النص المفهرس
صفحات 201-220
على من عقل وهن الزوجاتوالمراد الزوجات اللاتي تمتعتم به منهن فلا يه واردة فى النكاح الصحيح فهو بمعنى قوله تعالى - وآتوا
النساء صدقاتهن نحلة - الآية وكرره لتعميم حكم الحل وقيل إن الآية وردت فى نكاح المتعة وكان فى صدر الاسلام حلالا فكان
الرجل ينكح المرأة وقتا معلوما ثم يسرحها وقد نسخ هذا فعلى هذا الآية منسوخة (قوله بالوطء) أى أومقدماته (قوله مهورهن)
سى المهر أجرا لأنه فى مقابلة الاستمتاع لا الذات (قوله التى فرضتم لهن) أشار بذلك إلى أن فريضة مفعول لمحذوف وهو متصل بما
قبله فان لم يكن فرض لها شيئا وقد دخل بها فإنه يلزمه مهر مثلها (قوله ولاجناح عليكم) أى ولا عليهن (قوله أتم وهن) أى
إن كن رشيدات أو أولياؤهن إن كن سفيهات ( قوله من حطها الخ) بيان لما والكلام، وزع، والمعنى فلا جناح عليكم یما
تراضيتم به من الخط ولا جناح عليهن فيما تراضين من أخذ الزيادة (قوله ومن لم يستطع) من شرطية أو موصولة ويستطع إما
فعل الشرط أوصلة الموصول وقوله منكم: أى الأحرار وهو شروع فى بيان حكم نكاح الاماء للأحرار فأفاد أنه لا يجوز لمحر أن
ينكح الأمة إلا بشروط ثلاثة أن لا يجد للحرار طولا وأن تكون تلك الأمة مؤمنة وأن يخشى على نفسه العنت وذلك الحكم
(٢٠١)
يخصص ماتقدم فى قوله فانكحوا ماطاب لكم من النساء وقوله - وأحل
لكم ما وراء ذلكم - وعلة
حرمة نكاح الأمة لثلا
بصير الولد رقيقا لسيد
بالوطء (فَآتُوهُنَّأُجُورَ هُنَّ) مهور هن التى فرضتم لهن (فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيَ تَرَاضَيْتُمْ)
أنتم وهن (بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ) من حطها أو بعضها أو زيادة عليها (إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيماً) بخلقه
(َّكِيماً) فيما دبره لهم (وَمَنْ لَمَ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً) أى غنى لـ(ـأَنْ يَنْكِحَ الْمُعْصَنَاتِ)
الحرائر (المُؤْمِنَاتِ) هو جرى على الغالب فلا مفهوم له (َفِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) ينكح ( مِنْ
فَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَتِ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَنِكُمْ) فا كتفوا بظاهره وكِنوا السرائر إليه فإنه العالم بتفصيلها
ورب أمة تفضل الحرة فيه وهذا تأنيس بنكاح الإماء ( بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) أى أتم وهن
سواء فى الدين فلا تستنكفوا من نكاحون ( فَاذْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِنَّ) مواليهن (وَآتُوهُنَّ)
أعطوهن (أُجُورَهُنَّ) مهورهن ( بِْمَعْرُوفِ) من غير مطل ونقص ( مُحْصَنَاتٍ) عفائف حال
(غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ) زانيات جهراً (وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ) أخلاء يزنون بهن سرًا (فَإِذَا أُخْصِنَّ)
زوجن وفى قراءة بالبناء للفاعل تزوجن ( فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ ) زنا (فَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى
اُْحْصَنَاتِ ) الحرائر الأبكار إذا زنين ( مِنَ الْعَذَّابِ) الحد فيجلدن خمسين ويغربن نصف
سنة ويقاس عليهن العبيد ،
الأمة فان كان لا يولد له
أو لها أو كان ولده يعتق
على سيدها مثل أمة الجد
فه يجوز له تزوج الأمة
شرط كونهامؤمنة (قوله
أن ينكح المحصنات) أن
ومادخلت عليه فى تأويل
مصدر مفعول لقوله طولا
على حد أو إطعام فى يوم
ذى مسغبة يتما (قوله فلا
مفهوم له ﴾ أى فاذا وجد
طولا لحرّة كتابية فلا
يجوز له أن يتزوج بالأمة
(فوله فمما ملكت أيمانكم)
إما جواب الشرط أو خبر المبتدأ وقدر المفسر العامل مؤخر الافادة الحصر (قوله من فتياتكم) جمع فتاة وهى الشابة من النساء
(قوله تفضل الحرّة فيه) أى الايمان بأن تكون من كبار الأولياء وأرباب الأسرار مثلا (قوله بعضكم من بعض) أى من
جنس بعض فى الدين والنسب كقول على كرّم الله وجهه بيت شعر من البسيط :
الناس من جهة التمثيل أكفاء أبوهم آدم والأمّ حوّاء
( قوله من غیر مطل) أى عدم أداء مع القدرة علیه (قوله حال) أى من قوله فانحوهن أی حال كونهن عفائه من الزا
وهذا شرط كمال على المعتمد (قوله غير مسافات) حال مؤكدة (قوله ولا متخذات أخدان) جمع خدن بالكسر وهو الصاحب
والخليل وإيماذكره بعده لأنه كان فى الجاهلية الزنا قسمان: جهرا ومرا فكان الأكابر منهم يحرمون القسم الأول ويحلون القسم
الثانى (قوله وفى قراءة بالبناء للفاعل) أى فهما قراءتان سبعيتان والمعنى على هذه القراءة أحصن أنفسهن (قوله فان أنين) شرط
فى الشرط وقوله فعليهن الح جواب الثانى والثانى وجوابه جواب الأول على حد إن جئتنى فان لم أكرمك فعبدى حرّ (قوله
الأبكار) إنما قيد بذلك لأن حد غير البكر من الأحرار الرجم وهو لا يتنصف (قوله ويغرّبن نصف سنة) هذا مذهب الامام
الشافى ، وأما عند مالك فلا تغريب على الرقيق ذكرا أو أنثى
[ ٢٦ - مارى - أول ]
(قوله ولم يجعل الاحصان الخ) إنما احتاج السؤال والجواب لأنه فسر الاحصان بالتزوج وإلا فلو فسره بالاسلام كمافعل غيره لما
احتاج لذلك كله (قوله وأمله المشقة) أى أصله الثانى وإلا فأصله الأول الكسر بعد الجبر ثم نقل لكل مشقة تحصل للانسان
(قوله والعقوبة فى الأخرى) أى إن لم يقم عليه الحد فى الدنيا على المعتمد من أن الحدود جوابر (قوله فلا يحلّ له نكاحها)
محل ذلك إن لم يخف العنت فى أمة معينة ولم يجد من يكفه عنها من الحرائر فعند مالك يجوز له نكاحها لأنه عادم الحرائر حكما
(قوله وعليه الشافعى) أى ومالك وأحمد وقال أبو حنيفة بجواز نكاح الأمه لمن ليس تحته حرّة بالفعل ولو كان واجدا لمهره"
وخالف فى اشتراط إسلام الأمة (قوله ولو عدم) أى الطول وخاف العنت (قوله وأن تصبروا خير لكم) أى فالصبر أجمل حيث
أمكن التحيل على ذلك لقوله فى الحديث ((من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)) ولقوله
تعالى - وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله - (قوله بالتوسعة فى ذلك) أى فى نكاح الأمة (قوله ليبين
فتتبعوم) أى على منوال شرعكم (قوله ويتوب عليكم) أى يقبل توبتكم
(٢٠٢)
لكم) أى يفعل ويظهر (قوله
إذا تبتم (قوله عن معصيته)
ولم يجعل الإحصان شرطاً لوجوب الحد بل لإفادة أنه لا رجم عليهن أصلا (ذلِكَ) أى نكاح
الملوكات عند عدم الطول ( ◌ِمَنْ خَشِىَ) خاف (الْمَنَتَ) الزنا وأصله المشقة سمى به الزنا لأنه
سببها بالحد فى الدنيا والعقوبة فى الآخرة (مِنْكُمْ) بخلاف من لا يخافه من الأحرار فلا يحل له
نكاحها وكذا من استطاع طول حرة وعليه الشافعى، وخرج بقوله من فتياتكم المؤمنات الكافرات
فلا يحل له نكاحها ولو عدم وخاف (وَأَنْ تَصْبِرُوا) عن نكاح الملوكات (خَيْرٌ لَكُمْ) لئلا يصير
الولد رقيقاً (وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) بالتوسعة فى ذلك (بُرِيدُ اللّهُ لِيُمَبِّنَ لَكُمْ) شرائع دينكم
ومصالح أمركم (وَيَهْدِيَّكُمْ سُنَنَ) طرائق (الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) من الأنبياء فى التحليل والتحريم
فتتبعوم (وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ) يرجع بكم عن معصيته التى كنتم عليها إلى طاعته (وَاللهُ عَلِيمٌ)
بكم (حَكِيمٌ) فيما دبره لكم (وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ) كرره ليبنى عليه (وَيُرِ يدُ الَّذِينَ
يَتْبِعُونَ الشَّهَوَاتِ ) اليهود والنصارى أو المجوس أو الزناة (أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً) تعدلوا عن
الحق بارتكاب ما حرم عليكم فتكونوا مثلهم (بُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفَّ عَنْكُمْ) يسهل عليكم أحكام
الشرع (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفً) لا يصبر عن النساء والشهوات (يُأَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا
أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) بالحرام فى الشرع كالربا والغصب (إِلَّ) لكن (أَنْ تَكُونَ)
تقع (تِجَارَةٌ) وفى قراءة بالنصب ،
أى اللغوية وإلا فقبل
التشريع لم تسكن معصية
(قوله والله يريدأن يتوب
عليكم) أى يحبّ ذلك
ويرضاه وليست الارادة
على حقيقتها لأنه يقتضى
أن إرادة الله متعلقة بتوبة
کل" عاص مع أنه ليس
كذلك فالمعنى الله يحبّ
توبة العبد فيتوب عليه
ومن هنا قيل إن قبول
التوبة قطعى ( قوله أو
المجوس) أى فكانوا
جوّزون نكاح الأخوات
من الأب وبفت الأخ
فلما حرمهن الله صاروا
يقولون للمؤمنين إنكم
تحاون نكاح بنت العمة
ای
وبفت الخلة فلا فرق بينهما وبين بنت الآخ والأخت (قوله فتكونوا مثلهم) أى لأن المصيبة
إذا عمت هانت (قوله يسهل عليكم أحكام الشرع) أى فلم يجعلها ثقيلة عسرة كما كان فى الأمم السابقة قال تعالى - يريد الله بكم
اليسر ولا يريد بكم العسر - وقال تعالى - ماجعل عليكم فى الدين من حرج - (قوله وخلق الانسان) هذا كالتعليل لقوله يريد
الله أن يخفف عنكم (قوله لا يصبر عن النساء) أى لما فى الحديث («لا خير فى النساء ولا صبر عنهن يغابن كريما ويغلبهن لثيم
فأحب أن أكون كريما مغلوبا ولاأحب أن أكون لتيا غالبا)) وقوله أوالشهوات أى مطلقا ومن جملتها النساء وفى الحديث ((إن
لنفسك عليك حقا) (قوله يأيها الذين آمنوا الخ) لما بين النهى عن بعض الفروج وإباحة بعضها شرع يبين النهى عن بعض
الأموال والأنفس (قوله لاتأكلوا أموالكم) أى بإنفاقها فى المعاصى والمراد بالأكل مطلق الأخذ وإنما عبر بالأ كل لأنه معظم
المقصود من الأموال (قوله كالربا والنصب) أى والسرقة والرشوة وغير ذلك من المحرمات (قوله إلا لكن) أشار بذلك إلى أن
الاستثناء منقطع (قوله وفى قراءة بالنصب) أى على أن تكون ناقصة وتجارة خبرها واسمها محذوف وأما على الرفع فتكون تامة
والقراءتان سبعيتان (قوله عن تراض منكم) أى وأما إذا لم تكن عن تراض بل كانت غصبا أو غنا أو خديعة فليست حلالا
ويشترط أيضا أن تكون على الوجه المرضى فى الشرع وخص التجارة بالد كر لأن غالب التصرف فى الأموال بها لذوى المروءات
( قوله أيا كان فى الدنيـ الخ) أى بأن يزنى وهو محصن فيترتب عليه الرجم أو يقتل أحدا فيقتل أو يقتل نفسه غما وأسفالماروى عن أبى
هريرةٍ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من تردّى من جبل فقتل نفسه فهو فى نارجهنم يتردّى فيها خالدا عظا فيها أبدا ، ومن
تحسى ها فقتل نفسه فسمه فى يده يتحساه فى نارجهنم خالدافيها أبدا، ومن قتل نفسه بحديدة فهو يتوجأ بها فى بطنه فى نارجهنم خالدا
فيها أبدا)) ( قوله أى مانهى عنه) أى وهو قتل النفس أوأ كل الأموال بالباطل (قوله تأكيد) أى لأن الظلم والعدوان بمعنى واحد
وهو تجاوزالحد (قوله وكان ذلك) أى الاصلاء المذكور (قوله وهى ماوردعليها وعيد) أى أو حد ولاتحدبالعدّ (قوله أقرب) أى منها
للسبعين الت قيل بها (قوله بالطاعات ) أى بفعلها زيادة على الاجتناب كذا قيل وقيل لا يشترط ذلك بل تكفر الصغائر باجتناب
الكبائر فقط فان اجتناب الكبائر من أعظم الطاعات وهو المعتمد (قوله بضم الميم) أى فيكون مصدرا على صورة المفعول
(٢٠٣)
لأن مصدر الرباعى يأتى على صورة اسم المفعول ومفعوله محذوف أى ندخلكم
الجنة إدخالا وقوله وفتحها
أى فيكون اسم مكان
فقوله أى إدخالا أوموضعا
أى تكون الأموال أموال تجارة صادرة (عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) وطيب نفس فلكم أن تأكلوها
(وَلاَ تَفْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) بارتكاب ما يؤدى إلى هلاكها أيا كان فى الدنيا أو الآخرة بقرينة
( إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) فى منعه لكم من ذلك (وَمَنْ يَفَْلْ ذُلِكَ) أى ما نهى عنه
(عُدْوَانًاً) تجاوزا للحلال حال (وَظُلْمًا) تأكيد (فَسَوْفَ نُصْلِهِ) ندخله (ناراً) يحترق فيها
( وَكَنَ ذْلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً) هينا ( إِنْ تَجْتَبُوا كَبَاتُرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ) وهى ماورد عليها
وعيد كالقتل والزناوالسرقة ، وعن ابن عباس هى إلى السبعمائة أقرب (فُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُ)
الصغائر بالطاعات (وَتُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً) بضم الميم وفتحها أى إدخالا أو موضعاً (كَرِيمًا)
هو الجنة ( وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ) من جهة الدنيا أو الدين لئلا
يؤدى إلى التحاسد والتباغض ( لِرِّجَالِ نَصِيبٌ) نواب (يِمًا اكْتَسَبُوا) بسبب ما عملوا
من الجهاد وغيره (وَلِّسَاءِ نَصِيبٌ ◌ِمًا اكْتَسَبْنَ) من طاعة أزواجهن وحفظ فروجهن، نزلت
لما قالت أم سلمة ؛ ليتنا كنا رجالا نجاهدنا وكان لنا مثل أجر الرجال ،
لغة ونشرم قب ويحتمل
أن كلا لكل لکن الأول
أقرب وهماقراءتان سبعيتان
إلا فى الاسراء فيالضم لاغير
(قوله هو الجنة) هذا
يناسب كونه اسم مكان
وأما على كونه مصدرا ،
فالمراد أن نرار الادخال
الكريم الجنة ومعنى كونه
كرما أنه لانكدفیه ولا
تعب بل فیه مالاعين رأت
ولا أذن سمعت ولا خطر
على قلب بشر (قوله ولا
تمنوا) سيأتى فى المفسر
سبب نزولها وهوتمنى أم سلمة كونها من الرجال وذلك لأن الله فضل الرجال على النساء بأمور: منها الجهاد والجمعة والزيادة فى الميراث
وغير ذلك والتمنى هو التعلق بحصول أمر فى المستقبل عكس التلهف لأنه التعلق بحصول أمر فى الماضى فان تعلق بانتقال ما لغيره
له أولغيره مع زواله عنه فهو حسد مذموم وهو معنى قوله تعالى - أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله - وفى ذلك قال
ألاقل لمن بات لى حاسدا أقدرى على من أسأت الأدب أسأت على الله فى فعله
ابنحنبل :
كأنك لم ترض لى ماوهب فكان جزاؤك أن خصنى وسدّ عليك طريق الطابع
وإن تعلق بمثل ما لغيره مع بقاء نعمته فان كان تقوى أو صلاحا أو إنفاق مال فى الخير فهو مندوب وهو المعنىّ بقوله عليه الصلاة
والسلام ((لاحسد إلا فى اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته فى الخير، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضى بها ويعلمها
الناس)) وأما إن كان تمنى المال لمجرد الغن فهو جائز (قوله وغيره) أى من أنواع البركالصلاة والصوم وغيرهما (قوله من طاعة أزواجهن)
أى لمافى الحديث ((لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها)) وفى الحديث ((إذابات الرجل غضبانا على زوجته
باقت الملائكة تلعنها إلى الصباح)) (قوله أم سلمة) أى وهى زوج النبي صلى الله عليه وسلم وقد ترتب على تمنيها نزول تلك الآية ونزول
قوله تعالى - إن المسلمين والمسلمات، إلى قوله: أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما - (قوله ليقنا كنارجالا) أى ينتقل لنا وصفهم
ولا خصوصية لأم سلمة بهذا التمنى فقد تمنى مثلها جماعة من النسوة، وقيل سبب نزولها نمنى الرجال أن الله كما فضلهم على النساء فى
الدنيايفضاهن عليهنّ فى الآخرة (قوله بهمزة ودونها) أى فهما قراء تان سبعيتان. والحاصل أن هذه المادّة إن وردت فى القرآن
بواو أوفاء لغير غائب ففيها القراءنان نحو: فاسئلوا أهل الذكر، واسئلوا الله من فضله وإن وردت بغيرهما فالقراءة بدون الهمزة
لاغير نحو : سل بى إسرائيل وإن وردت لغائب مع الواو أو الفاء نحو: وليسئلوا ما أنفقوا فالقراءة بالهمزة لاغير (قوله ولكل)
أى لكل من مات من الرجال أو النساء موالى: أى ورثة يرثونهم، وقوله مما ترك الوالدان والأقر بون: أى من المحال الذى تركه
الوالدان والأقربون إن ماتوا وهذاحلّ المفسر، وقال غيره إن قوله الوالدان والأفریون بیان الموالى فيكونون وارثين لامورونين
وكل صحيح والأقرب الأول ، وعليه ابن عباس والتصد بذلك نسخ ما كانت عليه الجاهلية من توريث الحلفاء فكان الواحد
منهم يأخذ بمين صاحبه ويقول له دمى دمك وهدمى هد ك أعقل عنك ونعقل عنى وأرنك وترثى، وقد كان فى صدر الاسلام
لكل واحد من صاحبه السدس ثم فخ بهذه الآية أو بقوله تعالى - وألوا الأرحام بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله - كما يأتى،
وقوله دمى دمك : أى أنت ولىّ دمى وأناولى دمك، وقوله هدمى هدمك بفتح الهاء وسكون الدال: أى إذا وقع بيننا قتل كان
المقتول منا هدرا، وقوله أعقل عنك وتعقل عنى : أى إذا لزمتك دية شاركتك فيها وأنت كذلك (قونه والذين عاقدت
قوله فآنوهم وقد فرضه المفسر فى تحالف الجاهلية وبعضهم فرضه فى مؤاخاة النبى
(٢٠٤)
أيمانكم) مبتدأ خبره
بين المهاجرين والأنصار
(وَأَسْئَلُوا) بهمزة ودونها (اَللّهَ مِنْ فَضْلِهِ) ما احتجتم إليه يعطكم (إِنَّاللّهَ كَانَ بِكُلٌ شَىْءٌ عَلِياً)
ومنه محل الفضل وسؤالكم (وَلِكُلِّ) من الرجال والنساء ( جَعَلْنَا مَوَالِيَ) عصبة يعطون
(مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ) لهم من المال (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ) بألف ودونها (أَيْمَنُكُمْ)
جمع يمين بمعنى القَسَم أو اليد أى الخلفاء الذين عاهد تموم فى الجاهلية على النصرة والارث
(فَآتُوهُمْ) الآن (نَصِيَهُمْ) حظوظهم من الميراث وهو السدس (إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءُ
شَهِيداً) مطّلما ومنه حالكم وهذا منسوخ بقوله: وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض (الرِّجَالُ
قَوَّامُونَ) مسلطون (عَلَى النِّسَاءِ) يؤدبونهن ويأخذون على أيديهن (بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ
عَلَى بَعْضٍ) أى بتفضيله لهم عليهن بالعلم والعقل والولاية وغير ذلك (وَبِمَا أَنْفَقُوا) عليهن
( مِنْ أَمْوَ الِهِمْ فَالمًا لِجَاتُ) منهن (قَانِتَاتٌ) مطيعات لأزواجهن (حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ) أى
لفروجهن وغيرها ،
وكل محيح وعلى كل
فالميراث لهم منسوخ (قوله
بألف ودونها) أى فهما
قراءتان سبعیتان.وروى
عن حمزة التشديد مع
حذف الألف ( قوله
فآتوهم الآن) أى فى صدر
الاسلام، وقد علمت أن
المفسر فرصه فى محالفة
المهاجرين مع الأنصار
(قوله وهذامنسوخ) أى
قوله - والذين عقدت
فى
أيمانكم-الآية (قوله بقوله وأولوا الأرحام) وقيل منسوخ بالآية قبلها والواقع أن كلا ناسخ لها (قوله الرجال
قوّامون) سبب نزولها أن سعد بن الربيع أحد نقباء الأنصار نشزت زوجته واسمها حبيبة بنت زيد فلطمها فانطلق بها أبوها إلى النبى
صلى الله عليه وسلم وقال له قدلطم كريمتى فقال النبى لتقتص من زوجها فذهبت مع أبيها ، فقال عليه الصلاة والسلام ارجعوا إن
جبريل أتانى وقرأ الآية ، ثم قال أردنا أمرا وأراد الله أمرا وما أراده الله خير، وهذا كلام مستأنف قصدبه بيان تفضيل الرجال
على النساء، وأفاد أن التفضيل لحكمنين الأولى وهبية والثانية كسبية. واعلم أن جنس الرجال أفضل من جنس النساء فلاينافى
أن بعض أفراد النساء أفضل من بعض أفراد الرجال كمريم بنت عمران وفاطمة الزهراء وخديجة وعائشة (قوله مسلطون) أى
قيام سلطنة كقيام الولاة على الرعايا فالمرأة رعية زوجها، وفى الحديث ((كل راع مسئول عن رعيته)) (قوله ويأخذون على
أيديهن) أى يمنعونهن من كل مكروه كالخروج من المنزل (قوله بمافضل) الباء سببية وما مصدرية: أى بتفضيل الله والبعض
الأول الرجال والثانى النساء وأبهم البعض إشارة إلى أن التفضيل بالجملة لا بالتفصيل (قوله بالعلم الخ) أشار المفسر لبعض الأمور
التى فضلت الرجال بها على النساء ومنها زيادة العقل والدين والولاية والشهادة والجهاد والجمعة والجماعات وكون الأنبياء والسلاطين
من الرجال ومنها كون الرجل يتزوج بأربع فى الدنيا وبأكثر فى الجنة دون المرأة وكون الطلاق والرجعة بيد الرجل (قوله
وبما أنفقوا) يقال فيه ماقيل فى قوله بما فضل الله: أى وبإنفاقهم ومن جملة الانفاق دفع المهر (قوله مطيعات لأزواجهن) أى
فى غير معصية الله (قوله فى غيبة أزواجهن) أى عنهن (قوله بما حفظ الله) أشار المفسر إلى أن ما اسم م وصول أونكرة موصوفة
والعائد محذوف قدره بقوله هن والباء سببية: أى بسبب الذى أوشىء حفظهنّ الله به ولفظ الجلالة فاعل حفظ، والمعنى أن الله
كما أوصى الأزواج يحفظ النساء كذلك لا تسمى النساء صالحات إلا إذا حفظهنّ الأزواج لأنه كمايدين الفق يدان ويحتمل أن ما
مصدرية ، والمعنى بحفظ الله : أى توفيق الله لهن (قوله عصيانهن لكم) أى فيما تأمرونهن به (قوله بأن ظهرت أمارانه) أى
النشوز بأن ظننتم ذلك (قوله فعظوهنّ) أى بنحو التى الله واحذرى عقابه فان الرجل له حق على المرأة وهذا الترتيب واجب
وأخذ وجو به من السنة ( قوله غير مبرح) أى وهو الذى لا يكسر عظما ولا يشين جارحة . واعلم أن الهجر والضرب لايسوغ
فعلهما إلا إذا تحقق النشوز ويزاد فى الضرب ظنّ الافادة ، وأما الوعظ فلايشترط فيه تحقق النشوز ولاظنّ الافادة (قوله طريقا
إلى ضربهن ظلما) أى كأن توبخوهن فى ما كان منهنّ فيلجأ الأمر إلى الخصام والضرب فان عدن النشوز رجع الترتيب الأوّل
ولا يضربن من أول وهلة (قوله فاحذروه أن يعاقبكم إن ظلمتموهن) أى فالمطلوب أن تستوصوا بهن خيرا لما فى الحديث
أعلاه فان ذهبت تقيمه كسرته
(٢٠٥)
((استوصوا بالنساء خيرا فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج ما فى الضلع
وإن تركته لم يرل أعوج
فاستوصوا بالنساء خيرا )»
فى غيبة زواجمن (ِمَا حَفِظَ) -من (اُللهُ) حيث أوصى عليهن الأزواج (وَاللَّتِى تَخَفُونَ
نُشُوزَهُنَّ ) عصيانهن لكم بأن ظهرت أماراته ( فَمِظُوهُنَّ) مخوّفوهن الله (وَاهْجُرُ وهُنَّ
فِى الْمَضَاجِعِ) اعتزلوا إلى فراش آخر إن أظهرن النشوز ( وَأُضْرِ بُوهُنَّ) ضربا غير مبرح إن
لم يُرجعن بالهجران ( فَإِنْ أَطَتْنَكُمْ) فيما يراد منهن (فَلاَ تَبْغُوا) تطلبوا (عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً)
طريقا إلى ضربهن ظلما (إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيراً) فاحذروه أن يعاقبكم إن ظلمتموهن (وَإِنْ
خِفْتُمْ) علمتم (شِفَقَ) خلاف (بَيْنِمَا) بين الزوجين والإضافة للانساع أى شقاقا بينهما
(قَ بَْثُوا) إليهما برضاهما (حَكَماً) رجلا عدلاً ( مِنْ أَهْلِ) أقار به (وَحَكَماً مِنْ أَهْلِماَ)
ويوكل الزوج حَكَمه فى طلاق وقبول عوض عليه ، وتوكل هى حكمها فى الاختلاع فيجتهدان
ويأمران الظالم بالرجوع أو يفرقان إن رأياه قال تعالى (إِنْ يُرِيدًا) أى الحكان (إِصْلاحًا يُؤَذِّقٍ
اُللهُ بَيْنَهُمَ) بين الزوجين أى يقدرها على ماهو الطاعة من إصلاح أوفراق (إنَّ اللهَ كَانَ عَلِيماً)
بكل شىء ( خَبِيراً) بالبواطن كانظواهر (وَأُعْبُدُوا اللهَ) وحّدوه (وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ ذَيْئًا، وَ)
أحسنوا ( بِلْوالِدَيْنِ إحْسَاناً)؟
(قوله وإن خفتم) الخطاب
لولاة الأمور أو الأشراف
البلدة التى هما بها ( قوله
والاضافة للانساع ) أى
والأصل شقاقا بينهما
فأضيف المصدر إلى ظرفه
مثل مكر الليل ( قوله
حكما من أهله وحكما من
أهلها ) أى إن وجد كل
من الأهلين معا فان لم
يوجدا أو وجد أحدهما
دون الآخر اختار ولىّ
الأمر رجلين وبعهما
واحداعنها وواحداعنه.
واعلم أن كون الحكمين من الأهلين عند وجودهما مندوب عند الشافعى واجب عند مالك (قوله إن رأياه) أى صولا
ومصلحة ( قوله أى الحكمان ) ويحتمل أن يعود الضمير على الزوجين، والمعنى إن يرد الزوجان إصلاحا معاشرة بالمعروف
وترك ما بسىء تحصل الموافقة بينهما ، وقوله بين الزوجين ويحتمل أن يعود على الحكمين ، والمعنى لا يحصل اختلاف بين
الحكمين بل تحصل الموافقة بينهما فيحكمان بما أنزل الله فتحصل أن الضميرين يصح عودهما معا على الزوجين أو الحكمين
أو الأول للزوجين والثانى للحكمين وبالعكس، وقوله إصلاحا: أى مصلحة ، وإليه يشيرقول المفسر بعد ذلك من إصلاح أو فراق
(قوله واعبدوا الله) الخطاب المكلفين لأن العبادة تتوقف على معرفة المعبود والنية ، ولكن المراد ما يشمل القربة التى هى
ما تتوقف على معرفة المتقرّب إليه والطاعة التى لا تتوقف على شىء (قوله وحدوه) حيث فسر العبادة بالتوحيد كان قوله بعد
ذلك ولا تشركوا تأكيدا ولكن الأولى التعميم كما قدمناه فيكون قوله ولا تشركوا تأسيا وهذا نظير قوله تعالى - فمن كان
يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا - (قوله ولا تشركوابه شيئا) يحتمل أن شيئا مفعول به، والمعنى
لا تشركوا به شيئا من الأشياء صنما أوغيره، ويحتمل أنه مفعول مطلق صفة لمصدر محذوف، والمعنى إشرا كا شيئا جليا أوخفيا
كالرياء والسمعة (قوله وبالوالدين) قرن برّ الوالدين بعبادة الله إشارة لتأكد حقهما وتخويفا من عقوقهما وقدر المفسر
أحسنوا إشارة إلى أن إحسانا مفعول مطلق لفعل محذوف والجار والمجرور يحتمل أن يكون متعلقا بأحسنوا المقدر وإليه بشير
المفسر . ويحتمل أنه متعاق باحسانا ولا يقال إن المصدر لا يعمل فى متقدّم لأنه يقال محله فى غير الجار والمجرور وانظرف (قوله
برّا ولين جانب) أى بأن يعظمهما ويخدمهما ويفعل معهما أنواع البرّ، وقد بين أتواعه فى قوله تعالى - إما يبلغن عندك
الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفّ ولا تنهرهما - الآية، وإنما خص حالة الكبر لأن عندها يثقلان وإنماتكرّرت الآيات
المتعلقة بالوصية على الوالدين دون العكس لأن الله جعل الرأفة القائمة بقلوب الوالدين على الأولاد مغنية عن التكايف بالقيام
بحقوق لأولاد بخلاف الأولاد فلذاشدد على الأولاد دون الوالدين (قوله وبذى القربى) كرر الباء إشارة إلى تأكيد حق القرابة
لما فى الحديث ((الرحم معاقة بالعرش تقول يارب" من وصلنى فأوصله ومن قطعنى فاقطعه)) (قوله واليتامى) جمع يقيم وهو من
مات أبوه ويستمر يمه إلى البلوغ فإذا بلغ زال يمه (قوله والمسا كين) جمع مسكين وهو من التصقت يده بالتراب والمراد ما يشمل
الفقير (قوله أو النسب) أو مانعة خلو تجوز الجمع لما فى الحديث ((الجيران ثلاثة جار له ثلاثة حقوق: حق الجوار وحق القرابة وحق
الجوار وحق الإسلام ، وجارله حق واحدحق الجوار وهو الشرك من أهل
(٢٠٦)
الاسلام، وجار له حتان: حق
الکتاب»(قولهالرفيق !
