النص المفهرس
صفحات 421-440
الجزء الحادي والعشرون ٤٢١ ٣٣ - سورة الأحزاب ١ - ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ، صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيهِ﴾، من الثبات مع النبيّ، ﴿فَمِنْهُم مَن قَضَى نَحْبَهُ﴾: ماتَ أو قُتل في سبيل الله، ﴿ومِنْهُم مَن يَنتَظِرُ﴾ ذلك، ﴿وما بَدَّلُوا تَبدِيلاً﴾ ٢٣ في العهد - وهم بخلاف حال المنافقين - ﴿لِيَجِزِيَ اللهُ الصّادِقِينَ بِصِدْقِهِم ويُعَذِّبَ المُنافِقِينَ، إن شاءَ﴾ بأن يُميتَهم على نِفاقهم، ﴿أو يَتُوبَ عَلَيهِم. إنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا﴾ لمن تاب، ﴿رَحِيمًا﴾ ٢٤ به. ٢- ﴿وَرَدَّ اللّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: الأحزابَ ﴿بِغَيظِهِم، لَم يَنالُوا خَيْرًا﴾: مُرادَهُم من الظفر بالمؤمنين، ﴿وكَفَى اللهُ المؤمِنِينَ القِتالَ﴾ بالريح والملائكة - ﴿وكانَ اللهُ قَوِيًّا﴾ على إيجاد ما يُريده، ﴿عَزِيزًا﴾ ٢٥: غالبًا على أمره - ﴿وأنزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُم، مِن أهلِ الكِتابِ﴾ أي: قُريظةَ، ﴿مِن صَياصِيهِم﴾: حصونهم جمعِ صِيصِية، وهو ما يُتحصَّن به، ﴿وَقَذَفَ في قُلُوبِهِم الرُّغْبَ﴾: الخوفَ، ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ منهم - وهم المُقاتِلة - ﴿وتأسِرُونَ فَرِيقًا﴾ ٢٦ منهم أي: الذراريَّ، ﴿وأورَنَكُم أرضَهُم ودِيارَهُم وأموالَهُم، وأرضًا لَم تَطَؤُّوها﴾ بعدُ. وهي خَيبر أُخذتْ بعد قُرِيظة. ﴿وكانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرًا﴾ ٢٧ . ٣- ﴿يا أيُّها النَِّيُّ، قُلْ لِأزواجِكَ﴾ وهُنَّ تِسع، وطلبنَ منه من زِينة الدنيا ما ليس عِنده: ﴿إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنيا وزِينَتَها فَتَعالَينَ، أُمَتِّعْكُنَّ﴾ أي: مُتعةً الطلاق، ﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ ٢٨: أُطلّقْكنَّ مِن غير ضِرار، ﴿وإن كُتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ ورَسُولَهُ والدّارَ الآخِرَةَ﴾ أي: الجنّةَ ﴿فإنَّ اللهَ أعَذَّ لِلمُحسِناتِ مِنكُنَّ﴾، بإرادة الآخِرة، ﴿أجرًا عَظِيمًا﴾ ٢٩ أي: الجنّة. فاختَرْنَ الآخرة على الدنيا. سُورَةِ الْأَجْزاب مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوْمَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَن يَنْنَظِرٌ وَمَا بَدَّلُوْتَبْدِيلًا (٣) لِيَجْزِىَ اُللَّهُالصَّدِّقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَفِقِينَ إِن شَآءَ أَوْيَتُوبَ عَلَيْهِمَّ إِنَّاللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا () وَرَدَّاللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِمْ لَريَنَالُواْ خَيْرً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَّ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِزًا هَا وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِ قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا ﴾ وَأَوْرَنَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَرَهُمْ وَأَمْوَهُمْ وَأَرْضَا لَّمْ تَطَئُوهَاً وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيْرًا ﴿ يَأَيُّهَا النَّبِىُّقُل لِّأَزْوَجِكَ إِن كُنَّ تُرِدْنَ اُلْحَيَوَةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحَا جَمِيلًا () وَلِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ اُلْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّلِلْمُحْسِنَتِ مِنْكُنَّأَجْرًا عَظِيمًا يَنِسَآءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبِنَةٍ يُضَعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنَ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ٤ - ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ، مَن يأتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيَّنَةٍ﴾ - بفتح الياء وكسرها - أي: بُّنَتْ أو هي بيِّنة ﴿يُضاعَفْ﴾، وفي قراءة: ((يُضغَّفْ)) بالتشديدِ، (١) منهم أي: بعضهم. وآمن: اعترف قلبه بالتوحيد وما يلزمه. وصدقوا: وفَوا وحققوا. وعاهدوا: تعهدوا بيمين موثق. وقد تخلف أنس بن النضر عن غزوة بدر، فأقسم أن يصنع في القريب ما يكفّر به ذلك. ولما تضعضع المسلمون في أحد اندفع بسلاحه على المشركين، حتى استُشهد. والآيتان نزلتا فيه وفيمن قُتل في أحد والخندق. انظر الأحاديث ٢٦٥١ و٣٨٢٢ و٤٥٠٥ في البخاري و١٩٠٣ في مسلم. وقضاه: أمضاه. والنحب: العهد. وينتظر: يترقب. وما بدلوا: ما غيروا. ويجزي: يكافئ. وإن شاء أي: إن شاء تعذيبهم عذبهم بموتهم على النفاق. ويتوب عليه: يقبل توبته، إن تاب. وكان أي: ولايزال دون قيد زماني. والغفور: الكثير السترِ للذنوب والتجاوزِ عنها. والرحيم: العظيم العطف بالعصمة والمغفرة. (٢) ردهم: أبعدهم عنكم. والغيظ: أشد الغضب. وينال: يحصّل. والخير: مافيه نفع. وكفاه: دفع عنه. والقتال: مقاتلة العدو. وذلك أنه لم يكن للكفار بعد الخندق غزو للمسلمين، وقال الرسول صل﴿: ((الآنَ نَغْزُوهُم ولا يَغزُونَنا)). الحديث ٣٨٨٤ في البخاري والمسند ٢٦٢:٤. والقوي: الكامل القدرة لا يعجزه شيء. والآيتان ٢٦ و٢٧ في غزوة بني قريظة. فقد كان هؤلاء جمعوا الأحزاب لغزوة الخندق، ونقضوا عهدهم مع المسلمين، فحاصرهم المسلمون بعد الغزوة في حصونهم ٢٥ ليلة، حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ: قتلِ المحاربين - وهم قرابة ٧٠٠ - وسبي الذراري والنساء والأموال، وأن تكون الأرض والثمار للمهاجرين. الأحاديث ٣٨٩١-٣٨٩٦ في البخاري. وأنزلهم: قضى عليهم بالاستسلام. وظاهر: أعان. وأهل الكتاب: اليهود. وقذفه: ألقاه وبثه. والقلوب: جمع قلب، وفيه يكون التدبر والعواطف والشعور. والفريق: الجماعة. والمقاتلة: الطوائف التي حملت السلاح وقاتلت. وتأسرونهم: تجعلونهم أسرى وسبايا. وأورثه: ملّكه الشيء بعد موت صاحبه. والديار: جمع دار. والأموال: جمع مال. وهو ما يُملك من النقد والمتاع والزينة. ولم تطؤوها: لم تدوسوها. وبعدُ: إلى الآن أي: وقت نزول الآية. وخيبر: بلدة لليهود فيها سبعة حصون، فُتحت عَنوة سنة سبع، بعد منازلةٍ قُرابةٍ شهر. والأَولى أن المراد بذلك كل ما فُتح بعد ذلك للمسلمين كان وعدًا لهم وبشارة. والقدير: الكامل الاقتدار دون حاجة إلى أحد. (٣) ظنت نساء النبي ◌َّ، بعد فتح قُريظة والنَّضير، أنه اختص بنفائس اليهود، فطالبنه بما يكون لنساء الملوك، فهجرهن شهرًا، حتى نزلت الآيتان، فخيَّرهن بين الرضا بما هنّ فيه وبين الطلاق، فاختارت كل منهن الرضا. الأحاديث ٤٥٠٧ و٤٥٠٨ في البخاري و١٤٧٥ في مسلم. والأزواج: جمع زوج، أي: الزوجة. وتريد: تطلب. والحياة أي: مافيها من التنعم. والزينة: الزخارف والأبهة. وتعالين: أقبلن. والمتعة: النفقة. والجميل: الحسن الكريم. ورسوله أي: ماعنده من الخير. والدار الآخرة أي: مافيها من النعيم الأبدي. وأعد: هيأ. والمحسنة: من تفعل الحسنات. والأجر: المكافأة. واخترن أي: اختارت کل منهن وفضلت. (٤) النساء: واحدته امرأة. ويأتي بها: يفعلها. والفاحشة: المعصية الظاهرة أو النشوز. وبكسرها يريد القراء ((مُبَيِّنَةٍ)). وفي المنحة ص ٥٥٤: ((بكسر الباء)). وهو خطأ ظاهر. وبيّنة: ظاهرة. وبينت: بينها الله وأوضح قبحها. ويضاعَفُ ويضعّفُ: يزاد عليه. ومعه أي: مع التشديد للعين. والعذابَ: التعذيب في الدنيا والآخرة. ويسيرًا أي: كان تضعيف العذاب هينًا على الله، إذ ليس كونكنّ نساء النبي مما يدفع عنكنّ العذاب، وليس أمر الله كأمر الخلق، حتى يتعذر عليه تعذيب الأعزّة بسبب كثرة من ينصر ويمنع. ويقنتُ: يدوم على الطاعة. وفيه مراعاة التذكير في لفظ ((مَن)). وتعمل: تكتسب. والصالح: ما يرضاه الله. ونؤت: نعط. والأجر: المكافأة. وإنما كان مرتين لأن إحداهن للطاعة والتقوى، والأخرى لحسن المعاشرة وطلب الرضا. وبالتحتانية يريد القراءة ((يَعمَلْ)» بمراعاة لفظ ((مَن))، و((يُؤتِها)) والفاعل ضمير يعود على لفظ الجلالة. وأعتد: هيأ. والرزق: ما يُرزقه المخلوق من المتاع والزينة. والكريم: الحسن الطيب .= ٣٣ - سورة الأحزاب ٤٢٢ الجزء الثاني والعشرون ◌ُيِّوَّرَةِ الْأَجْزاب الجزء الثَّانِ وَالْعَشْرُ وَمَن يَقْنُتْ مِنْكُنَّلِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَتَعْمَلْ صَلِحَا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْ نَالَهَا رِزْقَا كَرِيمًا ﴿ يَنِسَآءَ النَّبِيّ ◌َسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ أَتَّقَيقُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى قَلْبِهِ، مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّحْنَ تَبَرُّعَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُوْلَى وَأَقِمْنَ الصَّلَوَةَ وَءَاتِينَ الزَّكَوَةَ وَأَطِعْنَ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ، إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرِّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَظْهِيرًا جَ وَأَذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِىِ بُوتِكُنَّمِنْ ءَايَتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةٍ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا إِنَّالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ وَالْقَنِينَ وَالْقَسِنَتِ وَالصَّدِقِينَ وَالصَّدِقَتِ وَالصَّبِرِينَ وَالصَّبِرَتِ وَالْخَشِعِينَ وَالْخَشِعَتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُنَصَدِّقَتِ وَالصََّّبِمِينَ وَالصََّّبِمَتِ وَالْحَفِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَفِظَتِ وَالذَّكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا ro وَالذَّكِرَتِّ أَعَّالَّهُ لَهُمْ مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا وفي أُخرى: ((نُضعِّفْ)) بالنونِ معه ونصبِ ((العَذابَ))، ﴿لَها العَذابُ جزء٢ الجنوب ٣ ضِعِفَينِ﴾: ضِعفي عذاب غيرهنّ، أي مِثْلَيه - ﴿وكانَ ذُلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا ٣٠- ومَن يَقْنُتْ﴾: يُطِعْ ﴿مِنكُنَّ لِلّهِ وَرَسُولِهِ، وتَعمَلْ صالِحًا، نُؤْتِها أجرَها مَرّتَينٍ﴾ أي: مِثْلَي ثواب غيرهنّ من النساء - وفي قراءة بالتحتانيّة في (تَعمِلْ)) و(نُؤْتِها)» - ﴿وأعتَدْنا لَها رِزقًا كَرِيمًا﴾ ٣١ في الجنّة زيادةٌ. ١- ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ، لَستُنَّ كَأحَدٍ﴾: كجماعة ﴿مِنَ النِّساءِ، إِنِ اتَّقَيتُنَّ﴾ الله فإنكنّ أعظم. ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَولِ﴾ للرجال، ﴿فَيَطمَعَ الَّذِي فِي قَلِهِ مَرَضٌ﴾: نفاق، ﴿وَقُلْنَ قَولَا مَعرُوفًا﴾ ٣٢ من غير خُضوع، ﴿وَقِرْنَ﴾، بكسر القاف وفتحها، ﴿في بُيُوتِكُنَّ﴾ - من القرار وأصله ((اقرِرْنَ)) بكسر الراء وفتحها من: قَرَرتُ بفتح الراء وكسرها. نُقُلت حركة الراء إلى القاف وحُذفت مع همزة الوصل - ﴿ولا تَبَرَّجْنَ﴾، بترك إحدى التاءين من أصله، (تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ أي: ما قبل الإسلام، من إظهار النساء محاسنَهنّ للرجال - والإظهارُ بعد الإسلام مذكور في آيَةِ ((ولا يُبدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا ما ظَهَرَ مِنها)) - ﴿وأقِمْنَ الصَّلاةَ وآتِينَ الزَّكاةَ، وأطِعْنَ اللهَ ورَسُولَهُ - إنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسُّ﴾: الإثمَ، يا ﴿أهلَ البَيتِ﴾ أي: نساء النبيّ، ﴿وَيُطَهِّرَكُم﴾ منه ﴿تَطْهِيرًا ٣٣ - واذكُرْنَ ما يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ، مِن آياتِ اللهِ﴾: القُرآن، ﴿والحِكْمةِ﴾: السُّنّة. ﴿إِنَّ اللهَ كانَ لَطِيفًا﴾ بأَوليائه، ﴿خَبِيرًا﴾ ٣٤ بجميع خلقه . ٢- ﴿إِنَّ المُسلِمِينَ والمُسلِماتِ، والمُؤمِنِينَ والمُؤمِنَاتِ، والقانِتِينَ والقانِتَاتِ﴾: المُطيعات، ﴿والصّادِقِينَ والصّادِقَاتِ﴾ في الإيمان، ﴿والصّابِرِينَ والصّابِراتِ﴾ على الطاعات، ﴿والخاشِعِينَ﴾: المُتواضعين ﴿والخاشِعاتِ، والمُتَصَدِّقِينَ والمُتَصَدِّقاتِ، والصّائِمِينَ والصّائماتِ، والحافِظِينَ فُرُوجَهُم والحافِظاتِ﴾ عن الحرام، ﴿والذّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا والذّاكِراتِ، أعَدَّ اللهُ لَهُم مَغفِرَةٌ﴾ للمعاصي، ﴿وأجرًا عَظِيمًا﴾ ٣٥ على الطاعات . =وزيادة أي: على أجرها المضاعف. (١) لستن كأحد أي: ليست كل واحدة منكن كغيرها من نساء الآخرين، فأنتنّ أيضًا لستُنّ كجماعةٍ غيرِكُنّ، بل قدرُكُنّ أفضل. واتقيتُنّه: استمررتن في تجنب سخطه بامتثال الأمر والنهي. وفي هذا تعليل لنفي المساواة الواردة قبل. وأعظم أي: من الجماعة المذكورة. وتخضع بالقول: تليّن الكلام وتخرجه خَيِثًا، كما يهوى ضِعاف الإيمان. ويطمع: يطلب الزيادة ويشتهي الفساد. والقلب: العضو المشهور بين الرئتين. والمعروف: الحسن أوجبه الدين عند الحاجة. وقرن: اثبُتن إن لم تكن ضرورة للذهاب. وبفتحها يريد القراءة ((وقَرْنَ)). والبيوت: جمع بيت. وحذفت أي: الراء الأولى للتخفيف. وتبرجن: تتزيّنّ وتُظهرنَ ما وجب ستره. والجاهلية: مصدر صناعي يفيد المبالغة في صفة الجهل، والضلال الذي كان عليه الناس. وما قبل الإسلام: الفترة بين النصرانية والإسلام. وبعد الإسلام أي: في الجاهلية الثانية. وآية: يعني الآية ٣١ من سورة النور. وإقامة الصلاة: أداؤها بواجباتها وشروطها وآدابها. وإيتاء الزكاة: إيصال ما يجب على المال من حق مفروض إلى مستحقيه، لتطهير المال وصاحبه. والطاعة: الالتزام بالأمر والنهي. ويريد: يقصد بما مضى من الأمر والنهي. ويُذهب عنكم: يجنّبكم. وتفسير أهل البيت بنساء النبي لأنهن سبب نزول الآية. والصواب أنه يشمل أيضًا بناته وأزواجهن وأولادهن. ولذلك كان الخطاب هنا بضمير الذكور، تغليبًا لهم على الإناث. ويطهركم: ينزّهكم ويحفظكم. واستعارةُ الرجس للاثم والترشيحُ بالتطهير مراد بهما التنفير. واذكرنه: استحضرنه دائمًا في القلب والقول والعمل. ويتلى: يوحى ويرتل. وكان أي: ولايزال من دون قيد زماني. انظر الآية ٢٤. واللطيف: المحسن في خفاء وستر. والخبير: العليم بالبواطن والخفايا . (٢) قالت بعض نساء الصحابة للنبي وهيله: يا رسول الله، إن النساء لفي خيبة وخسار. قال: ((ومِمَّ ذلكِ))؟ فقالت: لأنهن لا يُذكَرن بخير كما ذُكر الرجال. فنزلت الآية تسوي بين الجنسين عند الله. تفاسير الطبري ٩:٢١ والبحر ٢٣٢:٧ وفتح القدير ٣٩٨:٤ والآلوسي ٣١:٢٢-٣٢، والمسند ٣٠١:٦ والواحدي ص ٣٧٥ والدر المنثور ٢٠٠:٥ والحديث ٣٢٠٩ في الترمذي. وفي هذه الآية تدرج في الوصف: بدء بالانقياد الظاهر، فالتصديق القلبي، فما ذُكر من القنوت وغيره، حتى كانت الخاتمة بالمراقبة والإخلاص في ذلك كله. وهي ((ذكرًا كثيرًا)). والمسلم: من أسلم إلى الله أموره وانقاد للطاعة. والمؤمن: الذي صدّق الله ورسوله، وعرف قلبه التوحيد وما يلزم. والصادق الإيمان: من كان إيمانه بقلبه ولسانه وعمله. والصابر: من يتحمل مشاق التكاليف. والمتصدق: الذي ينفق من ماله وجهده ووقته وجاهه وعلمه وما يملك في سبيل الله. والصائم: من يمتنع عما يفطر، في واجب أو مندوب. والحافظ لفرجه: من يصونه ويقيه ويمنعه. والحافظات أي: فروجهن. والحرام: ما حرمه الشرع. وفي الأصل: ((عن الحرائم)). ع: ((من الحرام)). والذاكر له: من يستحضر عظمته وجلاله في القلب واللسان والعمل. والذاكرات أي: إياه كثيرًا. وأعد: هيأ ويسر. ولهم: للجامعين هذه الصفات، غُلّب ضمير الذكور على الإناث، كما هو في أساليب العربية. والمغفرة: الستر وعدم المؤاخذة. والأجر: المكافأة. والعظيم: الكبير لامثيل له. وعلى الطاعات أي: وعن المعاصي. الجزء الثاني والعشرون ٤٢٣ ٣٣ - سورة الأحزاب ١- ﴿وَما كانَ لِمُؤمِنٍ ولا مُؤمِنِةٍ، إذا قَضَى اللهُ ورَسُولُهُ أمرًا، أن تَكُونَ﴾ - بالتاء والياء - ﴿لَهُمُ الخِيَرةُ﴾ أي: الاختيارُ ﴿مِن أمرِهِم﴾ خلافَ أمر الله ورسوله - نزلتْ في عبدالله بن جحش وأُخته زينب خطبها النبيّ، وعنَى لزيد بن حارثة، فكرها ذلك حين علما، لظنّهما قبلُ أنّ النبيّ وَّ خطبها لنفسه، ثمّ رضيا للآية - ﴿ومَن يَعصِ اللّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينًا﴾ ٣٦: بَيِّنَا. فزوّجها النبيّ لزيد. ثمّ وقع بصره عليها بعد حين، فوقع في نفسه حُبّها وفي نفس زيد كراهتُها، ثمّ قال للنبيّ: أريد فِراقها. فقال: ((أمسِكْ عَلَيكَ زَوجَكَ)) كما قال تعالى. ٢ - ﴿وإذ﴾ منصوب بـ ((اذكر)) ﴿تَقُولُ لِلَّذِي أنعَمَ اللهُ عَلَيهِ﴾ بالإسلام، ﴿وأنعَمتَ عَلَيهِ﴾ بالإعتاق، وهو زيد بن حارثة كان من سبي الجاهليّة، اشتراه رسول الله وَل قبل البعثة وأعتقه وتبنّاه: ﴿أمسِكْ عَلَيكَ زَوجَكَ، واتَّقِ اللّهَ﴾ في أمر طلاقها. ﴿وتُخفِي فِي نَفسِكَ ما اللهُ مُبدِيهِ﴾: مُظهرُه من محبّتها، وأنْ لو فارقها زيد تزوّجتَها، ﴿وتَخْشَى النّاسَ﴾ أن يقولوا: تزوّجَ زوجةَ ابنه. ﴿واللهُ أحَقُّ أن تَخشاهُ﴾ في كُلّ شيء ويُزوّجَكها، ولا عليك من قول الناس. ثمّ طلّقَها زيد وانقضتْ عِدّتها. قال تعالى: ﴿فَلَمّا قَضَى زَيدٌ مِنها وَطَرًا﴾: حاجة ﴿زَوَّجْناكَها﴾ - فدخل عليها النبيّ بغير إذن، وأشبع المسلمين خُبزًا ولحمًا - ﴿لِكَيلا يَكُونَ عَلَى المُؤمِنِينَ حَرَجٌ في أزواجِ أدعِيائهِم، إذا قَضَوا مِنْهُنَّ وَطَرًا . وكانَ أمرُ اللهِ﴾: مَقضِيُّه ﴿مَفعُولًا﴾ ٣٧ . سورة الأحزاب النَِّ وَالـ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ: أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْضَلَّ ضَلَلًا مُّبِينًا () وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىّ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاَللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَنَّةٌ فَلَمَّا قَضَى رَيْدٌ مِنْهَا وَطَرَّازَوَّحْتَكَهَا لِكَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِىّ أَزْوَجْ أَدْعِيَا بِهِمْ إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَرََّ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا أَمَّا كَانَ عَلَى النَِّ مِنْ حَرَجِ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِىِ الَّذِينَ خَلَوْ مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُاللَّهِ قَدَرََّ مَّقْدُ ورًا (٨) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَلَتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّ ◌َلَّهُوَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٦)مَّا كَانَ مُحَمَّدُ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيْنُّ وَ كَانَ اللّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا (٥) يَأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا اذْكُرُواْاللَّهَ ذِكْرًاكَثِيرًا (٢) وَسَبِّحُوهُ بَكَةً وَأَصِيلًا (٣)هُوَ الَّذِى يُصَلِى عَلَيْكُمْ وَمَلَتَبِكَتُهُ لِيُخْرِحَكُم مِنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِّ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمَالـ ٣- ﴿ما كانَ علَى النَّبِيِّ مِن حَرَج فِيمَا فَرَضَ﴾: أحلّ ﴿اللهُ لَهُ، سُنَّةَ اللهِ﴾ أي: كسُنّة الله - فنُصب بنزع الخافض - ﴿فِيّ الَّذِينَ خَلَوا مِن قَبَلُ﴾ من الأنبياء، أن لا حرج عليهم