النص المفهرس
صفحات 1-20
خَاشَيَّة
العارف بالله تعالى المغفور له
أُحَمَد بن محمّد الصّاوي المالكي الخلوَفي
١١٧٥ - ١٢٤١ هـ
عَلى
تَفْسِير الجلالين
للإمَامَين العَظيمَين الجَلاَلَيْن المَحَلّى وَالجلال السُوطي
رَحِمُهَمَا الله تعَالى آمِين
القرآن الكريم مَضُبُوط بالشكل الكَامِلِ
الجزء الأول
الطبعة الأخيرة راجع تصحيحها
فضيلة الشيخ على محمّد الضباع
شيخ القراء والمقارئ بالديار المصريّة
دار الجيل
بَيروت
خطبة صاحب الحاشية
بيَّبِللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيَّةِ
الحمد لله الذى أنزل الفرقان مصدقا لما بين يديه هدى وبشرى للمتقين، قرآنا عربيا غير ذى عوج موعظة وذكرى
المؤمنين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له شهادة ندخل بها الفردوس آمنين، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله
الصادق الأمين ، المنزل عليه الكتاب منه آيات محكمات هن أمّ الكتاب وأخر متشابهات ، صلى الله وسلم عليه وعلى آله
وأصحابه الذين أوتوا العلم درجات .
وبعد، فيقول العبد الفقير الدليل (أحمد بن محمد الصاوى المالكى الخلوتى)): لما كان علم التفسير أعظم العلوم مقدارا وأرفعها شرفا
ومغارا إذ هو رئيس العلوم الدينية ورأسها، ومبنى قواعد الشرع وأساسها ، وكان كتاب الجلالين من أجلّ كتب التفسير ،
وأجمع على الاعتناء به الجمّ الغفير من أهل البصائر والتنوير، وجاءنى الداعى الإلهى بقراءته فاشتغلت به على حسب مجزى
ووضعت عليه كتابة ملخصة من حاشية شيخنا العلامة المحقق المدقق الورع الشيخ (سليمان الجمل)) مع زوائدوفوائد وح بها مولانا من
نور كتابه، وإنما اقتصرت على تلخيص تلك الحاشية لكونى وجدتها ماخصة من جميع كتب التفسير التى بأيدينا تنسب
لنحو عشرين كتابا: منها البيضاوى وحواشيه وحواشى هذا الكتاب. ومنها الخزن والخطيب والسمين وأبو السعود والكواشى
والبحر والنهر والساقية والقرطبى والكشاف وابن عطية والتحبير والاتقان، ولم أنسب العبارات لأصحابها غالبا اكتفاء بنسبة
الأصل ، والله على ما أقول وكيل وهو حسبى وكفى ، وسلام على عباده الذين اصطفى .
وقد تلقيت هذا الكتاب من أوله إلى آخره مرتين عن العلامة الصوفى سيدى الشيخ سليمان الجمل وعن الامام أبى البركات
العارف بالله تعالى أستاذنا الشيخ أحمد الدردير وعن أستاذنا العلامة الشيخ الأمير، وكل من هؤلاء الأئمة تلقاه عن تاج العارفين
شمس الدين سيدى محمد بن سالم الحفناوى، وعن الامام أبى الحسن سيدى الشيخ على الصعيدى العدوى ، والشيخ الحفناوى
تلقاه عن العلامة سيدى محمد بن محمد البديرى الدمياطى الشهير بابن الميت ، وهو عن نور الدين سيدى علىّ الشبراملسى ،
وهو عن الشيخ الحافى صاحب السيرة ، وهو عن خاتمة المحققين سيدى علىّ لأجهورى ، وهو عن البرهان العلقمى، وهو
عن أخيه شمس الدين محمد العلقمى، عن الجلال عبد الرحمن السيوطى . وأما سندا للجلال المحلى فهو بعينه إلى الامام الحابى ،
وهو عن الامام الزيادى عن الشيخ الرملى، وهو عن شيخ الاسلام زكريا الأنصارى عن الجلال محمد بن أحمد المحلى،
رضى الله عنهم ونفعنا بهم. ولد السيوطى سنة ثمانمائة وتسع وأربعين وتوفى سنة تسعمائة وثلاث عشرة، فعاش أربعا وستين.
مقـدمة
يتبعى لكل شارع فى فن أن يعرف مباده العشرة ليكون على بصيرة فيه، وهى: حدّه وموضوعه وواضعه واستمداده
وسمه وحكمه ومسائله ونسبته وفائدته وغايته، خدّ هذا الفن علم بأصول يعرف بها معانى كلام الله على حسب الطاقة البشرية،
وأما معناه لغة فمأخوذ من الفسر وهو الكشف، وموضوعه آيات القرآن من حيث فهم معانيها، وواضعه الراسخون فى العلم
من عهد النبى إلى هنا على التحقيق كما شهد الله بذلك، واستمداده من الكتاب والسنة والآثار والفصحاء من العرب العرباء،
واسمه : علم التفسير، وحكمه: الوجوب الكفائى، ومسائله: قضاياه من حيث الأمر والنهى والموعظة إلى غير ذلك ، ونسبته: أنه
أفضل العلوم الشرعية وأصلها ، وفائدته المعرفة بمعانى كلام الله على الوجه الأكمل، وغايته : الفوز بسعادة الدارين أما الدنيا
فبامتثال الأوامر واجتناب النواهى ، وأما الآخرة فبالجنة ونعيمها ولذلك يقال له اقرأ وارق .
واعلم أن القرآن نزل ليلة القدر جملة واحدة إلى سماء الدنيا فى مكان يقال له بيت العزة على هذا الترتيب الذى يقرؤه فانه
قوة فى ، ثم نزل على النبى صلى الله عليه وسلم فى ثلاث وعشرين سنة على حسب الوقائع لقوله تعالى - ولا يأتونك بمثل إلا جئناك
بالحى وأح ن تفسيرا - لكن لاعلى هذا الترتيب فإنه نزل عليه ثلاث وثمانون سورة بمكة أى قبل الهجرة ، وبالمدينة
إحدى، ثلاثون على التحقيق، فأول مانزل بمكة اقرأ وآخر مانزل بها قيل العنكبوت وقيل المؤمنون وقيل وير المطففين
وأول سورة نزلت بالمدينة البقرة وآخر سورة نزلت بها المائدة وهناك بعض مور اختلف فيها منها الفاتحة ويمكن تكرار
نزولها. وأما أول آية نزلت على الاطلاق فاقرأ باسم ربك وآخر آية على الاطلاق - واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله - .
وأعلم أيضا أن القرآن ينقسم إلى أربعة أقسام : قسم فيه الناسخ والمنسوخ وهو خمسة وعشرون سورة، وقسم فيه المنسوح
فقط وهو أربعون سورة ، وقسم فيه الناسخ فقط وهو ست سور، وقسم لاناسخ فيه ولامنسوخ وهوثلاث وأر بعون سورة
وأغلبها من الربع الأخير ، وعدّة حروف القرآن ألف ألف وخمسة وعشرون ألفا ودرج الجنة على قدر ذلك وبين الدرجتين
خمسملة عام ، وعدة آياته ستة آلاف وستمائة وستة وستون، ونصفه بحسب الآيات قوله تعانى فى سورة الشعراء - فألقى موسى
عصاه فاذا هى تلقف ما يأفكون -، ونصفه بحسب الحروف قوله تعالى - لقد جئت شيئا نكرا - فالنون من النصف الأول
والكاف من الثانى، ونصفه بحسب السور الحديد والمجادلة من النصف الثانى، وعدّة كماته سبعة وسبعون ألفا وأر بعمائة
وخمسون كلمة وكل كلمة لها أربعة علوم : علم بحسب ظاهرها وعلم بحسب باطنها وعلم بحسب حدّها وعلم بحسب مقطعها، وإن
نظرت إلى تناسبها مع ماقبلها وما بعدها زادت كثيرا، وترتيب السور هكذا توقيفى. وأما وضع أسمائها فى المصاحف وتقسيمها إلى
أعشار وأرباع وأثلاث وأجزاء وأحزاب فمن الحجاج الثقفى بأخذ عن الصحابة فى وضع أسماء السور وباجتهاد منه فى تقسيمه
إلى ماذكر ولذلك تجد ابتداء الربع وسط قصة ( قوله الحمد لله الخ) افتتح رحمه الله كتابه بهذه الصيغة لأنها أفضل المحامد
كما ورد وهى مقتبسة من قوله صلى الله عليه وسلم ((الحمد لله حمدا بوافى نعمه ويكافئ* مزيده)) وقد غير المصنف الحديث
بعض تغيير وهو مغتفر فى الاقتباس (قوله موافيا لنعمه) أى مقابلا لها بحيث يكون بقدرها فلا تقع نعمة إلامقابلة بهذا الحمد
(قوله مكافئا لمزيده) أى مماثلا
(٣)
وهذا على سبيل المبالغة بحسب ماتجاه وإلافكل نعمة تحتاج لحمد مستقل
بِسِ اللَِّالزَّمِ الرَّم
الحمد فته حمداً موافياً لنعمه مكافئًا لمزيده، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وآله وصحبه
وجنوده . هذا ما اشتدت إليه حاجة الراغبين فى تكملة تفسير القرآن الكريم ،
ومساويا له والمزيد مصدر
میعی من زاده لله النعم
والزيادة النموّ وبابه باع
ويستعمل متعديا ولا:ٍ ما
يقال زاده الله خيرا وزاد
الشىء، والمعنى أنه ترجى أن يكون الحمد الذى اتى به موميا بحق النعم الحاصلة بالفعل ومايزيد منها فى المستقبل (قوله على محمد)
فى نسخة على سيدنا محمد وعليها فعطف وآله وما بعده على سيدنا لاعلى محمد لما يلزم عليه من إبدال محمد وماعطف عليه
من السيد وهو فى نفس الأمر محمد فقط (قوله وجنوده) جمع جند اسم جنس جمى يفرق بينه وبين واحده بالباء على خلاف
· الغالب فالياء فى المفرد ، والمراد بجنده كل من يعين على الدين بالقتال فى سبيل الله أو بتقرير العلم وضبطه أو بتعمير المساجد
أو بغير ذلك من عصره صلى الله عليه وسلم إلى آخر الزمان (قوله هذا) هى بمنزلة أما بعد وبمنزلة أيضا فى أن كلا منهما اقتضاب
مشوى بتخلص لأن الكلام الثانى وهو المقصود مقتطع عن الكلام الأول الذى هو الخطبة لكن فيه نوع مناسبة من حيث
إن سبب التأليف والمقصود أمر ذوبال وقد ندب الشارع للابتداء فيه بالبسملة والحمدلة والصلاة على النبيّ حصلت المناسبة
ولكنها ليست كلية وآثرها على أما بعد وإن كانت الواردة لاختصارها واسم الإشارة عائد إما على المعانى أو الألفاظ أو النقوش
أو المعانى والألفاظ أب النقوش والمعانى أو النقوش والألفاظ أو الثلاثة احتمالات سبعة المختار منها عوده على المعانى المستحضرة ذها
سواء قلنا إن الخطبة متقدمة على التأليف أومتأخرة وفى الكلام استعارة تصريحية أصلية حيث شبه المعقول بالمحسوس واستعار
اسم المشبه به وهو اسم الاشارة للمشبه (قوله ما اشتدت) ما واقعة على المعنى الذهنية كما هو المختار من الاحتمالات المتقدمة وعبر
باشتفت دون دعت إشارة إلى أن حاجتهم بلغت حدّ الضرورة لمزيد احتياجهم إلى هذه التكملة وذلك أن تسير النصف الثانى
قد احتوى على المعنى العزيز وانطوى على اللفظ الوجيز لم ينسج أحد على منواله (قوله الراغبين) أى المحبين وفريدين
لتكميل هذا الكتاب بالتأليف وتستعمل الرغبة متعدّية بنفسها وبنى فى المحبة والميل ومتعدية بعن الزهد فى شئء والكراهية
له (قوله تفسير القرآن) المراد منه منيع الطويل، والفرق بينهما أن التفسير هو التوضيح لكلام الله ورسوله أو الآثار أو القواعد
الأدبية العقلية. وأما التأويل فهو أن يكون الكلام محتملا لمعان فتقصره على بعضها كما فى - ويبقى وجه ربك - والقرآن
فى اللغة مأخوذ من القرء وهوالجمع وفى الاصصلاح اللفظ المنزل على النبيّ صلى الله عليه وسلم المتعبد بتلابنه ووصفه بالكريم لأن
نفعه كيس قاصرا بل عمّ الخاق جميعا فى الدنيا والآخرة. واعلم أن المدرسين وان تباينت مراتيهم فى العلم ثلاثة أصناف: الأول
من إذا درس آية قتصر على مافيها من المنقول وأقوال المفسرين وأسباب النزول والمناسبة وأوجه الإعراب ومعانى الحروف .
والثانى من يأخذ فى وجوه الاستنباط منها ويستعمل فكره بمقدار ما آتاه الله من الفهم ولا يشتغل بأقوال السابقين اعتمادا
على كونها موجودة فى بطون الأوراق لامعنى لذكرها . والثالث من يرى الجمع بين الأمرين والتحلى بالوصفين ولا يخفى أنه أرفع
الأصناف ومن هذا الصنف الجلال المحلى والجلال السيوطى رضى الله عنهما وعنابهما (قوله الذى ألفه) صفة للنفسير مخصصة له
(قوله الامام) هو انة المقدم واصطلاحا من باغ رتبة أهل الفضل (قوله العلامة ) مبالغة فى العلم ومعناه الجامع بين المعقول
والمنقول بأنغ وجه (قوله المحقق) أى الآتى بأدلة على الوجه الحق (قوله جلال الدين) لقب له ومعناه ذو جلالة فى الدين أو مجلّ
ومعظم له لأنه شيده وأظهرقواعده (قوله محمد) هواسمه وقوله ابن أحمد هو اسم أبيه (قوله الحلى) بفتح الحاء نسبة المحلة الكبرى
مدينة من مدن مصر مشهورة ، ولد سنة سبعمائة وإحدى وتسعين وتوفى سنة ثمانمائة وأربعة وستين فعمره ثلاث وسبعون
وقبره قبالة باب النصر مشهور (قوله الشافعى) نسبة للإمام أبى عبد الله محمد بن إدريس (قوله وتميم) بالرفع عطف على ما فى قوله
ما اشتدت : ليه حاجة الراغبين أو بالجرعطف على قوله فى تكملة تفسير القرآن وذكره وإن علم مما قيله توطئة للأوصاف التى ذكرها
بقوله على نمطه الح ◌ِ فى التعبير بالتتميم تسمح من حيث إن ماآتى به السيوطى تميم لما أتى به المحلى لا لمافاته إذ الذى فاته هو نفس
ما أتى به السيوطى وقوله وهو من أول الخ الضمير راجع لما فاته أوللتتميم لما علمت أن مافاته والتتميم مصدوقهما واحد وهو
سورة البقرة الح أى وأما الفاتحة ففسرها المحلى جعلها السيوطى فى آخر تفسير
(٤)
تفسير السيوطى وقوله من أول
المحلى لتكون منضمة
لتفسيره وابتدأ هو من
أول البقرة (قوله بقتمة)
متعلق بتتميم والباء بمعنى
مع أى هذا التتميم الذى
أتى به السيوطى تفسيرة
للنصف الأول مصاحب
الذى ألفه الإمام العلامة المحقق جلال الدين محمد بن أحمد المحلى الشافعى رحمه الله، وتميم
ما فاته، وهو من أول سورة البقرة إلى آخر الإِسراء بتتمة على نمطه من ذكر ما يفهم به كلام
الله تعالى، والاعتماد على أرجح الأقوال ، وإعراب ما يحتاج إليه وتنبيه على القراءات المختلفة
المشهورة على وجه لطيف ، وتعبير وجيز، وترك التطويل بذكر أقوال غير مرضية، وأعاريب
محلها كتب العربية، والله أسأل النفع به فى الدنيا، وأحسن الجزاء عليه فى العقبى بمنه وكرمه.