سفر) ومثله الملاصق لك
فى نحو درس علم أوصلاة
( قوله المنقطع فى سفره)
المناسب تفسيره بالغريب
كان منقطعا أولا ( قوله
من الأرقاء) لامفهوم له
بل مثله الدواب المملوكة
وإنماخص الأرقاء لقوله
تعالى - ولقد كرمنا نی
آدم - فالاحسان إليهم
متأكد لقوله فى الحديث
((إن الله ملككم إياهم
كم ))
ولوشاء ملکھم إیا
(قوله إن الله) علة
المحذوف تقديره أمركم
الله بذلك فلا تفخروا إن
برَّ ولين جانب ( وَبِذِى الْقُرْبَى) القرابة (وَالْيَتَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَى) القريب
منك فى الجوار أو النسب (وَاْجَارِ اْجُنُبِ) البعيد عنك فى الجوار أو النسب ( وَالصَّاحِبِ
بِاْجَنْبِ) الرفيق فى سفر أو صناعة، وقيل الزوجة (وَأَبْنِ السَّبِيلِ) المنقطع فى سفره (وَمَا مَلَكَتْ
أَيْمَانُكُمْ) من الأرقاء (إنَّ اللهَ لاَ يُحِبُ مَنْ كَانَ مُخْتَلاً) متكبرا (فَخُوراً) على الناس
بما أوتى (الَّذِينَ) مبتدأ ( يَبْثَلُونَ ) بما يجب عليهم (وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ) به
(وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) من العلم والمال وهم اليهود وخبر المبتدإ لهم وعيد
شديد ( وَأَعْتَدْنَا لِلْكَفِرِ ينَ) بذلك وبغيره (عَذَابًا مُهِيناً) ذا إهانة ( وَالّذِينَ) عطف على
الذين قبله (يُثْقُونَ أَمْوَ الَهُمْ رِقَاءَ النَّاسِ) مرائين لهم (وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ)
كالمنافقين وأهل مكة (وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً) صاحبا يعمل بأمره كهؤلاء (فَسَآءَ)
بئْس (قَرِيناً) هو (وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللهِ وَأَلْيَوْمِ الآخِرِ وَأَنْتَقُوا يَمَا رَزَقَهُمُ اللهُ)
أى أىُّ ضرر عليهم فى ذلك؟ والاستفهام للانكارولو مصدرية، أى لاضرر فيه وإنما الضرر
فيما هم عليه ( وَكَانَ اللهُ بِهِمْ عَلِيماً) فيجازيهم بما عملوا ( إنَّ اللهَ لاَ يَظْلٌ) أحدا (مِثْقَالَ)
وزن (ذَرَّةٍ) :
أصغر
الله الخ (قوله متكبرا) فى معجبا لنفسه مستحقرا لغيره (قوله بما أونى) أى من النعم ( قوله
بما يجب عليهم) أى من الزكاة وغيرها ( قوله بالبخل به) أى بما يجب (قوله من العلم) أى كصفات النى الموجودة فى التوراة
والأمجيل (قوله وأعتدنا للكافرين) علة لخبر المبتدأ المحذوف (قوله مرائين لهم) أشار به إلى أن رئاء حال من الواو فى ينفقون
(قوله كهؤلاء) أى الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ومن ينفق ماله مرائيا ومن لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر
( قوله فساء قرينا) ساء بمعنى بئس تساق للذم فهى نظيرتها فى المعنى والعمل وقربنا تمييز والأصل فساء القرين قرينهم وقدر
لخصوص بالذم بقوله هو. واعلم أن كل إنسان له قرين من الشياطين يوسوس له فى الدنيا ويكون معه فى النار فى سلسلة،
واختلف فقيل الذم فى الدنيا على مطاوعته فيما يأمره به، وقيل فى الآخرة على مقارنته له فى السلسلة فى النار (قوله أى أى
ـير ) أشار بذلك إلى أن ماذا استفهام وهو للانكار والتوبيخ (قوله ولومصدرية) أى والكلام على تقدير فى وإليه يشير
المهسر بقوله: أى لاضرر عليهم فيه فالتقدير وماذا عليهم فى إيمانهم (قوله إن الله لا يظلم مثقال ذرة) المقصود من ذلك إظهار
العدل فى المجازاة على السيآت وكمال الفضل فى المجازاة على الحسنات
(قوله أحغر ثملة) وقيل هو الهباء الذى يكون فى الشمس فقوله من مؤمن أى لامن كافر بل مكون هباء منثورا (قوله وفى قراءة
بالرفع) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله يضاعفها) أى يضاعف ثوابها (قوله لا يقدره) أى لا يحصره ولا يعده بل من محض فضله
وكرمه (قوله فكيف) خبر لمبتدأ محذوف قده المفسر :قوله حال الكفار وهو استفهام تعجبى استعظامى أى تعجب من حالهم فانه
بلغ الغاية فى الفظاعة والشناعة لعظيم مارأوه من الأهوال العظيمة (قوله إذا جئنا) ظرف متعلق بالمبتدا المحذوف (قوله على
هؤلاء) أى أمم الأنبياء الكفار حين ينكرون تبليغ أنبيائهم لهم الرسالة. وحاصل ذلك أنه بعد انقضاض الموقف تحضر
الأنبياء مع أمهم فيقول الله للأمم ألم تبلغكم الرسل الشرائع فيقولون ياربنا ما بلغونا فيسأل الله الرسل ألم تبلغوهم ما أرسلتكم
به فيقولون بلى فيقول الله للرسل هل لكم شهود فيقولون محمد وأمته فيؤتى بهم فيشهدون على الأمم بالتكذيب وللأنبياء
بالبراءة ثم بعد ذلك إن وقع منهم إنكار تنطق عليهم ألسنتهم بل وجميع أعضائهم والأزمنة والأمكنة بتكذيهم وهذا الاحتمال
هو الأظهر، ويحتمل أن اسم الاشارة عائد على المشركين مطلقا من أول الزمان إلى آخره أوعائد على الكفار والمنافقين من أمته
الدعوى من معصوم تبكيتا
(٢٠٧)
صلى الله عليه وسلم و إنما رجع النبى وأمته على الاحتمال الأول وإن كانت
أصغر ملة بأن ينقصها من حسناته أو يزيدها فى سياته (وَإِنْ تَكُ) الذرة (حَسَنَةَ) من مؤمن
وفى قراءة بالرفع فكان تامة ( يُضَاعِفْها) من عشر إلى أكثر من سبعمائة وفى قراءة يضعفها
بالتشديد (وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ) أى من عنده مع المضاعفة (أَجْرًا عَظِياً) لا يقدّره أحد (فَكَيْفَ)
حال الكفار (إِذَا جِثْنَاً مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِدٍ) يشهد عليها بعملها وهو نبيها (وَجِئْنَ بِكَ) يا محمد
(عَلى مُؤْلاَءِ شَهِيدًا يَوْمَئِذٍ) يوم المجىء ( يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ) أى أن
( تُسَوِّى) بالبناء المفعول وللفاعل مع حذف إحدى التاءين فى الأصل ومع إدغامها فى السين أى
تتسوى (بِهِمُ الْأَرْضُ) بأن يكونوا تراباً مثلها لمظم هوله كما فى آية أخرى ((ويقول الكافر
ياليتنى كنت زاباً)) (وَلاَ يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثاً) عما عملوه وفى وقت آخر يكتمونه ويقولون: والله
ربنا ماكنا مشركين ( بْأَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلُوَةَ) أى لا تصلوا (وَأَنْتُمْ سُكَرَى)
من الشراب لأن سبب نزولها صلاة جماعة فى حال السكر (حَتّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) بأن تصحوا
(وَلاَ جُنُباً) بإِيلاج أو إنزال،
الكفار الأمم السابقة
وإظهارا الشرف هذه
الأمة وعظم قدرها (قوله
يوم المجىء) أشار بذلك
إلى أن التنوين فى يومئذ
عوض عن جملة جئنا من
كل أمة إلى آخرها (قوله
يود الذين كفروا) أى
يتمنى الكفار مطلقا (قوله
وعصوا الرسول) أى
رسول كل أمة فأل فيه
للجنس ( قوله أى أن)
أشار بذلك إلى أن
لومصدرية ( قوله بالبناء
للمفعول) أى مع تخفيف
السين وقوله والفاعل الخ
هذه قراءة ثانية وقوله ومع إدعاءها قراءة ثالثة. فالحاصل أن القراآت ثلاث البناء للمفعول مع تخفيف السين والبناء للفاعل مع
التخفيف بحذف احدى التاءين والتشديد بقلب التاء سينا وادغامها فى السين (قوله بأن يكونوا ترابا مثلها) أو بأن تفشق الأرض
وتبتلعهم أو يدفنون فيها والأقرب ماذكره المفسر لأن خير مافسرته بالوارد (قوله ولا يكتمون) معطوف على يود فأخبر عنهم
بأنهم يوم القيامة يقع منهم شيئان تمنى أن الأرض تسوى بهم وعدم كتمانهم عن الله حديثا (قوله وفى وقت آخر) جواب عن
سؤال وهو أن هذه الآية أفادت عدم الكتمان وآية لأنعام أفادت اثباته. وحاصل الجواب أن الكتمان يقع منهم ابتداء وعدمه
انتهاء (قوله لا نقر برا الصلاة) إنما نهى عن القربان للمبالغة فى النهى وقوله وأنتم سكارى. إن قات ان السكران لاعقل عنده
فكيف ينهى. أجيب بأن المراد لانسكروا فى أوقات الصلوات (قوله لأن سبب نزولها) اختصر المفسر السبب وحاصله أنه
روى عن على بن أبى طالب كرم الله وجهه قال صنع لنا ابن عوف طعاما فدعانا فأكلنا وأسقانا خمرا قبل أن تحرم الحمر فأخذت
منا وحضرت الصلاة أى صلاة المغرب فتدعونى فقرأت قل يأيها الكافرون أعبد مانعبدون ونحن نعبد ماتعبدون فنزلت الآية
خرمت فى أوقات الصلاة حتى نزلت آية المائدة خرمت طاقا (قوله حتى ملمو! ما تقولون) حتى جارة تعنى إلى والفعل بعدها
منصوب بأن مضمرة وما يجوز في أن تكون عنى الذى أونكرة موصوفة والعائد على كل محذوف أومصدرية ولاحذف.
(قوله ونصبه على الحال) أى فهو معطوف على قوله وأنتم سكارى (قوله وهو يطلق) أى لفظ جنب (قوله إلا عارى سبيل)
الأحسن أن إلا بمعنى غير صفة لجنبا ومفهومه أن الجنب المسافر يكفيه التيمم وهو كذلك (قوله سيأتى) أى فى قوله أو على سفر
الخ (قوله وقيل المراد النهى الخ) هذا تفسير آخر للآية وبه أخذ الامام الشافعى وقال مالك بحرمة مرور الجنب فى المسجد إذا
كان غير مضطر (قوم يضره الماء) أى فيقيمم ويصلى ولا إعادة عليه عند مالك وأبى حنيفة وقال الشافى بالاعادة (قوله أى
مسخرين ) أى ولو كان غير قصر (قوله أو محدثون) أى بالريح مثلا (قوله وهو المكان المعد لقضاء الحاجة) أى فى الأصل ثم
أطلق على نفس الحاجة من إطلاق المحل وإردة الحال يدل عليه قوله أى أحدث (قوله وهو الجس باليد) أى ولو كان من غير قصد
أو وجدان لغير محرم وعليه الشافعى وقال مالك يقيد بالقصد أو الوجدان وأخذ أبو جنيفة بكلام ابن عباس فالجس باليد عنده
لايوجب الوضوء مطلقًا (قوله وهو راجع إلى ماعدا المرضى) أى وأما المرضى فيقيممون مع وجوده لأنهم لا يقدرون على استعماله
أو حكما فيشمل المرضى لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا ( قوله بعد دخول
(٢٠٨)
أويراد بعدم الوجود حقيقة
"وقت) إنما قيد بذلك
ونصبه على الحال وهو يطلق على المفرد وغيره (إِلاَّ عَيِرى) مجتازى (سَبِيلٍ) طريق، أى مسافرين
(حَتّى تَنْتَسِلُوا) فلكم أن تصلوا، واستثناء المسافر لأن له حكما آخر سيأتى، وقيل المراد النهى عن
قربان مواضع الصلاة أى المساجد إلا عبورها من غير مكث (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى) مرضً يضره
الماء (أَوْ عَلَى سَفَرِ) أى مسافرين وأتم جنب أو محدِثون (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ)
هو المكان المعد لقضاء الحاجة، أى أحدث (أَوْلاَ مَسْتُمُ النّسَاءَ) وفى قراءة بلا ألف وكلاهما
بمعنى اللمس وهو الجس باليد قاله ابن عمر وعليه الشافعى وألحق به الجس بباقى البشرة وعن
ابن عباس هو الجماع ( فَلَمْ تَجِدُوا مَاء) تتطهرون به للصلاة بعد الطلب والتفتيش وهو راجع
إلى ماعدا المرضى ( فَتَُّوا) اقصدوا بعد دخول الوقت ( صَعِيدًا طَيِّباً) تراباً طاهراً فاضربوا
به ضربتين (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ) مع المرفقين منه ومسح يتعدى بنفسه وبالحرف
(إِنَّ اللهَ كَانَ عَقُوًّا غَفُوراً. أَلَّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً) حظًّا (مِنَ الْكِتَابِ) وهم اليهود
( يَشْتَرُونَ الصَّلاَلَةَ) بالهدى (وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُوا السَّبِيلَ) تخطئوا الطريق الحق لتكونوا
مثلهم (وَاللهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ) منكم فيخبركم بهم لتجتذبوهم (وَكَفَى بِاللهِ وَلِيًّا) حافظً لكم
منهم (وَكَفَى بِاللهِ نَصِيراً) مانعاً لكم من كيدم،
لأن النيمم لايصح قبله
(قوله ترابا طاهرا) هكذا
فمره به الشافعى وقال مالك
الصعيد هو ماصعد على
وجه الأرض من أجزائها
ولم يحرق بالنار ولم يكن من
الجواهر النفيسة كالتراب
أو الرمل أو الحجارة أو غير
ذلك ( قوله مع المرفقين)
أى فمسحهما واحب وبه
أخذ الشامى ، قل مالك
إن التكميل المرءقين سنة
وإنما الفرض عنده
مسح اليدين الكوعين
كما هوظاهر الآية (قو)
منه ) قدره لبيان
الممسوح به كما صرح به
(من
فى آية المائدة (قوله ومسح يتعدى بنفسه) أى فعليه تكون الباء زائدة وقوله وبالحرف أى وعليه تكون
الباء للتعدية لأن سيبو به حكى مسحت رأسه وبرأسه (قوله إن الله كان عفوا غفورا) تعليل للترخيص المستفاد مما قبله (قوله ألم ز)
كلام مستأنف سيق لتعجيب النبى والمؤمنين من سوءحالهم (قوله إلى الذين) أبهمهم لفظاعة حالهم وشناعته (قوله من الكتاب)
أى التوراة (قوله وهم اليهود) أى بعض علمائهم (قوله بالهدى) قدره اشارة إلى أن المقابل محذوف. والمعنى أنهم يأخذون
الضلالة بدل الهدى والمراد بالضلالة الكفر وتكذيب سيدنا محمد والمراد بالهدى الايمان وتصديقه (قوله ويريدون أن تضلوا
السبيل) هذا ترق فى التعجيب، والمعنى أنهم اختاروا الضلالة لأنفسهم ومع ذلك يحبونها لغيرهم قال تعلمى - ودوا لو تكفرون
كماكفروا فتكونون سواء - روى عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت فى حبرين من أحبار اليهود كانا يأتيان رأس المنافقين
عبد الله بن أبىّ ورهطه ينبطانهم عن الاسلام وعنه أيضا أنها نزلت فى رفاعة بن زيد ومالك بن دخشم كانا إذا تكلم بشول الله
صلى الله عليه وسلم او يالسانهما وعاباه (قوله لتجتنبوه) أى لتتحرزوا منهم (قوله وكفى بالله) الباء حرف جر زائد . لفظ الجلالة
فاعل كفى (قوله وكفى بالله نصيرا) تأكيد لما قبله وهو عنى قوله تعالى - ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم -
(قوله من الذين هادوا) خبر مقدم لمبندإ محذوف قدره المفسر بقوله قوم وقوله يحرّفون لمت ذلك الهذوف وحذف المنعوت كثير
إن تقدمه من التبعيضية على: حد منا ظعن ومنا أقام، أى فريق ظعن وفر بق أقام وهذا الكلام تفصيل لبعض قبائجهم (قوله الكلم)
أى الكلام (قوله من نعت محمد) أى من كونه أبيض مشربا بحمرة ليس بالطويل البائن ولا بالقصير مثلا فقد حرّفوه وقالوا أسود
الون طويل جدا حرصا على الرياسة وعلى ما يأخذونه من سفلتهم ومن جملة ماغيروه آية الرجم بالجلد ، ومن ذلك أنه فى كستبهم من
خالف محمدا خله فى النار فغيروه وقالوا لن تمسنا النار إلا أربعين يوما مدة عبادة العجل (قوله وعصينا أمرك) هذا بحسب باطنهم .
