النص المفهرس

صفحات 521-540

الجزء السادس والعشرون
٥٢١
٥١ - سورة الذاريات
وعدَهم بالبعث وغيره ﴿لَصادِقٌ﴾٥: لَوعدٌ صادق، ﴿وإنَّ الدِّينَ﴾: الجزاءَ بعد
الحساب ﴿لَواقِعٌ﴾ ٦ لا محالة.
١- ﴿وَالسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾ ٧: جمع حَبِيكة كطريقة وطُرق، أي: صاحبةِ الطُّرق في
الخِلقة كالطرق في الرمل، ﴿إِنَّكُم﴾ - يا أهل مكّة - في شأن النبيِّ والقُرآنِ ﴿لَفِي قَولٍ
مُختَلِفٍ﴾ ٨ قيل: شاعرٌ ساحر كاهن، شِعرٌ سِحِر كِهانة، ﴿يُؤْفَكُ﴾: يُصرَف ﴿عَنْهُ﴾:
عن النبيّ والقرآن، أي: عن الإيمان به، ﴿مَن أُفِكَ﴾ ٩: صُرف عن الهِداية، فيِ عِلم
الله تعالى. ﴿قُتِلَ الخَرّاصُونَ﴾ ١٠: لُعِن الكذّابون أصحاب القول المختلف، ﴿الَّذِينَ
هُم في غَمْرةٍ﴾: جهل يغمرهم ﴿ساهُونَ﴾ ١١: غافلون عن أمر الآخرة، ﴿يَسألُونَ﴾
النبيَّ استهزاءً: ﴿أَيَانَ يَومُ الدِّينِ﴾ ١٢ أي: متى مَجيتُه؟ وجوابهم: يجيءُ ﴿يَومَ هُم
عَلَى النّارِ يُفتَنُونَ﴾ ١٣ أي: يُعذّبون فيها، ويقال لهم حين التعذيب: ﴿ذُوقُوا فِئْتَكُم﴾:
تعذيبكم. ﴿هذا﴾ العذابُ ﴿الَّذِي كُنتُم بِهِ تَستَعجِلُونَ﴾ ١٤ في الدنيا استهزاءً.
سُورَةِ الدَّارُنَّه
وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُّكِ ﴿ إِنَّكُمْلَفِى قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ الثَّيُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ
أُفِكَ جَقُتِلَ الْخَرَّصُونَ ﴿ الَّذِينَ هُمْ فِ غَمْرَةِسَاهُونَ
يَسْشَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ [١٠] يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْنَنُونَ (٢) ذُوقُواْ
فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِى كُ ◌ِ تَسْتَعْدِلُونَ ﴿ إِنَّالْمُتَّقِينَ فِى جَنَّتِ
وَعُيُونٍ ﴿وَءَاخِذِينَ مَآءَ انَهُمْ رَبُهُمْ إِنَهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ
كَانُوْ قَلِيلاً مِّنَ الَيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٣) وَ بِآلْأَسْحَارِهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
(١٨) وَفِىّ أَمْوَلِهِمْ حَقٌّ لِلسَّآِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴿ وَ فِىِ الْأَرْضِءَايَتٌ
لِلْمُوقِنِينَ ﴾ وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴿ وَفِ السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ
وَمَا تُوعَدُونَ (٤٦) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ
تَنطِقُونَ [®َهَلْ أَنَكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ﴾
إِذْدَ خَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُوْسَلَمَّا قَالَ سَلَمٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٥) فَرَاعَ إِلَى
أَهْلِهِ، فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٦) فَقَرَُّ: إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُونَ
(٣) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَمِ عَلِيمٍ
فَأَقْبَتِ أَمْرَأَتُهُ فِ صَرَّقِ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزُ عَقِيمُ
قَالُواْ كَذَلِكِ قَالَ رَبِّكٍ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ لـ
٢- ﴿إِنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنّاتٍ﴾: بساتينَ ﴿وَعُيُونٍ﴾ ١٥ تجري فيها، ﴿آخِذِينَ﴾: حال من
الضمير في خبر ((إنّ)) ﴿ما آتَاهُم﴾: أعطاهم ﴿رَبُّهُم﴾ من الثواب. ﴿إِنَّهُم كانُوا قَبَلَ
ذُلِكَ﴾ أي: قبل دُخولهم الجنّةَ ﴿مُحسِنِينَ﴾ ١٦ في الدنيا، ﴿كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيلِ ما
يَهِجَعُونَ﴾ ١٧ : ينامون - وما: زائدة. ويهجعون: خبر ((كان)). وقليلًا: ظرف - أي:
ينامون في زمن يسير من الليل ويصلّون أكثره، ﴿وبِالأسحارِ هُم يَستَغْفِرُونَ﴾ ١٨ يقولون:
((اللّهمّ اغفِر لنا)، ﴿وفي أمْوالِهِم حَقٌّ لِلسّائلِ والمَحْرُومِ﴾ ١٩ : الذي لا يسأل لتعفّفه.
٣- ﴿وفي الأرضِ﴾ من الجِبال والبِحار والأشجار والثِّمار والنبات وغيرها ﴿آياتٌ﴾.
دلالاتٌ على قُدرة الله - تعالى - ووحدانيته ﴿لِلمُوقِنِينَ ٢٠، وفي أنفُسِكُم﴾ آياتٌ أيضًا من مبدأ خلقكم إلى منتهاه، وما في تركيب خلقكم من
العجائب. ﴿أفلا تُبصِرُونَ﴾ ٢١ ذلك، فتستدلّون به على صانعه وقدرته؟ ﴿وفي السَّماءِ رِزقُكُم﴾ أي: المطرُ المُسبَّب عنه النباتُ الذي هو رِزق،
﴿وما تُوعَدُونَ﴾ ٢٢ من المآب والثواب والعقاب، أي: مكتوب ذلك في السماء. ﴿فَوَرَبِّ السَّماءِ والأرضِ، إنَّهُ﴾ أي: ما تُوعدون ﴿لَحَقٌّ مِثْلُما
أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ ٢٣ - برفع ((مثلُ)) صفةً وما: زائدة، وبفتح اللام مُركّبةً مع ((ما)) - المعنى: مِثلُ نُطقكم في حقيقته، أي: معلوميْتِهِ عِندكم ضرورةً
مُدوره عنكم.
٤ - ﴿هَل أتاكَ﴾ - خِطابٌ للنبيّ - ﴿حَدِيثُ ضَيفِ إِبراهِيمَ المُكرَمِينَ﴾ ٢٤، وهم ملائكة اثنا عشَرَ أو عشرةٌ أو ثلاثةٌ منهم جِبريلُ، ﴿إِذ﴾: ظرف
لـ ((حديث ضيف)) ﴿دَخَلُوا عَلَيهِ، فقالُوا: سَلامًا﴾ أي: هذا اللفظُ. ﴿قَالَ: سَلامٌ﴾ أي: هذا اللفظُ. ﴿قَومٌ مُنكَرُونَ﴾ ٢٥: لا نعرفهم؟ قال ذلك
في نفسه، وهو خبر مُبتدأ مُقدّر أي: هؤلاء. ﴿فراغَ﴾: مالَ ﴿إِلَى أهلِهِ﴾ سِرًّا، ﴿فجاءَ بِعِجلٍ سَمِينٍ﴾ ٢٦ - وفي سورة هود ((بِعِجلٍ حَنِيٍ)) أي:
مشويّ - ﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيهِم، قالَ: ألا تأكُلُونَ﴾ ٢٧. عرضَ عليهم الأكل فلم يُجيبوا، ﴿فَأوجَسَ﴾: أضمر في نفسه ﴿مِنْهُم خِيفةً. قالُوا: لا تَخَفْ﴾
إنا رُسل ربّك. ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلام عَلِيمٍ﴾ ٢٨: ذي علم كثير، هو إسحاق كما ذُكر في ((هود))، ﴿فأقبَلَتِ امرأتُهُ﴾ سارةُ ﴿فِي صَرّةٍ﴾: صيحةٍ، حالٌ
أي: جاءت صائحةً، ﴿فِصَكَّتَ وَجهَّها﴾: لَطمتْه، ﴿وقالَتْ: عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ ٢٩ لم تلد قطُّ. وعُمرها تسع وتسعون سنةً وعُمر إبراهيم مِائَة سنةٍ، أو
(١) ذات أي: مصاحبة. والطرق: المسارات المختلفة للنجوم وغيرها. والخلقة: الهيئة المكونة من عوالم وأشكال عجيبة. وقول أي: أقوال. ومختلف:
مخالف بعضه لبعض. ولعنوا: طردهم الله من رحمته. والغمرة: الموجة العظيمة. ويجيء أي: يومُ الدين يحصل. وذوقوا: تحملوا. وتستعجل به: تطلب
تعجيله قبل أوانه. (٢) العيون: جمع عين، يَنبوع الماء. وآخذين أي: متلقِّين. والمحسن: من يقوم بالعمل الصالح بإخلاص واحتساب. وزيادة ما: لتوكيد
التقليل. والأسحار: جمع سَحَر، السدس الأخير من الليل. والأموال: جمع مال. وحق: نصيب من غير الزكاة. والسائل: من يطلب العطاء ويستجدي. انظر
((المفصل)). (٣) الموقن: من أدرك ما جاءت به الرسل، فاطمأن إلى الإيمان. والأنفس: جمع نفس. وتبصر: تدرك بعين البصيرة. والرزق: ما ييسر للخلق.
والمطر أي: وغير ذلك من المخلوقات المسخرة للإنسان. وتوعدون: تبلّغون حصولَه ترغيبًا أو ترهيبًا. وحق أي: واقع لامحالة. وزائدة أي: لتوكيد التشبيه
والإضافة. وبالفتح يريد القراءة (مِثْلَما)). ومركبة مع ما: يعني أن الكلمتين ركبتا تركيبًا مزجيًا، فصارتا كلمة واحدة مبنية على السكون في محل رفع صفة.
ومعلوميته أي: أنه معلوم عيانًا ويقينًا. وضرورة صدوره أي: لأنه صادر متحقق بلا شك. يعني: كما أن نطقكم معلوم لديكم حقًّا لا تشكون فيه، فإن ما ذكر
من الرزق والبعث هو مثل النطق، لا ينبغي أن تشكوا في تحققه. (٤) أتاك: جاءك بالوحي. والحديث: الخبر. وهذا اللفظ أي: الذي صدر عنهم هو
(سلامًا))، والتقدير: نسلّم سلامًا، نحن مسالمون آتون بخير. وسلام أي: عليكم مني سلام أيضًا بالطمأنينة والأمان. والقوم: الجماعة. وقد جاؤوه بشكل
الرجال. وذلك أي: قوم منكرون. و((هو)) أي: قوم. وجاء به: أحضره إليهم. والعجل: الصغير من أولاد البقر. والخيفة: الفزع لأن امتناعهم عن الطعام قد
يكون لشر يريدونه. وهود أي: الآيات ٦٩-٧٦ من سورة هود. وقال أي: قضى في الأزل. يعني أن هذا من جهة الله. والحكيم: ذو الحكمة العالية بكمال
العلم والفعل. والعليم: المبالغ في الإحاطة.

٥١ - سورة الذاريات
٥٢٢
الجزء السابع والعشرون
الجزء الثَّعَاءَقَ الـ
سُّوْدَة الدّازِرِيَا
* قَالَ فَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ﴿قَالُواْإِنَّا أُرْسِلْنَآ إِلَى قَوْمٍ
تُجْرِمِينَ [® الِتُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ (٤٦) مُسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ
لِلْمُسْرِفِينَ ﴿﴿فَأَخْرَ حْنَا مَنْ كَانَ فِيَهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿٦ ◌َا وَحَدْنَا
فِيَهَا غَيْرَبَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ ﴿ وَتَرَّكَافِيهَآءَايَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ
اُلْعَذَابَ الْأَلِيمَ ﴿وَفِى مُوسَىَّ إِذْ أَرْسَلْنَهُ إِلَىفِرْعَوْنَ بِسُلْطَانِ
عُبِينٍ ﴿ فَوَلَى بِرَكْتِهِ مَوَقَالَ سَحِرَأَوْ مَحْنُونٌ [٣] فَأَخَذْنَهُ وَحُدَهُ.
فَنَبَذْنَهُمْ فِ اَلْيَمِ وَهُوَ مُّلِيمٌ ﴿ وَفِ عَادِ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الْرِيحَ
اَلْعَقِيمَ (٨) مَانَذَرُ مِن شَىءٍ أَنَتْ عَلَيْهِ إِلََّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (١)
وَفِ ثَمُودَ إِذْقِيلَ لَهُمْ تَمَنَّعُواْحَتَّى حِينٍ (٤) فَعَنَوْ عَنْ أَمْرِرَبِهِمْ
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ﴿ فَمَا أَسْتَطَعُواْ مِن قِيَامٍ
وَمَا كَانُواْ مُنْتَصِرِينَ (١٥) وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمًا
فَسِقِينَ ﴿ وَالسَّمَآءَ بَلَيْنَهَا بِأَتَيْدٍ وَإِنَّالَمُوسِعُونَ جَوَاُلْأَرْضَ
◌َ وَ مِن كُلِّ شَىْءٍ خَلَفْنَا زَوْجَيْنِ
فَرَشْنَهَا فَنِعْمَ الْمَهِدُونَ(
لَعَلَّكُمْ نَذَكَّرُونَ ﴿فَفِرُّوَاْ إِلَى اللَّهِ إِ لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ
۵٠
وَلَا تَجْعَلُواْ مَعَ اللَّهِ إِلَهَاءَ اخَرَ إِنِّ لَكُمْ مِّنْهُ نَّذِيْرٌ مُّبِينٌ
عُمره مِائَة وعشرون سنةً وعُمرها تسعون سنةً. ﴿قَالُوا: كَذَلِكِ﴾: مِثلَ قولنا
الجزء ٢٧
الجزء ٣ص
في البِشارة ﴿قالَ رَبُّكِ. إِنَّهُ هُوَ الحَكِيمُ﴾ في صُنعه، ﴿العَلِيمُ﴾ ٣٠ بخلقه.
١- ﴿قالَ: فما خَطبُكُم﴾ أي: شأنكم، ﴿أيُّها المُرسَلُونَ ٣١؟ قالُوا: إنّا
أُرسِلْنَا إِلَى قَومِ مُجرِمِينَ﴾ ٣٢: كافرين هم قوم لوط، ﴿لِنُرسِلَ عَلَيهِم حِجارةً
مِن طِينٍ﴾ ٣٣ يُطبَخُ بالنار، ﴿مُسَوَّمَةَ﴾: مُعْلَمة عليها اسمُ مَن يُرمى بها ﴿عِندَ رَبِّكَ﴾:
ظرف لها، ﴿لِلمُسرِفِينَ﴾ ٣٤ بإتيانهم الذّكورَ مع كُفرهم. ﴿فأخرَجْنا مَن كانَ فِيها﴾
أي: قُرى قوم لُوط ﴿مِنَ المُؤمِنِينَ﴾ ٣٥ لإهلاك الكافرين، ﴿فما وَجَدْنا فِيها غَيرَ بَيتٍ
مِنَ المُسلِمِينَ﴾ ٣٦ - وهم لُوط وابنتاه - وُصفوا بالإيمان والإسلام، أي: هم
مُصدّقون بقُلوبهم، عاملون بجوارحهم الطاعاتِ، ﴿وَتَرَكْنا فِيها﴾ بعد إهلاك الكافرين
﴿آيةٌ﴾: علامة على إهلاكهم، ﴿لِلَّذِينَ يَخافُونَ العَذابَ الألِيمَ﴾ ٣٧، فلا يفعلون مِثل
فِعلهم. ﴿وفي مُوسَى﴾ - معطوف على ((فيها)) - المعنى: وجعلنا في قِصّة مُوسَى آيَةً،
﴿إِذ أرسَلْنَاهُ إِلَى فِرِعَونَ﴾ مُلتبسًا ﴿بِسُلطانٍ مُبِينٍ﴾ ٣٨: بحُجّة واضحة، ﴿فَتَوَلَّى﴾:
أعرض عن الإيمان، ﴿بِرُكنِهِ﴾: مع جُنوده لأنهم له كالركن، ﴿وقالَ﴾ لمُوسَى: هوَ
﴿ساحِرٌ أو مَجِنُونٌ ٣٩. فأخذْناهُ وجُنُودَهُ، فنَذْناهُم﴾: طرحناهم ﴿في اليَمِّ﴾: البحر
فغرقوا، ﴿وَهْوَ﴾ أي: فِرِعَون ﴿مُلِيمٌ﴾ ٤٠: آتٍ بما يُلام عليه، من تكذيب الرُّسل
ودعوى الرُّبوبيّة .
٢ - ﴿وفي﴾ إهلاك ﴿عادٍ﴾ آيَةٌ، ﴿إِذ أرسَلْنَا عَلَيهِمِ الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ ٤١ - هي التي لا
خير فيها، لأنها لا تحمل المطر ولا تُلقح الشجر، وهي الدَّبور - ﴿ما تَذَرُ مِن شَيءٍ﴾
نفس أو مال، ﴿أَتَتْ عَلَيهِ، إلّا جَعَلَتْهُ كالرَّمِيمِ﴾ ٤٢ : كالبالي المُتفتّت، ﴿وفي﴾ إهلاك ﴿ثَمُودَ﴾ آيَةٌ، ﴿إِذْ قِيلَ لَهُم﴾ بعد عقر الناقة: ﴿تَمَتَّعُوا
حَتَّى حِينٍ﴾ ٤٣: إلى انقضاء آجالكم، كما في آيةِ (تَمَتَّعُوا في دارِكُمْ ثَلاثَةَ أيّامٍ)). ﴿فَعَتَوا﴾: تكبّروا ﴿عَن أمرِ رَبِّهِم﴾ أي: عن الله وامتثال أمره،
﴿فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقةُ﴾ بعد مُضيّ الثلاثة أيّام، أي: الصيحةُ المُهلِكة، ﴿وَهُم يَنْظُرُونَ﴾ ٤٤ أي: بالنهار، ﴿فما استَطاعُوا مِن قِيامِ﴾: ما قدروا على
النهوض حِين نُزول العذاب، ﴿وما كانُواَ مُنتَصِرِينَ﴾ ٤٥ على من أهلكهم، ﴿وقَومِ نُوحٍ﴾ - بالجرّ عطفٌ على ((ثمودَ)) أي: وفي إهلاكهم بماء
السماء والأرض آيةٌ، وبالنصب أي: وأهلكْنا قومَ نوح - ﴿مِن قَبْلُ﴾ أي: قبلِ إهلاكَ هؤلاء المذكورين. ﴿إِنَّهُم كانُوا قَومًا فاسِقِينَ﴾ ٤٦.
٣- ﴿وَالسَّماءَ بَنَيناها بِأيدٍ﴾: بِقُوّة، ﴿وإِنّا لَمُوسِعُونَ﴾ ٤٧ : قادرون - يقال: آدَ الرجلُ يَئِيدُ: قَوِيَ. وأوسَعَ الرجلُ: صار ذا سَعة وقُوّة -
﴿والأرضَ فَرَشْناها﴾: مهّدناها. ﴿فنِعمَ الماهِدُونَ﴾ ٤٨ نحن! ﴿ومِن كُلِّ شَيءٍ﴾: متعلق بقوله: ﴿خَلَقْنَا زَوجَينٍ﴾: صِنفينٍ كالذّكر والأُنثى،
(١) الخطب: القصد العظيم. والمرسل: من أرسله الله لقول أو فعل. والمجرم: المنهمك في الفساد باختيار وعزم. ولوط: ابن أخي إبراهيم، كان في سدوم
شمالي بلاد الشام. ونرسل: ننزل. والحجارة: جمع حجر. والطين: التراب المجبول بالماء. ويطبخ: يُشوى ليتحجر. والمسومة: المخصّصة لعذاب الانتقام.
وهذا أولى مما ذكره المحلي. وعند ربك أي: في علمه وإرادته. وظرف لها: يعني أن ((عند)): متعلق بـ ((مسومة)). والمسرف: من جاوز الحد بالعصيان.
وإتيانهم: وطء أدبارهم. وأخرجناهم: أمرناهم بالخروج. ووجد: رأى. وبيت أي: أهل بيت. وتركنا: أبقينا بآثار الدمار. وأرسلناه: بعثناه مكلفًا بالدعوة إلى
التوحيد مع العمل. وملتبسًا: مصاحبًا. والركن: ما يعتمد عليه الشيء ليتقوى ويثبت. ولموسى أي: في شأنه. والساحر: من يخدع الحواس والعقول بما هو
غير واقع. والمجنون: من فقد عقله. وأخذناه: انتقمنا منه. والجنود: جمع جند. والجند واحده جندي. والبحر أي: شماليّ البحر الأحمر. ويلام: يعاتب
ويؤاخذ. (٢) عاد: قوم النبي هود من العرب العاربة. وأرسل: أطلق. والريح: الهواء الشديد الاندفاع. والعقيم: المفرغة من كل خير تدمر ما تصادفه.
والدبور: ريح تهب من الغرب. وتذر: تترك. وأتت: مرّت. وجعلته: صيّرته. وثمود: قوم النبي صالح من العرب العاربة أيضًا. وقيل لهم أي: قال لهم النبي
صالح. وتمتعوا: تنعموا. والآية هي ذات الرقم ٦٥ من سورة هود. والأمر: الطلب. وأخذتهم: أهلكتهم. والصاعقة: نار تسقط من السماء مع رعد شديد
وزلزلة. و((الثلاثة أيام)) صوابه: ثلاثة الأيام. وينظرون أي: يوجّهون أبصارهم إلى الصاعقة. وقوم نوح: انظر الآيات ١-٢٤ من سورة نوح. وبالنصب يريد
القراءة ((وقَومَ)). و((المذكورين)) يعني: في الآيات ٣٢-٤٥. والفاسق: الخارج عن الحد لما هو فيه من الكفر والعصيان. (٣) السماء: ما يحيط بالأرض من
عوالم علوية. وبنيناها: جعلناها سقفًا عاليًا كالبناء. وقادرون أي: على ما نشاء. و((آد)) تفسير للأيد. و((أوسع)) تفسير لـ ((موسعون)). والأرض: موطن الحياة
الدنيا. ونعم أي: بلغ الغاية في الخير والفضل والإحسان. و((نحن ))ضمير العظمة، ممدوح مرتين، في فاعل ((نعم))، وفي اختصاصه هنا بالمدح. والشيء: ما
كان موجودًا أو محتملًا وجوده. وهو هنا عام مخصوص بالجنس المنطقي أي: ما يكون منه صنفان متقابلان نحو: الزوجين في الإنسان والحيوانات، وبعض
أنواع النبات، والأمور المزدوجة في الكون. ومتعلق: يعني أن ((مِن)): متعلق بالفعل: خلق، أي: أوجد من العدم. ولعلكم أي: ليكون لكم الترجي.
وتذكرون: تستدلون بهذا الخلق على وجوب الإيمان والطاعة. وفروا: توجهوا ملتجئين موحدين. ومنه أي: بأمره أرسلتُ. والنذير: المنذر المهدّد. وتجعل:
تصيّر. والإله: المعبود المطاع. والآخر: المغاير.

