النص المفهرس
صفحات 121-140
(قوله شيئاً) تفسير لما وقوله إبداؤها بيان لكون الخصوص فى حذف مضاف (قوله فالأفضل إظهارها) أى حيث كان مشهورا
بالمال ولم يخش على نفسه تسلط الظلمة على ماله (قوله وإيتاؤها الفقراء متعين) التعيين بالنسبة للأغنياء وإلا فالأصناف التى
مدفع لهم ثمانية مذكورة فى سورة براءة (قوله بالياء) أى مع الرفع لاغير وقوله والنون أى مع الجزم والرفع فالقرا آت ثلاث
فقول المفسر مجزوما ومرفوعا راجع لقوله والنون لاغير (قوله على. محل فهو) أى مع خبره ومحله جزم لوقوعه جواب الشرط
(قوله بعض سيئاتكم) أشار بذلك إلى أن من للتبعيض لأن الصدقات لانكفر جميع السيئات بخلاف التوبة فتكفر جميعها
(قوله لا يخفى عليه شيء منه) أى من العمل سرّا أو جهرا فإصرار العمل لايدل على الاخلاص وإجهاره لا يدل على الرياء (قوله
ولما منع) أشار بذلك إلى سبب نزول الآية (قوله من التصدق على المشركين) أى الكفار الفقراء يهودا أوغيرهم (قوله ليسلموا)
أى ليضطروا فر بما يترتب على ذلك إسلامهم (قوله ليس عليك هداهم) أى لم يكلفك يا محمد ربك بخلق الهدى فيهم بل كانك
بتبليغ شرعه ويسمى هدى أيضا قال تعالى - ولكل قوم هاد - بمعنى مبلغ ودالّ لهم على طريق الحق فتحصل أن الهدى يطلق
بمعنى الدلالة وهو مكلف به الأنبياء والعلماء، وبمعنى إيصال الخير للقلب وهو لم يكلف به أحد قال تعالى - إنك لاتهدى من أحببت
الحقيقة عذرهم ومن نظر لهم
(١٢١)
ولكن الله يهدى من يشاء - ومن هنا قول العارف: من نظر للخاق بعين
شيئاً إِبداؤها ( وَإِنْ تُخْفُوهَا) تسروها (وَتُؤْتُوهَ الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) من إبدائها وإيتاُها
الأغنياء ، أما صدقة الفرض فالأفضل إظهارها ليقتدى به ولئلا يتهم وإيتاؤها الفقراء متعين
(وَيُكَفِّرْ) بالياء وبالنون مجزوما بالعطف على محل فهو ، ومرفوعا على الاستئناف (عَنْكُمْ
مِنْ) بعض (سَيِّئَاتِكُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) عالم يباطنه كظاهر. لا يخفى عليه شيء منه.
ولما منع صلى الله عليه وسلم من التصدق على المشركين ليسلموا نزل ( لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ)
أى الناس إلى الدخول فى الإسلام إنما عليك البلاغ (وَلْكِنَّ اللهَ يَهْدِى مَنْ يَشَاءِ) هدايته
إلى الدخول فيه ( وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرِ ) مال ( فَلِنْفُسِكُمْ) لأن نوابه لها (وَمَا تُنْفِقُونَ
إِلاَّ أَبْتِغَاءَ وَجْهِ أَثِ) أى توابه لاغيره من أغراض الدنيا، خبر بمعنى النهى (وَمَا نَدْفَقُوا مِنْ خَيْرِ
يُوَفَّ إِلَيْكُمْ) جزاؤه (وَأْثُمْ لاَ تُطْلَمُونَ) تنقصون منه شيئا والجملتان تأكيد للأولى
( لِفُقَرَاءِ) خبر مبتدٍ محذوف أى الصدقات ( الذِينَ أُخْصِرُوا فِى سَبِيلِ اللهِ) أى حبسوا
أنفسهم على الجهاد ، نزلت فى أهل الصفة وهم أربعمائة من المهاجرين ،
بعين الشريعة مقتهم .
فعذرهم بالنظر لخلق الله
الضلال والهدى فى قلوبهم
فالخالق للضلال والهدى
والأفعال جميعها هو له
وحده فمن نظر لذلك لم
يستقبح فعل أحد لأنه فعل
لله فى الحقيقةقال العارف:
إذا مارأيت الله فى الكل
فاعلا
رأيت جميع الكائنات ملاحا
وان لمترى الا مظاهر صنعه
حجبت فصيرت الحان
قباحا
ومقتهم بالنظر للتكليف الظاهرى فالعبد مجبور فى قالب مختار ( قوله هدايته) قدره إشارة إلى مفعول يشاء ( قوله لأن نوابه
لها) أى فلا يضيع الثواب سواء تصدّق على مؤمن أو مشرك (قوله لاغيره من أعراض الدنيا) أى فلا تجعلوا نفقاتكم عليهم
إلا لوجه الله لالشىء آخر لأن من كان مقصده وجه الله فلا يخيب أبدا كانت النفقة على مسلم أو كافر بل ورد أن الله غفرلانسان
بسبب سقيه كلبا يلهث عطشا (قوله خبر بمعنى النهى) راجع الجملة الثانية أى فهى خبرية لفظا إنشائية معنى، والمعنى لا تجعلوا
إنفاقكم إلا خالصا لوجه الله لا لغرض آخر لادنيوى ولا أخروى وهذا هو المقام الأعلى أو لا نقصدوا إلا وجه الله بمعنى نوابه وهذا
أدنى منه وارتكبه المفسر وإن كانت الآية محتملة لهما بالنظر لأخلاق العامة ويصح فى هذه الجملة أن تكون خبرية لفظا ومعنى
وتكون قيدا فيما قبلها، فالمعنى وما تنفقوا من خير فلأنفسكم إن قصدتم بها وجه الله (قوله من خير) أى قليلا أو كثيرا (قوله
تنقصون منه شيئا) أى سواء كان قليلا أو كثيرا ولو خردلة (قوله للأولى) أى وهى قوله - وما تنفقوا من خير فلأنفسكم -
(قوله أى الصدقات) أى المتقدم ذكرها تصرف وتعطى للفقراء الذين أحصروا الخ (قوله فى أهل الصفة) أبى وهى محل فى مؤخر
المسجد النبوى والعبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب، فالمراد كلّ من كان متصفا بأوصافهم فالصدقات تعطى له (قوله وم
أربعمائة ) ورئيسهم عبد الرحمن بن صخر المكنى بأبى هريرة (قوله من المهاجرين) أى الذين هاجروا مع رسول الله من مكة
وما حولها وتركوا أموالهم وديارهم ولم يكن لهم بالمدينة مساكن
[ ١٦ - ماوى - أول ]
ولا عشائر وكانوا غير معزوجين وكانوا يستغرقون أوقاتهم فى الاشتغال بالقرآن والسنة والعبادة ليلا والجهاد نهارا وكانوا يقفون
أول صفة فى الصلاة والجهاد (قوله أرصدوا لتعلم القرآن) أى والصلاة خلف النبيّ وقيام الليل (قوله بالجهاد) أى فى لماعة للّه
إما بالغزو أو بتعلمهم القرآن وغير ذلك من أنواع الطاعات (قوله وأثر الجهد) أى من عظيم الخدمة مع الجوع (قوا شيئًا)
قدره إشارة إلى مفعول بسئلون وقوله فيلحفون قدره إشارة إلى أن إلحافا مفعول بمحذوف (قوله أى لاسؤال لهم أصلا) أى
فالنفى منصب على القيد وهو الالجاف والمقيد وهو أصل السؤال فالالجاف منفى قطعا لانتفاء أصل السؤال (قوله وما تنفقوا من
غير) هذه الجملة تأكيد للجملة المتقدمة (قوله الذين ينفقون أموالهم) قيل نزلت فى أبى بكرحين تصدق بأربعين ألف دينار عشرة
آلاف بالليل ومثلها بالنهار ومثلهامر! ومثلها علانية، وقيل فى على كانت معه أربعة دراهم لم يملك غيرها فتصدق بدرهم ليلا وبآخر
نهار او بآخرسرا وبآخر علانية ولكن (١٢٢) العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فالمرادبيان أجر المنفق على هذا لوجه
فلا خصوصية لأبى بكر
بذلك ولا لعلى (قوله أی
يأخذونه) أشار بذلك إلى
أن المراد ليس خصوص
الأكل بل التناول مطلقا
(قوله فى القدر)مراده به
رباالفضل أى الزيادة وهو
حرام فى متحد الجنس فقط
وقوله ولأجل مراده به
ربا الفسا وهو حرام وإن
تعدد الجنس . قال
الأجهوري :
ربا النسا فى النقد حرم
ومنله
طعام وإن جنساهما قد
تعددا
وخصّ ربا فضل بنقد
ومثله
طعام ربا إن جنس كل
موحدا
أرصدوا لتعلم القرآن والخروج مع السرايا (لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا) سفرا (فِى الْأَرْضِ) للتجارة
والمعاش لشغلهم عنه بالجهاد ( يَحْسَبُمُ الْجَاهِلُ) بحالهم (أَغْنِيَاءِ مِنَ التََّفَّفِ) أى لتعففهم عن
السؤال وتركه (تَعْرِفُمْ) يا مخاطبا ( بِسِماَ هُمْ) علامتهم من التواضع وأثر الجهد ( لاَ يَسْأَ لُونَ
النَّاسَ) شيئاً فيلحفون (إِنْحَافًاً) أى لاسؤال لهم أصلا فلا يقع منهم إلحاف وهو الإلحاح
(وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ) فمجاز عليه (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِلَّيْلِ وَالنَّارِ
سِرًا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ بَحْزَنُونَ. الَّذِينَ يَأْ كُلُونَ
الرَّبُوا) أى يأخذونه وهو الزيادة فى المعاملة بالنقود والمطعومات فى القدر أو الأجل (لاَ يَقُومُونَ)
من قبورهم (إِلاَّ) قيامًا (كماَ يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ) يصرعه ( الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَرِّ) الجنون بهم
متعلق بيقومون ( ذُلِكَ) الذى نزل بهم (بِأَنَّهُمْ) بسبب أنهم (قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرّبوا)
فى الجواز، وهذا من عكس التشبيه مبالغة فقال تعالى ردًّا غليهم ( وَأَحَلَّ اُللهُ اْبَيْعَ وَحَرَّمَ
الرَّبُوا فَنْ جَاءَهُ) بلغه (مَوْعِظَةٌ) وعظ ( مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى) عن أكله (فَهُ مَا سَلَفََ)
قبل النهى أى لا يسترد منه ( وَأَمْرُهُ) فى العفو عنه (إِلَى اللهِ وَمَنْ عَادَ) إلى أكله مشبهآله
بالبيع فى الحل (فَأُوْلْتِكَ أَمْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. ◌َمْحَقُ اللهُ الرَّبُوا) ينقصه ويذهب
بركته (وَيرْ بِ الصَّدَقَاتِ) يزيدها وينميها ويضاعف ثوابها ( وَاللهُ لاَ يُحِبُ كُلَّ كَفَّارٍ)
بتحليل الريا (أَثِيمٍ) فاجر بأ كله، أى يعاقبه .
( إن
واعلم أن الربا محرم كتابا وسنة وإجم عا فمن استحله عقد کفر وقد ورد فى ذم آكل الربا من
الأحاديث ما لايحصى. فمنها ((لعن الله آكل الربا وموكله وكانبه وشاهده كلهم فى اللعنة سواء) ومنها أنه رأى ليلة الاسراء رجلا
يسبح فى نهر من دم يلقم الحجارة فقال ماهذا ياجبريل قال هذا مثل آكل الربا (قوله الذى يتخبطه الشيطان) أى وهذه
علامة يعرفون بها يوم القيامة (قوله بسبب أنهم قالوا الخ) أى فقد ضلوا بالربا قولاوفعلا واعتقادا (قوله وهذا من عكس التشبيه)
أى فقد جعلوا المشبه مشبها به فعلوا الربا أصلا فى الحل والبيع مقيسا عليه (قوله فله ماسلف) أى سبق قبل النهى عنه (قوله
فى العفو عنه) أى عن آكله، والمعنى فأمره فى الثواب لامتثال أمر الله موكول له يعنى أن من سمع النهى من رسول الله عنه
وتاب فقد فاز بما أكله قبل النهى ونوابه موكول لله فهذه الآية محمولة على الصحابة الذين سبق منهم الربا قبل تحريمه (قوله هم
فيها خالدون) أى لاستحلالهم ما حرم الله (قوله يمحق الله الربا) أى المال كله (قوله ويربى الصدقات) أى لما فى الحديث «إذا
تصدق العبد بصدقة فان الله يربيها له كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون فى ميزانه كأحد» (قوله أى يعاقبه) تفسير لعدم محبة الله له
(قوله إن الذين آمنوا) أى بما أنزل الله ومن جملة ذلك تحريم الربا وقوله وعملوا الصالحات أى بتركهم الربا واتباعهم ما أحل
لقه. (قوله وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة) نص عليهما وإن كانا داخلين فى قوله وعملوا الصالحات لعظم شأنهما ( قوله ولا خوف
عليهم ) أى من مكروه يوم القيامة ولا هم يحزنون أى فى يوم القيامة على مافاتهم من الدنيا (قوله يأيها الذين آمنوا اتقوا)
أى امتثلوا أواص الله واجتنبوا نواهيه (قوله رذروا) أمر من وذر يذر وأصله اوذروا حذفت الواو حملا على حذفها فى المضارع
(قوله لما طالب بعض الصحابة) قيل هو عثمان بن عفان والعباس كانا أسلما رجلا فى قدر من التمر فلما حل الأجل طالباه فتال
لهما إن أعطيتكما الحق تمامه لم يبق شىء العيال وإنما أعطيكما الآن نصفه والنصف الآخر أخرائى ، وأزيدكا مثله فتراضيا
معه على ذلك قبل التحريم ثم حلّ الأجل فطالباه بذلك فنزلت الآية. إن قلت كيف يطلبانه بالربا مع علمهما بالنهى السابق
قبل التحريم . أجيب بأنهما تأولا ذلك حيث ظنا أنه لا حرمة إلاعلى من جدّد عقدا بعد التحريم (قوله فأذنوا) بالقصر والمدّ قراءنان
سبعيتان فعلى القصر معناها أيقنواوعلى المد معناها أعلمواغيركم بذلك وكلام المفسر يحتملهما (قوله بحرب) أى حرب الكفارإن استحله
لا یدین إلا أن يقال حذفت
(١٢٣)
أو البغاة إن لم يستحله (قوله لايدى لنا) هكذا بالتقنية وكان مقتضى الفصيح
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّوَةَ وَآتَوُا الزَّكُوَةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِهِمْ
وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ مُمْ يَحْزَنُونَ. يُأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَُّوا اللهَ وَذَرُوا) اتركوا (مَآَ يَقِيَ مِنَ
الرِّبُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) صادقين فى إيمانكم فإن من شأن المؤمن امتثال أمر الله تعالى.
