النص المفهرس
صفحات 581-600
الجزء التاسع والعشرون
٥٨١
٧٧ - سورة المُرسَلات
١- ﴿أَلَم نَخلُقْكُم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ ٢٠: ضعيف وهو المنيّ، ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ
مَكِينٍ﴾ ٢١: حَرِيز وهو الرَّحِم، ﴿إِلَى قَدَرٍ مَعلُومٍ﴾ ٢٢ وهو وقت الولادة، ﴿فَقَدَرْنا﴾
على ذلك؟ ﴿فَنِعمَ القَادِرُونَ﴾ ٢٣ نحن! ﴿وَيَلٌ يَوْمَئِذٍ لِلمُكَذِّبِينَ ٢٤. أَلَم نَجعَلِ الأرضَ
كِفاتًا﴾ ٢٥: مصدرُ: كفتَ بمعنى: ضمّ، أي: ضامّةً، (أحياءً﴾ على ظهرها
﴿وأمواتًا﴾ ٢٦ في بطنها، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ﴾: جبالًا مُرتفعاتٍ،
﴿وأسقَيناكُم ماءً فُراتًا﴾ ٢٧: عذبًا؟ ﴿وَيَلٌ يَومَئذٍ لِلمُكَذِّبِينَ﴾ ٢٨ .
٢- ويقال للمُكذّبين يوم القيامة: ﴿انطَلِقُوا إِلَى ما كُنتُم بِهِ﴾ من العذاب ﴿تُكَذِّبُونَ ٢٩،
انطَلِقُوا إِلَى ظِلِّ، ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ ٣٠ هو دُخان جهنّم، إذا ارتفع افترق ثلاثَ فِرق
لعظمته، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كَنينٍ يُظلّهم من حرِّ ذلك اليوم، ﴿ولا يُغنِي﴾: يردّ عنهم شيئًا
﴿مِنَ اللَّهَبِ﴾ ٣١ للنار. ﴿إِنَّهَا﴾ أي: النارَ ﴿تَرِمِي بِشَرَرٍ﴾ هو ما تطاير منها،
﴿كالقَصْرِ﴾ ٣٢ من البناء في عِظمه وارتفاعه، ﴿كأنّهُ جِمالاتٌ﴾: جمع جِمالةٍ جمعِ
جَمَلٍ - وفي قراءة: ((جِمالٌ)) - ﴿صُفْرٌ﴾ ٣٣ في هيئتها ولونها. وفي الحديث ((شَرارٌ
النّارِ أسوَدُ كالقِيرِ)). والعرب تُسمّي سُودَ الإبل صُفرًا لشَوب سوادها بصُفرة. فقيل:
صُفر في الآية بمعنى سُود، لِما ذُكر. وقيل: لا. والشَّرر: جمع شررةٍ. والشرارُ:
جمع شَرارةٍ. والقِير: القار. ﴿وَيِلٌ يَومَئذٍ لِلمُكَذِّبِينَ﴾ ٣٤.
سُورَة المرسلات
الحُزُ القَائِوالعَفِرُونَ
أَرْنَخْلُقْكُم مِّن ◌َّآءِمَهِينٍ (٥َفَجَعَلْنَهُ فِ قَرَارٍ مَّكِينٍ ﴿﴿إِلَ قَدَرٍ
مَّعْلُومِ ﴿ فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَدِّرُونَ(٢) وَيْلٌ يَوْمِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ﴾
أَمْ نَجْعَلِ اَلْأَرْضَ كِفَانًا(٥) أَحْيَاءُ وَأَمْوَتَا جَوَجَعَلْنَافِيهَا رَوَسِىَ
شَمِخَتٍ وَأَسْقَيْنَكُمْ مَّآءَ فُرَاتًا * وَيُلٌ يَوْمَيِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٨)
أَنْطَلِقُواْإِلَى مَاكُنْتُمِهِ، تُكَذِّبُونَ (٦) أَنَطَلِقُواْ إِلَىظِلِّدِی ثَثِ
شُعَبٍ ﴿َالَّا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِى مِنَ اللَّهَبِ (٦) إِنَّهَ تَرْمِى بِشَرَرٍ
كَالْقَصْرِ ◌َبَّ كَنَّهُ جَمَلَتُ صُفْرٌ لَوَيْلٌ يَوْمَيِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٦)
هَذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ (٢٥) وَلَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْنَذِرُونَ ﴿وَيْلٌ يَمِدٍ
لِلْمُكَذِّبِينَ (٣٦) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِّ جَمَعْنَكُوَاُلْأَوَّلِينَ (٦) فَإِنَ كَانَ
لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (٢٦) وَيْلٌ يُؤْمِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ﴿ إِنَّالْمُنَّمِينَ فِى
ظِلَلِ وَعُيُونٍ ﴿وَفَوَِّكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ ﴿ كَلُوا وَاشْرَبُواْ هَنِيَئًا
بِمَا كُمْ تَعْمَلُونَ (٣) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْرِى الْمُحْسِنِينَ (٦) وَيْلٌ يَوْمَيِدٍ
لِلْمُكَذِّبِينَ ن ◌ُواْوَتَمَنَّعُو ◌ْقَلِيلًا إِنَّكُم تُجْرِمُونَ (٨٦) وَيُلْ يَوَمَيِذٍ
لِلْمُكَذِّبِينَ ﴿وَ إِذَا قِلَ لَمُ أَرْكَعُوْ لَا يَزْكَعُونَ (َ وَيْلٌ
يَوَمَِّدٍ لِلْمَكَذِّبِينَ (٩) فَبِأَتِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (@)
٣- ﴿هذا﴾ أي: يومُ القيامة ﴿يَومُ لا يَنطِقُونَ﴾ ٣٥ فيه بشيء، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهُم﴾ في
العُذر، ﴿فَيَعْتَذِرُونَ﴾ ٣٦: عطف على ((يُؤذن)) من غير تسبّب عنه، فهو داخل في حيز
النفي، أي: لا إذن فلا اعتذار. ﴿وَيَلٌ يَومَئذٍ لِلمُكَذِّبِينَ ٣٧. هذا يَومُ الفَصلِ.
جَمَعْناكُم﴾ - أيها المُكذّبون من هذه الأُمّة - ﴿والأوَّلِينَ﴾ ٣٨ من المُكذّبين قبلكم، فتُحاسَبون وتُعذّبون جميعًا. ﴿فإن كانَ لَكُم كَيدٌ﴾: حِيلة،
في دفع العذاب عنكم، ﴿فكِيدُونٍ﴾ ٣٩: فافعلوها. ﴿وَيَلٌ يَومَئذٍ لِلمُكَذِّبِينَ﴾ ٤٠.
٤ - ﴿إِنَّ المُتَّقِينَ في ظِلالٍ﴾ أي: تكاثُفِ أشجارٍ، إذ لا شمسَ يُظَلُّ من حرّها، ﴿وَعُيُونٍ﴾ ٤١ نابعة من الماء، ﴿وفَواكِهَ مِمّا يَشتَهُونَ﴾ ٤٢ - فيه
إعلام بأن المأكل والمشرب في الجنّة بحسَب شهواتهم، بخِلاف الدنيا فبحسَب ما يجد الناس في الأغلب - ويقال لهم: ﴿كُلُوا واشرَبُوا هَنِيئًا﴾:
حال، أي: مُتهنّئين - ﴿بِما كُنتُمْ تَعمَلُونَ﴾ ٤٣ من الطاعات. ﴿إِنّا كَذْلِكَ﴾: كما جزَينا المُتّقين، ﴿نَجزِي المُحسِنِينَ ٤٤. وَيَلٌ يَومَئذٍ
لِلمُكَذِّبِينَ﴾ ٤٥.
٥ - ﴿ُلُوا وَتَمَتَّعُوا﴾ - خِطابٌ للكُفّار في الدنيا - ﴿قَلِيلًا﴾ من الزمان وغايته إلى الموت. وفي هذا تهديد لهم. ﴿إِنَّكُم مُجرِمُونَ ٤٦ - وَيلٌ يَومَئذٍ
لِلمُكَذِّبِينَ ٤٧ - وإذا قِيلَ لَهُمُ: اركَعُوا﴾: صلَّوا. ﴿لا يَركَعُونَ﴾ ٤٨: لا يُصلّون. ﴿وَيَلٌ يَومَئذٍ لِلمُكَذَّبِينَ ٤٩. فبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعدَهُ﴾ أي: القُرآنِ
﴿يُؤمِنُونَ﴾ ٥٠؟ أي: لا يُمكن إيمانُهم بغيره من كُتب الله بعد تكذيبهم به، لاشتماله على الإعجاز الذي لم يشتمل عليه غيره.
=العقاب. والمجرم: من يقترف الفساد باختيار وعزم. وتأكيد أي: لِما في الآية ١٥ من التهديد. وكذلك الآيات: ٢٤ و٢٨ و٣٤ و٣٧ و٤٠ و٤٧ و٩٤. (١) نخلق:
نوجد. والماء: ما كان سائلًا شفافًا. والمني: ماء الرجل والمرأة. وجعل: صيّر. والقرار: مكان الاستقرار. والحريز: العظيم الوقاية. والرحم: موضع تكون الجنين.
والقدَر: المقدار من الزمن. والمعلوم: المعيّن في علم الله. وقدرنا عليه: استطعناه فعلًا بدون معين أو منازع. ونعم أي: بلغ الغاية في الفضل والعظمة والاقتدار.
وويل ... للمكذبين، في الموضعين: انظر الآية ١٩. وضامة: تحوي ما فيها. والأحياء: جمع حي. والأموات: جمع ميت. وجعلنا: خلقنا ووضعنا. والرواسي:
جمع الراسي. وهو المستقر. وأسقينا: يسّرنا الشرب. (٢) انطلقوا: اذهبوا. وتكذبون به: تنكرون حصوله. والظل: الحاجز. وذو: صاحب مرافق. والشعب: جمع
شُعبة، فرقة منشعبة. والكنين: الذي يستر ويحفظ. واللهب: ما يرتفع من الاشتعال. وترمي: تقذف وتدفع. والصفر: جمع صفراء. وفي هيئتها: بيان لوجه الشبه،
أي: شكل الإبل ضخامة وغلظًا. وما ذكر المحلي من الحديث ليس نصه واردًا فيما عرف من السنة النبوية. وانظر قرة العينين ص ٧٨٥ والحديث ١٨٢٦ في الموطأ.
والشوب: الاختلاط. ولما ذكر أي: من اختلاط الصفرة بسواد الإبل. و((لا)) يعني أن الصفرة على حقيقتها. والقار: الزفت. وويل ... للمذكبين: انظر الآية ١٩. (٣)
اليوم: الوقت. و(فيه)) مقحم على التفسير، يوهم أن ((يوم)) منوّن غير مضاف. ويؤذن: يسمح. ويعتذر: يحتج للعفو. ومن غير تسبب: يعني أن الفاء لا تفيد السببية هنا،
إذ لا اعتذار لهم أصلًا ليذكر. و((هو)) أي: الاعتذار. والفصل: القضاء بين أصحاب الحق وأصحاب الباطل. وجمعناكم: حشدناكم بعد البعث. والأولون: الأمم
الماضية. وكيدون أي: كيدوني. حذفت الياء للتخفيف ولموافقة الفواصل. والمعنى: فاحتالوا لأنفسكم في مقاومة عقابي والنجاة منه، ولن تجدوا سبيلاً للخلاص.
(٤) المتقي: من يتجنَّب غضب الله ويطلب رضاه. والظلال: جمع ظل. ويظل: يُستتر. والعيون: جمع عين. وهي الينبوع الجاري. ومن الماء أي: أو العسل أو اللبن
أو الخمر. والفواكه: جمع فاكهة. ويشتهون: يرغبون فيه ويتمنونه. وكلوا واشربوا: تناولوا أنواع الطعام والشراب. وتعمل: تكتسب من النية والقول والفعل. ونجزى:
تكافئ. والمحسن: من يعبد الله ويطيعه بإخلاص. وويل ... للمكذبين: انظر الآية ١٩ أيضًا. (٥) تمتعوا: تلذّذوا بما هو زائل. والمجرم: المنهمك في الفساد باختيار
وقصد. وقيل لهم أي: قال لهم المؤمنون. انظر ((المفصل)). وعُبِّرَ عن الصلاة بالركوع لأنه الجزء الممثل للخضوع، وهو خاص بصلاة المسلمين. وللمكذبين: انظر=
٧٨ - سورة النبأ
٥٨٢
الجزء الثلاثون
الثَّلاثُونَ
سُورَة التََّباء
سُورَةُ النَّا
◌ِبِسِْلهِ الرَّحْمنِالرَّحِيمِ
عَمَّيَتَسَلُونَ ﴿ عَنِ النَّبَا ◌َلْعَظِيمِ ﴿ الَّذِى هُمْفِيهِ مُخْتَلِفُونَ(
كَلَا سَيَعْلَمُونَ (٥ انُؤَّكَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٥ أَلَمْنَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَدًاَها
وَالْجِبَالَ أَوْ تَادًا وَخَلَقْنَكُمْأَزْ وَجَّاجْ وَجَعَلْنَانَوْمَكُمْ سُبَانًا
﴿وَجَعَلْنَا الَّلَ لِبَاسَارَهُ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا وَبَنَيْنَا
فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (٤) وَجَعَلْنَاسِرَاجًا وَهَا جَارَهُ﴾ وَأَنْزَلْنَا
مِنَ الْمُعْصِرَتِ مَآءَ تَجَّاجًا (١٢) لِّنُخْرِجَ بِهِ، حَبَّا وَنَبَاتَا لَهَُّوَجَنَّتٍ
أَلْفَافًا (٦َإِنَّيَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا {ْلاَيَوْمَ يُنفَعُ فِ اْلْصُورِ
فَثَأَتُونَ أَفْوَاجًا (٨َّ وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا ◌ْلَوَسُتِّرَتِ
اَلْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا م ◌ِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِنْ صَادَالثَّالْطَّغِينَ
مَثَابَجَالَّبِينَ فِيَهَا أَحْقَابًا ﴿الََّيَذُ وقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَّرَابًا
(جَ إِلَّا حَيمًا وَغَسَاقًا جَزَآءَ وِفَاقًا (٦) إِنَّهُمْ كَانُواْ
لَ يَرْجُونَ حِسَابًا (®] وَكَذَّبُواْبَِايَشِنَاَ كِذَّا بَارَهُ وَكُلَّ شَىْءٍ
أَحْصَيْنَهُ كِتَبَا فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا
سورة النَّبأ
مكية، إحدى وأربعون آية .
بِسْمِ الَّهِ الرَّمَنِ الرَّحَيَةِ
الجزء ..
١- ﴿عَمَّ﴾: عن أيّ شيءٍ ﴿يَتَسَاءَلُونَ﴾ ١: يسأل بعضُ قُريشٍ بعضًا؟ ﴿عَنِ
النَّبِأِ العَظِيمِ﴾ ٢: بيانٌ لذلك الشيء - والاستفهام لتفخيمه. وهو ما جاء به
النبيّ ◌َّهَ من القُرآن المُشتمل على البعث وغيره - ﴿الَّذِي هُم فِيهِ مُختَلِفُونَ﴾ ٣،
فالمُؤمنون يُثبتونه، والكافرون يُنكرونه. ﴿كَلّا﴾: ردٌ، ﴿سَيَعلَمُونَ﴾ ٤ ما يحُلّ بهم
على إنكارهم له، (ثُمَّ كَلَّا سَيَعلَمُونَ﴾ ٥ تأكيدٌ، وجيء فيه بـ ((ثمّ)) للإيذان بأنّ الوعيد
الثاني أشدّ من الأوّل. ثمّ أومأ - تعالى - إلى القُدرة على البعث فقال:
٢- ﴿أَلَم نَجعَلِ الأرضَ مِهادًا﴾ ٦: فِراشًا كالمهد، ﴿والجِبالَ أوتادًا﴾ ٧ تُثَّت بها
الأرض كما يُثَبَّت الخباء بالأوتاد - والاستفهام للتقرير - ﴿وخَلَقْنَاكُم أزواجًا﴾ ٨:
ذُكورًا وإناثًا، ﴿وَجَعَلْنا نَومَكُم سُباتًا﴾ ٩: راحة الأبدانكم، ﴿وجَعَلْنا اللَّيلَ
لِباسًا﴾ ١٠: ساترًا بسواده، ﴿وَجَعَلْنا النَّهَارَ مَعاشًا﴾ ١١: وقتًا للمَعايش، ﴿وبَنَينا
فَوقَكُم سَبعًا﴾ سبع سماوات ﴿شِدادًا﴾ ١٢: جمع شديدة، أي: قويّة مُحكمة لا يُؤثّر
فيها مُرور الزمان، ﴿وَجَعَلْنا سِراجًا﴾ مُنيرًا ﴿وَهَاجًا﴾ ١٣ وقّادًا - يعني الشمس -
﴿وأنزَلْنا مِنَ المُعصِراتِ﴾: السحابات التي حان لها أن تُمطر، كالمُعصِر: الجارية التي
دنت من الحيض، ﴿ماءً ثَجَّاجًا﴾ ١٤: صبّابًا، ﴿لِنُخرِجَ بِهِ حَبَّا﴾ كالحِنطة ﴿وَنَبَاتًا﴾ ١٥
كالتِّبن، ﴿وَجَنّاتٍ﴾: بساتينَ ﴿ألفافًا﴾ ١٦ أي: مُلتَفّة، جمع لَفِيف كشَرِيف وأشراف؟
٣- ﴿إِنَّ يَومَ الفَصلِ﴾ بينَ الخلائق ﴿كانَ مِيقاتًا﴾ ١٧: وقتًا للثواب والعقاب، ﴿يَومَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾: القَرنِ، بدلٌ من «يومَ الفصل» أو بيان له،
والنافخ إسرافيل، ﴿فتأْتُونَ﴾ من قُبُوركم إلى الموقف، ﴿أفواجًا﴾ ١٨: جماعاتٍ مُختلفةً، ﴿وفُتِّحَتِ السَّماءُ﴾: بالتشديد والتخفيف: شُقّقت
لنُزول الملائكة، ﴿فكانَتْ أبوابًا﴾ ١٩: ذات أبواب، ﴿وسُيِّرَتِ الچِبالُ﴾: ذُهب بها عن أماكنها، ﴿فكانَتْ سَرابًا﴾ ٢٠: هباء، أي: مِثله في خِفّة
سيرها. ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرصادًا﴾ ٢١: راصدة أو مُرصَدة، ﴿لِلطّاغِينَ﴾: الكافرين فلا يتجاوزونها، ﴿مآبًا﴾ ٢٢: مَرجِعًا لهم فيدخلونها،
﴿لا بِثِينَ﴾: حالٌ مُقدّرة، أي: مُقدَّرًا لَبِثُهم ﴿فِيها أحقابًا﴾ ٢٣: دُهورًا لا نهاية لها، جمع حُقْب بضمّ أوّله، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرِدًا﴾: نومًا ﴿ولا
شَرابًا﴾ ٢٤: ما يُشرب تلذّذًا، (إلّا﴾ لكنْ ﴿حَمِيمًا﴾ ماءً حارًّا غايةَ الحرارة، ﴿وغَساقًا﴾ ٢٥ بالتخفيف والتشديد: ما يسيل من صديد أهل النار،
فإنّهم يذوقونه، جُوزوا بذلك ﴿جَزاءَ وِفاقًا﴾ ٢٦: مُوافقًا لعملهم. فلا ذنب أعظم من الكُفر، ولا عذاب أعظم من النار.
٤- ﴿إِنَّهُم كانُوا لا يَرْجُونَ﴾: لا يخافون ﴿حِسابًا﴾ ٢٧ لإنكارهم البعثَ، ﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنا﴾: القُرآن ﴿كِذَابًا﴾ ٢٨: تكذيبًا، ﴿وَكُلَّ شَيءٍ﴾ من
الأعمال ﴿أحصَيناهُ﴾: ضبطناه ﴿كِتابًا﴾ ٢٩: كتبناه في اللوح المحفوظ، لنُجازي عليه. ومن ذلك تكذيبهم بالقرآن. ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: فيقال لهم
=الآية ١٩. والحديث: ما ينقل من الكلام. ويؤمن به: يصدّقه ويتبّعه. والاقتصار على الإعجاز لا يكفي تعليلًا لكفرهم بغيره أيضًا، وإنما يضاف إلى ذلك تصديق
القرآن الكريم للكتب السابقة، والاشتمال على الحجج الواضحة والمعاني الشريفة والعلوم الحقيقية الخالدة والأخبار الصحيحة. (١) انظر سبب النزول في المفصل.
ويحسن أن يعمم الحكم بالآيتين، ليشمل العالم كله. والنبأ: الخبر الخطير. والعظيم: الذي لا مثيل له. وبيان: يعني أن ((عن النبأ)): عطف بيان لتوضيح المراد مع
التوكيد. ومختلفون: متفاوتون جدًا في التقبل ومختصمون. وردع: حرف ردع للمنع والكف عن التساؤل وللتنبيه على الخطأ، لأن ما اختلفوا فيه سيرد بيانه، والاتفاق
على الإيمان هو الصواب. ويعلم: يدرك يقينًا. وتأكيد: يعني أن الآية ٥ توكيد لفظي للآية ٤. فـ ((ثم)): حرف زائد للمبالغة في التوكيد. والإيذان: الإعلام. وأومأ:
أشار. (٢) نجعل: نُصيّر. والأرض: مكان الحياة الدنيا. والمهاد: الممهّد مبسوطًا، لا مسنَّمًا ولا منهارًا متداعيًا ولا مائعًا رجراجًا. والجبال: جمع جبل. والأوتاد:
جمع وتد. وهو ما يغرز في الأرض للتثبيت. والخباء: البيت من القماش أو الجلد. والتقرير: التحقيق، وهو شامل للآيات ٦-١٦، أي: قد جعلنا ذلك حقًا. وخلق:
أوجد من العدم. والأزواج: جمع زوج. وهو الجنس من الخلق يقابله آخر من جنسه. والنوم: زوال الإدراك والوعي. ط: ((ثُباتًا)). والمعايش: التصرف في حوائج
الحياة والعيش. وبنينا: رفعنا كالبناء عاليًا. وجعلنا: أوجدنا من العدم. والسراج: المصباح المضيء. وأنزل: أسقط. والجارية: الفتاة. والظاهر أن المعصرات هي
الرياح تُعصِرُ السحاب. ونخرج: نُظهر. والحَب: ما يكون في السنابل وأشباهها. والنبات: ما ينبت. ولفيف: انظر ((المفصل)). (٣) اليوم: الوقت. والفصل:
القضاء. وكان أي: في علم الله وتقديره. وينفخ: يدفع الهواء. وهذه نفخة البعث، وهي الثانية. والصور: لا يعلم حقيقته مخلوق. وبيان: يعني أن ((يومَ)): عطف بيان
لتوضيح المراد وتوكيده مع التهويل. وتأتون: تسرعون. والأفواج: جمع فوج. وبالتخفيف يريد القراءة ((وفُتِحَتِ)). وكانت: صارت. والأبواب: جمع باب. وهو
الفرجة المفتوحة. والسراب: ما يرى في وسط النهار كالماء الجاري، وليس بشيء. وراصدة: تنتظر. ومُرصَدة: مُعَدّة مُهيّأة. والطاغي: المتجاوز للحق. واللابث:
المقيم. ومقدرة: يعني أنها غير مقارنة لوقت دخول النار، ستكون بعده. ويذوق: ينال. وفسّر البرد بالنوم لأن النوم استقرار وهدوء، يبرد فيه الجسم ويرتاح. وفيما عدا
الأصل وخ وقرة العينين: ((نومًا فإنهم لا يذوقونه)). وغاية الحرارة: نهايتها وأشدها. وبالتشديد يريد القراءة ((وغَسّاقًا)). والصديد: ما يخرج من الجراح المنتنة.
والجزاء: العقاب. والموافق: المناسب والمقابل. (٤) الحساب: المحاسبة على الأعمال يوم القيامة. وكذب بها: جحدها وأنكرها. والشيء: ما هو حاصل .=
٧٨ - سورة النبأ
٥٨٣
الجزء الثلاثون
في الآخرة، عِند وُقوع العذاب عليهم: ذوقوا جزاءكم. ﴿فَلَن نَزِيدَكُم إلّا عَذابًا﴾ ٣٠
فوق عذابکم.
سُورَةِ النَّبَاء
الحرة القَّلاَوُنَّ
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَغَازَا جَ حَدَابِقَ وَأَعْنَبًا ◌َوَكَوَاعِبَ أَنْآبَا ◌َ وَكَأْسًا
دِهَاقَا(٦َلَّا يَسْمَعُونَ فِيَهَا لَغْوًا وَلَاَ كِنَّ بَاجَزَآءَ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءَ
حِسَابَالْثَرَّبِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَلِكُونَ
مِنْهُ خِطَابًا (٦) يَوْمَيَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَتِكَةُ صَفَّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ
إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا ﴿ ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ
شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ، مَثَابًا (٣٦) إِنَّا أَنَذَرْنَكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ
يَنْظُرُ اُلْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ اَلْكَافُبَيْتَنِى كُنْتُ تُرَبًا
١- ﴿إِنَّ لِلمُتَّقِينَ مَفازًا﴾ ٣١: مكانَ فوز في الجنّة، ﴿حَدائقَ﴾: بساتينَ، بدلٌ من
(«مغازًا)) أو بيانٌ له، ﴿وأعنابًا﴾ ٣٢: عطفٌ على ((مفازًا))، ﴿وكَواعِبَ﴾: جواريَ تكعّبت
ثُدِيُّهنّ جمع كاعب، ﴿أترابًا﴾ ٣٣: على سِنِّ واحدٍ، جمع تِرب بكسر التاء وسكون
الراء، ﴿وكأسًا دِهاقًا﴾ ٣٤: خمرًا مالئة مَحالَّها - وفي القتال: ((وأنهارٌ مِن خَمرِ)) - ﴿لا
يَسمَعُونَ فِيها﴾ أي: الجنّةِ، عِند شُرب الخمر وغيره من الأحوال، ﴿لَغْوًا﴾: باطلًا من
القول، ﴿ولا كِذابًا﴾ ٣٥ بالتخفيف أي: كَذِبًا، وبالتشديد أي: تكذيبًا من واحد لغيره،
شُورَةُ التَّازِ عَاتِ
بخِلاف ما يقع في الدنيا عِند شُرب الخمر، (جَزاءً مِن رَبِّكَ﴾ أي: جزاهم الله بذلك
بِسْـ
وَالنَّزِعَتِ غَرْقَا (٢) وَالنَّشِطَتِ نَشْطًا ﴿ وَالسَّبِحَتِ سَبْحًا
(٢) فَالسَّبِقَتِ سَبْقًا ◌ْلَالْمُدََّتِ أَمْرَالْ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاحِفَةُ
(٤) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ؟ قُلُوبٌ يَوْمَيِذٍ وَاحِفَةٌ ﴿ أَبْصَرُهَا
خَشِعَةٌ (® ◌َيَقُولُونَ أَعِنَّا لَمَرْدُ ودُونَ فِى الْحَافِرَةِ أَءِ ذَاكُنَّا
عِظَمَا تَّخِرَةُ ﴿ قَالُوَأْتِلْكَ إِذَا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ (٢] فَإَِّهِىَ رَجْرَةٌ
جزاء ﴿عَطاءً﴾: بدلٌ من ((جزاء))، ﴿حِسابًا﴾ ٣٦ أي: كثيرًا - من قولهم: أعطاني
فأحسَبَني، أي: أكثرَ عليّ حتّى قلتُ: حَسْبِي - ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرضِ﴾، بالجرّ
والرفعِ، ﴿وَما بَيْنَهُما الرَّحْمنِ﴾. كذلك، وبرفعه مع جرّ (رَبِّ)). ﴿لا يَملِكُونَ﴾ أي:
الخلقُ ﴿مِنْهُ﴾ - تعالى - ﴿خطابًا﴾ ٣٧، أي: لا يقدر أحد أن يُخاطبه خوفًا منه، ﴿يَومَ﴾
ظرف لـ ((لا يملكون)) ﴿يَقُومُ الرُّوحُ﴾ جبريل أو جُند الله، ﴿والملائكةُ صَفَّا﴾: حالٌ،
أي: مُصطفّينَ، ﴿لا يَتَكَلَّمُونَ﴾ أي: الخلق ﴿إِلّا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ﴾ في الكلام،
﴿وقالَ﴾ قولًا ﴿صَوابًا﴾ ٣٨ من المُؤمنين والملائكة، كأن يشفعوا لمن ارتضَى.
