النص المفهرس
صفحات 261-280
(قوله وهى تسعة فراسخ) أى عرضا وطولها ثلاثون فرسخ (قوله ولاتأس على القوم الفاسقين) أى وذلك أنه ندم على دعائه عليهم فقيل له لا تأس فانهم أحق بذلك (قوله ومات هرون وموسى فى التيه) ومات موسى بعدهرون بسنة، وقيل إنّ مومى هو الذى ملك الشام وكان يوشع على مقدمته وعاش فيها زمناطويلا ومات ولم يعلم له قبر وهماطريقتان قيل إنّ موسى وهرون توجها إلى البرية فمات هرون فدفنه أخوه موسى ثم رجع إلى قومه فقالوا قتلته لحبنا إياه فتضرّع موسى إلى ربه فأوحى الله إليه أن انطلق بهم إلى هرون فانى باعثه فانطلق بهم إلى قبره فناداه ياهرون خرج من قبره ينفض رأسه قال أنا قتلتك؟ قال لا ولكننى مت قال فعد إلى مضجعك ، وروى أن موسى خرج ليقضى حاجته فمرّ برهط من الملائكة يحفرون قبرا لم ير شيئا أحسن منه ولا مثل مافيه من الخضرة والنضرة والبهجة فقال لهم ياملائكة الله لمن تحفرون هذا القبر؟ فقالوا لعبد كريم على ربه فقال إن هذا العبد لمن الله بمنزلة مارأيت كاليوم أحسن منه مضجعا فقالت الملائكة يامفىّ الله أنحبّ أن يكون لك؟ قال وددت قالوا فانزل واضطجع فيه وتوجه إلى ربك قال فنزل فاضطجع فيه وتوجه إلى ربه ثم تنفس أسهل نفس فقبض اللّه تعالى روحه ثم سوّت عليه الملائكة التراب، وقيل إن ملك الموت أناه بتفاحة من الجنة فشمه فقبض اللهروحه، وقيل إنه روى أن ملك الموت جاءه وقال له أجب أمرر بك فلطمموسى عين ملك الموت ففقأها فقال ملك الموت يارب إنك أرسلتنى إلى عبدلايريد الموت وقد فقاً عينى قال فردّ الله تعالى عينه وقال له ارجع إلى عبدى فقل له الحياة تربد فان كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور فما وارت يدك من شعره فانك تعيش بكل شعرة سنة قال ثم ماذا؟ قال ثم تموت قال فالآن من قريب، قال رب أدنى من الأرض المقدّسة رمية حجر قال رسول الله لو أتى عنده لأر يتكم قبره إلى جانب الطور عند الكثيب الأحمر ورواية فقء عين ملكالموت متكام فيها وعلى فرض ورودها ففقء عين الملك من خصوصيات موسى لأن الملك (٢٦١) لا تحكم عليه الصورة وهى تسعة فراسخ قاله ابن عباس ( فَلاَ تَأْسَ) تحزن (َلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) روى أنهم كانوا يسيرون الليل جادين فإذا أصبحوا إذاهم فى الموضع الذى ابتدءوا منه ويسيرون النهار كذلك حتى انقرضوا كلهم إلا من لم يبلغ العشرين ، قيل وكانوا ستمائة ألف ، ومات هرون وموسى فى التيه وكان رحمة لهما وعذابا لأولئك، وسأل موسى ربه عند موته أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر فأدناه كما فى الحديث، ونبئْ يوشع بعد الأربعين وأمر بقتال الجبارين فسار بمن بقى معه وقاتلهم وكان يوم الجمعة ووقفت له الشمس ساعة حتى فرغ من قتالهم وروى أحمد فى مسنده حديث (( إن الشمس ، ولا يقال إن هذا جناية حرام . لأننا نقول إنه فقا عين الصورة المتشكل فيها لا الصورة الأصلية وقصده بتلك الفعلة نهيه عن أن يأتى المؤمن فى صورة فظيعة کما قرره أشياخنا (قوله وكان رحمة لهما) أى وكذا يوشع وكالب وذلك كنار إبراهيم فانها جعلت عليه بردا وسلاما (قوله وعذابا لأولئك) أى من حيث السير وقد أنعم الله عليهم فى التيه بنعم عظيمة منها أنهم شكوا لموسى حالهم من الجوع والعربى فدعا الله تعالى فأنزل عليهم المن والسلوى وأعطاهم من الكسوة مايكفيهم كل واحد على مقدار هيئته وشكوا له العطش فأتى موسى بحجر من جبل الطور فكان يضر به بعصاء فيخرج منه اثنتاعشرة عينا وشكوا الحرّ فأرسل الله عليهم الغمام يظلهم وكان يطلع لهم عمود من نور يضىء لهم بالليل ولا تطول شعورهم وإذا ولد لهم مولود كان عليه ثوب كالظفر يطول بطوله ويقسع بقدره (قوله أن دنيه) أى يقر به من الأرض المباركة أى يدفن بقر بها لكونهامطهرة مباركة ويؤخذمن ذلك أن الانسان يف نى له أن يتحرى الدفن فى الأرض المباركة بقرب نى أوولىّ وإنما لم يسأل الدفن فيها خوفامن أن يعرف قبره فيفتتن به الناس (قوله بعد الأربعين) أى مدّة التيه (قوله من بقى) أى وهم أولادهم الذين لم يبلغوا العشرين سنة حين أخذ الميثاق (قوله وقاتلهم) روى أن الله نبأ يوشع بعدموت موسى وأخبرهم أن الله قد أمرهم بقتال الجبابرة فصدقوه وبايعوه فتوجه بنى إسرائيل إلى أريحاء ومعه بوت الميثق وأحاط بمدينة أر يحاءستة أشهروفتحوها فى الشهر السابع ودخلوها فقاتلوا الجبارين هزموم وهجموا عليهم يقتلونهم وكانت المصابة من بنى إسرائيل يجتمعون على عنق الرجل يضربونها وكان القتال يوم الجمعة فبقيت منهم بقية وكادت الشمس تغرب وتدخل ليلة السبت فقل اللهم اردد الشمس علىّ وقال للشمس إنك فى طاعة الله وأنا فى طاعة لله فسأل الشمس أن تتف والقمر أن يقيم حتى ينتقم من أعداء الله قبل دخول السبت فردت عليه الشمس وزيد فى النهار ساعة حتى قتلهم أجمعين ثم تقبح ملوك الشام فقتل منهم أحداً وثلاثين ملكا حق غاب على جميع أرض الشام وصارت الشام كانها لبنى إسرائيل وفرق عماله فى نواحيها ثم مات يوشع ودفن بجبل إبراهيم وكان عمره مائة وستا وعشرين سنة وتدبيره أمر بنى إسرائيل بعد موسى سبعا وعشرين سنة. ( قوله لم تحبس على بشر) أى قبل يوشع وإلا فقد حبست لنبينا مرّتين يوم الخندق حين شغل هو وأصحابه عن صلاة العصر حتى غربت الشمس فردها الله عليه حتى صلى العصر وصبيحة ليلة الاسراء حين انتظر قدوم العير وز بدفى رواية مرة لعلى بن أبى طالب حين كان النبى نائما على نفذه ولم يكن صلى المصر فما استيقظ حتى غربت الشمس فقال النى صلى الله عليه وسلم اللهم إن عليا فى طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس حتى يصلى العصر (قوله ليالى سار) أى أيام سيره أى توجهه لقتالهم (قوله واتل عليهم) معطوف على العامل المحذوف فى قوله - وإذ أخذ الله ميثاق بنى إسرائيل - عطف قصة على قصة أى اذكر ماوقع من بنى إسرائيل واتل عليهم نبأ ابن آدم الخ (قوله على قومك) أى سواء كانوا يهودا أو نصارى أومشركين (قوله خبر ابن آدم) أى قصتهما وما وقع لهما (قوله هابيل) هو السعيد المقتول وقابيل هو الشقىّ القاتل وظاهر الآية أنهما من أولاد آدم لصلبه وهو التحقيق ويؤيده قوله فيما يأتى فبعث الله غرابا وقيل لم يكونا لصلبه بل همارجلان من بنى إسرائيل بدليل قوله فى آخر القصة من أجل ذلك كتبناعلى فى إسرائيل والأول هو الصحيح وقابيل هو أوّل أولاده وهابيل بعده بسنة وكلاهما بعدهبوطه إلى الأرض بمائة سنة ، وقيل إن قابيل هو وأخته ولدا فى الجنة ولم تر حوّاء لهما وحما ولا وصبا ولادم نفاس وأمابقية أولاده فبالأرض ولذا كان يفتخر قابيل على هابيل ويقول له إنى ابن الجنة وأنت ابن الأرض فأناخير منك. وحاصل ذلك أن حواء ولدت لآدم عشرين بطنا فى كل بطن ذكر وأنثى فصار الذكور عشرين والإناث كذلك فلماقتل قابيل هابيل نقصت الذكور عن الإناث فرزقه الله بشيئ ومعناههبة الله فتماثل لذ كور مع الاناث ( قوله بالحق) الجار صفة لمصدر محذوف تقديره اقل تلاوة ملتبسة بالحق أوحال من فاعل (٢٦٢) والمجرور يحتمل أن يكون متعلقا بمحذوف اقل أى اقل غليهم حال كونك ملتبسا بالحق أى الصدق أو حال من المفعول وهو نبأ أى اتل نبأهما حال كونه ملتبسا بالحق وكل صحيح والمقصود من ذكرهذه القصص الاخبار بمافى الكتب القديمة لتقوم •الحجة على أربابها وغيرهم فالأخبار بها من جملة لم تحبس على بشر إلا ليوشع ليالى سار إلى بيت المقدس)» (وَأَتْلُ) يا محمد (عَلَيْهِمْ) على قومك (نَبَأَ) خبر (أُبْنَى آدَمَ) مابيل وقابيل (بِالْخَىِّ) متعلق بأُتل (إِذْ قَرَّبًا قُرْ بَاناً) إلى الله وهو كبش لهاييل وزرع لقابيل (فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِماً) وهو هابيل بأن نزلت نار من السماء فأكلت قربانه (وَلَ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ) وهو قابيل فغضب وأضمر الحسد فى نفسه إلى أن حج آدم ( قَالَ ) له (لَأَقْتُلَنَّكَ) قال لم ؟ قال لتقبل قربانك دونى (قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ. لَمِّنْ) لام قسم ( بَسَطْتَ) مددت (إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِ مَا أَنَا بِبَاسِطٍ بَدِىَ إِلَيْكَ لِأَفْتُلَكَ إِنِّى أَخَفُ أَلهَ رَبِّ الْعَالِينَ) فى قتلك (إِنِى أُرِيدُ أَنْ تَبُوء) ترجع (باِ يمِ) بانم قتلى (وَإِثْمِكَ) ،. الذی المعجزات (قوله إذ قرّبا قربانا) أى قرّب كل واحد قر بانا والقر بان ما يتقرّب به إلى الله. وسبب ذلك أنه كان فى شرع آدم إذا كبر أولاده زوّج ذكر هذه البطن لأنثى بطن أخرى فأمره الله أن يزوج قابيل أخت هابيل وكانت دميمة وهابيل أخت قابيل وكانت جميلة فرضى ها بيل وأبى قابيل وقال إنك فأمرنا برأيك لامن عند الله فقال لهما قرّبا قربانا فأيكما نقبل منه فهو أحق بالجميلة فذهب هابيل وأخذ كبشا من أحسن غنمه وقرّ به وذهب قابيل لصبرة قمح من أردإ ماعنده وقيل قت ردى. حتى إنه وجد سفبلة جيدة ففركها وأكلها وكان علامة قبول القر بان نزول نار من السماء تحرقه فنزلت على كبش هابيل فاحرقته وقيل رفع إلى السماء حتى نزل فداء الذبيح ولم يتقبل من قابيل (قوله فغضب) أى لأمرين فوزه بالجميلة وبقبول قر بانه (قوله إنما يتقبل الله من المتقين) أى ولم يكن عندك تقوى لعقوقك لأبيك وعدم إخلاصك فى القربان (قوله لتقتلنى) اللام للتعليل أى لأجل قتلى (قوله ما أنا بباسط) جواب القسم لتقدمه وحذف جواب الشرط لتأخره قال ابن مالك : والباء فى بباسط زائدة فى خبرما على أنها حجازية جواب ما أخرت فهو مامزم واحذف لدى اجتماع شرط وقسم فى خبر المبتد! على أنها تميمية ( قوله إنى أخاف الله) أى فالمانع لى من قتلك خوف الله وكان فى شرعهم لا يجب دفع الصائل بل يجب الاستسلام له وأما فى شرعنا فعند الشافعى يسن الاستسلام للمسلم الصائل ويجب قتل الكافر وعند مالك دفع الصائل واجب ولو بالقتل مسلما أو كافرا (قوله إنى أريد أن تبوء باتمى) هذا تخويف من هابيل لقابيل لعله ينزجر. إن قلت إنه لاتحل إرادة المعصية من الغير . أجيب بأجوبة منها أن الهمزة محذوفة والاستفهام للافكار والأصل أ إنى أريد والمعنى لا أريد ويؤيد هذا قراءة أتى بفتح النون بمعنى كيف ، ومنها أن لا محذوفة أى أن لانبوء على حد إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا (قوله الذى ارتكبته) أى كالحسد ومخالفة أمر أبيه (قوله وذلك) أى المذكور هو النار (قوله زيفت) أى سمهاث عليه القتل (قوله فق له) قيل لما قصد قتله لم يدر كيف يقتله فتمثل له إبليس وقد أخذ طيرا فوضع رأسه على حجر ثم ضخه بحجر آخر وقا بيل ينظر فتعلم القتل فوضع قابيل رأس هابيل بين حجرين وهو صابر، واختلف فى موضع قتله ثقيل على عقبة حراء وقيل بالبصرة عند مسجدها الأعظم (قوله حمله على ظهره) أى فى جراب قيل أربعين يوما وقيل سنة. روي لما قتل ابن آدم أخاه رجفت الأرض بمن عليها سبعة أيام وشربت دم المقتول كما تشرب الماء فناداه الله يا قا بيل أين أخوك ها بيل فقال ما أدرى ما كنت عليه رقيبا فقال الله له إن دم أخيك لينادينى من الأرض فلم قتلت أخاك؟ فقال فأين دمه إن كنت قتلته فرّم الله على الأرض من يومئذ أن تشرب دما بعده أبدا. ويروى أنه لما قتل قابيل هابيل كان آدم بمكة فاشتاك الشجر أى ظهر له شوك وتغيرت الأطعمة وحمضت الفواكه واغبرت الأرض فقال آدم قد حدث فى الأرض حادث ، فلما رجع آدم سأل قابيل عن أخيه فقال ما كنت عليه وكيلا فقال بل قتلته ولذلك اسود جلدك فغضب عليه فذهب قابيل مطرودا فأخذ هابيل لأنه كان يعبد النارفانصب أخته وهرب بها إلى عدن فأتاه إبليس وقال له إنما أ كات النارقربان (٢٦٣) أنت نارا تكون لك ولعقبك فبنى بيت النار الذى ارتكبته من قبل (فَتَكُونَ مِنْ أَمْحَبِ النَّارِ) ولا أريد أن أبوء بأنمك إذا قتلتك فأكون منهم، قال تعالى ( وَذْلِكَ جَزَاءٌا الظَّالِينَ. فَطَوَّعَتْ) زينت (لَهُ نَفْسُهُ قَدْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ) فصار ( مِنَ الْخَاسِرِينَ) بقتله ولم يدر ما يصنع به لأنه أول ميت على وجه الأرض من بنى آدم فحمله على ظهره ( فَبَتَ اللهُ غُرَاباً يَبْعَثُ فِ الْأَرْضِ ) ينبش التراب بمنقاره وبرجليه ويثيره على غراب ميت معه حتى واراه (ِيُرِيَهُ كَيْفَ يُؤَارِى) يستر (سَوْءَةَ) جيفة (أَخِهِ قَلَ يَاوَيْلَْى أَعْجَزْتُ) عن (أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِىَ سَوْءَةَ أَخِى فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ) على حمله وحفر له وواراه ( مِنْ أَجْلِ ذلِكَ) الذى فعله قابيل (كَتَبْنَاَ عَلى بَنِى إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ) أى الثأن (مَنْ قَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ) قتلها (أَوْ) بغير (فَسَادٍ) أتاه ( فِ الْأَرْضِ ) من كفر أوزنا أو قطع طريق أو نحوه (فَكَأَ نَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَخْيَاهَا) بأنَ امتنع من قتلها ( فَكَأَ تَمَ أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً) قال ابن عباس من حيث انتهاك حرمتها وصونها (وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ) أى بنى إسرائيل (رُسُنَا بِالْبَيَِّتِ) المعجزات ( ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِ الْأَرْضِ لُشْرِ فُونَ) مجاوزون الحد بالكفر والقتل وغير ذلك . ونزل ، فهو أوّل من عبد النار وكان قابيل لا يمرّ به أحد إلا رماه بالحجارة وأقبل ابن لقابيل أعمى ومعه ابنه فقال ابن الأعمى لأبيه هذا أبوك قابيل فرماه بحجارة فقتله فقال ابن الأعمى لأبيه قتلت أباك قابيل فرفع الأعمى يده ولطم ابنه فمات فقال الأعمى و یل لی قتلت ابی برمیقی وانی بلطمتی واستمرت ذرّية قابيل يفسدون فى الأرض إلى أن جاء طوفان نوح فأغرقهم جميعا فلم يبق منهم أحد ولله الحمد وأبقى الله ذرّية شيئ إلى يوم القيامة ومامات آدم حتى رأى من ذرّيته أر بعين ألفا ( قوله ويثيره على غراب ميت معه) أى بعد أن وضعه فى الحفرة التى نبشها (قوله ياويلتقى) كلمة تحسر والألف بدل من ياء المتكلم أى هذا أوانك فاحضرى (قوله أعجزت) تعجب من عدم اهتدائه إلى ما اهتدى إليه الغراب (قوله فأصبح) أى صار وقوله من النادمين على حمله أى أوعلى عدم اهتدائه للدفن أوّلا فلايقال إن الندم توبة فيقتضى أنه تاب فلا يخلد فى النار ( قوله الذى فعله قابيل) أى من الفساد (قوله كتبنا على بنى إسرائيل) إنما خصهم بالذكر وإن كان القصاص فى كل ملة لأن اليهود مع علمهم بهذه المبالغة العظيمة أقدموا على قتل الأنبياء والأولياء] وذلك يدل على قسوة قلوبهم (قوله ومن أحياتة) أى تسبب فى بقائها إما بنهى قاتلها عن قتلها أو باطعامها وحفظها من الأسباب المهلكة (قوله أى من حيث انتهاك حرمتها) أى النفوس المقتولة ولذا ورد فى الحديث ((من سنّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة)) فقابيل عليه وزر كل من وقع منه القتل من بنى آدم لقسببه فى ذلك فانه أول من وقع منه القتل (قوله ونزل) وجه المناسبة بينها وبين قصة ابنى آدم ظاهرة لأن قابيل قتل وأفسد فى الأرض هو وذرّيته. ( قوله فى العرنيين) جمع عرفى نسبة لعرينة قبيلة من العرب جهى نسبة لجهينة وكانوا ثمانية رجال قدموا المدينة وأظهروا الاسلام وكانوا مرضى فاشتكوا له صلى الله عليه وسلم من مرضهم فأمرهم أن يخرجوا إلى إبل الصدقة وكانت خمسة عشرترعى فى الجبل مع عتيق للمصطفى يقال له يسار النوبى فلما محوا قتلوا الراعى واستاقوا الإبل وارتدوا عن الاسلام فقد وقع منهم المحاربة والعقل والسرقة والارتداد فبلغ رسول الله خبرهم فأرسل خلفهم نحوعشرين فارسا فأنوا بهم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وسمر أعينهم أى كملهم بالنار وتركهم بالحرة بعضون الحجارة ويستسقون فلم يسبقهم أحد . إن قلت إن تسمير الأعين وموتهم بالجوع والعطش مثلة، ورسول الله نهى عنها؟ أجيب بأجوبة منها أنهم فعلوا بالراعى كذلك ، ومنها أن ذلك خصوصية له صلى الله عليه وسلم فيهم، ومنها أن ذلك كان جازا ثم نسخ (قوله ويشربوا من أبوالها) أخذ مالك من ذلك طهارة فضلة ما كول اللحم (قوله بمحاربة المسلمين) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف تقديره يحاربون أولياء الله وأولياء رسوله وهم المسلمون وأفاد به أن هذا الأمر مستمر إلى يوم القيامة (قوله ويسعون فى الأرض) هذا تصوير لمحاربة وقوله فسادا مفعول لأجله أى يسعون لأجل الفساد (قوله بقطع الطريق ) أى لأخذ المال أوهتك الحريم أوقتل النفوس وقوله أو يصلبوا أى مع القتل فى محل مشهور لزجر غيره والتفعيل (٢٦٤) (قوله أن يقتلوا) أى من غير صلب للتكثير لكثرة الحار بين (قوله أو ينفوا من الأرض) أى إلى مسافة القصر فما فوقها ( قوله أو لترتيب الأحوال) أى القسيم فيها ، والمعنى أن هذه العقوبات على حسب أحوال المحاربين وبين المفسر ذلك ، قال بعض العلماء : أو فى جميع القرآن للتخيير إلاهذه ( قوله وعليه الشافى) أى موافقا فى الاجتهاد لابن عباس. لامقلدا له وعندمالك أو على بابها للتخيير لكن بحسب مايراه الحاكم فى العرنيين لما قدموا المدينة وهم مرضى فأذن لهم النبى صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا إلى الابل ويشربوا من أبوالها وألبانها فلما صحوا قتلوا راعى النبى صلى الله عليه وسلم واستاقوا الابل (إِنَّ ◌َجَزَّاوُا الَّذِينَ يُحَرِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ) بمحاربة المسلمين (وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا) بقطع الطريق (أَنْ يُقْتَلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاَفٍ) أى أيديهم اليمنى وأرجلهم اليسرى (أَوْ يُنْقَوْا مِنَ الْأَرْضِ) أولترتيب الأحوال فالقتل لمن قتل فقط، والصلب لمن قتل واخذ المال، والقطع لمن أخذ المال ولم يقتل والنفى لمن أخاف فقط ، قاله ابن عباس وعليه الشافعى وأصح قوليه أن الصلب ثلاثا بعد القتل وقيل قبـ ـله قليلا. ويلحق بالنفى ما أشبهه فى التنكيل من الحبس وغيره ( ذُلِكَ ) الجزاء المذكورِ (لَمُمْ خِزْىٌ) ذلٌّ (فِى الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِى اْلْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) هو عذاب النار (إِلاَّ الّذِينَ تَبُوا) من المحاربين والقطاع ( مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ) لهم ما أتوه (رَحِيمٌ) بهم، عبر بذلك دون فلا تحدوم ، لیفید فدود المحارب أربعة لا يجوز الخروج عنها وإنما الامام مخير فى فعل أيها شاء بالمحارب مالم يقتل المحارب مسلما مكافئا ولم يعف وليه فإنه يتعين قتله فان عفا الولى وجع التخيير للامام فما أوجبه الشافعى استحسنه مالك للامام وجاز غيره مثلا يجب على الامام قتل القائل ولا يجوز غيره من الصلب والقطع إمن خلاف عند الشافى واستحسنه مالك للامام ويجوز غيره من الحدود (قوله أن الصاب ثلاثا) أى لا أقل إلا أن يخاف التغير، وقيل يطال به حتى يتقطع جسده (قوله وقيل قبله قايلا) أى بحيث يحصل الزجر به وهذا مشهور مذهب مالك وأبى حنيفة وعليه فيقتل وهو مصاوب (قوله ويلحق بالنفى ما أشبهه ) أى لأن للقصود من النفى البعد عن الخلق وذلك كما يحصل بإبعاده من الأرض الق هو بها يحصل بحبسه ولو فى الأرض التى هو بها وهذا مذهب الشافعى ووافقه أبو حنيفة، وقال مالك: النفى إبعاده من الأرض على مسافة القصر ولا يكفى حبسه بأرضه (قره ذلك لهم خزى) اسم الاشارة مبتدأ ولهم خبر مقدم وخزى مبتدأ مؤخر والجملة خبر المبتدإ وفى الدنيا صفة لخزى وهذا أحسن الأعاريب (قوله ولهم فى الآخرة عذاب عظيم) هذ محمول على من مات كافرا . وأما حدود المسلمين فالمعتمد أنها جواب (قوله إلا الذين تابوا) استثناء منقطع أى لكن التائب يغفرله. (قواء ليفيد أنه لا يسقط الخ) حاصل ذلك أنه إن كان كافرا وتاب سقطت عنه جميع التبعات حدودا أوغيرها. وأما إن كان -- لما سقط عنه حقوق الله لاحقوق الآدميين، مثلا إن قتل وجاء تائبا فالنظر للولى إن شاء عفا وإن شاء اقتصّ (قوله كدا ظهرلى) أى فهمه من الآية وقوله ولم أر من تعرّض له أى من المفسرين وإن كان مذكورا فى كتب الفقه (قوله يقتل ويقطع) هذا سبق قلم والمناسب حذف قوله ويقطع. والحاصل عند الشافى أنه إذا قتل وقاب فان عفا الولى -قط القتل وإلا فيقتل فقط. وأما إن أخذ المال وتاب فانه يؤخذ منه المال ولا يقطع خلافا لما ذكره المفسر من أنه إذا قتل وأخذ المال ثم تب فانه يجمع له بين القتل والقطع، وإنما المنفى عنه الصلب وماذكرناه من المعتمد عند الشافى يوافقه مالك (قوله وهو صح قولى الشافعى) أى ومقابله أنه يصاب (قوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله) لما ذكر سبحانه وتعالى أن التوبة من الذنوب نافعة وكانت التوبة من جملة التقوى حثّ على طلبها هنا (قوله إليه) متعلق بابتغوا (قوله ما يقرّ بكم إليه) أى يوصلكم إليه، وقوله من طاعته بيان لما سواء كانت تلك الطاعة فرضا أونفلا لما فى الحديث ((ولازال عبدى يتقرّب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به)) الحديث، فالتقوى هنا ترك المخالفات، وابتغاء الوسيلة فعل المأمورات، ويصح أن المراد بالتقوى امتثال المأمورات الواجبة وترك المنهيات المحرّمة وابتغاء الوسيلة ما يقرّبه إليه مطلقا، ومن جملة ذلك محبة أنبياء الله وأوليائه والصدقات وزيارة أحباب الله وكثرة الدعاء وصلة الرحم وكثرة الذكر وغير ذلك ، علمت ذلك فمن الضلال البين والخسران (٢٦٥) فالمعنى كل ما يقر بكم إلى الله فلزموه واتركوا مايبعدكم عنه ، إذا الظاهر تكفير المسلمين ليفيد أنه لا يسقط عنه بتوبته إلا حدود الله دون حقوق الآدميين كذا ظهرلى ولم أر من تعرض له والله أعلم ، فإذا قتل وأخذ المال يقتل ويقطع ولا يصلب وهو أصح قولى الشافعى ولا تفيد توبته بعد القدرة عليه شيئاً وهو أصح قوليه أيضا (يُأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَتَّقُوا اللهَ) خافوا عقابه بأن تطيعوه ( وَأَبْتَفُوا) اطلبوا (إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ) ما يقرِ بكم إليه من طاعته (وَجَاهِدُوا فِى سَبِيلِهِ) الإِعلاء دينه (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) تفوزون (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ) ثبت (أَنَّ لَمُمْ مَا فِى الْأرْضِ جِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أُلِمٌ يُرِيدُونَ) يتمنون (أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ يِخَارِ جِينَ مِنْهَ وَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ) دائمَ ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ) ، بزيارة أولیاء الله زاعمين أن زيارتهم من عبادة غير الله كلا بل هى من جملة المحبة فى الله الق قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ألا لا إيمان لمن لا محبة له)) والوسيلة له التى قال الله فيها : وابتغوا إليه الوسيلة (قوله وجاهدوا فى سبيله) عطف خاص على عام إشارة إلى أن الجهاد من أعظم الطاعات وهوقسمان: أصغر وهوقنا !. المشركين، وأكبر وهو الخروج عن الهوى والنفس والشيطان وكان قتال المشركين جهادا أصغر لأنه يحضر تارة ويغيب أخرى، وإذا قتلك الكافر كنت شهيدا وإن قتلته صرت سعيدا بخلاف النفس فلا تغيب عنك وإذا قتلتك صرت من الأشقياء، نسأل الله السلامة (قوله تفوزون) أى نظفرون بسعادة الدارين (قوله إنّ الذين كفروا) هذا كالدليل لما قبله كأن اله يقول الزموا التقوى ليحصل لكم الفوز لأن من لم تكن عنده التقوى كالكفارلا ينفعه الفداء من العذاب الخ (قوله لوأن لهم) لوشرطية وفعل الشرط محذوف قدره المفسر بقوله ثبت وأن ومادخلت عليه فاعل ثبت ولهم خبر أنّ مقدم وما فى الأرض اسمها مؤخر وجميعا توكيد له أو حال منه ومثله معطوف على اسم أن وقوله ليفتدوا علة له وقوله به أى بماذكر وهومافى الأرض ومثله أوحذفه من الأول لدلالة الثانى عليه على حد # فأنى وقيار بها لغريب * والتقدير لوأنّ لهم مافى الأرض جميعا ليفتدوا به ومثله معه ليفتدوا به وقوله ما تقبل منهم جواب الشرط ولومع مدخولها فى محل رفع خبر أن الأولى، والمعنى لوثبت أن للكفار مافى الأرض جميعا ومثله معه ويريدون الافتداء بذلك من العذاب ما نفعهم ذلك وهو كناية عن عدم قبولهم وعدم نفع عز الدنيا لهم (قوله يتمنون) أى حيث يقولون يامالك ليقض علينا ربك (قوله ولهم عذاب مقيم) دفع بذلك ما يتوهم من قوله ولهم عذاب أليم أنه ربما ينقطع (قوله والسارق والسارقة) جمهور القراء على الرفع على الابتداء ولا يصح النصب على الاشتغال لأن ما بعدفاء الجزاء لا يعمل فيما قبلها ومالايعمل لا يفسر عاملا وهذه الفاء تشبه فاء الجزاء وصرّح بالسارقة لكون السرقة معهودة منهنّ أيضا وقدّم سبحانه وتعالى السارق على السارقة هنا وقدّم الزانية [٣٤ - ساوى - أول] على الزانى فى سورة النور لأن الرجال فى السرقة أقوى من النساء والزنا من النساء أقوى من الرجال (قوله أل فيهما موصولة) أى وصلتها الصفة الصريحة أى الذى سرق والتى سرقت (قوله مبتدأ) أى وهو مرفوع بضمة ظاهرة لأن إعرابهما ظهر فيما بعدهما (قوله دخلت الفاء فى خبره