نزلت لما طالب بعض الصحابة بعد النهى بربا كان له قبل ( فَإِنْ لَمّ تَفْعَلُوا) ما أمرتم به
(فَأْذَنُوا) اعلموا (بِحَرْبٍ مِنَ اللهِوَرَسُولِهِ) لكم، فیهتهديدشديد لهم.ولمانزلت قالوا لا يدى
لنا بجربه (وَإِنْ تُبْتُمْ) رجعتم عنه (فَلَكُمْ رُءُوسُ) أصول (أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلُونَ) بزيادة
(وَلَ تُظْلُونَ) بنقص (وَإِنْ كَانَ) وقع غريم (ذُو عُْرَةٍ فَنَظِرَةٌ) له أى عليكم تأخيره ( إِلَى
مَيْسَرَةٍ) بفتح السين وضمها أى وقت يسر (وَأَنْ تَعَدَّقُوا) بالتشديد على إدغام التاء فى الأصل
فى الصاد وبالتخفيف على حذفها أى تتصدقوا على المعسر بالإبراء (خَيْرٌ لَّكُمْ إِنْ كَنْتُمْ
تَمْلَمُونَ) أنه خير فافعلوه، فى الحديث((من أنظرامعسراً أو وضع عنه أظله الله فى ظله يوم لاظل
إلا ظله)). واه مسلم (وَاتَّقُوا يَوْمَا تُرْجَعُونَ) بالبناء للمفعول تردون ولفاعل تصيرون (فِيهِ إِلَى
اللهِ) هو يوم القيامة (ثُمَّ تُوَّ) فيه (كُلُّ نَفٍْ)،
النون تخفيفا أو يلاحظ
إضافته للضمير واللام
مقحمة وفى نسخة لا يد لنا
بالافراد وهى ظاهرة
ومعناها لاطاقة ولا قدرة
لنا على محار بته وهذا
كنايةعن كونهم امتثلوا
ما أمروابه لورود هذا
الوعيد العظيم فيه ومن
ذلك قول عمر وكان قد
صعد المنبر : أيها الناس
إنّ آية الربا آخر مانزل
علی نبیکم ولو عاش لبین
لكم وجوها كثيرة
لا تعلمونها فانقوا الربا
والريبة (قوله لاتظلمون
بزيادة) ومن ذلك مهاداة المدين لرب الدين فهو حرام ور باإن لم تكن عادته الهدية قبل شغل الذمة (قوله وقع غريم) أشار بذلك إلى
أن كان تامة وذو فاعلها وهو الأقرب ويصح كونها ناقصة وذواسمها وخبرها محذوف تقديره غريما لكم (قوله ذو عسرة ) أى
حيث كان ثابتا عسره بالبينة أوباقرار صاحب الدين ، وأما من لم يكن عسره ثابتا بأن كان ظاهر الملاء فانه يحبس حتى يؤدّى أو
يثبت عسره أو يموت ( قوله أى عليكم تأخيره ) أى وجوبا وأشار بذلك إلى أن نظرة مبتدأ خبره محذوف (قوله فى الأصل فى
الساد) أى فأصله تتصدقوا قلبت التاء الثانية صادائم أدغمت فى الصاد (قوله على حذفها) أى الناء . قال ابن مالك:
( قوله بالابراء ) أى وهو مندوب وهو أفضل من الواجب
وما بتاءين ابتدى قد يقتصر فيه على تا كتبين العبر
الذى هو الانظار لأنه إنظار وزيادة وله نظائر نظمها المفسر بقوله: الفرض أفضل ما أتى متعبد حتى ولوقد جاء منه بأكثر
إلا التطهر قبل وقت وابتداء بالسلام كذاك إبرا المعسر (قوله واتقوايوما) هذه الآية آخر القرآن نزولا كما قال ابن عباس
وأمس جبريل رسول الله بوضعها على رأس مائتين وثمانين آية وتقدم لنا أن البقرة مائتان وست وثمانون آية فيكون الباقى بعد
خمس آيات. أولها آية الدين . وثانيها وإن كنتم على سفر إلى قوله عليم. ثالثها لله ما فى السموات وما فى الأرض إلى قدير .
رابعها آمن الرسول إلى المصير. خامسها لا يكلف الله نفسا إلا وسعها إلى آخرها، ونزلت قبل وفاة رسول الله بثلاث ساعات
وقيل بسبعة أيام وقيل بأحد وعشرين وقيل بأحد وثمانين (قوله جزاء ما كسبت) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف
(قوله يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم) هذه الآية من هنا إلى عليم أطول آى القرآن وقد اشتملت على بيان إرشاد العباد لمصالح
دنياهم وذلك لأن الدنيا مزرعة الآخرة والدين المعاملة فيفئذ لايتم إصلاح الآخرة إلابإصلاح الدنيا فبين هنا ما به إصلاح الدنيا (قوله
تعاماتم) فسر المداينة بالمعاملة التى هى مفاعلة من الجانبين أى سواء كنت آخذا أو مأخوذا منك (قوله بدين) حكمة التصريح ..
وإن علم من تداينتم ليعود الضمير فى قوله فاكتبوه عليه صراحة وأيضا لدفع نوهم أن المراد بالمداينة المجازاة كقوله كما يدين الفتى
بدان أى كما يجازى يجازى وأيضا صرح به إشارة إلى عموم الدين قليلا أوكثيرا جليلا أو حقيرا فالمعنى لا تستخفوا به (قوله كسلم)
أى مسلم فيه كما إذادفع عشرة دراهم مثلا ليأتى له بقنطارمن من عند أجل معلوم بينهما وقوله وقرض المراد به السلف (قوله إلى
أجل مسمى) أى وأما الحال فلايحتاج لكتابة لأنه ليس من المهمات ولمزيد المشقة (قوله معلوم) أى فالجهل فيه مفسد للعقد إن
كان مسلما، وأما السلف فيجوزفيه التأجيل والحلول فان وقع على الحلول فلابد عند مالك من مضى زمن يمكن انتفاعه به عادة
وإن وقع على التأجيل فيلزم المقرض الصبر إلى الأجل عندمالك وعند الشافي لا يلزمه الصبر إليه بل له أن يطلبه قبله (قوله استيقاظ)
لاللوجوب كالأمر بالصلاة والصوم بحيث يعاقبعلى ز که (قوله كتاب
(١٢٤)
أشار بذلك إلى أن الأمر فى الآية الارشاد
الدين ) أشار بذلك إلى
أن مفعول یکتب محذوف
جزاء ( مَا كَسَبَتْ) عملت من خير وشر (وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ) بنقص حسنة أو زيادة سيئة
( يَأَيْهَا الَّذِينَ آمَنَوا إِذَا تَدَا يَنْتُمْ) تعاملتم (بِدَينٍ) كسَم وقرض (إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى) معلوم
(فَاكْتُبُوهُ) استيثاقا ودفعاً للنزاع (وَلْيَكْتُبْ) كتاب الدين (بَيْفَكُمْ كَتِبٌ بِالْعَدْلِ)
بالحق فى كتابته لا يزيد فى المال والأجل ولا ينقص (وَلاَ يَأْبَ) يمتنع (كَاتِبٌ) من (أَنْ
يَكْتُبَ ) إذا دعى إليها (كَمَا عَلَّهُ اللهُ) أى فضله بالكتابة فلا يبخل بها والكاف متعلقة
بيأب (فَلْيَكْتُبْ) تأكيد (وَلْيُعْلِلِ) يمل الكاتب (الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ) الدين لأنه المشهود
عليه فيقر ليعلم ما عليه ( وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ) فى إملائه (وَلاَ يَبْخَسْ) ينقص ( مِنْهُ) أى الحق
(شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِىِ عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهَا) مبذراً (أَوْ ضَعِيفاً) عن الإملاء لصغر أو كبر (أَوْ
لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمِلَّ هُوَ) الخرس أو جهل باللغة أو نحو ذلك (فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ) متولى أمره من
والد ووصى وقيم ومترجم (بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا ) أشهدوا على الدين (شَهِيدبْنِ) شاهدين
( مِنْ رِّجَلِكُمْ) أى بالغى المسلمين الأحرار (فَإنْ لمَّ ◌َكُونَا) أى الشهيدان (رَجُلَيْنِ
(قوله بالعدل) أى ولا يكون
إلافقيها عدلا ويشترط أن
يكتب كلاما معروفا لاموها
(قوله ولا يأب) لا ناهية
والفعل مجزوم بحذف
الألف والفتحة دليل عليها
وكاتب فاعل يأب وقوله
من أن يكتب قدر من
إشارة إلى أن الجار محذوف
وهو مطرد مع أنّ وأن
عند أمن اللبس فهو فى
محل نصب مفعول ليأب
(قوله والكاف متعلقة
فرجل
بيأب) أى تعليلية ومامصدرية وعبارة غيره والكاف متعلقة بلايأب وهى الأوضح لأن من لم يعرف الوضع
ولا الا حكام لا يتعلق به النهى والمعنى لا يمتنع كاتب من الكتابة من أجل تعليم الله له تلك الكتابة (قوله تأكيد) أى زيادة فى الايضاح (قوله
الكانب) مفعول أوّل ليملل ومفعوله الثانى قوله الدين وقوله يمل أشار بذلك إلى أن الاملاء والاملال لغتان يقال أمليته وأهلمنه بمعنى ألقيت
عليه ذلك شيئافشيئا ومن ذلك سميت الملة ملة لاملائها وإلقائها على رسول الله شيئا فشيئا والقراءة بالفك هذا ويصح فى غير القرآن الادغام
لقول ابن مالك: وفى «جزم وشبه الجزم تخيير قفى * (قوله لأنه المشهود عليه) أى فلا يكتب الكاتب إلا بحضرتهما لقطع النزاع بينهما (قوله
وليتق الثهر به) أى فلا يكتب كلاماموهما للزيادة أو النقص فقوله ولا يبخس منه شيئا تفسير للتقوى وذلك كأن يكتب ألفا ولم يبين كونه فضة
أو محبوبا أوريلا أوغير ذلك أو عشرين محبوبا مثلا ولم يبين كونها معاملة أوذهبا أو غير ذلك (قوله فان كان الذى عليه الحق) أى أن الذى
له الحق (قوله مبذرا) أى فى أمور دنياه عندمالك أوفى أمور دنياه ودينه عند الشافعى (قوله أوكبر) أى مفرط بحيث لا يدرى شيئا أو
كان من عليه الحق أنثى يخشى منها الفتنة فتوكل محرمها (قوله ومترجم) أى إن كان لا يعرف اللغة العربية مثلا (قوله بالمعدل) متعاق
جوله فليملل (قوله أشهدوا على الدين) أشار بذلك إلى أن السين والتاء لتأكيد الطلب (قوله من رجالكم ) متعلق بمحذوف
صفة لشهيدين (قوله أى بالغى المسلمين الأحرار) أى العقلاء العدول فشهادة الصبيان لاتقبل فى الأموال ولا فيما آل إليها
وعقد مالك تجوز شهادة الصبيان على بعضهم فى الجراح وكذا لا تقبل شهادة العبيد ولا الكفار ولا المجانين ولا غير العدول
ولكن إذا لم يوجد العدول فليستكثر من الشهود (قوله فرجل وامر أتان) أى فى الأموال وما آل إليها فاذا لم يوجد الرجل كفى
اليمين معهما كما يكفى اليمين معه وحده وهذا مذهب مالك والشافعى وأما أبو حنيفة فلا يكتفى باليمين مع الشاهد (قوله ممن ترضون)
متعلق باستشهدوا فيؤخذ منه شرط العدالة فى الجميع وقد صرّح بالعدالة فى مواضع آخر (قوله وعدالته) العدل هو من لم يفعل
كبيرة ولا صغيرة خسة كتطفيف حبة ولاما يخلّ بالمروءة كالا كل فى الأسواق (قوله وتعدّد النساء الح) أشار بذلك إلى أن قوله
أن تضلّ متعلق بمحذوف جواب عن سؤال مقدّر تقديره لم أشترط تعدّد النساء مع أنهنّ شقائق الرجال . أجيب بأنه لتذكر
إحداهما الأخرى وإنما احتيج للتذكار لأن شأنهن النسيان لنقص عقلهنّ وعدم ضبطهن (قوله فتذكر) معطوف على تضل
عطف مسبب على سبب أو معاول على علة لأن التذكار علة للتعداد والاضلال علة للتذكار فهو علة للعلمة (قولف ورفع تذكر)
أى بالتشديد لاغير فالقراآت ثلاث وكلها سبعية فعلى هذه القراءة تضل فعل الشرط وهو مجزوم بسكون مقدر على آخره منع
من ظهوره اشتغال المحل بحركة الادغام (قوله استئناف) أى خبر لمبتدا محذوف والجملة فى محل جزم جواب الشرط: أى فهى
تذكر (قوله ولا يأب الشهداء) أى لا يجوز للشهود الامتناع من أداء الشهادة أو تحملها لأنه فرض كفاية إن وجد من يثبت به
الحق غيرهم وإن لم يوجد غيرهم كان التحمل أو الأداء فرض عين ومن تأخر
(١٢٥)
عن ذلك كان عاصيا ( قوله
فَرَجُلٌ وَأَمْرَأَتَانِ) يشهدون ( يِمِنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) لدِينه وعدالته ، وتعدد النساء
لأجل (أَنْ تَضِلَّ) تنسى (إِحْدِيهُاَ) الشهادة لنقص عقلهن وضبطهن (فَتَذْ كِرَ) بالتخفيف
والتشديد (إِحْدَامُمَا) الذاكرة (الْآخْرَى) الناسية وجملة الإذكار محل العلة أى لتذكر إن ضلت
ودخلت على الضلال لأنه سببه. وفى قراءة بكسر إن شرطية ورفع تذكر استئناف جوابه (وَلاَ
"يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا) زائدة (دُوا) إلى تحمل الشهادة وأدائها (وَلاَ تَسْتَمُوا) تملّوا من (أَنْ
تَكْتُبُوهُ ) أى ما شهد تم عليه من الحق لكثرة وقوع ذلك (صَغِيراً) كان (أَوْ كَبِيراً) قليلا أو
كثيراً (إِلَى أَجَلِهِ) وقت حلوله حال من الماء فى تكتبوه (ذَلِكُمْ) أى الكتب (أَفْسَط) أعدل
(عِنْدَ اللهِ وَأَقْوَمُ لِشِّهَدَةِ ) أى أعون على إقامتها لأنه يذكرها (وَأَدْنَى) أقرب إلى (أَ)
ن (لاَّ تَرْتَبُوا) تشكوا فى قدر الحق والأجل (إلاَّ أَنْ تَكُونُ) تقع (تِجَارَةٌ حَاضِرَةٌ) وفى
قراءة بالنصب فتكون ناقصة واسمها ضمير التجارة ( تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ) أى تقبضونها ،
من أن تكتبوه) أشار
بذلك إلى أن قوله أن
نکتبوه فی تأو يل مصدر
مجرور بمنمقدرة معمول
لقسأموا والمعنى لا تسأموا
من كتابته وظاهره لزوم
تقدير من وليس كذلك
لأن سأم يتعدى بنفسه
وبحرف الجر فعلى عدم
التقدير أن وما دخلت
عليه فى تأويل مصدر
مفعول لتسأموا ( قوله
لكثرة وقوع ذلك) علة
للنهى : أى لايسأم من الكتابة من تكثر منه الحقوق فبالأولى من لم تكثر منه وظهر قوله : أى ما شهدتم عليه أن الضمير
فى تكتبوه عائد على الشهود وهو معنى صحيح فبين أوّلا كتابة المتداينين وثانيا كتابة الشاهدين اشهادتهما لتكون تلك الكتابة
مذكرة لهما ويصح أن يكون خطابا للمتداينين ويؤوّل قول المفسر ماشهدتم بأشهدتم (قوله صغيرا كان) قدر كان إشارة إلى أن
صغيرا أو كبيرا خبران لكان المحذوفة . قال ابن مالك :
ويحذفونها ويبقون الخبر وبعد إن ولو کثیرا ذا اشتهر
وليس بمتعين بل يصح جعلهما حالين من الهاء فى تكتبوه ( قوله أى الكتب) أى المفهوم من أن تكتبوه على حد اعدلوا هو
هو أقرب للتقوى (قوله وأقوم للشهادة) هذا يؤيد ماذكره المفسر أولا من أن الضمير فى تكتبوه عائد على الشهود (قوله
تشكوا فى قدر الحق والأجل) أى فيلزم على ذلك إما ضرر المدين أومن له الدين (قوله إلا أن تكون تجارة) إما بالرفع على أن
تكون قامة أو بالنصب على أنها ناقصة واسمها ضمير تكون قراءتان سبعيتان وحاضرة وتديرونها صفتان لتجارة وهو وصف
بالجملة بعد الوصف بالمفرد عكس قوله تعالى - وهذا كتاب أنزلناه مبارك - والاستثناء يحتمل أن يكون متصلا من عموم
الأحوال ويحتمل أن يكون منقطعا وهو الأقرب لأن مابيع مناجزة ليس داخلا تحت قوله - إلى أجل مسمى - الآية (قوله
أى تقبضونها) راجع لقوله - تديرونها -وقوله ولا أجل فيها راجع لقوله - حاضرة- فهو لف ونشر مشوش.