سورة
لنقمة والمراد بها ماذكره بعد فراغه من سورة الاسراء بذوله
هذا آخرما كملت به تفسير القرآن الكريم الخ (قوله على نمطه) حال من التتميم أى حال كون هذا التتميم كائنا على نمط تفسير المحلى
أى طريقته وأسلوبه (قوله من ذكر مايفهم الخ) بيان للنمط (قوله والاعتماد) بالجر عطف على ذكر أى والاقتصار على أرجح
الأقوال، كذا قوله وإعراب وتنبيه الح (قوله وتنبيه الخ) نكر هذا المصدر دون ما قبله إشارة إلى قلة التنبيه المذكور وأنه لم
بغبه على جميع القراءات المختلفة (قوله المختلفة) أى المتنوعة وتنوعها من سبعة أوجه لأنه إما من حيث الشكل فقط كالبخل
والدخل قرى* بهما والمعنى واحد وإما حيث المعنى فقط نحو ــ فتلقى آدم من ربه كمات ــ برفع آدم ونصب كمات وعكه
قرىء بهما أيضا. وإما من حيث اللفظ والمعنى وصورة الحرف واحدة نحو نبلو كل نفس وتتاو قرىء بهما وصورة الباء والناء
وحدة بقطع النظر عن النقط، وإما أن يكون الاختلاف فى صورة الحرف لافى المعنى كسراط وصراط ، وإما من حيث
اللفظ والمعنى وصورة الحرف نحو فاسعوا وامضوا قرىء بهما، وإما من حيث الزيادة والنقص كأوصى ووصى، وإما من
حيث التقديم والتأخير كيقتلون ويقتلون بتقديم المبنى للفاعل على المبنى المفعول وبالعكس (قوله على وجه لطيف) متعلق
بالمصادر الأربعة قبله، والمراد باللطيف هنا القصير فعطف قوله وتعبير وجيز للتفسير (قوله وترك التطويل) معطوف على
وجبه لطيف وهو تصريح بما علم من قوله وتعبير وجيز إذ يلزم من كونه وجيزا أن لا يكون طويلا (قوله بذكر أقوال)
متعلق تتطويل وقوله غير مرضية أى عند المفسرين وقوله وأعاريب معطوف على أقوال (قوله والله أسأل النفع ه) أى
بالتقميم المذكور ( قوله بمنه وكرمه) الباء فيه للتوسل أى أتوسل إليه بصفتيه العظيمتين وهما منه الذى هو نفضله على عماده
بالعطايا وكرمه الذى هو إيصال فضله المبار والفاجر .
( قوله سورة البقرة الح) مبتدأ ومدنية خبر أول وماثنان الح خبر ثان ويؤخذ من هذا أن تسميتها بما ذكر غير مكروه خلافا
لمن قال بذلك وادّعى أنه إنما يقل السورة التى تذكر فيها البقرة وأسماء السور توقيفية وكذا ترتيبها على التحقيق كماتقدم والسورة
مأخوذة من سور البلد لارتفاع رتبتها وإحاطتها وهى طائفةمن القرآن لها أول وآخر وترجمة باسم خص بها بتوقيف كما سبق.
والراجح أن الكي مانزل قبل الهجرة ولو فى غير مكة والمدنى مانزل بعد الهجرة ولو فى غير المدينة (قوله وثمانون آية) قيل أصلها
أبية قلبت عينها ألفا على غير قياس وهى فى العرف طائفة من كلمات القرآن متميزة بفصل وقدتكون كلمة مثل والفجر والضحى
والعصر وكذا المّ وطه ويس ونحوها عند الكوفيين وغيرهم لا يسميها آيات بل يقول هى فواتح السور وعن أبى عمرو الدائى
لاأعلم كملة هى وحدها آية إلاقوله تعالى - مدهامتان -. [فائدة] قال ابن العربى سورة البقرة فيها ألف أمر وألف نهى وألف
حكم وألف خبر أخذها بركة وتركها حسرة لا تستطيعها البطلة وهم السحرة إذا قرئت فى بيت لم تدخله مردة الشياطين ثلاثة أيام اهـ
وروى مسلمعن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا تجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان يفر من البيت الذى تقرأ
فيه سورة البقرة)) وعنه فى رواية ((لكل شىء سنام وسنام القرآن سورة البقرة)) وفى رواية ((سيدة آى القرآن آية الكرسى))
[فائدة أخرى] فى الكلام على الاستعاذة ولنظها المختار أعوذ بالله من الشيطان الرجيم عند مالك وأبى حنيفة والشافعى لقوله تعالى
- فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم - وقال أحمد : الأولى أن يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
جمعا بين هذه الآية وآية فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم . وقال الثورى والأوزاعى الأولى أن يقول أعوذ بالله من الشيطان
الرجيم إن الله هو السميع العليم، فاتفق الجمهور على أنه يستحبّ لقارئ القرآن خارج الصلاة أن يتعوّذ. وحكى عن عطاء
وجوبها. وقال ابن سيرين إذا تعوّذ الرجل فى عمره مرة واحدة كى فى إسقاط الوجوب، ووقت الاستعاذة قبل القراءة عند الجمهور
ومعنى أعوذ بالله ألتجئ إليه
(٥)
وحكى عن النخعى أنه بعد القراءة وهو قول داود وأحد الروايتين عن ابن سيرين
وأتحصن به مما أخشاه
والشيطان أصله من شطن
سورة البقرة مدنية مائتان وست أوسبع وثمانون آية
( بِسْمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ المَ) الله أعلم بمراده بذلك،
أی بعد عن الرحمة وقيل
من شاط بمعنى احترق
وهواسم لكل عات من الجنّ والانس والرجيم فعيل : عى فاعل أى راجم بالوسوسة والشر وقيل بمعنى مفعول أى مرجوم بالشهب
عند استرق السمع أو بالعذاب أو مطرود عن الرحمة والخيرات لحكمة الاستعاذة تطهير القلب من كل شىء يشغل عن اللّه تعالى
فان فى تعوّذ العبد بالله إقرارا بالعجز والضعف واعترافا بقدرة البارئ* وأنه الغنىّ القادر على دفع المضرّات وأن الشيطان عدو
مبين وقددخل منه فى الحصن الحصين (قوله بسم الله الرحمن الرحيم) اختلاف الأئمة فى كون البسملة من الفاتحة وغيرها من السور
سوى سورة براءة فذهب الشافعى وجماعةمن العلماء إلى أنها آية من الفاتحة ومن كل سورة ذكرت فى أولهاسوى سورة براءة وقال
به جماعة من الصحابة وذهب الأوزاعى وملك وأبو حنيفة إلى أن البسملة ليست آية من الفاتحة وزاد أبوداود ولامن غيرها من
السور وإنما هى بعض آية فى سورة النمل وإنما كتبت للفصل والتبرك. قال مالك ويكره استفتاح صلاة الفرض بها واختلفت
الرواية عن أحمد فى كونها من الفاتحة أولا. والأحسن أن يقدر متعلق الجارهنا قولوا لأن هذا المقام مقام تعليم صادر عن حضرة
الربّ تعالى (قوله المّ) اعلم أن مجموع الأحرف المنزلة فى أوائل السور أربعة عشر حرفا وهى نصف حروف الهجاء وقد تفرّقت
فى تسع وعشرين سورة المبدوء بالألف واللام منها ثلاثة عشر وبالحاء والميم سبعة وبالطاء أربعة وبالكاف واحدة وبالياء واحدة
وبالصاد واحدة وبالقاف واحدة وبالنون واحدة وبعض هذه الحروف المبدوءبها أحادى وبعضها ثنائى وبعضها ثلاثى وبعضها رباع
وبعضها خماسى ولا تزيد (قوله الله أعلم بمراده بذلك) أشار بهذا إلى أرجح الأقوال فى هذه الأحرف التى ابتدأ بها تلك السور
وهو أنه من المتشابه جريا على مذهب السلف القائلين باختصاص الله تعالى بعلم المراد منه وعلى هذا فلا محلّ لها من الإعراب
لأنه فرع إدراك المعنى فلا يحكم عليها باعراب ولا بناء ولا بتركيب مع عامل ومقابل هذا أقوال قيل إنها أسماء السور التى ابتدنت
بها، وقيل أسماء القرآن، وقيل لله تعالى، وقيل كلّ حرف منها مفتاح اسم من أسماءه تعالى: أى جزء من اسم فالألف
مفتاح لفظ الجلالة واللام مفتاح اسم لطيف والميم مفتاح لسم مجيد وهكذا، وقيل كل حرف منها يشير إلى نعمة من نعم الله ،
وقيل إلى ملك، وقيل إلى نى، وقيل الألف تشير إلى آلاء الله واللام إلى لطف الله والميم إلى ملك اللّه وعلى هذه الأقوال فلها
محل من الإعراب فقيل الرفع وقيل النصب وقيل الجر فالرفع على أحد وجهين إما بكونها مبتدأ وإما بكونها خبرا والنصب على
أحد وجهين أيضا إما بإضمار فعل لائق تقديره اقرؤا مثلا وإما باسقاط حرف القسم كقول الشاعر :
يريد وأمانة الله والجر بوجه واحد وهو أنها مقسم بها حذف
إذ ما الخبز تأدمه بلحم فذاك أمانة لله الثريد
حرف القسم وبقى عمله أجاز ذلك الزمخشرى وإن كان ضعيفا لأن ذلك من خصائص الجلالة المعظمة لايشاركها فيه غيرها (قوله
ذلك) اسم الاشارة مبتدأ واللام للبعد والكاف حرف خطاب والكتاب نعت لاسم الاشارة أو عطف بيان وجملة لاريب فيه
خبر كما قال المفسر (قوله أى هذا) أشار بذلك إلى أن حق الاشارة أن يؤتى بها للقريب وسيأتى الجواب عنه (قوله الكتاب) بمعنى
المكتوب وهو القرآن . إن قلت إن القرآن قريب فلا يشار له بإشارة البعيد. أجاب المفسر بقوله والاشارة به للتعظيم أى فالقرآن
وإن كان قريبا منا إلاأنه مرفوع الرقبة وعظيم القدر من حيث إنه منزه عن كلام الحوادث وذلك كمناداة المولى سبحانه وتعالى
بيا التى ينادى بها البعيد مع كونه أقرب إلينا من حبل الوريد لكونه سبحانه منزها عن صفات الحوادث فنزل تنزهه عن
الحوادث منزلة بعدنا عنه والكتاب فى الأصل مصدر يطلق بمعنى الجمع (قوله الذى يقرؤه محمد) أى وهو القرآن احترز بذلك
عن باقى الكتب السماوية (قوله لاشك) هذا أحد معان ثلاثة والثانى التهمة والثالث القلق والاضطراب وكلها منزه عنها القرآن
لخروجه عن طاقة البشر قال تعالى - قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله - الآية. إن قلت
إن قوله تعالى لاريب فيه خبر وهو لايتخاف مع أن بعض الكفار ارتاب فيه حيث قالوا سحر وكهانة وأساطير الأولين إلى
غير ذلك . أجيب بأجوبة أحسنها أن قوله لاريب فيه أى لمن أذعن وأقام البرهان وتأمل فلا ريب فيه للعارفين المنصفين وأما
من عائد فلا يعتدّ به إنهم إلا كالأنعام بل هم أضل ومنها أن معنى قوله لاريب فيه أى لا ينبغى أن يرتاب فيه لقيام الأدلة الواضحة
أن المعنى لاريب فيه أى للمؤمنين وأما الكافرون فلا يعتد بهم فالجواب الأول
(٦)
علی کونه من عند الله ومنها
عام فمن تأمل لا يحصل
(ذُلِكَ) أى هذا (الْكِتَابُ) الذى يقرؤه محمد (لاَ رَيْبَ) شك (فِيهِ) أنه من عند الله وجملة
النفى خبر مبتدؤه ذلك والإشارة به للتعظيم (هُدَى) خبر ثان أى هاد (لِلُّْقِينَ) الصائرين
إلى التقوى بامتثال الأوامر واجتناب النواهى لا تقائهم بذلك النار (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ) يصدقون
له ريب مسلما أو كافرا
وجحده بعد ذلك عناد
والجواب الثانى أنه نفى
معنى النہیوالثالثخاص
(بالغيب)
بالمسلم (قوله أنه من عند الله) بفتح الهمزة بدل من الضمير فى قوله فيه ويدلعليه قوله تعالى فى الآية
الأخرى - لاريب فيه من رب العالمين - (قوله والأشارة به للتعظيم) تقدم أن هذاجواب عن سؤال مقدر. إن قلت إنه لايشار
إلا المحسوس والقرآن ألفاظ تنقضى بمجرد النطق بها. أجيب بأنه نزل المعقول منزلة المحسوس أو الاشارة لما فى المصاحف أو الاوح
المحفوظ ( قوله هدى) أى رشاد وبيان وهو مصدر إما بمعنى اسم الفاعل وهو الذى اقتصر عليه المفسر أى مرشد ومبين
والاسناد له مجاز عقلى من الاسناد للسبب أوذو هدى أو بولغ فيه حتى جعل نفس الهدى على حد زيد عدل (قوله للمتقين) إن
قلت إن القرآن هدى بمعنى مبين طريق الحق من الباطل للناس مؤمنهم وكافرهم فلم خص المتقين. أجيب بأنه خصهم بالذكر
لكونهم انتفعوا ثمرته عاجلا وآجلا وهذا إن أريدبه البيان حصل وصول المقصود أم لا وأما إن أريد به الوصول المقصود
فالتخصيص ظاهر وأصل متقين متقيين استئقات الكسرة على الياء الأولى فذفت فالتقى سا كتان حذفت الياء لالنقاء
الساكنين ( قوله الصائرين للتقوى) أشار بذلك إلى أن فى الكلام مجاز الأول أى المتقين فى علم اللّه أو من يؤول إلى كونهم
متقين فهو جواب عن سؤال مقدر حاصله أنهم إذا كانوا متقين فهم مهتدون فلا حاجة له ( قوله بامتثال الأوامر) يصح أن
نكون الباء سببية أو للتصوير وقوله واجتناب النواحى عطف عليه والمعنى أن امتثال الأوامر على حسب الطاقة واجتناب النواحى
جميعواج عجب للتقوى أوهى مصورة بذلك (قولة لانقائهم) علة لقسميتهم متقين وقوله بذلك أى المذكور وهو امتثال الأوامر
واجتناب النواهى ، وهذا اشارة إلى تقوى الخواص وتحتها تقوى العواموهى تقوى الشرك وفوقها تقوى خواص الخواص، هى
واو خطرت لى فى سواك إرادة على خاطرى يوما حكمت بردقی
نتوى ما يشغل عن الله ، قال العارف :
والآية فى حد ذاتها شاملة للمراتب الثلاث ( قوله الذين يؤمنون) هذا تفصيل لبعض صفات المتقين وخصها لأنها أعلى.