وهو فاقطعوا) أى جملة فاقطعوا أيديهما خبر المبتد! ولا يضر كونه جملة غلبية على المعتمد وقيل الخبر محذوف تقديره ممايتلى عليكم حكمهما ومابعد الغاء تفصيل له (قوله ربع دينار) أى أوثلاثة دراهم شرعية أو مقوم بهما ويشترط فى القطع إخراجه من حرز مثله غير مأذون له فى دخوله ويثبت القطع بدينة أو بإقراره طائعا فان أقر ثم رجع لزمه المال دون القطع فان سرق ولم تثبت عليه السرقة وجب عليه الستر على نفسه ورد المال والتوبة منه وكذا كل معصية فمن الجهل قول بعض من يدعى التصوّف لو اطلعتم علىّ لرجمتمونى وبالجملة من ستر على نفسه ستره الله (قوله نصب على المصدر) أى والعامل محذوف تقديره جازاه الله جزاء ويصح أن يكون مفعولا لأجله أى اقطعوا أيديهما لأجل الجزاء وقوله بما كسبا الباء سببية أى بسبب كسبهما وقوله نكالا علة للعلة فالعامل فيه جزاء (قوله غالب على أمره) أى فلا معقب لحكمه لأنه القاهر على كل شىء (قوله حكيم) أى يضع الشىء فى محله فلم يحكم بقطع يده ظلما لأن السارق لماخان هان ولذا أورد بعض اليهود على القاضى حيث قال: يد بخمس مئين عسجد وديت ما بالها قطعت فى ربع دينار (٢٦٦) عبد الوهاب البغدادى سؤالا فأجاب رضى الله عنه بقوله : عزّ الأمانة أغلاها وأرخصها ذلّ الخيانة فافهم حكمة الباری (قوله من بعد ظلمه) أى من بعد تعديه وأخذه المال وظلمه للناس (قوله فى التعبير بهذا) أى قوله فان الله یتوب علیه دون أن يقول فلا تحدوه(قوله وعليه الشافى) أى وعند مالك فلا ينفع عفوه عنه مطلقا قبل الرفع أو بعده حيث ثبتت السرقة يبينة أل فيهما موصولة مبتدأ ولشبهه بالشرط دخلت الغاء فى خبره وهو ( فَأَ قْطَمُوا أَيْدِيَهُمَاَ) أى يمين كل منهما من الكوع وبينت السنة أن الذى يقطع فيه ربع دينار فصاعدا وأنه إذا عاد قطعت رجله اليسرى من مفصل القدم ثم اليداليسرى ثم الرجل اليمنى وبعد ذلك يعزر (جَزَاء) نصب على المصدر ( ◌ِمَا كَسَبَا نَكَلاً) عقوبة لهما ( مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ) غالب على أمره (حَكِيمٌ) فى خلقه ( ◌َنْ تَبَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِ) رجع عن السرقة (وَأَصْلَحَ) عمله (فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) فى التعبير بهذا ما تقدم فلا يسقط بتوبته حق الآدمى من القطع وردّ المال، نعم بينت السنة أنه إن عفا عنه قبل الرفع إلى الإمام سقط القطع وعليه الشافعى (أَمَ تَعْلَْ) الاستفهام فيه للتقرير (أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءِ) تعذيبه ( وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءِ) المغفرة له (وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ) ومنه التعذيب والمغفرة ( يُأَيُّهَ الرَّسُولُ لاَ يُحْزِنْكَ) صنع ( الَّذِينَ يُسَرِ عُونَ فِى الْكُفْرِ) يقعون فيه بسرعة أى يظهرونه إذا وجدوا فرصة ( مِنَ) للبيان (الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاحِهِمْ) بألسنتهم متعلق بقالوا (وَلَمَ تُؤْمِنْ ◌ُلُوبُهُمْ) وهم المنافقون ( وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا) قوم، (سماعون أو إقرار ولم يرجع بل يقطع لأنه حق الله وقوله قبل الرفع أى وأما بعده فلا بد من قطعه اتفاقا (قوله يعذب من يشاء) أى إن لم يتب فالميت المصر على الذنب تحت المشيئة خلافا للمعتزلة (قوله ومنه التعذيب والمغفرة) أى من الشىء المقدور عليه (قوله يا أيها الرسول) أل للعهد الحضورى: أى الرسول الحاضر وقت نزول القرآن وهو محمد صلى الله عليه وسلم ولم يخاطب بيا أيها الرسول إلا فى موضعين هذا وما يأتى فى هذه السورة (قوله لايحزنك) قرأ نافع بضم الياء وكسر الزاى والباقون بفتح الياء وضم الزاى والمقصود نهى النى صلى الله عليه وسلم عن الحزن الناشئ عن مسارعتهم إلى الكفر رفتابه وتسلية له (قوله إذا وجدوا فرصة) أى زمنا يتمكنون فيه من الظفر بمطلوبهم، فالكفر حاصل منهم على كل حال غير أنهم إذا وجدوا زمنا أو مكانا يتمكنون فيه من إظهاره فعلوا قال تعالى - قد بدت البغضاء من أفواههم وماتخفى صدورهم أكبر - (قوله من للبيان) أى لقوله الذين يسارعون على حد - فاجتنبوا الرجس من الأوثان - (قوله متعلق بقالوا) أى لا بكمنا، والمعنى أن إيمانهم لم يجاوز أفواههم وقوله ولم تؤمن قلوبهم الجملة حالية (قوله وهم المنافقون) أى ويسمون الآن زنادقة (قوله ومن الذين هاد.ا ) يحتمل أنه معطوف على من الذين قالوا آمنا فيكون بيانا للذين يسارعون فى الكفر أيضا وهو الأقرب وعليه وقوه سماعون حال من الذين هادوا ويحتمل أنه خبر مقدّم وقوله سماعون صفة لموصوف محذوف هو المبتدأ المؤخرفيكون كلاما مستأنفا وقد مشى عليه المفسر وعلى كل فقوله لهم فى الدنيا خزى الح راجع للفريقين (قوله سماعون الكذب ) أى من أحبارهم ، وسبب نزولها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة وقع بينه وبين قريظة صاح فصاروا يتردّدون عليه وبينه وبين هود خيبر حرب فانفق أنه زنى منهم محصنان شريف بشريفة فأفتوم الأحبار بأنهما يجلدان مائة سوط ويسوّدان بالفحم ويركبان على حمار مقلوبين ثم إنهم بعثوا قريظة للنبي صلى الله عليه وسلم يسألونه عن ذلك وقالوا لهم إن قال لكم مثل ذلك فهو صادق وقوله حجة لنا عندر بنا وإلا فهو كذاب فأتوه فأخبرهم بأنهما يرجمان وفى التوراة كذلك ، فقالوا إن أحبارنا أخبرونا بأنهما يجلدان ، فقال جبريل النبيّ صلى الله عليه وسلم اجعل بينك وبينهم ابن صوريا ووصعه له، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم هل تعرفون شابا أبيض أعور يقال له ابن صوريا؟ قالوا نعم هو أعلم يهودى على وجه الأرض بما فى التوراة ، قال فأرسلوا إليه فأحضروه ففعلوا، فأتاهم فقال له النبيّ عليه الصلاة والسلام أنت ابن صوريا؟ قال نعم، قال وأنت أعلم اليهود؟ (٢٦٧) قال کذلك يزعمون ، قال النبى لهم آرضون به حكما ؟ قالوا نعم ، قال النبيله أنشدك الله الذى لا إله إلاهو الذى وق البحر وأنجاكم وأغرق آل فرعون هل (سَمَّعُونَ لِلْكَذِبِ ) الذى افترته أحبارهم سماع قبول ( سَمَّاعُونَ) منك (لِقَوْمٍ) لأجل قوم (آخَرِينَ) من اليهود (لمَ يَأْتُوكَ) وهم أهل خيبر زنى فيهم محصفان فكرهوا رجمهما فبعثوا قريظة ليسألوا النبى صلى الله عليه وسلم عن حكمهما (يُحُرِّفُونَ الْكََّ) الذى فى التوراة كآية الرجم ( مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ) التى وضعه الله عليها أى يبدلونه ( يَقُولُونَ) لمن أرسوم (إِنْ أُوِيُْ هذَا) الحكم المحرف أى الجلد أى أفتاكم به محمد (فَخُذُوهُ) فاقبلوه (وَإِنْ لَمَّ تُؤْتَوْهُ) بل أفتاكم بخلافه (فَاخْذَرُوا) أن تقبلوه ( وَمَنْ يُرُدِ اللهُ فِتْنَتَهُ) إضلاله (فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً) فى دفعها (أُولْتِكَ الَّذِينَ لَّ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ) من الكفر ولو أراد. لكان ( لَمُمْ فِ الدُّنْيَا خِزْىٌ) ذلّ بالفضيحة والجزية (وَلَهُمْ فِى الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) ثم (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَ كَلُونَ لِلسّعُتِ) بضم الحاء وسكونها أى الحرام كالرشا (فَإِنْ جَاهوك) لتحكم بينهم ( فَأُخْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) هذا التخيير منسوخ بقوله : وأن احكم بينهم الآبة فيجب الحكم بينهم إذا ترافعوا إلينا وهو أصح قولى الشافعى فلو ترافعوا إلينا مع مسلم وجب إجماعاً (وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ) بينهم (فَاعْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ) بالعدل (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُفْسِطِينَ) العادلين فى الحكم أن يثميهمٍ (َ كَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرِيةُ فِيهَا حُكْمُ اللهِ) بالرجم ، تجدون فى كتابكم الرجم على من أحسن ؟ قال ذمم والدی دھڪرتن به لولا خشيت أن تحرقنى التوراة إن كذبت أو غيرت ما اعترفت فونب عليه سفلة اليهود فقال أناخفت إن کذبت ینزل علینا العذاب ثم سأل النبي عن أشياء كان يعرفها من أعلامه فأجابه عنهافاً سلم وأمرالنبى بالزانيين فرجما عند باب المسجد ، هكذا ذكرشيخنا الشيخ الجمل هناعن أبى السعود ولمرها فيه ولكن تقدم لنا أن ابن صوريا آتى بالنوراة وقرأ ماقبل آية الرجم وما بعدها ووضع يده عليها ولم يقرأها ، فنبهه عليها عبد الله بن سلام فافتضح هو وأصحابه فلعلهما روايتان فى إسلامه وعدمه (قوله أى يبدلونه) أى بأن يضعوا مكانه غيره (قوله يقولون) أى يهود خيبر وقوله لمن أرسلوهم فى وهم قريظة (قوله الحكم الحرف) أى فى الواقع وليس المراد أنهم يقولون لهم ذلك بل التحريف واقع من الأحبار سرّا (قوله فلن تلك له من الله شيئا) فيه رد على المعتزلة القائلين بأن العبد يخلق أفعال نفسه (قوله ذل بالفضيحة) أى المنافقين بظهور نفاقهم بين المسلمين وقوله والجزية أى اليهود (قوله سماءون للكذب) خبر لمحذف قدره المفسر بقوله هم وكرره تأكيدا (قوله بضم الحاء وسكونها) أى فهما قراءتان سبعيتان وسمى سحتا لأنه يسحت البركة أى يمحقها ويذهبها (قوله كالرشا) أى والربا (قوله أو أعرض عنهم) أى بأن تردّهم لأهل دينهم (قوله منسوخ الخ) وليس فى هذه السورة منسوخ إلاهذا وقوله ولا آمين البيت الحرام (قواء وهو أصح قولى الشافعى) أى ومقابله التخيير باق وليس بمنسوخ وهو مشهور مذهب مالك (قوله مع مسلم) أى بأن كانت الدعوى بين مسلم وكافر (قوله وجب إجماعا) أى بإجماع الأئمة (قوله فلن يضروك شيئا) أى لأن الله عاصمك وحافظك من الناس (قوله وعندهم) خبر مقدم والتوراة مبتدأ مؤخر والجملة حال من الواو فى بحكمونك (ثموله استفهامتجيب) أى إيقاع الخاطب فى العجب (فوله بل ،هو أهون عليهم) أى وهوالجد (قوله وما أولئك بالمؤمنين) أى لا مكتابهم لاعراضهم عنه وتحريفه ولا بك لعدم الانقياد لك فى أحكامك (قوله إنا أنزلنا التوراة) كلام مستأنف مسوق لبيان فضل التوراة وأنها كتاب عظيم كله هدى ونور (قوله فيها هدى) أى لمن أراد الله هدايته وأما من أراد الله شقاوته فلا تنفعه التوراة ولا غيرها» قال البوصيرى : وإذا ضلت العقول على علم فماذا تقوله النصحاء (قوله ونور) فى الكلام استعارة مصرحة حيث شبهت الأحكام بالنور بجامع الاهتداء فى كل واستعير اسم المشبه به المشبه وحيث أريد بالنور الأحكام ، فالمراد بالهدى التوحيد فالعطف مغاير (قوله يحكم بها النبيون) كلام مستأنف لبيان المنتفع بالتوراة وم الأنبياء والعلماء والمراد بالأنبياء ما يشمل المرسلين -حكم المرسلين ظاهر وحكم الأنبياء بالقضاء بها لاعلى أنها سرع لهم (قوله الذين أسلموا) أى كمل إسلامهم وهو وصف كاشف لأن كل نى منقاد لله وحكمة الوصف بذلك التعريض باليهود حيث افتخروا بأصولهم ولم يسلموا بل حرفوا التوراة وبدلوها ( قوله الذين هادوا) اللام للاختصاص أى أحكام التوراة مختصة بالذين هادوا أعمّ من أن تكون أحكاما لهم أو عليهم (قوله والربانيون) معطوف على النبيون (قوله العلماء منهم) وقيل الزهاد وقيل الذين يربون الناس بصغار العلم قبل كباره وهذا لاينافى كلام المفسر بل يقال سمواربانيين لكونهم منسو بين للرب لزهدهم ماسواه أوللتربية والأحبار) جمع حبر بالفتح والكسر وأما المداد فبالكسرلاغير من التحبير (٢٦٨) لكونهم بربون الخلق! (قوله وهو التحسين يقال حبره استفهام تعجيب أى لم يقصدوا بذلك معرفة الحق بل ما هو أهون عليهم (ثُمَّ يَتَوَلَّونَ) يعرضونَ عن حكمك بالرجم الموافق لكتابهم ( مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ) التحكيم (وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ. إِنّا أَنْزَلْنَ الثَّوْرِيَةَ فِيهاَ هُدَى) من الضلالة (وَنُورٌ) بيان للأحكام (يَحْكُمُ بِهَ النَِّيُّونَ) من بنى إسرائيل (الَّذِينَ أَسْلَمُوا) انقادوالله (لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَانِيُونَ) العلماء منهم (وَالْأُخْبَارُ) الفقهاء ( ◌ِماَ) أى بسبب الذى (اسْتُخْفِظُوا) استودعوه أى استحفظهم الله إياه ( مِنْ كِتَبِ اللهِ ) أن يبدلوه (وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاء) أنه حق ( فَلاَ تَخْشَوُا النَّاسَ) أيها اليهود فى إظهار ما عندكم من نعت محمد صلى الله عليه وسلم والرجم وغيرهما (وَأُخْشَوْنِ) فى كتمانه (وَلاَ تَشْتَرُوا) تستبدلوا ( بِآيَاتِي ◌َمَا قَلِيلاً) من الدنيا تأخذونه على كتمنها (وَمَنْ لَّ بَحْكُمْ بِمَ أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ) به (وَكَتَبْنَاَ) فرضنا (عَلَيْهِمْ فِيها) أى التوراة (أَنَّ النَّفْسَ) تقتل ( بِأُلنَّفْسِ) إذا قتلتها ( وَالْعَيْنَ) تفقأ (بِالْعَيْنِ وَالْأُنْفَ) يجدع (بِالْأَنْفِ إذا حسنه مموابذلكلأنهم يزينون الكلام ويحسنونه وهو عطف على النبيون أيضا وقد وسط بين المعطوفات الذين هم الحكام بالمحكوم لهم وذكر الأحبار بعد الربانيين من ذكر العام بعد الخاص لأن الحبر العالم كان ربانيا أولا (قوله أى بسبب الذى ) أشار بذلك إلى أن الباء سببية وما اسم موصول بمعنى والأذن) الذى والعائد محذوف أى بسبب الذى استحفظوه وفاعل الحفظ هو الله أى بسبب الشرع الذى أمرهم الله بحفظه وقوله من كتاب الله بيان لما فالأنبياء والعلماء أمناء الله على خلقه يحكمون بين الناس بأحكام الله التى علمها الله لهم ومن لم يحكم بذلك فقد خان الله فى أمانته وكذب على ربه فينئذ يستحق الوعيد (قوله فلاتخشوا الناس ) تفريع على قوله والربانيون والأحبار والخطاب لعلماء اليهود الذين فى زمنه صلى الله عليه وسلم (قوله وغيرهما) أى كقوله تعالى - انّ النفس بالنفس - فغيروها وقالوا ما لم يكن القائل شريفا وإلا فلا يقتل بالوضيع (قوله ومن لم يحكم بما أنزل فقه فأولئك هم الكافرون) نزلت فى قريظة وبنى النضير فكان الواحد من بنى النضير إذا قتل واحدا من قريظة أدى إليهم نصف الدية وإذا قتل الواحد من قريظة واحدامن بنى النضير أدّى إليهم الدية كاملة فغيروا حكم الله الذى أنزله فى التوراة وكل آية وردت فى الكفار تجر بذيلها فى عصاة المؤمنين (قوله وكتبنا عليهم فيها) هذا شرع من قبلنا وهو شرع لنا ولم يرد ما ينسخه ففى هذه الآية دليل لمذهب مالك حيث قال شرع من قبلنا شرع لنا مالم يرد ناسخ (قوله أن النفس) أن حرف توكيد ونصب والنفس اسمها وقوله بالنفس الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر أن قدره المفسر بقوله تقتل وهو حل معنى لاحل إعراب لأن الخبر يقدّر كونا عاما لاخاصا فالمناسب تقديره تؤخذ ليصلح للجميع والجملة من أن واسمها وخبرها فى محل نصب على الفعولية بكتبنا. واعلم أنه قرىء بنصب لجميع وهو ظاهر لأنه معطوف على اسم أن وقرى* برفع الأربعة مبتدأ وخبر معاوف على جملة أن واسمها وخبرها ويؤول كتبنا بقلنا فالحمل كلها فى محل نصب مقول القول وهو الأحسن وقرى* بنصب الجميع ماعدا الجروح فبالرفع مبتدأ وخبر معطوف على أن واسمهاوخبرها (قوله والأذن بالأذن) بضم الدال وسكونها قراءتان سبعيتان (قوله بالوجهين) أى الرفع والنصب عند نصب الجميع وأماعند رفع ماقبله فبالرفع لاغير (قوله وما لايمكن) ما اسم موصول مبتدأ وقوله فيه الحكومة خبر (قوله فيه الحكومة) أى بأن يقدر رقيقا سالما من العيوب ثم ينظر لما نقصه فيؤخذ بنسبته من الدية وظاهر الممسر أن كلّ ما لا يمكن فيه القصاص فيه الحكومة ولعله مذهبه وإلا فمذهب مالك الحكومة فى كل مالم يرد فيه شىء مقرر فى الخطأ وإلا ففيه ما قرر فى الخطأ كرض الأنثيين وكسر الصلب ففيه الدية كاملة وفى نحو الجائفة والآمة ثلهاعلى ماهومبين فى المذهب (قوله بأن مكن) أى القاتل من نفسه للقصاص ويحتمل أن المعنى فمن تصدّق به أى القصاص بأن عفا الولى عن القاتل فهو كفارة لما عليه من الذنوب. والحاصل أن القاتل تعلق به ثلاثة حقوق: حق الله وحق للولى وحق المقتول فان سلم القاقل نفسه طوعا تائبا سقط حق الله وحق الولى ويرضى الله المقتول من عنده وأما إن أخذ القاتل كرها وقتل من غير توبة فقد سقط حق الولى و بق حق الله وحق المقتول هكذاذكره ابن القيم وهو مبنى على أن الحدود زواجر وأما على مامشى عليه مالك من أن الحدود جوابر ثمتى قتل ولو من غير توده فقد سقطت الحقوق كلها لأن السيف يجب ماقبله (قوله فأولئك هم الظالمون) أى لمخالفة شرع الله مع عدم استحلاله لذلك وعبر لذلك (قوله وقفينا) شروع فى ذكر (٢٦٩) فيما تقدم بالكافرون لتبديلهم وتغييرهم ما أنزل الله واستحلالهم ما يتعلق بفضل عيسى وكتابه بعد ذكر فضل وَالْأُذُنَ) تقطع ( ◌ِالْأُذُنِ وَالسّنَّ) تقلع ( بِالسِّنَّ) وفى قراءة بالرفع فى الأربعة (وَالْجُرُوحَ) بالوجهين (قِصَصٌ) أى يقتص فيها إذا أمكن كاليد والرجل والذكر ونحو ذلك وما لا يمكن فيه الحكومة ، وهذا الحكم وإن كتب عليهم فهو مقرر فى شرعنا (َنْ تَصَدَّقَ بِ) أى بالقصاص بأن مكن من نفسه (فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ) لما أتاه (وَمَنْ لَمَّ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ أَبُ) فى القصاص وغيره (فَأُولْتِكَ هُمُ الظَّالُونَ. وَقَفَيْئَ) أتبعنا (عَلَى آثَارِ هِمْ) أى النبيين (بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَ مُصَدِّقًا لَا بَيْنَ يَدَيْهِ) قبله ( مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدَى) من الضلالة (وَنُورٌ) بيان للأحكام (وَمُحَدِّقً) حال (لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ) لما فيها من الأحكام (وَهُدَى وَمَوْعِظَةً لِلْتَّقِينَ. وَ) قلنا (لْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ) من الأحكام وفى قراءة بنصب يحكم وكسر لامه عطفا على معمول آتيناه (وَمَنْ لَمَّ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ، مومی و کتابه وقفینامن التقفية وهى الاتيان فى القفا ومعناه العقب وقد ضمن قفينا معنى جئنا فلا يقال يلزم عليه أن التضعيف كالهمز فمقتضاه أن تتعدى لمفعولين بأن يقال مثلا وقفيناهم عيسى ( قوله أنبعنا) أى جئنا بعيسى تابعا لآثار هم (قوله أى النبيين) أى المتقدم ذكرهم فى قوله يحكم بها النبيون فالأنبياء الذين بين موسى وعيسى يعملون بالتوراة ويحكمون بها بين الناس فلما جاء عيسى نسخ العمل بالتوراة وصارالحكم للانجيل (قوله مصدقا) حال من عيسى وقوله من التوراة بيان لما (قوله وآتيناه الانجيل) معطوف على قفينا (قوله فيه) خبر مقدم وهدى مبتدأ مؤخر ونور معطوف عليه والجملة حال من الانجيل والمراد بالهدى التوحيد وبالنور الأحكام فالعطف مغاير (قوله ومصدقا لما بين يديه) أى معترفا بأنها من عند الله وإن نسخت أحكامها لأن الله سبحانه وتعالى كلف أمة كل عصر بأحكام تناسبها فالنسخ فى الأحكام الفرعية لاالأصول كالتوحيد فلا نسخ فيه بل ما كان علیه آدم منالتوحید هوماعلیه باقىالأنبياء (قوله وهدى) أى ذو هدى أو بولغ فيه حتى جعل نفس الهدى مبالغة على حد زید عدل، وعبر أوّلا بقوله فيه هدى وثانيا بقوله وهدى مبالغة (قوله وموعظة) أى أحكاما يتعظون بها والحكمة فى زيادة الموعظة فى الانجيل دون التوراة لأن التوراة كان فيها الأحكام الشرعية فقط وإنما المواعظ كانت فى الألواح وقد تكسرت وأما الانجيل فهو مشتمل على الأحكام والمواعظ (قوله للمتقين) خصهم لأنهم المنتفعون بذلك (قوله وقلنا) قدره المفسر إشارة إلى أن الواوحرف عطف والمعطوف محذوف وقوله ليحكم اللام لام الأمر والفعل مجزوم بها والجملة مقول القول والمحذوف معطوف على آتينا والمعنى آتينا عيسى ابن مريم الانجيل وأمرناه ومن تبعه بالحكم به (قوله وفى قراءة) أى وهى سبعية أيضا (قوله بنصب يحكم) أى أن مضمرة بعدلام كى (قوله عطفا على معمول آنيناه) فيه شىء لأنه إن أراد معموله الذى هو الأنجيل فهو غير ظاهر وإن أراد معموله الذى هوقوله هدى وموعظة، والعنى آتيناه الأنجيل لأجل الهدى والموعظة ولحكم أهل الانجيل فهو صعب التركيب والأحسن أن قهه ليحكم متعلق بمحذوف والواو للاستئناف والمعنى وآتيناه ذلك ليحكم (قوله فأولئك هم الفاسقون) عبر بالفسق هنالأنه خروج عن أعدهه تعالى وطاعته لأنه تقدمه أمر وهو قوله وليحكم وفى الحقيقة الفسق يرجع للظلم لأنه مخالفة الأمر فتعبيره بالظلم أولا وبالفسق ثانياتففن (قوله وأنزلنا إليك) معطوف على أنزلنا التوراة (قوله متعلق بأنزلنا) المناسب أن يقول متعلق بمحذوف حال من الكتاب وقوله مصدقا حال من الكتاب أيضا (قوله من الكتاب) بيان لما وأل فى الكتاب للجنس فيشمل جميع الكتب السماوية (قوله جهيمنا) المهيمن معناه الحاضر الرقيب فالقرآن شاهد على سائر الكتب وعلى من آمن من أصحابها ومن كفر (قوله والكتاب لمعنى الكتب) أى فأل للجنس (قوله ولا تتبع أهواءهم) الخطاب للنبي والمراد غيره والمعنى لا يمل الحاكم بين الناس لأهوائهم بأن يحكم بها ويترك ما أنزل الله (قوله من الحق) بيان لما (قوله أيها الامم) أى من لدن آدم إلى محمد فكل أمة لهاشرع مختص بها والاختلاف إنما هو فى الفروع لا الأصول فكل ماورد دالا على اختلاف الشرائع كهذه الآية فباعتبار الفروع وما ورد دالا على الاتحاد كقوله - شرع لكم من الدين ماوصى به نوحا - وقوله - أولئك الذين هدى الله فيهداهم اقتده - فمحمول على الأصول (قوله شرعة) أى أحكاما شرعها وبينها للتعبد بها والشريعة فى كلام العرب مورد الماء الذى يقصد للشرب منه استعبر للطريقة الالهية قال بعضهم الشريعة للتأكيد (قوله أمة واحدة) أى جماعة متفقة علی دین واحد من (٢٧٠) والمنهاج عبارة عن معنى واحد والتكرار غير نسخ (قوله ولكن فَأُولَئِكَ مُ الْفَاسِقُونَ. وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ) يامحمد (الْكِتَابَ) القرآن ( بِْحَقِّ) متعلق بأنزلنا ( مُعَدِّقَا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ) قبله ( مِنَ الْكِتَبِ وَمُهَيْمِنَاَ) شاهدا (عَلَيْهِ) والكتاب بمعنى الكتب (فَاخَكُمْ بَيْنَهُمْ) بين أهل الكتاب إذا ترافعوا إليك (بِمَا أَ نْزَلَ اللهُ) إليك (وَلاَ تَنَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ) عادلاً (عَمّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلِّ جَلْنَا مِنْكُمْ) أيها الأم (شِرْعَةً) شريعة (وَمِنْهَجًا) طريقا واضحا فى الدين يمشون عليه (وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةٌ ) على شريعة واحدة (وَلْكِنْ) فرقكم فرقا (ِيَبْلُوَ كُمْ) ليختبركم (فيماَ آتَاكُمْ) من الشرائع المختلفة لينظر المطيع منكم والعاصى ( فَأَ سْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) سارعوا إليها (إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَميعاً) بالبعث ( فَيُنَّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِهِ تَخْتَلِفُونَ) من أمر الدين ويجزى كلاًّ منكم بعمله (وَأَنِ أَحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَأُخْذَرْهُمْ)((أَنْ) لا ( يَفْتِنُوكَ) يضلوكُ (عَنْ بَعْضٍ مَا أَنزَلَ اللهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا) عن الحكم المنزل وأرادوا غيره ( فَأَ عْلَمْ أَنّمَا يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ) بالعقوبة فى الدنيا ، ليبلوكم) هذا هو حكمة تفرق الشرائع فى الفروع (قوله لينظر المطيع) أى ليظهر أمر المطيع من العاصى (قوله فاستبقوا الخيرات) أى بادروا إلى وجوه البرو الطاعات (قوله جميعا) حال من الكاف فى مرجعكم ولا يقال هو حال من المضاف إليه وهو لا يجوز لأنه يقال المضاف مقتض للعمل فى المضاف پلیه قال ابن مالك : (ببعض ولا تجز حالا من المضاف له إلا إذا اقتضى المضاف عمله (قوله فينبئكم) أى يخبركم بالذى كنتم تختلفون فيه فيترتب على ذلك الثواب للمطيع والعقاب للعاصى (قوله وأن احكم بينهم) الواو حرف عطف وأن وما دخلت عليه فى تأويل مصدر معطوف على الكتاب التقدير وأنزلنا إليك الكتاب والحكم والفعل وإن كان أمرا لفظا إلا أنه فى معنى المضارع ليفيد استمرار الحكم وليس هذا مكررا مع قوله فاحكم بينهم بما أنزل الله لأن ما تقدم فى شأن رجم الحصين وماهنا فى شأن الدماء والديات لأن سبب نزولها أن بنى النضير كانوا إذا قتلوا من قريظة قتيلا أعطوهم سبعين وسقا من تمر وإذا قتلت قريظة قتيلا من بنى النضير أعطوهم مائة وأربعين وسقا فقال لهمرسول الله أنا أحكم أن دم القرظى كدم النضيرى ليس لأحدهمّ فضل على الآخر فى دم ولاعقل ولاجراحة فغضب بنو النضير وقالوا لا نرضى بحكمك فانك تزيد صغارنا (قوله واحذر هم أن يفتنوك) سبب نزولها أن كعب بن أسيد وعبد الله بن صوريا وشاس بن قيس قال بعضهم لبعض اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه فأنوه فقالوا يامحمد قد عرفت أنا أحبار اليهود وأشرافهم وساداتهم وأنا إن انبعناك اتبعنا اليهود ولم يخالفونا وأن بيننا وبين قوما خصومة فنتحاكم إليك فاقض انا عليهم نؤمن بك ونصدقك فأبى رسول الله فنزلت الآية وقوله أن يفتنوك مفعول لأجله على تقدير لام العلة ولا النافية وهو مامشى عليه المفسر ويحتمل أنه بدل