النص المفهرس
صفحات 241-260
للبت التاء دالاثم أدهمت فى الدال والمعنى أنهم نهوا عن الاعتداء فى السبت بصيد السمك خالف بعضهم واصططاد وامتنع بعضهم من غير نهى للآخرين وامتنع بعضهم مع نهى من اصطاد خل بمن اصطاد العذاب ونجا من نهى وسيأتى بسط ذلك فى سورة الأعراف (قوله ميثاقا غليظا) أى أنهم إن خالفوا عذبهم الله بأى نوع من العذاب أراده (قوله بآيات الله) أى القرآن أو كتابهم (قوله بغير حق) أى حتى فى زعمهم أى فهم مقرون بأن القتل بغير وجه (قوله بل طبع الله عليها) أى غشيت وغطيت بغطاء معنوى لاحسى كما قالواتهكما بمعنى أنهم صم بكم معنى لا يهتدون للحق ولايعونه (قوله إلاقليلا) قيل إنه مستثنى من فاعل يؤمنون ورد بأن من آمن لم يطبع على قلبه والأحسن أنه مستثنى من الهاء فى قوله بل طبع الله عليها أنى إلا قليلا فلم يطبع على قلوبهم (قوله ثانيا بعيسى) أى وأوّلا بموسى (قوله وكرر الباء) أى فى قوله وبكفرهم (قوله للفصل) أى بأجنبى وهو قوله بل طبع الله ( قوله حيث رموها بالزنا) أى منكرين تعلق قدرة الله تعالى بخلق ولد من غير والد والد وهكذا (قوله رسول الله) (٢٤١) ومعتقد ذلك کافر لأنه يلزم علیه القول بقدم العالم لأن کل ولد لابد له من (وَأَخَذْنَاَ مِنْهُمْ مِيثَاقاً غَلِيظًا) على ذلك فنقضوه ( فَيَاَ نَقْضِهِمْ) مازائدة والباء السببية متعلقة بمحذوف، أى لعنَّاهم بسبب نقضهم ( مِثَقَهُمْ وَ كُفْرِهِمْ بِآيَاتِ أَلْهِ وَقَتْلِهِمُ الْأُنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقِّ وَقَوْلِهِمْ) للنبى صلى الله عليه وسلم (قُلُوبُنَا غُلْفٌَ) لاتعى كلامك (بَلْ طَعَ) ختم (أَلَّهُ عَلَيْهَ بِكُفْرِ هِمْ) فلا تعى وعظا (فَلاَ يُؤْمِنُونَ إلاَّ قَلِيلاً) منهم كعبد الله بن سلام وأصحابه (وَيَكُفْرِ هِمْ) ثانيا بعيسى، وكرر الباء للفصل بينه وبين ما عطف عليه (وَقَّوْلِمْ عَلَى مَرْيَ بُهْتَنَا عَظِيا) حيث رموها بالزنا (وَقَوْلِمْ) مفتخرين (إِنَّا قَتَلْنَ الْمَسِحَ عِيسَى أَبْنَ مَرْيَ رَسُولَ اللهِ) فى زعمهم ، أى بمجموع ذلك عذبناهم ، قال تعالى تكذيباً لهم فى قتله (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلْكِنْ شُبَّهَ لَهُمْ) المقتول والمصلوب وهو صاحبهم بعيسى، أى ألقى الله عليه شبهه فظنوه إياه ( وَإِنَّ الَّذِينَ أُخْتَلَفُوا فِيهِ) أى فى عيسى (لَفِى شَكٍّ مِنْهُ) من قتله حيث قال بعضهم لما رأوا المقتول : الوجه وجه عيسى والجسد ليس بجسده فليس به، وقال آخرون: بل هو هو (مَا لَهُمْ بِهِ) بقتله ( مِنْ عِلْ إِلاَّ أَتَّبَاعَ الظَّنَّ) استثناء منقطع أمى لكن يتبعون فيه الظن الذى تخيلوه ( وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَاً) حال مؤكدة لنفى القتل (بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ وَكَنَ اللهُ عَزِيزًاً) فى ملكه (حَكِيماً) فى صنعه (وَإِنْ) ما (مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ) أحد (إلاَّ لَيُؤْمِغَنَّ بِهِ) بعيسى (قَبْلْ مَوْتِهِ) أى الكتابى حين يعاين ملائكة الموت فلا ينفعه إيمان، إن قلت إنهم لم يعترفوا برسالته بل كفروا به وقالوا هو ساحر ابن ساحرة . أجيب بأنهم قالوا ذلك تهكما به نظير قول فرعون لموسى: إن رسولكم الذى أرسل إليكم لمجنون، وقول مشركى العرب فى حق محمد : ياأيها الى نزل عليه الذكر إنك لمجنون. وأجيب أيضا بأنه من كلامه تعالی مدحا له وتنزيها له عن مقالتهم فيكون منصوبا بفعل محذوف أی أمدح رسول الله (قوله فى زعمهم) متعلق بقولهقتلنا والناسبحذفه لأن تكذيبهم فى القتل معلوم من قوله بعد وماقتلوه وفى نسخة فى زعمه بالافرادو يكون متعلقا بقوله رسول الله وهى أولى (قوله ولكن شبه لهم) روى أن رهطا من اليهود سبوه وأمه فدعا عليهم فمسخهم ألقه قردة وخنازير فاجتمعت اليهود على قتله فأخبره الله بذلك وكان له صاحب منافق فقالوا له اذهب إلى عيسى وأخرجه لنا فلما دخل دار عيسى ألقى شبهه عليه ورفع عيسى إلى السماء فلما خرج إليهم قتلوه (قوله بعيسى) متعلق بشبه وقوله عليه أى الصاحب وقوله شبهه أى شبه عيسى (قوله استثناء منقطع) أى لأن اتباع الظن ليس من جفس العلم (قوله مؤكدة لنفى القتل) أى انتفى قتلهم له انتفاء يقينا لاشك فيه فيلاحظ القيد بعد وجود النفى فهو من باب تيقن العدم لامن عدم التيقن ومحصله أنه نفى القيد الذى هو اليقين والمقيد الذى هو القتل ويصح أن يكون حالا من فاعل قتلوه أى مافعلوا القتل فى حال تيقنهم له بل فعلوه شاكين فيه ، وقيل منصوب بما بعد بل مّن قوله بل رفعه الله إليه، ورد بأن ماعد بل لا يعمل فيما قبلها (قوله بل رفعه الله إليه) أى إلى محل رضاه وانفراد حكمه وهو السماء الثالثة كما فى الجامع الصغير أو الثانية كما فى بعض المعاريح (قوله حين يعاين ملائكة الموت ) روى أن اليهودى إذا حضره الموت ضربت الملائكة وجهه ودبره وقالوا له بإعدو الله أناك عبى [٣١ - مارى - أول ] نبيا فكذبت به فيقول آمنت بأنه عبد الله ورسوله ويقال النصرانى أناك عيسى بعيد فرحمت أنه الله وابن الله فيقول امنت بأنه عبد الله فأهل الكتاب يؤمنون به ولكن لا ينفعهم إيمانهم لحصوله وقت معاينة العذاب (قوله أو قبلموت عيسى) هذا تفسير آخر وهو صحيح أيضا والمعنى أن عيسى حين ينزل إلى الأرض مامن أحد يكون من اليهود أو النصارى أو ممن يعبد غير الله إلا آمن بعيسى حتى تصير الملة كلها إسلامية (قوله شهيدا) أى فيشهد على اليهود بالتكذيب وعلى النصارى بأنهم اعتقدوا فيه أنه ابن الله (قوله فبظلم) الجار والمجرور متعلق بحرمنا والباء سببية (قوله هم اليهود) سموا بذلك لأنهم هادوا بمعنى تابوا ورجعوا عن عبادة العجل (قوله أحات لهم) صفة لطيبات أى طيبات كانت حلالا لهم فلما حرمت عليهم صاروا يقولون لسنا بأول من حرمت عليه بل كانت حراما على من قبلنا فرد الله عليهم بقوله: كل الطعام كان حلا لبنى إسرائيل إلا ماحرم اسرائيل على نفسه الآية (قوله وبصدهم) هذا تفصيل لبعض أنواع الظلم وكرر الجار للفصل بين العاطف والمعطوف بقوله حرمنا ولم يكرره فى قوله وأخذهم الربا وأكلهم أموال الناس لعدم الفاصل (قوله صدا كثيرا) أشار بذلك إلى أن كثيرا صفة لموصوف محذوف مفعول مطلق لقوله مدهم ويصح أن يكون المحذوف مفعولا به والتقدير خلقا كثيرا (قوله وقد نهواعنه) الجملة حالية (قوله بالرشا فى الحكم) جمع رشوة وهى ما يعطيه الشخص للحاكم ليحكم له والمقصود من ذكر هذه الأمور الانعاظ بها وبيان أنها حرام فى شرعنا أيضا فالنار أولى به قالوا وما السحت قال الرشوة فى الحكم)) فالحاكم لا يجوز له (٢٤٢) فى الحديث ((كل لحم نبت من السحت أن يأخذ شيئا على حكمه ومثله الضامن وذو الجاد والمقرض ففي الحديث ((ثلاثه لا تكون إلا لله القرض والضمان والجاه)) ( قوله منهم) أى وممن حذاحذوهم (قوله عذابا أليما ) أى وهو الخلود فى النار (قوله لكن الراسخون) استدراك على قوله وأعتدنا للكافرين منهم هذابا ألما والمعنى من كان أو قبل موت عيسى لما ينزل قرب الساعة كما ورد فى الحديث (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ) عيسى (عَلَيْهِمْ شَهِيدًا) بما فعلوه لما بعث إليهم (فَبِظُلْ) أى فبسبب ظلم ( مِنَ الَّذِينَ هَادُوا) هم اليهود ( حَرِّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيَِّاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ) هى التى فى قوله تعالى: حرمنا كل ذى ظفر الآية ( وَبِصَدِّهِمْ) الناس (عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ دينه صدًّا (كَثِيراً وَأَخْذِهِمُ الرَّبُوا وَقَدْنُوا عَنْهُ) فى التوراة (وَأَ كْلِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَطِلِ ) بالرشا فى الحكم (وَأَعْتَدْنَاً لِلْكَافِرِ ينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِماً) مؤلما (لُكِنِ الرَّاسِخُونَ) الثابتون (فِي أْرِ مِنْهُمْ) كعبد الله ابن سلام ( وَاْمُؤْمِنُونَ) المهاجرون والأنصار ( يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ) من الكتب (وَاْلْمُقِنَ الصَّلاَةَ) نصب على المدح وقرئ بالرفع ( وَاْمُؤْنُونَ الزَّ كَةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُولْتِكَ سَنُؤْتِهِمْ) بالنون والياء (أَجْراً عَظِيماً) هو الجنة، ( إنا من اليهود وفعل تلك الأفعال المتقدمة وأصر على الكفر ومات عليه أعتدنا لهم عذابا أليما، وأما من كان من اليهود غير أنه رسخ فى العلم وآمن وعمل صالحا فأولئك سنؤة،م أجرا عظيما والراسخون مبتدأ وفى العلم متعاق به وقوله منهم متعلق بمحذوف حال من الراسخون وقوله أولئك مبتدأ وسنؤتيهم خبره والجملة خبر الراسخون (قوله والمؤمنون) عطف على الراسخون عطف مفصل على مجمل لأن الايمان وما بعده متنوع ولازم للرسوخ فى العلم فنزل التغاير الاعتبارى منزلة التغاير الذاتى وهذا على أن المراد المؤمنون منهم وأما على أن المراد المؤمنون من غيرهم أو ماهو أعم فالمغايرة ظاهرة وقوله يؤمنون الخ حال من المؤمنون والراسخون (قوله بما أنزل إليك) أى وهو القرآن وهذه الصفات للايمان الكامل فلا يكون الانسان كامل الايمان حتى يتصف بجميعها ( قوله نصب على المدح ) أى فتكون جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه، وإنما نصبهم تعظيما لشأنهم وما قاله المفسر هو أحسن الأجوبة عن الآية ويصح أنه معطوف على الكاف فى إليك ويكون المراد بالمقيمين الأنبياء ويصح أنه معطوف على ما أنزل ويكون المراد بالمقيمين الأنبياء أو الملائكة ويصح أن يكون معطوفا على الهاء فى منهم أى لكن الراسخون فى العلم منهم ومن المقيمين (قوله وقرى* بالرفع) أى وعليها فلا إشكال وهى شاذة وإن وردت عن كثير (قوله والمؤمنون بالله) أى المصدقون بأن الله يجب فى كل كال ويستحيل عليه كل نقص وقوله واليوم الآخر أى يصدقون بأنه حق وما يقع فيه صدق (قوله هو الجنة) أي الخلود فيها وهو مقابل قوله : وأعتدنا لهم عذابا أليما . (قوله إنا أوحينا إليك) قيل سبب نزولها أن مسكينا وعدى بن زيد قالايا محمد ما نعلم أن الله أنزل على بشر من شىء من بعد موسى وقيل هو جواب لقولهم لن نؤمن لك حتى تنزل علينا كتابا من السماء جملة واحدة، فالمعنى أنكم تقرّون بذبوّة نوح وجميع الأنبياء المذكورين فى الآية ولم ينزل على أحد من هؤلاء كتاباجملة مثل ما أنزل على موسى فعدم إنزال الكتاب جملة ليس قادها فى نبوّنهم فكذلك محمد صلى الله عليه وسلم (قوله كما أوحينا) يحتمل أن تكون مامصدرية، والمعنى كوحينا وأن تكون اسم موصول والعائد محذوف، والتقدير كالذي أوحيناه: أى الأحكام التى أوحيناها إلى نوح الخ (قوله إلى نوح) قدّمه لأنه أوّل نى أرسله الله لينذر الناس من الشرك، وعاش ألف سنة وخمسين عاما وهوصار على أذى قومه لم يشب فيها ولم تنقص قواه وهو أول الأنبياء أولى العزم وكان أبا البشر بعد آدم لانحصار الناس فى ذرّيته (قوله إلى إبراهيم) خصه بعد نوح لأن أكثر الأنبياء من ذرّيته وهو ابن تارخ، قيل هو آزر، وقيل هو أخوه فآزر عم إبراهيم (قوله واسمعيل) كان نبيا ورسولا بمكة ثم لما مات نقل إلى الشام (قوله وإسحق) كان رسولا بالشام بعد إسمعيل ومات بها (قوله ابنيه) أى إبراهيم: إسماعيل من هاجر وإسحق من سارة (قوله ويعقوب) هو إسرائيل ثم يوسف ابنه ثم شعيب بن نويب ثم هود بن عبد الله ثم صالح بن أسف ثم موسى وهرون ابنا عمران ثم أيوب ثم الخضر ثم داود بن إيشا ثم سليمان بن داود ثم يونس بن متى ثم إلياس ثم ذوالكفل ، وكل نيّ ذكر فى القرآن فهو من ولد إبراهيم غير إدريس ونوح وهود ولوط وصالح، ولم يكن نبي من العرب إلا خمسة هود وصالح وإسماعيل (٢٤٣) وشعيب ومحمد صلى اللّه عليهم وسلم (قوله أولاده) أى أولاد يعقوب منهم يوسف نی ورسول باتفاق و باقهم فيه الخلاف والصحيح نبوّتهم وليسوا رسلا (إِنَّ أَ وْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْ حَيْفَ إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّنَ مِنْ بَعْدِهِ، وَ) كما (أَوْ حَيْفَ إِلَى إِبْرَاهِمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ) ابنيه (وَيَعْقُوبَ) ابن إسحاق (وَالْأَسْبَاطِ) أولاده (وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْاَنَ وَآتَيْنَاَ) أباه ( دَاوُدَ زَبُوراً) بالفتح اسم للكتاب المؤتى وبالضم مصدر بمعنى مزبوراً أى مكتوباً (وَ) أرسلنا (رُسُلاَ قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لمَّ نَفْعُصْهُمْ عَلَيْكَ) روى أنه تعالى بعث ثمانية آلاف نبيّ: أربعة آلاف من بنى إسرائيل وأربعة آلاف من سائر الناس قاله الشيخ فى سورة غافر (وَكَلَِّ اللهُ مُوسَى) بلا واسطة (تَكْلِيماً . رُسُلاً) بدل من رسلا قبله (مُبَشِّرِينَ) بالثواب من آمن (وَمُنْذِرِينَ) بالعقاب من كفر، أرسلناهم مشرعين ولذلك وقع منهم مايخالف الشرع ظاهرا الصالح التى ترتبت على تلك المخالفة وسيأتى ذلك فى سورة يوسف ( قوله ویونس)أى ابن متی وفيه لغات ست بالواو والهمزة مع تثليث النون والذى قرىء به فى السبع ضم النون أو كسرها مع الواو، وقوله وهرون: أى أخى موسى (قوله اسم للكتاب المؤتى) أى وهو مائة وخمسون سورة ليس فيهاحكم ولا حلال ولاحرام بل هو تسبيح وتقديس وتحميد وثناء ومواعظ، وكان داود عليه السلام يخرج إلى البرية فيقوم ويقرأ الزبوروتقوم علماء بنى إسرائيل خلفه ويقوم الناس خلف العلماء وتقوم الجنّ خلف الناس والشياطين خلف الجن وتجىء الدواب التى فى الجبال فيقمن بين يديه وترفرف الطيور على رءوس الناس وهم يستمعون لقراءة داود ويتعجبون منها لأن الله أعطاه صوتا حسنا، وقد ورد: أن أباموسى الأشعری کان يقرأ القرآن ليلا بصوت حسن فلما أصبح قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ((قد أعجبتنى قراءتك الليلة كأنك أعطيت مزمارا من مزامير داود، فقال أبوموسى: لوعلمت بك لحبرته لك تحبيرا (قوله وبالضم) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله ورسلا قد قصصناهم عليك الخ) هذا ردّ لقول اليهود لمصطفى عليه السلام إنك لم تذكر موسى مع ما عددته من الأنبياء فهذا دليل على عدم رسالتك فرد ذلك الله بهذه الآية وبما بعدها (قوله روى أنه تعالى، الخ) هذه الرواية ضعيفة فلذا تبرأ منها المفسر، والرواية المشهورة أن الأنبياء مائة ألف وفى رواية مائتا ألف وأربعة وعشرون ألفا الرسل منهم ثلثمائة وثلاثة عشر أ وأربعة عشر أوخمسة عشرو بعد ذلك فالحق أنه لم يبلغناعددهم على الصحيح وإنما هى أحاديث مختلفة تقبل الطعن. كما أفاده الأشياخ (قوله قاله الشيخ) أى الجلال المحلى، وقوله فى سورة غافر: أى فى قوله تعالى - ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك - (قوله وكلم الله موسى) أى أزال عنه الحجاب فسمع كلام الله وليس المراد أن الله كان ساكتا ثم تكلم لأن ذلك مستحيل على اللّه تعالى (قوله تكليا) مصدر مؤكد لقوله كلم وإنما أكد رضا لاحتمال المجاز لأن الله كلم موسى بكلامه الأزلى القديم من غير حرف ولا صوت ولا كيف ولا انحصار ولا يعد له إلا الله . (قوله لئلا يكون) هذه اللاءلام كى متعلقة بمنذرين وأضمر فى الأوّل وحذف وهذا هو الأولى ويحتمل أنه متعلق بمحذوف تقديره أرسلناهم وعلى ذلك درج المفسر إلأن يقال إنه حلّ معنى لاحلّ إعراب (قوله حجة) أى معذرة يعتذرون بها وسماها الله حجة فضلا منه وكرما فأهل الفترة تاجون ولو بدلوا وغيروا. قال تعالى - وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا - وقال تعالى - ولو أنا علكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا - الآية، وماورد من تعذيب بعض أفرادمن أهل الفترة فأحاديث آحاد لاتقاوم القطعيات كما أفاده أشياخنا المحققون (قوله بعد الرسل) أى وإنزال الكتب، والمعنى لو لم يرسل الله رسولا لكان المناس عذر فى ترك التوحيد فقطع الله عذرهم بإرسال الرسل والظرف متعلق بالنفى: أى انتفت حجتهم واعتذارهم بعد إرسال الرسل ، وأما قبل الارسال فكانوا يعتذرون. فان قلت كيف يكون للناس حجة قبل الرسل مع قيام الأدلة التى تدلّ على معرفة الله ووحدانيته كما قيل : وفى كل شىء له آية تدلّ على أنه الواحد أجيب بأن الله لم يكلفنا بذلك بمجرد العقل بل لابد من ضميمة الرسل التى تنبه على الأدلة وشاهده هذه الآية وقوله تعالى - وما كنا معذبين حق نبعث رسولا - فلذلك قال أهل السنة: إن معرفة الله لا نثبت إلا بالشرع خلافا للمعتزلة (قوله لولا أرسلت) لولا للتحضيض وهو الطلب بحث وإزعاج ولكن المراد بها هنا العرض وهو الطلب بلين ورفق (قوله عزيزا) أى غالبا قهرا لغيره حكيما : أى يضع الشىء فى محله (قوله ونزل لماسئل اليهود) أى حين قال (٢٤٤) منفردا بالايجاد والاعدام وقوله التى صلى الله عليه وسلم لليهود ((أتم تشهدون بأنى مذ كور فى كتبكم؟ فقالوا لا شهد بذلك وما نعلم من جر أوحى إليه بعد موسى)) وقيل إن السائل مشركو العرب حيث قالوا للنى إنا نسأل اليهودعنك وعن صفتك فى كتابهم فزعموا أنهم لا يعرفونك فنزلت والمعنى إن أنكروك وكفروا بما أنزل إليك فقد كذبوا (لِلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ) تقال ( بَعْدَ) إرسال ( الرُّسُلِ) إليهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين فبعثناهم لقطع عذرهم (وَكَانَ اللهُ عَزِيزاً) فى ملكه ( حَكِيماً) فى صنعه . ونزل لما سئل اليهود عن نبوته صلى الله عليه وسلم فأنكروه (لُكِنِ اللهُ يَشْهَدُ) يبين نبوتك. (بِمَ أَنْزَلَ إِلَيْكَ) من القرآن المعجز (أَنْزَلَهُ) ملتبساً (بِعِلْمِ) أى عالما به أو وفيه علمه (وَاْمَائِكَةُ يَشْهَدُونَ) لك أيضاً (وَكَفَى بِاللهِ شَهِيدً) على ذلك (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) بالله (وَصَدُّوا) الناس (عَنْ س ◌َبِيلِ اللهِ) دين الإسلام بكتمهم نعت محمد صلى الله عليه وسلم وم اليهود (قَدْ ضَّلُّوا ضَلاَلاً بَعِيداً) عن الحق (إِنَّالَّذِينَ كَفَرُوا) بالله (وَظَلموا) نبيّ بكتمان نعته (لمَّ ◌َكَنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَمُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً) من الطرق (إلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ ) أى الطريق المؤدى إليها (خَالِدِينَ) مقدرين الخلود (فيها) إذا دخلوها (أبداً وكـ ن فيما قالوا لأن الله يشهد لك باغنبوة والرسالة ويشهد بما أنزل إليك (قوله لكن الله يشهد) استدراك على ماذكر فى سبب النزول (قوله من القرآن المعجز) أى لكل مخلوق ولم ينزل كتاب معجز يتحدى ه على نى من الأنبياء غير نبينا (قوله أزله علمه) أشار المفسر إلى أن الباء للملابسة أو بمعنى فى والمعنى على الأول أرله ملتبا بعلمه: أى وهو عالم به لأن التأليف يحسن على قدر على مؤلفه حيث كان هذا القرآن ناشئًا عن علم الله التام المتعاق بكل شىء كان فى أعلى طبقات البلاغة فلا يمكن أحدا غيره الاقيان بشيء منه، والمعنى على الثفى أزله والحال أن فيه علمه: أى معلوماته الغيمية بمعنى أنه مشتمل على المغيبات وعلى مصالح الخلق وما يحتاجون إليه حيث اشتمل على ذلك فهو شاهد صدق على أنه من عند الله وإنما خص القرآن بالذكر لأن إنكارهم وتعرضهم كان له ولأنه أكبر معجزاته (قوله وكفى بالله شهيدا) لفظ الجلالة فاعل كفى والباء زائدة وشهيدا حال، وقوله على ذلك: أى على صحة نبونك، والمعنى أن شهادة الله تغنيك وتكفيك (قوله وصدّوا عن سبيل الله) أى منعوا الناس من طريق الهدى (قوله ضلالا بعيدا) أى لأنهم ضلوا فى أنفسهم وأضلوا غيرهم ومن كان هذا وصفه يبعد عنه الهدى (قوله إن الذين كفروا وظلموا) أى وهم اليهود (قوله لم يكن اللّه ليغفر لهم) أى مريدا ليغفر لهم حيث ماتوا على الكفر (قوله إلاطريق جهنم) استثناء متصل لأنه مستثنى من عموم الطرق والمراد بجهنم الدار المسماة الحطمة، والمعنى أنهم لايهتدون إلى طريق الرشاد أبدا، بل دائما أعمالهم تجرهم إلى طريق جهنم . (قوله وكان ذلك على الله يسبرا) ردّ بذلك عليهم حيث زعمو وقالوا نحر بناء الله وأحباؤه ولا يهون عليه أن يعذب أحباءه (قوله أى أهل مكة) جرى على القاعدة وهو أن الخاطب بيأيها الناس أهل مكة ولكن المواد العموم (قوله بالحق) متعلق بجاء وقوله من ربكم متعلق بمحذوف حال من الحقّ: أى جاءكم بالحق حال كونه من ربكم (قوله واقصدوا خيرا) أشار بذلك إلى أن قوله خيرا مفعول لحذوف ويصح أن يكون خبرا لكان المحذوفة والتقدير آمنوا یکن الإيمان خیرا وهو الأقرب (قوله مما أنتم فيه) أى وهو الكفر على حسب زعمكم أن فيه خيرا وإلا فالكفر لاخير فيه (قوله فلايضرّه كفركم) قدره إشارة إلى أن جواب الشرط محذوف، وقوله فان لله ما فى السموات والأرض دليل الجواب (قوله حكيما فى صنعه) أى لا يصنع شيئا إلا محكما متقنا (قوله الانجيل ) أى فالخطاب للنصارى فقط ويحتمل أنه خطاب اليهود والنصارى لأنّ غلو اليهود بتنقيص عيسى حيث قالوا إنه ابن زانية وغلو النصارى بالمبالغة فى تعظيمه حيث جعلوه ابن الله (قوله إلا القول الحق) أشار بذلك إلى أنه صفة لمصدر محذوف (قوله إنما المسيح عيسى ابن مريم) المسيح مبتدأ وعيسى بدل أوعطف بيان عليه وابن مريم صفته ورسول الله خبره (٢٤٥) (قوله وكانب) أى أنه نشأ بكلمة كن من غير واسطة أب ولا نطفة، وقوله ألقاها : أی بنفخ جبر يل فى جيب درعها فوصل وَكَنَ ذْلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًاً) هينا (يَا أَيُّهَ النَّاسُ) أى أهل مكة (قَدْ جَاءَ كُمُ الرَّسُولُ) محمد صلى الله عليه وسلم (بِْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ قَآَمِنُوا) به واقصدوا ( خَيْرًا لَكُمْ) مما أتم فيه ( وَإِنْ تَكْفُرُوا) به (فَإِنَّ لِهِ مَا فِىِ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ) مُلكا وخلقاً وعبيداً فلا يضره كفركم ( وَ كَنَ اللهُ عَلِيماً) بخلقه ( حَكِيماً) فى صنعه بهم ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ) الإنجيل ( لاَ تَبْلُوا) تتجاوزوا الحد ( فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّ) القول (الْخَقَّ) من تنزيهه عن الشريك والولد (إِنّمَا الْمَسِيحُ عَِى أَبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِتُهُ أَلْقَاهَا) أوصلها الله (إِلَى مَرْيَ وَرُوحٌ) أى ذو روح (مِنْهُ) أضيف إليه تعالى تشريفا له، وليس كما زعمتم أنه ابن الله أو إنها معه أو ثالث ثلاثة لأن ذا الروح مركب والإله منزه عن التركيب وعن نسبة المركب إليه ( فَآَمِنُوا بِللهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُوا) الآلهة (ثَثَةُ) الله وعيسى وأمّه (أَنْتَهُوا) عن ذلك وائتوا ( خَيْرًا لَكُمْ) منه وهو التوحيد (إََِّا اللهُ إِلْهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ) تنزيها له عن ( أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَافِ السَّمُوَاتِ وَمَا فِىِ الْأَرْضِ ) خلقاً وملكا وعبيداً والملكية تنافى البنوة (وَكَفَى بِاُللهِ وَكِيلاً) شهيداً على ذلك (لَنْ يَسْتَنْكِفَِ) يتكبر ويأنف (الَسِيحُ) الذى زعمتم أنه إله، النفخ إلى فرجها حملت به (قوله وروح منه) سمی بذلك لأنه حصل من الريح الحاصل من نفخ جبريل روى أن الله تعالى لماخلق أرواح البشرجعلها فى صاب آدم عليه السلام وأمسك عنده روح عيسى فلما أراد الله أن يخلقه أرسل بروحه مع جبريل إلى مريم منفخ فى جيب درعها فحملت بعيسى (قوله منه) أى نشأت وخاقت فمن ابتدائية لا تبعيضية كما زعمت النصارى. حكى أن طبيبا حاذةا نصرانيا جاء للرشيد فناظر على بن الحسين الواقدى ذات يوم فقال له إن فى كتابكم ما يدل على أن عيسى جزء من الله وتلا هذه الآية فقرأ الواقدى له - و. خر لكم ما فى السموات وما فى الأرض جميعا منه - فقال إذن يلزم أن تكون جميع الأشياء جزءا منه سبحانه فبهت النصرانى وأسلم وفرح الرشيد فرحا شديدا وأعطى الواقدى صلة فاخرة ( قوله أنه ابن الله الخ) أشار بذلك إلى أنهم فرق ثلاثة : فرقة تقول إنه ابن اللّه، وفرقة تقول إنهما إلهان الله وعيسى، وفرقة تقول الآلهة ثلاثة الله وعيسى وأمه (قوله لأن ذا الروح مركب) أشار بذلك إلى قياس من الشكل الأوّل، وتقريره أن تقول: عيسى ذو روح وكل ذى روح مركب وكل مركب لا يكون إلها ينتج عيسى لا يكون إلها (قوله الآلهة ثلاثة) أشار بذلك إلى أن ثلاثة خبر لمحذوف والجملة مقول القول ( قوله وانتوا خيرا) أى اقصدوه ويصح أن يكون خبرا لكان المحذوفة: أى يكن الانتهاء خيرا ( قوله منه) أى ما ادعيتموه ، وقوّله وهو التوحيد بيان للخير ( قوله له مافى السموات ومافى الأرض) أى فاذا كان يملك جميع ما فيهما ومن جملة ذلك عيسى فكيف يتوهم كون عيسى ابن الله فهذه الجملة تعليل لقوله سبحانه (قوله لن يستنكف المسيح) سبب نزولها أن وفد نجران قالوا يا محمد إنك تعيب صاحبنا فتقول إنه عبد الله، فقال رسول الله ((إنه ليس بعار على عيسى أن يكون عبدالله)) فنزلت. (قوله عن أن