الأوصاف وهو فى محل جر صفة للمتقين أو رفع خبر المحذوف أو نصب مفعول لمحذوف ويصح أن يكون مستأنفا مبتدأ خبر.
قوله أولئك على هدى وعلى هذا فالوقف على المتقين تام لعدم ارتباطه بما بعده وعلى الاعراب الأوّل فهو حسن لأنه رأس آية وإن
كان له ارتباط بما بعده (قوله بما غاب) أشار بذلك إلى إطلاق المصدر وإرادة اسم الفاعل وما غاب عنا قسمان مادل عليه
ليل عقلى أوسمى كالجنة والنار والملائكة والعرش والكرسى واللوح والقلم والمولی سبحانه وتعالى وصفاته ومالم يدلعليه دليل
الساعة ووقت نزول المطر ومافى الأرحام وباقى الخمسة المذكورة فى الآية وأما الشهادة فهى ماظهر لنا حسا أوعقلا ببداهة العقل
كالواحد نصف الاثنين وأن الجرم متحيز ( قوله من البعث الخ) بيان لما وقوله والجنة والنار عطف عليه أى ونحو ذلك مما
ام لنا الدليل عليه ويحتمل أن يبقى الغيب على مصدريته والباء متعلقة بمحذوف حال أى إيمانا ملتبسا بحالة الغيبة ففيها بيان
لحال المؤمنين الخالصين وتعريض لحال المنافقين فانهم كانوا يؤمنون ظاهراً فقط فمدح الله من يؤمن فى حال غيبته عن كل
أحد كما يؤمن ظاهرا ويحتمل أن المراد بالغيب القلب سمى بذلك لخفائه أى يؤمنون بحالة السرّ وهو الإيمان القلى فالمصدر باق
على حاله ورفيه ردّ على المنافقين أيضاحيث قالوا بألسنتهم ماليس فى قلوبهم ( قوله ويقيمون الصلاة ) إما مأخوذة من الصلاة
اللغوية بمعنى الدعاء لأنها مشتملة عايه فى الركوع والسجود وعليه فأصلها صلوة تحركث الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا وقيل
من الوصلة لأنها وصلة بين العبد وبين ربه وعليه فأصلها وصلة قلبت قلبا مكانيا فصار صلوة تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت
ألفا وقوله يقيمون من قوّمت العود عدلته (قوله أى يأتون بها بحقوقها) أى الظاهرية كالشروط والآداب والأركان والباطنية
كالخشوع والخضوع والاخلاص (قوله وما رزقناهم) فيه حذف نون من التبعيضية لفظا وخطا لادغامها فى ما الموصولة
تقديره متصلا أى رزقناهموه
(٧)
ورزقناهم صلة الموصول ونا فاعل والهاء مفعول أوّل وحذف المفعول الثانى فيصح
أو منفصلا أى زقناهم إياه
على حدّ قول ابن مالك :
(بِالْغَيْبِ) بما غاب عنهم من البعث والجنة والنار ( وَيُقُيِمُونَ الصَّلاَةَ) أى يأتون بها بحقوقها
(وَرَّا رَزَقْنَاهُمْ) أعطيناهم ( يُتْفِقُونَ) فى طاعة الله ( وَالذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ)
أى القرآن ( وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ) أى التوراة والإنجيل وغيرها (وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ)
يعلمون (أُولَئِكَ) الموصوفون بما ذكر (عَلَى هُدَى مِنْ رَّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الفائزون
بالجنة الناجون من النار ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) كأبى جهل وأبى لهب،
وصل أوافصل هاء سلنيه
(قوله أعطيناهم) أشار
بذلك إلى أن الرزق معناه
الملك وليسالمراد بهالرزق
الحقیقی إذ لایتأتی تعديه
لغيره وقدم الجار والمجرور للاهتمام (قوله ينفقون) أى إنه قا واجبا كالزكاة والنفقة على الوالدين والعيال أومندوبا كالتوسعة على
العيال ومواساة الأقارب والفقراء (قوله فى طاعة الله) فى تعلياية أى من أجل طاعة الله لارياء ولاسمعة قال تعالى - إنما نطعمكم لوجه
الله - ( قوله والذين يؤمنون) معطوف على الموصول الاول وهو نوع آخر للمتقين فانها نزلت فيمن كان آمن بعيسى وأدرك النبى
صلى الله عليه وسلم كعبد الله بن سلام وعمار بن ياسر وسلمان والنجاشى وغيرهم. وأما النوع الأول فهم مشركو العرب الذين لم يرسل لهم
غيرهصلى اللّه عليه وسلم فنزلت فيهم الآية الأولى (قوله بما أنزل إليك) نزل المستقبل منزلة الماضى لتحقق الوقوع لأنه لم يكن تم نزوله
( قوله وما أنزل من قبلك) أى فلم يفرقوا بين الأنبياء بحيث يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض (قوله وبالآخرة هم يوقنون) قدم
الجار والمجرور لإفادة الحصر وأتى بالجملة اسمية لأنه أعلى من الانفاق (قوله يعلمون) أى علما لاشك فيه ولا ريب ولذا انصف
مولانا بالعلم ولم يتصف باليقين وفيه ردّ على من أنكر الآخرة ممن لم يؤمن بمحمد ( قوله أولئك الموصوفون بما ذكر) إن قلنا
إن قوله الذين يؤمنون الح رصف للمتقين كان ماهذا مبتدأ وخبرا بيان لعاقبة المتقين وإن قلنا إنه مستأنف مبتدأ كان ماهنا خبره
(قوله على هدى) عبر على إشارة إلى مكنهم من الهدى كتمكن الراكب من المركوب (قوله الناجون من النار) أى ابتداء وانتهاء
وعطف الجملتين إشارة إلى تغيرهما وأن كلا غاية فى الشرف وأن الثانية مسببة عن الأولى (قوله إن الذين كفروا) جرت عادة الله
سبحانه وتعالى فى كتابه أنه إذا ذكر بشرى المؤمنين يذكر بلصقها وعيد الكافرين فذكر حال الكافرين ظاهراوباطنا ثم ذو كرحال
الكافرين باطنا وهم المنافقون وأنهم أسوأ حالا من الكافرين ظاهرا وباطنا وإن حرف توكيد ونصب والذين كفروا اسمها وجملة
لا يؤمنون خبرها وجملة - سواء عليهموأنذرتهم أم الم تنذرهم - معترضة بين اسم إن وخبرها وإعرابها أن تقول على المشهور سواء
اسم مصدر مبتدأ بمعنى مستو وسوغ الابتداء به تعلق الجار والمجرور به وأنذرتهم أم لم تنذرهم مؤول بمفرد خبر تقديره مستو عليهم
إنذارك وعدمه وهو فعل مسبوك بلاسابك. إن قلت إن خبر المبتدا إذا وقع جملة لابدَّ له من رابط. أُجيب بأن الحبر عين المبثها
فى المعنى وهو يكفى فى الربط. وأجيب أيضا بأن محل الاحتياج للرابط مالم يؤوّل الخبر بمفرد وإلا فلا يحتاج الرابط وقولهم لاه
للفعل من سابك أغلى ويصح العكس وهوأن الجملة مبتدأ مؤخر وسواء خبر مقدم (قوله ونحوها) أى من كفار مكة الذين سبق
على الله بعدم إيمانهم والحكمة فى إخبار الله نبيه بذلك ليريح قلبه من تعلقه بإيمانهم فلا يشتغل بهدايتهم ولا تأليفهم ويحتمل
أن ذلك إعلام من الله لنبيه بمن كفر من أوّل الزمان إلى آخره لأنه أطلعه على النار وعلى من أعدلها من الكفار والحكمة فى
عدم الدعاء منه عليهم مع علمه بأنه يستحيل إيمانهم أنه يرجو الايمان من ذرّيتهم (قوله بتحقيق الهمزتين) أى مع مدّة بينهما
مدّا طبيعيا وتركه فهما قراءتان وقوله وإبدال الثانية ألفا: أى مدًا لازما وقدره ست حركات وقوله وتسهيلها: أى أن نكون
بين الهمزة والهاء وقوله وإدخال ألف الواو بمعنى مع فاصله أن القرآ آت خمس قراءتان مع التحقيق وقراءنان مع القسهين وقراءة
مع الابدال وكلها سبعية على التحقيق خلافاللبيضاوى حيث قال إن قراءة الابدال لحن لوجهين الأوّل أن الهمزة المتحركة لاتبدل
ألفا والثانى أن فيه التقاء الساكنين على غير حدّه، وردّ عليه ملاعلى قارى بأن القراءة متواترة عن رسول الله ومن أفكرها
كفر فيستدل بها لالها ، وأما قوله إن الهمزة المتحركة لا تبدل ألفا محله فى القياسى، وأما السماعى فلا لحن فيه لأنه يقتصر فيه
على السماع . وقوله فيه التقاء الساكنين على غير حدّه نقول منهله طول المدّ والسماع، وأما قولهم كل ماوفق وجه النحو الح محله
فى قراءة الآحاد لا فى المتواترة وإلا فالتواتر نفسه حجة على غيره لا يحتج له ( قوله إعلام مع تخويف) أى فى وقت يسع التحرز
إخبارا بالعذاب (قوله ختم الله على قلوبهم) هذا وما بعده كالعلمة والدليل لماقبله
(٨)
من الأمر الخوف وإلا فيسمى
والمراد بالقلوب العقول
ونحوها (سَوَاء عَلَيْهِمْ، أَنْذَرْتَهُمْ) بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألقاً وتسهيلها وإدخال ألف
بين المسهلة والأخرى وتركه (أَمْ لَمَّ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ) لعلم الله منهم ذلك فلا تطمع فى إيمانهم
والإنذار إعلام مع تخويف (خَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ) طبع عليها واستوثق فلا يدخلها خير
(وَعَلَى سَمِْهِمْ) أى مواضعه فلا ينتفعون بما يسمعونه من الحق (وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ)
غطاء فلا يبصرون الحق ( وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) قوى دائم. ونزل فى المنافقين ( وَمِنَ النَّاسِ
مَنْ يَقُولُ آمَّنَّا بِاللهِ ،
وهى اللطيفة الربانية القائمة
بالشكل الصنوبرى قيام
العرض بالجوهر أو قيام
حرارة النار بالفحم (قوله
طبع عليها) هذا إشارة
إلى المعنى الأصلى فأطلقه
وأراد لازمه وهو عدم
وبالیوم
تغيير مافى قلوبهم بدليل قوله فلا يدخلها خير وفى القلوب استعارة بالكناية حيث شبه
قلوب الكفار بمحل فيه شىء مختوم عليه وطوى ذكرالمشبه به ورمزله بشىء من لوازمه وهو الختم فائباته تخييل (قوله أى مواضعه)
إنماقدر ذلك المضاف لأن السمع معنى من المعانى لا يصح إسناد الختم لها وأفرده إمالأنه مصدر لايثنى ولايجمع أولكون المسموع
واحدا وتمّ الوقف على قوله وعلى سمعهم، وقوله وعلى أبصارهم خبر مقدم وغشاوة مبتدأ مؤخر جملة مستأنفة نظير قوله تعالى
- أفرأيت من اتخذإلهه هواه - الآية والمراد من الغشاوة عدم وصول النور المعنوى لهم فأطلق اللازم وأراد الملزوم وخص الثلاثة
لأنها طرق العلم بالله (قوله ولهم عذاب عظيم) العذاب هو إيصال الآلام للحيوان على وجه الهوان (قوله قوى دائم) إنمافسره
بذلك لأن الأصل فى العظم أن يكون وصفا للأجسام فلذلك حول العبارة (قوله ونزل فى النافقين) أى فى أحوالهم وهوانهم
واستهزاء الله بهم وضرب الأمثال فيهم وعاقبة أمرهم وجملة ذلك ثلاث عشرة آية آخرها إن الله على كل شىء قدير، وأخرهم عن
المؤمنين والكافرين ظاهرا وباطنا إشارة إلى أنهم أسوأ حالا من الكفار (قوله ومن الناس من يقول) يحتمل أن الجار والمجرور
خبر مقدم ومن اسم موصول أونكرة موصوفة مبتدأ مؤخرو جملة يقول إماصلة أوصفة ، والمعنى الذى يقول أوفريق يقول ماذكر
كائن من الناس ورد ذلك بأنه لافائدة فى ذلك الاخبار، والحق أن يقال إن من اسم بمعنى بعض مبتدأ وجرّ بها لأنها على صورة
الحرف أو صفة لمحذوف مبتدأ تقديره فريق من الناس وخبره قوله من يقول الخ وعهد جعل الظرف مبتدأ حيث كان تمام
الفائدة بما بعده كقوله تعالى - ومنا دون ذلك - وقوله تعالى - ومنهم الذين يؤذون النى - وأصل ناس أناس أتى بأل بعلى
الهمزة مشتق من التأنس لتأنس بعضهم ببعض وتسمية الانس به حقيقة والجن به مجاز ، وقيل مشتق من ناس إذا تحرك
وعليه فقسمية الجنّ به حقيقة أيضا والحق الأوّل، واذاقيل لم يوجد منافق أو مشرك إلافى نى آدم فقط وكفر الجنّ بغير الاشراك
والنفاق، وهو جمع إنسان أو إنسى، والمراد من المنافقين هنا بعض سكان البوادى وبعض أهل المدينة فى زمنه صلى الله عليه
وسلم وخير مافسرته بالوارد ، قال تعالى - ومن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة - الآية (قوله وباليوم الآخر)
أعاء الجار لافادة تأكد دعواهم الايمان بكل ماجاء به رسول الله فرد عليهم المولى بأبلغ رد بقوله - ومام بمؤمنين - حيث أتى
بالجملة اسمية وزاد الجار فى الخبر (قوله لأنه آخر الأيام) علة لقسميته اليوم الآخر والمراد بالأيام الأوقات وهل المراد الأوقات المحدودة
وهو بناء على أن أوّله النفخة وآخره الاستقرار فى الدارين أو الأوقات غير المحدودة بناء على أنه لا نهاية له (قوله وماهم بمؤمنين)
جملة اسمية تفيد الدوام والاستمرار: أى لم يتصفوا بالايمان فى حال من الأحوال لافى الماضى ولا فى الحال ولا فى الاستقبال (قوله
يخادعون الله) هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره ما الحامل لهم على إظهار الايمان وإخفاء الكفر وحقيقة الخادعة أن يظهر
لصاحبه أنه موافق ومساعد له على مراده والواقع أنه ساع فى إبطال مراده فاظهار خلاف ما يبطن إن كان فى الدين سمى نفاقا
وخديعة ومكرا وإن كان فى الدنيا بأن يصانع أهل الدنيا لأجل حماية الدين ووقايته يسمى مداراة وهى ممدوحة (قوله من الكفر)