(قوله أمر ندب) أى إرشاد لمصالح الدنيا لقطع النزاع وهذا تقييد للاستثناء: أى إن الاشهاد المذكور يكون فى العقارات
والأمور التى تبقى، وأما الاستثناء فمحله الأمور التى لا تبقى (قوله صاحب الحقّ") قدره إشارة إلى أن يضار" مبنى الفاعل وكاتب
فاعل وأسلم يضارر فلا ناهية ويضار مجزوم بسكون مقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة الادغام (فونه بتحريف)
أى فى الكتابة بأن يزيد أو ينقص فيضر البائع أو المشترى ، وقوله أو امتناع من الشهادة : أى يتركها حتى يأخذ عليها جعلا
مثلا وذلك إضرار من الكاتب والشهيد لصاحب الحق (قوله أولا يضرها صاحب الحق) أى فيضار مبنى للمفعول وكانب وشهيد
نائب الفاعل فأصله يضارر (قوله ما لا يليق فى الكتابة) أى بأن يأمره بكتابة مالم يطلع عليه أو يمتنع من إعطاء أجرته له ،
وقوله والشهادة: أى بأن يستشهد على مالم يره أو يأخذه على مسافة القصر قهرا من غير دفع شىء له يمون به (قوله ما نهيتم
عنه) أى من مضاررة الكاتب والشاهد (قوله فأنه فسوق) أى يترتب عليه الفسوق آخرا لأن من لم يدر العواقب فليس له
فى الدنيا صاحب (قوله لاحق بكم) قدره إشارة إلى أن بكم متعاق بمحذوف (قوله أو مستأنفة) الأولى الاقتصار عليه لأن
جعله حالا خلاف القاعدة النحوية فان القاعدة أن الجملة المضارعية المثبتة إذا وقعت حالا فان الضمير يلزمها وتخلو من الواو ولا
واتقوا الله لأنه يلزم عليه عطف الخبر على الانشاء وفيه خلاف ، وقوله ويعلمكم
(١٢٦)
يع مح أيضا عطفها على جملة
الله : أى العلم النافع لأن
ولا أجل فيها ( فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَحٌ) فى (أ) ن (لَّا تَكْتُبُوهَا) والمراد بها المتجر فيه
(وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَيَعْتُمْ) عليه فإنه أدفع للاختلاف، وهذا وما قبله أمر ندب (وَلاَ يُضَارَّ
كَتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ) صاحب الحق ومن عليه بتحريف أو امتناع من الشهادة أو الكتابة أو لا
يضرها صاحب الحق بتكليفهما ما لا يليق فى الكتابة والشهادة ( وَإِنْ تَفْعَلُوا) ما نهيتم عنه
(فَإِنَّهُ فُسُوقٌ) خروج عن الطاعة لاحق ( بِكُمْ وَأَتَّقُوا اللهَ) فى أمره ونهيه ( وَيُعَلَّمْكُمُ
اللهُ) مصالح أموركم حال مقدرة أو مستأنف (وَاللهُ بِكُلِّشَىْءٍ عَلِيمٌ. وَإنْ كُفْتُمْ عَلَى سَفَرٍ)
أى مسافرين وتدايتم (وَلمَّ تَجِدُوا كَاتِبَا فَرُهُنٌ) وفى قراءة فرهان جمع رهن
(مَقْبُوضَةٌ) تستوثقون بها، وبينت السنة جواز الرهن فى الحضر ووجود الكاتب فالتقييد بما
ذكر لأن التوثيق فيه أشد ، وأفاد قوله مقبوضة اشتراط القبض فى الرهن والاكتفاء به من
المرتهن ووكيله .
العلم نور لا يهدى لغير المتقى
قال الامام الشافعى :
شكوت إلى وكيع سوء
حفظی
فأرشدنى إلى ترك المعاصى
وأعلمنى بأن العلم نور
ونور الله لا يهدى لعاصى.
وقال الامام مالك : من
عمل بماعلم ورثه الله علم
ما لم يكن يعلم ، فالتقوى
سبب لاعطاء العلم النافع
(قوله والله بكل شىء عليم)
أى فيجازء كلا من
٠٠٠
(فان
الفاسق والمتقى على ماصدر منه (قوله وإن كنتم على سفر) فيه استعارة تبعية
حيث شبه الظرفية المطلقة بالاستعلاء المطلق فسرى القشبيه من الكليات للجزئيات فاستعبرت على الموضوعة للاستعلاء الخاص
لمعنى فى الموضوعة للظرفية الخاصة عكس: ولأصلبنكم فى جذوع النخل، والجمع بينهما التمكن فى كل فكما أن المسافر متمكن
من السفر كذلك الراكب متمكن من الركوب ومستعل على المركوب، وقد أشار للاستعارة المفسر بقوله: أى مسافرين (قوله
ولم تجدوا كانبا) يصح عطفه على فعل الشرط فهو فى محل جزم أوعلى خبر كان فهو فى محل نصب أوحالا فهو فى محل نصب أيضا
ولم يقل ولا شهودا لأن الشأن وجودهم إذ ذاك بخلاف الكاتب (قوله فرهن) مبتدأ وقوله مقبوضة صفته وخبره محذوف قدره
المفسر بقوله تستوثقون بها والجملة جواب الشرط فى محل جزم (قوله جمع رهن) أى كل من رهن ورهان جمع لرهن (قوله
وبينت السنة الخ) جواب عن سؤال مقدر وهو أن مفهوم الآية أن الرهن فى الحضر لا يسوغ أخذه . أجاب بأن السنة بينت
لجواز فى الحضر (قوله لأن التوثق فيه أشد) أى لأن الغالب فى السفر عدم وجود الكاتب ونسيان الدين والتعرض للموت
(قوله اشتراط القبض فى الرهن) أى وهل يشترط من الراهن الاقباض بأن يسلمه الرهن بيده خلاف عند مالك والشافعى
والمعتمد عدم اشتراطه ولا بد أن يكون القبض بعلم الراهن أو وكيله ورضاه فلو سرقه المرتهن مثلا ومات الراهن أو أفلس فلا
يختص المرتهن به فهو أسوة الغرماء .
(قوله فان أمن بعضكم بعضا) أى رضى بعضكم وهو صاحب الدين بامنة بعض وهو المدين (فول، فلم يرتهنه) تفريع على قوله
فلن أمن الخ (قوله فليؤدّ الخ) جواب الشرط وقرن بالفاء لأن الجملة طابية وقد أكد ذلك بأمور منها لأمر ومنها تسميته أمانة
ومنها الأمر بتقوى الله فى الأداء ومنها التصريح بقوله الله ربه (قوله دينه) إنما سماه أمانة لأنه صار لا يعلم إلامنه (قوله وليتق الله
ربه) أى ليخش عقاب ربه فى الأداء ولايماطله به (قوله ولا نكتموا الشهادة) أى الاقرار بالدين وسمى شهادة لأنه لا يعلم إلامن
المدين فكأنه شاهد بالدين فيت كتمه فقد كتم الشهادة بالدين ( قوله فانه آثم) جواب الشرط وقلبه فاعل بآثم (قوله ولأنه
إذا أثم تبعه غيره) أى فى الاثم لأنه سلطان الأعضاء إذا صباح صلح الجسد كله وإذا فسد فسد الجسد كمله (قوله والله بماتعملون
عليم) أى فيجازى الخلق على أعمالهم خيرا أو شرّا (قوله لله ما فى السموات وما فى الأرض) أى ملكا وخلقا وعبيدا وهذا
كالدليل لما قبله رعبر بما تغليبا لغير العاقل لكثرته (قوله تظهروا ما فى أنفسكم) أى فتفعلوا بمقتضاه (قوله والعزم عليه) عطف
تفسير وهذا هو محل المؤاخذة وهو إشارة لجواب عن الآية حيث عمم فى المؤاخذة مع أنه لا يؤاخذ إلا بالفعل أوالعزم عليه ولكن
ينافيه ما يأتى من أن عموم الآية منسوخ بآية- لا يكاف الله نفسا إلا وسعها - إلا أن يقال إنه إشارة لجواب آخر فما يأتى على هذا
بيان المراد هنا. والحاصل أنه إن أبقيت الآية على عمومها كانت منسوخة بما بعدها وإن حملت على العزم فلا نسخ وما يأتى توضيح
به (قوله والفعلان بالجزم عط،!
(١٢٧)
لما أجمل هنا وقد تقدّمت مراتب القصد نظاماً ونثرا (قوله يخبركم) أى يعلمكم
(فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) أى الدائن المدين على حقه فلم يرتهنه (فَلْيُؤَّدِّ الَّذِى أَنْتُمِنَ) أى المدين
(أَمَانَتَهُ) دينه (وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبُّ) فى أدائه (وَلاَ تَكْتُوا الشَّهَدَةَ) إذا دعيتم لإِقامتها ( وَمَنْ
يَكْتُهَا فَإِنَّهُ آئِ قَلْبَهُ) خص بالذكر لأنه محل الشهادة ولأنه إذا أثم تبعه غيره فيعاقب عليه
معاقبة الآثمين (وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) لا يخفى عليه شىء منه (للهِمَافِى السَّموَاتِ وَمَافِالأرْض
وَإِنْ تُبْدُوا) تظهروا (مَافِى أَنْفُسِكُمْ) من السوء والعزم عليه (أَوْ تُخْفُوهُ) تسروه (يُحَاسِبْكُمْ) يخبركم
(بِهِ أَقُ) يوم القيامة (فَيَغْفِرُ ◌ِمَنْ يَشَاء) المغفرة له (وَيَُّذِّبُ مَنْ يَشَاء) تعذيبه والفعلان بالجزم عطفا
على جواب الشرط والرفع أى فهو (وَقَّهُ عَلَى كُلّشَىْءٍ قَدِيرٌ) ومنه محاسبتكم وجزاؤكم (آمَنَ) صدْق
(الرَّسُولُ) محمد ( بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّ) من القرآن ( وَالْمُؤْمِنُونَ) عطف عليه (كُلٌّ)
تنوينه عوض عن المضاف إليه ( آمَنَ بِّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ) بالجم والإفراد ،
على جواب الشرط ) أى
الذى هو يحاسب وقوله
والرفع أى على الاستئناف
خبر لحذوف قراءتان
سبعيتان ويصح فى غير
القرآن النصب على إضمار
أن قال ابن مالك :
والفعل من بعد الجزا إن
يقترن
بالغا أو الواو بتثليث قمن
وهذه الآية محمولة على
من مات مسلما عاصيا
لامن مات كافرا ( قوله ومنه محاسبتكم) ورد أنه يحاسب الخلق فى نصف يوم من أيام الدنيا (قوله آمن الرسول) روى مسلم
عن أبى مسعود الأنصارى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من قرأ هاتين الآيتين آخر سورة البقرة كفتاء) قيل عن
قيام الليل كماروى عن ابن عمر قال سمعت النبي صلى اله عليه وسلم يقول ((أنزل الله علىّ آيتين من كنوز الجنة ختم بهما سورة
البقرة من قرأهما بعد العشاء مرتين أجزأناءعن قيام الليل آمن الرسول إلى آخر السورة)) وقيل كفتاء من شر الشيطان فلا يكون
له عليه سلطان، وإنماختم السورة بهاتين الآيتين لأنهابينت فرض الصلاة والزكاة والصوم والحج والطلاق والايلاء والحيض
والجهاد رهـص الأنبياء فناسب أن يذكر تصديق النبىّ والمؤمنين بجميع ذلك (قوله والمؤمنون) أى فاشترك الرسول والمؤمنون
فى أصل الإيمان لكن افترقا من جهة أخرى وهو أن إيمان الرسول من قبيل حق اليقين وإيمان المؤمنين من قبيل علم اليقين
أو عين اليقين فالافتراق من حيث المراقب لامن حيث أصله (قوله عطف عليه) أى فهو مرفوع بالفاعلية والوقف عليه ويدلّ على
صحة هذا قراءة على بن أبى طالب وآمن المؤمنون فأظهر الفعل ويكون قوله كل آمن جملة من مبتدأ وخبر تدل على أن جميع
من تقدم ذكره آمن بما ذكر (قوله عوض عن المضاف إليه) أى فيكون الضمير الذى ناب عنه التنوين فى كلّ راجعا إلى
الرسول والمؤمنين: أى كلهم، وتوحيد الضمير فى آمن مع رجوعه إلى كلّ المؤمنين لكون المواد بيان كلّ فرد منهم من غير
اعتبار الاجتماع (قوله كل آمن بالله) كل مبتدأ أخبر عنه بخبرين راعى فى أولهما لفظ كل فأفرد وفى ثانيهما معناها بجمع حيث
قال وقالوا سمعنا الخ (قوله بالجير والافراد) أى فى الكتب قراءتان سبعيتان.
