النص المفهرس

صفحات 21-40

وهو تحية الأمم الماضية، وأما تحيقنا فهى السلام وعليه فلا إشكال، وقال بعض المفسرين: إن السجود شرعى وضع الجبهة
على الأرض وآدم قبلة كالكعبة فالسجود لله وإنما آدم قبلة والآية محتملة المعنيين ولا نص بعين أحدهما وعلى الثانى فاللام بمعنى
إلى : أى اسجدوا إلى جهة آدم فاجعلوه قبلتكم (قوله فسجدوا) أى الملائكة كازم أجمعون بدليل الآية الأخرى فالخطاب بالسجود
لجميع الملائكة على للتحقيق لا الملائكة الذين طردوا بنى الجانّ ( قوله إلا إبليس ) قيل مشتق من أبلس إبلاسا بمعنى يئس
وهذا هو سمه فى اللوح المحفوظ [وئُّدة] قال كعب الأحبار: إن إبليس اللعين كان خازن الجنة أربعين ألف سنة ومع الملائكة
ثمانين ألف سنة ووعظ الملائكة عشرين ألف سنة وسيد الكروبيين ثلاثين ألف سنة وسيد الروحانيين ألف سنة وطاف
حول العرش أربعة عشر ألف سنة ، وكان اسمه فى سماء الدنيا العابد ، وفى الثانية الزاهد، وفى الثالثة العارف ، وفى الرابعة
الولى، وفى الخامسة التقى، وفى السادسة الخازن، وفى السابعة عزازيل ، وفى اللوح المحفوظ إبليس وهو غافل عن عاقبة أمن.
(قوله هو أبوالجن) هذا أحد قولين والثانى هو أبو الشياطين فرقة من الجن لم يؤمن منهم أحد (قوله كان بين الملائكة)
أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع وأنه ليس من الملائكة. قال فى الكشف: لما اتصف بصفات الملائكة جمع معهم فى الآية واحتيج
إلى استئنائه ويدل على ذلك قوله تعالى - إلا إبليس كان من الجنّ - وكررت قصة إبليس فى سبعة مواضع فى البقرة والأعراف
والحجر والاسراء والكهف وطة رص تسلية له صلى الله عليه وسلم وعبرة لبنى آدم فلا يغتر العابد ولا يقنط العاصى ويحتمل أن
الاستثناء متصل، وقوله تعالى - كان من الجن - أى فى الفعل والأقرب الأول (قوله واستكبر) من عطف العلة على المعلول:
أى أبى وامتنع لكبره والسين للتأكيد (قوله وقال أناخير منه) هذا وجه تكبره وبين وجه الخيرية فى الآية الأخرى. قال
(٢١)
تعالى - خلقتنى من نار وخلقته من طين -. قال بعض المفسرين: وذلك مردود
بأمور منها أن آدم مركب
من العناصر الأربع
بخلاف إبليس فلا وجه
(فَسَجَدُوا إِلَّ إبْلِيسَ) هو أبو الجن كان بين الملائكة (أُبَى) امتنع من السجود
(وَأُسْتَكْبَرَ) تَكبر وقالِ أنا خير منه ( وَ كَأَنَ مِنَ الْكَاَفِرِينَ) فى علم الله (وَقُلْنَا يَا آدَمُ
أُسْكُنْ أَنْتَ) تأكيد الضمير المستتر ليعطف عليه (وَزَوْجُكَ) حواء بالمد وكان خلقها من ضلعه
الأيسر (الْجِنَّةَ وَكُلاَ مِنْهاَ) أكلا
للخيرية ومنها أن الله هو
الخلق لكل ولا يعلم الفضل
إلا هو فله أن يفضل من
شاء على من يشاء ومنها
غير ذلك ( قوله فى علم الله) دفع بذلك ماقيل انه لم يكن كافراً بل كان عابدا وإنا كفر الآن ويجاب أيضا بأن كان بمعنى ماء
(قوله وقانا يا آدم) هذه الجملة معطوفة على جملة وإدقلنا للملائكة من عطف قصة على قصة وإنما عطفت عليها لوقوعها بعده
فانه بعد أمر الملائكة بالسجود لآدم وامتناع إبليس منه أمر آدم بسكنى الجنة (قوله ليعطف عليه وزوجك) إن قلت إن فعل
الأمر لايعمل فى الظاهر والمعطوف على الفاعل فاعل فيقتضى عمله فى الظاهر. أجيب بأنه يغتفر فى التابع مالا يغتفر فى المتبو
وفصل بالضمبر النفصل لقول ابن مالك: وإن على ضمير رفع متصل عطفت فافضل بالضمير المنفصل (قوله وكان خلق:١)
أى الله وقوله من ضلعه: أى آدم لذلك كان كل ذكرناقصا ضاما من الجانب الأيسر نجهة لمين ثمانية عشر واليسار سبعة عشر
وقد خلقت بعد دخوله الجنة نام فلما استيقظ وجدها فأراد أن يمدّبده إليها، فقالت له الملائكة مه يا آدم حتى تؤدى مهرها، فقدز
ومامهرها؟ فقالوا ثلاث صلوات أو عشرون صلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولا يقال إن شرط انصدق عود منفعته للزوجـ
لأننا نقول ليس المقصود منه حقيقة المهر وإنما هو ليظهر قدر محمد لآدم من أوّل قدم إذاولاء ما تمتع بزوجة فهو الواسطة لكل
واسطة حق آدم وقوله من ضلعه الأيسر: أى وهو القصير ووضع الله مكانه لما من غير أن بحس آدم بذلك ولم يجد له ألما ولو
وجهه لما عطف رجل على امرأة والنون فى قلنا للعظمة، وقوله اسكن: أى دم على الكى فيه كان ساكنا فيها قبل خاف
حواء، وان تشكل شيخ الإسلام هذه الآية بأنه أتى فى هذه الآية بالواو فى قوله وكلا رفى آية لأعرف بالغاء هل لذلك من حكم
أجاب بأن لأمر هذا فى هذه الآية كان داخل الجنة فلا ترتيب بين السكنى والأ كل وفى آية الأعراف كان خارجها حسن الترتيب
بين السكنى وا كل هوالحق أن يقال إن ذلك ظاهر إن دل دليل على اختلاف القصة ولم يوجد فالقصة واحدة والأمر فى
الموضعين يحتمل أن يكون داخل الجنة أوخارجها فعلى الأول معنى السكن دم على السكنى والفاء فى آبة لأعراف بمعنى الواو وم
الثانى .عند أدخل على سبيل السكنى فتكون الواو بمعنى الفاء.

(قوله رغدا) يقال رغد بالضم رغادة من باب ظرف ورغد رغدا من باب تعب اتسع عيشه (قوله حيث شئما) أى فى أى
مكان أردتماه (قوله أو غيرها) قيل شجر التين أو البلح أو الأترج والأقرب أنها الحنطة والحقيقة لايعلمها إلا الله (قوله فتكونا)
مسبب عن قوله ولا تقربا وتعبيره بعدم القرب منها كناية عن عدم الأكل كقوله تعالى - ولاتقربوا الزنا - فالنهى عن القرب
يستلزم النهى عن الفعل بالأولى ( قوله العاصين ) أى الذين تعدّوا حدود الله (قوله فأزلهما الشيطان) أتى بالفاء المثارة إلى أن
ذلك عقب السكنى والشيطان مأخوذ من شاط بمعنى احترق لأنه محروق بالنار أو من شطن بمعنى بعد لأنه بعيد عن رحمة الله
والزلل الزلق وهو العثرة فى الطين مثلا فأطلق وأريد لازمه وهو الاذهاب (قوله وفى قراءة) أى سبعية لحمزة ( قوله أى الجنة)
ويحتمل أن الضمير عائد على الشجرة وعن بمعنى الباء أى أوقعهما فى الزلة بسبب أكل الشجرة ( قوله بأن قال لهما ) أى
وهو خارج الجنة وهما داخلها لكن أنيا على بابها فقال لهما ذلك ويحتمل أنه دخل الجنة على صورة دابة من دوابها وخزتها
غفلوا عنه ويحتمل أنه دخلها فى فم الحية ويحتمل أنه وسوس فى الأرض فوصلت وسوسته لهما إن قلت إن ذلك ظاهر فى
حواء لعدم عصمتها وما الحكم فى آدم أجيد، بأنه اجتهد فأخطأ فسمى الله خطأه معصية فلم يقع منه صغيرة ولا كبيرة وإنما
هو من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين فلم يتعمد المخالفة ومن نسب التعمد والعصيان له بمعنى فعل الكبيرة أو الصغيرة فقد
عنه فقد كفر أيضا لنص الآية ( قوله مما كانا فيه) يحتمل أن ما اسم
(٢٢)
كفر كما أن من نفى اسم العصيان،
موصول وما بعده صلته
(رَغَدًا) واسعاً لا حجر فيه (حَيْثُ شِئْتُاَ وَلاَ تَقْرَبَاَ هُذِهِ الشَّجَرَةَ) بالأ كل منها وهى الحنطة
أو الكرم أو غيرهما (فَتَكُونَ) فتصير! ( مِنَ الَّالِينَ) العاصين (فَأَزَّهُمَا الشَّيْطَانُ) إبليس
أذهبهما وفى قراءة فأزالهما نحاهما (عَنْها) أى الجنة بأن قال لهما هل أدلكما على شجرة الخلد
وقاسمهما بالله إنه لهما لمن الناسحين فأكلا منها (فَأَخْرَ بَهُمَ يَِّّ كَنَا فِيهِ) من النعيم (وَقُلْنَا أَهْبِطُوا)
إلى الأرض أى أنتما بما اشتملتما عليه من ذريتكا ( بَعْضُكُمْ) بعض الذرية (لِبَعْضٍ عَدُوٌ)
من ظلم بعضهم بعضاً ( وَلَكُمْ فِىِ الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌ) موضع قرار ( وَمَتَاعٌ) ما تمتعون به من
نباتها ( إِلَى حِينٍ) وقت انقضاء آجالكم (فَتَّى أَدَمُ مِنْ رَبِّ كَلِمَتٍ) ألهمه إياها وفى قراءة
بنصب آدم ورفع كمات أى جاءه وهى ربنا ظلمنا أنفسنا الآية فدعا بها
أو نكرة موصوفة
وما بعدها صفة وقوله من
النعيم بيان لما (قوله أى
أنتما الخ) أشار بذلك إلى
إلى حكمة الإتيان بالواو
فى اهبطوا أى الجمع
باعتبار ما اشتملا عليه
من الذرية ويحتمل
أن الأمر لآدم وحوّاء
وإبليس والحية فهبط
آدم بالهند ،كان يقال
( فتاب
له سرنديب وحواء بجدّة وإبليس بالأبلة والحية بأصبهان ( قوله بعض الذرية)
أشار بذلك إلى أن العداوة فى الذرية لا فى الأصول ويحتمل أن يكون ذلك فى بعض الأصول كالحية وإبليس وأفرد عدوًا
إما مراعاة للفظ بعض أو لأنه يستمعل بلفظ واحد المثنى والجمع. بقى شىء آخر وهو أنه تقدّم لنا أن حوّاء خلقت داخل
الجنة حين ألقى على آدم النوم كيف ذلك مع أن الجنة لا نوم فيها ولا يخرج أهلها منها ولا تكليف فيها والثلاثة قد حصلت
أجيب بأن ذلك فى الدخول يوم القيامة وأما الدخول الأولى فلا يمتنع فيه شيء من ذلك ( قوله ألهمه إياها) أى نهم آدم من
ربه تلك الكلمات ( قوله وفى قراءة) أى سبعية لابن كثير ( قوله بنصب آدم) أى على المفعولية وقوله ورفع كلمات أى
على الفاعلية تحصل أن التلقى نسبة تصلح للجانبين يقال تلقيت زدا وتلقائى زيد فالمعنى على القراءة الأولى تعلم آدم الكلمات
فنظ بسيما من المهالك وعلى الثانية الكلمات تلقت آدم من السقوط فى المهاوى إذ لولاها لسقط فهى الدواء له وأما إبليس
فلم يجعل الله له دواء فالكلمات جاءته بالاسعاف وهو جاءها بالقبول والتسليم ومن هنا أن الذاكر لا ينتفع بالذكر ولا ينوّر باطنه
إلا إذا كان الشيخ عارفا وأذنه فى ذلك والذاكر مشتاق كتلقى آدم الكامات ( قوله وهى ربنا ظلمنا أنفسنا الخ) مشى
المفسر على أن المراد بالكلمات المذكورة فى سورة الأعراف وهو أحد أقوال ولا يقال إن التاقى كان لآدم فقط والدعاء بها
مشر منهما لأنه يقال إن الخطاب لآدم والمراد هو معها وكم من خطاب فى القرآن يقصد به الرجال والمراد ما يشمل الرجال والنساء

وقيل إن المراد بالكلمات سبحانك إلهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدَّك لا إله إلا أنت ظلمت نفسى فأغفر لى فانه لا ينفر الدثوب
إلا أنت وتقدّم أن معصية آدم يست كالمعاصى بل من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين والحق أن يقال إن ذلك من سر القدرفهى
منهى عنه ظاهرا لاباطنا فاته فى الباطن مأمور بالأولى من قصة الخضرمع موسى وإخوة يوسف معه على أنهم أنبياء فان الحین قال
للملائكة إنى جاعل في الأرض خليفة كان قبل خلقه وهذا الأمرمبرم يستحيل تخلفه فلما خلقه وأسكنه الجنة أعلمه بالنهى عن الشجرة
صورة فهذا النهى صورى وأكله من الشجرة جبرى لعلمه أن المصلحة مترتبة على أكله وإنما يحمى معصية نظرا للنهى الظاهرى فمن
حيث الحقيقة لم يقع منه عصيان ومن حيث الشريعة وقعت منه المخالفة ومن ذلك قول ابن العربى: لوكنت مكان آدم لأكات الشجرة بتمامها
لما ترقب على أكله من الخير العظيم وإن لم يكن من ذلك إلا وجود سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لكنى ومن هذا المقام قول الجيلى:
هی الفرق مابين الولىّ وفاسق
وحق لها أن ترعويبها السامع
ولى نكتة غراهنا سأقولها
يخبر قلى بالذى هو واقع
وما هو إلا أنه قبل وقعه
ننبه لها فالأمر فيه بدائع
فكنت أرى منها الارادة قبل ما
وعين لها قبل الفعال تطالع
فأجنى الذى يقضيه فىّ مرادها
اهـ
فانى فى حكم الحقيقة طائع
إذا كنت فى أمر الشريعة عاصيا
أرى الفعل منى والأسير مطاوع
(قوله النوّاب) أى كثير التوبة بمعنى أن العبد كما أذنب وتاب قبله فهو كثير القبول لتوبة من تاب ويسمى العبد توّابا بمعنى
أنه كما أذنب ندم واستغفر ولا يصرّ وشرط قوبة العبد الندم والاقلاع والعزم على أن لا يعود فان كانت المعصية متعلقة بمخلوق
اشترط إما ردّ المظالم لأهلها أومسامحتهم له فكل من العبد والرب يسمى توّابا بالوجه المتقدم لكن لايقال فى الرب تائب لأن أسماء.
حياء منالله تعالی وقد قيللو
(٢٣)
توقيفية وقد قيل إن آدم لمانزل الأرض مكث ثلثمائة سنة لايرفع رأسه إلى السماء
أن دموع أهل الأرض
جمعت اگانتدموعداود
( فَتَبَ عَلَيْهِ) قبل توبته ( إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ) على عباده (الرَّحِيمُ) بهم (قُلْنَا أَهْبِطُوا مِنْهَاَ)
من الجنة ( جميعاً) كرره ليعطف عليه (فَإِمَّا) فيه إدغام نون إن الشرطية فى ما الزائدة
(يَأْتِنَّكُمْ مِى هُدَى) كتاب ورسول (فَنْ تَبِعَ هُدَاى) فَمن بى وعمل بطاعتى (فَلاَ خَوْفٌ
عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) فى الآخرة بأن يدخلوا الجنة ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِيَتِنَاً) كتبنا
(أُولَئِكَ أَْحَبُ النَّارِهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) ما كثون أبداً لايفنون ولا يخرجون (بَانِى إِسْرَائِيلَ)
أكثر ولو أن دموع
داود مع أهل الأرض
جمعت لکانت دموع آدم
أكثر (قوله قلنا ) آتى
جنون العظمة لأنهاله حقيقة
ومن أدّعاها غيرمولانا قصم (قوله اهبطوا) جمع باعتبار الذرية التى فى صلب آدم (قوله جميعا) حال من فاعل اهبطوا أى مجتمعين
إما فى زمان واحد أوفى أزمنة متفرقة لأن المراد الاشتراك فى أصل الفعل فان جاءوا جميعا لا تستلزم الصحبة بخلاف جاءوا معا (قوله
ليعطف عليه) أى فهذه حكمة التكرارفالأوّل أفاد الأمر بالهبوط مع ثبوت العداوة والثانى أفاد الأمر بالهبوط والتكاليف وترقب
السعادة والشقاوة على الامتثال وعدمه فالشىء مع غيره غيره فى نفسه (قوله كتاب ورسول) أى أو رسول فقط فالمراد بالهدى
مطلق دال على الله والمراد أى رسول وأى كتاب من آدم إلى محمد والرسول صادق بكونه من الملك أوالبشر فيشمل الأمم والأنبياء
فتأمل ( قوله إن الشرطية) أى وفعلها يأتبتكم مبنى على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة وجوابه جملة فمن اتبع هداى وجملة والذين
كفروا الآية إذ التقدير ومن لم يتبع هداى فأولئك أصحاب النار (قوله يابنى إسرائيل) ذكر سبحانه وتعالى خطاب المكلفين عموما
فى أوّل السورة ثم ثنى بمبدإ خلق آدم وقصته مع إبليس وثلث بذكر بنى إسرائيل سواء كانوا فى زمنه صلى الله عليه وسلم أو قبله
وما يتعلق بهم من هنا إلى سيقول السفهاء فعدد عليهم نعما عشرة وقبائح عشرة وانتقامات عشرة والحكمة فى ذكر بنى إسرائيل
الذين تقدموا قبل رسول الله مع أنهم لم يخاطبوا بالايمان برسول الله أن من كان فى زمنه صلى الله عليه وسلم يدعى أنهعلى قدمهم وأنه متبع
لهم وأن أصولهم كانوا على شىء الذلت تبعوهم فبين سبحانه وتعالى النعم التي أنعم بها على أصولهم وبين لهم أنهم قابلوا تلك النعم بالقبائح
وبين أنه أنزل عليهم العذاب ليعتبرمن يأتى بعدهم وحكمة تخصيصهم بالخطاب أن السورة أوّل مانزل بالمدينة وأهل المدينة كما غاليهم
يهود وهم أصحاب كتاب وشوكة فاذا أسلموا وإنقادوا انقاد جميع أتباعهم فلذلك توجه الخطاب لهم وبنى منادى مضاف منصوب بالياءلأنه
ملحق بجمع المذكر السالم لكونه ليس علما ولاصفة لمذكر عاقل وبن مضاف وإسرائيل مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه اسم لا ينصرف
والمانع له من الصرف العلمية والعجمة وبنى جمع ابن وأصله قيل بنوفهو واوى وقيل بنى فهو يائى فعلى الأوّل هو من البنوة كالأبوة