في ذلك توسعةً لهم في النِّكاح - ﴿وكانَ أمرُ اللهِ﴾: فِعله ﴿قَدَرًا مَقدُورًا﴾ ٣٨ مَقضِيًّا - ﴿الَّذِينَ﴾: نعت لِـ ((الذين)) قبله ﴿يَُّلِّغُونَ رِسالاتِ اللهِ ويَخْشَونَهُ، ولا يَخْشَونَ أحَدًا إلّ اللهَ﴾، فلا يخشون قالة الناس فيما أحلّه الله لهم، ﴿وكَفَى بِاللهِ حَسِيبًا﴾ ٣٩: حافظًا لأعمال خلقه ومُحاسِبَهم! ﴿ما كانَ مُحَمّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُم﴾ - فليس أبا زيدٍ أي: والدَه، فلا يحرمُ عليه التزوّج بزوجته زينب - ﴿ولكِنْ﴾ كان ﴿رَسُولَ اللهِ، وخاتِمَ النَّبِّينَ﴾. فلا يكون له ابنٌ رجل بعده يكون نبيًّا. وفي قراءة بفتح التاء كآلة الخَتم، أي: به خُتموا. ﴿وكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمًا﴾ ٤٠، منه أنْ لا نبيَّ بعده. وإذا نزل السيّد عِيسَى يحكمُ بشريعته. ٤ - ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا، اذكُرُوا اللهَ ذِكرًا كَثِيرًا﴾ ٤١، أي: اذكروه في جميع الأحوال، ﴿وسَبِّحُوهُ بُكْرَةَ وأصِيلًا﴾ ٤٢: أوّل النهار وآخِرِه. ﴿هُوَ (١) ما كان: ما صح وحرم. وقضى: أوجب. والأمر: الحكم. وبالياء يريد القراءة ((يَكُونَ)). وأمرهم: شأنهم. وأمر الله: يعني أن زواج زيد لزينب أمر من الله، لحكمة تشريعية. وعنى: قصد أنّ الخِطبة. وعلما أي: أن الخِطبة لزيد. وقبلُ أي: قبلَ علمهما ذلك. ورضيا للآية أي: رضيا بالخِطبة والزواج لما نزلت الآية، وجعلا الأمر بيد الرسول ول *. فقد كانت زينب بيضاء اللون وزيد أسوده، فقالت قبل نزول الآية: أنا خير منه حسبًا. أنا بنت عمتك - يارسول الله - فلا أرضاه لنفسي. ثم قالت: لستُ بناكحة. فقال: ((بَلَى فانكِحِيهِ. فَقَد رَضِيتُهُ لَكِ)) فأبت، فنزلت الآية. تفسير الطبري ٩:٢١ وفتح القدير ٣٩٩:٤. ويعصيه: يخالف أمره. وضل: سار في الباطل. و((وقع بصره ... كراهتها)) هذا من قصة خرافية، مع ما سيذكره المحلي من تفسير للإخفاء، افتراها القديس يوحنَّى الدمشقي للطعن في عصمة النبي ◌َّهر. وقد جاء خبر زواج زينب في كتب الصحاح، خاليًا من تلك القصة. انظر الأحاديث ٤٥٠٩ في البخاري و١٤٢٨ في مسلم والإسرائيليات في التفسير ص ١٥. فالحق ما روي عن علي بن الحسين، من أن الله أوحى إلى النبي صل# ما سيكون من طلاق زيد لزينب، ووجوب تزوجه إياها، لإبطال ما تعارفه الجاهليون من حُرمة تزوج الرجل مطلقةَ ابنِه الدعيّ. (٢) أنعم عليه: أكرمه. والسبي: الأسر في الغزو. وأمسكْها عليك أي: لا تطلقها. والزوج: الزوجة. واتقه: تجنب سخطه في معاشرتها وألزم طاعته. وتخفي: تكتم. والنفس: الضمير والقلب. فلما شكا زيد نشوزها أمره بالإمساك، وهو يعلم أنه سيطلقها حتمًا، كراهة أن يقال: وافقه على الطلاق ليتزوجها هو. هذا الذي أخفى في نفسه مما أعلمه الله، وكان العتاب هو على الإخفاءِ مخافةً كلام المنافقين، وإظهارٍ ما ينافي إضماره، لاعلى الإخفاء عامة، لأنه لم يؤمر بتبليغ ما يعلمه من ذلك. و((محبتها)) هو من زيادات الخرافة، كما ذكرنا قبل. وتخشاهم: تخاف ادعاءات المنافقين. وأحق: أجدر. ويزوجكها: يجعلها زوجة لك بدون عقد ولا مهر ولا شهود. فهي هدية منه إليك. وقول الناس: ادعاءاتهم الباطلة. وقضى منها وطرًا: لم يبق له فيها حاجة وطلقها. وبغير إذن: دون أن يستأذن للدخول، إذ صارت زوجته بأمر الله. والحرج: الضيق. والأزواج: جمع زوج. وهي الزوجة. والأدعياء: جمع دعيّ. وهو الذي يتبناه غير أبيه. ومفعولًا: محقَّقًا لامرد له. (٣) روي أن اليهود عابوا النبي وَي* بكثرة الأزواج فنزلت الآية، لأنه كان لداود ١٠٠ امرأة و٣٠٠ سُرّية، ولسليمان ٣٠٠ زوجة و٧٠٠ سُرّية. البحر ٢٣٦:٧. والسُّنّة: الشرع والسبيل المتبع. وخلوا: مضوا. ومن قبل: من قبله. والقدر: الحكم الثابت، أي: الإرادة الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه. ويبلغها: يؤديها بأمانة وإخلاص إلى المكلفين. والرسالة: ما يرسل به من العقيدة والشريعة. والقالة: ما يقال. وأحله: جعله حلالًا. وكفى: بلغ الغاية في الكفاية والاقتدار. وعن عائشة أنه لما تزوج النبي ولو زينب قال المرجفون: ((تزوج حليلة ابنه))، فنزلت الآية تكذبهم. الحديث ٣٢٠٥ في الترمذي. والأب: الوالد الحقيقي. والرجال: جمع رجل. وبزوجته أي: زوجة زيد بعد الطلاق والعِدّة. والخاتِم: الآخِر. وبفتح التاء يريد القراءة ((خاتَمَ)). والعليم: المبالغ في الإحاطة دائمًا. ومنه أي: ومما أحاط به. وبشريعته أي: بشريعة محمد وهليزر. (٤) روي أنه لما نزلت الآية ٥٦ قال أبو بكر: ((يا رسول الله، ما أنزل الله عليك خيرًا إلّا أشركَنا فيه)). فنزلت= ٣٣ - سورة الأحزاب ٤٢٤ الجزء الثاني والعشرون ◌ُلِّوَدَةِ الأَجَاب تَحَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَمْ وَأَعَدَّلهُمْ أَجْرَاًكَرِيمًا (٥) يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا وَمُبَشِرًا وَنَذِيرًا ﴿ وَدَاعِيًا إِلَى الَّهِإِذْنِهِ، وَسِرَاجًا مُنِيرًا ﴿ وَبَشْرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا * وَلَا تُطِعِ الْكَفِرِينَ وَالْمُنَفِقِينَ وَدَعْ أَذَنُهُمْ وَتَوَ كَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (ها يَأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْإِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَ فَمَالَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِذَّةٍ تَعْنَذُّونَهَا فَمَتِعُوهُنَّ وَسَرِّجُوهُنَّ سَرَاحَا جَمِيلًا (٤) يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِّ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ الَّتِىّءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتٍ عَمَّتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَلَئِكَ الَّتِى هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَةً مُؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِ إِنْ أَرَادَ الشَّبِىُّ أَنْ يَسْتَنكِحَها خَالِصَةٌ لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينُ قَدْ عَلِمْنَامَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِىَ أَزْوَجِهِمْ وَمَامَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ لِكَيْلًا الَّذِي يُصَلِّ عَلَيكُم﴾ أي: يرحمُكم، ﴿وَمَلائكتُهُ﴾ أي: يستغفرون لكم، ﴿لِيُخْرِجَكُم﴾: ليديم إخراجَه إياكم ﴿مِنَ الظَّلُماتِ﴾ أي: الكُفر ﴿إِلَى النُّورِ﴾ أي: الإيمان، ﴿وَكانَ بِالمُؤمِنِينَ رَحِيمًا ٤٣، تَحِيِّتُهُم﴾ منه - تعالى - ﴿يَومَ يَلقَونَهُ سَلامٌ﴾ بلسان الملائكة، ﴿وأعَدَّ لَهُم أجرًا كَرِيمًا﴾ ٤٤ هو الجنّة. ١- ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ، إنّا أرسَلْناكَ شاهِدًا﴾ على من أُرسلتَ إليهم، ﴿ومُبَشِّرًا﴾ مَن صدّقك بالجنّة، ﴿ونَذِيرًا﴾ ٤٥: مُنذرًا من كذّبك بالنار، ﴿وداعِيًا إلَى اللهِ﴾: إلى طاعته ﴿بإذنِهِ﴾: بأمره، ﴿وسِراجًا مُنِيرًا﴾ ٤٦ أي: مِثلَه في الاهتداء به، ﴿وبَشِّرِ المُؤمِنِينَ بِأنَّ لَهُم مِنَ اللهِ فَضلًا كَبِيرًا﴾ ٤٧ هو الجنّة، ﴿ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ فيما يُخالف شريعتك، ﴿وَدَعْ﴾: اتركْ ﴿أذاهُم﴾: لا تُجازِهم عليه إلى أن تُؤمر فيهم بأمر، ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ﴾ - فهو كافيك - ﴿وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلًا﴾ ٤٨: مُفوّضًا إليه! ٢- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا، إذا نَكَحتُمُ المُؤمِنَاتِ، ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبلِ أن تَمَشُوهُنَّ﴾ - وفي قراءة: ((تُماسُوهُنَّ) - أي: تُجامعوهنَّ، ﴿فما لَكُم عَلَيهِنَّ مِن عِدّةٍ تَعتَدُّونَها﴾ : تُحصُونها بالأقراء وغيرها. ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾: أعطوهنّ ما يستمتعن به، أي: إن لم يُسَمَّ لهنَّ أصدِقَةٌ - وإلّا فلهنّ نِصف المُسمَّى فقط. قاله ابن عبّاس، وعليه الشافعيّ - ﴿وسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ ٤٩: خلّوا سبيلهنّ من غير إضرار. ٣- ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ، إنّا أحلَلْنا لَكَ أزواجَكَ اللِّي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾: مُهورهنّ، ٥٠ ﴿وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمّا أفاءَ اللهُ عَلَيكَ﴾، من الكُفّار بالسبي كصَفيّة وجُوَيرية، يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَيٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًارَّحِيمًا ﴿وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمّاتِكَ، وبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللِّي هاجَرْنَ مَعَكَ﴾، بخِلاف من لم يهاجرن، ﴿وامرأةً مُؤْمِنَةً إن وَهَبَتْ نَفسَها لِلنَّبِيِّ، إن أرادَ النَّبِيُّ أن يَستَنكِحَها﴾: يطلب نِكاحها بغير صَداق، ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤمِنِينَ﴾ النِّكاحُ بلفظ الهِبة من غير صَداق - ﴿قَد عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيهِم﴾ أي: المؤمنين ﴿في أزواجِهِم)، من الأحكام =الآية ٤٣ تبشر المؤمنين بالرحمة العامة. الدر المنثور ٢٠٦:٥. واذكروه أي: بالتمجيد والتسبيح والتهليل. وسبحوه: نزهوه في أسمائه وصفاته وأفعاله عما لا يليق به. وبكرة وأصيلا أي: وما بينهما في الليل والنهار. والظلمة: السواد الدامس يمنع الرؤية والهداية، ويضلّل من فيه. والنور: عكسها. والرحيم: العظيم العطف بالعصمة والمغفرة. والتحية: ما يُحيّا به من الدعاء. واليوم: الوقت. ويلقونه: يصادفهم قضاؤه بالموت والبعث ودخول الجنة. وسلام أي: إخبار بالسلامة من كل مكروه وآفة، وسعادة بالخير العميم. وأعد: هيأ ويسر. والأجر: الثواب والمكافأة. والكريم: الحسن يَفضل ما عداه. (١) أرسلناك: بعثناك بالدعوة إلى العقيدة والشريعة مع العمل. والشاهد: من يقول ما يعلمه يقينًا يوم القيامة. والمبشر: المبلّغ بالسعادة. والنذير: المهدّد. والداعي: من يحض. والسراج: الشمس. والمنير: الذي ينشر النور لتبديد الظلام. وفي لباب النقول أنه لما نزلت الآية ٢ من سورة الفتح قال بعض المؤمنين: هنيئًا لك، يارسول الله. قد علمنا ما يُفعلُ بك. فماذا يُفعلُ بنا؟ فنزلت الآية ٤٧. والمؤمن: من عرف قلبه التوحيد وما يلزمه. ومن الله: من عنده وبأمره. والفضل: التفضل بالمزيد من الخير. والكبير: العظيم لامثيل له. ولا تطعهم: لا توافقهم. فقد كانوا يطلبون منه ما هو غش ومكايد. والكافر: من كذب الله ورسوله. والمنافق: من ادعى الإيمان بلسانه دون قلبه. وأذاهم: ما يقولونه ويفعلونه، من التكذيب والكيد. وتوكل عليه أي: دم على تفويض أمرك إليه وحده. وكفى: انظر الآية ٣٩. (٢) نكحتم: عقدتم عقد النكاح. وطلقتموهن: حلّلتموهن من قيد النكاح. والعِدّة: المدة المحددة شرعًا تقضيها المرأة دون زواج لاستبراء الرحم من الحمل. والأقراء: جمع قُرء. وهو الطهر من الحيض. وغيرها أي: الأشهر والأيام في عِدة من لا تحيض. وما يستمتعن به هو نفقة الطلاق، من تكلفة الطعام والشراب وغيرهما. والأصدقة: جمع صَداق. وهو المهر. و((إلّا)) أي: إن كان لهن مهر مسمى. والجميل: الحسن الكريم. (٣) في لباب النقول أن النبي وير أراد أن يتزوج أم هانئ بنت أبي طالب، فنُهي عنها بالآية هذه، لأنها لم تكن من المهاجرات، وأن غُزيّة بنت جابر الدَّوسية عرضت نفسها عليه للزواج، فعابت عائشة عليها ذلك، فجاءت الآية بالإباحة. وأحللناها: جعلنا نكاحها مباحًا وعليه أجر. والأزواج: الزوجات. وآتيت أي: أعطيتهن أو سميت لهن في عقد. والمهور أي: المعيَّنة. والمراد ماكان في عصمته، من الزوجات ما عدا زينب، لأن زواجها كان بأمر من الله. وملكتْ يمينك: ملكتَها فكانت أمة لك. وأفاءه: جعله غنيمة. وصفية هي من سبي خيبر، بنت حُييّ بن أخطب اليهوديّ من بني النَّضير. وجُويرية بنت الحارث الخُزاعي من سبي بني المصطلق. والعم والخال أي: الأعمام والأخوال. وهاجر: ترك بلده وقومه هربًا بدينه، ليقيم في المدينة المنورة. والمعيّة هنا مراد بها الاشتراك في الهجرة، لافي الصحبة فيها، أي: من كان لها هجرة إلى المدينة. أحكام القرآن ص ١٥٥٦. ووهبت نفسها: عرضت نفسها للنكاح دون مهر. وللنبي والنبي: فيهما عدول عن ضمير الخطاب إلى الاسم الصريح، للإيذان أن ذلك مما خُص به، تكرمة لأجل النبوة. وأراد: رضي. والصحيح أن عدّة مؤمنات عرضتْ كلُّ نفسها أو ابنتها، ولكن النبي لم يقبل واحدة منهن، وإن كان ذلك قد أبيح له. فتح الباري ٨: ٦٧٤ -٦٧٥ وأحكام القرآن ص ١٥٥٨ . وخالصة أي: خلوصًا وخصوصًا. والنكاح أي: نكاحها خاص لك. وفرض: أوجب. والغفور: الكثير الصفح. والرحيم: العظيم العطف بالعصمة والإحسان. 1 الجزء الثاني والعشرون ٤٢٥ ٣٣ - سورة الأحزاب ألّا يزيدوا على أربع نسوة، ولا يتزوّجوا إلّا بوليّ وشهود ومَهر، ﴿وَ﴾ فيـ الخِرَبُ ﴿-ما مَلَكَتْ أيمانُهُم﴾ من الإماء بشراء وغيره، بأن تكون الأمة ممّن تحِلّ لمالكها كالكتابيّة بخلاف المجوسيّة والوثنيّة، وأن تُستبرأ قبل الوطء . ﴿لِكَيلاً﴾: مُتعلّق بما قبلَ ذلك ﴿يَكُونَ عَلَيكَ حَرَجٌ﴾: ضِيق في النِّكاح. ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا﴾ لما يَعسرُ التحرز عنه، ﴿رَحِيمًا﴾ ٥٠ بالتوسعة في ذلك. ١ - ﴿تُرجِئُ﴾، بالهمزِ والياءِ بَدَلَه: تُؤخّرُ ﴿مَن تَشاءُ مِنْهُنَّ﴾ أي: أزواجِك عن نَوبتها، ﴿وَتُؤْوِي﴾: تضمُّ ﴿إِلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾ منهنّ فتأتيها، ﴿ومَنِ ابْتَغَيتَ﴾: طلبتَ، ﴿مِمَّن عَزَلتَ﴾ من القِسمة، ﴿فلا جُنَاحَ عَلَيكَ﴾ في طلبها وضمّها إليك. خُيِّر في ذلك بعد أن كان القَسْمُ واجبًا عليه. ﴿ذُلِكَ﴾ التخيير ﴿أدنَى﴾: أقربُ إلى ﴿أن تَقَرَّ أعيُنُهُنَّ ولا يَحْزَنَّ، ويَرضَينَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ﴾ ما ذُكر، المُخيَّرَ فيه، ﴿كُلَّهُنَّ﴾: تأكيدٌ للفاعل في (يَرْضَينَ)). ﴿واللهُ يَعلَمُ ما فِي قُلُوبِكُم﴾، من أمر النساء والميل إلى بعضهنّ - وإنّما خَيَّرناك فيهنّ تيسيرًا عليك، في كُلّ ما أردتَ - ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا﴾ بخلقه، (حَلِيمًا﴾ ٥١ عن عقابهم. ٢ - ﴿لا تَحِلُّ﴾، بالتاء والياءِ، ﴿لَكَ النِّساءُ مِن بَعدُ﴾: بعدِ التّسع التي اخترْنك، ﴿ولا أن تَبَدَّلَ﴾ - بترك إحدى التاءين في الأصل - ﴿بِهِنَّ مِن أزواجِ﴾، بأن تُطلّقهنّ أو بعضهنّ، وتنكح بدل مَن طلّقتَ، ﴿ولو أعجَبَكَ حُسنُهُنَّ، إلّا ماً مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ من الإماء فتحِلّ لك. وقد ملكَ بعدهنّ ماريةً، وولدتْ له إبراهيمَ، ومات في حياته. ﴿وكانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ رَقِيبًا﴾ ٥٢: حفيظًا . سَوَرَة الْأَجْراب ﴿ تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُقْوِى إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ وَمَنِ ابْنَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَاجُنَاحَ عَلَيْكَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَفَرَّأَ عْيُُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَآءَانْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُيَعْلَمُ مَا فِ قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا لَهَالَا يَحِلُ لَكَ الْنِسَآءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَجِ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْتُهُنَّإِلَّ مَا مَلَكَتْ يَمِنُكْ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْ ءِرَّقِيبًا يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَانَدْ خُلُوَ أْبُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْإِلَى طَعَامِ غَيْرَ نَظِرِينَ إِذَنَهُ وَلَكِنْ إِذَادُ عِيتُمْ فَادْخُلُواْ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَأَنْتَشِرُواْ وَلَا مُسْتَعْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ◌َالِكُمْ كَانَ يُؤْذِى النَّبِىَّ فَيَسْتَخِىءٍ مِنْكُمْ وَاللَّهُلَا يَسْتَخِىء مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَعَا فَسْئَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِر ◌ِجَابٍ ذَلِكُمْ أَظْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُواْ رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوْأَزْوَجَهُ. مِنْ بَعْدِهِ: أَبَدًّا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللّهِ عَظِيمًا لَهَ إِن تُبْدُ واشَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّاللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا لَّ ٣- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا، لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلّا أن يُؤْذَنَ لَكُم﴾ في الدُّخول، بالدُّعاء ﴿إِلَى طَعامٍ﴾ فتدخلوا ﴿غَيرَ ناظِرِينَ﴾: منتظرين ﴿إناهُ﴾: نُضجَه، مصدر: أنَى يأنِي - ﴿ولكِن إذا دُعِيتُم فادخُلُوا، فإذا طَعِمتُم فانتَشِرُوا - ولا﴾ تمكثوا ﴿مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ من بعضكم لبعض. ﴿إِنَّ ذَلِكُم﴾ المكثَ ﴿كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ، فَيَستَحْيِي مِنكُم﴾ أن يُخرجكم، ﴿واللهُ لا يَستَحْيِي مِنَ الحَقِّ﴾ أن يُخرجكم، أي: لا يتركُ بيانه. وقُرئ: «یَستَحِي)» بياء واحدة. ٤- ﴿وإذا سألتُمُوهُنَّ﴾ أي: أزواجَ النبيّ ﴿مَتَاعًا فاسألُوهُنَّ مِن وَراءِ حِجَابٍ﴾: سِتر - ﴿ذُلِكُمْ أطهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ من الخواطر المُريبة. (١) في الآية توسعة على النبي صل ﴿ في قسمة المبيت بين زوجاته، يعتزل من شاء منهن ويبيت عند من شاء. ومع هذا فقد بقي يلازم العدل بينهن. يُنظر الحديثان ٤٥١١ في البخاري و١٤٧٦ في مسلم. وبالياء يريد القراءة ((تُرجِيْ)). والمراد أن اللفظ هو بالياء بدلًا من لفظ الهمز. وتشاء: تريد إرجاءها. ونوبتها: نصيبها في قسمة المبيت. وتشاء: تريد إيواءها. وطلبت أي: ردَّها إلى المبيت معها. وعزلت: أبعدت. والجناح: الضيق. والقسم: العدل في قسمة المبيت بينهن. وتقر: تبرد وتطمئن. والأعين: جمع عين. وقرور العين كناية عن طُمأنينة النفس. ولا يحزنَّ: لايصيبهن غم. ويرضين به: يقبلنه ويرتحن إليه. ويعلم: يحيط كامل الإحاطة. والقلوب: جمع قلب. وهو موطن التدبر والاعتقاد والانفعال. والحليم: العظيم الصفح. (٢) لا تحل النساء أي: يكون نكاحهن حرامًا. والنساء: جمع نِسوة. والنسوة: واحدته امرأة. وبالياء يريد القراءة ((لا يَحِلُّ)). وتبدل بها: تتخذ عوضًا منها. وبترك إحدى التاءين أي: بحذفها. والأزواج: الزوجات. وأعجبك: عظم في نفسك. والحسن: الجمال. وملكت يمينك: ملكتَ أنت بسبي أو شراء أو هبة. وبعدهن أي: بعد زوجاته التسع وما كان عنده من الإماء. ومارية هي القبطية التي أهداها إليه المقوقس ملك مصر. وفي حياته أي: في حياة النبي. وكان: انظر الآية ٢٧. وكل: لاستغراق أفراد النكرة. (٣) عن أنس أنه لما أهديت زينب إلى الرسول و ﴿ل زوجةً دعا الناس إلى وليمة، فكانوا يأكلون وينصرفون، إلّا ثلاثة أطالوا الجلوس والحديث بينهم. وكان بعض الناس يتحينون طعام النبي، فيدخلون بيوته دون دعوة، وقد يكون دخولهم قبل نضجه، ينتظرون ثم يأكلون، فقال عمر: ((يارسول الله، يدخل عليك البَرُّ والفاجر. فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب)). فنزلت هذه الآية. الأحاديث ٤٥١٢-٤٥١٦ في البخاري و١٤٢٨ في مسلم. والبيوت: جمع بيت. ويؤذنُ: يباح. وإذا كان الدخول للطعام مشروطًا بالإذن فالدخول لغيره أولى بذلك. البحر ٢٤٦:٧. ودعيتم: طلب منكم الحضور. وطعمتم: تناولتم الطعام أو الشراب. وانتشروا: اخرجوا لشؤونكم. والمستأنس: المتسمع بملاطفة. والحديث: مايلقى من الكلام. ويؤذيه: يؤلمه. ويستحيي: يخجل. ولا يستحيي: لا يمتنع. عُبِّرَ بالاستحياء مجانسة لما قبله. والحق: ما يجب ولا يجوز إغفاله. وبياء واحدة أي: بحذف الأولى للتخفيف، بعد نقل حركتها إلى الساكن قبلها. وهذا ثابت في الموضعين. انظر البحر ٢٤٧:٧ والبيضاوي ص ٤٢٦. (٤) سألتموهن أي: أردتم الطلب منهن. والمتاع: ما يستعان به في حوائج الدين والدنيا. واسألوهن: اطلبوا ذلك المتاع منهن. وذلكم: ما ذكر من الدخول بإذن، وعدم الانتظار، والسؤال من وراء حجاب. وأطهر: أحصن وأبعد للتهمة وأنفى للريبة. وما كان أي: ما صح ولا استقام. وتنكح: تتزوج. وذلكم أي: إيذاؤه ونكاح إحدى زوجاته. وعنده: في حكمه وشرعه. والعظيم: الكبير جدًا لامثيل له. وروي أن أحد سادات قريش قال: ((لئن مات محمد وَ ل﴿ لأتزوجنَّ عائشة)). فنزل آخر الآية ٥٣ والآية ٥٤. الدر المنثور ٢١٤:٥-٢١٥. وتبدونه: تظهرونه. وتخفونه: تكتمونه في أنفسكم. ونكاحهن: أو غير ذلك من خير أو شر. والعليم: انظر آخر الآية ٤٠. والجناح: الإثم. انظر سبب النزول في المفصل. وفي آبائهن أي: في إظهار الزينة وعدم الاحتجاب أمامهم. والآباء: جمع أب. ويطلق على الوالد والجد. والأبناء: جمع= 1 ٣٣ - سورة الأحزاب ٤٢٦ الجزء الثاني والعشرون سُورَةِ الأَجْرَابُ لَّاجُنَاحَ عَلَيْهِنَ فِىّءَابَآبِهِنَّ وَلَا أَبْنَاِهِنَّ وَلَآَ إِخْوَبِهِنَّ ◌َا أَبَِّ إِخْوَيِنَّ وَلَا أَبْنَاء أَخَوَتِهِنَّ وَلَانِسَآءِهِنَّ وَلَا مَا مَكَتْ أَيْمَنْهُنُّ وَأَتَّقِينَ الَهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدًا (٥) إِنَّاللَّهَ وَمَئِ كَتَهُ يُصَلُونَ عَلَى النَّبِّ يَّأَيُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوْ تَسْلِيمًا (٦) إِنَّالَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَذَّلَهُمْ عَذَابًا ◌ُّهِيْنَا (®ّ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوْ فَقَدِ احْتَمَلُواْ بُهْتَنَّا وَإِنْمَا قُبِينًا (@) يَأَيُّهَا النَِّىُّ قُل لِأَزْوَجِكَ وَبَنَائِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِنَ عَلَيْهِنَّ مِن جَبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْفَأَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنٌ وَكَانَ لَّيِنِ لَّمْ يَنْنَهِالْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا فِ قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِى الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّلَايُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (٥) مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا تُقِفُواْأُخِذُواْ وَقُتِلُواْ تَفْتِيلًا (١) سُنَّةَ اللَّهِ فِ الَّذِينَ خَلَوْ مِن قَبْلٌ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِتَبْدِيلًا لـ ﴿وَما كانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ﴾ بشيء، ﴿ولا أن تَنكِحُوا أزواجَهُ مِن بَعدِهِ أَبَدًا. إنَّ ذُلِكُم كانَ عِندَ اللهِ﴾ ذنبًا ﴿عَظِيمًا ٥٣. إن تُبدُوا شَيئًا أو تُخفُوهُ﴾، من نِكاحهنَّ بعده، ﴿فإنَّ اللهَ كانَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمًا﴾ ٥٤، فيُجازيكم عليه - ﴿لا جُنَاحَ عَلَيهِنَّ في آبَائِهِنَّ ولا أبنائهِنَّ ولا إخوانِهِنَّ، ولا أبناءِ إخوانِهِنَّ ولا أبناءِ أخَواتِهِنَّ، ولا نِسائِهِنَّ﴾ أي: المُؤمنات، ﴿ولا ما مَلَكَتْ أيمانُهُنَّ﴾ من الإماء والعبيد، أن يروهنّ ويكلّموهنّ من غير حجاب، ﴿وَاتَّقِينَ اللّهَ﴾ فيما أُمرتنَّ به. ﴿إِنَّ اللهَ كانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ شَهِيدًا﴾ ٥٥ لا يخفى عليه شيء. ١- ﴿إِنَّ اللهَ ومَلائكتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِّ﴾ مُحمّد. ﴿يا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، صَلُّوا عَلَيهِ وسَلِّمُوا تَسلِيمًا﴾ ٥٦ أي: قولوا: اللَّهمَّ صلِّ على مُحمّد وسَلّمْ. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ ورَسُولَهُ﴾ وهم الكُفّار، يصفون الله بما هو منزّه عنه من الولد والشريك ويُكذّبون رسوله، ﴿لَعَنَّهُمُ اللهُ في الدُّنيا والآخِرةِ﴾: أبعدَهم ﴿وأعَدَّ لَهُم عَذابًا الجُزُبُ مُهِينًا﴾ ٥٧: ذا إهانة. وهو النار. ٢- ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤمِنِينَ والمُؤمِناتِ بِغَيرِ ما اكتَسَبُوا﴾: يرمونهم بغير ما عملوا ﴿فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهتانًا﴾: تحمّلوا كذبًا، ﴿وإثمًا مُبِينًا﴾ ٥٨: بيِّنًا. ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ، قُلْ لِأزواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤمِنِينَ: يُدنِينَ عَلَيهِنَّ مِن جَلابِيِهِنَّ﴾: جمع جِلباب - وهي المُلاءة التي تشتمل بها المرأة - أي: يُرخين بعضها على الوجوه، إذا خرجن لحاجتهنّ، إلّا عينًا واحدة. ﴿ذَلِكَ أدنَى﴾: أقربُ إلى ﴿أن يُعرَفْنَ﴾ بأنهنّ حرائر، ﴿فلا يُؤذَينَ﴾ بالتعرّض لهنّ، بخلاف الإماء فلا يُغطّين وجوههنّ، فكان المنافقون يتعرضون لهنّ. ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا﴾ لما سلف منهنّ من ترك السَّتر، ﴿رَحِيمًا﴾ ٥٩ بهنّ إذ ستَرهنّ. ٣- ﴿لَئِنْ﴾ - لامُ قسم - ﴿لَم يَنتَهِ المُنافِقُونَ﴾ عن نِفاقهم، ﴿وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ﴾ بالزنى، ﴿والمُرجِفُونَ فِي المَدِينةِ﴾ المؤمنين بقولهم: ((قد أتاكم العدوّ، وسراياكم قُتلوا أو هُزموا))، ﴿لَنُغرِيَنَّكَ بِهِم﴾: لنُسلّطَنّك عليهم، ﴿ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ﴾: يُساكنونك ﴿فِيها إلّا قَلِيلًا﴾ ٦٠، ثمّ يخرجون ﴿مَلِعُونِينَ﴾: مُبعَدِين عن الرحمة، ﴿أينَما تُقِفُوا﴾: وُجدوا ﴿أُخِذُوا، وقُتْلُوا تَقتِيلًا﴾ ٦١ أي: الحكمُ فيهم هذا على جهة الأمر به، ﴿سُنّةَ اللهِ﴾ أي: سنَّ الله ذلك ﴿في الَّذِينَ خَلَوا مِن قَبلُ﴾، من الأُمم الماضية، في مُنافقهيم المُرجفين المؤمنين، ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنّةِ اللهِ تَبدِيلًا﴾ ٦٢ منه . =ابن. ويطلق على الولد والحفيد. والإخوان: جمع أخ. والأخوات: جمع أخت، والنساء: جمع نسوة. والنسوة: واحدتها امرأة. وما ملكت أيمانهن أي: ما ملكْنَه وكان لهن حق التصرف فيه. والأيمان: جمع يمين، أي اليد اليمنى. واتقينه: تجنبْنَ سخطه وعقابه واطلبن الرضا بالامتثال للأمر والنهي. والشهيد: المطلع غاية الاطلاع. (١) عن ابن عباس أن الآية ٥٧ نزلت في الذين طعنوا على النبي ◌َّطاهر، حين أخذ صفية بنت حُييّ زوجة له. الدر المنثور ٢٢٠:٥. وهي مع هذا تعم من ذُكر في التفسير. والصلاة من الله رحمة ورضوان وثناء وإعلاء للمقام، ومن الملائكة دعاء واستغفار، ومن الأمة دعاء وتعظيم. وانظر الآية ٤٣. والله: لفظ الجلالة اسم علم للمعبود بحق وحده والواجب الوجود والمستحق للألوهية والتوحيد وجميع المحامد بذاته وصفاته وأفعاله. والملائكة: جمع ملَك، مخلوقات نورانية معصومة مطهرة. والتسليم: الدعاء بالسلامة من كل مكروه. ويؤذونه: يفعلون ما يكره من كفر وشرك وعصيان. والكفار: اليهود والنصارى والمشركون والملحدون. والدنيا: الحياة الأقرب إليهم وهم فيها. وأبعدهم: طردهم من رحمته. والآخرة: الحياة بالبعث بعد الموت. وأعد: خلق. والعذاب: التعذيب. (٢) كانت النساء المؤمنات يخرجن بالليل إلى حاجاتهن، فيتعرض لهن المنافقون والزناة ويؤذونهن بالكلام والاتّباع، فشكا أزواجهنّ ذلك إلى النبي وَّر، وكان عمر بن الخطاب قد ضرب جارية لتبرجها، فآذاه أهلها، فنزلت الآيتان بالوعيد للمنافقين، والتصون للمؤمنات الحرائر تميُّزًا عن مواقع الإيذاء، وتيسيرًا للأمر على غيرهن. الواحدي ص ٣٨٢-٣٨٣. وانظر الحديثين ٤٥١٧ في البخاري و٢١٧٠ في مسلم. ويرمونهم: يتهمونهم ظلمًا وعدوانًا. والإثم: الذنب الذي يستحق العقاب. والملاءة: الملحفة وكل ما تستر به المرأة نفسها من كساء فوق اللباس. وتشتمل: تتغطى وتستتر. وستر الوجه غير المزيَّن بما عدا الكحل فيه خلاف. انظر تفسير الآية ٣١ من سورة النور. وذلك أي: ما ذكر من التستر. ويُعرفن: يُميَّزن من الإماء والمُرِيبات. والغفور: الكثير الستر للذنوب والعفو عنها. وسلف: وقع فيما مضى. والرحيم: العظيم العطف بالعصمة والعون. (٣) ينتهي: يكف ويرتدع. والمنافق: من أظهر الإيمان بلسانه دون قلبه، فهو يؤذي المؤمنين سرًا. والمرض: ضعف الإيمان وتسلط الشهوة، فيكون الإيذاء بالتعرض لنساء المسلمين. والمرجف: من يثير الفتن ويختلق الأكاذيب لإضعاف المسلمين. والمدينة: البلدة المنورة. والمؤمنين: مفعول به لِـ ((المرجفون)). والقليل: الوقت اليسير، وأخذوا: أسروا واعتقلوا. وقتلوا: أزهقت أرواحهم بالسلاح. والأمر: يعني أن الجملة الشرطية خبرية بمعنى الأمر للمبالغة، أي: خذوهم واقتلوهم حيث ظفرتم بهم. والسُّنّة: طريقة الحِكمة. وذلك أي: تقتيل المنافقين وأمثالهم. وفي الأصل: ((سنّ الله هذا)». وخلوا: مضوا وماتوا. وقبل: قبلك. وتجد: ترى. والتبديل: التغيير والتحويل. ومنه يعني: من الله، أي: لا يبدل سنته لأنها مبنية على أساس الحكمة التي توجه التشريع، وليست كالأحكام التي تبدل أو تنسخ. الجزء الثاني والعشرون ٤٢٧ ٣٣ - سورة الأحزاب ١- ﴿يَسألُكَ النّاسُ﴾ أي: أهلُ مكّة ﴿عَنِ السّاعةِ﴾: متى تكون؟ ﴿قُلْ: إنَّما عِلمُها عِنْدَ اللهِ. وما يُدرِيكَ﴾: يُعلمك بها؟ أي: أنت لا تعلمها. ﴿لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ﴾: تُوجد ﴿قَرِيبًا ٦٣. إنَّ اللهَ لَعَنَ الكافِرِينَ﴾: أبعدهم، ﴿وأعَدَّ لَهُم سَعِيرًا﴾ ٦٤ نارًا شديدة يدخلونها، ﴿خالِدِينَ﴾: مُقدَّرًا خُلودُهم ﴿فِيها أَبَدًا، لا يَجِدُونَ وَلِيًّا﴾: يحفظهم عنها، ﴿ولا نَصِيرًا﴾ ٦٥: يدفعها عنهم، ﴿يَومَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُم في النّارِ، يَقُولُونَ: يا﴾: للتنبيه ﴿لَيْتَنَا أَطَعْنا اللهَ وأطعْنا الرَّسُولَ﴾ ٦٦. ٢ - ﴿وقالُوا﴾ أي: الأتباعُ منهم: ﴿رَبَّنا، إنّا أَطَعْنا سادتَنَا﴾ - وفي قراءة: ((ساداتِنا)) جمع الجمع - ﴿وَكُبَرَاءَنا، فَأَضَلَّونا السَّبِيلَ﴾ ٦٧: طريق الهُدى. ﴿رَبَّنَا، آتِهِم ضِعفَينِ مِنَ العَذابِ﴾ أي: مِثْلَي عذابِنا، ﴿وَالعَنْهُمِ﴾: عذّبهم ﴿لَعنَا كَثِيرًا﴾ ٦٨ عددُه. وفي قراءة بالموحدة أي: عظيمًا . سُورَةِ الأَجْزاب إِعَالِهـ يَسْتَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَمَايُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (٣) إِنَّاللَّهَلَعَنَ الْكَفِرِينَ وَأَعَذَّ لَهُمْ سَعِيرًا ﴿٩ خَلِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا تَصِيرًا تُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَلَيْتَنَآ أَطَعْنَا اللَّهَ يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ ٦٥ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَاْ ﴿ وَقَالُواْرَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَذَا فَأَضَلُّونَالسَّبِيلَاْ ﴿ رَبَّنَآءَاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَلْعَنْهُمْ لَعْنَّا كَبِيرًا (٣) يَأَيُهَا الَّذِينَءَامَنُواْ لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ ءَاذَوْأْ مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّاقَالُواْ وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا يَأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْتَّقُواْلَهَ وَقُولُواْقَوْلًا سَدِيدًا [®ايُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَ يَغْفِرْلَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ الََّوَرَسُولَهُ. فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ إِنَّا عَرَضْنَا ◌ُلْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا آلْإِنسَنِّإِنَّهُ كَانَ ظَلُوْمَا جَهُولًا (٦) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَفِقِينَ وَالْمُنَفِقَتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكِتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورً ارَّحِيمًا (َّ ٣- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، لا تَكُونُوا﴾ مع نبيّكم ﴿كَالَّذِينَ آذَوا مُوسَى﴾ بقولهم مثلًا : ((ما يمنعه أن يغتسل معنا إلّا أنه آدَرُ))، ﴿فَبَرّأَهُ اللهُ مِمّا قالُوا﴾، بأن وضع ثوبه على حجر ليغتسل، ففرّ الحجر به حتّى وقف بين ملأٍ من بني إسرائيل، فأدركه موسى فأخذ ثوبه فاستتر به، فرأَوه ولا أُدرةَ به - وهي نُفخة في الخُصية - ﴿وكانَ عِندَ اللهِ وَجِيهًا﴾ ٦٩ : ذا جاه. وممّا أُوذي به نبيّنا أنه قسم قَسمًا، فقال رجل: هذه قِسمة ما أُريدَ بها وجهُ الله، تعالى. فغضب النبيّ من ذلك، وقال: ((يَرحَمُ اللهُ مُوسَى. لَقَد أُوذِيَ بأكثَرَ مِن هذا فصَبَرَ)). رواه البخاريّ. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا، اتّقُوا اللهَ وقُولُوا قَولًا سَدِيدًا﴾ ٧٠: صوابًا، ﴿يُصلِحْ لَكُم أعمالَكُم﴾: يتقبَّلْها، ﴿ويَغْفِرْ لَكُم ذُنُوبَكُم. ومَن يُطِعِ اللّهَ ورَسُولَهُ فقَد فازَ فَوزًا عَظِيمًا﴾ ٧١: نال غاية مطلوبه. ٤ - ﴿إِنّا عَرَضْنا الأمانةَ﴾: الصلواتِ وغيرَها، بما في فِعلِها من الثواب وتركِها من العِقاب، ﴿عَلَى السَّماواتِ والأرضِ والجِبالِ﴾، بأن خَلقَ فيها فهمًا ونُطقًا، ﴿فَأَبَيْنَ أن يَحمِلْنَها وأشفَقْنَ﴾: خِفنَ ﴿مِنها، وحَمَلَها الإنسانُ﴾ آدمُ بعد عرضها عليه - ﴿إِنَّهُ كانَ ظَلُومًا﴾ لنفسه بما حمله، ﴿جُهُولًا﴾ ٧٢ به - ﴿لِيُعَذُّبَ اللهُ﴾، اللام: مُتعلّقة بـ «عَرَضْنا)» المُترتّبِ عليه حملُ آدم، ﴿المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشرِكِينَ والمُشرِكاتِ﴾ المُضّعين الأمانةَ، ﴿وَيَتُوبَ اللهُ عَلَى المُؤمِنِينَ والمُؤمِناتِ﴾ المُؤدّين الأمانةَ. ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا﴾ للمؤمنين، ﴿رَحِيمًا﴾ ٧٣ بهم. (١) يسأل: يطلب الجواب. والناس: من في المدينة وما حولها من الكفار واليهود. انظر ((المفصل)). والساعة: وقت قيام الناس بالبعث للحساب والجزاء. وعلمها أي: علم وقت حصولها. وعند الله أي: متفرد به لا يطلع عليه أحدًا. وأبعدهم أي: عن رحمته. وأعد: هيأ. وفيها: في السعير، لأنها بمعنى النار. والأبد: الزمن كله. ويجد: يرى. والولي: من يتولى أمور غيره ويرعاها. والنصير: المنقذ. وتقلب: تحرّك كاللحم يشوى. والوجوه: جمع وجه. وأطعنا الرسول: امتثلنا أمره ونهيه. وفيما عدا الأصل والنسخ: ((الرَّسُولا)) بالألف. انظر الآية ١٠. وما في الأصل والنسخ هو رسمٌ للقراءة التي اختارها المحلي. (٢) منهم: من الكافرين. والسادة: جع سائد، الرؤساء المستبدون. والكبراء: جمع كبير، القُواد الذين لقنوهم الكفر. وأضلونا السبيل: صرفونا عنه إلى الكفر. وفيما عدا الأصل والنسخ: ((السَّبِيلا)) بألف أيضًا. انظر آخر الآية ٦٦. وآتهم: أعطهم. والعنهم أي: لا ترحمهم. والموحدة: الباء. يريد القراءة «گِیرًا)). (٣) تكونوا: تصيروا. وآذوه: سببوا له ما يحزنه بالقول والفعل. والآدر: من كان في خُصيته انتفاخ. ففي الحديث ٣٢٢٣ من البخاري أنهم ذكروا العيب في جلده، من برص أو أُدرة أو آفة، كما اتهموه بالزنى والكذب والسحر والجنون وغير ذلك. ومعنا: يعني أنهم كانوا يغتسلون عُراة بعضهم مع بعض. وبرأه: أظهر براءته. وفرّ الحجر به أي: اندفع مع الثوب بماء النهر. وعند الله: في حكمه وفي المنزلة المقربة. والآيتان ٧٠ و٧١ تعمان أيضًا ما كان من قول في زواج النبي بزينب. والبخاري: يعني الحديث ٥٩٧٧ في صحيحه. واتقوه: تجنبوا غضبه واطلبوا رضاه بامتثال الأمر والنهي. والأعمال: جمع عمل. وهو ما يكتسبه الإنسان من نية أو قول أوفعل. ويغفر: يستر ولا يعاقب. والذنوب: جمع ذنب. وفاز: ظفر بما يريد. والعظيم: الذي لا مثيل له في القدر. (٤) العرض ههنا تقدير وتقريب، أي: أن هذه الأجرام لو خلقت جائزًا تكليفُها وتخييرها لثقل عليها تحمل الشرائع، وعجَزت عنه. الفتح القدير ٤٣٥:٤. وغيرها أي: التكاليف الشرعية، جعلت أمانة من حيث وجوبُ أدائها. والسماء: ما يحيط بالأرض من الأجرام العُلوية. والجبال: جمع جبل. وأبى: امتنع وقصر. ويحمل: يكلف ويلزم. والظلوم: الكثير الاتعاب والإرهاق. والجهول: الكثير الطيش والاغترار. وبه أي: بقدر ماحمله. والمترتب عليه: المتسبب عنه. والمنافق: من أظهر الإيمان بلسانه دون قلبه. والمشرك: من يجعل مع الله بعض خلقه شريكًا في الألوهية والطاعة. ويتوب عليه: يوفقه للتوبة ويقبلها منه. والغفور: الكثير العفو. والرحيم: الكثير العطف بالعصمة والإحسان. ٣٤ - سورة سبأ ٤٢٨ الجزء الثاني والعشرون الجزء الثَّانِ وَالَهْرُمَّ ترتيبه سُورَةُ نَباء الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى لَهُ مَا فِى السَّمَوَتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآَخِرَةَ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَيْرُ : يَعْلَمُ مَايَلِجُ فِى الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهَوِّ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَأْتِنَالسَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِ لَتَأْتِنَّكُمْ عَلِمِ الْغَيْبِّ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّقٍ فِ السَّمَوَتِ وَلَا فِى الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرٌ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَبٍ مُبِينٍ ﴿ يَجْزِىَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْالصَِّحَتِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴿ وَالَّذِينَ سَعَوْ فِىّءَايَتِنَا مُعَجِزِينَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ ﴿ وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ الَّذِىّ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِيّ إِلَى صِرَطِ اَلْعَزِيزِالْحَمِيدِ ﴾ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ هَلْ نَذُلُّكُمُ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِىخَلْقِحَدِيدٍ نُسِّوَّرَةِ سَبَا سورة سبأ ١- مكية إلّا ((ويرى الذين أوتوا العلم)) الآية فمدنية، وهي أربع أو خمس وخمسون آیة . بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَمَةِ ٢ - ﴿الحَمدُ لِهِ﴾ حَمدُ تعالى نفسَه بذلك المُرادُ به الثناءُ بمضمونه، من ثُبُوتِ الحمد - وهو الوصف بالجميل - لله ﴿الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وما في الأرضِ﴾ مُلكًا وخلقًا، ﴿وَلَهُ الحَمدُ في الآخِرةِ﴾ كالدنيا، يحمده أَولياؤه إذا دخلوا الجنّة، ﴿وهْوَ الحَكِيمُ﴾ في فِعله، ﴿الخَبِيرُ﴾ ١ بخلقه، ﴿يَعلَمُ ما يَلِجُ﴾: يدخل ﴿في الأرضِ﴾ كماء وغيره، ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾ كنبات وغيره، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾ من رِزق وغيره، ﴿وما يَعْرُجُ﴾: يصعد ﴿فِيها﴾ من عمل وغيره، ﴿وَهْوَ الرَّحِيمُ﴾ بأَوليائه، ﴿الغَفُورُ﴾ ٢ لهم. ٣- ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا: لا تأتِينا السّاعةُ﴾: القِيامة. ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿بَلَى، وَرَبِّي لَتأتِيَنَّكُم، عالِمِ الغَيبِ﴾ - بالجرّ: صفةً، والرفع: خبرَ مبتدأ. و((عَلّام)) - بالجرّ - ﴿لَا يَعِزُبُ﴾: يغيب ﴿عَنْهُ مِثقالُ﴾: وزنُ ﴿ذَرّةٍ﴾: أصغرِ نملةٍ ﴿فِي السَّماواتِ ولا في الأرضِ، ولا أصغَرُ مِن ذُلِكَ ولا أكبرُ، إلّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ ٣: بيّنِ هو اللوحِ المحفوظ، ﴿لِيَجِزِيَ﴾ فيها ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحَاتِ. أُولَئِكَ لَهُم مَغْفِرةٌ ورِزقٌ كَرِيمٌ﴾ ٤: حسن في الجنّة. ﴿والَّذِينَ سَعَوا في﴾ إبطال ﴿آياتِنا﴾: القُرآن ﴿مُعَجِّزِينَ﴾، وفي قراءة هنا وفيما يأتي: ((مُعاجِزِينَ)) أي: مُقدّرين عجزنا، أو مُسابقين لنا فيفوتونا، لظنّهم أنْ لا بعث ولا عقاب، ﴿أُولَئِكَ لَهُم عَذابٌ مِن رِجزٍ﴾: سيئ العذاب ﴿أَلِيم﴾ ٥: مُؤلم. بالجرّ والرفع صِفةً لرجز أو عذاب. ﴿وَيَرَى﴾: يعلمُ ﴿الَّذِينَ أُوتُوا العِلمَ﴾: مؤمنو أهل الكتاب، كعبد الله بن سلام وأصحابه، ﴿الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ أي: القُرآنَ ﴿هُوَ﴾ - فصلٌ - ﴿الحَقَّ، ويَهدِي إِلَى صِراطٍ﴾: طريقِ ﴿العَزِيزِ الحَمِيدِ﴾ ٦ أي: الله ذي العِزّة المحمودة. ٤- ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: قال بعضهم على جهة التعجّب لبعض: ﴿هَل ◌َدُلَّكُم عَلَى رَجُلٍ﴾ هو مُحمّد، ﴿يُنَبِّكُم﴾: يُخبركم: ﴿إذا مُزَقْتُم﴾: قُطّعتم ﴿كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ بمعنى: تمزيقٍ، ﴿إِنَّكُمْ لَفِي خَلقٍ جَدِيدٍ ٧؟ أَفْتَرَى﴾ - بفتح الهمزة للاستفهام واستُغني بها عن همزة الوصل - ﴿عَلَى اللهِ كَذِبًا﴾ في ذلك، ﴿أُم بِهِ جِنّةٌ﴾: جنون تخيّلَ به ذلك؟ (١) الآية يعني: الآية ٦. والخلاف في عدد الآيات مصدره اختلاف الرواية في تحديد موضع النهاية لبعضها. (٢) الحمد: المدح والثناء بالوصف الجميل على النعم. والله يمدح نفسه ثناءً عليها، وإعلامًا للخلق بذلك للإيمان به. انظر الآية ١ من سورة الكهف. وتعالى أي: الله تعالى. وبذلك أي: الحمد لله. والمرادُ: خبر للمبتدأ ((حمدُ)). والسماء: ما يحيط بالأرض من الجو والأجرام والأفلاك. وانظر تفسير الآية ٥ من سورة آل عمران. والآخرة: الحياة بالبعث بعد الموت. والحكيم: ذو الحكمة العالية بكمال العلم وإحسان الفعل وإتقان الأشياء. والخبير: العليم ببواطن الأشياء وظواهرها. ويخرج: يظهر. وينزل: يهبط وييسر. والرحيم: العظيم العطف بالعصمة والتوفيق. والغفور: الكثير الستر والتجاوز عن الذنوب. (٣) روي أن أبا سفيان قال لكفار مكة: ((إن محمدًا يتوعدنا بالعذاب بعد الموت، ويخوفنا بالبعث. واللاتِ والعُزَّى لاتأتينا الساعة أبدًا ولا نبعث)). فنزلت الآية ردًا لقوله، وباقي السورة تهديد لهم وتخويف. انظر البحر ٢٥٧:٧ حيث ذكرت آية التغابن بدلًا من هذه سهوًا، وتفسير القرطبي ١٤: ٢٦٠. وكفروا: كذّبوا الله ورسوله. وتأتينا: تصادف أحدًا من البشر، أي: لن تحصل ولن تكون. وقل لهم أي: خاطبهم بالقول جهارًا. وهذا يعني أن المأمور رسول مكلف، لا كما يزعم الكافرون. وعَلّام أي: وفي قراءة أيضًا. ويجزي: يكافئ. وعمل: اكتسب من نية أو قول أو فعل. والصالح: ما يرضاه الله. والمغفرة: ستر الذنب وعدم المؤاخذة عليه. والرزق: مايهيأ للإنسان وييسر من النعيم الأبدي. والحسن: المحمود العاقبة. وسعى: عمل بجد ونشاط. وإبطالها أي: بالطعن فيها ونسبتها إلى السحر والكذب، ليرتدَّ المتمسك بها ويبعد الناس عن تصديقها. وفيما يأتي أي: في الآية ٣٨. و((مقدرين)) تفسير للقراءة الأولى، أي: معتقدين. ومسابقين: تفسير للقراءة الثانية. فسّر المعاجزة بالمسابقة لأن المتسابقين يطلب بعضهم إعجاز بعض عن اللحاق به. ومعنى المفاعلة هنا بالنظر إلى ما يتصوره الكافرون، من الطمع في المسابقة والتفلت من العقاب. ويفوتونا: يسبقونا فلا ينزل بهم عذابنا. وفي إحدى النسخ وقرة العينين والمنحة وبعض المطبوعات: ((يفوتوننا)). وحذف النون الأولى جائز للتخفيف، فلا حاجة إلى تصرف الناسخ والناشرين. والعذاب: التعذيب عقوبة وإهانة. وبالرفع يريد القراءة ((ألِيمٌ)). وأوتوا: أُعطوا. والعلم: الدراية اليقينية. وأنزل: أُوحي على لسان جبريل ويُسّر حفظه وتبليغه. ومن ربك: من عنده وبأمره. والقرآن: تفسير لـ ((الذي)). وفصل: يعني أنّ ((هو)): ضمير فصل وتوكيد. والحق: الصدق الثابت. ويهدي: يرشد ويوصل. والعزة: الغلبة والقهر للخلق. والمحمودة أي: في ذاته وصفاته وأفعاله. (٤) ندلكم: نرشدكم. وبعد ((يخبركم)) فيما عدا الأصل: ((أنكم)). وهو إقحام مشكل تعرض له صاحب الفتوحات. والخلق: الإيجاد. والجديد: الحادث بالبعث بعد الموت. وافترى: اختلق. ولما دخلت عليه همزة الاستفهام حذفت همزة الوصل لفظًا، استغناء بهمزة الاستفهام في التوصل للنطق بالساكن، ورسمًا لأنها كانت حركتها الكسر. والكذب: ما ليس له أصل. وتخيل به ذلك أي: تصوّرَ بالجنون إمكانَ حصول البعث. الجزء الثاني والعشرون ٤٢٩ ٣٤ - سورة سبأ ١ - قال تعالى: ﴿بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ المُشتملة على البعث والعذاب ﴿في العَذابِ﴾ فيها، ﴿وَالضَّلالِ البَعِيدِ﴾ ٨ من الحقّ في الدنيا. ﴿أَفَلَم يَرَوا﴾: ينظروا ﴿إِلَى ما بَيْنَ أيدِيهِم وما خَلفَهُم﴾: ما فوقهم وما تحتهم ﴿مِنَ السَّماءِ والأرضِ، إن نَشَأُ نَخْسِفْ بِهِم الأرضَ أو نُسقِطْ عَلَيهِم كِسْفًا﴾، بسكون السين وفتحها: قِطعةً ﴿مِنَ السَّماءِ﴾. وفي قراءة في الأفعال الثلاثة بالياء. ﴿إِنَّ فِي ذُلِكَ﴾ المرئيّ ﴿لَآيَةَ لِكُلِّ عَبدِ مُنِيبٍ﴾ ٩: راجعٍ إلى ربّه، تدل على قُدرة الله على البعث وما يشاء . ثلاثة أرباع الخزن ٤٣ ٢- ﴿وَلَقَدْ آتَينا داوُدَ مِنّا فَضلًا﴾: نُبوّة وكِتابًا، وقلنا: ﴿يا جِبالُ، أَوِّبِي﴾: رجِّعي ﴿مَعَهُ﴾ بالتسبيح، ﴿وَالطَّيْرَ﴾ - بالنصب عطفًا على محلّ ((الجبال)) أي: ودعَوناها تسبّح معه، ﴿وَأَلَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾ ١٠ فكان في يده كالعجين، وقلنا: ﴿أنِ اعمَلْ﴾ منه ﴿سابغاتٍ﴾: دُروعًا كوامل يجرّها لابسها على الأرض، ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّردِ﴾ أي: نسجِ الدُّروع - قيل لصانعها سَرّادٌ - أي: اجعله بحيثُ تتناسب حَلَقُه، ﴿واعمَلُوا﴾ أي: آَلَّ داودَ معه ﴿صالِحًا. إِنِّي بِما تَعمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ١١، فأُجازيكم به. سُورة سبا الجزء الثانى قَالـ أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمَ بِهِ، جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَ يُؤْمِنُونَ بِآلْأَخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَلِ الْبَعِيدِ ﴿٣)أَفَمَّيَرَوْا إِلَى مَابَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَاخَلَّفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِّ إِن نَّشَأْنَخْسِفْ بِهِمُ اُلْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًّا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِى ذَلِكَ ﴿ وَلَقَدْءَانِيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلًا لَيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍمُّنِيبٍ يَجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُ، وَالظَّيْرِّ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (٥) أَنِ أَعْمَلُ سَبِغَتٍ وَقَدِّرْ فِ السَّرْدِ وَأَعْمَلُواْ صَلِحًا إِنِى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ وَلِسُلَيْمَنَ الْرِيحَ غُدُوُهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِّ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِبِإِذْنِ رَيٌِّ وَمَن يَزِعْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَانُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ [ يَعْمَلُونَ لَهُ، مَا يَشَآءُ مِن تَحَرِيبَ وَتَمَثِيلَ وَحِفَانِ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَتٍ أَعْمَلُوَاْءَالَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِىَ الشَّكُورُ فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَادَلَهُمْ عَلَى مَوْتِ. إِلَّا دَابَةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرََّنَتِ اَلِيٌّ أَنْ لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَالِبِثُواْ فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ ٣- ﴿و﴾ سخّرنا ﴿لِسُلَيمَانَ الرِّيحَ﴾ - وقراءة الرفع بتقدير: تسخيرُ - ﴿غُدُوُّها﴾: مسيرُها من الغُدوة بمعنى الصباح إلى الزوال ﴿شَهِرٌ، ورَواحُها﴾: سيرُها من الزوال إلى الغروب ﴿شَهِرٌ﴾ أي مسيرته، ﴿وأسَلْنا﴾: أذبنا ﴿لَهُ عَينَ القِطرِ﴾ أي: النُّحاسِ، فَأُجريتْ ثلاثة أيام بلياليهنّ كجري الماء - وعمَلُ الناس إلى اليوم ممّا أُعطي سُليمان - ﴿وَمِنَ الجِنِّ مَن يَعمَلُ بَيْنَ يَدَيهِ بِإِذْنِ﴾: بأمرِ ﴿رَبِّهِ، ومَن يَزِغْ﴾: يعدِل ﴿مِنْهُم عَن أمرِنا﴾ له بطاعته ﴿نُذِقْهُ مِن عَذابِ السَّعِيرِ﴾ ١٢: النار في الآخرة - وقيل: في الدنيا بأن يضربه مَلَك بسوط منها ضربة تُحرقه - ﴿يَعمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ، مِن مَحارِيبَ﴾: أبنيةٍ مُرتفعة يُصعد إليها بدرج، ﴿وَتَماثِيلَ﴾: جمع تمثال وهو كل شيء مثّلته بشيء، أي: صُورًا من نُحاس وزُجاج ورُخام - ولم يكن اتّخاذ الصور حرامًا في شريعته - ﴿وجِفانٍ﴾: جمع جَفنة، ﴿كالجَوابِي»: جَمع جابية، وهي حوض كبير، يجتمع على الجفنة ألف رجل يأكلون منها، ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾: ثابتات لها قوائم لا تتحرّك عن أماكنها، تُتّخذ من الجبال باليمن يُصعد إليها بالسلاليم، وقلنا : ﴿اعمَلُوا﴾ - يا ﴿آَلَ داوُدَ﴾ - بطاعة الله ﴿شُكرًا﴾ له على ما آتاكم، ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ ١٣: العامل بطاعتي شكرًا لنعمتي. ٤ - ﴿فَلَمّا قَضَينا علَيهِ﴾: على سُليمانَ ﴿المَوتَ﴾ أي: ماتَ، ومكَثَ قائمًا على عصاه حولًا ميْتًا، والجِنّ تعمل تلك الأعمال الشاقّة على عادتها لا تشعر بموته، حتّى أكلَتِ الأرَضةُ عصاه فخرَّ ميْنَا، ﴿ما دَلَّهُم علَى مَوتِهِ إلّا دابَةُ الأرْضِ﴾: مصدرُ: أُرِضَتِ الخشبةُ بالبناء للمفعول: أكلتُها الأرَضةُ، ﴿تأكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾ بالهمزِ، وتركِه بألِفٍ: عصاه لأنها يُنسأ: يُطرد ويُزجر بها. ﴿فَلَمّا خَرَّ﴾ ميْنًا ﴿تَبَيَّنَتِ الجِنُّ﴾: انكشفَ لهم ﴿أنْ﴾: مُخفّفةٌ أي: أنّهم ﴿لَو كَانُوا يَعلَمُونَ الغَيبَ﴾، ومنه ما غاب عنهم من موت سُليمان، ﴿مَا لَِّثُوا في العَذابِ المُهِينِ﴾ ١٤ : العمل الشاقّ لهم، لظنّهم حياتَه خِلاف ظنّهم علمَ الغيب. وعُلِمَ كونُه سَنةً بحساب ما أكلته الأرَضة من العصا، بعد موته، يومًا وليلة مثلًا. (١) يؤمن: يعتقد. وبالآخرة أي: بحصولها. والضلال: الخروج والضياع. وما بين أيديهم وما خلفهم أي: ماحولهم من الكون خاضع لقدرة الله وتصرفه، وهم محاطون بذلك مهدَّدون بالنقمة والعذاب. ونشاء: نريد إهلاكهم. ونخسف: نزلزل ونهدم. ونسقط: ننزل. وبفتحها يريد القراءة ((كِسَفًا))، وهي جمع كِسْف المفسَّر بقوله: قطعة. والأفعال الثلاثة يعني: ((يَشأ)) و((يَخسِفْ)) و((يُسقِطْ))، والفاعل ضمير لفظ الجلالة. والآية: الحجة القاطعة. والعبد: المخلوق المملوك قهرًا وتعبدًا. (٢) آتينا: أعطينا. والفضل: التفضل بالنعم. ومنا: من عندنا. والجبال: جمع جبل. والطير: واحده طائر. وقوله ((محل الجبال)) يعني أن ((جبالٌ)) مبني على الضم في محل نصب. وألنّاه: طوّعناه. واعمل: اصنع بمهارة وإتقان. واعملوا: اكتسبوا وتحملوا. والصالح: مايرضاه الله. والبصير: المدرك للأحداث والأسرار حال وجودها. (٣) الريح: الهواء المتحرك. والرفع أي: ((الرِّيحُ)). يعني أن المضاف ((تسخيرُ)) حذف قبل ((الريح»، فحل المضاف إليه محله، والتقدير: تسخيرُ الريح كائن لسليمان. والزوال: منتصف النهار. ومسيرته: مدة سيره. والعين: ما ينبع ويجري كالماء. والجن: مفرده جني. وهو مخلوق من النار مستتر عن حواس البشر وقدراتهم. ويعمل: يصنع بإتقان. وبين يديه: في مملكته. ونذيقه: ننزل به. وملك أي: من ملائكة العذاب. ويشاء: يريد صنعه. والمحاريب: جمع محراب. وتحريم التصوير وما أشبهه: انظر ((المفصل)). وفيما عدا الأصل والنسخ وط: ((كالجواب)). وإثبات الياء لبيان القراءة. والقدور: جمع قِدر. وهو ما يطبخ به. وإليها: إلى القدور. وفي هذه التفصيلات مبالغات إسرائيلية خيالية. وآله: أهل بيته. والشكر: الاعتراف بالنعمة والثناء على منعمها. والعباد: جمع عبد. (٤) قضينا: أنفذنا. ودلهم: أرشدهم. ودابة الأرض: حشرة دقيقة تقرض الخشب ونحوه. وتأكل: تقرض. وبتركه يريد القراءة ((مِنْساتَهُ)). وخر: سقط على وجهه. وتبينت: علمت. ولبثوا: أقاموا. ويومًا: مدة نهار. ومثلًا أي: تقديرًا. يعني أنهم رأوا ما تأكله الأرَضة من العصا في يوم كامل، وقاسوا عليه ما في عصا سليمان من النقص، فكان بمقدار ما تأكله الأرضة في عام. وذكر السَّنة وحساب ذلك هو من أخبار أهل الكتاب، وليس له ما يصححه. انظر تفسير ابن كثير ٥٠٨:٣-٥٠٩ وقصص الأنبياء ص ٣٣٧-٣٤٨ . ٣٤ - سورة سبأ ٤٣٠ الجزء الثاني والعشرون الجزء الثَّانِ وَ الْعَشْرُمَّ سورة سبًا. لَقَدْ كَانَ لِسَبَإِفِ مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُواْ مِن رِّزْقِ رَيْكُمْ وَأَشْكُرُوْلَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبُّ غَفُورٌ ﴿ فَأَعْرَضُواْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَهُمْ بِجَنََّتِهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءِمِّنِ سِدْرِقَلِيٍ (٦) ذَلِكَ جَزَيْنَهُم بِمَا كَفَرُواْ وَهَلْ تُجَرِى إِلَّا الْكَفُورَ (شـ وَجَعَلْنَابَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِى بَرَكْنَافِيهَا فُرَى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَافِهَا السَّيْرِّ سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِىَ وَأَيَّامَاءَاِمِنِينَ فَقَالُواْرَبَّنَا بَعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَهُمْ كُلَّ مُعَزَّقٍ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتِ لِكُلِّصَبَّارٍ شَكُورٍ ﴿ وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِسُ ظَنَّهُ فَأَتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًامِّنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٥) وَمَا كَانَ لَّهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالْآَخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِىِ شٍَّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ حَفِيَّظُ ﴿ قُلِ آَدْعُواْلَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِلَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَتِ وَلَافِی الْأَرْضِ وَمَالَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرَاءٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ◌ّ ١- ﴿لَقَد كانَ لِسَبَأٍ﴾، بالصرف وعدمه: قبيلة سُمّیت باسم جدًّ لهم من العرب، ﴿في مَساكِنِهِم﴾ باليمن، ﴿آيةٌ﴾ دالّة على قُدرة الله - تعالى - ﴿جَنَّانِ﴾: بدلٌ ﴿عَن يَمِینِ وشِمالٍ﴾: عن يمين واديهم وشِماله، وقيل لهم: ﴿كُلُوا مِن رِزْقِ رَبِّكُم، واشكُرُوا لَهُ﴾ على ما رزقكم من النعمة. في أرض سبأ ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ ليس بها سِباخ ولا بعوضة ولا ذُبابة ولا بُرغوث ولا عقرب ولا حيّة، ويمرّ الغريب بها وفي ثيابه قمل فيموت لطِيب هوائها. ﴿و﴾ اللهُ ﴿رَبُّ غَفُورٌ﴾ ١٥. ٢- ﴿فَأعرَضُوا﴾ عن شُكره وكفروا، ﴿فأرسَلْنا عَلَيهِم سَيلَ العَرِمِ﴾: جمع عَرِمة، وهو ما يَمسِك الماءَ من بناء وغيره إلى وقت حاجته، أي: سيلَ واديهم الممسوك بما ذُكر فأغرق جنّتيهم وأموالهم، ﴿وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنْتَبِهِم جَنْتَيْنِ ذَوائَي﴾: تثنيةُ ذوات - مفرد على الأصل - ﴿أُكْلِ خَمْطٍ﴾: مُرِّ بشع، بإضافة ((أَكل)) بمعنى مأكول وتركها، ويُعطف عليه ﴿وَأَثلٍ وَشَيءٍ مِن سِدٍ قَلِيلٍ ١٦ . ذُلِكَ﴾ التبديلَ ﴿جَزَيناهُم بِمَا كَفَرُوا﴾: بكُفرهم. ﴿وَهَلَّ يُجازَى إلّ الكَفُورُ﴾ ١٧؟ بالياءِ، وبالنونِ مع كسر الزاي ونصب ((الكفورَ))، أي: ما يُناقَش إلّا هو . ٣- ﴿وَجَعَلْنَا بَينَهُمْ﴾ بين سبأ - وهم باليمن - ﴿وَبَينَ القُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ بالماء والشجر - وهي قرى الشام التي يسيرون إليها للتجارة - ﴿قُرَّى ظاهِرةً﴾: مُتواصلة من اليمن إلى الشام، ﴿وَقَدَّرْنا فِيها السَّيرَ﴾ بحيثُ يَقيلون في واحدة ويبيتون في أُخرى، إلى انتهاء سفرهم، ولا يحتاجون فيه إلى حمل زاد وماء، وقلنا: ﴿سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وأيّامًا، آمِنِينَ﴾ ١٨: لا تخافون في ليل ولا نهار. ﴿فقالُوا: رَبَّنَا، بَعِّدْ﴾ - وفي قراءة: ((باعِدْ)) - ﴿بَينَ أسفارِنا﴾ إلى الشام، اجعلها مَفاوِزَ. ليتطاولوا على الفُقراء، بركوب الرواحل وحمل الزاد والماء، فبطِروا النعمةَ. ﴿وَظَلَمُوا أَنفُسَهُم﴾ بالكُفر، ﴿فَجَعَلْنَاهُم أحادِيثَ﴾ لمن بعدهم في ذلك، ﴿ومَزَّقْنَاهُم كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾: فرّقناهم في البلاد كُلّ التفريق. ﴿إِنَّ فِي ذُلِكَ﴾ المذكورِ ﴿لَآيَاتٍ﴾: عِبَرًا، ﴿لِكُلِّ صَبّارٍ﴾ عن المعاصي، ﴿شَكُورٍ﴾ ١٩ على النِّعم. ٤ - ﴿وَلَقَد صَدَقَ﴾ - بالتخفيف والتشديد - ﴿عَلَيهِم﴾ أي: الكُفّارِ منهم سبأٌ ﴿إِيلِيسُ ظَنَّهُ﴾ أنهم بإغوائه يتبعونه ﴿فاتَّبَعُوهُ﴾ فصَدَقَ، بالتخفيف، في ظنّه أو صَدَّقَ، بالتشديد، ظنّه أي: وجده صادقًا، ﴿إِلّ﴾ بمعنى: لكن ﴿فَرِيقًا مِنَ المُؤمِنِينَ﴾ ٢٠ من: للبيان، أي: هم المؤمنون لم يتّبعوه، ﴿وَما كانَ لَهُ عَلَيهِم مِن سُلطانٍ﴾: تسليط منّا، (إلّا لِنَعلَمَ﴾ عِلمَ ظُهور ﴿مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّن هُوَ مِنها في شَكٌّ﴾، فنُجازيَ كُلَّا منهما. ﴿وَرَبُّكَ علَى كُلِّ شَيءٍ حَفِيظٌ﴾ ٢١: رقيب. ٥- ﴿قُلِ﴾ - يا مُحمّد - لكُفّار مكّة: ﴿ادعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم﴾ أي: زعمتموهم آلهةً، ﴿مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: غيرَه، لينفعوكم بزعمكم. قال تعالى (١) لسبأ أي: لبني تلك القبيلة العربية، وجدها سبأ بن يشجب. ط: ((لسبٍ)). والصرف أي: التنوين. وبعدمه يريد القراءة ((لِسَبّاً)). وفي مساكنهم أي: عندها. والمساكن: جمع مسكن. وهو موضع الإقامة والاستيطان. وجنتان أي: جماعتان من الجنان. وبدل: يعني أن ((جنتان)): بدل من («آية)) مرفوع بالألف. وكلوا: تمتعوا بالغذاء والشراب. والرزق: ما ييسّر للمخلوق. واشكروا له: أثنوا عليه بالقلب واللسان والعمل. وأرض سبأ: في اليمن. والبلدة: المدينة العامرة. وطيبة: كريمة التربة والهواء. والسباخ: جمع سَبَخة. وهي الأرض ذات نزّ وملح. وفي هذه التفصيلات مبالغات وتهويل، بدون نص موثق. وغفور: يستر ذنوبكم ويصفح عنها . (٢) أعرضوا: امتنعوا. انظر ((المفصل)). وأرسله: فجّره. والعرم هو سد مأرب. وفي ط وقرة العينين: ((أُكُلِ خَمطٍ)). وبتركها يريد القراءة ((أُكْلٍ خَمطٍ)). وجزينا: عاقبنا. والكفور: المبالغ في الكفر مصرًّا عليه. وفي المنحة: ((يجازي)). وبالنون يريد القراءة ((نُجازِي)). والفاعل ضمير العظمة. (٣) جعلنا: أنشأنا قبل مجيء السيل. والقرى: المدن مفردها قرية. وباركنا: أكثرنا الخير. وظاهرة أي: يَرى مَن كان فى واحدة منها ما حولها من القرى. وقدرناه: جعلناه مقدرًا بين القرى. وقلنا أي: مقولًا لهم بلسان الحال. والليالي: جمع ليلة. والأيام: جمع يوم يراد به النهار. وبعّد وباعد: أبعد. والأسفار: جمع سفر. والمفاوز: جمع مَفازة. وهي المكان المُهلِك. و((اجعلها مفاوز)) صوابه: اجعله، أي: ما بينها مفاوز. والراحلة: مايصلح للركوب من الإبل. وبطروها: كفروها. وظلموها: سببوا لها العذاب. والأنفس: جمع نفس. وجعلناهم: صيّرناهم. وأحاديث: جمع حديث. وهو الخبر للعظة. والصبار: الكثير التجلد. والشكور: الدائم الشكر. (٤) بالتشديد يريد القراءة ((صَدَّقَ)). وظنه: ما توقعه من تضليله. ونعلم: نميز. وعلم الظهور: الواقع فعلًا في الحياة الدنيا. ومنها: فيها. والشك: التردد. (٥) ادعوهم: نادُوهم مستغيثين. وزعمتم: ادعيتم. ويملكه: يقوى عليه. والذرة: انظر الآية ٣. ولا تنفع: لا تقدّم خيرًا ولا تدفع شرًا. والشفاعة: طلب التجاوز عن الذنوب. ولمن أي: للشفيع. وأذن: أباح. وبضمها يريد القراءة ((أُذِنَ)). وبالمفعول يريد القراءة ((فُزِّعَ)) أي: كُشِف. والقلوب: جمع قلب. وفيها : في الشفاعة. والقولَ أي: قال ربُّنا المقولَ. والحق: العدل لاشك فيه. والعلي: البالغ في علو الرتبة والقدرة فوق ما سواه. الجزء الثاني والعشرون ٤٣١ ٣٤ - سورة سبأ فيهم: ﴿لا يَملِكُونَ مِثْقالَ﴾: وزنَ ﴿ذَرّةٍ﴾ من خير أو شرّ، ﴿في السَّماواتِ ولا في الأرضِ، ومالَهُم فِيهِما مِن شِركٍ﴾: شرِكة، ﴿ومالَهُ﴾ - تعالى - ﴿مِنْهُم﴾: من الآلهة ﴿مِنْ ظَهِيرٍ﴾ ٢٢: مُعينٍ، ﴿وَلا تَنفَعُ الشّفاعةُ عِندَهُ﴾ تعالى - ردًّا لقولهم: إنّ آلهتهم تشفع عنده - ﴿إِلّا لِمَن أذِنَ﴾، بفتح الهمزة وضمها، فيها ﴿لَهُ. حَتَّى إذا فَزَّعَ﴾ - بالبناء للفاعل والمفعول - ﴿عَنْ قُلُوبِهِم﴾: كَشَفَ عنها الفزعَ، بالإذن فيها، ﴿قالُوا﴾ قال بعضهم لبعض استبشارًا: ﴿ماذا قالَ رَبُّكُم﴾ فيها؟ ﴿قالُوا﴾: القولَ ﴿الحَقَّ﴾ أي: قد أذن فيها. ﴿وَهْوَ العَلِيُّ﴾ فوق خلقه بالقهر، ﴿الكَبِيرُ﴾ ٢٣: العظيم. الحزب ١- ﴿قُلْ: مَن يَرْزُقُكُم مِنَ السَّماواتِ﴾ المطرَ ﴿والأرضِ﴾ النباتَ؟ ﴿قُلِ: اللهُ﴾ إن لم يقولوه، لا جواب غيره، ﴿وإنّا أو إيّاكُم﴾ أي: أحدَ الفريقين ﴿لَعَلَى هُدّى، أو في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ ٢٤: بيِّن. في الإبهام تلطّفٌ بهم داعٍ إلى الإيمان، إذا وُفْقوا له. ٢- ﴿قُلْ: لا تُسألُونَ عَمّا أجرَمْنا﴾: أذنبنا، ﴿ولا نُسألُ عَمّا تَعمَلُونَ﴾ ٢٥، لأنا بريئون منكم. ﴿قُلْ: يَجمَعُ بَيْتَنَا رَبُّنَا﴾ يوم القيامة، ﴿ثُمَّ يَفتَحُ﴾: يحكم ﴿بَينَنَا بِالحَقِّ﴾، فيُدخل المُحقّين الجنّةَ والمُبطلين النارَ. ﴿وَهْوَ الفَتّحُ﴾: الحاكم ﴿العَلِيمُ﴾ ٢٦ بما يحكم به. ﴿قُلْ: أَرُونِيَ﴾: أعلِموني ﴿الَّذِينَ الحَقْتُم بِهِ شُرَكاءَ﴾ في العِبادة. ﴿كَلّ﴾: ردٌ لهم عن اعتقاد شريك له. ﴿بَل هُوَ اللهُ العَزِيزُ﴾: الغالب على أمره، ﴿الحَكِيمُ﴾ ٢٧ في تدبيره لخلقه. فلا يكون له شريك في مُلکه. الجزء الثَّانِقَ الَمُن وَلَ تَنْفَعُ الشَّفَعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَّهُ، حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِزْقَالُواْمَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقِّ وَهُوَالْعَلِىُّالْكَبِيِرُ ] ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ قُلِ لّهٌ وَإِنَّا أَوْإِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدَّى أَوْ فِ ضَلَلِ مُّبِينٍ أَقُل لَا تُسْئَلُونَ عَمَّآ أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْتَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴿أَقَلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَارَتُّنَاثُمَّيَفْتَحُ بَيْنَنَابِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَاحُ الْعَلِمُ ﴿ قُلْ أَرُونِ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمِهِ، شُرَكَاءَ كَلَّا بَلْ هُوَ اللّهُ اَلْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ وَمَا أَرْسَلْنَكَ إِلَّ كَافَةً لِلنَّاسِ ٢٨ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْصَدِقِينَ قُل لَّكُ مِيعَادُ يَوْمٍلَّا تَسْتَشْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةٌ وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ ﴿ وَ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَنْ تُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْءَانِ وَلَا ◌ِالَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْتَرَىَّ إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضِ اٌلْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُواْلِلَّذِينَ أَسْتَكْبَرُواْ لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَامُؤْ مِنِينَ ٣- ﴿وما أرسَلْناكَ إلّا كافّةً﴾ - حالٌ من ((الناس)) قُدّم للاهتمام - ﴿لِلنّاسِ بَشِيرًا﴾: مُبشّرًا للمؤمنين بالجنّة، ﴿ونَذِيرًا﴾: مُنذرًا للكافرين بالعذاب، ﴿وَلَكِنَّ أكثَرَ النّاسِ﴾ أي: كُفّارِ مكّة ﴿لا يَعلَمُونَ﴾ ٢٨ ذلك، ﴿وَيَقُولُونَ: مَتى هذا الوَعدُ﴾ بالعذاب، ﴿إِن كُنتُم صادِقِينَ﴾ ٢٩ فيه؟ ﴿قُلْ: لَكُم مِيعادُ يَومٍ، لا تَستأخِرُونَ عَنْهُ ساعةً ولا تَستَقْدِمُونَ﴾ ٣٠ عليه. وهو يوم القيامة. ٤ - ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، من أهل مكّة: ﴿لَن نُؤْمِنَ بِهُذا القُرآنِ، ولا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيهِ﴾ أي: تقدَّمه، كالتوراة والإنجيل الدالَّينِ على البعث. لإنكارهم له. قال تعالى فيهم: ﴿وَلَو تَرَى﴾ - يا مُحمّد - ﴿إِذِ الظَّالِمُونَ﴾: الكافرون ﴿مَوقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِم، يَرجِعُ بَعضُهُمْ إِلَى بَعضِ القَولَ، يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضعِفُوا﴾ الأتباعُ ﴿لِلَّذِينَ استَكبَرُوا﴾ للرؤساءِ: ﴿لَولا أنْتُمْ﴾ صددتمونا عن الإيمان ﴿لَكُنّا مُؤمِنِينَ﴾ ٣١ بالنبيّ. (١) يرزق: ييسر المُتع والزينة. وإن لم يقولوه أي: أنهم قد يتلعثمون في الجواب. والهدى: الرشد إلى الحق. والضلال: الخروج إلى الباطل. والإبهام: عدم إيضاح المراد، بتعبير يحتمل وجهين من المعنى. وهو هنا لـ ((أو)). والتلطف وارد أيضًا في الآية ٢٥، حيث أسند الإجرام إلى أنفسهم والعمل إلى المخاطبین . (٢) تُسألون: تحاسبون وتجازون. وتعملون: تكتسبون بالقلب واللسان والجوارح. ويجمع بيننا: يبعثنا بعد الموت معًا. والحق: العدل المطلق. وأروني أي: بالحجة وجه الشركة المزعومة. وألحقتم به: أتبعتموهم إياه. والشركاء: جمع شريك. وهو المشارك. والردع: الزجر، أي: ارتدِعوا عن دعوى المشاركة والزموا التوحيد. وهو أي: الذي أشركتم به مخلوقاتِه. والحكيم: ذو الحكمة العالية بكمال العلم والفعل وإتقان الأشياء. (٣) أرسل: بعث وكلف بالعمل والتبليغ. وكافة: جميعًا. والمبشر: من يبلغ بالخير. وذلك أي: ماذكر من عموم الرسالة والتبشير والإنذار. و((متى)) يعني: أيُّ وقت؟ والوعد: وقت وقوعه وتحققه. والصادق: من يقول الحق. والميعاد: الوعد المبشَّر به والمنذر به. ولا تستأخرون: لا تتأخرون وإن طلبتم التأخير. والساعة: القدر القليل من الزمن. ولا تستقدمون: لا تقدمون وإن طلبتم التقديم. و((يوم القيامة)) في هذا تهديد ووعيد بحتمية ما سيلقون من الأهوال، بعد التبشير والإنذار. (٤) كفر: كذّب الله ورسوله. ونؤمن به: نصدّقه ونتبعه. والبعث أي: وغيره مِن صدق محمد﴾. فقد روي أن المشركين كانوا يراجعون أهل الكتاب، ويحتجون بقولهم. ولما سألوهم عن النبي، وأخبروا أن صفته في كتبهم موافقة له، قالوا: نكفر بالجميع. فظهر بذلك تعنتهم. تفسير القرطبي ١٤ : ٣٠٢. وفيهم: في بيان حالهم يوم القيامة. وترى أي: أبصرت عيانًا. انظر الآية ٢٧ من سورة الأنعام. والموقوف: المحبوس لا يستطيع النجاة. وعند ربهم أي: في موقف حسابه وجزائه. ويرجع القول: يردّده ويتداوله في جدال ونزاع. وبعض الناس: الواحد منهم أو الأكثر. والقول: الكلام. واستضعف: وُجد ضعيفًا واستُذل. واستكبر: تعاظم على غيره وتكبر. وبالنبي أي: والتوحيد والبعث. وقد لفق المحلي بين تفسيرين، نقل ذِكرَ النبي هنا من البيضاوي، وذكرَ البعث قبل من التلخيص، دون أن يوفق بينهما. ولو نقل عبارة التلخيص كاملة، وهي ((ولا بما دَلّ عليه من البعث وغيره))، لأوضح المراد وما كان التلفيق. ٣٤ - سورة سبأ ٤٣٢ الجزء الثاني والعشرون سُورَة سبا الجرةُ النَّارِ وَالطِهِمُبَّ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ لَّذِينَ اسْتُضْعِفُوْ أَنَحْنُ صَدَدْنَكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْجَاءَ كُبَلْ كُمْ تُجْرِمِينَ ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُواْ لِلَّذِينَ أَسْتَكْبَرُواْ بَلْ مَكْرُ الَيْلِ وَاَلنَّهَارِإِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ تَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ: أَنْدَادًا وَأَسَرُواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْلْعَذَابَ وَجَعَلْنَا اُلْأَغْلَالَ فِى أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُواْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّ مَا كَانُوْيَعْمَلُونَ (﴾ وَمَاأَرْسَلْنَافِ قَرْبَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أَرْسِلْتُمْ بِهِ، كَفِرُونَ فِيَّ وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أَنَّوَلَا وَأَوْلَدًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٥) قُلْ إِنَّ رَبِ يَبْسُطُ الْرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّأَ كْثَرَالنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ جَ وَمَآ أَمْوَلُكُمْ وَلَا أَوْلَدُكُمْ بِالَّتِى تُقَرِّئُّكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَكَ لَهُمْ جَزَُّضِعْفِ جَ وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِى بِمَا عَمِلُواْوَهُمْ فِ الْغُرُفَتِ ءَاِمِنُونَ ءَايَتِنَا مُعَجِزِينَ أُوْلَئِكَ فِى الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَيَقْدِرُ لَهُوَمَآ أَنْفَقْتُم مِنْ شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُةٌ، وَهُوَ خَيْرُ الزَّزِقِنَ ١- ﴿قَالَ الَّذِينَ استَكبَرُوا لِلَّذِينَ استُضعِفُوا: أنَحنُ صَدَدْناكُم عَنِ الهُدَى بَعدَ إذ جاءَكُم﴾؟ لا ﴿بَل كُنتُم مُجرِمِينَ﴾ ٣٢ في أنفسكم. ﴿وقالَ الَّذِينَ اسْتُضعِفُوا لِلَّذِينَ استكبَرُوا: بَل مَكرُ اللَّيلِ والنَّهارِ﴾ أي: مكرٌ فيهما منكم بنا، ﴿إِذ تأمُرُونَنا أن نَكفُرَ بِاللهِ، ونَجْعَلَ لَهُ أندادًا﴾: شُركاءَ. ﴿وَأَسَرُوا﴾ أي: الفريقانِ ﴿النَّامَةَ﴾ على ترك الإيمان به، ﴿لَمّا رَأَوُا العَذابَ﴾ أي: أخفاها كُلّ عن رفيقه مخافةً التعبير، ﴿وَجَعَلْنا الأغلال في أعناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ في النار، ﴿هَل﴾: ما ﴿يُجزَونَ إلّا﴾ جزاءَ ﴿ما كانُوا يَعمَلُونَ﴾ ٣٣ في الدنيا؟ ٢- ﴿وما أرسَلْنا في قَرْيةٍ مِن نَذِيرٍ إلّا قالَ مُترَفُوها﴾: رُؤساؤها المُتنعِّمون: ﴿إِنّا بِما أُرسِلْتُم بِهِ كافِرُونَ ٣٤. وقالُوا: نَحنُ أكثَرُ أُمْوالًا وأولادَا﴾ ممّن آمن، ﴿وما نَحنُ بِمُعَذَّبِينَ ٣٥. قُلْ: إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزقَ﴾: يُوسّعه ﴿لِمَن يَشاءُ﴾ امتحانًا، ﴿وَيَقْدِرُ﴾: يُضيّقه لمن يشاء ابتلاءً، ﴿وَلَكِنَّ أكثَرَ النّاسِ﴾ أي: كُفّارِ مكّة ﴿لا يَعلَمُونَ﴾ ٣٦ ذلك. ٣- ﴿وما أمْوالُكُم ولا أولادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّيُّكُمْ عِندَنا زُلفَى﴾: قُربَى، أي: تقريبًا. ﴿إِلّا﴾ لكن ﴿مَنْ آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا فَأُولَئِكَ لَّهُم جَزاءُ الضَّعفِ، بِما عَمِلُوا﴾ أي: جزاءُ الحسنةِ مَثَلًا بعشْر فأكثرَ، ﴿وَهُم في الغُرُفاتِ﴾ منِ الجنّة ﴿آمِنُونَ﴾ ٣٧ من الموت وغيره - وفي قراءة: ((الغُرْفِةِ)) بمعنى الجمع - ﴿والَّذِينَ يَسِعَونَ في آياتِنا﴾: القُرآن بالإبطال ﴿مُعَجِّزِينَ﴾ لنا: مقدّرين عجزَنا وأنهم يفوتوننا ﴿أُولَئِكَ في العذابِ مُحضَرُونَ﴾ ٣٨. ٤ - ﴿قُلْ: إِنَّ رَبِّي يَبسُطُ الرِّزْقَ﴾: يُوسّعه ﴿لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ امتحانًا، ﴿وَقدِرُ﴾: يُضيّقه ﴿لَهُ﴾ بعد البسط، أو لمن يشاء ابتلاءً، ﴿وما أنفَقْتُم مِن شَيءٍ﴾ في الخير ﴿فَهْوَ يُخْلِفُهُ، وهْوَ خَيرُ الرّازِقِينَ﴾ ٣٩. يقال: كُلّ إنسان يَرزُق عائلته، أي: من رزق الله . (١) صددناكم: منعناكم. والهدى: الرشد إلى الحق. وجاءكم: بُلّغتم به. والمجرم: الراسخ في الإجرام باختيار وعزم. وفي أنفسكم: في حقها منعتموها حظها من الخير، وسببتم لها العذاب. والمكر: الخداع وتدبير المكايد. والليل والنهار أي: في كل وقت. وفيهما منكم: يعني أن الإضافة بمعنى ((في))، وأصل التركيب: مكركم في الليل والنهار، فحُذف مابين المضاف والمضاف إليه للمبالغة، فصار الإسناد إلى الزمن كما تقول: ليلٌ نائم. وتأمروننا: تطلبون منا وتفرضون علينا. ونجعل: نصيّر. والأنداد: جمع ند. وأسر: أخفى. والندامة: الأسف الشديد. ورأوه: أبصروه عيانًا. والعذاب: التعذيب عقوبة وتنكيلًا. والأغلال: جمع غُل. وهو طوق من الحديد. والأعناق: جمع عنق. وكفر: كذّب الله ورسوله. والجزاء: العقاب. ويعملون: يكتسبونه. (٢) في الآيات تسلية للنبي وَ له وأصحابه، وتصديق لما قاله تاجر من قريش. فقد روي أن هذا التاجر كان يقرأ كتب الأولين، وخرج إلى الساحل في تجارة ، ثم كتب إلى صاحب له في مكة، يسأله عن أحوال النبي، فأجابه أنه لم يتبعه إلا المساكين، فرجع إلى مكة ليلقى النبي وَّرُ ويُسلِم. ولما سئل عن سبب إسلامه قال: إنه لم يُرسَل نبي إلا اتبعه المساكين. ثم نزلت الآيات، فأرسل إليه النبي: ((إنّ اللهَ قد أنزَلَ تَصدِيقَ ما قُلتَ)). الدر المنثور ٢٣٨:٥ ولباب النقول. وأرسلناه: بعثناه مكلفًا بالتبليغ والعمل. والقرية: البلدة العامره. والنذير: المهدد بعذاب العصاة. والكافر: المكذب الجاحد. والأموال: جمع مال. وهو ما يُملك من المتاع والزينة. وأولاد: جمع ولد. ومعذبين أي: في الآخرة إن حصلت فعلًا، لأن الذي أكرمنا هنا لا يهيننا هناك. والرب: الخالق المالك المتفرد يرعى مصالح خلقه. والرزق: مايهيأ للمخلوق من المتاع والزينة. ويشاء: يريد أن يرزقه. وأكثرهم: الغالبية العظمى منهم. وكفار مكة أي: وغيرها أيضًا. ولا يعلم: لا يدري ولا يدرك، فهو جاهل يظن مدار الغنى والفقر على المنزلة والشرف. وذلك أي: أن ما ذكر من البسط والتضييق في الرزق سببه المشيئة، لا منزلة الإنسان عند ربه. (٣) الآيتان هنا خطاب من الله للكافرين، مبالغة في تحقيق الحق وتقرير ما سبق. وتقربكم: تُدني مراتبكم وتزيدها رفعة. وعندنا: في حكمنا وقضائنا. وآمَن: اعترف قلبه بالتوحيد وما يلزمه. وعمل: اكتسب بالنية أو القول أو الفعل. والصالح: ما يرضاه الشرع. والجزاء: الثواب. والضعف: الزيادة بقدر أمثال الشيء. ومثلًا: يعني أن ما يذكر هو تمثيل وتقريب. وفيما عدا الأصل والنسخ: ((جزاء العمل الحسنة مثلاً)). والغرفات: جمع غُرْفة، ضمت الراء في الجمع إتباعًا للغين. وفي ذلك أيضًا مبالغة وتوكيد. والغرفة: القصر الفخم. والآمن: السالم والناجي. وبمعنى الجمع أي: أن المفرد هنا مراد به الجمع لأن ((أل)) فيه جنسية، واسم الذات معها يكون للكثرة. ومحضرون: تجيء بهم الزبانية وتحضرهم فلا يستطيعون التفلت والنجاة. وانظر الآية ٥. (٤) في الآية تقرير وتوكيد لما مضى في الآية ٣٦، من أن التوسيع والتقتير ليسا لكرامة أو هوان. والعباد: جمع عبد. وهو المملوك خلقًا وقهرًا وتعبدًا. وله أي: لمن يشاء. فالتقتير بعد البسط يكون لشخص واحد. و((أو لمن يشاء)) يعني تفسيرًا آخر، يكون فيه التقتير لشخص آخر كما في الآية ٣٦، وهذه توكيد لها . وأنفقتم: بذلتم وصرفتم. والشيء: ما هو موجود أو محتمل وجوده. وفي الخير أي: وفي وجوهه المختلفة. ويخلفه: يعوّضه بالمال أو كشف الضر أو التوفيق في الخير أو القناعة أو الثواب. وعائلته أي: وغيرها من الخلق، لأن الرازق يقال لخالق الرزق، ويقال أيضًا لمعطيه وموصله. ولذلك كان ((خير)) هنا اسم تفضيل، أي: أفضل مما عداه، لأصالته في حقيقة الرزق والعطاء. الجزء الثاني والعشرون ٤٣٣ ٣٤ - سورة سبأ ١- ﴿و﴾ اذكرْ ﴿يَومَ نَحشُرُهُم جَمِيعًا﴾ أي: المُشركين، ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلمَلائكةِ: أهْؤُلاءِ إيّاكُم﴾ - بتحقيقِ الهمزتين، وإبدالِ الأُولى ياء، وإسقاطِها - ﴿كانُوا يَعْبُدُونَ ٤٠؟ قالُوا: سُبحانَكَ﴾: تنزيهًا لك عن الشريك! ﴿أنتَ وَلِيُّنا مِن دُونِهِمِ﴾ أي: لا مُوالاة بيننا وبينهم من جِهتنا. ﴿بَل﴾: للانتقال ﴿كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾ أي: الشياطينَ، أي: يُطيعونهم في عِبادتهم إيانا، ﴿أكثَرُهُم بِهِم مُؤمِنُونَ﴾ ٤١: مُصدّقون فيما يقولون لهم. قال تعالى: ﴿فاليَومَ لا يَملِكُ بَعضُكُم لِيَعضٍ﴾ أي: بعضُ المعبودين لبعض العابدين ﴿نَفْعًا﴾: شفاعة، ﴿ولا ضَرَّا﴾: تعذيبًا، ﴿ونَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: كفروا: ﴿ذُوقُوا عَذَابَ النّارِ الَّتِي كُنتُم بِها تُكَذِّبُونَ﴾ ٤٢ . ٢ - ﴿وإذا تُتَلَى عَلَيهِمْ آيَاتُنا﴾: القُرآنُ ﴿بَيِّناتٍ﴾: واضحاتٍ بلسان نبيّنا مُحمّد ﴿قالُوا: ما هذا إلّا رَجُلٌ يُرِيدُ أن يَصُدَّكُم عَمّا كانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُم﴾ من الأصنام. ﴿وقالُوا: ما هذا﴾ أي: القرآنُ ﴿إِلّا إفكٌ﴾: كذب ﴿مُفتَرَى﴾ على الله. ﴿وقالَ رفع. الخزن الَّذِينَ كَفَرُوا لِلحَقِّ﴾: القُرآن، ﴿لَمّا جاءَهُم: إنْ﴾: ما ﴿هذا إلّا سِحرٌ مُبِينٌ﴾ ٤٣ بيِّن. قال تعالى: ﴿وما آتَيناهُم مِن كُتُبِ يَدْرُسُونَها، وما أرسَلْنا إِلَيهِم قَبَلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾ ٤٤. فمِن أين كذّبوك؟ ﴿وكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم، وما بَلَغُوا﴾ أي: هؤلاء ﴿مِعشارَ ما آتَيناهُم﴾ من القُوّة وطُول العمر وكثرة المال، ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي﴾ إليهم، ﴿فَكَيفَ كانَ نَكِيرٍ﴾ ٤٥: إنكاري عليهم بالعُقوبة والإهلاك؟ أي: هو واقعٌ موقعَه . سُّقدا سبا الجزء الثَّانِى ◌ِ الْعَشْرُبّ وَيَوْمَ يَحْثُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَ يَقُولُ لِلْمَلَتِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمُ كَانُواْ يَعْبُدُونَ ﴿ قَالُواْسُبْحَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (٩) فَالْيَوْمَ لَيَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضِ نَّفْعًا وَلَاضَرَّ وَتَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْذُوقُواْ عَذَابَ النَّارِ الَّتِى كُمِبِهَا تُكَذِّبُونَ (٦) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ◌َأَثْنَنَتٍ قَالُواْ مَا هَذَا إِلََّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدَُابَآؤُكُمْ وَقَالُواْ مَا هَذَآ إِلَّ إِفٌْ مُفْتَرَىُّ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَ هُمْإِنْ هَذَآ إِلَّا سِحْرٌمُّبِينٌ [٣] وَمَآءَانَيْنَهُمْ مِّنَكُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ (٢) وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَآءَانَيْنَهُمْ فَكَذَّبُواْرُسُلِىّ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ﴿﴿ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَحِدَةٍ أَنْ تَقُومُواْلِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَدَى ثُمَّنَفَكَّرُ واْمَا بِصَاحِبِكُ مِّنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلََّذِيْرٌلَّكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِّنْ أَجْرِفَهُوَلَكُمْ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى اللّهِوَ هُو ◌َى كُلِّ شَىْءٍ شَِيٌ ◌َّقُلْإِنَّرَبِ يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّمُ الْغُيُوبِ ٣- ﴿قُلْ: إنَّما أعِظُكُم بِواحِدةٍ﴾، هي ﴿أن تَقُومُوا لِثِهِ﴾ أي: لِأجله ﴿مَثنَى﴾ أي: اثنين اثنين، ﴿وَفُرادَى﴾: واحدًا واحدًا، (ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾ فتعلموا: ﴿ما بِصاحِبِكُم﴾، مُحمّدٍ ﴿مِن جِنّةٍ﴾: جنون، ﴿إِنْ﴾: ما ﴿هُوَ إلّا نَذِيرٌ لَكُم بَينَ يَدَي﴾ أي: قَبلَ ﴿عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ ٤٦ في الآخرة، إن عصيتموه. ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿ما سألتُكُم﴾ على الإنذار والتبليغ ﴿مِن أجرٍ فَهْوَ لَكُم﴾، أي: لا أسألكم عليه أجرًا. ﴿إن أجرِيَ﴾: ما ثوابي ﴿إِلّا عَلَى اللهِ، وهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ شَهِيدٌ﴾ ٤٧ : مطّلع يعلم صِدقي. ٤ - ﴿قُلْ: إِنَّ رَبِّي يَقذِفُ بِالحَقِّ﴾: يُلقيه إلى أنبيائه، ﴿عَلَامُ الغُيُوبِ﴾ ٤٨: ما غاب عن خلقه في السماوات والأرض. ﴿قُلْ: جاءَ الحَقُّ﴾: الإسلام، ﴿وما يُبدِئُ الباطِلُ﴾: الكُفر (وما يُعِيدُ﴾ ٤٩ أي: لم يبق له أثر. ﴿قُلْ: إن ضَلَلتُ﴾ عن الحقّ ﴿فإنَّما أضِلُّ عَلَى نَفسِي﴾ أي: إثمُ ضلالي عليها، ﴿وإنِ اهتَدَيتُ فِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّيَ﴾ من القُرآنِ والحِكمة. ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ﴾ للدُّعاء ﴿قَرِيبٌ﴾ ٥٠. (١) اليوم: الوقت. ونحشرهم: نجمعهم بالقهر والشِّدّة. والملائكة: جمع ملَك. و((إبدال الأولى ياء)) خطأ، لعله يريد تسهيلها بين الهمزة والياء، وهي قراءة قالون والبزي. وبإسقاطها يريد القراءة ((هؤلا إيّاكُم)). ويعبدون: يقدسون ويطيعون. وولينا: متولي أمورنا، نتقرب إليك بالعبادة. ودونهم أي: غيرهم. وللانتقال يعني: للإضراب الانتقالي من دون إبطال. والجن: واحده جني. واليوم: في هذا الوقت. ويملكه: يقدر عليه. والنفع: تقديم الخير. والضر: الشر. والمراد دفع الضر. وذوقوه: تحسسوه وقاسوا أهواله. والعذاب: التعذيب عقوبة وإهانة. وبها تكذبون: تنكرونها . (٢) تتلى: تقرأ. ويريد: يقصد. ويصد: يصرف. والآباء: جمع أب. ويطلق على الوالد والجد. والمفترى: المصطنع. وجاءهم: وصل إليهم. والسحر: ما يخدع العقل والحواس بما هو غير واقع. وآتينا: أعطينا. والكتب: جمع كتاب. ويدرسه: يقرؤه ويفهمه. وأرسله: بعثه وكلفه بالدعوة والعمل. والنذير: المهدد بعقوبة العصاة. وكذب: أنكر التوحيد والبعث. وبلغه: وصل إليه وأدركه. والمعشار: الجزء من الألف مبالغة في التقليل، لأنه عُشر العُشير، والعُشير عُشر العُشر. والرسل: جمع رسول. وهو المرسل بالتوحيد والبعث مع العمل. والإنكار: إبطال المنكر. وواقع موقعه أي: هو غاية في الحق والعدل، خالٍ من كل ظلم وجور. فليحذر هؤلاء أمثاله. (٣) تكرار ((قل)) هنا وفيما قبل وبعدُ هو للمبالغة في تقرير أن المخاطب رسول مكلف، لا كما يزعم الكافرون. وأعظكم: آمركم وأوصيكم. وواحدة: خَصلة منفردة لاثانية لها. وتقوموا: تنهض هممكم وتشتغل قلوبكم. والاثنان في التفكير معًا يتحاوران، ويكون بينهما تعاضد وتعاون للوصول إلى الحق. والفرادى: جمع فرد. وهو المنفرد وحده. وفي النسخ: ((أي واحدًا واحدًا)). وتتفكر: تستعمل فكرك لتدبر الأدلة والوقائع في الوصول إلى الصواب. والصاحب: المصاحب الملازم في العيش والبلد. والعذاب: التعذيب عقوبة وإهانة. والشديد: القوي لا مثيل له. وسألتكم: طلبت منكم. والأجر: المكافأة. والشيء: ماهو موجود أو محتمل وجوده. وانظر ((المفصل)). ويعلم صدقي أي: فيثيبني على طاعتي، ويعاقبكم على العصيان. (٤) الحق: الأمر الثابت لاشك فيه. وهو ما يوحي به أو يلهم. والعلام: المبالغ في الإحاطة الكاملة دائمًا. والغيوب: جمع غيب. وجاء: ظهر وثَبَت. ويبدئ: يُحدِث شيئًا يذكر. ويعيد: يجدد أمرًا مضى. وضللت: خرجت وانصرفت. وذلك أن المشركين قالوا له: ((تركت دين آبائك فضللت))، فأمر أن يرد عليهم بهذا. واهتديت: استرشدت إلى الحق. ويوحي إليّ: يرسل إليّ أو يلهمني مع تيسير الحفظ والتبليغ. والسميع: المبالغ في الإدراك للمسموعات والأسرار. وقريب أي: من الخلق جميعًا يعلم ما يفعلون. ٣٤ - سورة سبأ ٤٣٤ الجزء الثاني والعشرون سُورَة سَبَا الجزء الثَّانِ وَالْعَشْرُبَ قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِىُّ الْبَطِلُ وَمَا يُعِيدُ ( قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِىٌّ وَ إِنِ أَهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِىّ إِلَىَّرَبِّيَّ إِنَّهُ. سَمِيعٌ قَرِيبٌ (®ا وَلَوْتَرَىّ إِذْفَزِعُواْ فَلَا فَوْنَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ (٨) وَقَالُوْءَامَنَّابِهِ، وَأَنَّى لَهُ التَّنَاؤُشُّ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ ﴿ وَقَدْ كَفَرُواْبِهِ، مِن قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ (٣) وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَايَشْتَهُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ ٥٤ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَهُمْ كَانُواْ فِ شَكِ شُرِيبٍ سُورَةُ فَطِلْ اُلْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَتِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٌّ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ يَزِيدٌ فِ الْخَلْقِ مَا يَسَآءَإنَّّهُ عَلَى كُلّ شَىْءٍ قَدِيرٌ [® مَّا يَفْتَحِ اللَّهُلِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَ مُمْسِكَ لَهَاّ وَمَا يُمْسِكَ فَلَ مُرْسِلَ لَهُمِنْ بَعْدِهِ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( يَأَيُها النَّاسُ أَذْكُرُوَأْنِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَلِقٍ غَيْرٌ لَهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِّ لَ إِلَهَ إِلَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ١- ﴿وَلَو تَرَى﴾، يا مُحمّد، ﴿إِذْ فَزِعُوا﴾ عِند البعث لرأيت أمرًا عظيمًا - ﴿فلا فَوتَ﴾ لهم منّا أي: لا يفوتوننا - ﴿وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ ٥١ أي: القُبور، ﴿وقالُوا: آمَنّا بِهِ﴾: بمُحمّد أو القُرآن. ﴿وأنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ - بالواو، وبالهمزة بدلها - أي: تناولُ الإيمان ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ ٥٢ عن محلّه، إذ هم في الآخرة، ومحلّه الدنيا؟ ﴿وَقَد كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ﴾ في الدنيا، ﴿وَيَقْذِفُونَ﴾: يرمون ﴿بِالغَيبِ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ ٥٣ أي: بما غاب عِلمه عنهم غَيبةً بعيدة، حيثُ قالوا في النبيّ: ساحر شاعر كاهن، وفي القُرآن: سِحر شِعر كِهانة. ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُم وبَينَ ما يَشتَهُونَ﴾ من الإيمان، أي: قَبولِه، ﴿كَما فُعِلَ بِأشياعِهِم﴾: أشباههم في الكُفر ﴿مِن قَبلُ﴾ أي: قبلِهم. ﴿إِنَّهُم كانُوا فِي شَكِّ مُرِيبٍ﴾ ٥٤ : مُوقِعِ الرِّيبةَ لهم فيما آمنوا به الآن، ولم يعتدّوا بدلائله في الدنيا . سورة فاطر مكية، وهي خمس أو ست وأربعون آية . بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَدِ ٢- ﴿الحَمدُ للهِ﴾ - حَمِدَ الله - تعالى - نفسَه بذلك كما بُيّن في أوّل سورة ((سبأ)) - ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرضِ﴾: خالقِهما على غير مِثال سَبقَ، ﴿جاعِلِ المَلائكةِ رُسُلًا) إلى الأنبياء، ﴿أُولي أجنِحةٍ مَثنَى وَثَلاثَ ورُباعَ، يَزِيدُ في الخَلقِ﴾ في الملائكة وغيرها ﴿ما يَشاءُ. إنَّ اللهَ علَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ ١، ما يَفتَح اللهُ لِلنَّاسِ مِن رَحْمَةٍ﴾ كرِزق ومطر ﴿فلا مُمسِكَ لَها، وما يُمسِكْ﴾ من ذلك ﴿فَلَا مُرسِلَ لَهُ مِن بَعدِهِ﴾ أي: بعدِ إمساكه، ﴿وَهْوَ العَزِيزُ﴾: الغالب على أمره، ﴿الحَكِيمُ﴾ ٢ في فِعله. ٣- ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ أي أهلَ مكّة، ﴿اذكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُم﴾ بإسكانكم الحرمَ، ومنع الغارات عنكم. ﴿هَل مِن خالِقٍ﴾ - من: زائدةٌ، وخالقٍ: مبتدأ - ﴿غَيْرُ اللهِ﴾، بالرفع والجرّ: نعتٌ لـ ((خالق)) لفظًا ومحلًا، وخبر المُبتدأ: ﴿يَرزُقُكُم مِنَ السَّماءِ﴾ المطرَ ﴿وَ﴾ من ﴿الأرضِ﴾ النباتَ؟ والاستفهام للتقرير، أي: لا خالقَ رازقٌ غيرُه. ﴿لا إِلّهَ إلّا هُوَ. فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ ٣: من أين تُصرفون عن توحيده، مع إقراركم بأنه الخالق الرازق؟ ﴿وإن يُكَذِّبُوكَ﴾ - يا مُحمّد - في مجيئك بالتوحيد والبعث والحِساب والعِقاب، ﴿فَقَد كُذَّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبِلِكَ﴾ في ذلك، فاصبر كما صبروا. ﴿وَإِلَى اللهِ تُرجَعُ الأُمُورُ﴾ ٤ في الآخرة، فيُجازي المُكذّبين وينصر المُرسَلِينَ. (١) ترى أي: رأيت. فهو للماضي دلالة على التحقق، وعُبِّرَ عنه بالمضارع للدلالة على التجدد والاستمرار. وفزع: خاف واضطرب. والفوت: التفلُّت والنجاة. وأخذوا: بعثوا بقوة وقهر. وقريب أي: تدركه قدرة الله بمنتهى اليسر، إذ لا يبعد شيء عن إرادته ولا يتعذر عليها، مهما خفي أو اضمحل. وقالوا أي: بعد البعث. وآمنا به: أيقنّاً بما جاء به. وأنى أي: كيف؟ وبالهمزة يريد القراءة ((التَّنَاؤُشُ)). والإيمان أي: ما يقبل منه، لأن الإيمان المقبول يكون قبل الموت. وكفروا به: كذّبوه. وبعيد أي: لأنه وهم بعيد من رتبة العلم. وحيل: حُجز. وفُعل: أوقع وأنزل. والأشياع: جمع شيّع. والشيع: جمع شيعة. والشك: التردد. والريبة: الاتهام. ولم يعتدّوا: لم يتعظوا ويهتموا. (٢) الحمد: الثناء بالجميل على النعم. والفاطر: المخرج للشيء من العدم. والسماوات: مايحيط بالأرض من الجو والأفلاك والعوالم العُلوية. انظر تفسير الآية ٥ من سورة آل عمران. والجاعل: المصيّر. والملائكة: جمع ملّك. والرسل: جمع رسول. وهو الوسيط لنقل الرسالات وآثار الصنع. وأولي أي: أصحاب. والواو بعد الهمزة مزيدة في الرسم اصطلاحًا. والأجنحة: جمع جناح. وهو ما يكون في المخلوق للطيران. ومثنى أي: اثنين اثنين تكرارًا. وكذلك: ثلاث ورباع، والمراد التكثير لامجرد العدد المذكور، لأن من الملائكة من له ستمائة جناح أو أكثر. ويزيد فيه: يضيف إليه. والخلق: المخلوق. ويشاء: يريد زيادته. والقدير: البالغ القدرة. ويفتح: يطلق ويرسل. والرحمة: العطف بالنعمة. والممسك: الحابس. والمرسل: المطلق. والحكيم: ذو الحكمة العالية بكمال العلم والإحسان والإتقان. (٣) الخطاب لكل كافر، وإن كان في الظاهر لأهل مكة. واذكروها: اذكروا الثناء على منعمها بالقلب واللسان والعمل. والنعمة: الإنعام بالخير. والحرم: البيت الحرام وغير ذلك. والخالق: المنشئ من العدم. وزائدة أي: للتنصيص على عموم النفي. وغيره: مغاير له. وبالجر يريد القراءة ((غَيرِ)). وخبرُ المبتدأ : انظر ((المفصل)). ويرزق: ييسر ويعطي. والسماء: السحاب. والتقرير: التحقيق. والإله: المعبود بحق. وتؤفكون: يقع لكم الصرف. ويكذبك: يجحد ماجئت به. والرسل: جمع رسول. وهو من يوحى إليه ويكلف بالدعوة إلى العقيدة والشريعة والعمل. وإليه: إلى حكمه وقضائه. وترجع: ترد للحكم والجزاء. والأمور: جمع أمر. وهو الشأن. ١ الجزء الثاني والعشرون ٤٣٥ ٣٥ - سورة فاطر ١- ﴿يا أيُّها النّاسُ، إنَّ وَعَدَ اللهِ﴾ بالبعث وغيره ﴿حَقٌّ. فلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنيا﴾ عن الإيمان بذلك، ﴿ولا يَغُرَّنَّكُم بِاللهِ﴾ في حِلمه وإمهاله ﴿الغَرُورُ﴾ ٥: الشيطان. ﴿إِنَّ الشَّيطانَ لَكُم عَدُوٌّ. فاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ بطاعة الله ولا تُطيعوه. ﴿إِنَّما يَدعُو حِزِبَهُ﴾: أتباعه في الكُفر، ﴿لِيَكُونُوا مِن أصحابِ السَّعِيرِ﴾ ٦: النار الشديدة. ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُم عَذابٌ شَدِيدٌ، والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحَاتِ لَهُم مَغْفِرَةٌ وأجرٌ كَبِيرٌ﴾ ٧. هذا بيانُ ما لمُوافقي الشيطان وما لمُخالفيه. ٢- ونزل في أبي جهل وغيره: ﴿أفمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ بالتمويه، ﴿فَرَآهُ حَسَنًا﴾ مَن: مبتدأ خبرُه: كمن هداه الله؟ لا. دلّ عليه: ﴿فإنَّ اللهَ يُضِلَّ مَن يَشاءُ، ويَهدِي مَن يَشاءُ - فلا تَذْهَبْ نَفسُكَ عَلَيهِم﴾: على المُزيَّن لهم ﴿حَسَراتٍ﴾ باغتمامك أن لا يُؤمنون. ﴿إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِما يَصنَعُونَ﴾ ٨، فيُجازيهم عليه - ﴿واللهُ الَّذِي أرسَلَ الرِّياحَ﴾ - وفي قراءة: ((الرِّيحَ)) - ﴿فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾، المضارعُ لحكاية الحال الماضية، أي: تُزْعِجه ﴿فسُقْناهُ﴾ - فيه التفات عن الغَيبة - ﴿إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾، بالتشديد والتخفيف: لا نبات بها، ﴿فَأَحَيَينا بِهِ الأرضَ﴾ من البلد ﴿بَعدَ مَوتِها﴾: يُبسها، أي: أنبتنا به الزرع والكلأ. ﴿كَذْلِكَ النُّشُورُ﴾ ٩ أي: البعثُ والإحياء. نُّورَة فَطَاع وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِتُرْ جَعُ الْأُمُورُ (١) وَيُهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللهِحَقُّ فَلاَ تَغُرَّكُمُ الْحَيَوَةُ الدُّنْيَاَ وَلَيَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾﴿ إِنَّالشَّيْطَانَ لَكُمْعَدُوُ فَ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَايَدْ عُوْ حِزْبَهُ وِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَبِ السَّعِيرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَمُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْوَعَمِلُواْ الصَِّحَتِ لَهُمُ مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌّكِيُ ﴿ أَفَمَنْ زُيِنَ لَهُ سُوْءُ عَمَلِهِ، فَرَاهُ حَسَنَّاً فَإِنَّاللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ فَلَا نَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَتْ إِنَّاللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (١٥) وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الْرَّحَ فَتُثِرُ سَحَابًا فَسُقْنَهُ إِلَى بَلَدِ مَّيْتٍ فَأَحْبَيْنَا بِهِالْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ ﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلَّهِآلْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلُِ الطَِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُّرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أَوْلَتِكَ هُوَيُورُ ﴿ وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْأَزْوَجَاً وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّ بِعِلْمِهِ، وَمَا يُعَمَُّمِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَبٍ إِنَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ٣- ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فِلِلَّهِ العِزَةُ جَمِيعًا﴾ أي: في الدنيا والآخرة، فلا تُنال منه إلّا بطاعته فليُطِعْه. ﴿إِلَيهِ يَصعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾: يعلمُه - وهو ((لا إله إلّا الله)) ونحوها - ﴿وَالعَمَلُ الصّالِحُ يَرفَعُهُ﴾: يقبله، ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ﴾ المكَراتِ ﴿السَّيِّئَاتِ﴾ بالنبيّ، في دار الندوة من تقييده أو قتله أو إخراجه كما ذُكر في ((الأنفال))، ﴿لَهُم عَذابٌ شَدِيدٌ، ومَكرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ ١٠: يَهلِك. ٤ - ﴿وَاللهُ خَلَقَكُمْ مِن تُرابٍ﴾، بخلق أبيكم آدم منه، (ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾ أي: مَنِيٌّ بخلق ذُرّيّته منها، ﴿ثُمَّ جَعَلَكُم أزواجًا﴾ ذُكورًا وإناثًا، ﴿وما تَحمِلُ مِن أُنثَى ولا تَضَعُ إلّا بِعِلمِهِ﴾: حالٌ أي: معلومةً له، ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ أي: ما يُزاد في عُمرٍ طويلِ العُمر، ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرٍهٍ﴾ أي: ذلك المُعمَّرِ أو مُعمَّرٍ آخَرَ، ﴿إِلّا في كِتابٍ﴾ هو اللوح المحفوظ. ﴿إِنَّ ذْلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ﴾ ١١: هَيِّن. (١) الوعد: التعهد بما سيكون. والحق: الثابت لا يتخلف ولا يختل. ويغر: يخدع ويضلل. والحياة أي: مافيها من متع وزينة. والغرور: الكثير الخداع بخفاء وإلحاح. والشيطان: من يوسوس بالشر ويغري به من الجن والإنس. والعدو: المعادي. واتخذوه: اجعلوه. ويدعو: يحث ويحض. ويكونوا: يصيروا. والأصحاب: جمع صاحب. وهو الملازم للشيء لا يفارقه. وكفر: كذّب الله ورسوله. والعذاب: التعذيب عقوبة وتنكيلًا. والشديد: القوي. وآمن: عرف قلبه التوحيد وما يلزمه. وعمل: اكتسب بنية أو قول أو فعل. والصالح: العمل الذي يرضاه الله. والمغفرة: الستر للذنوب والعفو عنها. والأجر: الثواب. والكبير: العظيم لا مثيل له. وهذا أي: ما في الآية من وعيد بالعذاب ووعد بالثواب. (٢) أبو جهل هو رأس المشركين في مكة، قُتل يوم بدر. وزُيِّن: جمّله الشيطان والنفس الخبيثة. والسوء: القبيح الشنيع. ورآه: ظنه. والحسن: الصالح. ويضله: يوجّه قدراته بحسب اختياره الفاسد واستعداده السيئ. ويشاء: يريد الإضلال أو الهداية. ويهديه: يصرف قدراته بحسب اختياره الصالح واستعداده الطيب. وتذهب: تتلف. والنفس: الروح والجسد. والحسرات: جمع حسْرة. وهي التلهف على فقد عزيز. والعليم: المحيط بالغَ الإحاطة. ويصنعون: يكتسبونه بقصد وعزم. وأرسل: أطلق. والرياح: جمع ريح. وهو الهواء المتحرك. والسحاب: الغيم، واحدته سحابة. وحكاية الحال الماضية أي: استحضار ما مضى كأنه يقع الآن. وسقناه: دفعناه. وعن الغيبة أي: إلى ضمير العظمة. والبلد: الأرض. وبالتخفيف يريد القراءة ((مَيْتٍ)). وكذلك أي: مثل ذلك الإحياء للأراضي الموات، في صحة القدرة الربانية. (٣) يريد: يطلب. والعزة: الرفعة والغلبة. وجميعًا: مجموعة كلها. وإليه: إلى المنزلة المقربة. والكلم: واحدته كلمة. والطيب: الحسن. و((يعلمه)) تفسير لـ ((يصعد)). والأولى أن يكون التفسير