(قوله قولون لخ) قدر الفعل ليفيد أن هذه جمل منصوبه بعول محذوف وهذا القول المضمر فى محل نصب على الحال أى قائلين
(قوله بين أحد من رسله) أى فى الايمان به وأضيف بين إلى أحد وهو مفرد وإن كانت قاعدتهم أنه إنما يضاف إلى متعدد
نحو بين زيد وعمرو لأن أحدا يستوى فيه الواحد والمتعدّد (قوله فنؤمن ببعض الخ) بالنصب فى حيز النفى فالنفى مسلط عليه
وسيأتى وصفهم فى قوله تعالى - إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله - الآية (قوله سماع قبول) فيه
تعريض بالرد على من قال سمعنا وعصينا (قوله وأطعنا) أى انقدنا للطاعة ولو بالعزم عليها (قوله غفرانك) مفعول لمحذوف قدره
المفسربقوله نسألك، ومعنى الغفران ستر الذنوب كبيرها وصغيرها جليها وخفيها فالانسان يطلب المغفرة ولو فى حالة الطاعة بسبب
ما يطرأ عليها من العجب وحب المحمدة وغير ذلك من الآفات التى تذهبها فالعارف لايعتمد على أعماله أبدا وعلامة ذلك كونه
يجدد التوبة والاستغفار ولوكان متلبسا بأكبر الطاعات (قوله ربنا) منادى وحرف النداء محذوف أى ياربنا (قوله واليك المصير)
قيل معطوف على محذوف تقديره لك المبدأ وإليك المصير (قوله ولما نزلت الآية قبلها) أى قوله - وإن تبدوا ما فى أنفسكم أو تخفوه
محاسبكم به الله (قوله من الوسوسة) أى التى تطرأ على القاب كالهاجس وهو مالاح وذهب بسرعة، والخاطر وهو مالاح ومكث
برهة من الزمن ، وحديث النفس وهوتزيينها الأمور وتحسينها وهذه لا تكتب خيرا كانت أوشرًا، والهم وهوترجيح الفعل وهو
العزم فيكتب خيره وشرّه (قوله فنزلت لا يكلف الله) أى فهذه الآية إما
(١٢٨)
يكتب إن كان خيرا لاشرا، وأما
ناسخة للأولى أومبينة لها
وتقدمت الاشارة لذلك
قوله لهاما كسبت) عبر
فى جانب الخير باللام وفى
جانب الشر بعلى لأن
اللام المسرة وعلى المضرة
وعبر فى جانب الطاعة
بكسبت وفى جانب المعصية
باكتبت لأن شأن
المعصية التعانى والشهوة
بخلاف الطاعة فشأنها
عدم الشهوة لما فى الحديث
((حفت الجنة بالمكاره
(وَرُسُلِهِ) يقولون (لاَ تُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ) فنؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعل
اليهود والنصارى ( وَقَالُوا سَمِنَا) أى ما أمرنا به سماع قبول (وَأَطَفْنَاَ) نسألك (غُفْرَانَكَ
رَبَّنَا وَإِلَيْكَ اْمَصِيرُ) المرجع بالبعث. ولما نزلت الآية قبلها شكا المؤمنون من الوسوسة وشق
عليهم المحاسبة بها فنزل (لاَيُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَها) أى ما تسعه قدرتها (َمَامَا كَسَبَتْ)
من الخير أى نوابه ( وَعَلَيْهَاَ مَا أَ كْتَسَبَتْ) من الشر أى وزره ولا يؤاخذ أحد بذنب أحد
ولا بما لم يكسبه مما وسوست به نفسه، وقولوا (رَبَّنَاَ لاَتُؤَاخِذْنَا) بالعقاب (إِنْ نَسِينَا أَوْ
أَخْطَأْنَا) تركنا الصواب لا عن عمد كما آخذت به مَنْ قبلنا وقد رفع الله ذلك عن هذه الأمة
كما ورد فى الحديث فسؤاله اعتراف بنعمة الله (رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْناَ إِصْراً) أمرا يثقل علينا
حمله (كماَ حَلْتَهُ عَى الذِينَ مِنْ قَبْلِنَا) أى بنى إسرائيل من قتل النفس فى التوبة وإخراج
ربع المال فى الزكاة وقرض موضع النجاسة (رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَالاَ طَاقَةَ ) قوة (لَنَبِهِ) من
التكاليف والبلاء ( وَأَعْفُ عَنَّا) امح ذنوبنا ( وَأُغْفِرْ لَنَا،
وارحمنا
وحفت النار بالشهوات)) وأيضا لا يؤاخذ فى المعصية بالهم بل بالعزم أو الدعل بخلاف الطاعة فيكتب
له نواب الهمّ عليها، وأيضا يؤجر المرءرغما عن أنفه بخلاف المعصية، وأيضا الطاعة تتعدى لغير فاعلها بخلاف المعصية (قوله ولا يؤاخذ
أحد بذنب أحد) هذا فى جانب المعصية وأما فى جانب الطاعة فقد تنفع غير فاعلها (قوله ولا بما لم يكسبه) المناسب يكتسبه (قوله
ماوسوست به نفسه) أى من هاجس وخاطر وحديث نفس وهمّ (قوله إن نسينا أو أخطأنا) أى أواستكرهناعليه وقد علم ذلك
من قوله - لا يكلف الله نفسا إلا وسعها - ومن هنا إلى آخر السورة سبع دعوات مستجابة (قوله تركنا الصواب لا عن عمد)
تفسير لكل من الخطأ والنسيان (قوله كماورد فى الحديث) أى ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) (قوله فسؤاله
اعتراف بنعمة الله) جواب عما يقال حيث رفعه الله فماوجه سؤالنا لرفعه فأجاب بما ذكر (قوله من قتل النفس فى التوبة) أى
حين عبدوا العجل فتو بتهم قتل طائعهم العاصى منهم، وأمابو بتنا فالنديم (قوله وإخراج ربع المالك فى الزكاة) أى وأما نحن فربع
العشر فى النقدين والمشر أو نشقه فى الحبوب (قوله وقرض موضع النجاسة) أى من الثوب أو البدن (قوله من التكاليف) أى فلم
يكلفنا الحج من غير استطاعة مثلا ولا بالصلاة من قيام مع كونه مريضا لا يقدر عليه ولا باستعمال الماء مع عدم القدرة عليه
(قوله والبلاء) أى فكان ينزل بمن قبانا الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والعنيحة والحسف والمسيخ وغير ذلك من
أنواع البلايا العامة التى لا نبقى ولا تذر (قوله مح ذنو بنا) أى من الصحف (قوله وأغفر لنا) أى استرها عن أعين المخلوقات
(قوله وارحمنا) أى أنم علينا وذلك فى حق من ثلب جزما وأما من لم يتب ومات فأمره مفوض لخالقه (فوه سيدنا ومتولى
أمورنا) هذا أحد معانى المولى ويطلق على الناصر ولا شك أن الله كذلك (قوله أن ينصر مواليه) أى عبيده فان المولى
كما يطلق على العبد يطلق على السيد (قوله عقيب) لغة رديئة فى عقب وقوله كل كلمة أى وهى سبع وكلها مستجابة وكرر
لفظ ربنا بين المتعاطفات زيادة فى التضرّع (قوله قد فعلت) أى أجبت مطلو بكم لما فى الحديث ((إن الله لأفرح بتوبة عبده
ممن ضلت منه راحلته فوجدها بعد طلبها)» وفى رواية ((لما قرأ النى قوله غفرانك ربنا قال الله قد غفرت وفی قوله لا تؤاخذنا
إن نسينا أو أخطأنا قال لا أؤاخذكم وفى قوله ولا تحمل علينا إصرا قال لا أحمل عليكم وفى قوله ولا تحملنا مالاطاقة لنا به
قال لا أحملكم وفى قوله واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين قال قد عفوت عنكم وغفرت
لكم ورحمتكم ونصرتكم على القوم الكافرين)» والحكمة فى زيادة قوله القوم ولم يقل الكافرين أنه لا يلزم من النصرة على أفراد
الكفار النصرة على الهيئة المجتمعة وفى هذه الآية تعليم آداب الدعاء وفى الحديث ((إذا دعوتم فعمموا)).
(قوله سورة آل عمران) مبتدأ ومدنية خبره ومائتان خبر ثان وقوله مدنية أى نزلت
[ سورة آل عمران }
بعد الهجرة وإن بغير أرض المدينة وتسميتها بذلك الاسم من باب تسمية الشىء باسم جزئه. واختلف فى عمران الذى سميت
به فقيل المراد به أبوموسى وهرون فآله موسى وهرون وقيل المراد به أبو مريم والمواد بآله مريم وابنها عيسى ويقرب ذلك
ألف وثمانمائة عام (قوله أو إلا
(١٢٩)
ذ کر قستهما إثر ذكره، و بین عمران أبی موسی وعمران أبی مريم
آية) أو لحكاية الخلاف
وسببه الاختلاف فى عدّ
وَأَرَْحْنَا) فى الرحمة زيادة على المغفرة (أَنْتَ مَوْلُنا) سيدنا ومتولى أمورنا (فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ
الْكَفِرِينَ) بإقامة الحجة والغلبة فى قتالهم فإن من شأن المولى أن ينصر مواليه على الأعداء
وفى الحديث لما نزلت هذه الآية فقرأها صلى الله عليه وسلم قيل له عقيب كل كلمة قد فعلت .
البسملة من السورة فمن
عدّها قال مائتان ومن
لم يعدّها قال إلا آية
وورد فى فضل هذه
(سورة آل عمران مدنية مائتان أو إلا آية)
السورة أنها أمان من
الحيات وكنز للفقير
( بِسْمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ) (آلَّ) الله أعلم بمراده بذلك (اللهُ لاَ إلهَ إلا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ
نَزَّلَ عَلَيْكَ) يا محمد ( الْكِتَابَ ) القرآن ملتبساً (بِالْحَقّ) بالصدق فى أخباره (مُصَدِّقً ◌ّلَا
بَيْنَ يَدَيْهِ ) قبله من الكتب ،
وأنه يكتب لمن قرأ منها
إن فى خلق السموات
والأرض إلى آخرها آخر
الديل ثواب من قام الليل كله (قوله الله أعلم بمراده بذلك) مشى فى ذلك على مذهب السلف فى التشابه وهكذا عادته فى فواتح
السور وقد تقدم الكلام فى ذلك بأبسط عبارة. واعلم أنه قرىء عند إسقاط الهمزة من الله وفتح ميم المّ للنقل بمدّ اليم
ست حركات أوحركتين وعند إسكان الميم حالة الوقف وإثبات الهمزة بمد الميم ست حركات فانقرا آت ثلاثة (قوله الله لا إله
إلا هو الحىّ القيوم) سبب نزولها قدوم وفد نصارى نجران وكانوا ستين راكبا فيهم أو بعة عشر من أشرافهم ثلاثة منهم
أكابرهم أميرهم وحبرهم ووزيرهم يحاجون رسول الله فى عيسى فتارة قالوا إن عيسى ابن الله لأنه لم يكن له أب وتارة قالوا إنه
اله لأنه يحي الموتى وتارة قالوا إنه ثالث ثلاثة لأنه يقول فعلنا وخلقنا فلو كان واحدا لذكره مفرداً فشرع النبى يرد عليهم تلك
الشبه فقال لهم أنسلمون أن اله حي لايموت فقالوا نعم فقال أنسلمون أن عيسى يموت فقالوا نعم فعال لهم أنسلمون أن الله
يسوّر فى الأرحام كيف يشاء فقالوا نعم إلى غير ذلك فنزلت تلك السورة منها نيف وثمانون آية على طبق مارد عليهم به
(قوله الحىّ) أى ذو الحياة الذائية وقوله القيوم أى القائم بأمور خلقه من غير واسطة معين (قوله ملتبسا بالحق) أشار
بذلك إلى أن الباء فى بالحق للملابسة فى محل نصب على الحال فيكون مصدقاً حالا بعد حال (قوله مصدقاً) حال من الكتاب
(قوله لما بين يديه) فى الكلام استعارة بالكناية حيث شبه بسلطان تقدمه عسكره وجاء على أثرهم بويدهم ويقويهم
وطوی ذ کر المشبه به ورمز له شئ' من لوازمه وهو قوله لما بين يديه فائبته تخييل .
[ ١٧ - مارى - أول ]
(قوله وأنزل التوراة) أى على موسى وقوله والانجيل أى على عيسى. واختلف الناس فى هذين اللفظين هل يدخلهما الاشتقاق
والتصريف أم لا لكونهما أعجميين فذهب جماعة إلى الأوّل فقالوا التوراة مشتقة من قولهم وری إذا قدح فظهر منه نار فلما
كانت التوراة فيها ضياء ونور يخرج به من الضلال إلى الهدى كما يخرج بالنار من الظلام إلى النور سمى هذا الكتاب بالتوراة
والانجيل مشتق من النجل وهو التوسعة ومنه العين النجلاء لسعتها فسمى الانجيل بذلك لأنّ فيه توسعة لم تكن فى التوراة
إذ حلل فيه أشياء كانت محرمة فيها، والصحيح أنهما ليسا مشتقين لأنهما عبرانيان (قوله أى قبل تنزيله) أى الكتاب الذى
هو القرآن ( قوله حال) أى من التوراة والانجيل (قوله ممن تبعهما) أشار بذلك إلى أنّ المراد بالهدى الوصول لا مجرد الدلالة
(قوله وعبر فيهما بأنزل الخ) جواب عن سؤال مقدر وقيل إنّ ذلك تفنن وقيل إنّ مادّة نزل تفيد التكرار غالبا ومادة أنزل
نفيد عدمه غالبا فلعل المفسر بنى هذا الجواب على ذلك وإلا فالهمزة والتضعيف أخوان (قوله بخلافه) أى فانه نزل مفرقا
بحسب الوقائع فى ثلاث وعشرين سنة (قوله ليتمّ ماعداها) أى فهو من عطف العام على الخاص فالمراد بالفرقان هنا الفارق
بين الحق والباطل لاخصوص القرآن فالفرقان كما يطلق على القرآن يطلق على غيره من الكتب ( قوله إن الذين كفروا)
أى كنصارى نجران (قوله لهم عذاب شديد) أى فى الدنيا بالقتل والأسر وفى الآخرة بالنار (قوله وعده) أى بالخير وقوله
على مثلها أحد) أى لأن غاية عذاب غيره الموت وفيه راحة للعذب
(١٣٠)
ووعيده أى باشر (قوله لايقدر
ولا يقدر على إعادة روحه
حتى تتألم ثانيا، وأماعذاب
اقه فدائم لا آخر له قال
تعالى - كما نضجت
جلودهم بدلناهم جلودا
غيرها ليذوقوا العذاب -
(قوله إن الله لايخفى عليه
شىء) هذا ردّ لقولهم إن
عيسى إله لأنه يعلم الأمور
فردّ عليهم بأن الله هو
الذى لايخفى عليه شيء فى
الأرض إلا فى السماء
وليس كذلك عيسى
(وَأَ نْزَلَ الثَّوْرَةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ) أى قبل تنزيله (هُدَى) حال بمعنى هاديين من الضلالة
( لِلنَّاسِ) ممن تبعهما وعبر فيهما بأنزل وفى القرآن بنزل المقتضى للتكرير لأنهما أنزلا دفعة واحدة
بخلافه ( وَأَ نْزَلَ الْفُرْقَنَ) بمعنى الكتب الفارقة بين الحق والباطل وذكره بعد ذكر الثلاثة
ليعم ما عداها (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللهِ) القرآنَ وغيره (لَمُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللهُ عَزِيزٌ)
غالب على أمره فلا يمنعه شىء من إنجاز وعده ووعيده ( ذُو انْتِقَامٍ) عقوبة شديدة ممن عصاه
لا يقدر على مثلها أحد ( إنَّ اللهَ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَىْءٌ) كان (فِ الْأَرْضِ وَلاَ فِ السَّمَاءِ)
لعلمه بما يقع فى العالم من كلى وجزئى وخصهما بالذكر لأن الحس لا يتجاوزها ( هُوَ الذِى
يُصَوِّرُ كُمْ فِ الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء) من ذكورة وأنوثة وبياض وسواد وغير ذلك (لاَ إلهَ
إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ) فى ملكه (الْحَكِيمُ) فى صنعه (هُوَ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ
تُحْكَمَتٌ) واضحات الدلالة ( مُنَّ أُمّ الْكِتَبِ) أصله المعتمد عليه فى الأحكام ،
( وأخر
(قوله كائن) أشار بذلك إلى أن قوله فى الأرض ولا فى السماء متعلق بمحذوف صفة الشىء
(قوله وخصهما بالذكر) جواب عن سؤال مقدر (قوله لايتجاوزها) أى لايتعداها (قوله هو الذى يصوّركم) هذه حجة
أخرى للردّ على تلك الفرقة كأنه يقول لا إله إلا من يصوّركم فى الأرحام كيف يشاء، وأما عيسى فانه وإن كان يحيى الموتى
فباذن الله ولا يقدر أن يصوّركم فى الأرحام كيف يشاء بل هو مصوّر فى الرحم فالمصور لا يصوّر غيره بل ولا نفسه (قوله
العزيز) أى الغلب على أمره عديم المثال (قوله الحكيم) أى ذو الحكمة وهى وضع الشىء فى محله (قوله هو الذى أنزل
عليك الكتاب) قيل سبب نزولها أن وفد نجران قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ألست تقول إن عيسى روح الله وكلمته فقال
نهم فقالوا حسبنا أى يكفينا ذلك فى كونه ابن الله فنزلت الآية والمعنى أن الله أنزل القرآن منه محكم ومنه متشابه وقوله روح الله
وكلمته من القشابه الذى لا يعرفون معناه ولا يفهمون تأويله بل معنى ذلك أنه روح من الله أى نوره وكلمته بمعنى أنه قال له
كن فكان فهو عبد من جملة العباد ميزه الله بالنبوة والرسالة (قوله أصله) إنمافسر الأم بذلك لصحة الاخبار بالمفرد عن الجمع
لأن الأصل يصدق بالمتعدد. وأجيب أيضا بأنه عبر بالمفرد إشارة إلى أن المجموع بمنزلة آية واحدة على حد - وجعلنا ابن مريم
وأمّه آية - وما سلكه المفسر أظهر (قوله المعتمد عليه فى الأحكام) أى الذى يعوّل عليه فى أحكام الدين والدنيا هو الحكم
وأما التشابه فلم نكلف بمعرفة معناه بل ثؤمن به ونفوّ ، علمه له .