بيان لما أبطنوه وقوله ليدفعوا علة للاظهار (قوله أحكامه) أى الكفر وقوله الدنيوية: أى الكائنة فى الدنيا وذلك كالقتل
والسبى والجزية والذل ولو قصدوا دفع أحكامه الأخروية من الحماود فى النار وغضب الجبار لأخلصوا فى إيمانهم (قوله لأن
وبال خداعهم) أى عذابه وعاقبة أمره (قوله راجع اليهم) قال تعالى - ولا يحيق المكر السيئء إلا بأهله - (قوله فيفتضحون)
بإخراجهم من المسجد، ونزل فيهم -
(٩)
تفريع على قوله لأن وبال خداعهم الخ ( قوله باطلاع الله نبيه) أى وأمره
ولا تصلّ على أحد منهم -
الآيات ( قوله ويعاقبون
وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ) أى يوم القيامة لأنه آخر الأيام ( وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) روعى فيه معنى من وفى
ضمير يقول لفظها ( يُحَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا) بإظهار خلاف ما أبطنوه من الكفر ليدفعوا
عنهم أحكامه الدنيوية (وَمَا يُخَادِعُونَ إلاَّ أَنْفُسَهُمْ) لأن وبال خداعهم راجع إليهم فيفتضحون
فى الدنيا بإطلاع الله نبيه على ما أبطنوه ويعاقبون فى الآخرة (وَمَا يَشْعُرُونَ) يعلمون أن
خداعهم لأنفسهم والمخادعة هنا من واحد كعاقبت اللص وذكر الله فيها تحسين وفى قراءة وما
يخدعون (فِى قُو ◌ِهِمْ مَرَضٌ) شك ونفاق فهو يمرض قلوبهم أى يضعفها (فَزَادَ هُمُ اللهُ مَرَضَاً)
بما أنزله من القرآن لكفرهم به (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) مؤلم (بِمَا كَانُوا يُكَذِّبُونَ) بالتشديد
فى الآخرة) أى بالعذاب
الدائم المؤبد فى الدرك
الأسفل ( قوله يعلمون)
سمى العلم شعورا لأنه
يكون بأحد المشاعر
الخمس وهى الشم والذوق
واللمس والسمع والبصر
( قوله والمخادعة هنا من
واحد ) أى فليست على بابها وهو جواب عن سؤال تقديره إن المفاعلة تكون من الجانبين وفعل الله لا يقال فيه
مخادعة فأجاب بما ذكر ، وقد ورد سؤال آخر حاصله أن الخداع لا يكون إلا لمن تخفى عليه الأمور فما معنى إسناد
المخادعة إلى الله ؟. أجيب بأن فى الكلام استعارة تمثيلية حيث شبه حالهم مع ربهم فى إيمانهم ظاهرا لا باطنا بحال رعية
تخادع سلطانها، واستعير اسم المشبه به الشبه، أو مجاز عقلى: أى يخادعون رسول اللّه من إسناد الشىء إلى غير من هوله
أو مجاز بالحذف أو فى الكلام تورية ، وهى أن يكون للكلام معنى قريب وبعيد فيطلق القريب ويراد البعيد ، وهو
مطلق الخروج عن الطاعة باطا وإن كان المعامل لا تخفى عليه خافية، وأشار المفسر لذلك كله بقوله: وذكر الله فيها
تحسين : أى بذكر المجاز لأنه أبلغ من الحقيقة (قوله فى قلوبهم مرض) يطلق على الحسى وهو الحرقة وعلى المعنوى
وهو الشك والنفاق، ولا شك أن فى قلوبهم المرضين، والمعنوى سبب فى الحسى فقوله شك ونفاق إشارة للمرض المعنوى،
وقوله فهو يمرض قلوبهم بان لمما يتسبب عنه وهو إشارة للحسى وهى فى محلّ التعليل لما قبلها (قوله بما أنزله من القرآن)
أشار بذلك الى أن نزول القرآن زيد الكافر والمنافق مرضا بمعنى كفرا وشكا فينشأ عنه المرض الحسى كما يزيد المؤمن إيماما
فيفشأ عنه البهجة والسرور. قال تعالى - وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا - الآيات ، ويحتمل
أن المراد بما أنزله: أى فى حقهم من فضيحتهم خصوصا بسورة التوبة فانها تسمى الفاضحة (قوله مؤلم) يقرأ اسم مفعول:
أى العذاب يتألم من شدّته فكأنه لشقّته كأن الألم قائم 4 ,هم أبلغ ويصح قراءته اسم فاعل ، لا لاغة فيه.
[ ٢ - ماهى - أول ]
(قوله أى نى الله) إشارة إلى المفعول وقوله أى فى قولهم إشارة إلى المتغلق على القراءة الثانية (قوله وإذا قيل لهم) شروع فى ذ كور
قبائحهم وأحوالهم الشفيعة وفى الحقيقة هو تفصيل للخادعة الحاصلة منهم وهذه الجملة يحتمل أنها استئنافية ويحتمل أنها معطوفة
على يكذبون أو على صلة من وهى يقول التقدير من صفاتهم أنهم يقولون آمنا الخ ومن صفاتهم أنهم إذا قيل لهم لانفسدوا فى
الأرض الخ وأصل قيل قول ا- مثقات الكسرة على الواو فنقلت إلى ما قبلها بعد سلب حركتها ثم وقعت الواو ساكنة
بعد كسرة قلبت ياء وفاعل القول قيل الله سبحانه وتعالى وقيل النبى والصحابة ومقول القول جملة لا نفسدوا فى الأرض فى محل
نصب وهى نائب الفاعل باعتبار لفظها (قوله بالكفر) الباء سببية بيان لسبب الافساد وقوله والتعويق عن الايمان معطوف
عليه أى تعويق الغير من الإيمان وصدّهم عنه (قوله إنما نحن مصلحون) أى ليس شأننا الافساد أبدا بل نحن محصورون
فى الاصلاح ولا تخرج عنه إلى غيره فهو من حصر المبتد! فى الخبر وأكدوا ذلك بأنما المفيدة الحصر وبالجملة الاسمية المفيدة
الدوام والاستمرار فرد عليهم سبحانه وتعالى بجملة مؤكدة بأربعة تأكيدات : ألا التى للتنبيه وإنّ وضمير الفصل وتعريف
الخبر (قوله للتنبيه) وتأتى أيضا للاستفتاح والعرض والتحضيض وفى الحقيقة الاستفتاح والتنبيه شىء واحد وتدخل إذا كانت
لهما على الجمله الاسمية والفعلية وأما إذا كانت العرض أو التحضيض فانها تختص بالأفعال وهى بسيطة على التحقيق لامركبة من
حمزة الاستفهام ولا النافية (قوله ولكن لايشعرون بذلك) أى ليس عندهم شعور بالافساد لطمس بصيرتهم وعبر بالشعور
إلى رتبة البهائم فان البهائم تمتنع من المضار فلا تقر بها لشعورها بخلاف هؤلاء
(١٠)
دون العلم إشارة إلى أنهم لم يصلوا
(قوله- إذا قيل لهم) مقول
أى نبى الله وبالتخفيف أى فى قولهم آمنا (وَإِذَا قِيلَ لَمُمْ) أى لهؤلاء (لاَ تُفْسِدُوا فِى الْأَرْضِ)
بالكفر والتعويق عن الإيمان ( قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ) وليس ما نحن فيه بفساد ، قال الله
تعالى ردًا عليهم (أَلّ) للتنبيه (إِنَّهُمْ هُمُ المُفْسِدُونَ وَلُكِنْ لاَيَشْعُرُونَ) بذلك ( وَإِذَا قِيلَ
لَهُمْ آمِنُوا كَاَ آمَنَ النَّاسُ) أصحاب النبي (قَالُوا أَنُؤْ مِنُ كَماَ آمَنَ السُّفَهَاء) الجمال أى لا تفعل
كفعلهم، قال تعالى ردًا عليهم (أَلَّ إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلُكِنْ لاَيَعْلَمُونَ) ذلك ( وَإِذَا لَقُوا )
أصله لقيوا حذفت الضمة للاستثقال ثم الياء لالتقائها ساكنة مع الواو (الَّذِينَ آمَنُوا قَلُوا آمَنَّا
وَإِذَا خَلَوْا) منهم ورجعوا (إِلَى شَيَطِيْنِمْ) رؤسائهم (﴿ُ لوا إِنَّ مَعَكُمْ) فى الدين (إِنَّمَا
نَحْنُ مُسْتَهْزِءُ ونَ) بهم بإظهار الإيمان (اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ)
القول قوله آمنوا وهو
نائب الفاعل وفاعل
القول قيل الله وقيل
النبى وأصحابه كما تقدم
(قوله أصحاب النبي)
أشار بذلك إلى أن أل
فى الناس للعهد العلمى
الخارجى ويحتمل أن
تكون أل للكمال. أى
الناس الكامون (قوله
جاز بهم
قالوا) أى فيما بينهم و إلا فاو قالوا ذلك جهارا لظھر کفرهم وقتلوا (قوله الجهال) أى
بناء على أن السفه ماقابل العلم ويصح أن المراد به نقص العقل بناء على أنه ماقابل الحلم فان الصحابة أنفقوا أموالهم فى سبيل الله
حتى افتقروا وتحملوا المشاق فسموهم سفهاء لذلك (قوله ردّا عليهم) أى بجملة مؤكدة بأربع تأ كيدات كالأولى (قوله ولكن
لا يعلمون ذلك) أى السفه أو علم النبي بسفههم وعبرهنا بالعلم إشارة إلى أن السفه معقول بخلاف الفساد فانه مشاهد فلذلك عبرهنا
بالعلم وهناك بالشعور (قوله وإذا لقوا) سبب نزول هذه الآية أن أبا بكر وعمر وعليا توجهوا لعبدالله ابن سلول لعنه الله فقال له
أبو بكر هلم أنت وأصحابك وأخاص معنا فقال له مرحبا بالشيخ والصديق ، ولعمرمرحبا بالفاروق القوى فى دينه، ولعلىّمرحبا
بابن عم النبى فقال له علىّ انق اللّه ولا تنافق فقال ماقلت ذلك إلا لكون إيمانى كايمانكم فلما توجهوا قال لجماعته إذا لقوكم
فقولوا مثل ماقلت فقالوا لمنزل بخير ماعشت فينا. وإذاظرف منصوب بقالوا (قوله أصله لقيوا) أى على وزن شربوا (قوله
حذفت الضمة) لم يكمل التصريف وتمامه ثم ضمت القاف للمناسبة (قوله منهم) أشار بذلك إلى أن متعلق خلا محذوف وقوله
إلى شياطينهم متعلق بمحذوف أيضا قدره المفسر بقوله ورجعوا ويحتمل كماقال البيضاوى أن خلا بمعنى انفرد وإلى بمعنى مع أى
انفردوا مع شياطينهم ولا حذف فيه وأصل خلوا خلووا بواوين الأولى لام الكامة والثانية علامة الإعراب قلبت لام الكامة
ألفا لتحركها وانفتاح ماقبلها فبقيت ساكنة وبعدها واو الضمير ساكنة حذفت لالتقاء الساكنين وبقيت الفتحة دالة عليها
(قوله رؤسائهم) إنما سموا شياطين لأن كل رئيس منهم معه شيطان يوسوس له ويعلمه المكر وقيل لأنهم كالشياطين
فى الاغواء، ورؤساؤهم فى ذلك الوقت خمسة كعب بن الأشرف فى المدينة وعبد الدار فى جهينة وأبو بردة فى بنى أسلم وعوف بن
عامر فى بنى أسد وعبد الله بن الأسود فى الشام (قوله يجازيهم باستهزائهم) إنما سمى المجازاة استهزاء من باب المشاكلة والاستهزاء
الاستخفاف بالشىء (قوله يمهلهم) أتى بذلك دفعا لما يتوهم من أن المجازاة واقعة حالا وحكمة الامهال مذكورة فى قوله تعالى
- إنما غلى لهم ليزدادوا إنما - إلى غير ذلك من الآيات (قوله بالكفر) الباءسيبية أى تجاوزهم الغاية بسبب الكفر (قوله حال)
أى جملة يعمهون وهى إما حال من الهاء فى يمدهم أومن الهاء فى طغيانهم والمراد بالعمه عدم معرفة الحق من الباطل فمنهم من
يظهر له وجه الحق ويكفرعنادا ومنهم من يشك فى الحق ويقال له عمى أيضا فبين العمه والعمى عموم وخصوص مطلق يجتمعان
فى طمس القاب وينفرد العمى بفقد البصر وقوله تحيرا إما مفعول لأجله أو تمييز (قوله استبدلوها به) أشار بذلك إلى أن
المراد بالشراء مطلق الاستبدال والباء داخلة على الثمن والمراد بالضلالة الكفر وبالهدى الايمان وكلامه يقتضى أن الهدى كان
موجودا عندهم ثم دفعوه وأخذوا الضلالة وهو كذلك لقوله صلى الله عليه وسلم ((كل مولود يولد على الفطرة حتى يهودانه أبواه)
الحديث ولأنهم فى العهد يوم ألست بربكم أجابوا بالايمان جميعا (قوله أى مار بحوا فيها) أشار بذلك إلى أن إسناد الربح للتجارة
مجازعقلى وحقه أن يسند للتاجر (قوله بل خسروا) أى الريح ورأس المال جميعا خسرانا دائما فقوله لمصيرهم علة له فمثلهم كمثل
من عنده كنز عظيم ينفع فى الدنيا والآخرة استبدله بالنار لأن الضلالة سبب للنار (قوله مثلهم) لما بين قبائحهم وعاقبة أمرهم
شرع بضرب أمثالهم ويبين فيها وصفهم وماهم عليه (قوله صفتهم) أشار بذلك إلى أن المثل بالتحريك هنا معناه الصفة. وليس
ضيعت اللبن وقوله تعالى - ضرب
((١١)
المراد به المثل السائر وهو كلام شبه مضربه بمورده لغرابته كة ولهم الصيف
الله مثلا عبدا مملوكا -
يجازيهم باستهزائهم وَيَمُّهُمْ) يمهلهم (فى ◌ُفْيَ تِهِمْ) بتجاوزهم الحد بالكفر (يَعْهُونَ) يتردّدون
تحيرا حال (أُولَئِكَ الَّذِينَ أُشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى) أى استبدلوها به (َا رَ بِحَتْ تِجَرَتُهُم)
أى ما ربحوا فيها بل خسروا لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم ( وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) فيما فعلوا
(مَثَلُهُمْ) صفتهم فى نفاقهم (كَمَثَلِ الَّذِىِ اسْتَوْقَدَ) أو قد ( نَاراً) فى ظلمة (فَلَمًا أَضَاءَتْ)
أنارت (مَا حَوْلَهُ) فأبصر واستدفا وأمن مما يخافه (ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ) أطفأء وجمع الضمير
مراعاة لمعنى الذى ( وَتَرَ كَهُمْ فِى ظُلُمَاتٍ لاَ يُبْصِرُونَ) ما حولهم متحيرين عن الطريق خائفين
فكذلك هؤلاء أمنوا بإظهار كمة الإيمان فإِذا ماتوا جاءهم الخوف والعذاب،
الآية وإنما فسره بالصفة
ولم يفسره بالمثل بمعنى
الشبه لئلا يلزم عليه
زيادة الكاف والأصل
عدم الزيادة والجار
والمجرور متعلق بمحذوف
خبر مثل التقدير صفتهم
كائنة مثل صفة الذى
استوقد نارا ويصح فى هذه المكاف أن تكون اسما وهى نفسها هى الخبر وإنما جرّبها لأنها على صورة الحرف وأن تكون
حرفا متعلقة بمحذوف وعلى كل معناها مثل (قوله استوقد) راعى فى الافراد لفظ الذى وفى قوله ذهب الله بنورهم معناه (قوله
أوقد) أشار بذلك إلى أن السين والتاء زائدتان لا الطلب لأنه لا يلزم من الطلب الايقاد بالفعل (قوله فى ظلمة) أى شديدة وهى
ظلمة الليل والسحاب والريح مع المطر (قوله فلما أضاءت) الاضاءة النور القوى قال تعالى - هو الذى جعل الشمس ضياء والقمر
نورا- فقوله أنارت أى نوراً قوياً والفاء للترتيب والتعقيب لأن الاضاءة تعقب الايقاد (قوله ماحوله) يحتمل أن مانكرة موصوفة
وحوله صفة والضمير عائد على الموقد للنار وفاعل أضاءت ضمير يعود على النار ويحتمل أن ما اسم موصول وحوله صلة وهو صفة
الموصوف محذوف تقديره المكان الذى حوله (قوله واستدفأ) أى امتنع عنه ألم البرد (قوله وأمن مما يخافه) أى من عدو
وسباع وحيات وغير ذلك مما يضر وحينئذ فقد تم له النفع بالنار (قوله بنورهم) الضمير عائد على متقدم ضمنا فى قوله فلما
أضاءت إذ المعنى أنارت على حد - اعدلوا هو أقرب للتقوى - ولم يقل بضوئهم إشارة إلى انعدام النور بالكلية بخلاف مالو عبر بالضوء
لأنه لا يلزم من نفى الأخص نفى الأعثم والباء للتعدية كالهمزة فلذلك دخلت على المفعول ولا تستلزم الباء المصاحبة كالهمزة
فذهبت بزيد مثل أذهبت زيدا خلافا للمبرد حيث جعلها تفيد المصاحبة ورد عليه بهذه الآية لاستحالة المصاحبة فيها (قوله
وتركهم) عطف على ذهب (قوله فى ظلمات) أى ثلاث ظلمة الليل والسحاب والريح مع المطر (قوله ما حولهم) هذا هو
مفعول يبصرون وقوله متحيرين حال من الضمير فى تركهم (قوله فكذلك ) أشار بذلك إلى حال المشبه وهم المنافقون
وقوله أمنوا بالقصر ضد الخوف أى حيث أسلموا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم فقد أمنوا من القتل والسبى وانتفعوا بأخذ
الغنائم والزكاة فاذا ماتوا فقد ذهب اللّه بنورهم فلم يأمنوا من النار ولم ينتفعوا بالجنة وتركهم فى ظلمات ثلاث: ظلمة الكفر والنفاق
والقبر والجامع بينهما أن الانتفاع ودفع المضار فى كل شىء قليل ثم يذهب (قوله صم) خبر لمحذوف قدّره المفسر بقوله هم (قوله فهم
لايرجعون) أى لعقد هذه الادراكات الثلاثة من قلوبهم (قوله أو مثلهم) يصح أن تكون أوللتنويع أو الابهام أو الشك أو الاباحة
أو التخيير أو الاضراب أو بمعنى الواو وأحسنها الأوّل ( قوله أى كأصحاب مطر) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف ،
والمثل هنا بمعنى الصفة كما تقدم (قوله وأصله صيوب) أى اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت
فى الياء (قوله السحاب) أشار بذلك إلى أن المراد بالسماء السماء اللغوية وهى كل ما ارتفع وأص سماء سماو وقعت الواو متطرفة
فقلبت همزة (قوله أبى السحاب) المناسب عود الضمير على الصيب ( قوله ظلمات) أى ظلمة الريح والسحاب والليل (قوله
(قوله هو الملك) أى وعليه قوله تعالى - ويسبح الرعد بحمده - (قوله وقيل صوته) أى فقوله تعالى: يسبح الرعد أى ذو الرعد
( قوله لمعان صوته) أى الآلة التى يسوق بها وهى من نار (قوله أى أصحاب السبب) أى فهو بيان للواو فى يجعلون (قوله أى
أناملها ) أشار بذلك إلى أن فى الأصابع مجازا من باب تسمية الجزء باسم الكل مبالغة فى شدة الحرص فى إدخال رأس الأصبع
صوت الرعد) الاضافة بيانية إن كان المراد بالرعد صوت الملك وحقيقية
(١٢)
فكأنه مدخل لها كلها (قوله شدة
إن كان المراد به ذاته
( قوله كذلك هؤلاء )
أى المنافقون (قوله علما
وقدرة) تمييزان محوّلان
عن الفاعل والاحاطة
الاحتواء على الشىء
كاحتواء الظرف على
المظروف وهى محالة فى
حقه تعالى فأشار المفسر
إلى دفع ذلك بقوله علما
وقدرة أى فالمراد الاحاطه
المعنوية وهي كونهم
مقهورين فلایتأتی منهم
فوات ولا فلات قال تعالى
- وما كان الله ليعجزه
ثم (سُمّ) عن الحق فلا يسمعونه ضماع قبول (بُكْمٌ) خرس عن الخير فلا يقولونه (عُمْىٌ) عن
طريق الهدى فلا يرونه ( فَهْمُ لاَ يَرْجِعُونَ) عن الضلالة (أَوْ) مثلهم (كَصَيِّبٍ) أى كأصحاب
مطر وأصله صيوب من صاب يصوب أى ينزل { مِنَ السَّماء) السحاب ( فِيهِ) أى السحاب
(ظُلُمَاتٌ) متكاثفة (وَرَعْدٌ) هو الملك الموكل به وقيل صوته (وَبَرْقٌ) لمعان سوطه الذى
يزجره به ( يَجْعَلُونَ) أى أصحاب الصيب (أصَابِهُمْ) أى أناملها ( فِ آذَانِهِمْ مِن ) أجل
(الصَّوَاعِقِ) شدة صوت الرعد لئلا يسمعوها (حَذَرَ) خوف (الْمَوْتِ) من سماعها كذلك هؤلاء
اذا نزل القرآن وفيه ذكر الكفر المشبه بالظلمات والوعيد عليه المشبه بالرعد والحجج البينة المشبهة
بالبرق يسدون آذانهم لئلا يسمعوه فيميلوا إلى الإيمان وترك دينهم وهو عندهم موت (وَاللهُ مُحِيطٌ
بِالْكَافِرِينَ) علما وقدرة فلا يفوتونه ( يَكَادُ) يقرب (الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَ هُمْ) يأخذها
بسرعة (كُلَّا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِهِ) أى فى ضوئه ( وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَمُوا) وقفوا، تمثيل
لإزعاج ما فى القرآن من الحجج قلوبهم وتصديقهم لما سمعوا فيه مما يحبون ووقوفهم عما
يكرهون ،
( ولو
من شىء فى السموات ولا فى الأرض إنه كان علما قديرا -
(قوله يكاد البرق) هذا من تمام المثل. وأما قوله - والله محيط بالكافرين - جملة معترضة بين أجزاء المشبه به جىء بها تسلية
للنبى صلى الله عليه وسلم وأصل يكاد يكود بفتح الواو نقلت فتحة الواو إلى الساكن قبلها فتحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت
ألفا وأصل ماضيها كود بكسر الواو تحركت الواو وانفتح ماقبلها فقلبت ألفا وهذا التصريف فى النقصة، وإما التامة ففعلها
يائىّ وهى بمعنى المكر قال تعالى - إنهم يكيدون كيدا - وأصل مضارعها يكيد بسكون الكاف وكسرالياء نقلت كسرة الياء
إلى الكاف نصحت الياء (قوله يخطف) بفتح الطاء مضارع خطف بفتح الطاء وكسرها (قوله كما أضاء لهم) كل بحسب
ما تضاف إليه وهانكرة بمعنى وقت فكل ظرفية والعامل فيها مشوا وفاعل أضاء يعود على البرق وأضاء يحتمل أن يكون متعدية.
والمفعول محذرف التقدير كل وقت أضاء لهم البرق طريقا مشوا فيه فالضمير فى فيه عائد على الطريق ويحتمل أن يكون لازما
والضمير عائد على الضوء (قوله تمثيل) أى من باب تمثيل الجزئيات بالجزئيات فقوله من الحجج أى المشبهة بالرعد والبرق
الخطف وقوله وتصديقهم لما سمعوا فيه مما يحبون أى من الآيات الموافقة لطبعهم كالقسم لهم من الغنائم وعدم التعرض لهم
وأموالهم وأشار لذلك بقوله - كلما أضاء لهم مشوا فيه - فكذلك هؤلاء وقوله ووقوفهم عما يكرهون أى من التكاليف كالصلاة
والصوم والحج والحكم عليهم قال تعالى - واذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق
يأتوا إليه مذعنين - وأشار إلى ذلك بقوله - وإذا أظلم عليهم قاموا - (قوله ولوشاء الله الذهب بسمعهم) يحتمل أن هذا من
تعلقات المشبه به الذى هو أصحاب الصيب التقدير لولا مشيئة الله سبقت الخطف البرق أبصارهم ولأذهب الرعد أسماعهم فان ماذكر
سبب عادى لإذهاب السمع والبصر ولكن قد يوجد السبب ولا يوجد المسبب لتخلف المشيئة والمقصود من ذلك زيادة القوّة
فى المشبه به ويلزم منه القوّة فى الشبه وهذا ماعليه أبوحيان والبيضاوى ويحتمل أنه من تعلقات المشبه وهم المنافقون وعليه
المفر حيث أشار لذلك بقوله كما ذهب بالباطنة (قوله بمعنى أسماعهم) أشار بذلك إلى أن السمع بمعنى الأسماع ( قوله إنّ الله على
كل شىء) هذا دليل لماقبله (قوله شاءه) دفع بذلك ما يقال إن الشىء هو الموجود ومن ذلك ذات الله وصفاته وكل للاستغراق
فيقتضى أن القدرة تتعلق بالواجبات فدفع ذلك بقوله شاءه أى أراده والارادة لا تتعلق إلا بالممكن فكذا القدرة خرجت ذات
الله وصفاته فلانتعاق بهما القدرة وإلالزم إما تحصيل الحاصل أو قلب الحقائق ( قوله قدير) من القدرة وهى صفة أزلية قائمة
بذاته تعالى تتعلق بالممكنات إيجادا أو إعداما على وفق الارادة والعلم (قوله ومنه إذهاب ماذكر) أى من جملة الشىء الذى
شاءه وقوله ماذكر أى السمع والبصر (قوله يأيها الناس) لم يناد فى القرآن إلا بيا سواء كان النداء من الله لعباده أومنهم لله
وهى لنداء البعيد ، ولما كان الله لا يشبه شيئا من الحوادث وهو منزه عنهم ذاتا وصفات وأفعالا نودى بيا تنزيلا للبعد المعنوى
منزلة البعد الحسى ولما كان البعد قائما بالحوادث للحجب الموجودة بينهم وبين الله سبحانه وتعالى ناداهم بيا أيضا و ياحرف نداء
بضمة ظاهرة واستشكل ذلك بأن
(١٣)
وأىّ منادى مبنى على الضم والناس نعت لأى باعتبار اللفظ وهو مرفوع
العامل إنما طلب النسب
لا البناء على الضم وإنما
( وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْثِهِمْ) بمعنى أسماءهم ( وَأَبْصَارِ هِمْ) الظاهرة كما ذهب بالباطنة (إِن
اللّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ) شاءه (قَدِيرٌ) ومنه إذهاب ما ذكر ( يَأَيُّهَا النَّاسُ) أى أهل مكة
(أُعْبُدُوا) وحدوا ( رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ) أنشأكم ولم تكونوا شيئًا (وَ) خلق ( الَّذِينَ مِنْ
قَبْلِكُمْلَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) بعبادته عقابه، وامل فى الأصل للترجى وفى كلامه تعالى للتحقيق ( الَّذِى
جَعَلَ) خلق (لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشً) حال بساطا يفترش لاغاية فى الصلابة أو الليونة فلا يمكن
الاستقرار عليها ( وَالسَّمَاءَ بِنَاءٍ) سقفاً (وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَءَ فَأَخْرَجَ بِهِ مِن) أنواع
هو اصطلاح النحاة فما
وجه رفع الناس مع أن
القاعدة أن النعت تابع
لمنعوت فى الاعراب وهذا
إشكال قديم لاجواب له .
واعلم أن النداء على سمعة
أقسام نداء تنبيه مع مدح
كيأيها النبىّ أومع ذم كيأيها الذين هادوا أو تنبيه محض كيايها الانسان أو إضافة كياعبادى أو نسبة كيا نساء النبى أو تسمية كياداود
أو تخصيص كيا أهل الكتاب (قوله أى أهل مكة) يصح رفع أهل نظرا للفظ الناس ونصبه نظرا لمحل أىّ لأن لما بعد أىّ فى الاعراب
حكم مافسرته (قوله وحدوا) هذا تفسير للعبادة والمفسرقد تبع فى تفسير الناس بأهل مكة والعبادة بالتوحيد ابن عباس وقال جمهور
المفسرين إن المراد بالناس جميع المكلفين وبالعبادة جميع أنواعها أصولا وفروعا وهو شمل واستدل المفسر بقاعدة أن ماقيل فى
القرآن بيأيها الناس كان خطابا لأهل مكة و يأيها الذين آمنوا كان خطابا لأهل المدينة وهى قاعدة أغلبية فان السورة مدنية (قوله
الذى خلقكم) صفة لرب وتعلق الحكم بمشتق يؤذن بالعلية أى اعبدوه لخلقه إيا كم فانه هو الذى يعبد لاغيره (قوله عقابه) إشارة
إلى مفعول تتقون (قوله ولعل فى الأصل للترجى) أى أصل اللغة والترجى هو توقع الأمر المحبوب على سبيل الظن (قوله وفى كلامه
تعالى للتحقيق) أى ومثلها عسى كما قال سيبويه ودفع بذلك ما يتوهم من معنى لعل كون المولى سبحانه وتعالى جاهلا بالأمور المستقبلية
وأتى به على صورة الترجى بالنسبة لحال المخاطبين لالخبر الله فائه من قبيل الوعد وهو لا يتخلف. (قوله خلق) أى فتنصب مفعولا
واحدا وهو الأرض وقوله فراشا حال كما قال المفسر ويحتمل أنها على بابها بمعنى صير فيكون فراشا مفعولا ثانيا والمراد على الثانى
التصيير من عدم (قوله فلايمكن الاستقرار عليها) مفرع على المنفى بشقيه (قوله سقفا) أى وقد صرّح به فى آية - وجعلنا السماء
سقفامحفوظا - (قوله من السماء) أى اللغوية وهى ماعلا وارتفع والمراد السحاب (قوله ماء) هو من الجنة فينزل بمقدار على السحب
وهو كالغربال ثم يساق حيث شاء الله على مختار أهل السنة، وقالت المعتزلة: إن السحاب له خراطيم كالابل فينزل يشرب من
البحر المالح بمقدار ويرتفع فى الجوّ فتنسفه الرياح فيحلو ثم يساق حيث شاء الله .