الجزء السابع والعشرون
٥٢٣
٥١ - سورة الذاريات
والسماء والأرض، والشمس والقمر، والسهل والجبل، والصيف والشتاء، والحلو
والحامض، والنور والظلمة، ﴿لَعَلَّكُم تَذَكَّرُونَ﴾ ٤٩ - بحذف إحدى التاءين من
الأصل - فتعلمون أنّ خالق الأزواج فرد فتعبدونه. ﴿فَفِرُّوا إلَى اللهِ﴾ أي: إلى ثوابه من
عِقابه، بأن تُطيعوه ولا تَعصُوه - ﴿إِنِّي لَكُم مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ ٥٠: بَيِّنُ الإنذار - ﴿ولا
تَجعَلُوا مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ. إِنِّي لَكُم مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ ٥١. يُقدَّر قبلَ ((ففرّوا)): قلْ لهم.
١- ﴿كَذْلِكَ، ما أتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِن رَسُولٍ إلّا قالُوا﴾: هو ﴿ساحِرٌ أو
مَجِنُونٌ﴾ ٥٢ أي: مِثلُ تكذيبهم لك بقولهم: ((إنك ساحر أو مجنون)) تكذيبُ الأُمم
قبلهم لرُسلهم بقولهم ذلك. ﴿أَتَواصَوا﴾ كُلّهم ﴿بِهِ﴾؟ استفهام بمعنى النفي، ﴿بَل هُم
قَومٌ طاغُونَ﴾ ٥٣ جمَعَهم على هذا القول طغيانُهم. ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرِضْ ﴿عَنْهُم - فما
أنتَ بِمَلُومٍ﴾ ٥٤ لأنك بلّغتَهم الرسالةَ - ﴿وَذَكِّرْ﴾: عِظ بالقرآن. ﴿فإنَّ الذِّكَرَى تَنفَعُ
المُؤمِنِينَ﴾ ٥٥: مَن عَلِمَ اللهُ - تعالى - أنه يُؤمن.
٢- ﴿وما خَلَقتُ الجِنَّ والإِنسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ ٥٦ - ولا يُنافي ذلك عدمَ عِبادة
الكافرين، لأن الغاية لا يلزم وجودُها، كما في قولك: بَريتُ هذا القلمَ لأكتب به.
فإنك قد لا تكتب به - ﴿ما أُرِيدُ مِنْهُم مِن رِزْقٍ﴾ لي ولأنفُسهم وغيرِهم، ﴿وما أُرِيدُ أن
يُطعِمُونِ﴾ ٥٧ ولا أنفُسَهم ولا غيرَهم. ﴿إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ، ذُو القُوّةِ المَتِينُ﴾ ٥٨:
الشديدُ.
سُورَة الدّارِهِ
كَذَلِكَ مَآ أَنَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُواْسَلِرَأَوْمَحْنُنُ
﴿﴿أَنَوَاصَوْ بِهِ، بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (٥) فَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَآ أَنْتَ
بِمَلُومٍ ﴿﴿ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىَ تَفَعُ الْمُؤْمِنِينَ * وَمَا
خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّ لِيَعْبُدُونِ جَمَا أُرِدٌ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ
وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ (٣) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُوالْقُوَّةِ الْمَنِينُ
﴿ فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوَأْذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبٍ أَصْحَبِهِمْ فَلَا يَسْتَعْدِلُونِ
٥) فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِى يُوعَدُونَ
شُورَةُ الطُّوْرِ
وَاُلُّورِ (®ا وَكِنَبٍ مَّسْطُورٍ ﴿ فِ رَقِ مَّنشُورٍ () وَالْبَيْتِ
اَلْمَعْمُورِ ﴿ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَالْبَحْرِ الْسْجُورِ ◌ّإِنَّ
عَذَابَ رَبِّكَ لَوَقِعٌ ﴿ قَالَهُ مِن دَافِعٍ ﴿ يَوْمَ تَمُورُ السَّمَآءُ
مَوْرًا هَا وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا ﴿ فَوَيْلٌ يَوْمَيِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ
﴿ الَّذِينَ هُمْ فِىِ خَوْضِ يَلْعَبُونَ ﴿ يَوْمَ يُدَغُونَ إِلَىنَارِ
جَهَنَّمَ دَغَّا (٣ هَذِهِ النَّارُ الَّتِى كُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ
٣- ﴿فإنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أنفُسَهم بالكُفر، من أهل مكّة وغيرهم، ﴿ذَنُوبًا﴾: نصيبًا من
العذاب ﴿مِثْلَ ذَنُوبٍ﴾: نصيبِ ﴿أصحابِهِم﴾ الهالكين قبلهم. (فلا يَستَعجِلُونِ﴾ ٥٩
بالعذاب، إن أخّرتُهم إلى يوم القيامة. ﴿فَوَيلٌ﴾: شِدّةُ عذابٍ ﴿لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِن﴾: في ﴿يَومِهِمِ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ ٦٠ أي: يومِ القيامة.
سورة الطُّور
مكية، تسع وأربعون آية .
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الْحَةِ
٤ - ﴿والطُّورِ﴾ ١ أي: الجبل الذي كلّم الله عليه مُوسَى، ﴿وكِتَابٍ مَسطُورٍ ٢، في رَقُّ مَنشُورٍ﴾ ٣ أي: التوراة أو القُرآن، ﴿والبَيتِ المَعُمُورِ﴾ ٤ -
هو في السماء الثالثة أو السادسة أو السابعة بحِيال الكعبة، يزوره كُلَّ يوم سبعون ألفَ ملَكِ بالطواف والصلاة، لا يعودون إليه أبدًا - ﴿والسَّقفِ
المَرفُوعِ﴾ ٥ أي: السماء، ﴿والبَحرِ المَسجُورِ﴾ ٦ أي: المملوء، ﴿إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ﴾ ٧: لنازل بمستحقّه، ﴿مالَهُ مِن دافِعٍ﴾ ٨ عنه، ﴿يَومَ﴾ .
معمول لـ ((واقع)) ﴿تَمُورُ السَّماءُ مَورًا﴾ ٩ تتحرّك وتدور، ﴿وَتَسِيرُ الجِبالُ سَيرًا﴾ ١٠ تصير هباء منثورا. وذلك في يوم القيامة.
٥ - ﴿فَوَيلٌ﴾: شِدّةُ عذاب ﴿يَومَئذٍ لِلمُكَذِّبِينَ﴾ ١١ الرسلَ، ﴿الَّذِينَ هُم في خَوضٍ﴾: باطل ﴿يَلعَبُونَ﴾ ١٢ أي: يتشاغلون بكفرهم، ﴿يَومَ يُدَعُونَ
إِلَى نارٍ جَهَنَّمَ دَعَّا﴾ ١٣: يُدفعون بعُنف - بدلٌ من ((تمور)) - ويقال لهم تبكيتًا: ﴿هَذِهِ النّارُ الَّتِي كُنتُم بِها تُكَذِّبُونَ ١٤. أفسِحرٌ هذا﴾ العذاب الذي
(١) أتاهم: جاءهم وبلّغهم. وقبلهم: قبل هؤلاء المشركين. والساحر: من يخدع الحواس والعقول، ويخيِّل لها ماهو غير واقع. والمجنون: من فقد عقله.
وتواصوا: أوصى بعضهم بعضًا. وبه: بالقول المذكور. والطاغي: المستعلي بالفساد. وعنهم: عن مجادلة الذين كرّرتَ دعوتهم فلم يستجيبوا. انظر
((المفصل)). والملوم: المؤاخذ لتقصيره. وذكّر أي: جميعَ من كلفت بتبليغه. والذكرى: التذكير والوعظ. وتنفعه: تفيده بجلب خير ودفع شر. وأنه يؤمن أي:
سيُقبل على الإيمان لِما في استعداده من الخير. (٢) الجن: واحده جنّيّ. والإنس: واحده إنسيّ. ويعبدون أي: يقدسوني ويطيعوني. والمراد أنهم مهيَّئون
للعبادة، بما جبلوا عليه من التدبر والحاجة إلى العبودية. ويطعم: يهيئ الطعام ويقدمه. ونفي الإطعام له مراد به نفي الحاجة إليه. والرزاق: الذي خلق
الأرزاق، ويسر وصولها إلى ما قدرت له. والقوة: كامل القدرة والتمكن. (٣) ظلم: وضع الشيء في غير موضعه. والذّنوب: الدلو العظيمة ملأى ماء،
يقتسم بها السقاؤون نصيبهم من المياه. والأصحاب: جمع صاحب. وهو النظير المشابه. ويستعجلونِ: يطلبوا مني التعجيل. وكفر: كذّب الله ورسوله.
واليوم: الوقت. ويوعدون: يُهدَّدون بعذابه. (٤) الطور: طور سيناء بين العقبة ومصر. والكتاب: السجلّ. والمسطور: المكتوب. والرق: الجلد الرقيق
للكتابة. والمنشور: المفتوح للقراءة. والبيت: البناء الرفيع. والمعمور: يعمره الخلق للعبادة. والراجح أن المراد بالبيت هو الكعبة، إذ البيت الحرام يملؤه
الناس للعُمرة والحج. وبحيالها: فيما يقابلها. وهذا الوصف للبيت المعمور لم يرد في خبر صحيح. انظر ((المفصل)). والسقف: غِطاء البناء. والمرفوع:
المعلَّى. والبحر: ما اجتمع فيه ماء كثير. والدافع: المانع يرده وينقِذ منه. ومعمول لواقع: يعني أنه متعلق بـ ((واقع)). وتسير: تنطلق من جذورها فتزلزل
وتنسف. والجبال: جمع جبل. (٥) الخوض: التخبط. و((من تمور)) الصواب: ((من يوم)). وسحر: تمويه وتخييل. وفي الوحي أي: عن القرآن الكريم.
وقولهم في نحو الآية ٣٠ من سورة الزخرف. ولا تبصرون: تتوهمون. واصلوها: احترقوا فيها. وسواء: متساويان. وتجزى: تكافأ. وتعملون: تكتسبونه.

٥٢ - سورة الطُّور
٥٢٤
الجزء السابع والعشرون
سُورَة التطور
أَفَسِحْرُ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا نُبْصِرُونَ ﴿ أَصْلَوْهَا فَأَصْبِرُواْ
أَوْلَا تَصْبِرُواْ سَوَآءُ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (3)
إِنَّالْمُنَّقِينَ فِ جَنَّتٍ وَنَعِيمٍ ﴿ فَكِهِينَ بِمَآءَانَمُهُمْ رَبُّعُ
وَوَقَنْهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٨ كُلُواْ وَأَشْرَبُواْهَنِيَثَابِمَا
كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (أُمُتَكِينَ عَلَى سُرُرٍ قَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَهُم
بِحُورِعِينٍ ﴿ وَاُلَّذِينَ ءَامَنُواْوَأَنََّعَنْهُمْ ذُرِّيَّهُهُم بِمَنٍ أَلْحَقْنَا
بِهِمْ ذُرِيَِّهُمْ وَمَا أَنْنَهُمْ مِنْ عَمَلِهِم مِّن شَّهِ كُلُ أَمْرِي بِمَا كَسَبَ
رَهِينٌ جَا وَأَمَّدَدْنَهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْرٍ مِّمَّايَشْنَهُونَ ﴿ يَنْتَزَعُونَ
فِيَهَا كَأْسَا لَّا لَغْوٌ فِبها وَلَا تَأْثِمٌ ﴿﴿ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ
◌َهُمْ كَنَهُمْ لُؤْلُوٌ مَّكْنُونٌ (٢٦) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضِ يَتَسَلَّلُونَ
﴿ قَالُواْ إِنَّا كُنَّا قَّلُ فِيّ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ﴿ فَمَنَّ اللَّهُ
عَلَيْنَا وَوَقَتْنَا عَذَابَ السَّمُومِ ﴿ إِنَّا كُنَا مِن قَبْلُ
نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّالرَّحِيمُ (٨ فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ
رَبِّكَ بِكَاهِنِ وَلَ مَجْنُونٍ (٢٦) أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نََّّصُ بِهِ،رَيْبَ
الْمَنُونِ ﴿ قُلْ تَرَبَّصُواْ فَإِ مَعَكُمْ مِّنَ الْمُتَرَبِّصِينَ
تَرَون، كما كنتم تقولون في الوحي: ((هذا سِحرٌ))؟ ﴿أم أنتُم لا تُبْصِرُونَ ١٥؟ اصلَوها،
فاصبِرُوا﴾ عليها ﴿أو لا تَصْبِرُوا﴾. صبرُكم وجزعُكم (سَواءٌ عَلَيْكُم﴾، لأنّ صبركم
لا ينفعكم. ﴿إِنَّما تُجزَونَ ما كُنتُم تَعمَلُونَ﴾ ١٦ أي: جزاءه.
١- ﴿إِنَّ المُتَّقِينَ في جَنّاتٍ ونَعِيمِ ١٧، فاكِهِينَ﴾: مُتلذّذِينَ ﴿بِما﴾: مصدريّةٌ
﴿آتاهُم﴾: أعطاهم ﴿رَبُّهُم، ووَقَاهُم رَّبُّهُم عَذابَ الجَحِيمِ﴾ ١٨ - عطفٌ على ((آتاهم))
- أي: بإيتائهم ووقايتهم، ويقال لهم: ﴿كُلُوا واشرَبُوا،َ هَنِيئًا﴾: حالٌ أي: مُتهنّتين
﴿بِمَا﴾ - الباء: سبيّة - ﴿كُنتُمْ تَعمَلُونَ ١٩. مُتَّكِئِينَ﴾: حالٌ من الضمير المُستكنّ في
قوله ((في جَنّات))، ﴿عَلَى سُرُرٍ مَصفُوفَةٍ﴾: بعضُها إلى جنب بعض،
﴿وَزَوَّجْناهُم﴾: عطفٌ على ((فِي جَنّات)) أي: قرنّاهم ﴿بِحُورٍ عِينٍ} ٢٠ :
عِظامِ الأعيُن حِسانِها .
الخِزَبْ
٥٢
٢- ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾: مبتدأٌ ﴿وأتبَعْناهُم﴾: معطوف على ((آمنوا)) ﴿ذُرِّيّاتِهِم﴾
الصغار والكبار، ﴿بِإِيمانٍ﴾ من الكبار، ومن الآباء في الصغار، والخبرُ: ﴿أُلحَقْنا
بِهِم ذُرِّيّاتِهِم﴾ المذكورين في الجنّة فيكونون في درجتهم، وإن لم يعملوا بعملهم،
تكرمةً للآباء باجتماع الأولاد إليهم، ﴿وما ألَتْنَاهُم﴾، بفتح اللام وكسرها: نَقَصناهم
﴿مِن عَمَلِهِم مِن﴾: زائدةٌ ﴿شَيءٍ﴾ يُزاد في عمل الأولاد - ﴿كُلَّ امرِئٍ بِمَا كَسَبَ﴾
من عملِ خير أو شرّ ﴿رَهِينٌ﴾ ٢١: مرهون، يُؤاخذ بالشرّ ويُجازَى بالخير -
﴿وأمدَدْناهُم﴾: زِدناهم في وقت بعد وقت، ﴿بِفاكِهةٍ ولَحمِ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ ٢٢، وإن
لم يُصرّحوا بطلبه، ﴿يَتَنَازَعُونَ﴾: يتعاطون بينهم ﴿فِيها﴾ أي: الجنّةِ ﴿كأسًا﴾:
خمرًا، ﴿لا لَغْوَ فِيها﴾ أي: بسبب شربها يقع بينهم، ﴿ولا تأثِيمَ﴾ ٢٣ به يلحقهم بخِلاف خمر الدنيا، ﴿ويَطُوفُ عَلَيهِم﴾ للخِدمة ﴿غِلمانٌ﴾:
أرقّاءُ ﴿لَهُم، كأنَّهُم﴾ حُسنًا ولطافة ﴿لُؤْلُؤْ مَكنُونٌ﴾ ٢٤: مصون في الصدف، لأنه فيها أحسن منه في غيرها.
٣- ﴿وَأقبَلَّ بَعضُهُم عَلَى بَعضٍ، يَتَساءَلُونَ﴾ ٢٥: يسأل بعضهم بعضًا عمّا كانوا عليه وما وصلوا إليه، تلذّذًا واعترافًا بالنعمة. ﴿قالُوا﴾ إيماءً إلى
عِلّة الوصول: ﴿إِنّا كُنّا قَبلُ في أهلِنا﴾، في الدنيا، ﴿مُشِفِقِينَ﴾ ٢٦: خائفين من عذاب الله، ﴿فَمَنَّ اللّهُ عَلَينا﴾ بالمغفرة، ﴿وَوَقانا عَذابَ
السَّمُومِ﴾ ٢٧ أي: النارِ لدخولها في المسامّ. وقالوا إيماء أيضًا: ﴿إِنّا كُنّا مِن قَبَلُ﴾ أي: في الدنيا ﴿نَدعُوهُ﴾: أي: نعبده مُوحّدين. ﴿إِنَّهُ﴾ -
بالكسرَ استئنافًا وإن كان تعليلًا معنّى، وبالفتح تعليلًا لفظًا - ﴿هُو البَرُّ﴾: المُحسن الصادق في وعده، ﴿الرَّحِيمُ﴾ ٢٨: العظيم الرحمة.
٤- ﴿فَذَكِّرْ﴾: دُمْ على تذكير المشركين، ولا ترجع عنه لقولهم لك: كاهنٌ مجنون. ﴿فما أنتَ، بِنِعْمَةِ رَبِّكَ﴾: بإنعامه عليك، ﴿بِکاهِنٍ﴾: خبرُ
((ما)» ﴿ولا مَجِنُونٍ﴾ ٢٩ : معطوفٌ عليه. (أم﴾ بل ﴿يَقُولُونَ﴾: هو ﴿شاعِرٌ، نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيبَ المَنُونِ﴾ ٣٠: حوادثَ الدهر فيه، فيَهلِكُ كغيره من
الشُّعراء؟ ﴿قُلْ: تَرَبَّصُوا﴾ هلاكي. ﴿فَإِنِّي مَعَكُم مِنَ المُتَرَبِّصِينَ﴾ ٣١ هلاكَكم. فعُذّبوا بالسيف يوم بدر. والتربّص: الانتظار.
(١) المتقي: من يتجنب سخط الله ويلزم رضاه. والجنة: البستان العظيم. والنعيم: التنعم بالخير الدائم. ومصدرية: يعني أن ((ما)): حرف مصدري. ووقاه:
حماه. والجحيم: النار الملتهبة. والمتكئ: الجالس بارتياح. والسرر: جمع سرير، والحور: جمع حوراء. وهي ذات العَين الجميلة السواد والبياض. والعِين:
جمع عَيناء. (٢) مبتدأ: يعني أن ((الذين)): مبتدأ. وأتبعناهم ذرياتهم: جعلناها تابعة لهم في الثواب. والذرية هنا: الأبناء والآباء. فالصغار تفسير للأبناء فقط،
والكبار تفسير للآباء والأبناء. وبإيمان أي: بسبب إيمانِ الكبار المُتَبَعين. والخبر: يعني أن جملة ((ألحقنا بهم)): خبر للمبتدأ: الذين. وتكرمة للآباء أي: وللأبناء
باجتماع آبائهم إليهم أيضًا. وبكسرها يريد القراءة ((وما ألِتْناهُم)). ونقصناهم أي: ما نقصناهم. وزائدة أي: للتنصيص على عموم النفي. وكسب أي: تحمله باختيار
وقصد. والرهين: المقيد كالمدين، يؤاخذ بعصيانه، ولكن إكرام أبيه أو ابنه يزيل عنه بعض ذلك من غير الكبائر أو حقوق العباد، والمحسن يبقى له إحسانه، وإن
أُكرمتْ ذريتُه بسببه. ويشتهون: يخطر ببالهم ويتمنَّونه. واللغو: الساقط من الكلام. والتأثيم: ما يجعل الإنسان مذنبًا. ويطوف: يحوم. والغلمان: جمع غلام.
وهو الخادم الفتيّ. واللؤلؤ: واحدته لؤلؤة. (٣) قالوا أي: أجاب المسؤولون. والإيماء: البيان. وعلة الوصول: يعني سبب ما وصلوا إليه من النعيم. والأهل:
الأسرة والعشيرة. ومنّ: تفضل كرمًا. ووقى: حمى. والمسام: منافذ العرَق في الجلد، مفردها مَسَمّ. ومعنى أي: سبب المنّ معنوي. وبالفتح يريد القراءة ((أنَّهُ)).
ولفظًا أي: التقدير: لأنه. والرحمة: العطف بالإكرام. (٤) نزلت هذه الآيات في المشركين الذين اجتمعوا في دار الندوة، لمحاربة الدعوة، فاتهموا النبي رَطير
اتهامات كثيرة، ادعى كل منهم صفة له منكرة، وقال بعضهم: احتبسوه في وثاق، وتربصوا به ريب المنون، حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء: زهير
والنابغة. إنما هو كأحدهم. تفاسير البغوي ٤: ٢٤٠ والقرطبي ١٧: ٧١-٧٢ وابن كثير ٤: ٢٤٥ وفتح القدير ١٤٣:٥. والتذكير: النصح والوعظ بالدعوة إلى
التوحيد والصلاح. وحصرُه في المشركين من التلخيص، والصواب تعميمه على الناس كافرين ومؤمنين. والكاهن: من يدّعي الاتصال بالجن والتنبؤ بالغيب.
والمجنون: من فقد عقله واقتاده الشيطان، فيقول ما لا يدري ولا يُعقل. والشاعر: من ينظم الشعر، فيهيم في الخيال والعواطف، ويقول ما لا يفعل. والريب:
الشك، فسّره المحلي بالحوادث لأنها تتردد ولا تدوم، فهي كالشك. والدهر: تفسير للمنون، سمي بذلك لأنه يقطع الآجال. وتربصوا: انتظروا برغبة وحماسة.

الجزء السابع والعشرون
٥٢٥
٥٢ - سورة الطُّور
١- ﴿أم تأمُرُهُم أحلامُهُم﴾: عُقولهم ﴿بِهُذا﴾ أي: قولِهم له: شاعر كاهن مجنون؟
أي: لا تأمرهم بذلك، ﴿أم﴾: بل ﴿هُم قَومٌ طاغُونَ﴾ ٣٢ بعِنادهم. ﴿أَم يَقُولُونَ:
تَقَوَّلَهُ﴾: اختلق القرآن؟ لم يختلقه ﴿بَل لا يُؤمِنُونَ﴾ ٣٣ استكبارًا. فإن قالوا: اختلقه،
﴿فَلْيأْتُوا بِحَدِيثٍ﴾ مُختلق ﴿مِثلِهِ، إن كانُوا صادِقِينَ﴾ ٣٤ في قولهم.
٢ - ﴿أم خُلِقُوا مِن غَيرِ شَيءٍ﴾ أي: خالقٍ؟ (أم هُمُ الخالِقُونَ﴾ ٣٥ أنفُسَهم، ولا يُعقل
مخلوق بدون خالق، ولا معدومٌ يَخلق؟ فلا بُدّ لهم من خالق، هو الله الواحد. فلِمَ لا
يُوحّدونه ويُؤمنون برسوله وكتابه؟ ﴿أم خَلَقُوا السَّماواتِ والأرضَ﴾، ولا يقدر على
خلقهما إلّا الله الخالق؟ فلمَ لا يعبدونه؟ ﴿بَل لا يُوقِنُونَ﴾ ٣٦ به. وإلّا لآمنوا بنبيّه. ﴿أم
عِندَهُم خَزائنُ رَبِّكَ﴾، من النبوّة والرزق وغيرهما، فيخصّوا من شاؤوا بما شاؤوا؟ (أم
هُمُ المُسَيطِرُونَ﴾ ٣٧: المُتسلّطون الجبّارون؟ وفِعله: سَيطَرَ. ومثله: بَيْطَرَ وبَيْقَرَ.
٣- ﴿أَم لَهُم سُلَّمٌ﴾: مَرقّى إلى السماء، ﴿يَستَمِعُونَ فِيهِ﴾ أي: عليه كلامَ الملائكة،
حتّى يُمكنَهم مُنازعةُ النبيّ بزعمهم؟ إن ادَّعوا ذلك ﴿فَلْيأْتِ مُستَمِعُهُم﴾: مُدّعي
الاستماع، عليه ﴿بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ ٣٨: بحُجّة بيّنة واضحة. ولشَبَه هذا الزعم بزعمهم
أنّ الملائكة بنات الله، قال تعالى: ﴿أَم لَهُ البناتُ﴾ أي: بزعمكم، ﴿ولَكُمُ
الْبَنُونَ﴾ ٣٩؟ تعالى الله عمّا زعموه!
سُورَة الخطوة
أَمْ تَأْمُرُّهُمْ أَحْلَمُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاعُونَ (٦) أَمْ يَقُولُونَ نَقَوَّلَهُ.
بَلِ لَّا يُؤْمِنُونَ ﴿ فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِن كَانُواْ صَدِقِينَ
﴿ أَمْ خُلِّقُواْ مِنْ غَيْرِشَىْءٍ أَمْ هُمُ الْخَلِقُونَ ﴿أَمْ خَلَقُواْ
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَّ بَل لََّ يُوقِنُونَ (٦) أَمْ عِندَهُمْ خَزَآيِنُ
رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ ﴿٧َ أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيَهِ فَلْيَأْتِ
مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانِ مُبِينٍ (٢٦) أَمْ لَهُ الْبَتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (٦)
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْرَّا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّنْقَلُونَ (٢٥) أَمْ عِندَهُ الْغَيْبُ فَهُمْ
يَكْتُبُونَ (٢٦) أَمْ يُرِيدُ ونَ كَيْدًا فَلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ الْمَكِيدُونَ ()
أَمْتَهُمْ إِلَهَّ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَتْنَ الَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣) وَإِنِيَرَوْاْ كِسْفًا
مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُواْ سَحَابٌ مَّرَّكُوْمٌ (٧)فَذَرُهُمْ حَتَّى يُلَقُواْ
يَوْمَهُمُ الَّذِى فِيهِ يُصْعَقُونَ ﴿ يَوْمَ لَ يُغْنِ عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا
وَلَهُمْ يُصَرُونَ (٦) وَ إِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَيْكِنَّ
أَكْثَهُمْ لَ يَعْلَمُونَ (٦) وَأَصْبِرْ لِحُكْمِرَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَاً وَسَبِعْ
بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ نَقُومُ (٢٨) وَمِنَ الَّتْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَ النَّجُومِ [®
٤- ﴿أم تَسألُهُم أجْرًا﴾ على ما جِئْتَهم به من الدِّين، ﴿فَهُم مِن مَغْرَمِ﴾: غُرمِ ذلك
﴿مُثقَلُونَ﴾ ٤٠ فلا يُسلِمُون؟ ﴿أم عِندَهُمُ الغَيبُ﴾ أي: عِلمُه، ﴿فَهُمَّ يَكْتُبُونَ﴾ ٤١
سُورَةُ الْتَجَمْ
ذلك، حتّى يُمكنَهم مُنازعةُ النبيّ في البعث وأمر الآخرة بزعمهم؟ ﴿أم يُرِيدُونَ كَيدًا﴾
بك ليُهلكوك في دار الندوة. ﴿فالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ المَكِيدُونَ﴾ ٤٢: المغلوبون المُهلَكون. فحفظه الله منهم ثمّ أهلكهم ببدر. ﴿أم لَهُم إِلّهٌ غَيرُ اللهِ؟
سُبحانَ اللهِ عَمّا يُشرِكُونَ﴾ ٤٣ به من الآلهة! والاستفهام بـ ((أم)) في مواضعها للتقبيح والتوبيخ.
٥- ﴿وَإِن يَرَوا كِسْفًا﴾: بعضًا ﴿مِنَ السَّماءِ ساقِطًا﴾ عليهم، كما قالوا: ((فأسقِطْ عَلَينا كِسْفًا مِنَ السَّماءِ»، أي تعذيبًا لهم، ﴿يَقُولُوا﴾: هذا
﴿سَحَابٌ مَركُومٌ﴾ ٤٤: مُتراكب نَرتوِي به، ولا يُؤمنوا. ﴿فَذَرْهُم حَتَّى يُلاقُوا يَومَهُمُ الَّذِي فِيهِ يَصعَقُونَ﴾ ٤٥: يموتون، ﴿يَومَ لا يُغنِي﴾: بدلٌ من
(يومَهم)) ﴿عَنْهُم كَيدُهُم شَيْئًا! ولا هُم يُنصَرُونَ﴾ ٤٦: يُمنعون من العذاب في الآخرة.
٦- ﴿إِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ بكُفرهم ﴿عَذابًا، دُونَ ذُلِكَ﴾ في الدنيا قبل موتهم - فَعُذّبوا بالجوع والقحط سبعَ سنين، وبالقتل يوم بدر - ﴿ولْكِنَّ
أكثرَهُم لا يَعلَّمُونَ﴾ ٤٧ أنّ العذاب ينزل بهم. ﴿واصبِرْ لِحُكمِ رَبِّكَ﴾ بإمهالهم، ولا يضِقْ صدرك - ﴿فإنَّكَ بِأعيُنِنا﴾: بمرأى منّا نراك ونحفظك
- ﴿وسَبِّحْ﴾ مُلتبسًا ﴿بِحَمدِ رَبِّكَ﴾ أي: قل: سبحانَ اللهِ وبحمده، ﴿حِينَ تَقُومُ﴾ ٤٨ من منامك أو من مجلسك، ﴿ومِنَ اللَّيلِ فسَبِّحْهُ﴾ حقيقةً
أيضًا، ﴿وإدبارَ النُّجُومِ﴾ ٤٩: مصدرٌ، أي: عَقِبَ غُروبها سبّحه أيضًا، أو صلِّ في الأوّل العِشاءين، وفي الثاني الفجرَ، وقيل: الصُّبحَ.
سورة النجم
مکیة، ثنتان وستون آية .
(١) تأمر: تُوجّه. والأحلام: جمع حِلم. والطاغي: المتجاوز للحد من دون تدبر، مع ظهور الحق. والمراد: لاينبغي لهم هذا الطغيان، ولا يليق بهم. ويؤمن:
يصدّق الله ورسوله. ويأتوا به: يصنعوه ويحضروه. والحديث: ما يُنقل من علم وخبر. والصادق: من يقول الحق لاشك فيه. (٢) خُلقوا: أَنشئوا في الوجود.
والسماوات: ما يحيط بالأرض من عوالم علوية. ولا يوقنون: ليس عندهم نظر يوصلهم إلى إيمان. و((إلّا لآمنوا)) فيه زيادة اللام خطأ. والخزائن: جمع خزانة.
والمراد ما يحوي العلم والمقدورات الربانية. والمسيطرون أي: على الكون والحياة بتحكم. وبيطر: عالج الدواب. وبيقر: أفسد وأهلك. (٣) المرقى: المصعد.
ويستمع: ينصت ويدرك. ويأتي به: يحضره. والبنات: جمع بنت. وهي الأنثى. والبنون: جمع ابن. وهو الذكر. فالمشركون يفضلون الذكور على الإناث، حتى ليئدُ
بعضهم الأنثى فور ولادتها، ثم يزعمون أن الملائكة بنات الله. (٤) تسألهم: تطلب منهم. والمغرم: ما ينوب الإنسان ظلمًا. والمثقل: المتعَب المغتمّ. والغيب: ما
غاب عن الحواس والعقول. ويكتبونه: يثبتونه. والكيد: المكر. ودار الندوة: في المسجد الحرام لرد المظالم وحل المعضلات. وكفر: كذّب الله ورسوله. والإله:
المعبود بحق. وسبحانه: تنزيهًا له. وفي مواضعها: في الآيات ١٥ و٣٠-٤٣. (٥) يروا: يبصروا عيانًا. والكسف: القطعة. والقول في الآية ١٨٧ من سورة
الشعراء، وهو مما قاله قوم النبي شعيب. فذكره هنا وهمٌّ، والمناسب ذكر الآية ٩٢ من سورة الإسراء. والسحاب: واحدته سحابة. والمركوم: المُلقَى بعضه على
بعض. وذرهم: دعهم في باطلهم ولا تخاصمهم. ويلاقي: يصادف. ويومهم: موعد آجالهم. ويغني: يدفع. وبدل: يعني أن ((يوم)): بدل للبيان والتوكيد. والكيد:
المكر والاحتيال. (٦) ظلموا: تجاوزوا الحد. والإشارة بـ ((ذلك)) إلى يومهم. واصبر أي: دم على الثبات. والحكم: القضاء. والأعين: جمع عين. وهي من
صفات الله، من دون تأويل أو تشبيه أو تعطيل. وسبح أي: نزّهِ الله. والحمد: الثناء بالجميل على المنعم. ومصدر أي: للفعل: أدبرَ. والنجوم: جمع نجم. والأول
أي: من الليل. والعشاءان: صلاة المغرب وصلاة العشاء. والثاني أي: إدبار النجوم. والفجر: ركعتا سُنّة صلاة الصبح. والصبحَ: فريضة الصبح.

