النص المفهرس

صفحات 61-80

فى خبرة فيقول الله لهم ومن يز كيكم فيقولون نبينا فيؤتى به فيقول أشهد أن أمى عدول ، وقوله على الناس إن كان المراد بهم
أم الأنبياء السابقة فعلى على بابها وإن كان المراد بهم الأنبياء فعلى بمعنى اللام فهى مستعملة فى حقيقتها ومجازها وقوله - عليكم
فهيدا - أى على كفاركم وسميت شهادة وإن كانت فى الواقع دعوى لعدم ردّها ، ويحتمل أن على بمعنى اللام والضمير عائد
على العدول الشاهدين على الأمم السابقة من حيث تزكيته لهم (قوله وما جعلنا) اختلف فى إعراب هذه الآية فدرج المفسر على
أن قوله القبلة مفعول ثان لجعلنا مقدّم، وقوله التى صفة لموصوف محذوف مفعول أوّل ودرج غيره على العكس وهو أن القبلة
مفعول أول والتى صفة لموصوف محذوف مفعول ثان والأقرب الأوّل. وحاصل ذلك أن رسول الله وهو بمكة كان يصلى للكعبة
فلما هاجر إلى المدينة أمر باستقبال بيت المقدس تأليفاً لليهود فصلى لها سبعة عشر أوستة عشر شهرا فكان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يشمّ منهم الكبر فكانوا يقولون إن محمدا يفارق ديننا ويصلى لقبلتنا، وكان رسول الله يحبّ أن يصلى الكعبة
حتى نزل عليه جبريل يوما ، فقال له ياجبريل أودّ أن الله يحوّلنى لقبلة أبى إبراهيم فسل ربك ذلك ، فقال له أنت أكرم عليه
منى ، ثم صعد إلى السماء فصار رسول الله ينظر لجهتها منتظرا للاذن فى ذلك فنزل عليه جبريل بعد ركعتين من صلاة الظهر فى
فافتتن اليهود وأهل النفاق .
(٦١)
رجب بالأمر بالتحويل للكعبة فتحوّل وتحوّل الناس معه وكان يوما مشهودا
(قوله علم ظهور) جواب
(وَمَّا جَعَلْنَاَ) صيرنا (الْقِبْلَةَ) لك الآن الجهة (أَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا) أوَّلا وهى الكعبة وكان
صلى الله عليه وسلم يصلى إليها فلما هاجر أمر باستقبال بيت المقدس تألفا لليهود فصلى إليه ستة
أو سبعة عشر شهراً ثم حوّل (إِلَّ ◌ِتَعْلَمَ) على ظهور (مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ) فيصدقه ( ◌َمِنْ
يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ) أى يرجع إلى الكفر شكاً فى الدين وظنا أن النبى صلى الله عليه وسلم
فى حيرة من أمره وقد ارتد لذلك جماعة ( وَإِنْ) مخففة من الثقيلة واسمها محذوف أى وإنها
( كَنَتْ ) أى التولية إليها (لَكَبِيرَةٌ) شاقة على الناس (إِلَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى أَقَهُ ) منهم
(وَمَا كَانَ اُهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) أی صلاتكم إلى بيت المقدس بل یثیبكم عليه لأن سبب
نزولها السؤال عمن مات قبل التحويل (إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ) المؤمنين (لَرَوْفٌ رَحِيمٌ) فى عدم
إضاعة أعمالهم. والرأفة شدة الرحمة وقدم الأبلغ للفاصلة (قَدْ) للتحقيق (نَرَى تَقَلبَ) تصرف
(وَجْهِكَ فِى) جهة (السَّماءِ لم منطلعاً إلى الوحى ومتشوفا للأمر باستقبال الكعبة وكان يود
ذلك لأنها قبلة إبراهيم ولأنها أدعى إلى إسلام العرب (فَلَنُوَ لِيَنَّكَ ) نحولنك٦
ممايقال إن علم الله قديم
فلا يتجدّد والمعنى ليظهر
لكم متعلق علمنا تمييز
المؤمن من الكافر (قوله
فیعدقه ) أى يدوم على
مدقه ( قوله أی يرجع
إلى الكفر) أشار بذلك
إلى أن قوله ممن ينقلب على
عقبيه ليس على حقيقته
لأن الانقلاب على العقب
معناه الرجوع لخلف
وليس مرادابل هو كناية
عن الرجوع للكفر نظير
ثم ارتدوا على أدبارهم من بعد ماتبين لهم الهدى (قوله وقد ارتد لذلك) أى التحويل، والمعنى ظهر كفرهم وإلافمق صبغ القلب
بالإيمان فلايزول لأن الكريم إذا من تم (قوله إلاعلى الذين هدى الله) أى فكان عيدالهم حتى صار فضل من صلى مع النبى
للقبلتين أعظم ممن أتى بعد ذلك، قال صاحب الجوهرة : * والسابقون فضلهم نصا عرف * (قوله أى صلاتكم)
عبر بالايمان عن الصلاة لأنها أعظم أركان الاسلام بعد الشهادتين (قوله لأن سبب نزولها الخ) وسبب ذلك شبهة ألقاها حيى
ابن أخطب للمسلمين ، وهى أن استقبالكم لبيت المقدس لايخلو إما أن يكون هدى فقد انتقلتم الآن إلى ضلال ، وإما أن يكون
ضلالا فلم أقرّ كم عليه، وأيضا من مات قبل التحويل مات على الضلال وضاعت أعماله فشق ذلك على أقارب من مات قبل
التحويل فشكوا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية وتحويل القبلة أول نسخ ورد فى الشرع (قوله إن الله بالناس)
هذا كالدليل لما قبله: أى لم يضيع صلاتكم لكونه رءوفا رحيما (قوله للفاصلة) أى التى هى قوله إلى صراط مستقيم فهى على
الميم فيهما (قوله قد نرى) تقدم سبب نزول هذه الآية (قوله للتحقيق) وقيل للتكثير وهو بالنظر لفعل النى لالرؤية الله وهو
خطاب تودد ( قوله متطلعا) أى متطلبا ومتشوفا وهو إشارة لحال محذوفة (قوله لأنها قبلة إبراهيم) أى وقبلته من قبل (قوله
ولأنها أدعى إلى إسلام العرب) أى فانهم قالوا حين استقبل بيت المقدس حيث عدل عن قبلة أبيه إبراهيم لا نقبعه أبدا ( قوله
نحولنك) مقتضى هذا التفسير أن قبلة منصوب بنزع الخافض ولو أبقّ نولى على حالها لفسرها بنعطى لأنها تنصب مفعولين

النكاف مفعول أوّل وقبلة مفعول فان (قوله تحبها) أى بحسب الطبع وإلا فهو يحبّ أوامر الله مطلقا لكن إذا كانت
موافقة الطبخ كانت أحب وهذا وعد من الله له بما يحبه وفى قوله فول إنجاز له (قوله شطر) يطلق على الجهة وهوالمراد هنا
ويطلق على النصف ويطلق على البعد يقال شطر فلان بمعنى بند (قوله أى الكعبة) أشار بذلك إلى أن المراد بالمسجد الحرام
خصوص الكعبة، ولما نزلت هذه الآية تحول لجهة الميزاب وهكذا قبلتنا بمصر فانها لجهته (قوله وحيثما) شرطية لاقترانها بما
وكنتم فعل الشرط، وقوله فولوا الخ جوابة وقزن بالفاء لأنه فعل طلبى، وفى هذه الآية إشارة أخرى لحمة النسخ وهى تطلعه
لجهة السماء ومحبته الكعبة وتقدمت الحكمة الأونى كونها فتنة الناس ليتميز المؤمن من غيره (قوله خطاب الأمة) ودفع بذلك
ما يتوهم أنه من خصائصه عليه الصلاة والسلام (قوله فولوا وجوهكم) أى فى أىّ مكان وفى أىّ زمان (قوله وإن الذين أوتوا
الكتاب ) قيل المزاد بهم اليهود لأنهم هم المعارضون له فى ذلك الوقت والكتاب هو التوراة، وقيل اليهود والنصارى والكتاب
هو التوراة والانجيل (قوله أى التولى إلى الكعبة) ويصح أنه عائد على التى أو الفسخ لأن كلامذ كور فى الآية والمآل واحد
تسلية التى عليه الصلاة والسلام ووعد حسن وبشرى (قوله وبالياء : أى
(٦٢)
(قوله أيها المؤمنون) أى فيه
(قِبْلَةً تَرْضَهَا) تحبها (فَوَلٌ وَجْهَكَ) استقبل فى الصلاة (شَطْرَ) نحو (الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)
أى الكعبة (وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ) خطاب للأمة (فَوَّلُوا وُجُوهَكُمْ) فى الصلاة (شَطْرَهُ
وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ) أى التولى إلى الكعبة (الْحَقُّ) الثابت ( مِنْ
رَبِّمْ) لما فى كتبهم من نمت النبى صلى الله عليه وسلم من أنه يتحول إليها ( وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ
عَمَّا تَعْمَلُونَ ) بالتاء أيها المؤمنون من امتثال أمره، وبالياء أى اليهود من إنكار أمر القبلة
(وَلَّْنْ) لام قسم (أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابِ بِكلِّ آيَةٍ) على صدقك فى أمر القبلة
(مَا تَبِعُوا) أى يتبعون (قِبْلَتَكَ) عناداً (وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ) قطع لطمعه فى إسلامهم
وطمعهم فى عوده إليها (وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةً بَعْضٍ) أى اليهود قبلة النصارى وبالعكس
(وَلَمْنِ أُتْبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ) التى يدعونك إليها (مِنْ بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِ) الوحى (إِنَّكَ
إِذَّا) إن اتبعتهم فرضاً ( لِنَ الظَّالِنَ. الَّذِينَ آتَيْنَهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِ فُونَهُ) أى محمداً (كَ
يَعْرِفُونَ أَنْنَاءَهُمْ) بنعته فى كتبهم قال ابن سلام لقد عرفته حين رأيته كما أعرف ابنى ومعرفتى
لمحمد أشد (وَإِنَّ فَرِيقً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقّ) نعته (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) هذا الذى أنت عليه (الْخَوُّ)
اليهود) أی نفیه وعید
وزجر وتهدیدوھاقراءتان
سبعیتان ( قوله ولان
أتيت) هذا أيضا تسلية
النب ونيؤس من إيمانهم
لأنهم ضلوا على علم فلا
تنفع فيهم موعظة :
وإذاضلت العقول على على
م فماذا تقوله النصحاء
(قوله لام قسم) أى وإن
حرف شرط وقوله أنيت
فعل الشرط وقوله ماتبعوا
جواب القسم، وأماجواب
الشرط فهو محذوف
للقاعدة النحوية أنه إذا
اجتمع شرط وقسم فانه
كائنا
يحذف جواب المتأخر منهما ، وأيضا قوله ماتبعوا لا يصلح أن يكون جوابا للشرط
لأنه فعل منفى بما فقه دخول الفاء فيه (قوله قطع لطمعه فى إسلامهم) راجع لقوله مانبعوا قبلتك وقوله وطمعهم الخ راجع لفوله
وما أنت بتابع قبلتهم فهو لف ونشر مرتب . إن قلت كيف يطمعون فى عوده لبيت المقدس مع أنه مذكور فى كتبهم أنه
لايرجع عن الكعبة بعد أن تحول إليها. قلت إن ذلك الطمع واقع من جهلتهم الذين لا يعرفون فى التوراة شيئا (قوله أى اليهود
قبلة النصارى) هذا مما يؤيد أن المراد بالذين أوتوا الكتاب اليهود والنصارى وقبلة اليهود بيت المقدس وقبلة النصارى مطلع
الشمس وكانت باختراع منهم لزعم بولس القسيس أنه بعد رفع عيسى قال: لقيت عيسى عليه السلام فقال لى إن الشمس
كوكب أحبه يبلغ سلامى فى كلّ يوم فمر قومى ليتوجهوا إليها فى صلاتهم ففعلوا ذلك ( قوله إن انبعهم فرضا) أى على سبیر.
الفرض والتقدير على حدّ لئن أشركت ليحبطن عملك، وقيل الخطاب له، والمراد غيره لمزيد الزجر (قوله كما يعرفون
أبناءهم) ما مصندرية تسبك مع ما بعدها بمصدر ؛ أى كمعرفتهم أبناءهم والمشبه أقوى من المشبه به (قوله ومعرفتى لمحمد أشدّ)
سئل عن ذلك فقال: لأن معرفة بابى ظنية لأنه يحتمل أن يكون من غيرى وأما معرفق بمحمد فهى عن الله وأىّ خبر
أصدق من خبر الله ؟

(قوله كائناً) أشار بذلك إلى أن قوله من زبك متعلق بمحذوف حال من الحق وهو خبر لمبتدا محذوف والأظهر أنه مبتدأً
خبره الجارو المجرور بعده أو مبتدأ والخبر محذوف تقديره يعرفونه وأل يحتمل أنها للعهد الذكرى أو الجنس أو الاستغراق
(قوله الشاكين فيه) أى فى كونهم بعرفوى نعتك أوفى الحق (قوله فهو أباغ من لاتمتر) أى لكون النهى عاما فيفيد أن
الشك يصر كل من قام به ولكونه مؤكدا بالنون ولأن الكناية أبلغ من الحقيقة بخلاف لا تمتر فربما يتوهم أن الشك لا يضر
إلاهو فقط ولم يكن مؤكدا (قوله ولكل وجهة) هذا كالنتيجة لما قبله كأنه قال فلما تفرقوا صار لكل وجهة (قوله قبلة)
أشار بذلك إلى أن وجهة اسم المكان فثبوت الواو قياسى وأما إن أريد بها المعنى المصدرى فنبوت الواو غير قياسى على حد عدة
ورقة وإنما ثبقت الواو تنبيها على الأصل (قوله هو) أى الفريق المفهوم من الأمم لأن المراد بهم الفرق ولو عبر به لكان
أوضح (فوله موليها) اسم فاعل فاعله ضمير يعود على الفريق والهاء مفعول أول وقول المفسر وجهه مفعول نان (قوله وفى
قراءة مولاها ) أى بصيغة اسم المفعول فنائب الفاعل مفعول أول والهاء مفعول ان والمعنى موجه إليها (قوله الخيرات)
جمع خير بالتخفيف والتشديد أو جمع خيرة معناه الطاعة على كل ( قوله أنها مكونوا) أين اسم شرط جازم يجزم فعلين
الشرط مجزوم بحذف الياء والكسرة
(٦٣)
تكونوا فعل الشرط مجزوم بحذف النون والواو فاعل و يأت جواب
كائناً ( مِنْ رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) الشاكين فيه أى من هذا النوع فهو أبلغ من
لا تمتر (وَلِكُلٍّ) من الأم (وِجْهَةٌ) قبلة (هُوَ مُؤَلِيها) وجهه فى صلاته وفى قراءة مولاها
(فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) بادروا إلى الطاعات وقبولها (أَيْنَاَ تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً)
يجمعكم يوم القيامة فيجازيكم بأعمالكم (إِنَّ اللهَ على كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ)
لسفر (فَوَلَّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْخَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَّبِّكَ وَمَ اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)
بالتاء والياء تقدم مثله وكرره لبيان تساوى حكم السفر وغيره ( وَمِنْ حَيْتُ خَرَجْتَ فَوَلٌ وَجْهَكَ
شَطْرَ الْمَسْجِدِ الَْرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) كرره التأكيد (لِثَلاَّ
يَكُونَ لِلنَّاسِ ) اليهود والمشركين (عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ) أى مجادلة فى التولى إلى غيره أى لتفتفى
مجادتهم لكم من فرل اليهود يجحد ديفنا ويتبع قبلتنا وقول المشركين يدعى ملة إبراهيم ويخالف
قبلته ( إلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) بالعناد فانهم يقولون ما تحول إليها إلا ميلا إلى دين آبائه
دليل عليها وبكم متعاق
بيأت والله فاعل يأت
وجميعا حال من الكاف
فى بكم وقوله فيجازيكم
يصح فيه الجزم والرفع
والنصب ولكن الرسم
یأبی الأول وإنما جازت
الأوجه الثلاثة فيه لقول
ابن مالك :
والفعل من بعد الجز إن
وقترن
بالغا أوالواو بتثليث قمن
والمعنى فى أى مكان تكونون
فيه يجمعكم الله للحساب
فيترتب عليه الجزاء (قوله إن الله على كل شىء قدير) هذا كالدليل لمافيله اى إنما كان ذلك لأنه قدير على كل شىء قال تعالى
- وهو على جمعهم إذا يشاء قدير - (قوله ومن حيث خرجت الخ) حيث هنا ظرف مكان ومن للابتداء وجملة خرجت فى محل
جر بإضافة حيث إليها وليست شرطية لأنها لاتكون كذلك إلا إذا اقترنت بما ( قوله لسفر) ظاهره فرضا ونفلا ولكن السنة
خصصت ذلك بالعريضة وأما الزاورة فتجوز فى السفر لغير القبلة بشروط مذكورة فى الفقه (قوله شطر المسجد الحرام) أى جهة
الكعبة (قوله وإنه) أى الفسخ او التولى للكعبة أو النبى (قوله للحق) أى جفسه أو المعهود وهو نعت النبى أو كل فرد من
أفراده (قوله بالتاء والياء) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله لبيان تساوى حكم السفر الح) أشار بذلك لدفع مايتوهم أنه تكرار
معضى (قوله كره التأكيد) أى للتثبيت فى عقولهم لغرابة الحكم حينئذ لأنه أول ماورد من النسخ (قوله لئلا يكون للناس
عليكم) هذا هو حكمة التولية أى إنما أمرناكم بالتولية لأجل انتفاء حجة الناس عليكم واللام هذه لام كى وأن مصدرية
ولانافية ويكون منصوب بأن وللناس خبرها مقدم وحجة اسمها مؤخر وعليكم حال من حجة لأنه نعت فكرة تقدم عليها (قوله
أى تقفى الخ) هذا حل معنى لاحل إعراب ولوحله حل اعراب لقال لعدم كون حجة ثابتة الناس عليكم (قوله أى مح دلة) أى
جدال فى الباطل واعتراض وليس المراد بها المجادلة فى الحق واظهار حجته (قوله من قول اليهود) هذا بيان للمجادلة (قوله وقول
المشركين) أى فقد زال ذلك وأما قولهم مازال محمد فى حيرة فباقية لم تزل (قوله فانهم يقولون) أى اليهود. والحاصل أن الحجج

