النص المفهرس
صفحات 321-340
٢٠ - سورة طه ٣٢١ الجزء السادس عشر سُورَةِ طَلبُ الحة الجنائية قَالَ كَذَلِكَ أَنَتْكَ ءَايَتُنَا فَنَسِينَها وَكَذَلِكَ الْيَوْمَنُنسَى [١٩) وَكَذَلِكَ تَجْزِى مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنُ بِشَايَتِ رَبِّهِ، وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىّ(٦) أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ اَلْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَكِنِهِمْ إِنَّفِ ذَلِكَ لَيَتِ لَّأُوْلِ النُّهَىَِ وَلَوْلَاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمَّى [٦] فَأَصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعُ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوِها وَمِنْ ءَانَآبٍ آلَّيْلِ فَسَيِّحُ وَأَطْرَافَ النَّهَارِلَعَلَّكَ تَرْضَىَِّوَلَا تَمُدَّنَ عَيْنَيَّكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ: أَزْوَجَّا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَوَةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيَةٍ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌوَأَبْقَى (١٦) وَأَمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَوْةِ وَأَصْطَيِرُ عَلَيْهَا لَا نَسْتَلُكَ رِزْقًا فَّحْنُ نَرْزُقُكْ وَالْعَقِبَةُ لِلنَّقْوَى أَوَقَالُواْلَوْلَا يَأْتِينَا بِتَايَةِمِّن رَّبِهِ،أَوَلَمْ تَأْتِهِم بِنَةُمَافِی الصُّحُفِ اُلْأُولَى ﴿ وَلَوْأَنَّا أَهْلَكْنَهُم بِعَذَابٍمِّنقَبْلِهِ، لَقَالُواْرَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَقَّعَءَايَئِكَ مِنِ قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَىٌ ﴿ قُلْ كُلُّ مُتَرَيِّصُ فَرَبَصُواْ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَبُ الصِّرَطِ السَّوِيِّ وَمَنِ أَهْتَدَى ١- ﴿وَكَذْلِكَ﴾: ومِثلَ جزائنا مَن أعرض عن القُرآن، ﴿نَجزِي مَن أسرَفَ﴾: أشرك، ﴿وَلَم يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ. ولَعَذابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ﴾ من عذابِ الدنيا وعذابِ القبر، ﴿وأبقَى﴾ ١٢٧ : أدوَم. ﴿أَفَلَم يَهدِ﴾: يَتَبِّنْ ﴿لَهُم﴾: لكُفَّار مكّة ﴿كَم﴾: خبريّةٌ مفعول ﴿أهلَكْنا﴾ أي: كثيرًا، إهلاكُنا ﴿قَبَلَهُم مِنَ القُرُونِ﴾ أي: الأُمم الماضية بتكذيب الرسل، ﴿يَمِشُونَ﴾: حالٌ من ضمير ((لهم)) ﴿فِي مَساكِنِهِم﴾ في سفرهم إلى الشام وغيرها فيعتبروا؟! وما ذُكر، من أخذ ((إهلاك)) من فعله الخالي عن حرف مصدريّ لرعاية المعنى، لا مانع منه - ﴿إِنَّ فِي ذُلِكَ لَآيَاتٍ﴾: لَعِبَرًا ﴿لِأُولِي التُّهَى﴾ ١٢٨ : لذوي العُقول - ﴿وَلَولا كَلمةٌ، سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ بتأخير العذاب عنهم إلى الآخرة، ﴿لَكانَ﴾ الإهلاك ﴿لِزامًا﴾: لازمًا لهم في الدنيا، ﴿وأجَلٌ مُسَمَّى﴾ ١٢٩: مضروبٌ لهم، معطوف على الضمير المستتر في ((كان))، وقام الفصل بخبرها مقام التأكيد. ٢- ﴿فاصبِرْ علَى ما يَقُولُونَ﴾ - منسوخ بآية القتال - ﴿وسَبِّحْ﴾: صلِّ ﴿بِحَمدٍ رَبِّكَ﴾: حالٌ، أي: ملتبسًا به، ﴿قَبلَ طُلُوعِ الشَّمسِ﴾ صلاةَ الصُّبح، ﴿وَقَبَلَ غُرُوبِهَا﴾ صلاةَ العصر، ﴿وَمِن آناءِ اللَّيلِ﴾: ساعاته ﴿فَسَبِّحْ﴾ صلِّ المغربَ والعِشاءَ، ﴿وأطرافَ الثَّهارِ﴾: عطفٌ على محلّ ((من آناء)» المنصوب، أي: صلِّ الظُّهرَ، لأنّ وقتها يدخل بزوال الشمس، فهو طرفُ النصف الأوّل وطرف النصف الثاني، ﴿لَعَلَّكَ تَرِضَى﴾ ١٣٠ بما تُعطَى من الثواب، ﴿ولا