النص المفهرس

صفحات 561-580

الجزء الثامن والعشرون
٥٦١
٦٦ - سورة التحريم
مُفرطة الحرارة تتّقد بما ذُكر، لا كنار الدنيا تَتْقد بالحطب ونحوه - ﴿علَيها مَلائكةٌ﴾:
خزنتها عِدّتهم تسعةَ عشَرَ كما سيأتي في ((المدّثّر))، ﴿غِلاظٌ﴾ من غِلظ القلب،
﴿شِدادٌ﴾ في البطش، ﴿ لا يَعصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُم﴾: بدلٌ من الجلالة، أي: لا يعصون
أمر الله، ﴿وَيَفعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ ٦: تأكيدٌ - والآية تخويف للمؤمنين عن الارتداد،
وللمُنافقين المُؤمنين بألسنتهم دُون قُلوبهم - ﴿يا أيُّها الّذِينَ كَفَرُوا، لا تَعتَذِرُوا اليَومَ﴾
يقال لهم ذلك، عِند دُخولهم النار، أي: لأنه لا ينفعكم. ﴿إِنَّما تُجزَونَ ما كُنتُم
تَعمَلُونَ﴾ ٧ أي: جزاءه.
١- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا، تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوبةً نَصُوحًا﴾، بفتح النون وضمّها: صادقةً
بألّا يُعادَ إلى الذنب، ولا يُرادَ العودُ إليه، ﴿عَسَى رَبُّكُم﴾: تَرجيةٌ تَفَعُ ﴿أن يُكَفِّرَ عَنكُم
سَيِّئَاتِكُم، ويُدخِلَكُمْ جَنّاتٍ﴾: بساتينَ ﴿تَجرِي مِن تَحتِها الأنهارُ، يَومَ لا يُخْزِي اللهُ﴾
بإدخال النّار ﴿النَّبِيَّ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ، نُورُهُم يَسعَى بَيْنَ أيدِيهِم﴾: أمامَهم ﴿وَ﴾ يكون
﴿بِأَيمانِهِم، يَقُولُونَ﴾، مُستأنف: ﴿رَبَّنَا، أتمِمْ لَنا نُورَنا﴾ إلى الجنّة - والمُنافقون يَطفأ
نورهم - ﴿واغفِرْ لَنا. إنَّكَ علَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ﴾ ٨.
٢- ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ، جاهِدِ الكُفَّارَ﴾ بالسيف، ﴿والمُنافِقِينَ﴾ باللسان والحُجّة،
﴿واغلُظْ عَلَيهِم﴾ بالانتهار والمقت. ﴿ومأواهُم جَهَنَّمُ، وبِئسَ المَصِيرُ﴾ ٩ هي!
سُورَة التََّريم
◌َافِرُ وَالـ
يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُواْإِلَى اللَّهِ تَوْبَةٌ نَّصُوحًا عَسَى رَبِّكُمْ
أَنْ يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّتِ نَجْرِى
مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ يَوْمَ لَا يُخْرِىِ اللَّهُ النَّبِىِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ
مَعَةٌّ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِ يِهِمْ وَ بِأَيْمَنِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَآَ
أَتْمِمْ لَنَانُورَنَا وَأَغْفِرْ لَنَّ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
يَأَيُّهَا النَّبِىُّ جَهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَفِقِينَ وَأَغْلُظْ عَلَيْهِمْ
وَمَأْوَنَهُمْ جَهَنَّةٌ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ أَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا
لِلَّذِينَ كَفَرُواْأَمْرَأَتَ نُوجِ وَأَمْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ
عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِ نَاصَالِ حَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا
مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ أَدْ خُلَا النَّارَ مَعَ الَّا ◌ِخِلِينَ ()
وَضَرَبَ اَللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ
قَالَتْ رَبِّ أَبْنِ لِ عِندَكَ بَيْتًا فِىِ الْجَنَّةِ وَنَجْنِى مِنْ فِرْعَوْنَ
وَعَمَلِهِ، وَتَجِِّ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ {وَمَرِيم ◌َبْنَتَ
عِمْرَنَ الَِّى أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَافِيهِ مِنْ زُوحِنَا
وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَتِ رَبِهَا وَكُتُبِهِ، وَكَانَتْ مِنَ الْقَنِينَ
٣- ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امرأةَ نُوح وامرأةَ لُوطٍ. كانَتَا تَحتَ عَبدَینِ مِن عِبادِنا
صالِحَينٍ، فخانَتَاهُما﴾ في الدِّين إذ كفرتاً - وكانت امرأةُ نُوح واسمها واهِلةُ تقول
لقومه: إنه مجنون. وامرأةُ لُوط واسمها واعِلةُ تدلّ قومه على أضيافه، إذا نزلوا به ليلًا
بإيقاد النار، ونهارًا بالتدخين - ﴿فَلَم يُغْنِيا﴾ أي: نُوحٌ ولُوط ﴿عَنْهُما مِنَ اللهِ﴾: من عذابه ﴿شَيْئًا! وقِيلَ﴾ لهما: ﴿ادخُلا النّارَ مَعَ
الدّاخِلِينَ﴾ ١٠، من كُفّار قوم نُوح وقوم لُوط.
٤ - ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امرأةَ فِرِعَونَ﴾، آمنت بمُوسى واسمها آسِيةُ فعذّبها فرعون، بأن أوتد يديها ورجليها، وألقى على صدرها رحّى
عظيمة، واستقبل بها الشمس، فكانت إذا تفرّق عنها من وُكل بها ظلّلتها الملائكة، ﴿إذا قالَتْ﴾ في حال التعذيب، ﴿رَبِّ، ابنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا في
الجَنّةِ﴾ - فكُشف لها فرأته، فسهُل عليها التعذيب - ﴿ونَجِّنِي مِن فِرْعَونَ وعَمَلِهِ﴾: وتعذيبه، ﴿ونَجِّنِي مِنَ القَومِ الظّالِمِينَ﴾ ١١ أهل دينه - فقبض
الله رُوحها - وقال ابن كَيسانَ: رُفعت إلى الجنّة حيّة فهي تأكل وتشرب - ﴿ومَريَمَ﴾: عطفٌ على ((امرأةَ فِرَعون)) ﴿ابنةَ عِمرانَ الَّتِي أحصَنَتْ
فَرْجَها﴾: حفظتْه، ﴿فنَفَخْنا فِيهِ مِن رُوحِنا﴾ أي: جِبريلَ، حيثُ نفخ في جيب دِرعها، بخلق الله - تعالى - فِعلَه الواصلَ إلى فرجها فحملت
بعيسى، ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها﴾: شرائعِه ﴿وكُتُبِهِ﴾ المُنْزِلَة، ﴿وكانَتْ مِنَ القانِتِينَ﴾ ١٢ : من القوم المُطيعين.
(١) انظر الآية ٦. وتوبوا: ارجعوا عن الذنوب والهفوات. وإلى الله: إلى طاعته ورضاه. وبضمها يريد القراءة ((نُصُوحًا)). وعسى: انظر الآية ٥. وترجية تقع أي:
إطماع واجب الحصول لامحالة، بمقتضى الفضل والكرم. ويكفّرها: يسترها ولا يؤاخذ عليها. والسيئات: الأعمال القبيحة. والجنة: الحديقة العظيمة. وتجري:
تتدفق. وتحتها: تحت قصورها. والأنهار: جمع نهر. واليوم: الوقت. ويخزي: يفضح ويُهين. والنور: الضياء يوضح السبيل على الصراط. ويسعى: يجري.
والأيدي: جمع يد. والأيمان: جمع يمين. وهو الطرف الأيمن. وخص اليمين تشريفًا، إذ النور يكون للمؤمن من كل صوب، ولكنه أظهر مايكون عن يمينه.
و((مستأنف)»: يعني أن الجملة استئنافية. والأولى أنها حالية. وأتممه: أكمله وأدمه مرافقًا لنا. ويطفأ: يخمد. واغفر لنا: استر ذنوبنا واعف عنها. والقدير: البالغ
القدرة والتمكن بذاته. (٢) جاهدهم: قاتلهم وابذل ما تستطيع من القوة. والكفار: جمع كافر. وهو المشرك من العرب كذّب الله ورسوله. والمنافق: من أظهر
الإيمان وأضمر الكفر. واغلظ: شدد الخطاب والمعاملة. وعليهم: على الكفار والمنافقين. والمأوى: الملجأ. وبئس: بلغ النهاية في البؤس والضرر. والمصير:
مكان العاقبة. وهي أي: جهنم، كان لها الذم هنا مرتين. (٣) ضرب: جعل. والمثل: الحالة الغريبة تذكر لبيان ما يشبهها للعظة. والمرأة: الزوجة. ونوح ولوط:
النبيان المشهوران. وتحته: في عصمته وقيامه عليها. والصالح: من أخلص إيمانه وعمله واصطفاه الله. وخانته: غدرت به وخالفته. ويغني: يدفع. وعنهما أي: عن
الزوجتين. وشيئًا يعني: أيَّما إغناء! وقيل أي: سيقال يوم القيامة. والداخل: من يصير في جهنم. (٤) فرعون: ملك مصر في عهد موسى. وآسية: ابنة مزاحم آمنت
بموسى. وقد بالغت الخرافات الإسرائيلية فيما لقيت من فرعون. قال أبوحيان: ((وذكر المفسرون أنواعًا مضطربة في تعذيبها، وليس في القرآن نصًا أنها عذبت)).
البحر ٢٩٥:٨. وأوتدها: شدها بحبل إلى وتد مثبت في الأرض. والرحى: ما كان يطحن به من حجر صخري. ورب أي: ياربي. حذفت ((يا)) للتوكيد مبالغة في
التعظيم ، وياءُ المتكلمة للتخفيف. وابن: شيد وارفع. وعندك أي: قريبًا من رحمتك أعلى مراتب المقربين. والجنة: البستان العظيم فيه الشجر والقصور والنعيم.
ونجني: أنقذني وخلصني. والقوم: الجماعة من الناس. والظالم: من جاوز الحد. وهو هنا الكافر. وابن كيسان هو أبو عبد الرحمن طاوس اليماني، تابعي أخذ
القرآن عن ابن عباس. و((رفعت إلى الجنة)) قول مردود لأن دخول الجنة لا يكون لغير عيسى إلّا بعد الموت. والصحيح أنها ماتت في الدنيا، كما ذكر العلماء. وحفظته
أي: من الرجال بنكاح أو غيره. ونفخنا: دفعنا الهواء. وفيه: في فرجها، أي: بما انتقل إليه من جيب الدرع. وهو الطوق المحيط بالعنق من القميص. والروح هنا
جبريل كما ذكر المحلي. وانظر الآية ٩١ من سورة الأنبياء. وفعله أي: مافعله جبريل من النفخ. وصدّقت بها: أقرّتها وأيقنت بها. والكتب: جمع كتاب.

٦٧ - سورة المُلك
٥٦٢
الجزء التاسع والعشرون
الجزء الشَّادِقِ المَخْشِرُمَّ
سُورَةِ الملك
سُورَةُ المُلك
◌ِسِْلَهِ الرَّحْمِالرَّحِيمِ
تَكَ الَّذِىِ بِيَدِهِالْمُلُْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيُّ [®] الَّذِى خَلَقَ
اَلْمَوْتَ وَالْحَيَوةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْأَحْسَنٌ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ
الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِى خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن
تَفَنُّتٍّ فَارْجِعُ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن قُطُورٍ (٢) ثُمَّ رَجْع الْبَصَرَّكَرَنِ
يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِنَّا وَهُوَ حَسِيرٌ ﴿﴿ وَلَقَدْ زَيَّنَا السَّمَآَ
اُلُّنْيَا بِمَصِيحَ وَجَعَلْنَهَارُجُومًا لشَّيَطِينِ وَأَعْتَدْنَهُمْ عَذَابَ
السَّعِيرِ هَا وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْبِرَبِهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمٌ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
(٦) إِذَا أَلْقُوْفِيهَا سَمِعُو ◌ْلَا شَهِيقًا وَهِىَ تَفُورُ جتَكَادُ تَمَيَّرُ
مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْفِىَ فِيهَا فَوْجٌ سَلَمْ خَُهَا أَلَمْ يَأْتِكُونَذِيرٌ [®
قَالُواْبَلَى قَدْ جَآءَ نَانَذِيْرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَىْءٍ إِنْ أَنْتُمْ
إِلَّا فِ ضَلَلِ كَبِيرٍ ﴿ وَقَالُواْلَقَكُنّ ◌َسْمَعُ أَوْنَعْقِلُ مَاكُنَافِ أَصْحَبٍ
السَّعِيرِ ؟ فَاعْتَرَفُواْ بِذَنِبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَبِ السَّعِيرِ
إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبٍ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرَ كَبِيرٌ ()
سورة المُلك
مكية، ثلاثون آية .
زلجزء٩
الجزء ١٥٧
بِسْمِ اللَّهِ الََّمَنِ الرَّحَيَةِ
١- ﴿تَبَارَكَ﴾: تَنزَّهَ، عن صِفات المُحدَثين، ﴿الَّذِي بِيَدِهِ﴾: في تصرّفه
﴿المُلكُ﴾: السلطان والقُدرة، ﴿وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِير١ٌ، الَّذِي خَلَقَ
المَوتَ﴾ في الدنيا، ﴿والحَياةَ﴾ في الآخرة، أو هما في الدنيا - فالنطفة تَعرِض لها
الحياةُ وهي ما به الإحساسُ، والموت ضِدُّها أو عَدَمُها، قولانِ. والخلق على الثاني
بمعنى التقدير - ﴿لِيَبْلُوَكُم﴾: ليختبركم في الحياة: ﴿أَيُّكُم أحسَنُ عَمَلًا﴾: أطوع لله؟
﴿وَهْوَ العَزِيزُ﴾ في انتقامه ممّن عصاه، ﴿الغَفُورُ﴾ ٢ لمن تاب إليه.
٢- ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبعَ سَماواتٍ طِیاقًا﴾: بعضُها فوق بعض من غير مُماسّة، ﴿مَا تَرَى
في خَلقِ الرَّحْمنِ﴾ لهنّ أو لغيرهنّ ﴿مِن تَفاوُتٍ﴾: تباين وعدم تناسب. ﴿فارجع
البَصَرَ﴾: أعِدْه إلى السماء، ﴿هَل تَرَى﴾ فيها ﴿مِن فُطُورٍ﴾ ٣: صُدوع وشُقوق؟ (ثُمَّ
ارجِعِ البَصَرَ كَرّتَينٍ﴾: كرّةً بعد كرّة، ﴿يَنْقَلِبْ﴾: يرجعْ ﴿إِلَيكَ البَصَرُ خاسًِا﴾: ذليلًا
لعدم إدراك خلل، ﴿وَهْوَ حَسِيرٌ﴾ ٤: مُنقطع عن رُؤيةِ خللِ. ﴿وَلَقَد زَيَّنَا السَّماءَ
الدُّنيا﴾: القُربَى إلى الأرض ﴿بِمَصابِيحَ﴾: بنُجوم، ﴿وَجَعَلْناها رُجُومَا﴾: مَراجمَ
﴿لِلشَّيَاطِينِ﴾ إذا استرقوا السمع، بأن ينفصل شهاب عن الكوكب كالقبس يُؤخذ من
النار، فيَقتل الجِنّيَّ أو يُخبّله، لا أنّ الكوكب يزول عن مكانه، ﴿وأعتَدْنا لَهُم عَذابَ
السَّعِيرِ﴾ ٥: النارِ المُوقدة.
٣- ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِم عَذابُ جَهَنَّمَ، وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ ٦ هي! ﴿إذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقًا﴾: صوتًا مُنكرًا كصوت الحِمار، ﴿وهْيَ
تَفُورُ﴾ ٧: تغلي، ﴿تكادُ تَمَيَّزُ﴾، وقُرئ: (تَتَمَيَُّ)) على الأصل: تتقطّع ﴿مِنَ الغَيظِ﴾، غضبًا على الكافر، ﴿كُلَّمَا أُلِقِيَ فِيها فَوجٌ﴾: جماعة منهم
[سأَلَّهُمْ خَزَنْتُها﴾ سُؤالَ توبيخ: ﴿أَلَم يأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ ٨: رسول يُنذركم عذاب الله؟ ﴿قَالُوا: بَلَى قَد جاءَنا نَذِيرٌ، فَكَذَّبْنا وقُلْنا: ما نَزَّلَ اللهُ مِن شَيءٍ.
إنْ﴾: ما ﴿أَنْتُم إلّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾ ٩. يحتمل أن يكون من كلام الملائكة للكُفّار، حين أُخبروا بالتكذيب، وأن يكون من كلام الكُفّار للنُّدر.
﴿وقالُوا: لَو كُنّا نَسمَعُ﴾ أي: سماعَ تفهّم، ﴿أَو نَعِقِلُ﴾ أي: عقلَ تفكّر، ﴿ما كُنّا في أصحابِ السَّعِيرِ ١٠ . فاعتَرَفُوا﴾، حيثُ لا ينفع الاعتراف،
﴿ِذَنِهِم﴾. وهو تكذيب الرسل. (فسُحْقًا﴾ - بسكون الحاء وضمّها - ﴿لِأصحابِ السَّعِيرِ﴾ ١١: فُبُعدًا لهم عن رحمة الله. ﴿إِنَّ الَّذِينَ
يَخْشَونَ رَبَّهُم﴾: يخافونه، ﴿بِالغَيبِ﴾: في غيبتهم عن أعين الناس، فيطيعونه سِرًّا فيكون علانيةً أَولى، ﴿لَهُم مَغفِرٌ وأجرٌ كَبِيرٌ﴾ ١٢ أي:
الجنة .
(١) تنزه أي: وتقدس وتعظم. وبيده أي: في قبضته. فيد الله - سبحانه - كما يليق بذاته من دون تمثيل أو تشبيه أو تعطيل. والملك هو الحيازة للكون كله
مع التفرد في الضبط والتصرف. وقدير: انظر الآية ٨ من سورة التحريم. وخلق: أوجد. وهما في الدنيا أي: الموت والحياة الدنيوية. فالموت يكون: عدم
المخلوق قبل خلقه. والنطفة: القطرة الدقيقة من المنيّ أو البويضة. والحياة قد تكون بالنماء أيضًا كما في النبات، أو بغير ذلك كما في الملائكة وما لا علم
لنا به من المخلوقات. ويختبركم أي: ليظهر المطيع من العاصي، ويكون لكلِّ جزاء ما عمل فعلًا. وأيكم يعني: مَن منكم؟ والعمل: الاكتساب بالنية أو
القول أو الفعل. والعزيز: الغلّاب يذل له ماعداه. والغفور: الكثير الستر للذنوب والتجاوز عنها. (٢) السماء: ما يحيط بالأرض من عوالم علوية. وطباقًا:
في تفسير الخطيب عن البقاعي أن هذا يلزمه كون الأرض كُرِيّة، لتحيط بها السماوات من كل جانب. وترى: تبصر عيانًا. والخلق: التكوين. والرحمن:
الكثير العطف بالإحسان. والبصر: النظر مع التأمل. وإلى السماء أي: والمخلوقات المرئية. والفطور: جمع فَطْر. وبعد كرة: يعني أن المراد تكرار النظر
والتبصّر مرارًا. والحسير: البالغ النهاية من العجز. وخلل: اضطراب أو عدم اتساق. وزينا: جمّلنا. والمصابيح: جمع مِصباح. وجعل: صيّر. والرجوم:
جمع رجْم. وهو الرمي. والشياطين: جمع شيطان، مخلوق من النار يغري بالشر. والشهاب: القطعة الملتهبة. ويخبله: يفسده. وأعتد: هيأ. والعذاب:
التعذيب. (٣) كفروا به: كذّبوا ألوهيته وتوحيده. وبئس: بلغ الغاية من الشقاء والبلاء. وألقي: قذف. وتكاد: تقارب. والخزنة: جمع خازن، ملائكة
العذاب. والتوبيخ: التعنيف والتبكيت. ويأتيكم: يجيء إليكم ويبلغكم. والنذير: الرسول يهدد العاصي. وفيما عدا الأصل والنسختين: ((عذاب الله تعالى)).
وكذّب: أنكر. وما نزّل: ما أوحى إلى أحد. وفي الأصل: ((ما أنزل)). والشيء: ماهو موجود أو محتمل وجوده من الكتب والآيات. والضلال: الخروج على
الحق. والكبير: البعيد جدًا عن الصواب. ويحتمل يعني: الكلامَ ((إن أنتم إلّا في ضلال كبير)). والاحتمال الثاني هو الظاهر المرجَّح، وعليه جمهور
المفسرين. ونسمع: نصغي إلى الآيات والوعظ. وما كنا أي: ما صرنا. والأصحاب: جمع صاحب. واعترف به: أقرّ به وأثبته. والذنب: المعصية الكبيرة.
وفيما عدا الأصل وخ: ((تكذيب النذر)). وبضمها يريد القراءة ((فسُحُقًا)). وغيبتهم: غيابهم. وفي الأصل وث وع: ((في غيبهم)). ويكون أي: يكون الخوف.
والمغفرة: ستر الذنوب وعدم المؤاخذة عليها. والأجر: المكافأة. والكبير: الضخم لا مثيل له.

الجزء التاسع والعشرون
٥٦٣
٦٧ - سورة المُلك
١- ﴿وَأَسِرُّوا﴾ - أيها الناس - ﴿قَولَكُم، أوِ اجهَرُوا بِهِ. إنَّهُ﴾ تعالى ﴿عَلِيمٌ بِذاتِ
الصُّدُورِ﴾ ١٣ : بما فيها. فكيف بما نطقتم به؟ وسبب نزول ذلك أنّ المُشركينِ قال
بعضهم لبعض: أسرّوا قولكم، لا يسمعْكم إلّه مُحمّد. ﴿ألا يَعلَمُ مَن خَلَقَ﴾ ما تُسرّون،
أي: أينتفي عِلمه بذلك، ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ﴾ في عِلمه، ﴿الخَبِيرُ﴾ ١٤ فيه؟ لا. ﴿هُوَ الَّذِي
جَعَلَ لَكُمُ الأرضَ ذَلُولًا﴾ سهلة للمشي فيها - ﴿فامشُوا فِي مَناكِها﴾: جوانبها،
﴿وَكُلُوا مِن رِزقِهِ﴾ المخلوقِ لأجلكم - ﴿وإِلَيهِ النُّشُورُ﴾ ١٥ من القُبور للجزاء.
﴿أأمِنْتُم﴾ - بتحقيق الهمزتين، وتسهيلِ الثانية، وإدخالِ ألف بينها وبين الأُخرى وتركِه،
وإبدالِها ألفًا - ﴿مَن فِي السَّماءِ﴾ سُلطانُه وقُدرتُه، ﴿أن يَخْسِفَ﴾: بدلٌ مِن ((مَن)) ﴿بِكُمُ
الأرضَ، فإذا هِيَ تَمُورُ﴾ ١٦: تتحرّك بكم وترتفع فوقكم؟ (أم أمِنْتُم مَن في السَّماءِ أن
يُرسِلَ﴾: بدلٌ مِن ((مَن)) ﴿عَلَيْكُم حاصِبًا﴾: رِيحًا ترميكم بالحصباء؟ ﴿فَسَتَعلَمُونَ﴾ عِند
مُعاينة العذاب: ﴿كَيفَ نَذِيرٍ﴾ ١٧ : إنذاري بالعذابِ؟ أنه حقّ.
٢- ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم﴾ من الأُمم، ﴿فَكَيفَ كانَ نَكِيرٍ﴾ ١٨ : إنكاري عليهم
التكذيبَ عِند إهلاكهم؟ أي: إنه حقّ. ﴿أُوَلَم يَرَوا﴾: ينظروا ﴿إِلَى الطَّيرِ فَوقَهُم﴾ في
الهواء، ﴿صافّاتٍ﴾: باسطاتٍ أجنحتَهنّ، ﴿ويَقِضْنَ﴾ أجنحتَهنّ بعد البسط، أي:
وقابضات؟ ﴿ما يُمسِكُهُنَّ﴾ عن الوقوع في حال البسط والقبض ﴿ إِلّ الرَّحمُنُ﴾
بِقُدرته. ﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ بَصِيرٌ﴾ ١٩. المعنى: ألم يستدِلّوا، بتُبوت الطير في الهواء،
على قُدرتنا أن نفعل بهم ما تقدّم وغيرَه من العذاب؟
سُورَة الإلك
وَأَسِرُ واْ قَوْلَكُمْ أَوِأَجْهَرُ واْيَِّإِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) أَلَا
يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَاللَّطِيفُ الْخِيُ ﴿ هُوَالَّذِى جَعَلَ لَكُمُ
اُلْأَرْضَ ذَلُولًا فَمَشُواْ فِى مَنَاكِهَا وَكُلُواْ مِنْ رِّزْقِهِ، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
ءَأَمِثُم مَّنْ فِ السَّمَآءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِى
تَمُورُ (٦) أَمْ أَمِنْتُمْ مَّن فِ السَّمَ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً
فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ﴿ وَلَقَدْكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَّفَ
كَانَ تَكِيرِ نَّ أَوَ لَمْ يَرَوْ إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَفَّتٍ وَيَقْبِضْنَّ مَا
يُمْسِكُهُنَّإِلَّا الرَّحْمَنَّ إِنَّهُ بِكُلِ شَىْءٍ بَصِيرُ (١٦) أَمَّنْ هَذَا الَّذِى
هُوَ جُنٌُّ لَّكُمْيَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَنَّإِنِ الْكَفِرُونَ إِلََّ فِغُرُودٍ
﴿َ أَمَّنْ هَذَا الَّذِى يَرْزُقُّكُمْإِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلِ لَّبُواْ فِى عُنٍُّ
وَنُفُورٍ ﴿أَفَ يَمْشِى مُكَّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِى سَوِيًّا
عَلَى صِرَطٍ مُسْتَقِبٍ ﴿قُلْ هُوَالَّذِىَ أَنشَأَكُمُ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ
وَالْأَبْصَرَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ ﴿قُلْ هُوَالَّذِى ذَرَأَكُمْ
فِ الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴿ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنَكُمْ
صَدِّقِينَ ﴿ قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَاْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴾
٣- ﴿أم مَن﴾: مبتدأٌ ﴿هذا﴾: خبرُه ﴿الَّذِي﴾: بدلٌ من «هذا» ﴿هُو جُندٌ﴾: أعوان
﴿لَكُمْ﴾: صلةُ ((الذي)) ﴿يَنصُرُكُم﴾: صفةُ ((جُند)) ﴿مِن دُونِ الرَّحْمُنِ﴾ أي: غيرَه يدفع عنكم عذابه؟ أي: لا ناصر لكم - ﴿إِنٍ﴾: ما ﴿الکافِرُونَ
إلّا في غُرُورٍ﴾ ٢٠ غرَّهم الشيطانُ بأنّ العذاب لا ينزل بهم - ﴿أَم مَن هذا الَّذِي يَرْزُقُكُم، إن أمسَكَ﴾ الرحمن ﴿رِزْقَهُ﴾ أي: المطرَ عنكم؟
وجواب الشرط محذوف، دلّ عليه ما قبله، أي: فمَن يرزقكم؟ أي: لا رازق لكم غيرُه - ﴿بَل لَجُوا﴾: تمادَوا، ﴿فِي عُتُوِّ﴾: تكبّر،
﴿ونُفُورٍ﴾ ٢١: تباعد عن الحقّ - ﴿أفمَن يَمْشِي مُكِبًّا﴾: واقعًا ﴿علَى وَجهِهِ أهدَى، أم مَن يَمشِي سَوِيًّا﴾: مُعتدلًا، ﴿عَلَى صِراطٍ﴾: طريق
﴿مُستَقِيمٍ﴾ ٢٢؟ وخبر ((مَن)) الثانية محذوف دلّ عليه خبرُ الأُولى، أي: أهدى. والمَثل في المُؤمن والكافر، أي: أيُّهما على هُدى؟
٤ - ﴿قُلْ: هُوَ الَّذِي أنشَأَكُم﴾: خلقكم، ﴿وجَعَلَ لَكُمُ السَّمعَ والأبصارَ والأفئِدةَ﴾: القُلوب، ﴿قَلِيلًا ما تَشكُرُونَ﴾ ٢٣. ما: مزيدة، والجملة
مستأنفة، مُخبِرة بقِلّة شُكرهم جِدًّا على هذه النّعم. ﴿قُلْ: هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُم﴾: خلقكم ﴿في الأرضِ، وإِلَيهِ تُحشَرُونَ﴾ ٢٤ للحِساب. ﴿وَيَقُولُونَ)
للمُؤمنين: ﴿مَتَى هذا الوَعدُ﴾: وعد الحشر، ﴿إِن كُنتُم صادِقِينَ﴾ ٢٥ فيه؟ ﴿قُلْ: إنَّما العِلمُ﴾ بمجيئه ﴿عِندَ اللهِ، وإنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ ٢٦: بَيِّنُ
(١) أسروا: اكتموا. واجهروا به: ارفعوا أصواتكم به وأظهروه. أي: إن أسررتم أو أعلنتم فعلم الله بذلك سواء. والعليم: المبالغ في الإحاطة. والصدور:
جمع صدر. والمراد به القلب. انظر ((المفصل)). وخلق: أوجد المخلوقات من العدم. واللطيف: العليم بخفيات الأمور ودقائقها. والخبير: المحيط ببواطن
الموجودات وأسرارها. وأمنتم: وقَيتم أنفسكم. وبتسهيل الثانية يريد القراءة ((أَمِنْتُم)»؟ وبإدخال ألف يريد «آآمِنْتُم)»؟ و«آآمِنْتُم»؟ وتركه أي: عدم إدخال الألف.
وبإبدالها يريد ((آمِنْتُم)»؟ والسماء: العالم العلوي. وسلطانه وقدرته: انظر ((المفصل)). وبدل: يعني أن المصدر المؤول في محل نصب بدل، في الموضعين.
ويخسف: يهدم. ويرسل: يطلق. والحصباء: قطع الحجارة. وتعلمون: تدركون بالعِيان. (٢) كذّب: كفر بالله ورسله. وقبلهم: قبل من يعاصر النبوة.
والإنكار: الرد بالعقاب. والطير: واحده طائر. ويقبضها: يضمها إليه ويضرب بها صدره. وقابضات: يعني أن جملة ((يقبضن)) معطوفة على ((صافات)) في محل
نصب بالعطف. ويمسكها: ييسر لها الطيران في الجو، بما خلق من التكوين، خلافًا لسائر الأجسام الثقيلة. والرحمن: الكثير العطف بالإحسان. والبصير:
الدقيق العلم. وما تقدم أي: بالتهديد. (٣) مبتدأ يعني أن ((من)): مبتدأ. وخبره يعني أن ((ذا)): خبر. والجند: واحده جندي. وصلة الذي أي: أن جملة ((هو
جند)»: صلة الاسم الموصول قبلها. والكافر: من كذّب الله ورسوله. والغرور: الانخداع بالباطل. ويرزق: يهيئ ما ييسر الحياة للمخلوقات. وأمسك: منع.
والرزق يعم أسباب كل أنواعه، لا المطر وحده. ويمشي: يسير. والوجه: مقدم الرأس يواجه به الإنسان غيره. والمستقيم: المنتظم لا اعوجاج فيه ولا
اضطراب. والمَثل: يعني أن مافي الآية استعارة تمثيلية، والمشبه به محذوف لدلالة السياق عليه. (٤) جعل: أوجد من العدم. والسمع: القدرة على إدراك
المسموعات. والأبصار: جمع بصر. وهو القدرة على إدراك المرئيات، لتيسير الحياة والمصالح، والتبصر بأدلة الكون والحياة. والأفئدة: جمع فؤاد. وهو
موطن الاعتقاد والتدبر والانفعال، يُمِدّ الدماغ بذلك مع ماء الحياة، لتمييز الحق من الباطل، والاعتبار والاتعاظ بما يُسمع ويرى. وتشكر: تستحضر النعمة،
وتثني على منعمها بالقلب واللسان والعمل. ومزيدة أي: لتوكيد القلة. ومستأنفة: انظر ((المفصل)). والأرض: ما تقوم عليه الحياة الدنيا. وإليه: إلى ميعاده
الذي حدده لكم. وتحشر:" تبعث بالقهر والعنف. ومتى يعني: أيُّ وقت؟ والوعد: وقت الوعد المهدَّد به. والصادق: من يقول الحق. والعلم: الإحاطة التامة
المطلقة، أي: علم الوقت المسؤول عنه. وعنده أي: بحيازته وحده لايشاركه في ذلك أحد. والنذير: المهدد بالانتقام ممن عصى. ورأى: أبصر عيانًا .
والوجوه: جمع وجه. وتدّعون: تزعمون من الأكاذيب.