وَحِدَةٌ (٤٦) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ﴿ هَلْ أَنَنَكَ حَدِيثُ مُوسَىَ ٥َ]
٢- ﴿ذلِكَ اليَومُ الحَقُّ﴾: الثابتُ وقوعُه، وهو يوم القيامة. ﴿فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إلَى رَبِّهِ
مآبًا﴾ ٣٩: مَرجِعًا، أي: رَجَع إلى الله بطاعته ليسلم من العذاب فيه. ﴿إِنّا أنذَرْناكُم﴾،
أي كُفّارَ مكّة، ﴿عَذَابًا قَرِيبًا﴾ أي: عذاب يوم القيامة الآتي - وكُلُّ آتٍ قريبٌ - ﴿يَومَ﴾: ظرف لـ ((عذابًا)) بصفته ﴿يَنظُرُ المَرءُ﴾: كُلُّ امرئ ﴿ما
قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ من خير وشرّ، ﴿وَيَقُولُ الكافِرُ: يا﴾: حرف تنبيه ﴿لَيْتَنِي كُنتُ تُرابًا﴾ ٤٠ يعني: فلا أُعذّبُ. يقول ذلك عندما يقول الله - تعالى -
للبهائم بعد الاقتصاص من بعضها لبعض: كوني تُرابًا .
سورة والنازعات
مكية، ستّ وأربعون آية.
بِسْمِ اللَّهِ الََّمَنِ الرَّحَيَةِ
٣- ﴿والّازِعاتِ﴾: الملائكةِ تنزع أرواح الكُفّار (غَرْقًا﴾ ١: نزعًا بشِدّة، ﴿والنّاشِطاتِ نَشطًا﴾ ٢: الملائكةِ تَنْشِط أرواح المؤمنين، أي: تَسُلّها
برفق، ﴿والسّابِحَاتِ سَبحًا﴾ ٣: الملائكةِ تسبح من السماء بأمره - تعالى - أي: تنزل، ﴿فالسّابِقاتِ سَبقًا﴾ ٤: الملائكةِ تسبق بأرواح المُؤمنين
إلى الجنّة، ﴿فالمُدَبِّراتِ أمرًا﴾ ٥: الملائكةِ تُدبّرِ أمر الدنيا أي: تنزل بتدبيره - وجواب هذه الأقسام محذوف، أي: لَتُبعَثُنَّ، يا كُفّار مكّة - وهو
عامل في: ﴿يَومَ تَرَجُفُ الرّاجِفةُ﴾ ٦: النفخة الأُولى، بها يرجف كُلّ شيء، أي: يتزلزل، فوُصِفتْ بما يحدث منها، (تَتَبَعُها الرّادِفَةُ﴾ ٧: النفخة
الثانية - وبينهما أربعون سنةً. والجملة: حال من الراجفة. فاليوم واسع للنفختين وغيرهما، فصحّ ظرفيّته للبعث الواقع عقبَ الثانية - ﴿قُلُوبٌ
يَومَئذٍ واجِفةٌ﴾ ٨: خائفة قلقة، (أبصارُها خاشِعةٌ﴾ ٩: ذليلة لهَول ما تَرى. ﴿يَقُولُونَ﴾ أي: أربابُ القُلوب والأبصار، استهزاءً وإنكارًا للبعث:
﴿أإِنّا﴾ - بتحقيقِ الهمزتين وتسهيلِ الثانية، وإدخالِ ألف بينهما على الوجهين، في الموضعينِ - ﴿لَمَرُدُودُونَ في الحافِرةِ﴾ ١٠ أي: أنُردُّ بعد
الموت إلى الحياة؟ والحافرة: اسم لأوّل الأمر - ومنه: رجَع فُلان في حافرته، إذا رجَع من حيثُ جاء - ﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةَ﴾ ١١، وفي
قراءة: ((ناخِرةً)): بالية مُتفتّتة، نحيا؟ ﴿قالُوا: تِلكَ﴾ أي: رجعتُنا إلى الحياة، ﴿إِذَا﴾ إن صحّت، ﴿كَرّةٌ﴾: رجعةٌ ﴿خاسِرةٌ﴾ ١٢: ذات خسران.
قال تعالى: ﴿فإنَّمَا هِيَ﴾ أي: الرادفة التي يَعِقِبها البعث ﴿زَجْرةٌ﴾: نفخة ﴿واحِدةٌ﴾ ١٣، فإذا نُفِخَت ﴿فإذا هُم﴾ أي: كُلّ الخلائق
=والأعمال أي: وغيرها مما يكون في الوجود. والكتاب: الكتابة المضبوطة. وفيما عدا الأصل وخ: ((كتابًا كتبًا)). وذلك أي: كل شيء. وذوقوا: تناولوا وتحسسوا.
ونزيدكم: نضيف إليكم. والعذاب: التعذيب عقوبة وإهانة. (١) المتقي: من يتجنّب غضب الله ويطلب رضاه. والفوز: الظفر بالمطلوب. والحدائق: جمع حديقة.
وبيان: انظر الآية ١٨. والمراد بالأعناب عموم الفاكهة. والجواري: جمع جارية. وهي الفتاة. وتكعبت: استدارت. والثديّ: جمع ثَدْي. والسن: مدة العمر.
والقتال: يعني الآية ١٥ من سورة القتال. وبالتشديد يريد القراءة ((ولا كِذَابًا)). وبالرفع يريد القراءة ((رَبُّ)). والرحمن: الكثير العطف بالإحسان. وكذلك أي: بالجرِّ
والرفع لـ ((الرحمنُ)). ويملك: يستطيع. ويقوم: للتقديس. والخوف: الفزع. والملائكة: جمع ملّك. وأذن: سمح. والصواب: الشفاعة لمن يستحقها. (٢) اليوم:
الوقت. وشاء: أراد الإيمان والطاعة. واتخذ: سلك. وأنذر: هدد. وينظر: يرى عيانًا. وقدمت: عملت في الدنيا. وحشر البهائم ليس فيه نص صريح، يعوَّل عليه.
انظر تعليقنا على تفسير الآية ٣٨ من سورة الأنعام وتفسير الآلوسي ٩١:٣٠. (٣) المدبر: من يسوس الأمور وينفذها. واليوم: الوقت. وترجف: تُحرّك وتُزلزل . =
٧٩ - سورة النازعات
٥٨٤
الجزء الثلاثون
سُورَة النَّظَات
إِذْنَادَنُ رَبّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوَّى (٦) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَفَى
فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَنْ تَزَّكَ ﴿ وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِكَ فَنَخْشَى ◌ْ فَأَرَنُهُ
الْآَيَةَ الْكُبْرَىِ ﴿ فَكَذَّبَ وَعَصَى (٨) ثُمَ أَدْبَرَ يَسْعَى ﴿ فَحَشَرَ
فَنَادَى (٣)فَقَالَ أَنَاْرَبِّكُمُ الْأَعْلَى {أَ فَأَخَذَهُالَّهُ نَكَالْآَخِرَةِ وَالْأُولَّ
﴿ إِنَّفِى ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَنْ يَخْشَى (٥٦)،َ أَنْتُمْأَشَدُّ خَلْقَا أَمِ السَّمَاءَنَهَا
◌َث ◌َرَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّنَهَا (هـ) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَنَهَا (٢٦)
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَنهَآَ (٢) أَخْرَجَ مِنْهَ مَآءَ هَا وَمَرْ عَنْهَا ◌ِيَّ
وَالْجِبَالَ أَرْسَنِهَا (٦) مَنَعَالَّكُمْ وَلِأَنْعَمِكُ [١٣] فَإِذَا جَءَتِالطَّامَةُ
اُلْكُبْرَىِ ﴿ يَوْمَ يَتَذَكْرُ الْإِنسَنُ مَاسَعَى ٦٥ وَبُرِزَتِ الْجَحِيمُ
لِمَنْ يَرَىّ ﴿َ فَأَمَّا مَن ◌َغَى (٢٦) وَءَثَرَ الْحَيَّوَةَ الدُّنْيَ لَ فَإِنَّالْجَحِيمَ
هِىَ الْمَأْوَى ﴿ وَأَمَا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ مَوَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْمَوَى
(٢) فَإِنَ الْجَنَّةَ هِىَ الْمَأْوَىِ ﴿٤َ يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَانَ مُرُّسَهَا
﴿ فِيمَأَنْتَ مِنْ ذِكْرَهَا (٦) إِلَى رَبِّكَ مُنْنَهَنْهَا (٦) إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ
مَنْ يَخْشَنِهَا (٥َكَنَّهُمْيَمَ يَرَوْنَهَا لَمْيَلْبَنُواْ إِلََّعَشِيَّةً أَوْضُحَا ﴾)
﴿بِالسّاهِرةٍ﴾ ١٤ بوجه الأرض أحياءً، بعدما كانوا ببطنها أمواتًا.
١- ﴿هَل أتاكَ﴾ - يا مُحمّد - ﴿حَدِيثُ مُوسَى﴾ ١٥ عاملٌ في: ﴿إِذ ناداهُ رَبُّهُ بِالوادِ
المُقَدَّسِ طُوَى﴾ ١٦: اسم الوادي بالتنوين وتركِه؟ فقال: ﴿اذهَبْ إلَى فِرْعَونَ - إِنَّهُ
طَغَى﴾ ١٧ : تجاوز الحدّ في الكُفر - ﴿فَقُلْ: هَل لَكَ﴾: أدعوك ﴿إِلَى أَن تَزَّى﴾ ١٨،
وفي قراءة بتشديد الزاي بإدغام التاء الثانية في الأصل فيها : تتطهّرَ من الشِّرك، بأن تشهد
أنْ لا إله إلّا الله، ﴿وأهدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ﴾: أدلَّك على معرفته بالبُرهان، ﴿فَتَخْشَى﴾ ١٩
فتخافَه؟ ﴿فأراهُ الآيَةَ الكُبرَى﴾ ٢٠ من آياته التسع - وهي اليد أو العصا - ﴿فَكَذَّبَ﴾
فِرِعَونُ مُوسَى، ﴿وَعَصَى﴾ ٢١ اللهَ - تعالى - ﴿ثُمَّ أَدبَرَ﴾ عن الإيمان ﴿يَسعَى﴾ ٢٢ في
الأرض بالفساد، ﴿فَحَشَرَ﴾: جَمَعَ السَّحرة وجُنده ﴿فنادَى ٢٣، فقالَ: أنا رَبُّكُمُ
الأعلَى﴾ ٢٤: لا ربّ فوقي. ﴿فَأَخَذَهُ اللهُ﴾: أهلكه بالغرق، ﴿نَكالَ﴾: عُقوبةَ ﴿الآخِرَةِ﴾
أي: هذه الكلمةِ، ﴿وَالأُولَى﴾ ٢٥ أي: قولِه قبلها: ((ما عَلِمتُ لَكُم مِن إلَّهِ غَيرِي)). وكان
بينهما أربعون سنة. ﴿إِنَّ فِي ذُلِكَ﴾ المذكورِ ﴿لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشَى﴾ ٢٦ الله تعالى.
٢ - ﴿أأنْتُم﴾ - بتحقيقِ الهمزتين، وإبدالِ الثانية ألفًا وتسهيلِها، وإدخالٍ ألف بين المسهَّلة
والأُخرى وتركِه - أي: منكرو البعث ﴿أَشَدُّ خَلقًا أم السَّماءُ﴾ أشدُّ خلقًا؟ ﴿بَناها﴾ ٢٧ :
بيان لكيفيّة خلقها، ﴿رَفَعَ سَمْكَها﴾: تفسير لكيفية البناء، أي: جعل سمتها في جهة العلوّ
رفيعًا - وقيل: سمكها: سقفها - ﴿فَسَوّاها﴾ ٢٨: جعلها مستوية بلا عيب، ﴿وأغطَشَ
تُورَةٌ عَبَسَ
لَيَلَها﴾: أظلمه، ﴿وأخرَجَ ضُحاها﴾ ٢٩: أبرز نُور شمسها - وأضيف إليها الليلُ لأنه
ظِلّها، والشمسُ لأنها سراجها - ﴿والأرضَ بَعدَ ذلِكَ دَحاها) ٣٠: بسطَها وكانت
مخلوقة قبل السماء من غير دَحْو، ﴿أُخرَجَ﴾: حالٌ بإضمار ((قد)) أي: مُخرِجًا ﴿مِنها ماءَها﴾ بتفجير عُيونها، ﴿ومَرعاها﴾ ٣١: ما ترعاه النَّعم من
الشجر والعُشب، وما يأكله الناس من الأقوات والثمار - وإطلاق المرعى عليه استعارة - ﴿والجِبالَ أرساها﴾ ٣٢: أثبتها على وجه الأرض لتسكن،
﴿مَتَاعًا﴾: مفعولٌ له لمُقدّر، أي: فعلَ ذلك مُتعةً، أو مصدرٌ أي: تمتيعًا ﴿لَكُم ولِأنعامِكُم﴾ ٣٣: جمعُ نَعَم. وهي الإبل والبقر والغنم.
٣- ﴿فإذا جاءَتِ الطّامّةُ الكُبرَى﴾ ٣٤: النفخةُ الثانية، ﴿يَومَ يَتَذَكَّرُ الإنسانُ﴾: بدلٌ من ((إذا)، ﴿ما سَعَى﴾ ٣٥ في الدنيا من خير وشرّ،
﴿وَبُرِّزَتِ﴾: أُظهرَتِ ﴿الجَحِيمُ﴾: النار المُحرقة، ﴿لِمَن يَرَى﴾ ٣٦: لكُلّ راءٍ، وجواب إذا: ﴿فأمّا مَن طَفَى﴾ ٣٧: كفرَ، ﴿وآثَرَ الحَياةَ
الدُّنيا﴾ ٣٨ باتّباع الشهوات، ﴿فإنَّ الجَحِيمَ هِيَ المأوَى﴾ ٣٩: مأواه، ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾: قِيامَه بين يديه، ﴿وَهَى النَّفْسَ﴾ الأمّارة ﴿عَنِ
الهَوَى﴾ ٤٠ المُردِي باتّباع الشهوات، ﴿فإنَّ الجَنَّةَ هِيَ المأوَى﴾ ٤١. وحاصل الجواب: فالعاصي في النار، والمُطيع في الجنّة. ﴿يَسألُونَكَ﴾
أي: كُفّارُ مكّةَ ﴿عَنِ السّاعةِ: أيّانَ مُرساها﴾ ٤٢: متى وقوعُها وقيامها؟ ﴿فِيمَ﴾: في أيّ شيء ﴿أَنتَ مِن ذِكراها﴾ ٤٣؟ أي: ليس عِندك عِلمها
حتّى تذكرَها. ﴿إِلَى رَبِّكَ مُنتَهاها﴾ ٤٤: مُنتهى عِلمها، لا يعلمه غيره. ﴿إِنَّما أنتَ مُنذِرُ﴾: إنّما ينفع إنذارك ﴿مَن يَخشاها﴾ ٤٥: يخافها،
﴿كَأَنَّهُم يَومَ يَرَونَها لَم يَلْبَثُوا﴾ في قُبورهم ﴿إِلّا عَشِيَةً أو ضُحاها﴾ ٤٦ أي: عشيّةَ يوم أو بُكرتَه. وصحَ إضافة الضحى إلى العشيّة لِما بينهما من
المُلابسة، إذ هما طرفا النهار، وحسّنَ الإضافةَ وقوعُ الكلمة فاصلةً.
سورة عَبَسَ
مكية، اثنتان وأربعون آية .
=والرادفة: التابعة. والنفخةُ الثانية تكون للبعث. وأربعون سنة: انظر تعليقنا على تفسير الآية ٥١ من سورة يس. وظرفيته: كونه ظرفًا. والقلوب: جمع قلب.
وأبصارها: أبصار أصحاب القلوب. وبالتسهيل يريد القراءة ((أإِنّ)»؟ وبإدخال ألف يريد القراءتين ((آإنّا))؟ و((آإِنّا))؟ والموضع الثاني هو ما في الآية ١١، فيريد القراءات:
(أإِذا))؟ و((آإِذا)»؟ و((آإِذا)»؟ أيضًا. والمردود: المُعاد كما كان. وأول الأمر أي: نُردّ إلى الحياة الثانية الشبيهة بالحياة التي لنا في أول أمرنا. وكنا: صرنا. والعظام: جمع
عظم. وانظر ((المفصل)). والساهرة: الفلاة يسهر من فيها خوفًا، أي: المسهور فيها. (١) الحديث: ما يُتحدث به. وعامل: يعني أن (إذ)): متعلق بـ ((حديث)). والواد:
الوادِي. والمقدس: المطهر بالنبوة. وطوى: بين مَدْيَنَ ومصر. وبتركه يريد القراءة ((طُوَى)). وتزَّى: تَتَزَكَّى. وبالتشديد يريد (تَزََّّى)). والتسع: انظر الآية ١٠١ من
سورة الإسراء. وأدبر: امتنع. ويسعى: يجدّ. والنكال: عقوبة تمنع مَن علمها أن يعصي. والكلمة: الجملة التي قالها في الآية ٢٤. وقبلها: في الآية ٣٨ من سورة
القصص. وتحديد أربعين سنة ليس فيه نص علمي موثق. والعبرة: العظة. ويخشى: يخاف. (٢) بالإبدال يريد القراءة ((آنتُم))؟ وبتسهيلها: ((أَنتُم))؟ وإدخال ألف:
((آأَنتُم))؟ وتركه هو القراءة الثالثة. وأشد: أعسر. والخلق: التكوين بعد الموت. والسماء: ما يحيط بالأرض من عوالم عُلوية. ورفعه: أعلاه. والسمك: الغلظ
والارتفاع. ومستوية: محكمة متقنة. والعيب: الخلل. وأظلمه: جعله ظلمًا. والبسط: التذليل لتيسير الحياة. وأخرج: أظهر. وعليه: على طعام الإنسان. والجبال:
جمع جبل. وتسكن: تستقر الأرض. والمتاع: التنعم. وانظر («المفصل)). (٣) جاءت: وقعت. والكبرى: التي لا مثيل لها. ويتذكر: يستحضر في ذهنه. والإنسان :=
الجزء الثلاثون
٥٨٥
٨٠ - سورة عَبَسَ
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَمَةِ
١- ﴿عَبَسَ﴾ النبيُّ: كَلَحَ وجهُه ﴿وَتَوَلَّى﴾ ١: أعرضَ، لأجل ﴿أن جاءَهُ
الأعمَى﴾ ٢ عبدالله بن أُمِّ مكتوم، فقطعه عما هو مشغول به ممّن يرجو إسلامه،
الخزف
٥٩
من أشراف قريش الذي هو حريص على إسلامهم. ولم يدرِ الأعمى أنه
مشغول بذلك، فناداه: علِّمْني ممّا علّمك الله. فانصرف النبيّ إلى بيته، فعوتب في
ذلك بما نزل في هذه السورة، فكان بعد ذلك يقول له إذا جاء: ((مَرَحَبًا بمَن عاتَبَنِي فِيهِ
رَبِّي))، ويَبَسُط له رداءه. ﴿وما يُدرِيكَ﴾: يُعلِّمُك: ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكَّى) ٣ - فيه إدغام التاء
في الأصل في الزاي - أي: يتطهّرُ من الذنوب، بما يسمع منك ﴿أو يَذَّكَّرُ﴾، فيه إدغام
التاء في الأصل في الذال، أي: يتّعظ ﴿فَتَنفَعُهُ الذِّكرَى﴾ ٤ : العِظةُ المسموعة منك؟
وفي قراءة بنصب ((تَنفَعَهُ)) جوابَ الترجّي.
الجزء الثَّلامُ
سُورَة ◌َعَلَيْنَ
عَبَسَ وَتَوَلَى: ﴿ أَن ◌َجَاءَهُ الْأَعْمَى: ﴿ وَمَايُدْرِبِكَ لَعَلَّهُ يَزَِّى(چآَوْ
يَذَّكَّرُ فَتَنَفَعَهُ الذِّكْرَى(@) أَمَّامَنِاسْتَغْنَى(@)فَانتَلَهُتَصَدَّى ﴾
وَمَا عَلَيَّكَ أَلَّا يَزََّى ◌َ﴾ وَأَمَّا مَن جَاءَ يَسْعَى ◌ْوَهُوَ يَخْشَى ◌ْ) فَأَنْتَ
عَنْهُ ثَلَقَّى ﴿َ كَلَّإِنَّهَ نَذْكِرَةٌ (٨) فَنْ شَآءَ ذَكَرُ(﴿لَ فِ صُحُفٍ مُكَرََّةٍ
(٣) قَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١) بِأَيْدِى سَفَرَةِ (١٥ كِرَامِ بَرَةٍ (٦) قُتِلَلْإِنَنُ
مَآ أَكْفَرَهُم ◌ْ مِنْ أَتِّ شَىْءٍ خَلَقَهُ (٨) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَّذَّرَهُ أَ ثُمَّ
السَّبِيلَ بَشَرَهُ (٥َاثُمَ مَانَهُفَ قَبَُّ (١٦ ) ثُمَّإِذَا سَآءَ أَنْشَرَهُ كَلَّا لَمَّا
يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (٣) فَظُرِ اُلْإِنسَنُ إِلَى طَعَامِهِ= (١٥) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَآءَ صَبَّا
(٤٥) تُمَّشَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبَّارَهْ وَعِنَبًا وَقَضْبَالِهَ
وَزَيْتُوْنَاوَنَخْلَا (٨) وَحَدَآَبِقَ غُلَبَ ﴿ وَفَكِهَةٌ وَأَبَّا (٦َ مَّنَعًا لَّكُمْ
وَلِأَنْعَمِكُمْ ﴿ فَإِذَا جَآءَتِ الصَّفَّةُ [٦) يَوْمَ يَفِرُّالْمَّهُ مِنْ أَخِيهِ (فَ﴾
وَأُمِّهِ، وَأَبِهِ (٥َّ وَصَحِبَتِهِ، وَبِهِ [١٦] لِكُلِّ أَمْرِيٍ مِّنْهُمْ يَوْمَيِذٍ شَأَنٌ
يُغْنِ الْجَّ وُجُوهٌ يُؤْمَيِذٍ مُسْفِرَةٌ (٦) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (٦) وَوُجُوهُ
يَوَمَيِدٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (٥ تَرْهَقُّهَا قَتَرَةُ (٦) أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ لِ
٢- ﴿أَمّا مَنِ استَغْنَى﴾ ٥ بالمال ﴿فأنتَ لَهُ تَصَدَّى﴾ ٦، وفي قراءة بتشديد الصاد بإدغام
التاء الثانية في الأصل فيها: تُقبِلُ وتتعرّضُ، ﴿وما عَلَيكَ ألّا يَزَّكَّى﴾ ٧: يُؤْمنَ، ﴿وأمّا
مَنْ جاءَكَ يَسعَى﴾ ٨: حالٌ من فاعل ((جاء))، ﴿وَهْوَ يَخْشَى﴾ ٩ اللهَ: حال من فاعل
(يسعى)) وهو الأعمى، ﴿فَأنتَ عَنْهُ تَلَقَّى﴾ ١٠ - فيه حذف التاء الأخرى في الأصل -
أي: تتشاغلُ. ﴿كَلّ﴾ لا تفعلْ مثلَ ذلك، ﴿إِنَّها﴾ أي: السُّورةَ أو الآياتِ
﴿تَذكِرةٌ﴾ ١١: عظة للخلق - ﴿فَمَن شَاءَ ذَكَرَهُ﴾ ١٢: حَفِظَ ذلك فاتعظَ به - ﴿في
صُحُفٍ﴾: خبرٌ ثانٍ لـ ((إنّها))، وما قبله اعتراض، ﴿مُكَرَّمةٍ﴾ ١٣ عِند الله، ﴿مَرفُوعةٍ﴾
في السماء، ﴿مُطَهَّرةٍ﴾ ١٤: مُنزّهة عن مسّ الشياطين، ﴿بِأَيدِي سَفَرةٍ﴾ ١٥ : كَتَبَةٍ
ينسخونها من اللوح المحفوظ، ﴿كِرامٍ بَرَرةٍ﴾ ١٦: مُطيعينَ اللهِ - تعالى - وهم الملائكة.