وعلى الثانى هو من البناءو إسرائيل قيل معناه عبد الله وقيل القوىّ باقه لآن إسرا فيل معناه عبد أو القوى وإبل معناء الله وقيل مأخوذ
من الاسراء لأنه أسرى بالليل مهاجرا إلى الله تعالى وإسرائيل فيه لغات سبع الأولى بالألف ثم حمزة ثم ياء ثم لام وبها جاءت
القرآآت السبع الثانية بقلب الهمزة ياء بعد الألف الثالثة باسقاط الياء مع بقاء الهمزة والألف. الرابعة والخامسة باسقاط الألف
والياء مع بقاء الهمزة مفتوحة أومكسورة. السادسة باسقاط الهمزة والياء مع بقاء الألف. السابعة إبدال اللام الأخيرة بالنون
مع بقاء الألف والهمزة والياء وجمعه أساريل وأسارلة وأسارل (قوله أولاد يعقوب) أى ابن إسحق بن إبراهيم الخليل (قوله
اذكروا نعمتي) الذكر بكسر الدال وضمها بمعنى واحد وهوما كان باللسان أو بالجنان وقال الكسائى: ما كان باللسان فهو
بالكسر وما كان بالقاب فهو بالضم وضد الأول صمت والثانى نسيان والنعمة اسم لما ينعم به وهى شبيهة بفعل بمعنى مفعول
والمراد بها الجمع لأنها اسم جنس قال تعالى - وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها .. وقوله - التى أنعمت عليكم - جملة الصلة
والموصول صفة النعمة والعائد محذوف تقديره أنعمتها بالنصب على نزع الخافض ولا يقدر أنعمت بها لئلا يلزم حذف العائد
من غير وجود شرطه لقول ابن مالك * كذا الذى جرّ بما الموصول جر * وليس الموصول مجرورا فتأمل (قوله وغير
ذلك) أى من بقية العشرة وهى العفو عنهم وغفران خطاياهم وإنيان موسى الكتاب والحجر الذى تفجرت منه اثنتاعشرة عينا
والبعث بعد الموت وإنزال المن والسلوى عليهم. [تنبيه] بقى ذكر قبائحهم العشرة وهى قولهم سمعنا وعصينا واتخذهم العجل
وقولهم: أرنا الله جهرة، وتبديل القول الذى أمروا به وقولهم: لن نصبر على طعام واحد ، وتحريف الكام وتوليهم عن
وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق. وأما عقو بانهم العشرة فهى
(٢٤)
الحق بعد ظهوره وقسوة قاو هم
ضرب الذلة والمسكنة
عليهم والغضب من الله
وإعطاء الجزية وأمرهم
بقتل أنفسهم ومسخهم
قردة وخنازير وإنزال
الرجز عليهم من السماء
وأخذ الصاعقة لهم
وتحريم طيبات أحلت
أولاد يعقوب (أَذْ كُرُوا نِسْمَتِىَ أَّتِى أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ) أى على آبائكم من الانجاء من فرعون
وفلق البحر وتظليل الغمام وغير ذلك بأن تشكروها بطاعتى ( وَأَوْنُوا بِعَهْدِى) الذى عهدته إليكم
من الإيمان بمحمد ( أُوفٍ بِعَهْذِكُمْ ) الذى عهدت إليكم من الثواب عليه بدخول الجنة ( وَإِيّىَ
فَأَرْهَبُونِ) خافون فى ترك الوفاء به دون غيرى (وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَأْتُ) من القرآن (مُصَدِّقَاً لَا
مَعَكُ). من التوراة بموافقته له فى التوحيد والنبوة (وَلاَ تَكُونُوا أُوَّلَ كَفِرٍ بِهِ) من أهل
الكتاب لأن خلفكم تبع لكم فإنهم عليكم ( وَلاَ نَشْتَرُوا) تستبدلوا ( بِآيَاتِى) التى فى كتابكم
من
لهم وهذه العشرات فى أصولهم. وقد وبخ الله المعاصرين لمحمد صلى الله عليه وسلم بعشرة أخرى:
كتمانهم أمر محمد وتحريف الكلم وقولهم هذا من عند الله وقتلهم أنفسهم وإخراجهم فريقا من ديارهم وحرصهم على الحياة
وعداوتهم لجبريل واتباعهم السحر وقولهم نحن أبناء الله وقولهم يد الله مغلولة قال تعالى - غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا -
(قوله بأن تشكروها) أى تصرفوها فيما يرضى ربكم (قوله وأوفوا) يقال أوفى ووفى مشددا ومخففا (قوله من الإيمان بمحمد)
أى فى قوله تعالى - ولقد أخذ الله ميثاق بنى إسرائيل وبعثنا منهم فى عشر نقيبا .. الآيات (قوله بدخول الجنة) أى فى قوله
تعالى: الذين يتبعون الرسول النبيّ الأمىّ الآيات وقوله تعالى: لا كفرن عنهمسيئاتهم الآيات (قوله دون غيرى) أخذ الحصر من
تقديم المعمول وإياى مفعول لمحذوف يفسره قوله فارهبون وهذا فى الحصر أبلغ من إياك نعبد لأن إياك معمول لنعبد". وأما هنا
فهو معمول لمحذوف لاستيفاء الفعل المذكور معموله وهو الياء المذكورة أو المحذوفة نخفيها فهو فى قوّة تكرار الفعل مرتين (قوله
وآمنوا) من عطف المسبب على السبب (قوله من القرآن) بيان لما (قوله مصدّنا) حال من الضمير المحذوف فى أنزلت
أو من ما (قوله بموافقته) الباء سببية ولا يلزم من موافقته للتوراة أنه لم يزد عليها بل القرآن جمع الكتب السماوية ، زاد
عليها ( قوله من أهل الكتاب) هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره أن أوّل بعثة النبيّ فى مكة وأوَل كافر أهلها ولم يأت
المدينة إلا بعد ثلاث عشرة سنة فليس كفار أهل الكتاب بأوّل كافر أجاب المفسر بأن المراد الذى فى أيديهم الكتب
بالنسبة لمن يأتى بعدهم إلى يوم القيامة فليس المراد الأولية الحقيقية بل النسبية (قوله فأنمهم عليكم) أى لأن من سن سنة سيئة
فعليه وزرها ووزر من عملها إلى يوم القيامة ( قوله تستبدلوا) حوّل المفسر العبارة لأن الشراء ليس حقيقيا بل هو مطلق
استبدال ومعاوضة

أقوله من نعت محمد) أى أوصافه وأخلاقه التى ذكرت فى التوراة والإنجيل (قوله من سفلتكم) أى عاءتكم (قوله وإياى فاتقون)
يقل فيه ماقيل فى وإياى فارهبون (قوله ولا تلبسوا) من لبس بالفتح من باب ضرب. وأما البس وهو سلك الثوب فى العنق قمن باب
تعب (قوله الذى تنترونه) أى من تغيير صفات محمد (قوله صلوا مع المصلين) أشار بذلك إلى أنه من باب تسمية الكل باسم جزئه
وآثر الركوع على غيره لأنه لم يكن فى شريعتهم فكأنه قال صلوا الصلاة ذات الركوع فى جماعة (قوله ونزل فى علمائهم) فاعل نزل
جملة تأمرون الناس والضمير فى علمائهم عائد على اليهود ومثل ذلك يقال فى علماء المسلمين لأن كل آية وردت فى الكفار: وّذيلها على
عصاة المؤمنين فالأصل أن العالم إن كان كافرا فهو معذب من قبل عبادالوثن لآن وزر من كفر فى عنقه، وأما إن كان مسلما ولكنه
فرط فى العمل بالعلم فهو أقبح العصاة عذابا هذا هو الحق فقولهم: وعالم بعلمه لن يعملن معذب من قبل عباد الوثن
محمول على العلم الكار كعلماء اليهود والنصارى (قوله لأقر بائهم المسلمين) إنما فضحوا معهم ليأسهم من دنياهم (قوله أنأمرون) سيأتى
للفسر أن الهمزة للاستفهام الانكارى ومحط الاستفهام قوله وتنسون أنفسكم أى لا يليق منكم الأمر بالمعروف والبرّ لغيركم مع
كونكم ناسين أنفسكم ، قال الشاعر: ياأيها الرجل المعلم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليم إلى أن قال :
أنهى الناس ولاتة ◌ّى
(٢٥)
لاتنه عن خلق وتأتى مثله عارعليك إذا فعات عظيم وقال الشاعر أيضا:
متى تلحق القوم بالكع
من نعت محمد ( ثمناً قَلِيلاً) عوضاً يسيرا من الدنيا أى لا تكتموها خوف فوات ما تأخذونه
من سفلتكم ( وَإِيَّىَ فَاتَّقُونِ) خافون فى ذلك دون غيرى (وَلاَ تَلْبِسُوا) تخلطوا (الْحَقِّ) الذى
أنزل عليكم ( ◌ِالْبَاطِلِ) الذى تغترونه (وَ) لا (تَكْتُوا الْحَقَّ) نعت محمد ( وَأْنُمْ تَعْلَمُونَ)
أنه حق (وَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ وَآتُوا الزَّكُوَةَ وَارْ كَمُوا مَعَ الرَّاكِينَ) صلوا مع المصلين محمد وأصحابه.
ونزل فى علمائهم وكانوا يقولون لأقر بائهم المسلمين اثبتوا على دين محمد فانه حق (أنأْمُرُونَ النَّاسَ
بالْبِّ) بالإيمان بمحمد (وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمُ) نتركونها فلا تأمرونها به (وَأْنُمْ تَتْلُونَ
الْكِتَابَ) التوراة وفيها الوعيد على مخالفة القول العمل (أَفَلاَ تَحْقِلُونَ) سوء فعلكم فترجعون
جملة النسيان محل الاستفهام الإنكارى (وَأُسْتَصِمِنُوا) اطلبوا المعونة على أموركم ( بِالصَّبْرِ)
الحبس للنفس على ما تكره (وَالصُّورةِ) أفردها بالذكر تعظيما لشأنها وفى الحديث ((كان صلى الله
عليه وسلم إذا خَزّ به أمر بادر إلى الصلاة)) وقيل الحطاب اليهود لما عاقهم عن الايمان الشره
وحب الرياسة فأمروا بالصبر وهو الصوم ؛
وياحجر السن ما نستحى
تسن الحديد ولا تقطع
( قوله بالايمان محمد )
الاخصر حذف بالايمان
فالبرّ اسم جامع لكل خير
كما أن الإثم اسم جامع لكل
شرّ ولما كان الإيمان
محمد يستلزم كل خير
فسره به وسيأتى تفسيره
فى قوله تعالى: ولكن البرّ
من آمن باللّه الآية (قوله
تركونها) أشار بذلك إلى
أنه من باب استعمال اللازم
فى الملزوم أو السبب فى المسبب
لأنه يلزم من نسيان الشىء تركه وسبب الترك النسيان والحكمة فى ارتكاب المجاز الاشارة إلى أن الشأن أن العالم لا يقع منه ذلك إلا نسيانا
(قوله أفلا تعقلون) قال بعض المفسرين ن الناء فى مثل هذا الموضع مؤخرة من تقديم وجملة تعقلون معطوفة على جملة تتلون
والمستفهم عنه ما بعد الفاء التقدير وأى شىء لا عقاونه وقال الزمخشرى إن الهمزة داخلة على محذوف والفاء عاطفة على ذلك المحذوف
التقدير أنفعون ذلك فلا تعقلون (قوله واستعينوا) قيل إنّ هذا الخطاب للمسلمين وقيل لليهود فعلى الأول تكون الجملة معترضة بين
أجزاء القصة وعلى الثانى لااعتراض (قوله الحبس للنفس على ماتكره) أى من المصائب والطاعات ورك المعاصى فأقسام الصبر
ثلاثة : صبر على المصيبة وصبر على دوام الطاعة وصبرعن المعاصى فلا يفعلها والكامل من تحقق بجميعها (قوله أفردها بالذكر) أى مع
أنها داخلة فى الصبر فذكر الخاص بعدالعام لابد له من نكتة أجاب عن ذلك بقوله تعظيما لشأنها (قوله تعظيما لشأنها) أى من حيث إن
الصلاة جامعة لأنواع العبادة من تسبيح وتهليل وتكبير وذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وركوع وسجود وفى الحديث لما
أسرى به ورأى الملائكة منهم القائم لا غير والراكع لاغير وهكذا تمنى عبادة تجمع عبادات الملائكة فأعطى الصلاة (قوله إذا حز به)
بالباء والنون ومعنهما همه وشقّ عليه وهذا يؤيد أن الخطاب لمحمد وأصحابه (قوله الشره) أى الشهوة فالمانع لهم من الإيمان
بمحمد الشهوات والكبر ولكن قد يقال إن الكافر لايصح منه صوم ولاصلاة حتى يدخل فى الاسلام فما معنى أمرهم بذلك ؟
أجيب بأن المراد أمرهم بعد الاسلام.
[ ٤ - صاوى - أول ]
.....--- -- - -