أربع لأسهود حجنان والمشركين كذلك أماحجة اليهود فهى ماله يصلى لقبلتنا ولا يقبع ديفنا وأما حجة المشركين فهى يدعى معة
إبراهيم ويخالف قبلته وهاتان الحجتان قد انقطعتا وبقيت حجة لكل أماحجة اليهود فقولهم ماتحول إليها إلاميلا لدين الجاهلية
وأماحجة المشركين نقولهم لميزل محمد فى حيرة (قوله والاستثناء متصل) أى لأن ماقبله ظالمون أيضا (قوله تخافوا جدالهم) أى لأنهم
لا يقدرون على إيصال نفع ولادفع ضر (قوله عطف على لئلا يكون) أى فتحويل القبلة لحكم عظيمة الأولى تميز المؤمن من غيره
الثانية انقطاع الحجج الثالثة اتمام النعمة الرابعة الاهتداء . إن قلت إن مقتضى هذه الآية أن النعمة تمت الآن ومقتضى ما يأتى
فى سورة المائدة فى قوله تعالى - اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي - أنها لم تتم إلاحين نزولها وهويوم عرفة
فى حجة الوداع أجيب بأن النعمة مقولة بالتشكيك فالمراد بها هنا استقبال الأشرف الذى هو الكعبة والمراد بها هناك الدين
(قوله منكم) هذه نعمة أخرى فوق أصل الارسال لأنه لو كان ملكا لما استطاعوه لأن علة الانضمام المجانسة (قوله القرآن)
خصه من دون المعجزات لأنه باق إلى الآن (قوله يطهركم من الشرك) أى حتى صرتم عدولا تشهدون على الناس يوم القيامة
ويصح أن يقال معنى يزكيكم يشهد لكم بالعدالة يوم القيامة (قوله ويعلمكم الكتاب) أى حتى حفظتم لفظه عن ظهر قلب
لقوله فى ((الحديث وجعلت من أمتك أقواما قلوبهم أنا جيلهم)) (قوله مافيه من الأحكام) أى المعانى التى لا تحمى قال على بن أبى
طالب لو أردت أن أوقر من الفاتحة حمل سبعين بعيرا لفعلت ومن معناه ما قال الخواص مما منّ الله به على أن أعطانى مائه ألف علم
"الفاتحة (قوله ويعلمكم مالم تكونوا تعلمون) عطف عام على خاص (قوله ونحوه)
(٦٤)
وتسعة وتسعين ألفا من علوم
أى كالتهليل والتحميدو
قال بالصلاة لأن الذكر
إما باللسان أو بالجوارح
أو بالجنان ولا شك أن
الصلاة جامعة أكل ذكر
فالقراءة والتكير
والتبسيح والدعاء ذكر
لسانى والركوع والسجود
ذكر بالجوارح والخشوع
والخضوع والمراقبة ذكر
والاستثناء متصل والمعنى لا يكون لأحد عليكم كلام إلا كلام هؤلاء (فَلاَ تَخْشَوْهُمْ) تخافوا
جد الهم فى التولى إليها (وَأُخْشَوْنِ) بأمتثال أمرى ( وَلِأَتِمَّ) عطف على اثلا مكون (نِعْمَتِي
عَلَيْكُمْ ) بالهداية إلى معالم دينكم ( وَلَمَلَّكُمْ بَتَدُونَ) إلى الحق (كَمَا أَرْسَلْنَا) متعلق
بأثمَّ أى إتماما كإِمامها بإرسالنا (فِيَكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ) محمداً صلى الله عليه وسلم ( يَتْذُوا
عَلَيْكُمْ أَ يَاتِنَاَ) القرآن ( وَيُزَ كِّيَكُمْ) يطهركم من الشرك (وَيُمَلُِّكُمُ الكِتَابَ) القرآن
(وَالْخِكْمَةَ) ما فيه من الأحكام (وَيُعَلِّمُكُمْ مّالمَّ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ فَاذْ كُرُونِى) بالصلاة
والتسبيح ونحوه (أَذْ كُرْكُمْ) قيل معناه أجازكم. وفى الحديث عن الله من ذكرنى فى نفسه
ذكرته فى نفسى ومن ذكرنى فى ملاٍ ذكرته فى ملاذكرته فى ملاٍ خير من ملئه .
(واشكرو!
قلبى (قوله أجازكم عليه) أى أثبكم على ذكركم إياى (قوله
عن الله)أى فهو حديث قدمى (قوله فى نفسه) أى خاليا وبعيدا عن الخلق (قوله ذكرته فى نفسى) أى أعطيه عطايا لا يعلمها غيرى
(قوله ومن ذكرنى فى ملا) أى بين الناس (قوله ذكرته فى ملاً) أى أعطيه عطايا ظاهرة لعبادى وأظهر فضله لهم . إن قلت إن
الانسان قديذكرالله بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم كالصحابة فأى ملأ خير من النى قلت أجيب بأن الشىء يشرف بما نسب إليه
فان المجلس ينسب لكبيره وفرق بين حضرة الله وملائكته وبين حضرة النبى وأصحابه وأيضا كون النبى. فى حضرة الله أشرف من
نفسه فى حضرة أصحابه معنى قوله خير من ملئه ذكرته فى حضرة المنبى والملائكة المقربين فى الملأ الأعلى ولاشك أن تلك الحضرة لا يعد
لها شىء أبدا والملا بالقصر الجماعة الأشراف (قوله خير) بالجر صفة لملا وقيل معنى اذكرونى تذللو الجلالى أذ كركم أكشف
الحجب عنكم وأفيض عليكم وحتى وإحسانى وأحبكم وأرفع ذكركم فى الملأ الأعلى لما فى الحديث لها ومن تقرب إلى شبرا تقر بت
منه ذراعا وفى الحديث أيضا إن القه إذا أحب عبدا نادی جبر یل فقال له یاجبر یل إنى أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادى
فى السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول فى الأرض وهذا من جملة الثمرات المعجلة وأما المؤجلة
فرؤية وجه ربه الكريم ورفع الدرجات وغير ذلك وينبغى للانسان أن يذكر الله كثيرا لقوله تعالى - والذاكرين الله كثيرا والذا كرات
أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما - ولا يلتفت لواش ولارقيب لقول السيد الحفنى خطابا للعارف بالله تعالى أستاذًا الشيخ الدردير:
بامبتغى طرق أهل الله والتسنيك دع عنك أهل الهوى نسلم من التشكيك
إن اذكرونى لرد المعترض بكفيك فاجعلى سلاف الجلالة دائما فى فيك

ولا تترك الذكر لعدم حضورك مع الله فيه فربماذ کرمع غفة يجر لف كر مع حضور لأنهم شبهوا الذكر بقدح الزناد فلا بترك
الانسان القدح لعدم إيقاده من أول مرة مثلا بل يكررحتى يوقد فاذا ولع القلب نارت الأعضاء فلا يقدر الشيطان على وسوسته
لقوله تعالى - إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا - وخفت العبادة على الأعضاء فلا يكون على الشخص كلفة
ويكفى الذاكر من الشرف قول
إذا رفع الحجاب فلا ملاله بتكليف الإله ولا مشقة
فيها قال العارف
اللّه تعالى فى الحديث القدسى ((أنا جليس من ذكرنى)) وقوله تعالى - واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون .. وهل الأفضل الذكر
مع الناس أو الذكر فى خلوة والحق التفصيل وهو إن كان الانسان ينشط وحده ولم يكن مدعوّا من الله لهداية الناس فالخلوة
فى حقه أفضل وإلافذكره مع الناس أفضل إما لينشط أولتقتدى الناس به نسأل الله أن يجعلنامن أهل ذكره (قوله واشكروالى)
الحق أنه يتعدى بنفسه وباللام والمعنى واحد وهو من عطف الخاص على العام والنكتة فى ذلك بيان أعلى المقاصد فى الذكر
فان المقاصد فى الذكر مختلفة فمن قصد بذكره الدنيا فقط فهو دفىء ومن قصد بذكره دخول الجنة والنجاة من النار فهو أطى
من الأول ومن قصد بذكره شكر الله على خلقه إياه وإنعامه عليه ولم يقصد غيره فهو من المقربين لمافى الحديث ((أفلا أكون
عبدا شكورا)) (قوله ولا تكفرون) أى لأن حقيقة الشكر أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر
فمعنى لا تكفرون لا تصرفوا نعمى فى غير ماخلقتها له (قوله على الطاعة) أى على دوامها سواء كانت الطاعة فعلا أو تركا (قوله
والبلاء) أى الصائب فأقسام الصبر ثلاثة صبر على الطاعة بدوام فعلها وصبر عن المعصية بدوام تركها وصبر على البلاء بحمد الله
وشكره عليها فيكون شاكرا على السراء والضراء وأعظمها الصبر عن المعاصى وأقل منه الصبر على الطاعة وأقل منهما الصبر
كل درجتين كما بين السماء والأرض
(٦٥)
على البلاء لأنه ورد أن الصابر على البلاء برفعه الله ثلثمائة درجة بين
(وَأَشْكُرُ والِى) نعمتى بالطاعة (وَلاَ تَكْفُرُونِ) بالمعصية ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أُسْتَعِينُوا) على
الآخرة (بِالصَّبْرِ) على الطاعة والبلاء (وَالصَّلاَةِ) خصها بالذكر لتكررها وعظمها (إِنَّ اللهَ مَعَ
الصَّابِرِينَ) بالمون (وَلاَ تَقُولُوا لَنْ يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ اللهِ) ثم (أَمْوَاتٌ بَلْ) هم (أَخْيَاء) أرواحهم فى
حواصل طيور خضر تسرح فى الجنة حيث شاءت لحديث بذلك (وَلُكِنْ لَ نَشْعُرُونَ) تعلمون ماهم فيه
مرة والصابر على دوام
الطاعة يرفعه الله ستمائة
درجة بين كل درجتين
كما بين السماء والأرض
مرتين والصابر عن المعصية
يرفعه الله تسعمائة درجة
بين كل درجتين كمابين السماء والأرض ثلاث مرات (قوله إن الله مع الصابرين) خصهم وإن كان الله مع كل أحد لأن المراد
معية مخصومة وهى العون والاغاثة وأما المعية مع كل أحد فمعية علم وقدرة يتصرف فيهم كيف شاء وأما الصابرون فهم المحبوبون
قه لقوله فى الحديث ((ولا يزال عبدى يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبه)) الحديث (قوله ولا تقولوا لمن يقتل فى سبيل الله) هذه
الآية نزلت فى قتلى بدر وكان المقتول من المسلمين أربعة عشر ستة من المهاجرين ومانية من الأنصار لما قال المشركون
والمنافقون هؤلاء قد ماتوا وضيعوا على أنفسهم الحياة الدنيا ولذاتها وقد ادعوا أنهم ماتوا فى مرضاةٍ محمد فنزلت هذه الآية
(قوله هم أموات) أشار بذلك إلى أن أموات خبر لمبتدا محذوف والجملة فى محل نصب مقول القول والمعنى يحرم قواء ذلك الشهيد
لأنه ليس بموت حقيقة وإنما هو انتقال من دار الكدر إلى دار الصفا ومن دار الحزن إلى دار السرور (قوله لمن يقتل فى سبيل
الله) أى وهم الشهداء ومموا بذلك لأن أرواحهم شهدت دار السلام عند خروجها من البدن أولاً: الملائكة تشهد له بنصره
لدين الاسلام (قوله بل هم أحياء) أى حياة أخروية بالجسم والروح ليست كحياة أهل الدنيا لايشاهدها إلا أهل الآخرة ومن
خصه الله بالاطلاع عليها وهذا هو التحقيق خلافا لمن قال إنهم أحياء بالروح فقط لأنه يردّ بأن كل إنسان حى الروح مسلما
كان أو كافرا لعدم فناء الروح ولا مرية للشهيد على غيره وهذه الحياة حقيقية وإنماخروج روحه انتقال من دار إلى أخرى
وهى مزية من مزايا الأنبياء فلا يقال إنهم ساووهم وحكمة عدم تغسيل الشهداء بقاء دمهم ليشهد لهم يوم القيامة لما فى الحديث
((زملاوهم بقيابهم اللون لون الدم والريح ريح المسك)) وأما تغسيل الأنبياء فتعبدى أو للتشريع ولاتأ كل الأرض أجساد الشهدا
(قوله أرواحهم فى حواصل طيور الخ) أى فهى كالهودج لها وأما أرواح المؤمنين المطيعين غير الشهداء فتقنيم خارج الجنة
بريحها ومأ واها البرزخ وأما أرواح العصاة والكفار فهى مسجونة لانصرف لها وأما أرواح الأنبياء فورد أنها تأوى إلى قناديل
معلقة بالعرش فى الجنة وأما أرواح صغار المؤمنين فى الجنة فى كفالة إبراهيم وسارة
[ ٩ - مارى - أول ]