٥٣ - سورة النجم
٥٢٦
الجزء السابع والعشرون
سُورَة النجََ
وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى جَمَاضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى جَا وَمَا يَنْطِقُ
عَنِ الْهَوَىَّ [® إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى جَعَلَّمَهُ شَدِيدُالْقُوَى (@)
ذُو مِزَّةِ فَاسْتَوَى: ﴿وَهُوَ بِآلْأُفْقُّ الْأَعْلَى (3) ثُمَّدَنَا فَنَدَلَّى ﴾
فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْأَدْنَى أَ فَأَوْحَىّ إِلَى عَبْدِهِ، مَا أَوْحَى ﴾
مَاكَذَبَ الْفُؤَادُ مَارَأَىّ [١] أَفَتُهُرُونَهُ عَلَى مَايَرَى [٢] وَلَقَدْرَءَاهُ
نَزْلَةً أُخْرَى ( عِندَ سِدْرَةِالْمُشَهَى عِندَ هَاجَنَّةُ الْمَأْوَى (٥)
إِذْيَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (٦) مَازَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (٣) لَقَدْرَأَى
مِنْ ءَايَتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىَ ﴿أَفَرَهَيَةُاللَّتَ وَالْعُزَّى (٢) وَمَنَوةَ
التَّالِثَةَ الْأُخْرَىِ ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى {تِلْكَ إِذَا قِسْمَةٌ
ضِيرٌَ ﴿ إِنْ هِىَ إِلَّ أَسْمَةٌ سَيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَءَابَا ؤُكُمْ مَّا أَنزَلَ
اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الََّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ
وَلَقَدْ جَآءَ هُمْ مِن ◌َّتِهِمُ الْهُدَىّ ﴿ أَمْ لِلْإِنسَنِ مَا تَعَنَّى(٤) فَلَّهِ.
اُلْآَخِرَةُ وَالْأُولَى ﴾ ﴾ وَكَ مِّن مَّلَكِ فِ السَّمَوَاتِ لَاتُغْنِ
شَفَعَهُهُمْ شَيْئًا إِلَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَبَرْضَى ﴾
بِسْمِ اللَّهِ الَّغَنِ الرَّحِيمَةِ
١- ﴿والنَّجم﴾: الثُّريّا ﴿إذا هَوَى﴾ ١: غاب، ﴿ما ضَلَّ صاحِبُكُم﴾ مُحمّد - عليه
الصلاة والسلام - عن طريق الهِداية، ﴿وما غَوَى﴾ ٢: ما لابس الغيَّ - وهو جهل من
اعتقاد فاسد - ﴿وما يَنطِقُ﴾ بما يأتيكم به ﴿عَنِ الهَوَى﴾ ٣: هوى نفسِه. ﴿إِنْ﴾: ما
﴿هُوَ إلّا وَحِيٌ يُوحَى﴾ ٤ إليه، ﴿عَلَّمَهُ﴾ إيّاه ملّكٌ ﴿شَدِيدُ القُوَى ٥، ذُو مِرّةٍ﴾: قُوّة
وشِدّة أو منظر حسن، أي: جِبريلُ - عليه السلام - ﴿فاستَوَى﴾ ٦: استقرّ، ﴿وَهْوَ
بِالأُفُقِ الأعلَى﴾ ٧ أُفق الشمس، أي: عِند مطلعها على صُورته التي خُلق عليها، فرآه
النبيّ ◌َ ﴿ وكان بحِراءٍ، قد سدّ الأُفق إلى المغرب، فخرّ مَغشيًّا عليه - وكان قد سأله
أن يُريه نفسه على صورته التي خُلق عليها، فواعده بحراء، فنزل جبريل - عليه السلام
- له في صُورة الآدميّين - ﴿ثُمَّ دَنا﴾: قرُبَ منه، ﴿فتَدَلَّى﴾ ٨ زاد في القرب،
﴿فكانَ﴾ منه ﴿قابَ﴾: قدرَ ﴿قَوسَينِ أو أدنَى﴾ ٩ من ذلك، حتّى أفاق وسكن روعه،
﴿فَأوحَى﴾ تعالى ﴿إِلَى عَبدِهِ﴾ جِبرِيلَ ﴿ما أوحَى﴾ ١٠ جِبريلُ إلى النبيّ - ولم يُذكر
المُوحَى تفخيمًا لشأنه - ﴿مَا كَذَبَ﴾، بالتخفيف والتشديد: أنكر ﴿الفُؤَادُ﴾ فُؤادُ النبيّ
﴿ما رآ﴾ ٥١١ُ ببصره من صُورة جِبريل. ﴿أفتُمارُونَهُ﴾: أتُجادلونه وتغلبونه
﴿عَلَى ما يَرَى﴾ ١٢؟ خِطاب للمُشركين المُنكرين رُؤيةَ النبيّ لِجبريل.
نصف
الخِرَبْ
٢- ﴿وَلَقَد رآهُ﴾ على صُورته ﴿نَزْلَةٌ﴾: مرّة ﴿أُخرَى ١٣، عِندَ سِدرةِ
المُنْتَهَى﴾ ١٤، لمّا أُسريّ به في السماوات، وهي شجرة نبقٍ عن يمين
العرش، لا يتجاوزها أحد من الملائكة وغيرهم، ﴿عِندَها جَنَّةُ المأوَى﴾ ١٥ تأوي
إليها الملائكة أو أرواح الشهداء أو المُتَّقُون، ﴿إِذَ﴾ حينَ ﴿يَغْشَى السِّدرةَ ما يَغْشَى﴾ ١٦ من طير وغيره، وإذ: معمولة لـ «رآه))، ﴿ما زاغَ البَصَرُ﴾
من النبيّ، ﴿وما طَغَى﴾ ١٧ أي: ما مال بصره عن مَرئيّه المقصودِ له، ولا جاوزه تلك الليلة. ﴿لَقَد رأى﴾ فيها ﴿مِن آياتِ رَبِّهِ الكُبرَى﴾ ١٨ أي:
العِظام، أي: بعضَها، فرأى من عجائب الملكوت رفرفًا أخضرَ سدّ أُفق السماء، وجِبريلَ له ستُّمِائَةِ جناحٍ .
٣- ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّتَ والعُزَّى ١٩، ومَناةَ الثّالِثَةَ﴾ للتين قبلها ﴿الأُخرَى﴾ ٢٠: صِفةُ ذمّ للثالثة؟ وهي أصنام مّنْ حِجارة، كان المُشركون يعبدونها
ويزعمون أنها تشفع لهم عند الله. ومفعول ((أرأيت)) الأوّلُ: اللّاتَ وما عُطف عليه، والثاني محذوف. والمعنى: أخبروني ألهذه الأصنام قُدرةٌ
على شيء ما، فتعبدونها دون الله القادر على ما تقدم ذكره؟ ولمّا زعموا أيضًا أنّ الملائكة بنات الله مع كراهتهم للبنات نزل: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ ولَهُ
الأُنثَى ٢١؟ تِلكَ إِذَا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ ٢٢: جائرةٌ من: ضازَه يَضِيزُه، إذا ضامَه وجارَ عليه. ﴿إِن هِيَ﴾ أي: ما المذكورات ﴿إِلّا أسماءُ،
سَمَّيْتُمُوها﴾ أي: سمّيتم بها (أنتُم وآبَاؤُكُم﴾ أصنامًا تعبدونها، ﴿ما أنزلَ اللهُ بِها﴾ أي: بعِبادتها ﴿مِن سُلطانٍ﴾: حُجّةٍ وبُرهان. ﴿إِنْ﴾: ما
﴿يَتَّبِعُونَ﴾ في عِبادتها ﴿إِلّ الظَّنَّ، وما تَهوَى الأنفُسُ﴾ ممّا زيّنه لهم الشيطان، من أنها تشفع لهم عند الله تعالى، ﴿وَلَقَد جاءَهُم مِن رَبِّهِمِ
الهُدَى﴾ ٢٣ على لسان النبيّ ◌َّ بالبرهان القاطع، فلم يرجِعوا عمّا هم عليه.
٤- (أم للإنسانِ﴾ أي: لكُلّ إنسان منهم ﴿ما تَمَنَّى﴾ ٢٤، من أنّ الأصنام تشفع لهم؟ ليس الأمر كذلك. ﴿فِلِلَّهِ الآخِرةُ والأُولَى﴾ ٢٥ أي: الدنيا، فلا
(١) انظر سبب النزول في المفصل. والثريا: كواكب في صورة ثور. وضل: حاد. وينطق: يتكلم. والهوى: شهوة النفس. والوحي: ما أنزله الله بلسان جبريل.
وعلمه: أوصل الوحي إليه. والقوى: جمع قوة. واستقر: اعتدل على صورته الحقيقية. وحراء: غار الوحي في مكة. وتدلى: نزلٍ من العلو. وقدر قوسين:
مقدار قرب القوسين إحداهما من الأخرى. وأفاق: يعني النبي ◌َّ. والروع: القلب. وأوحى: أنزل. وبالتشديد يريد القراءة ((ما كَذَّبَ))، أي: بل عرف بقلبه
يقينًا. (٢) رآه: رأى جبريلَ. والمنتهى: موضع انتهاء قدرات الخلق. وأسري أي: وعُرِج. والنبق: نوع من السدر. والمأوى: الإقامة. ويغشاها: يجللها.
ومال: تفسير لـ ((زاخ))، وجاوز: تفسير لـ ((طغى)). والمقصود له أي: المأذون له فيه. والآيات: العجائب الفريدة تدل على عظمة الخالق. والرفرف: كالبساط
يتدلى على السرير. وانظر الآية ٧٦ من سورة الرحمن. (٣) رأيتم: تدبرتم. والثالثة: مناة تكمّل اللات والعزى ليصير الجميع ثلاثًا. والأُخرى: المتأخرة
الوضيعة المقدار. وما تقدم ذكره أي: في الآيات الماضية، من وصف لملكوته وعظمة قدرته. والمذكورات: أسماء الأصنام. والأسماء: جمع اسم. والآباء:
جمع أب. ويطلق على الوالد والجد. وأنزل: أوحى. ويتّبع: يطيع. والظن: توهمهم عبادة الأصنام. وتهواه: تشتهيه. والأنفس: جمع نفس. وهي الشهوة.
وجاءهم: وصل إليهم وبلغهم. ومن ربهم: من عنده وبأمره. والهدى: القرآن الكريم المرشد إلى الحق والخير. (٤) انظر سبب النزول في المفصل. وما تمنى:
ما تعلقت به شهواته. والمعنى: ليس للإنسان ما يتمنى لأن الله مالك أمور الحياتين إطلاقًا، وليس لأحد أن يبلغ إلّا ما يريده الله. والملك: مخلوق نوراني
معصوم مطهر. وخصت ((السماوات)) بالذكر من دون الأرض، للدلالة على عجز المذكورين عن الشفاعة، مع ما هم عليه من المرتبة العالية. فالأصنام أولى منهم
بالعجز والقصور عن ذلك. وتغني: تجلب نفعًا وتدفع ضررًا. والشفاعة: السؤال للتجاوز عن الذنوب وإنالة النعيم. ويأذن: يسمح. ولمن يشاء أي: للشفاعة
فيمن يريد أن يُشفع له. ويرضى عنه: يراه أهلًا للعفو. وكقوله يعني: الآية ٢٨ من سورة الأنبياء. وفيها: في الشفاعة. و((من ذا)) يعني الآية ٢٥٥ من سورة البقرة.

الجزء السابع والعشرون
٥٢٧
٥٣ - سورة النجم
يقع فيهما إلّا ما يريده - تعالى - ﴿وكَم مِن مَلَكِ﴾ أي: وكثيرٌ من الملائكة (في
السَّماواتِ﴾، وما أكرَمَهُم عِند الله! ﴿لا تُغنِي شَفاعتُهُمْ شَيئًا، إلّا مِن بَعدِ أن يأْذَنَ اللهُ ﴾ لهم
فيها ﴿لِمَن يَشاءُ﴾ من عباده، ﴿ويَرضَى﴾ ٢٦ عنه! كقوله: ((ولا يَشفَعُونَ إلّا لِمَن ارتَضَى)).
ومعلوم أنها لا تُوجد منهم إلّا بعد الإذن فيها: ((مَن ذا الَّذِي يَشِفَعُ عِندَهُ إلّا بِإِذِهِ»؟
١- ﴿إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ المَلائكةَ تَسمِيةَ الأُنثَى﴾ ٢٧، حيث قالوا:
((هم بناتُ اللّهِ)، ﴿وما لَهُم بِهِ﴾: بهذا المقول ﴿مِن عِلم. إنْ﴾: ما ﴿يَتَّبِعُونَ﴾ فيه (إلّا
الظَّنَّ﴾ الذي تَخيّلوه، ﴿وإنَّ الظَّنَّ لا يُغنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا﴾ ٢٨ أي: عن العِلم فيما
المطلوبُ فيه العِلم! ﴿فَأعرِضْ عَمَّن تَوَلَى عَن ذِكرِنا﴾ أي: القرآنِ، ﴿ولَم يُرِدْ إلّا
الحَياةَ الدُّنيا﴾ ٢٩ - وهذا قبل الأمر بالجِهاد. ﴿ذَلِكَ﴾: طلب الدنيا ﴿مَبلَغُهُم مِنَ
العِلمِ﴾ أي: نهاية عِلمهم أن آثروا الدنيا على الآخرة - ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أعلَمُ بِمَن ضَلَّ
عَن سَبِيلِهِ، وهْوَ أعلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى﴾ ٣٠ أي: عالمٌ بهما فيُجازيهما، ﴿ولِلهِ ما في
السَّماواتِ وما في الأرضِ﴾ أي: هو مالك لذلك، ومنه الضالّ والمُهتدي، يُضلّ من
يشاء ويهدي من يشاء، ﴿لِيَجِزِيَ الَّذِينَ أساؤُوا بِما عَمِلُوا﴾ من الشِّرك أو غيره،
﴿وَيَجِزِيَ الَّذِينَ أحسَنُوا﴾ بالتوحيد وغيره من الطاعات ﴿بِالحُسنَى﴾ ٣١ أي: الجنّةِ،
وبيَّن المُحسنين بقوله: ﴿الَّذِينَ يَجِتَيُونَ كَبائرَ الإِثمِ والفَواحِشَ إلّ اللَّمَمَ)، هو صغار
الذنوب كالنظرة والقُبلة واللمسة. فهو استثناء منقطع. والمعنى: لكنّ اللممَ يُغفر
باجتناب الكبائر. ﴿إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ المَغْفِرةِ﴾ بذلك، وبقبول التوبة، ونزل فيمن كان
يقول: ((صلاتُنا صيامُنا حجُّنا)): ﴿هُوَ أَعلَمُ﴾ أي: عالم ﴿بِكُم، إذ أنشَأَكُم مِنَ
شُورَة النَّمَ،
إِنَّالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَتِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنثَى
وَمَالَمُ بِهِ، مِنْ عِلٍَّ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الَِّنِّ وَإِنَّالَنَّلَأَ يُغْنِى مِنَ
الْحَقّ شَيْئًا (٨َّفَأَعْرِضْ عَن مَن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَاوَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَوَةَ
اُلُّنْيَ ﴿ ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَأَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ
سَبِيلِهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ أَهْتَدَى ﴿ وَلِلَّهِ مَا فِ السَّمَوَتِ وَمَا
فِ اَلْأَرْضِ لِيَجْزِىَ الَّذِينَ أَسَنُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجْزِىَ الَّذِينَ أَحْسَنُواْ
بِالْحُسْنَى (٦) الَّذِينَ يَحْتَنِبُونَ كَبَِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّ اللَّهُمَّ
إِنَّ رَبَّكَ وَسِعُ الْمَغْفِرَةَّ هُوَأَعْلَمُ بِكُمْإِذْأَنْشَأَ كُمِنَ الْأَرْضِ
وَإِذْأَ نْتُوْاَجِتَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ فَلَا تُزَكُوا أَنْفُسَكُمْ هُوَأَعْلَمُ
بِمَنِ اتَّقَىّ ﴿ أَفَرَ يْتَ الَّذِى تَوَلَى (٦) وَأَعْطَى قَلِيلًاً وَأَكْدَى
(٦) أَعِنْدَهُ، عِلَّمُ الْغَيْبِ فَهُوَيَرَىّ [٦] أَمْ لَمْ يُنَبَّأْبِمَافِصُحُفِ
◌َ وَإِبْرَاهِيمَ اُلَّذِى وَفَّىَ (٦) أَلَّانَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى
مُوسَى لـ
وَأَنْ لَّيْسَ لِلْإِنسَنِ إِلََّ مَا سَعَى (٦) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ
ثُمَّ يُجْزَنَهُ الْجَزَآءَ اُلْأَوْفَى (١) وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنَهَى
٤٠
ـرى
( وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى ﴾ وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَايَ
الأرضِ﴾ أي: خلق أباكم من التراب، ﴿وإذ أنتُم أجِنَّةٌ﴾: جمع جَنين ﴿فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُم. فلا تُزَكُوا أَنفُسَكُم﴾: لا تمدحوها أي: على سبيل
الإعجاب. أمّا على سبيل الاعتراف بالنِّعمة فحسن. ﴿هُوَ أعلَمُ﴾ أي: عالم ﴿بِمَنِ اتَّقَى﴾ ٣٢.
٢- ﴿أَفَرَأَيتَ الَّذِي تَوَلَّى﴾ ٣٣ عن الإيمان، أي: ارتدَّ لمّا عُيّر به، وقال: إنّي خَشيتُ عِقاب الله. فضمِنَ له المُعيِّرُ أن يحمل عنه عذاب الله، إن
رجَع إلى شركه، وأعطاه من ماله كذا فرجع، ﴿وأعطَى قَلِيلًا﴾ من المال المُسمَّى، (وأكدَى﴾ ٣٤: منع الباقيَ؟ مأخوذ من الكُذْية - وهي أرض
صُلبة كالصخرة تمنع حافر البئر، إذا وصل إليها، من الحفر - ﴿أَعِندَهُ عِلمُ الغَيبِ، فَهْوَ يَرَى﴾ ٣٥ يعلم من جُملته أنّ غيره يتحمّل عنه عذاب
الآخرة؟ لا. وهو الوليد بن المُغيرة أو غيرُه. وجُملة ((أعنده)): المفعول الثاني لـ ((أرأيتَ)) بمعنى: أخبِرْني. ﴿أَم﴾: بل ﴿لَم يُنَبّأُ بِما فِي صُحُفٍ
مُوسَى﴾ ٣٦: أسفارِ التوراة أو صُحفٍ قبلها، ﴿و﴾ صُحف ﴿إِبراهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ ٣٧: تمّمَ ما أُمر به - نحو ((وإذِ ابتَلَى إبراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ
فأتَمَّهُنَّ)) - وبيانُ ((ما)): ﴿أَنْ لا تَزِرُ وازِرةٌ وِزرَ أُخرَى﴾ ٣٨ إلى آخره، وأنْ: مُخفّفة من الثقيلة، أي: أنّه لا تَحملُ نفس ذنبَ غيرها، ﴿وأنْ﴾ أي:
أنّه ﴿لَيسَ لِلإنسانِ إلّا ما سَعَى﴾ ٣٩ من خير، فليس له من سعي غيره الخيرِ شيء، ﴿وأنَّ سَعيَهُ سَوفَ يُرَى﴾ ٤٠ أي: يُبْصَرُ في الآخرة، (ثُمَّ
يُجزاهُ الجَزاءَ الأوفَى﴾ ٤١: الأكملَ؟ يقال: جَزيتُه سعيَه وبسعيهَ. ﴿وأنَّ﴾ - بالفتح عطفًا. وقُرئ بالكسر استئنافًا. وكذا ما بعدها. فلا يكون
مضمون الجُمل في الصُّحف، على الثاني - ﴿إِلَى رَبِّكَ المُنتَهَى﴾ ٤٢ المَرجِعَ والمصير بعد الموت فيجازيهم، ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أضحَكَ﴾: من شاء
(١) يسمونهم: يصفونهم بوصف الإناث. والعلم: المعرفة اليقينية. ويتبع: انظر الآية ٢٣. ويغني: انظر الآية ٢٦. والحق: العلم الثابت ويطلب في الاعتقاد.
وأعرض عنه أي: اترك جداله. وتولى: انصرف. والذكر: التذكير بالحق. ولم يرد: لم يطلب. و((هذا)) يعني أن الإعراض منسوخ بآيات جهاد المشركين.
ومبلغهم: مكان وصولهم. والعلم: المعرفة. وأعلم: أكثر إحاطة. وضل: انحرف. والسبيل: الطريق الواضح. واهتدى: كان من شأنه الاستجابة. ويجزي:
يكافئ. وأساء: اكتسب قبائح الأعمال. وأحسن: اكتسب صالح الأعمال. والحسنى: المثوبة لامثيل لها. ويجتنبه: يبتعد عنه. والكبائر: جمع كبير. والإثم:
الذنب. والفواحش: جمع فاحشة، ما عظم وكان عليه الحدّ. واللمم: ما قل وصغر. انظر ((المفصل)). والواسع: يستوعب ما لا يقدّر. والمغفرة: الستر للذنوب
مع العفو. ونزل أي: ما تبقى من الآية. والجنين: الطفل قبل الولادة. والبطون: جمع بطن. وأمهات: جمع أَمَّهة. واتّقى: كان بارًا مطيعًا مخلصًا في طاعته.
(٢) الذي تولى هو الوليد بن المغيرة. انظر ((المفصل)). وأعطاه: أعطى الوليدُ الضامنَ. وكذا أي: قدرًا. والمسمى: المعين. وأكدَى: بخل. والعلم: الإحاطة
التامة. والغيب: ما غاب عن حواس الخلق وإدراكهم. وجملته: جملة الغيب. و((لا)) أي: ليس عنده شيء من ذلك. وينبأ: يُخبر. والصحف: جمع صحيفة، ما
كتبت عليه الآيات. وقبلها أي: على إبراهيم عشر صحائف، وعلى موسى مثلها قبل التوراة. ونحو: يعني الآية ١٢٤ من سورة البقرة. وبيان ما ... إلى آخره
أي: أن الآيات ٣٨-٥٤ تبيين وتفصيل للإبهام الذي في ((ما)). أما على كسر الهمزة فيكون المراد بالبيان ما في الآيات ٣٨-٤٠ فقط. والوازرة: الإنسان بلغ سن
الرشد. وأُخرى: نفس مغايرة. ومخففة أي: من ((أنّ)). وسعى: اكتسب من خير أو شر، بدليل ما في الآية ٤٠. ويبصر: يُبصِره صاحبه وغيره. ويجزى: يكافأ.
انظر ((المفصل)). وبالكسر يريد القراءة ((إنّ)). وما بعدها أي: مافي الآيات ٤٣-٥٠. وعلى الثاني أي: على كسر همزة ((إنّ)). وإلى ربك: إلى لقاء حسابه.
وأضحك ...: خلق الضحك وأسبابه ... والزوج: ما له مقابل لا يتكاثر إلّا به. والنطفة: القطرة الدقيقة جدًا من ماء الرجل والمرأة. وبالقصر يريد القراءة
(النَّشْأةَ)) كما في ث والفتوحات والصاوي والمنحة. والقنية: ما يدخر. والشعرى: الشعرى العبور، عبدتها خُزاعة وحِميّر.