٣- ﴿قُتِلَ الإنسانُ﴾: لُعِنَ الكافر. ﴿مَا أكفَرَهُ﴾ ١٧؟ استفهام توبيخ، أي: ما حَمَلَهُ على الكُفر؟ ﴿مِن أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ﴾ ١٨؟ استفهام تقرير، ثمّ
بَيّنه فقال: ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ، فقَدَّرَهُ﴾ ١٩ علقةً ثمّ مُضغة إلى آخر خلقِه، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾ أي: طريقَ خُروجه من بطن أُمّه ﴿يَسَّرَهُ ٢٠، ثُمَّ أماتَهُ
فأقبَرَهُ﴾ ٢١: جعله في قبر يَستره، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنشَرَهُ﴾ ٢٢ للبعث. ﴿كَلّ﴾: حقًّا، ﴿لَمّا يَقضٍ﴾: لم يفعلْ ﴿ما أمَرَهُ﴾ ٢٣ به ربّه. ﴿فَلْيَنظُرِ
الإنسانُ﴾ نظرَ اعتبار، ﴿إِلَى طَعامِهِ﴾ ٢٤ كيف قُدّر ودُبّر له؟ ﴿إِنّا صَبَيْنا الماءَ﴾ من السحاب (صَبَّا ٢٥، ثُمَّ شَقَقْنا الأرضَ﴾ بالنبات ﴿شَقًّا ٢٦،
فأنبَتْنَا فِيها حَبًّا﴾ ٢٧ كالحِنطة والشعير، ﴿وعِنَبًا وَقَضْبًا﴾ ٢٨ هو القَتِّ الرَّطب، ﴿وَزَيْتُونَا ونَخلا ٢٩، وحَدائقَ غُلِبًا﴾ ٣٠: بساتين كثيرة الأشجار،
{وفاكِهةً وأبًّا﴾ ٣١: ما ترعاه البهائم، وقيل: التِّن، ﴿مَتاعًا﴾: مُتعة أو تمتيعًا - كما تقدّم في السورة قبلها - ﴿لَكُم ولِأنعامِكُم﴾ ٣٢.
٤ - ﴿فإذا جاءَتِ الصّاخّةُ﴾ ٣٣: النفخة الثانية، ﴿يَومَ يَفِرُّ المَرءُ مِن أخِيهِ ٣٤، وأُمِّهِ وأبِيهِ ٣٥، وصاحِبتِهِ﴾: زوجته ﴿وبَنِيهِ﴾ ٣٦ يومَ: بدل من
((إذا))، وجوابُها دلّ عليه: ﴿لِكُلِّ امرِئٍ مِنْهُم يَومَئذٍ شأنٌ يُغنِيهِ﴾ ٣٧: حالٌ يشغله عن شأن غيره، أي: اشتغل كل واحد بنفسه، ﴿وُجُوهٌ يَومَئذٍ
مُسِفِرةٌ﴾ ٣٨: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُستَبشِرةٌ﴾ ٣٩: فرحة - وهم المؤمنون - ﴿ووُجُوهٌ يَومَئذٍ عَلَيها غَبَرَةٌ﴾ ٤٠: غُبار، ﴿تَرَهَقُها﴾: تغشاها
=كل البشر. وسعى: عمل. ومن يرى: من له بصر. وآثرها: فضلها. والمأوى: الملجأ. وبين يديه: في الحشر. ونهاها: ردها. والأمارة: الكثيرة الأمر بالسوء.
والهوى: الميل إلى الشهوة. والمردي: المُهلِك. والجنة: البستان العظيم. والساعة: يوم القيامة. انظر ((المفصل)). وإلى ربك: إلى علمه. والمنذر: المهدد. ويلبث:
يقيم. والعشية: ما بين منتصف النهار إلى آخره. والضحى: من أول النهار إلى منتصفه. والملابسة: الاتصال بكونهما من يوم واحد. والفاصلة: نهاية الآية. والمراد
أن تُناسِبَ في اللفظ أواخر الآيات قبلها. (١) كلح: تغيّر لونه. وعبدالله من أوائل المسلمين بمكة. و((الذي ... إسلامهم)) عبّر فيه بـ ((الذي)) عن الجمع، وهو لغة
معروفة. انظر الدر المصون ٦٧:١. وما ذكر هنا من قول النبي وبسط ردائه لا صحة له. انظر الكشاف ٤: ٧٠٠-٧٠١ وسبب النزول في المفصل. وجواب الترجي:
يعني أن ما في (لعلّ)) من معنى الترجي يفيد شبه الطلب. (٢) استغنى: أعرض عن الإيمان والصلاح. وبالتشديد يريد ((تَصَّدَّى)). وتقبل أي: عليه بالإصغاء. وتتعرّض
أي: بالاهتمام. ويزكى: يتطهّر من الشرك فيؤمن. وجاءك: قصدك. ويسعى: يسرع في طلب الخير. ويخشاه: يخافه ويطيعه. وشاء: أراد أن يذكر ويتعظ. والصحف:
جمع صحيفة، الصحف التي كتب فيها الملائكة ما أملاه عليهم جبريل في ليلة القدر، أي: النص القرآني أملاه من اللوح المحفوظ. وخبر ثان: يعني أن الجار
والمجرور: متعلقان بخبر ثان محذوف. والتقدير: كائنةٌ. والمكرمة: المعظمة المبجلة. والمرفوعة: الرفيعة المقام. ومس الشياطين: وصولهم إليها. والأيدي: جمع
يد. والسفرة: جمع سافر، أي: كاتب. والكرام: جمع كريم، عزيز موقر. والبررة: جمع بارّ. (٣) انظر سبب النزول في المفصل. ولعن: طرد من رحمة الله.
وخلقه: أوجده. والتقرير: الحمل على الإقرار بما يُعلم. والنطفة: القطرة الدقيقة من منيّ الرجل وبويضة المرأة. وقدّره: هيأه لما يصلح له من الأعضاء والتكوين.
ويسر: سهّل. وأماته: جعله ميتًا. وشاء: أراد أن يبعثه للحساب. وأنشره: رده إلى الحياة بعد الموت. وأمره: أوجب عليه. وفيما عدا الأصل والنسخ وط: ((أنّ)).
وصيبنا: أنزلنا. وأنبت: أخرج. والحب: واحدته بالتاء حبّة. وكذلك العنب والزيتون والنخل والأبّ. والقتّ: نبات تُعلَفُه الدواب. والحدائق: جمع حديقة.
والغلب: جمع غَلباء. وقبلها أي: في الآية ٣٣ من سورة النازعات. والأنعام: جمع نعم. وهي الإبل والغنم والبقر. (٤) سبب النزول في المفصل. والنفخة الثانية=
٨١ - سورة التكوير
٥٨٦
الجزء الثلاثون
الجزء الثَّلاَمُونَ
سُورَةِ الْتُكوزة
سُورَةُ التَّكِوير
ترتيبهم
◌ِلَهِ الرَّحْمِالرَّحِيَمِ
بِسْـ
إِذَا الشَّمْسُ كُوَّرَتْ ﴿ وَإِذَا النُّجُومُ أَنكَدَرَتْ ﴿ وَ إِذَا الْجِبَالُ
سُيِرَتْ جَ وَ إِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ﴿﴿ وَإِذَا الْوُجُوشُ حُشِرَتْ
﴿ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِرَتْ ﴿ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ﴿ وَإِذَا
اَلْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ﴿ْ بِأَِّ ذَنْبٍ قُئِلَتْ ﴾ وَإِذَا الضُّحُفُ نُشِرَتْ
﴿ وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (١) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِرَتْ () وَإِذَا الْجَنَّةُ
أُزْلِفَتْ ﴿ عَلِمَتْ نَفْسُ مَّا أَحْضَرَتْ (٣) فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَسِ
اْجَوَارِالْكُنَسِ ﴿ وَلَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (٣) وَالصُّبْحِ إِذَانَنَفَسَ (4)
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍكَرِ ﴿ ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى الْعَرَشِ مَكِينٍ (٢٥ مُطَاع
ثَمَّأَمِينٍ ﴿ وَمَا صَاحِبُّكُم بِمَجْنُونٍ (٢) وَلَقَدْرَءَاهُبِلْأَفُقِّ الْمُبِينِ
﴿﴿ وَمَا هُوَ عَلَى ◌َلْغَيْبٍ بِضَنِينٍ (٨) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ تَحِيمٍهـ
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَلَمِينَ الِمَنْ شَآءَ مِنْكُمْ أَنْ
يَسْتَقِيمَ ﴿وَمَا تَشَآءُ ونَ إِلَّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ ﴾
سُورَةُ الأَنْفِطَ تْ
(قَتَرةٌ﴾ ٤١: ظُلمة وسواد. ﴿أُولَئِكَ﴾: أهل هذه الحالة ﴿هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرةُ﴾ ٤٢
أي: الجامعون بين الكُفر والفُجور.
سورة التكوير
مكية، تسع وعشرون آية .
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَمَةِ
١- ﴿إِذا الشَّمسُ كُوِّرَتْ﴾ ١: لُفّفتْ وذُهِبَ بنُورها، ﴿وإذا التُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾ ٢:
انقَضَّتْ وتساقطت على الأرض، ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾ ٣: ذُهِبَ بها عن وجه
الأرض فصارت هباء مُنبئًا، ﴿وإذا العِشارُ﴾: الُّوق الحوامل ﴿عُطِّلَتْ﴾ ٤ : تُركتْ بلا
راع أو بلا حلْب، لِما دهاهم من الأمر - ولم يكن مالٌ أعجبَ إليهم منها - ﴿وإذا
الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ ٥: جُمعتْ بعد البعث ليُقْتصَّ لبعض من بعض، ثمّ تصير تُرابًا،
﴿وإذا البِحارُ سُجِرَتْ﴾ ٦ بالتخفيف والتشديد: أُوقدتْ فصارت نارًا، ﴿وإذا النُّفُوسُ
زُوِّجَتْ﴾ ٧: قُرنتْ بأجسادها، ﴿وإذا المَوءُودةُ﴾: الجارية تُدفن حيّة خوفَ العارِ أو
المسألةِ والحاجة ﴿سُئِلَتْ﴾ ٨ تبكيتًا لقاتلها: ﴿بِأَيِّ ذَنبِ قُتِلَتْ﴾ ٩؟ - وقُرئ بكسر
التاء، حكاية لِما تُخاطَب به. وجوابها أن تقول: قُتلتُ بلا ذنب - ﴿وإذا الصُّحُفُ﴾:
صُحف الأعمال ﴿نُشِرَتْ﴾ ١٠، بالتخفيف والتشديد: فُتحتْ وبُسطت، ﴿وإذا السَّماءُ
كُشِطَتْ﴾ ١١: نُزعتْ عن أماكنها كما يُنزع الجلد عن الشاة، ﴿وإذا الجَحِيمُ﴾: النار
﴿سُعِرَتْ﴾ ١٢ بالتخيف والتشديد: أُجّجتْ، ﴿وإذا الجَنَّةُ أُزلِفَتْ﴾ ١٣ : قُرّبتْ لأهلها
ليدخلوها، وجواب ((إذا)) أوّلَ السورة وما عُطف عليها: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ﴾ أي: كُلُّ
نفس وقتَ هذه المذكورات - وهو يوم القيامة - ﴿ما أحضَرَتْ﴾ ١٤ من خير وشرّ.
٢- ﴿فِلا أُقْسِمُ﴾ لا: زائدة ﴿بِالخُنَّسِ ١٥، الجَوارِ الكُنَّسِ﴾ ١٦ هي النجوم الخمسة: زُحلُ والمُشتري والمِرّيخ والزّهَرة وعُطاردٌ - تَخنُسُ بضمّ
النون أي: ترجع في مجراها وراءها، بينما ترى النجم في آخر البُرج إذ كرَّ راجعًا إلى أوّله. وتكنِسِ بكسر النون: تدخل في كِناسها، أي: تغيب
في المواضع التي تغيب فيها - ﴿واللَّيلِ إذا عَسعَسَ﴾ ١٧: أقبل بظلامه أو أدبر، ﴿والصُّبح إذا تَنَفَّسَ﴾ ١٨: امتدّ حتّى يصير نهارًا بَيّنًا، ﴿إِنَّهُ﴾.
أي: القُرآنَ ﴿لَقَولُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ ١٩ على الله - تعالى - وهو جبريل أضيف إليه لنُزوله به، ◌َذِي قُوّةٍ﴾ أي: شديدِ القُوى ﴿عِندَ ذِي العَرشِ﴾ أي:
الله - تعالى - ﴿مَكِينٍ﴾ ٢٠: ذَي مكانة - مُتعلّق به ((عند)» - ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾ أي: تُطيعه الملائكة في السماوات، ﴿أمِينٍ﴾ ٢١ على الوحي، ﴿وما
صاحِبُكُم﴾ مُحمّد ◌َّهَ: عطفُ على ((إنه)) إلى آخر المُقْسَم عليه ﴿بِمِّجُنُونٍ﴾ ٢٢ كما زعمتم، ﴿وَلَقَد رَآهُ﴾ رأى مُحمّد جِبريلَ - عليهما الصلاة
والسلام - على صُورته التي خُلق عليها ﴿بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾ ٢٣: البَيِّن. وهو الأعلى بناحية المشرق.
٣- ﴿وما هُوَ﴾ أي: مُحمّدٌ - عليه الصلاة والسلام - ﴿عَلَى الغَيبِ﴾ أي: ما غاب من الوحي وخبر السماء ﴿بِظَنِينٍ﴾ ٢٤: بمُتّهم - وفي قراءة بالضاد،
أي: ببخيل فَيَنقُصَ شيئًا منه - ﴿وما هُوَ﴾ أي: القرآنُ ﴿بِقَولِ شَيطانٍ﴾ مُسترِقِ السمعِ ﴿رَجِيمٍ﴾ ٢٥: مرجوم. ﴿فأينَ تَذْهَبُونَ﴾ ٢٦: فأيَّ طريق
تسلكون في إنكاركم القُرآنَ وإعراضكم عنه؟ ﴿إِنْ﴾: ما ﴿هُوَ إلّا ذِكرٌ﴾: عِظة ﴿لِلعالَمِينَ﴾ ٢٧ الإنس والجِنّ، ﴿لِمَن شاءَ مِنكُم﴾: بدلٌ من ((العالمين»
بإعادة الجارّ ﴿أن يَستَقِيمَ﴾ ٢٨ باتّباع الحقّ. ﴿وما تَشاؤُونَ﴾ الاستقامة على الحقّ ﴿إِلَّا أن يَشاءَ اللهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ ٢٩: الخلائقِ استقامَتكم عليه .
سورة الانفطار
مكية، تسعَ عشْرةَ آیة .
= تكون بالصور للبعث. ويفر: يهرب. والمرء: وكذا شأن المرأة في الهرب، بل هي في ذلك من باب الأولى. والبنون: جمع ابن. ويومئذ: يومَ إذْ يكون ما ذكر قبل.
والوجوه: جمع وجه، خص بالذكر للدلالة على ما في النفس والجسم كله. والكفرة: جمع كافر. وهو من أنكر التوحيد والبعث. والفجرة: جمع فاجر. وهو الكاذب
المفترى على الله. (١) النجوم: جمع نجم. والجبال: جمع جبل. والعشار: جمع عُشَراء، الناقة مضى على حملها عشرة شهور. والوحوش: جمع وحش. وحشر
الوحوش: احتشادها من الذعر ثم اختلاط بعضها ببعض بعد الموت. انظر تعليقنا على الآية ٣٨ من سورة الأنعام. والبحار: جمع بحر. وبالتشديد يريد القراءة
((سُجِّرَتْ)). والنفوس: جمع النفس، الروح. والجارية: البنت. والحاجة: الفقر. وبكسر التاء يريد (قُتِلْتِ)). والصحف: جمع صحيفة. وبالتشديد يريد القراءة
(نُشِّرَتْ))، و((سُعِّرَتْ)). والجنة: البستان العظيم. وما عطف أي: الإحدى عشرة ((إذا)) في الآيات ٢-١٣. انظر السورة التالية. والمذكورات: الأفعال بعد ((إذا)). (٢)
زائدة: انظر الآية ١ من سورة القيامة. والجوارٍ: الجواري، جمع الجاري. وهو النجم يتحرك. والكنس: جمع كانس. والنجوم الخمسة هي الكواكب السيّارة، عدا
الشمس والقمر. وقد أضيف إليها بعدُ ما عرف من نجوم تشبهها. والبرج: منزل للكوكب السيار. والكِناس: بيت يختفي فيه الوحش. والرسول: من أرسل لتبليغ النبي
الوحيَ. والكريم: المكرم. وذو العرش: خالقه والمتفرد به. والعرش: ما يحيط بالكون كله. وعطف: يعني أن الجملة معطوفة على جواب القسم. والمجنون: المختلّ
العقل. والأفق: ناحية السماء تبدو كأنها ملاصقة للأرض. انظر تفسير الآية ٧ من سورة النجم. (٣) بالضاد يريد ((بِضَنِينِ)). والشيطان: من يوسوس بالشر .=
الجزء الثلاثون
٥٨٧
٨٢ - سورة الانفطار
بِسْمِ اللَّهِ الََّنِ الرَّحَمَةِ
نصف
١ - ﴿إِذا السَّماءُ انفَطَرَتْ﴾ ١: انشقّت، ﴿وإذا الكَواكِبُ انتَثَرَتْ﴾ ٢: انقضّت
وتساقطت، ﴿وإذا البِحارُ فُجِّرَتْ﴾ ٣: فُتح بعضها في بعض، فصارت بحرًا
واحدًا فاختلط العذب بالمِلح، ﴿وإذا القُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾ ٤: قُلِب تُرابها وبُعث
موتاها، وجواب ((إذا)) وما عطف عليها: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ﴾ أي: كُلُّ نفس، وقتَ هذه
المذكورات - وهو يوم القيامة - ﴿ما قَدَّمَتْ﴾ من الأعمال ﴿و﴾ ما ﴿أَخَّرَتْ﴾ ٥ منها،
فلم تعمله .
الجزء الثَّلاَوُن
سُورَة الأَنِفْظِ
إِذَا السَّمَاءُ أَنْفَطَرَتْ ﴿ وَ إِذَا الْكَوَاكِبُ أَنَثَرَتْ ﴿ وَإِذَا الْبِحَارُ
فُجِّرَتْ ﴿ وَ إِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ﴿ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ
وَأَخَّرَتْ (٢َأَيُّهَا الْإِنسَنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِكَ الْكَرِيمِ ﴾َ الَّذِى
خَلَقَكَ فَسَوَّنِكَ فَعَدَلَكَ ﴿ فِي أَبِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَّكَبَكَ [®
كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ﴿ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَفِظِينَ الْأِكِرَامًا
كَئِينَ ﴿ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (٦) إِنَّالْأَبْرَارَ لَفِى نَعِيدٍ { وَإِنَّ
الْفُجَّارَلَفِى ◌َحِيمِ (﴿لَ يَصْلَوْنَهَ يَوْمَ الِدِينِ (١٥) وَمَاهُمْ عَنْهَا بِغَيِينَ
(٧) ثُمَّمَآ أَدْرَتِكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ
﴿ وَمَآ أَذْرَكَ مَا يَوْمُ الذِينِ!
يَوَمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسُ لِنَفْسِ شَيْئاً وَاُلْأَمْرُ يَوْمَئِذٍلِلَّهِ
١٨
٢- ﴿يا أيُّها الإنسانُ﴾ الكافر، ﴿ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾ ٦ حتّى عصَيتَه، ﴿الَّذِي
خَلَقَكَ﴾ بعد أن لم تكن، ﴿فَسَوّاكَ﴾: جعلك مُستويَ الخِلقة سالم الأعضاء،
﴿فَعَذَّلَكَ﴾ ٧ بالتشديد والتخفيف: جعلك مُعتدل الخَلق متناسب الأعضاء، ليست يد
أو رجل أطولَ من الأُخرى، ﴿في أيِّ صُورةٍ ما﴾: زائدة ﴿شاءَ رَكَّبَكَ ٨؟ كَلّا﴾: ردٌ
عن الاغترار بكرم الله، تعالى، ﴿بَلِ تُكَذِّبُونَ﴾ - أي كُفّارَ مكّةَ - ﴿بِالدِّينِ﴾ ٩ : الجزاء
على الأعمال، ﴿وإنَّ عَلَيْكُم لَحافِظِينَ﴾ ١٠ من الملائكة لأعمالكم، ﴿كِرامًا﴾ على
الله ﴿كاتِينَ﴾ ١١ لها، ﴿يَعلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ﴾ ١٢ جميعَه.
شُورَةُ الْمُطَفِّفِيْن
بِسِْاللهِ الرَّحْمِالرَّحِيمِ
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾
وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ﴿ أَلَا يَظُنُّ أُوْلَئِكَ أَنَّهُم
◌َبْعُوُثُونَ ﴿٥َالِيَوْمِ عَظِيمٍ ﴿٢٥ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ (3)
٣- ﴿إِنَّ الأبرارَ﴾: المؤمنين الصادقين في إيمانهم ﴿لَفِي نَعِيم﴾ ١٣: جنّة، ﴿وإنَّ
الفُجَارَ﴾: الكُفّار ﴿لَفِي جَحِيمٍ﴾ ١٤: نار مُحرقة، ﴿يَصلَونَها﴾: يدخلونها ويُقاسون
حرَّها ﴿يَومَ الدِّينِ﴾ ١٥ الجزاء، ﴿وما هُم عَنها بِغائبِينَ﴾ ١٦: بمُخرَجينَ. ﴿وما
أدراكَ﴾: أعلَمَكَ: ﴿ما يَومُ الدِّينِ ١٧؟ ثُمَّ ما أدراكَ: ما يَومُ الدِّينِ﴾ ١٨؟ تعظيمٌ
لشأنه. ﴿يَومُ﴾ - بالرفع - أي: هو يومُ ﴿لا تَملِكُ نَفْسٌ لِنَفسِ شَيئًا﴾ من المنفعة، ﴿والأمرُ يَومَئذٍ لِلِهِ﴾ ١٩ لا أمر لغيره فيه، أي: لم يمكِّن أحدًا
من التوسط فيه بخلاف الدنيا .
سورة التطفيف
مكية أو مدنية، ستّ وثلاثون آية .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّمَنِ الرَّحَمَةِ
٤ - ﴿وَيلٌ﴾: كلمةُ عذاب أو وادٍ في جهنّم ﴿لِلْمُطَفِّفِينَ ١، الَّذِينَ إذا اكتالُوا عَلَى﴾ أي: مِن ﴿النّاسِ يَسْتَوِفُونَ﴾ ٢ الكيلَ، ﴿وإذا كالُوهُم﴾ أي:
كالوا لهم ﴿أو وَزَنُوهُم﴾ أي: وزنوا لهم ﴿يُخِرُونَ﴾ ٣: يُنقِصون الكيل أو الوزن. ﴿ألا﴾ - استفهام توبيخ - ﴿يَظُنُّ﴾: يتيقّن ﴿أُولَئِكَ أنَّهُم
مَبِعُونُونَ ٤، لِيَومٍ عَظِيمٍ﴾ ٥ أي: فيه - وهو يوم القيامة - ﴿يَومَ﴾: بدلٌ من محلّ ((ليوم)) فناصبُه ((مبعوثون)) ﴿يَقُومُ النّاسُ﴾ من قُبُورهم ﴿لِرَبِّ
العالَمِينَ﴾ ٦ : الخلائقِ، لأجل أمره وحِسابه وجزائه؟
=انظر ((المفصل)). والعالَم: الجنس من الخلق. وشاء: أراد. ويستقيم: يتحرى الهداية. ويشاء: يقدّر. وعليه أي: وعلى غيره من خير أو شر. فالرحمن منح البشر
إرادة للاختيار، ولن تكون في معزل عن قضائه. إنه يهدي من يعلم فيه الاستعداد للخير، ويصرف إلى الضلال من يطلبه. وبهذا يتحقق اختيار العبد ومسؤوليته، ومشيئة
الله وسلطانه. وفي الآية ٢٨ ما يؤكد هذا، ويوطئ للامتنان به في الآية ٢٩، ولبيان أنه مقيد أيضًا بسلطان المولى.
(١) السماء: ما يحيط بالأرض من عوالم علوية. والكواكب: جمع كوكب. والبحار: جمع بحر. والملح: الشديد الملوحة. والقبور: جمع قبر. وما عطف
عليها: يعني مجموع ((إذا)) في الآيات ٢-٤. والراجح أن الجواب للأولى، والثلاث تكرار للتوكيد والتهويل. وعلمت: عرَفت بالمشاهدة. والنفس: المخلوق
المكلف. وقدمت: اكتسبته في الدنيا. وأخّرت: أهملته مما أُمرت به. والمراد بالتقديم والتأخير ما كان من خير أو شر. (٢) غرك به: أغراك بعصيانه.
والكريم: العظيم الجود والإحسان. وخلق: أوجد. وبالتخفيف يريد القراءة ((فعَدَلَكَ)) أي: فعدَل أعضاءك فكانت متوافقة متناسقة. والصورة: الهيئة والتكوين.
وزائدة أي: لتوكيد المعنى. وشاء أي: أرادها. وركبك: جمع أعضاءك وألّف بينها. وتكذب به: تنكره. والحافظ: الرقيب المشاهد. والكرام: جمع كريم.
وهو ذو المكانة المقربة. ويعلم: يدرك ما ظهر وما خفي. وتفعل: تكتسب. (٣) الأبرار: جمع بَرّ. والنعيم: الحال الحسنة. والفجار: جمع فاجر. واليوم:
الوقت. وتعظيم لشأنه: يعني الاستفهام الثاني في الآية ١٧. وتملكه: تقدر عليه. والنفس: الفرد من الإنس والجن والملائكة. والمنفعة أي: أو المضرة.
والأمر: الحكم والتصرف. ويومئذ: يومَ إذ لا تملك نفس لنفس شيئًا. وبخلاف الدنيا: يعني أن الدنيا فيها ظاهر منفعة من بعض الخلق إلى بعض، وهو مفقود
في الآخرة، إلّا لمن أذن له الله بالشفاعة. (٤) سبب النزول في المفصل. وكلمة عذاب أي: دعاء بشدة العذاب. والمطفف: من ينقص الكيل أو ما يشبهه.
واكتال: اشترى شيئًا بالكيل أو ما يشبهه. ويستوفون: يأخذونه كاملًا مع احتيال في التزيد والاغتصاب. وكال: قدّر المبيع بالمكيال. ووزَنَه: قدّره بالميزان.
وحذف المفعولات كلها للتعميم، ليشمل ذلك كل أنواع التبادل التجاري والبيع والشراء. ومبعوثون: مخرجون من القبور أحياء للحساب. والعظيم: الذي لا
مثيل له في الهول. و((فيه)) تفسير ((ليوم)). ومحل: يعني أن ((ليوم)) محلهما النصب، و((يومَ)) منصوب بالبدلية. ويقوم: ينهض. والعالَم: الجنس من الخلق.
٨٣ - سورة المطففين
٥٨٨
الجزء الثلاثون
سُورَةِ الطَّفْفِيْ
الجزء الثَّلاثُونَ
كَلَّ إِنَّكِتَبَ الْفُجَّارِ لَفِى سِجِّينِ ﴿ وَمَآ أَذَرَتِكَ مَاسِينٌ لَكِنَبٌ
قَّرْقُومٌ ﴿ وَبْلٌ يَوْمَيِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بَوْمِ الدِّينِ ®
وَمَا يُكَذِّبُ بِهِإِلََّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (٢) إِذَا تُنْلَى عَلَيْهِ، أَثْنَاقَالَ أَسَطِيُرُ
اُلْأَوَّلِينَ ﴿ لَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّاكَانُوايَكْسِبُونَ(﴿ كَلَّ إِنَهُمْ
عَنْ تَّتِهِمْ يَوْمَيِذٍلََّحْجُوبُونَ (١٥) ثُمََِّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ (٦َ ثُمَبُقَالُ
هَذَا الَّذِى كُم بِ تُكَذِّبُونَ ﴿كَلَّ إِنَّ كِنَبَ اُلْأَبْرَارِ لَفِى عِلِّينَ
( وَمَآ أَدْرَنَكَ مَاعِلَيُونَ (٤٦) كِنَبُ فَرْقُومٌ ﴿ يَشْهَدُهُ الْقُرَبُونَ
﴿ إِنَّالْأَبْرَارَفِى نَعِيِ ﴿ عَلَى اْأَرَآئِكِينَظُرُونَ(®]ْتَعْرِفُ فِى
وُجُوهِهِمْ نَصْرَةَ التَّعِيمِ ) يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ تَخْتُورٍ﴾
خِتَمُهُ مِسْكٌ وَفِ ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُنَنَفِسُونَ (٦) وَمِنَ اجُهُ.