تَمُدَّنَّ عَينَكَ إِلَى ما مَتَّعْنا بِهِ أزواجًا﴾: أصنافًا ﴿مِنْهُم زَهْرَةَ الحَياةِ الدُّنيا﴾: زِينَتها وبهجتها، ﴿لِنَفْتِنَهُم فِيهِ﴾ بأن يطغَوا - ﴿وَرِزقُ رَبِّكَ﴾ في الجنّة (خَيرٌ﴾ ممّا أُوتوه في الدنيا، ﴿وأبقَى﴾ ١٣١: أدوَم - ﴿واؤْمُرْ أهلَكَ بِالصَّلاةِ، واصطَبِرْ﴾: اصبر ﴿علَيها. لا نَسألُكَ﴾: نُكلّفك ﴿رِزقًا﴾ لنفسك ولا لغيرك. ﴿نَحنُ نَرْزُقُكَ، والعاقبةُ﴾: الجنّة ﴿لِلتَّقوَى﴾ ١٣٢: لأهلها . ٣- ﴿وقالُوا﴾ أي: المشركون: ﴿لَولا﴾: هلّ ﴿يأْتِينا﴾ مُحمّد ﴿بِآيَةٍ مِن رَبِّهِ﴾، ممّا يقترحونه. ﴿أَوَلَم تأتِهِم﴾ - بالتاء والياء - ﴿بَيِّنَةُ﴾: بيانُ ﴿ما في الصُّحُفِ الأُولَى﴾ ١٣٣ المُشتمِلُ عليه القُرآنُ، من أنباء الأمم الماضية، وإهلاكهم بتكذيب الرسل؟ ﴿ولَو أنّا أهلَكْنَاهُم بِعَذابِ، مِن قَبِلِهِ﴾: قبلٍ مُحمّد الرسول، ﴿لَقالُوا﴾ يوم القِيامة: ﴿رَبَّنَا، لَولا﴾: هلّا ﴿أرسَلْتَ إلَينا رَسُولًا، فَبَعَ آيَاتِكَ﴾ المُرسلَ بها، ﴿مِن قَبَلِ أن نَذِلَّ﴾ في القِيامة، ﴿وَنَخْزَى﴾ ١٣٤ في جهنّم. ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿كُلّ﴾ منّا ومنكم ﴿مُتَرَبِّصٌ﴾: مُنتظر ما يؤول إليه الأمر. ﴿فَتَرَبَّصُوا. فسَتَعلَّمُونَ﴾ في القِيامة: ﴿مَن أصحابُ الصِّراطِ﴾: الطريق ﴿السَّوِيِّ﴾: المُستقيم، ﴿ومَنِ اهْتَدَى﴾ ١٣٥ من الضلالة؟ أنحن أم أنتم؟ (١) نجزي: نعاقب. وأسرف: جاوز الحد بالعصيان. وأشد: أقوى. وأهلك: أفنى. وإهلاكنا: تفسير لفاعل ((يهد)» المضمن في: أهلكنا. والقرون: جمع قرن. ويمشي: يسير ويتنقل. وحال: يعني أن جملة ((يمشون)): في محل نصب حال. ومساكنهم أي: مساكن الأمم الماضية. والمفرد مَسكَن. ولا مانع منه: يعني أنه جائز، وإن لم يكن معه حرف مصدري سابك. وأولو: واحده ذو. والنهى: جمع نُهية. وهو العقل. وكلمة أي: حكم أزلي، أن أمة محمد ◌َّ يؤخر عذابها. وسبقت: تحققت. ومنه: من عنده وبعلمه. والأجل: زمن حدوث الشيء. ومضروب لهم: محدد للكافرين بعذاب جهنم. و((على الضمير)): الصواب أن العطف على («كلمة». انظر ((المفصل)). (٢) اصبر: احبس نفسك وتجلد. والأمر بالصبر على قول العدو، مع التسبيح بالحمد، ليس مما يلزمه النسخ. والحمد: الثناء بالجميل للهداية والتوفيق. وحال أي: ((بحمد)): متعلقان بحال محذوفة عن فاعل: سبح. وطلوع الشمس: شروقها. وغروبها: غيابها. والآناء: جمع إنّى. والساعة: القطعة من الزمن. والأطراف: جمع طرف. وهو من الشيء جانبه. وزوال الشمس: في الظهيرة. وترضى: تطمئن. ولا تمدن عينيك: لا تُطِلِ النظر إعجابًا. والخطاب ظاهره للنبي 18، والمراد به أمته. ومتعناهم: أعطيناهم استدراجًا. والأزواج: جمع زوج. وهو الفرد من الناس. ونفتنهم: نعاملهم معاملة من يختبر. والرزق: ما يتفضل به الله. وخير: أفضل. واؤمرهم: دم على مطالبتهم. وأهلك: أهل بيتك وملتك. والعاقبة: النتيجة المحمودة. والتقوى: خشية الله وتجنب غضبه وطلب رضاه بالامتثال للأمر والنهي. (٣) يأتينا: يُحضر لنا. والآية: المعجزة. ومن ربه: من عند ربه. وتأتيهم: تصل إليهم. وبالياء يريد القراءة ((يأتِهِم)). والصحف: جمع صحيفة، أي: الكتب الإلهية. والمشتمل: صفة لبيان. انظر ((المفصل)). وأهلكناهم: أفنيناهم. والعذاب: التعذيب بالكوارث والجائحات. وأرسلتَه: بعثته بالعقيدة والشريعة. ونتبعها: نؤمن بها. والآيات: الأدلة من الكتاب الإلهي والمعجزات. ونذل: نُحتقر. ونخزى: نفتضح. وتربصوا: انتظروا. وستعلمون: سترون باليقين. والأصحاب: جمع صاحب. واهتدى: توجه إلى الصواب والحق. الجزء السابع عشر ٣٢٢ ٢١ - سورة الأنبياء سورة الأنبياء مكية، وهي مِائَة وإحدى أو