(قوله ولنبلونكم) اللام موطئة لقسم محذوف أى والله لنبلونكم ونبلون عوابه واقترن باللام والنون لكونه مضارغا مثبثا مستقبلا
والمعنى لنختبرنكم أيها المؤمنون لما فى الحديث ((الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر)) أى ولو كان المؤمن فى غاية نعيمها والكافر
فى أشد ضيقها (قوله القحط) هو فى الأصل تخلف المطر وهو سبب فى الجوع فقد فسر الشىء بسببه (قوله بالجوائح) أى الآفات
المتلفة للزرع ونحوه (قوله أى لنختبرنكم) أى لنظهر ذلك الملائكة ولبعضكم ثمن صبر فله الرضا ومن جزع فله السخط (قوله
بالجنة) متعلق يبشر والمعنى بشرهم بالجنة من غير سابقة عذاب (قوله هم الذين) أشار بذلك إلى أن الذين خبر لمبتدإ محذوف
واقع فى جواب سؤال مقدر قيل فعت مقطوع وقيل إن الذين نعت الصابرين وهو أحسنها وقيل منصوب على المدح بفعل محذوف
تقديره أمدح وقيل مبتدأ خبره قوله أولئك (قوله مصيبة ) أىّ مصيبة كانت سواء كانت فقد مال أو نفس أو جوعا أو خوفا
أو غير ذلك (قوله إنا لله) أى مملوكون ومخلوقون له يتصرف فينا على ما أراد وهذه المتلة من خصائص هذه الأمة ولو كانت
لغيرهم لكانت ليعقوب حين فقد يوسف فقال يا أسفا (قوله وإنا إليه راجعون) أى صائرون (قوله من استرجع) أى قال
إنا لله وإنا إليه راجعون (قوله أجره اللّه فيها) أى بسبيها وفى المصباح أجره الله أجرا من بابى ضرب وقتل وآجره بالمد لغة ثالثة
(٦٦) × منها إما فى الآخرة فقط أوفيها وفى الدنيا فمن رضى بأحكام الله وصبر
إذا أثابه (قوله وأخلف عليه خيرا) أى
على ما أصابه فله الرضامن
اله ولكل مصيبة دواء
(وَ لَبُوَنَّكُمْ بِشَىْءٍ مِنَ الْحَوْفِ) العدو (وَالْجُوعِ) القحط (وَتَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ) بالهلاك
( وَالْأُنْفُسِ) بالقتل والموت والأمراضِ (وَالثَّمَرَاتِ) بالجوائح أى لنختبرنكم فننظر أتصبرون
أم لا (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) على البلاء بالجنة هم ( الَّذِينَ إِذَا أَصَ بَتْهُمْ مُصِيبَةٌ) بلاء (قَالُوا إِنَّا
لِلِهِ) منكا وعبيداً يفعل بنا مايشاء (وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) فى الآخرة فيجازينا، فى الحديث
(من استرجع عند المصيبة أجره الله فيها وأخاف عليه خيرا)) وفيه ((أن مصباح النبى صلى الله عليه
وسلم طفىء فاسترجع فقالت عائشة إنما هذا مصباح فقال: كل ماساء المؤمن فهو مصيبة)) رواه
أبو داود فى مراسيله (أُولْتِكَ عَيْهِمْ عَلَوَاتٌ) مغفرة ( مِنْ رَبِّهِمْ وَرَْمَةٌ) نعمة (وَأُولَئِكَ
هُمُ الُمْتَدُونَ) إلى الصواب ( إنَّ الصََّ وَالْمَرْوَةَ) جيلان لكة ( مِنْ شَعَارِ اللهِ) أعلام دينه
جمع شعيرة (فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ ) أى تلبس بالح أو السرة وأصلهما القصد والزيارة
(فَلاَ جُنَاحَ) إِنمِ (عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ)،
إلا الموت على الكفر والعياذ
بالله تعالى قال بعضهم :
لكل شيء إذا فارقته
عوض
ولیس لله إن فارقت من
عوض
(قوله إنما هذا مصباح)
أى شىء قليل (قوله
صلوات) جمع صلاة وهى
المنفرة كما فسرها بذلك
المفسر وجمعها إشارة إلى
أنه لا يبقى عليهم ذنوب
فيه
أبدا بل عليهم مغفرة متكررة (قوله نعمة) دفع بذلك ماية ل
إن الصلاة هى الرحمة فعطف الرحمة عليها مرادف فما حكمة التكرار فأجاب المفسر بمنع ذلك وأن العلف مغاير فالصلاة محو
الذنوب والرحمة العطايا فهو من باب التحلية بعد التخلية وقد ورد إطلاق الصلاة على المغفرة ففى الحديث اللهم صل على آل أبى
أوفى أى اغفرلهم وفى الحديث أيضا ((إن الملائكة لتعلى على أحدكم مادام فى مصلاه قول اللهم اغفر له اللهم اغفر له) وقيل إن
الصلاة بمعنى الرحمة والعطف مرادف وحكمة التكرار الاشارة لتوالى الرحمات والنهم واٍ ضاعليه حيث رضى بأحكام سيده وحبس
نفسه على ماتكره (قوله وأولئك هم المهتدون) أى الكاملون فى الهدى فان الرضا عن الله فى كل حال من علامات الهدى
الكامل (قوله إن الصفا) جمع صفاة اسم للحجر الأملس والمراد هنا الجبل المعروف الذى يبتدأ السعى منه (قوله والمروة)
فى الأصل اسم المكان الرخو والمراد هنا الجبل الذى ينتهى السى إليه (قوله جبلان كة) أى بجوار المسجد الحرام (قوله من
شعائر الله) أى من أمور دين الله التى تعبدنا بها فمن أنكر كون السعى من أمور الدين فقد كفر (قوله ثمن حج البيت) الحج
فى اللغة القصد واصطلاحا عبادة يلزمها طواف بالبيت سبعا وسمى بين الصفا والمروة كذلك ووقوف بعرفة ليلة عاشر ذى الحجة
على وجه مخصوص (قوله أو اعتمر) العمرة فى اللغة الزيارة واصطلاحا عبادة يلزمها طواف وسمى على وجه مخصوص (قوله
وأصلهما القصد الخ) لف ونشر م في

(قوله فيه إدغام التاء فى الأصل) أى فأصله يتطوّف قلبت التاء لاء بم أدغمت فى الطاء (قوله لما كره المسلمون) أى حين
كرهوا ذلك (قوله وعليهما صنمان) أحدهما يسمى إسافا والثانى يسمى نائلة. تحميل كانا على صورة رجل وامرأة وذلك أن رجلا
اسمه إساف وامرأة اسمها نائلة زنيا فى الكعبة فمسخهما الله حجرين على صورتهما الأصلية لهما تقدم الزمان عبدتهما الجاهلية
فلما جاء الاسلام أبطل ذلك ونسخه (قوله غير فرض) أى ووافقه على ذلك ابن حنبل (قوله من التخيير) ليس المراد أنه
مباح بل هو مطلوب بدليل ضم أول الآية لآخرها (قوله وغيره) أى وهو مالك (قوله نّ الْ ب كتب عليكم السى) عمامه
فاسعوا، وأصل الحديث ((اسعوا فان الله كتب عليكم السعى)) فتحصل أن الآية ليست صريحة فى الفرضية ولا فى الوجوب
وإنما أخذ ذلك من السنة (قوله وفيه إدغام التاء) أى بعد قلبها لطاء (قوله أى بخير) أشار بذلك إلى أن خيرا منصوب
بنزع الخافض (قوله من طواف وغيره) أى كسمى فى حج أو عمرة أوطواف مطلقا لأن عبادة الطواف لاتقيد بالنسك بخلاف
السى (قوله فان الله شاكر) هذا دليل الجواب وليس هو الجواب بل هو محذوف تقديره شكره الله لأن الله شاكر عليم ،
والشكر فى الأصل مجازاة أصحاب الحقوق عليها وليس ذلك مرادا فى حق مولانا وإنما المراد عاماناه معاملة الشاكر بأنه ألزم
أى فى أحبارهم ككعب بن الأشرف
(٦٧)
نفسه الجزاء من فضله لأنه كريم واسع العطاء ( قوله ونزل فى اليهود)
ومالك بن الصيف
وعبد الله بن صورها
فيه إدغام التاء فى الأصل فى الطاء (بهما) بأن يسعى بينهما سبعاً. نزلت لماكره المسلمون
ذلك لأن أهل الجاهلية كانوا يطوفون بهما وعليهما صنمان يمسحونهما . وعن ابن عباس أن
السعی غیر فرض ما أفاده رفع الانم من التخییر. وقال الشافعی وغیره رکن ویین صلی الله
عليه وسلم فرضيته بقوله ((إن الله كتب عليكم السعى)) رواه البيهقى وغيره وقال ((أبدء وا بما بدأ
الله به )) يعنى الصفا. رواه مسلم (وَمَنْ تَطَوَّعَ) وفى قراءة بالتحتية وتشديد الطاء مجزوما وفيه
إدغام التاء فيها (خَيْراً) أى بخير أى عمل مالم يجب عليه من طواف وغيره ( فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ)
لعمله بالاثابة عليه (عَلِيمٌ) به. ونزل فى اليهود (إنَّ الَّذِينَ يَكْتُونَ) الناس (مَا أَنْزَلْنَاَ
مِنَ الْبَيِّئَاتِ وَالْهُدَى) كآية الرجم ونعت محمد صلى الله عليه وسلم ( مِنْ بَعْدِ مَا بَيَِّّهُ لِلنَّاسِ
فِ الْكِتَبِ ) التوراة (أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ) يبعدهم من رحمته (وَيَلْمَنُهُمُ اللَّعِنُونَ)
الملائكة والمؤمنون أو كل شىء بالدعاء عليهم باللعنة ( إلاَّ الَّذِينَ تَابُوا) رجعوا عن ذلك
(وَأَمْلَعُوا) عملهم (وَبَيُِّوا) ما كتموا ،
(قوله الناس) قتره
المفسر إشارة إلى أنه
مفعولیڪڪتمون الثانى
والمعنى يكتمون الحق عن
الناس بحيث يظهرون
الباطل ويخفون الحق
من نعت محمد وغيره
(قوله ما أنزلنا) أى الشئ*
أوالذى أنزلناه وقوله من
البينات بيان لما والمراد
بالبينات الآيات الواضحات
التى من أذعن لها فقد
اهتدى وعطف الهدى عليها للتفسير (قوله كاّية الرجم ) أى الكائنة فى التوراة وهى أن من زنى يرجم فمحوها وقالوا
لم يكن ذلك عندنا فصل منهم التكذيب لنبيهم (قوله ونعت محمد) أى صفاته وأخلاقه من مولده إلى انتهاء أجله وهذان
مثالان البينات والهدى معا لأن بالآيات يحصل الهدى (قوله للناس) أى عموما (قوله أولئك) مبتدأ وجملة يلعنهم الله
خبره وأتى باشارة البعيد إشارة لبعدم عن رحمة الله (قوله والمؤمنون) أى من غيرهم كالإنس والجن (قوله أوكل شىء)
أى حتى الجمادات والحيتان فى البحر ويشهد له الحديث ((العاصى يلعنه كل شىء حتى الحيتان فى البحر)) وأو تسويع الخلاف
ثم إن العبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب فهذا الوعيد وإن كان واردا فى شىء خاص إلا أنه لكل من كتم علما ومنه
شاهد الزور والمفتى بغير الحق ( قوله إلا الذين) استثناء متصل أفاد به أن اللعنة معلقة (قوله رجعوا عن ذلك) أى الكمان
بأن أنصفوا من أنفسهم وأسلموا فهذا الوعيد خاص بمن مات كافرا . وأما من مات مؤمنا ولوعاصيا فليس له هذا لوعيد
ولا يجوز الدعاء باللعنة على المعين ولو كافرا إلا أن يثبت موته على الكفر. وأما غير العين فيجوز على الكافر والعاصى
(قوله وأصلحوا عملهم) أى فى المستقبل كعبد الله بن سلام وأضرابه (قوله ما كتموا) أى من البينات والهدى ويحتمل أن
قوله تعالى - وبينوا - أى التوبة .

(قوله فأولئك) أتى باشرة البعيد إشارة رعة رههم عن ربية غيرهم على حد ذلك الكتاب (قوله وأنا التواب) أى الكثير
القبول لتوبة من قارب، و لجملة حالية من فاعل أتوب (موله بالمؤمنين) أى ولو عصاة والمراد من مات مسلم: ( قوله إن الدين
كفروا) أى أحبارا أوغيره. وقوله وماتوا وهم كفار أى استمروا على الكفر حتى ماتوا عليه (دوله أى هم مستحقون ذلك)
شار بذلك لدفع التكرار. قال المراد باللعنة الأولى حصولها بالفعل وبالثانية استحقاقها وفى الحقيقة لانكرار لأن ما تقدم
فى الكفار من أحبار اليهود وهذا فى الكفار عموما (قوله قيل عام) أى حتى الكعار لأنه يلعن بعضهم بعضا (قوله وقيل
المؤمنون) أى من الاس ولجن والملائكة (قوله أى اللعنة) أى ويلزم من خلوده فى اللعنة خلوده فى النار (قوله المدلول
بها) أى باللعنة وقوله عليها أى النار (قوله طرفة) أى مقدار تغميض العين وفتحها العادى (قوله يمهلون) أشار بذلك
إلى أنه من الانظار بمعنى الامهال والتأخير قال تعالى - كما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب - أجارنا
الله والمسلمين من النار (قوله ونزل) أى بمكة لأن هذه الآية وما بعدها مكية وإن كانت السورة مدنية (قوله لما قالوا)
أى مشركو العرب وكانوا إذ ذاك يعبدون ثلاثمائة وستين صنما حول الكعبة ونزلت سورة الاخلاص أيضا ردًا عليهم
(قوله وإلهكم) مبتدأ وإله خبره وواحد صفته وهو محط الفائدة على حد مررت يزيد رجلا صالحا ،هى كالحال الموطئة
وقوله لا إله إلا هو خبر ثان مؤكد لما قبله لقصد الايضاح ( قوله لا نظير له الخ) فيه نفى الكموم الخمسة وتوضيحه أن قوله
لا نظير له فى ذاته أى أن ذاته ليست مركبة من أجزاء وليس لأحد ذات كذاته ولا فى صفائه أى ليست صفاته متعدّدة من
ولا سمعان إلى آخرها وليس لأحد صفة كصفات مولانا ، فهذه أربعة
(٦٨)
جنس واحد بمعنی أنه ليس له علمان
(فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ) أقبل توبتهم (وَأَنَالتَّوَّابُ الرَّحِيمُ) بالمؤمنين ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
وَمَنُوا وَهُمْ كُفَّارٌ) حال (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَمْنَةُ اللهِ وَالْمَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَعْجَعِينَ) أى م
مستحقون ذلك فى الدنيا والآخرة والناس قيل عام وقيل المؤمنون (خَالِدِينَ فِيهاَ) أى اللعنة
أو النار المدلول بها عليها (لاَ يُحَقِّفُ عَنْهُمُ الْتَذَابُ) طرفة عين (وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ) يمهلون
لتوبة أو معذرة. ونزل لما قالوا صف لنا ربك ( وَإِّمُكُمْ) المستحق للعبادة منكم (إلهٌ وَاحِدٌ)
لا نظير له فى ذاته ولا فى صفاته (لاَ إلهَ إلاَّ هُوَ) هو (الرَّحْنُ الرَّحِيمُ) وطلبوا آية على ذلك
فنزل ( إِنَّ فِ خَلْقِ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ) ومافيهما من العجائب (وَأُخْتِلاَفِ الَّيْلِ وَالنَّارِ)
كموم متصلان فى الذات
والصفات ومنفصلان
فيهما والخامس المنفصل
فی الأفعال بمعنی أنه ليس
لأحد فعل مع الله . وأما
المتصل فیها فهو ثابت
لا ينفىلأن أفعاله علىحسب
شئونه فى خلقه ( قوله
لا إله إلا هو) أى لا معبود
بالذهاب
يحق موجود إلا هو أبى إلهكم وفى الكلام تغليظ لهم وإعرابه لانافية للجنس
تعمل عمل إن له اسمها مبنى على الفتح فى محل نصب والخبر محذوف تقديره موجود وإلا أداة حصر وهو ضمير منفصل بدل
من الضمير المستتر فى الخبر والتقدير لا إله موجودهو إلا هو وقوله الرحمن الرحيم خبر ثالث، والمقصود من تعداد الأخبار إيضاح
أمر الاله لهم ونبكيت لهم لالزامهم الحجة وهذه طريقة ومشى المفسر على أن الرحمن الرحيم خبر لمبتدإ محذوف وكل محيح
( قوله وطلبوا آية) أى دليلا على ما تقدم من الدعاوى فان قوله وإلهكم إله واحد دعوى أولى وقوله لا إله إلاهو دعوى ثانية
وهوله الرحمن الرحيم دعوى ثالثة (قوله فنزل إنّ فى خلق السموات) أى إلى قوله لآيات وهى ثمانية أشياء. فى كل شىء منها
و إنّ حرفتو کید و نصب وفىخلق
وفى كل شىء له آية تدل على أ
آيات فهو إجابة بالطلوب وزيادة :
٢٢سموات جار ومجرور خبر مقدم ولآيات سمها مؤمر وحذفه من الأول لدلالة الأخير عليه كأنه قال واختلاف الليل والنهار آيات
والفلك التى تجرى فى البحرلآيات وهكذا وقوله فى خلق أطاق المصدر وأراد اسم المفعول أي، مخلوق هوالسموات والأرض وقد جعل
الخازن السماء مع الأرض شيئا واحدا من ثمانية أشياء وقوله بما ينفع الناس شى مستقل ( قوله ومافيهما من العجائب)
أى فعلاب السموات رفعها بلا عمد وكون الشمس فى السماء الرابعة مع إضاءتها لأهل الأرض ونفعها لهم النفع التام وإضاءة
النجوم لأهل الأرض واهتداؤهم بها مع كونها توابت فى العرش وهكذا، وعجائب الأرض مدها وبسطها وتثبيتها بالجبال الرواسى
. هكذا قال تعالى - أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف فيناها وز يناها ومالها من فروج والأرض مددناها وألقينا فيهارواسى وأنبتنا
فيها. من كل زوج به ج - وأفرد الأرض ولم يجمعها كالسموات لاتحمد جفسها وهو الماء والتراب واختلاف جنس السموات.