(قوله وآخرمقشابهات) إن قلت هلا نزل كله محكما لأنه نزل لارشاد العباد ومداره على الحكم لاعلىالمقشابه ؟. أجيب بأنه نزل
على أسلوب العرب فان أسلوبهم التعبير بالمجاز والكناية والتلميح وغير ذلك من المستحسنات فلو نزل كله محكما لقالف العرب
إن القرآن على لغتنا فهلاذ كرفيه مستحسنات لغاننا ( قوله لايفهم معانيها ) أى إلابفكر وتأمل كما هو مذهب الخلف (قوله
كأوائل السور) أى بعضها وأدخلت الكاف باقى الآيات المتشابهة (قوله وجعله كله محكما الخ) جواب عن سؤال مقدر كأن قائلا
يقول هذه الآية بينت أن القرآن بعضه محكم وبعضه متشابه وآية أخرى بينت أن كله محكم وآية أخرى أفادت أن كله مقشابه
فبين هذه الآيات تناف . أجاب المفسر بماذكره (قوله بمعنى أنه ليس فيه عيب) أى لافى ألفاظه ولافى معانيه (قوله فى الخسوج
والصدق) قال ابن عباس تفسير القرآن أربعة أقسام: قسم لا يسع أحدا جهله كقوله قل هو الله أحد ، وقسم يتوقف على معرفة
لغات العرب كقوله: هى عصاى أنوكاً عليها وأهشّ بها على غنمى، وقسم تعرفه العلماء الراسخون فى العلم، وقسم لا يعلمه إلا الله
ودخل تحت القسمين الأخير ين المتشابه، وحكمة الاتيان بالمتشابه الزيادة فى الاعجاز عن الانيان بمثله فان المحكم وإن فهموا
فهم معناه كماعجزواعن الاتيان
(١٣١)
معناه إلا أنهم عجزواعن الاتيان بلفظ مثل ألفاظه والتشابه عجزوا عن
(وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ) لاتفهم معانيها كأوائل السور وجعله كله محكما فى قوله أحكمت آياته بمعنى
أنه ليس فيه عيب، ومتشابها فى قوله كتابا متشابها بمعنى أنه يشبه بعضه بعضا فى الحسن والصدق
(فَمَّا الَّذِينَ فِى قُو بِهِمْ زَيْعٌ) ميل عن الحق (فَيَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ أَبْتِغَاء) طلب (الْفِتْنَةِ)
الجهالهم بوقوعهم فى الشبهات والبس ( وَأَبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ) تفسيره (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ) تفسيره
( إِلَّ اللهُ) وحده (وَالرَّاسِخُونَ) الثابتون المتمكنون (فِى الْعِ) مبتدأ خبره (يَقُولُونَ آمَنَّا
بِهِ) أى بالمتشابه أنه من عند الله ولا نعلم معناه (كُلٌّ) من المحكم والمتشابه (مِنْ عِنْدَ رَبَّ
وَمَا يَذَّ كَرُ) بادغام التاء فى الأصل فى الذال أى يتعظ (إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبَابِ) أصحاب العقول
ويقولون أيضا إذا رأوا من يتبعه (رَبَّنَاَ لاَتُزِغْ قُلُوبَنَا) تملها عن الحق بابتغاء تأويله الذى
لا يليق بنا كما أزغت قلوب أولئك (بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا) أرشدتنا إليه (وَهَبْ لَنَاَ مِنْ لَُّنْكَ) من عندك
(رَحْمَةٌ) تثبيتا (إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) يا (رَبَّنَ إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ) تجمعهم (لِيَوْمٍ) أى فى يوم
(لاَرَيْبَ) شك (فِيهِ) هو يوم القيامة فتجازيهم بأعمالهم كما وعدت بذلك (إِنَّ اللهَ لاَ يُخْلِفُ
الْيَادَ ) موعده بالبعث ، فيه التفات عن الخطاب، ويحتمل أن يكون من كلامه تعالى
والغرض من الدعاء بذلك بيان أن همهم أمر الآخرة ولذلك سألوا الثبات على الهداية لينالوا ثوابها
بمثله (قوله ميل عن الحق)
أى إلى الباطل ( قوله
بوقوعهم فى الشبهات
واللبس ) أى كنصارى
نجران ومن حذا حذوم
عمن أخذ بظاهر القرآن
فان العلماء ذكروا أن
من أصول الكفر الأخذ
بظواهر الكتاب والسنة
( قوله وابتغاء تأويله)
معطوف على ابتغاء الأول
والمعنى أنهم يتجرءون
على تفسيره بتفسير باطل
لا أصل له (قوله وما يعلم
تأويله) أى تفسيره على
الحقيقة ( قوله إلا الله
وحده) هذه طريقة
السلف واختارها المفسرلكونها أسلم فالوقف على قوله إلا الله. وأماطريقة الخف فهى أحكم فلوقف على أولى الألباب فائراسخون
معطوف على لفظ الجلالة قال بعضهم ويؤيدطريقة الخلف قوله تعالى بعد ذلك: ومايذكر إلا أولوا الألباب (قوله والراسخون)
كلام مستأنف فالواو للاستئناف والراسخون مبتدأ وفى العلم متعلق بالراسخون وخبره يقولون كما قاله المفسر، قال مالك : الراسخ
فى العلم من جمع أربع خصال: الخشية فيما بينه وبين الله، والتواضع فيما بينه وبين الناس، والزهد فيما بينه وبين الدنيا ، والمجاهدة
فيما بينه وبين نفسه (قوله من عند ربنا) أى ففهمنا المحكم وأخفى علينا المتشابه (قوله فى الأصل فى الذال) أى فأصله يتذكر
قلبت التاء ذالا ثم أدغمت فى الذال (قوله أصحاب العقول) أى السليمة المستنيرة (قوله من يقبعه) أى يقبع الباطل (قوله بعد
إذ هديتنا) أى بعد وقت هدايتك وتبيينك الحق لنا (قوله تثبيتا) فسرالرحمة هذا بذلك لأنه لمراد هنا. وأما فى غير هذا الموضع
فقد تفسر بالمطر أوالغفران (قوله إنك أنت الوهاب) أى الذى تعطى النوال قبل السؤال (:وله ربنا إنك جامع الناس) منادى
وحرف النداء محذوف قدّره المفسر إشارة إلى أنه دعاء (قوله أى فى يوم) أشار بذلك إلى أن اللا بمعنى فى (قوله فيه النفقات) أى
على أنه من كلام الراسخين (قوله ويحتمل أن يكون من كلامه تعالى) أى فلا التفات فيه على مذهب الجمهور، وأما على مذهب
الكاكم، فنيه التفات على كل حال لأنه أتى على خلاف السياق (فول روى الشيخان) قصده بذلك الاستدلال على ذمة التبعين
القنابه وحدح الراسخين (قوله فأولئك الذين سمى الله) أى بقوله فأما الذين فى قلوبهم زيغ الآية (قوله فاحذروم) الخطاب لعائشة
وإنماذكر وجمع تعظيما لها أو إشارة إلى عدم خصوصيتها بذلك (قوله وروى الطبرانى) أى فى معجمه الكبير (قوله إلاثلاث خلال)
هذه نسخة وفى أخرى خصال (قوله وذكرمنها الخ) هذه هى الخاة الثانية وترك اثنتين، ونص الحديث ((أخرج الطبرانى عن
أبى مالك الأشعرى أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول « لا أخاف على أمتى إلاثلاث خلال: أن يكثرلهم المال فيتحاسدوا
فيقتتلوا)، وأن يفتح لهم الكتاب فيأخذه المؤمن يبتفى تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند
ربنا ومايذكر إلا أولو الألباب، وأن يزداد علمهم فيضعوه ولايسألوا عنه)) اهـ(قوله إن الذين كفروا) قيل المراد بهم جميع من
كفروا من أوّل الزمان إلى آخره، وقيل المراد بهم نصارى نجران وقيز. كفارمكة وعلى كل فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
(قوله أموالهم ولا أولادهم) قدّم الأموال لأن الشأن أن الشخص أوّل ما يفتدى بالأموال ثم بالأولاد ، والمعنى أن زيتتهم وعزم لا يدفع
لاقنيلا ولا كثيرا (قوله أى عذاب) أشار بذلك إلى أن فى الكلام حذف
(١٣٢)
عنهم شيئا من عقاب الله أبدا
مضاف (قوله وأولئك هم
روى الشيخان عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت (( تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه
الآية: هو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات إلى آخرها وقال: فإِذا رأيت الذس يتبعون
ما تشابه منه فأولئك الذین سمی الله فاحذروم » وروى الطبرانى فى الكبير عن أبى موسى
الأشعرى أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول ((ما أخاف على أمتى إلا ثلاث خلال وذكر منها
أن يفتح لهم الكتاب فيأخذه المؤمن يبتغى تأويله وليس يعلم تأويله إلا الله والراسخون فى العلم
يقولون آمنا به كل من عندربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب)» الحديث (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ
تُغْفِىَ) تدفع (عَنْهُمْ أَمْوَالْهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ مِنَ اللهِ) أى عذابه ( شَيْئاً وَأُولْتِكَ هُمْ وَقُودُ
النَّارِ) بفتح الواو ماتوقد به، دأبهم (كَدَأْبِ) كمادة (آلِ فِرْ عَوْنَ وَالذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) من
الأمم كماد ونمود (كَذَّبُوا بِآَ يَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللهُ) أهلكهم (بِذُنُوبِهِمْ) والجملة مفسرة
لما قبلها (وَلُهُ شَدِيدُ الْمِقَبِ ) . ونزل لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم اليهود بالإسلام
مرجعه من بدر فقالوا له لا يغرنك أن قتلت نفراً من قريش أغماراً لا يعرفون القتال (قُلْ)
يا محمد ( لِلَّذِينَ كَفَرُوا) من اليهود (سَتُقْلَبُونَ) بالتا والياء فى الدنيا بالقتل والأسر وضرب
الجزية ،
وقود النار) هذه الجملة
تأكيد للجملة الأولى
(قوله بفتح الواو) أى
باتفاق السبعة وقرأ الحسن
بضم الواو مصدر بمعنى
الايفاد (قوله مايوقد به)
أى وهو الحطب مثلا
(قوله دأبهم كدأب)
أشار بذلك إلى أن قوله
كدأب خبر لحذوف
قدره بقوله دابهم وهذا
بيان لسبب كونهم وقود
النار وفى ذلك تسلية
لنىّ صلى الله عليه وسلم
أی فلا تحزن يا محمد فان
مانزل بالأمم الذين كفروا
وقد
بمن قبلك ينزل من کفر بك (قوله ،عاد ونمود) بیان للأمم وأدخلت الكاف باقی الأُمم
الذين كفروا بأنبيائهم كقوم نوح وقوم موسى وغيرهم (قوله أهلكهم بذنوبهم) أى انتقم منهم دنيا وأخرى (قوله والجملة مفسرة
لماقبلها) أى جملة كذبوا وماقبلها هى قوله كدأب آل فرعون. واعلم أنه هنا قال كذبوا بآياتنا وفى آية أخرى كفروابا يات الله
وفى آية أخرى كذبوا باآيات ربهم، وحكمة ذلك التفنن فى التعبير على عادة فصحاء العرب، والباء فى قوله بذنوبهم يحتمل أن
تكون الملابسة، والمعنى أخذهم الله والحال أنهم ملتبسون بذنوبهم يعنى من غيرتوبة ويحتمل أن تكون للسببية، والمعنى أخذهم
الله بسبب ذنوبهم والأول أبلغ لأن فيه دفع توهم أن موتهم كفارة لماوقع منهم (قوله ونزل لما أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم)
حاصل ذلك أنه لما رجع من غزوة بدر إلى المدينة جمع بهودها وهم قريظة وبنوالنضير ودعاهم للاسلام وتوعدهم إن لم يسلموا
أويؤدوا الجزية قاتلهم فقالوا له ماذكره المفسر (قولة أغمارا) جمع غمر بالضم وهو الرجل الذى لا يعرف الأمور وأما بالكسر فمعناه
الحقد، وبالفتح مع سكون اليم يطلق على الشدة وأما بفتحتين فمعناه الدسم (قوله من اليهود) أى قريظة وبنى النضير ومن حذا حذوم
كأهل خيبر (قوله بالتاء والياء) أى فهما قراءتان -بعيتان فالتاء ظاهرة فى الخطاب لهم والياء معناها الاخبار بأنهم سيغلبون.
(قوله وقد وقع ذلك) أى فقتل من حول فريظة ستمائه حول الخندق وكان القاتل لهم على بن أبى طالب وقوله وضرب الجزية أى
على أهل خيبر، وأما بنو النضير فأجلاهم إلى الشام (قوله بالوجهين) أى بالتاء والياء وهما سبعيتان أيضا (قوله وبئس المهاد) المقصود
من ذلك بيان سوء مآ لهم قال تعالى - لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش - وقال تعالى - يوم ينشاهم العذاب من فوقهم
ومن تحت أرجلهم - (قوله مى) هذا هو الخصوص بالقسم وفاعل بئس قوله المهاد (قوله قد كان لكم آية) يحتمل أن يكون ذلك
من جملة مقول النبى للكفار أى قل لهم ماذكر وقل لهم قد كان لكم آية فعلى ذلك الخطاب لليهود ويحتمل أن يكون ذلك
خطابا لكفار مكة أو المؤمنين و يكون مستأنفا (قوله الفصل) أى بالجار والمجرور الواقع خبرا لكان على حد أتى القاضى بقت الواقف
وأجيب أيضا بأن الفاعل مجازى التأنيث أومذكر معنى لأن الآية معناها البرهان (قوله فرقتين) إنما سميت الفرقة فئة لأنه يفاء
بمعنى يرجع إليها فى الشدائد (قوله فئة تقاتل فى سبيل الله) برفع فئة باتفاق السبعة مبتدأ خبره تقاتل الخ والمعنى فئة مؤمنة وقوله
وأخرى كافرة يعنى تقاتل فى سبيل الطاغوت ففيه شبه احتباك حيث حذف من كل نظير ما أثبته فى الآخر (١) (قوله وكانوا
ثلثمائة) أى من المهاجرين سبعة وسبعون صاحب رايتهم على بن أبى طالب ومن الأنصار مائتان وستة وثلاثون ساحب رايتهم
سعد بن عبادة والذى مات منهم فى تلك الغزوة ار بعة عشر ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار (قوله معهم فرسان) ورد
أنه كان معهم سبعون بعيرا (قوله رجالة) جمع راجل بمعنى ماش (قوله يرونهم) هكذا بالياء للسبعة ماعدا نافعا فقرأ بالتاء ورأى
حال والهاء إماعائدة على المؤمنين
(١٣٣)
بصرية والواو فاعل عائد على المؤمنين والهاء مفعول عائد على الكفار ومثليهم
والمعنى يشاهد المؤمنون
الكفار قدر أنفسهم
وقد وقع ذلك ( وَتُحْشَرُونَ) بالوجهين فى الآخرة (إِلَى جَهََّ) فتدخلونها (وَيْسَ المِهَادُ)
الفراش هى (قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ) عبرة وذكر الفعل للفصل ( فِى فِئَتَيْنِ) فرقتين (الْتَقَا)
يوم بدر للقتال (فِئَّةٌ تَقَتِلُ فِى سَبِيلِ أُلِ) أى طاعته وم النبى وأصحابه وكانوا ثلثمائة وثلاثة عشر
رجلا معهم فرسان وست أدرع وثمانية سيوف وأكثرهم رجالة (وَأُخْرَى كَفِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ)
أى الكفار ( مِثْلَيْهِمْ) أى المسلمين أى أكثر منهم وكانوا نحو ألف (رَأَىَ الْقَيْنِ) أى رؤية
ظاهرة معاينة وقد نصرهم الله مع قتهم ( وَاللهُ يُؤَّيِّدٌ) يقوى ( بِنَصْرِهٍ مَنْ يَشَآء) نصره (إِنْ
فِ ذْلِكَ) المذكور (لَعِبْرَةً لِأُولِ الْأَبْصَارِ) لذوى البصائر أ فلا تعتبرون بذلك فتؤمنون (زُيِّنَ لِلنَّاسِ
مرتين أو الكفار والمعنى
يرى المؤمنون الكفار
قدر الكفار مرتين محنة
المؤمنين ويحتمل أن
الواو عائدة على الكفار
والهاء عائدة على المؤمنين
والهاء فى مثليهم إماعائدة
على الكفار والمعنى يرى
الكفار المؤمنين قدرهم مرتين فترتب على ذلك هزيمتهم أو عائدة على المؤمنين والمعنى يرى الكفار المؤمنين قدر المؤمنين مرتين
ففى هذه القراءة احتمالات أربع قد علمتها ومثلها على قراءة التاء لأنه يحتمل أن الخطاب المؤمنين فالواو عائدة على المؤمنين
والهاء عائدة على الكفار والضمير فى مثليهم إما عائد على الكفار وهو ظاهر أوعلى المؤمنين ويكون فيه التفات من الخطاب الغيبة
وكان مقتضى الظاهر أن يقول مثليكم ويحتمل أن الخطاب للكفار فالواو عائدة على الكفار والهاء عائدة على المؤمنين والضمير
فى مثليهم إماعائد على المؤمنين وهو ظاهر أو على الكفار وفيه النفات أيضا. بقى شىء آخر وهو أن مقتضى الآية أن المرئى كثير
سواء كان الرائى الكفار أو المسلمين ومقتضى ما يأتى فى سورة الأنفال أن المرئى قليل -فصل بين الآيتين تناف. وأجيب عن
ذلك بحمل ما يأتى على حالة البعد وماهناطى حالة التقاء الصفين، وحكمة ذلك أنهم إذا شاهدوا القلة على بعد حملهم ذلك على الاقتحام
(قوله أى الكفار) يقرأبالرفع تفسیرا للواو وبالنصب تفسير اللهاء (قوله وقد نصرهم الله مع قاتهم) أى مع کونهمعددا قليلا جدا ولا
عدد معهم (فوله لأولى الأبصار) صفة لعبرة (قوله أفلا تعتبرون) الخطاب اليهود أولكفارمكة (قوله بذلك) أى بالنصر ورؤية الجيش
مثليهم (قوله زين للناس) هذه الآية مسوقة لبيان حقارة الدنيا وتزهيد المسلمين فيها ففي الحديث ((ظاهر هاغرة وباطنها عبرة)) وقال الشاعر:
فلا يغرركمو من ابتسام فقولى مضحك والفعل مبكى
هى الدنيا تقول بملء فيها حذار حذار من بطشى وقتك
والفعل مبنى المفعول والمزين حقيقة هو الله ويصح أن يكون الشيطان باعتبار وسوسته ولذا نوع فيه المفسر.