(قوله لأنه يكسر الشهوة) أى يضعفها (قوله ثورث الخشوع) هو خضوع النفس وسكونها نحت المقادير (قوله ثقيلة) قال تعالى:
و إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى الآية (قوله إلا على الخاشعين) استثناء مفرغ مضمن معنى النفى أى لا تسهل إلا على الخاضعين
(قوله الساكنين) أى المائلين المحبين للطاعة الذين اطمأنت قلوبهم لها وفى الحديث ((أقرب ما يكون العبد من ربه زهو ساجد))
وفى الحديث ((وجعات قرة عينى فى الصلاة) هكذا مشى المفسر على أن الضمير عائد على الصلاة ويحتمل عوده على الاستعانة بالصبر
والصلاة ويحتمل عوده على ماتقدم من قوله - اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم - أى وإن ما أمر به بنو إسرائيل لكبيرة
(قوله يوقنون) أشار بذلك إلى أن الظن يستعمل بمعنى اليقين وقد يستعمل اليقين بمعنى الظن قال تعالى - فان علمتموهن
مؤمنات - أى ظنفتموهن ( قوله أنهم ملاقوا ربهم) أى يعتقدون أنهم يبعثون ويرون ربهم فقوله بالبعث الباء سببية (قوله
وأنهم إليه راجعون) أى صائرون فيحاسبهم على أعمالهم فيدخلهم إما الجنة أو النار وبهذا التفسير فلا تكرار بين قوله أنهم
ملاقوا ربهم وبين قوله وأنهم إليه راجعون (قوله يابنى إسرائيل) كرر هذا النداء لطول الفصل بناء على أن الخطاب فى
واستعينوا بالصبر والصلاة لغير بنى إسرائيل ولتعداد النعم عليهم وللتأكيد لبلادتهم فان الذكى يفهم بالمثال الواحد مالا يفهمه الغبى
بألف شاهد (قوله بالشكر عليها) أى باتباع محمد والدخول فى دينه ولا ينفعهم الانتساب لغيره مع وجوده (قوله وأتى فضلتكم)
فى تأويل مصدر معطوف على نعمقى أى اذكروانعمتى وتفضيلى إيا كم (قوله أى آباءكم) إشارة إلى أنه على حذف مضاف فالفضل
فى زمنه صلى الله عليه وسلم فان المصرّ منهم على الكفرمن مهمج الهمج
(٢٦)
ثابت لآ بائهم المتقدمين لا لمن وجد
(قوله عالى زمانهم)
دفع بذلك مايقال إن
المراد بالعالمين ماسوى
الله فيقتضى أن نى
إسرائيل أفضل مما
سواهم من الأولين
والآخرين فأجاب بأن
المراد بالعالمين عالو زمانهم
وهذا هو المرتضى وهناك
أجوبة أخر منها أن المراد
بآ بائهم الأنبياء وهو
لأنه يكسر الشهوة، والصلاة لأنها تورث الخشوع وتنفى الكبر (وَإنهاَ) أى الصلاة (لَكَبِيرَةٌ)
ثقيلة ( إِلاَّ ◌َلَى الْخَاشِيْ) الساكنين إلى الطاعة (الَّذِينَ يَظُنُّونَ) يوقنون (أَنَّهُمْ مُلاَقُوا
رَبِّهِمْ) بالبعث (وَأَنَّهْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) فى الآخرة فيجازيهم ( يَا بَنِى إِسْرَائِيلَ أَذْ كُرُوا
نِعْمَتِىَ أَّتِى أَنْعَنْتُ عَلَيْكُمْ) بالشكر عليها بطاعتى ( وَأَنِى فَضَّلْتُكُمْ) أى آباءكم (َى الْمَاكِينَ)
عالى زمانهم ( وَأَتَّقُوا) خافوا ( يَوْمًا لاَ تَجْزِى) فيه (نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً) هو يوم القيامة
(وَلاَ تُقْبَلُ) بالتاء والياء ( مِنْهَا شَفَعَةٌ) أى ليس لها شفاعة فتقبل فما لنا من شافعين
(وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ) فداء (وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ) يمنعون من عذاب الله (وَ) اذكروا
( إذ
خدوش بأن إبراهيم أفضل من أنبياء بنى إسرائيل ومحمدا أفضل الخلق
جميعا ومنها أن المراد تفضيل أمم بنى إسرائيل على جميع الأمم وهو مخدوش أيضا بأن أمة محمد أفضل الامم جميعا باتفاق لقوله
تعالى - كنتم خير أمة أخرجت للناس - ولذلك طلب موسى أن يكون منهم فلم يتم إلا الأول (قوله واتقوا) أصله او تقو.
قلبت الواو تاء وأدغمت فى التاء وقوله يوما مفعول به وليس ظرفا لأن الخوف واقع على اليوم لافى اليوم (قوله لاتجزى فيه)
صفة ليوما وقدر للفسر قوله فيه إشارة للرابط وحذف لأنه يتوسع فى الظروف مالا يتوسع فى غيرها ( قوله عن نفس) متعلق
بتجزى ونفس فاعل تجزى وهو بمعنى تغنى أى لاتننى نفس مؤمنة عن نفس كافرة شيئا من عذاب الله وأما قولهم
يحشر المرء مع من أحب أى إذا كان الحب مؤمنا والأصول لا تنفع الفروع إلا إذا كان مع الفروع إيمان قال تعالى - بإيمان
ألحقنابهم ذرياتهم - (قوله بالتاء والياء) قراءتان سبعيتان فعلى التاء الأمر ظاهر وعلى الياء لأنه مجازى التأنيث فيصح تذكير
الفعل وتأنيثه ( قوله منها شفاعة) أى النفس المؤمنة لاتقبل شفاعتها فى النفس الكافرة (قوله ليس لها شفاعة فتقبل) أى
لم يؤذن لها فى أصل الشفاعة حتى يتسبب عنها القبول وليس المراد أنها تشفع ولكن لايقبل منها تلك الشفاعة لقوله تعالى
فما لنا من شافعين وخير ما فسرته بالوارد كما أشار لذلك المفسر (قوله ولا يؤخذ منها عدل) الضمير عائد على النفس الكافرة والعدل
بالفتح الفداء ويطلق على المماثل فى القدر لافى الجنس وأما المماثل فى الجنس وبالكسر (قوله ولاهم ينصرون) جمع باعتبار
أفراد النفس لأن المراد بها جنس الأنفس وأتى بالجملة اسمية للتأكيد والمعنى ليس لهم مانع يمنعهم من عذاب الله.

(قوله إذ نجينا كم) معطوف على نتمق مسلط عليه اذكروا الأول أى اذكروا نعمتى وتفضيلى إيا كم ووقت إنجائى لكم
والمقصود ذكر الانجاء أو معطوف على جملة اذكروا فقول المفسر اذكروا ليس تقديرا للعامل الأول بل هو عامل مماثله وهكذا
يقال فيما يأتى ممافيه إذ من جميع ما يتعلق ببنى إسرائيل (قوله أى آباء كم) ويصح أن النجاة لهم إذ لو غرقت أصولهم ماوجدوا
والنجاة مأخوذة من النجوة وهى الأرض المرتفعة والوضع عليها ليسلم من الآفات يسمى إنجاء لهم ثم أطلق على كل خلوص من
ضيق إلى سعة فالمعنى خلصناهم من الهلكات (قوله بما أنعم على آبائهم) أى وعدد عليهم نعما عشرة نهايتها وإذ استسقى ( قوله
من آل فرعون) لايرد أن الآل لايضاف إلالذى شرف لأن فرعون ذو شرف دنيوى والمراد أعوانه وكانوا يوم الغرق ألف ألف
وسبعمائة ألف غير المتخلفين بمصر وكانت الخيل الدهم سبعين ألفا وبنو إسرائيل كانوا ستمائة ألف وعشرين ألفا وعند دخول
يعقوب مصر كانوا سبعين نفسا ذكورا وإناثا وبين موسى ويعقوب أر بعمائة سنة فكل فيها ذلك العدد مع كثرة قتل الأطفال
وموت الشيوخ فسبحان الخلاق العظيم. وفرعون اسمه الوليدبن مصعب بن الريان وفرعون لقب له من الفرعنة وهى العنو والتمرد
ومدة ادعاءه الألوهية أربعمائة سنة وكان يأكل كل يوم فصيلا وكان لا يتغوط إلا كل أربعين يوما مرة وفرعون اسم لكل
من ملك العمالئة كما أن قيصر اسم لمن ملك الروم وكسرى لمن ملك الفرس والنجاشى لمن ملك الحبشة وتبع لمن ملك اليمين وخاقان
لمن ملك الترك (قوله يذيقونكم) أى على سبيل الدوام (قوله سوء العذاب ،اسم جامع لكل مايتم النفس كالشر وهو ضد الخير. إن
لبعض ماقبله فانهم كانوايعذبون
(٢٧).
قلت إن العذاب سيء أجاب المفسر بأن المراد أشده (قوله بيان لماقبله) أى
بأنواع العذاب فكانوا
(إِذْ نَيْنَ كُرُ) أى آباءكم والخطاب به وما بعده الموجودين فى زمن نبينا بما أنعم على
آبائهم تذكيراً لهم بنعمة الله تعالى ليؤمنوا ( مِنْ آلِ فِرْ عَوْنَ يَسُومُونَكُمْ) يذيقونكم ( سُوء
اْعَذَّابِ) أشده والجملة حال من ضمير نحيناكم ( يُذَبِّجُونَ) بيان لما قبله (أَبْنَاءَ كمُ) المولودين
(وَيَسْتَخْيُونَ) يستبقون ( نِساءَ كمُ) لقول بعض الكهنة له إن مولوداً يولد فى بنى إسرائيل
يكون سبباً لذهاب ملكك (وَفِ ذُلِكُمْ) العذاب أو الانجاء ( بَلاء) ابتلاء أو إنعام
(مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ . وَ) اذكروا (إِذْ فَرَقْنَاَ) فلقنا (بِكُمُ) بسببكم (الْبَحْرَ) حتى دخلتموه
هاربين من عدوكم (فَأَنْجَيْنَ كُ) من الفرق (وَأَغْرَفْنَا آلَ فِرْ عَوْنَ) قومه معه (وَأَ نَّمْ
تَنْظُرُونَ ) إلى انطباق البحر عليهم ( وَإِذْ وَاعَدْنَا)
يخدمون أقوياء بنى
إسرائيل فى قطع الحجر
والحديد والبناء وضرب
الطوب والنجارة وغير
ذلك وكان نساؤهم غزلن
الكتان لهم ويفسجنه
وضعفا ؤهم يضربون عليهم
الجزية وإنماقلنا لبعض
ماقبله لأن ذبح الأولاد
وماذكرمعه ليس هو
عين أشد العذاب بل بعضه بدليل سورة إبراهيم فانها بالعطف وهو يقتضى المغايرة (قوله ويستحيون) أصله يستحييون
بياءين الأولى عين الكلمة والثانية لامها استثقلت الكسرة على الياء الأولى خذفت فالتقى ساكنان حذفت الياء لالتقاء
الساكنين وقيل حذفت الياء الثانية تخفيفا وضمت الأولى لمناسبة الواو فعلى الأول وزنه يستغلون وعلى الثانى وزنه يستفعون
(قوله لقول بعض الكهنة) أى حين دعاهم ليقص عليهم مارآه فى النوم وهو أن نارا أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت
على بيوت مصر فأحرقت القبط وتركت بنى إسرائيل فشق عليه ذلك ودعا الكهنة وسألهم عن ذلك فقالوا له ما ذكر
(قوله أو الانجاء) أى من حيث عدم الشكر عليه فصار الانجاء بلاء فالبلاء يطلق على الخير والشر قال تعالى - ونبلوكم
بالشر والخير فتنة - (قوله ابتلاء) راجع للعذاب وقوله أو إنعام راجع للانجاء فهو لف ونشر مرقب ( قوله واذكروا إذ
فرقنا) هذا من جملة المعطوف على نعمق أو على اذكروا فالمقصود تعداد النعم عليهم وفرق من باب قتل ميز الشىء من الشىء
قال تعالى .. وقرآً، فرقناه - أى ميزنا به الحق من الباطل (قوله فلقنا) الفلق والفرق بمعنى واحد قال تعالى - فأوحينا إلى
موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم - (قوله البحر) هو الماء الكثير عذبا أوملحا لكن
المراد هنا الملح والمراد به بحر القلزم (قوله آل فرعون) يطلق آل الرجل عليه وعلى آله قال تعالى - إنمايريد الله ليذهب
عنكم الرجس أهل البيت - والمراد محمد وآله - ولقد كرمنا بني آدم - المراد آدم وبنوه (قوله إلى انطباق البحر) إشارة إلى
أن المتعلق محذوف .

(قوله بألف ودونها) أى فهما قراءتان سبعيتان فعلى الألف المواعدة من اللّه باعطاء التوراة ومن موسى برياضته الأربعين يوما
وإنيانه حبل الطور لأخذ التوراة وعلى عدمها فالأمر ظاهر (قوله موسى) هو اسم أعجمى غير منصرف وهو فى الأصل مركب
والأصل موشى بالشين لأن الماء بالعبرانية له يقال مو والشجر يقال له شى فغيرته العرب وقالوه بالسين سمى بذلك لأن فرعون
أخذه من بين الماء والشجر حين وضعته أمه فى الصندوق وألقته فى اليمّ كما سيأتى فى سورة القصص وهذا بخلاف موسى الحديد
فانه عربى مشتق من أو سيت رأسه إذا حلقته، وعاش موسى مائة وعشرين سنة (قوله أربعين ليلة) اشارة إلى غاية المدة وأما
فى سورة الأعراف فين المبد! والمنتهى قال تعالى - وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتمّ ميقات ربه أربعين ليلة -
وهى ذوالقعدة وعشر ذى الحجة واقتصر على ذكر الليالى مع أن النهار تبع لها لأن الليل محل الصفاء والأنس والعطايا الربانية
(قوله عند انقضائها) أى فراغها فبعد تمام الخدمة من العبد العطايا من الرب قال عليه الصلاة والسلام (تمام الرباط أربعون
يوما)) (قوله التوراة) أى فى ألواح من زبرجد فيها الأحكام التكليفية من خرج عنها فهو ضال مضل لقوله تعالى - إنا أنزلنا.
التوراة فيها هدى ونور - الآية وأعطاه أيضا ألواحا أخر فيها مواعظ وأسرار ومعارف قال تعالى - وكتبناله فى الألواح من كل
شىء موعظة وتفصيلا لكل شيء يخص بها من شاء فلما رجع بها ووجدهم قد عبدوا العجل ألقى الألواح فتكسر ماعدا
تحقيق ذلك فى الأعراف ( قوله السامرى ) واسمه موس، وكان ابن زنا
(٢٨)
التوراة کذا قالوا هنا وسيأتي.
بألف ودونها (مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) نعطيه عند انقضائها التوراة لتعملوا بها (ثُمَّ أَّخَذْتُ
الْمِجْلَ) الذى صاغه لكم السامرى إنها (مِنْ بَعْدِهِ) أى بعد ذهابه إلى ميعادنا (وَأَنْتُمْ
ظَالُونَ ) باتخاذه لوضعكم العبادة فى غير محلها ( ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ) محونا ذنوبكم ( مِنْ بَعْدِ
ذُلِكَ) الاتخاذ (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) نعمتنا عليكم ( وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ) التوراة
(وَالْفُرْقَنَ) عطف تفسير أى الفارق بين الحق والباطل والحلال والحرام (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)
به من الضلال (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ) الذين عبدوا العجل ( يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَئْتُ
أَنْفُسَكُمْ بِتَّخَذِ كُمُ الْمِجْلَ) إِنها ( فَتُوبُوا إِلَى بَارِكُمْ) خالقكم من عبادته (فَقْتُلُوا
أَنْفُسَكُمْ) أى ليقتل البرىء منكم المجرم (ذُلِكُمْ) القتل (خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِيِكُمْ)
فوفقكم لفعل ذلك وأرسل عليكم سحابة سوداء لئلا يبصر بعضكم بعضا فيرحمه حتى قتل منكم
نحو سبعين ألفاً (فَتَبَ عَلَيْكُمْ) قَبِلِ توبتكم ( إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. وَإِذْ قَلْتُمْ) وقد
خرجتم مع موسى لتعتذروا إلى الله من عبادة العجل وسمعتم كلامه،
ولدته أمه فى الجبل
وتركته لخوفها من قومها
فرباه جبريل وكان يسقيه
من أصبعه لبنافصار يعرف
جبريل ويعرف أن أثر
صافر فرس جبريل إذا وضع
على ميت يحيا فاستعار حليا
منهم وصاغه عجلا ووضع
التراب فى أنفه وفمه فصار
له خوار وكان السامرى
مناققا من بنى إسرائيل
فعكفوا على عبادته
جميعا إلا اثنى عشر ألفا
قال بعضهم :
( ياموسى
إذا المرء لم يخلق سعيدا من الأزل فقد خاب من ربى وخاب المؤمل
( قوله إلها ) قدره اشارة
موسی الذی ر باه جبريل كافر وموسی الذی ر باء فرعون مرسل
-- ----
المفعول الثانى لاتخذ هذا إذا كانت بمعنى جعل وأما إن كانت بمعنى عمل نصبت مفعولا واحدا (قوله لعلكم تهتدون) أى تتدبرون
فى معانيه فتعلموا الحق من الباطل (قوله باتخاذ كم) من اضافة المصدر لفاعله والعجل مفعول أول وإلها مفعول ثان (قوله إلى
بارتكم) البارئ* هو الخالق للشىء على غير مثال سابق (قوله فاقتلوا أنفسكم) هذا بيان لتوبتهم (قوله أى ليقتل البرى٠الخ)
ورد أنهم أمروا جميعا بالاحتباء فصار الواحد منهم يقتل أخاه أو ابنه فشق عليهم ذلك فشكوا لموسى ذلك فتضرع موسى لربه
فأرسل عليهم سحابة سوداء مظلمة كما قال المفسر ( قوله فتاب عليكم) أى لما تضرع موسى وهرون وبكيا فأرسل الله
جبريلٍ يأورهم بالكف عن الباقى وأخبرهم أن الله قبل توبة من قتل ومن لم يقتل وقوله فتاب عليكم الفاء سببية مرتب على
محذوف قدره المفسر بقوله فوفقكم لفعل ذلك الخ وقوله حتى قتل منكم نحو سبعين ألفا أى فى يوم واحد (قوله التواب)
أى الذى يقبل التوبة كثيرا (قوله الرحيم) أىّ المنعم المحسن (قوله وقد خرجتم الح) بيان للسبب. وحاصل ذلك أنه بعد قبول.
وبنهم أوحى الله إلى موسى أن خذ من قومك سبعين رجلا ممن لم يعبدوا العجل ومرعم بطهارة الثياب والأبدان والذهاب
معك إلى حبل الطور ليعتذروا عمن عبدوا العجل ويستغفروا، توبوا فاختارهم وذهبوا معه إلى جبل الطور فسمعوا