٥٣ - سورة النجم
٥٢٨
الجزء السابع والعشرون
سُورَةِ الْمَجَمَّ
وَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى (٥) مِنْ تُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (٦) وَأَنَّ
عَلَيْهِالنَّشْأَةَ الْأُخْرَىِ [®] وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (٨) وَأَنَّهُ هُوَرَبُّ
الشِّعْرَى وَأَنَّهُ, أَهْلَكَ عَادًا أُلْأُولَى ﴾﴾ وَثَمُودَأَفَمَا أَبَقَى ﴾
وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلٌ إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (٢) وَالْمُؤْنَفِكَةَ
أَهْوَى {َنَّ فَغَشَّنَهَا مَا غَشَّى (٩) فَأَيِّءَالَآءِرَبِّكَ نَتَمَارَى [٥]
هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَىّ ◌َ أَزِفَتِ اْلْأَزِفَةُ ثْ أَلَيْسَ لَهَا مِن
دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةُ (٨) أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٨٩) وَتَضْحَكُونَ
وَلَا نَبْكُونَ ﴿َوَأَنْتُمْ سَمِدُونَ (٦) فَاسْجُدُ واْللَّهِ وَأَعْبُدُواّ
سُورَةُ القَسَرِ
بِسِْلَِّ الرَّحْمِالرَّحِيمِ
أُقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَأَنشَقَّ الْقَمَرُ ﴿ وَإِن يَرَوْءَايَةٌ يُعْرِضُواْ
وَيَقُولُواْسِحْرٌ مُسْتَمٌِّ ﴿ وَكَذَّبُواْ وَأَتَّبَعُواْ أَهْوَاءَ هُمْ
وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ﴾ وَلَقَدْ جَآءَ هُمْ مِّنَ الْأَثْبَآءِ
مَافِيهِ مُزْدَجَرٌ ﴿ حِكْمَةٌ بَلِغَةٌ فَمَاتُغْنِ النُّذُرُ
◌َفَتَوَلَّ عَنْهُمُ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَىْءِنَّكُرٍ
أفرحه، ﴿وأبكَى﴾ ٤٣: من شاء أحزنه، ﴿وأنَّهُ هُوَ أماتَ﴾ في الدنيا، ﴿وأحيا﴾ ٤٤
للبعث، ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوجَينِ﴾: الصِّنفين ﴿الذَّكَرَ والأُنثَى ٤٥، مِن نُطْفَةٍ﴾: مَنِيِّ ﴿إِذا
تُمنَى﴾ ٤٦ تُصبُّ في الرحم، ﴿وأنَّ عَلَيهِ النَّشاءَةَ﴾ - بالمدّ والقصر -
﴿الأُخرَى﴾ ٤٧: الخلقةَ الآخرة للبعث بعد الخَلقة الأُولى، ﴿وأنَّهُ هُوَ أغنَى﴾
الناسَ بالكفاية بالأموال، ﴿وأقنَى﴾ ٤٨: أعطى المالَ المُتَّخذ قُنيَةً، ﴿وَأنَّهُ هُوَ رَبُّ
الشِّعرَى﴾ ٤٩. هو كوكب خلف الجوزاء، كانت تُعبد في الجاهليّة؟
لغير مالك
١- ﴿وَأنَّهُ أهلَكَ عادَا الأُولَى﴾ ٥٠ - وفي قراءة بإدغام التنوين في اللام وضمِّها بلا
همز - هي قوم هودٍ، والأُخرى قوم صالح ﴿وَثَمَّودًا﴾ - بالصرفِ اسمٌ للأب،
وبلا صرفٍ اسمُ للقبيلة. وهو معطوف على ((عادًا)) - ﴿فما أبقَى﴾ ٥١ منهم
مسَجْدَة
أحدًا، ﴿وَقَومَ نُوحٍ مِن قَبلُ﴾ أي: قبلِ عادٍ وثمودٍ أهلكناهم - ﴿إِنَّهُم كانُوا هُم
أظلَمَ وأطفَى﴾ ٥٢ من عاد وثمود، لطولٍ لَبثِ نوحٍ فيهم: ((فَلَبِثَ فِيهِم ألفَ
سَنةٍ إلّا خَمسِينَ عامًا))، وهم مع عدم إيمانهم به يؤذونه ويضربونه - ﴿والمُؤْتَفِكَةَ﴾
وهي قُرى قومٍ لُوطٍ ﴿أهوَى﴾ ٥٣: أسقطها، بعد رفعها إلى السماء مقلوبةً إلى الأرض
بأمره جِبريلَ بَذلك، ﴿فَغَشّاها﴾ من الحِجارة بعد ذلك ﴿ما غَشَى﴾ ٥٤؟ أُبهِم تهويلًا .
وفي هود: ((جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها، وأمطَرْنا عليها حِجارةً مِن سِجِّيلٍ)).
٢- ﴿فِأيِّ آلاءِ رَبِّكَ﴾: أنعُمِه الدالّةِ على وحدانيّته وقُدرته، ﴿تَتَمارَى﴾ ٥٥: تتشكّكُ -
أيها الإنسان - أو تُكذّبُ؟ ﴿هذا﴾ مُحمّد ﴿نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولَى﴾ ٥٦ من جِنسهم،
أي: رسول كالرسل قبله، أُرسل إليكم كما أُرسلوا إلى أقوامهم. ﴿أزِفَتِ الآزِفَةٌ﴾ ٥٧:
قَرُبَتِ القِيامةُ، ﴿لَيسَ لَها مِن دُونِ اللهِ﴾ نفسٌ ﴿كاشِفَةٌ﴾ ٥٨ أي: لا يكشفها ويُظهرها إلّا هو، كقوله تعالى: ((لا يُجَلِيها لِوَقتِها إلّا هُوَ)). (أفمِن هذا
الحَدِيثِ﴾ أي: القُرآنِ ﴿تَعجَبُونَ﴾ ٥٩ تكذيبًا، ﴿وتَضحَكُونَ﴾ استهزاءً، ﴿ولا تَبْكُونَ﴾ ٦٠ لسماع وعده ووعيده، ﴿وأنتُم سامِدُونَ﴾ ٦١: لاهونَ
غافلون عما يُطلب منكم؟ ﴿فاسجُدُوا لِلّهِ﴾ الذي خلقكم ﴿واعْبُدُوا﴾ ٦٢، ولا تسجدوا للأصنام ولا تعبدوها .
سورة القمر
مكية إلّا ((سيُهزم الجمع)) الآية، وهي خمس وخمسون آية.
بِسْمِ اللّهِ الَّغَنِ الرَّحَمَةِ
٣- ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعةُ﴾: قرُبتِ القِيامَةُ، ﴿وانشَقَّ القَمَرُ﴾ ١: انفلق فِلْقَتَينِ على أبي قُبِيسٍ وقُعَيَقِعانَ، آيةً له بَّهَ، وقد سُئلها فقال: ((اشهَدُوا)) - رواه
الشيخان - ﴿وَإِن يَرَوا﴾ كُفّارُ قُريشٍ ﴿آیةَ﴾: مُعجزة له رََّ، كانشقاق القمر، ﴿يُعرِضُوا وَيَقُولُوا﴾: هذا ﴿سِحرٌ مُستَمِرٌّ﴾ ٢: قويّ من المِرّةِ: القُوّةِ،
أو دائمٌ. ﴿وَكَذَّبُوا﴾ النبيّ، ﴿وَاتََّعُوا أَهْواءَهُم﴾ في الباطل - ﴿وَكُلُّ أمرٍ﴾ من الخير والشرّ ﴿مُستَقِرٍّ﴾ ٣ بأهله، في الجنّة أو النار - ﴿وَلَقَدْ جاءَهُم مِنَ
الأنباءِ﴾: أخبارِ هلاكِ الأُمم المُكذّبةِ رسلَهم ﴿ما فِيهِ مُزدَجَرٌ﴾ ٤ لهم، اسمُ مصدر أو اسمُ مكان، والدال بدل من تاء الافتعال - وازدجرتُه وزجرتُه:
نهيتُهُ بغِلظة. وما: موصولة أَو موصوفة - ﴿حِكْمَةٌ﴾: خبرُ مُبتدأ محذوفٍ، أو بدلٌ من ((ما)) أو من ((مُزدجر))، ﴿بالِغَةٌ﴾: تامّة، ﴿فما تُغنِي﴾: تنفعُ
فيهم ﴿النُّذُرُ﴾ ٥: جمع نذير بمعنى مُنذِر، أي: الأُمورُ المُنذرة لهم. وما: للنفي أو للاستفهام الإنكاري. وهي على الثاني مفعول مُقدّم.
٤ - ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُم﴾ هو فائدة ما قبله وبه تمّ الكلام. ﴿يَومَ يَدعُ الدّاعِ﴾ هو إسرافيل، وناصبُ ((يومَ)): ((يَخرجون) بعدُ، ﴿إِلَى شَيءٍ نُكُرٍ﴾ ٦ - بضمّ
(١) عاد: من العرب العاربة. وبضمها يريد القراءة ((عادَ لّولَى)). وهود: نبي عربي. وثمود: قوم صالح من العرب العاربة أيضًا. وبلا صرف يريد القراءة ((وثَمُودَ)). ومنهم:
من كفارهم. و((فلبث)) يعني الآية ١٤ من سورة العنكبوت. والمؤتفكة: المنقلبة رأسًا على عقب. وقرى: مدن. ولوط: ابن أخي إبراهيم. وغشى: غطى. وهود أي: الآية
٨٢ من تلك السورة. وفي الأصل والنسخ وجميع المطبوعات: ((فجعلنا)). انظر الآية ٧٤ من سورة الحجر. (٢) الآلاء: جمع ألّى. وهو النعمة. والنذير: المخوف
بالعذاب. والنذر: جمع نذير. وكقوله يعني: الآية ١٨٧ من سوة الأعراف. والحديث: ما ينقل من الكلام. وتعجب: تَدهش. والخطاب للمشركين. فعن ابن عباس أنهم
كانوا يمرون على الرسول و # شامخين، فنزلت الآيات توبيخًا لهم. انظر ((المفصل)). واعبده: أخلص له التقديس والطاعة. (٣) سأل أهل مكة الرسول وَ لقر أن يريهم آية،
فأراهم انشقاق القمر. انظر ((المفصل)). وفلقتين: قطعتين. وأبو قبيس: جبل شرق مكة. وقعيقعان: جبل غربها. وذكر الجبلين زيادة وليس في الأحاديث الصحاح. انظر
الأحاديث ٣٤٣٧-٣٤٣٩ في البخاري و٢٨٠٠-٢٨٠٣ في مسلم و٣٢٨١-٣٢٨٤ في الترمذي والمسند ٤٤٧:١ و٢٧٥:٣. والانشقاق كان تباعدًا ما لحظة ثم زال. تفسير
الآلوسي ٢٧: ١١٥. وذكر ابن مسعود أن جبل منى حجب نصف القمر في مرأى العين تلك اللحظة. وقد زاد بعض الرواة والوعاظ تفصيلات كثيرة غير موثقة. ويعرضوا:
ينصرفوا. واتبعها: استجاب لها. والأهواء: جمع هوى، شهوة النفس. والأنباء: جمع نبأ. وموصوفة أي: نكرة موصوفة. والحكمة: إصابة الحق بالعلم الكامل. وفيما
عدا الأصل والنسخ وط: ((فما تغنِ)» بحذف الياء للتخفيف. (٤) تول عنهم: اترك جدالهم. ويدع الداع أي: يدفع الملَك الناسَ للحشر بالنفخة الثانية. وبسكونها يريد=
3

الجزء السابع والعشرون
٥٢٩
٥٤ - سورة القمر
الكاف وسكونها - أي: مُنكَرٍ تُنكره النفوس لشدته وهو الحساب،
الانهائيا
الْخِزْب
﴿خاشِعًا﴾: ذليلًا، وفي قراءة: ((خُشَّعًا)) بضمّ الخاء وفتح الشين مُشدّدةً،
﴿أبصارُهُم﴾: حال من فاعل ﴿يَخرُجُونَ﴾ أيٍ: الناسُ ﴿مِنَ الأجداثِ﴾:
القُبور، ﴿كَأنَّهُم جَرادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ ٧ لا يدرون: أين يذهبون من الخوف والخَيرة؟ والجملة
حال من فاعل ((يخرجون))، وكذا قوله: ﴿مُهطِعِينَ﴾ أي: مُسرعين مادِّي أعناقِهم ﴿إِلَى
الدّاعِ، يَقُولُ الكافِرُونَ﴾ منهم: ﴿هذا يَومٌ عَسِرٌ﴾ ٨ أي: صعب على الكافرين، كما في
المُدّثَّر: ((يَومٌ عَسِيرٌ عَلَى الكافِرِينَ)).
١- ﴿كَذَّبَتْ قَبَلَهُم﴾ أي: قبل قُريشٍ ﴿قَومُ نُوحٍ﴾ - تأنيث الفعل لمعنى «قوم)» -
﴿فَكَذَّبُوا عَبدَنا﴾ نُوحًا، ﴿وقالُوا: مَجِنُونٌ. وازدُجِرَ﴾ ٩ أي: انتَهروه بالسبّ وغيره،
﴿فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي﴾ أي: بأنّي ﴿مَغْلُوبٌ فانتَصِرْ ١٠. ففَتَحْنا﴾ - بالتخفيف والتشديد -
﴿أبوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنهَمِرٍ﴾ ١١: منصبّ انصبابًا شديدًا، ﴿وَفَجَّرْنا الأرضَ عُيُونًا﴾
تَنْبُعُ، ﴿فَالتَّقَى الماءُ﴾ ماء السماء والأرض ﴿عَلَى أمرٍ﴾: حالٍ ﴿قَدْ قُدِرَ﴾ ١٢ : قُضِي
به في الأزل - وهو هلاكهم غرقًا - ﴿وحَمَلْناهُ﴾ أي: نوحًا ﴿عَلَى﴾ سفينة ﴿ذاتِ ألواحٍ
ودُسُرٍ﴾ ١٣، وهي ما تُشدّ به الألواح من المسامير وغيرها، واحدها دِسار ككِتاب،
﴿تَجرِي بِأعيُنِنا﴾: بمرأى منّا أي: محفوظةً ﴿جَزاءً﴾: منصوب بفعل مُقدّر، أي:
أُغرقوا انتصارًا ﴿لِمَن كانَ كُفِرَ﴾ ١٤ - وهو نوح، عليه السلام. وقُرئ: ((كَفَرَ» بناءً
للفاعل، أي: أُغرقوا عقابًا لهم - ﴿وَلَقَد تَرَكْناها﴾: أبقَينا هذه الفَعلةَ ﴿آيةً﴾ لمن يعتبر
بها، إذ شاع خبرها واستمرّ. ﴿فَهَل مِن مُدَّكِرٍ﴾ ١٥: مُعتبرٍ ومُتّعظ بها؟ وأصله ((مُذْتَكِر)
أُبدلت التاء دالاً مُهملة، وكذا المُعجمة وأُدغمت فيها. ﴿فَكَيفَ كانَ عَذابِي ونُذُرٍ﴾ ١٦ أي: إنذاري؟ استفهام تقرير. وكيف: خبر ((كان))، وهي
للسؤال عن الحال. والمعنى حملُ المخاطبين على الإقرار بوقوع عذابه - تعالى - بالمُكذّبين لنُوح موقعَه. ﴿وَلَقَدِ يَسَّرْنا القُرآنَ لِلذِّكرِ﴾: سهّلناه
للحِفظ أو هيّأناه للتذكّر. ﴿فَهَل مِن مُذَّكِرٍ﴾ ١٧ مُتّعظٍ به وحافظٍ له؟ والاستفهام بمعنى الأمر، أي: احفظوه واتّعظوا به. وليس يُحفظ من كُتب الله
عن ظهر القلب غيرُه.
سُورَةِ القَرْ
الجزء السَّارَى الـ
خُشَعًا أَبْصَرُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَحْدَاثِ كَهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (3)
مُهْطِعِينَ إِلَى الْذَّاعِ يَقُولُ الْكَفِرُونَ هَذَايَوْمَ عَسِرٌ ﴾﴾﴾ كَذَّبَتْ
قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوجِ فَكَذَّبُواْعَبْدَنَا وَقَالُواْ مَجْنُونٌ وَأَزْدُجِرَ [٦ْ فَدَعَا
رَبَّهُ أَنِى مَغُلُوبٌ فَأَنْتَصِرْ ﴿ فَفَنَحْنَا أَبْوَبَ السَّمَاءِمَآءٍ مُّنْهَمِرٍ
أَوَفَجَّنَالْأَرْضَ عُيُونًا فَالْنَقَى الْمَآءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ
وَحَمَلْنَهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَحِ وَدُسُرٍ (٣) تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا جَزَآءٍ لِّمَنْ كَانَ
كُفِرَ [®] وَلَقَد تَرَّكْنَهَاَءَايَةً فَهَلْ مِن مُّذَّكِرِ (﴿ فَكَيْفَ كَانَ
عَذَابِ وَنُذُرِ ) وَلَقَدْ يَسَّرْنَالْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُذَّكِرٍ
كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِ وَنُذُرِ بَ إِنَّ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ
رِيَحَا صَرْ صَرًا فِي يَوْمِ غَحْسِ مُسْتَمِ [٦] تَزِيعُ النَّاسَ كَهُمْ أَعْجَازُ
تَخْلِ مُّنْقَعِرٍ (٢) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِ وَنُذُرِ جَ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ
لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُذَّكِ ﴿ كَذَّبَتْ تَمُودُ بِالنُّدُرِ ◌ّ فَقَالُواْأَبَشَرًاً
مِنَّا وَاحِدًا نَّعُ إِنَّ إِذَا لَّفِى ضَلَالٍ وَسُعٍُّ ﴾ ◌َلْفِى الذِّكْرُ عَيْهِ
مِنْ يَبْنِنَابَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ﴿ا سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ
اُلْأَشِرُ : إِنَّا مُرْسِلُواْ النَّاقَةِ فِئْنَةً لَّهُمْ فَرْتَقِبْهُمْ وَأَصْطَبْ لَّ
٢- ﴿كَذَّبَتْ عادٌ﴾ نبيَّھم هُودًا فعُذّبوا. ﴿فَكَيفَ كانَ عَذابِي ونُذُرٍ﴾ ١٨ أي: إنذاري لهم بالعذاب قبلَ نزوله؟ أي: وقعَ موقعَه. وبيّنه بقوله: ﴿إِنّا
أرسَلْنا عَلَيهِم رِيحًا صَرصَرًا﴾ أي: شديدة الصوت، ﴿في يَومِ نَحسٍ﴾: شؤم ﴿مُستَمِرٌّ﴾ ١٩: دائم الشؤم أو قويِّه، وكان يومَ الأربعاء آخرَ الشهر،
﴿ِتَنزِعُ النّاسَ﴾: تقلعهم من حُفَر الأرض المندسّين فيها، وتصرعهم على رؤوسهم فتدقّ رِقابهم، فتُبِينُ الرأسَ عنِ الجسد، (كأنَّهُم﴾ وحالُهم ما
ذُكر ﴿أعجازُ﴾: أصولُ ﴿نَخلِ مُنقَعِرٍ﴾ ٢٠: مُنقلع ساقط على الأرض. وشُبّهوا بالنخل لطولهم، وذُكّرَ هنا وأُنْثَ في الحاقّة: ((نَخلِ خاوِيةٍ)»
مُراعاةً للفواصل في الموضعين. ﴿فَكَيفَ كانَ عَذَابِي ونُذُرِ ٢١؟ ولَقَد يَسَّرْنا القُرآنَ لِلذِّكرِ. فَهَل مِن مُذَّكِرٍ﴾ ٢٢؟
٣- ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ﴾ ٢٣: جمع نذير بمعنى مُنذِر، أي: بالأمور التي أنذرهم بها نبيّهم صالحٌ، إن لم يؤمنوا به ويتبعوه، ﴿فقالُوا: أبَشَرًا﴾:
منصوبٌ على الاشتغال ﴿مِنّا واحِدًا﴾: صِفتان لـ ((بشرًا)) ﴿نَتَّبِعُهُ﴾؟ مُفسّر للفعل الناصب له، والاستفهام بمعنى النفي. المعنى: كيف نتبعه،
ونحن جماعة كثيرة، وهو واحد منّا وليس بمَلَكِ؟ أي: لا نتّبعه. ﴿إِنّا إذًا﴾ أي: إن اتبعناه ﴿لَفِي ضَلالٍ﴾: ذَهاب عن الصواب ﴿وسُعُرٍ﴾ ٢٤:
جُنون. ﴿أُلِقِيَ﴾ - بتحقيقِ الهمزتين، وتسهيلِ الثانية، وإدخالِ ألف بينهما على الوجهين، وتركِه - ﴿الذُّكُرُ﴾: الوحيُ ﴿عَلَيهِ مِن بَينِنا﴾؟ أي: لم
يُوحَ إليه، ﴿بَل هُوَ كَذّابٌ﴾ في قوله ((إنه أُوحي إليه ما ذُكر))، ﴿أَشِرٌ﴾ ٢٥: مُتكبّر بَطِر. قال تعالى: ﴿سَيَعلَمُونَ غَدًا﴾ أي: في الآخرة: ﴿مَنِ
الكَذّابُ الأشِرُ﴾ ٢٦؟ وهو هم، بأن يُعذّبوا على تكذيبهم لنبيِّهم صالح. ﴿إِنّا مُرسِلُو النّاقةِ﴾: مُخرجوها من الهضْبةِ الصَّخرةِ، كما سألوا،
=القراءة ((نُكْرٍ)). والخشع: جمع خاشع. والأبصار: جمع بصر. والأجداث: جمع جَدَث. والمنتشر: المتفرق في تموج واندفاع. والداع: الداعي المذكور قبل. وحذفت
الياء في المواضع الثلاثة للتخفيف. وفي الأصل وع: ((إلى الداعي)). واليوم: الوقت. والمدثر: يعني الآيتين ٩ و١٠ من سورة المدثر.
(١) مغلوب: تغلّب عليّ قومي. وانتصر: انتقم منهم. وبالتشديد يريد القراءة (ففَتَّحْنا)). والأبواب: جمع باب. والعيون: جمع عين. والألواح: جمع لوح. وكُفر:
كُذّب. والمهملة: غير المنقوطة. والمعجمة: المنقوطة. ويسرناه أي: بأفصح اللغات وأخلدها. وانظر تكرار الآيتين ١٦ و١٧ بين الآيات ١٨- ٤٠. (٢) عاد: انظر
الآية ٥٠ من سورة النجم. وتحديد اليوم مرتب عليه التشاؤم من كل أربعاء آخر الشهر، بحديث موضوع وآخر ضعيف. انظر ((المفصل)). والأعجاز: جمع عَجُز.
والنخل: مفرده نخلة. وذكّر: يعني أن النخل وُصف ههنا بالمذكر: منقعر. ونخل خاوية: في الآية ٧ في السورة المذكورة. وللفواصل أي: لنهاية لفظ الآيات. وانظر
الآيتين ١٦ و١٧. (٣) الاشتغال: اشتغال الفعل ((نتبع)) بالضمير العائد على ((بشرًا))، والتقدير: أنتبع بشرًا نتبعه؟ ومنا: من جنسنا. وبتسهيل الثانية يريد القراءة (أالقِيَ))؟
وبإدخال ألف يريد القراءتين: ((أَلِقِيَ)) و((القِيَ)). وإخراج الناقة من الصخرة قول غير صحيح. انظر تعليقنا على تفسير الآية ٧٣ من سورة الأعراف. والماء: ماء بئرهم.

٥٤ - سورة القمر
٥٣٠
الجزء السابع والعشرون
سُورَةِ القَرْ
الجزء السَائِ الْعِنْ
وَنَبِتْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ تُخْتَضَرٌ (ْ فَادَ وْصَاِجَهْ
فَتَعَاطَى فَعَقَرَ [(٦) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِ وَنُذُرِ ﴿ إِنَّآ أَرْسَلْنَاعَلَيْهِمْ
صَيْحَةٌ وَحِدَةً فَكَانُواْ كَهَشِ الْمُحْتَظِرِ ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ
لِلذَّكْرِفَهَلْ مِن مُذَّكِرِ ﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطِالنَّذُرِ ﴿ إِنَّ أَرْسَلْنَا
عَلَهِمْ حَاصِبًا إِلَّءَالَ لُوطٍ نََّّنَهُمْ بِسَخَرٍ (٦ نِعْمَةٌ مِّنْ عِندِنَا
كَذَلِكَ تَجْزِى مَن شَكَرَ ﴿ وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْأ
بِالنُّذُرِ ﴿ وَلَقَدْ رَوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ، فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُواْ
عَذَابِ وَنُذُرِ ﴿ وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌ (٦)
فَذُوقُواْ عَذَابِ وَنُذُرِ ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا اُلْقُرْءَانَ لِذِكْرِفَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ
ثَ وَلَقَدْجَآءَ ءَالَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ كَذَّبُواْ بِثَايَتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَهُ
أَخْذَ عَزِيزِ مُقْنَدِرٍ ﴿ أَكُفَّارُ كُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَبِكُمْ أَوْلَكُ بَرَآءَةٌ
فِ الزُّبْرِ ﴿٣ أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْنَصِرٌ ﴿٢٨ سَيُّهْزَمُ الْجَمْعُ
وَبُوَلُونَ الدُّبْرَ ﴿ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِىِ النَّارِ
(٥) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِ ضَلَالٍ وَسُعُرِ جَ بَوْمَ لُ
عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ (٣٦) إِنَّاكُلّ شَىْءٍ خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ (٦
﴿فِتْنَةَ﴾: مِحنة ﴿لَهُم﴾ لنختبرهم. ﴿فارتَقِبْهُم﴾ - يا صالح - أي: انتظر ما هم
صانعون وما يُصنع بهم، ﴿واصطَبِرْ﴾ ٢٧ - الطاء بدل من تاء الافتعال - أي: اصبرْ
على أذاهمٍ، ﴿ونَبِّئَّهُم أنَّ الماءَ قِسْمَةٌ﴾: مقسوم ﴿بَيْنَهُم﴾ وبين الناقة، فيوم لهم ويوم
لها، ﴿كُلُّ شِربٍ﴾: نصيبٍ من الماء ﴿مُحتَضَرٌ﴾ ٢٨: يحضُر القومُ يومَهم، والناقةُ
یومها .
١- فتمادَوا على ذلك، ثمّ ملّوه فهمّوا بقتل الناقة، ﴿فنادَوا صاحِبَهُم﴾ قُدارًا ليقتلها،
﴿فَتَعاطَى﴾: تناول السيف ﴿فَعَقَرَ﴾ ٢٩ به الناقة، أي: قتلها مُوافقة لهم. ﴿فَكَيفَ
كانَ عَذابِي وُذُرٍ﴾ ٣٠ أي: إنذاري لهم بالعذاب قبل نزوله؟ أي: وقع موقعَه. وبيَّنه
بقوله: ﴿إِنّا أرسَلْنا عَلَيهِم صَيحةً واحِدةً، فكانُوا كَهَشِيمِ المُحتَظِرِ﴾ ٣١ هو الذي
يَجعل لغنمه حظيرة من يابس الشجر والشوك، يحفظهنّ فيها من الذئاب والسباع. وما
سقط من ذلك فداسته هو الهشيم. ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنا القُرآنَ لِلذِّكرِ. فَهَل مِن مُذَّكِرٍ﴾ ٣٢؟
٢- ﴿كَذَّبَتْ قَومُ لُوطٍ بِالُّذُرِ﴾ ٣٣ أي: بالأُمور المُنذِرة لهم على لسانه. ﴿إنّا أرسَلْنا
عَلَيهِم حاصِبًا﴾: ريحًا ترميهم بالحَصباء - وهي صِغار الحِجارة الواحدُ دُون مَلءٍ
الكفّ - فهلَكوا ﴿إِلّا آلَ لُوطٍ﴾ وهم ابنتاه معه ﴿نَجَّيناهُم بِسَحَرٍ﴾ ٣٤ من الأسحار،
أي: وقت الصبح من يوم غير مُعيّن - ولو أُريد من يوم مُعيّن لمُنع الصرِفَ، لأنه معرفة
معدول عن ((السَّحر))، لأنّ حقّه أن يُستعمل في المعرفة بـ ((أل)). وهل أُرسل الحاصب
على آل لوط أوْ لا؟ قولانٍ. وعُبِّر عن الاستثناء على الأوّل بأنه مُتّصل، وعلى الثاني
بأنه مُنقطع وإن كان من الجِنس، تسمّحًا - ﴿نِعْمَةَ﴾ مصدرٌ أي: إنعامًا ﴿مِن عِندِنا .
كَذْلِكَ﴾ مِثْلَ ذلك الجزاء ﴿نَجِزِي مَن شَكَرَ﴾ ٣٥ أنعُمَنا وهو مؤمن، أو من آمن بالله ورسله وأطاعهم. ﴿وَلَقَد أنذَرَهُم﴾: خوّفهم لُوط ﴿بَطْشَنَا﴾:
أخْذَتَنَا إياهم بالعذاب، ﴿فَتَمارَوا﴾: تجادلوا وكذّبوا ﴿بِالنُّذُرِ﴾ ٣٦: بإنذاره، ﴿وَقَد راوَدُوهُ عَن ضَيفِهِ﴾ أي: أن يُخلّيَ بينهم وبين القوم الذين
أتَوه في صُورة الأضياف ليَخبُثوا بهم، وكانوا ملائكة، ﴿فَطَمَسْنا أعيُنَهُم﴾: أعمَيناها وجعلناها بلا شَقّ كباقي الوجه، بأن صفقها جبريل بجناحه.
﴿فِذُوقُوا﴾ فقلنا لهم: ذوقوا ﴿عَذابِي ونُذُرٍ﴾ ٣٧ أي: إنذاري وتخويفي، أي: ثمرتَه وفائدته. ﴿وَلَقَد صَبَّحَهُمْ بُكْرةَ﴾: وقتَ الصبح، من يوم غير
مُعيّن، ﴿عَذَابٌ مُستَقِرٍّ﴾ ٣٨: دائم مُتّصل بعذاب الآخرة. ﴿فَذُوقُوا عَذابِي وتُذُرِ ٣٩. ولَقَد يَسَّرْنا القُرآنَ لِلذِّكرِ. فهَل مِن مُذَّكِرٍ﴾ ٤٠؟
٣- ﴿وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَونَ﴾ قومَه معه ﴿النُّذُرُ﴾ ٤١: الإنذار، على لسان موسى وهارونَ فلم يُؤمنوا، بل ﴿كَذَّبُوا بِآيَاتِنا كُلِّها﴾ التسع التي أُوتِيَها
مُوسَى، ﴿فَأَخَذْنَاهُم﴾ بالعذاب ﴿أَخْذَ عَزِيزٍ﴾: قويّ ﴿مُقْتَدِرٍ﴾ ٤٢: قادر لا يُعجزه شيء.
٤ - ﴿أَكُفَّارُكُمْ﴾ - يا قُرِيش - ﴿خَيرٌ مِن أُولَئِكُم﴾ المذكورين، من قوم نُوح إلى فِرعَون، فلم يُعذّبوا؟ ﴿أم لَكُم﴾ - یا كُفّار قُریش - ﴿بَراءةٌ﴾ من
العذاب ﴿في الزُّبُرِ﴾ ٤٣: الكُتب؟ والاستفهام في الموضعين بمعنى النفي، أي: ليس الأمر كذلك. (أم يَقُولُونَ﴾ أي: كُفّارُ قُريش: ﴿نَحنُ
جَمِيعٌ﴾ أي: جمع ﴿مُنْتَصِرٌ﴾ ٤٤ على مُحمّد. ولمّا قال أبو جهل يوم بدر: ((إنّا جميع مُنتصر)) نزل: ﴿سَيُهزَمُ الجَمعُ ويُوَلَّونَ الدُّبُرَ﴾ ٤٥. فهُزموا
ببدر، ونُصر رسول الله وٍَّ عليهم. ﴿بَلِ السّاعةُ مَوعِدُهُم﴾ بالعذاب، ﴿والسّاعةُ﴾ أي: عذابها ﴿أَدهَى﴾: أعظمُ بليّةً، ﴿وأمَرُّ﴾ ٤٦: أشدّ مرارة
من عذاب الدنيا. ﴿إِنَّ المُجرِمِينَ فِي ضَلالٍ﴾: هلاك بالقتل في الدنيا، ﴿وسُعُرٍ﴾ ٤٧: نار مُسعَّرة - بالتشديد - أي: مُهَيَّجة في الآخرة، ﴿يَومَ
يُسحَبُونَ فيِ النّارِ عَلَى وُجُوهِهِم﴾ أي: في الآخرة، ويقال لهم: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ ٤٨: إصابةَ جهنّمَ لكم.
٥- ﴿إِنّ كُلَّ شَيءٍ﴾: منصوبٌ بفعل يُفسِّره ﴿خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ ٤٩ : بتقديرٍ، حالٌ من («كُلّ)) أي: مُقدَّرًا - وقُرئ: ((كُلُّ) بالرفع، مبتدأ خبره: خلقناه
(١) نادوه: نبهوه على قرب الناقة ليقتلها. وقدار: جزار من كبار الكافرين. وعقرها: قطع إحدى قوائمها ليتمكن من الذبح. والصيحة: الصرخة تزلزل وتدمر.
وكانوا: صاروا. والهشيم: المفتَّت المنثور. ط: ((فكانوا هشيم المحتظر)). والحظيرة: مأوى الماشية والدواجن. ومن ذلك أي: من يابس الشجر والشوك.
وانظر الآيات ١٦-١٩. (٢) لوط: ابن أخي إبراهيم. وابنتاه أي: وزوجته الثانية المؤمنة. ونجيناهم: أنقذناهم. والسحر: آخر الليل. وغير معين أي: نكرة.
والمعين: المعرفة. والانقطاع في الاستثناء هو الصحيح. انظر ((المفصل)). وراودوه: طلبوا منه مِرارًا. ط: ((روادوه)). وليخبئوا أي: لكي يلوط الكافرون.
والأعين: جمع عين. وانظر الآية ١٧. (٣) جاءهم: أتاهم وبلغ أسماعَهم. وكذبوا بها: أنكروا أنها معجرات، تثبت صحة الرسالة. والآيات: الأدلة القاطعة
على صدق الرسول. والتسع هي اليد والعصا والسنون الشديدة، وطمس الأموال، والطوفان والجراد والقمّل والضفادع والدم. انظر الآية ١٠١ من سورة
الإسراء. وأخذناهم: عاقبناهم انتقامًا. (٤) خير: أفضل قوة. والمذكورين: في الآيات ٩- ٤٠. والبراءة: الخلاص. والزبر: جمع زبور. ويوم بدر أي: قبل
يوم المعركة. انظر ((المفصل)). ويولون: يوجهون إلى عدوهم. والدبر: الظهور. والساعة: يوم القيامة. والمجرم: الكافر يموت على كفره. والسعر: جمع
سَعير. والوجوه: جمع وجه. وذوقوا: قاسوا وتحسسوا. وسقر: اسم علم لجهنم. (٥) منصوب: انظر الآية ٢٤. ومقدرًا أي: متقَنّا مرتَّبًا، على حسب ما=

الجزء السابع والعشرون
٥٣١
٥٥ - سورة الرحمن
- ﴿وما أمرُنا﴾ لشيء نُريد وجودَه ﴿إِلَّا﴾ أمرةٌ ﴿واحِدةٌ، كَلَمح بِالبَصَرِ﴾ ٥٠ في
السرعة، وهي (كُنْ)) فيُوجد: ((إنَّما أمرُهُ، إذا أرادَ شَيئًا، أن يَقُولَ لَهُ: كُنْ. فِيَكُونُ))،
﴿وَقَد أهلَكْنا أشياعَكُم): أشباهكم في الكُفر من الأُمم الماضية - ﴿فَهَل مِن
مُذَّكِرٍ﴾ ٥١؟ استفهام بمعنى الأمر، أي: اذكروا واتّعظوا - ﴿وَكُلُّ شَيءٍ فَعَلُوهُ﴾ أي:
العِبادُ مكتوبٌ ﴿في الزُّبُرِ﴾ ٥٢: كُتُبِ الحَفَظة، ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ﴾ من الذنب أو
العمل ﴿مُستَطَرٌ﴾ ٥٣: مكتَبٌ في اللوح المحفوظ.
١- ﴿إِنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنّاتٍ﴾: بساتينَ ﴿ونَهَرٍ﴾ ٥٤ - أُريد به الجِنسُ. وَقُرئ
(نُهُرٍ)) بضم النون والهاء جمعًا كأسَدٍ وأَسُدٍ - والمعنى أنهم يشربون من أنهارها
الماءَ واللبن والعسل والخمر، ﴿فِي مَقْعَدِ صِدقٍ﴾: مجلسٍ حقّ لا لغوَ فيه ولا
تأثيم - أُريد به الجِنسُ. وقُرئ: ((مَقاعِدٍ»، المعنى أنهم في مجالسَ من
الجنّات سالمةٍ من اللغو والتأثيم، بخلاف مجالس الدنيا فقلَّ أن تسلم من ذلك.
وأُعرب هذا خبرًا ثانيًا وبدلًا. وهو صادق ببدل البعض وغيره - ﴿عِندَ مَلِيكِ﴾: مِثالُ
مُبالغةٍ، أي: عزيزِ المُلك واسعِه، ﴿مُقْتَدِرٍ﴾ ٥٥: قادر لا يُعجزه شيء. وهو الله،
تعالى. وعند: إشارة إلى الرُّتبة من فضله تعالى.
سورة الرحمن
مكية، أو إلّا ((يسأله من في السماوات والأرض)) الآية فمدنية،
وهي ست أو ثمان وسبعون آية .
بِسْمِ اللَّهِ الرََّمَنِ الرَّحَمَةِ
سُورَة الَّحمزة
وَمَا أَمْرُنَآ إِلَّا وَحِدَةٌ كَلَمْجِ بِالْبَصَرِ ﴾﴾ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَآ
أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مُذَكِرٍ ﴿﴿ وَكُلُّ شَىْءٍ فَعَلُوهُ
فِ الزُّبُرِ ﴿ وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرُ ﴿ إِنَّالْمُتَّقِينَ
فِي جَنَّتٍ وَنَهَرٍ (@َا فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكِ مُقْنَدِرٍ
٥٥
سُورَةُ الرَّحْمِنْ
الحزبُ
الرَّحْمَنُ جْ عَلَّمَ الْقُرْءَانَ أَ خَلَقَ الْإِنسَنَ
عَلَّمَهُ الْبَيَانَ الشَمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ ﴿ وَالنَّجْمُ
وَالشَّجَرُ بَسْجُدَانِ ﴿﴿ وَالسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ
أَلََّتَطْغَوْا فِىِ الْمِيزَانِ ﴿ وَ أَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ
وَلَا تُخْسِرُ واْالْمِيزَانَ ﴿ وَاَلْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ هـ
فِيَهَا فَكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَاءِ ﴿ وَالْحَبُّ ذُوْ اُلْعَصْفِ
وَالرَّيْحَانُ ﴿فَبِأَتِ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَّذِّ بَانِ (٤)خَلَقَ
اُلْإِنسَنَ مِن صَلْصَلِ كَالْفَخَّارِ ﴾ وَخَلَقَ الْجَانَ
مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ ﴿ فَأَيِّءَالَآءِ رَبِّكُمَاتُكَذِّبَانِ
٢- ﴿الرَّحْمنُ ١ عَلَّمَ﴾ مَن شاء ﴿القُرآنَ ٢، خَلَقَ الإنسانَ﴾ ٣ أي: الجِنسَ، ﴿عَلَّمَهُ البَيانَ﴾ ٤: النُّطْق، ﴿الشَّمسُ والقَمَرُ بِحُسْبانٍ﴾ ٥: بحساب
يجريانِ، ﴿والنَّجمُ﴾: ما لا ساق له من النبات ﴿والشَّجَرُ﴾: ما له ساق ﴿يَسجُدانِ﴾ ٦: يخضعان لما يُراد منهما، ﴿والسَّماءَ رَفَعَها ووَضَعَ
المِيزانَ﴾ ٧: أثبَتَ العدل، ﴿ألّا تَطَوا﴾ أي: لأجل ألّا تجوروا ﴿في الميزانِ﴾ ٨: ما يُوزن به، ﴿وَأَقِيمُوا الوَزْنَ بِالقِسطِ﴾: بالعدل، ﴿ولا
تُخِرُوا المِيزَانَ﴾ ٩: تَنقُصوا المَوزونَ، ﴿والأرضَ وَضَعَها﴾: أثبتَها ﴿لِلأنام﴾ ١٠: للخلق الإنس والجِنّ وغيرهم، ﴿فِيها فاكِهةٌ والنَّخلُ﴾
المعهود ﴿ذاتُ الأكمام﴾ ١١: أوعيةُ طَلْعِها، ﴿والحَبُّ﴾ كالحِنطة والشعير ﴿ذُو العَصفِ﴾: التِّبنِ، ﴿والرَّيحانُ﴾ ١٢ : الرزق أو المشموم.
﴿فِأَيِّ آلاءِ﴾: نِعَمِ ﴿رَبَّكُمَا﴾ - أيّها الإنسُ والجِنُّ - ﴿تُكَذِّبانِ﴾ ١٣؟ ذُكِرتْ إحدى وثلاثين مرّة، والاستفهام فيها للتقرير، لِما روى الحاكم عن
جابر قال: ((قَرأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَِّ سُورَةَ الرَّحْمُنِ حَتّى خَتَمَها، ثُمّ قالَ: مالي أراكُم سُكُوتًا؟ لَلجِنُّ كانُوا أحسَنَ مِنكُم رَدًّا. ما قَرأْتُ عَلَيهِم هُذهِ
الآيَةَ مِن مَرّةٍ: ((فبأيِّ آلاءِ رَبُّكُما تُكَذِّبانٍ)) إلّا قالوا: ولا بِشَيءٍ مِن نِعَمِكَ - رَبَّنا - نُكَذِّبُ. فلكَ الحَمدُ)).
٣- ﴿خَلَقَ الإِنسانَ﴾ آدَمَ، ﴿مِن صَلصالٍ﴾: من طين يابس يُسمع له صلصلةٌ، أي: صوتٌ، إذا نُقَر ﴿كالفَخَارِ﴾ ١٤ - وهو ما طُبخ من الطين -
=اقتضته الحكمة البالغة. والأمر: القضاء. واللمح: النظر الخاطف. و((كن)) في الآية ٨٢ من سورة يس. أي: ليس هناك أمر ولا مأمور، وإنما هي إرادة يكون
معها القضاء والوجود للمراد. والأشياع: جمع شيعة. وهي الشبيه. ومذكر: انظر آخر الآية ١٥. وفعلوه: اكتسبوه. والزبر: جمع زَبور. وهو الكتاب
المسجل. والحفظة: الملائكة الذين يقارنون الناس لتسجيل ما يصدر عنهم. واللوح المحفوظ: سجلّ لِما كان وما سيكون في الوجود. (١) المتقي: من
يتجنب سخط الله ويطلب رضاه. والجنات: جمع جنة. وأريد به الجنس: يعني أن لفظ نهر يدل على الكثرة، أي: أنهار. وكذلك ((مقعد)) يراد به مقاعد.
ومقاعد: جمع مقعد. وهذا أي: الجار والمجرور ((في مقعد)). يعني أنهما متعلقان بخبر ثان محذوف لـ ((إنّ))، أو هما بدل من ((في جنات)) في محل نصب.
وغيره أي: بدل اشتمال لأن الجنات تشمل المقعد أيضًا. وعنده أي: في المنزلة العالية المقربة. (٢) لما نزلت الآية ٦٠ من سورة الفرقان قال المشركون: ما
نعرف الرحمن. فنزلت هذه السورة. البحر ١٨٦:٨-١٨٨. والرحمن: الكثير العطف بالإحسان لكافة خلقه. وعلّمه: خلق فيه القدرةَ على التعلم وملكةً
اكتساب الخبرات. والقرآن أي: تلاوته وفهمه والعمل به. وخلقه: أوجده من العدم. والجنس أي: جنس البشر. والبيان: التواصل باللغة وما يشبهها من
وسائل التعبير، والقدرة على اصطناع اللغة وتنميتها. والشمس والقمر: الكوكبان المشهوران. ويجري: يتحرك بدوران أو انتقال أو بهما معًا. ورفعها: خلقها
كالبنيان عالية. وفي الميزان أي: في استعماله. وأقيموه: اجعلوه بلا زيادة ولانقصان. وأثبتها: جعلها مستقرة ممهدة. والفاكهة: الثمار المستلذة. والنخل:
الشجر ثمره التمر. وذات أي: صاحبة. والأكمام: جمع كِمّ. والطلع: ما يحوي الزهر وحب الإخصاب للنخل. والحب: مفرده حبة، يكون في السنابل
وأشباهها. وذو أي: صاحب. والرزق: ما يهيأ للخلق من حاجات. والمشموم: الزهر يشم لِما فيه من رائحة زكية. والآلاء: جمع ألّى. وتكذب بها: تنكر
أنه خلقها. والمعنى: أيَّ نوع من النعم تكذبان؟ أالنعمَ المذكورة هنا أم غيرَها؟ وذكرتْ أي: هذه الآية في هذه السورة. والحاكم هو محمد بن عبد الله
النيسابوري، صاحب كتاب ((المستدرك على الصحيحين))، توفي سنة ٤٠٥. والسكوت: جمع ساكت. وقولهم ((ولا بشيء)) يعني: لا بما ذكرتَ ولا بشيء
غيره. والحديث في المستدرك ٤٧٣:٢ والترمذي ٣٣:٩ ومجمع الزوائد ١١٧:٧. (٣) الجن: مخلوقات غير مرئية، منهم المؤمنون ومنهم الشياطين. وأبا=

٥٥ - سورة الرحمن
٥٣٢
الجزء السابع والعشرون
سُورَةِ التََّمْ
الجزءُ النَّارَةِ الْعِشْرُرَ
رَبُّ الْشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْغْرِبَيْنِ ﴿ فَبِأَقِّءَالَاءِرَّكُمَاتُكَذِّبَانِ
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَفِيَانِ (١٦) ◌َنْهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَتَغِيَانِ (٢٥) فَأَقِّءَ الَآءِ
رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿َ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُوَالْمَرْحَانُ [٨]فَبِأَقِّ
ءَالَآءِ رَبَّكُمَا تُكَّذِّبَانِ ﴿ وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُسَنَاتُ فِ الْبَحْرِكَالْأَعْلَمِ
﴿ فَأَتِءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ كُلُّمَنْ عَلَيْهَا فَانٍ جاوَيَبْقَى
وَجْهُ رَيِّكَ ذُو الْجَلِ وَالْإِكْرَامِ ﴿ فَأَِّءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
﴿يَسْتَلُهُ مَنْ فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِ شَأَنٍ (٦) فَأَتِ
ءَالَآءِ رَيَّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿أَسَنَفْرُ لَكُمْ أَيُّهَالنَّقَلَنِ ثَّافَأَتِّ
يَمَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ
ءَالَاءِ رَبِّكُمَاتُكَذِّبَانِ
أَنْ تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ فَأَنفُذُ واْلَا تَنْفُذُونَ
إِلَّا بِسُلْطَانِ ﴿فَأَتِّءَالَِّ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا
شُوَاظٌ مِّن ثَارٍ وَتُحَاسُ فَلَا تَنْتَصِرَانِ ﴿ فَأَِّءَالَآءِ رَبِّكُمَا
تُكَذِّبَانِ ﴿ فَإِذَا أَنْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ
®َا فَأَتِّءَالَآءِ رَبَّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿ فَيَوَمَيِذٍ لَّا يُسَلُ عَنْ ذَنْبِهِ:
إِنسٌِّ وَلَاجَاتٌّ جَ فَبِأَتِّءَالَآءِرَبِّكُمَاتُكَذِّبَانِ
﴿وَخَلَقَ الجانَّ﴾ أبا الجِنّ وهو إبليس، ﴿مِن مارِجِ مِن نارٍ﴾ ١٥ هو لهبها الخالص من
الدخان. ﴿فِأَيِّ آلاءِ رَبَّكُما تُكَذِّبانِ ١٦؟ رَبُّ المَشرِقَينِ﴾: مشرق الشتاء ومشرق
الصيف، ﴿وَرَبُّ المَغْرِبَيْنِ﴾ ١٧ كذلك. ﴿فِأَيِّ آلاءِ رَبَّكُمَا تُكَذِّبانٍ﴾ ١٨؟
١- ﴿مَرَجَ﴾ أرسلَ ﴿البَحرَينِ﴾ العذبَ والمِلحَ ﴿يَلْتَقِيانِ﴾ ١٩ في رأي العين،
﴿بَيْنَهُما بَرَزَخٌ﴾: حاجز من قُدرته - تعالى - ﴿لا يَبْغِيانِ﴾ ٢٠: لا يبغي واحد منهما
على الآخر فيختلط به. ﴿فِأَيِّ آلاءِ رَبَّكُما تُكَذِّبانِ ٢١؟ يُخرَجُ﴾ - بالبناء للمفعول
والفاعل - ﴿مِنْهُما﴾: من مجموعهما الصادقِ بأحدهما وهو المِلح ﴿اللُّؤْلُؤ
والمَرجانُ﴾ ٢٢: خرز أحمر أو صِغار اللؤلؤ. ﴿فبِأَيِّ آلاءِ رَبَّكُما تُكَذِّبانِ ٢٣؟ ولَهُ
الجَوارِي﴾: السُّفنُ ﴿المُنشَآتُ﴾: المُحدَثات ﴿فِي البَحرِ، كالأعلام﴾ ٢٤: كالجبال
عِظمًا وارتفاعًا. ﴿فِأَيِّ آلاءِ رَبَّكُما تُكَذِّبانٍ﴾ ٢٥؟
٢- ﴿كُلُّ مَن علَيها﴾ أي: الأرضِ من الحيوان ﴿فانٍ﴾ ٢٦: هالكٌ - وعُبّر بـ ((مَن))
تغليبًا للعُقلاء - ﴿وَيَبقَى وَجَهُ رَبِّكَ﴾: ذاتُه، ﴿فُو الجَلالِ﴾: العَظَمة،
﴿والإكرامِ﴾ ٢٧ للمؤمنين بأنعُمه عليهم. ﴿فِأَيِّ آلاءِ رَبَّكُما تَكَذِّبانِ ٢٨؟ يَسألُهُ مَن
في السَّماواتِ والأرضِ﴾: بنطقٍ أو حالٍ ما يحتاجون إليه، من القُوّةِ على العِبادة
والرزقِ والمغفرةِ وغير ذلك، ﴿كُلَّ يَومٍ﴾: وقت ﴿هُوَ في شأنٍ﴾ ٢٩: أمر، يُظهره
على وفق ما قدّره في الأزل، من إحياء وإماتة وإعزاز وإذلال وإغناء وإعدام، وإجابة
داع وإعطاء سائل وغير ذلك. ﴿فبِأَيِّ آلاءِ رَبَّكُما تُكَذِّبانٍ﴾ ٣٠؟
٣- ﴿سَنَفَرُغُ لَكُمْ﴾: سنقصِد لحِسابكم - ﴿أيُّها الثَّقَلانِ﴾ ٣١: الإنسُ والجِنُّ - ﴿فِأَيِّ آلاءِ رَبَّكُما تُكَذِّبانٍ ٣٢؟ يا مَعشَرَ الجِنِّ والإنسِ، إِنِ
استَطَعْتُم أن تَنفُذُوا﴾: تخرجوا، ﴿مِن أقطارٍ﴾: نواحي ﴿السَّماواتِ والأرضِ، فانفُذُوا﴾. أمرُ تعجيز. ﴿لا تَنفُذُونَ إلّا بِسُلطانٍ﴾ ٣٣: بِقُوّة، ولا
قُوّة لكم على ذلك. ﴿فِأَيِّ آلاءِ رَبَّكُما تُكَذِّبانٍ ٣٤؟ يُرسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِن نارٍ﴾ هو لهبها الخالص من الدخان أو معه، ﴿ونُحاسٍ﴾: أو دخانٍ
لا لهب فيه، ﴿فلا تَنْتَصِرانِ﴾ ٣٥: تمتنعان من ذلك، بل يسوقكم إلى المحشر. ﴿فبِأَيِّ آلاءِ رَبَّكُما تُكَذِّبانٍ﴾ ٣٦؟
٤ - ﴿فإذا انشَقَّتِ السَّماءُ﴾: انفرجت أبوابًا لنزول الملائكة، ﴿فكانَتْ وَرْدَةً﴾ أي: مِثْلَها مُحمرّة ﴿كالدِّهانِ﴾ ٣٧: كالأديم الأحمر، على خِلاف
العهد بها. وجواب إذا: فما أعظمَ الهولَ! ﴿فِأَيِّ آلاءِ رَبَّكُما تُكَذِّبانِ ٣٨؟ فَيَومَئِذٍ لا يُسألُ عَن ذَنِهِ إنسٌ ولا جانٌ﴾ ٣٩ عن ذنبه. ويُسألون في
وقت آخر: ((فَوَرَبِّكَ لَنَسْلَنَّهُم أجمَعِينَ)). والجانّ هنا وفيما سيأتي بمعنى الجِنِّيّ، والإنس فيهما بمعنى الإنسيّ. ﴿فبِأَيِّ آلاءِ رَبَّكُما تُكَذِّبانٍ﴾ ٤٠؟
=الجن: الصواب أن إبليس ليس أبًا للجن، بل أبو الشياطين منهم. انظر الآية ٥٠ من سورة الكهف. والمشرق: مكان شروق الشمس من الأفق. والمغرب:
مكان غروبها. و((كذلك)) يعني: مغرب الشتاء ومغرب الصيف أيضًا. والمراد أيضًا ما بين المشرقين والمغربين، من تعدد في ذلك على مدى الأعوام.
(١) أرسله: أطلقه. والبحر: ما اجتمع فيه ماء كثير. والملح: المالح. ويلتقيان: يتجاوران دون فاصل. والبرزخ: مكان التقاء الماءين، يبقى فيه كل منهما
على طعمه كأنه مفصول. والحاجز: الفاصل يكون على جانبيه عذب وملح متمايزان. وبالفاعل يريد القراءة ((يَخرُجُ)). ومجموعهما أي: مجموع العذب
والملح. والصادق بأحدهما: يعني أن خروج اللؤلؤ حاصل من البحر الملح، فجازت نسبته إليهما معًا لامتزاج العذب بالآخر بعد انصبابه فيه. واللؤلؤ:
واحدته لؤلؤة. والمرجان: واحدته مرجانة. والجواري: جمع جارية. وفيما عدا الأصل وخ وع: ((الجوارِ)) بحذف الياء. والأعلام: جمع عَلَم.
(٢) مَن أي: شيء. والحيوان يشمل كل ذي حياة. ويبقى: يستمر بلا قيد من الزمان. والوجه: وجه الله، مع التنزيه التام عن صفات الخلق. وذو الجلال:
المستحق بذاته وصفاته أن يعظّم. والإكرام: الإحسان بالخير. ويسأله: يطلب منه بالدعاء. ونطق أي: كلام ظاهر أو مضمر. وحال أي: بظهور الذلة والحاجة
دون كلام. والشأن: الأمر العظيم، أي: شؤون. وروي أن اليهود قالوا: ((إن الله لا يقضي يوم السبت شيئًا))، فنزلت الآية ترد عليهم ما زعموه. البحر
١٩٣:٨.
(٣) لحسابكم أي: يوم القيامة. والثّقَل: الثقيل في الدنيا. والمعشر: الجماعة تجتمع على أمر واحد. واستطعتم: قدرتم. والأقطار: جمع قُطر. وأمر
تعجيز: يعني أن النفوذ مُحال. ويرسل: يطلق، إن حاولتم الفرار. وفي الفتوحات والصاوي وط والمطبوعات: ((ونُحاسٌ)). وقراءة الجر لـ ((نحاس)) يجب معها
كسر شين ((شواظ)) أو إمالة ألف ((نار)). وتمتنعان أي: لا تمتنعان للهرب من ملكوتي وقضائي.
(٤) كانت: صارت. والوردة: الزهرة المعروفة. والأديم: الجلد. وعلى خلاف العهد أي: تُرى الآن زرقاء، وسيظهر لونها الحقيقي على خلاف الزرقة.
ويومئذ: يوم إذْ تنشق السماء. ولا يسأل: لايناقش للحساب حين الانشقاق، بل بعد ذلك. والذنب: المعصية. والآية هي ذات الرقم ٩٢ من سورة الحجر.