(قوله بالذهاب والمجىء) أشار بذلك. إلى وجه اختلافهما، ومن جملة عجائب الليل كونه مقمرا أومظلما وكونه طويلا على أناس دون
غيرهم ، ومن جملة عجائب النهار طوله على أناس دون غيرهم فقد يكون الفجر عند قوم هو العصر عند آخرين وغير ذلك وقدم
الليل على النهار لأنه سابقه على الأصح لأن الظلمة سابقة على النور، وقيل بسبق النهار، وينبنى على هذا الخلاف فائدة وهى
أن الليلة تابعة لليوم قبلها أولليوم بعدها ، فعلى الصحيح تكون الليلة تابعة لليوم بعدها وعلى مقابله تكون تابعة اليوم قبلها
فيوم عرفة مسمتفر على القول الأوّل لأنه تابع لليلة بعده، ولايرد قوله تعالى - ولا الليل سابق النهار - لأن المعنى ليس الليل يسبق
النهار بحيث يأتى قبل انتضاء النهار بل كل يلزم الحدّ الذى حدّه الله له (قوله والفلك) يستعمل مفرداً وجمعا بوزن واحد والتغاير
بالوصف، يقال فلك مشحونة وفلك مشحونات (قوله التى تجرى فى البحر) أى يسيرها الله بالريح مقبلة ومدبرة، قال تعالى - ومن
آياته الجوار فى البحر كالأعلام (قوله ولا ترسب) أى لا تسقط لأسفل (قوله موقرة) أى حاملة للأنقال أشار به إلى أن قوله بما ينفع
الناس متعلق بمحذوف هو الشىء الرابع (قوله بما ينفع الناس) أى ومن جملة منافعهم اتصال الأقطار بعضها ببعض من حيث
انتفاعهم بما فى القطر الآخر من الزروع وغيرها فلولا تسخير السفن لاستقل كل قطر بمافيه وضاق على الناس معاشهم (قوله
من السماء من ماء) من الأولى ابتدائية والثانية يصح أن تكون بيانية أو للتبعيض (قوله فأحيا به الأرض) أى أظهر مافيها
من النضارة والبهجة. قال تعالى - ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذى أحياها
المرعى شبعت البهائم فيأتى منها
(٦٩)
لحي الموتى إنه علی کلّ شئ قدير ۔ (قوله لأنهم مون بالخصب) أى فاذا کثر.
بالذهاب والمجىء والزيادة والنقصان ( وَالْقُلْكِ) السفن ( الَّتِى تَجْرِى فِ اْبَعْرِ) ولا ترسب
موقرة ( بِما يَنْفَعُ النَّاسَ) من التجارات والحمل ( وَمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاء) مطر
(فَأَحْيَا بِ الْأَرْضَ) بالنبات (بَعْدَ مَوْتِها) ييسها (وَبَثَّ) فرْق ونشر به (فِيهَاَ مِنْ كلّ
دَابَّةٍ) لأنهم يمون بالخصب الكأن عنه (وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ) تقليبها جنوبا وشمالا حارة
وباردة ( وَالسَّحَبِ) الغيم (الْمُسَخَّرِ ) المذلل بأمر الله تعالى يسير إلى حيث شاء الله (بَيْنَ
السَّاءِ وَالْأَرْضِ) بلا علاقة (لَآيَاتٍ) دالات على وحدانيته تعالى (لِقَوْمِ يَعْقِلُونَ) يتدبرون
(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَنَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ ) أى غيره ،
النسل وإذا كثرت
الأقوات شبعت الناس
فتأتى منهم الذر یة ( قوله
وشمالا) هى ماجاءت من
جهة القطب والجنوب
ما قابلتها والصبا ماجاءت
من مطلع الشمس والدبور
ما قابلتها ( قوله حارة
وباردة) أى وتأتى بالخير
والشرّ، ففى الحديثَ
((نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور)). والحاصل أن الريح تنقسم إلى قسمين: رحمة وعذاب ، ثم إن كل قسم ينقسم إلى
أربعة أقسام ولكل قسم اسم ، فأسماء أقسام الرحمة المبشرات والنشر والمرسلات والرخاء ، وأسماء أقسام العذاب العاصف والقاصف
وهما فى البحر والعقيم والصرصر وهما فى البرّ، وقد جاء فى القرآن بكلّ هذه الأسماء وقد نزل الأطباء كل ريح على طبيعة من
الطبائع الأربع فطبع الصبا الحرارة واليبس وتسميها أهل مصر الشرقية لأن مهبها من الشرق وتسمى قبولا لاستقبالها وجه
الكعبة ، وطبع الدبور البرد والرطوبة ويسميها أهل مصر الغربية لأن مهبها من الغرب وهى تأتى من دبر الكعبة ، وطبيع
الشمال البرد واليبس وتسمى البحرية لأنها يسار بها فى البحر على كل حال وقلما تهب ليلا، وطبع الجنوب الحرارة وتسمى القبلية
لأن مهبها من مقابلة القطب وهى عن يمين مستقبل المشرق وتسميها أهل مصر المريسية، وهى من عيوب مصر المعدودة فأنها إذا
هت عليهم سبع ليال استعدوا للأكفان (قوله والسحاب) أصله طرح شجرة فى الجنة جعله الله محمولا للريح يسيرحيث شاء الله
فسيره أعجب من سير المراكب على ظهر البحر (قوله بلاعلاقة) أى بلاشىء يتعلق به ويحفظه من السقوط (قوله يتدبرون) أى
يتفكرون ويتأملون فى عجائب قدرته فيعلمون أنه القادر على كل شىء، فهذا الدليل من تمسك به وأنقنه كفاء فى عقائد إيمانه،
وأما المقلد فهو من لم يحضر العلماء ولم يجاس بين أيديهم ولا يعرف الأرض من السماء كالبهائم (قوله ومن الناس) هذه الآية وردت
لاستعظام ماوقع من بعض بنى آدم من الكفر بعد ثبوت البراهين القطعية كأن الله يقول امجبوالكفر بعض العبيد مع ثبوت الأداء
على وحدانيته تعالى والجار والمجرور خبر مقدّم ومن يتخذ مبتدأ مؤخر وهو اسم موصول وما بعده صلته أو نكرة موصوفة وما بعد.
مفة (قوله من دون الله) مى فى الأصل ظرف مكان المكان الأدنى يقال جلس فلان فى مكان دون مکان ز ید یعنی أدنى منه ، ثم

أطلق الدون وأريد الغيرية من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم لكن صار حقيقة عرفية فى الغير (قوله أندادا) مفعول يتخذ وقوله
يحبونهم صفة لأندادا وفاعل يحبونهم عائد على من باعتبار المعنى وأفرد فى يتخذ مراعاة للفظ (قوله أى كـبهم له) أى كب المشركين
له فقد سووا فى المحبة بين الله والأنداد، ويحتمل أن المعنى كتب المؤمنين لله فمحبة المشركين للأصنام كمحبة المؤمنين اللهوهو الأقرب.
واستشكل الأوّل بأنه لا يتأتى من عاقل التسوية فى المحبة بين من يخلق ومن لا يخلق. أجاب المفسر بأن المراد بالحب التعظيم والخضوع
وليس المراد الحبّ الحقيقى فان كل إنسان جبل على محبة خالقه (قوله أشدّ حبالله) أى فقد انفرد المؤمنون بمحبة الله ، وأما محبة
مثل الأنبياء والأولياء فمن المحبة قه. إن قلت إن الكفار كذلك يحبون الأنداد ليقرّ بوهم إلى الله زلفى فيقتضى أنها أيضا من المحبة
قّ. أجيب بأنهم كفروا بعبادتهم لهم لا بمجرد المحبة ففرق بين المحبة والعبادة فلا يعبد إلا الله لاغيره بخلاف المحبة من أجل كون
ذلك المحبوب مقرّبا مثلا من الله كالأنبياء والأولياء ولذلك من عبدهم فقد كفر (قوله لأنهم لا يعدلون عنه بحال} أى فهذا وجه
الأشدية . وحاصل ماقرّره المفسر أن المشركين سووا الأنداد فى المحبة بالله، والمؤمنين انفردوا بمحبة الله ومع ذلك فهى أشدّ من
محبة المشركين للأنداد ، وقرر غيره أن قوله تعالى - أشدّ حبالله - أى من جهة أن المحبة من الطرفين فالمؤمنون يحبون الله ويحبهم
الله، وأما المشركون فلايخلو إما أن يكون معبودهم عاقلا أملا فالأول يلعنهم ولا يحبهم والثانى لايوصف بحب ولا بغض على أنه يصير
فمحبة الله للعبد سابقة على محبة العبد لله لأن الله هو الخالق للخير والهدى
(٧٠)
حسبالهم فی نار جهنم یعذبون به
فى القلوب حيث خلق
الله فى قلب الشخص النور
والهدى والمحبة وفق
العبد للرضاعنه ومحبته
له وامتثاله أمره ونهيه ،
ولذاقال بعض العارفين :
أيها المعرض عنا
إن إعراضك منا
لو أردناك جعلنا
کل ما فيه يردنا
وإنما قال أشدّ حبا ولم
يقل أحب لأن اسم
التفضيل لا يصاغ من الفعل
(أَنْدَادًاً) أصناما ( يُحِبُّونَهُمْ) بالتعظيم والخضوع (كَحُبَّ اُللهِ) أى كبهم له (وَالّذِينَ آمَنُوا
أَشُدُّ حُبًّا لِلِهِ) من حبهم للأنداد لأنهم لا يعدلون عنه بحال ما والكفار يعدلون فى الشدة إلى
الله (وَلَوْ تَرَى) تبصر يامحمد (الَّذِينَ ظَلَموا) باتخاذ الأنداد (إِذْ يَرَوْنَ) بالبناء الفاعل والمفعول
يبصرون (الْتَذَابَ) لرأيت أمرا عظيما وإذ بمعنى إذا (أَنَّ) أى لأن (الْقُوَّةَ) القدرة والغلبة
(ِهِ جَمِيعاً) حال (وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ) وفى قراءة يرى بالتحتانية والفاعل قيل ضمير السامع
وقيل الذين ظلموا فهى بمعنى يعلم وأن وما بعدها سدت مسد المفعولين وجواب لو محذوف
والمعنى لو علموا فى الدنيا شدة عذاب الله وأن القدرة لله وحده وقت معاينتهم له هو يوم القيامة
لما اتخذوا من دونه أنداداً (إِذْ) بدل من إذ قبله (تَبَرَأَ الَّذِينَ أَتْبِعُوا) أى الرؤساء (مِنَ
الَّذِينَ أُقْبَعُوا) أى أنكروا إضلالهم (وَ) قد (رَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ) عطف على قبرَأ
(بِهِمُ) عنهم (الْأَسْبَابُ) الوصل التى كانت بنهم فى الدنيا ،
من
المبنى للمجهول وحيث اختل منه شرط توصل له بأشد أو أشدد ( قوله الذين ظلموا ) أظهر
فى محل الاضمار زيادة فى التشفيع عليهم والمراد بالظلم الكفر (قوله باتخاذ الأنداد) الباء للسببية ومفعول ظلموا محذوف تقديره
أنفسهم (قوله يبصرون) على القراءة الأولى هو بضم الياء مع سكون الباء وكسر الصاد وعلى الثانية بضم الياء وفتح الباء مع تشديد
الصاد (قوله العذاب) مفعول لقوله يرون (قوله لرأيت أمرا عظيما) هذا هو جواب لو الشرطية (قوله وإذ بمعنى إذا) جواب عن
ؤال وهو أن إذ ظرف الماضى ورؤية العذاب مستقبلة فالمحل لإذا، فأجاب بذلك أو أنه نزل المستقبل منزلة الماضى لتحقق
لحصول (قوله أى لأن) أشار بذلك إلى أنه علة لجواب لو أى رأيت أمراعظما لكون القوة جميعهالله فلا تخش من إنهالهم الفوات
الهروب (قوله وأن الله شديد العذاب) هذا لدفع توهم الكافر أنه وإن كانت له القوة جميعا يمكن أن يسامح فى ذلك فقال
ن له شديد العذاب (قوله قيل ضمير السامع) أى والذين ظلموامفعوله والجواب محذوف تقديره لرأى أمرافظيعا (قوله فهى بمعنى
بعلم) أى فتنصب مفعولين (قوله وأن) أى الأولى (قوله سدت مست المفعولين) أى فهذا موجب فنحها ويوجب فتحها أيضا تأويلها
مصدر (قوله والغنى) أى على هذا الوجه الأخير (قوله وقت معا نتهم) هذا تفسير لا ذ (قوله لما اتخذوا) هذا هو جواب الشرط (قوله
أى الرؤساء) أى كفرعون والنمرود وعبد الله ابن سلول وحي بن أخطب وغيرهم (قوله أى أنكروا إضلالهم) أى قالوا ياربنا لم
ضل هؤلاء بل ضلوا فى أنفسهم وكفروا بإرادتهم (قوله عنهم ) أشار بذلك إلى أن الباء بمعنى عن على حدّ فاسئل به خبيرا .