كلام ◌ُه، ورد أن الله قال لهم إنى أنا الله لا إله إلا أنا أخرجتكم من أرض مصر بيد شديدة فاعبدون ولا نعبدوا
غيرى فقالوا ياموسى لن نؤمن لك الآية ( قوله لن نؤمن لك) أى لن نصدقك فى أن المخاطب لناربنا (قوله الصيحة)
قيل صاح عليهم ملك وقيل نزلت عليهم نار فأحرقتهم وجمع بأنه أصابهم كل منهما (قوله وأنتم تنظرون) أى فماتوا مترنبين
واحدا بعد واحد ومكثوا ميتين يوما وليلة والحى ينظر للميت (قوله ماحلّ بكم) اشارة إلى مفعول تنظرون ( قوله ثم
بعثناكم) أى واحدا بعد واحد لتعتبروا وهذا الموت حقيقي وإنما أحيوا بشفاعة موسى ليستوفوا آجالهم المقدرة لهم، وماذكره
للفسر من أن السائل لرؤية الله جهرة هم السبعون المختارون المناجاة أحد طريقتين والثانية أن السائل غيرهم وأما المختارون
فصعقوا من هيبة الله ولم يسألوا رؤية ولم يكن منهم إنكار فتضرع موسى لربه وقال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياى
أنهلكنا بما فعل السفهاء منا فأحياهم الله بعد ذلك ويشهد لذلك مافى آية النساء فان مافيها يدل على أن طلب الرؤية كان
قبل عبادة العجل وأما السبعون المختارون للمناجاة فكانوا بعد عبادة العجل قال تعالى فى سورة النساء - فقالوا أرنا اله
جهرة - الآية وأما ماهنا فالواو لاتقتضى ترتيبا ولا تعقيبا فان ماهنا بصدد تعداد ماقالوا ويشهد لذلك أيضا أنه عبر فى جانب
من طلب الرؤية بالصعقة وهى أخذة غضب وفى جانب من يسمع الكلام بالرجفة وهى أخذة هيبة ولا تقتضى الغضب إذا علمت
ذلك فما مشى عايه المفسر مشكل من وجوه والأقرب الطريقة الثانية ( قوله سترناكم بالسحاب ) حاصله أن الله أوحى
إلى موسى أن فى أريحا قوما جبارين فتجهز لقتالهم فرج فى ستمائة ألف فلما وصل التيه واد بين الشام ومصر وقدره تسعة
النهار فاذا جاء الليل وجدوا
(٢٩)
فراسخ مكثوا فيه أربعين سنة متحيرين وكانوا يبتدئون السير من أول
أنفسهم فى المبد! وهكذا
وسيأتى بسطه فى المائدة.
( يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللّهَ جَهْرَةً ) عيانا (فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ) الصيحة فتى
(وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) ما حلّ بكم ( ثُمَّ بَعَتْناَ كُمْ) أحبيناكم ( مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ
تَشْكُرُونَ) نعمتنا بذلك (وَظَلَّْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ) سترناكم بالسحاب الرقيق من حر الشمس
فى التيه ( وَأَنْزَ لْنَا عَلَيْكُمُ) فيه (اْمَنَّ وَالتَّلْوَى) هما الترنجبين والطير السمانى بتخفيف الميم
والقصر وقلنا ( كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاَ كُمْ) ولا تدخروا فكفروا النعمة وادخروا فقطع
عنهم ( وَمَا ظَلَمُونَ) بذلك ( وَلُكِنْ كَنُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) لأن وباله عليهم (وَإِذْ قُلْنَا)
لهم بعد خروجهم من التيه (أُدْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ) بيت المقدس أو أريحا ،
ومات هرون قبل موسی
بسنة وكان بالتيه ولما
توفی هرون وذهبموسى
لدفنه أشاعوا أنه قتل
أخاه فذهب إلى قبره
ودعاهم وسأله عن سبب
موته فبراه ،ولما حضرت
موسى الوفاة تمنى أن يدون بمحل قريب من الأرض المقدسة قدر رمية الحجر فأجابه الله ثم لما مات ومات كبارهم نبيْ يوشع
ابن نون عليهم فوفقوا بعد تمام الأربعين سنة لقتال الجبارين فتوجه مع من بقى من بنى اسرائيل فكان النصر على يديه
( قوله الترنجبين) شىء يشبه العسل الأبيض، وقيل هو هو (قوله والطير السمانى) أى بارسال ريح الجنوب به قيل
كان يأتيهم مطبوخا وقيل كانوا يطبخونه بأيديهم ، قيل هو الطير المعروف وقيل طير يشبهه ( قوله كلوا من طيبات
مارزقنا كم) أى مستلذات الذى رزقنا كموه فما اسم موصول وما بعدها صلة والعائد محذوف ويصح أن تكون نكرة
والجملة بعدها صفة وأن تكون مصدرية والجملة صلتها ولم تحتج إلى عائد ويكون المصدر واقعا موقع المفعول أى من طيبات
مرزوقنا (قوله فقطع عنهم) هذا أحد تفسيرين أن القطع بسبب الادخار وقيل إن القطع بسبب تمنى غيره كما يأتى فى قوله تعالى
- وإذ قلتم ياموسى لن نصبر على طعام واحد - (قوله ولكن كانوا) جمع فى هذه الآية وآية الاعراف بين لكن وكانوا
واقتصر على لكن ولم يذكر كانوا فى آل عمران لأن ماهنا والأعراف حكاية عن بنى اسرائيل وأما آل عمران فمثل ضربه
الله فهو مستمر إلى الآن فناسب عدم التعبير بكان (قوله قلنالهم) القائل الله سبحانه وتعالى على لسان موسى وهم فى التيه بطريق
الكشف والمعنى إذا خرجتم من التيه بعد مضى الأربعين سنة فادخلوا الخ وأما إن كان بعد الخروج من التيه فيكون ذلك على
لسان يوشع وهو المعتمد (قوله هذه القرية) هذه منصوبة عند سيبويه على الظرف وعند الأخفش على المفعولية والقرية نعت
لهذه أو عطف بيان وهى مشتقة من قريت أى جمعت لجمعها لأهلها وهى فى الأصل اسم المكان الذى يجتمع فيه القوم وقد تطلق
عليهم مجازا وقوله تعالى - واسأل القرية - يحتمل الوجهين (قوله بيت المقدس) هو قول مجاهد وقوله أو أربها هو قول ابن عباس

وهى بفتح الهمزة وكسر الراء وبالحاء المهملة قرية بالغور بنين معجمة مكان منخفض بين بيت المقدس وحوران وعبارة الخازن
قال ابن عباس القرية هى أريحا قرية الجبارين قيل كان فيها قوم من بقية عاد يقال لهم العمالقة ورأسهم عوج بن عنق (قوله
فكلوا) أتى بالفاء لأن الأكل منها إنما يكون بعد الدخول فىسن الترتيب ولم يأت بالفاء فى الأعراف بل أتى بالواو لتعبيره هناك
باسكنوا وهو يجامع الأكل فلم يحصل بينهما ترتيب فإذا أتى بالواو بخلاف الدخول فيعقبه الأكل عادة ، لذلك أتى بالفاء ( قوله
أى بابها) أى أريحا وهو المعتمد، والمراد أىّ باب من أبوابها وكان لها سبعة أبواب أو بيت المقدس ومن قال بذلك فالمراد
باب من أبواب المسجد يسمى الآن باب حطة (قوله منحنين) أى على صورة الراكع وقيل إن السجود حقيقة وهو وضع
الجبهة على الأرض، وقيل المراد بالسجود التواضع والذلّ الله والأمر بالسجود قيل لصغر الباب وقيل تعبدى ( فوله مسألتنا)
إشارة إلى أن حطة خبر المحذوف قدره المفسر والجملة فى محل نصب مقول القول وحطة بوزن قعدة أو جلسة ومعناها حطيطة
الذنوب عنا (قوله خطايانا) جمع خطيئة وهى الذنوب التى ارتكبوها من عبادة العجل وقولهم - أرنا الله جهرة - إلى غير ذلك
وفى قراءة شاذة بنصب حطة إما مفعول مطلق أى حط عنا الذنوب حطة أو مفعول لمحذوف : أى نسألك حطة ومعنى حطها
إزالتها ومحوها ( قوله نغفر) هذه القراءة تناسب ماقبلها وما بعدها لأنه تكلم (قوله وفى قراءة بالياء والتاء) أى وهما مناسبان
لمعنى الخطايا والخطايا مجازى التأنيث لذلك جاز تذكير الفعل وتأنيثه (قوله خطايا كم) جمع خطيئة وأصله خطائىء بياء قبل
الهمزة فقلبت تلك الياء همزة مكسورة فاجتمع همزتان فقلبت الثانية ياء وقلبت كسرة الهمزة الأولى فتحة ثم يقال تحركت الياء
فقلبت ألفا فصار خطاءا بألفين بينهما همزة فاستثقل ذلك لأن الهمزة تشبه
(٣٠)
التى بعد الهمزة وانفتح ما قبلها
الألف فكأنه اجتمع ثلاث
. ألفات متواليات فقلبت
الهمزة ياء للخفة هناففيه
خمس إعمالات قلب الياء
التى قبل الهمزة حمزة ثم
قلب الهمزة الثانية ياء ثم
قلب كسرة الأولى فتحة
ثم قلب الثانية ألفا ثم قلب
الأولى ياء تأمل وخطايا
هنا باتفاق القراء وأما فى
(فَكُلُوا مِنْهَ حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا) واسعاً لاحجر فيه (وَأَدْخُلُوا الْبَابَ) أى بنبها (سُجِّدًا)
منحنين ( وقُولُوا) مسألتنا ( حِطَّةٌ) أى أن تحط عنا خطايانا ( تَغْفِرْ) وفى قراءة بالياء والتاء
مبغياً للمفعول فيهما (لَكُمْ خَطَايَاَ كُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِفِينَ) بالطاعة ثوابا (فَبَدَّلَ أَّذِينَ ظَلَمُوا)
منهم ( قَوْلاً غَيْرَ الَّذِى قِيلَ لَهُمْ) فقالوا حبة فى شعرة ودخلوا يزحفون على أستاههم ( فَأَنْزَلْنَاَ
◌َلَى الَّذِينَ ظَمُوا) فيه وضع الظاهر موضع المضمر مبالغة فى تقبيح شأنهم ( رِجْزاً، عذابا طاعونا
( مِنَ السَّمَاءُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) بسبب فسقهم أى خروجهم عن الطاعة ،
فهلك
الأعراف فيقرأ خطيئات وحكمة ذلك أنه هنا أسند القول لنفسه فهو يغفر الذنوب وإن عظمت
فناسب التعبير بخطايا الذى هو جمع كثرة وفى الأعراف بنى الفعل للمجهول فعبر بجمع القلة وقوله ننفر مجزوم فى جواب قوله ادخلوا
المقيد بالسجود وبالقول (قوله وسنزيد) عبر بالسين والمضارع إشارة إلى أن المحسن لا ينقطع نوابه بل دائما يتجدّد شيئا فشيئا (قوله
الذين ظلموا) حكمة الاتيان بذلك الزيادة فى التقبيح عليهم (قوله منهم) قدرهاهنالأنهذكرها فى الأعراف والقصة واحدة فما
تركوا هنا قدّره هناك وبالعكس (قوله قولا) أى وفعلا ففيه اكتفاء على حدّ سرابيل تقيكم الحرّ: أى والبرد أو المراد بالقول
الأمر الالهى وهو يشمل القول والفعل كأنه قال فبدل الذين ظلموا أمرا غير الذى أمروا به (قوله فقلوا حبة فى شعرة الخ)
لغة ونشر مشوّش لأن هذا راجع إلى حطة وقوله ودخلوا الخ راجع لقوله سجدا ومافسر به المفسر هو الصحيح لأنه حديث
البخارى وقيل قالوا حنطة فى شعرة وشعيرة أو حنطة حمراء فى شعرةسوداء أو حنطة بيضاء فى شعرة سوداء ومعنى حبة فى شعرة جنس
الحب وجنس الشعر أى نسألك حبا فى زكائب من شعر (قوله ودخلوا يزحفون) وقيل إنهم دخلوا مستلقين على ظهورهم (قوله
على أستاههم) جمع سته وهو الدبر أى أدبارهم (قوله رجزا) هو فى الأصل فناء ينزل بالابن أطلق وأريد منه مطاق الفناء
(قوله بسبب فستهم) أشار بذلك إلى أن الباء سببية وما مصدرية نسبك مع ما بعدها بمصدر ومشى المفسر على أن كان لا تتصرف
فسبكه من الخبر وقيل إنّ كان متصرفة يأتى منها المصدر لقول الشاعر :
ببذل وحلم ساد فى قومه الفق وكونك إياه عليك يسير
فعليه أن مانسبك بها بمصدر : أى بكونهم فاسقين وهو المعتمد .