٦٨ - سورة القلم
٥٦٤
الجزء التاسع والعشرون
سورة النجم
الجُزءُ التَّارِ الْعِشْرُونَ
فَلَمَّا رَأَوَهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَقِيلَ هَذَا الَّذِى
كُتُم بِ تَذَّعُونَ ﴿ قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَتِىَ اللَّهُ وَمَن مَّعِىَ
أَوْرَحِمَنَا فَمَن يُّجِيرُ الْكَفِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿ قُلْ هُوَ
الرَّحْمَنُ ءَامَنَّابِهِ، وَعَلَيَّهِ تَوَكَلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَلٍ مُّبِينٍ
﴿ قُلْ أَرَءَ يْتُمْإِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيَكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ
سُورَةُ القَلْ
◌ِللهِ الرَّحْمِالرَّحِيمِ
بِسْـ
نَّ وَاُلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ﴿ مَآ أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجُنُونٍ (٢)
وَإِنَّلَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ ﴿﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ
فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (٥ بِأَيَتِكُمُ الْمَفْتُونُ (٦) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ
أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ، وَهُوَأَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴿فَلَا تُطِع
الْمُكَذِّبِينَ ﴿ وَدُواْ لَوْتُدْ هِنٌ فَيُدْ هِنُونَ ﴿ وَلَا تُطِعْ كُلّ
حَلَّافٍ مَّهِينٍ ﴿هَمَّارٍ مَّشَّاِ بِنَمِيمٍ (١) مَنَّاعِلْخَيْرِ مُعْتَلٍ
أثِيمٍ ( عُقُلِّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ ﴿﴿ أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ
إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ ءَايَنُنَا قَالَ أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ
الإنذار. ﴿فَلَمّا رَأَوهُ﴾ أي: العذابَ بعد الحشر ﴿زُلْفَةَ﴾: قريبًا ﴿سِيئَتْ﴾: اسودّتْ
﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا، وقِيلَ﴾ أي: قال الخزنة لهم: ﴿لهذا﴾ أي: العذاب ﴿الَّذِي
كُنتُم بِهِ﴾: بإنذاره ﴿تَدَّعُونَ﴾ ٢٧ أنكم لا تُبعثون. وهذه حِكاية حال تأتي، عُبّر عنها
بطريق المُضيّ لتحقّق وقوعها .
١ - ﴿قُلْ: أَرَأَيْتُم، إن أهلَكَنِيَ اللهُ ومَن مَعِيَ﴾ من المُؤمنين، بعذابه كما تقصدون، ﴿أو
رَحِمَنا﴾ فلم يُعذّبنا، ﴿فمَن يُچِیرُ الکافِینَ مِن عَذابِ ألیم﴾ ٢٨؟ أي: لا مُجیرَ لهم منه.
﴿قُلْ: هُوَ الرَّحِمْنُ، آمَنّا بِهِ، وعَلَيهِ تَوَكَّلْنا. فسَتَّعلَّمُونَ﴾ - بالتاء والياء - عِند
مُعاينة العذاب: ﴿مَن هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ ٢٩ : بيِّنٍ؟ أنحن أم أنتم أم هم؟
ربع
الحزب
﴿قُلْ: أَرَأَيْتُم، إن أصبَحَ مَاؤُكُم غَورًا﴾ أي: غائرًا في الأرض، ﴿فَمَن يأْتِيكُم
٥٧
بِماءِ مَعِينٍ﴾ ٣٠: جارٍ تناله الأيدي والدِّلاء كمائكم؟ أي: لا يأتي به إلّا الله .
فكيف تُنكرون أن يبعثكم؟ ويُستحبّ أن يقول القارئ عقب ((معين)): اللهُ رَبُّ العالَمِينَ.
كما ورد في الحديث. وتُليتْ هذه الآية عند بعض المُتجبّين فقال: تأتي به الفُؤوس
والمعاول. فذهب ماء عينه وعمي. نعوذ بالله من الجرأة على الله - تعالى - وعلى آياته.
سورة نّ
مكية، ثنتان وخمسون آية.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّمَنِ الرَّحَيَةِ
٢ - ﴿نَ﴾: أحد حروف الهجاء، اللهُ أعلم بمُراده به. ﴿والقَلَمَ﴾ الذي كُتب به الكائناتُ
في اللوح المحفوظ، ﴿وما يَسطُرُونَ﴾ ١ أي: الملائكةُ من الخير والصلاح، ﴿ما أنتَ﴾ - يا مُحمّد - ﴿بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجِنُونٍ﴾ ٢ أي: انتفى الجُنون
عنك، بسبب إنعام ربك عليك بالنبوّة وغيرها - وهذا ردّ لقولهم: إنه مجنون - ﴿وإنَّ لَكَ لَأجرًا غَيرَ مَمِنُونٍ﴾ ٣: مقطوع، ﴿وإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ﴾ : دِين
﴿عَظِيم٤ٍ. فسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ ٥: بِأيَّكُمُ المَفْتُونُ﴾ ٦؟ مصدر كالمَعقول، أي: الفُتونُ بمعنى الجُنون، أي: أَبِكَ أم بِهِم؟ ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أعلَمُ بِمَن
ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ، وهوَ أعلَمُ بِالمُهتَدِينَ﴾ ٧ له. وأعلم بمعنى: عالم. ﴿فلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ ٨. وَدُوا﴾: تمنَّوا ﴿لَوَ﴾: مصدريَّةٌ ﴿تُدهِنُ﴾: تَلینُ لهم،
﴿فَيُدِهِنُونَ﴾ ٩ : يلينون لك. وهو معطوف على (تُدهِنُ)). وإن جُعل جوابَ التمنّي المفهوم من ((ودّوا)) قُدّرَ قبله بعد الفاء ((هم)).
٣- ﴿وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَافٍ﴾: كثير الحَلْف بالباطل، ﴿مَهِينٍ﴾ ١٠ : حقير، ﴿هَمّازٍ﴾: عيّاب أو مُغتاب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ ١١ : ساع بالكلام بين
الناس على وجه الإفساد بينهم، ﴿مَنّاعِ لِلخَيرِ﴾: بَخيلٍ بالمال عن الحُقوق، ﴿مُعتَدٍ﴾: ظالم ﴿أَثِيمٍ﴾ ١٢ : آثم، ﴿عُثُلُّ﴾: غليظ جافٍ، ﴿بَعدَ ذُلِكَ
زَنِيمِ﴾ ١٣ : دعيٍّ في قريش - وهو الوليد بن المغيرة ادَّعاه أبوه، بعد ثماني عشْرةَ سنةً. قال ابن عبّاس: لا نعلم أنّ الله وصف أحدًا بما وصفه به من
العُيوب، فألحق به عارًا لا يُفارقه أبدًا. وتعلّق بـ ((زنيم)) الظرفُ قبله - ﴿أن كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ﴾ ١٤ أي: لأنْ، وهو مُتعلّق بما دلّ عليه: ﴿إذا تُتَلَى
(١) أرأيتم: أخبروني. وأهلك: أماتَ. ورحمه: عطف عليه بالخير والنصر. ويجير: يحمي. والأليم: الشديد الإيلام. وهو أي: الله الذي أدعوكم إليه.
وآمنا به: اعترفت قلوبنا بوحدانيته يقينًا. وعليه توكلنا: فوضنا أمورنا إليه وحده. وتعلمون: تدركون عيانًا. والضلال: الخروج عن الحق. وأصبح: صار.
وماؤكم: الذي في الينابيع وغيرها. والغائر: الذاهب بعيدًا لا يوصل إليه. ويأتيكم به: يخرجه لكم. وما ذكره المحلي، من ورود حديث في استحباب قول
القارئ هنا، مردود لاأصل له. انظر قرة العينين ص ٧٥٧. وماء عينه: بصره. وفي قرة العينين والكشاف: ((ماء عينيه)). خ: من الجراءة. (٢) الكائنات:
المخلوقات التي ستكون. ويسطرون: يسجلونه في صحف أعمال البشر. والنعمة: الإحسان بالخير. والمجنون: الذي فقد عقله. ورد لقولهم: انظر الآية ٦
من سورة الحجر. والأجر: المكافأة. والدين: الاعتقاد والعمل بما حواه القرآن الكريم. والعظيم: الفخم لا يستوعبه التعبير. انظر الحديث ٧٤٦ في مسلم.
وتبصر: تعلم حين ينزل العذاب بمن كفر. وأيكم يعني: مَن منكم؟ وضل: خرج وبعد. والسبيل: الطريق الموصل إلى السعادة. وهو دين الإسلام.
والمهتدي: العاقل المنتفع بعقله. وتطيعه: توافقه. والمعنى: دم على خلاف الكافرين ومعاصاتهم. ومصدرية: يعني أن ((لو)): حرف مصدري، والتقدير: ودوا
إدهانَكَ. و(هم)) يعني أن التقدير يكون: فهم يدهنون. (٣) الحلف: القسم. والعياب: الكثير العيب للآخرين. والمَشّاء: الكثير السعي والتحريض. والنميم:
نقل الكلام الذي يسوء سامعَه ويثير الفتن. والخير هنا أعم من المال، ويراد به كل مافيه نفع في الدنيا والآخرة. والحقوق: الواجبات والمندوبات. والأثيم:
الكثير العصيان. وبعد ذلك أي: إضافة إلى ما ذكر من الشرور والمفاسد، وأبعد منه في القبح والسوء. والدعي: ولدُ الزنى لا يعرف والده. انظر ((المفصل)).
وكون الوليد هنا سببًا للنزول لا يعني حصر هذه الصفات فيه وحده. والزنيم: من عُرف بالشر كما تُعرف المعز بالزنمة التي في أذنها. وادعاه: تبنّاه ونسبه إلى
نفسه. وبعد أي: بعد ولادته. والمال: ما يملك من النقد والمتاع والزينة. والبنون: جمع ابن. وتتلى: ترتل. والأساطير: جمع أسطورة. وهي ما سجله
القدماء من الأكاذيب. ونسم: ندمغ. وخطم: قطع. ويوم بدر: كذا. والوليد بن المغيرة مات قبل بدر، والذي خطم أنفه في بدر أبوجهل. ولم يعش بعد بدر
أيضًا. فالراجح أن الوسم هنا مراد به التوعد بالإذلال.

الجزء التاسع والعشرون
٥٦٥
٦٨ - سورة القلم
عَلَيهِ آيَاتُنا﴾: القُرآن ﴿قَالَ﴾: هي ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ ١٥ أي: كذّبَ بها، لإنعامنا عليه
بما ذُكر. وفي قراءة: ((أأن)) بهمزتين مفتوحتين. ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الخُرطُومِ﴾ ١٦ : سنجعل
على أنفه علامة يُعيَّرُ بها ما عاش. فخُطم أنفه بالسيف يوم بدر.
١- ﴿إِنّا بَلَوناهُم﴾: امتَحَنّا أهلَ مكّةَ بالقحط والجوع، ﴿كَما بَلَونا أصحابَ الجَنّةِ﴾:
البُستانِ - ﴿إِذ أقسَمُوا لَيَصرِمُنَّها﴾: يقطعون ثمرتها، ﴿مُصبِحِينَ﴾ ١٧ : وقتَ الصباح
كيلا يشعر بهم المساكينُ، فلا يعطوهم منها ما كان أبوهم يتصدّق به عليهم منها، ﴿ولا
يَستَثنُونَ﴾ ١٨ في يمينهم بمشيئة الله، تعالى. والجملة مستأنفة، أي: وشأنهم ذلك -
﴿فطافَ علَيها طائفٌ مِن رَبِّكَ﴾: نارٌ أحرقتها ليلًا، ﴿وَهُم نائمُونَ ١٩، فأصبَحَتْ
كالصَّرِيمِ﴾ ٢٠: كالليل الشديد الظُّلمة، أي: سوداءَ.
٢- ﴿فَتَنَادَوا مُصبِحِينَ ٢١، أنِ اغدُوا عَلَى حَرِثِكُم﴾: غلّتكم - تفسير للتنادي، أو أنْ:
مصدريّة أي: بأن - ﴿إِن كُنتُم صارِمِينَ﴾ ٢٢ مُريدين القطع. وجواب الشرط دلّ عليه
ما قبله. ﴿فانطَلَقُوا، وهُم يَتَخَافَتُونَ﴾ ٢٣ : يتشاورون، ﴿أَنْ لا يَدخُلَنَّها اليَومَ عَلَيْكُم
مِسكِينٌ﴾ ٢٤: تفسيرٌ لما قبله، أو أن: مصدريّة أي: بأن، ﴿وغَدَوا عَلَى حَرْدٍ﴾: منع
للفُقراء ﴿قادِرِينَ﴾ ٢٥ عليه، في ظنّهم.
سُورَة العَام
المجرعُ التَّادِقِ العَشرُ
سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُطُومِ ﴿ إِنَّابَوْنَهُمْ كَمَا بَوْنَا أَصْحَبَ الْجَنَّةِ إِذْأَقْسَمُواْ
لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ ﴿ وَلَا يَسْتَثْنُونَ (٨) فَطَافَ عَلَيْهَا طَابِفٌ مِّن رَّكَ
وَهُمْ نَآئِمُونَ (٢٦) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيِ ﴿ فَنَادَ وَأْمُصْبِحِينَ (@) أَنِ
أَغْدُ واْعَلَى حَرّئُكُمْ إِن كُنُ صَرِمِينَ (٣) فَأَنْطَلَقُواْ وَهُمْ يَنَخَفَنُونَ (٢)
أَنْلَّا يَدْخُلَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (١٦) وَغَدَوْ عَلَى حَرْدٍ قَدِرِينَ (٥) فَمَّا
رَأَوْهَاقَالُواْإِنَّالَضَالُونَ (٥٦َبَّ نَحْنُ مَخْرُومُونَ(٢٦) قَالَ أَوْسَطُهُمْأَلَوَأَقُل
لَّكُلَوْلَا تُسَبِّحُونَ (٤٨) قَالُوَأْ سُبْحَنَ رَيْنَا إِنَّا كُنَا ظَلِمِينَ (٦)فَأَقْبَلَ
بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَوَمُونَ ﴿ قَالُوْيَوَئِنَاإِنَّا كُنَّا طَعِينَ (١٦) عَسَى
رَبِّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرً مِّنْهَا إِنَّ إِلَى رَبِّنَا رَغِبُونَ (٦) كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابٌ
الْآخِرَةِ أَكْبُلَوْكَانُوا يَعْلَمُونَ (٣) إِنَّلِلْمُنَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّتِ التَّعِيمِ
﴿ أَفَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَأْتُجْرِمِينَ (٥) مَا لَكُمْكَيْفَ تَّحْكُمُونَ ﴿ أَمْ
لَكُمْ كِتَبُ فِيهِ تَدْرُ سُونَ (٣٦) إِنَّلَكُمْ فِيهِلَا تَخَّرُونَ ﴿٢) أَمْ لَكُمْأَيْمَنُّ
عَلَيْنَا بَلِغَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَةِ إِنَّلَكُمْلَا تَحْكُمُونَ (*) سَلْهُمْ أَيُّهُم
بِذَلِكَ زَعِيمٌ (٢٦) أَمْلَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُواْ بِشُرَّكَّبِهِمْ إِن كَانُوْ صَدِقِينَ ()
يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ اللَّ
٣- ﴿فَلَمّا رَأَوها﴾ سوداء مُحترقة ﴿قَالُوا: إنّا لَضّاُّونَ﴾ ٢٦ عنها، أي: ليست هذه،
ثمّ قالوا لمّا علموها: ﴿بَل نَحنُ مَحْرُومُونَ﴾ ٢٧ ثمرتَها بمنعنا الفُقراءَ منها. ﴿قَالَ
أوسَطُهُم﴾: خيرُهم: ﴿أَلَم أقُلْ لَكُم: لَولا﴾: هلّ ﴿تُسَبِّحُونَ﴾ ٢٨ اللهَ تائبين؟
﴿قالُوا: سُبحانَ رَبِّنا! إنّا كُنّا ظَالِمِينَ﴾ ٢٩ بمنعنا الفُقراءَ حقَّهم. ﴿فأقبلَ بَعضُهُم عَلَى
بَعضٍ يَتَلاوَمُونَ ٣٠. قالُوا: يا﴾: للتنبيه ﴿وَيَلَنا﴾: هلاكَنا. ﴿إِنّا كُنّا طاغِينَ ٣١. عَسَى رَبُّنَا أن يُبَدِّلَنَا﴾ - بالتشديد والتخفيف - ﴿خَيرًا مِنها. إنّا
إِلَى رَبِّنا راغِبُونَ﴾ ٣٢، ليقبل توبتنا ويردّ علينا خيرًا من جنّتنا. رُوي أنهم أُبدلوا خيرًا منها. ﴿كَذْلِكَ﴾ أي: مِثلُ العذابِ لهؤلاء ﴿العَذابُ﴾ لمن
خالف أمرنا، من كُفّار مكّة وغيرهم. ﴿وَعَذَابُ الآخِرِةِ أكبَرُ. لَو كانُوا يَعلَمُونَ﴾ ٣٣ عذابها ما خالفوا أمرنا.
٤- ونزل، لمّا قالوا: ((إن بُعثنا [فإنّا] نُعطَى أفضلَ منكم)): ﴿إِنَّ لِلمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِم جَنّاتِ الَّعِيمِ ٣٤. أفتَجعَلُ المُسلِمِينَ كالمُجرِمِينَ﴾ ٣٥ أي:
تابعين لهم في العطاء؟ ﴿مالَكُم؟ كَيفَ تَحكُمُونَ﴾ ٣٦ هذا الحكم الفاسد؟ (أم﴾ أي: بل أَ ﴿لَكُم كِتَابٌ﴾ مُنزَل، ﴿فِيهِ تَدَرُسُونَ﴾ ٣٧ أي:
تقرؤون: ﴿إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ﴾ ٣٨ : تختارون؟ ﴿أم لَكُم أَيمانٌ﴾: عُهود ﴿عَلَينا بالِغَةٌ﴾: وثيقة، ﴿إِلَى يَومِ القِيامةِ﴾: مُتَعلّق معنَى بـ((علينا)).
وفي هذا الكلام معنى القسم، أي: أأقسمنا لكم؟ وجوابه: ﴿إِنَّ لَكُم لَما تَحكُمُونَ﴾ ٣٩ به لأنفسكم. ﴿َسَلْهُم: أيُّهُم بِذْلِكَ﴾ الحُكمِ الذي
يحكمون به لأنفُسهم، من أنهم يُعطَون في الآخرة أفضلَ من المُؤمنين، ﴿زَعِيمٌ﴾ ٤٠: كفيل لهم؟ ﴿أم لَهُم شُرَكَاءُ﴾ مُوافقون لهم، فَي هذا
المَقول، يكفُلون لهم به؟ فإن كان كذلك ﴿فَلْيأْتُوا بِشُرَكائِهِم﴾ الكافلين لهم به، ﴿إن كانُوا صادِقِينَ﴾ ٤١ .
٥ - اذكرْ ﴿يَومَ يُكشَفُ عَن ساقٍ﴾ - عِبارةٌ عن شِدّة الأمر يوم القيامة، للحِساب والجزاء. يقال: كَشفَتِ الحربُ عن ساق، إذا اشتدّ الأمر فيها -
(١) امتحناهم: عاملناهم بالشدة ليرتدعوا. والأصحاب: جمع صاحب. والبستان أي: الذي عرف الجاهليون قصته. وأقسموا: حلفوا. ويستثني: يقول: إن
شاء الله. وجُعل هذا استثناء، لأن نحو: ((أزورك إن شاء الله)) معناه: لا أزورك إلّا إن شاء. ومستأنفة: الأولى أن الجملة حالية. وطاف عليها: نزل بها من كل
جانب. والطائف: الأمر النازل بمصيبة. ومن ربك: من عنده. (٢) تنادوا: نادى بعضهم بعضًا. ومصبحين: داخلين في وقت الصباح. واغدوا أي: اذهبوا
باكرًا. والحرث: ما يُقطَف ويحصّل. وتفسير للتنادي: يعني أنّ ((أن)) حرف تفسير. وانطلق: اندفع مسرعًا. ويتشاورون أي: بصوت خافت. ولا يدخلنها: لا
تسمحُنَّ بدخولها. واليوم أي: في هذا الزمن. والمسكين: الفقير المحتاج. وغدوا: بكّروا جادّين. والقادر: القوي المتسلط. (٣) رأوها: أبصروها عيانًا.
وضالون عنها: انحرفنا إلى غيرها خطأ. والمحروم: من مُنع ولم يُرزق. وخيرهم: أفضلهم عقلًا ونفسًا. وتسبحونه: تنزهونه أن يغفل عن ظلمكم، وترجعون
عن نيتكم القبيحة. وسبحانه: تنزيهًا له عما لا يليق به. والظالم: المعتدي يضع الشيء في غير موضعه. وأقبل عليه: توجه إليه. وبعضهم: الواحد منهم أو
أكثر. ويتلاومون: يلوم بعضهم بعضًا. والطاغي: من تجاوز حد الحق. ويبدلنا: يرزقنا ويعطينا ببركة التوبة بدلًا. وبالتخفيف يريد القراءة ((يُبْدِلَنا)). وخيرًا:
أفضل وأكثر نفعًا. ومنها أي: مما كانت عليه قبل دمارها. وإلى ربنا: إلى طاعته ورضاه. والراغب: الراجع بالتوبة والاستغفار نية وعملًا. وذلك أي: الذي
مضى بيانه في القصة. والعذاب: التعذيب بأنواع مختلفة. والآخرة: الحياة بالبعث يوم القيامة. وأكبر: أعظم من عذاب الدنيا. ويعلم: يدرك ويعرف. (٤)
المتقي: من يتجنب الكفر والمعاصي. وعند ربهم: في المنزلة العالية المقربة من النعيم. والجنة: البستان العظيم. ونجعل: نصيّر. والمسلم: من أسلم إلى الله
في جميع أموره. والمجرم: من يفسد باختيار وعزم. وفي المنحة: ((مالك)). خطأ محض. وتحكمون: تضعون الحكم في أمور القيامة. ومنزل أي: بوحي.
والأيمان: جمع يمين. وهو القسم. واليوم: الوقت. والقيامة: قيام الناس بالبعث للحساب. والشركاء: جمع شريك. وهو المشارك في الرأي. ويأتي به:
يحضره. وصادقين أي: فيما ادعوه من تميزهم بالفضل يوم القيامة. (٥) اليوم: الوقت. ويكشف: يرفع الغطاء. والساق: مابين الركبة والقدم. انظر=