مِن تَسْنِيمِ ﴿عَيْنَا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ﴿ إِنَّ الَّذِينَ
أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْيَضْحَكُونَ ﴿ وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ
يَثَغَامَنُونَ ﴿ وَ إِذَا أَنْقَلَبُوْ إِلَى أَهْلِهِمُ أَنقَلَبُواْفَكِهِينَ
وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُواْ إِنَّ هَنَؤُلَاءٍ لَضَالُّونَ ﴿ وَمَآ أُرْسِلُواْعَلَيْهِمْ
حَفِظِينَ ﴿ فَلْيَوْمَ الَّذِينَءَامَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (بَّ
١- ﴿كَلّ﴾: حقًّا، ﴿إِنَّ كِتابَ الفُجّارِ﴾ أي: كُتُبَ أعمال الكُفّار ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾ ٧.
قيل: هو كِتابٌ جامع لأعمال الشياطين والكَفَرة. وقيل: هو مكانٌ أسفلَ الأرض
السابعة. وهو محلّ إبليس وجُنودِه. ﴿وما أدراكَ: ما سِجِّينٌ﴾ ٨: ما كتاب سجّين؟
﴿كِتَابٌ مَرَقُومٌ﴾ ٩: مختوم. ﴿وَيَلٌ يَومَئذٍ لِلمُكَذِّبِينَ ١٠، الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَومٍ
ـكية
لطيفة
على اللام
الدِّينِ﴾ ١١ : الجزاءِ، بدلٌ أو بيان للمكذبين، ﴿وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُلُّ مُعتَدٍ﴾.
مُتجاوزِ الحدِّ ﴿أثِيمٍ﴾ ١٢ : صيغةُ مُبالغة، ﴿إذا تُتْلَى عَلَيهِ آيَاتُنا﴾: القُرآنُ
﴿قالَ: أساطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ ١٣: الحكاياتُ التي سُطرت قديمًا، جمع أُسطورة بالضمّ،
أو إسطارة بالكسر. ﴿كَلّ﴾: ردعٌ وزجر لقولهم ذلك، ﴿بَل رانَ﴾: غلب ﴿عَلَى
قُلُوبِهِم﴾ فغشّاها ﴿ما كانُوا يَكسِبُونَ﴾ ١٤ من المعاصي فهو كالصدأ. ﴿كَلّ﴾: حقًّا،
﴿إِنَّهُم عَن رَبِّهِم يَومَئذٍ﴾: يومَ القيامة ﴿لَمَحْجُوبُونَ﴾ ١٥ فلا يرونه، ﴿ثُمَّ إِنَّهُم لَصِالُو
الجَحِيمِ﴾ ١٦ : لداخلو النار المُحرقة، ﴿ثُمَّ يُقالُ﴾ لهم: ﴿هذا﴾ أي: العذاب ﴿الَّذِي
كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ ١٧ .
٢- ﴿كَلّا﴾: حقًّا، ﴿إِنَّ كِتابَ الأبرارِ﴾ أي: كُتُب أعمال المُؤمنين، الصادقين في
إيمانهم، ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ ١٨ قيل: هو كِتاب جامع لأعمال الخير من الملائكة ومُؤمني
الثقلين. وقيل: هو مكان في السماء السابعة تحت العرش. ﴿وما أدراكَ﴾: أعلَمَكَ:
﴿مَا عِلِّيُّونَ﴾ ١٩ : ما كتاب علّينَ؟ هو ﴿كِتَابٌ مَرَقُومٌ﴾ ٢٠: مختوم، ﴿يَشْهَدُهُ
المُقَرَّبُونَ﴾ ٢١ من الملائكة. ﴿إِنَّ الأبرارَ لَفِي نَعِيمِ﴾ ٢٢: جنّة، ﴿عَلَى الأرائكِ﴾:
السُّرر في الحِجال ﴿يَنظُرُونَ﴾ ٢٣ ما أُعطوا من النّعيم، (تَعرِفُ فِي وُجُوهِهِم نَضْرةَ
النَّعِيمِ﴾ ٢٤: بهجةَ التنعم وحُسنَه، ﴿يُسْقَونَ مِن رَحِيقٍ﴾: خمر خالصة من الدنس، ﴿مَختُومٍ﴾ ٢٥ على إنائها لا يَفكّ ختمَها إلّا هم، ﴿خِتَامُهُ
مِسٌ﴾ أي: آخرُ شُربه يفَوح منه رائحة المسك - ﴿وفي ذُلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المُتَنَافِسُونَ﴾ ٢٦: فليَرغبوا بالمُبادرة إلى طاعة الله، تعالى - ﴿ومِزَاجُهُ﴾
أي: ما يُمزج به ﴿مِن تَسْنِيمٍ﴾ ٢٧. فُسْر بقوله: ﴿عَينَا﴾ فنصبُه بـ (أمدحُ)) مُقدّرًا، ﴿يَشرَبُ بِها المُقَرَّبُونَ﴾ ٢٨ أي: منها، أو ضُمِّنَ (يشرب)) معنى:
بِلتذّ.
٣- ﴿إِنَّ الَّذِينَ أجرَمُوا﴾، كأبي جهل ونحوه، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، كعمّار وبِلال ونحوهما، ﴿يَضحَكُونَ﴾ ٢٩ استهزاء بهم، ﴿وإذا مَرُّوا﴾
أي: المُؤمنون ﴿بِهِم يَتَغامَزُونَ﴾ ٣٠ أي: يشير المُجرمون إلى المُؤمنين بالجفن والحاجب استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رَجَعوا ﴿إِلَى أهلِهِمِ انقَلَبُوا
فاكِهِينَ﴾ ٣١، وفي قراءة: ((فَكِهِينَ)): مُعجَبِينَ بذِكرهم المُؤمنين، ﴿وإذا رأَوهُم﴾: رأوا المُؤمنين ﴿قَالُوا: إنَّ هُؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾ ٣٢ لإ يمانهم
بُمُحمّد ◌ََّ. قال تعالى: ﴿وما أُرسِلُوا﴾ أي: الكفارُ ﴿عَلَيهِم﴾: على المُؤمنين ﴿حافِظِينَ﴾ ٣٣ لهم ولأعمالهم، حتّى يردّوهم إلى مصالحهم.
٤- ﴿فَاليَومَ﴾ أي: يومَ القيامة ﴿الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفَّارِ يَضحَكُونَ ٣٤، عَلَى الأرائكِ﴾ في الجنّة ﴿يَنظُرُونَ﴾ ٣٥ من منازلهم إلى الكُفّار، وهم
يُعذّبون، فيضحكون منهم كما ضحك الكُفّار منهم في الدنيا: ﴿هَل تُوِّبَ﴾: جُوزِيَ ﴿الكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ ٣٦؟ نعم.
(١) الفجار: جمع فاجر. وأدرى: أعلم. ومختوم: مسجل مثبت لا يزاد فيه ولا ينقص منه. وويل أي: العذاب الشديد. والمكذب: من ينكر التوحيد
والبعث. واليوم: الوقت. وبيان أي: للتوضيح والتوكيد. والحد أي: حدود التدبر والاعتبار. والأثيم: المنهمك في الذنوب. وتتلى: تقرأ. والأولون: الأمم
القديمة. والردع: المنع والكف عما قيل مع التنبيه على الخطأ. والقلوب: جمع قلب. وهو موطن الاعتقاد والتدبر والانفعال، يمد الدماغ والجسم كله بماء
الحياة. ويكسبون: يعملونه باختيار وعزم. وعن ربهم: عن رؤيته وخطابه ورحمته. والمحجوب: المحروم.
(٢) الأبرار: جمع بَرّ. والثقلان: الإنس والجن. ويشهده: يراه ويحضر مكانه. والمقرب: ذو المنزلة العالية الكريمة. والأرائك: جمع أريكة. والحجال:
جمع حَجَلة. وهي بيت من القماش يرخى على السرير للزينة والستر. وينظر: يرى عيانًا. وتعرف: تدرك. والوجوه: جمع وجه. وإنما ذكرت الوجوه لأنها
أظهر ما يبدو عليه الانفعال. ويسقون: ييسر لهم الشرب. ودنس الخمرة: ما يكون فيها من الفساد والشرور. والمسك: نوع من الطيب مشهور أبيض براق.
ويتنافس: يتسارع ويتسابق. وتسنيم: عين في الجنة. ط: ((تسليم)). والعين: النبع الجاري. والمقربون: الذين قرِّبت منزلتهم. فهم يشربون من تسنيم شرابًا
خالصًا تكرمة لهم، وغيرهم من المؤمنين يشربون ما مزج بشرابها .
(٣) سبب النزول في المفصل. وأجرم: اقترف الجرائم باختيار وعزم. وآمن: عرف قلبه التوحيد وما يلزمه. ويتغامزون: يغمز بعضهم بعضًا. والأهل:
الأسرة. وبذكرهم أي: بسخريتهم منهم. وهؤلاء أي: وأمثالهم ممن آمن. والضال: من أخطأ السبيل القويم. وأرسل: كلف بأمر الله. والحافظ: الرقيب
الموكول إليه أمر غيره.
(٤) اليوم أي: هذا الوقت. ويضحك: يسخر. والكفار: جمع كافر، من كذّب الله ورسوله. والأرائك: انظر الآية ٢٣. ويفعلون: يكتسبون من النيات
والأقوال والأفعال.
الجزء الثلاثون
٥٨٩
٨٤ - سورة الانشقاق
سورة الانشقاق
مكية، ثلاث أو خمس وعشرون آية.
بِسْمِ اللّهِ الَّغَنِ الرَّحَيَةِ
ثلاثة أرباع
الْخِزْب
٥٩
١- ﴿إِذا السَّماءُ انشَقَّتْ ١، وأذِنَتْ﴾: سمعتْ وأطاعت في الانشقاق ﴿لِرَبِّها،
وحُقَّتْ﴾ ٢ أي: حُقّ لها أن تسمع وتطيع، ﴿وإذا الأرضُ مُدَّتْ﴾ ٣: زِيدَ في سعتها
كما يُمدّ الأديم ولم يبق عليها بناء ولا جبل، ﴿وألقَتْ ما فِيها﴾ من الموتى إلى ظاهرها
﴿وَتَخَلَّتْ﴾ ٤ عنه، ﴿وأذِنَتْ﴾: سمعتْ وأطاعت في ذلك ﴿لِرَبِّها وحُقَّتْ) ٥ - وذلك
كُلّه يكون يوم القيامة - وجواب ((إذا)) وما عُطف عليها محذوف دلّ عليه ما بعده،
تقديره: لقيَ الإنسانُ عمله. ﴿يا أيُّها الإنسانُ، إنَّكَ كادِحٌ﴾: جاهدٌ في عملك ﴿إِلَى﴾
لقاء ﴿رَبِّكَ﴾ - وهو الموت - ﴿كَدحًا، فمُلاقِيهِ﴾ ٦ أي: مُلاقٍ عملَكَ المذكورَ من
خير أو شرّ، يوم القيامة .
◌ُّوْرَةِ الأَنْشْقَاق
الجزء الثَلاثُون
عَلَى الْأَرَابِكِ يَنْظُرُونَ ﴿ هَلْ تُوِّبَ الْكُفَارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ
شُورَةُ الإِنْقَقلِ
بِسِْللهِ الرَّحْمِالرَّحِيمِ
إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ﴿ وَذِنَتْ لِرَبِهَا وَحُقَّتْ جَ وَإِذَاُلْأَرْضُ مُدَتْ
﴿ وَأَلّقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (٢) وَأَذِنَتْ لِرَبِهَا وَحُقَّتْ ﴿ يَأَيُّهَا
اُلْإِنسَنُ إِنَّكَ كَادِعُ إِلَى رَبِّكَ كَدْ حَا فَمُلَقِيهِ ﴿﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ
كِتَبَهُ بِيَمِينِهِ، ﴿ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٥) وَيَنْقَلِبُ
إِلَ أَهْلِهِ مَسْرُورًا (١٦) وَأَمَّا مَنْ أُوْنِىَ كِتَبَهُوَرَآءَظَهْرِهِ، [٥]فَسَوْفَ
يَدْعُو ◌ُثُورًا () وَيَصْلَى سَعِيرًا(٣٢) إِنَّهُ كَانَ فِىَ أَهْلِهِ مَسْرُورًا (٣٦)
إِنَّهُ ظَنَّأَنْ لَّنْ يَحُورَ (® بَ إِنَّ رَبُّ كَانَ بِ بَصِيرًا ﴿ فَلَا أُقْسِمُ
بِالشَفَقِ ﴿ وَالَّيْلِ وَمَا وَسَقَ ﴿ وَالْقَمَرِ إِذَا أَنََّقَ (﴾
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًّا عَنْ طَبَقِ (٢٦) فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (*) وَإِذَا قُرِئَ
عَلَيْهِمُ الْقُرْءَانُ لَا يَسْجُدُونَ ﴾ ﴿ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُ واْيُكَذِّبُونَ
فَبَشِّرُهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
أَوَ اَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ جاـ
إِلَّا الَّذِينَءَامَنُواْ وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيُ مَمْنُونِ (@)
٢ - ﴿فأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ﴾: كِتاب عمله ﴿بِيَمِينِهِ﴾ ٧ - هو المُؤمن - ﴿فِسَوفَ
حَدَّة
يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾ ٨، هو عرضُ عمله عليه، كما فُسّر في حديث
الصحيحين - وفيه: ((مَن نُوقِشَ الحِسابَ هَلَكَ)) - وبعدَ العرض يُتجاوز عنه، ﴿ويَنقَلِبُ
إِلَى أهلِهِ﴾ في الجنّة ﴿مَسرُورًا﴾ ٩ بذلك، ﴿وأمّا مَن أَوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهرِهِ﴾ ١٠ - هو
الكافر، تُغَلّ يمناه إلى عُنقه وتُجعل يُسراه وراء ظهره، فيأخذ بها كتابه - ﴿فسَوفَ
يَدعُو﴾ عِند رُؤيته ما فيه ﴿ثُبُورًا﴾ ١١: يُنادي هلاكَه بقوله: يا تُبوراهْ، ﴿ويَصلَى سَعِيرًا﴾ ١٢: يَدخل النار الشديدة. وفي قراءة بضمِّ الياء وفتحِ
الصاد واللام المُشدّدة. ﴿إِنّهُ كانَ في أهلِهِ﴾: عشيرته في الدنيا ﴿مَسرُورًا﴾ ١٣: بطِرًا، باتّباعه لِهواه. ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أنْ﴾: مُخفّفة من الثقيلة واسمها
محذوف، أي: أنّه ﴿لَن يَحُورَ﴾ ١٤: يرجعَ إلى ربّه. ﴿بَلَى﴾ يرجعُ إليه. ﴿إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيرًا﴾ ١٥ : عالمًا برُجوعه إليه.
٣- ﴿فلا أُقْسِمُ﴾ - لا: زائدة - ﴿بِالشَّفَقِ﴾ ١٦، هو الحُمرة في الأفق بعد غروب الشمس، ﴿وَاللَّيلِ وما وَسَقَ﴾ ١٧ : جمعَ ما دخل عليه من
الدوابّ وغيرها، ﴿وَالقَمَرِ إذا اتَّسَقَ﴾ ١٨: اجتمع وتمّ نُوره، وذلك في الليالي البيض، ﴿لَتَركَبُنَّ﴾ - أيها الناس. أصله ((تركبُونَنَّ)) حُذفت نونُ
الرفع لتوالي الأمثال، والواوُ لالتقاء الساكنين - ﴿طَبَقًّا عَنْ طَبَقٍ﴾ ١٩: حالًا بعد حال. وهو الموت ثمّ الحياة، وما بعدها من أحوال القيامة.
٤ - ﴿فمالَهُم﴾ أي: الكُفّارِ ﴿لا يُؤمِنُونَ﴾ ٢٠ أي: أيُّ مانع من الإيمان، أو أيُّ حُجّة لهم في تركه، مع وُجود براهينه؟ ﴿و﴾ مالهم ﴿إذا قُرِئَ
عَلَيهِمِ القُرآنُ لا يَسجُدُونَ﴾ ٢١: يخضعون بأن يُؤْمنوا به لإعجازه؟ ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ﴾ ٢٢ بالبعث وغيره، ﴿واللهُ أعلَمُ بِما يُوعُونَ﴾ ٢٣:
يجمعون في صُحفهم، من الكُفر والتكذيب وأعمال السوء. ﴿فَبَشِّرْهُم﴾: أخبرهم ﴿بِعَذابِ ألِيمٍ﴾ ٢٤ : مُؤلم. ﴿إِلّ﴾ لكن ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا
الصّالِحَاتِ لَهُم أجرٌ غَيرُ مَمِنُونٍ﴾ ٢٥: غير مقطوع ولا منقوص، ولا يُمَنُّ به عليهم.
(١) السماء: ما يحيط بالأرض من عوالم عُلوية. وانشقت: تصدعت. والرب: الخالق المالك المتصرف. وحُقّ لها: وجب عليها. وألقت: قذفت. وتخلّت:
تفرّغت مما تخفيه. وانظر تكرار ((إذا)) في سورة الانفطار. والإنسان: الآدمي. وقيل: إن الآية نزلت في بعض جبابرة قريش. والأولى أنها عامة لجميع الناس.
ولقاء ربك: لقاء حسابه والجزاء. وملاقيه: مصادفه ومتلق جزاءه.
(٢) أوتي: أعطي. واليمين: اليد اليمنى. وسوف: لتوكيد الحصول في المستقبل. ويحاسب: يعرض عليه ما قدّم وما أهمل من العمل. واليسير: الهين.
والصحيحين: يعني الأحاديث ١٠٣ و٤٦٥٥ و٦١٧١ و٦١٧٢ في البخاري و٢٨٧٦ في مسلم. ونوقش: بولغ معه في التدقيق والتفصيل. وهلك: نزل به البلاء
العظيم. وينقلب: يعود. والأهل: الأقرباء والعشيرة. والمسرور: الفرح بالنعيم. ويناديه: يتمناه ويطلب حصوله. والمراد بالهلاك أن يصير ترابًا. وفي قراءة
يريد ((يُصَلَّى)) أي: يُدَخَّلُ. وظن: اعتقد. ومخففة: حذفت نونها الثانية للتخفيف. وكان أي: ولا يزال دون قيد زماني.
(٣) زائدة أي: للمبالغة في توكيد القسم. والليل: ما بين الغروب والشروق. والدواب: الأحياء. واجتمع: اكتمل شكله في رؤية العين. والبيض: تكون في
وسط الشهر. وتركبه: تلاقيه وتُحمل على مقاساته. والطبق: المطابق لغيره في الشدة والهول.
(٤) في تفسير البيضاوي ص ٥٩٣ أنه لما قرأ النبي والر الآية ١٩ من سورة العلق في مكة سجد، وسجد معه المؤمنون، ووقف الكفار فوق رؤوسهم يصفقون،
فنزلت الآيات هذه. ويؤمن: يعترف قلبه بالتوحيد وما يلزمه. وقرئ: تلي. ويخضعون أي: لا يخضعون. ولإعجازه أي: ولما فيه من الحق والبيان والأخبار
والعلوم اليقينية. وكفر: جحد النبوة والتوحيد. ويكذب به: ينكر حصوله. وأعلم: أكثر إحاطة منهم. والعذاب: التعذيب عقوبة وإهانة. وعمل: اكتسب من نية
أو قول أو فعل. والصالح: ما يرضاه الله. والأجر: المكافأة والثواب.
٨٥ - سورة البروج
٥٩٠
الجزء الثلاثون
الجزء الثَّلامُت
شُورَةُ الُوق
بِسْمِاللهِ الرَّحْمِ الرَّحِيمِ
وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ﴿ وَالْيَوْمِ المَوْعُودِ ﴾ وَشَاهِدٍوَمَشْهُودٍ
جَاقُئِلَ أَصْحَبُ اَلْأُخْدُودِ بْ النَّارِذَاتِ الْوَقُودِ: إِذْهُمْعَلَيْهَا
قُعُودٌ جَوَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ﴿ وَمَا نَقَمُواْ
مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ جَ الَّذِى لَهُمُلْكُ
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ ﴾ إِنَّ الَّذِينَ
فَنُواْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَ لَ بَتُوبُواْ فَلَهُمْ عَذَابٌ جَهَّمَ وَهُمْ
عَذَابُ الْحَرِيقِ ﴿ إِنَّالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَهُمْ
جَنَّاتٌ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا آلْأَنْهَرُ ذَلِكَ الْفَوْزُالْكَبِيُ ® إِنَّ بَطْشَ
رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ﴿ إِنَّهُ هُوَ بُدِئُ وَبُعِيدُ (®] وَهُوَ الْغَفُورُالْوَدُودُ ()
ذُوَاُ لْعَرْشِ الْمَحِيدُ (١٥ فَعَّالٌ لِّمَايُرِدُ ﴿ هَلْ أَنَكَ حَدِيثُ الْجُودِ
(٧) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ هَبَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِى تَكْذِيبٍ ﴿ وَاَللَّهُمِن
وَرَآَبِهِمْ تُحِيطٌ ◌ْبَلْ هُوَ قُرْءَانْ تَجِيدٌ (٦َا فِلَوْجِ مَخْفُوظِ
سُورَةُ الطَارِقِ
سورة البروج
مكية، ثنتان وعشرون آية .
بِسْمِ اللَّهِ الَّغَنِ الرَّحَيَةِ
١ - ﴿وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ﴾ ١ - للكواكب اثنا عشَرَ بُرجًا تقدَّمت في ((الفُرقان)) -
﴿وَاليَومِ المَوْعُودِ﴾ ٢: يومِ القيامة، ﴿وشاهِدٍ﴾: يومِ الجُمعة، ﴿ومَشهُودٍ﴾ ٣: يومِ
عرفة - كذا فُشرت الثلاثة في الحديث. فالأوّل موعود به، والثاني شاهد بالعمل فيه،
والثالث تشهده الناس والملائكة - وجواب القسم محذوف صدرُه، أي: لقد
﴿قُئِلَ﴾: لُعِن ﴿أصحابُ الأُخْدُودِ﴾ ٤: الشقّ في الأرض، ﴿النّارِ﴾: بدلُ اشتمال منه
﴿ذاتِ الوَقُودِ﴾ ٥: ما تُوقد به، ﴿إِذ هُم عليها﴾ أي: حولها على جانب الأُخدود على
الكراسيّ ﴿قُعُود٦ٌ، وهُم عَلَى ما يَفعَلُونَ بِالمُؤمِنِينَ﴾ بالله، من تعذيبهم بالإلقاء في
النار، إن لم يرجعوا عن إيمانهم، ﴿شُهُودٌ﴾ ٧: حُضور - رُوي أنّ الله أنجى المؤمنين
المُلقَين في النار، بقبض أرواحهم قبل وقوعهم فيها، وخرجَتِ النار إلى مَن ثَمَّ
فأحرقتهم - ﴿وما نَقَمُوا مِنْهُم إلّا أن يُؤمِنُوا بِاللهِ العَزِيزِ﴾ فِي مُلكه، ﴿الحَمِيدِ﴾ ٨
المحمود، ﴿الَّذِي لَهُ مُلكُ السَّماواتِ والأرضِ. واللهُ علَى كُلِّ شَيءٍ شَهِيدٌ﴾ ٩. أي:
ما أنكرَ الكُفّار على المُؤمنين إلّا إيمانهم.
٢- ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤمِنِينَ والمُؤمِناتِ﴾ بالإحراق، ﴿ثُمَّ لَم يَتُوبُوا، فَلَهُم عَذابُ
جَهَنَّمَ﴾ بكُفرهم، ﴿وَلَهُم عَذابُ الحَرِيقِ﴾ ١٠ أي: عذاب إحراقهم المُؤمنين في
الآخرة، وقيل: في الدنيا بأن خرجت النار فأحرقتهم كما تقدّم. ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
وعَمِلُوا الصّالِحَاتِ لَهُم جَنّاتٌ، تَجرِي مِن تَحتِها الأنهارُ. ذُلِكَ الفَوزُ الكَبِيرُ ١١ . إنَّ بَطشَ رَبِّكَ﴾ بالكُفّارِ ﴿لَشَدِيدٌ﴾ ١٢ بحسَب إرادته. ﴿إِنّهُ هُوَ
يُبدِئُ﴾ الخلقَ ﴿وَيُعِيدُ﴾ ١٣، فلا يُعجزه ما يُريد، ﴿وَهْوَ الغَفُورُ﴾ للمُذنبين المُؤمنين، ﴿الوَدُودُ﴾ ١٤ المُتودّد إلى أوليائه بالكرامة، ﴿ذُو العَرشِ﴾
خالقُه ومالكه، ﴿المَجِيدُ﴾ ١٥، بالرفع: المستحقُّ لكمال صفات العُلوّ، ﴿فَعّالٌ لِما يُرِيدُ﴾ ١٦: لا يُعجزه شيء.
٣- ﴿هَل أتاكَ﴾ - يا مُحمّد - ﴿حَدِيثُ الجُنُودِ ١٧، فِرِعَونَ وَثَمُودَ﴾ ١٨؟ بدلٌ من الجنود. واستُغني بذكر فرعون عن أتباعه. وحديثهم أنهم
أُهلكوا بكُفِرهم. وهذا تنبيه لمن كفر بالنبيّ والقُرآن ليتّعظوا. ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا في تَكذِيبٍ﴾ ١٩ بما ذُكر، ﴿واللهُ مِن وَرائِهِم مُحِيطٌ﴾ ٢٠ لا عاصم
لهم منه. ﴿بَل هُوَ قُرآنٌ مَجِيدٌ﴾ ٢١: عظيم، ﴿في لَوحِ﴾ هو في الهواء فوق السماء السابعة ﴿مَحفُوظٍ﴾ ٢٢ - بالجرّ - من الشياطين ومن تغيير
شيء منه، طوله ما بين السماء والأرض، وعرضه ما بين المشرق والمغرب، وهو من درة بيضاء. قاله ابن عباس، رضي الله عنهما .