(فول فهلك منهم الخ) أى فالطاعون عذاب لهم بخلاف الأمة المحمدية فأنه رحمة لهم من مات به أو فى زمنه كان شهيدا. وما
ذكروا أن فى الآية سؤالات: الأول قوله هنا وإذ قلنا وفى الأعراف وإذقيل. وأجيب بأنه صرّح هنا بالفاعل لازالته الابهام
وحذفه فى الأعراف للعلمبه مما هنا . الثانى قال هنا ادخلوا وهناك اسكنوا . وأجيب بأن الدخول مقدّم على السكنى فذكر الدخول
فى السورة المتقدّمة والسكنى فى المتأخرة على حسب الترتيب الطبيعى. الثالث قال هنا خطايا كم باتفاق السبعة وهناك خطيئاتكم فى بعضها
وتقدّم جوابه. الرابع ذكرهنا رغدا وحذفه من هناك . والجواب أن القصة ذكرت هنا مبسوطة وهناك مختصرة . الخامس
قدم هنادخول الباب على قولوا حطة وعكس هناك. وأجيب بأن ماهنا هو الأصل فى الترتيب وعكس فيما يأتى اعتناء بحط الذنوب.
السادس إثبات الواو فى وستزيد هنا وحذفها هناك. وأجيب بأنه لما تقدم أمران كان المجىء بالواو مؤذًا بأن مجموع الغفران
والزيادة جزء واحد لمجموع الأمرين وحيث تركت الواو أفاد توزيع كلّ واحد على كلّ واحد من الأمرين فالغفران فى مقابلة
القول والزيادة فى مقابلة ادخلوا . السابع لم يذكر هنا منهم وذكرها هناك. وأجيب بأن أول القصبة فى الأعراف مبنى على
التخصيص بلفظ من حيث قال ومن قوم موسى أمة فذكرلفظ منهم آخرا ليطابق الآخر الأول . الثامن ذكر هنا أنزلنا وهناك
أرسلنا . وأجيب بأن الانزال يفيد حدوثه فى أول الأمر والارسال يفيد تسلطه عليهم واستئصالهم بالكلية وهذا إنمايحدث فى
فى آخر الأمر . التاسع هنا يفسقون وهناك يظلمون. وأجيب بأنه لما بين هنا كون ذلك الظلم فقا اكتفى بذكر الظلم هناك
لأجل ما تقدّم من البيان هنا. العاشر قوله تعالى - فبدل الذين ظلموا قولا - فيه إخبار بالجازاة عن المخالفة فى القول دون الفعل
وجوابه ما تقدّم فلتحفظ (قوله واذكر) أى يا محمد والمناسب لما تقدم وما يأتى أن يقدر اذكروا ويكون خطابا لبنى إسرائيل
السقيا) أشار بذلك إلى أن
(٣١)
بتعداد النعم عليهم والأول وإن كان صحيحا إلا أنه خلاف الفسق (قوله أى طلب
السين والتاء للمطلب والفعل
إما رباعى أو ثلاثى يقال
فهلك منهم فى ساعة سبعون ألفاً أو أقل" (وَ) اذكر (إذٍ اسْتَشْقَى مُوسَى) أى طلب السقيا (لِقَوْمِهِ)
وقد عطشوا فى التيه (فَقُلْنَا أَضْرِبْ بِمَضَاكَ الْخَجَرَ) وهو الذى فرَّ بثوبه خفيف مربع كرأس الرجل
رخام أو كذان فضربه ( فَأُ نْفَجَرَتْ) انشقت وسالت ( مِنْهُ أَثْفَتَ عَشْرَةً عَيْنَاً) بعدد الأسباط
(قَدْ عَلَ كُلُّ أَنَسٍ) سبط منهم (مَشْرَبَهُمْ) موضع شربهم فلا يشركهم فيه غيرهم وقلنا لهم
سقی وأسقی قال تعالى
- وسقاهم ربهم شرابا
طهورا. وأسقينا كم ماء
فراتا - والمصدر سقيا
والاسم اسقيا ( قوله وقد عطشوا فى التيه) أشار بذلك إلى أن المراد بقومه من كان معه فى التيه لا جميعهم وتقدم أنهم ستمائة
ألف غير دوابهم وقدر مسافة الأرض التى تكفيهم اثنا عشر ميلا وعطش من باب ضرب وعلم (قوله فقلنا) القائل الله على لسان
جبريل أوغيره (قوله بعصاك) كانت من آس الجنة طولها عشرة أذرع وطول موسى) كذلك وكان لها شعبتان تضيئان له فى الظلام
ونظلانه فى الحرّ وكانت تسوق له الغنم وتطرد عنها الذئاب (قوله وهو الذى فرّ بثوبه) أى حين رموه بالأدرة وهى انتفاخ الخصية
وكان بنو إسرائيل لا يبالون بكشف العورة فأراد موسى الغسل فوضع ثوبه على ذلك الحجر ففرّ بذلك النوب لخرج موسى من
الماء وقال نوبى حجر نوبى حجر فنظر بنو إسرائيل لعورته فلم يروه كما ظنوا قال تعالى - فبرّأه الله مما قالوا - وهذا الحجر قيل
أخذه هو والعصا من شعيب ، وقيل إن الحجر أخذه من وقت فراره بثوبه وكان طوله ذراعا وعرضه كذلك وله جهات أربع
فى كل جهة ثلاثة أعين فكان يضربه بالعصا عند طلب السقيا فتخرج منه انفتا عشرة عينا بعدد فرق بنى إسرائيل وذلك العما
كانت من الجنة خرجت مع آدم مع عدة أشياء نظمها سيدى على الأجهوري بقوله :
وآدم معه أنزل العود والعصا لموسى من الآس النبات المكرم
وأوراق نين واليمين بمكة وختم سليمان النسجّ المعظم
( قوله أوكذان) بفتح الكاف وتشديد الذال المعجمة الحجر اللين (قوله فضربه) أشار بذلك إلى أن الفاء فى سوله فانفجرت
عاطفة على محذوف (قوله فانفجرت) عبر هنا بالانفجار وفى الأعراف بالانبجاس إشارة إلى أن ماهنا بيان للغاية وما فى الأعراف
بيان المبدأ فان مبدإ خروج الماء الرشح الذى هو الانبجاس ثم إذا قوى ضحى انفجارا وقيل معناهما واحد (قوله اثنا) فاعل
بتجرت مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى وعشرة بمنزلة النون فى المثنى (قوله قد علم كلّ أناس) أى فكانت كل عين تأتى
لقبيلة وأعظم من هذه المعجزة نيع الماء من أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(قوله من رزق الله) نارعه كل من كلوا واشر بوا فأُعمل الأخير وأُضمر فى الأولى وحذف والمراد بالرزق المرزوق وهو النسبة
للأكل المن والسلوى (قوله مؤكدة لعاملها) وحكمة ذلك عظم بلادتهم فنزلوا منزلة السامى والذال (قوله من على) أى
والمصدر عنيا بضم العين وكسرها (قوله وإذ قلتم) أى واذكروا إذ قالت أصولكم (قوله أى نوع منه) جواب عن سؤال
كيف يقولون واحد مع أنهما اثنان فأجاب بأنّ المراد وحدة النوع لذى هو الطعام المستلة (قوله شيئا) قدّره إشارة إلى أن مفعول
يخرج محذوف (قوله مما تنبت الأرض) بيان لذلك الشىء (قوله للبيان) أى بيان ما تنبته الأرض ( قوله بقلها) هو مالا
ساق له كالكراث والفجل والملوخية وشبهها (قوله وقتائها) هى الخضراوات كالبطيخ والخيار وغير ذلك (قوله حنطتها)
وقيل هو الثوم لأن الثاء تقلب فاء فى اللغة والأقرب ما تاله المفسر (قوله قال لهم موسى) وقيل القائل الله على لسان موسى
(قوله بالذى هو خير) الباء داخلة على المتروك ( قوله للانكار) أى التوبيخى (قوله فدعا الله) أشار بذلك إلى أن قوله
اهبطوا مرتب على محذٍف (قوله اهبطوا) يطاق الهبوط على النزول من أعلى لأسفل وعلى الانتقال من مكان لمكان وهو
المراد . إن قلت ظاهر الآية أنهم متمكنون من الانتقال مع أن الأمر ليس كذلك . أجيب بأن ذلك على سبيل التوبيخ
إن مطلوبكم يكون فى الأمصار فإن كنتم متمكنين منها فلكم ماسألتم
(٣٢)
واللوم عليهم فى ذلك تقدير الكلام
حكم
وإلا فاصبروا على
الله (قوله مصرا) بالتنوين
لجمهور القراء ولم يقرأ
بعدمه إلا الحسن وأتىّ
للعلمية والتأنيث ونظيرها
يجوز فيه الصرف وعدمه
لأنه اسم ثلاثى ساكن
الوسط ( قوله عليهم)
أی علی ذر یاتهم إلى یوم
القيامة وكل من نحا نحوهم
(قوله أى أثر الفقر) أى
القلى ولوكثرت أمواله
قال عليه الصلاة والسلام
« الفقر سواد الوجه فى
(كُلُوا وَأَشْرَ بُوا مِنْ رِزْقِ اللهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِىِ الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) حال مؤكدة لعاملها من عثى
بكسر المثلثة أفسد (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ) أى نوع منه (وَاحِدٍ) وهو المنْ
والسلوى (فَادْعُ لَغَ رَبَّكَ يُخْرِجْ لَغَا) شيئاً (مِمَا تُنْتُ الْأَرْضُ مِنْ) البيان (بَقْلِهَ وَقِنَّأْهاَ
وَقُومِهِاَ) حنطُها (وَعَدَسِهَا، وَبَصَلِهَا قَلَ) لهم موسى (أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِى هُوَ أَدْنَى) أَخس
( بِالَّذِى هُوَ خَيْرٌ) أشرف أى أتأخذونه بدله والهمزة للإنكار فأبوا أن يرجعوا فدعا الله تعالى
فقال تعالى (أُخْبِطُوا) انزلوا ( مِصْراً) من الأمصار (فَإنَّ لَكُمْ) فيه (مَا سَأَلْمُؤْ) من النبات
( وَضُرِ بَتْ) جعلت (عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ) الذل والهوان (وَاْمَسْكَنَةُ) أى أثر الفقر من السكون
والخزى فهى لازمة لهم وإن كانوا أغنياء لزوم الدرهم المضروب لسكته (وَبَاؤُا) رجعوا (بِغضّبٍ
مِنَ اللهِ ذلِكَ) أى الضرب والغضب ( بِأَّهُمْ) أى بسبب أنهم (كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ
وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّيْنَ) كزكريا ويحيى (بغَيْرِ الْحَقِّ) أى ظلما (ذُلِكَ بِمَا عَصَوْا وَ كَانُوا يَعْتَدُونَ)
يتجاوزون الحد فى المعاصى وكرره للتأكيد ( إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا) بالأنبياء من قبل ،
( والذین
الدارين)) (قوله لزوم الدرهم الخ) الكلام على القلب أى لزوم السكة للدرهم والمراد بالسكه أثرها
لأن السكة اسم الحديدة المنقوشة يضرب عليها الدراهم فكذلك لايخلو يهودى من آثار الفقر قال المفسرون مبدأ زيادة الذلة
والغضب من وقت إشاعتهم قتل عيسى (قوله بآيات الله) أى المعجزات التى أتى بها موسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه
عليهم (قوله كزكريا) أى بالنشر حين أوى إلى شجرة الأثل فانفتحت له فدخلها فنشروها معه (قوله ويحي) أى قتلوه
على كلمة الحق ورد أنهم قتلوا فى يوم واحد سبعين نبيا وأقاموا سوقهم (قوله بغير الحق) من المعلوم أن قتل الأنبياء لا يكون
إلا بغير الحق وإنماذ كره إشارة إلى أن اعتقادهم موافق للواقع فهم يعتقدون أنه بغير الحق كما هو الواقع ( قوله بما عصوا)
أصله عصيوا تحركت الياء وانفتح ماقبلها قلبت ألفا ثم حذفت لالتقاء الساكنين وبقيت الفتحة لتدل عليها (قوله وكرره)
أى اسم الاشارة وهو لفظ ذلك قال بعضهم وفى تكرير الاشارة قولان: أحدهما أنه مشار به إلى ما أشير إليه بالأول على سبيل
التأكيد. والثانى أنه مشار به إلى الكفر وقتل الأنبياء على معنى أن ذلك بسبب عصيانهم واعتدائهم لأنهم انهمكوا فيها
وما مصدرية والباء للسببية وأصل يعتدون يعتديون استنقلت الضمة على الياء -فذفت فالتقى ساكنان حذفت الياء لالتقائهما
وضمت الدال لمناسبة الواو ( قوله إن الذين آمنوا) هذه الآية معترضة بين قصص بنى إسرائيل (قوله من قبل) أى قبل بعثة محمد
صلى الله عليه وسلم كبحيرا الراهب وأبى ذر الغفارى وورقة بن نوفل وسلمان الفارسى وقس بن ساعدة وغيرهم ممن آمن بعيسى

