هلكوا جميعا. وأما ولد الناقة فقيل إنه فرهار بافا نفتحت له الصخرة التى خرجت منها أمه
فدخلها وانطبقت عليه قال بعض المفسرين. إنه الدابة التى تخريج قرب يوم القيامة، وقيل إنهم أدركوه وذبحوه (قوله عثرها
قدار ) أى ابن سالق وكان رجلا أحمر أزرق العينين قصيرا وكان ابن زانية ولم يكن لسالف وهو أشقى الأوّلين كما ورد فى الحديث
(قوله بأن قتلها بالسيف) أى فالمراد بالعقر النحر ففيه إطلاق السبب على المسبب لأن العقرضرب قوائم البعير أو الناقة لتقع فتنحر
(قوله وقالوا ياصالح) أى على سبيل التهكم والاستهزاء (قوله بما تعدنا به) قدّره إشارة إلى أن العائد محذوف وكان الأولى أن يقدر
ضمير نصب بأن يقول تعدناه لثلا يلزم حذف العائد المجرور بالحرف من غيراتحاد متعلقهما (قوله فاخذتهم الرجفة) أى بعدمضىّ
ثلاثة أيام والتعقيب ظاهر لأن الثلاثة أيام مقدّمات الهلاك (قوله والصيحة من السماء) أشار بذلك إلى أن فى الآية اكتفاء لأن
عذابهم كان بهما معا (قوله فى دارهم) أى أرضهم فالمراد بها الجنس (قوله فتولى عنهم) أى بعد أن هلكوا وماتوا توبيخا كما
خاطب النبيّ صلى الله عليه وسلم الكفارمن قتلى بدرحين ألقوا فى القليب فقال عمر يارسول الله كيف تكلم أقواما قد جيفوا فقال
صلى الله عليه وسلم ما أنت بأسمع لما أقول منهم ولكن لا يجيبون ، وقيل خاطبهم قبل موتهم وقت ظهور العلامات فيهم وعليه
يكون فى الآية تقديم وتأخير تقديرهفتولى عنهم وقال ياقوم لقد أبلغتكم رسالة ربى ونصحت لكم ولكن لاتحبون النامحين فأخذتهم
الرجفة فأصبحوا فى دارهم باتمين (قوله واذكر) خطاب لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقدره ولم يقدر أرسلنا مع أنه يكون
موافقا لما قبله وما بعده لأنه يوهم أن وقت الارسال قال لقومه ماذكرمع أنه ليس كذلك بل أمرهم أوّلا بالتوحيد ثم بين لهم فروع
(٧٩)
شريعته. ولوط بن هاران أخى إبراهيم الخليل عليهما السلام وكان إبراهيم ولوط
ببابل بالعراق فهاجرا إلى
عقرها قدار بأمرهم بأن قتلها بالسيف (وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ أَنْتِنَا ◌ِمَا تَعِدُنا)
به من العذاب على قتلها ( إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِنَ. فَأَخَذَتْهُمُ الرَّحْفَةُ) الزلزلة الشديدة من
الأرض والصيحة من السماء (فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَانِمِينَ) باركين على الركب ميتين (فَتَوَّلَّ)
أعرض صالح (عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمٍ لَقَدْ أَبْلَمْهُكُمْ رِسَلَةَ رَبّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلْكِنْ لَ نُحِبُونَ
النَّاسِنَ. وَ) اذكر (لُوطًا) ويبدل منه (إِذْقَالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ) أى أدبار الرجال (مَا سَبَقَكُمْ
◌ِهاَ مِنْ أَحَدٍ مِنَ اْعَالَمِنَ) الإنس والجن (أَئِنَّكُمْ) بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال
الألف بينهما على الوجهين (لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُقَوْمٌ سُرٍ فُونَ)
متجاوزون الحلال إلى الحرام (وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَخْرِ جُوهُمْ) أى لوطا وأتباعه
الشام فنزل إبراهيم بأرض
فلسطين ونزل لوط
بالأردن وهى قرية بالشام
فأرسله الله إلى أهل سذوم
بالذال المعجمة على وزن
رسول وهى بلد بحمص
(قوله أتأتون الفاحشة )
استفهام توبيخ وتقريع
لأنها من أعظم الفواحش
ولذا كان حدّها عند
أبى حنيفة الرمى من