(١) ذات البروج: صاحبتها التي تلازمها. والبروج: منازل الكواكب السيارة. واليوم: الوقت. والموعود أي: بالبعث بعد الموت. والشاهد: ما يُقرّ بما كان
للفصل بين الناس يوم القيامة. والمشهود: الذي يحضره الخلق. والحديث: انظر ١٢٨:٣ من صحيح الترمذي. وصدره: أوله. وكان ملك في اليمن قد ألَّه
نفسه، وغلامٌ حينئذ يدعو إلى التوحيد، فأراد الملك حمل المؤمنين على الكفر، فأبوا وأحرقهم جميعًا. وفي قصتهم نزلت هذه الآيات. الأحاديث ٣٠٠٥ في
مسلم و٣٣٣٧ في الترمذي و٣٠ في رياض الصالحين. ولعن: طرد من رحمة الله. والأصحاب: جمع صاحب. والقعود: جمع قاعد. والمؤمن: الذي عرف
قلبه التوحيد وما يلزمه. والشهود: جمع شاهد. ومَن ثَمّ أي: الذين كانوا حول الأخدود من الكافرين. و((خرجت ... فأحرقتهم)) قول ليس فيما صح من
الأخبار. قال أبو حيان: ((وقول هؤلاء مخالف لقول الجمهور، ولِما دل عليه القصص الذي ذكروه)). وفي الأحاديث الصحيحة أن الذين أُلقُوا في الأخدود
ماتوا حرقًا. ونقم: كره وأنكر. ومنهم: من أحوالهم. ويؤمنوا: يستمروا على الإيمان بالتوحيد. والعزيز: الغلاب لا يعجزه شيء. والمُلك: التفرّد بالحيازة
والتصرف. والسماوات والأرض أي: ومن فيهما وفي غيرهما من المخلوقات. والشهيد: المحيط بالغَ الإحاطة. والتفسير بعدُ هو لما في أول الآية. (٢)
فتنه: آذاه بقول أو فعل. ويتوب: يرجع عما أجرم ويطلب المغفرة. وكما تقدم: انظر تعليقنا على تفسير الآية ٧. والصالح: العمل يرضاه الشرع. والجنة:
البستان العظيم. وتحتها: تحت قصورها. والأنهار: جمع نهر. والفوز: الظفر بالمطلوب. والكبير: العظيم لا يحيط به الوصف. والبطش: الأخذ بعنف.
والشديد: القوي. ويبدئ: يخلق من العدم، وينشئ ابتداء بدون مثال سابق. ويعيد: يجدّد خلق ما فني. والغفور: الكثير السترِ للذنوب وعدم المؤاخذة عليها .
والعرش: أعظم المخلوقات يحيط بالكون كله، ولا يعلم حقيقته إلّا الله. وفعّال: في غاية القدرة على الإيجاد والتحقيق. ويريد: يقصده. فكل ما تعلّقت به
إرادته يتحقق. (٣) أتاك: قد وصل إليك حقًا. وحديثهم: خبرُ كفرهم وهلاكهم. والجنود: جمع جند. والجند: واحده جندي. وفرعون: ملك مصر في عهد
موسى. وثمود: من العرب البائدة قبيلة النبي صالح. وبدل: يعني أن ((فرعون)): بدل للبيان والتوكيد. وثمود: معطوف لا بدل. وكفر: أنكر التوحيد والبعث
والرسالة. ومن ورائهم محيط: هم في قبضته، عليم بما يفعلون، ومقتدر عليهم بما شاء. وقرآن: كتاب يقرأ، فيه الهداية إلى الحق، والإعجاز بالبيان، والخبر
اليقين عن التاريخ وكثير من العلوم والمعارف اليقينية. واللوح: ما سجل فيه ما كان وما سيكون في الوجود. وفي الهواء: في الفضاء. وروي في اللوح
المحفوظ أقوال متضاربة ليست موثقة بنص قرآني أو نبوي، والله أعلم بها. انظر الدر المنثور ٣٣٥:٦ وتفسير القرطبي ٢٩٦:١٩ والآلوسي ١٦٨:٣٠.
والخير أن نؤمن باللوح المحفوظ، دون بحث عن ماهيته وكيفيته، مع العلم أنه مخلوق عظيم، ومصون مما عدا بعض الملائكة والمقربين.
سُورَةِ البُرُون
الجزء الثلاثون
٥٩١
٨٦ - سورة الطارق/ ٨٧ - سورة الأعلى
مكية، سبعَ عشْرةَ آيَةً .
سورة الطارق
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَدِ
١- ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ ١، أصلُه كُلُّ آتٍ ليلًا، ومنه النجوم لطُلوعها ليلًا - ﴿وما
أدراكَ﴾: أعلَمَك: ﴿ما الطّارِقُ﴾ ٢؟ مبتدأ وخبر في محلّ المفعول الثاني لـ ((أدري)).
وما بعد ((ما)) الأُولى: خبرها. وفيه تعظيم لشأن الطارق المُفسَّر بما بعده. هو
﴿النَّجمُ﴾ أي: التُّريّا أو كُلّ نجم ﴿الثّاقِبُ﴾ ٣: المضيء لثَقبه الظلامَ بضوئه - وجواب
القسم: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَا عَلَيها حافِظٌ﴾ ٤، بتخفيف ((ما)) فهي مزيدة، وإنْ: مُخفّفة من
الثقيلة واسمها محذوف، أي: إنّه. واللام: فارقة. وبتشديدها فإنْ: نافية، ولمّا:
بمعنى إلّا. والحافظ: من الملائكة يحفظ عملها، من خير وشرّ.
٢- ﴿فَلْيَنظُرِ الإنسانُ﴾ نظرَ اعتبار: ﴿مِمَّ خُلِقَ﴾ ٥: من أيّ شيء؟ جوابه:
﴿خُلِقَ مِن ماءِ دافِقٍ﴾ ٦: ذي اندفاق من الرجل والمرأة في رحمها، ﴿يَخرُجُ
الحزب
مِن بَيْنِ الصُّلبِ﴾ للرجل ﴿والتَّرائبِ﴾ ٧ للمرأة. وهي عِظام الصدر. ﴿إِنَّهُ﴾ -
تعالى - ﴿عَلَى رَجعِهِ﴾: بعثِ الإنسان بعد موته ﴿لَقادِرٌ﴾ ٨ - فإذا اعتبر أصلَه
عَلم أنّ القادر على ذلك قادر على بعثه - ﴿يَومَ تُبلَى﴾: تُختبرُ وتُكشف
﴿السَّرائرُ﴾ ٩: ضمائر القُلوب في العقائد والنّات، ﴿فما لَهُ﴾: لِمُنكرِ البعث ﴿مِن
قُوّةٍ﴾ يمتنع بها عن العذاب، ﴿ولا ناصِرٍ﴾ ١٠ يدفعه عنه.
الجزء الثَّلامُونَ
سُورَةِ الْعَّطُرُق
وَالسَّمَاءِوَالطَّارِقِ (٢) وَمَا أَذْرَئِكَ مَالطَّارِقُ [® النَّجْمُ التَّاقِبُ ( إِنَ كُلُّ
نَفْسِ لَّأَ عَلَيْهَا حَافِظٌ جَفَيْنُظُرِ اَلْإِنسَانُ مِنَّ خُلِقَ (٢٥) خُلِقَ مِن ◌َّآءِ
دَافِقٍ ﴿ْيَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتََّآيِبِ ﴿ إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادٌِّ(
يَوْمَ بْلَى السَّرَآئُِ ﴿ فَلَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِ (٢) وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ ﴾
وَاْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ ﴿٣) إِنَّهُلَقَوْلٌ فَصْلٌ (١٣) وَمَا هُوَ بِالْهَزَّلِ جَالَِهُمْ
يَكِيدُ ونَ كَيْدًا(٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا (١٦) فَهِّلِ الْكَفِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوًَّا لَـ
شُورَةُ الأعلى
سَبِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى ®الَّذِى خَقَ فَسَوَّى ﴿ وَاُلَّذِى قَدَّرَفَهَدَى
﴿َ وَالَّذِىّ أَخْرَجَ المَرْعَى {أَ فَجَعَلَهُ غُشَاءَ أَحْوَىُ جْسَنُفْرِتُكَ
فَلاَ تَنسَىّ ﴿إِلَّ مَا شَآءَ اللهُ إِنَّهُيَعْلَمُ الْجَهْرَوَمَا يَخْفَى ﴿ وَيَسِّرُكَ
لِلْيُسْرَى جَ فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَىِ جْ سَيَذَكْرُ مَن يَخْشَى ﴾
وَيَنَجَنَّبُهَا ◌ُلْأَشْقَىِ ﴿ الَّذِى يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَىَ ﴿١٢] ثُمَ لَا يَمُوتُ
فِهَا وَلَايَحْتِى ﴿قَدْ أَفَحَ مَن تَزََّى(﴾ وَذَكَرَاُسْمَرَبِّهِفَصَلَّى چ)
٣- ﴿وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ ١١: المطرِ، لعوده كُلَّ حِين، ﴿والأرضِ ذاتِ
الصَّدْعِ﴾ ١٢: الشقّ عن النبات، ﴿إِنَّهُ﴾ أي: القُرآنَ ﴿لَقَولٌ فَصْلٌ﴾ ١٣ يَفصِل بين
الحقّ والباطل، ﴿وَما هُوَ بِالهَزْلِ﴾ ١٤: باللعب والباطل. ﴿إِنَّهُم﴾ أي: الكُفّارَ
[يَكِيدُونَ كَيدًا﴾ ١٥: يعملون المكايدَ للنبيّ وَّ، ﴿وأكِيدُ كَيدًا﴾ ١٦: أستدرجُهم من حيثُ لا يعلمون. ﴿فَمَهِّلِ﴾ - يا مُحمّد - ﴿الکافِرِينَ،
أمهِلْهُم﴾: تأكيدٌ، حسَّنه مُخالفة اللفظ، أي: أنظِرْهم ﴿رُوَيدًا﴾ ١٧ : قليلًا. وهو مصدرٌ مُؤكِّد لمعنى العامل مُصغَّر رُودٍ، أو إروادٍ على الترخيم.
وقد أخذهم الله - تعالى - ببدر. ونُسخ الإمهال بآية السيف، بالأمر بالجهاد والقتال.
مكية، تسعَ عشْرةَ آيَةً .
سورة الأعلى
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الْحَيَةِ
٤- ﴿سَبِّح اسمَ رَبِّكَ﴾ أي: نَزَّهْ ربَّكِ عمّا لا يليق به - واسم: زائدٌ - ﴿الأعلَى﴾ ١: صفةٌ لـ «ربّك))، ﴿الَّذِي خَلَقَ فسَوَّى) ٢ مخلوقه، جعله
مُتناسب الأجزاء غير مُتفاوت، ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ﴾ ما شاء ﴿فَهَدَى﴾ ٣ إلى ما قدّره من خير وشرّ، ﴿وَالَّذِي أخرَجَ المَرعَى﴾ ٤: أنبتَ العُشب،
﴿فَجَعَلَهُ﴾ بعد الخُضرة ﴿غُثاءً﴾: جافًّا هشيمًا، ﴿أحوَى﴾ ٥: أسود يابسّا .
٥ - ﴿سَنُقْرِتُكَ﴾ القُرآنَ، ﴿فلا تَنسَى﴾ ٦ ما تقرؤه، ﴿إلّا ما شاءَ اللهُ﴾ أن تنساه بنسخ تلاوته وحُكمه - وكان ◌َّه يجهر بالقراءة مع قراءة جبريل،
خوف النسيان. فكأنه قيل له: لا تعجلْ بها. إنك ما تنسى. فلا تُتعب نفسك بالجهر بها. ﴿إِنَّهُ﴾ تعالى ﴿يَعلَمُ الجَهرَ﴾ من القول والفعل، ﴿وما
يَخْفَى﴾ ٧ منهما - ﴿ونُيَسِّرُكَ لِليُسرَى﴾ ٨ للشريعة السهلة وهي الإسلام. ﴿فَذَكِّرْ﴾: عِظ بالقُرآن، ﴿إِن نَفَعَتِ الذِّكَرَى﴾ ٩ مَن تُذَكِّرُهُ، المذكورَ
في: ﴿سَيَذَّكَّرُ﴾ بها ﴿مَن يَخْشَى﴾١٠: يخافُ الله - تعالى - كآية ((فَذَكِّرْ بِالقُرآنِ مَن يَخافُ وَعِيدِ))، ﴿وَيَتَجَنَّبُّها﴾ أي: الذكرى، أي: يَتركها جانبًا
لا يلتفت إليها ﴿الأشقَى﴾ ١١ بمعنى الشقيّ أي: الكافر ﴿الَّذِي يَصَلَى النّارَ الكُبرَى﴾ ١٢ - هي نار الآخرة والصغرى نار الدنيا - ﴿ثُمَّ لَا يَمُوتُ
فِيها﴾ فيستريحَ، ﴿ولا يَحيا﴾ ١٣ حياة هنيئة.
٦- ﴿قَدِ أفْلَحَ﴾: فاز ﴿مَن تَزَكَّى﴾ ١٤: تطهّرَ بالإيمان، ﴿وَذَكَرَ اسمَ رَبِّهِ﴾ مُكبّرًا، ﴿فصَلَّى﴾ ١٥ الصلواتِ الخمسَ. وذلك من أُمور الآخرة،
(١) الطارق: النجم يظهر في الليل. والثريا: مجموعة من النجوم في صورة الثور. والقسم أي: والسماء. وكل: لاستغراق أفراد النكرة. والنفس: الإنسان المكلف.
ومزيدة أي: للتوكيد. وفارقة أي: بين المخففة والنافية. وبتشديدها يريد القراءة ((لَمّا)). (٢) سبب النزول في المفصل. وينظر: يفكر. وخلق: أنشئ. والماء: المنيّ
والبويضة، عُبِّرَ عنهما بماء واحد لامتزاجهما. والاندفاق: الانصباب. ويخرج: يجري. والصلب: فَقار الرجل والمرأة. والترائب: عظام صدرهما. ومن بينهما: الوسط
الذي بينهما، فيه الأبهر تتشعب منه شرايين إلى الكليتين، ليخرج الشريانان المنويّان إلى الخصيتين والمَبيض، فيتكون منيّ وبُوَيضة يلتقيان باندفاق الأول وامتزاجه بنشاط
الثاني وحيويته. انظر تفسير الرازي ١٢٠:١١. والسرائر: جمع سريرة. والناصر: المنقذ. (٣) الفصل: الحكم العدل. وأكيد: أدبّر الأهوال. ومهل: لا تعجل بالانتقام
أو الدعاء. انظر ((المفصل)). والترخيم: حذف الأحرف الزائدة. ونسخ: يعني أن الجهاد نَسخ إمهالهم. (٤) الأسماء لاتزاد، وتنزيه الاسم مبالغة في تنزيه الذات.
والأعلى: المستعلي. وخلق: أوجد. وقدّر: أوقع الإحكام. وهدى: أرشد بالأدلة والعقل. وجعل: صيّرَ. (٥) نقرئ: نبلغ. والنسخ: الإزالة. ويجهر: انظر
((المفصل)). والجهر: ما يظهر للغير. ونيسر: نوفق. ونفعت: أفادت. والآية هي ٤٥ من سورة ق. ويصلاها: يقاسي أهوالها. (٦) ذكره: استحضره بقلبه وردده بلسانه .=
٨٨ - سورة الغاشية
٥٩٢
الجزء الثلاثون
سورة الغَاشِيَة
الجزء الثَّلاثُونَ
بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا * وَاَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىَّ ◌َ)
إِنَّ
هَذَا لَفِى الْصُّحُفِ اَلْأُولَى {بَصُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى
سُورَةُ الغَاشِيَّةِ
بِسْـ
هَلْ أَتَئِكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ جَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَشِعَةٌ ()
عَامِلَةٌ تَصِبَةٌ ( تَصْلَى نَارَ احَامِيَةً (3) تُشْقَىمِنْعَيْنِ،َاِيَةٍ (٢)
لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامُّ إِلَّ مِن ضَرِيعِالَّا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِى مِنْ جُوعَ لـ
وُجُوهٌ يُؤَمَِّذٍ نَّاعِمَةٌ ﴿َ الِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ ﴿ فِي ◌َّةٍ عَلِيَةٍ ٥
لَّا تَسْمَعُ فِهَا لَغِيَةً (١) فِيَهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ (٦) فِيهَا سُرٌمَرْفُوعَةٌ لَـ
وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ ﴿ وَارِقُ مَصْفُوْفَةُ (١٥) وَزَرَابِىُّ مَبْتُوثَةُ (شَـ
أَفَلَ يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ﴿ وَ إِلَى السَّمَاءِكَيْفَ
رُفِعَتْ ﴿ وَ إِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ
سُطِحَتْ جَ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ هَالَّسْتَ عَلَيْهِم
بِعُصَيْطِرٍ ﴿ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ﴿ فَيُعَذِّبُهُ اَللَّهُ الْعَذَابَ
اَلْأَكْبَرَ جّا إِنَّإِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ ثُمَّإِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم
وكُفّارُ مكّة مُعرضون عنها. ﴿بَلِ يُؤْثِرُونَ﴾ - بالتحتانيّة والفَوقائيّة - ﴿الحَياةَ الدُّنيا﴾ ١٦
على الآخرة، ﴿والآخِرَةُ﴾ المُشتملة على الجنّة (خَيرٌ وأبقَى ١٧ . إنَّ لهذا﴾ أي: إفلاحَ
من تزكّى وكونَ الآخرة خيرًا ﴿لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى﴾ ١٨ أي: المُنزَلة قبل القُرآن،
﴿صُحُفِ إِبراهِيمَ وَمُوسَى﴾ ١٩. وهي عشْرُ صُحف لإبراهيم، والتوراة لموسى.
سورة الغاشية
مکیة، ست وعشرون آية .
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحِيمَةِ
١- ﴿هَل﴾: قد ﴿أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيةِ﴾ ١: القِيامة، لأنها تغشى الخلائق بأهوالها؟
﴿وُجُوهٌ يَومَئذٍ﴾ - عُبّر بها عن الذوات في الموضعين - ﴿خاشِعةٌ﴾ ٢: ذليلة، ﴿عامِلةٌ
ناصِبةٌ﴾ ٣: ذات نَصَب وتعب بالسلاسل والأغلال، ﴿تُصلَى﴾ - بضم التاء وفتحها -
﴿نارًا حامِيةً ٤، تُسقَى مِن عَينٍ آنِيةٍ﴾ ٥: شديدة الحرارة، ﴿لَيْسَ لَهُم طَعامٌ إلّا مِن
ضَرِيعٍ﴾ ٦ - هو نوع من الشوك لا ترعاه دابّة لخُبثه - ﴿لا يُسمِنُ ولا يُغنِي مِن
◌ُجُوعٍ ٧. وُجُوهٌ يَومَئذٍ ناعِمةٌ﴾ ٨: حسنة، ﴿لِسَعِها﴾ في الدنيا بالطاعة ﴿راضِيةٌ﴾ ٩
في الآخرة، لمّا رأت ثوابه، ﴿فِي جَنّةٍ عالِيةٍ﴾ ١٠ حِسًا ومعنّى، ﴿لا يُسمَعُ﴾ - بالياءِ
والتاء - ﴿فِيها لاغِيةٌ﴾ ١١ أي: نفْسٌ ذات لغوٍ: هَذَيانٍ من الكلام، ﴿فِيها عَينٌ
جارِيةٌ﴾ ١٢ بالماء بمعنى عُيون، ﴿فِيها سُرُرٌ مَرفُوعةٌ﴾ ١٣ ذاتًا وقدرًا ومَحلًّا،
﴿وأكوابٌ﴾: أقداح لا عُرَى لها ﴿مَوضُوعةٌ﴾ ١٤ على حافات العُيون مُعدّة لشُربهم،
﴿وَمَارِقُ﴾: وسائد ﴿مَصفُوفَةٌ﴾ ١٥: بعضُها بجنب بعض يُستند إليها، ﴿وزَرائِيُّ﴾: بُسطُ طنافسُ لهما خَمْل ﴿مَبِثُوثةٌ﴾ ١٦: مبسوطة.
٢- ﴿أفلا يَنظُرُونَ﴾ أي: كفّارُ مكة نظرَ اعتبار ﴿إِلَى الإِبِلِ كَيفَ خُلِقَتْ ١٧؟ وإِلَى السَّماءِ کَیفَ رُفِعَتْ ١٨؟ وإلى الجِبالِ كَيفَ نُصِبَتْ ١٩؟ وإلَی
الأرضِ كَيفَ سُطِحَتْ﴾ ٢٠ أي: بُسطتْ؟ فيستدلّون بها على قُدرة الله - تعالى - ووحدانيته؟ وصُدّرت بالإبل لأنهم أشدّ مُلابسة لها من غيرها .
وقوله ((سُطِحَتْ)) ظاهر في أنّ الأرض سطح، لا كُرةٌ كما قاله أهل الهيئة. وإن لم ينقض رُكنّا من أركان الشرع.
٣- ﴿فَذَكِّرْ﴾ هُم نِعَمَ الله ودلائل توحيده. ﴿إِنَّما أنتَ مُذَكِّرٌ ٢١. لَستَ علَيهِم بِمُسَيطِرٍ﴾ ٢٢ - وفي قراءة بالصاد بدل السين - أي بمُسلَّط.
وهذا قبل الأمر بالجِهاد. ﴿إِلّا﴾: لكن ﴿مَن تَوَلَّى﴾: أعرض عن الإيمان، ﴿وكَفَرَ﴾ ٢٣ بالقُرآن، ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللهُ العَذابَ الأكبَرَ﴾ ٢٤: عذابَ
الآخرة. والأصغرُ عذابُ الدنيا بالقتل والأسر. ﴿إِنَّ إِلَينا إيابَهُم﴾ ٢٥: رُجوعَهم بعد الموت، ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَينا حِسَابَهُم﴾ ٢٦: جزاءهم، لا نتركه
أبدًا .
=ومكبرًا أي: بقول ((الله أكبر)) للإحرام في الصلاة. ويؤثر: يفضل. والتحتانية: الياء. والفوقانية: يريد القراءة (تُؤْثِرُونَ)). والحياة: ما فيها من الشهوات والمكاسب
العاجلة. وخير: أكثر فضلًا بالنعيم والرضا. وأبقى: أدوم بالخلود. وهذا أي: معناه ومضمونه لا اللفظ نفسه. والصحف: جمع صحيفة. والأولى: القديمة. وذكر التوراة
هنا فيه نظر، إذ المعروف أن موسى أنزلت عليه عشر صحف قبل التوراة. تفسير الآلوسي ٣٠: ١٩٨.
(١) نزلت الآيات ١-٦ في القِسِّيسين والمجوس وعُبّاد الأوثان، وكل منهمك في الكفر. البحر ٨: ٤٦٢. ولما نزلت هذه الآيات قال المشركون: إنّ إبلنا
لتسمن بالضريع. فنزلت الآية ٧، تكذيبًا لهم. تفسير القرطبي ٣٢:٢٠. وهل أتاك: قد وصل إليك حقًا. والحديث: ما ينتقل من الكلام. والغاشية: الداهية
العظمى. والوجوه: جمع وجه. وفي الموضعين أي: في الآيتين ٢ و٨. وعاملة: تسعى أقصى ما يمكن. وتُصلى: تُدخَل وتقاسي. وبفتحها يريد القراءة
(تَصلَّى)). وتسقى: تشرب بالقهر والاضطرار. والعين: ما يجري من السوائل. ولا يغني: لا يمنع. والناعمة: المتنعمة بالخير والسعادة. والسعي: العمل.
والراضية: المتقبّلة باطمئنان. والجنة: البستان العظيم. وبالتاء يريد القراءة ((لا تُسمَعُ)). والسرر: جمع سرير. وهو المجلس العالي الوثير. وذاتًا أي: هي عالية
الشكل للراحة والاستقرار. والأكواب: جمع كُوب. والعرى: جمع عُروة، ما يمسك منه الوعاء. والنمارق: جمع نُمُرُقة. والزرابيُّ: جمع زِرِبِيّة.
(٢) سبب النزول في المفصل. والاعتبار: الاستدلال والاتعاظ. والإبل: واحده جمل أو ناقة. وخلقت: أنشأها الله بشكل بديع عجيب. ورفعت: كالقبة
بعيدة المدى، بلا عَمَد أو أركان. والجبال: جمع جبل. ونصبت: أثبتت. وأهل الهيئة: علماء الفلك والجغرافية من المسلمين. و((سطح لاكرة)) هذا خلاف
قول الجمهور. فقد ذكروا أن البسط يعني تمهيدها للسير والاستقرار وصلاحية أمور الخلق. فهي تبدو للنظر القريب مسطحة، ولكنها في النظر البعيد من
الفضاء كالكرة. انظر مروج الذهب ٢: ٢٠٠-٢٠٢ ومعجم البلدان ١٦:١-١٧ وتفسير الرازي ١٤٥:١١ والمفصل والآية ٣ من سورة الملك. وقد حذف
((وقوله سطحت ... أركان الشرع)) من المنحة وبعض المطبوعات، تحكمًا في النصوص التراثية، وجهلًا بأصول الأمانة في النشر.
(٣) ذكّرهم: عظهم وبيّن لهم. والمذكِّر: الناصح الواعظ. وبالصاد يريد القراءة ((بِمُصَيطِرٍ)). وفي قرة العينين والمنحة وبعض المطبوعات: ((بمصيطر وفي قراءة
بالسين بدل الصاد)». و((هذا)) يعني أن آيات الجهاد للمشركين العرب نَسخَتِ الموادعةَ لهم، وأوجبت القتال. وكفر به أي: وكذّبه. وإلينا: إلى لقاء ميعادنا.
وعلينا أي: نحن ننفرد بذلك.
الجزء الثلاثون
٥٩٣
٨٩ - سورة الفَجْر
سورة الفَجْر
مكية أو مدنية، ثلاثون آية .
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَمَةِ
١- ﴿والفَجرِ﴾ ١ أي: فجرِ كُلّ يوم، ﴿وَلَيالٍ عَشْرٍ﴾ ٢ أي: عشر ذِي الحِجّة،
﴿والشَّفعِ﴾: الزوجِ ﴿والوَثْرِ﴾ ٣، بفتح الواو وكسرها لغتانِ: الفردِ، ﴿واللَّيلِ إذا
يَسْرٍ﴾ ٤ مُقبلًا ومُدَرًا. ﴿هَل في ذُلِكَ﴾ القسمِ ﴿قَسَمٌ لِذِي حِجٍ﴾ ٥: عقل؟ وجوابُ
القسم محذوف أي: لتُعذّبُنَّ، يا كُفّار مكّة.
٢- ﴿أَمْ تَرَ﴾: تعلمْ - يا مُحمّد - ﴿كَيفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ٦، إرَمَ﴾ - هي عادٌ الأُولى.
فإرمَ: عطف بيان أو بدل، ومُنعَ الصرفَ للعلميّة والتأنيث - ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ ٧ أي:
الطولِ، كان طول الطويل منهم أربعَمِائَةِ ذراع، ﴿الَّتِي لَم يُخلَقْ مِثْلُها في البِلادِ﴾ ٨ في
بطشهم وقُوّتهم، ﴿وَمُودَ الَّذِينَ جابُوا﴾: قطعوا ﴿الصَّخرَ﴾: جمع صخرة، واتّخذوها
بُيُوتًا ﴿بِالوادِ﴾ ٩: وادي القُرى، ﴿وفِرِعَونَ ذِي الأوتادِ﴾ ١٠ - كان يَتِدُ أربعة أوتاد،
يشدّ إليها يدَي ورجلَي مَن يُعذّبِه - ﴿الَّذِينَ طَفَوا﴾: تجبّروا ﴿في البِلادِ ١١، فأكثَرُوا
فِيها الفَسادَ﴾ ١٢ : القتل وغيره، ﴿فصَبَّ عَلَيهِم رَبُّكَ سَوطَ﴾: نوعَ ﴿عَذابٍ ١٣. إنَّ
رَبَّكَ لَبِالمِرصادٍ﴾ ١٤ يرصد أعمال العباد، فلا يفوته منها شيء، ليُجازيّهم عليها .
الجزء الثَّلَاُنَ
سُورَة الفَجْرَ
◌ُوَرَةُ الْفِجْرْ
بِسْرِللهِالَّحْمِ الرَّحِيمِ
وَالْفَجْرِ ◌ْ وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَثْرِ ﴿ وَلَّيْلِ إِذَا يَسْرِ
﴿ هَلْ فِ ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِىِحِجْرٍ (٥) أَلَمْتَرَكَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ
(جَ إَِمَ ذَاتِ الْعِمَادِ ﴿ الَِّى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِ الْبِلَدِ (﴾
وَثَمُودَالَّذِينَ جَابُواْ الصَّخْرَ بِالْوَادِ ﴿ وَفِرْعَوْنَ ذِى الْأَوْنَادِ@
اُلَّذِينَ طَغَوْاْ فِى الْبِلَدِ [®]فَأَكْثَرُواْ فِيهَا الْفَسَادَ (فَصَبَّ
عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِاَ لْمِرْصَادِ ﴿ فَأَمَّا
آَلِّفِسَنُ إِذَا مَا ابْثَنَّهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ, وَنَعَّمَهُ، فَيَقُولُ رَبِى أَكْرَمَنِ
﴿ وَأَمَّ إِذَا مَا أَبْتَئُهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ، فَيَقُولُ رَبِ أَهَنَنِ()
كَلََّّبَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ [® وَلَا تَحَّضُونَ عَلَى طَعَامِ
اٌلْمِسْكِينِ ﴿ وَتَأْكُلُونَ الثَُّاثَ أَكْلًا لَّمَّا ◌َّ
وَتُحِبُّونَ الْعَالَ حُنََّجَمَّا كَلََّ إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ ذَكّاً
دَكَا فَ وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفَّاصَفًّا (٦) وَجِلْىّءَ يَوْمَيِِ
بَجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَنَذَ كَرُ اُلْإِنسَنُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى ◌َـ
٣- ﴿فَأمّا الإنسانُ﴾ الكافر، ﴿إذا ما ابتَلاهُ﴾: اختبره ﴿رَبُّهُ فأكرَمَهُ﴾ بالمال وغيره
﴿وَنَعَّمَهُ، فَيَقُولُ: رَبَِّ أكرَمَنِ ١٥. وأمّا إذا ما ابتلاهُ، فَقَدَرَ﴾: ضيّق ﴿عَلَيهِ رِزقَهُ،
فِيَقُولُ: رَبِّيَ أهانَنِ ١٦. كَلّا﴾: ردٌ، أي: ليس الإكرامُ بالغنى والإهانةُ بالفقر، وإنما
هما بالطاعة والمعصية. وكُفّار مكّة لا ينتبهون لذلك. ﴿بَل لا يُكرِمُونَ الْيَتِيمَ﴾ ١٧: لا يُحسنون إليه مع غِناهم، أو لا يُعطونه حقّه من الميراث،
﴿وَلا يَحُضُّونَ﴾ أنفُسَهم ولا غيرهم ﴿عَلَى طَعامٍ﴾ أي: إطعام ﴿المِسكِينِ ١٨، ويأكُلُونَ التّراثَ﴾: المِيراث ﴿أكلَا لَمَّ﴾ ١٩ أي: شديدًا، لَلَمِّهِم
نصيبَ النِّساء والصِّبيان من المِيراث، مع نصيبهم منه أو مع مالِهم، ﴿ويُحِبُّونَ المالَ حُبَّا جَمًّا﴾ ٢٠ أي: كثيرًا فلا يُنفقون. وفي قراءة بالفَوقانيّة،
في الأفعال الأربعة.
٤- ﴿كَلّ﴾: ردعٌ لهم عن ذلك، ﴿إذا دُّتِ الأرضُ دَّا دًَّا﴾ ٢١: زُلزِلَتْ حتّى ينهدم كُلّ بناء عليها وينعدم، ﴿وجاءَ رَبُّكَ﴾ أي: أمرُه
﴿وَالمَلَكُ﴾ أي: الملائكة (صَفَّ صَفًّا﴾ ٢٢: حالٌ أي: مُصطفّين أو ذوي صُفوف كثيرة، ﴿وجِيءَ يَومَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ تُقاد بسبعينَ ألفَ زِمامٍ، كُلُّ
زِمام بأيدي سبعينَ ألفَ مَلَك، لها زفير وتغيّظ، ﴿يَومَئذٍ﴾: بدلٌ من ((إذا))، وجوابُها: ﴿يَتَذَكَّرُ الإنسانُ﴾ أي: الكافر ما فرّط فيه - ﴿وَأَنَّى لَهُ
الذّكرَى﴾ ٢٣؟ استفهام بمعنى النفي، أي: لا ينفعه تذكره ذلك - ﴿يَقُولُ﴾ مع تذكّره: ﴿يَا﴾: للتنبيه ﴿لَيَتَنِي قَدَّمتُ﴾ الخير والإيمان
﴿لِحَياتِي﴾ ٢٤ الطيّبة في الآخرةِ، أو وقتٍ حياتي في الدنيا .
(١) الفجر: انكشاف ظلمة الليل بضوء الصبح. والليالي: جمع ليلة. وعشر ذي الحجة أي: العشر الأوائل من ذلك الشهر. والزوج: الاثنان المتقابلان من
جنس واحد، كالخير والشر، والذكر والأنثى. وبكسرها يريد القراءة ((والوترِ)). والفرد هو الله لتفرده بالألوهية. ويسر: يسري، وحذفت الياء للتخفيف، يجيء
ويذهب. وذو الحجر: صاحبه يتدبر به ويستدل على الحقائق. (٢) فعلَ: أنزل العذاب المستأصِل. وعاد: قوم النبي هود من العرب البائدة، بلادهم بين عُمان
وحضرموت. وإرم: جدّ عاد وثمود والعرب جميعًا. انظر ((المفصل)). وعطف بيان: للتوضيح والتوكيد والتهويل. ومنع الصرف: لم يكن فيه جر وتنوين.
وذراع أي: بذراع العاديّ نفسه. ومثل هذا الزعم أقوال كثيرة من الإسرائيليات، وأوصاف أسطورية عن عاد وثمود، فيها التناقض والهذيان. انظر مقدمة ابن
خلدون وتفسير ابن كثير ٥٠٨:٤ - ٥٠٩. ويخلق: يوجد. والبلاد: جمع بلد. وثمود: قبيلة النبي صالح من العرب العاربة. ووادي القرى: بين المدينة
والشام. والأوتاد: جمع وَتِد. والفساد: الإيذاء للخلق. وصب: قذف. والسوط أي: أنواع التعذيب. فالريح المهلكة لعاد، والصيحة المدمرة لثمود، والبحر
المغرق لفرعون. والمرصاد: طريق الترقب والانتظار. يعني أن الله يسمع ويرى ويعلم كل شيء. (٣) سبب النزول في المفصل. واختبره أي: لتظهر حقيقة
نفسه عيانًا. وأكرمه: أحسن إليه. ونعمه: جعله متنعمًا. ويقول أي: تبجحًا أو تأففًا. وأكرمن: فضّلني لِما أستحقه. وحذفت الياء في الموضعين للتخفيف.
والرزق: ما يسّر للمخلوق من حاجاته. وأهانن: أذلّني بغير ما أستحقه. واليتيم: الطفل فقد أباه. ويحض: يحث. والمسكين: الفقير المحتاج. ويأكله:
يحوزه لنفسه. والتراث: ما يورث. ويحب: يفضل. والمال: ما يُملك من النقد والمتاع والزينة. وبالفوقانية يريد القراءة ((لا تُكرِمُونَ) و((لا تَحُضُّونَ)) و((تأكُلُونَ))
و («تُحِبُّونَ)). (٤) جاء ربك: ظهر للمؤمنين كما يليق بجلاله وعظمته، وليس ذلك بمجيء نقلة. البحر ٤٧١:٨. يعني: جاء لفصل القضاء بسلطانه وانفراده
والتدبير، دون أن يجعل لأحد شيئًا من ذلك. وجاء أمره أي: حصل تجليه على الخلائق، وظهر سلطان أمره للعيان. وهو تأويل للمعنى لا تفسير. والصف:
الاصطفاف. وجيء بها: أظهرت ليراها الناس. ويتذكر: يستحضر في ذهنه. وأنى يعني: من أين؟ والذكرى: التذكر. أي: مُحال استحقاقه منفعةً التذكر.
وقدمت: كسبت فيما مضى.
٩٠ - سورة البَلَد
٥٩٤
الجزء الثلاثون
شُورَة البلد
الجزء الثَّلَاتُنَ
يَقُولُ يَلَيْتَنِ قَدَّمْتُ لِيَاتِ ﴿ فَيَوَمَبِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدُ هـ
وَلَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ لَ يَأَيَُّهَا النَّفْسُ الْمُطْمَيِنَّةُ (®) أَرْجِعِىّ
إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً (٦) فَادْ خُلِ فِ عِبَدِى (٦) وَآدْ خُلِ جَنََِّّ
شُورَةُ البَلَدِ
بِسـ
لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ ﴾ وَأَنْتَ حِلُّ ◌ِهَذَا الْبَدِ [®ْ وَ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ
◌َ لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنْسَنَ فِى كَبَدٍ ﴿ أَيَحْسَبُ أَن ◌َّنْ يَقْدِرَعَلَیِْ
أَحَدٌّ ◌ُنْ يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَا لَا تُبَدًّا (٦َّ أَيَحْسَبُ أَنْ لَّمْ يَهُ أَحَدُّ
جَلَمْنَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ ﴿ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ ﴾ وَهَدَيْنَهُ
اَلنَّجْدَيْنِ ؟ فَلَا أَقْنَحَمَ اٌلْعَقَبَةَ (١) وَمَا أَدْرَنِكَ مَالْعَقَبَةُ (3)
فَقُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَمٌ فِي يَوْرِذِى مَسْغَبَةٍ (٦) يَتِيمَاذَا مَقْرَبَةٍ
﴿ أَوْمِسْكِينَا ذَا مَتْرَبَةٍ ثُمَ كَانَ مِنَ الَّذِينَءَامَنُواْ وَتَوَاصَوْاْ
بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْ بِالْمَرْحَمَةِ ﴿ أُوْلَئِكَ أَصْحَبُّ الْيَّمَنَةِ [َّ وَالَّذِينَ
كَفَرُوْبِتَا يَئِنَا هُمْ أَصْحَبُ اَلْمَشْتَمَةِ (١٦) عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ لَّـ
شُورَةُ الشِّمْسِن
١- ﴿فَيَومَئذٍ لا يُعَذِّبُ﴾ بكسر الذال ﴿عَذابَهُ﴾ أي: اللهِ ﴿أَحَدٌ﴾ ٢٥ أي: لا يَكِلُه إلى
غيره، ﴿و) كذا ﴿لا يُوثِقُ﴾ بكسر الثاء ﴿وَثاقَهُ أحَدٌ﴾ ٢٦. وفي قراءة بفتح الذال
والثاء، فضمير ((عذابَه)) ((ووثاقَه)) للكافر، والمعنى: لا يُعذَّب أحدٌ مِثلَ تعذيبه، ولا
يُوثَق مثلَ إيثاقه. ﴿يَا أَيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَةُ﴾ ٢٧ الآمنةُ - وهي المُؤمنة - ﴿ارجِعِي إِلَى
رَبِّكِ﴾ - يقال لها ذلك عند الموت - أي: ارجعي إلى أمره وإرادته،
﴿راضِيةً﴾ بالثواب، ﴿مَرْضِيّةً﴾ ٢٨ عِند الله بعملك، أي: جامعةً بين
ربع
الحزب
الوصفين - وهما حالان - ويقال لها في القِيامة: ﴿فادخُلِي في﴾ جُملة
﴿عِبادِي﴾ ٢٩ الصالحين، ﴿وادخُلِي جَنَّتِي﴾ ٣٠ معهم.
سورة البلد
مكية، عشرون آية .
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَيَدِ
٢ - ﴿لا﴾: زائدةٌ ﴿أُقْسِمُ بِهَذا الْبَلَدِ﴾ ١ مكّةَ، ﴿وأنتَ﴾ - يا مُحمّد - ﴿حِلٌّ﴾: حلال
﴿بِهَذا الْبَلَدِ﴾ ٢ بأن يَحِلَّ لك فتُقاتِلَ فيه - وقد أنجز الله له هذا الوعد يوم الفتح.
فالجملة اعتراض بين المُقْسَم به وما عطف عليه - ﴿ووالِدٍ﴾ أي: آدمَ ﴿وَما وَلَدَ﴾ ٣
أي: ذُرّيّتِه - وما: بمعنى: مَن - ﴿لَقَد خَلَقْنا الإنسانَ﴾ أي: الچِنسَ ﴿في کَبَدٍ﴾ ٤:
نصَبٍ وشِدّة، يُكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة.
٣- ﴿أَيَحسِبُ﴾ أي: أيظنّ الإنسانُ قويُّ قُريشٍ - وهو أبو الأشُدَّينِ كَلَدةُ - بقوّته
﴿أنْ﴾: مُخفّفةٌ من الثقيلة واسمها محذوف، أي: أنّه ﴿لن يَقدِرَ عَلَيهِ أحَدٌ﴾ ٥ - واللهُ
قادر عليه - ﴿يَقُولُ: أهلَكتُ﴾ على عداوة مُحمّد ﴿مالًا لُبَدًا﴾ ٦: كثيرًا، بعضَه على بعض؟ ﴿أيَحسِبُ أنْ﴾ أي: أنّه ﴿لَم يَرَهُ أحَدٌ﴾ ٧ فيما أنفقه،
فيعلمَ قدره؟ واللهُ عالم بقدره، وأنه ليس ممّا يُتكثَّر به، ومُجازيه على فِعله السّئ. ﴿أَلَم نَجعَلْ﴾ - استفهامُ تقرير - أي: جعلنا ﴿لَهُ عَينَينِ ٨، ولِسانًا
وشَفَتَينِ ٩، وهَدَيناهُ النَّجدَينِ﴾ ١٠؟ بيّا له طريقَيِ الخير والشرّ.
٤ - ﴿فلا﴾: فهلّا ﴿اقْتَحَمَ العَقبةَ) ١١: جازَها - ﴿وما أدراكَ﴾: أعلَمَك: ﴿ما العَقَبَةُ﴾ ١٢ التي يقتحمها؟ تعظيمٌ لشأنها، والجملة اعتراض -
وبَيَّنَ سبب جوازها بقوله: ﴿فَكَّ رَقَبَةَ﴾ ١٣ من الرِّقّ بأن أعتقها، ﴿أو أطعَمَ فِي يَومِ ذِي مَسغَبةٍ﴾ ١٤: مجاعةٍ ﴿يَتِيمًا ذا مَقْرَبةٍ﴾ ١٥: قرابة، ﴿أو
مِسكِينًا ذا مَترَبّةٍ﴾ ١٦ أي: لُصوقٍ بالتراب لفقره - وفي قِراءةٍ بدلَ الفعلين مصدرَانٍ مرفوعان مُضافٌ الأوّلُ لرقبة، ومُنوّنٌ الثاني. فيُقدَّر قبل
((العقبةُ)): ((اقتحامُ)). والقِراءة المذكورة بيانه - ﴿ثُمَّ كانَ﴾: عطفٌ على ((اقتحم))، وثمّ: للترتيب الذِّكريّ، والمعنى: كان وقتَ الاقتحام ﴿مِنَ
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوا﴾ أي: وصّى بعضُهم بعضًا ﴿بِالصَّبرِ﴾ على الطاعة وعن المعصية، ﴿وَتَواصَوا بِالمَرْحَمَةِ﴾ ١٧ : بالرحمة على الخلق.
﴿أُوْلَئِكَ﴾ الموصوفون بهذه الصفات ﴿أصحابُ المَيمَنةِ﴾ ١٨: اليمين، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنا هُم أصحابُ المَشْأَمَةِ﴾ ١٩: الشِّمال، ﴿عَلَيهِم نارٌ
مُؤصَدةٌ﴾ ٢٠، بالهمز وبالواو بدلَه: مُطْبَقة.
سورة الشمس
مكية، خمسَ عشْرةَ آيَةً .
(١) يعذِّب: يحكم في أمر عقابه. ويوثق: يقضي بالشَّدّ والتقييد. والوثاق: الربط بالسلاسل والأغلال. وبفتح الذال والثاء أي: في الفعلين كما ذكر بعد.
والنفس: الإنسان. وارجعي: توجهي إلى لقاء وعده. ويقال أي: تقول الملائكة. وأمره: ما أعدّ من الكرامة. وراضية: قابلة سعيدة. ومرضية: مقبولة مقرَّبة
مكرمة. وادخلي: انضمي. والعباد: جمع عبد. وادخليها: صيري فيها. والجنة: دار النعيم. (٢) زائدة أي: للمبالغة في توكيد القسم. والبلد: المدينة
العامرة. وحِلّ: مُقيم ومُحِلّ. والوالد: من يكون منه ولادة، خلق رباني عظيم. وبمعنى من أي: هي موصولة. والأولى أن ((ما)) حرف مصدري. فالمراد هو
الولادة، أمر عظيم الدلالة على الألوهية. وخلقنا: أنشأنا. (٣) الأشد: أربعون سنة. وكَلَدة: ابن أسيد الجُمحي، كان غلّابًا لكل من صارعه. ويقدر عليه:
يستطيع عقابه. وأهلكت: أنفقت. واللبد: جمع لُبْدة. وهي ما كثر فاجتمع وتلبد. ويتكثر به: يفتخر بكثرته ويذكر للمكابرة. ونجعل: نخلق. والتقرير:
التثبيت. وهديناه: أرشدناه وأوضحنا له. والنجد: الطريق الواضح. أي: جعلناهما واضحين، وخلقنا له الإرادة ليختار مقاصده، فكان أن فضّل الشر ليَضل
ويُضِل غيره. (٤) لا: للتحضيض. وهذا من معانيها النادرة. والعقبة: الطريق الصعب. وجازها: تجاوزها. وسبب جوازها: العمل الذي يسبب مجاوزتها.
وفكّ: خلّص أو أعان على الخلاص. والرقبة: العنق، أي: صاحبها الإنسان. وفي الصاوي: ((فكّ رقبةٍ أو إطعامٌ)). وذي مسغبة: يوم يجوع فيه الناس للقحط .
واليتيم: الطفل فقد أباه. والمسكين: الفقير المحتاج. وأراد بالقراءة الثانية ما ذكرنا عن الصاوي. وبيانه: يعني أن القراءة الثانية بيان لما ذكر من تقدير في
القراءة الأولى. والصبر: التجلد. والمراد بالصفات: ما في الآيات ١١-١٧. والأصحاب: جمع صاحب. واليمين: اليد اليمنى. وكفر بها: كذّبها وأنكرها.
والآية: النص القرآني والدليل البرهاني القاطع. والشمال: اليد اليسرى. وعليهم: فوقهم وتحيط بهم. وبدله أي: بدل الهمز. يريد القراءة ((مُوصَدةٌ)).
الجزء الثلاثون
٥٩٥
٩١ - سورة الشمس / ٩٢ - سورة الليل
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَمَةِ
١ - ﴿والشَّمسِ وضُحاها﴾ ١ : ضوئها، ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ ٢: تبعها طالعًا عند غُروبها،
﴿والنَّهارِ إذا جَلّها﴾ ٣ بارتفاعه، ﴿واللَّيلِ إذا يَغشاها﴾ ٤: يُغطّيها بظُلمته - ((وإذا)) في
الثلاثة لمُجرّد الظرفيّة، والعامل فيها فِعل القسم - ﴿والسَّماءِ وما بَناها ٥، والأرضِ وما
طَحاها﴾ ٦: بسَطَها، ﴿وَنَفْسٍ﴾ بمعنَى: نُفُوسِ ﴿وما سَوّاها﴾ ٧ في الخِلقة - ((وما)) في
الثلاثة: مصدريّة أو بمعنى: مَن - ﴿فَأَلهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ ٨: بيَّنَ لها طريقَي الخير
والشرّ - وأُخّر التقوى رِعايةً لرؤوس الآي - وجوابُ القسم: ﴿قَد أَفْلَحَ﴾، حُذَفَتْ منه
اللام لطُول الكلام، ﴿مَن زَكّاها﴾ ٩: طهّرها من الذنوب، ﴿وَقَد خابَ﴾: خسر ﴿مَن
دَسّاها﴾ ١٠: أخفاها بالمعصية. وأصله ((دَسَّسَها)) أُبدلت السين الثانية ألفًا تخفيفًا.
٢ - ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ﴾ رسولَها صالحًا، ﴿بِطَغواها﴾ ١١ : بسبب طُغيانها، ﴿إِذِ انْبَعَثَ﴾:
أسرع ﴿أشقاها﴾ ١٢ واسمُه قُدارٌ إلى عقر الناقة برِضاهم، ﴿فقالَ لَهُم رَسُولُ اللهِ﴾
صالحٌ: ﴿ناقةَ اللهِ﴾ أي: ذَرُوها ﴿وَسُقياها﴾ ١٣: وشِربَها في يومها. وكان لها يوم
ولهم يوم. ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ في قولِه ذلك عن الله، المُرتّبِ عليه نُزولُ العذاب بهم، إن
خالفوه، ﴿فَعَقَرُوها﴾: قتلوها ليسلم لهم ماء شِربها، ﴿فَدَمَدَمَ﴾: أطبق ﴿عَلَيهِم رَبُّهُم﴾
العذابَ ﴿بِذَنِهِم، فسَوّاها﴾ ١٤ أي: الدمدمةَ عليهم، أي: عَمَّهم بها فلم يُفْلِتْ منهم
أحد، ﴿ولا﴾ - بالواو والفاء - ﴿يَخافُ﴾ تعالى ﴿عُقباها﴾ ١٥ : تَبِعَتها .
الجرة الشَّلامُونَ
نواة الشِّمِنِشِ
◌ِسْبِلهِ الرَّحْمِ الرَّحِيمِ
وَالشَّمْسِ وَضُحَنِهَا ﴿ وَاُلْقَمَرِ إِذَانَلَهَا ◌ِجْ وَالنَّهَارِ إِذَا جََّهَا (
وَالَيْلِ إِذَا يَغْشَنهَا ﴿ وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَهَا ◌ِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَهَا
جَا وَنَفْسِ وَمَا سَوَّنَهَا جَ فَأَلْهَمَهَا هُورَهَا وَتَقْوَنِهَا ثَقَدْ
أَفْلَحَ مَن زَّكَّنْهَا (٢) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّنَهَا ﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ
بِطَغْوَنِهَا (١) إِذِاُنْبَعَثَ أَشْقَنهَا ﴿ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ
بُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ
نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَهَا ﴿ فَكَذَّبُوهُ نَ
عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنِهِمْ فَسَوَّنَهَا (٣) وَلَا يَخَافُ عُقْبَهَا ◌ِ
سُورَةُ الليَِّك
آيا:
ـِللهِ الرَّحْمِالرَّحِيَمِ
بِسْـ
وَلَيْلِإِذَا يَغْشَى { وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ﴿ وَمَا خَلَقَ الذُّكَرُ وَالْأُنثَى ◌َ
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَقّى ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَأَنََّى ﴾ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى
فَسَنْيَسِرُلِلْيُسْرَى [٣] وَأَمَّا مَنْ يَخِلَ وَأَسْتَغْنَى (3) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى
(١) فَسَيَسِرُ وُلِلْعُسْرَىِ ﴿ وَمَا يُغْنِ عَنْهُ مَالُهُ ◌ٍإِذَا تَرَدََّ (١) إِنَّ عَلَيْنَا
لَلَّهُدَىْ ﴿ وَإِنَّلَا لَلَخِرَةَ وَالْأُولَى (٣َ فَأَنْذَرْتُكُمْ نَرَاتَلَظَى (َ﴾
سورة والليل
مكية، وهي إحدى وعشرون آية .
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَيَةِ
٣- ﴿وَاللَّيلِ إذا يَغْشَى﴾ ١ بظُلمته كُلّ ما بين السماء والأرض، ﴿والنَّهارِ إذا تَجَلَّى﴾ ٢: تكشّفَ وظهر - ((وإذا)) في الموضعين لمُجرّد الظرفيّة،
والعاملُ فيها فعل القسم - ﴿وما) بمعنى: مَن أو مصدريّة ﴿خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنثَى﴾ ٣ آدَمَ وحواءَ أو كُلَّ ذكر وكُلَّ أُنثى - والخُنثى المُشكِلُ عِندنا:
ذكرٌ أو أُنثى عِند الله تعالى. فيحنَثُ بتكليمه من حلف لا يُكلّم ذكرًا ولا أُنثى - ﴿إِنَّ سَعيَكُم﴾: عملكم ﴿لَشَتَى﴾ ٤: مُختلفٌ، فعامل للجنةٌ
بالطاعة، وعامل للنار بالمعصية. ﴿فأمّا مَن أعطَى﴾ حقَّ الله - تعالى - ﴿وَاتَّقَى﴾ ٥ اللهَ، ﴿وصَدَّقَ بِالحُسنَى﴾ ٦ أي: بـ ((لا إلّه إلّا الله)) في
الموضعين، ﴿فَسَنُيُسِّرُهُ﴾: نهيّته ﴿لِلْيُسرَى﴾ ٧: للجنّة، ﴿وأمّا مَن بَخِلَ﴾ بحقّ الله، ﴿واستَغْنَى﴾ ٨ عن ثوابه، ﴿وَكَذِّبَ بِالحُسنَى ٩، فسَنْيَسِّرُهُ﴾:
نُهيّئه ﴿لِلْعُسرَى﴾ ١٠: للنار، ﴿وما﴾: نافية ﴿يُغنِي عَنهُ مالُهُ، إذا تَرَدَّى﴾ ١١ في النارِ. ﴿إِنَّ عَلَيْنا لَلهُدَى﴾ ١٢ : لَتَبِينَ طريقِ الهُدى من طريق
الضلال، ليُمتثل أمرُنا بسُلوك الأوّل ونهيُنا عن ارتكاب الثاني، ﴿وإنَّ لَنا لَلآخِرَةَ والأُولَى﴾ ١٣ أي: الدنيا. فمن طلبهما من غيرنا فقد أخطأ.