ولم يغير ولم يبدل حتى أُدرك محمدا وأمن به وأما من أمن بعيسى وأُدرك محمدا ولم يؤمن به فذلك عماد فى النار لقوله تعالى - ومن
يبتغ غير الإسلام دينا فان يقبل منه وهو فى الآخرة من الخاسرين - والذين اسم إن وآمنوا صلته والذين معطوف عليه وهادوا
صلته ( قوله هم اليهود ) من هاد إذا رجع سموا بذلك لرجوعهم من عبادة العجل على أنه عربى وأماعلى أنه عبرانى فعرب فأصله
بهوذا اسم أكبر أولاد يعقوب فأبدلت المعجمة مهملة (قوله والنصارى) جمع نصرى والياء المبالغة كاحمرى مموا بذلك لأنهم
نصر وا عيسى على كلمة الحق كماسمى الأنصار أنصارالنصرته صلى الله عليه وسلم وقيل نسبة الناصرة قرية بالشأم (قوله والصابئين)
أى المائلين عن دينهم ( قوله أو النصارى) إشارة إلى تنويع الخلاف أى صبأوا عن دينهم وعبدوا النحوم والملائكة وقيل فرقة
ادعوا أنهم على دين صابىء بن شيث بن آدم والأرجح ماقاله المفسر (قوله من) اسم موصول مبتدأ وآمن صلته والعائد محذوف
قدره المفسر بقوله منهم وبالله متعلق بآمن وقوله فلهم أجرهم خبر المبتد! وقون بالفاء لما فى المبتد! من العموم ويصح أن يكون من
اسم شرط مبتدأ وآمن فعل الشرط وقوله فلهم أجرهم جواب الشرط وخبر المبتد! فيه خلاف قيل فعل الشرط وقيل جوابه وقيل ها
والجملة خبر إن ويصح أن يكون من بدلا من اسم إنّ وجملة فلهم أجرهم خبر إن (قوله أجرهم) فى الأصل مصدر بمعنى الايجار والمراد
به هنا الثواب وهو مقدار من الجزاء أعده الله لعباده فى نظير أعمالهم الحسنة بمحض الفضل (قوله ولا خوف عليهم) أى فى الآخرة
إشارة إلى أنّ الجملة حالية (قوله
(٣٣)
(قوله ميثاقكم) الخطاب لبنى إسرائ ل ( قوله وقد رفعنا) قدر المفسرلفظ قد
( وَالَّذِينَ هَادُوا ) هم اليهود ( وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ) طائفة من اليهود أو النصارى (مَنْ آمَنَ!
منهم ( بِلْهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ) فى زمن نبينا ( وَمِلْ صَالِحًا) بشريعته (فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ ) أى
نواب أعمالهم ( عِنْدَ رَبِهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَخْزَ نُونَ) روعى فى ضمير آمن وعمل لفظ
من ، وفيما بعده معناها ( وَ) اذكر ( إذْ أَخَّذْنَا مِيثَاقَكُمْ )عهدكم بالعمل بما فى التوراة (وَ) قد
(رَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ) الجبل اقتلمناه من أصله عليكم لما أيتم قبولها وقلنا (خُذُوا مَاآتَيْنَ كُمْ
بِقُوَّةٍ ) بجدّ واجتهاد ( وَأَذْ كُرُوا مَاَ فِهِ) بالعمل به (نَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) النَّار أو المعاصى (ثُمَّ
تَوَلَّيْتُمْ ) أعرضتم ( مِنْ بَعْدِ ذْلِكَ) الميثاق عن الطاعة (فَلَوْ لاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَْحَتُهُ)
لكم بالتوبة أو تأخير العذاب (لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ) الهالكين (وَلَقَدْ) لام قسم
(عَلِسُ) عرفتم (الَّذِينَ أَعْتَدَوْا) تجاوزوا الحد (مِنْكُمْ فِى السَّبْتِ) بصيد السمك وقد
نهيناهم عنه ،
الطور) فى الأصل اسم
لكل جبل لكن المراد به
هذا جبل معروف بفلسطين
( قوله وقلناخذوا) قدره
المفسر إشارة إلى أن خذوا
مقول القول محذوف .
وحامل ذلك أن الله لما
آتى موسى التوراة وأمرهم
بالسجود شكرا لله أبوا
من قبول التوراة ومن
السجود فرفع الله جبل
الطور فوق رءوسهم كأنه
-حابة قدر قامتهم وكان على
قدرهم فسجدوا على نصف الجبهة الايسر فصار ذلك فيهم إلى الآن ثم لما رفع عنهم أبو! (قوله لعلكم تتقون) الترجى بالنسبة
المخاطبين ( قوله الميثاق) أشار بذلك إلى مرجع اسم الاشارة وقال البيضاوى إنه راجع لرفع الجبل وإبناء التوراة (قوله فولا
فضل الله) لوحرف امتناع لوجود أى امتنع خسرانكم لوجود فضل الله ورحمته وجوابها يقترن باللام غانما إن كان مثبتا فان
كان منفيا بما فالغالب الحذف أو بغيرها فالواجب الحذف وتختصّ بالجمل الاسمية ومدخولها المبتدأ يجب حذف خبره لاغناء
جوابها عنه، قال ابن مالك * وبعد لولا غالبا حذف الخبر * حتم (قوله بالتوبة) هذا فى حق المؤمنين وقوله أو تأخير العذاب
فى حق الكافرين ( قوله الهالكين) أى فى الدنيا والآخرة (قوله عرفتم) أى فتنصب مفعولا واحدا والعلم والمعرفة قيل مترادفان
ولكن يقال فى لله عالم لاعارف لأن أسماءه توقيفية وقيل العلم أوسع دائرة من المعرفة لتعلقه بالجزئيات والكليات والبسائط
والمركبات بخلاف المعرفة لذلك يقال فى الله عالم لعموم ما تعلق به علمه لاعارف لأنه يوهم القصور والمعتمد الأوّل وقوله لام قسم
أى محذوف تقديره والله لقد عرفتم (قوله الذين) مفعول، علمتم واعتدوا ملته وأصله اعتديوا تحركت الياء وانفتح ماقبلها
قلبت ألفاثم حذفت لانتقاء الساكنين (قوله منكم) جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من فاعل اعتدوا (قوله فى السبت)
هو لغة القطع وهو أصل وضعه لأنه ورد أن الدنيا ابتدئت بالأحد وختمت بالجمعة فكان يوم السبت يوم انقطاع عمل خصت
[ ٥ - مارى - أول] اليهود به لقط هم عن رحمة الله أومأخوذ من السبوت وهو السكون لأن بانقطاع العمل السكون

(قوله وهم أهل أيلة) حاصله أن سبعين ألفا من قوم داود كانوا غرية -فى أية عند العقبة فى أُرغد عيش فأخذهم الله بأن
حرم عليهم اصطياد السمك يوم السبت وأحل لهم باقى الجمعة فاذا كان يوم السبت وجدوا السمك بكثرة على وجه الماء وفى باقيها
لم يجدوا شيئا، ثم إن إبليس =مهم حيلة يصطادون بها فقال لهم اصنعوا جداول حول البحر فإذا جاء السمك نزل فى الجداول
فسدوا عليه وخذره فى غير يوم السبت فافترقوا ثلاث فرق فاثنا عشر ألفا فعلواذلك واصطادوا وأكلوا فمسخوا قردة ومكنواثلاثة
أيام لم يأكلوا ولم يشربوا ثم مانوا، وأما ما وجد من القردة الآن فلم يكونوا من ذرّة م بل خلق آخر، وقيل مسخت شبابهم قردة
وشيوخهم خنازي . . وقيل الدين مسخوا خنازير أهل المائدة وفرقة نهوهم وجعلوا بينهم سدا وفرقة أنكروابتلا هم ولم يتعرّضوا
لهم فمن نهى نجا وكذا من لم ينه على المعتمد (قوله فقلنا) المراد بالقول تعلق الارادة (قوله مبعدين) أى عن رحمة الله (قوله
فكالا) هو فى الأصل القيد الحديد أطلق وأريد لازمه وهو المنع لأن المقيد ، وع فكذا تلك العقوبة مانعة (قوله مثل ماعملوا)
واذكرها) أى يانى إسرائيل (قوله قتيل) اسمه عاميل (قوله بقرة) واحدة البقر
(٣٤)
المائلة فى مطلق المخالفة (قوله
فرق بين مذ کره ومؤنثه
وهم أهل أيلة (فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) مبعدين فكانوها وهلكوا بعد ثلاثة أيام
(فَجَعَلْنَاهَا) أى تلك العقوبة (نَكَلاً) عبرة مانعة من ارتكاب مثل ما عملوا (لِمَا بَيْنَ
يَدَيْهَ وَمَا خَلْفَهَا) أى للأم التى فى زمانها وبعدها ( وَمَوْعِظَةً لِلُّقِينَ) الله وخصوا بالذكر
لأنهم المنتفعون بها بخلاف غيرهم (وَ) اذكر ( إِذْ قَلَ مُوسَى لِقَوْمِهِ ) وقد قتل لهم قتيل
لا يدرى قاتله وسألوه أن يدعو الله أن يبينه لهم فدعاه (إِنَّ اللهَ يَأْمُرْكُمُ أَنْ تَذْبَجُوا بَقَرَةً قَلُوا
أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً) مهزوءاً بنا حيث تجيبنا بمثل ذلك (قَالَ أَعُوذُ) أمتنع ( ◌ِللهِ) من (أَنْ
أَكُونَ مِنَ اْجَاهِلِينَ) المستهزئين فلما علموا أنه عزم ( قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِىَ)
أى ماسنها (قَالَ) موسى (إِنَّهُ) أى الله (يَقُولُ إِنَّهَ بَقَرَةٌ لاَ فَارِضٌ) مسنة (وَلاَ بِكْرٌ)
صغيرة (عَوَانٌ) نصف (بَيْنَ ذْلِكَ) المذكور من السنين (فَفْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ ) به من
ذبحها (قَالُوا أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَالَوْنُهَا قَلَ إِنَّهُ يَقُولُ إَِّهَ بَرَةٌ صَفْرَاهِ فَارِعٌ لَوُْهاَ)
شديد الصفرة ( تَسُرُّ النَّاظِرِينَ) إليها بحسنها أى تعجبهم (قَلُوا أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَاَ
مَا هِىَ) أسأئمة أم عاملة ( إِنَّ الْبَقَرَ) أى جنسه المنعوت بما ذكر (تَشَبَةَ عَلَيْنَا) لكثرته فلم
. نهتد إلى المقصودة (وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ لَهْتَدُونَ) إليها فى الحديث ((لو لم يستثنوا لما بينت لهم
آخر الأبد (قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَ بَقَرَةٌ لَ ذَلُولٌ) غير مذللة بالعمل ( تُثِرُ الْأَرْضَ) تقلبها
للزراعة والجملة صفة ذلول ،
بالوصف تقول بقرة أنثى
وبقرة ذكرف التاء للوحدة
وقيل للتأنيث فالأشى
بقرة والذكر نور وسمی
البقر بقرا لأنه يبقر الأرض
بحافره : أى يشقها . وأول
القصة قوله فیایأتی -وإذ
قتلتم نفسا - الآية (قوله
مهزوما بنا) أشار بذلك
إلى أنه مصدر بمعنى اسم
للمفعول وبصح أن يبقى
على مصدر يته مبالغة أوعلى
حذف مضاف : أیذوی
هزء على حدّ ماقيل فى زيد
عدل والمزؤ هو الكلام
الساقط الذى لامعنى له
( قوله من الجاهلين) أى
المبلغين عن الله الكذب
داخلة
(قوله أنه عزم) أى مفروض وحق لاهزل فيه (قوله أى ماسها) أى فما وقعه
على الأوصاف وقولهم إن مايسئل بها عن الماهية والحقيقة أغلى (قوله لا فارض) من الفرض وهو القطع سميت بذلك لقطعها
عمرها (قوله نصف) بالتحريك بقال المرأة والبقرة. قال الشاعر:
وإن أنوك وقالوا إنها نصفـ قل إن أحسن نصفيها الذى ذهبا وكررلالوقوع النعت بعدها وكذا إذا وقع بعدها الحال
والخبر (قوله به) هو عائد الموصول وقوله من ذبحها بيان لما (قوله قال) أى موسى وقوله إنه: أى اللّه (قوله فاقع) صفة لصفرا.
وهو مبالغة فى الصفرة يقال أحمرقانى وأسود حالك وأبيض ناصع وأصفر فاقع (قوله بحسنها) أى لمجال خلقتها وحيث شددوا شدد
عليهم إذاو أموا أوّلا بأىّ بقرة لكفت ثم لو أنوا بما فى السؤال الثانى لكفت ثم مافى الثالث لكفت ولكن شددوافشقد عليهم
(قوله أسائمة) أى متروكة فى الجبال ترمى من كلمها (قوله أم عائلة) أى يعلفها ربها ويشغلها (قوله إن البقر) تعليل للأسئلة
الثلاثة (قوله لولم يستننوا) أى المشيئة (قوله آخر الأبد) أى إلى انقضاء الدنيا (قوله لاذلول) من القلة وهى السهولة بل فيها الصعوبة

(قوله داخلة فى النفي) أى فالمعنى ليست مغللة لعمل ولامثيرة للأرض (قوله الأرض المهيأة الخ) المناسب أن يقول الحرف: أى
الزرع لأن الحرث يطلق على الزرع (قوله الآن) ظرف زمان للوقت الحاضر (قوله جئت بالحق) أى بصفات البقرة التى لاتحق
ولا تلتبس ولا تنافى بين الآية وقول الفسر فطلبوها (قوله نطقت بالبيان التام) جواب عن سؤال ورد على الآّية وهو أن
ظاهر مفهوم الآّية يقتضى أنهم كفار، فأجاب المفسر بأن فيه حذف النعت مع بقاء المنعوت وهو جائز لقول ابن مالك :
وما من المنعوت والنعت عقل يجوز حذفه وفى النعت يقل
(قوله فطلبوعا) أى بجنوا عنها (قوله عند الفتى البار بأمه) وحاصل ذلك أن أبا الفقى المذكور كان رجلا صالحاً من بنى إسرائيل
قد حضرته الوفاة وكانت عنده بقرة قد ولدت أنثى فأخذ تلك الأنثى ووضعها فى غيضة وأوصى أم الغلام أن تعطيه تلك البقرة حين
يكبر ومات، ثم إن الولد صار يحتطب ويبيع الخطب ويقسم ثمنه أثلاًا بصرف ثلثه على نفسه والثلث الآخر على أمه والثلث
الآخر يتصدق به ويقسم ليله أثلاثا ينام ثلثه ويحدم أمه ثلثه ويقوم لطاعة الله ثلثه ، فلما كبر الغلام قالت له أمه اذهب إلى
الغيضة الفلانية فان فيها بقرة تركهالك أبوك وأوصانى إذا كبرت أن أعطيها لك وأقسم عليها بابراهيم الخليل واسحاق ويعقوب
فانها تأتى لك طائعة ففعل كما أمرته ، جاءت له طائعة وقالت له اركب على ظهرى، فقال لها إن أمى لم تأمر نى بالر كوب، فقالت
اذهب إلى السوق فبعها بثلاثة
(٣٥)
له لو ركبت على ظهرى ماقدرتنى إلى الأبد ، فأخذها وذهب إلى أمه فقالت له
دنانیرھی مشورتی فذهب
داخلة فى النفى (وَلاَ تَْقِي الْحَرْثَ) الأرض المهيأة للزراعة (مُسَلَّةٌ) من العيوب وآثار العمل
(لاَشِيَةَ) لون (فِيهاَ) غير لونها (قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقّ) نطقت بالبيان التام فطلبوها
فوجدوها عند الفتى البارّ بأمه فاشتروها بملء مسكها ذهباً (فَذَ بَحُوهَاَ وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ) لغلاء
ثمنها وفى الحديث ((لو ذبحوا أىّ بقرة كانت لأجزاتهم ولكن شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم)»
(وَإِذْ قَتْلَمْ نَفْساً فَادَّارَأْثُمْ) فيه إدغام التاء فى الأصل فى الدال أى تخاصم وقدافتتم (فيهاً
وَاَللهُخْرِجٌ) مظهر (مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) من أمرها وهذا اعتراض وهو أول القصة ( فَقُلْنَاً
اضْرِ بُوهُ) أى القتيل ( ببعضها) فضرب بلسانها أو عجب ذنبها فى وقال قتلنى فلان وفلان
لابنى عمه ومات خرما الميراث وقتلا قال تعالى (كَذَلِكَ) الإحياء ( يُحْسِ اَللهُ الَّوْنَى وَيُرِيكُمُ
آيَاتِهِ ) دلائل قدرته (لَمَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) تتدبرون فتعلمون أن القادر على إحياء نفس واحدة
قادر على إحياءهوس كثيرة فتؤمنون .
أتاه ملك علىصورة رجل
وقال له بكم تبيعها فقالٍ
بثلاثة دنانير على مشورة
أمى فقال له بعها لى بستة
دنانير من غير مشورة
فقال لا ثم ذهب إلى أمه
زأخبرها بذلك فقالت له
بعها بستة على مشورتى
فذهب فأتاه ثانيا وأعطاء
فيها اثنى عشر على غير
مشورة فأبى فذهب إلى
أمه وأخبرها فقالت له
إن هذا ملك من عندالله فاذهب إليه م. قر)، السلام وقل له أنبيع البقرة أم لا فذهب إليه وأخبره بذلك، فقال له إن بنى إسرائيل
يقتل لهم قتيل ويتوقف بيان قاته على تلك البقرة فلا تبعها إلا بملء مسكها ذهبا ففعل ما أمر به والفتق هو الشاب السخى ،
ولاشك أنه كان كذلك (قوله مسكها) بفتح الميم الجاد (قوله فذبحوها) مرقب على محذوف قدره المفسر بقوله فطلبوها الح (قوله
وما كادا يفعلون) أى ماقاربوا الفعل (قوله لغلاء ثمنها) أى أو التعنت فى أوصافها (قوله فيه إدغام التاء فى الأصل، الخ) أى أمله
تدار أتم قد أنتاء دالاوأدغمت فيها وآتى بهمزة الوصل توصلا للنطق بالساكن (قوله أى تخاصمتم) أى اتهم بعضكم بعضا (قوله
وهذا اعتراض) أى جملة معترضة بين المعطوف وهو فقلنا اضربوه الخ والمعطوف عليه وهو فذبحوها (قوله وهو أوّل القصة)
وإنما أخره ليوصل قبائح بنى إسرائيل بعضها ببعض (قوله فقلنا) معطوف على فذبحوها والقائل الله على لسان موسى (قوله
بلسانها) أى لأنه محلّ الكلام (قوله أو عجب ذنبها) إشارة لتنويع الخلاف والحكمة فى ذلك أنه محل حياة ابن آدم، وقيل ضريوه
بفخذها اليمنى، وقيل بقطعة لحم منها (قوله فى) ورد أنه قام وأوداجه نشخب دما (قوله ومات) أى سريعابلا مهلة (قوله فرما
الميراث) أى لأن القاتل لايرث من تركة المقتول شيئا حتى فى شرع موسى وسبب قتله إياه أن المقتول كان غنيا والقاتل كان فقيرا
فلماطال عمر المقتول قتله ليرته ، وقيل غير ذلك (قوله كذلك) هذه الجملة معترضة بين قصص بنى إسرائيل ردًا على منكرى
البث فان فى إسرائيل لم يكونوا منكرين له، فالخطاب لمشركته العرب المتنكرين البعث.