شاهق جبل وعند مالك الرجم مطلقا فاعلا أو مفعولا أحصنا أو لم يحصنا (قوله ماسبقكم الخ) تأكيد للانكار عليهم لأن مباشرة
القبيح قبيحة واختراعه أقبح (قوله الانس والجن) أى وجميع البهائم بل هذه الفعلة لم توجد فى أمة إلا فى قوم لوط وفساق هذه الأمة
المحمدية وكان قوم لوط يتباهون بالضبراط فى المجالس أيضا كما قال تعالى: وتأتون فى ناديكم المنكر وهو فاحشة عظيمة أيضا(قوله
بتحقيق الهمزنين) حاصل ما أفاده الفسر أن القرا آت أربع تحقيق الممزتين وتسهيل الثانية من غير إدخال ألف بين الهمزتين
أو بإدخالها ولكن الحق أن إدخال الألف بين الهمزنين المحققتين غير سبعية وإنما هى لهشام وبقى قراءة سبعية أيضا وهى
بهمزة واحدة على الخبر المستأنف بيان لتلك الفاحشة وهى لنافع وحفص عن عاصم فتحصل أن القراآت خمس أربع سبعية
وواحدة غير سبعية (قوله شهوة) أى لأجل الشهوة (قوله من دون النساء) إما حال من الرجال أومن الواو فى تأتون وحكمة
التوبيخ على هذا الفعل القبيح أن الله تعالى خلق الانسان وركب فيه شهوة النكاح لبقاء الفسل وعمران الدنيا وجعل النساء محلا
للشهوة والغسل فإذا تركهنّ الانسان فقد عدل عما أحلّله وتجاوز الحدّ لوضعه الشىء فى غير محله لأن الأدبار ليست محملا الولادة التى
هى المقصودة بالذات (قوله وما كان جواب قومه) القرّاء على نسب جواب خبرا لكان واسمها أن وما دخلت عليه وقرأ الحين
بالرفع اسم كان وأن ومادخلت عليه خبرها ومامشى عليه الجماعة أفصح عربية لأن الأعرف وقع اسما والواو هنا للتعقيب لحلولها
محل الفاء فى النمل والعنكبوت لأن جوابهم لم يتأخرعن نصيحته والحصر نسيّ والمراد أنه لم يقع منهم جواب عن نصح وموعظة
فلاينافى أنهم زادوا فى الجواب من الكلام القبيح .
(قوله من قريتكم) أى سدوم (قوله إنهم أناس يتطهرون) قالوا ذلك استهزاء (قوله فأنجيناه وأهله) أى ابنتيه لأنه لم ينج من
العذاب إلاهو وابنتاه لإيمانهمابه نخرج لوط من أرضه وطوى الله له الأرض فى وقته حتى نجا ووصل إلى إبراهيم، وسيأتى تمام
القصة فى سورة هود وإنماذكرت هذا اختصارا (قوله الباقين فى العذاب) أى لأن الغبور من باب قعد يستعمل بمعنى البقاء فى
الزمان المستقبل وبمعنى المكث فى الزمان الماضى والمراد الأوّل (قوله وأمطرنا) يقال غالبا فى الرحمة مطر وفى العذاب أمطر وعلى
كل هو متعدّ ينصب المفعول (قوله هو حجارة السجيل) أى وكانت معجونة بالكبريت والنار وهلكوا أيضا بالخسف. قال
تعالى - فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها - ورد أن جبريل رفع مدائنهم إلى السماء وكانت خمسة وأسقطها مقلوبة إلى الأرض
وأمطر عليهم الحجارة متتابعة فى النزول عليها اسم كلّ من يرمى بها، وقيل إن الحجارة لمن كان مسافرا منهم والحسف لمن كان
فى المدائن (قوله فانظر) الخطاب لكل سامع يتأتى منه النظر والتأمل ليحصل الاعتبار بماوقع لهؤلاء القوم (قوله وإلى مدين)
معطوف على قوله لقد أرسلنا نوحا عطف قصة على قصة ، ولذافتر المفسر أرسلنا ومدين اسم قبيلة شعيب واسم لقريته أيضا بينها
وبين مصر ثمانية مراحل سميت باسم أبيهم مدين بن إبراهيم الخليل عليه السلام وشعيب بن ميكائيل بن يشجر بن مدين بن
فى النسب وليس من أنبياء بنى إسرائيل ، وقوله شعيبا بدل من أخاهم أوعطف
(٨٠)
إبراهيم الخليل فشعيب أخوم
بيان عليه وأرسل شعيب
( مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَرُونَ) من أدبار الرجال (فَأَنْجَيْنَهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ أَمْرَ أَتَهُ كَانَتْ