(قوله من الأرحام) قال تعالى - يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه - (قوله وتتبرأُ جوابه) أى فهو منصوب بأن
مضمرة بعد ق. السيبية (قوله كذلك) أى يتحاجون ولا تنفعهم المحاججة (قوله وتبرأ بعضهم) معطوف على أراهم أى مثل ما أراهم
شدّة العذاب ومثل ماتبرأ بعضهم يريهم (قوله أعمالهم) أى جزاءها (قوله حال) أى من أعمالهم (قوله ندامات) جمع ندامة (قوله
ونزل فيمن حرم السوائب) أى وهم قبائل من العرب حرموا أمورا لم يرد تحريمها من الشرع. والسوائب جمع سائبة والمراد بها فى
عرف الجاهلية الناقة أو البعير المنذورة للصنم كأن يقول الواحد منهم إن قدمت من سفرى فناقتى أو بعيرى سائبة للأصنام فتصير
لاملك لأحد عليها ولا تؤكل وإن ذكيت (قوله ونحوها) أى كالبحيرة والوصيلة والحام فالبحيرة هى المنذورة اللبن للأصنام والوصيلة
هى التى تبكر بالأنثى ثم تتبعها بالأنثى فان الأم صارت عتيقة الأصنام لايحمل عليها ولا يؤكل لبنها ولا لحمها والحام حل الابل يضرب
مدة فى الابل معلومة فاذا استوفاها صار عتيقا للأصنام وسيأتى إيضاح ذلك (قوله ياأيها الناس) هذا خطاب لأهل مكة ولاينافيه
كون السورة مدنية فان ذلك من حيث النزول (قوله ممافى الأرض) من للتبعيض لأن بعض ما فى الأرض لا يجوز أكله كالحجارة
والخنزير وما ورد تحريمه (قوله صفة مؤكدة) أى فمعنى الطيب الحلال وقوله أى مستلذا أى لنفس المؤمن وهو ماعدا الحرام
هكذا فى نسخة وفى نسخة أخرى أو مستلذا وهى أولى فعليها هو صفة مخصصة فان الحلال بعضه غير مستلذ كالصبر والمرّ وبعضه
الحرام فالصفة مؤكدة و يناسبها
(٧١)
مستلذ كالسمن والعسل. والحاصل أنه إن إريد بالمستلذ الشرعى وهو ماعدا
نسخة أى مستلذا وإن
أريدبه المستلف الطبي أى
من الأرحام والمودة (وَقَالَ الَّذِينَ أَتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَ كَرَّةً) رجعة إلى الدنيا (فَتَبَرَّأُ مِنْهُمْ) أى
المتبوعين (كَمَا تَبَّهُوا مِنَّا) اليوم ولو للتمنى ونتبر أجوابه (كَذَلِكَ) أى كما أراهم شدة عذابه
وتبرأ بعضهم من بعض (يُرِيِهِمُ اللهُ أَعْمَاَلَهُمْ) السيئة (حَسَرَاتٍ) حال ندامات (عَلَيْهِمْ
وَمَ هُمْ بِخَرِجِينَ مِنَ النَّارِ) بعد دخولها . ونزل فيمن حرم السوائب ونحوها ( يأَيُّهَ النَّاسُ
كلُوا شَّمَا فِ الْأَرْضِ حَلَا) حال (طَيِّباً) صفة مؤكدة أى مستلذا ( وَلاَ تَِّعُوا خُطُوَاتٍ)
طرق ( الشَّيْطَانِ) أى تزيينه (إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌ مُبِينٌ) بين العداوة (إََّ يَأْمُكُمْ بِالشُّوءِ)
الإِنم ( وَالْفَحْشَاءِ ) القبيح شرعاً (وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَلاَ تَعْلَمُونَ) من تحريم مالم يحرم وغيره
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ) أى الكفار (اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللهُ) من التوحيد وتحليل الطيبات (قَالُوا)
لا (بَلْ تَنَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا) وجدنا (عَلَيْهِ آبَاءَنَا) من عبادة الأصنام وتحريم السوائب
والبحاثر. قال تعالى :
الذى لايمجه الطبع فالصفة
مخصصة ويناسبها نسخة
أومستلذا (قوله خطوات)
بسكون الطاء وضمها
قراءنان سبعيتان وقرأ
أبو السماك بفتح الخاء
والطاء (قوله أى تزيينه)
أى فأطلق الخطوات الت
هى ما بين القدمين وأراد
التزيين والجامع بينهما
لاتباع فى كلّ (قوله إنه
لكم عدو) هذا علة للنهى عن اتباع تزيينه (قوله بين العداوة) أى للصالحين وأما غيرهم فلا تظهر عداوته لمصاحبتهم له ويقرب
ذلك البيت الذى فيه النور فانه يبين فيه كلّ مؤذ بخلاف غيره (قوله إنما يأمركم بالسوء) هذا كالعلة لقوله - إنه لكم عدو
مبين - والسوء اسم جامع لما يغضب الله كان فيه حدّ أولا سمى بذلك لأنه يسوء صاحبه فعطف الفحشاء عليه من عطف الخاص
على العام لأن المواد بها الكبائر وكلام المتسر يفيد أن السوء والفحشاء مترادفان وكل صحيح (قوله وأن تقولوا) معطوف على
السوء أى وقولكم فى الله (قوله من تحريم ما لم يحرم) أى كالبحيرة والسائبة والوصيلة والخام وقوله وغيره أى كاتخاذ أنداد غير
الله (قوله من التوحيد) أى فلا تعبدوا إلا الله ولا تشركوا به شيئا (قوله وتحليل الطيبات) أى كالبحائر والسوائب والوصيلة والحام
وهو لف ونشرمرتب فان قوله من التوحيد راجع لقوله - ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا - وقوله وتحليل الطيبات
راجع لقوله - يا أيها الناس كاوا مما فى الأرض حلالا طيبا - (قوله قالوا لا) أى لانتبع ما أنزل الله وقوله بل نقبح بل للاضراب
الابطالى وهو معطوف على جملة محذوفة أشارلها المفسر بتقدير لاقيل كل إضراب فى القرآن انتقالى أى يفيد الانتقال من قصة إلى
فصة إلاهذه وإلا بل فى قوله تعالى - أم يقولون افتراء بل هو الحق من ربك - فمحتمل للأمرين فان اعتبرت قوله أم يقولون افتراه
كان انتقاليا وإن اعتبرت افتراه وحده كان إيطاليا ( قوله وجدنا) إن كانت وجد بمعنى أصاب نصت مفعولا واحدا وهو آباءنا وقوله
عليه ظرف لغو متعلق بألفينا وإن كانت بمعنى علم نصبت مفعولين عليه وآباءنا (قوله من عبادة الأصنام) راجع للفريق الأول وقوله

وتحريم الموائب الخ راجع للفريق الثانى فهو لفة ونشر فرقب ( قوله أُيتبعونهم) أشار بذلك إلى أن الهمزة للافكار دائية
على محذوف والواو عاطفة على ذلك المحذوف والجملة حالية فالواو للمحال أيضا (قوله ولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا) أى فهم تابعون
لهم سواء ظهر لهم عقل آبائهم وهداهم أو شكوا فى ذلك بل ولو ظهر لهم عدم عقلهم وعدم هداهم (قوله والهمزة للانكار) أى
والتوبيخ والتعجب، والمعنى لا يليق منكم ذلك (قوله ومثل الذين كفروا) أى المدعوين وقوله ومن يدعوهم أى كالأنبياء فقد
حذف الداعى من هنا وذكر ما يدل عليه بقوله كمل الذى ينعق والمعنى أن مثل الكفار فى عدم سماع المواعظ والآيات والبراهين
القطعية ومثل داعيهم وهو النبى فى تكرار الواعظ والآيات كمثل راع يرشد البهائم الوحشية بصوته إلى مصالحها فكما أن اليهائم
الوحشية لا ينفع فيها الصوت ولاتفهمه ولا تعقل معناه بل لايرشدها إلا الضرب مثلا كذلك الكفار لاتنفع فيهم المواعظ والآيات
بل جزاؤهم فى الدنيا السيف وفى الآخرة النار وعذابها (قوله بما لا يسمع) الباء بمعنى على (قوله ونداء) عطف مرادف (قوله
كالبهائم) أى الوحشية وإلا فالإنسية ربما تسمع صوت راعيها وتترجر به (قوله م صمّ) أشار بذلك إلى أن صم وما عطف
عليه خبر لمبتد! محذوف وقوله ضم: أى لايسمعون المواعظ ولا ينزجرون بها وقوله بكم أى لا ينطقون بالحقّ وقوله عمى أى
لاينظرون الهدى ولا يتبعونه وإن كانت صورة الحواس موجودة (قوله فهم لا يعقلون) نتيجة ماقبله .
[ تنبيه] ماحلّ به المفسر هذه الآية هو أظهر التفاسير لأنهم اختلفوا فى ذلك فمنهم من قال مثل ما قال المفسر ومنهم من
الكافر فى دعائه للأصنام بالناعق على البهائم ومنهم من قال غير ذلك ( قوله
(٧٢)
قال إن المثل مضروب لتشبيه
(أ) يتبعونهم (وَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلِونَ شَيْئًا) من أمر الدين (وَلاَ يَهْتَدُونَ) إلى حق
والهمزة للإنكار ( وَمَثَلُ) صفة (الَّذِينَ كَفَرُوا) ومن يدعوهم إلى الهدى (كَمَثَلِ الَّذِى
يَتْقُ) يصوت (بِمَاَ لاَ يَسْمَعُ إلَّ دُعَاء وَنِدَاء) أى صوتاً ولا يفهم معناه أى هم فى سماع
الموعظة وعدم تدبرها. كالبها ثم تسمع صوت راعيها ولا تفهمه، هم (مُمٌّ بُكْمٌ عَمْىٌ فَهُمْ
لَيَعْقِلُونَ) الموعظة (يُأَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيَِّتِ) حالات (مَ رَزَقْنَ كُمْ وَأَشْكُرُوا
◌ِهِ) على ما أحل لكم ( إنْ كُنْتُمْ إِيَّهُ تَعْبُدُونَ إََّ حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الَيْتَةَ) أى أكلها إذا الكلام
فيه وكذا ما بعدها وهى مالم يذك شرعاً وألحق بها بالسنة ما أبين من حى وخص منها السمك
والجراد (وَالدَّمَ)،
يا أيها الذين آمنوا) جرت
عادة الله فى كتابه غالبا
مناداة أهل مكة بيأيها
الناس ومناداة أهل المدينة
بيأيها الذين آمنوا (قوله
حلالات) أى مستلذة
كانت أولا أو المراد
المستلذات وتقدم ذلك
ويطلق الطيب فى غير
المأكولات على الظاهر
أی
قال تعالى - فتيمموا صعيدا طيبا - وقوله من طيبات
من تبعيضية فى موضع المفعول والأمر للوجوب بالنسبة لاقامة البنية والندب بالنسبة للاستعانة على أمور مندوبة وللاباحة إن
كان تفكها أوتبسطا (قوله مارزقناكم) يصح أن تكون مامصدرية: أى من طيبات رزقنا إياكم أو اسم موصول والجملة
صلة أو نكرة موصوفة والجملة صفة: أى من طيبات الشىء الذى رزقنا كموه أو شىء رزقنا كموه، ويؤخذ من ذلك أن الرزق
بعضه حلال وبعضه غير سلال وهو مذهب أهل السنة ، قال فى الجوهرة :
فيرزق الله الحلال فاعلما ويرزق المكروه والمحرما
(قوله واشكروا لله) أى اعتقدوا أن النعم صادرة لكم من الله وهو بذلك المعنى واجبو إنكاره كفر أو المعنى راقبوا فى كل لحظة
أن كلّ نعمة من الله وهو بهذا المعنى مندوب لأن هذا مقام الخواص ( قوله إن كنتم إياه تعبدون) إن شرطية وكنتم فعل
الشرط والتاء اسمها وجملة تعبدون خبرها وإياه مفعول تعبدون قدم رعاية للفواصل والحصر وجواب الشرط محذوف دلّ عليه
الأمر: أى فكلوا من طيبات مارزقناكم واشكروا له (قوله إنما حرم عليكم الميتة) المقصود من هذا الحصر الرد على من
حرم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام وعلى من أحلّ بعض المحرمات فالحصر إضافى (قوله وهو مالم يذك شرعا) أى إما لكونها
لاتعمل فيه أصلا كالبغال والحمير أو تعمل فيه ولكن لم يذك كالأنعام إجماعا والخيل على مذهب الشافى (قوله ما أبين من حى) أى
فهو ميتة (قوله وخص منها السمك والجراد) أى لمافى الحديث ((أحلت لنا ميقتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال))
وإنما أحل الكبد والطحال المنفصلان من الحيوان بعد « كانه شرعا لكونهما ليسا من العم المسفوح.