اشتمال من الهاء فى احذرم والمعنى احذرثم فتنتهم والخطاب له صلى الله عليه وسلم والمراد غيره لعصمته من الفتنه . (قوله ببعض ذنوبهم) أى لا بجميعها فمقابهم فى الدنيا بالقتل وألسى والجلاء إنماهو بعض ذنوبهم وأمافى الآخرة فيجاز هم على المبع كماقال المفسر لأن العذاب المنقضى وإن طال لا يكفى جزاء لذنوب الكافر جميعها كما أن نعيم الدنيا وإن كثر اس جزاء لأعمال المؤمن الصالحة وإن عذب فى الدنيا بمرض أوغيره فهو جزاء لأعمال المؤمن السيئة والنعيم فى الدنيا للكائر قد يكون جزاء لما عمل من الصالحات كالصدقات مثلا (قوله ومنها التولى) أى الاعراض عن حكمه صلى الله عليه وسلم (قوله وإن كثيرا من الناس الفاسقون) أى خارجون عن دائرة الحق، ونتدم أن بعث النار من كل ألف واحد ناج والباقى خارج عن حدود الله ، والمعنى تسلّ يا محمد فان الغالب فى الناس الفسق فلا خصوصية لليهود بذلك (قوله أخفيكم الجاهلية) الهمزة داخلة على محذرق والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير أبتولون عنك فيبغون حكم الجاهلية حكم مفعول ليبغون (قوله بالياء والتاء) فى فهما قراءتان سبعيتان (قوله استفهام إنكارى) أى فهو بمعنى النفى، والمعنى لا يبغون حكم الجاهلية منك على سبيل الظفر به لصمتك (قوله أى لا أحد) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكارى بمعنى النفى الآية كالدابل لما قبلها (قوله عند قوم) أشار بذلك إلى أن اللام بمعنى عند (قوله به) قدره إشارة إلى أن مفعول بوقنون محذوف والضمير عائد على حكم الله (قوله يا أيها الذين آمنوا (٢٧١) لا تتخذوا الخ) النهى لكل من أظهر الإيمان وإن كان فى الباطن خايا من الإيمان، وسبب نزولها أن عبادة بن الصامت رضى الله عنه وعبد الله بن أبى ( بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ) التى أنوها ومنها التولّى ويجازيهم على جميعها فى الأخرى ( وَإِنَّ كَثِراً مِنَ النَّاسِ لَفَسِقُونَ. أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيّةِ يَبْغُونَ) بالياء والتاء يطلبون من المداهنة والميل إذا تولوا، استفهام إنكارى (وَمَنْ) أى لا أحد ( أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْماً لِقَوْمٍ) عند قوم ( يُوقِنُونَ) به خصوا بالذكر لأنهم الذين يتدبرونه ( يُأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءٍ ) توالونهم وتوادّونهم (بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) لا تحادهم فى الكفر (وَمَنْ يَتَوَّهُمْ مِنْكُمْ فَإنَّهُ مِنْهُمْ) من جملتهم (إِنَّاللهَ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِنَ) بموالاتهم الكفار (فَقَرَى الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) ضعف اعتقاد كعبد اللهبن أبىّ المنافق (يُسَارِ عُونَ فِيهِمْ) فى موالاتهم ( يَقُولُونَ) معتذرين عنها (نَخْشَى أَنْ تُصِبَنَا دَاْرَةٌ ) يدور بها الدهر علينا من جدب أو غلبة ولا يتم أمر محمد فلا يميرونا قال تعالى (فَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ) بالنصر لنبيه بإظهار دينه (أَوْ أَمْرِ مِنْ عِنْدِهِ) بهتك ستر المنافقين وافتضاحهم، ابن سلول رأس المنافقين اختصما فقال عبادة إن لى أولياء من اليهود كثيرا عددهم شديدة شوكتهم وإنى أبرأ إلى الله وإلى رسوله من ولاية اليهود ولامولى لى إلا الله ورسوله فقال عبد الله بن أبىّ إنى لاأبرأ من ولاية اليهود فانى أخاف الدوائر ولا بدّلى منهم فقالرسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا الحباب ما تفست به من ولاية اليهود على عبادة بن الصامت هولك دونه ، فقال إذا أقبل فيزات. واتخذينصب مفعولين اليهود والنصارى مفعول أول وأولياء مفعول ثان ( قوله بعضهم أولياء بعض) جملة مستأنفة، والمعنى بعض كل فريق أولياء البعض الآخر من ذلك الفريق لأن بين اليهود والنصارى العداوة الكبرى (قوله فإنه منهم) أى لأنه لايوالى أحد أحدا إلاوهو عنه راض فاذا رضى عنه وعن دينه صار من أهل ملته، وأما معاملتهم مع كراهتهم فلاضرر فى ذلك (قوله إن الله لا يهدى القوم الظالمين) علة لكون من بواليهم منهم ( قوله كعبد الله بن أبىّ) أى وأصحابه (قوله معتذرين عنها) أى الوالاة (قوله دائرة) أى أمر مكروه فالدوائر هى حوادث الدهر وشروره، والدولة هى العز والنصر فالمؤمن لا ينتظر إلا الدولة لا الدائرة (قوله أو غلبة) أى الكفار على المسلمين ( قوله فلا يمبرونا) أى يعطونا الميرة وهى الطعام (قوله قال تعالى) أى ردًا لقول المنافقين نخشى أن تصيبنا دائرة وبشارة المؤمنين لاعتقادهم أن الله ناصرهم، فتى الحديث ((أنا عند ظنّ عبدى بى فليظنّ بى مايشاء)) (قوله أو أمر من عنده) أو مانعة خلو تجوز الجمع وقد حصل الأمران معا، فقد روى أن رسول الله أمر وهو على المنبر باخراجهم من المسجد واحداً واحدا ورات سورة براءة بفضيحتهم وذمهم ظاهرا وباطنا، وقدانسمى الفاضحة. وعسى وان كانت الترجى الا أنها فى كلام الله لتحقيق لأنى كلامه موافق لعلمه وهو لا يتخلف . (ڤوله فيصبحوا) عطف على أنى وفاء السببية مغنية عن الرابط (قوله نادمين) أى على تخلف مرادهم وحسرتهم من أجل تضر محمد وأصحابه وخذلان الكفار وليس المراد نادمين على ما تقدم منهم من الذنوب تائبين من ذلك وإلافيكون حينئذ ندما محمودا لغلبة رحمة الله على غضبه (قوله بالرفع استئنافا) أى نحويا أو بيانيا واقعا فى جواب سؤال مقدر تقديره ماذا يقول المؤمنون حينئذ بناء على جواز اقتران البيانى بالواو ، وأما على قراءة عدم الواو فيكون بيانيا لاغير (قوله عطفا على أتى) أى مساط عليه عسى، والمعنى فعسى الله أن يأتى بالفتح ويقول الذين آمنوا تعجبا من كذب المنافقين هكذا ذكر المفسر، والمناسب أن يقول عطفا على فيصبحوا لأنه نتيجة ماقبله لأن تعجب المؤمنين ناشئ عن الفتح لهم والفضيحة للمنافقين (قوله أهؤلاء) الهمزة للاستفهام التعجبى والهاء للتنبيه وأولاء اسم إشارة مبتدأ والذين خبره وأقسموصلته، وقوله إنهم لمعكم جملة تفسيرية لمعنى أقسموا لأن يمينهم إنا معكم (قوله غاية اجتهادهم) أشار بذلك إلى أن جهد صفة لمصدر محذوف مفعول مطلق لأقسموا، والتقدير إقاما جهد أيمانهم : أى أغلظها (قوله قال تعالى) أشار بذلك إلى أن قوله حبطت أعمالهم من كلامه تعالى إخبار عن المنافقين لامن كلام المؤمنين لأنهم لاعلم لهم بذلك (قوله الصالحة) أى بحسب الظاهر (قوله يا أيها الذين آمنوا) هذا تحذير عام لكلّ مؤمن من موالاة الكفار وبيان عاقبة من والاهم ومال إلى دينهم (قوله من يرتد ) من اسم شرط جازم ويرتد فعل الشرط وجوابه قوله فسوف يأت الله الخ والجملة خبر المبتد! (قوله بالفك والادغام) أى فهما قراءتان سبعيتان ( قوله وقد ارتد جماعة بعد موت فی خلافة أبى بكر وفرقة فى زمن عمر وارتد ثلاث فرق أيضا فى زمن رسول (٢٧٢) النبى) أى وهم ثمان فرق سبعة الله بنو مدلج ورئيسهم (فَيُصِحُواعَلى مَا أَسَرُّوا فِ أَنْفُسِهِمْ) من الشك وموالاة الكفار (نَدِمِينَ. وَيَقُولُ) بالرفع استئنافا بواو ودونها وبالنصب عطفاً على يأتى ( الَّذِينَ آمَنُوا) لبعضهم إذا هتك سترهم تعجباً (أَهْوَلاَءِ الَّذِينَ أَفْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أْمَنِهِمْ) غاية اجتهادهم فيها (إِنَّهُمْ لَمَكُمْ) فى الدين، قال تعالى ( حَبِطَتْ) بطلت (أَعْمَالُمْ) الصالحة (فَأَصْبَعُوا) صاروا (خَاسِرِينَ) الدنيا بالفضيحة والآخرة بالعقاب ( يُأَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ) بالفك والادغام: يرجع (مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ) إلى الكفر إخبار بما على الله تعالى وقوعه، وقد ارتد جماعة بعد موت النبى صلى الله عليه وسلم (فَسَوْفَ يَأْتِ اللهُ) بدلهم ، ذوالحمار لقب به لأنه كان له حمار يأتمر بأمره وينتهى بنهيه وهو الأسود العنسى يفتح العين وسكون النون وكان كاهنا تنبأ باليمن واستولى على بلاده وأخرج عمال رسول الله فکتب رسول اللّه ملی الله عليه وسلم إلى معاذ (بقوم ابن جبل وسادات اليمن فأهلكه الله تعالى على يد فيروز الديلمى فبيته وقتله ، فأخبر رسول الله بقتله ليلة قتله فسرّ المسلمون بذلك وقبض رسول الله من الغد، وأتى خبر قتله فى آخرر بيع الأوّل، وبنو حنيفة وهم قوم مسيلمة الكذاب تنبأ وكتب إلى رسول الله من مسيلمة رسول الله: أما بعدفان الأرض نصفهالى ونصفها لك ، فكتب إليه رسول الله: من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب : أما بعد فان الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين وهلك فى خلافة أبى بكر على يد وحشى غلام مطم بن عدى قاتل حمزة فكان يقول قتلت خير الناس فى الجاهلية وشرّ الناس فى الاسلام. وبنوأسد وهم قوم طلحة بن خويلد تنبأ فبعث إليه رسول الله خالد بن الوليد فقاتله فانهزم بعد القتال الى الشام ثم أسلم بعدذلك وحسن اسلامه. والسبع اللاتى فى خلافة أبى بكر الصديق هم فزارة قوم عيينة بن حصن الفزارى وغطفان قوم قرة بن سلمة القشيرى وبنوسليم وبنو يربوع قوم مالك بن بريدة اليربوعى وبعض تميم وكندة قوم الأشعث بن قيس الكندى وبنو بكر بن وائل فكفى الله أمرهم على يد أبى بكر الصديق حين خرج لقتالهم حيث منعوا الزكاة فكره ذلك الصحابة وقالوا هم أهل القبلة فكيف نقاتلهم فتقف أبو بكر بسيفه وخرج وحده فلم يجدوا بدّا من الخروج على أثره، فقال ابن مسعود كرهنا ذلك فى الابتداء وحمد ناه فى الانتهاء وقال بعض الصحابة ماولد بعد النبيين أفضل من أبى بكر لقد قام مقام نى من الأنبياء فى قتال أهل الردة، والفرقة التى ارتدت فى زمن عمر بن الخطاب هم غسان فكفى الله أمرهم على يد عمر رضى الله عنه (قوله بدلهم) أى بدل المرتدين فالضمير عائد على من باعتبار معناها وأشار به الى الرابط بين المبتدإ وخبره وهذا لايحتاج له الا على القول بأن الجزاء وحده هو الخبر، وأما على القول بأن الخبر هو مجموع فعل الشرط والجزاء أو الفعل وحده فلاحاجة لتقديره لأنه موجود فى يرد، (قوله يحهم ويحبونه) معنى محبة الله لهم إقامتهم له فى خدمته مع الرضا والاثابة ومعنى محبتهم لله موالاة طاعته وتقديم خدمته على كلّ شيء ولما كانت محبتهم للّ ناشئة عن محبة الله لهم قدّم محبة الله لهم. قال العارف رضى الله عنه على لسان الحضرة العلية: لو أردناك جهلنا كل مافيك يردنا أيها المعرض عنا إن إعراضك منا ( قوله وأشار إلى أبى موسى الأشعرى) أى فالقوم هم الأشعريون، وقيل هم أبو بكر وأصحابه الذين باشروا قتال المرتدين والأقرب أن الآية عامة لأصحاب رسول الله ومن كان على قدمهم إلى يوم القيامة بقرينة التسويف ( قوله أذلة ) جمع دليل ، وقوله عاطفين أشاربه إلى أن أذلة مضمن معنى عاطفين لتعديته بعلى، والمعنى متواضعين لإخوانهم مغلظين على الكفار، ومن هذا المعنى قولة تعالى - أشداء على الكفار رحماء بينهم - (قوله يجهدون فى سبيل الله) أى لإ علاء دينه (قوله ولا يخافون لومة لائم) تعريض بالمنافقين فإنهم كانوا إذا خرجوا فى جيش المسلمين خافوا أولياءهم اليهود لئلا يحصل منهم اللوم لهم (قوله ذلك المذكور) أى من الأوصاف الستة (قوله ونزل لماقال ابن سلام الخ) أى لما أسلم هجره قومه قريظة و بنو النضير (قوله إنما وليكم) الخطاب لعبد الله ابن سلام وأتباعه الذين هداهم الله إلى الإسلام فلما نزلت هذه الآية قال عبد الله بن سلام رضيت بالله ربا وبرسوله نبيا وبالمؤمنين أولياء والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فبكل من انتسب لله فهو وليه. قال تعالى - الله ولىّ الذين آمنوا يخرجهم من والذين آمنوا : أى لكونهم (٢٧٣) الظلمات إلى النور (قوله ورسوله) أى لأنه الواسطة العظمى فى كل نعمة، وقوله الاخوان لمن تخلى عنه رسول الله أو المؤمنون (بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) قال صلى الله عليه وسلم: هم قوم هذا وأشار إلى أبى موسى الأشعرى رواه الحاكم فى صحيحه ( أُذِلَةٍ) عاطفين (عَلَى الْمُؤْمِنِنَ أَعِزَّةٍ) أشداء (عَلَى الْكَفِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَفُونَ لَوْمَةَ لآثمٍ) فيه كما يخاف المنافقون لوم الكفار ( ذُلِكَ) المذكور من الأوصاف ( فَضْلُ اَللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَآءِ وَاللهُ وَاسِعٌ) كثير الفضل (عَلِمٌ) بمن هو أهله . ونزل لما قال ابن سلام يارسول الله إن قومنا هجرونا (إنّمَاوَ لِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَِّينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيِمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّ كَةَ رَ هُمْ رَاكِمُونَ) خاشعون أو يصلون صلاة التطبيع (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَوَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) فيعينهم وينصرِم (فَإِنَّ حِزْبَ اشِعُمُ الْغَالِبُونَ) لنصره إياهم أوقعه موقع فانهم بيانا لأنهم من حز به أى أتباعه (يُأَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا لاَتَتَّخِذُوا الَّذِينَ أَنَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوا) مهزوماً به (وَمِيّاً مِن) للبيان (الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُمَّارَ)، فهو هلك لأن موادة الثلاثة شرط فى صحة الإيمان ( قوله الذين يق مون الصلاة) بدل من لذن قبله ومعنى إقامة "صلاة أداؤها شروطها وأركانها وآدابها (قوله ويؤتون الزكاة ) أى الحقوق التى عليهم فى أموالهم (قوله دهم را كعون) الجملة حالية من يقيمون ويؤتون، وقوله خلاصين: أى مأطاق الركوع وأراد لازمه وهو الخشوع (قوله أو يصلون صلاة التطوع) أى فالمراد بالركوع صلاة النوافل وخصها بالذكر لأن نقل الصلاة أفضلمن نفل غيرها وعليه بجملة وهم راكعون معطوفة على ماقبلها فتحصل أنه وصفهم بأوصاف ثلاثة: إقامة صلاة الفرائض، وإيتاء الزكاة ، وصلاة النوافل، وقيل قوله وهم راكعون حال من فاعل يؤتون الزكاة ، والمراد بهاما يشمل صدقة التطوّع والركوع على حقيقته، والمراد كمال رغبتهم فى الاحسان ومسارعنهم إليه، روى أنها نزلت فى علىّ كرم الله وجهه حين سأله سائل وهو فى الصلاة فنزع خاتمه وأعطاء له (قوله ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا) من اسم شرط ويتول فعله والله مفعول يتول، والمعنى يختار الله وليا يعبده ويلتجئ إليه ويختار رسوله وليا بأن يؤمن به ويتوسل به ويعظمه ويوقره ويختار الذين آمنوا أولياء بأن يعينهم وينصرهم ويوقرهم إذا حضروا ويحفظهم إذا غابوا، وقوله فان حزب الله الخ يحتمل أنها جواب الشرط، وإنما أوقع الظاهر موقع المضمر النكتة القشريف ويؤخذ ذلك من عبارة المفسر، ويحتمل أنها دليل الجواب ، والجواب محذوف تقديره يكن من حزب الله (قوله هم الغالبون) أى القاهرون لأعدائهم (قوله يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا) لا ناهية وتتخذوا مجزوم بلا الناهية والذين مفعول أول للانتخذوا الأولى واتخذوا الثانية صلة الذين ومفعولها الأوّل قوله دينكم ومفعولها الثانى هزوا ولعبا ، وقوله أولياء مفعول ثان للا تتخذوا الأولى (قوله من للبيان) أى فهو بيان الذين اتخذوا دينكم، فالمعنى لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم «زوا ولعبا وهم الذين أوتوا الكتاب . [ ٣٥ - ماوى - أول ] (قوله المشركين) إنما اقتصر عليهم وإن كان الجميع كفارا لتحصل المنايرة بين المعطوف والمعطوف عليه (قوله بالجر) أى عطف على عبرور من وقوله والنصب أى عطف على الذين الواقع مفعولابه فعلى الأول الاستهزاء واقع من الفريقين وعلى الثانى واقع من أهل الكتاب فقط وثبوت الاستهزاء لغيرهم مأخوذ من آية أخرى (قوله إن كنتم مؤمنين) أى فاتركوا موالاتهم فيؤخذ من الآية أن من والاهم فليس بمؤمن فهو وعيد عظيم لمن اتخذ الكفار أولياء من دون المؤمنين (قوله وإذا ناديتم) يحتمل أنه معطوف على الذين المجرور بمن وعليه فالمستهزئون ثلاث فرق، ويحتمل أنه معطوف على الذين الواقع مفعولا ، فيكون من جملة أوصاف الفريق الأول (قوله بالأذان) ورد أن المنافقين والكفار كانوا إذا سمعوا الأذان ضحكوا وقالوا يا محمد لقد ابتدعت شيئا لم يسمع بمثله فيما مضى قبلك من الأمم فان كنت تدعى النبوة فقد خالفت الأنبياء قبلك ولو كان فيك خير لكان أولى الناس به الأنبياء من أين لك صياح العيرهما أقبح هذا الصوت وهذا الأمر فنزلت آية ومن أحسن قولا وهذه الآية (قوله لايعقلون) أى لا يعون ولا يتأملون جلال الله وهيبته ولو عقلوه ماوسعهم الاستهزاء ولذا ورد أن رسول الله كان إذا نودى بالصلاة تغيرت حالته قال بعض الصحابة كأنه لا يعرفنا ولا نعرفه وكان علىّ إذا سمع النداء ينتقع لونه، وهذا الوعيد يجر بذيله على من يتعاطى الضحك وأسبابه فى الصلاة ولذلك جعله أبو حنيفة من مبطلات الوضوء والصلاة وجعله غيره من مبطلات الصلاة فقط وإنما لم يكفروا فاعله لأنه لم يكن مستهزئا بأمر الله حقيقة وإلا كان كافرا إجماعا وداخلا فى عموم الكفار ( قوله ونزل لما قال اليهود) أى سبب ورافع بن أبى رافع وآزر بن آزر وقصدهم بهذا السؤال اختباره (٢٧٤) نزولها قول طائفة من اليهود کأبى يسار المشركين بالجر والنصب (أُوْلِيَ، وَأَتَّقُوا اللهَ ) بترك موالاتهم (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) صادقين فى إيمانكم (وَ) الذين (إِذَا نَدَيْتُ) دعوتم (إِلَى الصَّلاَةِ) بالأذان (أَتَخَذُوهَا) أى الصلاة (هُزُواْ وَلَعِبَا) بأن يستهزئوا بها ويتضاحكوا ( ذُلِكَ) الاتخاذ (بِأَنْهُمْ) أى بسبب أنهم (قَوْمٌ لاَ يَعْقِلُونَ) . ونزل لما قال اليهود النبى صلى الله عليه وسلم ممن تؤمن من الرسل ؟ فقال بالله وما أنزل إلينا الآية فلما ذكر عيسى قالوا لا نعلم دينا شرا من دينكم ( قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَب ◌َلْ تَنْفِمُونَ) تفكرون ( مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَا بِللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ) إلى الأنبياء ( وَأَنَّ أَ كْثَرَ كُمْ فَاسِقُونَ) عطف على أن آمنا، المعنى ما تنكرون إلا إيماننا ومخالفتكم فى عدم قبوله ، صلى الله عليه وسلم هل هو مؤمن بعيسى فيخالفوه أولاً فيتبعوه لکراهتهم له (قوله بمن تؤمن من الرسل ) أى بأيّ رسول تؤمن ( قوله فقال بالله) متعلق بمحذوف تقديره ٢ومن بالله وقوله الآية أى إلى قوله مسلمون وتلك الآية هى آية البقرة المعبر التى أولها قولوا آمنا الآّية ( قوله هل تنقمون) جمهور القراء على كسر القاف من نقم بفتحها وهو الفصيح وقرى* شذوذا بفتح القاف وماضيه نقم بكسرها وهو فى الأصل النقض ثم أطلق على الكراهية والانكار ولذا عدى بمن دون على (قوله منا) أى من أوصافنا وأخلاقنا ( قوله إلا أن آمنا) استثناء مفرغ وأن ومادخلت عليه فى تأويل مصدر مفعول لتنقموا والاستفهام انكارى بمعنى النفى والمعنى لاتنكرون ولا تكرهون من أوصافنا إلا إيمانا بالله الخ (قوله وما أنزل من قبل) أى من سائر الكتب السماوية (قوله وأن أكثركم) قرأ الجمهور بفتح الهمزة وقرى* شذوذا بكسرها على الاستئناف (قوله عطف على أن آمنا) أى فهو فى محل نصب على حذف مضاف تقديره واعتقادنا أن أكثركم فاسقون ، وإنما قدرنا المضاف لصحة العطف فان المعطوف على الصفة صفة وكون أكثرهم فاسقين وصف لهم لالنا فقدر المضاف لذلك ويصح أنه منصوب على المعية والمعنى إلا إيماننا مع كون أكثركم فاسقين مع تقدير المضاف أى مع اعتقادنا أن أكثركم فاسقون ، ويحتمل أنّ أن ومادخلت عليه فى تأويل مصدر فى محل الرفع مبتدأ والخبر محذوف تقديره وفسق أكثركم ثابت عندنا ويحتمل أنه فى محل جر معطوف على لفظ الجلالة مسلط عليه آمنا التقدير وما تكرهون منا إلا إيمانا بالله وإيماننا بأن أكثرهم فاسقون (قوله المعنى ما تنكرون الخ) إنما أتى بذلك جوابا عن سؤال مقدر تقديره إن قوله وأن أكثركم فاسقون : صف لهم وأما الايمان فهو وصف لنا فيشكل عطف ماليس وصفا لنا على ماهو وصف لنا فلذلك حول المفسر العبارة ( قوله ومخانفتكم) من اضافة المصدر لمفعوله والفاعل محذوف تقديره مخالفتنا إيا كم . (قوله المعبرعنه بالفسق ) أى فأطلق اللازم وهو الفسق وأراد اللزوم. هو عدم قبول الايمان ثم أطلق وأريدلازمه وهو مخ الفتنالهم فى اقصافنا بقيول الايمان وهم بعدمه وقوله فى عدم قبوله أى الايمان (قوله وليس هذا مما ينسكر) تتميم للكلام اشارة إلى أن الاستفهام انكارى (قوله قل هل أثنبكم بشر) هذا الكلام من باب المقابلة لأنه فى مقابلة قول اليهود لانعلم دينا شرا من دينكم (قوله الذى تنقمونه) أى وهو ديننا (قوله مثوبة) تمييز لشر (قوله بمعنى جزاء) أى بالعقاب وكان على المفسر أن يزيده فقسمية الجزاء بالعقاب نوابا تهكم بهم على حد: فبشرهم بعذاب أليم (قوله هو من لعنه الله) أشار بذلك إلى أن قوله من لعنه خبر لمحذوف قدره المفسر بقوله هو وهو جواب عن سؤال مقدر تقديره ومن الأشر (قوله وغضب عليه) أى انتقم منه على سبيل الأبد (قوله بالمسخ) أى فجعل شبابهم قردة ومشايخهم خنازير ( قوله الشيط ن) تقدم أنه أحد تفاسير فى الطاغوت وقيل هو كل ما أوقع فى الضلال . عابده هو التابع له فى الضلال (قوله وفيما قبله) أى وهو لعنه وغضب عليه وكذلك راعى لفظها فى وعبد الطاغوت (قوله وفى قراءة) أى سبعية لحمزة وقوله اسم جمع لعبد أى لاجمع له بل جمعه أعبد، قال ابن مالك: فتكون الصلات ثلاثا وهى لعنه (٢٧٥) # لفعل اسما صح عينا أفعل # ( قوله ونصبه بالعطف على القردة) أى المعبر عنه بالفسق اللازم عنه وليس هذا مما ينكر (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ) أخبركم ( بِشَرٍّمِنْ) أهل (ذلِكَ) الذين تنقمونه (مَثُوبَةً) نواباً بمعنى جزاء ( عِنْدَ اللهِ) هو ( مَنْ آَمَنَهُ اللهُ) أبعده عن رحمته (وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَزِيرَ) بالمسخ (وَ) مَن (عَبَدَ الطَُّوتَ) الشيطان بطاعته . وراعى فى منهم معنى مَن وفيما قبله لفظها وهم اليهود. وفى قراءة بضم باء عبد وإضافته إلى ما بعده اسم جمع لعبد ونصبه بالعطف على القردة ( أُولَئِكَ شَرٌ مَكَاناً) تمييز لأن مأواهم النار (وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ) طريق الحق وأصل السواء الوسط، وذكر شر وأضل فى مقابلة قولهم لا نعلم ديناً شرً من دينكم ( وَإِذَا جَاؤُ كُمْ) أى منافقو اليهود (قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا ) إليكم متلبسين (بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا) من عندكم متلبسين (بِهِ) ولم يؤمنوا ( وَاللهُ أَعْلَُّ بِمَ كَانُوا يَكْتُذَ)هُ من النفاق ( وَتَرَى كَثِراً مِنْهُمْ) أى اليهود ( يُسَارِعُونَ) يقعون سريعاً (فِى الْإِنمِ) الكذب (وَاْعُدْوَانِ) الظلم (وَأَ كْلِمُ السُّحْتَ) الحرام كالرشا (لَبِئْسَ مَا كَنُوا يَعْمَلُونَ) هُ عملهم هذا (لَوْلاَ) هلا (يَنْيُهُمُ الرَّانِيُّونَ وَالْأَخْبَارُ) منهم (عَنْ قَوْلِمُ الْإِنْمَ) الكذب ( وَأَكْلِمُ السُّعْتَ لَبِئْسَ مَا كَنُوا يَصْنَعُوذَ)ـهُ ترك نهيهم (وَقَتِ الْيَهُدُ) لما ضيق عليهم. رغضب عليه وجعل والرابعة على القراءة الأولى عبد (قوله تمييز ) أى تمييز نسبة ونسب الشر المكان وحقه لأهله كناية عن نهايتهم فى ذلك (قوله وذكر شر) أى المجرور فى قوله وبشر والمرفوع فى قوله أولئك شر وقوله فى مقابلة قولهم الح جواب عن سؤال مقدر تقديره كيف ذلك مع أن المؤمنين لاشر عندهم. فأجاب بما ذكر. وأجيب أيضاباًن شر المؤمنين باعتبار تعبهم فى الدنيا فعذاب الآخرة للكفار أشر من ضيق الدنيا على المؤمنين. وأجيب أيضا بأن المفضل عليه جماعة من الكفار فيكون المعنى هؤلاء المتصفون بتلك الأوصاف شر من غيرهم من الكفرة الذين لم يجمعوا بين هذه الخصال (قوله وإذا جاءوكم) الخطاب للنبي جمعه للتعظيم أوله ومن عنده من المؤمنين فالجمع ظاهر (قوله وقد دخلوا) الجملة حالية من فاعل قالوا وكذا قوله وهم قد خرجوابه (قوله متابسين) قدره إشارة إلى أن قوله بالكفر متعلق بمحذوف حال من فاعل دخلوا وكذا قوله به حال من فاعل خرجوا (قوله وترى كثيرا) رأى بصرية تنصب مفعولا واحداوهو قوله كثيرا وقوله يسارعون حال من قوله كثيرا (قوله كالرشا) بضم الراء وكسرها من الرشوة بضم وكسر فالمضموم للمضموم والمكسور المكور وأدخلت الكاف الربا (قوله عملهم هذا) قدره إشارة للمخصوص بالدم (قوله هلا) أشار بذلك إلى أن لولا للتخفيض والتوبيخ اعلمائهم حيث لم ينهوهم عما ارتكبوه من المخالفات (قوله لبئس ما كانوا يصنعون) عبر فى جانب العوام بيعملون وفى جانب العلماء يصنعون لأن الصنع أبلغ من العمل إذ هو عمل مع إتقان فذمهم باً بلغ وجه وكل آية وردت فى الكفار فانها تجر بذيئها على عصاة المؤمنين. قال ابن عباس هذه أشد آية فى القرآن يعنى فى حق العلماء، وقال الضحاك مافى القرآن أخوف آية عندى منها : قوله وقالت اليهود) أى بعضهم وهو فنحاص بن عاز وراء وإنما نسب القول لهم عموما لرضاهم ، ولم ينهوه عنه (قوله تكذيهم) الباء سببية (قوله بعد أن كانوا أكثر اثناس مالا) أى وأخصب أرضا (قوله مقبوضة) أى ممسوكة