(قوله ثم قست قلوبكم) نزل استبعاد قسوة قلوبهم لظهور الخوارق العادات العظيمة منزلة التراخى فآتی نبم وأكده الظرف جد.
(قوله أيها اليهود) دفع بذلك ما يقال إنه خطاب لغير بنى إسرائيل كالذى قبله (قوله صلبت عن قبول الحق) أشار بذلك إلى أن
فى قست استعارة تصريحية تبعية حيث شبه عدم الاذعان بالقسوة بجامع عدم قبول التأثير فى كل واستعير اسم المشبه به الشبه
واشتق من القساوة قست بمعنى لم تذعن فلم تقبل المواعظ ولم تؤثر فيها ( قوله فهى كالحجارة) لم يشبههم بالحديد لوجود اللين
فيه فى الجملة (قوله أ، أشدّ) هذا ترق فى ذكر قسوتهم فأو بمعنى بل (قوله فيه إدغام التاء الخ) أى فأصله يتشقق أبدلت
التاء شينا ثم أدغمت فيها ( قوله فيخرج منه الماء) أى أنهارا أو غيرها كالعيون فهو من عطف العام على الخاص ( قوله
ينزل من علو إلى سفل) أى كجبل الطور وورد مامن حجر يسقط من علو إلى سفل إلا من خشية الله (قوله من خشية الله)
أخذ أهل السنة من ذلك ومن قوله تعالى - وإن من شيء إلا يسبح بحمده - ومن قوله تعالى - ألم تر أنّ الله يسبح له من فى
السموات والأرض - الآية أن كل شىء يعرف الله ويسبحه ويخشاه إلا الكافر من الانس والجنّ (قوله وما الله بغافل) مانافية
ولفظ الجلالة اسمها و بغافل خبرها وقوله عما تعملون يحتمل أن ما اسم موصول ونعملون صلته والعائد محذوف أى عن الذى
نسبك مع ما بعدها بمصدر أى عن عملكم (قوله أفتطمعون) سيأتى المفسر
(٣٦)
تعملونه ويحتمل أنها مصدرية
--..
أن الهمزة للانكار
فيحتمل أنها مقدّمة من
تأخير والأصل فأنطمعون
قدمت لأن لها الصدارة
وهومذهب الجمهور قال
الزمخشرى إن الهمزة
داخلة على محذوف والفاء
عاطفة على ذلك المحذوف
التقدير أتسمعون كلامهم
وتعرفون أحوالهم
فتطمعون الخ أى لا يكون
منكم ذلك. واعلم أن الهمزة
لا تدخل إلا على ثلاثة من
حروف العطف الواو
( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ) أيها اليهود صلبت عن قبول الحق (مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) المذكور من
إحياء القتيل وما قبله من الآيات ( فَهِىَ كَاْلِجَارَةِ) فى القسوة (أَوْ أَشَدُ قَسْوَةً ) منها ( وَإِنّ
مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَرُ وَإِنَّ مِنْهَ لَمَا يَشَّغَّقُ) فيه إدغام التاء فى الأصل فى الشين
(فَيَخْرُجُ مِنْهُ الَاءِ وَإِنَّ مِنْهَ لَما يَهِْطُ) ينزل من علو الى أسفل (مِنْ خَشْيَةِ أُلِ) وقلوبكم
لا تتأثر ولا تلين ولا تخشع (وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) وإنما يؤخركم لوقتكم وفى قراءة
بالتحتانية وفيه التفات عن الخطاب ( أَفْتَطْمَعُونَ ) أيها المؤمنون (أَنْ يُؤْمِنُوا) أى اليهود
(لَكُمُ وَقَدْ كَنَ فَرِيقٌ) طائفة (مِنْهُمْ) أحبارهم ( يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ) فى التوراة (مُمَّ
يُحَرِّفُونَهُ ) يغيّرونه ( مِنْ بَعْدَ مَا عَقَلُوهُ) فهموه (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) أنهم مفترون والهمزة للإنكار
أى لا تطمعوا فلهم سابقة فى الكفر (وَإِذَا لَقُوا) أى منافقو اليهود (الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا)
بأن محمداً نبيّ وهو المبشر به فى كتابنا (وَإِذَا خَلَاَ) (رجع (بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا) أى رؤساؤهم
الدين لم ينافقوا لمن نافق (أَتُحَدِّثُونَهُمْ) أى المؤمنين ،
(بما
والفاء ونم ( قوله أن يؤمنوا) أى يستبعد ذلك منهم لافتراقهم أربع فرق في كل فرقة صفة مائعة له
من الايمان : الأوّل كونهم يحرفون كلام الله . الثانى النفاق . الثالث التوبيخ من غير المنافق للمنافق عنى ملاطفة المسلمين.
الرابع كونهم أميين لا يعلمون الكتاب إلا أمانى فهذه يستبعد معها الايمان لرسوخ الكفر فى قلوبهم ( قوله وقد كان فريق)
الجملة حالية وقد قربت المضى من الحال والمراد من كان بالنسبة لأن هذا الكلام فيمن كان موجودا زمن النبى لافيمن كان
قبلهم ( أحبارهم) علماؤهم جمع حبر بالكسر ويقال بالفتح وجمعه حبور كفلس وفاوس (قوله من بعد ماعقاوه) أى من
بعد تعقلهم إياه وتحريفهم فى الكلام كأوصاف النبى من كونه أكمل العينين جعد الشعر فغيروه إلى أزرق العينين سبط الشعر
وآية الرجم غيروها إلى الجد وغير ذلك (قوله وهم يعلمون) الجملة حالية من فاعل يحرفون (قوله أنهم معترون) أشار
بذلك إلى ان مفعول يعلمون محذوف والافتراء هو الكذب الذى لاشك فيه (قوله للانكار) أى الاستبعادى (قوله
أى لاتطمعوا) عبر بالطمع دن الرجاء إشارة إلى فقد أسباب الايمان منهم وعدم قابنيهم له ( قوله فلهم سابقة فى
الكفر) أى كفر سابق قبل دعوة النبى صلى الله عليه وسل إياهم الايمان وهذه الجملة علة لقوله لا نطمعوا ( قوله وإذا لقوا)
شروع فى ذكر الفرقة الثانية وهم المنافقون ورئيسهم عبد اللهابن سلول (قوله وإذا خلا) شروع فى الفرقة الثالثة وم
لمونجون للمنافقين .

(قوله بما فتح الله عليكم) ما اسم موصول زجملة فح صدته وعائد محدوف التقدير بالدى فتح الله عليكم به وماواقعة على اوصاف
محمد صلى الله عليه وسلم (قوله من نعت محمد) بيان لما (قوله واللام للصيرورة) أى عاقبة أمرهم أنهم يحاجونكم عندربكم والفعل
منصوب بأن مضمرة بعدها (قوله فى الآخرة) إشارة إلى معنى العندية وهو متعاق بيحاجوكم (قوله أنهم يحاجوذكم) أشار بذلك
إلى مفعول تعقلون وأنه من كلام الرؤساء الذين لم ينافقوا ( قوله الاستفهام للتقرير) أى على سبيل التوبيخ حيث اعتقدوا
أن المنافق يؤاخذ والكافر الأصلى لاحجة عليه وله عذر قائم عند ربه وهذه الجملة حالية (قوله الداخل) نعت سبی للواو فكان
عليه أن يظهر فاعله ويقول والواو الداخل الاستفهام عليها للعطف لوجود اللبس (قوله المعطف) أى على محذوف تقديره أبلومونهم
ولا يعلمون وتقدم أن هذا مذهب الزمخشرى (قوله أن الله يعلم) هذه الجملة سدت مسة مفعولى يعلمون إن كانت على بابها أو
مفعولها إن كانت بمعنى بعرفون (قوله فيرعوو) أى فينكفوا وينزجروا وهو مرتب على قوله أو لا يعلمون كما أن قوله فتنتهوا
ماتب على قوله أفلاتعقلون (قوله ومنهم) شروع فى ذكر الفرقة الرابعة (قوله أميون) أى منسوبون للأم لعدم انتقالهم عن
أمهاتكم لا تعلمون شيئا - والأمى
(٣٧)
حقيقتهم الأصلية التى ولدتهم عليها قال تعلى - والله أخ حكم من بطون
(بِمَا فَتَعَ اللهُ عَلَيْكُمْ) أى عرفكم فى التوراة من نعت محمد (لِيُحَجُوكُ) ليخاصموكم واللام
الصيرورة (بِ عِنْدَ رَبِّكُمْ) فى الآخرة ويقيموا عليكم الحجة فى ترك اتباعه مع علمكم بصدقه
(أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) أنهم يحاجونكم إذا حدثتموهم فتنتهوا قال تعالى (أَوَلاَ يَعْلَمُونَ) الاستفهام
التقرير والواو الداخلة عليها للعطف ( أَنَّ اللهَ يَعْلمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ) ما يخفون
وما يظهرون من ذلك وغيره فيرعووا عن ذلك (وَمِنْهُمْ) أى اليهود (أُمَّيُّونَ) عوام (لاَ يَعْلَمُونَ
الْكِتَابَ ) التوراة (إِلاَّ) لكن (أمَانِيَّ) أكاذيب تلقوها من رؤسهم فاعتمدوها (وَإِنْ)
ما (هُمْ) فى جحد نبوة النبى وغيره مما يختلقونه (إِلاَّ يَظُنُّونَ) ظناً ولا على لهم (فَوَيْلٌ)
شدة عذاب (لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ) أى مختلفاً من عندهم (ثُمْ يَقُولُونَ هُذَا
مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنّا قَلِلاً ) من الدنيا وهم اليهود غير واصفة النبى فى التوراة وآية
الرجم وغيرها وكتبوها على خلاف ما أنزل (فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ) من المختلق
(وَوَيْلٌ لَهُمْ يِمَّا يَكْسِبُونَ) من الرشا (وَقَالُوا)ما وعدهم النبى النار (لَنْ تَتَّنَاَ) تصيبنا
( النَّارُ إِلاَّ أَيَّمَا مَعْدُودَةً) قليلة أربعين يوما مدة عبادة آباتهم العجل ثم تزول (قُلْ) لهم
يا محمد (أنّخَذْتُمْ) حذفت منه همزة الوصل ،
هو من لايقرأ ولا یکتب
(قوله إلا لكن أمانى)
أشار بذلك إلى أن
الاستثناء منقطع والأمانى
جمع أمنية وهو مايتمناه
الشخص ويطلق على
القراءة وعلى الأكاذيب
وهو المراد هنا (قوله
فاعتمدوها ) أى ثبتوا
عليها ورسخت فى قاو به.
(قوله ماهم) أشار بذلك
إلى أن إن نافية بمعنى ما
والغالب وقوعها بعد إلا
التى بمعنى لكن وهل
تعمل عمل ما الحجازية
تنصب الاسم وترفع
الخبر أم لاعملٍ لها فما
بعده مبتدأ وخبر خلاف بين الجمهور وسيبويه فاختار سيبويه الاول مستدلا بقول الشاعر :
إن هو مستوليا على أحد إلا على أضعف المجانين واختار الجمهور الثانى (قوله ولا لمهم) أى ليس عندتم جزم مطابق
الواقع وإنما أخر لأميون لأنهم أقرب للايمان بخلاف من قبلهم فانهم صلوا وأضلوا أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله علىء.
(قوله فويل) شروع فى ذكر ما يستحقونه ( قوله شدّة عذاب) وقيل واد فى جهنم اوسبرت فيه جبل الدنيا لانماعت من حره (قوله
الكتاب) أى المكتوب (قوله بأيديهم) دفع بذلك مايتوهم أن المراد أملوه لغيرهم (قوله ليشتروا)عامةلقوله يكتبون (قولهغير وا
صفة النبى) أى من كونه ربعة جعد الشعرأكمل العينين فغير وهاوقالواطويل سط السعر أزرق العينين (قوله وآية الرجم) أى غيروه
إلى الجلد (قوله وغيرها) أى كقولهم لن تمسنا النار إلا أياما معدودة وكدعواهم أنهم من أهل الجنة (قوله من الرشا) بكسر الراء وضعه
جمع رشوة بتثليث الراء وهومن باب تقديم السبب على المسبب لأن أخذ الرشوة سبب للتبديل وقوله مما كتبت يحتمل أن ما اسم
موصول، وكتبت صلتها والعائد محذوف أى كتبته ويحتمل أن ما صدرية التقدير من كنبهم وكذا قوله مما يكسبون (قو!
أربعين يوما) وقبل سبعة أيام وقوله قليلة تفسير باللازم لمعدودة لأن معنى المعدودة التي يسهل عدّعا وشأن النليلة سهولة عدّها