٦٨ - سورة القلم
٥٦٦
الجزء التاسع والعشرون
سُورَةِ الفَُّ
خَيْعَةٌ أَبْصَرُهُ تَرْهَقُهُمْ ◌ِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوْيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِوَهُمْ سَلِمُونَ
(جَفَذَرْنِ وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِّ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ
لَ يَعْلَمُونَ (٨) وَأُمَلِى لَهُمْ إِنَّكَيْدِى مَّتِينُ (١٥) أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْرًّافَهُم
مِّن مَّغْرَ مٍ مُثْقَلُونَ (١٦) أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ(®فَاصْبِرْ
◌ِحُكْمِرَبِكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبٍ الْمُتِ إِذْنَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (٨َلَوَلَا
أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ، لَنُمِّذَ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْهُومٌ (* فَاجْنَبَهُ رَبُّهُ.
فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٥ْ وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوْلَيُزْ لِقُونَكَ بِأَبْصَرِهِمِ
لَمَّا سَمِعُواْ الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ ◌َجْنُونٌ ﴿ وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَلَمِينَ ﴾
سُورَةُ الدُقْلَةْ
◌ِللهِ الرَّحْمِالرَّحِيمِ
بِسْـ
الْحَاقَّةُ : مَا الْحَاقَّةُ : وَمَآ أَذَرَنِكَ مَا الْحَاقَّةُ جْ كَذَّبَتْ ثَمُودُ
وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ ﴿﴿فَأَمَّا تَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بِالطّاغِيَةِ ﴿ وَأَمَّ
عَادٌ فَأُهْلِكُوْبِرِيجِ صَرْصَرٍ عَلِيَةٍ ﴿ ◌ُسَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ
سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيَهَا صَرْعَى
كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُنَخْلٍ خَاوِيَةِ(ب)فَهَلْتَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِیَةِ ے
﴿ويُدعَونَ إِلَى السُّجُودِ﴾ امتحانًا لإيمانهم ﴿فلا يَستَطِيعُونَ﴾ ٤٢، تصير ظهورهم طبقًا
واحدًا، ﴿خاشِعةً﴾: حالٌ من ضمير «يُدعون))، أي: ذليلةً ﴿أبصارُهُم﴾ لا يرفعونها،
﴿تَرَهَقُهُم﴾: تغشاهم ﴿ذِلَةٌ، وقَد كانُوا يُدعَونَ﴾ في الدنيا ﴿إِلَى السُّجُودِ وهُم
سالِمُونَ﴾ ٤٣، فلا يأتون به بألّا يُصلّوا.
١- ﴿فَذَرْنِي﴾: دَعْني ﴿ومَن يُكَذِّبُ بِهُذا الحَدِيثِ﴾: القُرآن. ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم﴾:
تأخذهم قليلًا قليلًا، ﴿مِن حَيثُ لا يَعلَمُونَ ٤٤، وأُملِي لَهُم﴾: أُمهلُهم. ﴿إِنَّ كَيدِي
مَتِينٌ﴾ ٤٥: شديد لا يُطاق. ﴿أم﴾: بل أ ﴿تَسألُهُم﴾ على تبليغ الرسالة ﴿أجرًا، فَهُم
مِن مَغرَمِ﴾: ممّا يُعطونَكَهُ ﴿مُثقَلُونَ﴾ ٤٦، فلا يُؤمنون لذلك؟ ﴿أم عِندَهُمُ الغَيبُ﴾
أي: اللَوح الذي فيه الغيب، ﴿فَهُم يَكْتُبُونَ﴾ ٤٧ منه ما يقولون؟
٢- ﴿فَاصِرْ لِحُكمِ رَبِّكَ﴾ فيهم بما يشاء، ﴿ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾ في الضجر
والعجلة - وهو يُونسُ عليه السلام - ﴿إِذ نادَى﴾: دعا ربّه، ﴿وَهْوَ
مَكظُومٌ﴾ ٤٨: مملوء غمًّا، في بطن الحوت - ﴿لَولا أن تَدَارَكَهُ﴾: أدركَه
نظيف
الحزب
﴿نِعْمَةٌ﴾: رحمة ﴿مِن رَبِّهِ لَنُبِذَ﴾، من بطن الحوت، ﴿بِالعَراءِ﴾: بالأرض
الفضاء، ﴿وَهْوَ مَذْمُومٌ﴾ ٤٩. لكنه رُحِم فنُبذ غير مذموم - ﴿فاجتَبَاهُ رَبُّهُ﴾ بالنبوّة،
﴿فِجَعَلَهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ ٥٠: الأنبياء. ﴿وإن يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزِلِقُونَكَ﴾ - بضمّ
الياء وفتحها - ﴿بِأبصارِهِم﴾ أي: ينظرون إليك نظرًا شديدًا، يكاد يصرعُك ويُسقطك
عن مكانك، ﴿لَمّا سَمِعُوا الذِّكرَ﴾: القُرآن، ﴿وَيَقُولُونَ﴾ حسدًا: ﴿إِنَّهُ لَمَجِنُونٌ﴾ ٥١
بسبب القُرآن الذي جاء به. ﴿وما هُوَ﴾ أي: القُرآنُ ﴿إلّا ذِكرٌ﴾: موعظة
﴿لِلعالَمِينَ﴾ ٥٢: الإنس والجِنّ، لا يحدث بسببه جُنون.
سورة الحاقة
مكية، إحدى أو اثنتان وخمسون آية .
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَيَدِ
٣- ﴿الحاقّةُ﴾ ١ أى: القِيامةُ التي يَحِقّ فيها ما أُنكِر من البعث والحِساب والجزاء، أو المُظهِرةُ لذلك، ﴿ما الحاقّةٌ﴾ ٢؟ تعظيم لشأنها - وهما
مُبتدأ وخبرٌ، خبرُ: الحاقّة - ﴿وما أدراكَ﴾: أعلَمَكَ: ﴿ما الحاقّةُ﴾ ٣؟ زيادةُ تعظيم لشأنها. فـ ((ما)) الأُولى: مُبتدأ وما بعدها خبره، و((ما)) الثانية
وخبرها في محلّ المفعول الثاني لـ ((أدرى)).
٤- ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعِةِ﴾ ٤: القِيامةِ لأنها تقرع القُلوب بأهوالها. ﴿فأمّا ثَمُودُ فَأَهلِكُوا بِالطّاغِيةِ﴾ ٥: بالصيحة المُجاوزة للحدّ في
= (المفصل)) والحديث ٦٤٣٥ من البخاري. ويدعون إليه: يؤمرون به. والسجود: الانحناء لوضع الجبهة على الأرض. ولا يستطيعون: لا يقدرون على ذلك.
والطبق: العظم الصلب. والأبصار: جمع بصر. والذلة: الهوان والانكسار. والسجود الثاني مراد به الصلاة. والسالم: من صحّ بدنه من الآفات والأمراض.
(١) يكذب: يكفر. ونأخذهم: نعاقبهم. والحديث: ما ينقل. ويعلم: يشعر. والكيد: الاحتيال بالخفاء والاستدراج بإمهال ليكون الانتقام. وتسألهم: تطلب
منهم. والأجر: المكافأة. والمغرم: الغرامة المالية تدفع لغير سبب. والمثقل: من يكلّف ما لا يستطيعه. والغيب: ماغاب عن حواس الخلق وإدراكهم.
ويكتبون: ينسخون بعلم يقيني. (٢) اصبر: استمر على التجلد. والحكم: القضاء. والصاحب: المصاحب. والحوت: السمكة العظيمة. ويونس: نبي قبل
عيسى كان في نِينَوَى. وأدركه: ناله. والرحمة: العطف بالإحسان. ومن ربه: من عنده. ونبذ: ألقي. والمذموم: الملوم. واجتباه: خصه بالرحمة. وجعله:
صيّره. والصواب أن الصالحين هم الكاملون في الصلاح. انظر ((المفصل)). ويكاد: يقارب. وبفتحها يريد القراءة (لَيَزِلِقُونَكَ)). والأبصار: جمع بصر. والذكر:
ما يذكّر بالحق. والمجنون: من فقد عقله. والعالَم: الجنس من الخلق. (٣) يحق: يصير محسوسًا مُعايَنًا. وخبرُ الحاقة: يعني أن جملة ((ما الحاقة)): خبر
للمبتدأ الأول: الحاقة. وما أدراك ما الحاقة أي: لا علم لك بعظمتها وحقيقة أمرها، وإنما تعلم بعض ذلك بالوحي. وأدرى: ينصب ثلاثة مفاعيل لا
مفعولين. فما ذكر هو في محل نصب مفعولين: الثاني والثالث. (٤) كذبت: كفرت. وثمود: قبيلة النبي صالح. وعاد: قبيلة النبي هود. وهما قبيلتان من
العرب البائدة، أقدم الأمم التي عرفت آثارها. والقارعة: الحاقة. وأهلك: استؤصل. والصيحة: الصرخة زلزلت الديار. والريح: الهواء المندفع. ومع قوتهم
وشدتهم: يعني أنها أقوى منهم وأشد. والليالي: جمع ليلة. والأيام: جمع يوم، أي: النهار. وتعيين زمن الهلاك لم يثبت في نص موثق، والصواب عدم
التعيين التزامًا للنصوص الشرعية. والحسوم: جمع حاسم. وهو القاطع المستأصل. وترى: تبصر حينذاك. والصرعى: جمع صريع. والأعجاز: جمع عَجُز.
والنخل: واحدته نخلة. وترى: تبصر الآن. والباقية: التي بقيت من سلالة الكافرين. و((لا )) يعني أن الاستفهام بـ ((هل)) معناه النفي، أي: محال أن يرى من
ذريتهم أحد، إذ ما بقي إلا النبيّان ومن آمن وذرياتهم التي تفرقت مع أبناء أعمامها في اليمن والحجاز وشمالي إفريقية وشرقيها والشام والعراق.

٦٩ - سورة الحاقّة
٥٦٧
الجزء التاسع والعشرون
الشِّدّة، ﴿وأمّا عادٌ فَأُهلِكُوا بِرِيحٍ صَرصَرٍ﴾: شديدة الصوت، ﴿عاتِيةٍ﴾ ٦: قويّة شديدة
على عاد، مع قوّتهم وشِدّتهم،َ ﴿سَخَّرَها﴾: أرسلها بالقهر ﴿عَلَيهِم سَبعَ لَيَالٍ وثَمانِيةَ
أيّامٍ﴾ - أوّلُها من صُبح يوم الأربعاء لثمانٍ بقين من شوّال، وكانت في عَجُز الشتاء -
﴿حُسُومًا﴾: مُتتابعاتٍ، شُبّهتْ بتتابع فِعل الحاسم، في إعادة الكيّ على الداء كرّة بعد
أُخرى، حتّى ينحسم، ﴿فَتَرَى القَومَ فِيها صَرعَى﴾: مطروحينَ هالكينَ، ﴿كأنَّهُم
أعجازٌ﴾: أصولُ ﴿نَخلِ خاوِيةٍ﴾ ٧: ساقطة فارغة. ﴿فَهَل تَرَى لَهُم مِن باقِيةٍ﴾ ٨: صفةٌ
((نفس)) مُقدّرة، أو التاءُ للمبالغة، أي: باقٍ؟ لا.
١- ﴿وجاءَ فِرِعَونُ ومَن قِبَلَهُ﴾: أتباعُه - وفي قِراءة بفتح القاف وسكون الباء، أي: مَن
تقدّمه من الأُمم الكافرة - ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾ أي: أهلها، وهي قُرى قوم لُوط،
﴿بالخاطِئِةِ﴾ ٩: بالفَعَلات ذات الخطأِ، ﴿فَعَصَوا رَسُولَ رَبِّهِم﴾ أي: لوطًا وغيره،
﴿فأخَذَهُم أخْذةً رابِيةً﴾ ١٠ : زائدةً في الشِّدّة على غيرها .
٢- ﴿إِنّا لَمّا طَغَى الماءُ﴾: علا فوق كُلّ شيء، من الجِبال وغيرها زمن الطوفان،
﴿حَمَلْنَاكُم﴾ يعني آباءكم، إذ أنتم في أصلابهم، ﴿في الجارِيةِ﴾ ١١: السفينة التي
مشكلة لطة
عملها نُوح، ونجا هو ومن كان معه فيها وغرق الباقون، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: هذه
الفَعلَةَ - وهي إنجاء المُؤمنين وإهلاك الكافرين - ﴿لَكُم تَذكِرةً﴾: عظة،
﴿وَتَعِيَها﴾: ولتحفظها ﴿أُذُنُ واعِيةٌ﴾ ١٢ : حافظة لما تسمع.
سُورَةِ الخَاقَة
وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَتُ بِالْخَاطِئَةِ ﴿أ ◌َفَعَصَوْرَسُولَ
رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةَ رَّابِيَةً (١٦) إِنَّا لَمَّاَا الْمَآءُ حَمَلْنَّكُمْ فِي الْجَارِيَةِ
﴿﴿الِنَجْعَلَهَا لَكُمْ نَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَعِيَةٌ ﴿ فَإِذَانُمِخَ فِ الصُّورِ
نَفْخَةٌ وَحِدَةٌ (٣) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُ كَّنَادَكَّةً وَحِدَةً (3)
فَيَؤْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ﴿ وَأَنشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِىَ يَوْمٍَِ وَاهِيَةٌ
﴿ وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَابِهَاً وَيَحمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَيِذٍ غَنِيَةٌ
( يَوْمَيِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ لِثََّفَأَّمَا مَنْ أَوِى
كِتَبَهُ بِيَمِينِهِ، فَيَقُولُ هَاؤُمُ أَقْرَءُ واْكِتَبِيَهُ (٦) إِّ ظَنْتُ أَنِى مُلَقٍ
حِسَابِيَّةُ جَفَهُوَ فِ عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ جَا فِ جَنَّةٍ عَالِيَةٍ @
قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (® كُواْ وَأُشْرَبُوْهَنِيَّا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِى الْأَيَّمِ
اْخَالِيَةِ ﴿ وَأَمَّا مَنْ أُوتِ كِتَبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَيْنَِ لَوْأُوتَ كِنَبِيَهُ
هَا وَلَمْأَدْرِ مَا حِسَابَِهُ يَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (٦) مَآ أَغْنَى
عَنِّ مَالِيَةٌ ﴿ هَلَكَ عَنِّى سُلْطَيِيَهْ (٦) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ جَ نَّالْجَحِيمَ
صَلُّوَهُ ◌َبَاثُمَ فِى سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعَافَاسْلُكُوهُ ﴿ إِنَّهُ
ـَجَ وَلَا يَحُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (
كَانَ لَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِالْعَظِيمِ!
٣- ﴿فإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخةٌ واحِدةٌ﴾ ١٣، للفصل بين الخلائق - وهي الثانية -
﴿وَحُمِلَتِ﴾: رُفِعَتِ ﴿الأرضُ والجِبالُ، فدُكَّتا﴾: دُقْتا ﴿دَكَّةً واحِدةً ١٤، فيَومَئذٍ
وَقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ ١٥: قامتِ القِيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ، فهْيَ يَومَئذٍ واهِيةٌ﴾ ١٦: ضعيفة، ﴿والمَلَكُ﴾ يعني الملائكة ﴿عَلَى أرجائها﴾: جوانب
السماء، ﴿وَيَحْمِلُ عَرشَ رَبِّكَ فَوقَهُم﴾ أي: الملائكةِ المذكورين ﴿يَومَئذٍ ثَمانِيةٌ﴾ ١٧ من الملائكة أو من صُفوفهم، ﴿يَومَئذٍ تُعرَضُونَ﴾ للحِساب،
﴿لَا تَخْفَى﴾ - بالتاء والياء - ﴿مِنكُم خافِيةٌ﴾ ١٨ من السرائر.
٤ - ﴿فأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾، خِطابًا لجماعته لِما سُرَّ به: ﴿هاؤُمُ﴾: خُذوا ﴿اقْرَؤُوا كِتَابِيَةٍ﴾ ١٩ : تنازعَ فيه ((هاؤم)) و((اقرؤوا)). ﴿إِنِّي
ظَنْتُ﴾: تيقّنت ﴿أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ٢٠. فهْوَ فِي عِيشةٍ راضِيةٍ﴾ ٢١: مَرْضيّة، ﴿فِي جَنّةٍ عالِيةٍ ٢٢، قُطُوفُها﴾: ثِمارها ﴿دانِيةٌ﴾ ٢٣: قريبة، يتناولها
القائم والقاعد والمُضطجع، فيقال لهم: ﴿كُلُوا واشرَبُوا، هَنِيئًا﴾: حالٌ أي: مُتهنّئين ﴿بِما أسلَفْتُم في الأيّامِ الخالِيةِ﴾ ٢٤: الماضية في الدنيا.
٥ - ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ: يا﴾ - للتنبيه - ﴿لَيَتَنِي لَم أُوتَ كِتابَِهْ ٢٥، ولَم أدرِ: ما حِسابِيَهْ ٢٦؟ يا لَيتَها﴾ أي: الموتةَ في الدنيا
(كانَتِ القاضِيةَ﴾ ٢٧: القاطعة لحياتي بألّا أُبعث. ﴿ما أغنَى عَنِّي ما لِيَهْ ٢٨. هَلَكَ عَنِّي سُلطانِيَهْ﴾ ٢٩: قوّتي وحُجّتي. وهاء ((كتابيه وحسابيه
وماليه وسلطانيه)) للسكت، تَثْبُتُ وقفًا ووصلًا، اتّباعًا للمُصحفِ الإمام والنقلِ. ومنهم من حذفها وصلاً. ﴿خُذُوهُ﴾ - خِطاب لخَزَنة جهنّم -
﴿فغُلُّوهُ﴾ ٣٠: اجمعوا يديه إلى عُنقه في الغُلّ، (ثُمَّ الجَحِيمَ﴾: النار المُحرقَةَ (صَلَّوهُ﴾ ٣١: أدخِلوه، ﴿ثُمَّ في سِلسِلةٍ ذَرعُها سَبعُونَ ذِراعًا﴾
بذراع الملَك ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾ ٣٢ أي: أدخِلوه فيها بعد إدخاله النارَ. ولم تمنع الفاءُ من تعلّق الفعل بالظرف المُتقدّم. ﴿إِنَّهُ كانَ لا يُؤمِنُ بِاللهِ
العَظِيمِ ٣٣، ولا يَحُضُّ عَلَى طَعامِ المِسكِينِ ٣٤. فَلَيسَ لَهُ اليَومَ هُهُنَا حَمِيمٌ﴾ ٣٥: قريب ينتفع به، ﴿ولا طَعامٌ إلّ مِن غِسِلِينٍ﴾ ٣٦: صديدِ أهل
(١) جاء بها: فعلها بابتكار. وفرعون: ملك مصر في عهد موسى. وقِبَله أي: مِن حوله. وبالفتح يريد ((قَبْلَهُ)). والمؤتفكة: المنقلبة رأسًا على عقب. والقرى:
المدن. وهي قرب حمصٍ. ولوط: ابن أخي إبراهيم. وعصوه: خالفوا أمره. والرسول: المرسل كلف بالدعوة والعمل. وأخذهم: عاقبهم ربهم انتقامًا. وغيرها
أي: ما نزل بالأمم الأخرى المكذبة. (٢) الطوفان: الذي أغرق قوم نوح. وحملناكم أي: للنجاة من الغرق. وإذ: حرفية للسببية، أي: لأنكم كنتم في
أصلابهم. فالنجاة لكم أيضًا. ونجعل: نصيّر، والتذكرة: ما يكون فيه التذكّرُ والاتعاظُ. والأذن: ما يدرك الأصوات. وحافظة أي: من شأنها أن تحفظ لصاحبها
ما تسمع، من العظات والعبر، ليستفيد مما مضى. (٣) نفخ: دفع الهواء. والصور: مخلوق عظيم كالقرن، لا يعرف حقيقته إلا الله. والفصل: الحكم.
والجبال: جمع جبل. ودقتا: ضُربت إحدى المجموعتين بالأخرى. وانظر ((المفصل)) وانشقت: تفطرت. والسماء: ما يحيط بالأرض. والأرجاء: جمع رجا.
يعني أنهم في مواضع متفرقة. ويحمله أي: كما يليق به. والعرش: لا يعرف حقيقته مخلوق. وتعرضون: تُحضرون. وتخفى: تغيب. وبالياء يريد القراءة
((لا يَخْفَى)). ومنكم: مما عملتم. (٤) أوتي: أعطي. والكتاب: سجل الأعمال. وتنازع أي: أن ((كتاب)) توجه إليه العاملان: ها واقرأ. وملاقيه: مصادفه
بالبعث. ومَرْضية: يَرضى بها صاحبها. والجنة: البستان العظيم. والقطوف: جمع قِطف. وهو ما يُقطف من الثمر. وأسلفتم: قدمتم قبل من العمل الصالح.
والأيام: جمع يوم. وهو الوقت والزمن. (٥) أوتَ: أَعْطَ. وأدرٍ: أعلم. وأغنى: دفع. وما لي أي: ما كان لي من الملك. وهلك: غاب. ووقفًا أي: بقطع
الكلام. ووصلًا أي: بوصل الكلام. ومنهم أي: من القُرّاء. والسلسلة: حلقات من الحديد متصلة. والذرع: القياس. والعظيم: الذي لامثيل له ولا يتصوره
عقل. ويحض: يحرّض نفسه أو غيره. وههنا: في هذا المكان. والصديد: ما يسيل مختلطًا بالقيح والدم. والخاطئ: من يفعل غير الصواب باختيار وعزم.

٦٩ - سورة الحاقّة
٥٦٨
الجزء التاسع والعشرون
المُرُ التَّابِ الْعَشْرِ وَّ
سُورَة التَّاقة،
فَلَيْسَ لَهُ اَلْيَوْمَ هَهُنَا حَمِيمٌ (٥َّوَلَا طَعَامِ إِلَّ مِنْ غِسْلِينِ ◌ِ لَّ يَأْكُلُهُ:
إِلَّا الْخَطُِّونَ ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَا نُصِرُونَ لََّوَمَا لَا نُصِرُونَ
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ﴿﴿ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا نُؤْمِنُونَ ()
وَلَ يِقَوْلِ كَِهِنَّ قَلِيلًا مَّانَذَكَّرُونَ ﴿ نَفِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَلَمِينَ () وَلَوْ
نَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ اَلْأَفَاوِيلِ ﴿الَأَخَذْ نَامِنْهُ بِأَلْيَمِينِ ثْ ثُمَّلَقَطَّعْنَا
مِنْهُ أَلْوَتِينَ (٦) فَمَا مِنكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَجِزِينَ (*) وَإِنَّهُ الَّذّكِرَةَ
لِلْمُنَّقِينَ (٢٨)وَإِنَّالَتَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (*) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةُ عَلَى
اُلْكَفِرِينَ ®َ وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (٥٦] فَسَيِّحْ بِأَسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
شُورَة المَعدَّة
بِسْبِاللهِ الرَّحْمِالرَّحِيمِ
سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ﴿٢١الَّلْكَفِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعُ الْجَمِّنَ
اللَّهِ ذِى الْمَعَارِجِ ج ◌َتَعْرُجُ اْمَلَبِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِى
يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ﴿ فَاصْبِرْ صَبْرً جَمِيلًا لِيْ
إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَنَّهُ قَرِيبًا ◌َّايَوْمَ تَكُونُ السَّمَآءُ كَلْهْلِ
﴿ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَأَلْعِهْنِ ﴿ وَلَا يَسَْلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا لها
النار أو شجرٍ فيها، ﴿لا يأكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾ ٣٧: الكافرون.
١- ﴿فلا﴾ لا: زائدة ﴿أُقسِمُ بِما تُبصِرُونَ﴾ ٣٨ من المخلوقات، ﴿وما لا
تُبْصِرُونَ﴾ ٣٩ منها، أي: بكل مخلوق، ﴿إِنَّهُ﴾ أي: القُرآنَ ﴿لَقَولُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ ٤٠
أي: قاله رسالةً عن الله - تعالى - ﴿وَما هُوَ بِقَولِ شاعِرٍ، قَلِيلًا ما تُؤمِنُونَ ٤١، ولا
بِقَولِ كاهِنِ - قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ﴾ ٤٢. بالتاء والياء في الفعلين. وما: زائدة مُؤكّدة.
والمعنى أنهم آمنوا بأشياء يسيرة وتذكّروها، مما أتى به النبيّ ◌َّ من الخير والصلة
والعفاف، فلم تُغنِ عنهم شيئًا - بل هو ﴿تَنزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ ٤٣. ولَو تَقَوَّلَ﴾ أي:
النبيّ ﴿عَلَينا بَعضَ الأقاوِيلِ﴾ ٤٤، بأن قال عنّا ما لم نقُله، ﴿لَأَخَذْنا﴾: لِلنا ﴿مِنْهُ﴾
عِقابًا ﴿بِاليَمِينِ﴾ ٤٥: بالقُوّة والقُدرة، ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الوَتِينَ﴾ ٤٦: نِياطَ القلب -
وهو عِرق مُتّصل به، إذا انقطع مات صاحبه - ﴿فما مِنكُم مِن أَحَدٍ﴾ هو اسم ((ما))
ومن: زائدة لتأكيد النفي، ومنكم: حال من: أحد، ﴿عَنْهُ حاجِزِينَ﴾ ٤٧ : مانعين،
خبرُ ((ما)). وجُمِعَ لأنّ ((أحدًا)) في سياق النفي بمعنى الجمع. وضمير ((عنه)) للنبيّ،
أي: لا مانعَ لنا عنه من حيثُ العِقابُ.
٢- ﴿وإِنَّهُ﴾ أي: القُرآنَ ﴿لَتَذكِرةٌ لِلْمُتَّقِينَ ٤٨، وإنّا لَنَعلَمُ أَنَّ مِنكُم﴾ - أيها الناس -
﴿مُكَذِّبِينَ﴾ ٤٩ بالقُرآن ومُصدّقين، ﴿وَإِنَّهُ﴾ أي: القُرآنَ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الكافِرِينَ﴾ ٥٠،
إذا رأوا ثوابَ المُصدّقين وعِقابَ المُكذّبين به، ﴿وإنَّهُ﴾ أي: القُرآنَ ﴿لَحَقُّ
اليَقِينِ﴾ ٥١ أي: لَليقينُ الحقُّ. ﴿فَسَبِّحْ﴾: نزّهْ ﴿بِاسم﴾ - الباء زائدةٌ - ﴿رَبِّكَ
العَظِيمِ﴾ ٥٢.
سورة المعارج
مكية، أربعٌ وأربعون آية .
بِسْمِ الَّهِ الََّنِ الرّحمَةِ
٣- ﴿سألَ سائلٌ﴾: دعا داعٍ ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ ١ لِلكافِرِينَ، لَيسَ لَهُ دَافِعٌ﴾ ٢ - هو النضرُ بنُ الحارثِ قال: ((اللَّهِمَّ إن كانَ هُذا هُوَ الحَقَّ) الآية -
﴿مِنَ اللهِ﴾: مُتّصل بـ ((واقع)) ﴿ذِي المَعارِجَ﴾ ٣: مَصاعدِ الملائكة وهي السماوات، ﴿تَعْرُجُ﴾ - بالتاء والياء - ﴿المَلائكةُ والرُّوحُ﴾: جِبريل
﴿إِلَيهِ﴾: إلى مَهبِط أمره من السماء، ﴿فِي يَومٍ﴾: متعلّقٌ بمحذوف، أي: يقع العذاب بهم في يوم القيامة، ﴿كانَ مِقدارُهُ خَمسِينَ ألفَ سَنةٍ﴾ ٤
بالنسبة إلى الكافر، لِما يَلقى فيه من الشدائد. وأمّا المُؤمن فيكون عليه أخفّ من صلاة مكتوبة، يُصلّيها في الدنيا، كما جاء في الحديث.
٤- ﴿فَاصِرْ﴾ - وهذا قبل أن يُؤمر بالقِتال - ﴿صَبْرًا جَمِيلًا﴾ ﴾ أي: لا جزع فيه. ﴿إِنَّهُم يَرَونَهُ﴾ أي: العذابَ ﴿بَعِيدًا﴾ ٦ غيرَ واقع، ﴿وَنَراهُ
(١) انظر سبب النزول في المفصل. وزائدة أي: للمبالغة في التوكيد. وأقسم: أحلف. وكريم أي: مكرّم عند الله. والشاعر: من ينظم الشعر. وتؤمن:
تصدق. والكاهن: من يدعي علم الغيب. وبالياء يريد القراءة ((يُؤمِنُونَ)) و((يَذْكَّرُونَ)). وزائدة مؤكدة أي: لتوكيد معنى القلة في الموضعين. وتنزيل أي: موحى
على لسان جبريل. ومنه: من عنده. والعالَم: مجموع الجنس من الخلق. وتقوله: اختلقه كذبًا. والأقاويل: جمع أقوال. والأقوال: جمع قول. وقطعه: فصله
عما يتصل به. والوتين: الشِّريان الخارج من القلب، ينقل الدم النقي إلى الجسم. والنياط: جمع نَوط. وهو عرق غليظ يعلق به القلب. واسم ما: يعني أنه
مجرور لفظًا مرفوع محلًّا. ولتأكيد النفي أي: ولتوكيد العموم. وحال أي: متعلقان بحال محذوفة. (٢) التذكرة: ما يذكّر بالخير. والمتقي: من يتجنب غضب
الله ويطلب رضاه. ونعلم: نحيط بالغ الإحاطة. والمكذب: المنكر الجاحد. والحسرة: الندم الشديد. والكافر: الجاحد المكذب. والحق: الصادق الثابت.
واليقين: المعتقَد المتيقّن لاشك فيه. ونزهْه أي: عما لا يليق بذاته وصفاته. والباء زائدة: يعني أنها لتوكيد التعبير، كأنه مكرر بلفظه مرتين. وفيما عدا الأصل
والمنحة ((باسم زائدة)) أي: أن الباء والاسم زائدان. وهذا بعيد لأن الأسماء لاتزاد. والعظيم: انظر الآية ٣٣. (٣) كان النضر بن الحارث قد دعا هُزءًا
وتحديًا بنزول العذاب على نفسه وعلى المشركين، إن كان القرآن من عند الله ، فجاءت هذه الآيات تتوعد بما طلب. وقد قُتل يوم بدر. لباب النقول.
والواقع: الحاصل فعلًا. والكافر: من كذّب الله ورسوله. والدافع: من يمنع. والآية هي ذات الرقم ٣٢ من سورة الأنفال. ومن الله: من عنده وبأمره.
والمعارج: جمع مَعِرَج. وهو مكان الصعود. وذو المعارج أي: صاحبها خلقها، وهو مالكها والمتصرف فيها. وتعرج: تصعد. وبالياء يريد القراءة ((يَعْرُجُ)).
والملائكة: جمع ملّك. وإليه أي: إلى الله، عز وجل. تفسير البغوي ٣٩٢:٤. وفي هذا بيان لاستعلاء المولى، تعالى. و((مهبط أمره)) تأويل للمعنى أصله في
الكشاف ٦٠٩:٤. واليوم: الوقت. ومقداره: مدته. ولما يلقى فيه: يعني أن العدد هنا لايراد به حقيقته، لأنه للتمثيل والتقريب، وبيان ما يكون عليه حال
الكافرين من الهول. والحديث المشار إليه ضعيف، في المسند ٣: ٧٥ وتفسير الطبري ٢٩: ٤٥ والكامل لابن عدي ١١٤:٣. (٤) اصبر: استمر على التحمل.
و((هذا)) يعني أن الأمر بالصبر منسوخ بآيات قتال المشركين، في أوائل سورة التوبة. والحق أن الصبر الجميل لازم للنبوة لا ينسخ. وإنهم أي: الكافرين .=