يكون) أشار بذلك إلى أنه حذف الجر من أن، والمعنى لن يستنكف المسيح عن كونه عبدالله (قوله وهذا من أحسن الاستطراد) أى قوله ولا الملائكة المقرّبون لأن الاستطراد ذكراشىء فى غير محله لمناسبة والمناسبة هنا الردّ على النصارى فى عيسى فناسب أن يردّ على المشركين فى قولهم الملائكة بنات اللّه (قوله ومن يستنكف) من اسم شرط ويسقتكف فعل الشرط ويستكبر معطوف عليه وقوله: فسيحشرهم إليه جميعا جوابه ، ولكن لما كان فيه إجمال فضله بما بعده وجميعا حال من الهاء فى يحشرهم ، والمعنى أنه يحشر المستنكفين وغيرهم (قوله ويزيدهم من فضله) أى فوق مضاعفة أعمالهم ( قوله يا أيها الناس) العبرة بعموم اللفظ وإن كان السياق لأهل مكة (قوله من ربكم) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لبرهان أوظرف لغو متعاق بجاء (قوله عليكم) أى إن خالفتم ولكم إن أطعتم (قوله وهو القرآن) أى فالعطف مغاير ويصح أن يراد بالبرهان النبىّ وماجاء به ويراد بالنور المبين القرآن ويكون عطف خاص على عام والنكتة الاعتناء بشأن القرآن ومامشى عليه المفسر أسهل لعدم الكلفة (قوله فأما الذين آمنوا الخ) أى فمنهم من آمن ومنهم من كفر فأما الذين آمنوا الح وترك الشق الثانى لأنهم مهملون ولا يعتنى بهم، وأيضا قد تقدّم ذكرهم فتركهم انكالا على ماتقدم وأعاد ذكر المؤمنين ثانيا تعجيلا للمسرّة والفرح أى تمسكوا » ( قوله فى رحمة منه ) أى وهى الجنة من باب تسمية (٢٤٦) وعظما لشأنهم (قوله واعتصموا به ) المحل باسم الحالّ فيه وقوله وفضل أى إحسان وإكرام وزيادة إنعام وهو رؤية وجه الله الكريم ودوام رضاه (قوله ويهديهم) عطف سبب على مسبب لأن سبب الجنة هو الهدى فى الدنيا (قوله يستفتونك) ختم هذه السورة بهذه الآية لاشتمالها على الميراث كمابتدأه بذلك المشاكلة بين المبد! والختام وجملة ماذكر فى هذه السورة. عن (أَنْ يَكُونَ عَبْدَا لِهِ وَلاَ المَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ) عند الله لا يستنكفون أن يكونوا عبيداً وهذا من أحسن الاستطراد ذكر للرّد على من زعم أنها آلهة أو بنات الله كمارد بما قبله على النصارى الزاعمين ذلك المقصود خطابهم (وَمَنْ يَسْتَفْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَ يَسْتَكْبِرْ فَسَيَخْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً) فى الآخرة (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِيهِمْ أُجُورَ هُمْ) تواب أعمالهم (وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) ما لاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر (وَأَمَا الَّذِينَ أُسْتَنْكَفُوا وَأُسْتَكْبَرُوا) عن عبادته ( فَيُمَذِّ بُهُمْ عَذَا بَا أَلِيماً) مؤلما هو عذاب النار (وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ) أى غيره (وَلِيًّا) يدفعه عنهم (وَلاَ نَصِيراً) يمنعهم منه ( يَا أَيُّهَ النَّاسُ قَدْ جَاءَ كُمْ بُرْهَانٌ) حجة (مِنْ رَبِّكُمْ) عليكم وهو النبى صلى الله عليه وسلم (وَأَنْزَ لْنَإِلَيْكُمْ نُورًا مُبِنَا) بِيِّنًا وهو القرآن (فَأَمَّ الَّذِينَ آمَنُوا بِالهِ وَأَعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِ رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًاً) طريقا (مُسْتَقِيماً) هودين الإِسلام (يَسْتَفْتُونَكَ) فى الكلالة (قُلِ اَللَّهُ يُفْتِيَكُمْ فِى الْكَلَالَةِ إِنِ أُمْرُوٌ) مرفوع بفعل يفسره (هَكَ) مات (لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ) أی من المواريث ثلاثة مواضع: الأوّل فى ميراث الأصول والفروع وهو قوله: يومكم اللّه فى أولادكم إلى آخر الربع. الثانى ميراث الزوجين الإخوة والأخوات للأم وهو قوله: ولكم نصف ماترك إلى قوله: غيرمضار". الثالث ميراث لاخوة والأخوات الأشقاء أولأب وهو هذه الآية، وأما ولوا الأرحام فسيأتى ذكرهم فى آخر الأنفال. وسبب نزول هذه الآية أن جابر بن عبد الله تمرّض فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ليعودا. ماشيين فلما دخلا عليه وجداء مغمى عليه فتوضأ رسول الله ثم صبّ عليه من وضوءه فأفاق فقال يارسول الله كيف أصنع فى مالى فلم يردّ عليه حتى نزلت الآية وكان له تسع أخوات وقيل سبع (قوله فى الكلالة) تنازعه كل من يستفتونك وياتيكم وأعمل الثانى وأضمر فى الأول وحذف وهكذا كل ماجاء فى القرآن من التنازع كقوله تعالى: آتونى أفرغ عليه قطرا. هاؤم اقرء واكتابيه، وبهذا أخذ البصريون وتقدم أن الكلالة هى أن يموت الميت وليس له فرع ولاأصل وهو أصح الأنوال فيها (قوله إن امرؤ) هذه الجملة مستأنفة واقعة فى جواب سؤال مقدّر تقديره وماتفسير الكلالة وما الحكم فيها فالوقف على الكلالة (قوله مرفوع بفعل يفسره هلك) أى فهو من باب الاشتغال وإنما لم يجعل امرؤ مبتدأ وجملة هلك خبره لأن إن الشرطية لا يليها إلا انفعل ولو تقديراً (قوله ليس له ولد) الجملة فى محل رفع صفة لامرؤ ولايصح أن تكون حالا منه لأنه نكرة ولم يوجد له مسوّغ لأن هلك ليس صفة له وإنما هو مفسر للفعل المحذوف فتأمل . (قوله أى ولا والد) أخذ هذا من توريث الأخت لأنها «يرث مع وجوده (فوله من أبوين) أى:هى الشقيقة (قوله وهو) الضمير عائد على لفظ امرؤ لاعلى معناه على حد عندى درهم ونصفه، والمعنى أن ذلك على سبيل العرض، والتقدير أى إن فرض موته دونها فلها النصف وإن فرض موتها دونه فله المال كله إن لم يكن لها فرع وارث ( قوله أو أنثى) أى واحدة أومتعدّدة وقوله فله مافضل عن نصيبها أى وهو النصف فى الأولى والثلث فى الثانية (قوله كما نقدم أول السورة) أى فى قوله وإن كان رجل يورث كلالة الآية ( قوله وقد مات عن أخوات) جملة مستأنفة مقيدة لما قبلها لاأنها عالية لأن جابرا عاش بعده صلى الله عليه وسلم بل، قيل إنه آخر الصحابة، وتا بالمدينة وقوله عن أخوات قيل تسع وقيل سبع (قوله وإن كانوا إخوة) أى وأخوات ففيه تغليب الذكور على الإناث (قوله شرائع دينكم) قدره إشارة إلى أن مفعول يبين مجذرف (قوله لأن لاتضاوا) أشار بذلك إلى أنه مفعول لأجله ولامقدرة)، والمعنى يبين لكم الشرائع لأجل عدم ضلالكم نظير قوله تعالى: إنّ الله يمسك السموات والأرض أن تزولا، أى لئلا تزولا، ويصح أن يكون المحذوف مضافا والتقدير كراهة أن تضلوا ( قوله والله بكل شىء عليم) كالعلة لما قبله، وقد ختم هذه السورة ببيان كمال العلم وسعته كما ابتدأها بسعة قدرته وكمال تنزهه وذلك يدل بذلك مايقال إن آخر آية نزلت (٢٤٧) على اختصاصه بالربوبية والألوهية ( قوله أى من الفرائض ) دفع على الاطلاق : واتقوايوما ترجعون فيه إلى الله أى ولا والد وهو الكلالة (وَلَهُ أُخْتٌ) من أبوين أو أب (فَلَهَاَ نِصْفُ مَا تَرَكَ، وَهُوَ) أى الأخ كذلك ( يَرِثُهاَ) جميع ما تركت (إِنْ لمَّ ◌َكُنْ لَمَا وَلَدٌ) فإن كان لها ولد ذكر فلا شىء له أو أنثى فله ما فضل عن نصيبها ولو كانت الأخت أو الأخ من أمّ ففرضه السدس كما تقدم أول السورة ( فَإِنْ كَانَتَا) أى الأختان (اثْنَتَيْنِ) أى فصاعداً لأنها نزلت فى جابر وقد مات عن أخوات ( فَلَمُمَ الْتُّلُثَنِ مِمَّا تَرَكَ) الأخِ (وَإِنْ كَنُوا) أى الورثة (إِخْوَةَ رِجَالاً وَنِسَاء فَالِذَّ كَرٍ) منهم ( مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ) شرائع دينكم لـ(أَنْ) لا (تَضِلُوا، وَاللهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ) ومنه الميراث. روى الشيخان عن البراء أنها آخر آية نزلت أى من الفرائض . فانها نزات قبل موت رسول الله بأحدوعشرين يوما ونزل قبلها آية الربا وقبلها : اليوم أكملت لكم دينكم وقبلها آية الكلالة فهى من الأواخر إذا علمت ذلك فقول المفسر أى من الفرائض غير متعين بل يصح أن يكون آخرا نسبيا . (سورة المائدة) (مدنية مائة وعشرون أو وثنتان أو وثلاث آية) (بِسْمِاللهِالرَّْنِ الرَّحِيمِ. يُأَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْمُقُودِ): [ سورة المائدة ] وجه المناسبة بينها وبين ماقبلها أنه حيث وعدنا الله بالبيان كراهة وقوع الضلال منا تم ذلك الوعد بذكر هذه السورة فان فيها أحكاما لم تكن فى غيرها قال البغوى عن ميسرة قال إنّ الله تعالى أنزل فى هذه السورة ثمانية عشرحكما لم تنزل فى غيرها من سور القرآن وهى المنخنقة والموقوذة والمتردّية والنطيحة وما أكل السبع إلاماذ كيتم وماذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام وما علمتم من الجوارح مكلبين وطعام الذين أوتوا الكتاب حلّ لكم والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب وتمام بيان الطهر فى قوله: إذا قمتم إلى الصلاة ، والسارق والسارقة، ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم، ماجعل الله من بحيرة ولاسائبة ولاوصيلة ولاحام ، وقوله: شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت (قوله مدنية) أى نزلت بعد الهجرة وإن كان بعضها نزل بمكة كقوله تعالى : ياأيها الذين آمنوا لاتحلوا شعائر الله فإنها نزلت عام الفتح وقوله تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم ، فانها نزلت بعرفة فى حجة الوداع والنبيّ صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة فقرأها. النبىّ فى خطبته وقال ياأيها الناس إن سورة المائدة من آخر القرآن نزولا فأحلوا حلالها وحرّموا حرامها، وإنما خصها بذلك. وإن كان كل سورة يجب تحليل حلالها وتحريم حرامها اعتناء بشأنها (قوله يا أيها الذين آمنوا) العبرة بعموم اللفظ وإن كان. الخطاب لأهل المدينة ( قوله أوفوا بالعقود) أى ماعقده الله وعهده عليكم من التكاليف والأحكام الدينية ، ومن هنا، قالوا : أمور الدين أربعة: الصحة فى العقد والصدق فى القصد والوفاء بالعهد واجتناب الحد . (قوله العهود) أشار بذلك إلى أن المراد بالعقد العقد المعنوى وهو العهد المشبه برد الحبل وقوله المؤكدة أخذ ذلك من قوله العقود لأن معنى العقد هو العهد المؤكدِ (قوله التى بينكم وبين الله) أى كالمأمورات والمنهيات فالوفاء بالمأمورات فعلها والوفاء بالمنهيات تركها ودخل فى قوله وبين الله العهد الواقع بين العبد وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجب على الانسان الوفاء به بأن يؤمن به ويصدق بماجاء به ويعظمه ويحترمه ولا يخالف ما أمره به أصلا (قوله وبين الناس) أى كالمعاملات من بيع وشراء ونكاح وطلاق وتمليك وتخيير وعتق ودين ووديفة وصاح ، ومن ذلك أيضا احترام المؤمنين وتعظ مهم وعدم غية هم وإيذائهم والنميمة والكذب عليهم ، ومن ذلك أيضا وفاء المريدين بعهود المشايخ على مصطلح الصوفية (قوله أحلت لكم بهيمة الأنعام) كلام مستأنف مسوق لبيان امتنان الله علينا حيث أحلّ لنا أشياء لم تكن لليهود وبنى الفعل للمجهول للعلم بفاعله وهو الله وإضافة بهيمة الأنعام على معنى من كثوب خز لأن البهيمة كما فى القاموس كل ذات أربع قوائم ولومن حيوان الماء أوكل حىّ لايميز (قوله بعد الذيح) مراده ما يشمل النحر ولوقال بعد التذكية لكان أشمل ( قوله إلاما يتلى عليكم) أى وهو عشرة أشياء أوّلها الميتة وآخرها وماذبح على النصب فقوله الآية أى إلى قوله وماذبح على النصب (قوله فالاستثناء منقطع) أى لأن ما قبل إلا فيما أحلّ وما بعدها فيما حرّم وقوله والتحريم لما عرض أى فهو كان حلالا بحسب الأصل فهو استثناء حلال من حلال هكذا ؤخذ من عبارة الفسر وفيه أنه يلزم عليه أن كل استثناء منقطع لأن ما بعد إلا دائما مع أنهم قالوا إن الاستثناء المتصل أن يكون المستثنى من جنس المستثنى مخالف لما قبلها منقطعا أو متصلا منه والمنقطع أن يكون العهود المؤكدة التى بينكم وبين الله والناس (أُحِلْتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأنْعَامِ) الإبل والبقر والغنم أكلاً بعد الذيح (إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) تحريمه فى حرمت عليكم الميتة الآية فالاستثناء منقطع ويجوز أن يكون متصلا والتحريم لما عرض من الموت ونحوه (غَيْرَ ◌ُِّى الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) أى محرمون ونصب غير على الحال من ضمير لكم ( إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ) من التحليل وغيره لا اعتراض عليه (يُأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحِلُوا شَعَارَ اللهِ) جمع شعيرة، أى معالم دينه بالصيد فى الإِحرام ( وَلاَ الشَّهْرَ اْخَرَامَ ) بالقتال فيه (وَلاَ اْلْهَدْىَ) ما أهدى إلى الحرم من النَّعَم بالتعرض له ( وَلاَ الْقَلَائِدَ) جمع قلادة وهى ما كان يقلد به من شجر الحرم ليأمن ، من غير جنسه والمخالفة فى الحكم لابد منها على كل فالأحسن أن يقال إن الانقطاع من حيث إن المستثنى لفظ وهو قوله ما يتلى عليكم والمسقتنى منه ذات وهو بهيمة الأنعام ولاشك أنه من غير جنه ويمكن أی أن يكون متصلا بتقدير مضاف والتقدير إلا محرم مايتلى (قوله غير محلى الصيد) أى غير محلين للصيد بمعنى معتقدين حله وقوله أى محرمون أى أوفى الحرم فيحرم صيد الأنعام الوحشية بل الصيد مطلقا أنعاما أوغيرها وهو قييد لقوله: أحات لكم بهيمة الأنعام كأن الله قال أحلّ الله لكم بهيمة الأنعام كلها والوحشية أيضا من الظباء والبقر والحمر إلاصيد الوحشى منها أومن غيرها وأنتم محرءون فلايجوز فعله ولا اعتقاد حله ( قوله ونصب غير على الحال من ضمير لكم) أى وقوله وأنتم حرم حال من الضمير فى محلى (قوله إنّ الله يحكم مايريد) كالعلة لماقبله أى فالأحكام صادرة من الله تعالى على حسب إرادته فلا اعتراض عليها ولا معقب لحكمه وهذا ممايرد على المعتزلة القائلين بوجوب الصلاح والأصلح (قوله أى معالم دينه) أى العلامات الدالة على دينه من مأمورات ومنهيات، والمعنى لانتهاونوا بمعالم دينه وقوله بالسيد فى الإحرام خصه لقرينة ما قبله وما بعده وإلا فاللفظ عام كقوله أوفوا بالعقود فأوّلا أمرنا بالوفاء بها وثانيا نهانا عن التفريط والتهاون بالشعائر وهى كناية عن معالم الدين والاحلال تارة يكون بالفعل أو الاعتقاد (قوله ولا الشهر الحرام) هووما بعده من عطف الخاص على العام اعتناء بشأن تلك الأمور (قوله بالقتال فيه) سيأتى للفسرأنه منسوخ بآية براءة وان حمل على غير القتال كالظلم مثلا فليس بمنسوخ قال تعالى : فلانظلموا فيهن أنفسكم ( قوله ما أهدى إلى الحرم) إن حمل على هدايا الكفارفهو منسوخ بقوله تعالى: فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وبقوله: فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم. وسبب ذلك أن رجلامن ربيعة يقال له الحطم سريح بن هند أتى المدينة وترك خيله وجيوشه وجاء رسول قد بنفسه وقد كان أخبرهم النبيّ صلى الله عليه وسلم به فقال الوجه وجه كافر والقفا قفا غادر فلما وصل الذى صلى الله عليه وسلم قال له يا محمد مانأمرنا به؟ فقال شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة فقال حسن إلا أن لى أمراء لا أقطع أمرها دونهم ولعلى أسلم وآتى بهم فلما خرج استالى جيا من غنم أهل المدينة و إبلهم لما كان فى العام القابل جاء ومعه تلك الابل والنتم قد ساقها هدايا وهو مع بى بكر وهم أصحاب حلف النبى عليه الصلاة والسلام فأحب أصحاب رسول الله أن يأخذوها منه فنزلت الآية ( قوله أى فلا تتعرضوا لها ) أى القلائد وهى ماقلد به من شجر الحرم وقوله ولا لأصحابها أى الهدايا المقدات والنهى عن التعرض القلائد مبالغة عن التعرض للهدايا على حد ولا يبدين زيقتهن لأنه إذا نهى عن إبداء الزينة فما بالك بالجسم الموضوع فيه الزينة، ويحتمل أن معنى قوله أولاً صحابها أى الرجال المقلدين لأنهم كانوا فى الجاهلية إذا أرادوا الخروج من الحرم قدوا أنفسهم بخشبة من شجر الحرم فلا يتعرض لهم فتحصل أن تلعنى لاتتعرضوا الهدى وإن لم يكن مقلدا ولا القلادة من المقلد بل ولا القاد من الهدايا أو الرجال (قوله آمين) أى قوما آمين (قوله يبتغون فضلا) حال من الضمير فى آمين (قوله وهذا منسوخ) أى قوله ولا الشهر الحرام ولا الهدى ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام وقوله بآية براءة أى جنسها إذ الناسخ أكثر من آية فالمنسوخ ماعدا قوله لا تحلوا شعائر الله فليست منسوخة إن حملت على معالم دينه كما تقدم وأما إن حملت على شعائر الكفار وإحرامهم بمعنى لا تبطلوه ولا نهدموه كان أيضا مفسوخا وليس فى المائدة منسوخ غير هذه الآية (قوله أمر إباحة) دفع بذلك ما يقال إن الأمر يقتضى الوجوب على المحرم إذا حل من إحرامه أن يصطاد (قوله ولا يجر منكم) وأصحابه من مكة وأهلها فنهاهم الله (٢٤٩) هذه الآية نزلت عام الفتح حين تمكن النبى صلى الله عليه . سلم أى فلا تتعرضوا لها ولا لأصحابها (وَلاَ) تحلوا (آمِّينَ) قاصدين (الْبَيْتَ الْحَرَامَ) بأن تقاتلوهم ( يَبَْفُونَ فَضْلاً) رزها ( مِنْ رَبِّهِمْ) بالتجارة ( وَرِضْوَانًاً) منه بقصده بزعمهم الفاسد وهذا منسوخ بآية براءة ( وَإِذَا حَلَلْمٌ) من الإحرام (فَأَصْطَادُوا) أمر إباحة ( وَلاَ يَجْرٍ مَنَّكُمْ) يكسبنكم (شَفَانُ) بفتح النون وسكونها: بعض (قَوْمِ) لأجل (أَنْ صَدُّوكُ عَنِ الْمَسْجِدِ اْخَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا) عليهم بالقتل وغيره ( وَتَوَنُوا عَلَى الْبَرَّ) فعلَ ما أمرتم به ( وَالتَّقْوَى) بترك مانهيتم عنه ( وَلاَ تَعَاوَنُوا) فيه حذف إحدى التامين فى الأصل (َلَى الْإِنْمِ) المعاصى (وَاْعُدْوَانِ) التعدى فى حدود الله (وَأَتَُّوا أَقُّهَ ) خافوا عقابه بأن تطيعوه ( إِنَّ أَلهَ شَدِيدُ الِقَابِ) لمن خالفه (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْئَةُ) أى أكلها (وَالُّ) أى المسفوح كما فى الأنعام (وَلَمُ اِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ أَّهِ بِهِ)، تعالى عن التعرض للكفار بالقتال والإيذاء والمعنى لاتعاملوهم مثل ما كانوا يعاملونكم به ولاا ورد أن رسول الله لما دخل مكتقال اذهبوا أنتم الطلقاء أنا قاتل لكم كماقال أنى یوسف لاخوته:لا تثر يب عليكم اليوم وبسبب ذلك ماروا مؤمنین ودا قال البوصيرى : وقرأ الجمهور بفتح الياء من جرم الثلاثى واختلفوا فى معناه فقيل ولو أن انتقامه لهوى النف ـس لدامت قطيعة وجفاء معناه لا يكسبنكم وقيل معناه لايحملنكم (قوله بفتح النون وسكونها) أى فهو مصدر شئء كعلم فهو سماعى ومن المادة قول العرب: مشنوء من يشنؤك أى مبغوض من يبغضك وقوله تعالى إن شانئك هو الأبتر أى باغضك (قوله لأجل أن صدوكم) أشار بذلك إلى أنه مفعول لأجله فهو علة للشنآن أى لا يحملنكم بعضكم لقوم لأجل صدهم إياكم عن المسجد الحرام (قوله أن تعتدوا) أى بأن تعتدوا أو على أن تعتدوا فمتى أسلموا فهم إخوانكم فلا تتعرضوا لهم (قوله فعل ما أمرتم به) قال ابن عباس البر متابعة السنة ( قوله إن الله شديد العقاب) فى الآية وعيد وتهديد عظيم (قوله حرمت عليكم الميتة) هذا شروع فى بيان ما أجمل أوّلا فى قوله إلا ما يتلى عليكم وذكر فى هذه الجملة العظيمة أحد عشر كلها محرمة منها عشرة مطعومة وواحد غير مطعوم وهو قوله: وأن تستقسموا بالأزلام (قوله الميتة) فيه رد على جاهلية العرب حيث قالوا كماحكى الله منهم وقالوا مافى بطون هذه الأنعام خالصة لــ كورنا ومحرّم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء، وعلى المشركين حيث أحلوا أكلها مطلقا (قوله أى المسفوح) أى السائل (قوله كما فى الأنعام) أى فى قوله تعالى: إلا أن يكون ميتة أو دما سفوحا الآية وأما غير المسفوح كالكبد والطحال والدم الباقى فى العروق فهو طاهر ويجوز أكله (قوله ولحم الخنزير) أى ولو ذكى : هو نجس كله ماعدا الشعر إن جرّ عند مالك فهو طاهر ويجوز استعماله (قوله وما أهل لغير الله به) الاهلال رفع الصوت والأظهر أن اللام بمعنى الباء والباء بمعنى عند والمنى ومارفع الصوت عند ذكانه بغير الله أى باسم غير الله [ ٣٢ - ماوى - أول] كما إذا قال باسم الات أو العزى قال تعالى ولاتأ يهوا ما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق فان جمع بين اسم الله واسم غيره غلب اسم ﴿ وتؤكل لأنه يعلو ولا يعلى عليه والموضوع أن ذلك وقع من كتابى وأمامن مسلم فهو مرتد لانؤكل ذبيحته وهذا مذهب مالك بن أنس ومراد مالك بأهل الكتاب الذين تؤكل ذبيحتهم إن لم يذكروا اسم غير الله عليه اليهود والنصارى ولو غيروا وبدلوا (قوله بأن ذبح على اسم غيره) المناسب أن يقول بأن صرح عند ذبحها باسم غيره ليندفع التكرار بين ماهنا وبين ما يأتى فى قوله وما ذبح على النصب (قوله والمنخنقة) كانوا فى الجاهلية يخنقون الشاة حتى إذامانت أكلوها حرّم الله ذلك (قوله والموقوذة) كانوا فى الجاهلية يضربون الشاة بنحو العصا حتى تموت و يأكلونها (قوله والنطيحة) فعيلة بمعنى مفعولة (قوله وما أكل السبع) كانوا فى الجاهلية إذا جرح السبع شيئا وأكل منه أكلوا ما بقى. والسبع اسم لكل ما يفترس من ذى الغاب كالأسد والذئب ونحوهما (قوله أى أدركتم فيه الروح) أى مع بقاء الحياة المستقرة بحيث يتحرك بالاختيار أو يبصر بالاختيار ولو نفذت مقاتله ، وهذا مذهب الشافى ومذهب مالك لابد من استقرار الحياة مع عدم إنفاذ المقافل فما أدرك بذكاة وهو مستقر الحياة وكان قبل إنفاذ مقتله أكل وإلا فلا يؤكل ولو ثبتت له حياة مستقرة. والمقاتل هى قطع النخاع ونثر الدماغ وفرى الودج وثقب المصران ونثر الحشوة وفى شق الودج قولان والاستثناء راجع المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع وهو متصل على كلا المذهبين مع مراعاة الشرط المتقدم عند كل (قوله وما ذبح على النصب) أى ذكر اسم الصنم على ذلك وقصد التقرب له كما يتقرب لله فهو مرتد لا تؤكل ذبيحته وأما إن قصد (٢٥٠) المذبوح فان فعل ذلك مسلم لولیّ أن الذج لله ونوابه للولى فلا بأس بذلك فان نذر ذبيحة لولى ميت كالسيد البدوی مثلا فان قصد انتفاعه بها كالحى فهو نذر باطل وأما إن قصد أنها تذبح فى محله من غير قصد فقراء ذلك المحل فلا يسوقها لذلك المحل بل بذبحها بای محلشاء قال بأن ذبح على اسم غيره ( وَاُْْخَئِقَةُ ) الميتة خنقاً (وَالْمَوْقُوذَةُ ) المقتولة ضربا (وَالْمُقَرَدَِّةُ) الساقطة من علو إلى سفل فماتت ( وَالنَّطِيحَةُ) المقتولة بنطح أخرى لها ( وَمَاأَ كَلّ السّبَعُ) منه (إِلَّ مَاذَ كَّيْتُمْ) أى أدركتم فيه الروح من هذه الأشياء فذبحتموه (وَمَا ذُيجَ عَلَى) اسم ( النُّصُبِ) جمع نصاب وهى الأصنام (وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا) تطلبوا القسم والحكم (بِالْأَزْلاَمِ) جمع زلم بفتح الزاى وضمها مع فتح اللام: قدح بكسر القاف صغير لاريش له ولا نصل وكانت سبعة عند سادن الكعبة عليها أعلام وكانوا يحكمونها فإن أمرتهم ائتمروا وإن نهتهم انتهوا (ذُلِكُمْ فِئْقٌ) خروج عن الطاعة. ونزل بعرفة عام حجة الوداع (الْيَوْمَ، بئس مالك سوق الهدايا لغير مكة ضلال و إما إن قصد بسوقها فقراء ذلك المحل لزمه سوقها (قوله وهى الأصنام) سميت الأصنام نصبا لأنها تنصب وترفع لتعظم وتعبد (قوله تطلبوا القسم) بالكسر ماقسم لكم من خير أو شر وبالفتح أى تمييزه لأن القسم بالفتح تمييز الأنصباء وبالكسر الحظ والنصيب (قوله مع فتح اللام) راجع لكل منهما ( قوله و کانت سبعة) أی و کانت أزلامهم سبعة قداح مستوية مكتوب على واحد منها أمنی ر بی وعلى واحد نهانی ربی وعلى واحد منكم وعلى واحد من غيركم وعلى واحد ملصق وعلى واحد العقل وواحد غفل أى ليس عليه شىء وكانوا فى الجاهلية إذا أرادوا أمرا من سفر أو غيره جاءوا إلى هبل وهو أعظم منم بمكة وكان فى الكعبة وأعطوا صاحب القداح مائة درهم فان خرج أمرنى ربى فعلوا ذلك الأمر وإن خرج نهانى ربى لميفعلوا وإذا كان ذلك لنسب فان خرج منكم الحقوه بهم وإن خرج من غيركم لم يلحقوه وإن خرج ملصق كان على حاله وإن اختلفوا فى العقل وهو الدية فمن خرج عليه العقل تحمله وإن خرج الغفل فعلوا ثانيا حتى يخرج المكتوب فنهاهم الله عن ذلك (قوله عند سادن الكعبة) أى خادمها (قوله عليها أعلام) أى كتابة (قوله وكانوا يحكمونها) فى نسخة يجيبونها أى يجيبون حكمها (قوله ذلكم فسق) أى الاستقسام المذكور خروج عن طاعة الله. إن قلت إن هذه بعينها فى القرعة الجائزة فى الاسلام. أجيب بأن تحريم هذه إنما جاء من إحالتها للصنم وتفويض الأمر له ولذا لو فعلت القرعة بحضرة ولىّ ميت مثلا وفوض الأمر له لكان الحكم الحرمة كالاستقسام بالأزلام واسم الاشارة مبتدأ وفسق خبر وهو راجع إلى الاستقسام بالأزلام كما هو مروى عن ابن عباس، وفيل راجع إلى جميع ما تقدم وكل صحيح (قوله ونزل بعرفة) أى والنبي قائم يخطب بها فال فى اليوم العهد الحضورى والمعنى اليوم الحاضر وهو يوم عرفة وكان يوم جمعة وعاش النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزولها أحدا وثمانين يوما (قوله بمس) اليأس ضد الرجاء والمعنى انقطع لطمع الكفار فى إبطال دينكم لما شاهدوا من دخول الناس فيه أفواجا وذلك أن قبل