(قوله التمرات ) أى المأكولات لجميع الحيوانات بدليل قول المفسر وتعلفون به دوابكم والمراد بها مادب على وجه الأرض غير
الآدمى (قوله فلا تجعلوا لله أندادا) لاناهية والفعل مجزوم بحذف النون والواوفاعل وأندادا مفعول أول مؤخر ولله جار ومجرور
متعلق بمحذوف مفعول ثان مقدم واجب التقديم لأن المفعول الأول فى الأصل ذكرة ولم يوجد له مسوّغ إلا تقديم الجار والمجرور
ومعنى تجعلوا تصيروا أو تسموا وعلى كل فهى متعدية لمفعولين والفاء سببية والأنداد جمع ند معناه المقاوم المضاهى سواء كان مثلا
أو ضدا أو خلافا (قوله وأنتم تعلمون) جملة من مبتدأ وخبر فى محلّ نصب على الحال وقوله أنه الخالق بفتح الهمزة فى تأويل
مصدر سدت مسد مفعول تعلمون أى تعلمونه خالقا (قوله ولا يكون إلها إلا من يخلق، هذا هو تمام الدليل قال تعالى - أفمن
يخلق كمن لايخلق أفلاتذٌ كرون - (قوله وإن كنتم في ريب) استشكلت هذه الآية بوجوه ثلاثة: الأول أن إن تقلب المضى
إلى الاستقبال ولو كان الفعل كان خلافا للمبرد القائل بأنها لاتقلبه إذا كان الفعل كان واحتج بهذه الآية فيقتضى أن الرقيب مستقبل
وليس حاصلا الآن مع أنه حاصل . أجيب عنه بأن الاستقبال بالنسبة للدوام والمعنى إن دمتم على الريب . الوجه الثانى أنّ إن
للشكّ فيفيد أن ريهم مشكوك فيه مع أنه محقق. أجيب بأنه أتى بان إشارة للائق أى اللائق والمناسب أن لا يكون عندكم ريب.
الوجه الثالث(١) أن قوله وإن كنتم في ريب أى شك فى أنه من عند الله أومن عند محمد فليس عندهم جزم بأنه من عند محمد
وقوله إن كنتم صادقين يفيد أن عندهم جزما بأنه من عند محمد فبين أول الآية وآخرها تناف. أجيب بأنه أشار فى أول الآية
إلى عقيدتهم الباطنية وفى آخرها إلى عنادهم لإظهار الاغاظة له صلى الله عليه وسلم فلا يخلو حالهم الباطنى إما أن يكون عندهم
بأنه من عندالله وإنما إظهارهم الجزم بأنه ليس من عند الله عناد (قوله شك)
(١٤)
شك فى أنه من عند الله أو تحقيق
( الثَّمَاتِ رِزْقًاً لَكُمْ) تأكلونه وتعلقون به دوابكم (فَلاَ تَجْمَلُوا لِلِهِ أَنْدَادًا) شركاء فى العبادة
(وَأَنْتُم ◌ْ تَعْلَمُونَ) أنه الخالق ولا يخلقون ولا يكون إلها إلا من يخلق (وَإِنْ كُنْتُمْ فِ رَيْبٍ)
شك ( ◌ِمَا نَزَّلْنَ عَلَى عَبْدِنَ) محمد من القرآن أنه من عند الله (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ) أى
المنزل ومن للبيان أى هى مثله فى البلاغة وحسن النظم والاخبار عن الغيب. والسورة قطعة لها
أول وآخر أقلها ثلاث آيات ( وَأَدْعُوا شُهَدَاءَ كُمْ) آلهتكم التى تعبدونها ( مِنْ دُونِ اللهِ) أى
غيره لتعينكم (إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) فى أن محمداً قاله من عند نفسه فافعلوا ذلك ،
جعل الشك ظرفا لهم إشارة
إلى أنه تمكن منهم تمكن
الظرف من المظروف
(قوله ممانزلنا) من حرف
جرّ وما اسم موصول أو
نكرة موصوفة والعائد
محذوف والجملة صلة أو
صفة والجار والمجرور صفة
فانكم
لريب والتقدير فى ريب كائن من الذى نزلناه أو فى ريب كائن من كلام نزلناه
(قوله على عبدنا) الاضافة للتشريف وقرىء على عبادنا فعلى هذه القراءة المراد بالجمع محمد وأمته لأن المكذب محمد مكذب لأمته
(قوله من القرآن) بيان لما (قوله أنه من عند الله) الكلام على حذف الجارّ أى بأنه (قوله فأتوا) أصله ائنيوا بهمزتين
الأولى للوصل والثانية فاء الكلمة وقعت الثانية ساكنة بعد كسرة قلبت ياء واستثقلت الضمة على الياء التى هى لام الكامة
خذفت الياء لالتقاء الساكنين وضمت التاء للتجانس وفى الدرج تحذف همزة الوصل وتعود الهمزة التى قلبت ياء كما هنا فأنوا
على وزن فافعوا (قوله أى المنزل) أى وهو القرآن ويشهد لهذا التفسير مافى سورة يونس - قل فأتوا بسورة مثله - ويحتمل
أن الضمير عائد على سيدنا الذى هو محمد : أى فأتوا بسورة من رجل مثل محمد فى كونه أميا شرا عر بيا فانكم مثله وحيث
كان كذلك فلا بعد فى مناظرته (قوله ومن للبيان) ويحتمل أن تكون للتبعيض والأولى أقرب (قوله فى البلاغة) هذا
بيان لوجه المماثلة ( قوله أقلها ثلاث آياتٍ ) ليس من تمام التعريف بل هو بيان تلواقع فان أهم مر سورة ثلاث آيات ولوفرض
أنها آيتان لعجزوا أيضا ( قوله أى آلهتكم) إنما سموا شهداء لزعمهم أنهم يشهدون لهم يوم القيامة (قوله أى غيره) أشار
بذلك إلى أن دون بمعنى غير، والعنى دعوا شهداءكم الذين اتخذتموهم من دون الله أولياء أو آلهة وزعمتم أنها تشهد لكم يوم
القيامة فقوله من دون الله وصف لشهداء أو حال منه وهو على زيادة من إذ تقديره شهداءكم التى هى غير الله أو حال كونها
مغايرة الله وقوله لتعينكم علة لقوله ادعوا (قوله فافعلوا) إشارة إلى جواب الشرط الثانى وأما جواب الأول فهو مذ كور بقوله
فأتوا هكذا قال المفسر ولكن سيأتى له فى قوله تعالى - قل إن كانت لكم الدار الآخرة - الآية والحلى فى تفسير قوله تعالى - قل
(١) (قوله الثالث الح) كلام خال عن الخبر والظاهر أن بقال الثالث أن قوله وان كنتم الخ يفيد أنه ليس عندهم جزم الح
يا أيها الذين هادوا - الآية أنه إذا اجتمع شرطان وتوسط بينهما جواب كان للأخير والأول قيد فيه ولا يحتاج لجواب ثان
والتقدير فى الآية إن كنتم صادقين فى دعوا كم أنه من عند محمد ودمتم على الريب فأتوا بسورة من مثله وهو أولى لعدم
التقدير ( قوله فانكم عربيون) علة لقوله فافعلوا ( قوله فان لم تفعلوا) إن حرف شرط ولم حرف نفي وجزم وقلب وتفعلوا
مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون والجملة من الجازم والحزوم فى محلّ جزم فعل الشرط وقوله فاتقوا جواب الشرط وقرن
بالفاء لأنه فعل طالبى (قوله أبدا) أخذ التأبيد من قرينة خارجية لامن لن حلافا للزمحشرى (اعتراض) أى جملة معترضة بين
فعلى الشرط وجوابه قصد بها تأكيد العجز وليس معطوفا على جمهة لم تفعلوا (قوله وأنه) بفتح الهمزة على حذف الجار أى
وبأنه (قوله التى وقودها) بفتح الواو ما توقد به وأما بالضمّ فهو الفعل، وقيل بالعكس على حدّ ما قيل فى الوضوء والطهور
والسحور (قوله كأصنامهم منها) إنما خصّ الأصنام بكونها من الحجارة مسايرة للآية وإلا فالأصنام مطلقا تدخلى النار قال
تعالى - إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم - ويستثنى من ذلك عيسى والعزير وكلّ معبود من الصالحين وإنما
دخلت الأصنام النار وإن كانت غير مكلفة إهانة لعبادها وليعذبوا بها لا لتعذيبها (قوله بما ذكر) أى بالناس الكفار والحجارة
( قوله لاكنار الدنيا) أى كما ورد إن نار الدنيا قطعة من جهنم غمست فى البحر سبع مرات ثم بعد أخذها أوقد على جهنم
ثلاثة آلاف سنة ألف حتى ابيضت وألف حتى احمرّت وألف حتى اسودّت فهى الآن سوداء مظلمة (قوله جملة مستأنفة الخ) أشار
بذلك إلى أن هذه الجملة لا ارتباط لها بما قبلها وقعت فى جواب سؤال مقدّر تقديرههذه النار التى وقودها الناس والحجارة لمن ؟
للكافرين ودفع بقوله لازمة ماقيل
(١٥)
(قوله أو حال لازمة) أى والتقدير فاتقوا النار حال كونها معدّة ومهيأة
إنها معدة للكافرين اتقوا
أم لم يتقوا (قوله وبشر)
فانكم عربيون فصحاء مثله، ولما عجزوا عن ذلك قال تعالى (فَإنْ لمَّ تَفْعَلُوا) ماذكر لعجزكم
(وَلَّنْ تَفْعَلُوا) ذلك أبداً لظهور إعجازه اعتراض (فَأُتَّقُوا) بالإيمان بالله وأنه ليس من كلام
البشر (النَّارَ أَّتِى وَقُودُهَا النَّاسُ) الكفار (وَالِجَارَةُ ) كأصنامهم منها يعنى أنها مفرطة
الحرارة تتقد بما ذكر لا كنار الدنيا تتقد بالحطب ونحوه (أُعِدَّتْ) هيئت (لِلْكَافِرِينَ)
يعذبون بها جملة مستأنفة أو حال لازمة (وَبَشِّرٍ) أخبر (الَّذِينَ آمَنُوا) صدقوا بالله ( وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ) من الفروض والنوافل (أَنَّ) أى بأن ( لَمُمْ جَنَّاتٍ) حدائق ذات أشجار
ومساكن (تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَاَ) أى تحت أشجارها وقصورها (الْأَنْهَرُ)
جرت عادة الله فى كتابه
أنه إذا ذكر ما يتعلق
بالكافرين وأحوالهم
وعاقبة أمرهم يذكر
باصقه ما يتعلق بالمؤمنين
وأحوالهم وعاقبة أمرهم
فان القرآن نزل لهذين
الفريقين . والبشارة هى
الخبر السارّ محمى الخبر بذلك لطلاقة البشرة والفرح والسرور عنده والأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو للوجوب لأن
البشارة من جملة ما أمر بتبليغه ويحتمل أن الأمر عام له ولكل من تحمل شرعه كالعلماء (قوله أخبر) مشى المفسر على أن معنى
البشارة الخبر مطلقا لكن غلب فى الخير وضده على النذارة وأما قوله تعالى - فبشرهم بعذاب أليم - فمن باب التشبيه بجامع
أن كلا صادر من المولى وهو لا يتخلف (قوله صدقوا بالله) إنما اقتصر على ذلك لأنه يلزم من التصديق بالله التصديق بما أخبر
به على لسان رسله (قوله الصالحات) وصف جرى مجرى الأسماء فلذلك صح إسناد العوامل له فلايقال إنه صفة لموصوف محذوف
أى الأعمال الصالحات (قوله من الفروض) أى كالصلوات الخمس وصيام رمضان والحج فى العمرمرة وزكاة الأموال والجهاد إذافاً
العدو وقوله والنوافل أى كصلاة التطوّع وصومه ومواساة الفقراء وغير ذلك من أنواع البرّ والمراد عملوا الصالحات على حسب
الطاقة قال تعالى - فاتقوا الله ما استطعتم - (قوله أى بأن ) أشار بذلك إلى حذف الجار وهو مطرد مع أن، قال ابن مالك:
نقلا وفى أن وأن يطرد مع أمن لبس كعجبت أن يدوا
(قوله لهم جنات) جمع جنة واختلف فى عددها فقيل أربع وهو ما يؤخذ من سورة الرحمن وقيل سبع وعليه ابن عباس:
جنة عدن وجنة المأوى والفردوس ودار السلام ودار الجلال وجنة النعيم وجنة الخلد (قوله حدائق) جمع حديقة وهى الروضة
الحسنة (قوله ذات أشجار ومساكن) أى موجودات فيها الآن ومع ذلك تقبل الزيادة ، فالجنة تامة فيها ما تشتهيه الأنفس
ولفت الأعين، ومع ذلك أرضها واسعة طيبة تقبل الزيادة (قوله أى تحت أشجارها) أى على وجه الأرض بقدرة الله فلا
قبلى فرشا، ولا تهدم بناء ، ولا تقطع شجرا (قوله الأنهار) يحتمل أن تكون أل للعهد، والمراد بها ما ذكر فى سورة
المثال بقوله تعالى - فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة الشاريين وأنهار
من عسل مصفى - (قوله أى المياه فيها) أى الأنهار وأشار بذلك إلى أن فى الجنة حفرا كأنهار الدنيا، وقيل لم يوجد فى الجنة
حفر تجرى فيها المياه بل تجرى على وجه الأرض (قوله والنهر الوضع) أى بحسب الأصل اللغوى (قوله وإسناد الجرى إليه
مجاز) أى عقلى أو الاسناد خذيقى وإنما التجوّز فى الكلمة من إطلاق المحل وإرادة الحال فيه (قوله كما رزقوا) ظرف لقوله
قالوا (قوله من ثمرة) أى نوعها (قوله أى مثل ما) الأولى حذف ما وتقديم مثل على الذى وأتى بمثل دفعا لما يتوهم من قولهم
هذا الذى رزقنا من قبل أنه عينه وذلك مستحيل لأنه قد أكل والمعنى أن الله قادر على صنع طعام متحد اللون مختلف الطعم
واللذة فإذا رأوه قالوا هذا الذى رزقنا من قبل بحسب مارأوا من اتحاد اللون فإذا أكلوه علموا مدم الاتحاد (قوله أى قبله
فى الجنة ) أشار بذلك إلى ردّ ماقيل إن المراد بقوله من قبل فى الدنيا وقوله وآنوا به متشابها أى يشبه ثمر الدنيا فى الصورة
(قوله جيئوا بالرزق) أى يأتى به الولدان والملائكة والمراد بالرزق المرزوق أبى المأكول ( قوله وغيرها) أى نساء الدنيا فقد
ورد إن نساء الدنيا يكن أجمل من الحور العين، وقد ورد أن كل رجل يزوج بأربعة آلاف بكر وثمانية آلاف أيم ومائة
حوراء (قوله وكل قذر) أى كالنفاس والبصاق والمخاط وليس فى الجنة إنزال ولاحمل ولاولادة ، وليس الأكل والشرب عن
أى ولا يمرضون ولا تبلى ثيابهم ولا يفنى شبابهم (قوله ولا يخرجون) أى
(١٦)
جوع وظماً ( قوله لايفنون )