الجزء التاسع والعشرون
٥٦٩
٧٠ - سورة المعارج
قَرِيبًا﴾ ٧ واقعًا لا محالة، ﴿يَومَ تَكُونُ السَّماءُ﴾ - مُتعلّق بمحذوف أي: يقعُ -
﴿كالمُهلِ﴾ ٨: كذائب الفِضّة، ﴿وَتَكُونُ الجِبالُ كالعِهِنِ﴾ ٩: كالصّوف في الخِفّة
والطيران بالريح، ﴿وَلا يَسألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ ١٠ : قريبٌ قريبَه، لاشتغال كُلّ
بحاله.
١- ﴿يُبَصَّرُونَهُم﴾ أي: يُبصَّر الأحِمّاءُ بعضُهم بعضًا، ويتعارفون ولا يتكلّمون
- والجملة مُستأنفة - ﴿يَوَدُّ المُجرِمُ﴾: يتمنّى الكافر ﴿لَو) بمعنى: أن ﴿يَفتَدِيْ
مِن عَذابٍ يَومِئِذٍ﴾ - بكسر الميم وفتحها - ﴿بِبَنِيهِ ١١، وصاحِبتِهِ﴾: زوجته
﴿وأخِيهِ ١٢، وفَصِيلِهِ﴾: عشيرته لفصله منها ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ ١٣: تضمّه، ﴿ومَن في
الأرضِ جَمِيعًا، ثُمَّ يُنجِيهِ﴾ ١٤ ذلك الافتداءُ: عطفُ على ((يفتدي)). ﴿كَلّ﴾: ردٌّ لما
يَودّه، ﴿إِنَّها﴾ أي: النارَ ﴿لَظَى﴾ ١٥: اسم لجهنّمَ لأنها تتلظّى، أي: تتلهّب على
الكُفّار، ﴿نَزَاعَةٌ لِلشَّوَى﴾ ١٦: جمع شَواة - وهي جلدة الرأس - ﴿تَدعُو مَن أدبَرَ
وتَوَلَّى﴾ ١٧ عن الإيمان، بأن تقول: ((إليَّ إليَّ))، ﴿وجَمَعَ﴾ المال ﴿فأوعَى﴾ ١٨ :
أمسكه في وِعائه، ولم يُؤدِّ حقّ الله منه.
الْخِزْب
٥٧
سُورَة الَ المرج
يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِى مِنْ عَذَابٍ يَوْمِذٍبِبَنِيهِ
وَصَحِبَتِهِ، وَأَخِيهِ ﴿ وَفَصِيلَتِهِآلَتِى تُتْوِيِهِ (٢) وَ مَنْ فِى الْأَرْضِ
جَيْعَا تُمَّيُجِيهِ ﴿ كَّ إِنَّهَا لَظَى (١٥) نَزَّاعَةً لِلشَّوَىِ ﴿٦َتَدْعُواْ
مَنْ أَذْبَرَ وَتَوَى: ﴿ وَجَمَعَ فَأَوْعَ (١)﴿إِنَّالْإِنسَنَ خُلِقَ هَلُوعًا
إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّجَزُوعًا (٢) وَ إِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًاجَآإِلَّا
اَلْمُصَلِينَ {الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَائِهِمْ دَآئِعُونَ (جـ) وَالَّذِينَ فِيِّ
أَقْوَلِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ ﴿لِلسَّابِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴿ وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ
بِيَوْمِ الَّذِينِ [٦] وَالَّذِينَ هُمْ مِّنْ عَذَابٍ رَبِهِمْ تُشْفِقُونَ (٦) إِنَّ عَذَابَ
رَبِهِمْ غَيْرُ مَأَّمُونٍ (٢٠) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ خَفِظُونَ (٦) إِلَّا عَلَىّ
أَزْوَجِهِمْ أَوَمَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ فَإِنَهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٢٥) فَمَنِ أَغَى وَرَآَ
ذَلِكَ فَأُوْلَتِكَ هُمُ الْعَادُونَ ﴿٦َ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمْتَنِهِمْ وَعَهْدِهِم ◌َعُونَ
﴿ وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَدَتِهِمْ قَبِعُونَ (٦) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ
أَوْلَّكَ فِى جَنَّتٍ مُّكْرَمُونَ [٥] فَالِ الَّذِينَ كَفَرُوْقِبَلَكَ مُهْطِعِينَ
٣٤
◌َ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشّمَالِ عِينَ ﴿ أَيَطْمَعُ كُلُّ أَمْرٍِ مِنْهُمْ
أَ كَلََّ إِنَّا خَلَقْنَهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ (ب)
أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (٨)
٢- ﴿إِنَّ الإنسانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ ١٩: حالٌ مُقدّرة، وتفسيره: ﴿إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ
جَزُوعًا﴾ ٢٠ وقتَ مسّ الشرّ، ﴿وإذا مَسَّهُ الخَيرُ مَنُوعًا﴾ ٢١ وقتَ مسّ الخيرِ أي:
المالِ، لحقِّ الله منه، ﴿إِلّ المُصَلِّينَ﴾ ٢٢ أي: المُؤمنين، ﴿الَّذِينَ هُم عَلَى صَلاتِهِم
دائمُونَ﴾ ٢٣ : مُواظبون، ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِم حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ ٢٤ هو الزكاة، ﴿لِلسّائلِ
والمَحرُومِ﴾ ٢٥: المُتعفّف عن السّؤال فيُحرَم، ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَومِ الدِّينِ﴾ ٢٦ :
الجزاء، ﴿وَالَّذِينَ هُم مِن عَذابٍ رَبِّهِم مُشِفِقُونَ﴾ ٢٧: خائفون - ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِم غَيرُ مأمُونٍ﴾ ٢٨ نزولُه - ﴿والَّذِينَ هُم لِفُرُوجِهِم حافِظُونَ ٢٩،
إلّا عَلَى أزواجِهِم أو ما مَلَكَتْ أَيمانُهُمِ﴾ من الإماء - ﴿فإنَّهُم غَيرُ مَلُومِينَ ٣٠. فمَنِ ابتَغَى وَراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ ٣١: المُتجاوزون
الحلالَ إلى الحرام - ﴿والَّذِينَ هُم ◌ِأماناتِهِم﴾، وفي قراءة بالإفراد: ما اؤْتُمِنوا عليه من أمر الدين والدنيا، ﴿وعَهدِهِم﴾ المأخوذِ عليهم في ذلك،
﴿رَاعُونَ﴾ ٣٢: حافظون، ﴿وَالَّذِينَ هُم بِشَهادِتِهِم﴾ - وفي قراءة بالجمع - ﴿قائمُونَ﴾ ٣٣: يُقيمونها ولا يكتمونها، ﴿والَّذِينَ هُم عَلَى صَلاتِهِم
يُحافِظُونَ﴾ ٣٤ بأدائها في أوقاتها. ﴿أُولَئِكَ فِي جَنّاتٍ مُكرَمُونَ﴾ ٣٥.
٣- ﴿فِمالِلَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾: نحوك ﴿مُطِعِينَ﴾ ٣٦: حالٌ، أي: مديمي النظر، ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ﴾ منك ﴿عِزِينَ﴾ ٣٧: حالٌ أيضًا،
أي: جماعاتٍ حِلَقًّا حِلَقًا، يقولون استهزاء بالمؤمنين: لئن دخل هؤلاء الجنة لندخلَّها قَبلَهم؟ قال تعالى: ﴿أَيَطمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُم أن يُدخَلَ جَنَّةَ
نَعِيمٍ ٣٨؟ كَلّ﴾: ردع لهم عن طمعهم في الجنّة. ﴿إِنّا خَلَقْنَاهُم﴾ كغيرهم ﴿مِمّا يَعلَمُونَ﴾ ٣٩: من نُطَف. فلا يُطمع بذلك في الجنّة، وإنما يُطمع
فيها بالتقوى.
=ويرون: يتخيلون فينكرون ويكذبون. ونراه: نعلمه. وتكون: تصير. والسماء: ما يحيط بالأرض من عوالم عُلوية. ومتعلق: يعني ((يوم)). والجبال: جمع
جبل. ويسأله أي: عن حاله ويكلمه. (١) يبصَّره: يُجعل بقربه ليراه. والمجرم: من يقترف القبائح باختيار وعزم. و((بمعنى أن)) أي: حرف مصدري.
والمعنى: يود أن يملك ذلك ويفتدي به فينجو. ويفتدي: ينقذ نفسه. وبفتحها يريد القراءة ((يَومَئذٍ)). والبنون: جمع ابن. ولفصله منها: يعني أنه مفصول منها
بالولادة. وتضمه أي: في النسب ووقت الشدة. وجميعًا: مجموعين دفعة واحدة. وينجيه: ينقذه ويخلصه. وكلّ: حرف جواب لنفي ما قبله وإثبات ما بعده،
معناه الردع والتوبيخ مع التنبيه على الخطأ. والمعنى: لا افتداء ولا نفع في ذلك اليوم. والنزاعة: الشديدة القلع والكشط. وتدعوه: تلتقطه وتجذبه. وأدبر:
ولّى ظهرَه وهرب. (٢) خلق: وجد. والهلوع: الشديد الفزع. ومسه: أصابه. والشر: ما فيه ضرر. والجزوع: الكثير التألم. والخير: ما فيه نفع. والمنوع:
الشديد البخل. والأموال: جمع مال. وهو ما يملك من متاع أو زينة. وفي النسختين: ((والذين هم في أموالهم)). والحق: المقدار يجب دفعه. والمعلوم:
المحدّد قدره. ويحرم: يظنه الناس غنيًا فلا يعطونه. واليوم: الوقت. وغير مأمون: لا ينبغي لأحد أن يأمن وقوعه. والفروج: جمع فرج. وهو العورة بين
الرِّجلين من أمام. والحافظ: من يصون ويمنع بالستر وتجنب الوطء. والأزواج: جمع زوج، المرأة المتزوجة. وملكته: حازته تملكًا. والأيمان: جمع يمين.
وهو اليد اليمنى. والإماء: جمع أمة. وهي المملوكة شرعًا. والملوم: المؤاخذ. وابتغى: طلب. ووراء ذلك أي: غير ما استُثني وخلاف ما أُبيح. والأمانة:
ما تعهد الإنسان برعايته. وبالإفراد يريد القراءة ((لأمانتِهِم)). والشهادة: الاعتراف بما هو معلوم. وبالجمع يريد القراءة ((بِشَهاداتِهِم)). والجنة: البستان العظيم.
والمكرم: من يُحسَن إليه بالنعيم. (٣) ذكر الجهتين يعني جميع الجهات. والعِزُون: جمع عِزَة، الجماعة أي: ما يُضم بعضه إلى بعض مع تفرق. وحال أي:
من الاسم الموصول أيضًا. والحِلق: جمع حَلْقة. ويطمع: يرغب. والمرء: الإنسان. والنعيم: الحياة الطيبة دائمًا. والردع: الرد والانتهار. وخلق: أوجد.
ويعلمون: يعرفونه. وبذلك أي: بسبب ذلك الأصل الوضيع. وبالتقوى: يعني أن جميع البشر مخلوقون وعبيد متساوون في العبودية أصلًا، فالمشركون كسائر
جنسهم، وليس لهم ما يفضلهم، لأن التفضيل يكون بالإيمان والعمل الصالح ورحمته، تعالى.

٧١ - سورة نوح
٥٧٠
الجزء التاسع والعشرون
الجزء التّاُوَالْخَشْرِ
فَلَ أُقْسِمُ بِرَبِّالْشَرِقِ وَالْغَرِبِ إِنَّالَقَدِرُونَ(٢) عَنْ تُبَدِّلَ خَيْرًامِنْهُمْ
وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ﴿٦] فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْحَتَّى يَقُواْ يَوْمَهُمُالَّذِى
يُؤْعَدُونَ ﴿ يَوْمَيَخْرُجُونَ مِن الْأَحْدَاثِ سِرَاعَاكَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ
ـَ خَشِعَةَ أَبْصَرُ هُمْ تَرْهَقُّهُمْ زِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُالَّذِى كَانُواْبُ عَدُونَ(@)
شُورَة ورچ
C
◌ِبِسِْلَّهِالرَّحْمِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَنْ يَأْنِيَهُمْ
عَذَابٌ أَلِمٌ أَقَالَ يَقَوْمِ إِّ لَكُمْنَذِيْرٌ مُّبِينٌ ﴿ أَنِ اعْبُدُواْ
اُللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ﴿ يَغْفِرْ لَكُ مِّن ذُنُوبِكُمْوَيُؤَخِّرَكُمْ
إَِ أَجَلٍ مُسَمََّّ إِنَّ أَجَلَ اللَّهِإِذَا جَآءَ لَ يُؤَخَّرُلَوْكُمْ تَعْلَمُونَ
لَ قَالَ رَبِّ إِّ دَعَوْتُ قَوْمِ لَيْلًا وَنَهَا (٢٥) فَلَمْ يَزِدْ هُمْ دُ عَاءِىِّلَّا
فِرَارًا ﴿وَ إِنِى كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَلَهُمْ جَعَلُواْأَصَبِعَهُمْ
فِّءَاذَا نِهِمْ وَأَسْتَغْشَوْتِبَابَهُمْ وَأَصَرُّواْ وَأُسْتَكْبَرُواْأَسْتِكْبَارًا
◌َ ثُمَّإِنِ دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ﴿ْ ثُمَّ إِّ أَعْلَتُ لَهُمْ وَأَشْرَرْتُ
لَهُمْ إِسْرَارَالْ فَقُلْتُ أَسْتَغْفِرُ واْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ﴾
١ - ﴿فلا﴾ - لا: زائدة - ﴿أَقسِمُ بِرَبِّ المَشَارِقِ والمَغارِبِ﴾ للشمس والقمر وسائر
الكواكب، ﴿إِنّا لَقَادِرُونَ ٤٠ علَى أن نُبَدِّلَ﴾: نأتيَ بدَلَهم ﴿خَيرًا مِنْهُم، وما نَحنُ
بِمَسْبُوقِينَ﴾ ٤١: بعاجزين عن ذلك. ﴿فَذَرْهُم﴾: اتركُهم، ﴿يَخُوضُوا﴾ في باطلهم،
﴿وَيَلعَبُوا﴾ في دُنياهم، ﴿حَتَّى يُلاقُوا﴾: يلقَوا ﴿يَومَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ ٤٢ فيه
العذابَ، ﴿يَومَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجداثِ﴾: القُبور، ﴿سِراعًا﴾ إلى المحشر، ﴿كأنَّهُم
إِلَى نَصْبٍ﴾، وفي قراءة بضمّ الحرفين: شيء منصوب كعَلَم أو راية ﴿يُوفِضُونَ﴾ ٤٣
يُسرِعون، ﴿خَاشِعَةً﴾: ذليلة ﴿أبصارُهُم، تَرهَقُّهُم﴾: تغشاهم ﴿ذِلّةٌ. ذُلِكَ اليَومُ الَّذِي
كانُوا يُوعَدُونَ﴾ ٤٤. ذلك: مُبتدأ وما بعده الخبر، ومعناه يومُ القيامة.
سورة نوح
مكية، ثمان أو تسع وعشرون آية .
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَمَةِ
٢- ﴿إِنّا أرسَلْنا نُوحًا إلَى قَومِهِ، أن أنذِرْ﴾ أي: بإنذارٍ ﴿قَومَكَ مِن قَبَلِ أن يأْتِيَهُم﴾،
إن لم يُؤمنوا، ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ١: مُؤلم في الدنيا والآخرة. ﴿قَالَ: يا قَومٍ، إِنّي لَكُم
نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ ٢: بَيِّنُ الإنذار، ﴿أنِ﴾ أي: بأن أقول لكم: ﴿اعْبُدُوا اللهَ واتَّقُوهُ
وأطِيعُونِ ٣، يَغْفِرْ لَكُم مِن ذُنُوبِكُم﴾ - من: زائدةٌ. فإن الإسلام يُغفَر به ما قبله، أو
تبعيضيةٌ لإخراجِ حقوق العباد - ﴿وَيُؤَخِّرْكُم﴾ بلا عذاب ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّ﴾: أجلٍ
الموت. ﴿إِنَّ أجَلَ اللهِ﴾ بعذابكم، إن لم تؤمنوا، ﴿إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ. لَو كُنتُمْ تَعلَمُونَ﴾ ٤ ذلك لآمنتم.
٣- ﴿قَالَ: رَبِّ، إنِّي دَعَوتُ قَومِي لَيْلاً ونَهارًا﴾ ﴾ أي: دائمًا مُتّصلًا، ﴿فَلَم يَزِدْهُم دُعائيَ إلَّا فِرارًا﴾ ٦ عن الإيمان، ﴿وإنِّي كُلِّما دَعَوتُهُم لِتَغْفِرَ
لَهُم جَعَلُوا أصابِعَهُم في آذانِهِم﴾، لئلا يسمعوا كلامي، ﴿واستَغْشَوا ثِيابَهُم﴾: غطّوا رؤوسهم بها لئلّا يُبصروني، ﴿وَأَصَرُّوا﴾ على كُفرهم،
﴿واستكبَرُوا﴾ تكبّروا عن الإيمان ﴿استِكبارًا ٧، ثُمَّ إِنِّي دَعَوتُهُم جِهارًا﴾ ٨ أي: بأعلى صوتي، ﴿ثُمَّ إِنِّيَ أعلَنتُ لَهُم﴾ صوتي، ﴿وأسرَرتُ لَهُم)
الكلامَ ﴿إِسرارًا ٩، فقُلْتُ: استَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ من الشِّرك - ﴿إِنَّهُ كانَ غَفّارًا ١٠ - يُرسِلِ السَّماءَ﴾ المطر، وكانوا قد مُنِعوه، ﴿عَلَيكُم مِدرارًا﴾ ١١
كثير الدُّرور، ﴿وَيُمِدِدْكُم بِأمْوالٍ وبَنِينَ، ويَجعَلْ لَكُمْ جَنّاتٍ﴾: بساتينَ، ﴿وَيَجعَلْ لَكُم أنهارًا﴾ ١٢ جارية.
(١) زائدة: انظر الآية ٣٨ من سورة الحاقة. والمشارق: جمع مَشرق. وهو مكان ظهور الكوكب من الأفق. فمشارقه: أمكنة شروقه المختلفة. وكذلك
المغارب: جمع مَغرب. والقادر: المتمكن بذاته. ونأتي بدلهم: نُهلكهم وننشئ غيرهم. وخيرًا: خلقًا أفضل بالهدى والإيمان. ويخوض: يسير تائهًا .
ويلعب: يتصرف فيما لا يجدي. واليوم: وقت البعث للحساب. ويوعدون أي: يذكر تهديدًا لهم. ويخرج: يُبعث للحساب والجزاء. والأجداث: جمع جَدَث.
والسراع: جمع سريع. وبضم الحرفين يريد ((نُصُبٍ)). وهو الصنم المنصوب للعبادة. والعلم: ما يوضع في الطريق ليهتدى به. والإسراع إليه يكون عند الضلال
عن الطريق. والأبصار: جمع بصر. خ: ((خاشعة أبصارهم ذليلة)). وذلك أي: الزمن المذكور في الآيتين ٤٢ و٤٣. وما بعده أي: اليومُ.
(٢) أرسلناه: بعثناه للدعوة والعمل. ونوح: نبي بعد آدم وشيث وإدريس، كان قومه يعبدون الأصنام. ومعنى نوح: الساكن. وأنذرهم: بلّغهم ما يخوّفهم
عاقبة الكفر. ويأتيهم: ينزل بهم. وياقوم أي: ياقومي. والنذير: المخوّف بالعقاب. واعبدوه: قدسوه وحده. واتقوه: تجنبوا محارمه وعصيانه، والزموا
الامتثال لأمره ونهيه. وأطيعون: استجيبوا لِما أبلّغكم إياه. ويغفره: يستره ولا يؤاخذ به. والذنوب: جمع ذنب. وزائدة: يعني أن الغفران لجميع الذنوب قبل
الإيمان. وتبعيضية أي: أن الغفران يكون لبعض الذنوب، لأن ظلم الناس يطالب بأداء ما يستوجبه. ولإخراج حقوق العباد: يعني أنها لا تدخل في المغفرة.
ويؤخركم: يجعل موتكم عاديًّا لا بانتقام. والأجل: نهاية حياة المخلوق. والمسمى: المعلوم المحدّد عند الله لا يتغير. وجاء: حان وقته. ولا يؤخر: لا يؤجل.
وتعلم: تدرك وتعرف. و((آمنتم)) يعني أن هذه الجملة هي جواب ((لو)). والأولى أن لو: للتمني، أي: يُتمنى لكم علم ذلك.
(٣) رب: ياربِّي. ودعوت: حثثت على الإيمان. ويزيدهم: يضيف إليهم. والفرار: الإعراض. وجعل: وضع. والأصابع: جمع إصبع. والآذان: جمع أذن.
والثياب: جمع ثوب. وأصر: استمر. والاستكبار: طلب الإنسان ما لا يستحق. يعني أنهم عطلوا الأسماع والأبصار والتدبر لإصرارهم واستكبارهم.
والجهار: المجاهرة بالقول. وأعلنته: أظهرته. وأسررته: جعلته مناجاة خافتة. وفي ط وقرة العينين والمنحة والمطبوعات: ((وأسررت الكلام لهم)). واستغفره:
اطلب منه أن يمحو الذنب بالإيمان والتقوى. وكان أي: ولا يزال بدون قيد زماني. والغفار: العظيم الإظهار للجميل والستر للقبيح. ويرسل: يطلق وينزل.
والسماء: السحاب. ومنعوه: حبس عنهم. والدرور: الهطول والنزول. ويمدّ: يعين ويغيث. والأموال: جمع مال. وهوما يملك من المتاع والزينة. والبنون:
جمع ابن. ويجعل: يخلق. والبساتين هنا تكون في الدنيا. والأنهار: جمع نهر.

الجزء التاسع والعشرون
٥٧١
٧١ - سورة نوح
١- ﴿مَا لَكُم، لا تَرَجُونَ لِلّهِ وَقَارًا﴾ ١٣ أي: تؤمّلون وقارَ الله إياكم بأن تُؤمنوا، ﴿وقَد
خَلَقَكُم أطوارًا﴾ ١٤ : جمع طَور. وهو الحال - فطورًا نطفة وطورًا علقة، إلى تمام
خلق الإنسان - والنظر في خلقه يُوجب الإيمان بخالقه؟ ﴿أَلَم تَرَوا﴾: تنظروا: ﴿كَيفَ
خَلَقَ اللهُ سَبِعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾ ١٥ بعضُها فوق بعض، ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ﴾ أي: في
مجموعهنّ الصادقِ بالسماء الدنيا ﴿نُورًا، وجَعَلَ الشَّمسَ سِراجًا﴾ ١٦: مِصباحًا
مُضيئًا، وهو أقوى من نور القمر؟ ﴿واللهُ أنْبَتَكُم﴾: خلقكم ﴿مِنَ الأرضِ﴾، إذ خلق
أباكم آدم منها ﴿نَبَاتًا ١٧، ثُمَّ يُعِيدُكُم فِيها﴾ مقبورِينَ، ﴿ويُخرِجُكُم﴾ للبعث
﴿إخراجًا ١٨، واللهُ جَعَلَ لَكُمُ الأرضَ بِساطًا﴾ ١٩ : مبسوطة، ﴿لِتَسلْكُوا مِنها سُبُلًا﴾:
طُرقًا ﴿فِجاجًا﴾ ٢٠: واسعة.
٢ - ﴿قَالَ نُوحٌ: رَبِّ، إِنَّهُم عَصَوني، واتَّبَعُوا﴾ أي: السَّفَلةُ والفُقراءُ ﴿مَن لَم يَزِدْهُ مالُهُ
ووُلْدُهُ﴾ - وهم الرُّؤساء المُنعَمُ عليهم بذلك. وولد بضمّ الواو وسكون اللام
ويفتحهما. والأول قيل: جمع وَلَد بفتحهما كخُشْب وخَشَب. وقيل: بمعناه كُبُخْل
وبَخَل - (إلّا خَسارًا﴾ ٢١: طُغيانًا وكُفرًا، ﴿ومَكَرُوا﴾ أي: الرؤساء ﴿مَكْرًا
كُبّارًا﴾ ٢٢: عظيمًا جِدًّا، بأن كذّبوا نُوحًا وآذَوه ومن اتبعه، ﴿وقالُوا﴾ للسَّفلة: ﴿لا
تَذَرُنَّ آلِهِتَكُم، ولا تَذَرُنَّ وَدًّا﴾ - بفتح الواو وضمّها - ﴿ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ
ونَسرًا﴾ ٢٣ هي أسماء أصنامهم. ﴿وَقَد أَضَلُّوا﴾ بها ﴿كَثِيرًا﴾ من الناس، بأن أمروهم
بعبادتها، ﴿وَلا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلّا ضَلالًا﴾ ٢٤: عطف على ((قد أضلّوا)). دعا عليهم،
لمّا أُوحي إليه ((أنّه لَن يُؤْمِنَ مِن قَومِكَ إلَّ مَن قَد آمَنَ)».
◌ُّوْرَة نورج
يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا ﴿ وَيُمْدِدَكُ بِأَمَوَلٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل
لَّكُمْ جَنَتِ وَيَجْعَل لَّكُمْأَنْهَرًا ﴿لَمَّالَكُمْلَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارَالَ
وَقَدْ خَلَقَكُمْأَطْوَارًا (٤٠) أَتَرَوْ كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَتٍ
طِبَاقًا (١٥) وَجَعَلَ الْقَمَرَفِهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجَا(٦)
وَاللَّهُ أَنْبَّكُمْ مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا ﴿َثُمَيُعِيذُ كُمْفِيَهَا وَيُخْرِجُكُمْ
إِخْرَاجًا (٨) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (٢٦) لِتَسْلُكُواْ مِنْهَا
سُبُلَا فِجَاجًا ﴿قَالَ نُحُ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِ وَأَتَّبَعُواْ مَن لَّمْيَزِدْهُ
مَا لُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّ خَسَارً ا وَمَكَرُواْمَكْرًاكُبَّارًا وَقَالُواْ
لَنَذَرُنََّالِهَتَّكُمْ وَلَنَذَرُنَّ وَدَّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ
وَنَسْرًا ﴿ وَقَدْأَ ضَلُّواْ كَثِيرًا وَلَا يَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّضَلَلَا (@
مِمَّا خَطِيَنِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَارًا فَمْ يَجِدُ واْلَهُ مِنِدُونِ
اللَّهِ أَنْصَارًا (٢) وَقَالَ نُعٌ رَّبِّ لَا نَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَفِينَ
دَيَّارًا ﴿ إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوْ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلََّ فَاجِرًا
كَفَّارًا ®الرَّبِّ أَغْفِرْلِ وَلِوَلِدَنَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِى
مُؤْمِنًا وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّاتَبَارًا ◌ِيَّ
٣- ﴿مِّمّا﴾ - ما: صلة - ﴿خَطاياهُم﴾، وفي قِراءةٍ: ((خَطِيئَتِهِم)) بالهمز، ﴿أُغرِقُوا﴾ بالطوفان، ﴿فَأُدخِلُوا نارًا﴾ عُوقبوا بها عَقِبَ الإغراق تحت
الماء، ﴿فَلَم يَجِدُوا لَهُم مِن دُونٍ﴾ أي: غيرَ ﴿اللهِ أنصارًا﴾ ٢٥ يمنعون عنهم العذاب.
٤- ﴿وقالَ نُوحٌ: رَبِّ، لا تَذَرْ عَلَى الأرضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ ٢٦ أي: نازل دار - والمعنى: أحدًا. ﴿إِنَّكَ إن تَذَرْهُم يُضِلُّوا عِبادَكَ، ولا يَلِدُوا
إلّا فاجِرًا كَفّارًا﴾ ٢٧: مَن يفجُر ويكفر. قال ذلك لِما تقدّم من الإيحاء إليه - ﴿رَبِّ، اغفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾، وكانا مُؤمِنَينِ، ﴿وَلِمَن دَخَلَ بَيتِي):
منزلي أو مسجدي ﴿مُؤْمِنًا، ولِلمُؤمِنِينَ والمُؤمِناتِ﴾ إلى يوم القيامة، ﴿ولا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إلّا تَبَارًا﴾ ٢٨: هلاكًا. فأهلكوا .
(١) الوقار: التعظيم. وتؤملون أي: لا تؤملون. وخلق: أنشأ وأوجد. وأطوارًا أي: متنقلين من حال إلى حال. والنظر: التأمل والتدبر للاتعاظ والاعتبار.
وتنظروا أي: تتفكروا. والسماء: ما يحيط بالأرض من عوالم علوية. وطباقًا: محيطًا بعضها ببعض. وجعل: صيّر. والقمر: الكوكب المعروف. وفي
مجموعهن: يعني أن القمر ضمنهن، كما قال المحلي: ((الصادق بالسماء الدنيا)). فهو فيهن أيضًا. وأنبت: أظهر. والأرض: موطن الحياة الدنيا. والمراد
التراب والماء منها. ويعيد: يردّ. ويخرجكم: يظهركم أحياء للحساب. ومبسوطة: مسهلة تُرى كالمسطحة لِما فيها من سعة وامتداد، لا مسنمة ولا مائعة
عسيرة المنال. وتسلك: تتخذ، والسبل: جمع سبيل. والفجاج: جمع فَجّ.
(٢) رب: انظر الآية ٥. وعصوني: خالفوني. واتبعوا: أطاعوا. ويزيده: يضاعفه. والمال: ما يملك من المتاع والزينة. وبفتحهما يريد القراءة ((ووَلَدُهُ)).
وبمعناه أي: أن الوُلْد بمعنى الوَلَّد. والخسار: افتقاد الخير. والمكر: تدبير الإيذاء. ولا تذروها: استمروا على عبادتها. والآلهة: جمع إله ، وهي الأصنام.
وبضمها يريد القراءة ((وُدًّا)). وهذه الأصنام سميت بأسماء رجال صالحين، فأصبحت أصنامًا تعبد، ثم انتقلت إلى العرب. وأضلوهم: صرفوهم عن الحق.
والكثير: العدد الوافر. والظالم: من يضع الأمور في غير مواضعها. والضلال: الانصرف إلى الباطل. و((عطف)) هذا من قول أبي حيان في البحر ٣٤٢:٨،
مع تقديرات لاحاجة إليها. والظاهر أن جملة ((لا تزد)» معطوفة على ((إنهم عصوني))، كما ذكر الزمخشري. وفيما عدا الأصل وث وع: ((عطفًا)). وأوحي أي:
الآية ٣٦ من سورة هود.
(٣) صلة أي: حرف زائد معناه التوكيد. والخطايا: جمع خطيئة. وهي الذنب الكبير كالشرك وما معه من الكبائر. وبالهمز أي: وبالإفراد. وفيما عدا الأصل
وخ: ((خطيئاتِهِم)). وأغرق: قتل خنقًا بالماء. وأدخل: أرغم على الدخول. و((تحت الماء)) الأصح أن المراد بالنار جهنم يوم القيامة، وعُبِّرَ عن المستقبل
بالماضي ((أدخلوا)) لتحققه، كأنه وقع فيما مضى. ويجد: يرى. والأنصار: جمع نصير. وهو المعين يدفع العذاب ويجلب الخير.
(٤) رب: ياربي. حذف حرفُ النداء مبالغة في التعظيم، لِما فيه من معنى الأمر والتنبيه، وياءُ المتكلم للتخفيف. ولا تذره: لا تتركه حيًا. والكافر: من كذب
وأنكر. ونازل دار أي: من يسكن دارًا. وهو الإنسان. ويضل: يصرف عن الإيمان إلى الشرك. والعباد: جمع عبد. ويلد: يُنسِل الأولاد. والفاجر: من
يرتكب القبائح باختيار وعزم. والكفار: المنهمك في الكفر. وما تقدم أي: في تفسير الآية ٢٤. واغفر: استر الذنوب بالعفو. والوالدان: الأب والأم.
ودخله: صار فيه. والمؤمن: الذي عرف قلبه التوحيد وما يلزم. ولا تزده: لاتضاعف له. والظالم: الكافر. وأهلكوا أي: كما ذكر في الآية ٢٥.

٧٢ - سورة الچِنّ
٥٧٢
الجزء التاسع والعشرون
الجزء الثَّارِقَ الَعْ لَّ
سُورَةِ الْجِرْ
سُورَةُ الحُرّ
سِلَهِ الرَّحْمِالرَّحِيمِ
قُلُ أُوحِىَ إِلَى أَنَّهُ أُسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُواْ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا
عَجَبَالْ يَهْدِىّ إِلَى الْرُّشْدِ فَامَنَّابِهٍ، وَلَن نُشْرِكَ بِرَبِنَا أَحَدًا ﴾
وَأَنَّهُ تَعَلَى جَدُّ رَبِّنَامَا أَتَّخَذَ صَحِبَةٌ وَلَا وَلَدًّا ﴿ وَأَنَّهُ كَانَ
يَقُولُ سَفِيُهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطَا ﴾ وَأَنَّا ظَنَّا أَن ◌َّنْ نَقُولَ اَلْإِنْسُ
وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِّبًا (٥ْ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ اْلْإِنسِ يَعُوذُونَ بِحَالٍ
مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًّا (٦ْ وَأَنَّهُمْ ظَنُواْ كَمَا ظَنْتُمْ أَنْ لَّنْ يَبْعَثَ
اُللَّهُ أَحَدَّالْ وَأَنَّا لَمَسْنَالسَّمَآءَ فَوَجَدْنَهَا مُلِتَتْ حَرَسًا
شَدِيدًا وَشُهُبًّا هُوَأَنَّا كُنَّا نَفْعُدُ مِنْهَا مَقَعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن
يَسْتَمِعِ الْآَنَ يَجِدُ لَّهُ شِهَا بَارَّصَدًا ﴿ وَأَنَّا لَ نَدْرِىَ أَشَرُّ أُرِيدَ
بِمَن فِ اُلْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (٢) وَأَنَامِنًا الصَّلِحُونَ
وَمِنَادُونَ ذَلِكَّ كُنَّا طَرَابِقَ قِدَدًا (﴾ وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَّنْ تُعْجِزَ
اللَّهَ فِ الْأَرْضِ وَلَنْ تُعْجِزَ هُ هَرَبًا وَأَنَا لَمَّا سَمِعْنَا أَلْهُدَىَ
ءَامَنَّائِهِ، فَمَنْ يُؤْمِنُ بِرَبِّهِ، فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَارَهَقًّا
سورة الچِنّ
مکیة، ثمان وعشرون آية .
بِسْمِ اللهِ الرََّنِ الرَّحِيمَةِ
الحزب
١- ﴿قُلْ﴾ - يا مُحمّد - للناس: ﴿أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ أي: أُخبِرتُ بالوحي من الله
﴿أَنَّهُ﴾ - الضمير للشأن - ﴿استَمَعَ﴾ لقِراءَتي ﴿نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ جِنّ نَصِیبِينَ -
وذلك في صلاة الصبح ببطن نخلةَ، موضعٍ بين مكة والطائف، وهم الذين
ذُكروا في قوله تعالى: ((وإذْ صَرَفْنا إلَيكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ» الآيَةَ - ﴿فقالُوا﴾ لقومهم لمّا
رجَعوا إليهم :
٢- ﴿إِنّا سَمِعْنا قُرآنًا عَجَبًا﴾ ١ يُتعجّب منه، في فصاحته وغزارة معانيه وغير ذلك،
﴿يَهِدِي إِلَى الرُّشدِ﴾: الإيمان والصواب، ﴿فَآَمَنّا بِهِ، ولَن نُشرِكَ﴾ بعد اليوم ﴿بِرَبِّنا
أحَدًا ٢، وإنَّهُ﴾ - الضميرُ للشأن فيه، وفي الموضعين بعده - ﴿تَعالَى جَدُّ رَبِّنا﴾: تنزّه
جلاله وعظمته عمّا نُسب إليه، ﴿ما اتَّخَذَ صاحِبةً﴾: زوجة ﴿ولا وَلَدًا ٣، وإنَّهُ كانَ
يَقُولُ سَفِيهُنا﴾: جاهلنا ﴿عَلَى اللهِ شَطَطًا﴾ ٤: غُلوًّا في الكذب، بوصفه بالصاحبة
والولد، ﴿وإنّا ظَنَّا أنْ﴾: مُخفّفة، أي: أنّه ﴿لَن تَقُولَ الإنسُ والحِنُّ علَى اللهِ كَذِبًا﴾ ٥
بوصفه بذلك، حتّى تبيّنّا كذبهم بذلك.
٣- قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنسِ يَعُوذُونَ﴾: يستعيذون ﴿بِرِجالٍ مِنَ
الجِنِّ﴾، حين ينزلون في سفرهم بمَخوف، فيقول كُلّ رجل: ((أعوذ بسيّد هذا المكان
من شرّ سُفهائه))، ﴿فزادُوهُم﴾ بعَوذهم بهم ﴿رَهَقّا﴾ ٦: طغيانًا، فقالوا: ((سُدنا الجِنَّ
والإنس))، ﴿وإنَّهُم﴾ أي: الجِنَّ ﴿ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ﴾ - يا إنسُ - ﴿أَنْ﴾: مُخفّفة أي: أنّه ﴿لَن يَبعَثَ اللهُ أَحَدًا﴾ ٧ بعد موته.
٤ - قال الجِنّ: ﴿وَإِنّا لَمَسْنا السَّماءَ﴾: رُمنا استراقَ السمع منها، ﴿فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا﴾ من الملائكة ﴿شَدِيدًا، وشُهُبًا﴾ ٨: نُجومًا مُحرقة -
وذلك لمّا بُعث النبي ◌َّ - ﴿وإنّا كُنّا﴾ أي: قبلَ مَبعثه ﴿نَقْعُّدُ مِنها مَقَاعِدَ لِلسَّمع﴾ أي: نستمع، ﴿فَمَن يَستَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾ ٩ أُرصد
له ليُرمى به، ﴿وإنّا لا نَدرِي: أَشَرِّ أُرِيدَ﴾، بعدم استراق السمع، ﴿بِمَن فِي الأَرَضِ أم أرادَ بِهِم رَبُّهُم رَشَدًا﴾ ١٠ خيرًا؟ ﴿وإنّا مِنّا الصّالِحُونَ﴾ بعد
استماع القُرآن، ﴿ومِنّا دُونَ ذَلِكَ﴾ أي: قوم غير صالحين، ﴿كُنّا طَرائقَ قِدَدًا﴾ ١١: فِرِقًا مُختلفة مُسلمين وكافرين، ﴿وإنّا ظَنَّا أنْ﴾: مُخفّفة أي:
أنّه ﴿لَن نُعجِزَ اللهَ في الأرضِ، ولَن نُعجِزَهُ هَرَبًا﴾ ١٢ أي: لا نفوته كائنين في الأرض أو هاربين منها إلى السماء، ﴿وإنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدَى﴾:
القُرآن ﴿آمَنّا بِهِ - فَمَن يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ، فلا يَخافُ﴾، بتقدير ((هو)) بعد الفاء، ﴿بَخْسًا﴾: نقصًا من حسناته، ﴿ولا رَهَقًّا﴾ ١٣: ظُلمًا بالزيادة في
سَيِّئاته - ﴿وإنّا مِنَّ المُسلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ﴾: الجائرون بكُفرهم. ﴿فَمَن أسلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوا رَشَدًا﴾ ١٤: قصدوا هِداية، ﴿وأمّا القاسِطُونَ
فكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ ١٥ : وقودًا .
(١) أخبرتُ بالوحي: يعني أن النبي، كما قال ابن عباس في الأحاديث الصحيحة، لم يقرأ على الجن ولم يرهم حينذاك. انظر ((المفصل)). والشأن: الموضوع
والحدث. واستمع: بالغ في الإنصات والمتابعة والفهم. والنفر: الجماعة دون العشرة، واحده نافر. والجن: خلق من النار فيهم المؤمنون، وفيهم الشياطين.
وذكروا أي: في الآية ٢٩ من سورة الأحقاف. (٢) سمعناه: بلغ سمعَنا وأدركناه. ويهدي: يدل. والرشد: الحق والصواب. وآمنا به: أيقنا أنه من عند الله.
ونشرك: نقدس معبودًا من الخلق. وفيما عدا الأصل والنسخ وط فتح همزة ((إن))، في المواضع التي ذكرها المحلي في تفسير الآية ١٦. وفي الموضعين أي:
ما في أول الآيتين ٤ و٦. واتخذ: صنع لنفسه. ويقول: يختلق. وظننا: اعتقدنا. والكذب: ما يخالف الواقع. وبذلك أي: اتخاذ الزوجة والولد. (٣) الآيتان
اعتراض بين كلام الجن، وهما أيضًا من الموحَى الذي أمر النبي ◌َّ ر أن يقول عنه ((أوحي إليّ)) في هذه السورة. والرجال: جمع رجل. ويستعيذ به: يطلب منه
الحماية. ومخوف: مكان فيه خطر. وزادوهم: أضاف الإنسُ إلى الجنّ. وقالوا أي: الجن يفتخرون. ومخففة: انظر الآيتين ٣ و٥. ويبعثه: يخرجه حيًا
للحساب . (٤) لمسناها: تحسسناها. والسماء: ما يحيط بالأرض من عوالم علوية. ورمنا: طلبنا. ووجد: لقي. وملئت: صار فيها ما يشغلها. والحرس:
واحده حارس. وهو الحافظ الرقيب. والشهب: جمع شِهاب. وهو قبس من النار ينفصل عن الكوكب. وذلك أي: ما ذكر من الحرس والشهب. فقد مُنع
الاستراق أصلًا منذ البعثة. انظر الكشاف ٦٢٥:٤-٦٢٦. ونقعد: نترصد. ومنها: من السماء. والمقاعد: جمع مقعد. والآن: من هذا الوقت إلى الأبد.
ويجد: يصادف. وأَرصِدَ: هيئ. وندري: نعلم. والشر: ما فيه الضرر. وأريد: قصد. والصالح: من يعمل مايرضي الله. وغير الصالحين: الكافرون.
والطرائق: جمع طريقة. وهي المذهب. والقدد: جمع قِدّة. وهي الفرقة المنفصلة. ومسلمين: مؤمنين ببعض الأنبياء قبل. وظننا: تيقّنًا بالتفكير والتدبر.
ومخففة: انظر الآيتين ٣ و٥. ونفوته: نهرب منه. وسمعناه: سمعنا تلاوته. وآمنا به: صدّقنا أنه كلام الله، لأنه ليس من جنس كلام الخلق. ويخاف: يخشى
ويتوقع. وسقط ((بعد الفاء)) من ط والفتوحات وبعض المطبوعات. والمسلم: من أسلم الله أموره كلها. والجائر: الظالم. وأسلم أي: استسلم للهداية.
وتحرى: طلب باجتهاد. وكانوا أي: سيكونون لأنهم ممن يستحق ذلك. وجهنم: اسم علم لدار العذاب يوم القيامة. والمراد هنا: نار جهنم.

الجزء التاسع والعشرون
٥٧٣
٧٢ - سورة الچِنّ
١- وانا وانهم وانه: في اثني عشر موضعًا - هي ((وإنه تعالى)) و((إنا منّا المسلمون)) وما
بينهما - بكسر الهمزة استئنافًا، وبفتحها بما يُوجّه به. قال تعالى في كُفّار مكّة.
﴿وأنْ﴾ - مُخفّفة من الثقيلة واسمها محذوف، أي: وأنَّهم. وهو معطوف على ((أنه
استمع)) - ﴿لَوِ استَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقةِ﴾ أي: طريقة الإسلام ﴿لَأسقَيناهُم ماءً
غَدَقًا﴾ ١٦: كثيرًا من السماء - وذلك بعد ما رُفع المطرُ عنهم سبعَ سنين -
﴿لِنَفْتِنَهُمْ﴾: لنختبرهم ﴿فِيهِ﴾، فنعلمَ: كيف شُكرُهم، علمَ ظهور؟ ﴿ومَن يُعرِضْ عَن
ذِكرِ رَبِّهِ﴾: القُرآن ﴿نَسلُكْهُ﴾، بالنون والياء: نُدخلْه ﴿عَذابَا صَعَدًا﴾ ١٧ : شاقًّا، ﴿وأنَّ
المَساجِدَ﴾: مواضعَ الصلاة ﴿لِلِهِ - فلا تَدعُوا﴾ فيها ﴿مَعَ اللهِ أَحَدًا﴾ ١٨ بأن تُشركوا،
كما كانت اليهود والنصارى، إذا دخلوا كنائسَهم وبِيَعَهم أشركوا - ﴿وأنَّهُ﴾ بالفتح،
وبالكسر استئنافًا، والضمير للشأن ﴿لَمّا قامَ عَبدُ اللهِ﴾ مُحمّد النبيّ ◌َ﴿، ﴿يَدْعُوهُ﴾:
يعبده ببطن نخلةَ، ﴿كادُوا﴾ أي: الجِنّ المُستمعون لقِراءته ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ ١٩ ،
بكسر اللام وضمّها، جمع لِيْدة، كاللَِّد في رُكوب بعضهم بعضًا، ازدحامًا حِرصًا على
سماع القُرآن. ﴿قالَ﴾ مُجيبًا للكُفّار في قولهم: ((ارجع عمّا أنتَ فيه)) - وفي قِراءةٍ:
((قُلْ)) - ﴿إِنَّمَا أدعُو رَبِّي﴾ إلَهَا، ﴿ولا أُشِرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾ ٢٠.
سُورَةِ الحِ
الجزء التعلق الحَمْ وَ
وَأَنَّامِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّاُلْقَسِطُونِّ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ
تَحَرَّوْاْرَشَدًا وَأَمَّا الْقَسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ خَطَبًّا باً}
وَأَلَّوٍ اسْتَقَمُواْ عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَهُمْ مََّ غَدَقَالْالْتَفْئِنَهُمُ
فِيَةٍ وَ مَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِرَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابَا صَعَدًا () وَأَنَّ
اَلْمَسَجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُواْ مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ◌ِ﴾ وَأَنَّهُ لَا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ
يَدْعُودُ كَادُ واْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًّا ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَدْ عُواْ رَبِ وَلاَ أُشْرِفُ
◌ِهِ: أَحَدِّالْأَقُلْ إِنِّي لَ أَمْلِكُ لَكُ ضَرَّا وَلَا رَشَدًا ﴿ قُلْ إِنِِّ
لَنْ يُجِيرَنِ مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ، مُلْتَحَدًا (٢) إِلَّا بَلَغَا
مِّنَ اللَّهِ وَرِسَلَتِهِ، وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُنَارَجَهَنَّمَ
خَلِدِينَ فِيهَا أَبَدًّا (٣٦) حَتَّى إِذَا رَأَوْمَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ
مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا ﴿ قُلْ إِنْ أَدْرِىّ أَقَرِيبٌ
مَّاتُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّ أَمَدًا (٥) عَلِمُ الْغَيْبِ فَلَا
يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًّا (٦) إِلَّا مَنِ آَرْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ.
يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (٦) لِيَعْلَمَنْ قَدْ أَبْلَغُواْ
رِسَلَتِ رَبِهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلّ شَىْءٍ عَدَدَّالَّ
٢ - ﴿قُلْ: إِنِّي لا أملِكُ لَكُمْ ضَرًّا﴾: غيَّ، ﴿ولا رَشَدًا﴾ ٢١: خيرًا - ﴿قُلْ: إِنِّي لَن
يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ﴾: من عذابه إن عصيتُه ﴿أَحَدٌ، ولَن أجِدَ مِن دُونِهِ﴾ أي: غيرَه
﴿مُلتَحَدًا﴾ ٢٢ : مُلتجأ - ﴿إِلَّا بَلاغًا﴾: استثناءٌ من مفعول ((أملِكُ)) أي: لا أملك لكم
إلّا البلاغ إليكم ﴿مِنَ اللهِ﴾ أي: عنه، ﴿ورِسالاتِهِ﴾: عطفٌ على ((بلاغًا)). وما بين
المُستثنى منه والاستثناء اعتراضٌ لتأكيد نفي الاستطاعة، ﴿ومَن يَعصِ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾، في التوحيد فلم يُؤمن، ﴿فإنّ لَهُ نارَ جَهَنَّمُ، خالِدِينَ﴾: حالٌ
من ضمير ((مَن)) في ((له)) رِعايةً لمعناها، وهي حال مُقدّرة والمعنى: يدخلونها مُقدَّرًا خُلُودُهم ﴿فِيها أبدًا ٢٣. حَتَّى إذا رأَوا﴾ حتى: ابتدائيّة فيها
معنى الغاية لمُقدّر قبلها، أي: لا يزالون على كُفرهم إلى أن يروا ﴿ما يُوعَدُونَ﴾، من العذاب، ﴿فَسَيَعلَمُونَ﴾ عند حُلوله بهم يوم بدر أو يوم
القيامة: ﴿مَن أَضعَفُ ناصِرًا، وأقَلُّ عَدَدًا﴾ ٢٤: أعوانًا؟ أهم أم المُؤمنون، على القول الأوّل؟ أو أنا أم هم، على الثاني؟
٣- فقال بعضهم: متى هذا الوعد؟ فنزل: ﴿قُلْ: إِنْ﴾ أي: ما ﴿أدرِي: أقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ﴾ من العذاب ﴿أَم يَجعَلُ لَهُ رَبِّيَ أمَدًا﴾ ٢٥: غاية
وأجلّا لا يعلمه إلّا هو؟ ﴿عالِمُ الغَيبِ﴾: ما غاب به عن العِباد، ﴿فلا يُظهِرُ﴾: يُطلع ﴿عَلَى غَيِهِ أحَدًا﴾ ٢٦ من الناس، ﴿إِلَّ مَنِ ارتَضَى مِن
رَسُولٍ. فإنَّهُ﴾، مع إطلاعه على ما شاء منه مُعجزةً له، ﴿يَسْلُكُ﴾: يجعل ويُسيّر ﴿مِن بَيْنِ يَدَيهِ﴾ أي: الرسولِ، ﴿وَمِن خَلفِهِ، رَصَدًا﴾ ٢٧ :
ملائكة يحفظونه حتّى يُبلّغه في جُملة الوحي، ﴿لِيَعلَمَ﴾ الله عِلمَ ظُهور ﴿أَنْ﴾: مُخفّفة من الثقيلة أي: أنّه ﴿قَد أبلَغُوا﴾ أي: الرسلُ ﴿رِسالاتِ
رَبِّهِم﴾ - رُوعي بجمع الضمير معنى ((مَن)) - ﴿وأحاطَ بِما لَدَيهِم﴾: عطفٌ على مُقدّر، أي: فعلم ذلك، ﴿وأحصَى كُلَّ شَيءٍ عَدَدًا﴾ ٢٨ : تمييز.
وهو مُحوّل عن المفعول، والأصل: أحصى عددَ كُلّ شيء.
(١) الاستئناف: الوقف عند القراءة. والجمل معطوفة على جملة ((إنا سمعنا)). ويوجه به أي: بتوجيه المصدر المؤول في هذه الآية، وهو العطف على ((أنه
استمع)). انظر ((المفصل)). واستقام: لزم التوجه القويم. والطريقة: السبيل الواضح. والسماء: السحاب. وعنهم: عن كفار مكة. ونعلم علمَ ظهور أي: نُظهر
للخلائق حقيقة ما في النفوس. ويعرض: يمتنع. والذكر: التذكرة والعظة. وبالياء يريد القراءة ((يَسلُكْهُ)). والمساجد: جمع مَسجِد. وتدعوا: تعبدوا. وأحدًا
أي: من المخلوقات. وأشركوا أي: بعبادة المخلوقات. والخطاب لأهل مكة وأمثالهم. انظر ((المفصل)). وبالكسر يريد القراءة ((وإنَّهُ)). وللشأن: انظر الآية
٣. وقام: وقف للصلاة. وكادوا: قاربوا. وبضمها يريد القراءة ((لُبَدًا)) جمع لُبْدة. والمحلي هنا لفق بين تفسيرين دون توفيق. انظر تفسير الآلوسي ٢٩: ١٦٠ -
١٦١. (٢) أملكه: أقدر عليه. والضر: الأذى. والرشد: الهداية. والمراد أن تلك القدرة هي لله وحده. ويجير: يحفظ. وأجد: أصادف. ومن دونه أي:
غير رحمته. والبلاغ: التبليغ. والرسالات: ما يرسل به من الآيات. ويعصيه: يخالف أمره أو نهيه. ونار جهنم أي: العذاب فيها. والخالد: المقيم أمدًا
طويلًا. ولمعناها أي: لما فيها من معنى الجمع. والأبد: الدهر كله. ورأى: أبصر عِيانًا. وما يوعدون: مايهددون به. ويعلم: يتحقق. وأضعف: أعجز.
وعددًا: عددَ مُعينين. والقول الأول يعني به: يوم بدر. والثاني هو يوم القيامة. (٣) القائل هو النضر بن الحارث. وأدري: أعلم. والقريب: الواقع الآن أو
يتوقع بعد لحظات. وفي ط وبعض المطبوعات: ((ماتوعدون به)). ويجعل: فرض وقضى، فعل مضارع بمعنى الماضي، للدلالة على الاستمرار. والرب:
الخالق المالك المتفرد يرعى مصالح ملكه. والعالم: المحيط بالغَ الإحاطة. وما غاب به: ماغيّبه. وارتضى: اختاره ورضي له تحمل الرسالة. وبين يديه:
أمامه. وذكر الأمام والخلف يعني جميع الجهات. والرصد: الرقيب الحافظ. وعلم ظهور: انظر الآية ١٧. ومخففة: انظر الآية ٣. وأبلغوها: أوصلوها
وأدّوها إلى المكلفين بها. والرسالة: ما يكلف به الرسول. وروعي أي: ضمير الجماعة في ((أبلغوا وربهم)). ومالديهم: ما عند الرسل والملائكة. وأحصاه:
علم عدده جملة وتفصيلاً. والشيء: ما هو موجود أو محتمل وجوده. والعدد: المعدود.