الجزء السابع والعشرون
٥٣٣
٥٥ - سورة الرحمن
١- ﴿يُعرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُم﴾ أي: سوادِ الوجوه وزُرقة العُيون، ﴿فِيُؤْخَذُ
بِالَّواصِي والأقدام ٤١. فبِأَيِّ آلاءِ رَبَّكُما تُكَذِّبانٍ﴾ ٤٢؟ أي: تُضمّ ناصية كُلّ منهم إلى
قدميه من خلفُ أَو قُدّامُ ويُلقى في النار، ويقال لهم: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِها
المُجرِمُونَ ٤٣. يَطُوفُونَ﴾: يسعَون ﴿بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ﴾: ماءٍ حارّ ﴿آنٍ﴾ ٤٤ : شديد
الحرارة. يُسقَونه إذا استغاثوا من حرّ النار. وهو منقوصٌ كقاضٍ. ﴿فِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما
تُكَذِّبانِ﴾ ٤٥؟
٢- ﴿وَلِمَن خافَ﴾، أي: لكُلِّ منهم أو لمجموعهم، ﴿مَقامَ رَبِّهِ﴾: قيامَه بين يديه
للحِساب فترك معصيته ﴿جَنّتانِ ٤٦، فبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ٤٧؟ ذَواتا﴾: تثنية
((ذوات)) على الأصل ولامها ياء ﴿أفنانٍ﴾ ٤٨: أغصان جمع فَنَن كطَلَل، ﴿فِأَيِّ آلاءِ
رَبَّكُما تُكَذِّبانِ ٤٩؟ فِيهِما عَينانِ تَجرِيانِ ٥٠، فِأَيِّ آلاءِ رَبَّكُما تُكَذِّبانِ ٥١؟ فِيهِما مِن
كُلِّ فاكِهِةٍ﴾ في الدنيا أو كُلِّ ما يُتفكّه به ﴿زَوجانٍ﴾ ٥٢: نوعانِ رطب ويابس، والمرّ
منهما في الدنيا كالحنظل حلو، ﴿فبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ٥٣؟ مُتِّكِئِينَ﴾: حالٌ عامله
محذوف، أي: يتنعّمون ﴿عَلَى فُرُشٍ، بَطائنُها مِن إستَبَرَقٍ﴾: ما غلُظ من الديباج
وخشُن، والظهائرُ من السُّندس، ﴿وجَنَى الجَنْتَينِ﴾: ثمرُهما ﴿دانٍ﴾ ٥٤: قريبٌ، يناله
القائم والقاعد والمضطجع. ﴿فِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانٍ﴾ ٥٥؟
سُورَة الَّحمزة
الجزء السَّارِوَ الْخْشُيّ
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَصِى وَالْأَقْدَاِ (١) فَأَتِّ
ءَالَآءِ رَبَّكُمَا تُكَذِّبَنِ ﴿هَذِهِ، جَهَمُ الَِّى يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ
﴿ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍءَانٍ (٩) فَبَأَقِّءَ الَاءِ رَبَّكُمَاتُكَذِّبَانِ
(هْ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّثَانِ (١٩) فَأَقِّءَالَاءِ رَبِّكُمَائِكَذِّبَانِ
ذَوَاتَا أَقْنَانٍ ﴿فَأَتِّءَ الَآءِ رَّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦ِفِمَا عَيْنَانِ
٤٧
تَجْرِيَانِ جَافَأَيِّءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [٩] فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَكِهَةٍ
زَوْجَانِ [®ّافَأَتِّءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَنِ ﴿ مُتَّكِينَ عَلَى فُرْشِ
بَطَآئِتُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍّ وَحَنَى الْجَنَّنَيْنِ دَانٍ ﴿٩] فَأَتِّءَ الَآءِ رَبِّكُمَا
تُكَذِّبَانِ فِنَّ قَصِرَتُ اُلْطَرْفِ لَمْ يَطْمِنْهُنَّ إِسٌْ قَبْلَهُمْ
وَلَاجَاتٌّ هَافِبَأَتِّءَ الَآءِ رَبَّكُمَا تُكَذِّبَنِ ﴿ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ
جَ هَلْ جَزَاءُ
وَالْمَرْجَانُ هَا فَأَتِّءَ الَآءِ رَبِّكُمَاتُكَذِّبَانِ
﴿﴿ فَبِأَيِّءَالَآءِ رَبِّكُمَاتُكَذِّبَانِ
اُلْإِحْسَنِ إِلَّ الْإِحْسَنُ
﴿ وَ مِن دُونِهِمَا جَنَّنَانِ ﴿ فَبِأَيِّءَالَاءِ رَبِّكُمَا تُكَّذِّبَانِ
أُمُدُ هَآَ مَّتَانِ ﴿ فَأَتِّءَ الَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَنِ ﴿ فِيهِمَا
عَيْنَانِ نَضَّا خَتَانِ ﴿فَبِأَقِّءَالَآءِ رَبِّكُمَاتُكَذِّبَانِ
٣- ﴿فِيهِنَّ﴾: في الجنّتين وما اشتملتا عليه، من العلالي والقصور، ﴿قاصِراتُ
الطَّرْفِ﴾: العينِ على أزواجهنّ المتكئين من الإنس والجنّ، ﴿لَم يَطِمِثْهُنَّ﴾: يَفْتَضَّهنّ
- وهنّ من الحُور أو من نِساء الدنيا المنشآت - ﴿إِنسٌ قَبَلَهُم ولا جانٌّ ٥٦، فبِأَيِّ آلاءِ رَبَّكُما تُكَذِّبانِ ٥٧؟ كأنَّهُنَّ الياقُوتَ﴾ صفاءً،
﴿والمَرجانُ﴾ ٥٨ أي: اللؤلؤ بياضًا. ﴿فِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذَّبانِ ٥٩؟ هَل﴾: ما ﴿جَزاءُ الإحسانِ﴾ بالطاعة ﴿إِلّ الإحسانُ﴾ ٦٠ بالنعيم؟ ﴿فِأَيِّ
آلاءِ رَبَّكُما تُكَذِّبانٍ﴾ ٦١؟
٤ - ﴿ومِن دُونِهِما﴾ أي: الجنّتين المذكورتين (جَنّانِ﴾ ٦٢ أيضًا، لمن خاف مَقام ربّه، ﴿فِأَيِّ آلاءِ رَبَّكُما تُكَذَّانِ ٦٣؟ مُدْهامَّتانِ﴾ ٦٤:
سَوداوانٍ من شِدّة خُضرتهما. ﴿فِأَيِّ آلاءِ رَبَّكُما تُكَذَّبانِ ٦٥؟ فِيهِما عَينانِ نَضّاخَتانِ﴾ ٦٦: فوّارتانِ بالماء لا تنقطعان، ﴿فِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما
تُكَذِّبانِ ٦٧؟ فِيهِما فاكِهةٌ ونَخْلٌ ورُمّانٌ﴾ ٦٨ هما منها، وقيل: من غيرها. ﴿فِأَيِّ آلاءِ رَبَّكُما تُكَذِّبانٍ﴾ ٦٩؟
(١) يعرف: يميز ويكشف لمرأى الجميع. والمجرم: المنهمك في الإجرام والفساد باختيار وعزم. وهو هنا الكافر من الإنس والجان، لأن الكفر أشنع
الإجرام. والسيما: العلامة المميزة. ويؤخذ: يمسك ويجر إلى جهنم. والنواصي: جمع ناصية. وهي الشعر في مقدم الرأس. والأقدام: جمع قدم. وتضم
أي: تشد وتحزم. ويقال لهم أي: تقول لهم ملائكة العذاب تبكيًا وتأنيبًا وإهانة. وهذه أي: ما أنتم فيها تقاسون. وجهنم: اسم علم لدار العذاب في
الآخرة. ويكذب بها أي: كان في الدنيا ينكر وجودها. ومنقوص أي: حرفه الأخير ياء حذفت لاتصالها ساكنة بالتنوين.
(٢) خافه: خشيه واستعد له بالتقوى والطاعة. ومنهم: من الإنس والجان كما ذكرنا قبل. والجنة: البستان العظيم فيه الشجر والقصور والنعيم. وذواتا أي:
صاحبتا. وفيهما: في كل منهما. والعين: الينبوع من الماء أو اللبن أو العسل أو الخمر. وتجري: تسيل بسرعة. والفاكهة: الثمار المستلذة. والزوج: ما
يكون له مقابل من جنسه. والمتكئ: المضطجع أو الجالس باطمئنان وأمان. والفرش: جمع فراش. وهو ما يُمهد من الأثاث للجلوس عليه أو النوم.
والبطائن: جمع بِطانة. وهي مايحشى به الفراش. والديباج: الحرير. والظهائر: جمع ظهارة. وهي مايظهر للعين من الأشياء. والسندس: مارق ولان من
الحرير. وجنى الجنتين أي: جنى كل جنتين للمكرَم.
(٣) فيهن: في جنان المتكئين. انظر الآية ٧٠. والعلالي: جمع ◌ِلَّة. وهي الغرفة العالية الفاخرة. والقاصرة: الحابسة الحاجزة. والطرف: العين، اسم
جنس يدل على الكثرة، أي: العيون. وقاصرة الطرف: المرأة تغض بصرها حياء وخفرًا. ويفتضهن: يجامعهن لإزالة البكارة. والمراد أنهن لم يتصل بهن
ذكر، وهن خالصات لأزواجهن. والمنشآت: المخلوقات ابتداء دون ولادة. وقبلهم: قبل الأزواج المذكورين. والياقوت: جوهر أحمر مشهور بشفافيته
وبريقه، واحدته ياقوتة. والمرجان: انظر تفسير الآية ٢٢. والجزاء: المكافأة والثواب. والإحسان بالطاعة: الإخلاص في العبادة. والإحسان بالنعيم: الإكرام
في الثواب.
(٤) من دونهما: أمامهما وقبلهما. انظر الآية ٥٦. والمذكورتين أي: في الآية ٤٦. ولا تنقطع أي: ما يجري فيها، من الماء أو الخمرة أو العسل أو اللبن،
لا ينتهي وهو دائم أبدًا. والفاكهة: الثمار المستلذة. والنخل: الشجر ثمره البلح والتمر واحدته نخلة. والرمان: شجر ثمره كالكرة، فيه حب لذيذ حامض أو
حلو أو بينُ بينٍ. وهما منها: يعني أن النخل والرمان هما من الفاكهة، كما هو مذهب الشافعي. ومن غيرها أي: ليسا من الفاكهة، كما قال أبو حنيفة، لأن
ثمرهما يكون في الدنيا للغذاء والشراب أيضًا .

٥٦ - سورة الواقعة
٥٣٤
الجزء السابع والعشرون
ـاءا
٦٩
فِهِمَا فَكِهَةٌ وَنَخْلُ وَرُّمَانٌ لْثَفِأَيّءَالَاءِ رَبِّكُمَاتُكَذِّبَانِ
فِهِنَّ خَيْرَتُّ حِسَانٌ ﴿ فَأَتِّءَالَآءِ رَبِّكُمَاتُكَذِّبَنِ (٣٦) حُورُ
مَّقْصُورَاتٌ فِى الْخِيَامِ ﴿ فَأَتِّءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
لَوْ يَطْمِتْهُنَّ إِنْسُ قَبْلَهُمْ وَلَجَنٌ (٦) فِأَمِّءَالَآءِرَبَّكُمَا تُكَذِّبَانِ
(٥) مُتَِّينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيّ حِسَانٍ ﴿ فَبِأَتِّ
ءَالَآءِ رَبَّكُمَا تُكَذِّ بَنِ ﴿٣َ نَكَ أَسْمُ رَبِّكَ ذِى الْجَلَلِ وَالْإِكْرَامِ الََّ
سُورَةُ الوَاقِعَةِ
سُورَة الوَاتِمِّ
إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ﴿لَيْسَ لِوَفْعَنِهَا كَاذِبَةُ (أَ خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ
◌َ إِذَارُحَّتِ اٌلْأَرْضُ رَجَّا ﴿ وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسَّا
فَكَانَتْ هَبَآءَ مُنْبَتَّاً ( وَكُنُمُ أَزْوَجَا ثَلَاثَةً ﴿ فَأَصْحَبُ
اُلْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَبُ الْمَيْمَنَةِ ﴿ وَأَصْحَبُالْشِئْمَةِ مَا أَصْحَبُ
اٌلَْشْئَمَةِ ؟ وَالسَّبِقُونَ السَّبِقُونَ ﴿ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ﴾
فِي جَنَّتِ النَّعِيمِ ﴿٣ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ
﴿ عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (٢) مُتَّكِينَ عَلَيْهَا مُتَّقَبِلِينَ
١- ﴿فِيهِنَّ﴾ أي: الجنّتين وقصورِهما ﴿خَيْراتٌ﴾ أخلاقًا ﴿حِسانٌ﴾ ٧٠ وُجوهًا،
﴿فبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ٧١؟ حُورٌ﴾: شديداتُ سوادِ العُيون وبياضِها،
﴿مَقصُوراتٌ﴾: مستورات ﴿في الخِيام﴾ ٧٢ من دُرِّ مجوَّفٍ، مُضافةً إلى القُصور
شبيهةً بالخُدور، ﴿فِأَيِّ آلاءِ رَبَّكُما تُكَذِّبانِ ٧٣؟ لَم يَطِمِثْهُنَّ إنسٌ قَبَلَهُم﴾: قبل
أزواجهنّ ﴿ولا جانٌّ ٧٤، فبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ٧٥؟ مُتَّكِئِينَ﴾ أي: أزواجُهنّ -
وإعرابه كما تقدّم - ﴿عَلَى رَفَرَفٍ خُضرٍ﴾: جمع رفرفة، أي: بُسط أو وسائد،
﴿وعَبقَرِيِّ حِسانٍ﴾ ٧٦: جمع عبقريّة، أي: طنافس. ﴿فِبِأَيِّ آلاءِ رَبَّكُما تُكَذِّبانِ ٧٧؟
تَبَارَكَ اسمُ رَبِّكَ ذِي الجَلالِ والإكرامِ﴾ ٧٨! تقدّم، ولفظ ((اسم)) زائد.
سورة الواقعة
٢- مكية إلّا ((أفبهذا الحديث)) الآية، و(ثُلة من الأولين)) الآية، وهي ست أو
سبع أو تسع وتسعون آية .
ربع
الخزن
۵٤
بِسْمِ اللَّهِ الََِّ الرَّحَمَةِ
٣- ﴿إِذا وَقَعَتِ الواقِعةُ﴾ ١ قامتِ القِيامة، ﴿لَيسَ لِوَقْعتِها كاذِبٌ﴾ ٢: نفسٌ تكذب بأن
تنفيها، كما نفتها في الدنيا، ﴿خافِضةٌ رافِعةٌ﴾ ٣ أي: هي مُظهِرة لخفض أقوام
بدُخولهم النارَ، ولرفع آخرين بدُخولهم الجنّةَ، ﴿إذا رُجَّتِ الأرضُ رَجًا﴾ ٤: حُرّكتْ
حركة شديدة، ﴿وبُسَّتِ الچِبالُ بَسًّا﴾ ٥: فُتْتتْ، ﴿فكانَت هَباءً﴾: غُبارًا ﴿مُنبِثًا﴾ ٦:
منتشرًا - وإذا الثانية: بدل من الأولى - ﴿وكُنتُم﴾ في القِيامة ﴿أزواجًا﴾: أصنافًا
(ثَلاثَةَ ٧، فأصحابُ المَيمَنةِ﴾ وهم الذين يُؤْتَون كُتبَهم بأيمانهم، مبتدأ خبرُه: ﴿ما
أصحابُ المَيمَنةِ﴾ ٨! تعظيمٌ لشأنهم بدخولهم الجنّةَ، ﴿وأصحابُ المَشْأمةِ﴾ أي: الشِّمالِ بأن يُؤتَى كُلّ منهم كِتابَه بشِماله (ما أصحابُ
المَشْأمِةِ﴾ ٩! تحقيرٌ لشأنهم بدخولهم النار، ﴿والسّابِقُونَ﴾ إلى الخير، وهم الأنبياء: مبتدأ ﴿السّابِقُونَ﴾ ١٠: تأكيد لتعظيم شأنهم، والخبرُ:
﴿أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ١١، فِي جَنَاتِ النَّعِيمِ ١٢، ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ ١٣ مبتدأ، أي: جماعة من الأمم الماضية، ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ ١٤: من أمة
محمد ◌ّ، وهم السابقون من الأمم الماضية وهذه الأمة، والخبرُ: ﴿علَى سُرُرٍ مَوضُونةٍ﴾ ١٥: منسوجة بقضبان الذهب والجواهر، ﴿مُتَّكِئِينَ
علَيها مُتَقابِلِينَ﴾ ١٦ : حالان من الضمير في الخبر.
(١) فيهن: انظر الآية ٥٦. والخَيرة: الفاضلة المتميزة. والحسان: جمع حسناء في الموضعين. وهي الفائقة الجمال. والحور: جمع حوراء. والمستورة:
المطمئنة في خدرها، لا تطمح إلى غير زوجها. والخيام: جمع خِيَم. والخِيّم: جمع خَيمة. وهي منزل الإقامة والاستقرار. والمجوف: الموسع جوفه.
ومضافة أي: بالإضافة. يعني أنها داخل القصور. والخدور: جمع خِدر. وهو الستار داخل الدار يقال له: المخدع. ولم يطمثهن: انظر الآية ٥٦. ومتكئين
وكما تقدم: انظر الآية ٥٤. ورفرف: انظر الآية ١٧ من سورة النجم. والخضر: جمع خضراء. والعبقرية: الفائقة الجودة كأنّها من صناعة الجن. والطنافس:
جمع طِنِفِسة. وهي البساط ذو الحَمَل الرقيق. وتبارك: تعالى وتعظم. وتقدم أي: في الآية ٢٧. وزائد: يعني أن المراد ((تبارك ربّك)). وزيادة الأسماء
لاتجوز، والصواب أن التعظيم للاسم، من حيث إنه مطلق على الذات الإلهية، ويفيد المبالغة في تعظيمها .
(٢) الآية يعني الآيتين ٨١ و١٣ أو ٣٩، إذ الرواة مختلفون في تعيين الآية الثانية. والظاهر أن المراد هو الآيات الأربع ٨١ و٨٢ و٣٩ و٤٠، نزلت بعد الهجرة
كما جاء عن الكلبي. تفسير القرطبي ١٩٤:١٧. فالتعبير بالآية هنا يراد به الآيتان، لأنهما في تركيب واحد. والخلاف في عدد الآيات مصدره اختلاف الرواية
في تحديد أواخر بعضها .
(٣) قامت: جاءت وحصلت بعنف وشدة، في الوقت المقدر لها حين البعث والنشور. والقيامة: قيام الناس من القبور للحساب. ووقعتها: حصولها فعلًا.
وبأن تنفيها أي: في نفيها حين وقوعها لأنها وقعت حقيقة، ولم يبق مجال للكذب الذي كان قبل. فاللام بمعنى: في. وأظهر من هذا أن ((كاذبة)): بمعنى
التكذيب. والمعنى: لامجال لتكذيبها، وقد حدثت بالفعل. والخفض: الإذلال والإهانة للكافرين والعصاة. والرفع: الإعزاز والإكرام للمؤمنين والصالحين.
والأرض: مكان الحياة الدنيا. والجبال: جمع جبل. وهو ما ارتفع وغلظ من اليابسة. وكانت: صارت. وبدل: يعني أنها في محل نصب بالبدلية للبيان
والتوكيد. وكنتم: انقسمتم وصرتم. والخطاب لجنس الخلائق العاقلة. والأزواج: جمع زوج. وهو الصنف يقابل غيره من أصناف جنسه. والأصحاب: جمع
صاحب. وهو من يلازم الشيء. والميمنة: اليُمن والبركة. والأيمان: جمع يمين. وهي اليد اليمنى. ومبتدأ خبره: يعني أن ((أصحاب)): مبتدأ خبره جملة ((ما
أصحاب)) في محل رفع. وكذلك ما في الآية ٩. والسابقون: من تقدموا غيرهم وسبقوهم. والمراد من سبقوا إلى الإيمان والطاعة، دون تلعثم أو توان، ومنهم
الأنبياء. والخبر: يعني أن الآية ١١ في محل رفع خبر للمبتدأ ((السابقون)) في أول الآية. والمقرب: من علت منزلته عند الله وقربت. ومبتدأ أي: ثلة، والخبر
محذوف يتعلق به: على سرر. والآخرون: آخِر الأمم. ومن أمة: تفسير لـ ((قليل)) أي: هي أمة الإسلام. وهم أي: الثلة والقليل. والسرر: جمع سرير. وهو
ما يعلو ويستقر من المقاعد. والمتكئ: المضطجع بطمأنينة. ومتقابلين أي: بالزيارة والأنس. والضمير في الخبر أي: المستتر في الخبر المحذوف الذي يتعلق
به: على سرر. وانظر الآيتين ٣٩ و٤٠.

الجزء السابع والعشرون
٥٣٥
٥٦ - سورة الواقعة
١ - ﴿يَطُوفُ علَيهِم﴾ للخدمة ﴿وِلدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ ١٧: على شكل الأولاد لا يَهرمون،
﴿بِأكوابٍ﴾: أقداح لا عُرَى لها، ﴿وأبارِيقَ﴾ لها عُرِّى وخراطيمُ، ﴿وكأسٍ﴾: إناءٍ
شرب الخمر ﴿مِن مَعِينٍ﴾ ١٨ أي: خمرٍ جارية من منبع لا ينقطع أبدًا، ﴿لا يُصَدَّعُونَ
عَنها ولا يُنزَفُونَ﴾ ١٩ - بفتح الزاي وكسرها، من: نُزِفَ الشاربُ وأَنزَفَ - أي: لا
يحصُل لهم منها صُداع، ولا ذَهاب عقل بخِلاف خمر الدنيا، ﴿وفاكِهةٍ مِمّا
يَتَخَيَّرُونَ ٢٠، ولَحمٍ طَيرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ ٢١، و﴾ لهم للاستمتاع ﴿حُورٌ﴾: نساء شديدات
سوادِ العُيون وبياضِها، ﴿عِينٌ﴾ ٢٢ : ضِخامُ العُيون - كُسرت عينه بدل ضمّها لمجانسة
الياء، ومفرده عَيناء كحَمراء. وفي قراءة بجرِّ ((حورٍ عينٍ)) - ﴿كأمثالِ اللُّؤْلُؤ
المَكنُونِ﴾ ٢٣ : المصون، (جَزاءً﴾: مفعول له أو مصدر، والعامل مُقدّر، أي: جعلنا
لهم ما ذُكر للجزاء، أو جزيناهم ﴿بِما كانُوا يَعمَلُونَ ٢٤، لا يَسمَعُونَ فِيها﴾: في الجنّة
﴿لَغْوًا﴾: فاحشًا من الكلام، ﴿ولا تأثِيمًا﴾ ٢٥: ما يُؤْثِم. ﴿إلّ﴾: لكنْ ﴿قِيلًا﴾:
قولًا ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ ٢٦: بدلٌ من ((قِيلًا)) فإنهم يسمعونه .
سُورَة الواقچِمّ
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ ﴿ يَأَكْوَابٍ وَأَبَرِيقَ وَكَأْسِ مِنْ مَّعِينٍ
الََّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (٦) وَفَكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيُِّونَ
(١٨)
﴿ وَمِ طَيْرٍ مِّمَا يَشْتَهُونَ [٨] وَحُورُ عِينٌ (٦)كَ مَثَلِ الُْؤْلُمِ
اُلْمَكْنُونِ (٣جَزَاءَ بِمَا كَانُوْيَعْمَلُونَ ﴿ لَا يَسْمَعُونَ فِيَهَا لَغْوَ وَلَا
تَأْثِيِمَا ه ◌ِلَّا قِيلًا سَلَمَا سَلَمَا [٦] وَأَصْحَبُ اَلْيَمِينِ مَا أَصْحَبُ
اَلْيَمِينِ جَ فِ سِدْرِ مَخْضُودٍ [٨] وَطَلْحِ مَّنضُودٍ [٦] وَظِلِ تَمْدُودِ
﴿ وَمَاءٍ مَّسْكُوبٍ ﴿ وَفَكِهَةِ كَثِيرَةِ ﴿الََّ مَقْطُوعَةٍ وَلَا
مَمْنُوعَةٍ (٢٦) وَفُرْشِ مَّرْفُوعَةٍ (٦) إِنَّا أَنشَأْنَهُنَّ إِنْشَآءُ (٢٥) فَجَعَلْنَهُنَّ
أَبْكَارًا (٦) عُرُبًا أَتْرَابًا (٦َ لِّأَصْحَبِ اَلْيَمِينِ [َجْ ثُلَّةٌ مِّنَ
اُلْأَوَّلِينَ ﴿٦ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآَخِرِينَ ﴿ وَأَصْحَبُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَبُ
الشَّمَالِ هَا فِ سَهُومٍ وَحَمِيمٍ ﴿ وَظِلٍ مِّنْ يَحْمُومِ [4]لََّ بَارِدٍ
وَلَكَرِيمٍ ﴿ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبَلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ [٥] وَكَانُوْيُصِرُونَ
﴿ وَكَانُواْ يَقُولُونَ أَبِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا
عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ
وَرِظَمَا أَعِنَا لَمَبْعُوْتُونَ (٣) أَوَءَآبَاؤُنَاٌلْأَوَّلُونَ الْ قُلْ إِنَّ
اُلْأَوَّلِينَ وَاُلْآَخِرِينَ ﴿ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَتِ يَوْمِ مَعْلُوم
٢- ﴿وأصحابُ اليَمِينِ ما أصحابُ اليَمِينِ!٢٧ في سِدرٍ﴾: شجرِ النبق
﴿مَخْضُودٍ﴾ ٢٨: لا شوك فيه، ﴿وطَلحِ﴾: شجرِ الموز ﴿مَنضُودٍ﴾ ٢٩ بالحمل من
أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلَّ مَمْدُودٍ﴾ ٣٠: دائم، ﴿وماءٍ مَسكُوبٍ﴾ ٣١: جار دائمًا،
﴿وفاكِهةٍ كَثِيرةٍ ٣٢، لا مَقطُوعةٍ﴾ في زمن ﴿ولا مَمنُوعةٍ﴾ ٣٣ بثمن، ﴿وَفُرُشِ
مَرفُوعةٍ﴾ ٣٤ على السرر. ﴿إِنّا أنشأناهُنَّ إنشاءً﴾ ٣٥ أي: الحُورَ العِين من غير ولادة،
﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبكارًا﴾ ٣٦: عذارَى، كُلّما أتاهنّ أزواجُهنّ وجدوهنّ عذارى ولا وجعَ،
﴿عُرُبًا﴾، بضم الراء وسكونها: جمع عَرُوب - وهي المُتحبّبة إلى زوجها عِشقًا له - ﴿أترابًا﴾ ٣٧: جمع تِرب، أي: مُستوياتٍ في السنّ،
﴿لِأصحابِ اليَمِينِ﴾ ٣٨: صلة ((أنشأناهنّ)) أو ((جعلناهنّ))، وهم (ثُلّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ ٣٩، وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ ٤٠.
٣- ﴿وأصحابُ الشِّمالِ ما أصحابُ الشِّمالِ ٤١! فِي سَمُومٍ﴾: ريح حارّة من النار تنفذ في المسامّ، ﴿وحَمِيمٍ﴾ ٤٢: ماء شديد الحرارة، ﴿وظِلِّ
مِن يَحْمُوم﴾ ٤٣: دُخان شديد السواد، ﴿لا بارِدٍ﴾ كغيره من الظّلال، ﴿ولا كَرِيمٍ﴾ ٤٤: حسن المنظر. ﴿إِنَّهُم كانُوا قَبَلَ ذُلِكَ﴾: في الدنيا
(مُتْرَفِينَ﴾ ٤٥: مُنعّمين لا يتعبون في الطاعة، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الحِنثِ﴾: الذَّنب ﴿العَظِيمِ﴾ ٤٦ أي: الشرك، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ: أإذا مُنْنا
وكُنّا تُرابًا وعِظامًا، أَّا لَمَبِعُوثُونَ﴾ ٤٧ - في الهمزتين في الموضعين التحقيق، وتسهيل الثانية، وإدخال ألف بينهما على الوجهين - ﴿أوَآبَاؤُنا
الأوَّلُونَ﴾ ٤٨؟ بفتح الواو للعطف. والهمزة: للاستفهام. وهو في ذلك وفيما قبله للاستبعاد. وفي قراءة بسكون الواو عطفًا بـ ((أوْ)) والمعطوف
عليه محلّ ((إن)) واسمِها .
٤ - ﴿قُلْ: إِنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ ٤٩ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقاتٍ﴾: وقتِ ﴿يَومِ مَعْلُومٍ﴾ ٥٠ أي: يوم القيامة، (ثُمَّ إِنَّكُم - أيُّها الضّالُونَ المُكَذِّبُونَ ٥١
- لَاَكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِن زَقُّومٍ﴾ ٥٢: بيانٌ للشجر، ﴿فمالِئُونَ مِنها﴾: من الشّجر ﴿الْبُطُونَ ٥٣، فشارِبُونَ عَلَيْهِ﴾ أي: الزقّومِ المأكولِ ﴿مِنَ
(١) يطوف: يحوم. والولدان: جمع وليد. والأكواب: جمع كوب. والعرى: جمع عروة. وهي الأذن يمسك منها الإناء. والأباريق: جمع إبريق. وبكسرها
يريد القراءة ((ولا يُنزِفُونَ)). ويتخيرون: يفضّلونه. والطير: واحده طائر. ويشتهون: يخطر ببالهم. والحور: جمع حوراء. والضخام: جمع ضخمة. وهي
النجلاء. وكسرت عينه: يعني أن الجمع أصله ((عُيْنٌ))، فقلبت الضمة كسرة. والأمثال: جمع مِثل. وهو الشبيه. والجزاء: الثواب. ومفعول له أي: لأجله.
ومصدر أي: مفعول مطلق. ويعملون أي: يكتسبونه. ويؤثم: يسبب المعصية. وسلامًا أي: يسلّم بعضهم على بعض. وبدل: يعني أن سلامًا: بدل، والثاني
توكيد. (٢) انظر سبب النزول في المفصل. واليمين: اليُمن والبركة. والنبق: له ثمر مذاقه لذيذ ورائحته عطرة. والمنضود: المتراكب. والمقطوعة:
المفقودة. وممنوعة: يُمنع تناولها. والفرش: جمع فراش. والمرفوعة: العالية. والإنشاء: الخلق ابتداء. وجعل: صيّر. وأتاهن أزواجهن: قصدوا جماعهن.
وعذارى أي: يرجعن عذارى. وهذا من حديث ضعيف في وصف النساء المؤمنات يوم القيامة. انظر الكشاف ٤: ٤٦١-٤٦٢. ولاوجع أي: لا يكون مع
المضاجعة ألم للبكر. والمراد كونُهن أبكارًا حين يُنشأن. انظر الآيتين ٥٦ و٧٤ من سورة الرحمن. وبسكونها يريد قراءة (عُرْبًا)). والأتراب: جمع يِرب.
والسن: الشباب الدائم. (٣) الشمال: انظر الآية ٩. ويصرّ: يستمر بعناد. وبتسهيل الثانية يريد القراءة: ((أإذا)) و((أإِنّا)). وبإدخال ألف بينهما يريد القراءتين:
في الوجه الأول ((آإذا)» و«آإنّا))، وفي الوجه الثاني: ((آإِذا)) و((آإِنّ)). والآباء: جمع أب. وهو الجد. وللعطف: يعني أن الواو: حرف عطف. والهمزة أي: التي
قبل الواو. والاستبعاد: الإنكار والنفي. ومحل ((إن)) واسمها: يعني أن آباء: مرفوع بالعطف، و((إن)) واسمها في محل ابتداء. (٤) مجموعون: محشورون
بالقهر والعنف. واليوم: الزمن. والمعلوم: المعيَّن عند الله. والضال: الخارج عن طريق الحق. والمكذب: المنكر للتوحيد والبعث. والزقوم: من أخبث
الشجر. والبطون: جمع بطن. والحميم: الماء الشديد الحرارة. وبضمها يريد القراءة ((شُرْبَ)). ومصدر: يعني أن الشرب في القراءتين مفعول مطلق لاسم
الفاعل قبله. وعطش الإبل هنا مراد به الهُيام. وهو داء يصيبها، فتشرب ولا تروى حتى تسقم أو تموت. والنزل: ما يقدم للضيف. والدين: الجزاء.