(قوله أى المسفوح) أى ولو من سمك خلافا لأبى حنيفة ومن هنا اختلف فى الفسيخ فقال الأئمة الثلاثة بحرمة أكله وبيعه لشرب
بعضه من دم بعض حين تكديسه وقال أبو حنيفة بطهارته لأنه لادمله أصلا وإنما الذى ينزل منه دهن لاهم بدليل أنه لو نشف
لمار أيض لا أحمر وقال أستاذنا العارف بالله تعالى شيخنا الشيخ الدردير الذى أدين الله به أن الفسيح بجميع أجزائه طاهر يجوز
أكله وأما لونشف بحيث لم يسل منه دم كالسمك المالح فهو طاهر حلال بإجماع (قوله كما فى الأنعام) أى فى سورة الأنعام فى قوله
تعالى - قل لاأجد فيما أوحى إلىّ محرّما - الآية فماهذا يقيد بماهناك (قوله ولحم الخنزير) أى البرى إنسيا أووحشيا وأما البحرى
فهو حلال وكلبه كذلك (قوله وغيره تبع له) ظاهره حتى الشعر ولكن مذهب مالك حلّ لبسه والانتفاع به (قوله والاهلال
رفع الصوت ) أى فقد سمى الشىء باسم ماصاحبه ولذلك يقال استهلّ المولود بمعنى صاح عند الولادة وسمى الهلال بذلك لرفع الصوت
عند رؤيته ( قوله فمن اضطرّ) هذا كالاستدراك على عموم قوله إنما حرّم عليكم الميتة (قوله غير باغ) حال من الضمير فى اضطر
(قوله لأوليائه) أى الذين أكلوا عن اضطرار (قوله حيث وسع لهم فى ذلك) أى فأباح لهم أكلها والشبع منها حيث كانت المخمصة
دائمة وأجمعت الأئمة على ذلك واختلفوا إذا لم تدم المخمصة فرجح مالك الشبع والتزوّد وذكر غيره قولين وعلى كل فاذا استغنى
(قوله وعليه الشافعى) أى مذهب
(٧٣)
عنها طرحها ويقدم الميتة وما أهلّ به لغير الله فى الأكل على لحم الخنزير
الشافعى أن العاصى بسفره
أى المسفوح كما فى الأنعام (وَْمَ الْخِنْزِيرِ ) خص اللحم لأنه معظم المقصود وغيره تبع له
(وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ) أى ذبح على اسم غيره والإهلال رفع الصوت وكانوا يرفعونه عند الذيح
لَآلهتهم (َنِ اضْطُرَّ) أى ألجأته الضرورة إلى أكل شىء مما ذكر فأكله (غَيْرَ بَاغِ)
خارج على المسلمين (وَلاَ عَادٍ) متعد عليهم بقطع الطريق (فَلاَ إِنْمَ عَلَيْهِ) فى أكله (إِنَّ اللهَ
غَفُورٌ) لأوليائه (رَحِيمٌ) بأهل طاعته حيث وسع لهم فى ذلك وخرج الباغى والعادى ويلحق
بهما كل عاص بسفره كالآبق والمكاس فلا يحل لهم أكل شىء من ذلك مالم يتوبوا وعليه
الشافعى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الْكِتَابِ) المشتمل على نعت محمد وهم اليهود
(وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَنَا قَلِيلاً ) من الدنيا يأخذونه بدله من سفتهم فلا يظهرونه خوف فوته
عليهم ( أُولَئِكَ مَا يَأْ كُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّ النَّارَ) لأنها مآله (وَلاَ يُكُلُِّمُ اللهُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ ) غضباً عليهم (وَلاَ يُزَ كِهِمْ) يطهرم من دنس الذنوب (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) مؤلم
هو النار (أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلاَةَ ،
لا يأكل من الميتة إلا إن
تاب وأما مذهب مالك
وأبى حنيفة أن العاصى
بسفره له الأكل من الميتة
وإن لم يقب وفسر قوله
غير باغ أى غير طالب الميتة
ومامعها وهو يجد غيرها
وغيرعاد أى متعدّ ما أحل
الله وقيل غير مستحل لها
(قوله إن الذین یکتمون
ما أنزل الله من الكتاب)
نزلت هذه الآية فى حق
علماء اليهود وقد كانوا يأخذون من سفلتهم مالا وكانوا يودّون أن نى آخر الزمان يكون منهم فلما بعث رسول الله من غيرهم
خافوا أن رياستهم تذهب بسبب ظهوره واتباع سفلتهم له فينقطع ما كان يصلهم من سفاتهم فغيروا صفته وصفة أصحابه وبلده
حرصا على الرياسة وعلى ما كانوا يأخذونه من سفلتهم قال تعالى - يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتمّ
نوره ولو كره الكافرون - (قوله المشتمل على نعت محمد) أى فالكتاب مشتمل على أمور كثيرة منها نعت محمد ومنها غيره
فالمغير إنما هو المشتمل على نعت محمد لاجميع مافى الكتاب (قوله يأخذونه بدله) أى يأخذون الثمن بدل الكتمان بمعنى أن
الحامل لهم على الكتمان إنما هو العوض الفانى الذى يأخذونه من سفلتهم وليس المراد أنهم قالوا لهم خذوا هذا المال
واكتموا وصف محمد (قوله خوف فوته) أى الأمر الدنيوى عليهم ( قوله إلا النار) أى سببها كما يشير له قول المفسر لأنها
مآله أى ماواه وعاقبة أمره ففيه مجاز الأول (قوله ولا يكلمهم الله) أى كلام رضا بل يكلمهم كلام غض (قوله غضبا
عليهم) أى من أجل غضبه عليهم أى طرده لهم وإبعادهم عن رضاه (قوله يطهرهم من دنس الذنوب ) أو المعنى لا يشهد لهم
بالطهارة يوم القيامة (قوله ولهم عذاب أليم) هذا بيان حالهم فى الآخرة وهو عدم كلام اللّه لهم المترتب على كتماتهم وعلم
لمهارة اللّه لهم المترتب على اشترائهم ثمنا قليلا والعذاب الأليم المترقب على أكلهم سبب النار (قوله أولئك الذين الصغررا)
هذا بيان لحالهم فى الدنيا .
[ ١٠ - مارى - أول ]

(ڤوله الهدى) الباء داخلة على المثروك أى فتدتركوا الهدى وأخذوا الضلالة بدله (قوله لولم يكتموا) لوشرطية وجوابها محذوف
تقديره ما اشتروا العذاب بالمغفرة (قوله فما أصبرهم على النار) الأحسن أن ما نكرة تامة مبتدأ والجملة بعدها فى محل رفع خبر
والمعنى شىء أصبرهم على النار فأصبر فعل تعجب والفاعل مستتر وجوبا والهاء مفعول وقيل استفهامية فيها معنى التعجب والاعراب
واحد وقيل اسم موصول وما بعدهاصلتها والخبر محذوف وقيل نكرة موصوفة وما بعده صفتها والخبر محذوف (قوله أى ما أشد
صبرهم) هذا حل معنى لا إعراب ( قوله وهو تعجيب للمؤمنين) جواب عن سؤال مقدر، حاصله أن التعجب هو استعظام شىء
خفى سببه وذلك مستحيل على الله تعالى لأنه لا يخفى عليه خافية فأجاب بأن التعجب واقع من المؤمنين والمعنى تعجبوا أيها
المؤمنون من صبر هؤلاء على موجبات النار التى من جملتها الكتمان وأخذهم الثمن القليل وغير ذلك من غير مبالاة (قوله وإلا
فأىّ صبر لهم) أى وإلا نقدر موجبات بل لو أبقينا الكلام على ظهره «لايصح ذلك لأنه ليس لأحد صبر على ذات النار (قوله
الذى ذكر) أى وهو أمور ستة أكاهم سبب النار وعدم كلام الله لهم وعدم تزكيته لهم والعذاب الأليم واشتراؤهم تضلالة بالهدى
والعذاب بالمغفرة ( قوله نزل الكتاب) المراد به التوراة باتفاق المفسرين وإنما الخلاف فى الكتاب الثانى ( قوله فاختلفوا فيه)
قدره المفسر لتمام الفائدة وإلا فالسبب ليس نزول الكتاب بالحق فقط (قوله وكفروا ببعضه) أى فما وافق هواهم آمنوا به
ربنا (قوله وهم البهود) أى فالمراد بالكتاب التوراة والآية من تمام ماقبلها
(٧٤)
وما خالفه كتموه وقالوا لم ينزله
(قوله وقيل المشركون)
بِالْمُدَى) أخذوها بدله فى الدنيا (وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةٍ) المعدة لهم فى الآخرة لو لم يكتموا
(فَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ) أى ما أشد صبرهم وهو تعجيب للمؤمنين من ارتكابهم موجباتها
من غير مبالاة وإلا فأىّ صبر لهم ( ذُلِكَ ) الذى ذكر من أكلهم النار وما بعدها (بِأَنَّ)
بسبب أن ( اُللهَ نَزَّلَ الْكِتَبَ بِالْحَقّ) متعلق بنزل فاختلفوا فيه حيث آمنوا ببعضه وكفروا
ببعضه بكتمه ( وَإِنَّ الَّذِينَ أُخْتَفُوا فِى الْكِتَابِ) بذلك وهم اليهود وقيل المشركون فى القرآن
حيث قال بعضهم شعر وبعضهم سحر وبعضهم كهانة (ذَفِى شِقَاقِ) خلاف (بَعِيدٍ) عن
الحق (لَيْسَ الْبِرُّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ) فى الصلاة (قِبَلَ الَشْرِقِ وَالَغْرِبِ) نزل ردًّا على
اليهود والنصارى حيث زعموا ذلك (وَلْكِنَّ الْبِرَّ) أى ذا البر وقرىء بفتح الباء أى البار (مَنْ
آمَنَ بِْلِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَائِكَةِ وَالْكِتَابِ) أى الكتب (وَالْنَِّينَ وَآتَى المالَ عَلَى)
أى فهو كلام مستأنف
والكتاب هو القرآن (قوله
حيث قال بعضهم شعر)
هذا هو وجه الاختلاف
(قوله بعيد عن الحق)
أى فمن آمن بالبعض
وكفر بالبعض لم يصادف
الحق بل هو بعيد عنه
ومن قال من المشركين إنه
شعر أو سحر أو كهالة أو غير
ذلك لم يصادف الحق بل هو
فى بعد عنه وبهذه الآية تمّ الردّ على جميع من كفر كان من اليهود أوالمشركين (قوله ليس البرّ
مع
أن تولوا وجوهكم) هذا ابتداء نصف السورة الثانى وهو متعلق بتبيين غالب أحكام الدين، وأما النصف الأول فهو متعلق
بأصول الدين وقبائح اليهود والبر بالنصب والرفع قراءتان سبعيتان ثمن نصب جعله خبرا للبس مقدما وأن تولوا فى تأويل مصدر
اسمها مؤخر ومن رفع جعله اسمها وأن تولوا خبرها والبر اسم جامع لكل خير كما أن الانم اسم جامع لكل شر ( قوله نزل ردا
على اليهود والنصارى) أى فقد زعم النصارى أنّ البر فى استقبال جهة طلوع الشمس وزعم اليهود أنّ البر فى استقبال بيت المقدس
فالمراد بالمغرب ماعدا المشرق فيشمل جهة الشمال وقيل بكسر القاف وفتح الباء ظرف مكان معناه جهة وقيل نزلت ردا على المسلمين
وكانوا فى صدر الاسلام أمروا بالايمان بالله والصلاة فقط لأىّ جهة كانت فالمعنى ليس البر كما تعتقدون أنه مقصور على الايمان
والصلاة فقط بل هو من جمع هذه الخصال والأظهر الأول (قوله أى ذا البر) قدر ذا إشارة إلى أنّ من اتصف بهذه الحصر يسمى
بارالابرا وبالجملة يقال فيه ماقيل فىزيد عدل وقيل إنّ برا اسم فاعل أصله برر نقلت كسرة الراء إلى الباء ثم أدغمت إحدى الراءين
فى الأخرى (قوله من آمن بالله) أى صدق بقلبه ونطق بلسانه أن الله يجبله كل كمال ويستحيل عليه كل نقص (قوله واليوم الآخر)أى
مع مايتعلق ب، من الحشر والنشر والصراط والميزان والجنة والنار ومافيهمامن الثواب والعقاب (قوله والملائكة) أى بأنهم عباد
مكرمون أجسام نورانية لا يوصفون بذ كورة ولا أنوثة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون (قوله أى الكتب) أى المنزلة من عندالله
على أنبيائه (قوله والنبيين) أى إجمالا فى الاجمالى وتفصيلافى التفصيلى فيجب الايمان بخمسة وعشرين منهم وهم المذكورون فى القرآن

(قوله مع حبه له) أى المال بأن يعطيه مع كونه يحبه لنفسه ويحتمل أن المعنى مع حبه له أى يعطى المال مع كونه يحب وكل محبيع
(قوله: "قرابة) أى فاعطاء الأقارب مقدم لأن فيه قر بتين الصدقة وصلة الرحم (قوله واليتامى) أى الفقراء منهم وهم من مات آباؤهم قبل
بلوغهم (قوله والمساكين) المراد ما يشمل الفقراء وهم المحتاجون (قوله المسافر) أى الغريب ولومليا ببلده (قوله الطالبين) أى مطلقا
لمافى الحديث ((أعطوا السائل ولوجاء على فرس)) (قوله المكانبين) أى ليستعينوا على فكّ رقابهم من الرقّ (قوله والاسرى)
أى ليستعينوا على خلاص أنفسهم من الكفرة (قوله المفروضة) أى ومن المعلوم أن لها أصنافا مذ كورة فى الفقه تصرف لهما (قوله
والموفون بعهدهم) أى وهم من إذا وعدوا أنجزوا وإذا نذروا أوفوا وإذا حلفوا لم يحنثوا فى أيمانهم وإذا قالوا صدقوا فى أقوالهم
وإذا اثتمنوا لم يخونوا والموفون معطوف على من آمن التقدير ولكن البر المؤمنون والموفون (قوله نصب على المدح) أى بفعل
محذوف تقديره وأمدح الصابرين وخصهم بالذكر لأن الصبر يزين العبادة وتركه بشينها (قوله شدّة الفقر) أى فلايشكون لأحد
غير الله لأنه يحب الملحين فى الدعاء (قوله وقت شدّة القتال) أى فلا يفرّ من الأعداء (قوله الموصوفون بما ذكر) أى بجميع
هذه الخصال قال بعضهم لاتكون هذه الخصال جميعها إلا فى الأنبياء وقال بعضهم لامانع أن تكون فى غيرهم (قوله أو ادعاء البر)
أى فمعنى الصدق هنا الصدق فى الأقوال فاذا أخبروا بشئ فهم صادقون فيه (قوله وأولئك هم المتقون الله) أى الكاملون
لا يجوز العدول عنه وهو خالف
فى التقوى ( قوله فرض عليكم). إن قلت إن مقتضى الفرض أنه متحتم (٧٥)
لما يأتى . أجيب بأن
مع (حُبٍّ) له (ذَوِى الْقُرْبى) القرابة (وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَأَبْنَ السَّبِيلِ) المسافر (وَالسَّائِلِينَ)
الطالبين (وَفِى) فك (الرِّقَابِ) المكاتبين والأسرى (وَأَقَمَ الصُّلوةَ وَآتَى الزَّكُوَةَ) المفروضة
وما قبله فى التطوع (وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا) الله أو الناس ( وَالصَّابِرِينَ) نصب على
المدح ( فِ الْبَأْسَاءِ) شدة الفقر ( وَالضَّرَّاء ) المرض (وَحِينَ الْبَأْسِ ) وقت شدة القتال فى
سبيل الله (أُولَئِكَ) الموصوفون بما ذكر (الذِينَ صَدَقُوا) فى إيمانهم أو ادعاء البر (وَأُولَئِكَ
هُمُ اْتَّقُونَ ) الله (ِبُأَيُهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ) فرض (عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ) الماثلة (فِى الْقَتْلَ)
وصفا وفعلا (الْحُرّ) يقتل ( بِالْخُرّ) ولا يقتل بالعبد (وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْقَى بِالْأُنْثَى) وبينت
السنة أن الذكر يقتل بها وأنه تعتبر المماثلة فى الدين فلا يقتل مسلم ولو عبداً بكافر ولو حراً
(َنْ عُفِيَ لَهُ) من القاتلين (مِنْ) دم (أَخِيهِ) المقتول (شَىْ) بأن ترك القصاص منه وتفكير
شىء يفيد سقوط القصاص بالعفو عن بعضه ،
الفرض بالنسبة لولاة
لأمور إذاشح الولى وأبى
إلا القتل فالمعنى يجب عليهم
فعل القتل إن شح الولى
ولم يعف . وسبب نزول
الآ ية أن رسول الله لما
دخل المدينة وجد الأوس
والخزرج يتفاخرون على
بعضهم فصاروا يقتاون
الاثنين بالواحد والحز
بالعبدمنهم فنزلت هذه الآية
فآمنوا وأسلموا (قوله
القصاص) نائب فاعل كتب وقوله فى القتلى أى بسبيها فنى للسببية على حدّ دخلت امرأة النار فى هرة حبستها. والقتلى جمع قتيل
(قوله المماثلة) أى التماثل فى الوصف والفعل وهذا هو المراد به هنا وإلا فالقصاص فى الأصل القود وهو قتل القائل (قوله وصفا)
أى يشترط التماثل فى الوصف بأن يكون مماثلا له فى وصفه من حرّية وإسلام وبالجملة فالمدار فى القصاص على كون القاتل مثل
المقتول أوأدنى فان كان أعلى منه إمابالدين أو الحرّية فلا قود (قوله وفعلا) أى فاوقتل بسيف فانه يقتل به أو بغيره فبغيره (قوله
ولايقتل بالعبد) أى بل يلزمه قيمته ويضرب مائة ويحبس سنة كما يفته السنة (قوله والعبد بالعبد) أى إن طلب سيد المقتول
القصاص وإلا فله إما قيمة القاتل أو المقتول أو ذات القاتل والخيار فى ذلك لسيد القاتل (قوله وأن الذكر يقتل بالأنثى ) أى
وبالعكس ( قوله وأنه تعتبر المائلة) معطوف على أن الذكر مسلط عليه قوله وبينت السنة (قوله فلا يقتل مسلم الخ) أى فالاسلام
أعلى من الحرية وعكسه يقتل به (قوله فمن عنى له) هذا تقييد لما قبله وسيأتى للفسر أن من يصح أن تكون شرطية
وموصولة فالمعنى على الثانى فالشخص الذى ترك له شىء من دم أخيه فاتباع بالدية بالمعروف وقرن بالفاء لما فى المبتدا من معنى
الشرط وعلى الأول فأىّ شخص ترك له الخ فقد بطل القتل فلامطالبة به (قوله من القاتلين) بيان لمن (قوله من دم أخيه)
أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف (قوله المقتول) وصف للأخ (قوله عن بعضه) أى القصاص ولوشيئا بسيرا
كعشره وذلك كما إذا كان الولى واحدا وعفا عن بعض القصاص.