أى المياه فيها. والنهر الموضع الذى يجرى فيه الماء لأن الماء ينهره أى يحفره وإسناد الجرى إليه
مجاز (كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهاَ) أطعموا من تلك الجنات (مِنْ تَرَةٍ رِزْقاً قَالُوا هَذَا الَّذِى) أى
مثل ما (رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ) أى قبله فى الجنة لتشابه ثمارها بقرينة (وَأُتُوا بِهِ) أى جيئوا بالرزق
( مُتَشَابِهاً) شه بعضه بعضاً لونا ويختلف طعماً (وَلَمُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ) من الحور وغيرها
(مُطَهَّرَةٌ) من الحيض وكل قذر (وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) ما كثون أبدا لا يفنون ولا يخرجون *
ونزل ردا لقول اليهود لما ضرب الله المثل بالذباب فى قوله وإن يسلبهم الذباب شيئاً والعنكبوت
فى قوله كمثل العنكبوت ما أراد الله بذكر هذه الأشياء الخسيسة (إِنَّ اللهَ لاَ يَسْتَخِى أَنْ
يَضْرِبَ) يجعل (مَثَلاً) مفعول أول (مَا) نكرة موصوفة بما بعدها مفعول ثان أى أى مثل
كان أو زائدة لتأكيد الخسة فما بعدها المفعول الثانى ( بَعُوضَةً) مفرد البعوض وهو صغار
البق (فَمَا فَوْقَهَا) أى أكبر منها أى لا يترك بيانه لما فيه من الحكم (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا
لقوله تعالی۔۔ وماهم منها
،خرجين - ( قوله ونزل
ردّاً) فاعل نزل جملة إنّ
الله لا يستحي قصد لفظها
وردًا بمعنى جوابا مفعول
لأجله أوحال من فاعل
نزل وقوله لما ضرب الله
المثل ظرف للقول ومقول
القول قوله ما أراد الله الخ
وقوله بالدباب الباء للتصوير
وهو متعلق بضرب
وجواب استفهامهم قوله
تعالی ۔ یضل به كثيرا
فيعلمون
ويهدئى به كثيرا - (قوله فى قوله) أى تعالى وحذفها للاختصار وكذا بقية
المثلين (قوله بذكر هذه الأشياء الخسيسة) أى مع أنه عظيم وقالوا أيضا: إن الواحد منا يستحيى أن يضرب المثل بالشىء
الخسيس فالله أولى وجعلوا ذلك ذريعة لإنكار كونه من عند الله (قوله إنّ الله لا يستحي) مضارع استحيا ومصدره استحياء
وقرى* بحذف إحدى الياءين فاختلف هل المحذوف اللام أو العين فعلى الأول وزنه يستفع وعلى الثانى وزنه يستغل وعلى كل
نقلت حركة ما بعد الساكن إليه فذفت إما اللام أوالعين. والحياء فى حق الحوادث تغيير وإنكسار يعترى الانسان من فعل
مايعاب ولازمه الترك فأطلق فى حق الله وأريد لازمه وهو الترك وإنما أتى به مشا كلة لقولهم الله عظيم يستحبى أن يضرب
المثل بالشىء الحقير (قوله أن يضرب ) فيه حذف الجار أى من أن يضرب وقوله يجعل أى فينصب مفعولين (قوله أو زائدة)
أى وهو الأقرب، والمعنى على الأول إن الله لا يستحيى أن يجعل مثلا شيئا موصوفاً بكونه بعوضة فمافوقها وعلى الثانى إن الله لا يستحي
أن يجعل مثلا بعوضة فما فوقها (قوله أكيدالخمسة) أى فليست زيادة محضة وهكذا كل زائد فى القرآن (قوله وهو صغار البق)
يطلق البق على الناموس وعلى الأحمر لمنتن الرائحة والأقرب الأول لأنه عجيب فى الخلقة فله ستة أرجل وأربعة أجنة وخرطوم طويل
وذنب ومع ضعفه وصغره يقتل الجمل العظيم بمنقاره وهو القائل النمرود (قوله أى أكبر منها) أى فى الجسم كالجمل مثلا ويحتمل
أن المراد بقوله فما فوقها أى فى الخمسة كلذرة (قوله أى لا يترك بيانه) هذا هو معنى الاستحياء فى حق الله وتقدم أنه مجاز من إطلاق
الزوم وإرادة اللازم (قوله لما فيه من الحكم) علة لعدم الترك (قوله فأما الذين آمنوا): روع فى بيان الحكمة المترتبة على ضرب الله،
(قوله الواقع موقعه) صادق بالأفعال الصائبة والدهات الثابتة والأقوال الصادقة ( قوله تمییز) أى محول عنالمفعول علىخد ،وفرا
الأرضُ عيونا - (قوله استفهام إنكار) أى بمعنى النفى (قوله بمعنى الذى) أى والعائد محذوف أى أراده (قوله أى أىّ فائدة)
هذا زبدة معنی التر کیب وقصدهم بهذا الاستفهام فى الفائدة فیتوصلون بذلك إلى انكار کونه ۔ منعند الله- ( قوله به) الباء
سببية وقوله لكفرهم به علة لضلالهم (قوله لتصديقهم به) علة لهدايتهم (قوله إلا الفاسقين) يطلق لفظ الفاسقين على من فعل
الكباثر فى بعض الأحيان وعلى من فعلها فى كل الأحيان غير مستحل لها وعلى من استحلها وهو المراد هنا فقول المفسر الخارجين
عن طاعته أى بالكلية وهم الكفار ( قوله نعت) أى للفاسقين (قوله ما عهده إليهم) إنما فسر الصدر باسم المفعول لأن العهد
الذى هو أمر الله بالايمان بالنبى قد حصل فلا ينقض وإنما الذى ينقض المأمور به والمراد العهد الواقع على ألسنة أنبيائهم فى كتبهم
فان الله عاهد کل نی مع أمته من آدم إلىعبسی أنه إذا ظهر محمد ليؤمنن به ولينصرنه قال تعالى - وإذ أخذ الله ميثاق النبيين
لما آتبتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لنؤمنن به ولتنصرته - الآية ومن جملة العهد أوصافه المذكورة
فى كتبهم فنقضوا ذلك بتبديلهم إياها وإنكارها وعدم الإيمان بها وفى قوله تعالى - ينقضون عهد الله استعارة بالكناية حيث
شبه العهد بالحبل وطوى ذكر المشبه به ورمز له شىء من لوازمه وهو ينقضون فائباته تخييل والنقض فى الأصل ٠ك طاقات
الابطال بالنقض واستعير النقض
(١٧)
الحبل . المراد منه هنا الابطال ففيه استعارة تصريحية تبعية حيث شبه
فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ) أى المثل (الْحَقُّ) الثابت الواقع موقعه ( مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ
مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهِذَا مَثَلاً) تمييز أى بهذا المثل وما استفهام إنكار مبتدأ وذا بمعنى الذى بصلته
خبره أى أىّ فائدة فيه قال تعالى فى جوابهم (يُضِلُّ بِهِ) أى بهذا المثل (كَثِيراً) عن الحق
لكفرهم به (وَهْدِى بِهِ كَثِيراً) من المؤمنين لتصديقهم به (وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّ الْفَاسِقِينَ)
الخارجين عن طاعته (أَلَّذِينَ) نعت (يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ) ما عهده إليهم فى الكتب من الإيمان
بمحمد صلى الله عليه وسلم (مِنْ بَعْدٍ مِثَفِ) توكيده عليهم (وَيَقْطَمُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ)
من الإيمان بالنبى والرحم وغير ذلك وأن بدل من ضمير به (وَيُفْسِدُونَ فِى الْأَرْضِ ) بالماصى
والتعويق عن الإيمان (أُولَئِكَ) الموصوفون بماذكر (هُمُ الْخَاسِرُونَ) لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم
(كَيْفَ تَكْفُرُونَ) يا أهل مكة (بِنثِ وَ) قد (كُنْتُمْ أَمْوَاناً) نطقاً فى الأصلاب (فَأَحْيا كُمْ)
فى الأرحام ، والدنيا بنفخ الروح فيكم؟ والاستفهام للتعجب من كفرهم مع قيام البرهان أوللتوبيخ
للابطال واشتق من
النقض ينقضون بمعنى
يبطلون والعهود ثلاثة
عهد عام وهو عهد الله
فى الأزل لجميع الخاق على
التوحيد واتباع الرسل
وعهد خاص بالأنبياء
وهو تبليغ الشرائع
والأحكام وعهد خاص
بالعلماء وهو تبليغ ما تلقوه
عن الأنبياء والكفار قد
نقضوها (قوله من
لايمان) بيان لما وقوله
بالنبى اى من توفيره ونصره والا يمان به ومتابعته بقوله والرحم أى ومن وصل ذى الرحم اى القرابة من الاحسان إليهم ومواساتهم
والبر بهم (قوله وأن بدل من ضمير به) أى فأن والفعل بعدها فى تأويل مصدر فى محل جر على البدلية للضمير فى به التقدير، !أمر الله بوصله
ويصح أن يكون أن يوصل بدلا من ١٠ فهو فى محل نصب والأوّل أقرب (قوله والتعو يق عن الإيمان) عطف خاص على عام فان
التعويق من أكبر المعاصى (قوله أولئك) مبتدأ أول وهم مبتدأ ثان والخاسرون خبر الثانى والثانى وخبره خبر الأول ويحتمل أن هم
ضمير فصل لا محل له من الإعراب والخاسر ون خبرأولئك (قوله لمصيرهم) علة لكونهم خاسرين (قوله ياأهل مكة) الأحسن العموم
سواء ان المخاطب جنا أو إنسا من أهل مكة أوغيرها (قوله وقد كنتم) قدر المفسر لفظ قد إشارة إلى أن الجملة حالية مع كونها
ماضوية والجملة الماضوية إذا وقعت حالا وجب اقترانها بقد إما لفظا أوتقديرا (قوله فى الأصلاب) إنما قدره لأجل اقصاره على
النطف وإلا ففى حالة كونهم فى الرحم علقة ومضغة أموات أيضا (قوله فأحيا كم) مرتب على محذوف تقديره وكنتم علقة فمضغة
فأحبا كم وإنما قلنا ذلك لأن الاحياء لا يكون عقب كونهم نطفا بسرعة بل بعد مضى زمن كونهم علقة وكونهم مضغة ولو قال
المفسر وقدّ كنتم أمواتا نطفا أوعلقا أومضغا فأحيا كم لحسن الترتيب (قوله بنفخ الروح) الباء سببية (قوله والاستفهام التعجب)
التعجب استعظام أمر خفى سببه وهو بالنسبة للخاق لا للخالق فهو مستحيل والأحسن أن يكون الاستفهام للتعجب والتويخ
معا وهو الردع والزجر
[ ٣ - مارى - أول ]
(قوله ثم يميتكم) الترتيب فى هذا وما بعده ظاهر فان بين نفخ الروح والموت زمناطويلا وبين الموت والاحياء بالبث زمن طويل
وبين الاحياء والمجازاة على الأعمال كذلك (قوله لما أنكروه) أى استغرابا واستبعادا قال تعالى - أنّذا متنا وكنا ترابا ذلك
رجع بعيد - (قوله أى الأرض ومافيها) أى مراده العالم السفلى بجميع أجزائه وأل فى الأرض للجنس فيشمل الأرضين السبع
(قوله وتعتبروا) أى إذا تأمتم الأرض وتغير الأحوال فيها وما حوته علمتم أن ذلك صنع حكيم قادر فينشأ عن ذلك الاعتبار
كمال التوحيد وقوله لتنتفعوا به أى ظاهرا وباطنا وهو جميع المخلوقات ماعدا المؤذيات وأما المؤذيات كالحيات والعقارب والسباع
وغير ذلك فنفعها من حيث العبرة بها فما من شىء مخلوق إلا وفى خلقه حكمة تبهر العقول سبحانك ماخلقت هذا عبنا ولماسئل
الامام الشافعى رضى الله عنه عن حكمة خلق الذباب أجاب بقوله مذلة الملوك (قوله ثم استوى) الاستواء فى الأصل الاعتدال
والاستقامة وهذا المعنى مستحيل فى اللّه تعالى فالمراد منه هنا فى حق الله القصد والارادة فقوله قصد أى تعلقت إرادته التعاق
التنجعرى الحدث بخلق السموات وثم للترتيب مع الانفصال لأنه خلق الأرض فى يومين وخلق الجبال والأقوات وما في الأرض
فى يومين فتكون الجملة أربعة أيام فالترتيب الربى ظاهر ويشهد لذلك قوله تعالى - قل أثنكم لتكفرون بالذى خلق الأرض
فى يومين - الآيات وعلى ذلك درج المفسر حيث قال أى الأرض ومافيها ويحتمل أن ثم للترتيب الذكرى بناء على أن الأرض
خلقت مكوّرة فبعد ذلك خلقت السماء ثم بعد خلق السماء دحا الأرض وخلق جميع مافيها ويشهد لذلك قوله تعالى - أتم أشدّ
- والأرض بعد ذلك دحاها - وعلى ذلك درج القرطبى وغيره وهو الحق
(١٨)
خلقا أم السماء بناها - ثم قال
(قوله إلى السماء) أى جهة
(ثُمَّ ◌ُمِتُكُمْ) عند انتهاء آجالكم (ثُمَّ يُحْيِيَكُمْ) بالبعث ( ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) تردون
بعد البعث فيجازيكم بأعمالكم. وقال دليلا على البعث لما أنكروه ( هُوَ أَّذِى خَلَقَ لَكُمْ
مَفِي الْأَرْضِ ) أى الأرض وما فيها (جَمِيعاً) لتنتفعوا به وتعتبروا ( ثُمَّ أُسْتَوَى) بعد خلق
الأرض أى قصد ( إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ) الضمير يرجع إلى السماء لأنها فى معنى الجمع الآيلة
إليه أى صيرها كما فى آية أخرى فقضاهن (سَبْعَ سَمُوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٌ عَلِيمٌ) مجملا ومفصلا
أفلا تعتبرون أن القادر على خلق ذلك ابتداء وهو أعظم منكم قادر على إعادتكم (وَ) اذكريا محمد
(إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْلَئِكَةَ إلى جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِفَةٌ) يخلفنى فى تنفيذ احكامی فيها وهوآدم
العلوّ وأل للجنس (قوله
فقضاهنّ) بدل من آية
فسی وصیر وقضی پعنی
واحد وكل واحد ينصب
مفعولين (قوله سبع
سموات) أى طباقا بالاجماع
للآية وبين كل سماء
خمسمائة عام وسمكها
كذلك والأولى من موج
مكفوف والثانية من مرمرة بيضاء