٥٦ - سورة الواقعة
٥٣٦
الجزء السابع والعشرون
سُورَةِ الْوَاقِحَةْ
الحرة النَقائِقِ الخَشرون
ثُمَّ ◌ِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ﴿ الَكُونَ مِن شَجَرٍ مِّنِ زَقَومٍ ﴾
فَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (*) فَشَرِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ اْحَمِيمِ (٥٩) فَشَرِبُونَ
شُرْبَ اَلْهِمِ [®َّ هَذَا نُزُمْ يَوْمَ الِدِينِ (٥) نَحْنُ خَلَقْنَكُمْ فَلَوْلًا
تُصَدِّقُونَ ﴿ أَفَرَءَيْتُم مَّاتُمْنُونَ (٢٨)ءَ أَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ: أَمْ نَحْنُ
اْخَالِقُونَ ثْ نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٢)
عَلَى أَنْ تُبَدِّلَ أَمْثَلَكُمْ وَنُنْشِتَكُمْ فِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (جَ وَلَقَدْ
عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ ﴿ أَفَءَ يْتُمُ مَا تَخْرُ ثُونَ
(٦]ءَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ وَ أَمْ نَحْنُ الزَّرِعُونَ ﴿ لَوْنَشَآءُ لَجَعَلْنَهُ
حُطَمًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (١٥) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦)َبَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ
﴿ أَفََّ يْتُمُ الْمَآءَ الَّذِى تَشْرَبُونَ الثَّءَ أَنْتُمْ أَنْزَ لْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ
أََّحْنُ الْمُنْزِلُونَ ﴿َلَوْنَشَاءُ جَعَلْنَهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ
أَفَرَءَ يْتُمُ النَّارَ الَّتِى تُورُونَ ﴿٦َاءَأَنْتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ
نَحْنُ الْمُنشِئُونَ ﴿٢) نَحْنُ جَعَلْنَهَا تَذْكِرَةً وَمَتَعًا لِلْمُقْوِينَ
فَلَآ أُقْسِمُ
فَسَبِّحْ بِأَسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ لَ
بِمَوَقِع النُّجُومِ ®] وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْتَعْلَمُونَ عَظِيهُ
الحَمِيمِ ٥٤، فشارِبُونَ شَربَ﴾ - بفتح الشين وضمّها مصدرٌ - ﴿الهِيم﴾ ٥٥: الإبل
العِطاشَ، جمع هَيمانَ للذكر وهَيمَى للأُنثى، كعَطشانَ وعَطشَى. ﴿هَذَا نُزُلُهُم﴾: ما
أُعِدّ لهم ﴿يَومَ الدِّينِ﴾ ٥٦: يوم القيامة.
١- ﴿نَحنُ خَلَقْناكُم﴾: أوجدناكم من عدم. ﴿فَلَولا﴾: فهلّا ﴿تُصَدِّقُونَ﴾ ٥٧
بالبعث، إذ القادر على الإنشاء قادر على الإعادة. ﴿أَفرَأَيْتُم ما تُمِنُونَ﴾ ٥٨ : تُرِيقون
من المنيِّ في أرحام النساء؟ ﴿أأنتُم﴾ - بتحقيق الهمزتين، وإبدال الثانية ألفًا
وتسهيلها، وإدخال ألف بين المُسهّلة والأُخرى وتركه، في المواضع الأربعة -
﴿تَخْلُقُونَهُ﴾ أي: المنيَّ بشرًا، ﴿أم نَحنُ الخالِقُونَ ٥٩؟ نَحنُ قَدَّرْنا﴾، بالتشديد
والتخفيف، ﴿بَينَكُمُ المَوتَ، وما نَحنُ بِمَسُبُوقِينَ﴾ ٦٠: بعاجزين، ﴿عَلَى﴾: عن
﴿أن نُبَدِّلَ﴾: نجعل ﴿أمثالَكُم﴾ مكانكم، ﴿ونُشِئَكُم»: نخلقكم ﴿فِيما لا
تَعلَّمُونَ﴾ ٦١ من الصُّور كالقردة والخنازير، ﴿وَلَقَد عَلِمِتُمُ النَّشَاءَةَ الأُولَى﴾. وفي
قراءة بسُكون الشين. ﴿فَلَولا تَذَّكَّرُونَ﴾ ٦٢ فيه إدغام التاء الثانية في الأصل في
الذال.
نصف
الحزب
٥٤
٢- ﴿أَفَرَأَيْتُم ما تَحرُّثُونَ﴾ ٦٣: تُثيرون الأرضَ وتُلقون البذر فيها؟ ﴿أأنتُم
تَزْرَعُونَهُ﴾: تُنبتونه، ﴿أم نَحنُ الزّارِعُونَ ٦٤؟ لَو نَشاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطامًا﴾: نباتًا
يابسًا لا حبّ فيه، ﴿فَظَلْتُمِ﴾ - أصله ((ظَلِلتُم)) بكسر اللام حُذفت تخفيفًا - أي: أقمتم
نهارًا ﴿تَفَكَّهُونَ﴾ ٦٥، حُذفتْ منه إحدى التاءين في الأصل: تَعجَبون من ذلك، وتقولون: ﴿إِنّا لَمُغرَمُونَ﴾ ٦٦ نَفَقَةَ زرعِنا، ﴿بَل نَحنُ
مَحِرُومُونَ﴾ ٦٧: ممنوعون رزقَنا. ﴿أفرَأَيتُمُ الماءَ الَّذِي تَشرَبُونَ ٦٨؟ أأنتُم أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزنِ﴾: السحابِ جمعُ مُزنة، ﴿أَم نَحنُ المُنزِلُونَ ٦٩؟ لَو
نَشاءُ جَعَلناهُ أُجاجًا﴾: مِلحًا، لا يُمكن شُربه. ﴿فَلَولا﴾: فهلا ﴿تَشْكُرُونَ ٧٠. أفرَأَيْتُمُ النّارَ الّتِي تُورُونَ﴾ ٧١ تُخرِجون من الشجر الأخضر؟
﴿أأنتُم أنشأتُم شَجَرَتَها﴾، كالمَرخ والعَفار والكِلخ، ﴿أم نَحنُ المُنشِئُونَ؟ ٧٢ نَحنُ جَعَلْناها تَذكِرةٌ﴾ لنار جهنّم، ﴿ومَتاعًا﴾: بُلغةً
﴿لِلْمُقْوِينَ﴾ ٧٣: للمسافرين. مِن: أقوَى القومُ، أي: صاروا بالقِواءِ، بالمدّ والقصر، أي: القَفرِ. وهو مفازة لا نبات فيها ولا ماء. ﴿فَسَبِّحْ﴾:
نزّهْ ﴿بِاسمِ﴾ - زائدٌ - ﴿رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ ٧٤ أي: اللهِ.
٣- ﴿فلا أُقْسِمُ﴾، لا: زائدةٌ، (بِمَواقِعِ النُّجُوم) ٧٥: بمساقطها لغروبها - ﴿وإنَُّ﴾ أي: القَسَمَ بها ﴿لَقَسَمٌ، لَو تَعلَّمُونَ، عَظِيمٌ﴾ ٧٦ أي: لو
كنتم من ذوي العِلم لعلمتم عِظَمَ هذا القسم - ﴿إِنَّهُ﴾ أي: المَتلوَّ عليكم ﴿لَقُرآنٌ كَرِيمٌ ٧٧، في کِتابِ مَکنُونٍ﴾ ٧٨: مصون وهو المُصحف، ﴿لا
يَمَسُّهُ﴾: خبرٌ بمعنى النهي ﴿إِلّ المُطَهَّرُونَ﴾ ٧٩: الذين طهّروا أنفُسهم من الأحداث، ﴿تَنزِيلٌ﴾: مُنزّل ﴿مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ ٨٠.
(١) هلّا: حرف تحضيض. وتصدقون: تعتقدون يقينًا. وأرأيتم: أخبروني. وبإبدال الثانية يعني: ((آنتُم))؟ وبتسهيلها يعني: ((أَنْتُم))؟ وإدخال ألف أي: ((آآنْتُم)»؟
وتركه أي: عدم المد كما في القراءة الثالثة. والمواضع الأربعة هي هذه الآية، والآيات ٦٤ و٦٨ و٧٢. وتخلقونه: تنشئونه إنسانًا سويًا. وقدرناه: قضينا به
لا ينجو منه أحد. وبالتخفيف يريد القراءة ((قَدَرْنا)». والأمثال: جمع مِثل. والمراد: بشرًا آخر يُشبهكم. ولا تعلمون: لا تعرفونه من الخلق. وما ذكر من القردة
والخنازير يناسب تفسير الإنشاء بالتبديل، وينافي كونهم لا يعلمونه. والنشاءة: الخلقة من العدم. وسكون الشين أي: ((النَّشْأةً)). وتذّكّرون: تتعظون لتعرفوا أن
من قدر عليها قادر على البعث.
(٢) نشاء: نريد أن نحطمه. وجعل: صيّر. و((نهارًا)) الصواب أن ((ظللتم)) فيه معنى الاستمرار دون قيد زمان، أي: بقيتم باستمرار. والمغرم: من يلزمه
خسارة. وأنزل: أسقط. وتشكر: تستحضر النعمة وتثني على صانعها بالقلب واللسان والعمل. وتورون: توقدونها. والشجر الأخضر أي: وغيره من المواد
القابلة للاشتعال. وأنشأ: أوجد. والمرخ والعَفار: نباتان تستعمل أعوادهما لقدح النار. والكِلخ: نبات يؤخذ منه عودان، ويضرب أحدهما على الآخر فتتولد
النار. وجعل: صيّر. والتذكرة: الوعظ. والبلغة: ما يوصل به إلى تحقيق الحاجات. والمسافرين أي: وغيرهم من الناس. والقصر أي: القِوَى. وزائد: كذا.
وانظر الآيتين ١ من سورة الأعلى و٥١ من سورة الحاقة. والعظيم: لامثيل له في ذاته وصفاته وأفعاله، ولا يتصوره عقل ولا تحيط بكنهه بصيرة.
(٣) أُقسم: أحلف. وزائدة أي: لتوكيد القسم. والمواقع: جمع موقع، السقوط وقت الغياب. والنجوم: جمع نجم. والقسم بهذه المواقع لما فيها من
الدلالة على عظمة الخالق وكمال قدرته. والعظيم: لامثيل له. وقرآن أي: وحي من عند الله يقرأ ويفهم. وكريم: عزيز مكرم عند الله. والكتاب: ما يكتب فيه
ليقرأ ويتلى. ومصون أي: من التغيير والتبديل. ويمسه: يلمسه ويقرأ فيه. وخبر بمعنى النهي أي: أن الجملة خبرية، مراد بها النهي عن المس للقرآن بدون
طهارة. والأحداث: جمع حَدَث. وهو النجاسة التي يزيلها الوضوء أو الغِسل أو التيمم. والعالمون: جمع عالَم. وهو مجموع الجنس من الخلق.

الجزء السابع والعشرون
٥٣٧
٥٦ - سورة الواقعة
١- ﴿أَفِهِذا الحَدِيثِ﴾: القُرآن، ﴿أَنْتُم مُدهِنُونَ﴾ ٨١: مُتهاونون مُكذّبون، ﴿وَتَجعَلُونَ
رِزَكُمْ﴾ من المطرِ أي: شُكرَه ﴿أنَّكُم تُكَذِّبُونَ﴾ ٨٢ بسُقيا الله، حيثُ قلتم: مُطرنا بنوء
كذا؟ ﴿فَلَولا﴾: فهلّا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾ الروحُ وقتَ النزع ﴿الحُلقُومَ﴾ ٨٣ هو مجرى
الطعام، ﴿وأنتُم﴾ - يا حاضري الميّت - ﴿حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ﴾ ٨٤ إليه، ﴿ونَحنُ أقرَبُ
إِلَيهِ مِنكُم﴾ بالعِلم، ﴿وَلَكِن لا تُبْصِرُونَ﴾ ٨٥: من البصيرة، أي: لا تعلمون ذلك،
﴿فَلَولا﴾: فهلّا - ﴿إِن كُنتُم غَيرَ مَدِينِينَ﴾ ٨٦: مَجزِيِّين بأن تُبعثوا، أي: غيرَ مبعوثين
بزعمكم - ﴿تَرجِعُونَها﴾: تردّون الروح إلى الجسد بعد بلوغ الحُلقوم، ﴿إِن كُنتُم
صادِقِينَ﴾ ٨٧ فيما زعمتم. ((فلولا)) الثانية: تأكيد للأُولى. وإذا: ظرف لـ ((ترجعون))
المُتعلِّقِ به الشرطان. والمعنى: هلّ تَرجعونها، إن نفَيتم البعث صادقين في نفيه، أي :
لِينتفيَ عن محلّها الموتُ فالبعث.
٢- ﴿فَأمّا إن كانَ﴾ الميّت ﴿مِنَ المُقَرَّبِينَ ٨٨ فَرَوحٌ﴾ أي: فله استراحةٌ، ﴿ورَيحانٌ﴾:
رزق حسن، ﴿وَجَنّةُ نَعِيمٍ﴾ ٨٩ - وهل الجواب لِ ((أمّا)) أو لِ ((إن)) أو لهما؟ أقوالٌ -
﴿وأمّا إن كانَ مِن أصحاب اليَمِينِ ٩٠ فسَلامٌ لَكَ﴾، أي: له سلامةٌ من العذاب، ﴿مِن
أصحابِ اليَمِينِ﴾ ٩١: من جهة أنه منهم، ﴿وأمّا إن كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ ٩٢
فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ٩٣، وتَصلِيةُ جَحِيمٍ ٩٤، إنَّ هُذا لَهْوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ ٩٥. من إضافة
الموصوف إلى صِفته. ﴿فَسَبِّحْ بِاسمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ ٩٦: تقدّمَ.
سورة الواقعية
(ج فِي كِنَبِ مَكْنُونٍ ﴿ لَّا يَمَسُّهُ: إِلَّا
إِنَّهُ لَقُرْءَانْ كَرِيمٌ
اٌلْمُطَهَّرُونَ (٣٦) تَنْزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَلَمِينَ ﴿ أَفَهذَا الْحَدِيثِ
أَنْتُمُ مُدْهِنُونَ ﴿٢٨) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ أَفَلَوَلَا
إِذَا بَلَغَتِ الْحُلّقُومَ (٤٢) وَأَنْتُمْ حِينَذٍ نَنظُرُونَ ﴿ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ
إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِن ◌َّا تُبْصِرُونَ (٥) فَلَوْلَا إِن كُنتُمُ غَيْرَ مَدِينِينَ
(١٦) تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُ صَدِقِينَ (٨٧) فَأَمَّا إِنَ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ
فَرَوْعٌ وَرَتْحَانٌ وَجَنَّتُ نَّعِيمٍ (١٦) وَأَمَّ إِن كَانَ مِنْ أَصْحَبٍ
٨٨
اَلْيَمِينِ ﴿ فَسَلَوْلَّكَ مِنْ أَصْحَبِ الْيَمِينِ (٦) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ
الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ﴿ فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمِ هَا وَتَصْلِيَّةُ حَحِيمٍ
﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ أَلْيَقِينِ (٥) فَسَبِحْ بِأَسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
◌ُورَةُ الْحَدِيد
سِللهِ الرَّحْمِالرَّحِيمِ
سَبَّعَ لِلَّهِمَا فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الْأَلَهُ مُلْكُ
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ يُحِى، وَيُمِيثٌّ وَهُوَ عَلَى كُلِّشَىْءٍ قَدِيرُ
هُوَالْأَوَّلُّ وَالْآَخِرُ وَالظَّهِرُ وَالْبَالِنِّ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمُ (
سورة الحديد
مكية أو مدنية، وهي تسع وعشرون آية .
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَمَةِ
٣- ﴿َسَبَّحَ لِلّهِ ما في السَّماواتِ والأرضِ﴾ أي: نَزَّهه كُلُّ شيء - فاللام: مزيدة. وجيء بـ ((ما)) دون ((مَن)) تغليبًا للأكثر - ﴿وَهْوَ العَزِيزُ﴾ في
مُلكه، ﴿الحَكِيمُ﴾ ١ في صُنعه، ﴿لَهُ مُلكُ السَّماواتِ والأرضِ، يُحِي﴾ بالإنشاء ﴿ويُمِيتُ﴾ بعده، ﴿وهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ ٢. هُوَ الأَوَّلُ﴾
قبل كُلّ شيء بلا بِداية، ﴿والآخِرُ﴾ بعد كُلّ شيء بلا نهاية، ﴿والظّاهِرُ﴾ بالأدلّة عليه، ﴿والباطِنُ﴾ عن إدراك الحواس، ﴿وهْوَ بِكُلِّ شَيءٍ
عَلِيمٌ﴾ ٣.
(١) الحديث: ما يُنقل من الكلام. وتجعل: تصيّر. والرزق: ما يهيأ للمخلوق من الحاجات. وتكذبون بها: تنكرونها. والمعنى: تجعلون تكذيب الحق بدل
الشكر، فتنسبون التقدير إلى الكواكب. وبنوء كذا: بفعل الكواكب وتدبيرها. انظر ((المفصل)). وبلغتْه: ارتفعتْ إليه وأدركته حين غرغرة الموت. والروح: روح
من يعز عليكم موته. و((مجرى الطعام)) صوابه: مجرى النفَس. والميت: المشرف على الموت. وبالعلم أي: والسلطان والقهر. والمدين: المملوك بالعبودية.
والصادق: من يقول الحق. وتأكيد أي: تأكيد لفظي. ومحلها: محل الروح. وهو الجسد الذي تخرج منه. وهلا ترجعونها أي: إن كنتم صادقين، في نفي
العبودية والبعث، فردوا روح المحتضَر إلى ما كانت عليه في الجسد، حين تخرج ، ليزول الموت ويتحقق نفي العبودية وقدرة الله على خلق الموت والبعث.
(٢) الميت: المذكور في الآيات ٨٣ - ٨٥. والمقربون: ذوو المكانة العالية. وهم السابقون المذكورون في الآية ١٠. والريحان: انظر الآية ١٢ من سورة
الرحمن. والجنة: البستان العظيم. والنعيم: الحالة الحسنة. والجواب يعني: ((فروح)) وما يناظره في الآيتين ٩١ و٩٣. وأقوال: يعني أنها توجيهات ثلاثة.
واليمين: الميمنة. انظر الآية ٢٧. وسلامة أي: نجاة وأمن. يعني أنه يقال له ذلك يوم القيامة، وفيه معنى الدعاء. ومن جهة أنه أي: من أجل أنه.
والمكذب: من أصحاب الشمال في الآية ٤١. والضال: الخارج عن طريق الهدى. والنزل: ما يقدم للضيف. والحميم: الماء في منتهى الحرارة. والتصلية:
الإحراق. والحق: الثابت. واليقين: الخبر المتيقّن. وتقدم يعني: ما ورد في الآية ٧٤.
(٣) السماء: ما يحيط بالأرض من عوالم علوية. وانظر تفسير الآية ٥ من سورة آل عمران. ومزيدة أي: للتقوية والتوكيد. والأكثر: المخلوقات غير العاقلة.
فالملائكة والمؤمنون يسبّحون بلسان المقال، وغيرهم من الخلق يكون تنزيهه بما يدل عليه وجوده وخضوعه، من عظمة الله وكمال صفاته. والعزيز: الغلّاب لا
يعجزه شيء. والحكيم: ذو الحكمة العالية بكمال العلم وإحسان الفعل وإتقان الأشياء. والملك: الحيازة والتصرف. ويحيي: يخلق الحياة من العدم.
والإنشاء: الخلق الأول. ويميت: ينزع الحياة من الحي. والقدير: البالغ القدرة والتصرف. والأول: السابق على جميع الموجودات. والآخر: الباقي بعد
فنائها. والظاهر: الواضح وجوده وألوهيته. والباطن: الخفي بحقيقة ذاته. والحواس أي: والعقول والأوهام. والعليم: المبالغ في الإحاطة دائمًا وأبدًا.