وأما بحسب ظاهرهم فمعناه عصينا قول غيرك وكذا قوله واسمع غير مسمع أى اسمع الخير منا غير سامع ما يؤذيك وكذا قوله وراعنا
أى أشملنا بنظرك فهذا من الكلام الموجه الذى يحتمل معننين مختلفين فى المدح والذم (قوله أى لاسمعت) يحتمل أن المعنى لا سمعت
خيرا أولاسمعت شيئا أصلا بأن تبتلى بالصمم أوالموت (قوله وقد نهى عن خطابه بها) أى فى قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا
راعنا (قوله وهى كلمة سب بلغتهم) يحتمل أنها موضوعة للسب فى لغتهم ويحتمل أنهم قصدوا بها السب وإن كانت تحتمل الدعاء
فى العقل كأنهم يقولون اشملنا برعونتك
(٢٠٩)
بخير من الرعاية وهى الحفظ وبشرّ ومعناها الرعونة وهى الطيش
( قوله ليا بألسنتهم ) أى
(مِنَ الَّذِينَ هَادُوا) قوم (يُحُرِّفُونَ) يغيِّرُون (الكَلِمَ) الذى أنزل الله فى التوراة من نعت محمد
صلى الله عليه وسلم (عَنْ مَوَاضِعِهِ) التى وضع عليها (وَيَقُولُونَ) النبى صلى الله عليه وسلم إذا أمرهم
بشىء (سَمِعْنَا) قولك (وَعَصَيْنَا) أمرك (وَأَسْمَعْ غَيْرَ مُشْمَعَرٍ) حال بمعنى الدعاء، أى لا سمعت (وَ)
يقولون له (رَاعِناً) وقد نهى عن خطابه بها وهى كلمة سبّ بلغتهم (لَيَا) تحريفا (بِأَلْسِفَتِهِمْ وَطَفْقاً)
قدحا ( فِي الدِّينِ) الإسلام (وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَ وَأَطَتْنا) بدل وعصينا (وَاَ سَعْ) فقط (وَأَنْظُرْنَا)
انظر إلينا بدل راعنا (لَكَانَ خَيْرَاً لَهُمْ) مما قالوه (وَأَقْوَمَ) أعدل منه (وَلْكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ)
أبعدهم عن رحمته (بِكُفْرِ هِمْ فَلَايُؤْمِنُونَ إِلَّقَلِيلاً) منهم كعبد الله بن سلام وأصحابه (يُأَيُّهَا الَّذِينَ
أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَ نَّلْنَا) من القرآن (مُصَدِّقًا لَامَعَكُمْ) من التوراة (مِنْ قَبْلِ أَنْ تَطْمِسَ
وُجُوهَاً) نمحو مافيها من العين والأنف والحاجب (فَتَرُدَّهَلَى أَدْ بَارِمَا) فنجعلها كالأقفاءلوحا واحدا
(أَوْ نَلْعَهُمْ) نمسخهم قردة (كماَ لَمَنَّا) مسخنا (أَمْحَابَ السَّبْتِ) منهم {وَكَانَ أَمْ أَلِ) قضاؤه
(مَفْعُولاً) ولما نزلت أسلم عبد الله بن سلام فقيل كان وعيدابشرط فلما أسلم بعضهم رفع وقيل يكون
طمس ومسخ قبل قيام الساعة (إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ) أى الاشراك (بِهِ وَ يَغْفِرُ مَادُونَ)
صرفاً للكلام عن ظاهر.
وأصله لويا اجتمعت الواو
والياء وسبقت إحداهما
بالسكون قلبت الواو ياء
وأدغمت فى الياء وهو فى
الأصل قتل الحبل فشبه به
الكلام الذى قصدمنه غير
ظاهره وطوى ذكرالمشبه
به وهو الحبل المفتول ورمز
له بشئمن لوازمه وهو اللى
فاتباه تخييل (قوله لكان
خيرا لهم) هذا جواب لو
واسم التفضيل ليس على
بابه ويحتمل أنه على بابه
على حسب مازعموا من أن
حرصهم على الكفر يبقى لهم حظ الرياسة والدنيا التى يأخذونها من عوامهم وهو خير دنيوى (قوله إلا قليلا) صفة لموصوف محذوف أى
إلافر يقاقليلا (قوله نمحو) أى نزيل ما فيها (قوله فقيل كان وعيدا بشرط) أى لأن رحمة الله تسبق غضبه. والحاصل أنه اختلف فى ذلك العيد
هل كان معلقا ثم ارتفع وقيل إنه واقع لكن فى آخر الزمان ، وقيل إنه واقع فى الآخرة فيقومون من قبورهم مسوخة موهم
ولامانع من إرادتها كلها وليس فى القرآن وعيد لأمة محمد بتعجيل العقوبة مثل هذا لأنهم بالغوا فى الكفر وإيذاء النبيّ صلى الله
عليه وسلم وقوله بشرط أى وهو عدم إيمان أحد منهم ويؤيده ماروى أن عبدالله بن سلام لما قدم من الشام وقد سمع بهذه
الآية أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يأتى أهله وقال يارسول الله ما كنت أرى أن أصل إليك حتى يتحوّل وجهى
إلى قفاى، وكذا ماروى أن عمر بن الخطاب قرأ هذه الآية على كعب الأحبار فقال كعب الأحبار يارب آمنت يارب أسلمت
مخافة أن يصيبه وعيدها (قوله وقيل يكون) أى يحصل وقوله قبل قيام الساعة أى زمن عيسى (قوله إنّ الله لا يغفرأن يشرك
به) أن ومادخلت عليه فى تأويل مصدر أشار له المفسر بقوله أى الإشراك، والمعنى أن الله لا يغفر للكافر إشراكا أوغيره
فالمراد بالشرك الكفر لا الشرك الأصغر الذى هو الرياء فانه من جملة الذنوب التى تغفر، وهذا رد على اليهود وحيث زعموا
أن الشرك لايضرثم لكون أجدادهم أنبياء وزعموا أنهم أبناء الله وأحباؤه
[ ٢٧ - ماوى - أول ]
(قوله من الذنوب) بيان لما (ڤوله لمن يتء النفرة له) أى إن مات من غير ثوبة وإلا فالتائب من الذنب كمن لاذنب له
ومن يمت ولم يقب من ذنبه فأمره مفوّض لربه
وهذا معنى قول صاحب الجوهرة :
والغالب المنفرة لأن فضل الله واسع ورحمته نغلب غضبه، وكل ذلك مالم يمت هديما أوغريها أومقتولا ظلما مثلا وإلا فيقوم
ماذكر مقام التوبة (قوله ألم تر) كالدليل لما قبله ( قوله وهم اليهود) وقيل هم والنصارى لأن هذه المقالة وقعت منهما لقوله
تعالى: وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه (قوله حيث قالوا نحن أبناء الله) أى كالأبناء من حيث إن منزلتنا
عنده عظيمة وقائل هذه اللفظة كافر ولو على سبيل المجاز (قوله أى ليس الأمر بتزكيتهم الخ) أى ليس الأمر منوطا ومعتبرا
بتزكيتهم أنفسهم وهذا تمهيد لقوله تعالى: بل الله يزكى من يشاء (قوله بالايمان) أى وجميع الأعمال الصالحة وإنما اقتصر
عليه لأن مدار النجاة عليه ( قوله ولا يظلمون) يحتمل أن الضمير عائد على المؤمنين أى فيجازيهم على أعمالهم الصالحة
ولا ينقص منه شىء ولوكان أقل قليل وهذا هو المتبادر من المفسر، وقيل إنه عائد على الكفار أى فيعذبهم بذنوبهم
ولا ينقصون شيئا من أعمالهم ويحتمل العموم وهو الأولى ( قوله قدر قشر النواة ) هذا سبق قلم والمناسب قدراتحيط الذى
فهو قشرة النواة ، والفقير النقرة التى تكون فى وسطها ، والثفروق
(٢١٠)
يكون فى بطن النواة ، وأما القطغير
سوى ( ذلِكَ) من الذنوب ( ◌ِمنْ يَشَآء) المغفرة له بأن يدخله الجنة بلا عذاب ومن شاء عذبه
من المؤمنين بذنوبه ثم يدخله الجنة (وَمَنْ يُشْرِكْ بِثْلِهِ فَقَدِ افْتَرَى إِنْمَا) ذنبا (عَظِيماً)
كبيرا (أَمّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَ كُونَ أَنْفُسَهُمْ) وهم اليهود حيث قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه أى
ليس الأمن بتزكيتهم أنفسهم ( بَلِ اللهُ يُزَ كِّي) يطهر (مَنْ يَشَاء) بالإيمان (وَلاَيُظْلَمُونَ)
ينقصون من أعمالهم (فَتِيلاً) قدر قشرة النواة (أَنْظُرْ) متعجبا (كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِالْكَذِبَ)
بذلك (وَكَفَى بِهِ إِنْمَا مُبِينَاً) بينا. ونزل فى كعب بن الأشرف ونحوه من علماء اليهود لما
قدموا مكة وشاهدوا قتلى بدر وحرضوا المشركين على الأخذ بثأرهم ومحاربة النبى صلى الله عليه
وسلم (أَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَبِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ) صنمان
لقريش (وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا) أبى سفيان وأصحابه حين قالوا لهم: أنحن أهدى سبيلا ونحن
ولاة البيت نسقى الحاج وتقرى الضيف ونفكّ العانى ونفعل أم محمد وقد خالف دين آبائه وقطع
الرحم وفارق الحرم (هُوَّلاَءِ) ،
هو ما بين النواة والقمع
وذكر فى القرآن الثلاثة
الأول ، وعادة العرب
تمثل بأحد الأربعة لأقل
قليل (قوله متعجباً)
أشار بذلك إلى أن
الاستفهام تعجيبي (قوله
وكفى به ) أى بالافتراء
( قوله ونزل فى كعب
ابن الأشرف الخ) حاصل
ماذ کره الخازن أنه بعد
وقعة بدر ضاق صدر
كعب بن الأشرف فركب
مع سبعين راكبا من
أی
اليهود حتى قدموا مكة فنزلوا على أبى سفيان وأصحابه
فأحنوا منواهم ثم قال لهم أبوسفيان وأصحابه ماذا تريدون؟ فقالوا نريد حرب محمد ونقض عهده فقال أبوسفيان وأصحابه
لانأمن أن يكون هذا مكرا منكم فان كان مانقولون حقا فاسجدوا لهذين الصنمين ففعلوا ثم قال كعب ليأت منكم ثلاثون
رجلا ومنا ثلاثون فنلزق أكبادنا بالكعبة فنعاهد رب البيت لنجهدن فى قتال محمد ففعلوا ثم قال أبوسفين لكعب إنك امرؤ
نقرأ الكتاب ونحن أميون فأينا أهدى سبيلا أنحن أم محمد ؟ فقال كعب اعرض علىّ دينكم فقال أبوسفيان نحن تنحر
الحجيج ويسقيهم الماء ونقرى الضيف ونفك العانى ونصل الرحم ونعمر بيت ربنا ونطوف به ونحن من أهل الحرم، ومحمد
فارق دين آبائه والحرم وقطع الرحم وديننا القديم ودين محمد حادث فقال كعب أنتم والله أهدى سبيلا مما عليه مح فنزلت
الآية ( قوله ونحوه من علماء اليهود) أى وكانوا سبعين راكبا (قوله وحرّضوا المشركين) أى أباسفيان وأصحابه (قوله
بثأرهم) بالهمز وتركه (قوله ألم تر) أى تعلم وتنظر لفعلهم (قوله من الكتاب) أى التوراة (قوله يؤمنون بالجبت والطاغوت)
أى بسجودهم لهما (قوله منمان لقريش) وقيل الجبت اسم لكل صنم يعبد، والطاغوت: الشيطان الذى بلبس الصنم
ويكلم الناس فلكل منم شيطان يغرّ الناس (قوله ونفك العانى) أى الأسبر (قوله ونفعل) يحتمل أنه بالفاء والعين أى
تفعل غير ماذكر من الأمور الجميلة المستحسنة أو بالعين ثم القاف أى نؤدى العقل بمعنى الدية عن حلفائنا
(قوله أى أنتم) أشار بهذلك إلى أنه خطاب لهم وإنما المولى حكاه عنهم بالمعنى (قوله أى ليس لهم) أشار بذلك إلى أن الاستفهام
إنسكارى بمعنى النفى (قوله فاذا) الفاء واقعة فى جواب شرط مقدر أشارله المفسر بقوله ولو كان وإنما قدر لودون إن لأن الجواب
مرفوع لا مجزوم وهذا ذم لهم بالبخل بعد ذمهم بالجهل وسيأتى ذمهم بالحسد (قوله بل) الاضراب انتقالى من صفة لصفة أخرى
أقبح منها (قوله أى النبى) أى فهو من باب تسمية الخاص باسم العام إشارة إلى أنه جمعت فيه كمالات الأولين والآخرين
وليس على الله بمستنكر أن يجمع العالم فى واحد
قال الشاعر .