(قوله ومن بعض الورثة) أى ولوكان العافى واحدا من ألف مثلا ولمن بقى نصيبه من الدية (قوله تعطف) أى من الله (قوله
لا يقضع أخوة الايمان) أى خلافا للخوارج القائلين بقطع الايمان بالمعاصى (قوله والخبر فانباع) أى جملته من المبتدأ والخبرالدى
قدّره المفسر بقوله فعلى العافى اتباع (قوله بالمعروف) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لاتباع أى اتباع ملتبس بالمعروف
(قوله وترتيب الانباغ على العفو) أى بعد ذكر وجوب القصاص (قوله أن الواجب أحدهما) أى القصاص أو الدية فالدية واجب
مستقل مقابل للقصاص (قوله وهو أحد قولى الشافى) أى ومالك أى فأحد قوليهما أن الواجب أحدهما فاذا كان عفا على الدية
وامتنعٍ من إعطائها فله جبره على الدية ولا يقتل (قوله والثاني الواجب القصاص الح) أى فالخيار للأولياء فى ثلاثة: إما القصاص
أو العفوفى الدية أو مجانا فلوعفوا على الدية وامتنع القاتل من دفعها فللأولياء إما قتله أوالعفو مجانا وهذا هو المرتضى فى المذهبين
(قوله فلاشىء) أى على هذا القول وأما على الأول فيلزمه الدية (قوله والعفو عنه لاعلى الدية) أى أومجانا كما بينته السنة (قوله
حقه لاحقّ له (قوله ولكم فى القصاص) هذا هو حكمة القصاص
(٧٦)
بأن قتله بعد ذلك ) أی فیث ترك
(قوله بقاء عظيم) أى
القاتل والمقتول ( قوله
ياأولى الألباب ) جمع لب
وهو العقل الكامل (قوله
فشرع) تفريع على بيان
الحكمة وأخره لتعلق
لعلكم تتقون به ( قوله
مخافة التود ) أى مخافة
أن يقتص منكم (قوله
أى أسبابه ) أشار بذلك
إلى أن الكلام على حذف
مضاف والمراد بأسبابه
علاماته كالأمراض
الشديدة والجراحات التى
يظن منها الموت عادة
(قوله إن ترك خبرا)
شرط فى الشرط الذى هو
إذا ( قوله مالا) سماه خيرا
إشارة إلى أنه ينبغى أن
يكون حلالا طيبا ( قوله.
ومن بعض الورثة وفى ذكر أخيه تعطف داع إلى العفو وإيذان بأن القتل لا يقطع أخوة الإيمان
ومن مبتدأ شرطية أو موصولة والخبر (فَاتِّبَاعٌ) أى فعلى العافى اتباع المقاتل ( بِالْمَعْرُوفِ)
بأن يطالبه بالدية بلا عنف وترتيب الاتباع على العفو يفيد أن الواجب أحدهما وهو أحد قولى
الشافعى والثانى الواجب القصاص والدية بدل عنه فلوعفا ولم يسمها فلا شىء ورجح (وَ) على
القائل (أَدَاءُ) للدية (إلَيْهِ) أى العافى وهو الوارث (بِإِخْسَانِ) بلا مطل ولا بخس (ذْلِكَ)
الحكم المذكور من جواز القصاص والعفو عنه على الدية (تَخْفِيفٌ) تسهيل ( مِنْ رَبِّكُمْ)
عليكم (وَرَحَةٌ) بكم حيث وسع فى ذلك ولم يحتم واحدا منهما كما حتم على اليهود القصاص وعلى
النصارى الدية (َنٍ أُعْتَدَى) ظلم القائل بأن تقتله (بَعْدَ ذْلِكَ) أى العفو (َلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ)
مؤلم فى الآخرة بالنار أو فى الدنيا بالقتل ( وَلَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَيْوَةٌ) أى بقاء عظيم (يَا أُوْلِ
الْأَلْبَابِ) ذوى العقول لأن القاتل إذا على أنه يقتل ارتدع فأحيا نفسه ومن أراد قتله نشرع
(لَعَلَّكُمْ تَنَُّونَ) القتل مخافة القود (كُتِبَ) فرض (عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَ كُمُ الْمَوْتُ)
أى أسبابه ( إِنْ تَرَكَ خَيْراً) مالاً ( الْوَصِيَّةُ) مرفوع بكتب ومتعلق إذا إن كانت ظرفية ودال
على جوابها إن كانت شرطية وجواب إن أى فليوص (لِلْوَالِدِيْنِ وَالْأَفْرَبِينَ بِاْلَعْرُوفِ) بالعدل
بأن لا يزيد على الثلث ولا يفضل الننى (حَقًّا) مصدر مؤكد لمضمون الجملة قبله (عَلَى المُتَّقِينَ)
الله وهذا منسوخ بآية الميراث وبحديث ((لاوصية لوارث)) رواه الترمذى (فَنْ بَدَّلَهُ)،
أی
مرفوع بكتب ) أى (١) أنه نائب الفاعل ولم توجد فى الفعل علامة التأنيث لوجود الفاعل سمامع كونه
مجازى التأنيث كقولهم طلع فى النهار الشمس (قوله إن كانت ظرفية) أى محضة لم يكن فيها معنى الشرط بل المراد منها الوقت والزمن.
إن قلت الوصية إما مصدر أواسم مصدر والمصدر أو اسمه لا يتقدم معموله عليه. أجيب بأنه يتوسع فى الظروف مالا يتوسع فى غيرها
( قوله وجواب إن) بالجرّ معطوفٌ). جوابها أى ودالة على جواب إن وقوله أى فليوص هذا هوجواب إذا وإن (قوله للوالدين)
متعلق بالوصية وقوله والأقر بين عطف عام على خاص (قوله مصدر مؤ كد لمضمون الجملة قبله) أى حيث صدر بقوله كتب على
حـ زيد أبوك عطونا. واستشكل بأن المصدر المؤكد لابعمل مع أنه عامل فى قوله على المتقين فالأحسن أن يجعل مصدرا مبينا
للنوع إلا أن يقال يتوسع فى الظروف والمجرورات مالا يتوسّع فى غيرها لأنه يكنفى فيها بأى عامل ولوضعيفا (قوله وهذا منسوخ)
أى الحكم لا التلاوة حكمها حكم القرآن (قوله بآية الميراث) أى قوله تعالى - يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ
الأثنين - الآيات (قوله لاوصية لوارث) صدره إن الله أعطى كل ذى حق حقه فلاوصية الخ .

(قوله أى الايساء) أى أو العرف أو الوصية (قوله من شاهد ووصى) بيان لمن (قوله عام٠) أى ولو لميسمعه من الموصى
(قوله أى الإيصاء المبدل) أو المعروف (قوله فيه إقامة الظاهر الخ) أى مع مراعاة معنى من ولو راعى لفظها لقال على الذى بدله
وأو أضمر لقال عليه (قوله فمن خاف) الأحسن أن هذا الحكم عام فهو غير منسوخ ويؤخذ هذا من تقديم المفسر قوله وهذا
منسوخ عليه (قوله مخففا ومثقلا) أى فهما قراءتان سبعيتان والمعنى واحد (قوله خطأ) حمله على ذلك عطف قوله أو إنما
عليه وإلا فالجنف فى الأصل الميل عن الحق مطلقا (قوله بين الموصى والموصى له) أى إن أدرك وهو حى وحصل إصلاح
فالاثم مرتفع وإلا فعليه الانم ويبطل مازاد على الثلث (قوله يأيها الذين آمنوا) خطاب للمؤمنين من أهل المدينة لكن المراد
العموم (قوله الصيام) هو لغة الامساك ومنه إنى نذرت للرحمن صوما أى إمسا كا عن الكلام ومنه أيضا :
(قوله من الأمم) اى وأنبيائهم من
(٧٧)
كاملا من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية التقرب إلى الله تعالى
خيل صيام وخيل غير صائمة # أى ممسكة عن الجرى وغير ممسكة عنه واصطلاحا الامساك عن شهوتى البطن والفرج يوما
آدم إلى نبينا لكن
لا کسومنا من كل وجه
فالتشبيه فى الفرضية
لا الكيفية والثواب
وحكمة ذكر التشبيه
التأكيد فى الأمر والتسلى
بمن قبلنا لأن فى الصوم
نوع صعوبة (قوله فانه
يكسر الشهوة ) أى لما
فى الحديث ((يامعشر
الشباب من استطاع
منكم الباءة فليتزوج
فانه أغض البصر وأحفظ
للفرج ومن لم يستطع
فعليه بالصوم فانهله وجاء»
أى قاطع لشهوة كما تنقطع
بالخصى (قوله نصب
بالصوم) أى على أنه ظرف
أى الايصاء من شاهد ووصى ( بَعْدَ مَا سَمِعَهُ) علمه (فَإنََّا إِنْمُهُ) أى الإيصاء المبدل (عَلَى
الذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ) فيه إقامة الظاهر مقام المضمر (إنَّ اللهَ سَمِيعٌ) لقول الموصى (عَلِيمٌ) بفعل
الوصى فمجاز عليه (فَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ) مخففا ومثقلا (جَنَّفاً) ميلا عن الحق خطأ (أَوْ إثماً)
بأن تعمد ذلك بالزيادة على الثلث أو تخصيص غنى مثلا ( فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ) بين الموصى والموصى
له بالأمر بالعدل (فَلاَ إِنَّمَ عَلَيْهِ) فى ذلك (إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يَأَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ)
فرض (عَلَيْكُمُ الصَّيَامُ كَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) من الأمم (لَعَلَّكُمْ تَثْقُونَ)
المعاصى فإنه يكسر الشهوة التى هى مبدؤها (أَيَّ مَا) نصب بالصيام أو بصوموا مقدرا (مَعْدُودَاتٍ)
أى قلائل أومؤقتات بعدد معلوم وهى رمضان كما سيأتى وقلله تسهيلا عن المكافين (َنْ كَانَ
مِنْكُمْ) حين شهوده (مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ) أى مسافرا سفر القصر وأجهده الصوم فى الحالين
فأفطر (فَمِدَّةٌ ) فعليه عدة ما أفطر ( مِنْ أَّامٍ أُخَرَ) يصومها بدله ( وَعَلَى الَّذِينَ) لا (يُطِيقُونَهُ)
لكبر أو مرض لا يرجى برؤه (فِيَةٌ) هى (طَمُ مِسْكِينٍ) أى قدر ما يأكله فى يومه
وهو مذْ من غالب قوت البلد لكل يوم وفى قراءة بإضافة فدية وهى للبيان وقيل لاغير مقدرة
وكانوا يخيرين فى صدر الإسلام بين الصوم والفدية ثم نسخ ،
له أى الصيام فى أيام وقوله أو بصوموا مقدرا أى دل عليه قوله الصيام وهو الأحسن (قوله معدودات) أى أقل من أربعين
إذ العادة فى لغة العرب متى ذكر لفظ العدد يكون المراد به ذلك (قوله أو مؤقتات) هذا هو الأولى ليعلم منه تعيينها وقيل معنى
معدودات معدات للعطايا الربانية فالصالحون يتهيأون لها لما فى الحديث ((إن لله فى أيام دهركم نفحات فتعرضوا لها) وأيضا فيه
ليلة خير من ألف شهر وغير ذلك من فضائله المشهورة (قوله تسهيلا على المكافين) أى ليقدموا عليها قال تعالى - يريد الله
بكم اليسر - الآية (قوله أو على سفر) أى ملتبسا به (قوله فى الحالين) أى المرض والسفر وهذاظاهر بالنسبة المرض لانافر
فان السر يباح له الفطر وإن لم يجهده الصوم لكن الصوم أفضل له فى هذه الحالة ولا فرق فى السفر بين كونه برا أو بحرا
(قوله أخر) بالجمع صفة لأيام ممنوع من الصرف للوصفية والعدل ولم يقل أخرى مع صحته لتوهم كوه صفة لعدة مع أنه ليس
مرادا (قوله لايرجى برؤه) أى كمرض القصبة والجذام (قوله هى طعام) أشار بذلك إلى أن ندية بالتنون وطعام خبر لمبتدا
محذوف بيان لفدية (قوله وفى قراءة بإضافة فدية) أى مع جمع مسكين وأما الأولى ففيها وجهان الافراد والجمع (قوام وقيل لاغير
منارة) هذا مقابل ماحل به المفسر فعلى الأول لآية محكمة وعلى الثانى منسوخة