٧٣ - سورة المُزَمِّل
٥٧٤
الجزء التاسع والعشرون
المُلْرةُ التَّبَادِق العـ
سُورَة المَرَّقِل
(آياتها)
سُورَةُ المُنَمِِّ
◌ِللهِ الرَّحْمِالرَّحِيمِ
يَّأَيُّهَا الْمُزَّمِلُ (أَقُ آلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢ نَصْفَهُ: أَوِنقُصْ مِنْهُ قَليلاً
(٢) أَوْزِدْ عَلَيْهِ وَرَّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا ﴿ إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلًا
تَقِيلًا (® إِنَّنَاشِئَةَ الََّّلِ هِى أَشَدُّ وَطَا وَأَقْوُ قِيلًا ﴾ إِنَّلَكَ فِى
النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا (٢) وَاذْكُرِاسْمَرَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا(@)
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَآَ إِلَهَ إِلَّهُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا ﴾ وَأَصْبِرْ
عَلَى مَا يَقُولُونَ وَأَهْجُرُهُمْ هَجْرَّا جَمِيلًا (٢٦) وَذَرْنِ وَالْمُكَذِّبِينَ
أَوْلِى النَّعْمَةِ وَمَهِدْهُمْ قَلِيلًا (١) إِنَّلَدَيْنَا أَنْكَالًا وَحِيمًا !
وَطَعَامَا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا ﴿ يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ
وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِبًا مَّهِيلًا (٦) إِنَّ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَهِدًا
عَلَيْكُمْ كَا أَرْسَلْنَآ إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (٥) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ
فَأَخَذْنَهُ أَخْذَا وَبِيلًا ﴾ فَكَيْفَ تَنَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمَا يَجْعَلُ
◌ِمٌبهِ، كَانَ وَعْدُهُمَفَعُولًالها
اُلْوِلْدَانَ شِيبًا ﴾ السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌبِهِ،
سورة المُزَمِّل
مكية، أو إلّا قوله ((إن ربك يعلم)) إلى آخرها فمدني، تسعَ عشرةَ أو عشرون آية .
بِسْمِ الَّهِ الََّنِ الرَّحَيَدِ
١- ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ ١: النبيُّ - وأصله ((المُتَزَمِّل)) أُدغمَتِ التاءُ في الزاي - أي:
المُتلفّف بثيابه حِين مجيء الوحي له، خوفًا منه لهيبته، ﴿قُمِ اللَّيلَ﴾: صَلِّ ﴿إلّا
قَلِيلًاً ٢، نِصفَهُ﴾: بدلٌ من ((قليلًا)) وقِلّتُه بالنظر إلى الكُلّ، ﴿أُوِ انْقُصْ مِنْهُ﴾: من
النصف ﴿قَلِيلًا﴾ ٣ إلى الثُّلث، ﴿أو زِدْ عَلَيهِ﴾ إلى الثُّلثين - وأو: للتخيير - ﴿وَرَتِّلِ
القُرآنَ﴾: تثبّتْ في تِلاوته ﴿تَرتِيلا٤ً. إنّا سَنُلِقِي عَلَيكَ قَولًا﴾ أي: قُرآنًا ﴿فَقِيلًا﴾ ٥:
مَهِيبًا أو شديدًا، لما فيه من التكاليف. ﴿إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيلِ﴾: القيامَ بعد النوم ﴿هِيَ أَشَدُّ
وِطاءً﴾: مُوافقةَ السمع للقلب على تفهّم القرآن، ﴿وأقوَمُ قِيلًا﴾ ٦: أبيَنُ قولًا. ﴿إِنَّ
لَكَ فِي النَّهارِ سَبحًا طَوِيلًا﴾ ٧: تصرُّفًا في أشغالك، لا تفرُغ فيه لتلاوة القرآن.
٢- ﴿واذكُرِ اسمَ رَبِّكَ﴾ أي: قل: بسم الله الرحمن الرحيم. في ابتداء قِراءتك،
﴿وَتَبَّلْ﴾: انقطع ﴿إِلَيْهِ﴾ في العبادة ﴿تَبَتِيلًا﴾ ٨: مصدرُ: بَتْلَ. جيء به رِعاية
للفواصل، وهو ملزوم التبثّل. هو ﴿رَبُّ المَشرِقِ والمَغرِبِ، لا إلّهَ إلّا هُوَ. فَاتَّخِذْهُ
وَكِيلًا﴾ ٩: موكولًا له أمُورُك، ﴿واصبِرْ عَلَى ما يَقُولُونَ﴾ أي: كُفّارُ مكّة من أذاهم،
﴿واهجُرْهُم هَجِرًا جَمِيلًا﴾ ١٠: لا جزع فيه - وهذا قبل الأمر بقتالهم - ﴿وَذَرْنِي﴾:
إِنَّ هَذِهِ، نَّذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِهِ، سَبِيلًا
اتركني ﴿والمُكَذِّبِينَ﴾: عطفٌ على المفعول أو مفعول معه - والمعنى: أنا كافيكَهُم،
وهم صناديد قُريش - ﴿أُولِي النَّعْمَةِ﴾: التنعّم، ﴿ومَهِّلْهُم قَلِيلًا﴾ ١١ من الزمن.
فقُتلوا بعديسير منه ببدر. ﴿إِنَّ لَدَينا أنكالًا﴾: قُيودًا ثِقَالًا، جمع نِكْل بكسر النون، ﴿وجَحِيمًا﴾ ١٢: نارًا مُحرقة، ﴿وَطَعامًا ذا غُصّةٍ﴾ يُغَصّ به في
الحلق - وهو الزقّوم أو الضريع أو الغِسلينُ أو شوك من نار - لا يخرج ولا ينزل، ﴿وعَذابًا ألِيمًا﴾ ١٣: مُؤلمًا زيادة على ما ذُكر، لمن كذّب
النبيّ، ﴿يَومَ تَرَجُفُ﴾: تُزَلزلُ ﴿الأرضُ والجِبالُ، وكانَتِ الجِبالُ كَثِيبًا﴾: رملًا مُجتمعًا ﴿مَهِيلًا﴾ ١٤: سائلًا بعد اجتماعه. وهو مِن: هالَ
يَهيلُ. وأصله ((مَهْيُول)) استُثقلت الضمّةُ على الياء فنقلت إلى الهاء، وحُذفَتِ الواو ثاني الساكنين لزيادتها، وقُلبت الضمّة كسرة لمجانسة الياء.
٣- ﴿إِنّا أرسَلْنا إلَيكُم﴾ - يا أهل مكّة - ﴿رَسُولًا) هو مُحمّدِ مََّ، ﴿شاهِدًا عَلَيكُم﴾ يوم القيامة، بما يصدر منكم من العِصيان، ﴿كَما أرسَلْنا
إِلَى فِرْعَونَ رَسُولًا﴾ ١٥ هو مُوسَى - عليه الصلاة والسلام - ﴿فَعَصَى فِرِعَونُ الرَّسُولَ، فأخَذْناهُ أخذًا وَبِيلًا﴾ ١٦: شديدًا. ﴿فَكَيفَ تَتَّقُونَ، إن
كَفَرْتُم﴾ في الدنيا، ﴿يَومًا﴾: مفعول (تتقون))، أي: عذابَه أي: بأيِّ حِصن تتحصّنون من عذاب يوم، ﴿يَجعَلُ الولدانَ شِيبًا﴾ ١٧ : جمع أشيَبَ
لشِدّة هوله، وهو يوم القيامة - والأصل في شين ((شيب)) الضمّ، وكُسرت لمجانسة الياء. ويقال في اليوم الشديد: يومٌ يُشيب نواصيَ الأطفال.
وهو مجاز. ويجوز أن يكون المُراد في الآية الحقيقةَ - ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ﴾: ذات انفطارٍ أي: انشقاقٍ. ﴿بِهِ﴾: بذلك اليوم لشِدّته؟ ﴿كانَ وَعدُهُ﴾ .
تعالى - بمجيء ذلك اليوم ﴿مَفْعُولًا﴾ ١٨ أي: هو كائن لا محالة. ﴿إِنَّ هُذِهِ﴾ الآياتِ المُخوِّفَةَ ﴿تَذكِرةٌ﴾: عِظة للخلق. ﴿فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إلَى رَبِّهِ
سَبِيلًا﴾ ١٩: طريقًا بالإيمان والطاعة.
(١) الوحي: جبريل يحمل الوحي. انظر ((المفصل)). وقم: تنبه للعبادة. وانقص منه: اجعل بعضه للنوم. وعليه: على النصف. وللتخيير أي: بين القيام ثلث
الليل أو نصفه أو ثلثيه. ورتله: اقرأه بتؤدة. والقرآن: ما أوحي إليك منه. ونلقي: ننزل على لسان جبريل. والمهيب: العظيم الجليل. وأشد: أقوى وأدق.
وفي ع وط والصاوي وقرة العينين والمطبوعات: ((وَطنًّا)). وفي المنحة: ((وطأ)). والطويل: الواسع المديد. ولتلاوة القرآن يعني: فانصرفْ إلى ذلك في الليل.
(٢) اذكره: دم على ترداده. و((قراءتك)) المراد أعم من هذا، لتشمل البسملةُ كل عمل خير، مع التسبيح والتحميد والدعاء. ورعاية للفواصل: يعني أن ((تبتيلًا))
يناسب أواخر الآيات حوله. وملزومه: يعني أن التبتل لازم للتبتيل في المطاوعة، يقال: بَتّلتُه فتَبتَّلَ. والإِله: المعبود بحق وحده. واتخذه: استمِرَّ على ذلك.
والوكيل: المعتمد عليه. واصبر: تحمل. واهجرهم: أعرض عنهم. وهذا أي: الأمر بالصبر والمجاملة نُسخ بآيات القتال في أوائل سورة التوبة. انظر تعليقنا
على تفسير الآية ٥ من سورة المعارج. وأولو أي: أصحاب، واحده: ذو. ومهلهم: أجّل أمرهم. ومنه: من الأمر بالتمهيل. ولدينا: عندنا. والطعام: ما
يؤكل. وذو أي: صاحب. والزقوم: شجر مر الثمر. والضريع: شوك خبيث. والغسلين: ما يسيل من جراح أهل النار. والعذاب: التعذيب. واليوم: الوقت.
والجبال: جمع جبل. وهاله: صبّه فتداعى، أي: تبع بعضه بعضًا. (٣) أرسلنا: بعثنا. والشاهد: من يُقرّ بما يعلم للحكم. وعصاه: خالف أمره. وأخذناه:
عاقبناه. وتتقونه: تتجنبون أهواله. وكفرتم: كذبتم التوحيد والبعث. ويجعل: يصيّر. والولدان: جمع وليد. والنواصي: جمع ناصية، الشعر في مقدم الرأس.
ومجاز أي: تقريب لفظاعة الحال. والسماء: ما يحيط بالأرض من عوالم عُلوية. وذات انفطار: يعني أن ((منفطر)) فيه معنى النسب، للدلالة على المبالغة في
الوصف. وكان أي: ولا يزال. والوعد: التهديد. والآيات أي: ١١-١٨. وشاء: أراد. واتخذ: سلك. وإلى ربه: إلى طاعته.

الجزء التاسع والعشرون
٥٧٥
٧٣ - سورة المُزَّمِّل
١- ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدنَى﴾: أقلَّ ﴿مِن ثُلُثَي اللَّيل ونِصِفِهِ وَثُلُثِهِ﴾ -
الخِزَّ
٥٨
بالجرّ: عطفٌ على ((ثُلثي))، وبالنصب: عطفٌ على ((أَدَنى)). وقيامُه كذلك نحوُ
ما أُمر به أوّلَ السورة - ﴿وطائفةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾: عطفٌ على ضمير ((تقوم))،
وجاز من غير تأكيد للفصل - وقيامُ طائفة من أصحابه كذلك للتأسّي به. ومنهم من كان
لا يدري: كم صلّى من الليل وكم بقي منه؟ فكان يقوم الليل كُلّه احتياطًا، فقاموا حتّى
انتفخت أقدامهم سَنة أو أكثر، فخُفّف عنهم - قال تعالى: ﴿واللهُ يُقَدِّرُ﴾: يُحصي
﴿اللَّيلَ والنَّهَارَ، عَلِمَ أنْ﴾: مُخفّفةٌ من الثقيلة واسمها محذوف، أي: أنّه ﴿لَن
تُحصُوهُ﴾ أي: الليلَ، لتقوموا فيما يجب القيام فيه، إلّا بقيام جميعه، وذلك يشُقّ
عليكم، ﴿فتابَ عَلَيكُم﴾: رجَعَ بكم إلى التخفيف. ﴿فاقرَؤُوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرآنِ﴾،
في الصلاة بأن تُصلّوا ما تيسّر.
٢- ﴿عَلِمَ أنْ﴾: مُخفّفة من الثقيلة، أي: أنّه (سَيَكُونُ مِنكُم مَرضَى، وآخَرُونَ يَضْرِبُونَ
في الأرضِ﴾: يُسافرون، ﴿يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللهِ﴾: يطلبون من رزقه بالتجارة وغيرها،
﴿وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾. وكُلّ من الفِرق الثلاث يشُقّ عليهم ما ذُكر في قيام
الليل، فخُفّف عنهم بقيام ما تيسر منه، ثمّ نُسخ ذلك بالصلوات الخمس. ﴿فاقرَؤُوا ما
تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ - كما تقدم - ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ المفروضة، ﴿وآتُوا الزَّكَاةَ، وأقرِضُوا
اللهَ﴾ بأن تُنفقوا ما سوى المفروض من المال، في سبيل الخير، ﴿قَرِضًا حَسَنًا﴾ عن
طِيب قلب - ﴿وما تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِن خَيرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللهِ هُوَ خَيرًا﴾ ممّا خلّفتم،
وهو: فصلٌ وما بعده، وإن لم يكن معرفة، يُشبهها لامتناعه من التعريف، ﴿وأعظَمَ
أجرًا - واستَغفِرُوا اللهَ. إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ٢٠ للمؤمنين.
سُورَةِ المَرَّقِ
﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَذْنَى مِنْ تُلْنِى الَّلِ وَنِصْفَهُ وَثُلْنَهُ وَطَآئِقَةٌ مِنَ
الَّذِينَ مَعَنَّ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ الَّلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ
عَلَيْكُمْ فَاقْرَهُ وَأْمَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَإِنّ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُم مَّرْضَى
وَءَاخَرُونَ يَضْرِيُونَ فِى الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَءَاخَرُونَ
يُقَتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللّهِ فَاقْرَهُ وامَا تَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ وَءَاتُواْ
الزَّكَوَةَ وَأَفْرِضُواْ اللَّهَ قَرْضَا حَسَنَّا وَمَا ثُقَدِّمُواْلِأَنفُسِكُمِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ
عِندَاللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرَاوَأَسْتَغْفِرُ واْاللَّهِإِنَّاللَّهَ غَفُوُرَّحِـ
شُورَةُ المُدّئِرِ
بِسِْللهِ الرَّحْمِالرَّحِيمِ
يَّأَيُّهَا الْمُدَّتِجَقُرْفَنذِرْ (ج﴾ وَرَبَّكَ فَكِرْ ﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ
وَالرُّجْزَ فَأَهْجُرْ ◌َهْ وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ( وَلِرَبِّكَ فَأَصْبِ هـ
فَإِذَانُقِرَ فِى النَّاقُورِ هَا فَذَلِكَ يَوْمَيِذٍ يَوْمُ عَسِيُّ هَ عَلَى الْكَفِرِينَ
غَيْرُ كَسِيرٍ جَ ذَرْنِ وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ﴿ وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا
مَّمْدُودًا ﴿ وَبَنِيِنَ شُهُودًا [٣] وَ مَهَدتُّ لَهُ تَمْهِيدُالْثَّ ثُمَ يَطْمَعُ
وأَنْ أَزِيدَ ﴿ كَلَّ إِنَّهُ كَانَ لَيَتِنَا عَنِيدُ الْأَسَأُنْ حِقُهُ صَعُودَالَّ
سورة المُدَثِّر
مكية، خمس وخمسون آية.
بِسْمِ اللَّهِ الََّنِ الرَّحَمَةِ
٣- ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ ١: النبيُّ - وأصله ((المُتَدَثِّر)) أُدغمت التاء في الدال - أي: المُتلفّف بثيابه عند نزول الوحي عليه، ﴿قُمْ، فَأَنذِرْ﴾ ٢: خوَّفْ
أهل مكّة النارَ إن لم يُؤمنوا، ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ ٣: عظّم عن إشراك المُشركين، ﴿وثيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ ٤ عن النجاسة، أو قصِّرها خِلاف جرّ العرب ثيابَهم
خُيلاءَ فربّما أصابتها نجاسة، ﴿والرِّجَزَ﴾ - فسّرَه النبيُّ نَّه بالأ وثان - ﴿فاهجُرْ﴾ ٥ أي: دُم على هجره، ﴿ولا تَمنُنْ تَستَكثِرُ﴾ ٦ - بالرفع حال -
أي: لا تُعطِ شيئًا لتطلب أكثر منه، وهذا خاصّ به وَ له لأنه مأمور بأجلّ الأخلاق وأشرف الآداب، ﴿ولِرَبِّكَ فاصبِرْ﴾ ٧ على الأوامر والنواهي.
٤ - ﴿فإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ ٨: نُفخ في الصُّور - وهو القرن - النفخةُ الثانية ﴿فَذْلِكَ﴾ أي: وقتُ النقر ﴿يَومَئذٍ﴾: بدل ممّا قبله المُبتدأِ، وبُني
لإضافته إلى غير مُتمكّن، وخبر المبتدأ: ﴿يَومٌ عَسِيرٌ﴾ ٩ - والعامل في ((إذا)) ما دلّت عليه الجملة أي: اشتدّ الأمر - ﴿عَلَى الكافِرِينَ غَيرُ
يَسِيرٍ﴾ ١٠. فيه دلالة على أنه يسير على المُؤمنين أي: في عُسره.
٥- ﴿ذَرْنِ﴾: اتركني ﴿ومَن خَلَقتُ﴾: عطفٌ على المفعول أو مفعول معه، ﴿وَحِيدًا﴾ ١١: حالٌ من ((مَن)) أو من ضميره المحذوف من «خلقتٌ»
أي: منفردًا بلا أهل ولا مال - وهو الوليد بن المغيرة - ﴿وجَعَلتُ لَهُ مالًا مَمْدُودًا﴾ ١٢: واسعًا مُتّصلًا من الزروع والضروع والتجارة، ﴿وبَنِينَ﴾
عشرة أو أكثر ﴿شُهُودًا﴾ ١٣: يشهدون المحافل وتُسمع شهادتهم، ﴿ومَهَّدتُ﴾: بسطت ﴿لَهُ﴾ في العيش والعُمر والولد ﴿تَمهِيدًا ١٤، ثُمَّ يَطمَعُ
(١) يعلم: يحيط بالغَ الإحاطة. وتقوم: تنهض للصلاة. وبالجر: يعني أن القيام متراوح بين ما هو أكثر من النصف وما هو أقل منه. وبالنصب يريد القراءة
((ونصفَهُ وَثُلُثَهُ». والطائفة: الجماعة. ومعك أي: على الإيمان. و((عطف)) يعني أن ((طائفة)): معطوف على فاعل: تقوم. وتحصوه: تقدّروا أوقاته. واقرأ: اتلُ.
وتيسر: أمكن. (٢) يكون: يحصل. والمرضى: جمع مريض. وآخرون أي: مِن غير مَن ذكر قبل. والفضل: التفضل بالنعم. ويقاتل: يحارب العدو
المعتدي. وفي سبيله: لإعلاء كلمته ودينه. وأقيموها: أدوها كاملة. وآتوها: أدفعوها إلى مستحقيها. وأقرضوه: اجعلوا عنده لكم حسنات. وتقدم: تفعل.
والأنفس: جمع نفس. والخير: ما فيه نفع. وتجده: تراه. وعند الله: عند لقائه وحسابه. وخيرًا: أكثر نفعًا. وفصل: ضمير فصل وتوكيد. والأجر: المكافأة.
والغفور: الكثير السترِ للذنوب. والرحيم: العظيم العطف بالمغفرة. (٣) الثياب: جمع ثوب. وطهر: نزّه. وتفسير الرجز في المستدرك ٢: ٢٥١. والهجر:
التجنب والإنكار. وتمنن: تذكر بالفخر. وحال: يعني أن جملة ((تستكثرُ)): حال من فاعل: تمنن. ولتطلب: انظر ((المفصل)). واصبر: اثبت وتحمل. (٤)
النقر: قرع شديد. والثانية يكون بها البعث. وبدل: يعني أن ((يوم)): بدل من المبتدأ ((ذا)). وغير المتمكن هو: إذ. واليسير: الهين. وفي عسره: مع أنه عسير.
(٥) انظر سبب النزول في المفصل. وخلق: أوجد. وجعل: صيّر. والبنون: جمع ابن. والشهود: جمع شاهد. ويطمع: يرغب. وأزيد: أُضيف إلى ما=