(قوله جده) بيان لأبراهيم فهو بالجر (قوله تسع وتسعون امرأة) أى غير امرأة وزيره فقد أخذها بعد موته فتكامل له مائة
(قوله فمنهم من آمن به) أى كعبد الله بن سلام وأضرابه (قوله فلم يؤمن) أى ككعب بن الأشرف ومالك بن الصيف وأضرابهما
بل ورد أنها تعاد فى اليوم الواحد
(٢١١)
(قوله بأن تعاد إلى حالها) ورد أنها تعاد فى الساعة الواحدة مائة مرة
سبعين ألف مرة وورد
أن بين منكبى الكافر
أى أتم (أَحْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً) أقوم طريقاً (أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمَنَهُمُ اللهُ وَمَنْ يَلْعَ) هُ
(اللّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرَاً) مانعاً من عذابه (أَمْ) بل أ (لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ ) أى ليس
لهم شىء منه ولو كان ( فَإِذَا لاَ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَيراً) أى شيئاً تافهاً قدر النقرة فى ظهر النواة
لفرط بخلهم (أَمْ) بل أ (يَحْسُدُونَ النَّاسَ) أى النبى صلى الله عليه وسلم (عَلى مَاآتَيْهُمُ اللهُ
مِنْ فَضْلِهِ ) من النبوة وكثرة النساء أى يتمنون زواله عنه ويقولون لو كان نبيًّا لاشتغل عن
النساء (فَقَدْ آتَيْنَ آلَ إِبْرَاهِيمَ) جده كموسى وداود وسليمان (الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) النبوة
(وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكَاً عَظِيماً) فكان لداود تسع وتسعون أمرأة ولسليمان ألف ما بين حرة وسرية
(َمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ) بمحمد صلى الله عليه وسلم (وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ) أعرض (عَنْهُ) فلم يؤمن
(وَكَفَى بِجَنَّ سَعِيراً) عذابًا لمن لا يؤمن ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَاَ سَوْفَ نُصْلِيهِمْ)
ندخلهم (ناراً) يحترقون فيها (كُلّا نَضِجَتْ) احترقت ( جُودُهُمْ بَدَّلْنَهُمْ جُودًا غَيْرَهَا)
بأن تعاد إلى حالها الأول غير محترقة (لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ) ليقاسوا شدته (إِنَّ اللهَ كَانَ عَزِيزاً)
لا يعجزه شيء ( حَكِيماً) فى خلقه (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى
مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خَلِدِينَ فِيِها أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهََّةٌ) من الحيض وكل قذر (وَنُدْخِلُهُمْ
ظِلاَّ ظَلِلا) داْما لا تفسخه شمس هو ظل الجنة ( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ كُمْ أَنْ تُوَّدُّوا الْأَمَانَتِ)
أى ما اؤتمر عليه. ن الحقوق (إِلَى أَهْلِهَا). نزلت لما أخذ علىّ رضى الله عنه مفتاح الكعبة
مسيرة ثلاثة أيام للراكب
لمسرع وورد أن ضرس
الكافر يكون كأحد
وغلظ جلده مسيرة ثلاثة
أيام (قوله والذين آمنوا)
ذكر المقابل وهو راجع
لقوله فمنهم من آمن به
كما أن قوله إن الذين
كفروا راجع لقوله
ومنهم من صدّ عنه على
عادته سبحانه إذا ذكر
الوعيد أعقبه بالوعد
(قوله وكل قذر ) أى
كالنفاس وغيره (قوله
لا تفسخه شمس) أى لعدم
وجودها . قال تعالى
لا يرون فيها شمسا ولا
زمهربرا ( قوله إن الله.
يأمركم) الخطاب للمكلفين لما سيأتى أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (قوله أن تؤدوا الأمانات) أن وما دخلت عليه
فى تأويل مصدر مفعول ثان ليأمر والأصل يأمركم تأدية الأمانات أو منصوب بنزع الخافض لأن حذفه مع أنّ وأن مطرد ويقال
فى وأن تحكموا بالعدل ماقيل فيه لأنه معطوف عليه وقوله إذا حكمتم ظرف له ولا يقال يلزم عليه تقديم معمول الصلة عليها
لأنه يقال إنه ظرف ويغتفر فيه ما لا يغتفر فى غيره (قوله من الحقوق). اعلم أن الأمانات ثلاثة أقسام : الأول عبادات الله بأن
يفعل المأمورات ويجتفب المنهيات. الثانى نعمه التى أنعم بها كالسمع والبصر والعافية وغير ذلك فلا يصرفها فيما يغضب الله
الثالث حقوق العباد كالودائع وغيرها فيجب على الانسان تأدية الأمانات مطلقا كانت قولية أو فعلية أو اعتقادية، فالقولية
حفظ القرآن والفعلية حفظ الودائع والعوارى والاعتقادية كالتوحيد وحسن الظن بالخلق وبالجملة فهذه الآية من جوامع
بلكلم وهى بمعنى قوله تعالى - إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض - الآية على التحقيق (قوله زلت لما أخذ على مفتاح
الكعبة الخ) قال البغوى نزلت فى عثمان بن طلحة الحجى من بى عيد الدار وكان سادن الكعبة فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم
مكة يوم الفتح أغاق عثمان باب الكعبة وصعد السطح فطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم المفتاح فقيل له إنه مع عثمان
وطلب منه فأبى ، وقال لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه المفتاح فاوى علىّ بن أبى طالب يده وأخذ المفتاح وفتح الباب ودخل
رسول الله البيت وصلى فيه ركعتين فلما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح لتجتمع له السقاية والسداءة فأنزل الله هذه الآية
فأمر رسول الله عليا أن يرد المفتاح إلى عثمان ويعتذر له ففعل ذلك فقال عثمان أ كرهت وآذيت ثم جئت ترفض فقال علىّ
لقد أنزل الله فى شأنك قرآنا وقرأ عليه الآية فأسلم فكان المفتاح معه إلى أن مات فدفعه إلى أخيه شيبة فهى فى أولادهم إلى
يوم القيامة (قوله الحجى) أى الذى يحجب الناس بمعنى يمنعهم من الدخول (قوله سادنها) أى خادمها وقوله قسرا أى قهرا
(قوله لما قدم النبي) ظرف لأخذ وكان ذلك فى رمضان وقوله عام الفتح أى وهو سنة ثمان (قوله وقال لو علمت الخ) أى
فهو غير مصدق برسالته وإلا فذاته إذ ذاك غير خافية على أحد (قوله خالدة قالدة) أى مخلدة فى المستقبل كما كانت متأصل
فيكم (قوله فعمومها معتبر الخ) أشار بذلك لما قيل العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ومحل ذلك إن لم توجد قرينة
قتل النساء فان سببه أن رسول الله رأى امرأة حربية مقتولة
(٢١٢)
الخصوص فيكون معتبرا كالنهى عن
فذلك يدل على اختصاصه
من عثمان بن طلحة الحجبى سادنها قسراً لما قدم النبى صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح ومنعه
وقال لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برده إليه وقال هاك
خالدة قالدة فعجب من ذلك فقراً له علىّ الآية فأسلم وأعطاه عند موته لأخيه شيبة فبقى فى ولده
والآية وإن وردت على سبب خاص فعمومها معتبر بقرينة الجمع (وَإِذَا حَكَّمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ)
يأمركم (أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِيًّا ) فيه إدغام ميم نعم فى ما الفكرة الموصوفة أى نعم
شيئاً ( يَعِظُكُمْ بِهِ) تأدية الأمانة والحكم بالعدل ( إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعاً) لما يقال (بَصِيراً)
بما يفعل (يُأَيُّهَ الّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى) أصحاب (الْأَمْرِ) أى الولاة
(مِنْكُمْ) أى إذا أمروكم بطاعة الله ورسوله (فَإنْ تَنَزَعْتُمْ) اختلفتم ( فِ شَىْءٍ فَرُوهُ إِلَى
اللهِ) أى إلى كتابه ( وَالرَّسُولِ) مدة حياته وبعده إلى سنته أى اكشفوا عليه منهما (إِنْ
كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْأَخِرِ ذلِكَ) أى الرد إليهما (خَيْرٌ) لكم من التنازع والقول
بالرأى (وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) مآلاَ. ونزل لما اختصم يهودى ومنافق فدعا إلى كعب بن الأشرف
ليحكم بينهما ودعا اليهودى إلى النبى صلى الله عليه وسلم فأتياه فقضى لليهودى فلم يرض المنافق
وأتيا عمر فذكر له اليهودى ذلك فقال للمنافق أ كذلك؟ فقال نعم فقتله (أُمَ ثَرَ إلَى الَّذِينَ
بالحربيات فلا يدخل فيه
المرتدة ولا الزانية المحصفة
(قوله واذا حكمتم) فيه فصل
بين المعطوف والمعطوف
عليه وهو جائز إذا كان
ظرفا (قوله نعما) بكسر
النون إتباعا لكرة
العين وأصله نعم على وزن
علم (قوله فى نعم شيئا)
أشار بذلك إلى أن ما يميز
ويكون الفاعل مستترا
وجوبا تقديره سم هذا
الشئء شيئا والخصوص
بالمدح محذوف قدره
بقوله تأدية الأمانة وقيل
ان ما فاعل وقدذكر القولين
يزعمون
ابن مالك بقوله: ومامميز وقيل فاعل فى نحو نعم ما يقول الفاضل (قوله يأيها الذين آمنوا) هذا خطاب لسائر
الناس بعد أن خاطب ولاة الأمور بالحكم بالعدل وفى هذه الآية إشارة لأدلة الفقه الأربعة فقوله أطيعوا الله إشارة للكتاب
وقوله وأطيعوا الرسول إشارةللسنة وقوله وأولى الأمر إشارة للاجماع وقوله فان تنازعتم الخ إشارة للقياس (قوله وأولى الأمر)
يدخل فيه الخلفاء الراشدون والأئمة المجتهدون والقضاة والحكام (قوله أى إذا أمروكم بطاعة الله ورسوله) أى لابمعصية
فلا يطاعون فى ذلك لما فى الحديث ((لاطاعة لمخلوق فى معصية الخالق)) (قوله فى شىء) أى غير منصوص عليه (قوله مدة
حياته) أي، بسؤاله وقوله إلى سنته أى فيعرض عليها (قوله إن كنتم تؤمنون) أى فردّوه (قوله ذلك خير) اسم التفضيل
ليس على بابه بقرينة إن كنتم تؤمنون فمخالفة ما ذكر ليس فيها خير بل هى شر وضلال (قولهمآلا) أى عاقبة (قوله ونزل
لما اختصم یبودی الخ) حاصلها تفصيلا ، قال ابن عباس : نزلت فى رجل من المنافقين يقال له شر کان بينه و بين يهودى
خصومة ، فقال اليهودى تنطلق إلى محمد ، وقال المنافق ننطاق إلى كعب بن الأشرف وهو الذى سماه الطاغوت فأبى
اليهودى أن نخاصبه إلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لليهودى فلماخر جا من عنده لزمه النافق
وقال انطلق بنا إلى عمر فأنيا عمر فقال اليهودى اختصمت أنا وهذا إلى محمد فقضى عليه فلم برض بقضاءه وزعم أنه يخاصمنى
إليك فقال عمر المنافق أ كذلك؟ فقال نعم فقال لهما عمر رويدا حتى أخرج إليكما فدخل عمر البيت وأخذ السيف واشتمل عليه
ثم خرج فضرب به المنافق حتى برد أى مات وقال هكذا أقضى بين من لم يرض بقضاء الله وقضاء رسوله فنزلت هذه الآية
وقال جبريل إن عمر فرق بين الحق والباطل فسمى الفاروق وإنما دعا المنافق لكعب بن الأشرف لأنه يقبل الرشوة والنبى
لا يقبلها بل يحكم بالحق وكان الحق إذ ذاك مع اليهودى (قوله يزعمون) أى يقولون قولا كذبا لأن الزعم مطية الكذب
(قوله وما أنزل من قبلك) أى وهو جميع الكتب السماوية (قوله الكثير الطغيان) وقيل إنه منم يعبد من دون الله وقيل
اسم لكل من يعبد من دون الله صنا أوغيره (قوله بعيدا) يحتمل أنه صفة كاشفة لأن الضلال هو البعد ، ويحتمل أنه صفة
مخصصة ويكون معنى بعده أنه لا يهتدى بعد ذلك أصلا وهذا هو مراد الشيطان ويؤيده قول المفسر عن الحق (قوله رأيت
يعرضون) أشار بذلك إلى أن
(٢١٣)
المنافقين ) رأى بصرية والمنافقين مفعول لها وجملة يصدّون حال (قوله
يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِ يدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ)
الكثير الطغيان وهو كعب بن الأشرف (وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ) ولا يوالوه (وَيُرِيدُ
الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَُّمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا) عن الحق (وَإِذَا قِيلَ لَمُمْ تَعَلَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللهُ) فى
القرآن من الحكم (وَإِلَى الرَّسُولِ) ليحكم بينكم (رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ) يعرضون (عَنْكَ)
إلى غيرك (صُدُودًا. فَكَيْفَ) يصنعون (إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ) عقوبة (بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ)
من الكفر والمعاصى أى أيقدرون على الإعراض والفرار منها؟ لا (ثُمَّ جَاءوكَ) معطوف على يصدون
(يَخْلِفُونَ بِاللهِ إِنْ) ما (أَرَدْنَا) بالمحاكمة إلى غيرك ( إِلاَّ إِخْسَاناً) صلحاً (وَتَوْفِيقاً) تأليفاً بين
الخصمين بالتقريب فى الحكم دون المحمل على من الحق (أُولْتِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ مَافِ قُلُوبِهِمْ)
من النفاق وكذبهم فى عذرهم ( فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ) بالصفح ( وَعِظْهُمْ) خوفهم من الله ( وَقَلْ
لَهُمْ فِى) شأن (أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيفاً) مؤثراً فيهم، أى ازجرم ليرجعوا عن كفرهم (وَمَا أَرْسَلْنَ
مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطَعَ ) فيما يأمر به ويحكم (بِإِذْنِ اللهِ) بأمره لا ليعصى ويخالف (وَلَوْ أَنَّهُمْ
إِذْ ظَلُوا أَنْفُسَهُمْ ) بتحاكمهم إلى الطاغوت (جَاءوكَ) تائبين (فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَأَسْتَغَفْرَ لَهُمُ
الرَّسُولُ) فيه التفات عن الخطاب تفخيماً لشأنه (لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاناً) عليهم (رَحِيماً) بهم (فَلاَ
وَرَبِّكَ) لا زائدة ( لاَيُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِماَ شَجَرَ):
الصدّهنا بمعنى الاعراض
فهو لازم لابمعنى المنع
فيكون متعديا فقوله
صدودامفعول مطلق لقوله
يصدّون ( قوله فكيف)
يصح أن تكون مفعولا
لمحذوف تقديره يصنعون
كما قدره المفسر ويصح
ان تكون خبرا لمحذف
تقدیره صنعهم ( قوله إدا
أصابتهم مصيبة) أى عاجاة
أو آجلة (قوله لا ) هذا
هو جواب الاستفهام
(قوله ثم جاءوك ) أى
أهل المنافق يعتذرون
:ليك ويسترون على
أنفسهم النفاق ويحتمل
أنهم جاءوا مطالبين بدمه
مثبتين إسلامه فلولا هذه الآية لر بما اقتصّ من عمر لعدم البينة على كفر المنافق (قوله بالتقريب) أى التساهل فى الحكم كأن
يعمل صلحا ويقسم المدعى به بين الخصمين ( قوله فأعرض عنهم) أى ولا تقتلهم وهذا قبل الأمر بإخراجهم وقتلهم والفاء واقعة
فى جواب شرط مقدر تقديره إذا كان حالهم كذلك فأعرض عن قبول عذرهم (قوله فى شأن أنفسهم) أى فى حقها وما انطوت
عليه ويحتمل أن المعنى خاليا بهم ليس معهم غيرهم (قوله ليرجعوا) أى لعله أن يترتب على ذلك رجوعهم عما هم عليه (قوله
بأمره) أشار بذلك إلى أنه ليس المراد بالاذن الارادة وإلا فيلزم عليه أن لايتخلف عن طاعته أحد لأن ما أراد الله وقوعه
واقع ولا بد مع أن الواقع خلافه فدفع ذلك المفسر بقوله بأمره لأنه لا يلزم من الارادة الأمر ولا عكس ( قوله بتحاكمهم)
الباء سجبية ( قوله فاستغفروا الله) أى بالتوبة والاخلاص (قوله واستغفر لهم الرسول) أى سامحهم وعفا عنهم وطلب لهم المغفرة
لأنه تعلق بهم حقان حق الله وحق لرسوله (قوله فيه التفات) أى وحقه واستغفرت لهم (قوله لازائدة) أى تأكيد القسم
وهو اختيار الزعشرى فى الكشف وهو الأحسن ولذا اقتصر عليه المفسر (قوله حتى يحكموك الخ) هذه شروط ثلاثة لكمال
الايمان وهذه الآية بمعنى قوله تعالى - وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق
ياموا إليه مذعنين - الآيات (قوله اختلط) أى أشكل والتبس (قوله من غير معارضة) أى بأن ينقادوا للأحكام من غير
توقف (قوله ولو أنا كتبنا عليهم) بيان لسوء حالهم وأنهم لوشدّد عليهم كما شدّد على من قبلهم لم يفعل ذلك إلا ماقل منهم (قوله
مفسرة) أى بمعنى أى وضابطها أن يتقدمها جملة فيها معنى القول دون حروفه نظير وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين
وانطلق الملا منهم أن امشوا، ويحتمل أن تكون مصدرية وعليه فيكون كتبنا بمعنى ألزمنا التقدير ولوأنا ألزمناهم قتل أنفسهم
(قوله أن اقتاوا) جمهور القراء على ضم النون والواو من أواخرجوا، وقرأ حمزة وعاصم بكسرهما، وقرأ أبو عمرو بكسر النون
وضم الواو وأما ضم النون وكسر الواو فلم يقرأ به أحد (قوله على البدل) أى وهو المختار عند النحاة قال ابن مالك :
* وبعد نفى أو كنفى انتخب * اتباع ما اتصل، وقوله والنصب على الاستثاء أى فهما قراءتان سبعيتان على حدّ سواء وإن
كان الرفع أرجح عند النحاة من النصب فالمنزه عنه القرآن كونه ليس على قواعد النحاة وأما كون بعض القرا آت له وجه قوى
فى العربية دون بعض فلا مانع منه (قوله لكان خيرا لهم) اسم التفضيل ليس على بابه إذ ما هم عليه ليس بخير (قوله أى
إلى أن إذا واقعة فى جواب سؤال مقدر ، وقوله لآتيناهم جواب
(٢١٤)
لو ثبتوا) ليس تفسير الإذا بل إشارة
الشرط وأصل الكلام فما
جزاؤهم لو ثبتوا إذا
لا تيناهم الخ فالحامل المفسر
علی تقدیر لو ثبتوا قوله بعد
لآتيناهم، والحامل لنا على
تقدیر السؤال قولهإذا ومی
هنا ماغاة عن عمل النصب
لفقد شرطها (قوله صراطا
مستقيما) أى دينا قما
لا اعوجاج فیه وهو دین
الاسلام فتحصل أنهم
اوامتناوا لأعطاهم الله خير
الدنيا والآخرة (ق-وله
وأنت فى الدرجات العلى)
أیالتی لیس فوقها درجة
وَهذا السؤال كما توجه
من الصحابة يتوجه أيضا
اختلط ( بَيْتَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِى أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً) ضيقاً أو شكً ( ◌ِمَا قَضَيْتَ) به (وَيُسَلّوا)
ينقادوا لحكمك ( تَسْلِيماً) من غير معارضة (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَاَ عَلَيْهِمْ أَنِ) مفسرة (اقْتُلُوا
أَنْفُتَّكُمْ أَوِخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ) كما كتبنا على بنى إسرائيل (مَا فَعَلُوهُ) أى المكتوب عليهم
(إِلَ قَلِيلٌ) بالرفع على البدل والنصب على الاستثناء (مِنْهُمْ، وَلَوْ أَنَّهُمْ فَمَلُوا مَا يُوعَُّونَ بِهِ)
من طاعة الرسول (لَكَانَ خَيْرَاً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا) تحقيقاً لإيمانهم ( وَإِذَا) أى لو ثبتوا
(َآَ تَيْنَهُمْ مِنْ لَهُنَّ) من عندنا (أَجْراً عَظِيماً) هو الجنة ( وَلَدَيْنَهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيماً).
قال بعض الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم: كيف نراك فى الجنة وأنت فى الدرجات العلى ونحن
أسفل منك فنزل (وَمَنْ يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ) فيما أمرابه (فَأُولْتِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ
مِنَ النّبِيِّنَ وَالصِّدِّيقِينَ) أفاضل أصحاب الأنبياء لمبالغتهم فى الصدق والتصديق (وَالشُّهَدَاء)
القتلى فى سبيل الله ( وَالصَّالِحِينَ) غير من ذكر (وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًاً ) رفقاء فى الجنة بأن
يستمتع فيها برؤيتهم وزيارتهم والحضور معهم وإن كان مقرهم فى الدرجات العالية بالنسبة إلى
غيرهم ( ذلِكَ) أى كونهم مع من ذكر مبتدأ خبره ( الْفَضْلُ مِنَ اللهِ) تفضل به عليهم،
لا أنهم
من الأنبياء فانه أعلى من جميع المخلوقات على الاطلاق حتى الأنبياء قال البوصيرى :
(قوله فيما أمرا به ) أى ونهيا عنه فالطاعة امتثال المأمورات
كيف ترقى رقيك الأنبياء باسماء ما طاولتها سماء
واجتناب المنهيات (قوله من النبيين الخ) بيان اللذين، والمعنى أن من أطاع الله كان رفيقا لمن ذكر وليس ذلك بسفر ولامشقة
بل يكشف له عمن ذكر ويحادثه مع كون كل فى درجته لا يصعد هذا لهذا ولا ينزل هذا لهذا قال تعالى - إخوانا على سرر
متقابلين - فإذا تمنى الشخص مشاهدة النى ومحادثته حصل ذلك من غير مشقة ولا انتقال ( قوله أفاضل أصحاب الأنبياء) أى
فالصديقية تحت مرتبة النبوّة (قوله والصالحين) أى القائمين بحقوق الله وحقوق عباده (قوله غير من ذكر) أتى به دفعا
للتكرار لأن جميع من تقدم صالحون أيضا (قوله وحسن أولئك رفيقا) حسن كنع تستعمل للمدح وفيها معنى التعجب وأولئك
فاعل ورفيقا تمييز والخصوص بالمدح محذوف تقديره هؤلاء (قوله رفقاء) أشار بذلك إلى أن رفيقا فعيل يستوى فيه الواحد
وغيره، ويحتمل أنه أفرد نظرا لكل واحد ممن ذكر (قوله والحضور معهم) أى مجالستهم حيثما أحب (قوله مبتدأ خبره الفضل)
ويحتمل أن الفضل نعت لاسم الاشارة أوبدل ، وقوله من اللّه خبره .
(قوله لا أنهم نالوه بطاعتهم) أى نالوا ذلك الرفق بسبب طاعتهم ففى الحقيقة دخول الجنة وارتقاء منازلها ومرافقة من ذكر
بمحض فضل الله وإلا فأىّ طاعة يستحق بها الانسان نيئا من ذلك (قوله أى فئقوا) أى اعتمدوا على ذلك الخبر ولا تشكوا
(قوله ولا ينبئك مثل خبير) أى لا يخبرك بأحوال الجنة وغيرها مثل خبير عالم ببواطن الأشياء كظواهرها الذى هو الله تعالى
(قوله حذركم) هو والحذر بفتحتين مصدران بمعنى التحفظ والتيقظ وهو مبالغة كأنه جعل حفظ النفس آلة تؤخذ، وبعضهم
فسر الحذر بآلة الحرب وعليه فلا مبالغة فى قوله خذوا (قوله فانفروا) فعله نفر ينفر من باب ضرب وقعد ومصدره النفر والنفور
والنفير (قوله ثبات) جمع ثبة وهى الجماعة من الرجال فوق العشرة إلى المائة، والسرية الجماعة أقلها مائة وغايتها أربعمائة والمنسر
من أربعمائة إلى ثمانمائة، والجيش من ثمانمائة إلى أربعة آلاف والجحفل مازاد على ذلك (قوله سرّية بعد أخرى) أى جماعات
بعد جماعات سرية أوغيرها (قوله أوانفروا جميعا) هذا التخيير لولاة الأمور بحسب اجتهادهم (قوله لمن) اللام لام ابتداء
دخلت على اسم إنّ لوقوع الخبر فاصلا ، وقوله ليتأخرن أشار بذلك إلى أن بطأ لازم بمعنى قام به البطء وهو التأخر ويصح
القتال (قوله من حيث الظاهر)
(٢١٥)
أن يكون متعديا والمفعول محذوف أى غيره فالمعنى يكسلن غيره عن
أى وإلا ففى نفس الأمر
ليس منهم بل هو عدو لهم
لا أنهم نالوه بطاعتهم ( وَكَفَى بِاللهِ عَلِيماً) ثواب الآخرة، أى فثقوا بما أخبركم به، ولا يفبئك
مثل خبير (يُأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُ) من عدوكم، أى احترزوا منه وتيقظوا له (فَانْفِرُوا)
انهضوا إلى قتاله ( ثُبَاتٍ ) متفرقين سرية بعد أخرى (أَوِ أَنْفِرُوا جميعاً) مجتمعين ( وَإِنّ
مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطََّنَّ) ليتأخرن عن القتال كعبد الله بن أبىّ المنافق وأصحابه وجعله منهم من
حيث الظاهر واللام فى الفعل للقَسَمَ ( فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ) كقتل وهزيمة (قَلَ قَدْأَنْعَمَ
اللهُ عَلَىَّ إِذْ لمَّ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِداً) حاضرا فأصاب (وَلَمُنْ) لام قسم (أَصَبَّكُمْ فَضْلٌ
مِنَ اللهِ) كفتح وغنيمة ( لَيَقُولَنَّ) نادما (كَأَنْ) مخففة واسمها محذوف أى كأنه (لمَ يَكُنْ)
بالياء والتاء ( بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ) معرفة وصداقة وهذا راجع إلى قوله قد أنعم الله علىّ
اعترض به بين القول ومقوله وهو ( يَا) للتنبيه (لَيْتَنِى كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً) آخذ
حظا وافرا من الغنيمة، قال تعالى (فَلْيُقَاتِلْ فِى سَبِيلِ اللهِ) لإعلاء دينه (الَّذِينَ يَشْرُونَ) يبيعون
(الْحَيَاةَ الدُّنْيَ بِالآخِرَةِ، وَمَنْ يُقَاتِلْ فِى سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلْ) يستشهد (أَوْ يَغْلِبْ) يظفر بعدوه
(فَسَوْفَ نُؤْتِيِهِ أَجْراً عَظِيماً ) ثوابا جزيلاً (وَمَالَكُمْ لاَ تُقْاِلُونَ) استفهام توبيخ،أى لامانع
لكم من القتال ( فِي سَبِيلِ اللهِ، وَ) فى تخليص (الْمُسْتَضْتَفِينَ مِنَ الرَّجَالِ وَالنِّسَاءِ،
(قوله وهزيمة) أى لب ض
الجيش وإلا فمن قال إن
رسول الله هزم فقد كفر
وما وقع فى أحد وهوازن
كان لأطر ف الجيش من
حيث الغنيمة ( قوله
فأصاب) هو بالنصب بأن
مضمرة بعد فاء السببية
بعد الأمر (قوله ولئن
أصابكم فضل من الله)
هذه الآية معنى قوله
تعالى - إن قصبك حسنة
تسؤهم و إن تصبكمصيبة
يقولوا قد أخذنا أمرنا
من قبل ويتولوا وهم
فرحون - ( قوله بالياء والتاء) أى فهما قراءتان سبعيتان فعلى التاء الأمر ظاهر وعلى الياء فالمودّة بمعنى الودّ (قوله وهذا
راجع) أى قوله كأن لم يكن بينكم وبينه مودّة والمعنى حاله فى الفرح بمصيبة المسلمين كمال من لم يكن بينكم وبينه مودّة
( قوله للتنبيه ) أى لدخولها على الحرف ويحتمل أنها للنداء والمنادى محذوف أى ياهؤلاء (قوله فأفوز) منصوب بأن مضمرة
فى جواب النهى بعد فاء السببية (قوله فليقاتل) الفاء واقعة فى جواب شرط مقدر تقديره إذا ترك المنافقون القتال وتأخروا
عنه فليقائل الخ ( قوله يبيعون) دفع بذلك ما يقال إن القاعدة دخول الباء فى الشراء على المتروك ولا يصح ذلك هنا لأنه
يصير ذما فأجاب بأن الشراء بمعنى البيع نظير - وشروه ثمن بخس ـ (قوله ومن يقاتل الخ) من اسم شرط مبتدأ ويقاتل
فعل الشرط، وقوله فيقتل أو يغلب معطوف على يقاتل عطف مسبب على سبب، وقوله - فسوف نؤتيه أجرا عظيما - جواب
الشرط وجملة الشرط وجوابه خبر المبتدا (قوله وما لكم الخ) ما اسم استفهام مبتدأ ،لكم جار ومجرور خبره وجملة
لاتقاتلون فى محل نصب على الحال: والعنى أى شىء ثبت لكم حال كونكم غير مقاتلين وهذا أحسن الأعاريب (قوله
وفى تخليص المستضعفين) أشار بذلك إلى أن قوله والمستضعفين معطوف على سبيل الله لكن على حذف مضاف .