(قوله استغناء بهمزة الاستفهام) أى لأنه يحصل بها التوصل النطق بالساكن مع إفادة المراد من الاستفهام وفى أتخذتم قراءتان
سبعينان الأولى بالذلك والثانية بالادغام وطريقته أن تقلب الدال دالا ثم قاء وتدغمها فى التاء وهذا الاستفهام يحتمل أن يكون
تقريريا فتكون الجملة إنشائية وأم متصلة معادلة للهمزة التى لطلب التعيين التقدير اتخذتم عند الله عهدا أم لم تتخذوا ويحتمل
أن يكون إنكاريا بمعنى الفى فتكون الجملة خبرية وأم منقطعة بمعنى بل التقدير لم تتخذوا عند الله عهدا بل تقولون على الله
مالا تعلمون وهد. هو الأقرب ولذا اختاره المفسر (قوله فلن يخلف الله عهده) هذه الجملة فى محل جزم جواب الاستفهام وقيل
إنها جواب شرط مقترتقديره ان اتخذتم فلن يخلف الله عهده وقرن بالفاء لوجود لن فى حيزه (قوله ما تقولون) أشار بذلك
إلى أنها منقطعة والاضراب انتقالى (قوله بلى) هو حرف جواب للنفى لكنه يصير إثباتا. وأما نهم وجير وأجل وأى فلتقرير
ما قبلها إثباتا أونفيا (قوله تمسكم) ردّ لقولهم لن تمسنا وقوله وتخلدون فيها ردّ لقولهم إلا أياما معدودة (قوله من كسب)
يحتمل أن تكون من شرطية وكسب فعل الشرط وجوابه فأولئك أصحاب النار وأن تكون موصولة وكسب صلتها وقرن خبرها
بإلغاء لما فى الموصول من معنى العموم ولم يقرن خبر ألقى بعدها بالفاء إشارة إلى أن خلود النار مسبب عن الكفر بخلاف خلود
الجنة فلا يتسبب عن الإيمان بل بمحض فضل الله كذا قاله بعض الأشياخ (قوله سيئة) أصلها سيوئة اجتمعت الواو والياء
وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت فى الياء على حد ماقيل فى سيد وميت ( قوله بالافراد ) أى باعتبار ذات
الشرك وقوله والجمع أى باعتبار أنواعه (قوله وأحدقت به من كل جانب) فى فلم يجد ملجأ للجنة لكفره (قوله وعملوا الصالحات)
صالحا غير الايمان فمخلد فى الجنة أيضا وتحت المشيئة فى الابتداء وقد جرت
(٣٨)
أى وأما من آمن ولم يعمل
عادة الله فى كتابه أنه إذا
استغناء بهمزة الاستفهام (عِنْدَ اللهِ عَهْدًا) ميثاقا منه بذلك ( فَلَنْ يُخْلِفَِ اللهُ عَهْدَهُ) به؟ لا
(أَمْ) بل (تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَالاَ تَعْلَمُونَ. بَلَى) تمكم وتخلدون فيها (مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً)
شركا (وَأَحَطَتْ بِهِ خَطِئْتُهُ) بالإفراد والجمع أى استوات عليه وأحدقت به من كل جانب بأن
مات مشركا (فَأُولَئِكَ أَمْحَابُ النَّارِهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) روعى فيه معنى من (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَْحَبُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَلِيُونَ. وَ) اذكر (إِذْ أُخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَاءِيلَ)
فى التوراة وقلنا (لاَ تَعْبُدُونَ) بالتاء والياء (إِلاَّ اللهَ) خبر بمعنى النهى وقرى لا تعبدوا (وَ)
أحسنوا (بِالْوَالِدَ يْنِ إِحْسَانًا) برء! (وَذِى الْقُرْبى) القرابة عطف على الوالدين (وَالْيَتَى وَالَسَاكِينِ
ذكر آبة الكفار وعاقبة
أمرهم يتبعها بذكر آية
مؤمنين وعاقبة أمرهم
(قوله ،اذ کر) أی یا محمد
والمناسب للسياق اذكروا
ويكون خطا بالبنى إسرائيل
الفروع تذكيرا لهم
قبائح أصولهم ( قوله
وقولوا
وقلنا لا تعبدون) قدّر ذلك إشارة إلى أن جملة لا نعبدون فى محل نصب
مقول القول محذوف وذلك القول فى محل نصب على الحال من فاعل أخذنا التقدير وإذ أخذنا ميثاق بنى إسرائيل حال كونها
قائلين لا تعبدون الح ويحتمل ممن جملة لا تعبدون إلا الله مفسرة للميثاق لامحل لها من الإعراب ولاحذف وهو الأقرب (قوله
بالتاء والياء) أى فهما قراءتان سبعيتان ولا التفات فى ذلك على ماقرره المفسر من تقدير القول وعلى الاحتمال الثانى ففيه التفات
على قراءة التاء من الغيبة إلى الخطاب فان الاسم الظاهر من قبيل الغيبة (قوله خبر بمعنى النهى) أى فهى جملة خبرية لفظا
لعدم جزم الفعل إنشائية معنى لأن القصد النهى عن عبادة غير الله لا الاخبار عنهم بأنهم لا يعبدون غير الله والحكمة فى التعبير
من الانشاء بالخبر استبعاد ذلك منهم وتقوية للانشاء كأنه قيل لا ينبغى أن تعبدوا غير الله حتى نها كم عنه بل أخبر عنهم بأنهم
لا يعبدون إلا اللّه كأنه لم يقع منهم عبادة لغيره أبدا (قوله وقرىء) أى قراءة شاذة لأن قاعدة المفسر بشير الشاذة بقرى"
والسبعية فى قراءة غالبا ( قوله وأحسنوا) قدّر ذلك إشارة إلى أنه من عطف الجمل على جملة لاتيعبدون وأتى بحق الوالدين
عقب حق الله شارة إلى أنه آكد الحقوق بعد عبادة الله قال تعالى - أن اشكرلى ولوالديك - فانهما السبب فى وجود
الشخص ويجب: "هما ولو كافرين، وبالجملة فلم يشدد الله على أمر كتشديده على برّهما (قوله عطف على الوالدين ) أى من
عطاف المفردات وأحسنوا مسلط عليه التقدير وأحسنوا بذى القربى لأن حق القرابة تابع لحق الوالدين والاحسان إليهم إنما
هو بواسطتهما (قوله واليتامى) جمع يتيم وهو من الآدميين من فقد أباه ومن غيرهم من فقد أمه ( قوله والمساكين) المراد
مايشمل الفقراء فان الفقير والسكين متى اجتمعا افترقا ومتى افترقا اجتمعا.

(قوله وقولوا للناس) أى عموما ومنه الحديث ((وخالق الناس بخلق حسن)) (قوله قولا حسنا) أثار بذلك إلى أن خسئا
بفتحتين صفة مشبهة الموصوف محذوف (قوله والنهى عن المنكر) أى على حسب مراتبه من النهى باليد ثم اللسان ثم القلب
(قوله والرفق بهم) أى بالناس بأن يوقر كبيرهم ويرحم صغيرهم (قوله وفى قراءة) أى سبعبة (قوله مصدر) أى على غير
قياس إن كان فعله أحسن وهو المتبادر وقياسى إن كان فعله حسن كظرف وكرم (قوله وصف به مبالغة) أى أوعلى حذف
مضاف على حدّ ماقيل فى زيد عدل (قوله وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) أى المفروضات عليهم فى ملتهم ومانزل بقارون
من الخسف به وبداره سببه منع الزكاة (قوله فقبلتم ذلك) قدّر ذلك لأجل العطف بم عليه ( قوله فيه التفات) وحكمته
الاستلذاذ للسامع وعدم المال منه فان الالتفات من المحسنات الكلام (قوله إلا قليلا منكم) أى من أجدادكم وحو من أقام اليهودية
على وجهها قبل الفسخ أى ومنكم أيضا وهو من آمن منهم كعبد اللهبن سلام وأضرابه (قوله وأنتم معرضون) خطاب للفروع
ويلاحظ قوله إلا قليلا هنا كماعلمت فتغاير معنى الجملتين فلا تكرار (قوله وإذأخذناميثاقكم) المقدراذ كروافهو خطاب لبنى إسرائيل
وهو معطوف على الجملة الأولى المتعلقة الله وهذه الجملة متعلقة بحقوق العباد غانوا كلا من العهدين وهى متضمنة لأربعة عهود:
الأوّل لا يسفك بعضهم دماء بعض. الثانى لايخرج بعضهم بعضا من ديارهم . الثالث لا يتظاهر بعضهم على بعض بالإثم والعدوان.
أى ميثاق آبائكم فى التوراة
(٣٩)
الرابع إن وجد بعضهم بعضا أسيرا فداه ولو بجميع مايملك ( قوله ميثاقكم)
فان هذا خطاب لقريظة
وَقُولُوا لِلنَّاسِ) قولا (حَسَناً) من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والصدق فى شأن محمد
والرفق بهم، وفى قراءة بضم الحاء وسكون السين مصدر وصف به مبالغة ( وَأَقِيمُوا الصَّلْوةَ وَآتُوا
الزَّكُوَةَ) فقبلتم ذلك (ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ ) أعرضتم عن الوفاء به، فيه التفات عن الغيبة والمراد آباؤهم
(إِلَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ) عنه كما بائكم (وَإِذْ أَخَذْنَا مِثَقَكُمْ) وقلنا
(لاَ تَشْفِكُونَ دِمَاءَ كمْ) تريقونها بقتل بعضكم بعضاً (وَلاَ تُخْرِ جُونَ أَنْفُتَّكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ)
لا يخرج بعضكم بعضاً من داره ( ثُمَّ أَفْرَرْتُمْ) قبلتم ذلك الميثاق ( وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ) على
أنفسكم (ثُمَّ أَنْتُمْ) يا (منْلاَءِ تَفْتُلُونَ أَتْفُتَّكُمْ) يقتل بعضكم بعضً ( وَتُخْرِ جُونَ فَرِيقً مِنْكُمْ
مِّنْ دِيَارِهِمْ تَظَّاهَرُونَ) فيه إدغام التاء فى الأصل فى الظاء ، وفى قراءة بالتخفيف على حذفها :
تتعاونون (عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ) بالمعصية (وَالْعُدْوَانِ ) الظلم ( وَإنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى) وفى قراءة
أسرى (تَفْدُوهُمْ)
و بنى النضير الكائنين فى
زمن رسول الله صلی الله
عليه وسلم (قوله وقلنا
لا تسفكون) قدّر القول
إشارة إلى أن الجملة فى
محل نصب مقول القول
محذوف والجملة حالية من
فاعل أخذنا التقدير
أخذنا ميثاقكم حال
كوننا قائلين ويحتمل
أن الجملة لا محل لها من
الاعراب تفسير للميثاق
وتقدم ذلك فى نظيره (قوله لا تسفكون) مضارع سفك من باب ضرب وقتل: أراق الدم أو الدمع (قوله يقتل بعضكم بعضا)
أشار بذلك إلى أنه من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم لأنه يلزم من القتل إراقة الدم غالبا والاضافة فى دماءكم لأدنى ملابسة فان دم
الأخ كدم النفس أو باعتبار أن من قتل يقتل أى فلانتسببوا فى قتل أنفسكم بقتلكم غيركم وهنا حذف يعلم ما يأتى أى ظلما
وعدوانا (قوله من ديذركم، أسبله دوار وقعت الواو إثر كسرة قلبت ياء وأسند الاخراج لأنفسهم مع أنهم يخرجون غيرهم لأن
المكر السيئء لا يحيق إلا بأهله (قوله ثم أقررتم) لم يذكر هنا بقية العهود لأن عهد عدم التظاهر بالانثم والعدوان ملاحظ فى
العهدين الأولين، وأما الرابع فقد وفوا به فلم يعاتبهم الرب عليه (قوله على أنفسكم) أشار بذلك إلى أن الجملة مؤكدة لجملة ثم
أقررتم لأن الشهادة على النفس هى الافرار بعينه ويحتمل أن قوله ثم أقررتم خطاب، لبنى إسرائيل الأصول وقوله وأنتم تشهدون
خطاب للفروع فتغاير معنى الجملتين ولاتا كيد (قوله ثم أتم هؤلاء) أنتم مبتدأ وجملة تقتلون خبره وهؤلاء منادى وحرف النداء
محذوف والجملة معترضة بين المبتدأ والخبر ( قوله تظاهرون) فى محل نصب على الحال من فاعل تخرجون وهو من باب الحذف
من الأوائل لدلائل الأواخر التقدير تفتلون أنفسكم متظاهرين وتخرجون فريقا كذلك (قوله فى الأصل) أى بعد قلبها ظام
(قوله بالتخفيف) أى بحذف التاء الثانية التى ليست المضارعة ولم تحذا ى المضارعة لأنه أتى بها لمعنى (قوله بالإنم) يجمع
على آثام (قوله وفى قراءة أسرى) فى بالامالة وهى لحمزة وكل منهما جمع لأسير.

(قوله وفى قراءة تغادرهم) الحاصل أن القراآت خمس أسرى بالامالة مع تفدرهم فقط أسارى بالامالة وعدمها مع تفدولهم وتقادوم
(قوله أى الشأن) ويقال ضمير القصة يفسره ما بعده . قال ابن هشام ويختص بخمسة أشياء كونه مفردا ولو كان مرجعه مثنى
أو مجموعا وتأخير مرجعه وكونه جملة ولا يعمل فيه إلا الابتداء أ والناسخ ولا يقبع (قوله محرم عليكم إخراجهم) مبتدأ وخبر والجملة
خبر ضمير الشأنّ ولم تحتج لرابط لأنها عين المبتدإ فى المعنى (قوله والنضير) معطوف على قريظة والعامل فيه كانت وقوله الخزرج
معطوف على الأوس والعامل فيه حالفوا ففيه العطف على معمولى عاملين مختلفين قصدا للاختصار ويحتمل أن الخزرج معمول
لحذوف التقدير حالفوا. والحاصل أن الأوس والخزرج فرقتان فى المدينة وثم الأنصار وكان بينهما عداوة ولم يرسل لهم نى غير رسول
الله، وأماقريظة وذو النضير فكانوا مكلفين بشريعة موسى وكانوا أذلاء فاستعز قريظة بالأوس وبنو النضير بالخزرج فكان
إذا اقتتل الأوس مع الخزرج قاتل مع كلّ حلفاؤه فإذا أسر حلفاء قريظة أسيرا من بنى النضير افتداه قريظة وبالعكس فاذا
سئلوا عن القتال أجابوا بأنهم قاتلوا خشية أن يستذل من استعزوا به، وعن الفداء أجابوا بأننا أمرنا به ( قوله أفتؤمنون)
أى تصدقون بالعمل به (قوله وقد خزوا) أصله خزيوا استنقلت الضمة على الياء -خذفت فالتقى ساكنان الياء والواو وحذفت
(٤٠) كسرة الزاى ضمة لمناسبة الواو (قوله بقتل قريظة) أى حين دخل النبيّ
الياء لالتقاء الساكنين وقلبت
وفى قراءة تفادوهم : تنقذوم من الأسر بالمال أو غيره وهو مما عهد إليهم (وَهُوَ) أى الشأن
(مُحَرٌَّ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ) متصل بقوله وتخرجون والجملة بينهما اعتراض أى كما حرم ترك
الغداء، وكانت قريظة حالفوا الأوس والنضير الخزرج فكان كل فريق يقاتل مع حلفائه ويخرب
ديارهم ويخرجهم فاذا أسروا فدوهم وكانوا إذا سئلوا لم تقاتلونهم وتفدونهم قالوا أمرنا بالفداء
فيقال فل تقاتلونهم فيقولون حياء أن تستذل حلفاؤنا، قال تعالى (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ)
وهو الغداء ( وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) وهو ترك القتل والإِخراج والمظاهرة ( ◌َمَا جَزَاء مَنْ يَفْعَلُ
ذُلِكَ مِنْكُمْ إلاَّ خِزْىٌ) عوان وذلٌّ (فِىِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) وقد خزوا بقتل قريظة ونفى النضير
إلى الشام وضرب الجزية (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللهُ بِغَفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ)
بالياء والناء (أُولَئِكَ الَّذِينَ أَشْتَرَوُا الْحَيَةَ الدُّنْيَ بِلْآَخِرَةِ) بأن آثروها عليها (فَلَا ◌ُنَّفُ
عَنْهُمُ اْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ) يمنعون منه (وَلَقَدْ آتَيْنَاَ مُوسَى الْكِتَبَ) التوراة (وَقَفَيْنَاَ
مِنْ بَعْدِهِ بِالرَّسُلِ) أى أتبعناهم رسولا فى أثر رسول (وَآتَيْنَاَ عِيسَى أَبْنَ مَرْيَمَ ،
الدينة وأسلم الأوس
والخزرج فغزاهم النبيّ
وأصحابه إلى أن نزلوا على
حكم سعد بن معاذ حكم
فيهم بقتل شجعانهم وسى
ذراريهم ونسائهم فقتل
منهم سبعمائة وكان ذلك
فى السنة الرابعة من الهجرة
( قوله ونفى النضير إلى
الشام) آی مع كل واحد
حمل بعير من طعام لاغير
(قوله وضرب الجزية) أى
على من بقى من قريظة
وسكن خيبر وعلى بنى
النضير بعدذهابهم إلى
· البينات
الشام (قوله يردون) وقرى شاذا بالتاء (قوله بالياء والتاء) ى فهما قراءنان سبعيتان
(قوله بأن آثروها) بالمّ بمعنى قدموها (قوله ولقد آتينا موسى الكتاب) شروع فى ذكر نعم أخرى لبنى إسرائيل قابلوها بقبائح
عظيمة وصدر الجملة بالقسم زيادة فى الرد عليهم (قوله وقفينا) من التقفية وهى المشى خلف القفا أطلق وأريد به مطلق الاتباع
( قوله من بعده) يحتمل أن الضمير عائد على موسى أو الكتاب (قوله أى أنبعناهم رسولا فى أثر رسول) ظاهره أنه لا يجتمع
رسولان فى زمن واحد ولیس کذلك فان ز کریا و یحی کانا فى زمن واحد وكذا داود وسليمان وورد أنهم قناها سبعين نبيا فى
يوم واحد وأقاموا سوقهم. وأجيب بأن المراد التبع فى العمل بالتوراة فكل الأنبياء الذين بين موسى وعيسى يعملون بالتوراة
بوحى من اللّه لاتقليدا لموسى إذا علمت ذلك فالمناسب للمفسر أن يقول أى أقبعنا بعضهم بعضا فى العمل بالتوراة كانوا فى زمن
واحد أولا وقوله بالرسل مراده ما يشمل الأنبياء. وعدّة الأنبياء والرسل الذى بين موسى وعيسى سبعون ألفا وقيل أربعة آلاف
( قوله وآتينا عيسى) معطوف على آتينا موسى وخصه بالله كر وإن كان داخلا فى قوله وقفينا من بعده بالرسل لعظم شرفه ومزيته
ولكونه رسولا مستقلا شرع يخصه لأنه نسخ بعض مافى التوراة وللردّ على اليهود حيث ادعوا أنهم قتلوه. وعيسى لغة عبرانية
معناه السبوح (قوله ابن مريم) معنى مريم خادمة الله وفى اصطلاح العرب المرأة التى تكره مخالطة الرجال .