(١) (قوله حذف من كل نظير الخ) عبارة الجمل -فذف من الأول مايفهم من الثانى ومن الثانى مايفهم من الأول وبه يعلم
أن ملذكرهنا تفسير الاحتباك لالشبهه .
(قوله حب الشهوات) جمع شهوة وهى مثل النفس لحبوبها ولما كان ذلك المعنى ليس مرادا فسرها بالذى تشتهيه النفس، فقيه
إشارة إلى أنه أطاق المصدر وأريد اسم المفعول. إن قلت إنه يدخل فى الناس الأنبياء مع أنهم معصومون من ذلك . أجيب بأنه
عام مخصوص بمما عدا الأنبياء وأما هم فهم معصومون من ليل إلى ماسوى الله لما فى الحديث ((حبب إلىّ من دنيا كم ثلاث)) ولم
يقل من دنيانا وفى الحديث أيضا ((لست من الدنيا ولا الدنيا منى)) (قوله زينها الله) أى أوجد فيها الزينة (قوله ابتلاء) أى
اختبارا قال تعالى - إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا - (قوله أو الشيطان) أى بالوسوسة (قوله
من النساء) متعلق بمحذوف حال من الشهوات وهو تفصيل لما أجمل فيها، وقدم النساء لأنهن أعظم زينة الدنيا فانهن حبالة
الشيطان ويحملن الانسان على قطع الرحم واكتساب المال من الحرام وارتكاب المحرمات ، وقال عليه الصلاة والسلام
(ماتركت فتنة أضرعلى الرجال من النساء، مارأيت ناقصات عقل ودين أسلب للبّ الرجل الحكيم منكن)) (قولة والبنين)
قدمهم على الأموال لأنهم فرع النساء وأكبر فتنة من الأموال لأن الانسان يفدى بنيه بالمال ولم يقل والبنات لأن الشأن
أن الفخر فى الذ كور دون الإناث (قوله والقناطير) جمع قنطار قيل المراد به المال الكثير وقيل ألف أوقية ومائتا أوفية وقيل
اثنا عشر ألف أوقية وقيل غير ذلك ودرج المفسر على الأول (قوله المقنطرة) قيل وزنها مفعالة فتكون النون أصلية وقيل
وزنها مفتعلة فالنون زائدة ويترتب على ذلك النون فى قنطار هل هى أصلية فوزنه فعلال أو زائدة فوزنه فنعال وأقل القناطير
جموع القناطير عنده ثلاثة ففوق (قوله والفضة) الواو بمعنى أو المانعة
(١٣٤)
القنطرة تسعة لأن المراد تعددت
الخاو فتجوز الجمع وقدم
الذهب والفضة على
ماعد اهمالاً ن خرصاحبهما
أعظم ( قوله والخيل
"سومة) قدمها على الأنعام
لأن فرها أعظم (قوله
الزرع) أى مطلقا حنط.
أو غيرها (قوله ثم يفنى)
أى يزول هو وصاحبه
قال تعالى إنما مثل الحياة
لدنيا كماء أنزلناه من
حُبُّالشَّهَوَاتِ) ما تشتهيه النفس وتدعو إليه، زينها الله ابتلاء أو الشيطان (مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ
وَالْتَفَاطِيرِ ) الأموال الكثيرة (الْمُنْظَرَةِ) المجمعة (مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ)
الحسان ( وَالْا بِعَامٍ) أى الإبل والبقر والغنم (وَالْحَرْثِ) الزرع (ذُلِكَ) المذكور (مَتَاعُ
الْحَيَاةِ الدُّنْيَاَ ) يتمتع به فيها ثم يفنى (وَاَللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ) المرجع وهو الجنة فينبغى
الرغبة فيه دون غيره (قُلْ ) يا محمد لقومك (أَوْ نَبِّئُكُمْ) أخبركم ( ◌ِخَيْرٍ مِنْ ذُلِكُمْ)
المذكور من الشهوات ، استفهام تقرير (لِلَّذِينَ أَنَّقَوْا) الشرك (عِنْدَ رَبِهِمْ) خبر مبتدؤه
(جَنَّاتٌ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهاَ الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ) أى مقدرين الخلود (فيها) إذا دخلوها (وَأَزْوَاجٌ.
مُطَهَّرَةٌ) من الحيض وغيره مما يستقذر (وَرِضْوَانٌ) بكسر أوله وضمه لفتان،
آی
السماء فاختلط به نبات الأرض الآية (قوله فينبنى الرغبة فيه) أى فى ذلك المآب الحسن
وفى الآية اكتفاء أى وعنده سوء لمآب حسن المكب لمن لم يغتر بالدنيا وجعلها مزرعة للآخرة وسوء المآب لمن اغترّ بها
قرى فى السبع بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية مع زيادة مدّ ينهما وبدون
وآثرها على الآخرة (قوله قل أو نبتكم)
زيادة فالقراءات أربع وليس فى القرآن همزة مضمومة بعد مفتوحة إلا ماهنا وما فى ص أأنزل عليه الذكر وما فى اقتربت
الساعة أالتى الذكر عليه (قوله من الشهوات) أى المشتهيات (قوله استفهام تقرير) أى تثبيت (قوله الذين اتقوا الشرك)
أى بالإيمان وإنما اقتصر عليه لأن أصل دخول الجنة إنما يتوقف عليه فقط (قوله عند ربهم) فى محل نصب على الحال
من جنات (قوله جنات) أى سبع: جنة المأوى وجنة الخلد وجنة النعيم وجنة عدن وجنة الفردوس ودار السلام ودار الجلال
وأبوابها ثمانية عشر وأعظمها جنة الفردوس (قوله أى مقدرين الخلود) أشار بذلك إلى أن قوله خالدين حال منتظرة أى
منتظرين الخلود فيها إذا دخلوها لأنه ينادى المنادى حين استقرار أهل الدارين فيهما: يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل
النار خلود بلا موت فيقع الفرح الدائم فى قلوب أهل الجنة والحزن الدائم فى قلوب أهل النار (قوله وأزواج مطهرة) أى
من الحور وغيرهن من نساء الدنيا (قوله لغتان) أى وفرئ* بهما فى السبع فى جميع لفظ رضوان الواقع فى القرآن إلا الثانى
فى المائدة فانه بالكسر باتفاق السبعة وهو قوله من اتبع رضوانه سبل السلام والمكسور قياسى والمضموم سماعى ومعناها واحد
وتقول المفسر كثير أخذ الكثرة من الانوين .
(قوله أى رضا كثير) أى عظيم لاسخط بعده أبدا (قوله فيجازى كلا منهم بعمله) أى فيدخل المتقين الجنة والعاصين النار (قوله
نعت) أى للذين انقوا (قوله على الطاعة) أى على فعلها وقوله عن المعصية: أى نهاهم الله عنها فأمسكواعنها واتهوا (قوله والصادقين)
إن قيل كيف دخات الواو على هذه الصفات مع أن الموصوف فيها واحد . أجيب بجوابين أحدهما أن الصفات إذا تكررت جاز
أن يعطف بعضها على بعض بالواو وإن كان الموصوف بها واحدا ودخول الواو فى مثل هذا التفخيم لأنه يؤذن بأن كل صفة
مستقلة بمدح الموصوف بها. ثانيهما لا نسلم أن الموصوف بها واحد بل هو متعدّد والصفات موزعة عليهم فبعضهم صابر وبعضهم
ما ق ففيه إشارة إلى أن بعضها كاف فى المدح (قوله فى الايمان) أى صدقوا بقلوبهم وانقادوا بظواهرهم (قوله المطيعين لله) أى
بأىّ نوع من أنواع الطاعة (قوله بأن يقولوا اللهم اغفر لنا) أى أو غير ذلك من أنواع الطاعات فالمراد بالمستغفرين المتعرّضون
للمغفرة إما بسؤال المغفرة أو غيرها من الطاعات (قوله أواخر الليل) ويدخل بالنصف الأخيرمنه، وقيل الأسحار ما بعد الفجر إلى
طلوع الشمس فينبنى اغتنام هذين الوقتين فان لم يمكن الأوّل فالثانى (قوله شهد الله) سبب نزولها أن حبرين من أحبار الشام
قدما على رسول الله بالمدينة فقالا له نسألك عن شى إن أخبرتنا به آمنابك وصدقناك، فقال سلا، فقالاله أخبرنا عن أعظم شهادة
فى القرآن فنزلت فآمنا به ولكونها أعظم كان وقت نزولها حول البيت ثلثمائة وستون صنما فين نزلت تساقطت تلك الأصنام،
(١٣٥)
وورد فى فضلها أنه يوم القيامة يجاء بمن كان يحفظها فيقول الله له إن لعبدی
هذاعندی عهدا فأوفيه إیاه
أدخلوا عبدى الجنة
أى رضا كثير (مِّنَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ) عالم ( بِالْعِبَادِ) فيجازى كلا منهم بعمله (أَّذِينَ) نعت
أو بدل من الذين قبله ( يَقُولُونَ) يا (رَبَِّ إِنَّنَ آمَنَّا) صدقنا بك وبرسولك (فَاغْفِرْ لَنَاَ
ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ . الصَّابِرِينَ) على الطاعة وعن المعصية نعت (وَالصَّادِقِينَ) فى الإيمان
(وَالْقَانِتِينَ) المطيعين لثّه (وَالُنْفِقِينَ) المتصدقين (وَاْلْمُسْتَغْفِرِ ينَ) الله بأن يقولوا: اللهم اغفر لنا
(بِالْأَسْحَارِ) أواخر الليل خصت بالذكر لأنها وقت الغفلة ولذة النوم (شَهِدَ اللهُ) بيَّن لخلقه
بالدلائل والآيات (أَنَّهُ لاَ إِلَّهَ) أى لامعبود فى الوجود بحق (إلاَّ هُوَ، وَ) شهد بذلك
(اْلَئِكَةُ) بالاقرار (وَأُولُوا الْعِلْمِ) من الأنبياء والمؤمنين بالاعتقاد واللفظ (قَائمًا) بتدبير
مصنوعاته ونصبه على الحال والعامل فيها معنى الجملة، أى تفرد ( بِالْقِسْطِ ) بالعدل (لاَ إلهَ إلاَّ
هُوَ) كرره تأكيداً (الْعَزِيزُ) فى ملكه ،
فيدخلونه من غير سابقة
عذاب، ومن فضلها أنها
تقلع عرق الشرك من
القلب وتنفع من الوسواس
ولذا اختارها العارفون فى
ختم صلاتهم فيقرءونها
عقب كل صلاة . ثم اعلم
أن معنى الشهادة الاقرار
باللسان والإذعان بالقلب
وذلك مستحيل على الله
تعالى فالمراد بين وأظهر
لخلقه بالدلائل القطعية أنه الخ ففى الكلام استعارة تبعية حيث شبه البيان بالشهادة واستعاراسم المشبه به للمشبه واشتق من الشهادة
شهد بمعنى بين والجامع الوثوق بكل لأن من أقرّ وأذعن حصل له وتوق كما أن من بين حصل السامع وثوق بخبره وإلى ذلك أشار.
المفسر بقوله بين لخلقه الخ (قوله فى الوجود) أى الدنيوى والأخروى (قوله وشهد بذلك الملائكة) أشار بذلك إلى أن الملائكة
معطوف على لفظ الجلالة فهو مرفوع وقدر الفعل دفعا لاستعمال اللفظ فى حقيقته ومجازه وفيه خلاف ولا يتمشى التنزيل عليه
فان الشهادة فى حق الملائكة معناها الاقرار وأما فى حق الله فمعناها التبيين (قوله وأولوا العلم) لم يقدر الفعل اكتفاء بما قدّره
فى جانب الملائكة (قوله بالاعتقاد) أى فى القلب، وقوله واللفظ: أى باللسان وإنما اقتصر فى جانب الملائكة على الاقرار دون
أولى العلم لأن نوحيد الملائكة جبلى لهم مخلوقون عليه كالنفس فلايتوهم فيهم عدم الاعتقاد بخلاف الانس فاختيارى لهم لوجود
المنافقين فيهم دون الملائكة (قوله ونصبه على الحال) أى إمامن لفظ الجلالة أومن الضمير المنفصل بعد إلا والأحسن الثانى ليفيد
أن الله شهد شهادتين: الأولى أنه لا إله إلاهو ، والثانية أنه قائم بالقسط فمتعلق الأولى تنزيه ذاته ومتعلق الثانية تنزيه صفاته
(قوله معنى الجملة) أى جملة لا إله إلاهو، وقوله: أى تفرد بيان لمعنى الجملة (قوله بالقسط) بيان لكرمه تعالى، فللعنى أنه تعالى
ثابت الألوهية وأن جميع الخلق مملوكون له يتصرّف فيهم كيف يشاء فاوأدخل الطائعين جميعا النار لاحرج عليه غيرأنه لا يفعل
ذلك بل هو قائم بالقسط (قوله تأ كيدا) أى وتوطئة لقوله - العزيز الحكيم - (قوله العزيز فى ملكه) أى عديم المثال أوقاهر
◌ُلقه وهو راجع لقوله - أنه لے،نه إلاهو - .
(قوله الحكيم فى صنعه) اى يضع الشئ' فى محله وهوراجع لقوله قائما بالقسط والعزيز الحكيم إما خبران لمبتدأمحذوف وإما بدلان
من الضمير المنفصل أو نعتان له على جواز نعت ضمير الغريبة (قوله إن الدين عندالله الإسلام) نزلت لما ادّعت اليهودأنه لادين أفضل
من دين اليهودية وادّعت النصارى أنه لادين أفضل من دين النصرانية (قوله هو الاسلام) قدر الضمير إشارة إلى أن الجملة معرفة
الطرفين فتفيد الحصر (قوله المبعوث به الرسل) أى جميعهم من آدم إلى محمد، قال تعالى - شرع لكم من الدين ماوصى به نوحا
والذى أوحينا إليك وماوصينابه إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين - فأصل الدين واحد وإنما الاختلاف فى الفروع (قوله
بثل اشتمال) أى فيكون من تمام آية شهدالله لأن وحدانية الله اشتمل عليها الاسلام، وهذا إن أريد بالاسلام الشرع المنقول، وأما
إن أريدبه النوحيد كان بدل كل من كل (قوله وما اختلف الذين أوتوا الكتاب) جواب عن سؤال نشأ من قوله - إن الدين عند
الله الاسلام - كأنه قيل حيث كان الدين واحدا من آدم إلى الآن فما اختلاف أهل الكتاب (قوله إلامن بعد ما جاءهم العلم) استثناء
من محذوف: أى ما كان اختلافهم فى حال من الأحوال إلافى حال مجىء العلم لهم فالمعنى لاعذر ولاشبهة لهم فى ذلك الاختلاف لأن
الله بين لهم الحقّ من الباطل وإنما كفرهم واختلافهم محض عناد، قال تعالى - وجحدوابها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا- (قوله
جازم ويكفر فعل الشرط ، وقوله - فان الله سريع الحساب - دليل الجواب
(١٣٦)
ومن يكفر) من اسم شرط
(الْحَكِيمُ) فى صنعه ( إنَّ الدّينَ) المرضىّ (عِنْدَ اللهِ) هو (الْإِسْلاَمِ) أى الشرع المبعوث
به الرسل المبنى على التوحيد. وفى قراءة بفتح أن بدل من أنه الخ بدل اشتمال ( وَمَا أُخْتَلَفَ
أَلَّذِينَ أُوتُوا الكِتَبَ) اليهود والنصارى فى الدين بأن وحّد بعض وكفر بعض (إلاَّ مِنْ بَعْدِ
مَكَ جَاءَهُمُ الْعِمُ) بالتوحيد (بَغْيّاً) من الكافرين (بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ كَإنَّ اللهَ
سَرِيعُ الْحِسَابِ) أى المجازاة له (فَإِنْ حَابُوكَ) خاصمك الكفاريا محمد فى الدين (فَقُلْ) لهم
(أَسْلَمْتُ وَجْعِىَ لِهِ) أنقدت له أنا (وَمَنِ اتَّبَعَنِ) وخص الوجه بالذكر لشرفه فغيره أولى
(وَقُلْ لَِّينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ) اليهود والنصارى (وَالْأُمِّيَّنَ) مشركى العرب (،أَسْلَمْتُمْ)
أى أسلموا (فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدُوا) من الضلال (وَإِنْ تَوَلَّوْا) عن الإسلام (فَإَمَ عَلَيْكَ
الْبَلاَغُ) أى التبليغ للرسالة (وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) فيجازيهم بأعمالهم وهذا قبل الأمر بالقتال
(إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ) وفى قراءة يقاتلون (النِّينَ بِغَيْرِ حَقٍ وَيَقْتُلُونَ
الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ) بالعدل ( مِنَ النَّاسِ)،
والجواب محذوف : أى
فيعذبهوهذا آسليةلرسول
اللّه صلى الله عليه وسلم
أنه قال له لا تحزن علی
کفر من کفر فان الله
الهرمعذبه (قوله فان
ماجوك ) أى اليهود
والنصارى حيث أنكروا
عموم رسالتك أو أصلها
وجملةُ حَاجَوك فعل
الشرط وجوابه فقل وما
عطف عليه ( قوله ومن
اتبعن) معطوف على ضمير
أسلمت المتصل وقد وجد
وم
الفاصل وهوقوله وجهى لله إذا علمت ذلك فتقدير المفسر أنا توضيح وبيان للضمير المتصل لاليفيد الفاصل!
فانه قد حصل بقوله وجهى لله، قال ابن مالك: وإن على ضمير رفع متصل عطفت فافصل بالضمير المنفصل أو فاصل ما
وماهنامن قبيله ومنول من انبعز عذوف لدلالة ماقبله عليه: أى ومن اتبعن أسلم وجهه (قوله لشرفه) أى لوجود الحواس الخمس
فيه (قوله وقل الذين أوتوا الكتاب) أى النور- بالنسبة لليهود والانجيل بالنسبة للنصارى وفيه وضع الوصول موضع الضمير لمقابلته
بالأميين (قوله مشركى العرب) أى ومن عداهم ممن لا كتاب لهم (قوله أى أسلموا) أى فهو استفهام تقريمى والمقصود الأمر على حدّ
فهل أنتم منتهون (قوله فقداهتدوا) أى انتفعوا وحصل لهم الرضا والقبول وتمّ لهم السعد والوصول، وبهذا اندفع ما يقال إن فعل
الشرط متحد مع جوابه كأنه قال فان أسلموا فقد أسلموا (قوله وإن تولوا) أث، دامواعليه وهو فعل الشرط وقوله - فنماعليك
البلاغ - دليل الجواب والجواب محذوف تقديره فلا تحزن عليهم وأمرهم إلى الله (قوله أى التبليغ للرسالة) أى وقد بلغت فلانأس
عليهم (قوله والله بصير بالعباد) أى عليم بهم ومطلع عليهم وناظر إليهم فلا يغيب عنه شىء من أفعالهم (قوله وهذا قبل الأمر
بالقِّال) أى هده الآية نزلت قبل الأمر به فان رسول الله أمر بالامساك والاعراض عنهم فى نحونيف وسبعين آية ثم أمر بقتالهم
(قوله بآيات اله). أى القرآن وغيره (قوله وفى قراءة يقاتلون) صوابه تأخيرها بعد المعطوف إذ هى التى فيها القراءنان وأما هذه
فيقتلون بإتفاق السبعة ( قوله بنبرحق) إن قلت إن قتل الأنبياء لا يكون إلا ينير حق أجيب بأنه فى اعتقادهم أيضا فهو زرادة
فى التشنيع عليهم فانى الحجب يامحمد من بلادة هؤلاء حيث يعداون الأنبياء وهم .. قدون أن قتلهم خلاف الحق ويقتلون من يأمرهم
(قوله وهم اليهود) أى قوم موسى وإنما خوطب من كان فى زمنه صلى الله عليه وسلم بذلك الرضاهم بفعاهم مع كونهم كانوا عازمين
على قفله صلى الله عليه وسلم (قوله ثلاثة وأربعين) وفى رواية أخرى سبعين (قوله من يومهم) أى فقتلوا الأنبياء أوّل النهار والعباد
آخره (قوله أعلمهم) أشار بذلك إلى أن فى الكلام استعارة تبعية حيث شبه الاعلام بالعذاب بالبشارة واستعير اسم المشبه به
للمشبه واشتق من البشارة شرهم بمعنى أعلمهم بالعذاب والجامع الانتقال من حال لأخرى فى كل (قوله وذكر البشارة تهكم) أى
لأن البشارة هى الخبر السارّ والنذارة الخبر الضار فكأنه يقول هو لا يتخلف كم أن الوعد بالخير لا يتخلف (قوله لشبه اسمها الموصول)
أى وهو فى الأصل كان مبتدأ والمتدأ متى وقع اسم موصول ولومفسوخا قرن خبره بالفاء (قوله كصدقة وصلة رحم) إن قلت إن
مثل هذا العمل لا يتوقف على الاسلام لعدم توقفه على النية فينتفع به الكافر فلا يتم قول المفسر فلا اعتداد بها لعدم شيرطها فلعل
(١٣٧)
ذلك محمول على جماعة مخصوصين باشروا قتل الأنبياء وعاندوهم وإلا فصدقة
الكافر وصلة رحمه تنفعه فى
الدنيا بتوسعتها عليه مثلا
لاغير ولا ينتفع بها فى
وهم اليهود ، روى أنهم قتلوا ثلاثة وأربعين نبيا فنهاهم مائة وسبعون من عُبادهم فقتلوهم من يومهم
(فَبَشِّرْهُمْ) أعلمهم ( بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) مؤلم وذكر البشارة تهكم بهم ، ودخلت الفاء فى خبر إن
لشبه أسمها الموصول بالشرط (أُولَتِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ) بطات (أَعْمَاُهُمْ) ما عملوا من خير
كصدقة وصلة رحم ( فِ الدُّنْيَاوَاْلْآَخِرَةِ) فلا اعتداد بها لعدم شرطُها (وَمَا لَهُمْ مَّنْ نَّاصِرِينَ)
مانعين من العذاب (أَمَّ تَرَ) تنظر (إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا) حظًا (مِّنَ الْكِتَابِ) التوراة
( يُدْعَوْنَ) حال ( إلَى كِتَبِ اللهِ لِيَغْكُمَ بَدْنَهُمْ ثُمْ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ)
عن قبول حكمه . نزل فى اليهود زنى منهم اثنان فتحاكموا إلى النبى صلى الله عليه وسلم فحكم
عليهما بالرجم فأبوا نجىء بالتوراة فوجد فيها فرجما فغضبوا ( ذُلِكَ) التولى والإعراض (بِأَنَّهُمْ
قَالُوا) أى بسبب قولهم (لَنْْ تَّنَ النَّارُ إِلاَّ أَيَّامً مَّْدُودَاتٍ) أربعين يوما مدة عبادة
آبائهم العجل ثم تزول عنهم { وَغَرَّهُمْ فِ دِينِهِمْ) متعلق بقوله ( مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) من
قولهم ذلك ( فَكَيْفَ) حالهم (إِذَا جَعْنَهُمْ لِيَوْمٍ) أى فى يوم (لاَّ رَيْبَ) شك (فِيهِ)
هو يوم القيامة (وَوُفْيَتُ كُلُّ نَفْسٍ) من أهل الكتاب وغيرهم جزاء (مَا كَسَبَتْ)
عملت من خير وشر ،
الآخرة إجماعا لأن محل
الجزاء الجنة وهو عنها
بمعزل لأنه ليس فى الآخرة.
إلا النار (قوله ألمتر) الخطاب
للنبى أولكل من يتأتى منه
النظر ( قوله إلى كتاب
الله) أى التوراة (قوله
فی اليهود) أىيهود خيبر
( قوله زنی منهم اثنان)
أى من أشرافهم ثم سألوا
أحبارهم فأخبر وهم بأنّ
التوراة نصت على رجمهم
ولكن أخذتهم الشفقة
عليهم لكونهم من
أشرافهم فتحاكموا إلى
النبى صلى الله عليه وسلم
لعله أن يوجد فى دينه فرج لهم ، فقال لهم النبى حكم دينى رحمكم والذى أعلمه أن فى التوراة كذلك ، فقال بعضهم جرت
علينا يا محمد فقال هلموا إلىّ بأعلمكم بالتوراة فقالوا عبد الله بن صوريا وكان بندك فأتى به فسأله النى عن حكم الزانى والزانية
فى التوراة فقال اثتونى بالتوراة فقرأ منها على النبى صلى الله عليه وسلم حتى وصل آية الرجم فوضع يده عليها وقرأ ما بعدها وكان
عبد الله بن سلام حاضرا إذ ذاك وكان من أحبارهم قبل الاسلام فقال يارسول الله إن الرجل أخفى آية الرجم وقرأ ما بعدها وأمره
النى بأخذها منه فأخذها وقرأها فإذا فيها إن المحصن والمحصنة إذا زنيا وقامت عليهما البينة رجما وإن كانت امرأة حلى تربص
بها حتى تضع مافى بطنها فأحر صلى الله عليه وسلم برجمهما فغضبت اليهود لذلك ( قوله فوجد فيها ) أى الرجم ( قوله بأنهم
قالوا ) أى بسبب قولهم ذلك فهوّ نوا على أنفسهم جميع الموبقات من قتل الأنبياء وعصيانهم وغير ذلك (قوله من قولهم ذلك) أى: هو
لن تمسنا النار إلا أياما معدودات (قوله فكيف حالهم) ردّ لقولهم المذكور وإبطال لماغرهم باستعظامماسيقع لهم من الأهوال
ويجوز أن يكون كيف خبرا مقدّما والمبتدأ محذوف قدره المفسر بقوله حالهم وقوله إذا جمعناهم ظرف غير مضمن معنى الشرط
منصوب على الظرفية والعامل فيه متعلق الخبر (قوله لاريب فيه) أى فى مجيئه ووقوع ٠ فيه
[ ١٨ - ماوی۔ أول ]
(تقوله وهم) أى الناس فيه إشارة إلى أنه ذكر شميرهم وجمعه باعتبار معنى كل نفس (قوله ونزل لما وعد الح) وذلك أنه
حين تحزبت عليه الأحزاب سنة خمس من الهجرة حتى تجمع عليه عشرة آلاف مقاتل وكانت المسلمون إذ ذاك نحو الألفين
معه بالمدينة فأشاروا عليه بحفر الخندق جعل على كل عشرة أربعين ذراعاً فيماهم فى ذلك إذ ظهرت لهم صخرة عظيمة لاتعمل
فيها العاويل فكرب لكن كانت فى قسمته فاستجاروا برسول الله فأخذ صلى الله عليه وسلم المعول من سلمان الفارسى وضرب
السخرة أوّل مرة نخرج منها نورملاً مابين لابتى المدينة فقال أضاء لى منها قصور الحيرة كأنها أنياب الكلاب والحيرة بكسر الحاء
المهمة وسكون الياء مدينة بقرب الكوفة وتمثيله القصور بأنياب الكلاب لشبههالها فى البياض. انضمام بعضها لبعض مع الاشارة إلى
تحقيرها ثم ضرب الثانية وقال أضاء لى منها قصور الروم ثم ضرب الثالثة وقال أضاء لى منها قصور صنعاء اليمن وأخبرنى جبريل
أن أمتى ظاهرة على كلها فأشروا، فقال المنافقون الانعجبون يمنيكم ويعدكم الباطل ويخبركم أنه يبصرما ذكر وأنها فتح لكم
وأنتم إنما تحفرون الخندق من شدّة الخوف ولا تستطيعون البروز فنزلت الآية. وكسر الصخرة فى الثلاث ضربات من عزمه وقوّته
البشرية وإلا لو كان معجزة لأشار لها فقط. وروى فى فضل تلك الآية أحاديث لا تحصى منها ماروى ((أنّ اللّه لما أمر فاتحة
الكتاب وآية الكرسى وشهد الله وقل اللهم مالك الملك بالنزول إلى الأرض قالوا ياربنا لا تهبطنا دار الذنوب وإلى من يعصيك
فقال تعالى وعزتى وجلالى ما يقرؤ كن عبد عقب كل صلاة إلا أسكنته حظيرة القدس على ما كان منه وإلا نظرت له بعينى المكنونة
له فى اليوم والليلة سبعين حاجة أدناها المغفرة وإلا أعذته من
(١٣٨)
فى اليوم والليلة سبعين مرة وإلا قضيت
عدوه بنصرته عليه
ولايمنعه من دخول الجنة
إلا أن يموت» (قوله ياآله)
أشار بذلك إلى أن الميم
معوّصة عن ياء النداء
فهو مبنى على الضم فى
محل نصب والميم عوض
عن ياء النداء وذلك
من جملة ماخص به لفظ
الجلالة ومن جملتها اجتماع
ياوأل (قوله مالك الملك)
(وَهُمْ) أى الناس (لاَ يُظْلَمُونَ) بنقص حسنة أو زيادة سيئة. ونزل لما وعدصلى الله عليه وسلم
أمته ملك فارس والروم فقال المنافقون هيهات (قُلِ اللَّهُمَّ) يا أَلله (مَلِكَ الْمُلْكِ تُؤْفِى) تعطى
(الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءِ) من خلقك (وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ بِّنْ نَشَاءِ، وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءِ) بايتائه ( وَتَذِلُ
مَنْ تَشَاءِ) بنزعه منه (بِيَدِكَ) بقدرتك (الْخَيْرُ) أى والشر (إِنَّكَ على كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ تُولِجُ)
تدخل ( الَّيْلَ فِ النَّارِ وتُولِجُ النََّ) تدخله ( فِى الَّيْلِ) فيزيد كل منهما بما نقص من
الآخر (وَتُغْرِجُ الْحَىِّ مِنَ اَْيَّتِ) كالإنسان والطائر من النطقة والبيضة (وتُخْرِجُ الميّتَ)
كالنطفة والبيضة (مِنَ الْحَىِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءِ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) أى رزقا واسعاً.
(لا يتخذ
يصح أن يكون بدلا أو عطف بيان أو نعتا لمحل اللهم أومنادى
حذفت منه ياء النداء. والملك هومن العرش للفرش . وفى بعض الكتب: أنا الله ملك الملوك ومالك المليك قلوب الملوك ونواصيهم
بيدى فان العباد أطاعونى جعلتهم عليهم رحمة وإن هم عصونى جعلتهم عليهم عقوبة فلا تشتغلوا بسب الملوك ولكن توبوا
إلىّ أعطفهم عليكم ( قوله تؤتى الك من نشاء) أما صفة لمالك الملك أو استئناف بيانى دليل لكونه مالك الملك وقوله من
نشاء أى كمحمد وأصحابه (قوله بايتائه) أى الملك (قوله بنزعه منه) أى بنزع الملك من فارس والروم وغيرهما (قوله بقدرتك)
هذا تأويل الخاف وأما السلف فيؤمنون بذلك ويفوّضون علم ذلك لله ( قوله أى والشرّ) أشار بذلك إلى أن فيه اكتفاء
وإنما اقتصر على الخير لأن الآية مسوقة فى الخير بدليل سبب نزولها وإن كان لفظها عاما أو يقال إنما اقتصر على الخير
لأنه منعه وأما الشر فبالنظر للمنعكس عليه . قال بعض العارفين:
إذا ما رأيت الهفى الكل فاعلا رأيت جميع الكائنات ملاحا وإن لم ترى إلا مظاهر صنعه
حجبت فسيرت الحسان قباحا ففعل الله كله خير لأن أفعاله دائرة بين الفضل والعدل ولا ينسب له الشر أصلا وإنما
يغسب الحمر المخالف وليس لمولانا حاكم يخالفه فيما أمره به بل هو الفعال لما يريد( قوله إنك على كل شىء قدير)دليل لما تقتم
(قوله فيزيد كل منهما بما نقص من الآخر) أى بقدر ما نقص ساعة بساعة بساعة ودرجة بدرجة (قوله كالانسان والطائر الخ)
ويصح أن يراد الحى المسلم؛ بالميت الكافر (قوله من النطفة والبيضة؟٦"، ونشرص قب (قوله بغير حساب) أى ومن غير توقف على معمل
وإلا فلو فوق رزقه فى عمل منا لما أعطانا شيئا أبدا بل لميبق لنا نعمه التى هى موجودة فينا كالسمع والبصر والكلام والبدين
والرجلين وغير ذلك، فسبحان الحليم الدی لایعجل بالعقوبة على من عصاه (قوله لايتخذ المؤمنون) قيل نزلت فیعبد اللهبن أبى
ابن سلول كان منافقا يخفى الكفر ويجب أهله ويواليهم باطنا وكان بصحبته على هذه الخصلة ثلثمائة وكانوا يحبون ظفر الأعداء
برسول اله وأصحابه وإنما كانوا يظهرون الاسلام فقط، فمعنى الآية أن من علامة الايمان عدم موالاة أهل الكفر قال تعالى
- لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حاد الله ورسوله - الآية وقال تعالى - يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى
وعدو کے أولیاءتلقون إليهم بالمودة - الآ ية (قوله أولیاء) أى أصدقاء وقوله یوالونهم أی يحبونهم ويميلون إلیهم ( قوله من دون
للؤمنين) فى محل الحال من الفاعل أى حال كون المؤمنين متجاوزين بموالاتهم المؤمنين أى تاركين قصر الولاية عليهم وذلك الترك
يصدق بصورتين كونها مشتركة بين الكفار والمؤمنين أو مختصة بالكفارة الصورتان داخلتان فى منطوق النهى، وإنمنا الواجب
على المؤمنين قصر الموالاة والمحبة على بعضهم (قوله فليس من الله) الكلام على حذف مضاف قدره المفسر بقوله دين وفيه حذف
مضاف أيضا أى من أهل دين الله فالمعنى أنه كافر وإذا اطلعنا عليه فلا نبقيه بل نقتله ويسمى زنديقا ومنافقا، واسم ليس ضمير
يعود على من الشرطية (قوله إلا أن تتقوا) هذا استثناء مفرغ من عموم الأحوال أى لا يتخذ المؤمن الكافر وليا لشىء من
الأشياء ولالغرض من الأغراض إلا التقية ظاهرا بحيث يكون مواليه فى الظاهر
ومعاديه فى الباطن . ومحصله
(١٣٩)
أن الله نهى المؤمنين عن
موالاةالكفار ومداهنتهم
(لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَفِرِينَ أَوْلِيَاءَ) يوالونهم ( مِنْ دُونِ) أى غير ( الْمُؤْمِنِنَ وَمَنْ
يَفْعَلْ ذَلِكَ) أى يوالهم (فَلَّيْسَ مِن) دين (اُللهِ فِ شَىْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَةً) مصدر
تقيته أى تخافوا مخافة فلكم موالاتهم باللسان دون القلب وهذا قبل عزة الاسلام ويجرى فيمن
فى بلد ليس قويا فيها (وَيُحَذِّرُكُ) يخوّفَكم (اللهُ تَفْسَهُ) أن يغضب عليكم إن واليتموم (وَإِلَى
اللهِ اْمَصِيرُ) المرجع فيجازيكم (قُلْ) لهم ( إِنْ تُخْفُوا مَافِي صُدُورِكُ) قلوبكم من موالاتهم
(أَوْ تُبْدُوهُ) تظهروه (يَعْلَمْهُ اللهُ، وَ) هو ( يَعْلَمُ مَا فِ السَّمُوَاتِ وَمَا فِىِ الْأَرْضِ وَاللهُ
عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ) ومنه تعذيب من والاهم، اذكر ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَةُ)، (مِنْ
خَيْرِ بُحْضَراً، وَمَا عَمِلَةْ)﴾ ( مِنْ سُوء) مبتدأ خبره (نَوَدُّ لَوْ أَنْ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً) غاية
فى نهاية البعد فلا يصل إليها ( وَيُحَذِّرُ كُمُ اللهُ نَفْسَهُ) كرر للتأكيد،
إلا أن يكون الكفار
غالبین ظاهرین أو يكون
المؤمن فى قوم كفار
فیداهنهم بلسانه مطمئنا
قلبه بالايمان فالتقية
لاتكون إلا مع الخوف
على النفس أو العرض
( قوله تقاة ) وزنه فعلة
ويجمع على تقى كرطبة
ورطب وأصله وقية لأنه
من الوقاية فأبدلت الواوتاء والياء ألفا لتحركها وانفتاح ماقبلها وقوله من تقيته بفتح القاف بوزن رميته وهو بمعنى انقيته (قوله
دون القلب) أى فالموالاة به حرام إجماعا (قوله وهذا) أى قوله إلا أن تتقوا (قوله ليس قويا فيها) أى الاسلام ليس قويا فىتلك البلدة
كأن يجعل أمراء تلك البلدة الحكام من أهل الكفر فالواجب مداراتهم ظاهراً حتى يقضى الله أمرا كان مفعولا كما وقع لرسول الله
صلى الله عليه وسلم أنه كان فى داره يوما إذ أقبل عليه رجل فطرق الباب فقال من؟ فقال فلان فقال صرا: بئس أخو العشيرة ثم لما خرج
إليه أطلق له وجهه وصار يلاطفه بالقول فلما انصرف قالت له عائشة رأيت منك عجبا سمعتك تقول قولاثم فعلت خلافه فقال ياعائشة
إنا لنبش فى وجوه قوم وقلوبنا تلعنهم (قوله ويحذركم) الكاف مفعول أول ونفسه مفعول ثان وهو على حذف مضاف أشار له
المفسر بقوله أن يغضب عليكم والأصل غضب نفسه أى فان واليتموهم غضب الله بجلاله عليكم (قوله فيجازيكم) أى إما بالثواب
إن لم توالوهم أو بالعقاب إن واليتموهم (قوله يعلمه الله) أى فيرتب الجزاء على ذلك (قوله يوم تجد) ظرف لمحذوف أى اذكر
(قوله محضرا) أم حاضراً ظاهرا تفرح به وذلك كالصدقات والصيام والصلاة مثلا (قوله أمدا بعيدا) أى مسافة طويلة فيتمنى أن
لم يكن رآه وقد ورد أن العبد إذا خرج من قبره وجد عمله الصالح فى صورة حسنة فيقول له طالما كنت أقلتك فى الدنيا فاركب
على ظهرى الآن فيركبه إلى الحشر وذلك قوله تعالى ، ونحشر المتقين إلى الرحمن وفدا - وإذا كان غير صالح وجد عمله السئ.
فى صورة قبيحة فيقول له طالما كنت تتمتع بى فى الدنيا فأنا أركبك الآّن وذلك قوله تعالى - وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم -
ولو شرطية وفى الكلام حذفان أحدهما حذف مفعول تود والثانى حذف جواب لو والنقد: تود تباعد مابينها وبينه لو أن ينها
وينه أمدا بعيدا لسرت بذلك (قوله والله رءوف بالعباد) أى شديد الرحمة بهم حيث قطع عدرم بغبيين ذلك فى رمن ينع
التوبة والرجوع إليه فيه، ومن جملة رأفته كثرة التكرار والتأكيد فى الكلام لعله يصل إلى قلوب السامعين فيعملوا بمقتضاه
(قوله ونزل لما قالوا الخ) وقيل سبب نزولها قول اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه . وقيل قول نصارى نجران ماعبدنا
عيسى وأمه إلا محبة الله . وقيل سبب نزولها أن النى دخل الكعبة فوجد الكفار يعلقون على الأصنام بيض النعام ويزخرفونها
فقال لهم ماهذه ملة إبراهيم التى تدعونها فقالوا مانعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى (قوله قل لهم يا محمد) أى ردّا لمقالهم (قوله
فاتبعونى) أى فى جميع ماجئت به، والمعنى أن اتباع النبى فيما جاء به دليل على محبة الانسان لربه وهى ميار القلب نحوه وإيثار
طاعته على هوى نفسه فيلزم من المحبة الطاعة ، قال بعض العارفين :
لوقفت ممتثلا ولم أتوقف
لو قال تیها قف على جمر الغضا
هذا لعمرى فى القياس بديع
نعصى الاله وأنت تظهر حبه
وقال بعضهم :
إن المحب لمن يحب مطيع
لو كان حبك صادقا لأطعته
ثمن ادعى المحبة من غير طاعة فدعواه باطلة لاتقبل (قوله بمعنى أنه يثيبكم) أشار بذلك إلى أن معنى المحبة الأصلى محال فى حقه
تعالى وأن المراد بمحبة الله للعبد قبوله والاثابة على أعماله (قوله ويغفر لكم ذنوبكم) أى يمحها من الصحف فالمحبوب لا يبقى
طاعة ، قال بعض العارفين : واجعل سياننا سيآت من أحببت ولا تجعل
(١٤٠)
علیه ذنب والمبغوض لا تبقى له
حسناتنا حسنات من
(وَاُلْهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ). ونزل لما قالوا ما نعبد الأصنام إلا حبًّالله ليقربونا إليه (قُلْ) لهم
يا محمد ( إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَتَِّعُونِ يُحْبِكُمُ اللهُ) بمعنى أنه ينيبكم ( وَيَغْفِرْ لَكُمْ
ذُنُوبَكُمْ وَاَللهُ غَفُورٌ) لمن اتبعنى ماسلف منه قبل ذلك (رَحِيمٌ) به (قُلْ) لهِم ( أَطِيعُوا
اللهَ وَالرَّسُولَ) فيما يأمركم به من التوحيد (فَإِنْ تَوَلَّوْا) أعرضوا عن الطاعة (فَإِنَّ اللهَلاَ يُحِبُ
الكَفِينَ) فيه إقامة الظاهر مقام المضر أى لا يحبهم بمعنى أنه يعاقبهم (إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى) اختار
(آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمٍ وَآلَ غِيْرَانَ) بمعنى أنفسهما (عَلَى الْعَمِينَ) يجعل الأنبياء من نساهم
(ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ) ولد (بَعْضٍ) منهم (وَاللهُ سمِعٌ عَلِيمٌ) اذكر ( إِذْ قَالَتِ امْرَأْتُ عْرَانَ)
حنة لما أُسنَّت ،
أبغضت فالاحسان لا ينفع
مع البغض منك والاساءة
لا تضر مع الحب منك.
( قوله رحيم به ) أى
فى الدنيا والآخرة (قوله
من التوحيد) أى وغيره
من شرائع الدين (قوله
أعرضوا عن الطاعة) أى
فلم يقبعوك فيما أمرت به
واشتاقت
(قوله فيه إقامة الظاهر) أى تبكيتا لهم (قوله إن الله اصطفى آدم) قال ابن عباس قالت اليهود
نحن من أبناء إبراهيم واسحق ويعقوب ونحن على دينهم فأنزل الله تعالى هذه الآية والمعنى أن الله اصطفى هؤلاء بالاسلام والنبوة
والرسالة وأنتم يامعشر اليهود على غيردينهم وعاشى آدم فى الأرض تسعمائة وستين سنة ، وأمامدة إقامته فى الجنة فلا تحسب (قوله
ونوحا) هذا لقبه واسمه الأصلى عبد الغفار وقيل السكن ولقب بنوح لكثرة نوحه وهو من نسل إدريس لأنه ابن لمك ن متوشاخ
ابن ادريس عليهم الصلاة والسلام وعمر ألف سنة وخمسين والمعنى اختاره بالنبوة والرسالة وجعله من أولى العزم (قوله وآل ابراهيم)
أى اصطفاه بالنبوة والرسالة والخلة، وعمر ابراهيم مائة وسبعين سنة (قوله وآل عمران) قيل المراد عمران أبومريم وهو الأقرب
وقيل أبو موسى وهرون وبين العمرانين ألف وثمانمائة سنة ( قوله بمعنى أنفسهما) وقيل إنهما حقيقة فآل إبراهيم أولاده
وآل عمران أبو مريم مريم وابنها وأبو موسى موسى وهرون (قوله على العالمين) المراد عالمو زمانهم (قوله ذرية) بدل من آدم
وما عطف عليه وهى إما مأخوذة من الذر أومن الذره بمعنى الخاق ( قوله بعضها من ولد بعض) أى متناسلين من بعض
فالمراد البعضية فى النسب وقيل المراد بعضها من بعض فى الصلاح والنبوة والرسالة فكما أن الأصول أنبياء ورسل كذلك
الذرية بل فى بعضها ما يفوق الأصول جميعها كسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (قوله إذ قالت) ظرف فى محل نصب على المفعولية
لحذوف قدره المفسر بقوله اذاكر والتقدير :ذكر يا محمد وقت قول امرأة عمران والمقصود ذكر القصة الواقعة فى ذلك الوقت
لاذكر الوفت نفسه ( قوله حنة) أى بهت فاقود وكان لها أخت تسمى الشاع بنت فاقود أيضا متزوجة بزكريا عليه السلام
• كان عمران من السادات الصالحين، وكان له التكلم على سدنة بيت المقدس، واسم أبيه ما ثان.