وسبب نزولها أنه كان قبل الهجرة ! بشرع الجهاد مهمة هاحر عليه الصلاة والسلام أمر بالجهاد فتكاسل بعض ضعفاء المؤمنين
وجميع المنافقين فنزلت الآية توبيخالهم على ترك القتال لاعلاء كلمة الله وتخليص المستضعفين (قوله والولدان) قيل جمع وليد
بمعنى ولد وقيل جمع ولد أى الصغار (قوله الذين حبسهم الكفار) أى بمكة (قوله كنت أنا وأمى) أى وأخى الفضل (قوله الذين)
صفة للمستضعفين ويقولون صلة الذين (قوله الظالم) نعت القرية وأهلها فاعل الظالم وذكر النعت وإن كان المنعوت مؤنثا لأنه
فعت سبى رفع اسما ظاهرا فذكر نظرا لذلك الاسم الظاهر (قوله إلى أن فتحت مكة) أى فى السنة الثامنة من الهجرة (قوله
عتاب بن أسيد) أى وكان عمره ثمان عشرة سنة فكان ينصر المظلومين من الظالمين ويأخذ للضعيف من القوىّ والدعاء
بهذه الآية مستجاب لمن وقع فى بلدة كثر ظلم أهلها (قوله الذين آمنوا الخ) المقصود من ذلك تحريض المؤمنين على القتال
وترغيبهم فيه (قوله فى سبيل الله) أى فى مرضاته لإ علاء دينه وقوله فى سبيل الطاغوت أى فى مرضاته (قوله تغلبوهم) مجزوم
فى جواب الأمر وقوله لقوّنكم علة له (قوله كان ضعيفا) أى بالنسبة إلى كيد الله تعالى، وأماعظم كيد النساء فى آية يوسف
الشيطان لمقابلته بكيد الله بعظم كيد النساء لمقابلته بكيد الرجال وإلا
(٢١٦)
فبالنسبة إلى الرجال فضعف كبد
فأصل كيد النساء من
الشيطان وفى الحديث
وَالْوِالْدَانِ) الذين حبسهم الكفار عن الهجرة وآذوهم، قال ابن عباس رضى الله عنهما: كنت أنا
وأمى منهم (الَّذِينَ يَقُولُونَ) داعين: يا ( رَبَّنَا أَخْرِ جْنَ مِنْ هُذِهِ الْقَرْيَةِ) مكة (الظَّالِ أَهْلُها)
بالكفر (وَاجْعَلْ لَغَ مِنْ لَّدُنْكَ) من عندك (وَلِيًّا) يتولى أمورنا (وَاجْعَلْ لَنَ مِنْ لَهُنْكَ
نَصِيراً) يمنعنا منهم ، وقد استجاب الله دعاءهم فيسر لبعضهم الخروج وبقى بعضهم إلى أن فتحت
مكة ، وولى صلى الله عليه وسلم عتاب بن أسيد فأنصف مظلومهم من ظلمهم (الَّذِينَ آمَنُوا
◌ُقَِلُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَتِلُونَ فِى سَبِيلِ الطَّاغُوتِ) الشيطان
(فَقَتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ) أنصار دينه تغلبوهم لقوتكم بالله ( إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ) بالمؤمنين
(كَنَ ضَمِيفاً) واهيّاً لا يقاوم كيد الله بالكافرين (أَلمَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُوا أَيْدِيَكُمْ)
عن قتال الكفار لم طلبوه بمكة لأذى الكفار لهم وهم جماعة من الصحابة (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا
الزَّكَةَ فَمَّا كُتِبَ) فرض (عَلَيْهِمُ الْفِقَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ) يخافون (النَّاسَ) الكفار
أى عذابهم بالقتل (كَخَشْبَةٍ)هم عذاب (اُللهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً) من خشيتهم له ونصب أشد
على الحال وجواب لما دل عليه إذا ، ما بعدها أى فاجأه الخشية (وَقَالُوا) جزءا من الموت
((النساء حبائل الشيطان»
(قوله وأهيا) أى لاضرر
فيه أصلا ولذا خذل
الشيطان أولياءه لمارأى
الملائكة نزلت يوم بدر
وکان النصر لأولياء الله
وحز به (قوله ألم تر)
الاستفهام تعجيى أى
تعجب يا محمد من قومك
كيف يكرهون القتال مع
كونهم قبل ذلك كانوا
طالبين له وراغبين فيه
( قوله وهم جماعة من
الصحابة) منهم عبد الرحمن
(ربنا
ابن عوف والمقداد بن الأسود وسعد بن أبى وقص وقدامة بن مظعون وجماعة كانوا بمكة يتحملون
أذى الكفار كثيرا والله يأمرهم بالتحمل والكف عن القتال فى نيف وسبعين آية فكانوا يقولون لولا أنزلت سورة محكمة وذكر
فيها القتال، فلما هاجر النبى صلى الله عليه وسلم وأمر بالقتال كرهواذلك فنزلت الآية وقوله بمكة متعلق بطلبوه وليس ذلك نفاقامنهم
وانما كراهتهم ذلك إما لغابة الرأفة عليهم أو لمحبتهم المعيشة فى طاعة الله وإلا لذمهم الله على ذلك ولمانزلت الآية أقلعوا عما خطر
ببالهم وشمروا عن ساعد الجدّ والاجتهاد وجاهدوا فى الله حق جهاده (قوله إذا فريق) قيل إذاظرف مكان وقيل ظرف زمان وقيل
حرف والأولى الأول وعليه فإذا خبر مقدّم وفريق مبتدأ مؤخر ومنهم صفة لفريق وكذلك جملة يخشون ويصحّ أن تكون
حالا لوجود المسوغ والتقدير فنى الحضرة فريق كائن منهم خاتون أوخاشين ,قوله تكشبة الله مفعول مطلق أى خشية تكشية
الله (قوله أى عذابهم بالقتل) ويحتمل أن المراد بخشيتهم احترامهم القرابة (قوله ونصب أشد على الحال) أى من خشية الثانى
لأنه نعت نكرة تقدم عليها (قوله دلّ عليه إذا الخ) المناسب أن يغول وجواب لما إذا وما بعدها (قوله أى فاجأهم الخشية)
بلأوضح أن يقول أى فاجأ كتب القتال عليهم الخشية لأن الخشية فاجأت كتب القتال لاذواتهم (قوله جزءا من الموت) يحتمل أنهم
قالوا ذلك لاعتقادهم أن القاتل يقطع على المقتول أجله فأعلمهم الله تعالى أن الأجل محتم لا يزيد بالبعد عن القتال ولا ينقص به،
وليس ذلك تصا فيهم قال تعالى - والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا - وقال تعالى - وإذا قليت عليهم آياته زادتهم
إيمانا - ويحتمل أنهم قالوا ذلك بحسب الطبيعة البشرية وليس عندهم اعتقاد ذلك (قوله قل لهم) أى ليزدادوا رغبة فى دار
البقاء وزهدا فى دار الفناء (قوله خير لمن اتقى) أى لأنه لا كدر فيها ولانصب ولذلك حين دخولها يقولون: الحمد لله الذي أذهب
عنا الحزن (قوله بترك معصيته) أى كالشرك وغيره ومعلوم أن كل من زادت تقواه كان نعيمه فى الآخرة أكبر (قوله بالتاء والياء)
أى فهما قراءتان .* يتان فعلى التاء يكون خطابا لهم وعلى الياء يكون تحديثا عنهم والمعنى بلغهم يا محمد أنهم لا يظلمون فتيلا (قوله
قار قشر النواة) تقدم أنه غير مناسب والمناسب تفسيره بالخيط الذى يكون فى باطن النواة (قوله أينما تكونوا) هذا تسلية
لهم أيضا وأين اسم شرط جازم وماصلة وتكونوا فعل الشرط مجزوم بحذف النون والواواسمها ويدرككم جواب الشرط والموت
فاعله، والمعنى أن الموت يدرككم أينما تكونوا فى أى زمان أو مكان متى حضر الأجل (قوله فى بروج) جمع برج وهو القلعة
(قوله أى اليهود) أى والمنافقين
(٢١٧)
والحصن (قوله مرتفعة) أى عالية البناء أوالمعنى مطلية بالشيد أى الجس
( رَبِّنَ لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِقَالَ لَوْلاَ) هلا (أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَل قَرِيبٍ. قُلْ) لهم (مَتَاعُ الُّنْيَاَ)
ما يتمتع به فيها أو الاستمتاع بها (قَلِلٌ) آيل إلى الغناء (وَالْآخِرَةُ) أى الجنة ( خَيْرٌ لَمَنِ
اتَّقَى ) عقاب الله بترك معصيته ( وَلاَ تُظْلَمُونَ) بالتاء والياء تنقصون من أعمالكم (فَتِيلاً)
قدر قشرة النواة، فجاهدوا (أَيْنَاَ تَكُونُوا يُدْرِكِكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِى بُرُوجٍ) حصون
( مُشَيِّدَةٍ ) مرتفعة فلا تخشوا القتال خوف الموت (وَإِنْ تُصِيْهُمْ) أى اليهود (حَسَنَةٌ) خصب
وسعة ( يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَإِنْ تُصِهُمْ سَيِّئَةٌ) جدب وبلاء كما حصل لهم عند قدوم
النبى صلى الله عليه وسلم المدينة (يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ) يا محمد أى بشؤمك (قُلْ) لهم (كُلٌ)
من الحسنة والسيئة ( مِنْ عِنْدِ اللهِ) من قِبَله (قَالٍ هُؤُلَاءِ الْقَوْمِلاَ يَكَدُونَ يَفْهُونَ) أى
لا يقار بون أن يفهموا (حَدِيثًاً) يلقى إليهم وما استفهام تعجيب من فرط جهلهم ونفى مقاربة الفعل
أشد من نفيه ( مَا أَصَبَكَ) أيها الإنسان (مِنْ حَسَفَةٍ) خير (فَمِنَ اللهِ) أتتك فضلا منه ( وَمَا
أَصَبَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ) بلية ( كَمِنْ نَفْسِكَ ) أتتك حيث ارتكبت ما يستوجبها من الذنوب
(وَأَرْسَلْنَكَ) يا محمد (لِلنَّاسِ رَسُولاً) حال مؤكدة ( وَكَفَى بِاللهِ شَهِدًا) على رسالتك (مَنْ
يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ وَمَنْ تَوَّلَّى) أعرض عن طاعته فلا يهمنك ( فَمَا أَرْسَلنَاكَ
عَلَيْهِمْ حَفِيظً) حافظًا لأعمالهم،
( قوله عند قدوم النبىّ
المدينة) أى حيث دعاهم
إلى الإيمان فكفروا
حصل لهم الجدب فقالوا
هذا شؤمه والشؤم ضد
اليمن والبركة ( قوله من.
عندالله) أىخلقاو إيجادا
(قوله فمال هؤلاء القوم الخ)
أى أيّ شيء ثبت لهؤلاء
لا يقربون من فهم الحديث
والموعظة (قوله وما استفهام
تعجيب ) أى وتوبيخ
(قوله أيها الانسان) أى
فهو خطاب عام لكل أحد
وقيل الخطاب للنبى والمراد
به غيره (قوله فمن نفسك)
أى من شؤمك وسوء
كسبك فنسبة ذلك إلى
النفس مجاز باعتبار -و«الكسب والشؤم من إسناد الشئء لسببه وبهذا الدفع التنافى بين هذه الآية وبين قوله تعالى - قل كل"
من عند الله - فنسبة الأشياء جميعها إلى الله من حيث الايجاد ونسبة الشر إلى العبد فباعتبار أن سوء كسبه سبب فى ذلك، عن
عائشة رضى الله عنها قالت ((مامن مسلم يصيبه وصب ولا نصب ولا الشوكة يشاكها، حتى انقطاع مسع نعله إلا بذنب وما يعفو الله
عنه أكثر)) وأماحديث ((أشدّ كم بلاء الأنبياء)) الخ فمعناه أن الله امتحنهم بالبلايا وألقى عليهم الصبر والمحبة فشاهدوا إعطاء الله فى
ذلك البلايا فصارت البلايا عطايا، فتحصل أن البلاء إما أن يكون من شؤم الذنب وذلك العصاة الذين لم يتلقوه بالرضا والقايم
وإما أن يكون اختبارا وامتحانا وذلك للأنبياء والصالحين ليرقيهم به أعلى الدرجات ، ولذلك قال العارف الجيلى :
تقدّ لى الآلام مذ أنت مسقمى وإن تمتحنى فهى عندى صنائع
(دوله وأرسلناك للناس رسولا) والمعنى حيث ثبتت رسالته بشهادة الله اتضح من ذلك أن من أطاعه فقد أطاع الله (قوله فلا
بهمنك) بضم الياء من أهم أو بفتحها من همّ، ومعناه لا يحزنك إعراضهم وقدره المفسر إشارة إلى أن جواب الشرط محذوف
وقوله في، أرسلناك الخ علة للجواب المحذوف .
[ ٢٨ - ماوى - أول ]
(قوله بل نذيرا) اقتصر عليه لأنه فى سياق من أعراض ولا يناسبه إلا الأنذار وإلا فرسول الله بعث بشيرا ونذيرا (قوله أمرنا
طاعة) أشار بذلك إلى أن طاعة خبر مبتدإ محذوف واجب الحذف لأن الخبر مصدر بدل من لفظ الفعل فهو نائب عن أطعئا
ويصح أن يكون مبتدأ والخبر محذوف أى منا طاعة (قوله بادغام التاء فى الطاء) أى بعدقلبها لماء وقوله وتركه أى فهما قراءتان
صبعيتان (قوله أى أضمرت) المعنى أظهرت ما أضمرته وإلا فالاضمار كان واقعا منهم قبل الخروج من عند النبيّ صلى الله عليه
وسلم (قوله من الطاعة) بيان للذى نقول (قوله أى عصيانك) تفسير لقوله غير الذى تقول (قوله ليجازوا عليه) أى فى العاجل
والأجل (قوله فأعرض عنهم) أى لانقتلهم ولا تفضحهم وهذا قبل الأمر بقتالهم وإخراجهم (قوله ثق به) أى اعتمد عليه
(قوله أفلا يتدبرون) الهمزة داخلة على محذوف تقديره أعرضون عنك فلايتدبرون وهو استقباح لحالهم وتشفيع عليهم والتدبر
فى الأصل النظر فى عواقب الأمور لتقع على الوجه الأكمل والمراد هنا مطلق التأمل والتفكر (قوله تناقضا فى معانيه) أى بأن يكون
وقوله وتباینا فی نظمه أی بأن يكون بعضه فصيحا بليغا وبعضه ليس
بعض أخباره غير مطابق لبعض » (٢١٨)
بل نذيراً وإلينا أمرهم فنجازيهم وهذا قبل الأمر بالقتال (وَيَقُولُونَ) أى المنافقون إذا جاءوك: أمرنا
(طَعَةٌ) لك (فَإِذَا بَرَّزُوا) خرجوا (مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتْ طَّائِقَةٌ مِنْهُمْ) بادغام التاء فى الطاء وتركه
أى أضمرت (غَيْرَ الَّذِى تَقُولُ) لك فى حضورك من الطاعة: إى عصيانك (وَاللهُ يَكْتُبُ) بأمر بكتب
(مَا يُبَيُِّونَ) فى محائفهم ليجازوا عليه (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ) بالصفح (وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ) ثق به فإنه
كافيك (وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً) مفوضاً إليه (أَفَلاَ يَتَدَبِّرُونَ) يتأملون (الْقُرْآنَ) وما فيه من المعانى
البديعة (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدٍ غَيْرِ اللهِ لَوَ جَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيراً) تناقضاً فى معانيه وتبايناً فى نظمه
(وَإِذَا جَاءَ هُمْ أَمْرٌ) عن سرايا النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم بما حصل لهم (مِنَ الْأُمْنِ) بالنصر
(أَوِ الْحَوْفِ) بالهزيمة (أَذَاعُوا بِهِ) أفشوه، نزل فى جماعة من المنافقين أو فى ضعفاء المؤمنين كانوا
يفعلون ذلك فتضعف قلوب المؤمنين ويتأذى النبى (وَلَوْ رَدُّوهُ) أى الخبر (إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِى
الْأَمْرِمِنْهُمْ) أى ذوى الرأى من أكابر الصحابة، أى لو سكتوا عنه حتى يخبروا به (لَمَلِمَهُ) هل هو
مما ينبغى أن يذاع أولا (الَّذِينَ يَسْتَغْبِطُونَهُ) يتتبعونه ويطلبون علمه وهم الذيمون (مِنْهُمْ) من الرسول
وأولى الأمر (وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ) بالإِسلام (وَرَحَتُ) لكم بالقرآن (لاَ تَبَعْتُ الشَّيْطَانَ)
فيما يأمركم به من الفواحش،
كذلك فلما كان جميعه
على منوال واحد ليس
بضه مناقضا لبعض بل
أخباره كلهامتوافقة وهو
فصيح بليغ ليس فيه
ماینای ذلك ثبت أنه من
عند الله لأن هذا الأمر
لا يقدرعليه غيره ولو ثبت
فرضا أه من عند غير الله
لوجدوا فيه اختلالا فى
المعنى أو اللفظ . إن قلت
إن قوله كثيرا ربمايوم
أن فيه اختلافا قليلا .