بـ ((يقبله)»، أي: يتقبله ويباركه. ولا إله إلّا الله أي: عبارة التوحيد. ونحوها أي: ما يشبهها من العبادات. والصالح: ما أمر به الشرع أو ندب إليه. والمكر: الكيد والخداع. ودار الندوة: بناها قُصيّ بن كلاب في مكة لاجتماع السادة وتشاورهم. والأنفال: يعني الآية ٣٠ من تلك السورة. والعذاب: انظر الآية ٧. ويهلك أي: يفسد فيزلّ صاحبه ويخسر. (٤) خلق: أوجد من العدم. والتراب: ما تفتت من وجه الأرض. والنطفة: القطرة الدقيقة من ماء الرجل والمرأة. وإنما خُصّ منيُّ الرجل هنا لأنه هو عنصر الإخصاب. وجعل: صيّر. وأزواجًا: جمع زوج. وهو الصِّنف. وتحمل أي: من جنين في الرحم. وتضع: تلد أو تُسقط. والعلم: الإحاطة الكاملة. والعمر: المدة المعينة لحياة المخلوق. وينقص: يُقضى ويُذهب بمرور الأيام. واللوح المحفوظ أي: وأَمّ الكتاب، لأن في كل منهما ما كان وما سيكون في العالمِين، مع فرق في بيان التحتم والاحتمال. وذلك أي: ما ذكر من الخلق والعلم والحفظ. وهين أي: لا يتعذر عليه ولا يعسر مع كثرته وانتشاره. ٣٥ - سورة فاطر ٤٣٦ الجزء الثاني والعشرون ◌ُودَةِ فَطَاء وَمَا يَسْتَوِى الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَأَبِعٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْمٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلِ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِيَّةٌ تَلْبَسُونَهَا وَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُواْ مِنْ فَضْلِهِ، وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿ يُولِيعُ الَّيْلَ فِ النَّهَارِ وَبُولِجُ النَّهَارَ فِى الَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلَّ يَجْرِى ◌ِأَجَلٍ مُسَتَّى ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُّ وَالَّذِينَ نَّدُونَمِندُونِهِ،مَایَمْلِكُونَمِن قِطْمِیرٍ (®)إِن تَدْعُوهُمْلَا يَسْمَعُواْدُعَاءَ كُمُ وَلَوْ سَمِعُواْمَا أُسْتَجَابُواْلَكُمْ وَيَوْمَالْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَِّتُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴿ ﴿ يَأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَآءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ اٌلْحَمِيدُ ® إِن يَشَأَيُذْ هِبْكُمْ وَ يَأَتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىَّ وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةُ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ وَلَوْكَانَ ذَا قُرْبَىّ إِنَّمَا نُنذِرُالَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَّهُم بِالْغَيْبِ وَقَامُوا الصَّلَوَةَ وَمَنْ تَزَّكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَّكَى لِنَفْسِهِ، وَإِلَى اللَّهِالْمَصِيرُ ١- ﴿وما يَسْتَوِي البَحرانِ، هذا عَذبٌ فُراتٌ﴾: شديد العُذوبة (سائٌ شَرابُهُ﴾: شُربه، ﴿ولهذا مِلحُ أُجاجٌ﴾: شديد المُلوحة، ﴿ومِن كُلِّ﴾ منهما ﴿تَأْكُلُونَ لَحمًا طَرِيًّا﴾ هو السمك، ﴿وَتَستَخِرِجُونَ﴾ من الملح، وقيل: منهما ﴿حِلْيَةَ تَلَبَسُونَها﴾ هي اللؤلؤ والمَرجان، ﴿وَتَرَى﴾: تُبصِر ﴿الفُلكَ﴾: السُّفن ﴿فِيهِ﴾: في كُلّ منهما ﴿مَواخِرَ﴾: تمخر الماء، أي: تشقّه بجريها فيه مُقبلةٍ ومُدبرة بريح واحدة، ﴿لِتَبْتَغُوا﴾: تطلبوا ﴿مِن فَضِلِهِ﴾ - تعالى - بالتجارة، ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ١٢ الله على ذلك. ٢- ﴿يُولِجُ﴾: يُدخِلُ اللهُ ﴿اللَّيلَ في النَّهارِ﴾ فیزید، ﴿ويُولِجُ النَّهَارَ﴾: يُدخِله ﴿في اللَّيلِ﴾ فيزيد، ﴿وسَخَّرَ الشَّمسَ والقَمَرَ، كُلِّ﴾ منهما ﴿يَجِرِي﴾ في فَلكه ﴿لِأَجَلٍ مُسَمَّى﴾: يوم القيامة. ﴿ذُلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لَهُ المُلكُ، والَّذِينَ تَدعُونَ﴾: تعبدون ﴿مِن دُونِهِ﴾ أي: غيرَه - وهم الأصنام - ﴿ما يَملِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾ ١٣: لِفافة النواة، ﴿إِن تَدْعُوهُم لا يَسمَعُوا دُعاءَكُم، ولَو سَمِعُوا﴾ - فَرْضًا - ﴿ما نصف الخِرْبْ ٤٤ استجابُوا لَكُم﴾: ما أجابوكم، ﴿ويومَ القيامةِ یَكفُرُونَ بِشِرکِگُم﴾ : بإشراككم إياهم مع الله، أي: يتبّرؤون منكم ومن عِبادتكم إياهم. ﴿ولا يُنَبِّئُّكَ﴾ بأحوال الدارين ﴿مِثلُ خَبِيرٍ﴾ ١٤: عالم. وهو الله تعالى. ٣- ﴿يا أيُّها النّاسُ، أنْتُمُ الفُقَراءُ إلَى اللهِ﴾ بكُلّ حال، ﴿واللهُ هُوَ الغَنِيُّ﴾ عن خلقه، ﴿الحَمِيدُ﴾ ١٥ المحمود في صُنعه بهم، ﴿إِن يَشَأْ يُذهِبْكُم، ويأتِ بِخَلقٍ جَدِيدٍ﴾ ١٦ بدلَكم، ﴿وما ذُلِكَ علَى اللهِ بِعَزِيزٍ﴾ ١٧ : شديدٍ. ٤- ﴿ولا تَزِرُ﴾ نفسٌ ﴿وازِرةٌ﴾: آئمة، أي: لا تحمل ﴿وِزرَ﴾ نفسٍ ﴿أُخرَى، وإن تَدعُ﴾ نفس ﴿مُثقَلٌ﴾ بالوِزر ﴿إِلَى حِملِها﴾ منه أحدًا ليحمل بعضه ﴿لا يُحمَلْ مِنْهُ شَيءٌ، وَلَو كانَ﴾ المدعوُّ ﴿ذا قُربَى﴾: قرابةٍ کالأب والابن. وعدم الحمل في الشّقّين حُكم من الله. ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَونَ رَبَّهُم بِالغَيبِ﴾ أي: يخافونه وما رأوه، لأنهم المنتفعون بالإنذار، ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ﴾: أداموها - ﴿ومَن تَزَكَّى﴾: تطهّرَ من الشِّرك وغيره ﴿فإنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ﴾: فصلاحهُ مُختصّ به - ﴿وإِلَى اللهِ المَصِيرُ﴾ ١٨ : المَرجِعُ، فيَجزي بالعمل في الآخرة. (١) يستويان: يكونان متساويين في الصفات والخصائص. والبحر: ما اجتمع من الماء من غدير أوينبوع أونهر ... والعذب: الشراب اللذيذ. والسائغ: السهل التقبلِ يُذهب الحرارة والعطشِ. والملح: الماء المُرّ لشدة الملوحة. وتأكلونه: تتغذون به وتتمتعون. والطري: الغض الجديد. والملح يعني: البحر المالح. و((منهما)) تفسير ثان، وهو أولى من الأول لِمناسبة السياق، يعني العذب والمالح، إذ الماء العذب يمتزج بالمالح، ويكون اللؤلؤ والمرجان من ذلك. تفسير البغوي ٥٦٨:٣. والحلية: ما يُتزين به من المجوهرات. وتلبسونها: تتزينون بها. والفلك: واحدته بلفظه. والمواخر: جمع ماخرة. والفضل: التفضل بالخير. وبالتجارة أي: وغير ذلك من الأعمال. وتشكره: تذكر نعمه وتظهرها، وتثني عليه بالقلب واللسان والعمل. (٢) الليل في النهار أي: ما ينقص من الليل في مدة النهار. وكذلك العكس بعد. وسخره: ذلّله لمصلحة الكون والحياة. وعبر بالماضي للدلالة على وقوع ذلك وتحققه فيما مضى، بخلاف الفعلين قبله كانا بالمضارع، للدلالة على الاستمرار والتجدد. والشمس والقمر: الكوكبان المعروفان. ويجري: يتحرك. والأجل: عمر الكائن. والمسمى: المقدّر في علم الله، وذلكم أي: المتصف بالصفات المذكورة في الآيات ٨-١٣. والله: لفظ الجلالة اسم علم للمعبود بحق وحده والواجب الوجود المستحق للألوهية والتوحيد ولجميع المحامد بذاته وصفاته وأفعاله. والرب: الخالق المالك المتفرد يرعى مصالح خلقه. والملك: الحيازة والقهر لما عداه. ولا يملكون من قطمير أي: ليس لهم ملك حقيقي في شيء من الكون، ولو كان بمقدار هذا القطمير، ولا يستطيعون خلقه. واللفافة: مايلف به الشيء. وتدعوهم: تنادوهم. وفرضًا أي: افتراضًا ذهنيًا لاواقعيًا، للإلزام بالحجة. واليوم: الوقت. والقيامة: قيام الناس بالبعث للحساب. ويتبرؤون يعني: ما يكون من فناء الأصنام وغيابها هو دليل تبرؤ وتكذيب. وذلك على سبيل التجوز والتقريب. ويجوز أن يدرج هنا مع الأصنام من عُبد من البشر والملائكة والجن، يتبرؤون حقيقة من ذلك يوم القيامة. تفسير القرطبي ٣٣٦:١٤. ولا ينبئك: لا يعلمك. والمراد أن الخبير بالأمر هو الذي ينبئ بالحقائق دون سائر المبلِّغين. (٣) الناس: كل مخاطب وسامع. والفقراء: جمع فقير. وهو المحتاج إلى العون والمساعدة. وبكل حال أي: دائمًا. وفي الأصل: ((في كل حال)). والغني: المستغني بذاته وصفاته وأفعاله. ويشاء: يريد إذهابكم. ويُذهب: يهلك. ويأت به: يوجده. والخلق: المخلوق. والجديد: المحدَث المغاير بالطاعة والاستسلام. وذلك أي: إذهابكم والإتيان بالجديد. وشديد: متعذر متعسر. (٤) روي أن الوليد بن المغيرة قال لبعض المؤمنين: ((اكفروا بمحمد، وعليّ وزركم))، فنزلت الآيات بتكذيبه. البحر ٣٠٧:٧. والوزر: الإثم يكون عليه عقوبة. والأخرى: المغايرة. وتدعو: تستغيث. ومثقلة: مرهقة. والحمل: ما يُحمل من الأشياء. وفي الشقين: في الموضعين المشتملين على نفي العون، أولهما بالقهر، والثاني بالاختيار. وتنذر: تهدد بتعذيب العصاة. والغيب: ماخفي عن إدراك الخلق وحواسهم. وأداموها: داوموا على أدائها بشروطها وأركانها وآدابها. ونفس الإنسان: حقيقته بروحه وجسده. وإلى الله: إلى لقاء موعده وقضائه. والمرجع أي: يوم القيامة للحساب والجزاء. ! الجزء الثاني والعشرون ٤٣٧ ٣٥ - سورة فاطر ١- ﴿وَما يَستَوِي الأَعمَى والبَصِيرُ﴾ ١٩: الكافر والمؤمن، ﴿ولا الظُّلُماتُ﴾: الكُفر ﴿ولا النُّورُ﴾ ٢٠: الإيمان، ﴿ولا الظَّلُّ ولا الحَرُورُ﴾ ٢١: الجنّة والنار، ﴿وما يَستَوِي الأحياءُ ولا الأمواتُ﴾: المؤمنون والكُفّار. وزيادة ((لا)) في الثلاثة تأكيد. ﴿إِنَّ اللهَ يُسمِعُ مَن يَشاءُ﴾ هِدايتَه فيُجيبه بالإِيمان، ﴿وما أنتَ بِمُسمِعِ مَن في القُبُورِ﴾ ٢٢ أي: الكُفّارَ، شبّههم بالموتى، فلا يجيبون. ﴿إِنْ﴾: ما ﴿أَنتَ إلّا نَذِيرٌ﴾ ٢٣: مُنذر لهم. ٢- ﴿إِنّا أرسَلْنَاكَ بِالحَقِّ﴾: الهُدى ﴿بَشِيرًا﴾ مَن أجاب إليه، ﴿ونَذِيرًا﴾ مَن لم يُجب إليه، ﴿وإنْ﴾: ما ﴿مِن أُمّةٍ إلّا خَلاَ﴾: سلفَ ﴿فِيها نَذِيرٌ﴾ ٢٤: نبيّ يُنذرها، ﴿وإن يُكَذِّبُوكَ﴾ أي: أهلُ مكّة ﴿فَقَد كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبِلِهِم، جاءَتْهُم رُسْلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ﴾ : المُعجزات، ﴿وبِالزُّبُرِ﴾ كصُحف إبراهيم، ﴿وبِالكِتابِ المُنِيرِ﴾ ٢٥ هو التوراة والإنجيل - فاصبر كما صبروا - ﴿ثُمَّ أخَذتُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتكذيبهم، ﴿فَكَيفَ كانَ نَكِيرٍ﴾ ٢٦: إنكاري عليهم بالعُقوبة والإهلاك؟ أي: هو واقعٌ موقعه. ٣- ﴿أَلَم تَرَ﴾: تعلمْ ﴿أَنَّ اللَ أنزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً، فأخرَجْنا﴾ - فيه التفات عن الغَيبة - ﴿بِهِ ثَمَرَاتٍ مُختَلِفًا ألوانُها﴾ كأخضرَ وأحمرَ وأصفرَ وغيرها، ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ﴾: جمع جُدّةٍ: طريقٍ في الجبل وغيره، ﴿بِيضٌ وحُمرٌ﴾ وصفر ﴿مُختَلِفٌ ألوانُها﴾ بالشِّدّة والضعف، ﴿وغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ ٢٧: عطف على ((جدد)) أي: صخور شديدة السواد - يقال كثيرًا: أسودُ غِربِيبٌ، وقليلًا: غِربِيبٌ أسودُ - ﴿وَمِنَ النّاسِ والدَّوابُ والأنعامِ مُختَلِفٌ ألوانُهُ كَذَلِكَ﴾: كاختلاف الثِّمار والجِبال؟ ﴿إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، بخِلاف الجُهّال ككُفّار مكّة. ﴿إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ﴾ في مُلكه، ﴿غَفُورٌ﴾ ٢٨ لذنوب عباده المؤمنين. سُورَة فَطع الجزء الثَّانِى ◌ِ الْعَشِ نَّ وَمَايَسْتَوِى الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ ﴿ وَلَ الظُّلُمَتُ وَلَا النُّورُ وَلَا اَلِظِلّ وَلَا الْحَرُورُ ﴿ وَمَايَسْتَوِى الْأَخْيَاءُ وَ الْأَمْوَتُ إِنَّ ◌ََّ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ وَمَآأَنْتَ بِمُسْمِع مَن فِ الْقُبُورِ [٣م ◌ِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَكَ بِالْحَقِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلََّ خَلَ فِيهَا نَذِيرٌ ﴿ وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَاءَ تْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَتِ وَبِالزُّبْرِ وَ بِالْكِتَبِ اَلْمُنِيرِ هَاثُمَّأَ خَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ﴾ أَلَمْتَرَ أَنَّ اللهَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءُ فَأَخْرَحْنَابِهِ، ثَمَرَتٍ تُخْتَلِفًا ◌ْأَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَّدٌ بِضُ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفُ أَلْوَنُهَا وَغَِبُ سُودٌ ◌ّوَمِنَ النَّاسِ وَالذَّوَابِّ وَالْأَنْغَمِ مُخْتَلِفَ أَلْوَتُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِالْعُلَمَوْأَ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِنَبَ اللَّهِ شْغَفْ ٢٨ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غفورَ وَأَقَامُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَرَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ: إِنَّهُ غَفُورُ شَكُورُ ٤- ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ﴾: يقرؤون ﴿كِتابَ اللهِ، وأقامُوا الصَّلاةَ﴾: أداموها، ﴿وأنفَقُوا مِمّا رَزَقْنَاهُم سِرًّا وعَلانِيةً﴾ زكاة وغيرها، ﴿يَرجُونَ تِجارةً لَن تَبُورَ﴾ ٢٩: تَهلِك، ﴿لِيُوَفَِّهُم أُجُورَهُم﴾: ثواب أعمالهم المذكورةِ، ﴿ويَزِيدَهُم مِن فَضِلِهِ. إنَّهُ غَفُورٌ﴾ لذنوبهم، ﴿شَكُورٌ﴾ ٣٠ لطاعتهم. (١) يستويان: يكونان متساويين في المنزلة أو العمل. والأعمى: الفاقد البصيرة والتدبر. وعكسه البصير. والظلمة: افتقاد النور. والظل: ما ينعكس عن الأشياء في النور. وهو وسط بين الضياء والظلمة. والحرور: شدة الحر. والأحياء والأموات: جمعا الحي والميت. وكل هذه استعارات لما ذكر المحلي. و((في الثلاثة)) الصواب أن الزيادات خمس: ((ما)) الثانية واللاءات الأربع. فـ ((ما)) والأولى والثالثة توكيد لـ ((ما)) في الآية ١٩، والثانية والرابعة لمبالغة التوكيد في المؤكِّدتين. ويسمعه أي: يتقبل استعداده الطيب فيهديه إلى الإيمان. والمسمِع: المبلّغ للمسموعات. والقبور: جمع قبر. و((شبههم بالموتى فلا يجيبون)) يعني: لأن قلوبهم ميتة لاتعي ولا تتدبر. (٢) أرسلناك: بعثناك مكلفًا، ولستَ مستقلًّا بما تدعو إليه. والبشير: من يبلّغ بالخير والسعادة. والأمة: الجماعة من الناس تكون في عصر واحد. ونبيّ ينذرها أي: أو عالم مصلح ينقل عنه، كما كان في الفترات بين عهود الأنبياء، وكما قد يكون في الأمم الآتية بعد البعثة النبوية. وجاءتهم: أتتهم مبلّغة. والرسل: جمع رسول. وهو المرسَل بالعقيدة والشريعة مع العمل. والزبر: جمع زَبور. وهو ما يكتب. وصحف إبراهيم ثلاثون، ولموسى عشر صحف قبل التوراة، ولشيث وإدريس ستون صحيفة. فالمشهور من ذلك مائة. والمنير: الموضح لطريق الخير. وأخذتهم: عاقبتهم. وكفروا: كذّبوا الرسل وما جاؤوا به. وواقع موقعه: انظر آخر الآية ٤٥ من سورة سبأ . (٣) أنزل: أسقط. والسماء: السحاب. والماء: المطر وما يشبهه من ثلج وبرَد وندى. وأخرج: أنبت. والتفات يعني: إلى ضمير العظمة لإظهار كمال الاعتناء بالفعل، لِما فيه من الصنع البديع. والثمرة: ما ينعقد عن الزهر من مصادر الغذاء والدواء والزينة. والمختلف: المتنوّع ليس بينه اتفاق. والألوان: جمع لون. وهو يفيد الهيئة والشكل، بالإضافة إلى ما ذكر من مثل: أخضر وأحمر وأصفر. والجبال: جمع جبل. والجُدّة: المقطوعة المميّزة. والبيض: جمع بيضاء. والحمر: جمع حمراء. ومختلف أي: صِنف متنوّع. والسود: جمع أسود. والدواب: جمع دابة. وهو ما يمشي أو يتحرك من الأحياء. والأنعام: جمع نعم. وهو الإبل والبقر والغنم. وفي المنحة: ((مختلفًا ألوانه)). وهو خطأ ظاهر. ويخشاه: يخافه ويطيع أمره ونهيه. والعباد: جمع عبد. وهو المخلوق المملوك قهرًا وتعبدًا. والعلماء: جمع عالِم. وهو من يعرف ما يلزم من صفات الله وأفعاله. والعزيز: الغلاب لا يعجزه شيء. والغفور: الكثير الستر والعفو. (٤) في لباب النقول أن الآيتين نزلتا في حصين بن الحارث بن عبد المطلب. وهما تشملان من كان مثله أيضًا. والصلاة: العبادة المعروفة فرضًا وسنة. وأنفق: بذل في سبل الخير وصرف. ورزقناهم: أعطيناهم إياه ويسرناه لهم. والسر: الخفاء عن الآخرين، أي: مسرّين. والعلانية: الإظهار والإعلام لهم، أي: معلنين. والمراد: على كل حال بحسب ما يتيسر. ويرجو: يطلب ويتمنى. والتجارة: تحصيل ثواب الطاعة. ويوفي: يعطي بالوفاء والكمال. وأجور: جمع أجر. ويزيد: يضيف ويضاعف. والفضل: التفضل بالنعم. والشكور: الكثير الإثابة والمكافأة. ولطاعتهم يعني: بمضاعفة ثوابها والنظر إلى وجهه الكريم والتمتع برضوانه. ٣٥ - سورة فاطر ٤٣٨ الجزء الثاني والعشرون سُورَة قَطَاء وَالَّذِىّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَبِ هُوَالْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَابَيْنَ يَدَيَّةٍ إِنَّ اللَّهِ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ﴾ ثُمَّأَوْرَثْنَا الْكِنَبَ الَّذِينَ أَصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَافَمِنْ هُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ، وَمِنْهُم مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ اٌلْفَضْلُ الْكَبِيُ ؟ جَنَّتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيَهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنِ ذَهَبٍ وَلُوْلُواْ وَلِبَاسُهُمْ فِيَهَا حَرِيرٌ وَقَالُواْالْحَمْدُ لِلَّهِالَّذِىَ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنِّ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ﴿ الَّذِىّ أَحَلَّنَا دَارَالْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيَهَا نَصَبُّ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوْ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّوَ لَأَ يُعْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِى كُلَّ كَفُورٍ (٦) وَهُمْ يَصْطَرِفُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِحْنَا نَعْمَلْ صَلِحًا غَيْرَ الَّذِى كُنَّانَعْمَلٌ أَوَلَمْ نُعَمِّرَّكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَ كُمُ النَّذِيِّ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن تَّصِيرٍ * إِنَّ اللَّهَ عَلِمُ غَيْبٍ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ◌ّ ١- ﴿وَالَّذِي أَوحَينا إلَيكَ مِنَ الكِتابِ﴾: القُرآنِ ﴿هُوَ الحَقُّ، مُصَدِّقًا لِما بَينَ يَدَيهِ﴾: تقدَّمَه من الكُتب - ﴿إِنَّ اللهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ ٣١: عالم بالبواطن والظواهر - (ثُمَّ أَورَثْنَا﴾: أعطينا ﴿الكِتابَ﴾: القُرآن ﴿الَّذِينَ اصطَفَينا مِن عِبادِنا﴾ وهم أُمّتك، ﴿فِمِنْهُم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ بالتقصير في العمل به، ﴿ومِنْهُم مُقْتَصِدٌ﴾ يعمل به في أغلب الأوقات، ﴿ومِنْهُم سابِقٌ بِالخَيراتِ﴾ يضمّ إلى العمل به التعليمَ والإرشاد إلى العمل، ﴿بإذنِ اللهِ﴾: بإرادته. ﴿ذلِكَ﴾ أي: إيرائهم الكِتابَ ﴿هُوَ الفَضلُ الكَبِيرُ﴾ ٣٢. ٢- ﴿َجَنّاتُ عَدٍ﴾ أي: إقامةٍ، ﴿يَدْخُلُونَها﴾ أي: الثلاثةُ - بالبناء للفاعل وللمفعول: خبرُ ((جنّاتُ)) المبتدأِ - ﴿يُحَلَّونَ﴾: خبرٌ ثانٍ ﴿فِيها مِن﴾: بعضَ ﴿أساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤلُؤٍ﴾ مُرضّعٍ في الذهب، ﴿ولباسُهُم فِيها حَرِيرٌ ٣٣، وقالُوا: الحَمْدُ لِلِهِ الَّذِي أَذَهَبَ عَنَّا الحَزَنَ﴾ جميعَه - ﴿إِنَّ رَبَّا لَغَفُورٌ﴾ للذّنوب ﴿شَكُورٌ﴾ ٣٤ للطاعات - ﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامةِ﴾ أي: الإقامة ﴿مِن فَضلِهِ، لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾: تعب، ﴿ولا يَمَسُّنا فِها لُغُوبٌ﴾ ٣٥: إعياء من التعب لعدم التكليف فيها. وذُكر الثاني التابعُ للأوّل للتصريح بنفيه . ٣- ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُم نارُ جَهَنَّمَ، لا يُقضَى عَلَيهِم﴾ بالموت ﴿فِيَمُوتُوا﴾ يستريحوا، ﴿وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِن عَذابِها﴾ طَرْفَةَ عين - ﴿كَذْلِكَ﴾ كما جزَيناهم ﴿يُجزَى كُلُّ كَفُورٍ﴾ ٣٦: كافر. بالياء، والنون المفتوحة مع كسر الزاي ونصب ((كُلَّ)) - ﴿وَهُم يَصطَرِخُونَ فِيها﴾: يستغيثون بشِدّة وعويل، يقولون: ﴿رَبَّنَا، أخرِجْنا﴾ منها، ﴿نَعمَلْ صالِحًا غَيرَ الَّذِي كُنّا نَعمَلُ﴾. فيقال لهم: ﴿أَوَلَم نُعَمِّرْكُم ما﴾: وقتًا ﴿يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ، وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ الرسول فما أجبتم؟ ﴿فذُوقُوا. فما لِلظّالِمِينَ﴾: الكافرين ﴿مِن نَصِيرٍ﴾ ٣٧: يدفع العذاب عنهم. ٤- ﴿إِنَّ اللهَ عالِمُ غَيبِ السَّماواتِ والأرضِ - إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ ٣٨: بما في القُلوب. فعلمه بغيره أولى بالنظر إلى حال الناس - ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائفَ في الأرضِ﴾: جمع خليفة، أي يخلف بعضكم بعضًا. ﴿فَمَن كَفَرَ﴾ منكم ﴿فَعَلَيهِ كُفرُهُ﴾ أي: وبال كُفره، ﴿ولا يَزِيدُ (١) أوحينا: أنزلنا على لسان جبريل ويسرنا الحفظ والتبليغ. والحق: الصدق الثابت. والمصدق: المؤيِّد المحقّق. والعباد: جمع عبد. و((بالبواطن والظواهر)) الأول لتفسير: خبير، والثاني لتفسير: بصير. وفي النسختين: ((بالظواهر والبواطن)). وأورثناه أي: نورثه بعدك. واصطفينا: اخترنا وفضلنا. والظالم: الجائر المتجاوز للحق. والمقتصد: متوسط بين الظالم والسابق الذي يتقدم غيره ويرشده. والخيرة: العمل الصالح. والفضل: التفضل والإكرام. والكبير: العظيم لا مثیل له. (٢) الجنة: البستان العظيم فيه الشجر والقصور والنعيم. ويدخلونها: يصيرون فيها للإقامة الأبدية. والثلاثة: يعني: الأصناف الثلاثة المذكورة في الآية ٣٢. وللمفعول يريد القراءة ((يُدخَلُونَها)). ويحلون: يزينون ويجملون. وبعض: يعني أن ((مِن)): للتبعيض. والأساور: جمع أسورة. والأسورة: جمع سِوار. وهو ما يحيط بالمعصم. ومرصع في الذهب أي: مركب عليه. واللباس: ما يلبس. والحرير: النسيج مما تفرزه دودة القز. وفي لباب النقول أن أحد الصحابة قال: يا رسول الله، إن النوم مما يُقِر الله به أعيننا في الدنيا. فهل في الجنة نوم؟ قال: ((لا، إنَّ النّومَ شَرِيكُ المَوتِ)). قال: فما راحتهم؟ قال: ((لَيسَ فِيها لُغُوبٌ، كُلُّ أمرِهِم راحةٌ)). فنزلت الآية. وقالوا أي: يقولون. والحمد: الثناء بالجميل على النعم. وأذهب: أزال. والحزن: الغم والهم. وجميعه أي: أنواعه المختلفة. وغفور: انظر الآية ٣٠. والطاعات: أنواع الامتثال للأمر والنهي. وأحلنا: أنزلنا. والفضل: التفضل والإكرام. ويمسنا: يصيبنا إصابة خفيفة. فالنفي لما هو أشد أولى. وللتصريح بنفيه: يعني أن اللغوب مسبَّب عن التعب، وهو منفي بنفي التعب. وذلك مبالغة في بيان الانتفاء. (٣) كفر: كذّب الله ورسوله. ونار جهنم أي: عذابها. ويقضى عليهم: يَهلكون ثانية بعد البعث. ويموت: تفارق روحه جسده. ويخفف: يقلل. وطرفة عين أي: مقدار الزمن الذي تطرف فيه العين. ويجزى: يعاقب. والكفور: الممعن في الكفر مات عليه. وفي ث وع والفتوحات والصاوي وقرة العينين: ((نجزي)). وبالنون المفتوحة يريد القراءة ((نَجزِي كُلَّ)). والفاعل ضمير العظمة: نحن. وأخرجنا: أنقِذْنا وردّنا إلى الدنيا. ونعمل: نكتسب ونتحمل. والصالح: ما يرضاه الله من العمل. وغيره: مغايرًا له. ونعمركم: نمهلكم ونؤخركم عُمرًا. ويتذكر: يتدبر ويتعظ، أي: يمكن أن يتذكر. وجاءكم: أتاكم وبلغكم. والنذير: من ينذر بعذاب العصاة. وذوقوا: تحسسوا عذاب جهنم وتحملوه. وهو أمر تهكم وتقريع. (٤) العالم: المحيط بالغَ الإحاطة. والغيب: ما خفي على حواس الخلق وإدراكهم. والسماوات: ما يحيط بالأرض من عوالم عُلوية. والعليم: المبالغ في الإحاطة. وذاتها أي: صاحبتها التي تُضمر فيها. والصدور: جمع صدر. والمراد: القلب موطن التدبر والاعتقاد والنيات. وبالنظر إلى حال الناس: يعني أن علم الله بغير ما في القلوب، من الغيب المذكور قبلُ، أحق وأيسر بالنسبة إلى منطق الناس. وإلّا فجميع الأشياء منكشفة له على حد سواء، لا فرق بين ما خفي منها على الخلق وما ظهر لهم. وذلك لأن علم ما في الصدور أبعد من علم ما خفي من الغيب. وجعلكم: صيّركم. وخليفة أي: يكون بعد من هلك، فيتعظ بحال من تقدمه. وكفر: كذّب الله ورسوله. ومن كفر فعليه كفره: يعني أيضًا أنّ من آمن فله ثواب إيمانه. ويزيده: يضيف إليه. وعنده: في حسابه وجزائه. والخسار: ضياع ما بذل. وللآخرة أي: لِما فيها من النعيم الدائم. الجزء الثاني والعشرون ٤٣٩ ٣٥ - سورة فاطر الكافِينَ كُفْرُهُم عِندَ رَبِّهِم إلّا مَقْتًا﴾: غضبًا، ﴿ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهُم إلّ خَسارًا﴾ ٣٩ للآخرة. ١ - ﴿قُلْ: أَرَأَيْتُم شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ﴾: تعبدون ﴿مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: غيرَه - وهم الأصنام الذين زعمتم أنهم شركاء الله تعالى - ﴿أُرُونِي﴾: أخبروني ﴿ماذا خَلَقُوا مِنَ الأرضِ؟ أم لَهُم شِركٌ﴾: شَركة مع الله ﴿في﴾ خلق ﴿السَّماواتِ؟ أم آتَيناهُم كِتَابًا فَهُم علَى بَيِّنَةٍ﴾: حُجّة ﴿مِنْهُ﴾ بأنّ لهم معي شركة؟ لا شيء من ذلك. ثلاثة انواع الْخِزْب ٤٤ ﴿بَل إنْ﴾: ما ﴿يَعِدُ الظّالِمُونَ﴾: الكافرون ﴿بَعضُهُم بَعضًا إلّا غُرُورًا﴾ ٤٠ : باطلًا بقولهم: الأصنام تشفع لهم. ﴿إِنَّ اللهَ يُمسِكُ السَّماواتِ والأرضَ، أن تَزُولا﴾ أي: يمنعُهما من الزوال، ﴿وَلَئِنْ﴾ - لامُ قسم - ﴿زالَتَا إِنْ﴾: ما ﴿أَمْسَكَهُما﴾: يُمسكهما ﴿مِن أَحَدٍ مِن بَعدِهِ﴾ أي: سواه. ﴿إِنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ ٤١ في تأخير عِقاب الكُفّار. ٢- ﴿وأقسَمُوا﴾ أي: كُفّارُ مكّة ﴿بِاللهِ، جَهِدَ أَيمانِهِم﴾ أي: غايةَ اجتهادهم فيها - ﴿لَئِنْ جَاءَهُم نَذِيرٌ﴾: رسول - ﴿لَيَكُونُنَّ أهدَى مِن إحدَى الأَمَمِ﴾: اليهود والنصارى وغيرهما، أي: أيِّ واحدة منهما لِما رأَوا من تكذيب بعضهم بعضًا، إذ ((قالَتِ اليَهُودُ: لَيسَتِ النَّصارَى عَلَى شَيءٍ. وقالَتِ النَّصارَى: لَيسَتِ الْيَّهُودُ عَلَى شَيءٍ))، ﴿فَلَمّا جاءَهُم نَذِيرٌ﴾ مُحمّد ◌ََّ ﴿ما زادَهُم﴾ مجيئُه ﴿إِلّا نُفُورًا﴾ ٤٢: تباعُدًا عن الهُدى، ﴿استِكبارًا في الأرضِ﴾ عن الإيمان: مفعولٌ له ﴿وَمَكْرَ﴾ العملِ ﴿السَّيِّئِ﴾ من الشِّرك وغيره، ﴿ولا يَحِيقُ﴾: يُحيط ﴿المَكْرُ السَّمِّئُ إلّا بِأهلِهِ﴾ وهو الماكر. ووصف المكر بالسّئ أصل، وإضافته إليه قبلُ استعمالٌ آخَر قُدّر فيه مضافٌ حذرًا من الإضافة إلى الصفة. سُورَة قَطَاع الجزء الثَّانِ وَالْعَشِرُونَ هُوَ اُلَّذِى جَعَلَكُمْ خَِفَ فِ الْأَرْضِّ فَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهٍ، وَلَا يَزِيدُ الْكَفِينَ كُفْرُهُمْ عِندَرَبِهِمْ إِلَّ مَقْنًا وَلَيَزِيدُ الْكَفِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّاخَسَارَالثَّقُلْ أَرَءَ يْتُمْ شُرَّكَ كُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ الَِّأَرُونِ مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الْأَرْضِ أَمْلَهُمْشِرْلٌ فِ التَّمَوَتِ أَمْ ءَاتَيْنَهُمْ كِنَبَافَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِّنْهُ بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا (٣)﴿ إِنَّاللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَتِ وَاْأَرْضَ أَنْ تَزُولَاً وَلَيِنِ زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدِمِنْ بَعْدِهِ. إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٩) وَأَقْسَمُواْبِاللَّهِ جَهْدَأَيْمَنِهِمْ لَیِن جَ هُمْ نَذِيرٌلَّكُونُنَّأَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمِّمِّ فَمَّا جَآءَ هُمْ نَذِيرٌ مَّازَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا ( أَسْتِكْبَارًا فِ الْأَرْضِ وَمَكْرَالسَِّيّ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَِِّّلَّا بِأَهْلِهِ، فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّسُنَّتَ الْأَوِّينَّ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِتَبْدِيلًا وَلَن ◌َجِدَ لِسُنَّتِ الَّهِ تَحْوِيلًا ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِى الْأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوْأَشَدَّمِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَىْءٍ فِي السَّمَوَتِ وَلَا فِ الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا () ٣- ﴿فَهَل يَنظُرُونَ﴾: ينتظرون ﴿إِلَّ سُنَّةَ الأوَّلِينَ﴾: سُنّة الله فيهم من تعذيبهم بتكذيبهم رسلَهم؟ ﴿فَلَن تَجِدَ لِسُنّةِ اللهِ تَبَدِيلًا، ولَنْ تَجِدَ لِسُنّةِ اللهِ تَحوِيلًا﴾ ٤٣ أي: لا يُبدَّل بالعذاب غيرُه ولا يُحوَّل إلى غير مُستحِقْه. ﴿أُوَلَم يَسِيرُوا في الأرضِ، فَيَنظُرُوا: كَيفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبلِهِم، وكانُوا أَشَدَّ مِنهُم قُوّةٌ﴾ فأهلكهم الله بتكذيبهم رسلَهم؟ ﴿وما كانَ اللهُ لِيُعجِزَهُ مِن شَيءٍ﴾: يَسْبِقَه ويفوته، ﴿فِي السَّماواتِ ولا في الأرضِ. إنَّهُ كانَ عَلِيمًا﴾ بالأشياء كُلّها، ﴿قَدِيرًا﴾ ٤٤ عليها . (١) قل أي: لمشركي مكة وغيرها. وأرأيتم أي: أخبروني. وفي هذا طلب للنظر والمعرفة، ليكون الإخبار بناء على ما ثبَتَ بعد التحقق. فهمزة الاستفهام هنا تفيد الأمر تلطفًا وتأنيسًا. والشركاء: جمع شريك. وهو المشارك في الألوهية والعبادة. والله: لفظ الجلالة اسم علم للمعبود بحق وحده والواجب الوجود المستحق للألوهية والتوحيد ولجميع المحامد بذاته وصفاته وأفعاله. و((ماذا)) يعني: أيَّ شيء؟ وخلق: أوجد من العدم. والسماوات: ما يحيط بالأرض من جو وعوالم ومخلوقات عُلوية. وآتينا: أعطينا وأوحينا. و((ذلك)) أي: ماذكر من الخلق والشركة وإيتاء الكتاب. و((ما)) يعني أن (إن)) للنفي والاستبعاد. ويعد: يتعهد ويبشر. وبعضهم أي: الكبراء المتبوعون. وبعضًا أي: المستضعفين التابعين. ويمسك: يثبّت. وتزول: تنتقل عما وضعت عليه وتتلاشى. و((لام قسم)) صوابه: لام موطئة لجواب القسم المحذوف. والتقدير؛ واللهِ - لئن زالتا لم يمسكهما أحد - إن أمسكهما. وكان أي: ولايزال دون قيد بالزمن. وزالتا أي: قضى بزوالهما. ويمسكهما: يمنع زوالهما. وأحد أي: مخلوق. والحليم: ذو العفو المطلق، فلا يستخفه عصيان ولا يعجل بالانتقام. والغفور: الكثير العفو للذنوب. (٢) كانت قريش تسخر من أهل الكتاب لِما بينهم من الخلاف والتكفير، وتقول: لئن بعث الله نبيًا منا ماكانت أمة أطوع لخالقها، ولا أسمع لنبيها، ولا أشد تمسكًا بكتابها منا. فنزلت هذه الآيات إلى آخر السورة. الدر المنثور ٢٥٥:٥. وأقسم: حلف. والمشركون يقسمون بالأصنام غالبًا، فإذا أرادوا أمرًا عظيمًا أقسموا بالله. والأيمان: جمع يمين. وهي القسم. وجاءهم: أرسل إليهم وبلغهم. ويكون: يصير. وأهدى: أكثر استرشادًا وتوجهًا إلى الحق. والأمم: جمع أمة. وهي الجماعة من الناس. وفيما عدا الأصل والنسختين: ((وغيرهم)). وفي المنحة والمطبوعات: ((أي واحدة منها)). و((قالت اليهود ... )) يعني الآية ١١٣ من سورة البقرة. وزادهم: انظر الآية ٣٩. والاستكبار: طلب التكبر والتعالي. ومفعول له: يعني أن ((استكبارًا)): مفعول لأجله للمصدر: نفورًا. والمكر: الكيد والخداع. والسيئ: ما هو قبيح شنيع. وأهله: أصحابه الذين صنعوه. وقبل أي: في ((مكر السيئ)). وعدم تقدير مضاف أولى، لتبقى الدلالة على المبالغة في الوصف. (٣) هل: حرف استفهام معناه النفي والاستبعاد، ليكون مع ((إلّا)) للحصر. وسنة الأولين أي: نزول ما كان في الأمم المهلكة وتحققه. وتجد: ترى. ونفي الوجدان مراد به نفي وجود التبديل والتحويل أصلاً، عُبِّرَ بالمسبّب عن السبب للمبالغة. وسنته: الحكم الذي قضاه لعقوبة المصرّين على الكفر. والتبديل: التغيير بإزلة الشيء ووضع آخر مكانه. والتحويل: النقل من مكان إلى آخر. ويسير: ينتقل ويسافر. والأرض: ماحولهم من البلاد. وينظر: يتأمل ويتدبر ويفكر. والعاقبة: الخاتمة والنهاية. والأشد: الأمنع والأحصن. والقوة: الاقتدار والشِّدة. وكان: انظر الآية ٤١. والعليم: المحيط بالغَ الإحاطة دائمًا. وعليها أي: على خلقها والتصرف فيها دون حاجة إلى أحد. ٣٦ - سورة يسّ ٤٤٠ الجزء الثاني والعشرون المجرةُ الثَّانِى وَالْعَشْرُمَّا وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَاتَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا شُورَةٌ لَسْ عَلَى يَسْ أَ وَاَلْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ ﴿ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٢) صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (®تَزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ﴾ لِنُنذِرَ قَوْمَامَآ أُنْذِرَءَابَآؤُهُمْ فَهُمْ غَفِلُونَ ﴿ لَقَدْ حَقَ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا فِى أَعْنَقِهِمْ أَغْلَلًا فَهِىَ إِلَى اٌلْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدٍ ◌ِهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَذَّا فَأَغْشَيْنَهُمْ فَهُمْ لَا يُصِرُونَ (٢) وَسَوَآءُ عَلَيْهِمْ ءَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿ إِنَّمَانُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِىَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِّ فَبَشْرُهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرِ كَرِيمٍ (٤) إِنَّا نَحْنُ نُحِى الْمَوْنَىوَنَكْتُبُ مَا قَدَّعُوا وَءَاثَرَهُمْ وَكُلَّ شَىْءٍأَحْصَيْنَهُ فِّإِمَامِمُّبِينٍ ١- ﴿وَلَو يُؤَاخِذُ اللهُ النّاسَ بِمَا كَسَبُوا﴾، من المعاصي، ﴿مَا تَرَكَ عَلَى ظَهرِها﴾ أي: الأرضِ ﴿مِن دابّةٍ﴾: نسمة تدِبّ عليها، ﴿ولَكِنْ يُؤْخِّرُهُم إلَى أَجَلِ مُسَمَّى﴾ أي: يوم القيامة. ﴿فإذا جاءَ أجَلُهُم فإنَّ اللهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيرًا﴾ ٤٥، فيُجازيهم على أعمالهم، بإثابة المؤمنين وعِقاب الكافرين. سورة يس ٢- مكية، أو إلّا قوله ((وإذا قيل لهم انفقوا)) الآية، أو مدنية، ثنتان وثمانون آية. بِسْمِ اللَّهِ الََّنِ الرَّحَبَةِ ٣- ﴿يسّ﴾ ١ الله أعلم بمُراده به. ﴿والقُرآنِ الحَكِيمِ﴾ ٢: المُحكَم بعجيب النظم وبديع المعاني، ﴿إِنَّكَ﴾ - يا مُحمّد - ﴿لَمِنَ المُرسَلِيْنَ ٣، علَى﴾: مُتعلّق بما قبله ﴿صِراطٍ مُستَقِيمٍ﴾ ٤ أي: طريق الأنبياء قبلك، التوحيدِ والهدى. والتأكيدُ بالقسم وغيره ردّ لقول اَلْكُفّار له: (لَستَ مُرسَلًا)). (تَنزِيلُ العَزِيزِ﴾ في مُلكه، ﴿الرَّحِيمِ﴾ ٥ بخلقه: خبر مبتدأ مُقدَّر، أي: القُرآنُ، ﴿لِتُنذِرَ﴾ به ﴿قَومًا﴾: مُتعلّق بـ ((تنزيل))، ﴿ما أُنْذِرَ آبَاؤُهُم﴾ أي: لم يُنذروا في زمن الفترة، ﴿فهُم﴾ أي: القوم ﴿غافِلُونَ﴾ ٦ عن الإيمان والُّشد. ٤- ﴿لَقَد حَقَّ القَولُ﴾: وجبَ ﴿علَى أكثَرِهِم﴾ بالعذاب، ﴿فَهُم لا يُؤمِنُونَ﴾ ٧ أي: الأكثرُ. ﴿إِنّا جَعَلْنا في أعناقِهِم أغلالًا﴾، بأن تُضمّ إليها الأيدي لأنّ الغُلّ يَجمع اليد إلى العُنقِ، ﴿فَهْيَ﴾ أي: الأيدي مجموعة ﴿إِلَى الأذقانِ﴾: جمع ذَفَن وهو مُجتمع اللَّحْيَينِ، ﴿فَهُم مُقمَحُونَ﴾ ٨: رافعون رُؤوسَهم لا يستطيعون خفضها - وهذا تمثيل، والمراد أنهم لا يُذعنون للإيمان، ولا يخفضون رؤوسهم له - ﴿وَجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيدِيهِم سَدًّا، ومِن خَلفِهِم سَدًّا﴾، بفتح السين وضمّها في الموضعين، ﴿فأغشَيناهُم، فهُم لا يُبْصِرُونَ﴾ ٩. تمثيلٌ أيضًا لسدّ طرق الإِيمان عليهم. ٥- ﴿وَسَواءٌ عَلَيهِم أأنذَرْتَهُم﴾ - بتحقيقِ الهمزتين وإبدالِ الثانية ألفًا، وتسهيلِها وإدخالِ ألف بين المسهّلة والأُخرى، وتركِه - ﴿أم لَم تُنذِرْهُم لا يُؤمِنُونَ ١٠. إنَّما تُنذِرُ﴾: يَنفعُ إنذارُكَ ﴿مَنِ اتَّبَعَ الذِّكرَ﴾: القُرآن، ﴿وَخَشِيَ الرَّحمُنَ بِالغَيبِ﴾: خافه ولم يره. ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرةٍ وأجرٍ كَرِيمٍ﴾ ١١. هو الجنّة. ﴿إِنّا نَحنُ نُحيِي المَوتَى﴾ للبعث، ﴿ونَكتُبُ﴾ في اللوح المحفوظ ﴿مَا قَدَّمُوا﴾ في حياتهم، من خير وشرّ ليُجازَوا عليه، ﴿وَآتَّارَهُم) : ما استُنَّ به بعدهم، ﴿وَكُلَّ شَيءٍ﴾: نصبُه بفعل يفسّره ﴿أحصَيناهُ﴾: ضبطناه ﴿في إمامٍ مُبِينٍ﴾ ١٢: كتاب بيّن، هو اللوح المحفوظ. (١) يؤاخذهم: ينتقم منهم عاجلًا. والفعل مضارع معناه المضيّ، لدخول ((لو)) عليه، وعُبِّرَ به للدلالة على التجدد، والزيادةُ فيه للمبالغة. وظهرها: ما ظهر من الأرض للعيان. وما ترك أي: أفنى واستأصل بالعذاب وإزالة النعم. والنسمة: ذات الروح من الخلق. وتدب: تتحرك أو تمشي. ويؤخرهم: يؤجل حسابهم. وجاء: تحقق تنفيذه. وكان: انظر الآية ٤١. والعباد: جمع عبد. وهو المملوك خلقًا وقهرًا وتعبدًا. والبصير: المدرك لخفايا الأمور وظواهرها. خ: وعذاب الكافرين . (٢) الآية: يعني الآية ٤٧، وأنها وحدها نزلت في المدينة. وفي المنحة: ((فمدنية)). وسقط ((أو مدنية)) من إحدى النسخ. قرة العينين ص ٥٧٩. (٣) روي أن النبي ولو كان يقرأ القرآن في المسجد الحرام، فيتأذى جبابرة المشركين ويريدون أن ينالوا منه، فإذا هم عاجزون عن ذلك. فنزلت الآيات ١ - ١٠. لباب النقول. والمرسل: المكلف بالدعوة إلى العقيدة والشريعة مع العمل. وبما قبله أي: بـ ((المرسلين)). والصراط: الطريق الواضح. والمستقيم: القويم المعتدل، لا اعوجاج فيه ولا اضطراب. والتنزيل: الإيحاء على لسان جبريل، مع التكفل بالحفظ والتبليغ. والعزيز: الغالب لكل ما عداه. والرحيم: العظيم العطف بالعصمة والإحسان. وخبر: يعني ((تنزيلُ)). وتنذر: تهدد بعذاب الكافر. ومتعلق أي: ما في ((لتنذر)) من الجار والمجرور. والآباء: جمع أب. ويطلق على الوالد والجد. والغافل: الساهي المنصرف إلى ما يشغله. (٤) القول أي: الحكم الأزلي، تحقيقًا لِما كان عليه المتعنتون من استعداد خبيث. ويؤمن: يعرف قلبه التوحيد وما يلزمه. وجعل: صيّر. والأعناق: جمع عنق. والغل: طوق عريض من الحديد. وتمثيل أي: تقريب للمعنى المذكور. وبين أيديهم أي: أمامهم. وبضمها يريد القراءة ((سُدًّا)). وأغشيناهم: غطينا أبصارهم وأعميناها. ولا يبصر: لايرى بعينه ما هو مرئي. (٥) السواء: المستويان. وتركه: ترك الألف. انظر الآية ٦ من سورة البقرة. وكانت ديار بني سَلَمة في ناحية من المدينة، وأرادوا أن ينتقلوا إلى قرب المسجد النبوي، فنزلت الآية ١٢ تبلغهم الرضا بما هم عليه، وقال لهم النبي: ((إنّ آثارَكُم تُكتَبُ. فلِمَ تَنْتَقِلُونَ)»؟ انظر الحديث ٣٢٢٤ في الترمذي. فالآية مدنية أيضًا، وقيل: لعلها نزلت مرتين. الإتقان ٣١:١. ولا يؤمن: يكذّب الله ورسوله. واتبعه: عمل به. والرحمن: الكثير العطف بالإحسان. والغيب: ماخفي على حواس المخلوقات وإدراكهم. وبشره: أبلغه ما يسعده. والمغفرة: الستر للذنوب والعفو عنها. والأجر: الثواب. والكريم: الحسن الجميل. واللوح المحفوظ أي: وأُمّ الكتاب. ففيهما ما كان وما سيكون في الوجود.