(قوله بتعيين الصوم) أى ولا يقبل منه فدية بعد ذلك والمارك له جعدا كافر أو كسلا يؤخر لمقدار النية قبل الفجر ان لم ينو
قتل حدّا (قوله خوفا على الوفد) أى فانهما يقضيان ويفتديان، وأما على أنفسهما فقط أو الولد فان عليهما القضاء لاغير
(قوله بالزيادة على القدر المذكور) أى بأن زاد على المد أو فى عدد المساكين (قوله مبتدأ) أى مؤول بمصدر تقديره صيامكم
(قوله فافعلوه) قدره إشارة إلى أن جواب الشرط محذوف (قوله شهر رمضان) خبر لمبتدإ محذوف قدره المفسر بقوله ذلك
الأيام. واعلم أن أسماء الشهور أعلام أجناس ورمضان ممنوع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون لأنه من الرمض وهو
الاحراق لأنه یرمض الذنوب أی حرقها وکی الشهر شهرا لاشتهاره لمنافع الناس فىدينهم ودنياهم وسیأتی إيضاحه فى قوله تعالى
- يسألونك عن الأهلة - (قوله القرآن) هو لغة من القرء وهو الجمع واصطلاحا اللفظ المنزل على النبى صلى الله عليه وسلم المتعبد
بتلاوته للاعجاز بأقصر سورة منه (قوله فى ليلة القدر منه) أى فقد حوى رمضان مزيتين نزول القرآن فيه ووجود ليلة القدر به
وليلة القدر به هى المعنية بقوله تعالى - إنا أنزلناه فى ليلة مباركة -. والحاصل أن جبريل تلقاه من اللوح المحفوظ ونزل به إلى سماء
الدنيا فأملاء للسفرة فكتبته فى الصحف على هذا الترتيب ومقرها بيت العزة فى سماء الدنيا ثم نزل به على النبى فى ثلاث وعشرين
سنة مفرقا على حسب الوقائع جبريل أملى السفرة ابتداء وتلقى عنها انتهاء والحكمة فى نزوله مفرقا تثبيته فى قلبه وتجديد الحجج
قال تعالى - وقال الذين كفروا لولانزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك
(٧٨)
على المعاندين وزيادة إيمان للمؤمنين
لنثبت به فؤادك ورتلناه
ترتيلا ولا يأتونك بمثل
إلاجئناك بالحق وأحسن
تفسبرا-وقال تعالى-وإذا
تليت عليهم آياته زادتهم
إيمانا - وقال تعالى
- وقرآنا فرقناه لتقرأه
على الناس على مكث
ونزلناه تنزيلا - وتلك
الليلة التى نزل فيها القرآن
ليلة أربع وعشرين .
واعلم أن ليلة القدر)
بتعيين الصوم بقوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه . قال ابن عباس إلا الحامل والمرضع إذا أفطرتا
خوفا على الولد فإِنها باقية بلا نسخ فى حقهما (ثَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً) بالزيادة على القدر المذكور
فى القدية ( فَهُوَ) أى التطوع (خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا) مبتدأ خبره (خَيْرٌلَكُمْ) من الافطار
والقدية) إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أنه خير لكم فاضلوه، تلك الأيام (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أَنْزِلَ
فِيهِ الْقُرْ آنُ) من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا فى ليلة القدر منه (هُدَى) حال ماديا من
الضلالة (لِلنَّاسِ وَبَيِّئَاتٍ) آيات واضحات (مِنَ الْهُدَى) بما يهدى إلى الحق من الأحكام
(وَ) من ( الْفُرْقَانِ) مما يفرق بين الحق والباطل ( ◌َنْ شَهِدَ) حضر (مِنْكُمُ الشَّهْرَ
فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَنَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَمِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) تقدم مثله وكرر لئلا يتوهم نسخه
بتعميم
تكون فى رمضان وقد تنتقل عنه لغيره لكن الغالب كونها فى رمضان والغالب كونها فى العشر الأواخر منه
والغالب كونها فى الأوتار هذا مذهب مالك وذهب الشامى إلى أنها لا تنتقل عن رمضان بل هى ملازمة له والغالب كونها فى العشر
الأواخر منه والغالب كونها فى الأونار خصوصا إذا صادفٍ الوتر ليلة جمعة (قوله هاديا) ويصح أن يبقى على مصدريته والوصف به
مبالغة ويصح أن يكون على حذف مضاف أى ذوهدى على حد زيد عدل (قوله من الضلالة) أى الكفر (قوله وبينات) معطوف
على هدى من عطف الخاص على العام لأن الهدى بعضه ظاهر واضح كاآية الكرسى والاخلاص وغير ذلك وبعضه غير واضح.
قال تعالى منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات إلى أن قال كل من عندربنا فالايمان بكل آية هدى واضحة أولا
(قوله مما يفرق بين الحق والباطل) أى فيه آيات بينات مصحوبة بالأدلة القطعية التى تقنع الخصم كقوله تعالى إن فى خلق السموات
والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأُولى الألباب وقوله تعالى أم من يجيب المضطر إذا دعاه الآيات وعطف الفرقان على
الهدى من عطف الخاص على العام فكل أخص مما قبله الهدى صادق بالواضح وغيره كان معه دليل أملا والبينات من الهدى صادقة
« جود الحجج معها أم لا والفرقان هو الآيات البينات التى معها حجج (قوله فمن شهد منكم الشهر) إن كان المراد به الأيام فالمعنى شهد
بسضه وإن كان المراد به الهلال فالمعنى علمه إما بأن يكون رآه أونبت عنده وقوله فليصمه أى الشهر بمعنى الأيام وعلى كل ففيه
استخدام على كل حال لأنه ذكر الاسم الظاهر بمعنى وأعاد عليه الضمير بمعنى آخر والخطاب للمكلف القادر غير المعذور (قوله
مريضا) أى مرضا شديدا بشق معه الصوم (قوله أو على سفر) أى سفر قصر وتلبس به قبل الفجر والمعنى فأفطروا فعليهم عدة

(قوله بتعميم من شهد) أى فان لفظ من بم المسافر وغيره والمريض وغيره (قوله ولايريد بكم العسر) عطف لازم على ملزوم
( قوله فى المرض والسفر) أى وما والاهما من الأغذار المبيحة للفطر التى نص عليها الفقهاء (قوله فى معنى العلة أيضا للأمر
بالصرم). أى فهو علة الأمرين الأول جواز الفطر المريض والمسافر الثانى التوسعة فى القضاء فلم يجب زمن معين ولا تتابع
ولامبادرة (قوله بالتخفيف والتشديد) أى فهما قراءتان سبعيتان (قوله أى عدة صوم رمضان) يحتمل أن المعنى من جهة
قشائه أی أردت بكم اليسر لتکاوا قضاءه إذا فاتکم لعذر فاذا فاقکم شهر رمضان مثلا فاقضوا شهرا إن كاملا فكاملا وإن
ناقصا فناقصا ويحتمل أن المعنى من جهة صوم رمضان الحاضر أى أردت بكم اليسر لتكملوا عدة رمضان ولا تنقصوها إلا لعفر
كمرض وسفر فلا بأس بالفطر لذلك وهذا مرتب أيضا على قوله يريد الله بكم اليسر فالمعنى أبحت لكم الفطر فى السفر والمرض
لارادة اليسر بكم وكلفتكم بالصوم مع اليسر وأبحت لكم الفطر فى المرض والسفر لتكمل منكم العدة إما فى رمضان أو فى
أيام أخر (قوله ولتكبروا الله) أى يوم العيد وهو يوم ا كمال العدة وبينت السنة كيفية التكبير (قوله على ذلك) أى على
التكليف مع اليسر (قوله وسأل جماعة) هذا اشارة من المفسر لسبب نزول الآية (قوله فنناجيه) أى نسارره أى ندعوه
سرا ولا تجهر بالدعاء ( قوله فنناديه) أى ندعوه جهرا والفعلان يصح فيهما النصب بأن مضمرة بعد فاء السببية لوقوعهما
فى جواب الاستفهام والرفع على الاستئناف أى فنحن نناجيه ونحن نناديه والأظهر الثانى لقول بعض شراح الحديث إنه الرواية .
واعلم أن هذا السؤال الواقع من الصحابة لايقتضى جهلهم بالتوحيد لأن الله منزه عن القرب والبعد الحسيين لأنهما من صفات
بجمیع خلقه وتصرفه فيهم کیف
(٧٩)
الحوادث والله منزه عنها فمن ذلك حارت عقولهم فى ذلك فمقتضى إحاطته
بتعميم من شهد (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْمُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْهُمْرَ) ولذا أباح لكم الفطر فى المرض
والسفر ولكون ذلك فى معنى العلة أيضاً للأمر بالصوم عطف عليه (وَلِتُكْمِلُوا) بالتخفيف
والتشديد (الْعِدّةَ) أى عدة صوم رمضان (وَلِتُكَبِّرُوا الْهَ) عند إكمالها (عَلى مَا هَدَا كُمْ)
أرشدكم لمعالم دينه ( وَمَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) الله على ذلك. وسأل جماعة النبى صلى الله
عليه وسلم أقريب ربّنا فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ فنزل (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنَّى فَإِنِّى قَرِيبٌ)
منهم بعلى فأخبرهم بذلك (أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانٍ) ◌ِنالته ما سأل (فَلْيَسْتَجِبُوا لِي)
دمائى بالطاعة ( وَلْيُمِنُوا)،
يشاء يوصف بالقرب
ومقتضى تنزهه عن صفات
الحوادث جميعها يوصف
بالبعد لأن صفاته توقيفية
فالمسئول عنه القرب
أو البعد المعنويان
لاالحسيان وإلاقدمهم الله
على ذلك ولم يضفهم له
(قوله فأخبرهم بذلك)
أى بأنى قريب وقدر ذلك المفسر لعدم صحة ترتب قوله فانى قريب على الشرط الذى هو إذا فان جوابها لابد وأن يكون
مستقبلا وكون الله قريبا وصف ذاتى له لا ينفك عنه أزلا ولا أبدا وإنما المستقبل الإخبار بذلك وقوله بعلمى أى وسمى
وبصرى وقدرتى وارادتى ولم يقل بذاته وإن كانت الصفات لاتفارق الذات لأنه ربما يتوهم للقاصر الحلول فيقع فى الحيرة
وأما من فنى عن وجوده فلم يشهد إلا الله فقد زال عنه الحجاب فلا حيرة عنده إذ لم يشهد غيره وإنما خص المفسر العلم
بذلك لأنه من صفات الاحاطة ، ومن غلبة رحمته تعالى أنه وصف نفسه بالقرب وإلا فمقتضى التوحيد وصفه بالبعد أيضا
بالاعتبار المتقدم فلو قال فانى بعيد لحصل اليأس من رحمته ( قوله أجيب دعوة الداع إذا دعان) اليا آن من قوله الداع
ودعان من الزوائد عند القراء ومعناه أن الصحابة لم تثبت لها صورة فى المصحف ولذا اختلفت فيها القراء فمنهم من أسقطها
وصلا ووقفا تبعا للرسم ومنهم من يثبتها فى الحالين ومنهم من يثبتها وصلا ويحذفها وقفا (قوله بانالته واسأل) أى مالم
يسأل باثم أو قطيعة رحم وهذه الاجابة وعد من الله وهو لا يتخلف لكن على مراده تعالى لاعلى مراد الداعى فالدهاء نافع
ولا يخيب فاعله وما يحتمل أن تكون موصولة وسأل صلتها والعائد محذوف أو نكرة موصوفة وسأل صفتها أو مصدرية
أى بانالته سنؤاله (قوله فليستجيبوا لى) يحتمل أن السين والتاء زائدتان والمعنى فليجيبونى بالامتثال والطاعة كما أجبت
دعاءهم هل جزاء الاحسان إلا الاحسان وهذا مامشى عليه المفسر ويحتمل أنهما للطلب والمعنى فليطلبوا منى الاجابة عقب
دعائهم، وفى الحديث ((ادعوا الله وأنتم موقنون بالاجابة)) فشرط الاجابة تيقنها ، وقد أشار لذلك السيد البکری بقوله فلا تردنا
واستجب لنا كلوعدتنا.

(قوله يديموا) فعله أدام رباعيا وفى نسخةُ يدوموا وفله دام ثلاثيا وها لفتان فصيحتان (قوله على الايمان بى) أى فلاير تدوا
(قوله لعلمهم يرشدون) هكذا قرأ الجمهور بفتح الياء وضم الشين من باب قتل وقرىء بكسر الشين وفتحها والياء مفتوحة على
كل من بابى ضرب وعلم وقرى* بضم الياء مبنيا للفاعل والمفعول محذف أى غيرهم أى يدلوهم على طريقة الرشاد ولذا قيل حال
رجل فى ألف رجل أنفع من وعظ ألف رجل فى رجل أو مبنيا للمفعول فقرا آت غير الجمهور أربع { قوله أحل لكم ليلة
الصيام) ليلة ظرف لأحل والمعنى أحل لكم فى ليلة الصيام وفى الناصب له ثلاثة أقوال قيل أحل وهو المشهور عند العربيز
وليس جىء لأن الاحلال نابت قبل ذلك الوقت وقيل مقدر مدلول عليه بلفظ الرفث تقديره أحل لكم أن تغنوا ليلة الصيام
وقيل متعلق بالرفث لأنه يتوسع فى الظروف مالا يتوسع فى غيرها (قوله الرفث) ضمنه معنى الافضاء فعدّاه بالى وإلا فهو يتعدى
بالباء أو بنى وهو فى الأصل الكلام الذى يستقبح ذكره الواقع عند الجماع فأطلق وأريد منه الجماع على سبيل الكناية لاستقباح
ذكره (قوله بمعنى الافضاء) هو فى الأصل أن لا يكون بينك وبين الشىء حائل وليس مرادا هنا بل المراد به هنا إفضاء خاص
بالجماع ولذا قال المفسر بمعنى الافضاء إلى نسائكم بالجماع ( قوله إلى نسائكم) المراد حلائلكم من زوجة وأمة (قوله من
تحريمه) أى الجماع (قوله بعد العشاء) أى دخول وقتها أو بعد النوم ولو كان قبلها (قوله كناية عن تعانقهما) أى فالتشبيه
اللباس يسلك فى العنق كذلك المرأة تسلك فى عنق الرجل والرجل يسلك
(٨٠)
من حيث الاعتدق قكما أن
يديموا على الإيمان (بِيِ لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) يهتدون (أُحِلِّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَتُ)
بمعنى الافضاء (إِلَى نِسَائِكُمْ) بالجماع . نزل نسخاً لما كان فى صدر الإسلام من تحريمه وتحريم
الأكل والشرب بعد العشاء ( هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌّهُنَّ) كناية عن تعانقهما أو
احتياج كل منهما إلى صاحبه (عَلَ اللهُ أَنْكُمْ كُنْتُ تَخْتَنُونَ) تخونون (أَتْفُتَكُمْ) بالجماع
ليلة الصيام . وقع ذلك لعمر وغيره واعتذروا إلى النبى صلى الله عليه وسلم ( فَتَبَ عَلَيْكُمْ)
قبل توبتكم (وَعَفَ عَنْكُمْ فَالآنَ) إذ أحل لكم ( بَاشِرُ وهُنَّ) جامعوهن (وَابْتَغُوا ) اطلبوا
(مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ) أى أباحه من الجماع أو قدره من الولد (وَكُلُوا وَأَشْرَ بُوا) الليل كله
(حَتَّى يَتَبَيَّنَ) يظهر (لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَعْلُ مِنَ الْخَيْطِ الْأُسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ)،
فى عنقها ويصح أن
التشبيه من حيث الستر
فالمرأة تستر الرجل والرجل
يسترها قال تعالى- ومن آياته
أن خلق لكم من أنفسكم
أزواجا لتسكنوا إليها
وجعل بينكم مودة
ورحمة - وإليه الاشارة
يقول المفسر أو احتياج
كل منهما لصاحبه
والحكمة فى تقديم قوله
هن لباس لكم أن طاب
أی
المواقعة غالبا يكون ابتداء من الرجل حاجة الرجل إليها أكثر لما
فى الحديث (لا خير فى النساء ولاصير عنهن بغلين كريما ويغلبهن لئيم فأحب أن أكون كريما مغاوبا ولا أحب أن أكون لئيما غالبا))
(قوله تختانون) هو أباغ من تخونون لزيادة بنائه (قوله وقع ذلك لعمر) وحاصله أنه بعد أن صلى العشاء وجد بأهله رائحة
طيبة فواقع أهله حينئذ ثم لما أصبح جاء رسول اللّه وأخبره الخبر فقال يارسول الله إنى أعتذر إلى اللّه وإليك مما وقع منى فقام جماعة
فقالوا مثل ماقال عمر فنزلت الآية نسخا للتحريم الواقع بالسنة (قوله فالآن). إن قلت إنه ظرف للزمان الحاضر وقوله باشروهن
مستقبل فينئذ لا يحسن ذلك . أشار المفسر لدفع ذلك حيث حول العبارة بقوله إذ أحل لكم فمتعلق الظرف الحل لا المباشرة
فالمعنى حصل لكم التحليل الآن فيفئذ باشروهن فيا يستقبل (قوله جامعوهن) أى فالمراد مباشرة خاصة فأطلق الملزوم وهو
المباشرة وأراد لأرمه وهو الجماع (قوله أى أباحه من الجماع) أى فى النساء الحلائل وأشار بذلك إلى أنه ينبغى أن يقصد بجماعه
العفة بالخلال عن الحرام له ولها أورجاء الفسل لتكثير الأمة ففي الحديث ((تنا كواتناسلوا فانى مباه بكم الأمم يوم القيامة)) (قوله وكلو
واشربوا) نزلت فى صرمة بن قيس وكان عاملا فى أرض له وهو صائم فين جاء المساء رجع لأهله فلم يجد طعاما فغلبته عيناه من
التعب فلما حضر الطعام استيقظ فكره أن يأكل خوفا من الله فبات طاويا فما انتصف النهار حتى غشى عليه فلما أفاق أخبر النبي
بذلك فنزلت الآية (قوله من الخيط الأسود) قيل قبل نزول قوله من الفجر وضع على بن حاتم عقالا أبيض وعقالا أسود وجعل
يأكل ويشرب حتى نبين كل منهما فلما أصبح أخير النبى بذلك فقال له إنما ذلك سواء الليل وبياض النهار.