٧٤ - سورة المُدَّثِّر
٥٧٦
الجزء التاسع والعشرون
الجبنة الشَارِقَ الَعـ
سُورَة للمآثر
إِنَُّ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٩) ثُمَّقُئِلَ كَيْفَ قَدَّرَ جَ ثُمَ نَظَرَ
◌َثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٦) ثُمَ أَذْبَرَوَأُسْتَكْبَ ها فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِرٌ
يُؤْثَرُّ ﴿ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ اَلْبَشَرِ [٥] سَأُصْلِيهِ سَقَرَهْ وَمَا أَذْرَكَ
مَا سَقَرُ رَجَلَا تُبْقِى وَلَ نَذَرُ (٢٥) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ جَ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ
﴿ وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَبَ النَّارِ إِلََّ مَلَّكَةٌ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً
لِلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُواْالْكِتَبَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ ءَامَنُوا إِيمَنَّأْ
وَلَيَرْنَبَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ وَالْمُؤْمِنُونٌ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِ قُوبِهِم ◌َّرَضْ
وَالْكَفِرُونَ مَاذَاأَرَادَ لَّهُبِهَذَا مَثَلَّا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللهُمَن يَشَاءُ وَيَهْدِى
مَن يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُودَ رَبِّكَ إِلَّهُوَ وَمَا هِىَ إِلَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِوَ كَلَّ
وَالْقَمَرِ [®ْ وَالَّتْلِ إِذْ أَدْبَ ﴿ وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَ جْ إِنَّهَا لَاإِحْدَى
جَكُلُّ
[الْكُبِ ®َنَذِيرَ الْبَشَرِ ٦ لِمَن شَآءَ مِنكُمْأَنْ يَنَقَدَّمَ أَوْ يَنَأَخَّرَ!
تَفْسٍ بِمَاكَسَبَتْ رَهِينَةُ (٤٨) إِلَّ أَصْحَبَ أَلْيَمِينِ (٦) فِ جَنَّتٍ يَتَسَاء لُونَ
جَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ﴿﴿ مَاسَلَكَكُمْ فِ سَقَرَ [٥] قَالُوْلَوْنَكُ مِنَ
الْمُصَلِينَ (٨٣) وَلَوْنَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ () وَكُنَّا تَخُوضُ مَعَ
اُلْخَبِضِينَ ﴿ وَكُنَا تُكَذِّبُ بِيَّوْمِ الدِّينِ (١٦) حَتَّىَ أَتَنَنَا الْيَقِينُ (ِبَيْـ
أن أزِيدَ ١٥. كَلّ﴾ لا أزيده على ذلك - ﴿إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا﴾: القُرآن ﴿عَنِيدًا﴾ ١٦ :
مُعاندًا - ﴿سأُرهِقُهُ﴾: أُكلّفه ﴿صَعُودًا﴾ ١٧ : مشقّة من العذاب، أو جبلًا من نار
يَصعد فيه ثمّ يهوي أبدًا .
١- ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾ فيما يقول، في القُرآن الذي سمعه من النبيِ وَه ﴿وَقَدَّرَ﴾ ١٨ في
نفسه ذلك - ﴿فَقُتِلَ﴾: لُعِنَ وعُذّب ﴿كَيفَ قَدَّرَ﴾ ١٩: على أيّ حال كان تقديره؟ ﴿ثُمَّ
قُتِلَ كَيفَ قَدَّرَ ٢٠ - ثُمَّ نَظَرَ﴾ ٢١ في وُجوه قومه، أو فيما يَقدَحُ به فيه، ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾:
قبّضَ وجهه وكلّحه ضِيقًا بما يقول، ﴿وبَسَرَ﴾ ٢٢: زاد في القبض والكلوح، ﴿ثُمَّ
أدَبَرَ﴾ عن الإيمان، ﴿واستَكبَرَ﴾ ٢٣: تكبّر عن اتّباع النبيّ وََّ، ﴿فقالَ﴾ فیما جاء به:
﴿إِنْ﴾: ما ﴿هذا إلّا سِحِرٌ يُؤثَرُ﴾ ٢٤: يُنقل عنِ السَّحرة. ﴿إِنْ﴾: ما ﴿هذا إلّا قَولُ
البَشَرِ﴾ ٢٥. كما قالوا: ((إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ)). (سأُصلِيهِ﴾: أُدخِله ﴿سَقَرَ﴾ ٢٦: جهنّمَ.
﴿وما أدراكَ: ما سَقَرُ﴾ ٢٧؟ تعظيم لشأنها. ﴿لا تُبُقِي ولا تَذَرُ﴾ ٢٨ شيئًا من لحم ولا
عصب إلّا أهلكته، ثمّ يعود كما كان، ﴿لَوَاحَةٌ لِلِبَشَرِ﴾ ٢٩: مُحرقة لظاهر الجلد،
﴿عَلَيها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ ٣٠ ملَكًا خزنتها؟ قال بعض الكُفّار، وكان قويًّا شديد البأس: أنا
أكفيكم سبعةَ عشرَ، واكفوني أنتم اثنين. قال تعالى:
٢- ﴿وما جَعَلْنا أصحابَ النّارِ إلّا مَلائكةً﴾ أي: فلا يُطاقون كما يَتوهّمون، ﴿وما
جَعَلْنا عِدّتَهُم﴾ ذلك ﴿إِلّا فِتْنَةً﴾: ضلالًا ﴿لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾، بأن يقولوا: لمَ كانوا تسعةً
عشَرَ؟ ﴿لِيَستَيْقِنَ﴾: ليستَبِينَ ﴿الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ أي: اليهودُ صِدقَ النبيّ، في
كونِهم تسعةَ عشَرَ المُوافقِ لِما في كِتابهم، ﴿وَيَزدادَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ من أهل الكتاب
﴿إيمانًا﴾ تصديقًا، لمُوافقة ما أتى به النبيّ وَّ لِما في كِتابهم، ﴿ولا يَرِتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ والمُؤمِنُونَ﴾ من غيرهم، في عدد الملائكة،
﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ﴾: شكّ بالمدينة، ﴿والكافِرُونَ﴾ بمكّة: ﴿ماذا أرادَ اللهُ بِهِذا﴾ العدد ﴿مَثَلًا﴾؟ سمَّوه لغرابته بذلك، وأُعرب
حالًا - ﴿كَذْلِكَ﴾ أي: مِثْلَ إضلالِ مُنكِرِ هذا العدد وهَذْىٍ مُصدّقِه، ﴿يُضِلَّ اللهُ مَن يَشاءُ ويَهدِي مَن يَشاءُ - وما يَعلَمُ جُنودَ رَبِّكَ﴾ أي: الملائكةَ
في قوّتهم وأعوانهم ﴿إِلّا هُوَ، وما هِيَ﴾ أي: سقرُ ﴿إِلَّ ذِكرَى﴾: عِظّةٌ ﴿لِلبَشَرِ﴾ ٣١.
٣- ﴿كَلّ﴾: استفتاح بمعنى: ألا ﴿والقَمَرِ ٣٢، واللَّيلِ إذا﴾، بفتح الذال، ﴿دَبَرَ﴾ ٣٣: جاء بعد النهار - وفي قِراءة: ((إذْ أدبَرَ)) بسكون الذال بعدها
همزة أي: مضى - ﴿والصُّبح إذا أسفَرَ﴾ ٣٤: ظهر، ﴿إِنَّها)﴾ أي: سقرَ ﴿الَإ حدَى الْكُبَرِ﴾ ٣٥: البلايا العِظام، ﴿نَذِيرًا﴾: حالٌ من ((إحدى الكبر)) وذُكّر
لأنها بمعنى العذاب ﴿لِلبَشَرِ ٣٦، لِمَن شَاءَ مِنكُم﴾: بدلٌ من ((للبشر)) ﴿أن يَتَقَدَّمَ﴾ إلى الخير أو الجنّة بالإيمان، ﴿أو يَتَأَخَّرَ﴾ ٣٧ إلى الشرّ أو النار
بالكُفر. ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ ٣٨: مرهونة مأخوذة بعملها في النار، ﴿إِلّ أصحابَ اليَمِينِ﴾ ٣٩ وهم المُؤمنون فناجون منها، كائنون ﴿في
جَنّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ ٤٠ بينهم ﴿عَنِ المُجرِمِينَ﴾ ٤١ وحالهم، ويقولون لهم بعد إخراج المُوحّدين من النار: ﴿مَا سَلَكَكُم﴾: أدخلكم ﴿فِي سَقَرَ﴾ ٤٢؟
٤ - ﴿قَالُوا: لَم نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ ٤٣، ولَم نَكُ نُطعِمُ المِسكِينَ ٤٤، وكُنّا نَخُوضُ﴾ في الباطل ﴿مَعَ الخائضِينَ ٤٥، وكُنّا نِكَذِّبُ بَيَومِ الدِّينِ﴾ ٤٦ :
=أعطيت. وكلّا: للإنكار. (١) فكر: أعمل فكره وتدبره. وقدّر: راجع تقدير الحيل ليتَّهم بها الوحي. ولعن: طرد من الرحمة. والكلوح: العبوس. وأدبر:
ارتد مولّيًا ظهره. والسحر: ما يخدع العقل أو الحواس. وقول البشر يعني: أنه ليس وحيًا من عند الله. و((قالوا)) انظر الآية ١٠٣ من سورة النحل. وأدراك:
أعلمك. ولاتذر: لا تترك ما أهلكتْه كما هو، بل تعيده إلى حاله الأولى. والبشر: واحدته بَشَرة. وعليها أي: العاملون عليها. والخزنة: جمع خازن. وهم
الرؤساء ومعهم الزبانية. وبعض الكفار هو أبو الأشُدَّينِ كَلَدةُ بن أسيد. انظر تفسير الآية ٥ من سورة البلد. وقال تعالى يعني: لما نزلت الآية ٣٠ سخر
المشركون من العدد، فنزلت الآية ٣١. (٢) جعل: صيّر. والأصحاب: جمع صاحب. والملائكة: جمع ملّك. ويتوهمون: يتخيل المشركون. والعدّة:
العدد. والكتاب: التوراة. انظر ((المفصل)). ويزداد: يتضاعف. ويرتاب: يتردد في الاعتقاد. والقلوب: جمع قلب. وأراد: قصد. والمثل: الأمر العجيب
يذكر للاعتبار. ويضله: يصرف اختياره إلى الضلال، ويوجه قدراته بحسب استعداده السيئ لإنكار الآيات. ويشاء: يريد أن يضله. ويهديه: يصرف اختياره إلى
الهدى، ويُمده بحسب استعداده الحسن لتقبل الآيات. ويشاء: يريد أن يهديه. ويعلم: يدرك. والجنود: جمع جند. والجند: واحده جندي. (٣) الاستفتاح:
ابتداء كلام مع التوكيد والتنبيه. والصبح: وقت ضياء الفجر. والكبر: جمع الكبرى. وهي الأكثر هولًا. والنذير: المهدد لمن عصى. وذكّر: يعني أن ((نذيرًا))
لم يؤنث لأن ((إحدى)) بمعنى العذاب. والبشر: الناس. وشاء: اختار لنفسه. وبدل: يعني ((لمن)). ويتقدم: يسبق. ويتأخر: يتخلف. والنفس: المكلَّف من
الإنس والجن، أيًا كان عمله. وكسبت: عملت من النية والقول والفعل. وأصحاب اليمين: الذين يناولون صحف أعمالهم يوم القيامة بأيديهم اليمنى.
والجنة: البستان العظيم فيه الشجر والقصور والنعيم. ويتساءلون: يسأل بعضهم بعضًا. والمجرم: الكافر. ولهم أي: للمجرمين. وسقر: نار جهنم.
(٤) قالوا أي: أجابوا بأسف وحسرة. والمصلي: من يؤدي الصلاة المكتوبة. وهو هنا المؤمن، ذكرت صفته المصلي لأنها عماد الدين. والمسكين: الفقير
المحتاج. ونطعمه: نعطيه حقه في أموالنا من زكاة وغيرها، ليتيسر له الطعام والشراب. ونخوض: نَشرع ونغوص بلا تدبر أو اعتبار. ونكذب به: ننكر أنه=

الجزء التاسع والعشرون
٥٧٧
٧٥ - سورة القيامة
البعث والجزاء، ﴿حَتَّى أتانا اليَقِينُ﴾ ٤٧: الموت. ﴿فما تَنفَعُهُم شَفاعةٌ
الشّافِعِينَ﴾ ٤٨ من الملائكة والأنبياء والصالحين. والمعنى: لا شفاعة لهم.
١- ﴿فما﴾: مبتدأ ﴿لَهُم﴾: خبره مُتعلّق بمحذوف انتقل ضميره إليه، ﴿عَنِ التَّذكِرةِ
مُعرِضِينَ﴾ ٤٩؟ حال من الضمير، والمعنى: أيُّ شيء حصل لهم، في إعراضهم عن
الاتعاظ؟ ﴿كأنَّهُم حُمُرٌ مُستَنفِرةٌ﴾ ٥٠: وحشيّة، ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرةٍ﴾ ٥١: أسد، أي
هربتْ منه أشدّ الهرب؟ ﴿بَل يُرِيدُ كُلُّ امرِئٍ مِنْهُم أن يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ ٥٢ أي: من
الله - تعالى - باتّباع النبيّ، كما قالوا: ((لَن نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ، حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَينا كِتَابًا
نَقْرَؤُهُ». ﴿كَلّ﴾: ردعٌ عمّا أرادوه، ﴿بَل لا يَخافُونَ الآخِرَةَ﴾ ٥٣ أي:
نصف
الخِزبُ
٥٨
عذابها. ﴿كَلّ﴾: استفتاح، ﴿إِنَّهُ﴾ أي: القُرآنَ ﴿تَذكِرةٌ﴾ ٥٤: عِظة، ﴿فَمَن
شاءَ ذَكَرَهُ﴾ ٥٥: قرأه فاتّعظ به، ﴿وَما يَذْكُرُونَ﴾ - بالياء والتاء - ﴿إلّا أن
يَشاءَ اللهُ. هُوَ أهلُ التَّقوَى﴾ بأن يُتَّقَى، ﴿وأهلُ المَغْفِرةِ﴾ ٥٦ بأن يغفر لمن اتّقَاه.
سورة القيامة
مكية، وهي أربعون آية .
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَمَةِ
٢ - ﴿لا) - زائدة في الموضعين - ﴿أُقْسِمُ بِيَومِ القِيامة١ِ، ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ
اللَّوَامةِ﴾ ٢: التي تلوم نفسها، وإن اجتهدت في الإحسان. وجواب القسم محذوف،
أي: لتُبعَثُنَّ. دلّ عليه: ﴿أَيَحسِبُ الإنسانُ﴾ أي: الكافر ﴿أن لَن نَجمَعَ عِظَامَهُ﴾ ٣
للبعث والإحياء؟ ﴿بَلَى﴾ نجمعها ﴿قادِرِينَ﴾ مع جمعها ﴿عَلَى أن نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾ ٤ وهو الأصابع، أي: نُعيدَ عِظامها كما كانت مع صِغرها. فكيف
بالكبيرة؟ ﴿بَل يُرِيدُ الإنسانُ لِيَفْجُرَ﴾ - اللام: زائدة. ونصبه بـ ((أنْ)) مُقدّرةً - أي: أن يُكذِّب ﴿أمامَهُ﴾ ﴾ أي: يومَ القيامة. دلّ عليه: ﴿يَسألُ:
أيّانَ﴾: متى ﴿يَومُ القِيامَةِ﴾ ٦ سُؤالَ استهزاء وتكذيب؟
٣- ﴿فإذا بَرِقَ الْبَصَرُ﴾ ٧، بكسر الراء وفتحها: دَهِشَ وتَحيّرَ لِما رأى ممّا كان يُكذّب به، ﴿وخَسَفَ القَمَرُ﴾ ٨: أظلم وذهب ضوءُه، ﴿وُجُمِعَ
الشَّمسُ والقَمَرُ﴾ ٩ فطلعا من المغرب أو ذهب ضوءُهما - وذلك في يوم القيامة - ﴿يَقُولُ الإنسانُ يَومَئذٍ: أينَ المَفَرُّ﴾ ١٠ الفِرار؟ ﴿كَلّا﴾: ردع
عن طلب الفِرار، ﴿لا وَزَرَ﴾١١: لا ملجأ يُتحصّن به. ﴿إِلَى رَبِّكَ يَومَئذٍ المُستَقَرُّ﴾ ١٢: مُستقرّ الخلائق فيُحاسَبون ويُجازَون. ﴿يُنَبَّأُ الإنسانُ
يَومَئذٍ بِمَا قَدَّمَ وأَخَّرَ﴾ ١٣ : بأوّل عمله وآخره. ﴿بَلِ الإنسانُ علَى نَفْسِهِ بَصِيرةٌ﴾ ١٤: شاهد، تنطِق جوارحه بعمله - والهاء: للمبالغة - فلا بُدّ من
جزائه، ﴿وَلَو ألقَى مَعاذِيرَهُ﴾ ١٥: جمع مَعذِرة على غير قياس، أي: لو جاء بكُلّ معذرة ما قُبلت منه.
٤- قال تعالى لنبيّه: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ﴾: بالقُرآن قبل فراغ جِبريلَ منه ﴿لِسانَكَ، لِتَعجَلَ بِهِ﴾ ١٦ خوف أن ينفلت منك. ﴿إِنَّ عَلَينا جَمعَهُ﴾ في
=سيحصل. واليوم: الوقت. وأتانا: حلّ بنا. واليقين: ما لابد منه. وتنفع: تقدم خيرًا أو تدفع شرًا. والشفاعة: المطالبة بالتجاوز عن الذنوب. ولا شفاعة لهم: يعني أن
النفي ظاهره للنفع، والمراد به نفي وجود الشفاعة النافعة لهم أصلاً. (١) انظر سبب النزول في المفصل. وانتقل ضميره أي: انتقل الضمير المستتر في الخبر المحذوف
((كائن))إلى الظرف. والمعرض: المبتعد. وحال: يعني أن ((معرضين)): حال من الضمير في ((لهم)). والحمر: جمع حمار. ويؤتى: يعطى. والصحف: جمع صحيفة.
والمنشرة: المبسوطة. وقولهم هو في الآية ٩٣ من سورة الإسراء، وفيها هنا كما أثبت المحلي وبعض المفسرين: ((لن نؤمن لك)). وهو خطأ ظاهر. ويخاف: يخشى.
واستفتاح: انظر الآية ٣٢. وشاء: أراد الاتعاظ. و((قرأه)) خطأ صوابه في التلخيص: ((قِراءتَه)). يعني: ذكّرَ قراءة القرآن. وبالتاء يريد القراءة ((وما تَذْكُرُونَ)). ويشاء: يريد
لهم الذكر. وأهلها: صاحبها. ويُتقى: يُتجنب غضبه ويُطلب رضاه. (٢) زيادة ((لا)) في الآيتين مراد بها المبالغة في توكيد القسم. وأقسم: أحلف بشيء عظيم. واليوم:
الوقت. والقيامة: قيام الناس أحياء للحساب والجزاء. ونفس الإنسان: عقله وضميره. واللوامة: الكثيرة اللوم على التقصير. وتلوم نفسها: تعنف ذاتها وتحثها على
الخير. ويحسب: يظن. انظر ((المفصل)). ونجمعها: نعيد خلقها متقنة بالحياة. والعظام: جمع عظم. والبنان: واحدته بنانة. وهي العظم في طرف الإصبع. ويريد: يقصد
بلا تدبر. وزائدة أي: للتقوية والتوكيد. وأمامه: الوقت يستقبله بعد الموت. يعني: يدوم على التكذيب حتى الموت. ويسأل: يستخبر تعجيزًا وإنكارًا. (٣) البصر: القدرة
على النظر. وبفتحها يريد القراءة ((بَرَقَ)). والإنسان: كل إنسان. ويومئذ: يوم إذْ يكون ما ذكر قبل. والفرار: النجاة من العذاب والأهوال. والردع: الزجر والمنع والتنبيه
على الخطأ. وإلى ربك: إلى حكمه ومشيئته، كما وعد وتعهد. والمستقر: الاستقرار والمصير. وينبأ: يخبّر. والنفس: الشخص بروحه وجسده. وشاهد أي: هو يشهد
على نفسه، لأنه يعلم ويتذكر. والجوارح: جمع جارحة، وهي الأعضاء العاملة من الجسد. والهاء للمبالغة أي: أن التاء في ((بصيرة)) للمبالغة في معنى المعرفة والإقرار.
وألقاها: أحضرها. والمعذرة: العُذر مما كان من العصيان. والجمع القياسي هو مَعاذِر، بدون ياء. فزيادة الياء تعني الخروج على القياس للمبالغة. (٤) تحركه: تُعمِله
وتردد به الآيات. وتعجل به: تستعجل قراءته لحفظه. والمراد باللسان جهاز النطق. وعلينا جمعه أي: نحن نتكفل تثبيته ونوفقك في ذلك. وقرأنا: رتلنا. وكان: صار.
والبيان: التفسير والتوضيح. وهذه الآية وما قبلها أي: الآيات الأربع. و((المناسبة ... بحفظها)) يعني أن الآيات ٣-٦ في بعضها إعراض وتكذيب من الكافر، والآيات
١٦-١٩ فيها إقبال واهتمام من حامل الرسالة. وكان النبي ◌َّير يعاني من الوحي شِدّة، ويتعجّل في الترديد فيكاد يسبق التلقي من جبريل، حرصًا على الاستيعاب، وخشية=
سُورَةِ القِيَامَة
فَمَاتَنْفَعُهُمْ شَفَعَةُ الشَِّفِعِينَ ﴿ فَمَالَهُمْ عَنِ التَّذِكِرَةِمُعْرِضِينَ
كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنِفِرَةٌ (٦ْ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةِ (٩) بَلْ يُرِيدُ
◌ُّ آمْرِيٍ مِّنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً ﴿ كََّبَلِ لََّ يَخَافُونَ
اُلْآَخِرَةَ @ كَلَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةُ ﴾ فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُشَـ
وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّ أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ النَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ؟
سُورَةُ القِيَّةِّ
لَّ أُقْسِمُ بَوْمِ الْقِيَمَةِ (١) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ الكَوَامَةِ جَأَتَحْسَبُ
الإِنسَنُ أَّنْ تَجْمَعَ عِظَامَهُ: ﴿َى قَدِرِينَ عَلَى أَن ◌ُسَوِّىَ بَنَهُ(أَلْ
يُرِبُ اُلْإِنَنُّ لِيَفْجُرَأَ مَمَهُ، ٥٦ ◌َيَسْتَلُ أَيَانَ يَوْمُ الْقِيْمَةِ ﴿ فَإِذَا بِقَ الْبَصَرُ
جَ وَخَسَفَ الْقَمَرُ هْ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ : يَقُولُ اَلْإِنسَانُ يَوْمَيِذٍ
أَيْنَ الْفَرُّ هَ كَلَّا لَ وَزَرَ (١) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَيِدٍ الْمُنَفَرُ (٦) يُنَوَ الْإِنسَنُ
يَوْمَعِدٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَرَ (١٣) بَلِ الْإِنسَنُ عَلَى نَفْسِهِ، بَصِيرَةٌ(١٨) وَلَوْ أَلَّقَى
مَعَاذِيرَهُ هَالَا تُحَرِّْ بِهِ ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ: ﴿ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ.
وَقُرْءَانَهُ[®] فَإِذَا قَرَأْنَهُ فَانَبَعْ قُرْءَانَهُ (٣٨) ثُمَ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ

٧٥ - سورة القيامة
٥٧٨
الجزء التاسع والعشرون
سُورَةِ القِيَامَّة
كَلَّابَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (٢) وَذَرُونَ الْآَخِرَةَ (٩) وُجُوهٌ يَوْمَيِذٍ نَاضِرَةً (١)
إِلَى رَبِهَا نَاظِرَةَ () وَوُجُوهٌ يُؤْمَيِذٍ بَاسِرَةٌ ﴿٤ تَظُنَّأَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ ﴾
كَلَّ إِذَا بَغَتِ التََّافِىَ (٢٦) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (٦) وَظَنَّأَنَّهُ الْفِرَاقُ لَوَاَلْنَفَّتِ
السَّاقُ بِالسَّاقِ ﴿ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ ® فَلَاَ صَدَّقَ وَلَا صَلَى
◌َ وَلَكِنَ كَذَّبَ وَتَوَلَّى لَا ثُمَّذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ، يَتَطَىِ ﴿٣) أَوْلَى لَكَ
فَأَوْلَى ◌َثُمَّأَوْلَى لَكَ فَوْلَى ◌َ أَيَحْسَبُاَلْإِنسَنُ أَنْ يَتْرَكَ سُدَّى لَ
أَلَمْيَكُ نُطْفَةً مِّنْ مَِّ يُمْنَى (٦) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (٦٨) فَعَلَ مِنْهُ
الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَوَاُلْأُنَِ ﴿ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَدٍ رٍعَلَى أَنْ يُحِىَ لَلمؤَتَى ﴾
شُورَةُ الإِنْكَلِ
بِسْـ
هَلْ أَتَى عَلَى أَلْإِنسَنِ حِينٌّ مِّنَ الذَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَّذْكُورًا
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَنَ مِن نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ تَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَهُ سَمِيعًا
بَصِيرًا ﴿ إِنَّا هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٦)
إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَفِرِينَ سَلَسِلَا وَأَغْلَلًا وَسَعِيرًا (إِنَّ
اُلْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسِ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (@)
صدرك، ﴿وَقُرآنَهُ﴾ ١٧ : قِراءتك إياه، أي: جَرَيانَه على لسانك - ﴿فإذا قَرأْناهُ﴾ عليك
بقِراءة جِبريلَ ﴿فَاتَّبِعْ قُرآنَهُ﴾ ١٨: استمع قِراءته. فكان رِّر يستمع ثمّ يقرؤه - ﴿ثُمَّ إِنَّ
عَلَيْنا بَيَانَهُ﴾ ١٩ بالتفهيم لك. والمُناسبة بين هذه الآية وما قبلها أنّ تلك
ـكة
لطيفة
على النون
تضمّنت الإعراض عن آيات الله، وهذه تضمّنت المُبادرة إليها بحفظها .
١ - ﴿كَلّا﴾: استفتاح بمعنى: ألا، ﴿بَل يُحِبُّونَ العاجِلَةَ﴾ ٢٠: الدنيا - بالياء والتاء
في الفعلين - ﴿وَيَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾ ٢١ فلا يعملون لها، ﴿وُجُوهٌ يَومَئذٍ﴾ أي: في يوم
القيامة ﴿ناضِرةٌ﴾ ٢٢: حسنة مُضيئة، ﴿إِلَى رَبِّها ناظِرةٌ﴾ ٢٣ أي: يرون الله - سبحانه
وتعالى - في الآخرة، ﴿ووُجُوهٌ يَومَئذٍ باسِرةٌ﴾ ٢٤: كالحة شديدة العُبوس، ﴿تَظُنُّ﴾:
تُوقِن ﴿أن يُفْعَلَ بِها فاقِرةٌ﴾ ٢٥: داهية عظيمة تكسر فَقارَ الظهر.
٢- ﴿كَلّا﴾ بمعنى: ألا، ﴿إِذا بَلَغَتِ﴾ النفسُ ﴿التَّراقِيَ﴾ ٢٦: عِظام الحلق،
﴿وَقِيلَ﴾ قال مَنِ حوله: ﴿مَن راقٍ﴾ ٢٧ يَرقِيه ليُشفى؟ ﴿وَظَنَّ﴾: أيقنَ مَن بلغتْ نفسه
ذلك ﴿أَنَّهُ الفِراقُ﴾ ٢٨ فراق الدنيا، ﴿والتَّفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾ ٢٩ أي: إحدى ساقيه
بالأُخرى عِند الموت، أو التفّتْ شِدّة فِراق الدنيا بشِدّة إقبال الآخرة، ﴿إِلَى رَبِّكَ
يَومَئذٍ المَساقُ﴾ ٣٠ أي: السَّوق. وهذا يدلّ على العامل في ((إذا)». المعنى: إذا بلغتِ
النفس الحُلقومَ تُساق إلى حُكم ربّها .
٣- ﴿فلا صَدَّقَ﴾ الإنسانُ ﴿ولا صَلَّى﴾ ٣١ أي: لم يُصدّق ولم يصلِّ، ﴿ولكِن
كَذَّبَ﴾ بالقُرآن ﴿وَتَوَلَّى﴾ ٣٢ عن الإيمان، ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إلَى أهلِهِ يَتَمَطَّى﴾ ٣٣: يتبختر
في مِشيته إعجابًا. ﴿أَوَلَى لَكَ﴾ - فيه التفات عن الغَيبة. والكلمة اسمُ فعلٍ. واللام:
للتبيين - أي: وَلِيَكَ ما تكره! ﴿فَأُولَى﴾ ٣٤ أي: فهو أولى بك من غيرك، ﴿ثُمَّ أَوَلَى لَكَ فأولَى﴾ ٣٥: تأكيد! ﴿أيَحسِبُ﴾: يظنّ ﴿الإنسانُ أن
يُتْرَكَ سُدَى﴾ ٣٦: هَمَلًا، لا يُكلّف بالشرائع؟ أي: لا يَحِبْ ذلك. ﴿أَلَم يَكُ﴾ أي: كان ﴿نُطْفةً مِن مَنِيٍّ تُمنَى﴾ ٣٧، بالتاء والياء: تُصبّ في
الرحم، ﴿ِثُمَّ كانَ﴾ المنيُّ ﴿عَلَقةٌ، فَخَلَقَ﴾ الله منها الإنسان، ﴿فَسَوَّى﴾ ٣٨: عدّل أعضاءه، ﴿فجَعَلَ مِنْهُ﴾: من المنيّ، الذي صار علقة: قِطعة
دم، ثمّ مُضغة أي: قِطعة لحم، ﴿الَّوجَينِ﴾: النوعين ﴿الذَّكَرَ والأُنثَى﴾ ٣٩ يجتمعان تارة، وينفرد كُلّ منهما عن الآخر تارة؟ ﴿أَلَيسَ ذَلِكَ﴾
الفعّالُ لهذه الأشياء ﴿بِقادِرٍ عَلَى أن يُحِيَ المَوتَى﴾ ٤٠؟ قال ◌َّر: بلى.
سورة الإنسان
مكية أو مدنية، إحدى وثلاثون آية .
بِسْمِ الَّهِ الرََّنِ الْحَمَةِ
٤ - ﴿هَلْ﴾: قد ﴿أَتَى عَلَى الإنسانِ﴾ آدَمَ ﴿حِينٌ مِنَ الذَّهرِ﴾ أربعون سنة، ﴿لَم يَكُنْ﴾ فيه ﴿شَيئًا مَذكورًا﴾ ١؟ كان فيه مُصوَّرًا من طِین لا يُذكر.
أو المراد بالإنسان الجِنسُ وبالحِينِ مُدّةُ الحمل. ﴿إِنّا خَلَقْنا الإنسانَ﴾ الجنس ﴿مِن نُطْفةٍ أمشاج﴾: أخلاط، أي: من ماء الرجل وماء المرأة
المُختلطينِ المُمتزجينِ، ﴿نَبَتَلِيهِ﴾: نختبرُه بالتكليف - والجملة مستأنفة أو حال مُقدّرة - أي: مُريّدين ابتلاءه حِين تأهّله، ﴿فَجَعَلْناهُ﴾ بسبب ذلك
﴿َسَمِيعًا بَصِيرًا ٢. إنّا هَدَيناهُ السَّبِيلَ﴾: بيّا له طريق الهُدى ببعث الرسل، ﴿إِمّا شاكِرًا﴾ أي: مُؤمنًا ﴿وإمّا كَفُورًا﴾ ٣: حالان من المفعول، أي:
بيّنّا له في حال شُكره أو كُفره المُقدّرة. وإمّا: لتفصيل الأحوال.
٥- ﴿إِنّا أَعتَدْنا﴾: هيّأنا ﴿لِلكافِرِينَ سَلَاسِلَ﴾ يُسحبون بها في النار، ﴿وأغلالًا﴾ في أعناقهم تُشدّ فيها السلال، ﴿وَسَعِيرًا﴾ ٤: نارًا مُسعَّرة،
=أن يتفلت منه شيء، فنزلت هذه الآيات الأربع للعتاب والطمأنة والتوجيه. الأحاديث ٥ و٤٦٤٣-٤٦٤٥ و٤٧٥٧ و ٧٠٨٦ في البخاري و٤٤٨ في مسلم. (١) بالتاء يريد
القراءة ((تُحِبُّونَ)) و((تَذَرُونَ)). ويذر: يهمل. والوجوه: جمع وجه. والمناظرة: المبصرة عيانًا. والفَقار: واحدته فَقارة. وهي الخرزة العظمية في الصلب. (٢) بلغتها:
أدركتها بأسباب الموت. والنفس: الروح. والتراقي: جمع تَرقُوة. والراقي: الطبيب للشفاء بالدواء أو الدعاء. وأنه: أن ما هو فيه من العذاب. وإلى ربك: إلى لقاء
حسابه. والسّوق: سوق الملائكة للبشر بعد البعث. (٣) انظر سبب النزول في المفصل. ولم يصدق ولم يصل أي: رفض العقيدة والعبادة. وكذب: كفر. وتولى: امتنع.
واسم فعل: اسم يدل على معنى الفعل. ووليك: قرُب منك. والنطفة: النقطة الدقيقة. والمني: ماء الذكر بشهوة. وبالياء يريد القراءة ((يُمنَى)) أي: يُصبّ. وخلق: أنشأ.
وجعل: صيّر. ويجتمعان أي: في بطن واحد. والقادر: المستطيع. ويحييهم: يخلق فيهم الحياة. والموتى: جمع ميت. وبلى: انظر المفصل. (٤) قد أي: أن ((هل))
للتحقيق. وأتى: مضى. والحين: المدة من الزمن. والدهر: الزمن غير المحدود. وتعيين عدد السنوات غير ثابت. ولعل المراد به هو سنوات فضائية تعني الملايين. انظر
((المفصل)). والمذكور: المعروف في الوجود. وخلقنا: أنشأنا بعد آدم وحواء. والنطفة: أدق قطرة. والأمشاج: جمع مَشيج. والتأهل: القدرة على التدبر والاختيار.
وجعل: صيّر. وذلك أي: الابتلاء. والسميع: الجيّد السمع. والبصير: الدقيق الإدراكِ. والشاكر: من يثني على المنعم. والكفور: المنكر للجميل. والمفعول أي:
الأول للفعل: هدى. والمقدّرة: تكون بعدُ بالإرادة للاختيار. (٥) السلاسل: جمع سِلسلة. وهي الحلقات المتصلة من المعادن. والأغلال: جمع غُلّ، تجمع فيه اليدان=