أجيب بأن التقييد بالكثرة
المبالغة والمعنى أن القرآن
ليس فيه اختلاف أصلا
فلو كان من عند غير الله
لوجدوا فيه اختلافا
( إلا
كثيرا فضلا عن القليل فهو من عندالله فلم يكن فيه اختلاف أصلا لا كثير
ولا قليل (قوله وإذا جاءهم أمر الخ) سبب نزولها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث البعوث والسرايا فاذا غلبوا الكفار
أو غلبوم بادر المنافقون للاستخبار عن حالهم ثم يتحدثون بذلك ويشيعونه قبل أن يسمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم
أو كبار أصحابه وقصدهم بذلك افتتان ضعفاء المؤمنين (قوله من الأمن الخ) بيان للأمر (قوله من المنافقين) أى وقصدهم بذلك
فتنة الضعفاء وقوله أو ضعفاء المؤمنين: أى جهلا منهم بذلك وهماقولان والراجح الأول (قوله فتضعف قلوب المؤمنين) هذا ظاهر
بالنسبة للهزيمة ، وأما إشاعة النصر فالضعف فيه من حيث إن هذا الخبر ربما وصل للكفار فيتجهزون ويعيدون الحرب ثانية
ففيه فتنة للضعفاء على كل حال (قوله من أكابر الصحابة) أى كأبى بكر وعمر ونظائرها (قوله حتى يخبروا به) بالبناء للمفعول أى
حتى يخبرهم النبى به (قوله هل هومما ينبغى الخ) أى لعلمواصفته وكيفيته وإلافهم عالمون به قبل ذلك (قوله وهم المذيعون) أى المنافقون
أو ضعفاء المؤمنين وهو تفسير للذين يستنبطونه وهو إظهار فى محلّ الاضمار أى لعاموه وقوله منهم من ابتدائية والجار والمجرور
متعلق يستنبطون والمعنى يتلقونه من جهة الرسول أو كبار الصحابة (قوله بالاسلام) أى بسبب إرسال محمد صلى الله عليه وسلم
(قوله إلا قليلا) اعلم أن فى هذا الاستثناء ستة أوجه: أحدها أنه مستثنى من فاعل اتبعتم، والمعنى لانيعتم الشيطان إلا قليلا
منكم فإنه لم يتبعه كتس بن ساعدة وعمرو بن نفيل وورقة بن نوفل ممن كان على دين عيسى قبل بعثة محمد ، والمراد بالفضل
والرحمة المنتفيين على هذا بعثة محمد والقرآن. ثانيها أنه مستثنى من فاعل اتبعتم أيضا لكنه واقع على من لم يبلغ التكليف
ويكون الاستثناء منقطعا. ثالثها أنه مستثنى من فاعل أذاعوا، والمعنى أظهروا خبر الأمن أو الخوف إلا قليلاغلم يظهروه . رابعها
أنه مستثنى من فاعل علمه: أى علمه الذين يستنبطونه إلاقليلا فلم يعلموه. خامسها أنه مستثنى من فاعل وجدوا: أى إلاقليلا
فلم يجدوا فيه اختلافا كثيرا لبلادتهم وعدم معرفتهم . سادسها أن قوله لاتبعتم خطاب لجميع الناس عموما ، والمراد بالقليل أمة
محمد صلى الله عليه وسلم، وأحسن هذه الأوجه أولها وهو المأخوذ من سياق المفسر وأبعدها الأخير تأمل (قوله فقال فى سبيل الله)
الفاء واقعة فى جواب شرط مقدّر تقديره إذا تكاسلوا عن القتال فقاتل الخ فانك منصور على كل حال ولواجتمعت عليك أهل
الأرض جميعا (قوله لا تكاف إلا نفسك) هذه الجملة حال من فاعل قاتل ، والمعنى قاتل فى سبيل الله ولا تنظر لكسلهم حال
كونك غير مكلف إلا نفسك فلا يضرّك مخالفتهم وتقاعدهم عن القتال، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فى شدّة الحرب
لا يتغير وجهه أبدا بل كان يتبسم إذ ذاك ولا يكترث بملاقاة الأعداء . قال البوصيرى :
( قوله المعنى قاتل ولو وحدك ) أى فكان من خصائصه صلى
مسفر يلتقى الكتيبة بسا ما إذا أسهم الوجوه اللقاء
وحرض المؤمنين) أى بالآيات
(٢١٩)
الله عليه وسلم أنه إذاهمّ بالحرب لايرجع حتى يحكم الله بينه و بين عدوه ( قوله
( إِلّ قَلِيلاً. فَقَاتِلْ) يا محمد (فِى سَبِيلِ اللهِ لاَ تُكَلَّهُ إِلَّ نَفْسَكَ) فلا تهتم بتخلفهم عنك،
المعنى قاتل ولو وحدك فإنك موعود بالنصر (وَحَرّضِ الْمُؤْمِنِينَ) حثهم على القتال ورغبهم فيه
(عَسَى اللهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ) حرب (الّذِينَ كَفَرُ وا، وَاللهُ أَشَدُّ بَأْساً) منهم (وَأَشَدُّ تَفْكِيلاً)
تعذيبا منهم، فقال صلى الله عليه وسلم ((والذى نفسى بيده لأخرجن ولو وحدى)) مخرج بسبعين
راكبًا إلى بدر الصغرى فكف الله بأس الكفار بإلقاء الرعب فى قلوبهم ومنع أبى سفيان عن
الخروج كما تقدم فى آل عمران (مَنْ يَشْفَحْ) بين الناس (شَفَعَةً حَسَنَةً) موافقة الشرع
(يَكُنْ لَهُ نَصِيِبٌ) من الأجر ( مِنْهَا) بسبها (وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَعَةً سَيِّئَةً) مخالفة له،
الواردة فى فضل الجهاد
فان تخلفوا بعد ذلك فلا
يضرّونك وإنما وبالهم
على أنفسهم ( قوله عسى
الله الخ) هذا وعد من
الله بکنهموهو و إن ورد
بصيغة الترجى فهو فى المعنى
محقق لتَّعلق قدرته
وإرادته بذلك و يستحيل
تخلف ما تعلقابه لأنه يصير
عاجزاً فلا فرق فى تحقق وعد الله بين أن يرد بصيغة الترجى أوغيره (فوله والله أشدّ بأسا) أى قوّة وسطوة (قوله تنكيلا) من
النكل وهو فى الأصل القيد ثم أطاق على العذاب (قوله والذى نفسى بيده) إنما أقسم بذلك لأنه دائماً فى حضرة ربه، وقوله
بيده: أى قدرته وكان عليه الصلاة والسلام كثيرا ما يحلف بذلك ( قوله نخرج بسبعين راكبا) أى فى السنة الرابعة لأن أحدا
كانت فى الثالثة فلما انصرف منها أبو سفيان نادى بأعلى صوته يا محمد. وعدك العام القابل فى بدر، فقال عليه الصلاة والسلام إن
شاء الله تعالى فلماجاء العام القابل طلب المؤمنين للخروج فتقاعد المنافقون وتبعهم بعض ضعفاء المؤمنين بسبب تثبيط نعيم بن
مسعود الأشجعى لهم، قال تعالى حكاية عنه - الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم - الآيات، وقوله بسبعين راكبا
تبع فى ذلك بعض السير وهو ضعيف ، والراجح أنه خرج معه ألف وخمسمائة من أصحابه وعشرة أفراس واستخلف على المدينة
عبد الله بن رواحة فأقاموا على بدر ينتظرون أباسفيان فألقى الله فى قلوب الأعداء الرعب ولم ينتقلوا من محل يسمى الآن بوادى
فاطمة فاجتمعت قبائل العرب من كل جهة لاقامة السوق فى بدر فصارت الصحابة يتجرون إلى أن ربحوار بها عظيما فمكثوا
فى بدر ثمانية أيام فلم تأت الكفار ولم يحصل بينهم حرب أصلا. قال تعالى - فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء -
وتقدّم بسط القصة فى آل عمران (قوله ومنع أبى سفيان) معطوف على إلقاء فهو مصدر (قوله من يشفع شفاعة حسنة) هذه
الجملة أفادت أن تحريض النبى للمؤمنين على القتال شفاعة حسنة فله حظ وافر فى نظير ذلك. والشفاعة من سؤال الخير الغير ويندرج
فى ذلك الدعاء للمسلم بظهر الغيب، فقد ورد («من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب استجيب له وقال له الملك ولك مثل ذلك)) وفى
الحديث أيضا ((ادعونى بألسنة ما عصيتمونى بها)) قال العلماء: هو الدعاء للغير (قوله ومن يشفع شفاعة سيئة) إنما أطلق
عليها شفاعة مشاكلة لأن حقيقة الشفاعة لا تكون إلا فى الخير. قال بعضهم: هى النميمة وهى نقل الكلام لإيقاع العداوة بين
الناس، وقيل هى السعى بالفساد مطلقا (قوله نصيب) أشار بذلك إلى أن الكفل مرادف للنصيب وإنما غاير تفننا (قوله مقيتا)
هو فى الأصل معناه الموصل لكل أحد قوته ، ومعلوم أن هذا لا يكون إلا من المقتدر أطلق وأريد منه المقتدر بمعنى القادر الذى
لا يعجزه شيء (قوله بماعمله) أى من خير أوشرّ (قوله وإذا حييتم بتحية) هذامن جملة أفراد الشفاعة الحسنة وفيه تعليم محاسن
الأخلاق وهو أنه ينبغى للانسان أن يجازى على المعروف بأحسن منه أو بمثله. والتحية فى الأصل الدعاء بطول الحياة وكانت العرب
إذا لق بعضهم بعضا يقول له حياك الله ثم استعملت فى الاسلام، وإنما اختير لفظ السلام على لفظها الأصلى لأنه أتمّ وأنفع لأن
السلام معناه السلامة من الآفات الدنيوية والأخروية ورحمة الله إنعامه وإحسانه وبركاته حفظه من الزوال، وأما طول الحياة
فلا يلزم منه السلامة من الآفات بل قد يكون طول الحياة مذموما كما إذا كان فى المعاصى فكان السلام بهذا المعنى أتم وأكمل ،
وأصل تحية تحيية كتزكية نقات حركة الياء الأولى إلى ما قبلها ثم أدغمت فيما بعدها (قوله كأن قيل لكم سلام عليكم) أى
بهذا اللفظ وما شابهه كالسلام عليكم أو سلامى عليكم أو سلام الله عليكم والأولى أن يأتى بميم الجمع ولو كان المسلم عليه واحدا أو
مثنى أو جمع نسوة نظرا للملائكة المصاحبين للمسلم عليه فإذا سلم بغيرهذا اللفظ كأمان الله عليكم أو غير ذلك فلا يجب عليه الردّ
ومن المطلوب المصالحة لما ورد أنها تذهب الغل من القلوب ، وأما عبيُ اليد فهو مكروه إلا لمن ترجى بركته كشيخ أو والد،
كقدوم من سفرونحوه . واعلم أن ابتداء السلام سنة وردّه فرض كفاية
(٢٢٠)
وأما المعانقة فمكروهة إلا الشوق
ولكن الابتداء أفضل
من الردّ لماورد أن المبادئ*
(يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ) نصيب من الوزر (مِنْها) بسببها (وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّشَىْءُ مُقِيِتَاً) مقتدراً
فيجازى كل أحد بما عمله ( وَإِذَا حُيُِّمْ بِتَحِيّةٍ) كأن قيل لكم سلام عليكم (فَحَيُوا)
المحبى ( بِأَحْسَنَ مِنْهَا) بأن تقولوا له عليك السلام ورحمة الله وبركاته (أَوْ رُدُّوهَا) بأن تقولوا
له كما قال أى الواجب أحدهما والأول أفضل (إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ حَسِيباً ) محاسبا
فيجازى عليه ومنه رد السلام وخصت السنة الكافر والمبتدع والفاسق والمسلم على قاضى الحاجة
ومن فى الحمام والآكل فلا يجب الرد عليهم بل يكره فى غير الأخير ويقال للكافر وعليك ،
تسعين حسنة وللراد
عشرة ومثله الوضوء قبل
الوقت فانه مندوبلكنه
أفضل من الوضوء بعده
الواجب وإبراء المعسر
مندوب وهو أفضل من
إنظاره الواجب وجمع ذلك
بعضهم فى قوله :
( شه
الفرض أفضل من تطوع عابد حتى ولو قد جاء منه بأ كثر
وقد تقدّم فى آخر البقرة (قوله خيوا) أصله حييوا
• للسلام كذاك إبرا المعسر
إلا التطهر قبل وقت وابتدا
استئقلت الضمة على الياء خذفت الضمة فالتقى ساكنان الياء والواو خذفت الياء وضم ما قبل الواو (قوله بأن تقولوا عليك
السلام ورحمة الله وبركاته) أى فاذا اقتصر البادئ* على السلام زاد الراد الرحمة والبركة. روى ((أن رجلاقال لرسول الله صلى الله عليه
وسلم السلام عليك، فقال وعليك السلام ورحمة الله، وقال آخر السلام عليك ورحمة الله، فقال وعليك السلام ورحمة الله
وبركاته، وقال آخر السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، فقال وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، فقال الرجل نقصتنى الفضل
عن سلامى فأين ماقال الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم لم تترك لى فضلا فرددت عليك مثله، ولا يزاد على البركة شىء لا من المبادئ*
ولا من الراد لما يورد أن رجلا سلم على ابن عباس فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ثم زاد شيئا ، فقال ابن عباس : إن
السلام انتهى إلى البركة (قوله أو ردوها) أى ردّوا مثلها على حدّ واسئل القرية لأن ردّ عينها محال (قوله والمبتدع) أى صاحب
البدعة التى تخالف الشرع (قوله والفاسق) أى بالجارحة المنجاهر (قوله على قاضى الحاجة) أى ومن فى حكمه كمن فى محل
مستقدر أو فى حال الاستنجاء (قوله ومن فى الحمام.) أى فى محل الحرارة لا خارجه فى محل نزع الثياب (قوله والآ كاب) أى
بالفعل بأن كان فمه مشغولا بالمضغ لا وقت خلوه منه فيجب الردّ ( قوله بل يكره فى غير الأخير) أى الآ كل بالفعل ( قوله
ويقال للكافر وعليك) أى لأنه يقول فى سلامه السام عليك والسام الموت فيرد عليه بقوله وعليك ومحل ذلك مالم يتحقق منهم
النطق بالسلام بافظه وإلا فيرد .