٥٧ - سورة الحديد
٥٣٨
الجزء السابع والعشرون
سُورَة الخَد ميل
الجزء النَّائِقِ الحَشُر
هُوَالَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّاُسْتَوَى
عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِحُ فِ الْأَرْضِ وَمَا يَخْجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ
السَّمَاءِ وَمَايَعْرُجُ فِيَهَّأْ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَاكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ
بَصِيرٌ ﴿ لَّهُ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
﴿ يُولِجُ الَّلَ فِ النَّهَارِ وَيُولِيُ النَّهَارَ فِ آَلَلَّ وَهُوَ عَلِمُ بِذَاتِ
الصُّدُورِ جَ ءَامِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُمْ
مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَأَنفَقُوْلَمْ أَجْرُ كَبِيرٌ ()
وَمَالَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِوَالرَّسُولُ يَدْ عُوكُمْلِتُؤْمِنُواْبِرَبِّكُمْ وَقَدْ
أَخَذَ مِشَقَكُمْإِنَ كُمُؤْمِنِينَ ﴿هُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ:
ءَإِيَتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخِْحَكُمْ مِنَ الظّلُمَتِ إِلَى النُّورِ وَ إِنَّاللَّهَ بِّكُمْ
لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (®َ وَمَا لَكُمْ أَلَّا نُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِوَلِلَّهِ مِيَثُ
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ لَا يَسْتَوِى مِنْكُمَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ
وَقَتَلَّ أُوْلَكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنْفَقُواْ مِنْ بَعْدُ وَقَتَلُواْ
وَكُلََّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( مَنْ ذَا
الَّذِى يُفْرِضُ اللَّهَ فَرَضًا حَسَنًا فَيُضَعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌّ كَرِيمٌ لَلـ
١- ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرضَ، في سِتّةِ أيّامٍ﴾ من أيام الدنيا، أوّلها الأحد
وآخرها الجمعة، ﴿ثُمَّ استَوَى عَلَى العَرشِ﴾: الكرسيّ استواءً يليق به، ﴿يَعلَمُ ما
يَلِجُ﴾: يدخل ﴿في الأرضِ﴾ كالمطر والأموات، ﴿وما يَخرُجُ مِنها﴾ كالنبات
والمعادن، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾ كالرحمة والعذاب، ﴿وما يَعْرُجُ﴾: يصعد ﴿فِيها﴾
كالأعمال الصالحة والسيّئة، ﴿وَهْوَ مَعَكُمْ﴾ بعِلمه ﴿أينَما كُنتُم، واللهُ بِما تَعمَلُونَ
بَصِير٤ٌ، لَهُ مُلكُ السَّماواتِ والأرضِ، وإِلَى اللهِ تُرجَعُ الأُمُورُ﴾ ٥ الموجودات
جميعها، ﴿يُولِجُ اللَّيلَ﴾: يُدخله ﴿فِي النَّهارِ﴾ فيزيد وينقص الليلُ، ﴿ويُولِجُ النَّهَارَ في
اللَّيلِ﴾ فيزيد وينقص النهارُ، ﴿وَهْوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ ٦: بما فيها من الأسرار
والمُعتقدات.
٢- ﴿آمِنُوا﴾: داوموا على الإيمان ﴿بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وأنفِقُوا﴾ في سبيل الله ﴿مِمّا
جَعَلَكُم مُستَخلَفِينَ فِيهِ﴾، من مالِ مَنِ تقدّمكم وسيَخلُفكم فيه مَن بعدكم. نزلَ في
غزوة العُسرة، وهي غزوة تبوكَ. ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُم وأنفَقُوا﴾ - إشارة إلى عُثمان
رضي الله عنه - ﴿لَهُم أجرٌ كَبِيرٌ ٧. وما لَكُم لا تُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ - خِطابٌ لِلكُفّار - أي:
لا مانع لكم من الإيمان بالله، ﴿والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبَّكُم، وقَدْ أُخِذَ﴾ - بضمّ
الهمزة وكسر الخاء، وبفتحهما ونصب ما بعده - ﴿مِيثاتُكُم﴾ عليه؟ أي: أخذَه اللهُ في
عالم الذرّ، حِين أشهدهم على أنفُسهم: ((ألَستُ بِرَبَّكُم؟ قالُوا: بَلَى))، ﴿إِن كُنتُم
مُؤمِنِينَ﴾ ٨ أي: مُريدين الإيمانَ به فبادروا إليه. ﴿هُوَ الَّذِي يُنْزِلُ عَلَى عَبدِهِ آيَاتٍ
بَيِّنَاتٍ﴾: القُرآنَ، ﴿لِيُخرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ﴾: الكُفر ﴿إِلَى النُّورِ﴾: الإيمان، ﴿وإنَّ
اللهَ بِكُم﴾، في إخراجكم من الكُفر إلى الإيمان، ﴿لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ٩.
٣- ﴿ومالَكُم﴾ بعد إيمانكم ﴿ألّ﴾ - بإدغام نون ((أنْ)) في لام ((لا)) - (تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ، ولِلهِ مِيراثُ السَّماواتِ والأرضِ﴾ بما فيهما، فتصل
إليه أموالكم من غير أجر الإنفاق، بخلاف ما لو أنفقتم فتُؤجرون؟ ﴿لا يَستَوِي مِنكُم مَن أَنفَقَ مِن قَبَلِ الفَتحِ﴾ لمكّةَ ﴿وقاتَلَ. أُولَئِكَ أعظَمُ دَرَجَةً
مِنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعدُ وقاتَلُوا، وكُلَّ﴾ مِن الفريقين - وفي قراءة بالرفع مبتدأ - ﴿وَعَدَ اللهُ الحُسنَى﴾: الجنّة، ﴿واللهُ بِما تَعمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ ١٠،
فيُجازيكم به. ﴿مَن ذا الَّذِي يُقرِضُ اللهَ﴾، بإنفاق ماله في سبيل الله، ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ بأن يُنفقه للهِ، ﴿فَيُضاعِفُهُ﴾ - وفي قراءة: ((فِيُضَعِّفُهُ)) بالتشديد
- ﴿لَّهُ﴾ من عشر إلى أكثرَ من سبعِمِائَة كما ذُكر في ((البقرة))، ﴿ولَهُ﴾ مع المُضاعفة ﴿أجرٌ كَرِيمٌ﴾ ١١ مُقترن به رضًا وإقبال؟
(١) خلقها: قدَّر إيجادها من العدم. وانظر الآية الأولى. والأيام: جمع يوم. وهو الوقت، مقداره ألف سنة أو أكثر. وجعلُه من أيام الدنيا غير صحيح،
وتعيين أسماء الأيام مستقى من خرافات الإسرائيليات. انظر تعليقنا على تفسير الآية ٧ من سورة هود. والعرش يحيط بالكون كله، ولا يدرك وصفه مخلوق،
وهو غير الكرسي. ويليق به أي: بألوهيته وجلاله، ولا يجوز تمثيله أو تقريبه أو تعطيله. ويعلمه: يحيط به كامل الإحاطة. ويخرج: يظهر، وينزل: يَسقط.
وتعملون: تكتسبونه. والبصير: المدرك للأحداث. وله ... والأرض: انظر الآية ٢. وإلى الله أي: إلى إرادته وسلطانه. وترجع: تردّ في وجودها والتصرف
فيها. والأمور: جمع أمر. وهو الشأن. ويدخله فيه أي: يُنقص من زمان الأول ما يضاف إلى زمان الثاني. والعليم: البالغ الإحاطة. وذات أي: المصاحِبة.
والصدور: جمع صدر. والمراد منه القلبُ موطن التدبر والاعتقاد والنيات.
(٢) الإيمان: التصديق اليقيني. وسبيله أي: إعلاء دينه. وجعل: صيّر. ومستخلفين: خلفاء مع التزام أمره ونهيه. وغزوة العسرة كانت في السنة التاسعة من
الهجرة. وتبوك: مدينة في جنوب الشام. وعثمان أي: ما بذله بتجهيز الجيش. ويدعو: يبلّغ. وأخذ: حُصّل. وبفتحهما يريد القراءة («أَخَذَ مِيثاقَكُمْ)).
والميثاق: العهد المؤكد بالقسم. والذر أي: قبل أن يخلقوا بشرًا. وهو قول مرجوح. انظر الآية ١٧٢ من سورة الأعراف وتعليقنا على تفسيرها. وينزل:
يوحي. والبينات: الواضحات الدلالة. ويخرج: ينقل. والظلمة: فقد النور والهداية. والرؤوف: العظيم اللين على التائبين. والرحيم: العظيم العطف بالعصمة
والمغفرة .
(٣) سبيله: طاعته بما شرع لإعلاء كلمته ونصرة دينه. والميراث: الملك بعد فناء الخلق، أي: مآل الملك في الظاهر والحقيقة. والسماوات والأرض: انظر
الآية ٢. ولا يستوي: لا يكون سواء في المنزلة والأجر، المنفقُ المقاتل قبل الفتح والمنفقُ المقاتل بعده. وأعظم: أضخم وأرفع. والدرجة: المنزلة عند الله.
ومن بعد: من بعدِ الفتح. وقراءة الرفع أي: ((كُلٌّ)). والحسنى: المكافأة تفوق كل نعيم الدنيا. والخبير: العالم بالظاهر والباطن. وانظر آخر الآية ٤.
ويقرض: يعطي ما سيكون له عوض كالدَّين المحقق وفاؤه. والحسن: الخالص النية إيمانًا واحتسابًا. انظر ((المفصل)). ويضاعفه: يعوضه أضعافا مضاعفة،
أي: بأمثاله الكثيرة. وفي بعض المطبوعات نصب الفعل في الموضعين. وذكر أي: في الآية ٢٦١ من تلك السورة. والأجر: المكافأة. والكريم: الحسن
الطيب. ورضًا أي: رضا من الله وإكرام. وهذا أفضل نعيم وسعادة.

الجزء السابع والعشرون
٥٣٩
٥٧ - سورة الحديد
١ - اذكرْ ﴿يَومَ تَرَى المُؤمِنِينَ والمُؤمِناتِ، يَسعَى نُورُهُم بَينَ أيدِيهِم﴾: أمامهم ﴿و)
يكون ﴿بِأَيمانِهِم﴾، ويقال لهم: ﴿بُشْرَاكُمُ اليَومَ جَنّاتٌ﴾ أي: دخولها، ﴿تَجرِي مِن
تَحتِها الأنهارُ، خالِدِينَ فِيها. ذَلِكَ هُوَ الفَوزُ العَظِيمُ ١٢. يَومَ يَقُولُ المُنافِقُونَ
والمُنافِقَاتُ لِّلَّذِينَ آمَنُوا: انظُرُونا﴾: أبصِرونا - وفي قراءة بفتح الهمزة وكسر الظاء:
أمهِلونا - ﴿نَقْتَبِسْ﴾: نأخذِ القبسَ والإضاءة ﴿مِن نُورِكُم. قِيلَ﴾ لهم استهزاءً بهم:
﴿إرجِعُوا وَراءَكُم، فالتَمِسُوا نُورًا﴾. فَرَجَعوا ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ﴾ وبين المُؤمنين ﴿بِسُورٍ﴾
- قيل: هو سور الأعراف - ﴿لَهُ بابٌ، باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمةُ﴾ من جهة المُؤمنين،
﴿وظاهِرُهُ﴾ من جهة المُنافقين ﴿مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾ ١٣ .
٢- ﴿يُنادُونَهُمِ: أَلَم نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ على الطاعة؟ (قالُوا: بَلَى، ولَكِنَّكُمْ فَتَنتُم
أنفُسَكُم﴾ بالنِّفاق، ﴿وَتَرَبَّصتُم﴾ بالمُؤمنين الدوائر، ﴿وارتَبتُم﴾: شككتم في
ثلاثة أرباع
الخِزْبُ
٥٤
دِين الإسلام، ﴿وغَرَّتْكُمُ الأمانِيُّ﴾: الأطماع، ﴿حَتَّى جاءَ أمرُ اللهِ﴾: الموتُ،
﴿وَغَرَّكُم بِاللهِ الغَرُورُ﴾ ١٤ : الشيطان. ﴿فَاليَومَ لا يُؤْخَذُ﴾ - بالياء والتاء -
﴿مِنْكُمْ فِذْيَةٌ، ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا. مأواكُمُ النّارُ، هِيَ مَولاكُم﴾: أَولَى بكم، ﴿وبِئْسَ
المَصِيرُ﴾ ١٥ هي!
سُورَة الْحَدِين
ـرةُ السََّائِقِ الْعْشُبَ
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيِهِمْ وَبِأَمَنِهِ
بُشْرَكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيَ ذَلِكَ
هُوَ الْفَوُّ الْعَظِيمُ (٣٦) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَالْمُنَفِقَتُ لِلَّذِينَ
ءَامَنُواْأَنْظُرُونَانَقْنَبِسْ مِنْ تُورِكُمْ قِيلَ أَرْجِعُواْ وَرَآءَ كُمْ فَالْتَمِسُوأنُورً
فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍلَّهُ بَابٌ بَاطِئُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَهِرُهُ مِن قِبَلِهِ
الْعَذَابُ ﴿َيُنَادُ ونَهُمْ أَمْ تَكُنْ تَّعَكُمْ قَالُواْ بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتُمُ
أَنفُسَكُمْ وَتَرَصْتُمْ وَأَرْتَبْتُمْ وَغَرَّتَّكُمُ الْأَمَانِىُّ حَتَّى جَآءَ أَمْرُ
اللَّهِ وَ غَزَّكُمْ بِاللَّهِالْغَرُوُ ﴿ فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا
مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مَأْوَنَكُمُ النَّارِ هِىَ مَوْلَئِكُمْ وَيِنْسَ الْمَصِِرُ
﴿ أَمَّ ◌َأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوَأْ أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الَّهِ
١٥
وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُواْ كَلَِّينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ مِن قَبْلُ
فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَّدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَسِقُونَ
أَعْلَمُوْأَنَّاللَّهَ يُحِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَأَ قَدْ بَيِّنَّا لَكُمُ الْآَيَتِ
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٣) إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَدِّقَتِ وَأَقْرَضُواْ
اللَّهَ قَرْضًا حَسَنَّا يُضَعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ
١٨
٣- ﴿أَلَم يأُنِ﴾: يَحِنْ ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ - نزلتْ في شأن الصحابة، لمّا أكثروا المُزاحَ -
﴿أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُم لِذِكرِ اللهِ وما نَزَّلَ﴾، بالتشديد والتخفيف، ﴿مِنَ الحَقِّ﴾: القُرآن،
﴿ولا يَكُونُوا﴾: معطوف على (تخشعَ))، ﴿كالَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبَلُ﴾ - هم اليهود
والنصارى - ﴿فطالَ عَلَيهِمِ الأمَدُ﴾: الزمن بينهم وبين أنبيائهم، ﴿فَقَسَتْ قُلُوبُهُم﴾: لم
تلِن لذكر الله، ﴿وكَثِيرٌ مِنْهُم فَاسِقُونَ ١٦؟ اعلَمُوا﴾ - خِطاب للمُؤمنين المذكورين - ﴿أَنَّ اللهَ يُحيِي الأرضَ بَعدَ مَوتِها﴾ بالنبات. فكذلك يفعل
بُقُلوبكم، يردّها إلى الخُشوع. ﴿قَد بَيَّا لَكُمُ الآياتِ﴾ الدالّةَ على قُدرتنا بهذا وغيره، ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ١٧ .
٤ - ﴿إِنَّ المُصَّدِّقِينَ﴾ - من التصدّقِ أُدغمَتِ التاءُ في الصاد - أي: الذين تَصدّقوا ﴿والمُصَّدِّقاتِ﴾: اللاتي تَصدّقْنَ، وفي قراءة بتخفيف الصاد
فيهما من التصديق: الإيمان، ﴿وأقرَضُوا اللهَ﴾ - راجعٌ إلى الذكور والإناث بالتغليب، وعُطف الفِعل على الاسم في صِلة ((أل)) لأنه فيها حلّ
محلّ الفِعل، وذِكرُ القرض بوصفه بعد التصدّق تقييد له - ﴿قَرِضًا حَسَنًا يُضاعَفُ﴾، وفي قراءة: (يُضَعَّفُ)) بالتشديد، أي: قَرضُهم ﴿لَهُم، ولَهُم
(١) ترى: تبصر عيانًا. والخطاب لكل سامع أو قارئ. ويسعى: ينتقل معهم يهديهم إلى الجنة. والنور: ضياء الإيمان والصلاح. والأيدي: جمع يد.
والأيمان: جمع يمين. وهي الجهة اليمنى، والمراد جميع الجهات. ويقال أي: تقول الملائكة. والبشرى: البشارة بالسعادة. والجنة: البستان العظيم.
وتحتها: تحت قصورها. والأنهار: جمع نهر. والخالد: المقيم أبدًا. والفوز: الظفر. والعظيم: الضخم لا تستطيع العقول إدراكه. والمنافق: من يظهر
الإيمان بلسانه. وأبصرونا: توجهوا إلينا بأبصاركم. وبفتح الهمزة يريد القراءة ((أنظِرُونا)). والقبس: الشعلة يستضاء بها. وقيل أي: قالت ملائكة العذاب.
وارجعوا: عودوا. ووراءكم: إلى حيث كنتم. والتمسوا: اطلبوا. وضرب: وضع. والسور: الحاجز يحيط بالمؤمنين في الجنة. والباب: المنفذ لمرور باقي
المؤمنين، ممن استوت حسناتهم وسيئاتهم. وباطنه: الجانب الداخلي منه. وظاهره: الجانب الخارجي منه. والرحمة: العطف بالثواب. ومن قِبَله أي: من
جهته .
(٢) يناديه: يخاطبه. وعلى الطاعة أي: كالصلاة والغزو. وبلى أي: كنتم معنا على ذلك. وفتن: عرّض للهلاك. والأنفس: جمع نفس. وتربصتم: توقعتم.
والدوائر: المصائب. وغر: خدع. والأمانيّ: جمع أمنيّة، أي: في المغفرة أو هزيمة المسلمين. وجاء: وقع. والأمر: الحكم. وبالله أي: بسعة رحمته.
والغرور: الكثير التضليل. ويؤخذ: يرضى. وبالتاء يريد القراءة (لاتُؤخَذُ)). والفدية: ما يبذل لإنقاذ النفس. والمأوى: مكان الالتجاء. وبئس: بلغ الغاية في
البؤس والشقاء. والمصير: المكان الذي يصار إليه.
(٣) يأني أي: يأتي وقته. انظر ((المفصل)). وتخشع: تلين وتخضع. والقلوب: جمع قلب. وذكر الله أي: تذكيره إياهم وعظته لهم. ونزّل: أوحى. وفي قرة
العينين: ((نُزِّلَ)). وبالتخفيف يريد القراءة ((نَزَلَ)). والحق: الشيء الثابت. ويكون: يصير. وأوتوه: أعطوه وكلفوا بما فيه. والكتاب: التوراة والإنجيل. وطال:
امتد. وقست: غلظت وتصلبت. والفاسق: الخارج على الدين. واعلموا أي: دوموا على التذكر. ويحييها: يخلق فيها الحياة. وموتها: همودها لفقد الماء
والنبات. وبيّنّا: أظهرنا. والآيات: الحجج. وتعقلون: تتفتح عقولكم فتدرك الحق وتستجيب له دائمًا .
(٤) التصدق: بذل صدقات التطوع. وتخفيف الصاد يعني ((المُصَدِّقِينَ والمُصَدِّقاتِ)). وأقرضه: أنفق في سبيله طاعة واحتسابًا. وبالتغليب: يعني أن ضمير
الذكور يراد به المصدقون والمصدقات. و((الفعل)) صوابه: جملة ((أقرضوا)). وتقييد له أي: أن جملة ((أقرضوا الله قرضًا حسنًا)) معطوفة لتقييد التصدق بالحُسن،
حتى تكون مضاعفة الثواب. وقرضهم: مكافأته. والأجر: الثواب. والكريم: الحسن. وآمنوا به: صدّقوا جميع قوله وأطاعوه. والرسل: جمع رسول.
والشهداء: جمع شهيد. وهو الذي يقول الحق للحكم. وعند ربهم أي: يوم القيامة. وكفر: جحد التوحيد والبعث. والأصحاب: جمع صاحب. والجحيم:
نار جهنم الملتهبة .

٥٧ - سورة الحدید
٥٤٠
الجزء السابع والعشرون
سُورَة الْحَد ◌ِّنْ
الجزء النَّارِقِ العَشرُ
وَالَّذِينَ ءَامَنُواْبِلَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونٌ وَالشُّهَآءُ
عِندَرَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُواْوَكَذَّبُواْ
بِثَايَئِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ الْجَحِيمِ (١) أَعْلَمُوْأَنَّمَا الْحَيَوَةُ
الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهُوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَا خُرٌ بِنَّكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِ اْأَمْوَلِ
وَاْأَوْلَِّ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَرَنُهُ
مُصْفَرًّا ثُمَ يَكُونُ خُطَمًّا وَفِ الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَ مَغْفِرَةً
مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَوَةُ الدُّنْيَآَ إِلَّا مَتَعُ الْغُرُورِ
سَابِقُواْإِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ
وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِلَّهِ وَرُسُلِهِ، ذَلِكَ فَضْلُ
اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ الْجَ مَا أَصَابَ
مِن مُّصِيبَةٍ فِ اُلْأَرْضِ وَلَا فِيَ أَنْفُسِكُمْ إِلَّ فِىِ كِتَبِ
مِن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِيَسِيرٌ جَ لِكَيْلَا
تَأْسَوْاْ عَلَى مَافَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَ حُواْ بِمَآءَاتَنكُمٌ وَاللَّهُ
لَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴿ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ
النَّاسَ بِالْبُخْلُ وَ مَن يَنَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِىُّالْحَمِيدُ
أجرٌ كَرِيمٌ ١٨، والَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾: المُبالغون في
التصديق، ﴿وَالشُّهَداءُ عِندَ رَبِّهِمَ﴾ على المُكذّبين من الأُمم، ﴿لَهُم أجرُهُم ونُورُهُم،
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآيَاتِنا﴾ الدالّةِ على وحدانيّتنا ﴿أُولَئِكَ أصحابُ الجَحِيمِ﴾ ١٩ :
النار.
١- ﴿اَعلَمُوا أَنَّمَا الحَياةُ الدُّنيا لَعِبٌ ولَھوٌ، وزِینةٌ﴾: تزیین ﴿وَتَفاخُرٌ بَينَكُم، وتکاثُرٌ
في الأمْوالِ والأولادِ﴾ أي: الاشتغالُ فيها - وأمّا الطاعات وما يُعين عليها فمن أُمور
الآخرة - ﴿كَمَثَلِ﴾ أي: هي في إعجابها لكم واضمحلالها كمثلِ ﴿غَيثٍ﴾: مطرِ،
﴿أُعجَبَ الكُفَّارَ﴾: الزُّرّاعَ ﴿نَبَاتُهُ﴾ الناشئُ عنه، ﴿ثُمَّ يَهِيجُ﴾: بَيْبَسُ، ﴿فَتَراهُ مُصفَرًّا،
ثُمَّ يَكُونُ حُطامًا﴾: فُتاتًا يَضمحِلٌ بالرياح، ﴿وفي الآخِرِةِ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ لمن آثر عليها
الدنيا، ﴿وَمَغْفِرٌ مِنَ اللهِ ورِضْوانٌ﴾ لمن لم يُؤثر عليها الدنيا، ﴿وما الحَياةُ الدُّنيا﴾: ما
التمتّع فيها ﴿إِلّا مَتَاعُ الغُرُورِ ٢٠. سابِقُوا إِلَى مَغْفِرةٍ مِن رَبِّكُمْ وجَنّةٍ، عَرضُها كَعَرضٍ
السَّماءِ والأرضِ﴾، لو وُصلت إحداهما بالأُخرى - والعرض: السَّعة - ﴿أُعِدَّتْ
لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ. ذُلِكَ فَضلُ اللهِ يُؤْتِهِ مَن يَشاءُ، واللهُ ذُو الفَضلِ العَظِيمِ﴾ ٢١.
٢- ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبٍ في الأرضِ﴾ بالجدب، ﴿ولا في أنفُسِكُمِ﴾ كالمرض وفقد
الولد، ﴿إِلّ فِي كِتَابٍ﴾ يعني اللوحَ المحفوظ، ﴿مِن قَبَلِ أَن نَرَأَها﴾: نخلقها -
ويقال في النِّعمة كذلك. ﴿إِنَّ ذُلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ ٢٢ - لِكَيلًا﴾، كي: ناصبة للفعل
بمعنى ((أن))، أي: أخبرَ تعالى بذلك، لئلّا ﴿تَأْسَوا﴾: تحزنوا ﴿عَلَى ما فاتَكُم، ولا
تَفْرَحُوا﴾ فرحَ بطرٍ بل فرحَ شُكر على النِّعمة ﴿بِما آتاكُم﴾، بالمدّ: أعطاكم، وبالقصر: جاءكم منه. ﴿واللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُختالٍ﴾: متكبر بما
أُوتي، ﴿فَخُورٍ﴾ ٢٣ به على الناس، ﴿الَّذِينَ يَبِخَلُونَ﴾ بما يجب عليهم، ﴿ويأمُرُونَ النّاسَ بِالبُخلِ﴾ به، لهم وعيد شديد، ﴿ومَن يَتَوَلَّ﴾ عمّا
يجب عليه ﴿فإنَّ اللهَ هُوَ﴾ - ضمير فصل، وفي قراءة بسقوطه - ﴿الغَنِيُّ﴾ عن غيره، ﴿الحَمِيدُ﴾ ٢٤ لأوليائه.
(١) اعلموا أي: ليكن في إدراككم دائمًا. والخطاب لكل سامع أو قارئ. والحياة أي: ما فيها إذا انصرف الإنسان إليه، ولم يجعله سبيلًا لنعيم الآخرة.
واللعب: العبث الذي لاطائل تحته. واللهو: الفرح بما يَشغل عن المُهِمّات. والزينة: التزين بمظاهر الترف والأبهة والترفع. خ: ((تزيّن)). والتفاخر: المباهاة
والتطاول بالقوة والمال والسلطان. والتكاثر: المغالبة بالكثرة. والأموال: جمع مال. وهو ما يُملك من نقد أو متاع أو زينة. والأولاد: جمع ولد. وهو ما
ولد من الذكور والإناث. والاشتغال فيها: الانصراف إلى الدنيا فقط. يعني أن ذكر الحياة مراد به الانشغالُ بها عن الحق، لا الحياةُ نفسها. والمَثَل: الصفة.
و((هي في إعجابها)) إنما ذكر الضمير المنفصل، لبيان أن المراد بالمشبه هو الحياة الدنيا، لا ما جاء بعدها. ومطر أي: نزل بعد قحط. وأعجب: راق وشدةَ.
والكفار: جمع كافر. وهو الذي ينثر الحب ويغطيه بالتراب. والنبات: ما يظهر من زهر وثمار. وتراه: تبصره عيانًا. والمصفر: الذي بلغ نهاية جفافه.
ويكون: يصير. ويضمحل: يتلاشى ويتبدد. والآخرة: الحياة يوم القيامة. والعذاب: التعذيب عقوبة وإهانة. والشديد: القوي العنيف. خ: ((لمن آثر الدنيا
عليها)). والمغفرة: ستر الذنوب والعفو عنها. ومن الله: من عنده تكرمًا وفضلًا. والرضوان: المبالغة في الرضا وقرب المنزلة. والمتاع: التمتع والتنعم.
والغرور: الاغترار والانخداع بما لا يدوم. وسابقوا: احرصوا أن تكون مسابقتكم في الدنيا، أي: سارعوا مسارعة المتسابقين. والجنة: البستان فيه الشجر
والقصور والنعيم. والسماء: مايحيط بالأرض من عوالم عُلوية. والأرض: موطن الحياة الدنيا. والسعة: يعني أن العرض مراد به هنا الاتساع من جميع
الجهات، وليس العرض الذي يقابل الطول. وأَعد: خُلق وهيئ. خ: ((ورسوله)). وانظر الآية ١٩. وذلك: ما ذكر من المغفرة والجنة. والفضل: التفضل
بالنعيم والإكرام. ويؤتي: يعطي ويمنح. ويشاء: يريد أن يؤتيه. والعظيم: الذي لامثيل له ولا تدركه العقول.
(٢) أصاب: نزل بكم ونالكم. والمصيبة: ما يسبب الضرر. والأرض أي: ما حولكم من البلاد. وبالجدب أي: وبغيره من الكوارث والجائحات. والأنفس:
جمع نفس. وهي شخص الإنسان بروحه وجسده. ونخلقها أي: الأرضَ والنفس والمصيبة. ويقال في النعمة كذلك: يعني أن النعم أيضًا ثابتة مقدَّرة في اللوح
المحفوظ، وإنما خُصت المصائب هنا بالذكر لأنها أهم على البشر، من حيث التأنيس وتخفيف وقع البلاء. وذلك: إثبات ما سيكون من المصائب والنعم
وتقديره. واليسير: السهل. وبمعنى أن أي: هي هنا حرف مصدري. و((أخبر)) يعني أن هذا الفعل يتعلق به ((لكيلا)). والراجح أن التعلق بما تعلق به («في
كتاب)). فالثبوت المحتم للمقدَّرات المُبرَمة بصورها وأوقاتها يعني أنها لاتغير ولاتبدل، ولا تقدم ولا تأخر، فلا داعي للحزن الساخط أو الفرح البطر.
وتحزن: تغتم بيأس. وفاتكم: لم تحصلوا عليه. والفرح: السرور والاستبشار. وبالمد يكون الفعل من العطاء. وبالقصر يريد القراءة ((أتاكُم)). ولا يحبه: يكرهه
ويمقته فلا يريد له الخير. والفخور: المتطاول المتبجح. وفخور أي: ولا كل حزين ساخط يائس، بل يحب الصبور الشكور. ويبخل: يمتنع عن الإنفاق.
ويأمرونهم: يشيرون عليهم ويلزمونهم. والناس: من يعرفون من البشر. و((لهم وعيد شديد)) يعني أن ((الذين)): مبتدأ خبره هذه الجملة المقدرة. والأصح أن
((الذين)): بدل من ((كل)). ويتولى: يُعرض ويمتنع. وضمير فصل أي: وتوكيد. وبسقوطه أي: بعدم وروده. يريد القراءة «فإنَّ اللهَ الغَنِيُّ)). فعدم ورود الضمير
في القراءة هذه يبيّن أنه ضمير فصل، ولو كان عُمدة لما حسن سقوطه بدون دليل. خ وع: ((وفي قراءة سقوطه)). والغني: المكتفي بذاته لا يحتاج إلى أحد.
لأوليائه أي: الحامد لهم بالإحسان إليهم على طاعتهم والإقبال عليهم. فالحميد مبالغة اسم الفاعل من الحمد.