عن بسط العطاء لنا ( قوله كنوا به عن البخل) أى لأنه يلزم من قبض اليد عن الإعطاء للمستحقين البخل ( فوله تعالى: له عن ذلك) أى تنزه سبحانه عن ماوصفوه به من البخل لأن البخل هو منع المستحق من حقه وليس لأحد حقّ على الله • لى بل هو الكريم الحقيقى الذى عمّ عطاؤه الطائع والعاصى لالغرض ولا لعوض (قوله دعاء) إما بالرفع خبر لمحذوف والتقدير هو دعاء أى طلب من نفسه بنفسه غلول أيديهم ، ويصح النصب على أنه مفعول لأجله أى قال تعالى لأجل الدعاء عليهم ( قوله ولعنوا) معطوف على غات فهو فى حيزالدعاء فبسبب هذه المقالة صاروا أشقياء آيسين من رحمة الله فلم يوفقوا فعل خير بعد ذلك أبدا وطردوا عن رحمة الله فى الدنيا والآخرة ( قوله بل يداه) إضراب إيطالى ويداه مبتدأ ومبوطتان خبره وجملة بنفق إما خبر ثان أواستئناف بيانى وكيف اسم شرط ويشاء فعل الشرط ومفعوله محذوف تقديره الانفق له وجواب الشرط محذوف دلّ عليه قوله ينفق (قوله مبالغة فى الوصف بالجود) أى الاعطاء الكثير الذى عمّ الطائع والمعاصى. واعلم أن معاملة الله للمؤمنين بالفضل إعطاء أومنعا لأنه ما منعهم عطاء الدنيا إلا لكونه ادّخر لهم ماهو أعظم منه فى الآخرة. وأما معاملته للكفار فبالفضل عند الإعطاء وبالعدل عند المنع فلا يوصف بالبخل على كل حال تنزه الله عنه وتعالى الله عن أن يكون لأحد حق عليه (قوله وثنى البد الخ ) (٢٧٦) لأن البخل هو منع المستحق من حقه أى فذكر اليدين : مشاكلة والتقنية كناية عن كثرة العطاء لكن على مراده هو لاعلى مراد عبيده لأنه ليس لأحد حق عليه بطلبه منه ثم فى طلاق اليد على الله طريقان : طريقة السلف أن اليد صفة من صفاته أزلية كالسمع والبصر ينشأ عنهذا الخير لا الشرّ بتكذيبهم النبى صلى الله عليه وسلم بعد أن كانوا أكثر الناس مالاً ( يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ) مقبوضة عن إدرار الرزق علينا ، كنّوا به عن البخل . تعالى الله عن ذلك. قال تعالى (غُلَّتْ) أمسكت (أَيْدِيهِمْ) عن فعل الخيرات دعاء عليهم ( وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ بَدَاءُ مَبْهُوطَتَانِ) مبالغة فى الوصف بالجود وثنى اليد لإفادة الكثرة إذ غاية ما يبذله السخى من ماله أن يعطى بيديه (يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاء) من توسيع وتضييق لا اعتراض عليه ( وَلَيَزِ يدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) من القرآن ( طُفْيَانً وَكُفْراً) لكفرهم به ( وَأَلْفَيْنَ بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) فكل فرقة منهم تخالف الأخرى (كُلَّا أَوْقَدُوا نَرَاً لِلْحَرْبِ) أى لحرب النبى صلى الله عليه وسلم (أَطْفَأَهَ اللهُ) أى كما أرادوه ردهم (وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا) أى مفسدين بالمعاصى (وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) بمعنى أنه يعاقبهم، ( ولو *ى أخصّ من القدرة لأن الندرة ينشأ عنها جميع الممكنات إيجادا وإعداما خيرا أوشرا ولا يعلمها إلا هو، ويشهد لما قلنا قوله تعالى - قال مامنعك أن تسجدلما خلقت بيديّ - أى اصطفيته ولم يقل بقدرتى، وطريقة الخف أن اليد تطلق بمعنى الجارحة وهى مستحيلة على الله وتطلق على القدرة والنعمة واذلك ويصح إرادة كل منها فى حق الله. إن قلت على تفسيرها بالقدرة أو النعمة على نفيت "انبا بعد فرادها أوّلا؟. أجيب بأن التثفية لإفادة كثرة الكرم والعطاء كماقال المفسر. إن قلت على تفسيرها بالنعمة فمقتضاه جمعها لأن ثم كثيرة قال تعالى - وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها -. أجيب بأن التثنية بحسب الجنس لأن الدم جنسان مثل نعمة الدنيا ونعمة الدين ونعمة الظهر. ونعمة الباطن ونعمة الاعطاء ونعمة المنع وتحت كل واحد من الجنسين أنواع كثيرة وماقلناه عقائد المؤمنين وعقيدة اليهود أنها الجارحة لأنهم مجسمة (قوله من توسيع وتضييق) أى على مقتضى المصلحة والحكمة الالهية فى الحديث ((إنّ من عبادى من لايصلح له إلا الفقر فلو أغنيته لفسد حاله وإنّ من عبادى من لا يصلحله إلا الغنى فلو أفقرته فسد حاله)) (قوله فكل فرة منهم) أى اليهود كالجبرية والقدرية والمشبهة والمرجئة والنصرى كذلك فرق كالملكانية والنطورية واليعقوبية والماردانية. إن قلت إن لمسلمين فرق أيضا. أجيب بأن افتراق المسلمين فى الفروع لا الأصول ، كاهم على خبر مسلمين لبعضهم. وأما من خرج عن ذلك فهوضالمضلّ (قوله كما أوقدوا نارا للحرب) أى تعطى أسبابه ومباديه (قوله ردهم) فى قهرهم وجعلهم أذلة خاسئين (قوله أى مهدين) أشار بذلك إلى أنه حال من فاعل يسعون ويصح أن يكون مصدرامؤكدا ليسعون من معناه (قوله ولوأن أهل الكتاب) بين الهم فى الآخرة فهو تردد لهم لهم مهندون ومن هنا لا يجوز لعن كافر معين حى لأنه يحتمل أنه يهتدى (قوله من الكتب) أى ككتاب شعياء وكتاب دانيال وكتاب أرمياء ففى هذه الكتب أيضا ذكر محمد على الله عليه وسلم فالمراد بإقامة الكتب الايمان به صلى الله عليه وسلم وقيل المراد بما أنزل إليهم من ربهم القرآن لأنهم مأمورون بالايمان به لأنهم من جملة أمته صلى الله عليه وسلم ولعلّ هذا هو الأقرب ( قوله بأن يوسع عليهم الرزق) أى بأن يفيض عليهم بركات السماء والأرض، ويؤخذ من هذه الآية أن طاعة الله سبب فى بسط الرزق ومعاصيه سبب فى قبضه قال تعالى: ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لايحتسب. وقال تعالى: من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة . وقال عليه الصلاة والسلام: ((إذا رأيت قساوة فى قلبك وحرمانا فى رزقك ووهنا فى بدنك فاعلم أنك تكلمت فيما لايعنيك)) (قوله مقتصدة) أى معتدلة ليست مفرطة ولامفرطة وقوله تعمل به أى بالقرآن أو بما ذكرمن التوراة وما بعدها (قوله ومنهم من آمن) الأوضح أن يحذف قوله ومنهم من آمن ويقتصر على قوله كعبد الله الح كما قال غيره من المفسرين وفى نسخة وهم من آمن وهى الصواب (قوله وكثير) مبتدأ وجملة ساء ما يعملون خبره وساء كلمة ذم * ومايميز وقيل فاعل * وجملة يعملون إما صلة إن جعات ماموصولة أو صفة إن جهات نكرة والعائد محذوف قدره المفسر (قوله ياأيها الرسول بلغ). سبب نزولها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث ضاق ذرعا لعلمه أن قوما يكذبونه ولابدفنزلت الآية تسلية له ، وفى ندائه أى الرسول الحاضر وقت نزولها وهو (٢٧٧) بياأيها الرسول شهادة له بالرسالة وأل فى الرسول للعهد الحضورى محمد صلى الله عليه وسلم ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا ) بمحمد صلى الله عليه وسلم (وَأََّوْا) الكفر (لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّكَتِهِمْ وَلادْخَلْنَاهُمْ بَنَّاتِ النَّحِيمِ. وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَمُوا النَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ) بالعمل بما فيهما ومنه الإيمان بالنبى صلى الله عليه وسلم (وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ) من الكتب ( مِنْ رَبِّهِمْ لَأْ كُلُوا مِنْ فَوْقِمْ وَمِنْ نَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) بأن يوسع عليهم الرزق ويفيض من كل جهة (مِنْهُمْ أُمَّةٌ) جماعة (مُقْتَصِدَةٌ) تعمل به وهم من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم كعبد الله بن سلام وأصحابه (وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ) بئْس (مَا) شيئاً ( يَعْلُونَ)، ( يُأَيُّهَ الرَّسُولُ بَلَّغْ) جميع ( مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) ولا تَكم شيئاً خوفا أن تُنال بمكروه ( وَإِنْ لَمَ تَفْعَلْ) أى لم تبلغ جميع ما أنزل إليك (َا بَلَّمْتَ رِسَانْتَهُ) بالإفراد والجمع لأن كتمان بعضها ككتمان كلها (وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاس) ( قوله جميع) قدره شارة إلى أن ما اسم موصول بمعنى الذى ولا يصح تقديرها نكرة لأنه يصدق بتبليغ البعض مع أنه غير مكلف . واعلم أنما أوحى إلىرسول الله ينقسم إلى ثلاثة أقسام: ما أمر بتبليغه وهو القرآن والأحكام المتعلقة بالخاق عموما فقد بلعه ولم يزد عليه حرة ولم يكتم منه حرها ولوجاز عليه الكيم لكم آيات العتاب الصادرة له من الله كاّية: عبس وتولى، وآية: ما كان لنبىّ أن يكون له أسرى، وسورة تبت يدا أبى لهب، ولفظ قل من قل ياأيها الكافرون وقل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس، وقد شهد له تمام التبليغ حيث أزل قبيل وفاته: اليوم أكملت لكم دينكم، وورد أنه قال لعزرائيل حين قبض روحه: اقبض فقد باغت، وما أمر بكتم، فقدكتمه ولم يبلغ منه حرفا وهو جميع الأسرار التى لا تليق بالأمة ، وما خير فى تبليغه وكنمه بقد كتم البعض وغ البعض وهو الأسرار الى تليق بالأمة ولذا ورد عن أبى هريرة أنه قال ((أعطانى حبيبى جرابين من العلم لوبثت لكم أحدهما اقطع من هذا الحلقوم)) (قوله خوفا أن تنال بمكروه) أى يمنعك عن مطلوبك كالقتل والأسر ومنع الحق عنك فانك معصوم من ذلك، وأما مثل السبّ فتحمله ولايكن مانها لك من التبليغ وهذا إخبار من الله بأن رسوله لم يكتم شيئا فهو معصوم من الكتمان لاستحالته عليه (قوله بالافراد والجمع) أى فهما قراءتان سبعيتان ، وعلى كل فهو مفعول لبلغت فعلى الافراد منصوب بالفتحة الظاهرة وعلى الجمع منصوب بالكسرة لأنه جمع مؤنث سالم والمعنى واحد على كل لأن المفرد المضاف يفيد العموم (قوله لأن كتمان بعضها الخ) أشار بذلك إلى دفع سؤال ورد على الآية وحاصله أن ظاهر قوله وإن لم تفعل فما بافت رسالته اتحاد الشرط والجواب لأنه ينحل المعنى إن لم تبلغ ما بلغت. وحاصل الجواب أن المعنى وإن تركت شيئا مما أمرت بتبليغه ولو حرفاً فقد تركت الكل وصارما بلغته غير معتد به لأن كتمان بعضه ككتمان كله (فوله والله مصمك) أى يحفظك وهو من تمام الأمر بالتبليغ . (قوله أن يقتلوك) دفع ماقيل إنه قد أوذى أشد الإيذاء قولا وفعلا فأ جاب بأن المراد العصمة من القتل وما فى معناه من كل ما يعطل عليه التبليغ هكذا كل نبيّ مر بالققال وما ورد. من قتل بعض الأنبياء فلم يكونوامأمورين بالقتال (قوله وكان صلى الله عليه وسلم بحرس الخ) عن عائشة رضى الله عنها قالت ((سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مقدمه المدينة ليلة فقال ليت رجلا صالحا من فحابى يحر- فى الليلة قال فبينما نحن كذلك سمعنا خشخشة سلاح قال من هذا؟ قال سعد بن أبى وقاص فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ماجاء ك " وقل وقع فى نفسى خوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم جئت أحرسه فدعاله رسول الله ثم نام)) وفى رواية : أن لدى جاء سعد وحذيفة بن اليمان قالا جئنا تحرسك فنام عليه الصلاة والسلام حتى سمعت غطيطه ونزلت هذه الآية فأخرج رأسه من قبة أدمٍ وقال انصرفوا أيها الناس فقد عصمنى الله، ورد أنه كان يحفظه سبعون ألف ملك لاينا قونه فى نوم ولا يقظة (قوله إنّ الله لا يهدى القوم الكافرين) أى لبلوغ مطلوبهم فيك لعصمتك منهم ، ولذلك فى بعض الغزوات حين احتطت به الأعداء صار يقول: أنا انيّ لا كذب، أنا ابن عبد المطلب، ويرميهم بالتراب فى وجوههم وكان يمرّ بين صفى القتال على بغلة لا تصلح لكرّ ولافر (قوله قل يا أهل الكتاب) أى اليهود والنصارى (قوله معتد به) أى عند الله وهو الهدى والخير وهذا جواب عن سؤال كيف يقول لستم على شىء مع أنهم على شىء وهو الدين الباطل ( قوله حتى تقيموا التوراة والانجيل) لأن فيهما بيان أن دينه هو الدين القيم وأن وجوده ناسخ ج مع (٢٧٨) أى تأتمرون بأمرهما وتتهون بنههها الشرائع ( قوله كثيرا منهم ) أى كعلماتهم ورؤسائهم . وأما القليل منهم كعبد الله بن سلام والنجاشى وأضرابهما فقد زادهم القرآن اهتداء ونورا ( قوله ما أنزل إلي ـك) نسب الانزال أولا إليهم لأنهم مأمورون باتباعه وأسب الانزال ثانيا إليه لأنه منزل إليه حقيقة فيصح نسبة الانزال إليهم باعتبار أن يقتلوك وكان صلى الله عليه وسلم بحرس حتى نزلت فقال انصرفوا فقد عصمنى الله، رواه الحاكم (إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْكَفِرِينَ. قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ لَهُ عَلَى شَىْءٍ) من الدين معتدٌ به (حَتَّى تُقِمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبَّكُمْ) بأن تعملوا بما فيه ومنه الإيمان بى (وَلَيَزِيدَنْ كَثِراً مِنْهُمْ مَا أُ نْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) من