حجة الوداع حج أبو بكر بالناس وأرسل النبى صلى الله عليه وسلم عليا خلفه ينادى: لايحج بعد هـذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان فى حجة الوداع تفرد النبى وأصحابه بالحج حينئذ نزلت الآية المشرفة (قوله لما رأوا) علة لقوله بئس وقوله بعد طمعهم متعلق بيأس أيضا (قوله فلا تخشوم) أى لاتخافوهم لاظاهرا ولا باطنا (قوله واخشون) بحذف الياء وصلا ووقفا بخلاف واحشونى فى البقرة فانها بثبوت الياء وصلا ووقفا اتفاقا وبخلاف الآتية فى يأيها الرسول لايحزنك ففيها الحذف والاثبات والمعنى لا تخافوا من الكفار وخافون لآنى مالك: الدنيا والآخرة عزا وذلا ولا يملك ذلك غيرى فمن شهد ذلك وكمل دينه فلا يخاف إلا مولاه ولا يرجو سواه فانه المعطى المانع الضار النافع (قوله اليوم) بدل من اليوم قبله (قوله أحكامه وفرائضه) دفع بذلك ما يقال إنه قد نزل بعدها : وانقوا يوما ترجعون فيه إلى الله فيكون حينئذ الكمال نسبيا . فأجاب بأن المراد إ كمال الأحكام والفرائض التى أرسل بها رسول الله وأما آية واتقوا يوما فهى موعظة ولا حكم فيها . إن قلت إن قوله أكملت لكم دينكم يقتضى نقصانه قبل ذلك. وأجيب بأن القرآن نزل جملة فى بيت العزة فى سماء الدنيا وصار ينزل بعد ذلك مفرقا فين نزول هذه كأن الله تعالى يقول لا تنتظروا بعد ذلك حكما فانى قد أتممت لكم ماقدرته لكم وادخرته عندى ولذلك حين نزلت بكر عمر فقال له رسول الله ما يبكيك ى رسول الله صلى الله صلى الله (٢٥١) فقال * إذا تمّ شئ بدا نقصه * فقال له صدقت فكانت هذه الآية عليه وسلم روى عن عمر بن الخطاب أن رجلا يَسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ) أن ترتدوا عنه بعد طمعهم فى ذلك لما رأوا من قوته (فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَأَخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَ كْتَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) أحكامه وفرائضه فلم ينزل بعدها حلال ولا حرام (وَأْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِ) با كماله وقيل بدخول مكة آمنين (وَرَضِيتُ) أى اخترت ﴿ لَكُمُ الْإِسْلاَمَ دِينَاً، فَنِ اضْطُرَّ فِى مَخْتَصَةٍ ) مجاعة إلى أكل شىء مما حرم عليه فأ كله (غَيْرَ مُتَجَانِفٍ) مائل ( ◌ِإِثْمِ) معصية (فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ) له ما أكل (رَحِيمٌ) به فى إباحته له بخلاف المائل لا ثم أى المتلبس به كقاطع الطريق والباغى مثلا فلا يحل له الأكل (يَسْتَلُونَكَ) يا محمد (مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ) من الطعام ، يهوديا قال له يا أمير المؤمنين آية فى كتا بكم لو علينا معشر اليهود نزلت لانخذنا ذلك اليوم عيدا فقال له أى آية ؟ قال : اليوم أكملت لكم دينكم الآية فقال عمر قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذى آنزلت فيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم بعرفة يوم الجمعة بعد العصر اهـ وقد تضمن جواب عمر أنهم جعلوا صبيحتها عيدا (قوله باكمله) أى الدين والأحسن أن يراد باتمام النعمة ماهو أعم (قوله ورضيت) هذه الجملة مستأنفة لبيان الحال وليست معطوفة على أكملت لأنه يقتضى أنه لم يرض الاسلام دينا إلا اليوم ولم يرضه قبل ذلك وليس كذلك لأن الاسلام لم يزل مرضيا لله وللنى وأصحابه منذ أرسله، ورضى متعد لواحد الاسلام مفعوله ودينا تمييز ( قوله فمن اضطر) مفرع على حرمت عليكم الميتة فقوله اليوم يئس الذين كفروا من دينكم إلى قوله دينا معترض بينهما لبيان أن الأسلام حنيفية سمحاء لاصعوبة فيه كالأديان المتقدمة ومن اسم شرط واضطر فعل الشرط وجوابه محذوف تقديره فلا إثم عليه وقد صرح به فى آية البقرة (قوله أى أكل شىء) أى بقدر الضرورة وسد الرمق وبذلك قال الشافعى، وقال مالك يأكل الضطر من الميتة ويشبع ويتزود فان استغنى عنها طرحها وقدم مال الغير على الميتة عند مالك إن لم يخف الضرر وقدم المختلف فيه على المتفق على حرمته (قوله غير متجانف لانم) أى بأن كان اضطراره ناشئا عن إنمه فلا يجوز له الأكل هكذا حمل الآية مالك ، وقال الشافعى غير متجانف لاثم بأن كان عاصيا بسفره كالآبق وقاطع الطريق فقول المفسر كقاطع الطريق والباغى أى المسافرين، وأما الحاضرون فيباح لهم أكل الميتة وأما عند مالك فلا فرق بين العاصى بالسفر والطائع به فانهما كالحاضر فياً كلان منها إذا اضطرا حيث لم يكن إصراره على المعصية موقعا له فى الاضطرار (قوله يسئلونك) هذه الآية مرتبة على قوله حرمت عليكم الميتة الخ، فلما بين المحرمات سألوا عن الحلال وصورة السؤال ماذا أحل الله لنا وروى فى سبب نزولها أن جبريل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذن عليه فأذن له فلم يدخل فقال له النبي. قد أذنا لك يارسول الله قال أجل ولكنا لاندخل بيتا فيه كلب فأمر صلى الله عليه وسلم آبا رافع بقتل كل كلب فى المدينة ففعل حتى انتهى إلى امرأة عندها كلب ينبح عليها فتركه رحمة لها ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فأمره بقتله فرجع إلى الكلب فقتله بجاءوا إلى رسول الله فقالوا له ما يحلّ لنا من هذه الأمة التى أمرت بقتلها قال فسكت رسول الله فنزل - يسئلونك ماذا أحلّ لهم - الآية فعند ذلك أذن رسول اللهفى اقتناء الكلاب التى ينتفع بها، ونهى عن إمساك مالا نفع فيه منها، روى الشيخان عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من أمسك كلبا فانه ينقص من عمله كل يوم قيراط)) وفى رواية ((قيراطان إلا كلب حرث أوماشية)» ويؤخذ من هذا الحديث أن قتل غير النافع من الكلاب مندوب إن لم يكن عقورا يخشى منه الضرر ولا يندفع إلا بالقتل وإلا وجب قتله عند مالك (قوله المستلذات) أى الشرعية وهى مالم يثبت تحريمها بكتاب أوسنة فلا يرد لحم الخنزير مثلا إذا أتقن طبخه (قوله وصيد ما علمتم) قدره إشارة إلى أن ما معطوف على الطيبات لكن فى حذف مضاف وصيد بمعنى مصيد ومن الجوارح بيان لما (قوله مكابين حال) أى من التاء فى علمتم (قوله من كابت) أى مأخوذ من كلبت (قوله أرسلته على الصيد) أى معنى مكلبين مرسلين بمعنى قاصدين إرساله احترازا عما لوذهب من غير إرسال وأتى بصيد فلايؤكل وفسره غيره بالتعليم فيكون حالا مؤكدة لعاملها وماقاله المفسر أوجه وإن ردّ بأنه لامستند (٢٥٢) عن الارسال بالتكليب إما إشارة إلى أن ذلك غالب فى الكلاب أو أن له فى ذلك لأن المفسر حجة، وعبر الكلب يطلق على كل ما يصاد (قُلْ أُحِلٌّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ) المستلفات (وَ) صيد (مَا عَلَّْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ) الكواسب من الكلاب والسباع والطير (مُكُلِّبِينَ) حال من كلبت الكلب بالتشديد أى أرسلته على السيد (تُعَلُّنَهُنَّ) حال من ضمير مكلبين أى تؤدبونهن ( مِمَّا عَلَّكُمُ اللهُ) من آداب الصيد (فَكُلُوا مِمًا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) وإن قتلته بأن لم يأكلن منه بخلاف غير المعلمة فلا يحل صيدها وعلامتها أن تسترسل إذا أرسلت وتنزجر إذا زجرت وتمسك الصيد ولا تأكل منه وأقل ما يعرف به ذلك ثلاث مرات فإن أكلت منه فليس مما أمسكن على صاحبها فلا يحل أكله كمافى حديث الصحيحين، وفيه أن صيد السهم إذا أرسل وذكر اسم الله عليه كصيد المعلّ من الجوارح (وَأَذْ كُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ) عند إرساله (وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّاللهَ سَّرِيعُ الْحِسَابِ. الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ) المستلذات (وَطَمُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) به من سبع وطير (قوله حال من ضمير مكابين) أى مؤكدة إن فسر مكابين بمعلمين ومؤسسة إن فسر بمرسلين ويصح أن يكون جملة مستأنفة موضحة لما قبلها ( قوله ما علمكم الله) من للتبعيض ، وقوله من آداب الصيد بيان لما (قوله فكلوا ما أمكن آی عليكم) نتيجة قوله وما علمتم من الجوارح، وقوله عليكم أى لكم (قوله بأن لم ياً كان منه) أى فان أكان منه فلايؤ كل وهو داخل فى قوله وما أكل السبع، وهذا الشرط اعتبره الشافعى وعند مالك يؤكل ولو أكل منه الجارح فان أدرك حيا فلا بد من ذكانه الشرعية، فقوله بأن لم يا كان تفسير لقوله أمسكن عليكم لأنه إن أكل منه فليس ممسكا لصاحبه بل لنفسه وقد علمت أن هذا التقييد مذهب الشافى وسيأتى إيضاحه فى آخر عبارة المفسر (قوله وعلامتها الخ) ذكر أربع علامات وهى معتبرة فى الكلب والسبع، وأما فى الطير كالصقر فلا يعتبر فيه إلا قيدان أن لاياً كل منه وأنه إذا أرسل استرسل. والحاصل أن المدار عند مالك فى الصقر أنه إذا أرسل استرسل وزاد الشافعى فيه أن لايا كل مما أمسك ، وأما فى الكاب والسبع ففيه القيود الأربعة التى ذكرها المفسر ماعدا الأكل عند مالك (قوله كما فى حديث الصحيحين) أى ولكن هذا الحديث لم يأخذ به مالك (قوله وفيه) أى فى الحديث ((قوله وذكر اسم الله عليه) أى وهو سنة عند الشافى وعندمالك واجب مع الذكر والقدرة، وأما النية فلابد منها لأنهاشرط صحة (قوله كسيد المعلم من الجوارح) ألحق مالك بالسهم ماصيد يبندق الرصاص لأن قوّه تقوم متمام حد السهم (قوله عليه) اختلف فى مرجع الضمير فقيل عائد على ما علمتم من الجوارح وإليه يشير المفسر قوله عند إرساله وقيل عائد على ما أمسكن عليكم أى سموا الله إذا أدركتم ذكانه (قوله واتقوا الله) أى امتناوا أوامره واجتنبوا نواهيه حيث بين لكم الحلال والحرام (قوله سريع الحساب) ورد أنه يحاسب الخلق فى قدر نصف يوم من أيام الدنيا (قوله اليوم) يحتمل أن المراد باليوم المتقدم فى قوله اليوم يمس الذين كفروا وهو يوم عرفة، ويحتمل أن المراد يوم نزولها ويحتمل أز المراد به الزمن مطلقا (قوله أى ذبائح اليهود والنصارى) أى إن ذبح ماهو حلّ لهم فى شرعنا ولم يذكر اسم غير الله عليه وتؤكل ذبائحهم ولوغيروا اليهودية بالنصرانية وعكسه عند مالك واشترط الشافعى عدم التغيير والتبديل (قوله وطعامكم إياهم) أى بمعنى إطعامكم إياهم ومعنى حلّ لهم أى لايحرم عليهم بشرعهم ولايحرم علينا أن نطعمهم من ذبائحنا (قوله والمحصنات من المؤمنات) أى الحرائر منهن وأما الإماء فتقدم أنهن حلّ بالشروط (قوله الحراثر) أى وأما الإماء فلايحلّ نكاحهن إلا بالملك وأما حرائرنا فلايحلّ لهم نكاحهن بل ولا إماؤنا فتحصل أن طعامنا حلّ لهم وطعامهم حلّ لنا ونساؤهم حلّ لنا ونساؤنا لسن حلا لهم (قوله إذا آتيتموهن أجورهن) بيان للأكمل واحترز عن الدخول على إسقاطه فلا يحلّ والظرف متعلق بالخبر المحذوف الذى قدره المفسر بقوله حلّ لكم (قوله محصنين) حال من آتبتموهن أى حال كونكم محصنين، وقوله غير مساخين نعتِ لحمنين ( قوله أخدان) جمع خدن وهو الخليل والصاحب الذى يزنى بالمرأة سرّا (قوله بالايمان) الباء بمعنى عن والكفر بمعنى الردّة أى يرتد عن الإيمان (قوله حبط عمله الصالح) أى والسيء إن عاد للاسلام بمعنى بطل كل منهما فلو عاد للاسلام فلا عقاب عليه فى السيء ولا ثواب له فى الصالح والمرتد لا يقضى الصلاة ولا الصوم ولا الزكاة إذا فانه جميع ذلك فى زمن الردّة أوقبل زمنها مالم يرتد بقصد إسقاط ذلك ولا يقضى إلاما أسهم فى وقته لعموم آية - قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفرلهم ماقد سلف - عند مالك وعند الشافعى يتضى جميع ذلك ، وأما الحج فوقته وهو العمر باق فيقضيه (قوله إذا مات عليه) أى الكفر وهو الردّة مطلقا مات على الكفر (٢٥٣) راجع لقوله وهو فى الآخرة من الخاسرين لا لما قبله فانه يحبط عمله زمن أو الاسلام (قوله يا أيها أى ذبائح اليهود والنصارى (حِلٌّ) حلال (لَكُمْ وَطَمُكُمْ) إياهم (حِلَّهُمْ وَاْمُعْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَتِ وَالْمُحْصَنَتُ) الحرائر (مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) حل لكم أن تنكحوهن (إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) مهورهن (مُخْصِنِينَ) متزوجين ( غَيْرَ مُسَافِحِينَ) معلنين بالزنا بهن (وَلاَ مُتَّخِذِى أَخْدَانِ) منهن تسرون بالزنا بهن (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ) أى يرتد (فَقَدْ حَبطَ عَمَلُهُ) الصالح قبل ذلك فلا يعتد به ولا يثاب عليه (وَهُوَ فِىِ الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) إذا مات عليه ( يُأَيُّالَّذِينَ آمَنُوا إِذَا فْتُمْ) أى أردتم القيام (إِلَى الصَّلاَةِ) وأتم محدِنون (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الَْرَافِقِ) أى معها كما بيته السنة (وَأَمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ)، الذين آمنوا ) إنما وجه الخطاب للمؤمنين وإن كان الكفار مخاطبين بفروع الشريعة أيضا على الصحيح لعدم محتها منهم إلا بالاسلام (قوله إذا قمتم) أى اشتغلتم بها قولا أوفعلا من قيام أو غيره(قولهأى أردتم القيام) دفع بذلك ما يقال إن مقتضى الآية أن الطهارة لاتجب إلا بعد الشروع فى الصلاة فأجاب بأنّ المراد أردتم القيام أى قصدتموه وعز متم عليه وشرعت الطهارة قبل الصلاة لأنّ المصلى يناجى ربه وهو فى حضرته فيحتاج قبل ذلك للنظافة من الحدثين الأصغر والأكبر ومن الخبنين الحسى والمعنوى كالذنوب ليترتب على ذلك قبول طاعاته (قوله وأنتم محدثون) أى حدثا أصغر وأخذ المفسر هذا من قوله فيما يأتى: وإن كنتم جنما وفيه إشارة للجواب عن إشكال البيضاوى حيث قال ظاهر الآية أنّ كل قائم إلى الصلاة يجب عليه الوضوء وإن لم يكن محدثا، وقوله وأتم محدثون أى ممنوعون من الصلاة لعدم وجود الطهارة فيشمل من ولد ولم يحصل منه مايوجب الوضوء إلى أن بلغ فيجب عليه الوضوء لأنه كان ممنوعا من الصلاة قبل ذلك لعدم وجود الطهارة ولذا علق الوضوء بالقيام للصلاة (قوله وجوهكم) أى ليغسل كل منكم وجهه ولوتعدد وحدّه طولا من منابت شعر الرأس المعتاد لآخر الذقن وعرضا مابين وندى الأذنين ويخلل لحيته إن كانت خفيفة وإلا غسل ظاهرها فقط ويقتبع أسارير جبهته والوترة ولا يلزمه غسل داخل العينين وأما المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين فسنة (قوله أى معها) أشار بذلك إلى أن إلى معنى مع وهذا أسهل ماقيل وقيل إنّ إلى على بابها من الانتهاء والغاية داخلة وقيل خارجة وقيل إن كان ما يعدها من جنس ما قبلها دخلت وإلا فلا والأصح أنّ إلی لايدخل مابعدها فيا قبلها عكس حتى ، قال سیدی على الأجهوری وفى دخول الغاية الأصح لا تدخل مع إلى وحتى دخلا وأما فى الآية فاما أن يقال إنها بمعنى مع أو الغاية داخلة على خلاف القاعدة لوجود القرينة فغسل المرافق واجب لذاته وليس من باب ما لا يتم الواجب إلابه فهو واجب (قوله كما بيفته السمنة) أى فيينت السنة أن المرافق تغسل مع الأيدى ويجب خليل أصابع الأيدى عند مالك لوجوب الدلك عنده . (قوله الباء للالساق) وقيل التبعيض لدخولها على متعدد، وأما فى: وليطوفوا بالبيت فللالصاق ادخولها على غير متعدد وأورد على ذلك آية التيمم فان قيل إنها للالصاق يقال أى فرق بينهما ولما كان هذا المعنى معترضا عدل عنه المفسر وجعلها للالصاق فى كل ث وأحال بيان ذلك للسنة (قوله أى ألصقوا المسح بها) لعل فى كلام المفسر تسامحا لأن المسح معنى من المعانى لا يلصق لأن الالصاق لا يكون إلا بين جسمين إلا أن يقال المراد بالمسح آلته وهى اليد (قوله من غير إسالة ماء) بيان لحقيقة المسح من حيث هو لا لما يكفى فى الوضوء فانّ الغسل يكنى أيضا (قوله وهو) أى المسح (قوله وهو مسح بعض شعرة) وقال أبو حنيفة يجب مسح ربع الرأس ، وقال مالك وأحمديجب مسح الجميع كما يجب مسح الوجه فى التيمم (قوله بالنصب) أى لفظا وهى قراءة نافع وابن عامر والكسائى وحفص عن عاصم وقوله والجر أى وهى لباقى السبعة (قوله على الجوار) أى فهو فى المعنى منصوب بفتحة مقدّرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المجاورة. واعترض هذا الحمل بأنه لم يرد الجر بالمجاورة إلا فى النعت ومع ذلك هو ضعيف والأولى أن يقال إنه مجرور لفظا ومعنى معطوف على الرءوس والمسح مسلط عليه ويحمل على حالة لبس الخف، أو يقال إن المواد بالمسح الغسل الخفيف وسماه مسحا ردا على من يتتبع الشك ويسرف فى الماء وهو بعيد (قوله وها) أى بفتح الميم وكسر الصاد وأما بكسر الميم وفتح الصاد فهو اللسان ويجب (٢٥٤) الكعبان ( قوله عند مفصل ) الباء للالصاق، أى ألصقوا المسح بها من غير إسالة ماء وهو اسم جنس فيكفى أقل ما يصدق عليه وهو مسح بعض شعرة وعليه الشافعى (وَأَرْجُلَكُمْ) بالنصب عطفا على أيديكم وبالجر على الجوار (إِلَى الْكَعْبَيْنِ) أى معهما كما بينته السنة وهما العظمان الناتثان فى كل رجل عند مفصل الساق والقدم، والفصل بين الأيدى والأرجل المغسولة بالرأس الممسوح يفيد وجوب الترتيب فى طهارة هذه الأعضاء وعليه الشافى ، ويؤخذ من السنة وجوب النية فيه كغيره من العبادات ( وَإِنْ كُنْتُرْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) فاغتسلوا (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى) مرضا يضره الماء (أَوْ ◌َلَى سَفَرٍ) أى مسافرين (أَوْ جَاء أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ اْغَائِطِ) أى أحدث (أَوْ لاَ مَسْتُ النِّسَاءِ ) سبق مثله فى آية النساء (فَلَمْ تَجِدُوا مَاء) بعد طلبه (فَتَُّوا) اقصدو (صَعِيداً طَيِّبًا) ترابا طاهرا (فَأُ مْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ) مع المرفقين (مِنْهُ) بضربتين والباء للالصاق وبينت السنة أن المراد استيعاب العضوين بالمسح (مَايُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ) ضيق بما فرض عليكم من الوضوء والغسل والتيمم (وَلْكِنْ يُريدُ لِيُطَهِّرَ كُمْ)، على الانسان فى غسل رجليه أن يتقبع العقب بالغسل لما فى الحديث ((ويل للأعقاب من النار)) وتسنّ الزيادة على محلّ الغرض عند الشافعى وفسر بها الغرّة والتحجيل الواردين فى الحديث وكره مالك ذلك وفسر الغرّة والتحجيل بادامة الطهارة (قوله والفصل) هو مبتدأ وخبره يفيد وقصده بذلك تميم الفرائض الستة عند الشافعى ومحصل ذلك أن من الواو وإن كانت لاتقتضى ترتيبا لکن وجدت قر ينة نفید الترتيب وهو الفصل بين المغسولات بالرأس الممسوح لكن يقال إن ذلك ظاهر فى غير الوجه مع الأيدى وعند مالك ليس الترنيب فرضنا وإنما هو سيئة إبقاء للواو على ظاهرها ولم يعتبر تلك القرينة (قوله وجوب النية فيه) أى لأنه عبادة وكلّ عبادة تحتاج لنية فتحصل أن فرائض الوضوء عند الامام الشافعى ستة الأربعة القرآنية والنية والترتيب ، وعندمالك سبعة الأربعة والنية والموالاة بأن لا يفرق بين أجزائه تفريقا متفاحشا والتدليك وهو إمرار باطن الكف على الأعضاء وعند الحنفية الأربعة القرآنية لاغير ( قوله وإن كنتم جنبا) أى بمغيب الحشفة أو خروج التى بهذة معتادة فى اليقظة أو مطلقا فى النوم أو الحيض أو النفاس لأن الخطاب عام للذكور والاناث (قوله أى أحدث) أى فالمجىء من الغائط كناية عن الحدث وعبر عنه بالغائط لأن العادة قضاء الحاجة فى الغائط بمعنى المكان المنخفض (قوله سبق مثله) أى فيقال هنا جامعتم أوجسستم باليد (قوله مع المرفقين) أى فهو فرض عند الشافعى حملا على آية الوضوء وعند مالك مسح المرفقين سنة وإنما الفرض الكوعين (قوله بضر بتين) أى فهما فرض عند الشافعى وعند مالك الأولى فرض والثانية سنة (قوله وبينت السنة الخ) جواب من الشافعية والحنفية عن التعارض الواقع بين آية الوضوء وآية التيمم (قوله من الوضوء والغسل والتيمم) أى فأوجب ماذكر عند القدرة عليه ووجود الماء أو الصعيد فان فقدا معا سقطت عنه الصلاة وقضاؤها على المعتمد عند مالك ويصلى ويقضى عند الشافى. (قوله من الأحداث والذنوب) أى فاذا نطهر الانسان فقد خلص من الحدث والذنوب لأنه ورد أن الذنوب تتساقط مع غسل الأعضاء (قوله بالاسلام) الباء للتعدية والجار والمجرور متعلق بنعمة فهو أعظم النعم لأنه به ينال كل خير (قوله إذ قلتم) ظرف لقوله: واثقكم به (قوله حين بايعتموه) أى عند العقبة سنة الهجرة لما جاءه سبعون من الأنصار ورئيسهم إذ ذاك البراء بن معرور وكان له اليد البيضاء فى الميثاق حتى أنه قال والذى بعثك بالحق لتمنعنك مما نمنع منه أزرنا فبايعنا يارسول اللّه فنحن والله أبناء الحرب كابرا عن كابر، وبايعوه على أن يقاتلوا معه الأسود والأبيض وكذلك بيعة الرضوان تحت الشجرة حين صده المشركون عن البيت وأشاع إبليس أن عثمان قتل فبايع النبى صلى الله عليه وسلم الصحابة على عدم الرجوع حتى يقتلوا أو يدخلاو مكة ، هكذا حمل المفسر العهد على عهد النى أصحابه ، ويحتمل أن المراد العهد الواقع يوم ألست بربكم فيكون المعنى اذكروا نعمة الله عليكم حيث خلقكم على التوحيد فى عالم الأرواح وجعل عالم الأجساد موافقا له فالايمان نعمة عظيمة لموافقته للاجابة الواقعة يوم ألست بر بكم وكل صحيح لكن إن كان المراد عهدالله الأزلى فالنسبة له ظاهرة وإن كان المراد عهد النبي لأ صحابه فاسناد الجهد لله لأنه هو المعاهد حقيقة قال تعالى - إن الذين يبايعوك إنما يبايعون الله - الآية (قوله سمعنا) أى سماع قبول (قوله مما نحب) أى بأن كان موافقا لماتهواه نفوسهم وقوله ونكره أى بأن لم يكن موافقا كالجهاد وأداء الزكاة مثلا (قوله محذوف تقديره بالأمور الخفية (٢٥٥) نما فى القلوب ) أى من الاخلاص وغيره فذات الصدور صفة لموصوف صاحبات الصدور التى لايطلع عليها إلا الله (قوله من الأحداث والذنوب (وَلَيْمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ) بالإِسلام ببيان شرائع الدين (َمَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) نعمه (وَأَذْ كُرَوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ) بالإِسلام (وَمِيثَاقَهُ) عهده (الَّذِى وَاثَقَكُمْ بِهِ) عاهدكم عليه (إِذْ قُلْتُمْ) للنبى صلى الله عليه وسلم حين بايعتموه (سَمِعْئاً وَأَطَتْنَاَ) فى كل ما تأمر به وتنهى مما نحب ونكره (وَاتَّقُوا اللهَ) فى ميثاقه أن تنقضوه (إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) بما فى القلوب فبغيره أولى (يُأَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِنَ) قائمين (ِهِ) بحقوقه (شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ) بالعدل (وَلاَ يَجْرِ مَنَّكُمْ) يحملنكم (شَفَآنُ) بغض (قَوْمٍ) أى الكفار (عَلى أَلاَ تَعْدِلُوا) فتنالوا منهم لعداوتهم (اعْدِلُوا) فى العدوّ والولىّ (هُوَ) أى العدل (أَقْرَبُ لِتَقْوَى وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) فيجازيكم » (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) وعداً حسناً (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) يأيها الذين آمنوا الخ) شروع فى بيان الحقوق الواجبة على العباد وهى قسمان متعلق بالخالق وهو قوله قوامینلله و بالخلوق وهو قوله شهداء بالقسط وقد تقدمت هذه الآية فى النساء وكررها اعتناء بشأنها فان مقام القيام بحق الله وحق عباده عظيم وهو حقيقة التوفيق فليس كل من آمن قام بالحقين وقوله قوّامين خبر لكونوا وشهداء خبر ثان (قوله بحقوفه) أى الخاصة به كالصلاة والصوم والحج وغير ذلك (قوله شهداء بالقسط) أى فلا تشهدوا بخلاف الواقع بل بما فى نفس الأمر وهو المراد بقوله بالعدل (قوله يحملنكم) هو معنى يجر منكم ومن ثم عداء بعلى ويجوز أن يفسر بيكسبتركم وهما متقار بان (قوله شنآن) بفتح النون وسكونها سبعيتان (قوله أى الكفار) أشار به إلى أنها نزلت فى قريش لما صدوا النبى صلى الله عليه وسلم عن المسجد الحرام ولكن العبرة بعموم الفظ (قوله على أن لا تعدلوا) أن ومادخلت عليه فى تأويل مصدر مجرور بعلى أى على عدم العدل كنقض العهد وإيذاء من أسلم منهم ( قوله فتنالوا منهم) أى مقصودكم من القتل وأخذ المال (قوله فى العدوّ والولى) أى فسووا بين المحب والمبغض فى العدل ولا نؤثروا المحب (قوله اعدلوا) تصريح بما علم من النهى عن ترك العدل اعتناء بشأن العدل (قوله أى العدل) أى المأخوذ من قوله اعدلوا فان الضمير لابد أن يرجع لمذ كور ولوضمنا كما هنا (قوله أقرب للتقوى) أى أقرب ما يدل على التقوى لأنها فى القلب والعدل أكبر دليل عليها فعند القدرة يظهر الحال فمن ظهر العدل على يديه كان دليلا على تقواه ومن لافلا ومنه ماورد: الظلم كمين فى النفس القوة نظهره والعجز يخفيه (قوله واتقوا الله) أى امتثلوا أوامره واجتنبوانواهيه (قوله إن الله خبير بما تعملون) فيه وعد ووعيد وبين الوعد بقوله: وعد الله الذين آمنوا ، وبين الوعيد بقوله: والذين كفروا الخ (قوله وعد الله الذين آمنوا) تفصيل لما أجمل فى قوله إن الله خبير بما تعملون والذين مفعول أوّل لوعد وقدر المفسر المفعول الثانى بقوله وعن! حسنا أى موعودا فأطلق المصدر وأراد اسم المفعول وقوله لهم مغفرة وأجر عظيم جملة