٥٧٩
٧٦ - سورة الإنسان
الجزء التاسع والعشرون
أي: مُهِيَّجة يُعذّبون بها. ﴿إِنَّ الأبرارَ﴾: جمع بَرِّ أو بارِّ - وهم المُطيعون - ﴿يَشرَبُونَ
مِن كأسٍ﴾ هو إناء شُربِ الخمر وهي فيه - والمراد: من خمرٍ، تسميةً للحالّ باسم
المحَلّ. ومِن: للتبعيض - ﴿كانَ مِزاجُها﴾: ما تُمزج به ﴿كافُورًا ٥، عَينَا﴾: بدلٌ من
(كافورًا)) فيها رائحته، ﴿يَشرَبُ بِها﴾: منها ﴿عِبادُ اللهِ﴾ أولياؤه، ﴿يُفَجِّرُونَها
تَفْجِیرًا﴾ ٦ : يقودونها حيثُ شاؤوا من منازلهم.
١- ﴿يُوفُونَ بِالنَّذرِ﴾ في طاعة الله، ﴿وَيَخافُونَ يَومًا كانَ شَرُّهُ مُستَطِيرًا﴾ ٧: مُنتشرًا،
﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلَى حُبِّهِ﴾ وشهوتهم له ﴿مِسكِينَا﴾: فقيرًا، ﴿ويَتِيمًا﴾ لا أب له،
﴿وأسِيرًا﴾ ٨ يعني المحبوس بحقّ، ﴿إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجِهِ اللهِ﴾: لطلب ثوابه، ﴿لا نُرِيدُ
مِنكُم جَزاءً ولا شُكُورًا﴾ ٩: شُكرًا. فيه عِلّة الإطعام. وهل تكلّموا بذلك، أو
عَلِمه الله منهم فأثنى عليهم به؟ قولانٍ. ﴿إِنّا نَخافُ مِن رَبِّنَا يَومًا عَبُوسًا﴾ تكلح
الوجوه فيه، أي: كريهَ المنظر لشِدّته، ﴿قَمِطَرِيرًا﴾ ١٠: شديدًا في ذلك.
سُورَةِ الإِنسَان
عَيْنَا يَشْرَبُ بِهَاِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (١) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ
يَوْمَّا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًالَّْ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ،مِسْكِينًا
وَيَتِيمَا وَأَسِيرًاِبَّْإِنَّ نُطِعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِلَا نُرِدُ مِنكُمْ جَزَاءُ وَلَا شُكُورًا
﴿﴿ إِنَّا تَخَافُ مِن ◌َّيِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَطَرِيرًّا(٦) فَوقَدُهُمُ اللَّهُ شَرَّذَلِكَ
اَلْيَوْمِ وَلَقَّتُهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا ( وَجَزَهُمْ بِمَا صَبَرُ واْجَنَّةً وَحَرِيرًا
(٢ ◌ُّتَكِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَابِكِ لَا يَرَوْنَ فِيَهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِرًّا
وَدَائِيَّةٌ عَلَيْهِمْ ظِلَلُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَانَذْلِيلًا (٤) وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِثَانِيَةٍ
مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيراً [٥َّقَوَارِيرَاً مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَانَقْدِيرًا ﴾
وَيُسْقَوْنَ فِيَهَا كَأْسَّا كَانَ مِنَ اجُهَازَ تَجَبِيلًا (٧٦) عَيْنَافِيَهَا تُسَمَّى سَلْسَيِلًا
﴿ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ تُخَلَّدُونَ إِذَارَيْنَهُمْ حَسِبْنَهُمْ لُؤْلُؤَا مَنْتُورًا
أَوَإِذَارَيْتَ ثَمَ ◌َأَيْتَ نَعِيمًا وَمُذْكَاكَبِيرًا (٢٦) عَلِيهُمْثِيَابُ سُنْدُسٍ
الْخِزْبُ
٥٨
٢- ﴿فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذُلِكَ اليَومِ، ولَقَّاهُم﴾: أعطاهم (نَضْرةً﴾: حُسنًا وإضاءة
في وُجوههم ﴿وَسُرُورًا ١١، وَجَزَاهُم بِما صَبَرُوا﴾: بصبرهم عن المعصية ﴿جَنَّةً﴾
سَقَنُهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا
خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقُ وَحُلُواْأَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَنُهُمْرَ
طَهُورًا ﴿ إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءَ وَ كَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورَالَّ إِنَّا
نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ اَلْقُرْءَانَ تَنزِيلًا ﴿ فَأَصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ
مِنْهُمْءَائِمًا أَوْ كَفُورًا[ـ وَأَذْكُرٍ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾ـ
أُدخِلوها، ﴿وحَرِيرًا﴾ ١٢ أُلْبِسوه، ﴿مُتَّكِئِينَ﴾: حالٌ من مرفوع (أُدخلوها)) المُقدّر،
﴿فِيها عَلَى الأرائكِ﴾: السُّرر في الحِجال، ﴿لا يَرَونَ﴾: لا يجدون: حالٌ ثانية ﴿فِيها
شَمسًا ولا زَمَهَرِيرًا﴾ ١٣ أي: لا حرًّا ولا بردًا - وقيل: الزمهرير: القمر. فهي مُضيئة
من غير شمس ولا قمر - ﴿ودانِيةً﴾: قريبة، عطف على محلّ ((لا يرون)) أي: غيرَ
رائين، ﴿عَلَيهِم﴾: منهم ﴿ظِلالُها﴾: شجرِها، ﴿وَذُلُلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا﴾ ١٤: أُدنِيَتْ
ثمارها، فينالها القائم والقاعد والمضطجع، ﴿ويُطافُ عَلَيهِم﴾ فيها ﴿بِآَنِيَةٍ مِن فِضّةٍ وأكوابٍ﴾: أقداح بلا عُرى، ﴿كانَتْ قَوارِيرَ ١٥، قَوارِيرَ مِن
فِضّةٍ﴾ أي: أنها من فِضّة يُرى باطنها من ظاهرها كالزجاج، ﴿قَدَّرُوها﴾ أي: الطائفون ﴿تَقدِيرًا﴾ ١٦ على قدر رِيّ الشاربين، من غير زيادة ولا
نقص - وذلك ألذّ الشراب - ﴿ويُسقَونَ فِيها كأسًا﴾ أي: خمرًا ﴿كانَ مِزاجُها﴾: ما تُمزج به ﴿زَنجَبِيلًا ١٧، عَينَا﴾: بدلٌ من ((زنجبيلًا)) ﴿فِيها
تُسَمَّى سَلسَبِيلًا﴾ ١٨، يعني أنّ ماءها كالزنجبيل الذي تستلذّ به العرب، سهل المساغ في الحلق.
٣- ﴿وَيَطُوفُ عَلَيهِم ولدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾: بصفة الولدان لا يشيبون، ﴿إِذا رأيتَهُم حَسِبتَهُم﴾ لحُسنهم، وانتشارهم في الخدمة، ﴿لُؤْلُؤًا مَثُورًا﴾ ١٩
من سِلكه أو من صدفه، وهو أحسن منه في غير ذلك - ﴿وإذا رأيتَ ثَمَّ﴾ أي: وُجِدَتِ الرؤيةُ منك في الجنّة ﴿رأيتَ﴾: جوابُ ((إذا)) ﴿نَعِيمًا﴾ لا
يُوصف، ﴿ومُلكًا كَبِيرًا﴾ ٢٠: واسعًا لا غاية له - ﴿عالِيَهُم﴾: فوقهم، فنصبُه على الظرفيّة، وهو خبر المُبتدأ بعده، وفي قراءة بسكون الياء مبتدأ
وما بعده خبره، والضمير المُتّصل به للمَطوف عليهم، ﴿ثِيابُ سُندُسٍ﴾: حريرِ ﴿خُضِرٌ﴾، بالرفع، ﴿وإستَبَرَقٍ﴾ بالجرّ: ما غلظ من الدِّيباج فهو
البطائن، والسندس الظهائر، وفي قراءة عكسُ ما ذُكر فيهما، وفي أُخْرى برفعَهما، وأُخرى بجرّهما، ﴿وحُلُّوا أساوِرَ مِن فِضّةٍ﴾ - وفي مواضع
أُخرَى: ((مِن ذَهَبٍ))، للإيذان أنهم يُحلَّون من النوعين معًا ومُفرّقًا - ﴿وسَقاهُم رَبُّهُم شَرابًا طَهُورًا﴾ ٢١ مُبالغةٌ في طهارته ونظافته، بخِلاف خمر
الدنيا، ﴿إِنَّ هُذا﴾ النعيمَ ﴿كَانَ لَكُم جَزاءً، وكانَ سَعيُكُم مَشكُورًا﴾ ٢٢.
٤- ﴿إِنّا نَحنُ﴾ - تأكيد لاسم ((إنْ)) أو فصلٌ - ﴿نَزَّلْنَا عَلَيكَ القُرآنَ تَنزِيلًا﴾ ٢٣: خبرُ ((إنْ)) أي: فصّلناه، ولم نُنزله جُملة واحدة. ﴿فاصبِرْ لِحُكمِ
=إلى العنق. وهي فيه أي: الخمر في الإناء. والحالّ: الشيء يكون في وعاء. وللتبعيض أي: بمعنى: بعض. وكان أي: ويبقى. والكافور: مادة عطرية تميل إلى
البياض. والمراد أنّ ما تمزج به الخمر هو مثل الكافور. وهذا يناسب قوله: فيها رائحته. والعين: النبع الجاري. والعباد: جمع عبد. ويقودونها: يُجرُونها ويتناولونها .
(١) يوفيه: يؤدّيه. والوجه صفة من صفاته - تعالى - وصف بها نفسه، كما يليق بجلاله. وفيه علة الإطعام أي: هذا القول فيه الغاية من فعله، أي: حسبنا الإقرار
بالإحسان، ففيه بقية من الصلاح. أما إنكار الجميل فأحطّ درجات الفساد. ومنه الشرك والإلحاد والعقوق، ومقابلة الإحسان بالسوء والبهتان. وقولان أي: أن ما حكي
من كلامهم في الآيات ٩-١١ له تفسيران. ومن ربنا: من حسابه. وذلك: عبوسه وأهواله. (٢) وقاهم أي: يحميهم. وأعطاهم: منحهم. وجزى: كافأ. والأرائك:
جمع أريكة. والحجال: جمع حَجَلة. وهي البيت المزين بالأسرّة والستور. والظلال: جمع ظل. والقطوف: جمع قِطف، ما يُقطف. والآنية: جمع إناء. والأكواب:
جمع كوب. والعرى: جمع عُروة، الأذن يمسك منها الوعاء. والقوارير: جمع قارورة، الإناء للشراب. والري: الارتواء. وفيها: في الأكواب. وكأسًا: انظر الآية ٥.
والزنجبيل: نبت يمزج بالشراب. وعينًا: ماء عين. وفيها: في الجنة. وسلسبيل: عين يشرب منها المقربون. (٣) الولدان: جمع وليد. وانظرسبب النزول في المفصل.
وثَمّ أي: ذلك المكان. والنعيم: الحالة الحسنة. والملك: ما يُملك. والغاية: النهاية. وبالسكون يريد ((عالِيهِم)). وفيما عدا الأصل والنسخ وقرة العينين: ((للمعطوف
عليهم)). والثياب: جمع ثوب. والسندس: رقيق الحرير. والخضر: جمع أخضر، والديباج: الحرير فيه بريق. والبطائن: جمع بِطانه. والظهائر: جمع ظهارة، ما يظهر
من الثوب. وبعكس ما ذكر يريد ((خُضرٍ وإستَبرَقٌ)). وبرفعهما يريد ((خُضرٌ وإستَبرَقٌ)). وبجرهما يريد ((خُضرٍ وإستَبرَقٍ)). وحلّوا: زُيِّوا. والأساور: واحدها سِوار. وفي
مواضع: يعني الآيات: ٣١ من سورة الكهف و٢٤ من سورة الحج و٣٣ من سورة فاطر. (٤) انظر سبب النزول في المفصل. ونزلنا: أوحينا. وخبر: يعني أن جملة=

٧٧ - سورة المُرسَلات
٥٨٠
الجزء التاسع والعشرون
الجمْعُ التَّادِقِ العَشِرُونَ
سُورَة المُسلات
إنَّ
وَمِنَ الَيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا
جَ نَخْزُ
هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَ هُمْ يَوْمَاتَّقِيلًا
خَلَقْتَهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمِّ وَإِذَا شِئْنَابَدَّلْنَا أَمْثَلَهُمْ تَبْدِيلًا
﴿ إِنَّ هَذِهِ، تَّذْكِرَةٌ فَمَن شَآءُ أَتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً ا
وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ◌َبَّ
يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِى رَحْمَتِهِ، وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّلَمْ عَذَابَ أَلِيّاً ﴾ّ
شُورَةُ الْمُسَلَاتِ
بِسِْاللهِ الرَّحْمِالرَّحِيمِ
وَالْمُرْسَلَتِ عُرْفًا جَفَاَلْعَصِفَتِ عَصْفًا (٢) وَالنَّشِرَاتِ نَشْرًا (٥)
فَلْفَرِقَتِ فَرْقًا(٥)فَالْمُلْقِيَتِ ذِكْرًا (٥ عُذْرًا أَوْنُذْرًا ﴾ إِنَّمَا
تُوعَدُونَ لَوَقِّعٌ ﴿ فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (٨)وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ
﴿َا وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ ﴿ وَإِذَا الرَّسُلُ أَقِّنَتْ ﴿ الِأَنِّ يَوْمٍ أُخِلَتْ
﴿ لِيَوْمِ الْفَصْلِ [٣] وَمَآ أَدْرَئِكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ ﴿لَاوَيْلِ يَؤْمِدٍ
لِلْمُكَذِّبِينَ ﴿ أَمْ نُهْلِكِ اُلْأَوَّلِينَ ثَا ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآَخِينَ
◌َكَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ {ََّوَيْلٌ يَوْمَيِذٍ لِلْمُكَّذِّبِينَ ()
عِدٍي
رَبِّكَ﴾ عليك بتبليغ رسالته، ﴿ولا تُطِعْ مِنْهُم﴾ أي: الكُفَّارِ ﴿آئِمًا أو كَفُورًا﴾ ٢٤ أي:
عُتبةَ بنَ ربيعة والوليدَ بنَ المُغيرة - قالا للنبي: ارجِعْ عن هذا الأمر. ويجوز أن يُراد
كُلُّ آثم وكافر، أي: لا تطع أحدَهما أيًّا كان، فيما دعاك إليه من إثم أو كفر - ﴿واذكُرٍ
اسِمَ رَبِّكَ﴾ في الصلاة، ﴿بُكْرَةَ وأصِيلاً﴾ ٢٥ يعني الفجرَ والظهر والعصر، ﴿وَمِنَ
اللَّيلِ فاسجُدْ لَهُ﴾ يعني المغربَ والعِشاء، ﴿وسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ ٢٦ : صلِّ التطوّعَ
فيه، كما تقدّم من ثُلثيه أو نِصفِه أو ثُلثِهِ .
١- ﴿إِنَّ هُؤُلاءِ يُحِبُّونَ العاجِلَةَ﴾ الدنيا، ﴿وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُم يَومًا ثَقِيلًا﴾ ٢٧: شديدًا،
أي: يومَ القيامة لا يعملون له. ﴿نَحنُ خَلَقْناهُم، وشَدَدْنا﴾: قوّينا ﴿أَسْرَهُم﴾
أعضاءهم ومفاصلهم، ﴿وإذا شِئْنا بَدَّلْنا﴾: جعلنا ﴿أمثالَهُم﴾ في الخِلقة بدلًا منهم،
بأن نُهلكهم، (تَبدِيلاً﴾ ٢٨: تأكيد. ووقعت «إذا» موقع «إن» نحو: «إنْ يَشَأْ يُذهِبْكُم»
لأنه - تعالى - لم يشأ ذلك، وإذا: لِما يقعُ.
٢- ﴿إِنَّ هُذِهِ﴾ السورةَ ﴿تَذكِرةٌ﴾ عِظة للخلق. ﴿فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ ٢٩:
طريقًا بالطاعة. ﴿وما يَشاؤُونَ﴾، بالياء والتاء، اتخاذَ السبيل بالطاعة ﴿إِلَّ أن يَشاءَ
اللهُ﴾ ذلك. ﴿إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا﴾ بخلقه، ﴿حَكِيمًا﴾ ٣٠ في فِعله، ﴿يُدخِلُ مَن يَشاءُ
فِي رَحْمَتِهِ﴾: جنّته - وهم المُؤمنون - ﴿والظّالِمِينَ﴾ ناصبُه فِعل مُقَدّر، أي: أوعدَ،
يفسّره: ﴿أَعَدَّ لَهُم عَذابًا ألِيمًا﴾ ٣١: مُؤلمًا. وهم الكافرون.
سورة والمُرسَلات
مکیة، خمسون آية .
بِسْمِ اللهِ الرََّمَنِ الرَّحَيَةِ
٣- ﴿والمُرسَلاتِ عُرفًا﴾ ١ أي: الرياح مُتابعةً كعُرف الفرس يتلو بعضه بعضًا - ونصبُه على الحال - ﴿فالعاصِفاتِ عَصفًا﴾ ٢: الرياح الشديدة،
﴿والنّاشِراتِ نَشرًا﴾ ٣: الرياح تنشر المطر، ﴿فالفارِقاتِ فَرَقًا﴾ ٤ أي: آياتِ القُرآن، تفرق بين الحقّ والباطل والحلال والحرام، ﴿فالمُلِقِياتِ
ذِكرًا﴾ ﴾ أي: الملائكةِ تَنزل بالوحي إلى الأنبياء، أو الرسلِ يُلقون الوحي إلى الأُمم، ﴿عُذْرًا أو نُذْرًا﴾ ٦ أي: للإعذار والإنذار من الله تعالى -
وفي قراءة بضمّ ذال ((نُذُرًا))، وقُرئ بضمّ ذال ((عُذُرًا)) - ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ﴾، أي كُفّارَ مكّة، من البعث والعذاب ﴿لَواقِعٌ﴾ ٧: كائن لا محالة. ﴿فإذا
النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ ٨: مُحِيَ نُورُها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾ ٩: شُقّت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾ ١٠: فُتت وسُيّرت، ﴿وإذا الرُّسُلُ وُقْتَتْ﴾ ١١، بالواو
وبالهمزة بدلًا منها، أي: جُمعت لوقت - ﴿لِأَيِّ يَومٍ﴾: ليوم عظيم ﴿أُجِّلَتْ﴾ ١٢ للشهادة على أُممهم بالتبليغ! ﴿لِيَومِ الفَصلِ﴾ ١٣ بين الخلق.
ويُؤخذ منه جواب ((إذا)) أي: وقع الفصل بين الخلائقَ. ﴿وما أدراكَ: ما يَومُ الفَصلِ﴾ ١٤؟ تهويل لشأنه - ﴿وَيِلٌ يَومَئذٍ لِلمُكَذَّبِينَ﴾ ١٥. هذا وعيد
لهم.
٤- ﴿أَم نُهلِكِ الأوَّلِينَ﴾ ١٦ بتكذيبهم؟ أي: أهلكناهم، ﴿ثُمَّ نُنِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾ ١٧ ممّن كذّبوا، ككُفّار مكّة، فنُهلكهم. ﴿كَذَلِكَ﴾: مِثلَ ما فعلنا
بالمُكذّبين، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجرِمِينَ﴾ ١٨: بِكُلِّ مَن أجرم، فيما يُستقبل فنُهلكهم. ﴿وَيَلٌ يَومَئذٍ لِلمُكَذِّبِينَ﴾ ١٩: تأكید.
= ((نزلنا)): خبر. واصبر: دم على الثبات. والحكم: القضاء. وتطيع: توافق. والآثم: الكثير المعاصي. والكفور: المبالغ في الكفر. وعتبة والوليد: من زعماء قريش.
والبكرة: من الفجر إلى طلوع الشمس. والأصيل: حين تميل الشمس للغروب. واسجد أي: صلِّ. وسبحه: نزّهْه عما لا يليق به. (١) يذر: يهمل. وخلق: أوجد من
العدم. وشئنا: أردنا استبدالهم. والأمثال: جمع مِثل. وهو المماثل. و((إن يشأ)): انظر الآيات ١٣٣ من سورتي النساء والأنعام و١٩ من سورة إبراهيم و١٦ من سورة
فاطر. ولما يقع: يعني أن ((إذا)) للشرط الذي يتحقق وقوعه، والتبديل هنا لم يقع، فهي بمعنى ((إن)) للأمور غير المتيقنة. انظر المفصل. (٢) شاء: طلب الهداية.
واتخذ: سلك. ويشاؤون: يختارون أمرًا من خير أو شر. وبالتاء يريد القراءة ((تَشاؤُونَ)). وفي تفسير البغوي ٤٣٢:٤: ((أي: لستم تشاؤون إلّا بمشيئة الله، عز جل)).
وذلك أي: مشيئتهم. فتمتعُ الإنسان بالاختيار أراده له الله، وأقدره عليه. والحكيم: ذو الحكمة العالية. فهو عليم بمن يستحق الهداية فييسرها له ويقيض له أسبابها،
وبمن يستحق الغواية فييسرها له ويصرفه عن الهدى، وله الحكمة البالغة. وما تزال الآية ٣٠ يتلاطم فيها الجدل العقيم. انظر تفسير الآلوسي ٢٩: ٢٨٦-٢٨٨.
والظالم: من يتجاوز الحق. وناصبه: يعني أن ((الظالمين)): مفعول به لفعل مقدر. وأعد: هيّأ. (٣) عُرف الفرس: الشَّعر في أعلى عنقه. وتفرُق: تفصل. ويلقونه أي:
أن الرسل تبلّغه وتبينه. والإعذار: محو الإساءة للصالحين. والإنذار: التهديد للعاصين. والعذرُ والنذرُ: الإعذار والإنذار. وتوعَدُ: تخوّفُ لتتعظ. والنجوم: جمع
نجم. والجبال: جمع جبل. والرسل: جمع رسول. وبالهمزة يريد القراءة ((أُقُّتَتْ)). وأجلت: أُخّرت أمور الرسل. وجواب ((إذا)) هو الآية ١٩، لا ما قدره المحلي.
والفصل: الحكم. ويؤخذ منه: يفهم من (يوم الفصل)). وأدراك: أعلمك بالتفصيل. والويل: العذاب والخزي. ويومئذ أي: يومَ إذْ يكون ما ذكر في الآيات ٨-١٤.
(٤) نهلكُ: ندمّر ونُفني. والأولون: الأقوام الماضية. ونتبعهم: نُلحقهم ونجعل مثلهم في الهلاك. والآخرون: الأمم المتأخرة، أي: الحالية والقادمة. ونفعل: نوقع=