القرآن (طُنْيَانًا وَكُفْرَاً) لكفرهم به ( فَلاَ تَأْسَ) تحزن (عَلَى الْقَوْمِالْكَافِرِ ينَ) إن لم يؤمنوا بك، أى لا تهتم بهم ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا) هم اليهود مبتدأ ( وَالصَّا بِتُونَ) فرقة منهم (وَالنَّصَرَى) ويبدل من المبتد! (مَنْ آمَنَ) منهم ( بِأُلْهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ ◌َخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) فى الآخرة خبر مبتد! ودالٌّ على خبر إنَّ (لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ تَبِ إِسْرَائِيلَ) على الإيمان بالله ورسله (وَأَرْسَلْنَ إِلَيْهِمْ رُسُلاَ كُلََّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ) منهم أنهم مأمورون بالعمل به ، وإليه باعتبار أنه يبلغه (قوله طغيانا وكفرا) قيل الطغيان والكفر مترادفان، وقيل الطغيان أعم لأنه مجاوزة الحدّ (قوله إن الذين آمنوا) إنّ حرف توكيد ونصب والذين اسمها وآمنوا صلته وخبرها محذوف دل عليه قوله فلاخوف عليهم الخ وقوله والذين هادوا الواو للاستئناف أو عطف جمل والذين مبتدأ والصابئون والنصارى معطوفان عليه وقوله من آمن بدل من الذين هادوا وماعطف عليه بدل : ض من كل وقوله بلاخوف عليهم خبر المبتدأ وهذا أحد أوجه تسعة وهو أحسنها ولذا درج عليه المفسر (قوله آمنوا) فى حقيقة بقلوبهم وألسنتهم خرج المنافقون (قوله فرقة منهم) أى اليهود وقيل من النصارى وقيل ط ثفة يعبدون الكواكب السبعة وقيل يعبدون الملائكة (قوله وعمل صالحا) أى فان مات ولم يكن عمل صالحا غير الايمان فهو تحت المشيئة (قوله منهم) قدره إشارة إلى أن العائد محذرف (قوله لقد أخذنا ميثاق بنى إسرائيل) أى فى التوراة، والمقصود من ذلك إقامة الحجة على -من كان فى زمنه صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى وتقدم أن الميثاق هو العهد المؤكد باليمين (قوله وأرسلنا) معطوف ـى أخذ (قوله رسلا) أى كشعياء وأرمياء ويوشع (قوله كما جاءهم رسول) كما شرطية وجاءهم فعل الشرط وقوله بما لا تهوى متعاق بجاء وما اسم موصول وقوله لانهوى صلته والعائد محذوف تقديره لا تهواه وجواب الشرط محذوف قدره المفشر بقوله كذبوه والأوضح له أن يقول عادوه وعصوه وقوله فريقا كذبوا الخ كلام مستأنف بيان لوجه العصيان والمعاداة ( قوله منهم) قدره إشارة إلى أن الجملة الشرطية صفة لرسلا والعائد محذوف ولوجعلت استثنافية لما احتيج لتقديره ( قوله من الحق) بيان لما (قوله كذبوا) أى من غير قتل كداود وسليمان ويوشع وعيسى ومحمد (قوله كزكريا ويحي) أى وشعياء (قوله دون قتلوا) أى لمراعاة كذبوا (قوله حكاية للحال الماضية) أى كأنها حاصلة الآن (قوله لافاصلة) أى المحافظة على رءوس الآى وتناسبها مع بعضها ولعل فيه حذف الواو ويكون علة ثانية (قوله وحسبوا) سبب هذا الحسبان أنهم كانوا يعتقدون أنهم يقربون لكونهم من ذرّية الأنبياء فلا يضرهم تكذيب الأنبياء وقتلهم إياهم بل سلفهم يدفعون عنهم عذاب الآخرة (قوله بالرفع فأن مخففة) أى واسمها محذوف تقديره أنه وقوله لا تكون خبرها قال ابن مالك: وقوله والنصب أى فهما قراءتان سبعيتان . واعلم وإن تخفف أن فاصمها استكن والخبر اجعل جملة من بعد أن أنّ أن إن وقعت بعد ما يفيد اليقين كانت مخففة من الثقيلة لا غير نحو علم أن سيكون، وإن وقعت بعد ما يفيد الظنّ كانت ناصبة لاغير نحو وظنوا أن لاملجأ من الله إلا إليه، وإن وقعت بعد ما يحتملهما كان فيها الأمران كهذه الآية فالرقع على تأ ويل حسب بمعنى علم والنصب على تأويلها بالظنّ. إن قلت مقتضى هذه القاعدة أن كل مايفيد الأمرين يجوز فيه الرفع والنصب مع أنه لم يسمع فى: أحسب الناس أن يتركوا الرفع، ولا النصب فى : أفلا يرون أن لا يرجع . أجيب بأن القراءة سنة متبعة لأنه ستت مسد مفعولی حسب على كلا (٢٧٩) ليس كل ما جاز نحوا جاز قراءة وجملة أن لاتكون فتنة فى محل نصب القراءتين عند جمهور البصر بين وقيل مسد منهم (بِمَ لاَ تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ) من الحق كذبوه (فَرِيقاً) منهم ( كَذَّبُوا وَفَرِيقًاً) منهم (يَقْتُلُونَ) كزكريا ويحيى والتعبير به دون قتلوا حكاية للحال الماضية للفاصلة (وَحَسِبُوا) ظنوا (أ) ن (لاَ تَكُونُ) بالرفع فأن مخففة ، والنصب فهى ناصبة أى تقع (فِتْنَةٌ) عذاب بهم على تكذيب الرسل وقتلهم ( فَمُوا) عن الحق فلم يبصروه (وَصَُّوا) عن استماعه ( ثُمَّ تَبَ اللهُ عَلَيْهِمْ) لما تابوا (ثُمَّ عَمُوا وَحَعُوا) ثانياً (كَثِيرٌ مِنْهُمْ) بدل من الضمير (وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) فيجازيهم به ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَلُوا إِنَّ اللهَ هُوَ اْمَسِيحُ ابْنُ مَرْتَمَ) سبق مثله (وَقَالَ) لهم (اْمَسِيحُ يَا ◌َنِى إِسْرَائِيلَ أَعْبُدُوا اللهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ) فإنى عبد ولستٍ بِالْهِ (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ) فى العبادة غيره (فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) منعه أن يدخلها (وَمَأْوْيُهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِينَ مِنْ) زائدة (أَنْصَارِ) يمنعونهم من عذاب الله ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِنَ قَلُوا إِنَّ اللهَ ثَلِثُ) آلهة ( ثَلاَثَةٍ ) أى أحدها، والآخران: عيسى وأمه . مفعولها الأوّل ومفعولها الثانى محذوف تقديره حاصلة ( قوله فتنة) بالرفع فاعل تكون لأنها بمعنى توجد فهى قامة (قوله فعموا وصموا) معطوف على حسبوا وهذا إشارة إلى ماوقع منهم فى المرّة الأولى من الفساد والقتل فى زمن شعياء وأرمياء حتى قتلوا شعياء وحبوا أرمياء فسلط الله عليهم بختنصر ففرق جمعهم وأسرهم وخرب بيت المقدس وصاروا فى غاية الذل والهوان فلما تابوا توجهملك من ملوك فارس فعمر بيت المقدس وقتل بختنصر وردهم إلى وطنهم فكثروا وكانوا أحسن ما كانواً عليه فمكثوا ثلاثين سنة ثم عموا وصموا ثانيا وقتلوا زكريا ويحيى وإلى هذه القصة الاشارة بقوله تعالى فى سورة الاسراء - لتفدن فى الأرض مرّتين - الآيات وهذا هو الصحيح فالمراد يبنى إسرائيل من كان فى زمن شعياء وأرمياء لامن كان فى زمن موسى وهرون ( قوله بدل من الضمير) أى فى قوله عموا وصموا والضمير هو الفاعل وهذا هروب من تخريج الآية على لغة أكاونى البراغيث فانها ضعيفة ودفع بقوله كثير منهم ما يتوهم أنهم عموا وصموا جميعهم وعطف قوله ثم عموا وصموا بثم المفيدة التراخى لأن بين التوبة والعمى ثلاثين سنة (قوله لقد كفر الذين قالوا) وهم اليعقوبية من النصارى وهو شروع فى ذكر قبائ النصارى بعد ذكر قبائح اليهود (قوله إن الله هو المسيح) معنى ذلك عندهم أن الله حلّ فی ذات عيسى واتحد بها ( قوله وقال المسيح ) الجملة حالية من الواو فى قالوا وهو رد لما ادعوه من ألوهيته أى فلاعذر لهم فى تلك الدعوى فان عيسى تبرأ منها وبين لهم طريق الهدى (قوله إنه من يشرك بالله) كالعلة لقوله اعبدوا الله (قوله منعه أن يدخلها) أى فالمراد بالتحريم مطلق المنع (قوله وما للظالمين) أى المشركين (قوله أنصار) أى أعوان يحفظونهم من غضب الله (قوله والآخران عبى الخ) هذا وجه فى التثليث عندهم وهناك وجه آخر عندهم وهو أن الإله مركب من ثلاثة الأب والابن وروح القدس إرادهم بالأب ذات الله وبلابن منة الـكلام وبروح القدس الحياة فاختاطت صفة الكلام بجسد عيسى كاختلاط الماء بالبن وزعموا أنّ الأب إله والابن إله والروح إله والكل إله واحد. واعلم أنّ النصارى فى اعتقاد التثليث على أربع فرق: واحدة تقول كل من ذات الله تعالى وذات عيسى وذات مربم إله، وأخرى تقول الاله مجموع صفات ثلاث الوجود والعلم والحياة وعيسى ابنه، وأخرى تقول الإله مجموع ذات وصفتين ذات الله ويسمونها الأب وصفة كلامه ويسمونها الابن وصفة الحياة ويسمونها روح القدس والكل إله واحد، وأخرى تقول الإله مجموع ذاتين وصفة الله وذات عيسى والحياة الحالة فى جسد عيسى (قوله وهم فرقة من النصارى) أى وهم النسطورية والمرقوسية (قوله ومامن إله إلا إله واحد) الواو إما حالية أو استئنافية وما فية ومن زائدة لاستغراق النفى وإله مبتدأ والخبر محذوف تقديره كأن فى الوجود وإلا ملغاة وإله بدل من الضمير فى الخبر نظير لا إله إلا الله والمقصود من ذلك التشفيع والردّ عليهم فى دعواهم التثليث لأنّ حقيقة الإله هو المستغنى عما سواه المفتقر إليه كل ماعداه وليس شىء من ذلك وصفا لعيسى ولا لأمّه ولا لأحد أبدا سواه سبحانه وتعالى (قوله ليمسن الذين كفروا) جواب القسم محذوف وجواب الشرط محذوف لدلالة هذا عليه والتقدير والله إن لم ينتهوا عما يقولون ليمسنّ الذين كفروا الح نظير قوله تعالى من الخاسرين - (قوله أى ثبتوا على الكفر) أشار بذلك إلى أن (٢٨٠) - وإن لم تغفر لنا وتر حمنا لنكونن من فى منهم للتبعيض لأن كثيرا منهم تابوا (قوله توبيخ) فى وانكار وهذا استدعاء لهم الى التوبة ( قوله والله غفور رحيم) الجملة حالية كالتعليل لما قبلها ( قوله ما المسيح ابن مريم الخ) هذا استئناف مسوق لبيان إقامة الحجة عليهم وبطلان دعاويهم الباطلة وما نافية والمسيح مبتدأ و إلا أداة حصر ورسول خبره وهو من حصر وهم فرقة من النصارى (وَمَا مِنْ إِلٍّ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمَّ يَنْتَهُوا عَمّا يَقُولُونَ) من التثليث ويوحّدوا (لَيَمْسَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) أى ثبتوا على الكفر (مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) مؤلم هو النار (أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللهِ وَيَسْتَغْفِرُ ونَهُ) ما قالوه، استفهامٍ توبيخ (وَاللهُ غَفُورٌ) لمن تاب (رَحِيمٌ) به ( مَا الْمَسِحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ) مصت (مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) فهو يمضى مثلهم وليس بإِله كما زعموا وإلا لما مضى (وَأُنَّهُ صِدِّيقَةٌ) مبالغة فى الصدق (كَانَا يَأْ كُلاَنِ الطَّعَمَ) كغيرهما من الحيوانات ومن كان كذلك لا يكون إلها لتركبه وضعفه وما ينشأ منه من البول والغائط ( انْظُرْ) متعجباً (كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ) على وحدانيتنا (مُمَّ انْطُرْ أَنَّى) كيف ( يُؤْفَكُونَ ) يصرفون عن الحق مع قيام البرهان (قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) أى غيره (مَالاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًا وَلاَ تَفْعَ وَاللهُ هُوَ السَّمِيعُ) لأقوالكم (الْعَلِيمُ) بأحوالكم والاستفهام للانكار ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ ) اليهود والنصارى (لاَ تَغْلُوا) تجاوزوا الحد (فِى دِينَكُمْ) غلوا (غَيْرَ الْخَقِّ) بأن تضعوا عيسى أو ترفعوه فوق حقه ( وَلاَ تَتَّبِعُوا، أهواء المبتدأ فى الخبر أى ان عيسى محصور فى وصف الرسالة وليس بإله فالمقصود من ذلك نفى الألوهية عنه (قوله قد خلت) أى ذهبت وفنيت (قوله صديقة) أى ملازمة للصدق وهذان الوصفان لعيسى وأمّه مختصان بهما شرفهما الله بهما ثم وصفهما بعد ذلك بوصف البشرية الذى لا يميزهم عن الحيوانات غير العاقلة فضلا عن العاقلة (قوله كيف نبين) كيف معمول لنبين لا لا نظر لأن اسم الاستفهام لا يعمل فيه ماقبله لأن له الصدارة (قوله ثم انظر) هذا فرق فى التعجب ولذا أتى بثم المفيدة للتراخى (قوله مع قيام البرهان) أى الدليل الواضح على باهر قدرتنا وكمال صفاتنا (قوله قل أنعبدون) هذا تبكيت لهم وإلزامهم الحجة (قوله مالا يملك لكم ضرّا ولا نفعا) أى وهو عيسى والمعنى لا يملك بذاته شيئا أصلا الاضرّا ولا نفعا، وأما اجراء النفع أو الضرّ على يديه فيخلق الله لذلك ولوشاء لم يخلقه (قوله والله هو السميع العليم) أى فهو أحق بالعبادة (قوله للافكار) أى مع التوبيخ (قوله قل ياأهل الكتاب) شروع فى ذكر قبائحهم جميعا بعد أن ذكر كل فريق منهم على حدة (قوله غلوا) قدره المفسر اشارة إلى أن غير الحق صفة لمصدر محذوف مفعول مطلق لقوله تهاء! ويصح أن يكون غير الحق حالا من فاعل تغلوا (قوله غير الحق) أى وأما الغلوّ فى الحق كالتشديد على النفس بأن يصوم النهار ويقوم الليل مثلا فأيس بحرام ولا ضلال (قوله بأن تضعوا عيسى) أى تنقصوه عن مرتبته كقول اليهود أنه ابن زنا ، وقوله أورفعوه فوق حقه كقول النصارى: أه ابن الله أوهو الله فكل من الفريقين قد غلا فى دينه غير الحق .