مِنَ الْغَابِرِينَ) الباقين فى العذاب ( وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَراً) هو حجارة السجيل فأهلكهم
(فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ تَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ. وَ) أرسلنا (إِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ ثُعَيْبَا قَلَ يَا قَوْمِ
أَعْبُدُوا اللهَ مَالَكُمْ مِنْ إِلْهِ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيَِّةٌ) معجزة (مِنْ رَبِّكُمْ) على صدق
(فَأَوْفُوا) أتموا ( السَّبَلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُوا) تنقصوا (النَّاسَ أَشْيَاءَ هُمْ وَلاَ تُفْسِدُوا
فِى الْأَرْضِ ) بالكفر والمعاصى (بَعْدَ إِصْلاَحِهاَ) بعث الرسل (ذُلِكُمْ) المذكور (خَيْرٌ
لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) مريدى الإيمان فبادروا إليه (وَلاَ تَفْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ) طريق
(تُوعِدُونَ) تخوفون الناس بأخذ ثيابهم أو المكس منهم (وَتَعُدُّونَ) نصرفون (عَنْ سَبِيلٍ
اللهِ) دينه (مَنْ آمَنَ بِهِ) بتوعد كم إياه بالقتل ( وَتَبْغُونَها) تطلبون الطريق (عِوَجًا) معوجة
( وَأَذْ كُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثََّ كُمْ وَأَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ كَاقِبَةُ الُْفْسِدِينَ) قبلكم
بتكذيبهم رسلهم أى آخر أمرهم من الهلاك (وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِى أَرْسِلْتُ بِ
أيضا إلى أصحاب الأيكة وهى
شجر ملتف بعضه ببعض
بالقرب من مدين . قال
تعالی ۔ كذب أصحاب
الأيكة المرسلين - ( قوله
معجزة) لم تذكر تلك
المعجزة فى القرآن ، وقيل
المراد بها نفسه بمعنى أن
أوصافه لا یمکن معارضتها
وقيل المراد بها قوله
- فأوفوا الكيل والميزان-
الخ بمعنى ما يترتب عليها
من العزّ المطيع والذلّ
وطائفة
والعقاب للمخالف ( قوله فأوفوا الكيل والميزان) أى وكانت عادتهم نقص الكيل والميزان
(قوله ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) هذا لازم لقوله فأوفوا الكيل والميزان لأن الشخص إذا لم يوف الكيل والميزان لغيره فقد
نقصه من المثمن وكذلك إذا استوفى الكيل والميزان لنفسه فقد نقص الغير من الثمن (قوله بعد إصلاحها) ورد أنه قبل بث شعيب
لهم كانوايفعلون المعاصى ويستحلون المحارم ويسفكون الدماء فلما بعث شعيب أصلح الله به الأرض وهكذا كل نى بعث إلى قومه
(قوله مريدى الايمان) جواب عمايقال إنهم لم يكونوا مؤمنين إذ ذاك (قوله فبادروا إليه) جواب الشرط وما قبله دليل الجواب
(قوله بكل صراط) أى محسوس بدليل ما بعده (قوله تخوفون الناس) قدره إشارة إلى أن مفعول توعدون محذوف (قوله بأخذ
ثيابهم) ورد أنهم كانوا يجلسون على الطريق ويقولون لمن يريد شعيبا إنه كذاب ارجع لايفتنك عن دينك فان آمنت به قتلناك
(قوله من آمن) هذا مفعول قصدون (قوله تطلبون الطريق) أى المعبر عنه بالسبيل وهو الطريق المعنوى الذى هو الدين،
والمعنى تعدلوا عن الصراط المستقيم إلى الاعوجاج (قوله واذكروا إذ كنتم) إذ ظرف معمول لقوله اذكروا: أى أذكروا وقت
كونكم قليلا الخ، والمراد اذكروا تلك النعمة العظيمة (قوله قليلا) أى فى العدة والعدد والضعف، وقوله ف كثركم. بی فزاد
عددكم وقوتكم فكانوا أغنياء أقوياء ذوى عدد كثير بوجود شعيب بينهم ، واذا لما فرّ موسى هاربا من وعون نزل عند
شعيب فطمنه وأمن روعه. قال تعالى حكاية عن شعيب - قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين - (قوا، عاقبة المغدين)