مستأنفة بيان الموعود به الحسن (قوله الجنة) تفسير الأجر العظيم فيكون عطف الأجر العظيم على المغفرة من عطف السبب على السبب (قوله والذين كفروا) مبتدأ وأولئك مبتدأ ثان وأصحاب خبر آلثانى والثانى وخبره خبر الأول والجملة مستأنفة لبيان وعيد الكفار ولم يقل فى جانب الكفار لهم عذاب الجحيم مثلا قطعا لرجائهم لأن صاحب الشىء لاينفك عنه (قوله. يأيها الذين آمنوا) سبب نزولها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج هو وأصحابه لعسفان فى غزوة ذى أنمار وهى غزوة ذات الرقاع قاموا إلى الظهر جميعا فلما صلوا ندم المشركون فى عدم المكر بهم فى الصلاة فقالوا إن لهم بعدها صلاة هى أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم يعنون بها صلاة العصر وهموا أن يقعوا بهم إذا قاموا إليها فردّ القه كيدهم بنزول آية صلاة الخوف وقيل ماروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آتى بنى قريظة ومعه أبو بكر وعمر وعلىّ يستعرض منهم دية مسلمين قتلهما عمرو بن أمية الضمرى خطأ يحسبهما مشركين فقالوا ياأبا القاسم اجلس حتى نطعمك ونعطيك ماسألت فأجلسوه فى صفة وهموا بالفتك به وعمد عمرو بن جحاشى إلى رحی عظيمة يطرحها عليه فأمسك الله تعالی یده ونزل جبريل عليه وأخبره نخرج هو وأصحابه ونقض عهدهم حينئذ وأقام الحرب عليهم، وقيل هو ماروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل منزلا وتفرق أصحابه فى الشجر يستظلون به جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة وعلق سيفه بها ونام فجاء أعرابى وأخذ السيف من الشجره وسله فاستيقظ النى صلى الله عليه وسلم فوجده فى يده فقال له الأعرابى يا محمد من يمنعك منى فقال الله فسقط السيف من يده فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له من يمنعك منى فقال لا أحد، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد يراد بقوله إذاهمّ قوم ما هو أعم فيشمل هذه الوقائع وغيرها كواقعة السم (٢٥٦) أن محمدارسول الله . والأحسن أن هو الجنة (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَتْحَابُ الْجَحِمِ يْأَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا اذْ كُرُوا نِعْتَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ) م قريش (أَنْ يَبْسُطُوا) يمدوا (إِلَيْكُمْ أَيْدِيهِمْ) ليفتكوا بكم (فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمَ ) وعصمكم مما أرادوا بكم ( وَاتَّقُوا اللهَ وَلَى اللهِ فَلْيَتَوَ ثَلٍ الْمُؤْمِنُونَ. وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِئَقَ بَنِى إِسْرَائِيلَ) بما يذكر بعد ( وَبَعَثْنَا) فيه التفات عن الغيبة أقمنا ( مِنْهُمُ اْفَىْ عَشَرَ نَقَيِباً) من كل سبط نقيب يكون كفيلا على قومه بالوفاء بالعهد توتقة عليهم ، (قوله أن يبسطوا الخ) يقال بسط إليه يده إذا بطشى به وبسط إليه لسانه إذا شتمه والمراد مدوا إليكم أيديهم بالقتل (قوله وانقو الله ) أى دوموا على امتثال أوامره واجتناب نواهيه (قوله وعلى الله) أى لاعلى (وقال) غيره فلا يعتمد الانسان على سبب ولا غيره بل يثق بالله ويفوض أمره إليه (قوله ولقد أخذ الله ميثاق بنى إسرائيل) كلام مستأنف مسوق لبيان تحريض المؤمنين على الوفاء بالعقود فإن المقود من ذكر الأم السابقة ونقضهم عهود أنبيائهم تذكير هذه الأمة بأن الوفاء بالعهود أمره عظيم وأجره جسيم ونقضه فيه الوبال الكبير وفدا قال العارف أبو الحسن الشاذلى: فالويل لمن لم يعرفك بل الويل ثم الويل لمن أقرّ بوحدانيتك ولميرض بأحكامك (قوله بمايذكر بسد) أى من قوله إنى معكم لئن أقميم الصلاة الخ فعهد الله هو امتثال المأمورات واجتناب المنهيات والدال على ذلك تجب مطاوعته فالشيخ المتمسك بشرع رسول الله القائم بحقوق الله وحقوق عباده إذا أخذ العهد بذلك على إنسان وجب عليه اتباعه ونقض عهده إما كفر إذا قصد نقض ماهو عليه من التوحيد وغيره أو ضلال مبين إذا قصد عدم الالتزام بأ وراده، وأما من خاف المشرع وأنبع هوى نفسه فالواجب نقض عهده لأن من لاعهد له مع الله لاعهد له مع خلقه قال تعالى - فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى - هكذا ينبغي (قوله فيه التفات عن الغيبة) أى وكان مقتضى الظاهر وبعث وإنما التفت اعتناء بشأن البعث (قوله أقمنا) أشار بذلك إلى أن المراد بالبعث الجعل والاقامة لا الارسال وإلا لكانوا معصومين من النقض (قوله منهم) إما متعلق بيعثنا أو بمحذوف حال من اثنى عشر وقوله نقيبا تميز والنقيب فعيل إما بمعنى فاعل لأنه يفتش على أحوال القوم أو بمعنى مفعول لأنهم فتشوا عليه واختاروه نقيبا عليهم مشتق من التنقيب وهو التفتيش ومنه فنقبوا فى البلاد فى أبذلك لأنه يفتش عن أحوال القوم ويسمى فى مصالحهم (قوله من كل سبط نقيب) أى فالنقباء على عدد الأسباط وم أولاد يقوب وكانوا اثنى عشر كل أولاد واحد منهم سبط (قوله توفقة عليهم) أى تأكيدا عليهم. (قوله وقال لهم) أى للنقباء وعهد النقباء سوعهد بنى إسرائيل أوالضمير عائد على بنى إسرائيل عموما. وسبب ذلك أن بنى إسرائيل لما رجعوا إلى مصر بعد هلاك فرعون أمرهم الله تعالى بالسير إلى أربحاء بأرض الشام وكان يسكنها الجبابرة الكنعانيون وقال لهم إنى كتبتها لكم دارا وقرارا فأخرجوا من فيها وإنى ناصركم وأمر موسى أن يأخذ من كل سبط نقيبا أمينا يكون كمفيلا على قومه بالوفاء بما أمروا به، فاختار النقباء وأخذ الميثاق على بنى إسرائيل وسار بهم ، فلمادنا من أرض كنعان بعث النقباء إليهم يتجسسون أحوالهم فرأواخلقا أجسامهم عظيمة ولهم قوّة وشوكة فهابوهم فرجعوا ، وكان موسى قد نهاهم أن يتحدثوا بما يرون. من أحوال الكنعانيين فنكثوا الميثاق وتحدّنوا إلا اثنين منهم ، قيل لما توجه النقباء التجسس أحوال الجبارين لقيهم عوج ابن عنق وعنق أمه إحدى بنات آدم لصلبه وكان عمره ثلاثة آلاف سنة وطوله ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاثين ذراعا وكان على رأسه حزمة حطب فأخذ النقباء وجعلهم فى الحزمة وانطلق بهم إلى امرأته فطرحهم بين يديها وقال الطحنيهم بالرحى ، فقالت لا بل نتركهم حتى يخبروا قومهم بمارأوا جعلوا يتعرّفون أحوالهم، وكان من أحوالهم أن عنقود العنب عندهم لا يحمله إلا خمسة رجال منهم وإن قشرة الرمانة تسع خمسة منهم ، فلماخرج النقباء من أرضهم قال بعضهم لبعض إن أخبرتم بنى إسرائيل بخبر (٢٥٧) القوم ارتدوا عن نبى الله ولكن اكتموه إلاعن موسى وهرون ثم انصرفوا إلى موسى وكان معهم حبة من عنبهم فتكا واعهده وجعل كل واحد منهم (وَقَالَ ) لهم (اُللهُ إِّى مَعَكُمْ) بالعون والنصرة (لَئِنْ) لام قسم (أَنْتُ الصَّلاَةَ وَآتَيُْ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِيٍ وَعَزَّرْ نُوهُمْ) نصرتهموم (وَأَفْرَ ضْتُ اللهَ قَرْضًا حَسَناً) بالانفاق فى سبيله ( لَأُ كَفْرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّآَتِكُمْ وَلَأُ دْخِلَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَاَ الْأَنْهَرُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذُلِكَ) الميثاق ( مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَِّيلِ) أخطأ طريق الحق، والسواء فى الأصل الوسط فنقضوا الميثاق قال الله تعالى ( فَيِاَ نَقْضِهِمْ) مارائدة (مِيثَاقَهُمْ لَمَنَّاهُمْ) أبعدناهم عن رحمتنا (وَجَمَاْءَ قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً) لاتلين لقبول الإيمان (يُرِّفُونَ الْكَلِمَ ) الذى فى التوراة من نعت محمد وغيره (عَنْ مَوَاضِعِهِ) التى وضعه الله عليها أى يبدلوه (وَنَسُوا) تركوا (حَظًّاً) نصيبا (ِمَّاذُ كِرُوا) أمروا (بِهِ) فى التوراة من اتساع محمد (وَلاَ ◌َزَالُ) خطاب النبى صلى الله عليه وسلم (تَطَّلِعُ) تظهر (عَلَى خَائِفَةٍ) أى خيانة (مِنْهُمْ) بنقص العهد وغيره ( إِلَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ ) من أسلم ( فَاعْفُ عَنْهُمْ وَأَصْفَحْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) وهذا منسوخ بآية السيف ، أنهى سبطه من القتال ويخبره بما رأى إلا كالب ويوشع وكان عسكرموسى فرسخا فى فرسخ في. عوج ابن عنق حتى نظر إليهم فجاء إلى جبل وأخذ منه صخرة على قدرعسکر موسى ثم حملها على رأسه ليطبقها عليهم فبعث الله المدهدفنقر وسط "صخرة المحاذى لرأسه فوقعت فى عنقه وطوقته فصرعته وأقبل موسى فقتله فأقبلت جماعته حق حزوا رأسه، وهذه القصة ذكرها كثير من المفسرين. قال الحفون: الحق أب لاعوج ولا عنق وإنما الصحيح من القصة وجود الجبارين وقريتهم وأنهم عظام الأجسام، وبالجملة فالصحيح هو ماقصه الله علينا فيما يأتى فى هذا الربع (قوله لام قسم) أى والله وجوابه هو قوله لأ كفرن وحذف جواب الشرط لتأخره عن القسم اكتفاء بجواب القسم . قال ابن مالك: جواب ما أخرت (قوله وآمنتم برسلى) أخره عن الصلاة والزكاة مع أنهما # واحذف لدى اجتماع شرط وقسم # من الفروع لأن بعضهم كان يفعلهما مع كونه يكذب ببعض الرسل ، فأفاد الله تعالى أن عدم الإيمان لا ينفع مع فعل الطاعات (قوله وعزر تموهم) من التعزير يطلق على التعذيب وعلى التعظيم والتوقير والنصرة وهو المراد هنا (قوله بالانفاق فى سبيله) أى واجبا أو مندوبا وهو أعمّ من الزكاة (وله فنقضوا الميثاق) أى بتكذيبهم الرسل وقتلهم الأنبياء وتضييعهم الفرائض (قوله يحرّفون الكلم) بيان لقسوة قلوبهم (قوله تركوا) أشار بذلك إلى أن المراد بالنسيان الترك من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم (قوله خيانة) أشار بذلك إلى أن خائنة بمعنى خيانة فالتاء للتأنيث بدليل القراءة الأخرى خيانة (قوله وهذا) أى الأمر بالعفو والصفح منسوخ إن أريد مع بقائهم على الكفر، وأما إن أريد إن تابوا فلا نسخ. [٣٣ - مارى - أول ] (فوله ومن الدين قالوا إنا نصارى) شروع فى بيان قبائح النصارى إثر بيان قبائح اليهود والحكمة فى قوله ثلوا ولم يقل ومن النصارى أن هذه القسمية واقعة منهم لأنفسهم ولم يسمهم الله تعالى بذلك والجار والمجرور متعلق بأخذنا، والأصل وأخذنا من الذين قالوا إنا نصارى ميثاقهم وهو الأحسن ، ولذامشى عليه المفسر وقدم الجار والمجرور على قوله ميثاقهم هروبا من عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة وهو غير جائز إلافى مواضع ليس هذا منها ، ونصارى نسبة للنصر لأنهم يزعمون أنهم أنصار الله ومفرده نصران ونصرانة ولكن ياء النسب لاتفارقه، وقيل نسبة لقرية اسمها نصرة فيكون مفرده نصرى ثم أطلق على كلّ من تعبد بهذا الدين (قوله ميثاقهم) أى عهدهم المؤكد (قوله فنسوا حظا) أى تركوه (قوله من الايمان) أى بمحمد وبجميع الأنبياء، وقوله وغيره: أى غير الايمان كبشارة عيسى بمجىء محمد بعده رسولا (قوله ونقضوا الميثاق) أى بتكذيب الأنبياء وتحريف مافى الانجيل ، وهذا مرتب على قوله فنسوا حظا وكذاقوله فأغريناوهو من غرا بالشىء إذالصق به ، يقال غروت الحلد ألصقته العداوة بينهم والتعبير بالاغراء أبلغ كأن العداوة لاصقة بهم كالغراء اللاصق (٢٥٨) بالغراء وهو كناية عن إبتماع (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَرَى) متعلق بقوله (أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ) كما أخذنا على بنى إسرائيل اليهود (فَسُوا حَظًّا يِمَانُ كُرُوا بِهِ) فى الإنجيل من الإيمان وغيره ونقصوا الميثاق (فَأَغْرَيْنَا) أوقعنا ( بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءُ إِلَّى يَوْمِ الْقِيَمَةِ) بتفرقهم واختلاف أهوائهم فكل فرقة تَكفر الأخرى (وَسَوْفَ يُنَبُِّهُمُ اللهُ) فى الآخرة (بِمَا كَانُوا يَعْنَعُونَ) فيجازيهم عليه (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ ) اليهود والنصارى (قَدْ جَاءَكُ رَسُولُنَا) محمد ( يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِرً ◌ِمًّا كُنْتُ تُخْفُونَ) تكتمون (مِنَ الْكِتَابِ) التوراة والإنجيل كآية الرجم وصفته ( وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ) من ذلك فلا يبينه إذا لم يكن فيه مصلحة إلا افتضاحكم (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ) هو نور النبى صلى الله عليه وسلم (وَكِتَابٌ) قرآن (مُبِينٌ) بِّ ظاهر (يَهْدِى بِهِ) أى بالكتاب (اللهُ مَنْ أَتَّبَعَ رِضْوَانَهُ) بأن آمن ( سُبُلَ السَّلاَمِ) طريق السلامة (وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الُّلُمَاتِ ) الكفر (إِلَى النُّورِ) الإيمان (بِإِذْنِ) بإرادته (وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) دين الإسلام (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ أَبْنُ مَرْيَ) حيث جعلوه إلها وم اليعقوبية فرقة من النصارى (قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ) أن يدفع ( مِن) عذاب (اُللهِ شَيْئاً إنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَ وَأُنَّهُ وَمَنْ فِ الْأرْضِ جَمِيعاً) أى لا أحد يملك ذلك ولو كان المسيح إلهًا لقدر عليه ، بالجلد (قوله بينهم) متعلق بأخر ينا والصمير عائد على اليهود والنصارى : أى ألقينا العداوة بين اليهود والنصارى فكلّ من الفرقتين تلعن الأخرى ، وقيل الضمير عائد على النصارى فقط باعتبار فرقهم لأنهم ثلاث فرق : الملكانية واليعقوبية والنسطورية فكل فرقة تلعن الأخرى وإنما لم يظهروا ذلك بين المسلمين خوفا من الشماتة بهم فكل فرقة تكفر الأخرى : أى فى الدنيا وفى الآخرة كما دخلت أمة لعنت أختها ( قوله وسوف ینبتهم الله فى الآخرة ) أى بقوله (ولله يوم القيامة - وامتازوا اليوم أيها لمجرءون - الآية (قوله يا أهل الكتاب) خطاب للفريقين جميعا بعد أن ذكر كل فرقة على حدة (قوله كآية الرجم وصفته) أى فقد أخفوم وأطلع الله نبيه على أنهما فى التوراة فبين ذلك وأظهره وهو معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لم يقرأ كتابهم ولم يجاس بين يدى معلم، وهذا مثال لما فى التوراة ولم يمثل لمافى الانجيل ولومثل له لقال وكبشارة عيسى بمحمد (قوله ويعفوعن كثير) أى من قبائحهم كسبه فيما بينهم والكلام فى شأنه هو والقرآن فلم يتعرض لهم فى ذلك (قوله هو النبي) أى وحمى نور الأنه ينور البصائر ويهديها للرشاد ولأنه أصل كل نور حسى ومعنوى (قوله من اتبع رضوانه) أى من -بق فى علم أنه يتبح رضوانه (قوله طرق السلامة) أى من العذاب والنجاة من العقاب وسبل السلام منصوب بنزع الخافض وإنماحقه أن يتعدّى إلى المفعول الثانى بالى أو باللام . قال تعالى - إن هذا القرآن يهدى للتى هى أقوم (قوله وهم اليعقوبية) أى القائلون بالاتحاد (قوله ومن فى الأرض جميعا) هذا ترق فى الرد عليهم (قوله أى لاأحد) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكارى :معنى النفى. (قوله ولله ٠ لك السموات والأرض) ترق فى الرد عليهم أيضا (قوله شاءه) أى تعلقت به إرادته وهى الممكنات خرج بذلك ذاته وصفاته والمستحيلات فلا تتعلق القدرة والارادة بشىء من ذلك (قوله أى كأبنائه فى القرب) أى فالمعنى على التشبيه وهذا هو الصحيح ، وقيل المعنى أبناء أنبياء الله فالكلام على حذف مضاف. وسبب نزولها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا جماعة من اليهود إلى الاسلام وخوفهم بعقاب اللّه تعالى فقالوا كيف تخوفنابه ونحن أبناء الله وأحباؤه وهذه مقالة اليهود، وأما النصارى فقالوا مثلهم زاعمين أن الله قال فى الانجيل إن المسيح قال لهم إنى ذاهب إلى أبى وأبيكم (قوله قل لهم يا محمد) أى إلزاما لهم ونبكيتا إن صح مازعمتم فلأى شىء يعذبكم فى الدنيا بالقتل والسخ وقد اعترفتم بأنه تعالى سيعذ بكم فى الآخرة بالنار أياما بعدد أيام عبادة العجل ولو كان الأمر كمازعمتم لما صدر منكم ماصدر ولما وقع عليكم ماوقع (قوله لا اعتراض عليه) أى لأنه القادر الفعال بالاختيار ( قوله على فترة من الرسل) أى فى وقت لاتعرفون فيه توحيد افعليكم باتباعه (قوله إذ لم يكن بينه وبين عيسى رسول الخ) هذا هو الصحيح ، وقيل كان بين محمد وعيسى أربعة رسل ثلاثة من بنى إسرائيل وواحد من حمير وهو خالد بن سنان (٢٥٩) ( قوله ومدتذلك خمسمائة وستون سنة ) وقيل خمسمائة وخمسة وستون ، وقيل خمسمائة وأر بعون ، وقيل أربعمائة و بضع وثلاثون ( وَلِ مُنْكُ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ) شاءه (قَدِيرٌ. وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى) أى كل منهما (نَحْنُ أَبْنُوا اللّهِ ) أى كأبنائه فى القرب والمنزلة وهو كأبينا فى الرحمة والشفقة (وَأَحِبَّاؤُهُ، قُلْ) لهم يا محمد (فَمَ يُعَذِّبُكُمْ) إن صدقتم فى ذلك ولا يعذب الأب ولده ولا الحبيب حبيبه وقد عذبكم فأتم كاذبون (بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمِّنْ) من جملة مَن (خَلَقَ) من البشر لكم ما لهم وعليكم ما عليهم (يَغْفِرُ لَنْ يَشَاءُ) المغفرة له (وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ) تعذيبه لا اعتراض عليه (وَبِهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا يَدْنَهُمَاَ وَإِلَيْهِ اْمَصِيرُ) المرجع ( يَا أَهْلَ الْكِتَبِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُاَ) محمد (يُبَيِّنُ لَكُمْ) شرائع الدين (عَلَى فَْرَةٍ) انقطاع (مِنَ الرُّسُلِ) إذالم يكن بينه وبين عيسى رسول ، ومدة ذلك خمسمائة وستون سنةٍ لِ (أَنَّ) لا (تَقُولُوا) إذا عذتم (مَا جَاءنَا مِنْ) زائدة (بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ) فلا عذر لكم إذاً (وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ) ومنه تعذيبكم إن لم تنبعوه (وَ) اذكر ( إِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِذْ كُرُوا نِعَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيَكُمْ) أى منكم (أَنْبِيَاءِ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً) أصحاب خدم وحثم (وَآتْيَكُمْ مَالَمَّ يُؤْتِ أَحَدً مِنَ الْعَلَيْنَ) من المنّ والسلوى وفلق البحر وغير ذلك ، والصحيح أنها ستمائة ومدّة مابين موسى وعيسى ألف وسبعمائة سنة لكنها ليست فترة لبعثة كثيرين من الأنبياء بينهما و يتعبدون بشريعةموسى کداود وسلمان وز کریا ويحيى (قوله لئلاقولوا) أشار بذلك إلى أنّ أن الصدرية دخلت عليها اللام ولا النافية مقدّرة بعدها ، والتقدير لعدم قولكم ماجاءنا الخ (قوله زائدة) أی فی فاعل جاء ( قوله واذكر إذ قال (وسى) أشار بذلك إلى أن إذ ظرف لمحذوف قدره المفسر بقوله اذكر، والمقصود من ذلك توبيخ اليهود الذين فى زمنه صلى الله عليه وسلم وتسليته على عدم إيمانهم به وبيان نقضهم العهد تفصيلا ، والمعنى تسلّ ولا تحزن من عدم إيمانهم بك ومن تكذيبك فانهم كذبوا من يدعون أنه نبيهم إلى الآن (قوله اذكروا نعمة الله) أى تذكروها واشكروا عليها (قوله إذ جعل فيكم أنبياء) أى بكثرة ولم تكن فى غيركم (قوله وجعلكم ماوكا) أى يبسط الدنيا لكم وذلك بعد إغراق فرعون ( قوله خدم) جمع خادم وهو صادق بالذكر والأنثى، وقوله وحشم هم الخدم لكن من الرجال ، ورد أن أوّل من ملك الخدم بنو إسرائيل وكان يقال من كانت عنده دابه وجارية وزوجة فهو ملك، وقيل الملك من اقسعت داره وكان فيها النهر يجرى، وقيل جعلكم ملوكا : أى أحرارا بعد استرقاق فرعون لكم (قوله من العالمين) أى مطلقا لأن فاق البحر والمن والسلوى لم يكن لأحد غيرهم ولالأمة محمد صلى الله عليه وسلم ولاحاجة هنا للتأويل بعالى زمانهم ( قوله من المن والسلوى) بيان لما . إن قلت إن هذه المقالة وقعت حين أخذ الميثاق عليهم فى قتال الجبارين فلايظهرقول المفسر من المن والسلوى لأنه لم ينزل عليهم إلا فى التيه وذلك بعد توجههم من مصر لقتال الجبارين فينئذ كان المناسب للمفسر أن يقول من النبوة والملك وفاق البحر. وقد يجاب بأنه لامانع من ذكرهذه الكلمة فى التيه أيضا. (قوله قوم ) لجمهور على كسر اليم من غير ياء وقرى* بضم الميم إجراء له مجرى المفرد وبالياء مفتوحة لأنه منادى مضاف لياء الت كلم ، قال ابن مالك: واجعل منادى صح إن يضف ليا كعبد عبدى عبد عبدا عبديا (قوله المطهرة) إنما سميت مطهرة لسكنى الأنبياء المطهرين فيها فشرفت وطهرت بهم فالظرف طاب بالمظروف. إن قلت إن الجبارين كانوا فيها وهم غير مطهرين. أجيب بأن الخير يغلب الشرّ والنور يغلب الظلمة (قوله أمركم بدخولها) دفع بذلك مايقال كيف الجمع بين الكتابة التى تفيد تحتم الدخولى وبين قوله قال فانها محرمة عليهم أربعين سنة. فأجاب بأن المراد بالكتب الأمر بالدخول . وأجيب أيضا بأن قوله التى كتب الله لكم أى قدرها فى اللوح المحفوظ إن لم تقع منكم مخالفة وقد وقعت خرمت عليهم أربعين سنة فهو قضاء معاق ( قوله ولا ترتدوا على أدباركم) أى ترجعوا إلى مصر فانهم لما سمعوا بأخبار الجبارين قلوا نجعل لنا رئيسا ينصرف بنا إلى مصر وصاروا يبكون ويقولون ليقنا متنا بمصر ( قوله فتنقلبوا خاسرين) أى لأن الفرار قال رجلان ) وصفهما بصفتين الأولى قوله من الذين يخافون والثانية (٢٦٠) من الزحف من الكبائر (قوله قوله أنعم الله عليهما وهو ( يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأرْضَ الْمُدَّسَةَ) المطهرة (َِّى كَتَبَ اللهُ لَكُمْ) أمركم بدخولها وهى الشام (وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبَارِكُمْ) تهزموا خوف العدو (فَتَنْقَلِبُوا خَسِرِينَ) فى سعيكم (قَالُوا يَامُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمَا جَّارِينَ) من بقايا عاد طوالاً ذوى قوة (وَإِنَّا لَنْ تَدْخُلَهَا حَتَى يَخْرُ جُوا إِنْهَ فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَاَ فَإِنَّا دَاخِلُونَ) لها (قَالَ) لهم (رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَفُونَ) مخالفة أمر الله وهما يوشع وكالب من النقباء الذين بعثهم موسى فى كشف أحوال الجبابرة (أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهما) بالعصمة فكتما ما اطلعا عليه من حالهم إلا عن موسى بخلاف بقية النقباء فأفشوه نجينوا (ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ) باب القرية ولا تخشوم فإنهم أجساد بلا قلوب (فَإِذَا دَخَلْتُهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ) قالاذلك تيقنا بنصر الله وإِنجاز وعدم (وَى اللهِ فَتَوَّلُوا إِنْ كُمْتُمْ مُؤْمِنِينَ. قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَتِلاَ) م (إِنَّ هَمُنَاً قَاعِدُونَ) عن القتال (قَالَ ) موسى حينئذ (رَبِّ إِى لاَ أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِى وَ) إلا (أَخِى) ولا أملك غيرهما فاجبرهم على الطاعة (فَافْرُقْ) فافصل ( بَيْنِنَ وَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ. قَالَ ) تعالى له (فَإِنّا) أى الأرض المقدسة ( مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ) أن يدخلوها (أَرْبَعِينَ سَنَّةً يَتِيهُونَ) يتحيرون ( فِ الْأَرْضِ)، حسن لأن فيه الوصف بالجملة بعد الوصف بالجار والمجرور وهو من قبيل المفرد (قوله ومما يوشع) أى ابن نون وهو الذى ئ' بعدموسی وقوله وكالب بكسر اللام وفتحها ابن يوقنا ( قوله بقية النقباء ) أى الاثنى عشر وقوله فأفشوه أى خبر الجبارين وقوله نجينوا أى بنو إسرائيل ( قوله ادخلوا عليهم الباب) أى امنعوهم من الخروج أملا يجدوا فى أنفسهم قوّة للحرب بخلاف ما إذا دخلتم عليهم القرية بغتة فانهم لا يقدرون على الكرّ والفرّ ومی ( قوله بلا قلوب ) أى قوية نائعة ( قوله تيقنا بنصر الله) أی فانهما مصدقان بذلك لاخبار موسى لهما بذلك (قوله وعلى الله فتوكاوا) أى بعد ترتيب الأسباب ولا تعتمدوا عليها فانها غير مؤثرة (قوله ماداموا فيها) فى مدة إقامتهم فيها ( قوله أنت وربك ) قيل إن الواو العطف ور بك معطوف على الضمير المستتر فى اذهب وقد وجد الفاصل بالضمير وإن على ضمير رفع متصل عطفت فافصل بالضمير المنفصل المنفصل . قال ابن مالك : أى وليذهب ربك. واختلف فى الرب فقيل هو المولى جلّ وعلا فاسنادهم الذهاب إليه على حقيقته لأنهم كانوا يعتقدون التجسيم وقيل المراد يدهرون وسموهر با لأنه كان أكبر من موسى بسنة وهو الأحسن ويدل عليه السياق وقيل الواو للحال ور بك مبتدأ خبره محذوف تقديره يعينك (قوله لا أملك غيرها) إن قلت إن يوشع وكالب كانا فى طاعته أيضا. أجيب بأنه لم يشق بهما (قوله فافرق بيننا) أى احكم لنا بما نستحقه واحكم لهم بما يستحقونه وكان الأمر كذلك فصار التيه رحمة لموسى وهرون وعذابا على بنى إسرائيل ( قوله أربعين سنة) يصح أن يكون ظرفا لقوله يقيهون وعلى هذا فهى محرمة عليهم أبدا لأنهم انقرضوا وما دخلها إلا من لم يبلغ العشرين حين الميثاق وقبل ظرف لقوله محرمة وعلى هذا فالتحريم مقيد بتلك المدة وقيل ظرف لهما معا .