٤ - ﴿فَأَنذَرتُكُم﴾: خوّفتكم، يا أهلَ مكّةَ، ﴿نارًا تَلَظَّى﴾ ١٤ - بحذف إحدى التاءين من الأصل، وقُرئ بثبوتها - أي: تتوقّدُ ﴿لا يَصلاها﴾: يدخلُها
﴿إِلّ الأشقَى﴾ ١٥ بمعنى: الشقيّ، ﴿الَّذِي كَذَّبَ﴾ النبيَّ ﴿وَتَوَلَّى﴾ ١٦ عن الإيمان. وهذا الحصر مُؤوّل، لقوله تعالى: ((ويَغْفِرُ ما دُونَ ذُلِكَ لِمَن
يَشاءُ)). فيكون المراد الصُّلِيَّ المُؤبّد. ﴿وسَيُجَنَّبُها﴾: يُبعَدُ عنها ﴿الأتقَى﴾ ١٧ بمعنَى: التقيّ، ﴿الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى﴾ ١٨: مُتركّيًا به عند الله تعالى،
(١) عند غروبها أي: في منتصف الشهر. وجلاها: أظهر ضوءها. ولمجرد الظرفية يعني: ليست شرطية. وبناها: رفعها مشيدة بلا عمد. وبسطها: مهدها
لتيسير الحياة مع أنها كروية، فلم تكن محدبة مقعرة ولا رجراجة مهلهلة يتعذر العيش فيها. والنفس: الإنسان. وسواها: عدّل تكوينها أعضاءً وقوى وإرادة،
في أحسن تقويم. وفي الثلاثة أي: فيما مضى من الآيات ٥-٧. والمصدرية أولى، لأن القسم هو بعجائب الخلق والتكوين. وألهمها: أوضح لها بالأدلة
والبراهين. والفجور: الفساد. والتقوى: الصلاح. ورؤوس الآيات: لفظ أواخرها. وأفلح: فاز بالخير. وأخفاها: أحمد صلاحيتها للخير. ودسّسها: انظر
((المفصل)). (٢) كذبته: نسبته إلى الكذب. وثمود: قبيلة من العرب البائدة، كانت في وادي القرى. والطغيان: مجاوزة حد الحق. وأشقاها: أكثرها ضلالًا.
والظاهر أن القبيلة هي التي كلفته بذلك. وناقة الله: التي جعلها آية. وذروها: لاتتعرضوا لها بمنع أو أذى. وشربها: نصيبها من الماء. والعذاب:
الاستئصال. والذنب: المعصية عليها عقاب. وبالفاء يريد القراءة ((فلا يَخافُ)). والتقدير: فسواها إذ لا يخشى عقباها. (٣) سبب النزول في المفصل. وانظر
الآيات ١-٧ من سورة الشمس. وخلق: أوجد من العدم. والخنثى: الإنسان استوت فيه مظاهر الذكورة والأنوثة. وذكر أو أنثى: يعني أنه غير خارج عن
أحدهما. والشتى: جمع شتيت، أي: متفرق. وأعطى: أنفق وبذل. واتقاه: اجتنب محارمه ولزم طاعته. وصدق بها: أيقن بصحتها. والحسنى: التي تفوق
كل حسن. و((لا إله إلّا الله)) يعني عبارة التوحيد. وفي الموضعين أي: في الآيتين ٦ و٩. ونهيئه أي: لما يناسب اختياره واستعداده. وبخل: أمسك. واستغنى
عنه: ترفع عن طلبه. وكذّب بها: أنكرها. والعسرى: التي تفوق كل عسير. ويغني: يدفع. والمال: ما يملك من متاع وزينة. وتردّى: سقط. وعلينا أي:
موكول إلينا. والهدى: الإرشاد بالوحي والأدلة. ويمتثل: يطاع. ولنا أي: خلقًا وملكًا وتعبدًا. والآخرة: يوم القيامة. (٤) بثبوتها يريد القراءة ((تَتَلَظَّى)) . =
٩٣ - سورة الضُّحى / ٩٤ - سورة الشرح
٥٩٦
الجزء الثلاثون
الجزء الثَّلامُنَ
لَا يَصْلَنْهَا إِلَّا الْأَشْقَىِ ﴿ الَّذِى كَذَّبَ وَتَوَلَّى (٨) وَسَيُجَنَّبُهَا
اَلْأَنْقَى الَّذِى يُؤْتِى مَا لَهُ يَتَزََّى (َ وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُمِن
نِعْمَةٍ تُجْرَىَ (١) إِلَّا أَبْنِغَاءَ وَجْهِرَبِّهِ الْأَعْلَى ®] وَلَسَوْفَ بَرْضَى ﴾
سُورَةُ الصَّحِى
سورة الضحى
وَالضُّحَىِ جَ وَاَلَيْلِ إِذَا سَجَى جَمَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَاقَلَى
وَلَلَخِرَةُ خَيْرٌلَّكَ مِنَ الْأُولَىِ ﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ
فَتَرْضَّ ◌َ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَشَاوَىٌ ﴿﴿ وَوَجَدَكَ ضَآلًّا
فَهَدَىْ ﴿ وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى ﴿ فَمَّا الْيَنِيمَ فَلَا نَقْهَرْ
﴿ وَمَّاُلسَّآئِلَ فَلَا نَنْهَرْ ﴿ وَأَمَّابِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
سُورَةُ الشَّرْح
بِسِْللهِ الرَّحْمِ الرَّحِيمِ
أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ جَ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ جَ اُلَّذِىّ
أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَ كَ (٥)فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرَّالْ إِنَّ
مَعَ الْعُسْرِسْرًا ﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ فَأَنْصَبْ ﴿ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَب (
بأن يُخرجه لله تعالى لا رِياءٌ ولا سُمعةً، فيكون زاكيًا عند الله تعالى - وهذا نزلَ في
الصّدّيق، رضي الله عنه، لمّا اشترى بِلالًا المُعذَّب على إيمانه وأعتقه، فقال الكُفّار: إنما
فعل ذلك ليدٍ كانت له عنده. فنزل -: ﴿وما لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجزَى ١٩. إلّ﴾: لكن
فعلَ ذلك ﴿ابْتِغَاءَ وَجِهِ رَبِّهِ الأعلَى﴾ ٢٠ أي: طلبَ ثوابِ الله. ﴿وَلَسَوفَ يَرَضَى﴾ ٢١ بما
يُعطَى من الثواب، في الجنّة. والآية تشمل مَن فعل مِثل فِعله، فيُبعَدُ عن النار ويُئاب.
سورة والضُّحى
مكية، إحدى عشْرةَ آيَةً.
١- ولمّا نزلتْ كَبَّر ◌َّ آخِرَها، فسُنَّ التكبيرُ آخِرَها، ورُوي الأمرُ به خاتمتَها، وخاتمةً
كُلّ سورة بعدها. وهو ((الله أكبر))، أو ((لا إله إلّا الله والله أكبر)).
بِسْمِ الَّهِ الرََّنِ الرَّحَمَةِ
٢ - ﴿والضُّحَى﴾ ١ أي: أوّلِ النهار أو كُلُّه، ﴿واللَّيلِ إذا سَجا﴾ ٢: غطّى بظلامه أو
سكنَ، ﴿ما وَدَّعَكَ﴾: تركك - يا مُحمّد - ﴿رَبُّكَ وما قَلَى﴾ ٣: أبغَضَك -
نزل هذا لمّا قال الكُفّار، عِند تأخّر الوحي عنه خمسةَ عشرَ يومًا: إنّ رِبّه وذَّعه
وقلاه - ﴿وَلَلَآخِرةُ خَيْرٌ لَكَ﴾ لِما فيها من الكرامات لك ﴿مِنَ الأُولَى﴾ ٤
الدنيا، ﴿وَلَسَوفَ يُعطِيكَ رَبُّكَ﴾ في الآخرة، من الخيرات عطاءً جزيلًا،
﴿فَتَرضَى﴾ ٥ به. فقال وَّرَ: ((إذن لا أرضَى وواحِدٌ مِن أُمّتِي في النّارِ)). إلى هنا تمّ
جواب القسم بمُثبتَينِ بعد منفِيَّينِ.
٣- ﴿أَلَمِ يَجِدْكَ﴾ - استفهامُ تقرير - أي: وجدك ﴿يَتِيمًا﴾ بفقد أبيك، قبل ولادتك أو
بعدها، ﴿فَآوَى﴾ ٦ بأن ضمّك إلى عمِّك أبي طالب، ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا﴾ عمّا أنت عليه الآن من الشريعة، ﴿فَهَدَى﴾ ٧ أي: هداك إليها، ﴿وَوَجَدَكَ
عائلًا﴾: فقيرًا، ﴿فأغنَى﴾ ٨: أغناك بما قَنّعك به من الغنيمة وغيرها؟ وفي الحديث: ((لَيسَ الغِنَى عَن كَثرةِ العَرَضِ، ولكِنَّ الغِنَى غِنَى النَّفْسِ».
٤ - ﴿فأمّا الْيَتِيمَ فلا تَقْهَرْ﴾ ٩ بأخذ ماله أو غير ذلك، ﴿وأمّا السّائلَ فلا تَنْهَرْ﴾ ١٠: تزجُرْه لفقره، ﴿وأمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ﴾ عليك بالنبوّة وغيرها
﴿فَحَدِّثْ﴾ ١١: أخبرْ. وحُذف ضميره بَّه في بعض الأفعال رِعاية للفواصل.
مکیة، ثمانُ آیات.
سورة ألم نشرح
بِسْمِ اللَّهِ الرََّمَنِ الرَّحَمَةِ
٥ - ﴿أَلَم نَشرَحْ﴾ - استفهام تقرير - أي: شَرَحنا ﴿لَكَ﴾ - يا مُحمّد - ﴿صَدرَكَ﴾ ١ بالنبوّة وغيرها، ﴿وَوَضَعْنا﴾: حَطَطنا ﴿عنكَ وِزرَكَ ٢، الَّذِي
أنقَضَ﴾: أثقل ﴿ظَهرَكَ﴾ ٣ - وهذا كقوله تعالى: ((لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنِكَ)) - ﴿وَرَفَعْنا لَكَ ذِكرَكَ﴾ ٤ بأن تُذكر مع ذكري، في الأذان
والإقامة والتشهّد والخُطبة وغيرها؟
٦ - ﴿فإنَّ مَعَ العُسْرِ﴾: الشّدّةِ ﴿يُسْرًا﴾٥: سُهولةً، ﴿إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ ٦. والنبيّ وَله قاسَى من الكُفّار شِدّة، ثمّ حصل له اليُسر بنصره عليهم. ﴿فإذا
= وكذّب: أنكر. وتولى: أعرض. ومؤول: مصروف عن ظاهره، فلا ينفي دخول الفاسق النار. ولقوله أي: في الآيتين ٤٨ و١١٦ من سورة النساء. يعني أن
غير الكافرين لا يخلدون في النار. ويؤتيه: ينفقه. ويتزكى: يطلب الصلاح والرضا. وهذا أي: مافي الآيتين ١٧ و١٨. واليد: المعروف. ونزل يعني: الآيات
١٩-٢١. والحكم عامّ لكل من دخل في الصفات المذكورة، كما سيذكر المحلي في تفسير الآية ٢١. والنعمة: الفضل. وتجزى: تكافأ. ووجه الله: صفة من
صفاته - تعالى - وصف بها نفسه، كما يليق بجلاله وعظمته، من دون تمثيل أو تقريب أو تشبيه أو تعطيل. ويرضى: يقبل ويسعد. (١) تأخر الوحي فقالت أمّ
قبيح زوجة أبي لهبٍ ساخرة من النبي: ((أبطأ عليه شيطانه))، فنزلت هذه السورة بشارة وتأنيسًا. وسُنّ التكبيرُ: صار سُنّة. ورواية الأمر بالتكبير آخرَ السورة
وأواخرَ ما بعدها هي في المستدرك ٣: ٣٠٤. (٢) سكن: هدأ ما فيه. وخير: أكثر فضلًا. ويعطيك: ييسر لك في الدنيا والآخرة. انظر («المفصل)). وترضى:
تقبل وتسعد. وما نسبه المحلي إلى النبي 18 هنا هو من اختلاق رجالات الحشوية، لإشاعة الفاحشة والمنكرات. فالنبي وه لل يرضى بما يرضى به الله. تفسير
القاسمي ص ٦١٨٣. والمثبتان: أن الآخرة خير، والعطاء لِما يُرضي. (٣) التقرير: التحقيق. ويجد: يعلم. وضالًا: غافلًا عن الشريعة. وهدى: أرشد
بالوحي والإلهام. وأغنى: هيأ ما يكفي. وذكر الغنيمة بشارة بما سيكون من نصر. والحديث: الأحاديث ٦٠٨١ في البخاري و١٠٥١ في مسلم و٢٣٧٤ في
الترمذي. والعرض: المال. (٤) اليتيم: الطفل مات أبوه. وتقهر: تمنع من الحق. والسائل: طالب العون. والنعمة: الإنعام بالخير. وأخبرْ: ذكّر نفسك
وأعلم الآخرين بالنعم، وأظهرها بتبليغ الناس والبذل للجميع. وحذف الضمير في الآيات ٣ و٦-٨. والفواصل أي: لفظ أواخر الآيات. (٥) نشرحه: نوسعه
لتقبل الرسالة والدعوة. والتقرير: التحقيق. وخططنا: أزلنا. والوزر: الحمل الثقيل، أي: ما كان من ترك الأفضل. وأثقل ظهرك: أهمك وكاد يحطم ظهرك.
و((قوله)) في الآية ٢ من سورة الفتح. ورفعناه: جعلناه عظيمًا بين الخلق. والذكر: ترداد الاسم والتعظيم. والإقامة: إقامة الصلاة. (٦) سبب النزول في=
الجزء الثلاثون
٥٩٧
٩٥ - سورة التِّين / ٩٦ - سورة العلق
فَرَغتَ﴾ من الصلاة ﴿فانصَبْ﴾ ٧: اتعبْ في الدُّعاء، ﴿وَإِلَى رَبِّكَ فارغَبْ﴾ ٨: تضرّعْ.
مكية أو مدنية، ثمانُ آيات.
سورة والتِّین
بِسْمِ الَّهِ الرَّغَنِ الرَّحَمَةِ
١- ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ ١ أي: المأكولَينِ، أو جبلَينِ بالشام يُنبتان المأكولَينِ، ﴿وطُورِ
سِيئِينَ﴾ ٢: الجبلِ الذي كلّم الله تعالى موسى عليه - ومعنى سينين: المبارك أو
الحَسَن بالأشجار المثمرة - ﴿وهذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ ٣: مكّةَ لأمنِ الناس فيها جاهليّة
وإسلامًا، ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنسانَ﴾ الجِنس ﴿في أحسَنِ تَقوِيمٍ﴾ ٤: تعديل لصورته، ﴿ثُمَّ
رَدَدْناهُ﴾ في بعض أفراده ﴿أسفَلَ سافِلِينَ﴾ ٥: كنايةً عن الهرم والضعف. فينقص عمل
المُؤمن عن زمن الشباب، ويكون له أجره، لقوله تعالى: ﴿إِلّ﴾ أي: لكنّ ﴿الَّذِينَ
آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحَاتِ فَلَهُم أجرٌ غَيرُ مَمِنُونٍ﴾ ٦ : مقطوعٍ. وفي الحديث: ((إذا بَلَغَ
المُؤمِنُ، مِنَ الكِبَرِ، ما يَعجِزُ عَنِ العَمَلِ كُتِبَ لَهُ ما كانَ يَعْمَلُ)).
٢- ﴿فما يُكَذِّبُكَ﴾ - أيها الكافر - ﴿بَعدُ﴾: بعدَ ما ذُكر، من خلقِ الإنسان في أحسن
صُورة، ثمّ ردِّه إلى أرذل العُمر، الدالِّ على القُدرة على البعث، ﴿بِالدِّينِ﴾ ٧: بالجزاء
المسبوق بالبعث والحِساب؟ أي: ما يجعلك مُكذّبًا بذلك، ولا جاعل له؟ ﴿أَلَيسَ اللهُ
بِأحكَمِ الحاكِمِينَ﴾ ٨؟ أي: هو أقضى القاضين، وحُكمه بالجزاء من ذلك. وفي
الحديث: ((مَن قَرَأَ والِّينِ إلى آخِرِها فَلْيَقُلْ: بَلَى، وأنا علَى ذُلِكَ مِنَ الشّاهِدِينَ)).
الجزء الثَّلاَتُوبَ
شُورَة التّْ
سُورَةُ التَّيْن
ـِلَهِ الرَّحْمِالرَّحِيمِ
بِسْـ
وَالِّينِ وَالزَّيْتُونِ ﴿ وَطُورِسِيِنِينَ (٢) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ
لَقَدْ خَلَقْنَا ◌ُلْإِنسَنَ فِ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْنَهُأَسْفَلَ سَفِلِينَ
﴿ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْالصَِّحَتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرٌ مَنُونٍ()
فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَخْكَمِ الْحَكِمِينَ في
شُورَةُ الْعَلِقْ
بِسْـ
أَقْرَأْ بِاسْمِرَبِكَ الَّذِى خَلَقَ ﴿ خَلَقَ الْإِنسَنَ مِنْ عَلَقٍ (٢) أَقْرَ أْوَرَبُّكَ
اُلْأَكْرَمُ جَ الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ نْ عَلَّمَ الْإِنسَنَ مَا لَوْيَعَمَ ن كَلَّ إِنَّ
اُلْإِنسَنَ لَيَطْفَى: ﴿ أَنْ رَّءَاهُ أُسْتَغْفَىَ ﴿ إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَ ﴿َ أَرَوَيْتَ
اُلَّذِى يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١) أَرَءَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَىّ (٨) أَوْأَمَرَ
بِالنَّقْوَىَ (١٦) أَرَعَيْتَ إِنَ كَذَّبَ وَتَوَّ ◌َ﴿هَيَعْلَم ◌َنَّ الََّ يَرَىِ ﴿١] ◌ََّلَيِنِ
لَبَنْتَهِلَنَسْفَعَا بِالنَّاصِيَةِ (٤٥َنَصِيَةٍ كَذِّبَةٍ خَاطِئَةٍ ﴿ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ
٧ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ٨ كَلَّا لَا نُطِعْهُ وَأَسْجُدْ وَأَقْتِب ◌َبه
سَجْدَة
لغير مالك
سورة اقرأ
٣- مكية، تسعَ عشْرةَ آيَةً. صدرُها إلى ((ما لم يعلم)) أوّلُ ما نزل من القرآن، وذلك بغارِ حِراءٍ. رواه البخاري.
بِسْمِ اللَّهِ الََّنِ الرَّحَيَةِ
٤- (اقرَأْ﴾: أَوجِدِ القِراءة مُبتدئًا بِاسم رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ١ الخلائقَ، ﴿خَلَقَ الإنسانَ﴾ الجِنس ﴿مِن عَلَقٍ﴾ ٢: جمع عَلَقة، وهي القطعة
اليسيرة من الدم الغليظ، (اقرَأْ﴾: تأكيدٌ لَلأوّل، ﴿ وَرَبُّكَ الأكرَمُ ٣ الذي لا يُوازيه كريم، حالٌ من الضمير في ((اقرأ))، ﴿الَّذِي عَلَّمَ﴾ الخطّ
﴿ بِالقَلَمِ﴾ ٤ - وأوّل من خطّ به إدريسُ، عليه السلام - عَلَّمَ الإنسانَ الجِنس ما لَم يَعلَمْ ٥ قبل تعليمه، من الهُدى والكِتابة والصِّناعة
وغيرها. ( كَلّا: حقًّا، ﴿ إِنَّ الإنسانَ لَيَطغَى ٦، أن رآهُ﴾ أي: نفسَه « استَغْنَى ٧ بالمال. نزلَ في أبي جهل. ورأى: عِلميّةٌ. واستغنى: مفعول
ثان. وأن رآه: مفعول له. ﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ﴾ - يا إنسان - «الرُّجعَى ٨: الرجوعَ - تخويفٌ له - فيُجازي الطاغيَ بما يستحقّه.
٥- ﴿أَرَأيتَ﴾ - في مواضعها الثلاثة للتعجّب - ﴿الَّذِي يَنهَى ٩ هو أبو جهل ﴿عَبدًا هو النبيّ وَّ، إذا صَلَّى ١٠؟ أرأيتَ إن كانَ﴾ المنهيُّ
﴿عَلَى الهُدَى ١١، أو﴾: للتقسيم (أمَرَ بِالتَّقوَى ١٢؟ أرأيتَ إن كَذَّبَ أي: الناهي النبيَّ، وتَوَلَّى﴾ ١٣ عن الإيمان؟ ﴿أَلَم يَعلَمْ بِأَنَّ اللهَ
يَرَى﴾ ١٤ ما صدر منه؟ أي: يعلمُه فيُجازيه عليه. أي: اعجبْ منه - يا مُخاطب - من حيثُ نهيُه عن الصلاة، ومن حيثُ إنّ المنهيَّ على الهُدى
آمرٌ بالتقوى، ومن حيثُ إنّ الناهيَ مُكذِّب مُتولِّ عن الإيمان. ﴿كَلّ﴾: ردٌ له، ﴿لَئِنْ﴾ - لامُ قسم - ﴿لَم يَنْتَهِ﴾ عمّا هو عليه من الكُفر،
=المفصل. ومع: للمصاحبة الزمانية، إذ اليسر يجاري العسر في الزمان دائمًا، وغالبًا ما تنفرج الشدائد مفاجئة. وكثيرًا ما يتحقق أن العسر هو يسر كما في الآية
١٩ من سورة النساء. وهذا لا يمنع أن مع اليسر عسرًا أيضًا، أو يكون ما يُظن يسرًا هو بلاء كما في الآية ٢١٦ من سورة البقرة. وفرغت: انتهت أعمالك. وإليه
ارغب: دم على جعل رغبتك وسؤالك له وحده. وتضرع: دم على التذلل والابتهال. (١) التين: فاكهة وغذاء ودواء. والزيتون: منه الزيت غذاء وشفاء.
والمأكولين: اللذين يؤكلان. وجبلين: جبل دمشق، وجبل بيت المقدس. وسينين: مفرده سين أي: الكثير الخير والنعمة. والبلد: المدينة العامرة. والأمين:
يطمئن من فيه. وخلق: أوجد من العدم. وأحسن أي: في التكوين والعقل والإرادة والاختيار والنُّطق. ورددناه: جعلناه. وأسفل: أضعف في الهيئة والقدرات.
وعمل: اكتسب. والصالح: ما حسّنه الشرع. والأجر: المكافأة. ويعجز: يضعف. والحديث: انظر ((المفصل)). (٢) يكذبك به: يجعلك تنكره. والدالّ: صفة
لـ ((ما)). ولا جاعل له: يعني أن التكذيب لاداعي له. والحديث هو ذو الرقم ٣٣٤٤ في الترمذي ضعيف السند. انظر الكشاف ٤: ٤٤٧ وتفسير القاسمي ص ٦٢٠٤
والدر المنثور ٣٦٧:٦. (٣) صدرها: أولها. وغار حراء: كهف في جبل حراء بمكة. والبخاري يعني: في الأحاديث ٣ و٤٦٧٠ و٤٦٧٢ -٤٦٧٤ و٥٦٨١ منه.
(٤) أوجد القراءة: أحدثها حافظًا عن ظهر قلب. وخلق: أوجد. والأكرم: الأبلغ في كل خير وكمال. وعلمه: خلق فيه ملَكة التعلم والاكتساب للخبرات.
والخط: الكتابة. وفي نسبته انظر الفهرست ص ٧. ويطغى: يتجاوز الحق. واستغنى: زهد في الإيمان. وعلمية أي: معنى ((رأى)): علمَ. وإلى ربك: إلى
وعيده. والرجوع: المصير بالبعث. (٥) أرأيت: أخبرني. وينهى: يمنع. والهدى: الرشد إلى الحق. وأمر: نصح. والتقوى: تجنبُ غضب الله وطلبُ رضاه.
وتولى: امتنع. ويعلم: يدرك يقينًا. وينتهي: يمتنع. والناصية: شَعر مقدم الرأس. والخاطئة: التي تتعمد الإجرام. ويدعوه: يطلب نصرته. وكان قال يعني: أن
الآيات نزلت ردًا على أبي جهل. وانتهره: زجر النبيُّ أبا جهل. والجرد: جمع أجرد. وهو القصير الشَّعر. والمرد: جمع أمرد. وهو الشاب ظهر شاربه .=
٩٧ - سورة القَدْر / ٩٨ - سورة البيّنة
٥٩٨
الجزء الثلاثون
الجزء الثَّلاَتُوَ
سُورَةِ القَحَدْتُ
شُورَةُ القَدْرُ
إِنَّا أَنزَ لْنَهُ فِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴿﴾ وَمَا أَدْرَتِكَ مَالَيْلَةُ الْقَدْرِفِى
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرِ ﴿ نَنَزَّلُ الْمَلَبِكَةُ وَالرُّوحُ
فِيَهَا بِإِذْنِ رَبِهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرِج ◌َسَلَمْ هِىَ حَتَّى مَطْلَع الْفَجْرِ؟
آياتها
سُورَةُ الْبَيْنَةِ
◌ِللهِ الرَّحْمِالرَّحِيمِ
بِسْـ
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِينَ
حَتَّى تَأْنِيَهُمُ الْبِنَةُ جَ رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَنْلُواْ صُحُفًا مُطَهَّرَةَ (@)
فِيَهَا كُنُبٌ قَيِّمَةٌ ﴿ وَمَا نَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِنَبَ إِلَّا مِنْ
بَعْدِ مَا جَآءَنْهُمُ الْبِنَةُ ﴿ وَمَآ أُمِرُ وَاْ إِلَّا لِيَعْبُدُواْاللّهَ مُخْلِصِينَ
لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَوةَ وَيُؤْتُواْ الزَّكَوَةُ وَذَلِكَ دِينُ
الْقَيِّمَةِ ﴾﴾ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ وَالْمُشْرِكِينَ
فِي نَارِجَهَنَّمَ خَلِينَ فِيَهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ أَلْبِيَّةِ ﴾ إِنَّ
الَّذِينَءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ أُوْلَبِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
﴿لَنَسِفَعَنْ بِالنّاصِيَةِ﴾ ١٥ : لنَجُرَّنْ بناصيته إلى النار، ﴿ناصِيةٍ﴾: بدلُ نكرة من معرفة،
﴿كاذِيةٍ خاطِئةٍ﴾ ١٦. وصفُها بذلك مَجاز، والمُراد صاحبها. ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ ١٧ أي:
أهلَ ناديه. وهو المجلس يُنتدَى: يَتحدّث فيه القوم. وكان قال للنبيّ وَّرَ، لمّا انتهره،
حيثُ نهاه عن الصلاة: لقد علمتَ: ما بها رجل أكثرُ ناديًا منّي. لأملأنَّ عليك هذا
الوادي، إن شئتُ، خيلًا جُردًا ورِجالًا مُردًا. ﴿سَنَدعُ الزَّبانِيةَ﴾ ١٨: الملائكة الغلاظ
الشِّداد لإهلاكه. في الحديث ((لَو دَعا نادِیَهُ لأخَذَتْهُ الزَّبانیةُ عِیانًا)). ﴿گلّ﴾: ردٌ له، ﴿لا
تُطِعْهُ﴾ - يا مُحمّد - في ترك الصلاة، ﴿واسجُدْ﴾: صلِّ لله، ﴿واقتَرِبْ﴾ ١٩ منه بطاعته.