( قالوا
والثالثة من حديد والرابعة من نحاس والخامسة من فضة والسادسة من ذهب والسابعة من زمردة خضراء (قوله مجملا ومفصلا)
هذا هو مذهب أهل السنة خلافا لمن ينكر علم الله بالأشياء تفصيلا فأنه كافر (قوله على خلق ذلك) أى الأرض وما فيها
والسموات وما فيهاقوله وهو الضمير عائد على اسم الاشارة (قوله وهو أعظم منكم) أى لقوله تعالى - لخلق السموات
والأرض أكبرمن خلق الناس - (قوله قادر على إعادتكم) هذا هو روح الدليل (قوله وإذقال ربك) إذ ظرف فى محل
نصب معمول المحذوف قدره المفسر بقوله اذكر أى اذكر يا محمد قصة قول ربك الخ والأحسن أنه معمول لقوله بعد قالوا
التقدير قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها وقت قول ربك للملائكة الخ لأن إذ إذا وقعت ظرفا لاتكون إلا للزمان (قوله
لللانسكة) جمع ملك مخفف ملاك وأصله مألك على وزن مفعل مشتق من الألوكة وهى الارسال دخله القلب المكانى فأخرت
الهمزة عن اللام فنقلت حركة الهمزة الساكن قبلها وهو اللام فسقطت الهمزة (قوله إنى جاعل) يصح أن يكون بمعنى
مصير خليفة مفعول أول وفى الأرض مفعول ثان قدم لأنه المسوغ الابتداء بالنكرة فى الأصل ويصح أن يكون بمعنى خالق
تغلبفة مفعول وفى الأرض متعلق به (قوله خليفة) فعيلة بمعنى مفعول أى مخالف أو بمعنى فاعل أى خالف بمعنى أنه قائم بالخلافة
وحكمة جعله خليفة الرحمة بالعباد لالافتقار اللّه له ذلك أن العباد لاطاقة لهم على تلقى الأوامر والنومى من الله بلاواسطة
بل ولا بواسطة ملك فمن رحمته ولطفه وإحسانه إرسال الرسل من البشر (قوله وهو آدم) أى نهو أبو البشر والخليفة
الأول باعتبار عام الأجساد وأما باعتبار عالم الأرواح فهي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قال العارف:
وهو مأخوذ من أديم الأرض لخلقه من جميع أجزائها
فاتی و إنى كنت ابن آدم صورة فلی فيه معنى شاهد بأبونى
وكانت ستين جزأ ولذلك كانت طباع بنيه ستين طبعا وكفارة الظهار والصوم ستين وعاش من العمر تسعمائة وستين ومامات حتى
رأى من أولاده مائة ألف عمروا الأرض بأنواع الصنائع والملائكة الخاطبون يحتمل أنهم النوع المسمى بالجان ورئيسهم إبليس
فان الله خلق خلقا وأسكنهم الأرض يسمون بى الجان فأفسدوا فى الأرض فسلط الله عليهم هؤلاء الملائكة فطردوهم وسكنوا
موضعهم ويحتمل أن الخطاب لعموم الملائكة (قوله من يفسد فيها) أى بمقتضى القوة الشهوية وقوله ويسفك الدماء أى بمقتضى
القوة الغضبية فان فى الانسان ثلاثة أشياء قوة شهوية وقوة غضبية وقوة عقلية فبالأوليين يحصل النقص وبالأخيرة يحصل
الكمال والفضل وقد نظر الملائكة للأوليين ولم ينظروا للثالثة (قوله كما فعل بنو الجان) قيل الجان إبليس وقيل مخلوق آخر
وإبليس أبو الشياطين (قوله أرسل الله عليهم الملائكة) أى المسمين بالجان ورئيسهم ابليس وفى هذه الآية أمور: منها مشاورة
العظيم للحقير ولا بأس بها لتأليف الحقير قال تعالى - وشاورهم فى الأمر - ومنها إظهار عجز الملائكة عن علم الغيب ومنها إظهار
فضل آدم للملائكة ومنها أنه لا ينبغى ترك الخير الكثير من أجل شر قليل فان بنى آدم خيرهم غالب شرهم فان منهم الأنبياء والرسل
والأولياء وإن لم يكن منهم إلا سيدنا محمد لكفى (قوله ملتبسين) أشار بذلك إلى أن الباء للملابسة والجملة من قبيل الحال
(١٩)
المتداخلة ( قوله ونقدس لك ) التقديس فى اللغة يرجع لمعنى التسبيح وهو
التنزيه عما لا يليق وأما هنا
(قَالُوا أَنَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا) بالمعاصى (وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ) بريقها بالقتل كما فعل بنو
الجان ، وكانوا فيها فلما أفسدوا أرسل الله عليهم الملائكة فطردوهم إلى الجزائر والجبال ( وَنَحْنُ
نُتَبٌِّ) ملتبسين ( بِحَمْدِكٌ) أى نقول سبحان الله وبحمده (وَنُقَدِّسُ لَكَ) تتزهك عما لا يليق
بك فاللام زائدة والجملة حال أى فنحن أحق بالاستخلاف ( قَالَ) تعالى ( إِنَّى أَعْلَمُ مَآلاَ
تَعْلَمُونَ) من المصلحة فى استخلاف آدم وأن ذريته فيهم المطيع والعاصى فيظهر العدل بينهم
فقالوا لن يخلق ربنا خلقً أكرم عليه منا ولا أعلم لسبقنا له ورؤيتنا ما لم يره نخلق تعالى آدم من
أديم الأرض أى وجها بأن قبض منها قبضة من جميع ألوانها وعجنت بالمياه المختلفة وسواه ونفخ
فيه الروح فصار حيواناً حساساً بعد أن كان جماداً (وَعََّ آدَمَ الْأسماء) أى أسماء المسميات
(كُلَّا) حتى القصعة والقصيعة والفسوة والفسية والمغرفة
فالتسبيح يرجع للعبادة
الظهرية والتقديس
يرجع للاعتقادات
الباطنية (قوله فاللام
زائدة) أى لتأكيد
التخصيص ويحتمل أنها
للتعدية والتعليل أى
ننزهك لك لا طمعافى عاجل
ولا آجل ولاخوفامن عاجل
ولا آجل فتنزيهنا لذاتك
فقط ( قوله أى فنحن
أحق بالاستخلاف) لیس
المقصود من ذلك الاعتراض على الله ولا احتقار آدم وإنما ذلك اطلب جواب يريحهم من العناء حيث وقعت المشورة من الله لهم
( قوله فيظهر العدل بينهم ) أى فالطائع المؤمن له الجنة والعاصى الكافر له النار (قوله فقالوا) أى سرا فى أنفسهم ( قوله
لسبقنا له) أى للخاق وهو راجع لقوله أكرم وقوله ورؤ يتنا راجع لقوله ولا أعلم فهو لف ونشر مرتب ( قوله جميع
ألوانها) تقدم أنها ستون وورد أن اللّه لما أراد خلق آدم أوحى إلى الأرض إنى خالق منك خلقا من أطاعنى أدخلته الجنة ومن
عصانى أدخلته النار فقالت ياربنا أتحاق منى خلقا يدخل النار فقال نعم فبكت فنبعت العيون مر بكائها فهى تجرى إلى يوم القيامة
(قوله بالمياه المختلفة) أى على حسب الألوان (قوله وعلم آدم) الحق أن آدم ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة فليس منصرفا
ولامشتقا على التحقيق (قوله أى أسماء المسميات) أشار بذلك إلى أن أل عوض عن المضاف إليه والمراد بالمسميات مداولات الأسماء
سواء كانت جواهر أو أعراضا أومعانى أو معنوية فالحاصل أن الله أطاع آدم على المسميات جميعها وعلمه أسماءها وأطاع الملائكة
على المسميات ولم يعلمهم أسماءها فاشترك آدم مع الملائكة فى معرفة المسميات واختص آدم بمعرفة الأسماء بجميع اللغات وذلك
اللغات تفرعت فى أولاده (قوله حتى القصعة) غاية فى الخمسة اشارة إلى كونه تعلم جميع الأسماء شريفة أو خسيسة وحكمتها أيضا
كما يأتى والقصعة هى الاناء الكبير من الخشب والقصيعة الاناء الصغير منه أيضا المسمى بالزويلى (قوله والفسوة) من باب عتا
والمصدر فسوا الاسم الفساء بالمدواوى هو الريح الخارج من الدبر بلاصوت فان كان شديدا سمى قسوة وإن كان خفيفا سمى فية
وإن كان صوت سمى ضرالطا وهو من باب تعب وضرب والمصدر ضرطا بفتح الراء وسكونها فالمكه للشديد والمصغر الخفيف
(قوله بأن ألقى فى قلبه على(١) أى الأسماء وحكمتها حين صور الله المسميات كالشر" وذلك قبل دخوله الجنة وهو ظاهر فى الأشياء
المحسوسة، وأما المعقولة كالحياة والقدرة والفرح وغير ذلك فبالقاء الله الدال والمدلول فى قلبه (قوله وفيه تغليب العقلاء) أى فى
لا تيانتيم الجمع التى لله لاء الذكور وإلا فلو لم يغاب لقال عرضها أو عرضهن وبهما قرىء شاذا (قوله على الملائكة) يحتمل
محمود الملائكة ويحتمل خصوص الملائكة السمين بالجان الذين كانوا فى الأرض (قوله أنبئونى) الإنباء هو الإخبار بالشىء العظيم
فهو أخص من الخبر (قوله أخبرونى) أى أجيبونى ليظهر علمكم وذلك تعجيز لهم لأنهم ليسوا بعالمين ذلك لا لاحتفادته العلم منهم
(قوله فى أتى لاأ فاق أعلم منكم) متعلق بصادقين (قوله دلّ عليه ماقبله) أى قوله أنبئونى فهو دليل الجوب والجواب محذوف
تقديره إن كنتم صادقين فأنبئونى (قوله سبحانك) مصدر، وقيل اسم مصدر منصوب بعامل محذوف وجوبا: أى أسبح وهى
كلمة تقال مقدّمة الأمر العظيم كان توبة واستغفارا أم لا والمقصود منها توبتهم واستغفارهم كقول. وسى عليه السلام - سبحانك
تبت إليك - وقول يونس - سبحانك إني كنت من الظالمين - والغالب عليه الإضافة، وأما « سبحان من علقمة الفاخر *
فؤوّل أو شاذ أو من غير الغالب (قوله إياء) أشار بذلك إلى أن المفعول الثانى محذوف (قوله إنك) كالدليل لما قبله (قوله تأكيد
الكاف) أى فهو ضمير فصل لامحل له من الإعراب أوفى محلّ نصب كالمؤكد والعليم الحكيم خبرن لأن أو الحكيم صفة العليم
خبره والجملة خبر إن (قوله العليم) قدم العلم على الحكمة المناسبة على آدم ولا علم
(٢٠)
ويحتمل أن أنت مبتدأ والعليم
لنا ولأن الحكمة تنشأ
عن العلم والعلم فى حق الله
صفة أزلية تتعلق بجميع
أقسام الحكم العقلى
الواجب والمستحيل والجائز
تعلق إحاطة وانكشاف
(قوله الحكيم) أى ذو
الحكمة : أى الاتقان ) و
صفة فعل أو العلم فيكون
صفة ذات ( قوله فسمى)
أی آدم (قوله نو. خ ) أى
أى تقريا ولو ما لهم على
مامضى منهم فالهمزة فى
بأن ألقى فى قلبه علمها (ثُمَّ عَرَضَهُمْ) أى المسميات وفيه تغليب العقلاء (عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ)
لهم تمكينًا (أَنْئُونِ) أخبرونى ( بِأْمَاءِ هُوَلاَءِ) المسميات (إنْ كُلْمُمْ صَادِقِينَ) فى أنى
لا أخلق أعلم منكم أو أنكم أحق بالخلافة وجواب الشرط دل عليه ما قبله ( قَالُوا سُبْحَانَكَ )
تنزيها لك عن الاعتراض عليك (لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَ عَلَّمْنَاَ) إياه (إنّكَ أنْتَ) تأكيد للكاف
(الْعَلِمُ الْحَكِيمُ) الذى لا يخرج شىء عن علمه وحكمته (قَالَ) تعالى (يَا آدَمُ أَنْبِثْهُمْ) أى
الملائكة (بأسماً ،مْ) أى المسميات فسمى كل شىء باسمه وذكر حكمته التى خلق لها (فَلَمًاً
أَنْبَأَهُمْ بِأَمْحَائِهِمْ قَلَ) تعالى لهم توبيخاً (أَمَّ أَقُلْ لَكُمْ إِنِى أَعْمَ غَيْبَ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ)
ما غاب فيها ( وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ) تظهرون من قولكم أتجعل فيها الخ (وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُونَ)
تسرون من قولكم لن يخاق الله أكرم عليه منا ولا أعلم (وَ) اذكر (إذْقُلْنَا لِلْلَئِكَةِ.
أَسْجُدُوا لِآدَمَ ) سجود تحية بالانحناء
(فسجدوا
ألم أقل للاستفهام التوبيخى فالقصد مه تويخيم على ما مضى منهم ولبست الانكار
ولا للتقرير ( قوله ماغاب فيهما ) أى منا (قوله أتجعل فيها الخ) أى من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس
لك. بقى شىء آخر وهو أن مقتضى الآية أن آدم علم الأسماء والمسميات ومقتضى قول البوصيرى فى الهمزية
أن آدم علم لأسماء دون المسميات فيكون بينه وبين الآية
لك دات العلوم من عالم الغيب وبنها لآدم الأسماء
مخالفة والحق أنه لا مخالفة لأنه يلزم من علم الأسماء علم المسميات لعرض المسميات عليه أورا، فمعنى قول البوصيرى لك ذات العلوم
أى أصابها فعلم آدم مأخوذ من نبينا لأن رسول الله أعطى أصل العلوم بل وأصل كل كمال، و يشهد لذلك قول ابن مشيش وتنزات
علوم آدم: أى صلّ على من منه تنزلت علوم آدم فعلوم آدم كائنة منه فأعجز بها الملائكة خاصة ، وأما علوم رسول الله فأعجز
بها ثلاثق ج»، هذا هو الحق ولا تغتر بما قيل إن آدم على الأسماء فقط ومحمد علم الأسماء والمسميات (قوله واذكر إذاقلنا)
أشار المفسر بذلك إلى أن إذ ظرف عاملها محذوف، والتقدير واذكر وقت قولنا الخ إن قلت إن المقصود ذكر القصة لا ذكر
الوقت. أجيب بأن التقدير ذكر القصة الواقعة فى ذلك الوقت، ومحصل ذلك أنه بعد خلق آدم ونفخ الروح فيه وعرض
المسميات على الملائكة وإنباءآدم لهم بالأسماء أمرهم الله بالسجود له لأنه صار شيخهم، ومن حق الشيخ التعظيم والتوقير وكان
ذلك كله خارج لجنة (قوله بالانحناء) أشار بذلك إلى أن المراد السجود الغوى وهو الانحناء كسجود إخوة يوسف وأبويه له