سورة القَدْر مكية أو مدنية، خمسُ أو ستُّ آيات.
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَمَةِ
١- ﴿إِنّا أَنزَلْناهُ﴾ أي: القُرآن جُملة واحِدة، من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، ﴿في
لَيلةِ القَدْرِ﴾ ( أي: الشرف والعِظَم، ﴿وما أدراكَ﴾: أعلمَكَ، يا مُحمّد: ﴿ما لَيلَةُ
القَدْرِ﴾ ٢؟ تعظيمٌ لشأنها وتعجيب منه. ﴿لَيلةُ القَدْرِ خَيرٌ مِن ألفِ شَهرٍ﴾ ٣ ليس فيها ليلة
القدر. فالعمل الصالح فيها خير منه في ألف شهر ليست فيها . ﴿تَنَزَّلُ المَلائكةُ﴾ - بحذف
إحدى التاءين من الأصل - ﴿والرُّوحُ﴾ أي: جِبريلُ ﴿فِيها﴾: في الليلة ﴿بِإذنِ رَبِّهِم): بأمره
﴿مِن كُلِّ أمرٍ﴾ ٤ قضاه الله فيها، لتلك السنة إلى قابلٍ. ومن: سبيّة بمعنى الباء. (سَلامٌ
هِيَ﴾: خبرٌ مُقدّم ومُبتدأ، ﴿حَتَّى مَطلَعِ الفَجرِ﴾ ٥ بفتح اللام وكسرها: إلى وقت طُلوعه.
جُعلت سلامًا لكثرة السلام فيها من الملائكة، لا تمرّ بمُؤمن ولا مُؤمنة إلّا سلمتْ عليه.
مكية أو مدنية، ثمانُ أو تسعُ آيات.
سورة لم یکن
بِسْمِ اللَّهِ الَّمَنِ الرَّحَمَةِ
٢- ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن﴾ - للبيان - ﴿أهلِ الكِتابِ والمُشرِكِينَ﴾ أي: عَبَدةِ الأصنام، عطفٌ على ((أهل))، ﴿مُنفَكِّينَ﴾: خبرُ (يكن)) أي:
زائلين عمّا هم عليه ﴿حَتَّى تأتِيَهُمُ﴾ أي: أنتهم ﴿البَيِّنَةُ﴾ ١ أي: الحُجّة الواضحة، ﴿رَسُولٌ مِنَ اللهِ﴾: بدلٌ من: البينة - وهو النبيّ محمد - ﴿يَتَلُو
صُحُفَا مُطَهَّرةً﴾ ٢ من الباطل، ﴿فِيها كُتُبِّ﴾: أحكام مكتوبة ﴿قَيِّمةٌ﴾ ٣: مستقيمة، أي: يتلو مضمونَ ذلك - وهو القُرآن - فمنهم من آمن به
ومنهم من كفر.
٣- ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾، في الإيمان بهَِّ، ﴿إلّا مِن بَعدِ ما جاءَتْهُمُ البَيَّةُ﴾؛ أي: هو ◌ََّ أو القُرآن الجائي به مُعجزةً له، وقبل
مجيئه ◌َّ كانوا مُجتمعين على الإيمان به إذا جاء، فحسده مَن كفر به منهم، ﴿وما أُمِرُوا﴾ في كتابَيهم التوراة والإنجيل ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ﴾ أي: أن
يعبدوه - فحُذفت ((أن)) وزِيدت اللام - ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ من الشرك، ﴿حُنَفاءَ﴾: مستقيمين على دين إبراهيمَ ودين محمدٍ إذا جاء، فكيف
كفروا به؟ ﴿وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكَاةَ. وذَلِكَ دِينُ﴾ المِلّةِ ﴿القَيِّمةِ﴾ ٥ المستقيمة.
٤- ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا، مِن أهلِ الكِتابِ والمُشرِكِينَ، في نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها﴾: حالٌ مُقدَّرة، أي: مُقدَّرًا خلودُهم فيها من الله - تعالى -
=وسندع: سندعو، أي: سنجمع. حذفت الواو للتخفيف. والزبانية: مفرده زِبنية. وهم ملائكة العذاب. والحديث المذكور يظهر أنه من قول ابن عباس. انظر
الحديث ٣٣٤٦ في الترمذي ومجمع الزوائد ١٣٩:٧. وعيانًا: مواجهة وقتئذ. والصلاة أي: وغيرها. واسجد: دم على الصلاة. واقترب أي: استمر في الطاعة
لنا. (١) سبب النزول في المفصل. وأنزلناه: أمرنا جبريل بإنزاله كله. وجملة واحدة: كاملاً في دفعة واحدة. واللوح المحفوظ: مخلوق عظيم لا يعرف كنهه
إلّا الله، وهو سجل ما كان وما سيكون في الوجود. وليلة القدر: في العشر الأواخر من رمضان. وخير: أكثر بركة. وتنزل: تتنزّل، تهبط أفواجًا. والملائكة:
جمع ملَك. والأمر: الشيء المقدّر. وقضاه: أراد إظهاره للملائكة ليكون حصوله في السَّنة التالية. وليس لهذا التفسير ما يؤيده من نص شرعي. والراجح أن
المراد هونزولهم لأمور كثيرة من الخير والبركة، كماجاء في ابن كثير ٥٣٣:٤ والآلوسي ٣٤٩:٣٠ و٣٥١ والدر المنثور ٣٧٧:٦. فالأمر هو تبليغ الرسالة
والأوامر والأحكام، والقيام بالدعاء للمؤمنين. انظر تفاسير القاسمي ص ٦٢٢٠-٦٢٢١ والرازي ٢٣٥:١١ والقرطبي ١٣٣:٢٠. والسلام: السلامة من الشر
بدعاء الملائكة. وبكسرها يريد القراءة ((مَطلِع)). (٢) كفروا: تركوا التوحيد. وللبيان: يعني أن ((من)): لتبيين ((الذين)). وأهل الكتاب: بنو إسرائيل من اليهود
والنصارى. والمشرك: من يجعل مع الله شريكًا. وأتتهم: جاءتهم. ومن الله: بأمر من عند الله. ويتلو: يرتل عن ظهر قلب. والصحف: جمع صحيفة مما في
القرآن الكريم. ومطهرة: خالية من كل باطل. والكتب: جمع كتاب. وهو ما يكتب. ومضمون ذلك أي: ما يقرؤه النبي و ﴿ هو مضمون الصحف، وهو مثل ما
كان في التوراة والإنجيل قبل التبديل. (٣) تفرقوا: اختلفوا. وأوتوه: أنزل على أجدادهم. وجاءتهم: وصلت إليهم. والجائي: الآتي. وأُمر: فُرض عليه.
ويعبدوه: يقدسوه وحده. وزيادة اللام لتوكيد المعنى. والمخلص: الموحّد. والدين: العبادة. والحنفاء: جمع حنيف. ويقيم الصلاة: يؤديها كاملة. ويؤتي
الزكاة: يسلّمها مستحقيها. والمستقيمة أي: وقد جاء بها القرآن الكريم أيضًا. (٤) الذين ... المشركين: انظر الآية ١. والخالد: المقيم أبدًا. وشر أي: أكثر=
الجزء الثلاثون
٥٩٩
٩٩ - سورة الزلزلة / ١٠٠ - سورة العاديات
﴿أُوْلِكَ هُمْ شَرُّ البَرِيّةِ ٦. إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ أُولِئِكَ هُمْ خَيرُ الْبَرِيّةِ﴾ ٧ :
الخليقة، ﴿جَزاؤُهُم عِندَ رَبِّهِم جَنّاتُ عَدٍ﴾: إقامة، ﴿تَجرِي مِن تَحتِها الأنهارُ،
خالِدِينَ فِيها أبَدًا، رَضِيَ اللهُ عَنْهُم﴾ بطاعته، ﴿وَرَضُوا عَنْهُ﴾ بثوابه. ﴿ذلِكَ لِمَن خَشِيَ
رَبَّهُ﴾ ٨: خاف عِقابه، فانتهى عن معصيته .
سورة الزلزلة
مكية أو مدنية، تسع آيات.
بِسْمِ الَّهِ الرََّرِ الرَّحَمَةِ
١- ﴿إذا زُلِزِلَتِ الأرضُ﴾: حُرّكتْ، لقيام الساعة، ﴿زلزالَها﴾ ١: تحريكها الشديد
المُناسب لِعِظَمها، ﴿وأخرَجَتِ الأرضُ أثقالَها﴾ ٢: كنوزها وموتاها فألقتها على
ظهرها، ﴿وقالَ الإنسانُ﴾ أي: الكافر بالبعث: ﴿ما لَها﴾ ٣؟ إنكارًا لتلك الحالة،
﴿يَومَئذٍ﴾: بدلٌ من ((إذا))، وجوابها: (تُحَدِّثُ أخبارَها﴾٤: تُخبّرُ بما عُمل عليها من
خير وشرّ، ﴿بِأَنَّ﴾: بسبب أنّ ﴿رَبَّكَ أوحَى لَها﴾ ﴾ أي: أمرَها بذلك. في الحديث
(تَشْهَدَ على كُلِّ عَبدٍ أو أمةٍ، بَكُلِّ ما عَمِلَ على ظَهرِها)).
٢- ﴿يَومَئذٍ يَصدُرُ النّاسُ﴾: ينصرفون من موقف الحساب، ﴿أشتاتًا﴾:
مُتفرّقين، فآخذٌّ ذاتَ اليمين إلى الجنّة، وآخذٌ ذاتَ الشِّمال إلى النار، ﴿لِيُرَوا
أعمالَهُم﴾ ٦ أي: جزاءها من الجنّة أو النار. ﴿فَمَن يَعمَلْ مِثْقَالَ ذَرّةٍ﴾: زِنةَ
نملةٍ صغيرة ﴿خَيْرًا يَرَهُ﴾ ٧: يرَ ثوابه، ﴿ومَن يَعمَلْ مِثقالَ ذَرّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ ٨: يرَ جزاءه.
الْخِزْب
الجزء الثَّلاثُونَ
جَزَآؤُهُمْ عِندَرَبِهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِىٍ مِن ◌َِّهَا الْأَنْهَرُ خَلِينَ
فِيَهَا أَبَدَّا رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ رَبَُّ (١)
شُورَةُ الزَّزَّةُ
إِذَا ◌ُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَا لَا ◌ْ وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا
﴿ وَقَالَ الْإِنسَنُ مَالَهَاَ ﴿﴿ يَوْمَبِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٥)
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا ◌ْ يَوْمَبِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْنَانًا
لِيُرَوْاْ أَعْمَلَهُمْ ﴿ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا
يَرَهُ: ﴿ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَّايَرَهُ
سُورَةُ الغَّادِيَاتِ
وَالْعَدِيَتِ ضَبْحًا [ْ فَالْمُورِبَتِ قَدْحًا (٢) فَالْغِيرَتِ صُبْحًا
جَ فَأَثَرَّنَ بِهِ، نَفْعًا (أَ فَوَسَطْنَ بِهِ، جَمْعًا (٥) إِنَّ الْإِنسَانَ
لِرَبِّهِ، لَكُنُودٌ ﴿ وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ ﴿ وَإِنَّهُ لِحُبِّ
الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ﴾ ﴿ أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَابُعْثِرَمَافِى الْقُبُورِ ﴾﴾
سورة والعاديات
مكية أو مدنية، إحدى عشْرةَ آية .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّغْمِ الرَّحَمَةِ
٣- ﴿والعادِياتِ﴾: الخيلِ تعدو في الغزو وتضبح ((ضَبْحًا﴾ ١، هو صوت أجوافها إذا عَدَت، ﴿فالمُورِياتِ﴾: الخيلِ تُوري النار ﴿قَدْحًا﴾ ٢
بحوافرها، إذا سارت في الأرض ذات الحِجارة بالليل، ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ ٣: الخيلِ تُغير على العدوّ وقت الصبح بإغارة أصحابها،
﴿فَأَثَرْنَ﴾: هيّجْنَ ﴿بِهِ﴾: بمكان عدوِهن، أو بذلك الوقت، ﴿نَفْعًا﴾ ٤ أي: غبارًا بشِدّة حركتهنّ، ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ﴾: بالنقع ﴿جَمْعًا﴾ ٥ من العدوّ،
أي: صِرْنَ وسْطَه - وعُطف الفعل على الاسم لأنه في تأويل الفعل، أي: واللّتي عدَونَ فأورَينَ فأغرْنَ - ﴿إِنَّ الإنسانَ﴾ الكافر ﴿لِرَبِّهِ
لَكَنُوٌ﴾ ٦: لكَفورٌ يجحد نعمَه - تعالى - ﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ﴾ أي: كُنوده ﴿لَشَهِيدٌ﴾ ٧: يشهد على نفسه بصُنعه، ﴿وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيرِ﴾ أي: المال
﴿لَشَدِيدٌ﴾ ٨ أي: لشديدُ الحبّ له، فيبخل به.
٤- ﴿أفلا يَعلَمُ، إذا بُعثِرَ﴾: أَثيرَ وأخرج ﴿ما في القُبُورِ﴾ ٩ من الموتى، أي: بُعثوا، ﴿وحُصِّلَ﴾: بُيِّنَ وأَفرزَ ﴿ما في الصُّدُورِ﴾ ١٠ : القُلوب من
الكُفر والإيمان، ﴿إِنَّ رَبَّهُم بِهِم يَومَئذٍ لَخَبِيرٌ﴾ ١١: لعالم، فيُجازيهم على كُفرهم؟ أُعيد الضمير جمعًا نظرًا لمعنى الإنسان. وهذه الجملة دلّت
= فسادًا. وعمل: اكتسب. والصالح: ما حسنه الشرع. وخير أي: أكثر نفعًا. والخليقة: المخلوقات العاقلة. والجزاء: المكافأة. وعند ربهم: في حكمه
وقضائه. والجنة: البستان العظيم. وتحتها: تحت قصورها. والأنهار: جمع نهر. والأبد: امتداد الزمن. ورضي عنهم: قبل أعمالهم وأكرمهم بفضله. ورضوا
عنه: فرحوا واطمأنوا وسعدوا بما تفضل عليهم وأكرمهم. (١) حركت أي: حركة عظيمة تدمّر وتفجّر. وأخرجت: قذفت من بطنها. والأثقال: جمع ثِقل.
ومالها يعني: أيُّ شيء حاصلٌ لها؟ والمعنى: لماذا حصل كل هذا؟ وإنكارًا أي: وجهلًا بسبب ذلك. والأخبار: جمع خبر. وهو ما يُنقل من الحوادث. وبذلك
أي: بالتحديث بأخبارها. وتشهد: تقرّ وتعترف. والحديث من التلخيص، وهو الحديث ٣٣٥٠ في الترمذي والمسند ٣٧٤:٢، ولفظه ((بما عمل)). وتشهد:
منصوب بـ ((أن)) ثابتة قبله في الحديث، حذفها المحلي على غير تحقيق. (٢) روي أنه لما نزلت الآية ٨ من سورة الإنسان صار بعض المؤمنين يستقل الحسنة
اليسيرة ويهملها، وبعض يتهاون بالذنب اليسير ويفعله، ظنّا أن الأجر على الأمور الكبيرة، فنزلت الآيتان ٧ و٨. الواحدي ص ٤٩٧. والناس: البشر.
والأشتات: جمع شَتِيت. وآخذ: متوجه. ويُرَوا: يبصَّروا حقيقة. والأعمال: جمع عمل. وهو ما اكتُسب. والزنة: الوزن. والخير: ما حسّنه الشرع. ويرَ ثوابه:
ينعم بمكافأته. أما حسنات الذين ماتواعلى الكفر فلا تقبل، وثوابها تلقَّوه في الدنيا. والشر: ما حرّمه الشرع. (٣) سبب النزول في المفصل. والعاديات: جمع
عادية. والقدح: الصدم. و((عطف الفعل)) الصواب أن العطف للجملة كلها. والتقدير: فالمغيراتِ فالمثيراتِ فالواسطاتِ. وذكر الكافر لا يمنع عموم الحكم
لجنس البشر على التغليب، كما سيرد في الآية ١١. ولربه: لنعم ربه. وبصنعه: بما صنعه. يعني أن آثار أعماله تدل على كفره. والحب للشيء: الرغبة فيه.
والشديد: المُطيق المُستطيع. ولَشديد الحب له: يعني أن أصل التركيب في الآية: وإنه لِلخيرِ لَشديدُ حبّ. انظر ((المفصل)). (٤) يعلم: يدرك يقينًا. والقبور :=
١٠١ - سورة القارعة / ١٠٢ - سورة التكاثُر
٦٠٠
الجزء الثلاثون
الجرةُ الشَّلامُونَ
شُورَةِ القَاعَة
وَحُصِّلَ مَا فِ الصُّدُورِ ﴿ إِنَّرَتَهُم بِهِمْ يَوْمَيِذٍ لَّخَبِيٌ
شُورَةُ القَطِعَّةِ
_ِلَهِالرَّحْمِ الرَّحْيَمِ
اُلْقَارِعَةُ جَ مَا الْقَارِعَةُ ﴾ وَمَآ أَدْرَئِكَ مَا الْقَارِعَةُ
يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ
وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ﴿ فَأَمَّا
مَ ثَقُلَتْ مَوَزِينُهُ ﴾ فَهُوَ فِ عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ
﴿ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَزِينُهُ: ﴿ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ
﴿ وَمَآ أَدْرَتِكَ مَاهِيَهْ جَ نَارَّ حَامِيَةٌ ()
سُورَةُ التَّكَاثِ،
أَلْهَنْكُمُ التَّكَائِرُه ◌ُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ج ◌َلَّسَوْفَ
تَعْلَمُونَ جَ ثُمَّ كَلَّاسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿ كَلَّا لَوْتَعْلَمُونَ
عِلْمَ اَلْيَقِينِ ﴿ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ﴿ ثُمَّ لَتَرَؤُنَهَا
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّيَؤْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
عَیْنَ اُلْيَقِينِ
على مفعول ((يعلمُ)) أي: أنّا نجازيه وقت ما ذُكر. وتعلّق خبير بـ ((يومئذ))، وهو -
تعالى - خبير دائمًا، لأنه يوم المُجازاة.
سورة القارعة
مکیة، إحدى عشْرةَ آية .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَمَةِ
١- ﴿القارِعةُ﴾ ١ أي: القِيامةُ التي تقرع القُلوب بأهوالها، (ما القارِعةُ﴾؟ ٢ تهويلٌ
لشأنها. وهما مُبتدأ وخبرٌ: خبرُ القارعة. ﴿ وما أدراكَ﴾: أعلمَكَ: ﴿ما القارِعةُ﴾؟ ٣
زيادةُ تهويل لها. و((ما)) الأولى: مبتدأ وما بعدها خبره. و((ما)) الثانية وخبرها: في
محلّ المفعول الثاني لـ ((أدرى)). ﴿يَومَ﴾: ناصبُه دلّ عليه ((القارعةُ)) أي: تَقرعُ،
﴿يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبِثُوثِ﴾ ٤: كغَوغاء الجراد المُنتشر، يموج بعضهم في
بعض للحَيرة، إلى أن يُدعَوا للحِساب، ﴿وَتَكُونُ الجِبالُ كالعِهِنِ المَنفُوشِ﴾ ٥:
كالصوف المندوف في خِفّة سيرها، حتّى تستوي مع الأرض:
٢- ﴿فَأمّا مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ ٦، بأن رَجَحتْ حسناته على سيّئاته، ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ
راضِيةٍ﴾ ٧ في الجنّة، أي: ذاتِ رِضًا بأن يرضاها، أو مَرْضيّةٍ له، ﴿وأمّا مَن خَفَّتْ
مَوازِينُهُ﴾ ٨، بأن رَجَحت سيّئاته على حسناته، ﴿فَأُمُّهُ﴾: فمَسكنُه ﴿هاوِيةٌ ٩. وما
أدراكَ: ماهِيَةٍ﴾ ١٠ أي: ما هاوية؟ هي ﴿نارٌ حامِيةٌ﴾ ١١: شديدة الحرارة. وهاء
((هِيه)) للسكت تثبتُ وصلاً ووقفًا، وفي قِراءةٍ تُحذف وصلًا.
سورة التكاثر
مكية، ثمانُ آيات .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمِ الْرَحَدِ
٣- ﴿ألهاكُمُ﴾: شَغلَكم عن طاعة الله ﴿التّكاثُرُ﴾ ١: التفاخر بالأموال والأولاد والرجال، ﴿حَتَّى زُرْتُمُ المَقَابِرَ﴾ ٢ بأن متّم فدُفنتم فيها، أو
عددتم الموتى تكاثُرًا. ﴿كَلّا﴾: ردعٌ، ﴿سَوفَ تَعلَمُونَ ٣، ثُمَّ كَلَّا سَوفَ تَعلَمُونَ﴾ ٤ سُوءَ عاقبةِ تفاخُركم، عِند النزع، ثمّ في القبر. ﴿كَلّا﴾:
حقًّا، ﴿لَو تَعلَمُونَ عِلمَ اليَقِينِ﴾ ٥: عِلمًا يقينًا عاقبةَ التفاخُر ما اشتغلتم به. ﴿لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ﴾ ٦: النارَ، جوابُ قسم محذوف - وحُذف منه لام
الفعل وعينه وأُلقيَ حركتُها على الراء - ﴿ثُمَّ لَتَرَوَّنَّهَا﴾: تأكيد ﴿عَينَ اليَقِينِ﴾ ٧: مصدرٌ، لأن: رأى وعاينَ، بمعنّى واحد، ﴿ثُمَّ لَتُسأَلُنَّ﴾ -
حُذف منه نونُ الرفع لتوالي النونات وواوُ الضمير لالتقاء الساكنين - ﴿يَومَئذٍ﴾: يوم تَروُنَها ﴿عَنِ النَّعِيمِ﴾ ٨: ما التُذَّ به في الدنيا، من الصِّحّة
والفراغ والأمن والمطعم والمشرب وغير ذلك.
=جمع قبر. وهو موضع الميت حيث كان، في بر أو بحر أو فضاء. والصدور: جمع صدر، يراد به القلب لِما فيه من آثار التدبر والنيات، وهي بواعث القول
والعمل. والرب: الخالق المالك المتفرد. ويومئذ: يومَ إذْ تبعثر وتحصل. وجمعًا أي: في الجملة الأخيرة، لأن معنى الإنسان جميع البشر كما ذكرنا قبل.
وذلك بعد أن عُبِّرَ بالمفرد نظرًا إلى لفظه. ويوم المجازاة: يعني أن تقييد العلم بذلك اليوم ينبئ عن بالغ الإحاطة بظواهر الأعمال وبواطنها، إحاطة موجبة
للجزاء. (١) التهويل: التعظيم للهول. والتقدير: القارعة أيُّ شيء عظيم هي! وما بعدها: جملة ((أدراك)). و((ما)) التي قبلها: استفهامية لطلب التعيين أيضًا تفيد
النفي. يعني: أنت لا تعلم هول القارعة وفظاعتها، على سبيل التفصيل، وإنما تعلم بعض ذلك بالوحي. واليوم: الوقت. ويكون: يصير. والناس: البشر.
والفراش: واحدته فراشة. والغوغاء: فراش صغير نبت شعره، فهو ضعيف طيّاش متهافت متراكب. والجبال: جمع جبل. (٢) ثقلت: كثرت فكانت عظيمة
القدر. والموازين: جمع مَوزون. وهو العمل الذي له قيمة عند الله. والعيشة: الحياة يوم القيامة بالروح والجسد. ورضا: سرور وسعادة. يعني أن راضية:
للدلالة على النسب مبالغة في ثبوت الرضا أبدًا. ومَرْضيّة له أي: يحبها صاحبها ويسعد فيها، لايمل منها ولا يسأمها. يعني أن راضية: بمعنى اسم المفعول
للمبالغة أيضًا. وخفت: قلت وضعف قدرها فشالت في الميزان. وهاوية: منزلة من منازل جهنم. وما أدراك: انظر الآية ٣. وللسكت أي: أن الهاء التي بعد
الياء اتصلت بالضمير ((هي)) لإظهار حركة الياء في الوقف. انظر الآيات ١٩ و٢٠ و٢٥ و٢٦ و٢٨ و٢٩ من سورة الحاقة. وتحذف وصلا يعني: وتثبتُ في الوقف
أيضًا. (٣) التفاخر: التباهي والتعاظم. وزرتم المقابر: انتقلتم إليها. والمقابر: جمع مَقبَرة. وعددتم الموتى: يعني ما روي من أن السورة نزلت، في توبيخ بني
عبد مناف وبني سهم، اختصموا فتفاخر كل منهم بالسيادة، وتغلّبَ بنو عبد مناف. ثم رجعوا إلى موتاهم في المقابر، يعدون أشرافهم فتغلّبَ بنو سهم. الواحدي
ص ٤٩٧. والردع أي: ليس الفضل كما توهمتم. فدعوا ماأنتم عليه، والزموا الإيمان والطاعة. وتعلم: تعرف معرفة اليقين. والنزع: خروج الروح من الجسد.
واليقين: أرفع مراتب العلم. وتأكيد: يعني أن ((لترونها)): توكيد لفظي للجملة قبله. ومصدر أي: أن ((عين)): مفعول مطلق. والأولى أن يكون ((عين)) بمعنى
النفس، والتقدير: رؤيةً عينَ اليقين، أي: اليقينَ عينَه. وفي هذا التقديم مبالغة في التحقيق، إذ الرؤية التي هي سبب لليقين صارت نفس اليقين. وتُسأل عن
النعيم: تطالب بحق ما تمتعت به، أي: ما يجب من إيمان وطاعة وحمد.