اثنتا عشْرةَ آيَةً. الجزء ١٧ الجزء ٣٣) بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَةِ ١- ﴿اقْتَرَبَ﴾: قرُبَ ﴿لِلنّاسِ﴾ أي: أهلِ مكّة مُنكري البعث ﴿حِسَابُهُم﴾: يومُ القيامة، ﴿وَهُم فِي غَفْلةٍ﴾ عنه، ﴿مُعرِضُونَ﴾ ١ عن التأهّب له بالإيمان، ﴿ما يأتِيهِم مِن ذِكرٍ مِن رَبِّهِم، مُحدَثٍ﴾: شيئًا فشيئًا أي: لفظِ قرآنٍ ﴿إلّا استَمَعُوهُ، وهُم يَلْعَبُونَ﴾ ٢: يستهزئون، ﴿لاهِيةً﴾: غافلة ﴿قُلُوبُهُم﴾ عن معناه، ﴿وَأَسَرُوا النَّجْوَى﴾ أي: الكلامَ، ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: بدلٌ من واو ((أسرّوا النجوى)): ﴿هَل هذا﴾ أي: مُحمّد ﴿إلّا بَشَرٌ مِثْلُكُم﴾؟ فما يأتي به سِحرٌ. ﴿أفتأتُونَ السِّحرَ﴾: تتّبعونه، ﴿وأنتُم تُبْصِرُونَ﴾ ٣: تعلمون أنه سِحر؟ ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿رَبِّي يَعلَمُ القَولَ﴾، كائنًا ﴿فِي السَّماءِ والأرضِ، وهُوَ السَّمِيعُ﴾ لما أسرّوه، ﴿العَلِيمُ﴾ ٤ به. ٢- ﴿بَل﴾: للانتقال من غرض إلى آخَر، في المواضع الثلاثة، ﴿قالُوا﴾ فيما أتى به من القرآن: هو ﴿أضغاثُ أحلامٍ﴾: أخلاطٌ رآها في النوم، ﴿بَلِ افتَراهُ﴾: اختلقه، ﴿بَلَ هُوَ شاعِرٌ﴾، فما أتى به شِّعر. ﴿فَلْيأْتِنا بِآيَةٍ، كَما أُرسِلَ الأوَّلُونَ﴾ ٥ كالناقة والعصا واليد. قال تعالى: ﴿وما آمَنَتْ قَبلَهُم مِن قَرْيةٍ﴾ أي: أهلُها، ﴿أهلَكْناها﴾ بتكذيبها ما أتاها من الآيات. ﴿أفهُم يُؤمِنُونَ﴾ ٦؟ لا . سُورَة الأَنِيَاءُ ـعام عية شُورَةُ الأَنْيَاءِ أَقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِ غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ مَايَأْنِهِم مِّن ذِكْرِمِن رَّبِّهِمْ تُحْدَثٍ إِلَّا أَسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ جَلَاهِيَةً قُلُوبُهُمٌ وَأَسَرُواْالنَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلْ هَذَآ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُصِرُونَ ﴿ قَالَ رَبِ يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِمُ ﴿ بَلْ قَالُواْأَضْغَتُ أَحْلَمٍ بَلٍ اُفْتَرَهُ بَلْ هُوَشَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِشَايَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ﴿ مَءَامَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ ﴿﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلََّ رِجَالًا نُوحِىّ إِلَيْهِمْ فَسْشَلُواْأَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴿ وَمَا جَعَلْنَهُمْ جَسَدًا لَّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَلِينَ شَّاثُمَّصَدَقْنَهُمُ ".َهُوَمَن تَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ (9) اُلْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَهُمْ وَمَن لَقَدُ أَنْزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَبَّافِيهِ ذِكْرُ كُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ٣- ﴿وما أرسَلْنا قَبَلَكَ إلّا رِجَالًا، يُوحَى﴾ - وفي قراءة بالنون وكسر الحاء - ﴿إِلَيهِم﴾، لا ملائكةٌ - ﴿فاسألُوا أهلَ الذِّكرِ﴾: العُلماءَ بالتوارة والإنجيل، ﴿إِن كُنتُم لا تَعلَمُونَ﴾ ٧ ذلك فإنهم يعلمونه، وأنتم إلى تصديقهم أقربُ من تصديق المؤمنين بمُحمّد - ﴿وما جَعَلْنَاهُم﴾ أي: الرسلَ ﴿َجَسَدًا﴾ بمعنى أجسادًا، ﴿لا يأكُلُونَ الطَّعامَ﴾، بل يأكلونه، ﴿وما كانُوا خالِدِينَ﴾ ٨ في الدنيا، (ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الوَعدَ﴾ بإنجائهم، ﴿فَأَنجَيناهُم ومَن نَشاءُ﴾ أي: المُصدِّقين لهم، ﴿وأهلَكْنا المُسرِفِينَ﴾ ٩: المُكذّبين لهم. ٤- ﴿لَقَد أَنزَلْنَا إِلَيْكُم﴾ - يا معشر قريش - ﴿كِتابًا، فِيهِ ذِكرُكُم﴾ لأنه بِلُغتكم. ﴿أفلا تَعقِلُونَ﴾ ١٠ فتؤمنون به؟ ﴿وَكَم قَصَمْنا﴾: أهلكْنا ﴿مِن قَرْيةٍ﴾ أي: أهلَها، ﴿كانَت ظالِمةً﴾: كافرة، ﴿وأنشأنا بَعدَها قَومًا آخَرِينَ ١١! فَلَمّا أحَسُّوا بأسَناَ﴾ أي: شعر أهل القرية بالإهلاك ﴿إذا هُم مِنها (١) الناس: البشر. وتخصيص أهل مكة هنا لمناسبة سبب النزول - انظر ((المفصل)) - مع أن الحساب المذكور اقترابه هو لجميع الخلق. وحسابهم: وقت محاسبتهم. والغفلة: السهو لعدم التفكير. والمعرض: من لايبالي إذا ذكّر. ويأتيهم: يُتلى عليهم. والذكر: النص القرآني. ومن ربهم: من عنده وبأمره. ومحدث: يتجدد وقتًا بعد آخر. واستمعه: أصغى إليه. والقلوب: جمع قلب. وأسر: أخفى. والنجوى: الكلام الخفي. وبدل: يعني أن ((الذين)): بدل، للتشنيع على فعلهم بصفة الظلم. وبشرٌ أي: إنسان لاملَك ولاجني. والسحر: ما يوهم الحواس والعقول السفيهة، ويخيل إليها غير الواقع. وفي المنحة: ((قال)). ويعلمه: يحيط به. والسماء: ما يحيط بالأرض من عوالم علوية. والسميع: المدرك للمسموعات والأسرار. والعليم: المبالغ في الإحاطة. (٢) للانتقال: لبيان انتهاء المعنى الأول، والانتقال إلى معنى آخر. والأضغاث: جمع ضِغث. وهو المجموعة من الأمور المختلطة. والأحلام: جمع حُلم. وهو الأكاذيب والأوهام مما يُرى في المنام. واختلقه أي: ليس من عند الله. وشاعر أي: كذاب لأن الشعر عندهم مقر الكذب. ويأتينا: يُحضر لنا. والآية: المعجزة. انظر ((المفصل)). وأرسل: بعث بالدعوة. والأولون: الرسل المتقدمون. وآمنت: صدّقت. وقرية: مدينة طلب أهلها من رسولهم المعجزات. وأهلكناها: قضينا تدميرها. و((لا)) أي: لا يؤمنون إذا جئتَهم بالمعجزات، فيكون مصيرهم كمصير الأمم المكذبة قبلهم. (٣) أرسلنا: كلفنا بالدعوة إلى التوحيد مع العمل. والرجال: جمع رجل. ويوحى إليهم: يبلّغون على لسان جبريل. وبالنون يريد القراءة («نُوحِي)). واسألوهم: اطلبوا المعرفة منهم عن رسلهم: أبشرًا كانوا أم ملائكة؟ والذكر: الكتب المقدسة. ولا تعلمون: لا تدرون حقيقة الرسل. وجعل: صيّر. والجسد: الجسم. وصدقناهم الوعد: حققناه كاملًا. وأنجيناهم: أنقذناهم. ونشاء: نريد. وأهلك: أفنى بالاستئصال. والمسرف: المفرط في تكذيبه. (٤) أنزلنا: أوحينا على لسان جبريل، مع التكفل بالحفظ والتبليغ. والكتاب: القرآن الكريم. وذكركم أي: وصفكم الحميد بين الأمم. وتعقلون: تستعملون عقولكم بترك التعنت والمكابرة بالباطل. والقرية هنا، على ما سيذكر المحلي من الإبادة بالسيوف، مدينة يمنية اسمها حضوراء. انظر ((المفصل)). والظالم: المجاوز للحق. وأنشأناهم: أوجدناهم بدلًا ممن استؤصلوا. والبأس: البطش. ومنها: من القرية. ولا تركضوا: لاتهربوا. والمساكن: جمع مسكن. وتُسألون: يطلب منكم. وما زالت: استمرت. والدعوى: الدعاء. وجعلنا: صيّرنا. والخامد: الساكن بلا حياة ولا حركة. ٢١ - سورة الأنبياء ٣٢٣ الجزء السابع عشر سُورَة الأَنْبِيَاءُ ملة الشارع عشر وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَبَعْدَ هَا قَوْمًا ءَآخَرِينَ ﴿فَلَمَّا أَحَسُّواْ بَأَسَنَا إِذَاهُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ لَتَزَّكُواْ وَأَرْجِعُواْ إِلَى مَا أَثُرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَكِنِكُمْلَعَلَّكُمْ تُشْتَلُونَ ﴿ قَالُو ◌ْيَوَبِلَنَا إِنَّا كُنَا ظَلِمِينَ ﴿ فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَدُهُمْ حَتَّى جَعَلْنَهُمْ حَصِيدً ا خَمِدِينَ ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَابَنَهُمَا لَعِبِينَ * لَوْأَرَدْنَا أَن تَنَّخِذَ لَهَوَاً ◌ََّ تَّخَذْنَهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَعِلِينَ ﴿ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحِّ عَلَى الْبَطِلِ فَيَدْمَغُهُ، فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا نَصِفُونَ ﴿ وَلَهُ مَن فِي السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ، وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ ﴿ يُسَبِّحُونَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (٢) أَمِ اتَّخَذُوَاْءَ الِهَةً مِّنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ ◌َا لَوْكَانَ فِيِهِمَآءَ الِهَهُ إِلَّ اللَّهُلَفَسَدَنَا فَسُبْحَ الَّهِرَبِّالْشِ وَهُمْ يُسْتَلُونَ الََّأْمِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴿لَا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ اَتَّخَذُواْمِن دُونِهِ=َاِهَةٌ قُلْ هَا تُواْبُ هَنَّكُمْ هَذَا ذِكْرُمَن ◌َّعِىَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقِّ فَهُم مُّعْرِضُونَ (﴿ يَرْكُضُونَ﴾ ١٢: يهربون مسرعين، فقالت لهم الملائكة استهزاء: ﴿لا تَركُضُوا، وارجِعُوا إِلَى ما أُتِرِفْتُم﴾: نَعِمتم ﴿فِيهِ ومَساكِنِكُم، لَعَلَّكُمْ تُسأَلُونَ﴾ ١٣ شيئًا من دنياكم على العادة. ﴿قالُوا: يا﴾: للتنبيه ﴿وَيلَنا﴾: هلاكَنا. ﴿إِنّا كُنّا ظَالِمِينَ﴾ ١٤ بالكُفر. ﴿فما زالَتْ تِلكَ﴾ الكلماتُ ﴿دَعْواهُم﴾، يدعون بها وَيردّدونها، ﴿حَتَّى جَعَلْناهُم حَصِيدًا﴾ أي: كالزرع المحصود بالمناجل، بأن قُتلوا بالسيوف، ﴿خامِدِينَ﴾ ١٥ : ميّتين كخُمود النار إذا طَفِئْتْ. ١- ﴿وما خَلَقْنا السَّماءَ والأرضَ وما بَينَهُما لاعِبِينَ﴾ ١٦: عابئين، بل دالّينَ على قُدرتنا ونافعين عِبادَنا. ﴿لَو أرَدْنا أن نَتَّخِذَ لَهْوًا﴾ أي: ما يُلهى به، من زوجة أو ولد، ﴿لاتَّخَذْنَاهُ مِن لَدُنّ﴾: من عِندنا من الحُور العِين [والولدان] والملائكة، ﴿إِن كُنّا فاعِلِينَ﴾ ١٧ ذلك. لكنّا لم نفعله، فلم نُرده. ﴿بَل نَقْذِفُ﴾: نرمي ﴿بِالحَقِّ﴾: الإيمانِ ﴿عَلَى الباطِلِ﴾: الكُفرِ، ﴿فَيَدمَغُهُ﴾: يُذْهبه، ﴿فإذا هُوَ زاهِقٌ﴾: ذاهب. و((دَمَغَه)) في الأصل: أصابَ دِماغه بالضرب. وهو مَقتَلٌ. ﴿وَلَكُمْ﴾ - يا كُفّار مكّة - ﴿الوَيلُ﴾: العذاب الشديد، ﴿مِمّا تَصِفُونَ﴾ ١٨ اللهَ به، من الزوجة والولد. ﴿وَلَهُ﴾ - تعالى - ﴿مَن فِي السَّماواتِ والأرضِ﴾ مُلكًا، ﴿ومَن عِندَهُ﴾ أي: الملائكةُ مبتدأ خبرُه: ﴿لا يَستَكْبِرُونَ عَن عِبادِهِ، ولا يَستَحسِرُونَ﴾ ١٩: لا يَعيَون، ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيلَ والنَّهَارَ، لا يَفْتُرُونَ﴾ ٢٠ عنه. فهو منهم كالنفَس منّا، لا يَشغلنا عنه شاغل. ٢- (أم) بمعنى ((بل)) للانتقال وهمزة الإنكار ﴿اتَّخَذُوا آلهةً﴾ كائنة ﴿مِنَ الأرضِ﴾ كحجر وذهب وفِضّة؟ أ﴿هُم﴾ أي: الآلهةُ ﴿يُنشِرُونَ﴾ ٢١ أي: يُحْيُّون الموتى؟ لا. ولا يكون إلّهَا إلّا من يُحيي الموتى. ﴿لَو كانَ فِيهِمَا﴾ أي: السماواتِ والأرض ﴿آلهةٌ إلّا اللهُ﴾ أي: غيرُه ﴿لَفَسَدَتا﴾: خرجتا عن نظامهما المُشاهَد، لوجود التمانع بينهم على وفق العادة، عِند تعدّد الحاكم، من التمانع في الشيء وعدم الاتفاق عليه. ﴿فِسُبحانَ﴾: تنزيهَ ﴿اللهِ، رَبِّ﴾: خالقِ ﴿العَرشِ﴾: الكرسيّ، ﴿عَمّا يَصِفُونَ﴾ ٢٢ أي: الكُفّارُ اللهَ به من الشريكِ له وغيرِه! ﴿لا يُسألُ عَمّا يَفْعَلُ، وهُم يُسألُونَ﴾ ٢٣ عن أفعالهم. ٣- ﴿أَمْ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ﴾ - تعالى - أي: سواه ﴿آلهةً﴾؟ فيه استفهامُ توبيخِ. ﴿قُلْ: هاتُوا بُرهانَكُم﴾ على ذلك. ولا سبيل إليه. ﴿هذا ذِكرُ مَن مَعِي﴾ أي: أُمّتي، وهو القُرآنُ، ﴿وذِكرُ مَن قَبلِي﴾ من الأُمم، وهو التوراة والإنجيل وغيرهما من كتب الله، ليس في واحد منها أنّ مع الله إلّهًا ممّا قالوا. تعالى عن ذلك. ﴿بَل أكثَرُهُم لا يَعلَمُونَ الحَقَّ﴾ أي: توحيد الله، ﴿فَهُم مُعرِضُونَ﴾ ٢٤ عن النظر المُوصِّل إليه. ﴿وما أرسَلْنا، مِن قَبِلِكَ، مِن رَسُولٍ إلّا يُوحَى﴾ - وفي قراءة بالنون وكسر الحاء - ﴿إِلَيهِ أنَّهُ لا إِلَّهَ إلّا أنا. فاعبُدُونٍ﴾ ٢٥ أي: وحّدونٍ. (١) خلقنا: أوجدنا من العدم. والسماء أي: السماوات. انظر الآية ٤. ودالين ونافعين: يعني أن خلق الكائنات هو لحكمة بالغة، ومقاصد مقدَّرة محكمة. وأردنا: شئنا. ونتخذ: نصنع لأنفسنا. واللهو: ماتسرع إليه الشهوة. وهو مما يناقض الألوهية. واتخذنا: جعلنا. ومن عندنا أي: ممّن عندنا. وما بين معقوفتين تتمة من التلخيص. وفاعلين: يعني قائمين باللهو، أي: لاهين وعابئين. والحق: ما هو ثابت. ومنه الإيمان والجِدّ الذي ضد اللهو. والباطل: ما لا أصل له في الحقيقة. ومنه الكفر واللهو اللذان في نفوس كفار مكة وأهل الكتاب وأمثالهم. ويذهبه: يبطله. وذاهب: لاوجود له. وتصفون: تصفونه به مما لا يليق به. والمراد بـ ((عنده)): شرف المكانة وعلو المنزلة. ويستكبر: يتعظم. والعبادة: الطاعة والتقديس. ويسبحون: ينزهون الله عما لا يليق به. والليل والنهار أي: دائمًا في كل وقت. ويفتر: يضعف وينقطع. وهو منهم أي: التسبيح ضروري فيهم سجيةً وطبيعة. (٢) الانتقال: الاستئناف لخبر آخر من دون إضراب. واتخذ: صنع لنفسه. وسقطت الهمزه قبل ((هم)) مما عدا الأصل وخ. وذكرُ السماوات والأرض ليس قيدًا، وإنما عُبِّرَ به تبعًا لفهم المخاطبين، لأنهم لا يعرفون غيرهما. وإلّا فالمراد هو الكائنات المخلوقة كلها. والآلهة: جمع إله. وذكر الجمع هنا لمشاكلة لفظه في الآية السابقة، والمراد هو التعدد المطلق، أي: إله آخر مع الله أو أكثر. وغيره: يعني أن ((إلّا)): وصفية للمغايرة بمعنى: غير. وفسد: تدمّر وهلك من فيه. والتمانع: تعذر الاتفاق على أمر، لأن ما يصدر عن اثنين أو أكثر يستحيل أن يكون على نظام دائم. والمشهور، كما جاء في الحديث، أن ((فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة»، وهو مخلوق عظيم لا يعرف حقيقته إلّا الله. انظر تفسير القرطبي ٢٧٨:٣. ولا يُسأل أي: لعظمته وتفرده وكمال قدرته ونهاية حكمته. ويفعل: يريد ويقول ويقضي في الخلق كله. (٣) اتخذ: جعل. وهاتوا: أحضروا. والبرهان: الدليل اليقيني. ولاسبيل إليه أي: ما زعمتموه من الشرك محالٌ البرهانُ عليه. والذكر: ما يذكر فيه الحق. وذكر مَن معي أي: متمسّك المسلمين على التوحيد. ولا يعلمون الحق: يدرون أباطيل وأوهامًا، ولا يميزون الصواب من الباطل. والمعرض: المنصرف استهانة وتقصيرًا. وأرسلنا: بعثنا بالتوحيد والتبليغ والعمل. ويوحى إليه: يبلّغ على لسان جبريل. وبالنون يريد القراءة (نُوحِي)). والإله: المعبود بحق وحده. ووحدونٍ أي: في الألوهية والتقديس والطاعة. والخطاب للرسول الموحَى إليه وللناس الذين يرسل إليهم. الجزء السابع عشر ٣٢٤ ٢١ - سورة الأنبياء ١- ﴿وقالُوا: اتَّخَذَ الرَّحمنُ وَلَدًا﴾ من الملائكة. ﴿سُبحانَهُ! بَل) هم ﴿عِبادٌ مُكرَمُونَ﴾ ٢٦ عِنده - والعُبودية تُنافي الولادة - ﴿لا يَسبِقُونَهُ بِالقَولِ﴾: لا يأتون بقولهم إلّا بعد قوله، ﴿وهُم بِأمرِهِ يَعمَلُونَ﴾ ٢٧ أي: بعده، ﴿يَعلَمُ ما بَيْنَ أيدِيهِم وما خَلفَهُم﴾ أي: ما عملوا وما هم عاملون، ﴿ولا يَشِفَعُونَ إلّا لِمَنِ ارتَضَى﴾ - تعالى - أن يُشفعِ له، ﴿وَهُم مِن خَشْيتِهِ﴾ - تعالى - ﴿مُشِفِقُونَ﴾ ٢٨ أي: خائفون، ﴿ومَن يَقُلْ مِنْهُم: إنّيَ إلَهٌ مِن دُونِهِ﴾ أي: اللهِ أي: غيره - وهو إبليس دعا إلى عِبادة نفسه وأمر بطاعتها - ﴿فذلِكَ نَجِزِيهِ جَهَنَّمَ. كَذْلِكَ﴾: كما نجزيه ﴿نَجزِي ٣٣ الظَّالِمِينَ﴾ ٢٩ أي: المشركين. ٢ - ﴿أُوَلَم﴾ - بواو وتركِها - ﴿يَرَ﴾: يعلم ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ والأرضَ كانَتَا رَتْقًا﴾ أي: سدًّا بمعنى مسدودة، ﴿فَفَتَقْنَاهُما﴾ أي: جعلنا السماء سبعًا والأرض سبعًا، أو فتقُ السماء: أن كانت لا تُمطر فأمطرت، وفتقُ الأرض: أن كانت لا تُنبت فأنبتت، ﴿وجَعَلْنا مِنَ الماءِ﴾ النازلِ من السماء والنابع من الأرض ﴿كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ﴾: نباتٍ وغيره، أي: فالماء سبب لحياته؟ (أفلا يُؤمِنُونَ﴾ ٣٠ بتوحيدي؟ سُورَةِ الأَنبيَاءُ الجزء السَّنَاقِ عَشِّر وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىّ إِلَيْهِ أَنَّهُلَا إِلَهَ إِلَّ أَنْ فَاعْبُدُونِ ﴿ وَقَالُواْتَخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدَّأْسُبْحَنَةٌ. بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ ﴿ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِوَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِ يهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنْ آَرْتَضَى وَهُمْ مِّنْ خَشْيَتِهِ، مُشْفِقُونَ ﴿ وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنَّ إِلَهٌ مِّن دُونِهِ، فَذَلِكَ تَجْرِيهِ جَهَنَّةٌّ كَذَلِكَ نَجْرِىِ الظَّالِمِينَ (٦) أَوَلَوْيَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ كَانَارَتْقًا فَفَتَقْنَهُمَّا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (٢) وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَسِىَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيَهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ هَا وَجَعَلْنَا السَّمَآءَ سَقْفًا تَحْفُوظَآَوَهُمْ عَنْ ءَايَِهَا مُعْرِضُونَ (٦) وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَّكُلُّ فِىِ فَكِ يَسْبَحُونَ ] وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرِيِّن قَبْلِكَ الْخُلُّأَفَإِيْنِمِّتَ فَهُمُ الْخَلِّدُونَ ﴿ كُلُّ نَفْسِ ذَابِقَةٌ ٣- ﴿وَجَعَلْنا في الأرضِ رَواسِيَ﴾: جبالًا ثَوابتَ، لِـ ﴿أن﴾ لا ﴿تَمِيدَ﴾: تتحرّكَ ﴿بِهِم، وَجَعَلْنَا فِيها﴾ أي: الرواسي ﴿فِجاجًا﴾: مَسالكَ ﴿سُبُلًا﴾: بدلٌ أي: طُرقًا اٌلْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّوَاُ لْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرُجَعُونَ نافذة واسعة، ﴿لَعَلَّهُم يَهتَدُونَ﴾ ٣١ إلى مقاصدهم في الأسفار، ﴿وجَعَلْنَا السَّماءَ ٣٥ سَقفًا﴾ للأرض كالسقف للبيت، ﴿مَحفُوظًا﴾ عن الوقوع. ﴿وهُم عَن آيَاتِها﴾ من الشمس والقمر والنجوم ﴿مُعرِضُونَ﴾ ٣٢: لا يتفكّرون فيها، فيعلمون أنّ خالقها لا شريك له. ﴿وهْوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيلَ والنَّهارَ والشَّمسَ والقَمَرَ، كُلِّ﴾ - تنوينه عوضٌ من المضاف إليه، أي: كلٌّ من الشمس والقمرِ وتابعِه. وهو النجوم - ﴿فِي فَلَكِ﴾ أي: مُستدير كالطاحونة في السماء ﴿يَسْبَحُونَ﴾ ٣٣: يسيرون بسرعة كالسابح في الماء. وللتشبيه به أتى بضمير جمع مَن يعقل. ٤- ونزل، لمّا قال الكُفّار: ((إنّ مُحمّدًا سيموتُ)): ﴿وما جَعَلْنا لِبَشَرِ مِن قَبَلِكَ الخُلدَ﴾ أي: البقاء في الدنيا. ﴿أفإن مُتَ فهُمُ الخالِدُونَ﴾ ٣٤ فيها؟ لا. فالجملة الأخيرة محلّ الاستفهام الإنكاري. ﴿كُلُّ نَفسٍ ذائقةُ المَوتِ﴾ في الدنيا، ﴿ونَبِلُوكُم﴾: نختبركم ﴿بِالشَّرِّ والخَيرِ﴾، كفقر وغنى وسقم وصِحّة، ﴿فِتْنَةً﴾: مفعول له، أي: لننظر: أتصبرون وتشكرون أم لا؟ ﴿وإِلَينا تُرجَعُونَ﴾ ٣٥ فنُجازيكم. ﴿وإذا رآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إن﴾: ما (١) قالوا أي: بعض العرب زعموا أن الملائكة بنات الله. واتخذ: صنع لنفسه. والرحمن: الكثير العطف بالإحسان. وسبحانه: انظر الآية ١ من سورة الإسراء. والعباد: جمع عبد. وهو المخلوق المملوك المقهور. والمكرم: المفضَّل. وتنافي الولادة: تعارضها فلا تجتمعان أبدًا. ولا يسبقونه: يتّبعون قوله. وبأمره أي: بما يأمرهم به. ويعملون: يتصرفون. ويعلمه: يحيط به جملة وتفصيلاً. وما بين أيديهم: ما تقدم من أعمالهم. وما خلفهم: ما تأخر من ذلك. ويشفع: يتوسل بالرجاء لدفع الشر والعقاب. وارتضى أي: قَبِلَه. والخشية: الخوف. ويقل: يزعم. ونجزيه: نعاقبه. والظالم: من يضع الأمور في غير مواضعها . (٢) تركها أي: بدون واو، يريد القراءة ((أَلَم يَرَ)) أي: ألم يتفكروا ليعلموا؟ وكفر: كذّب الله ورسوله. والسماء: مايحيط بالأرض من عوالم عُلوية. والأرض: موطن الحياة الدنيا. والرتق كما قال البيضاوي ((هو الضم والالتحام، أي: كانتا شيئًا واحدًا وحقيقة متحدة. ففتقناهما بالتنويع والتمييز)). فالفتق: فصل بين الأشياء وتمييز بعضها من بعض. وكون الأرض سبعًا ذكرنا معناه في تفسير الآية ٦ من سورة طه والآية ١٢ من سورة الطلاق. وجعل: صيّر. والشيء: ما يعرفه البشر، عدا الملائكة والجن. ويؤمن: يعتقد يقينًا جازمًا . (٣) جعلنا: خلقنا. والرواسي: جمع الراسي. والفجاج: جمع فج. وهو الطريق الواسع بين جبلين. والسبل: جمع سبيل. ويهتدي: يتجه بوضوح. وجعل: صيّر. وهم: المشركون والكافرون. وآياتها: ما فيها من الأدلة والعبر، تحقّق وجود الصانع ووحدته وكمال حكمته. والمعرض: المنصرف. وخلقه: أوجده من العدم. ومن المضاف إليه أي: بدل من القول ((كلُّ واحدٍ منهما)). وتابعه: ما يتبع ذلك الواحد منهما. انظر ((المفصل)). وفلك أي: أفلاك. وللتشبيه به: يعني أن التعبير عن الشمس والقمر والنجوم، بضمير العقلاء، هو لذكر السباحة التي يعرفها الناس لهم في الماء. (٤) قول الكافرين يريدون به الشماتةً وإنكار النبوة، لأنه بشر يأكل ويشرب ويموت، فكيف يصح إرساله؟ البحر ٣١٠:٦. وجعل: صيّر. والبشر: الإنسان. والنفس: المخلوق الحي بروحه وتكوينه. وذائقة الموت: ينالها وينزل بها. وهو مفارقة الروح للمخلوق. والشر: ما يغم المخلوق ويضره. والخير: ما ينفعه ويسره. والفتنة: الامتحان. ومفعول له: مفعول لأجله. وإلينا: إلى موعد لقاء حسابنا. وترجعون: تُردون للحساب والجزاء. ورآك: أبصرك. وكفروا: كذبوا الله وكذبوك. انظر ((المفصل)). ويتخذ: يجعل. وهزؤًا أي: مهزوءًا بك لا ((به)). والهزء: السخرية. وفي المنحة: ((هزوًا)). والآلهة: جمع إله. وهي الأصنام. والكافر: الجاحد المكذب. ٢١ - سورة الأنبياء ٣٢٥ الجزء السابع عشر إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ يَا سُورَة الأَنْبَيَّاء القوة الشقائق عبر وَإِذَارَءَ الَكَ الَّذِينَ كَفَرُوْ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّهُزُوًا أَهَذَا الَّذِى يَذْكُرُءَالِهَتَكُمْ وَهُم بِذِكْرِالرَّحْمَنِ هُمْ كَفِرُونَ جَ خُلِقَ الْإِنسَنُ مِنْ عَجَلٍ سَأُؤْرِيَكُمْ ءَايَتِىِ فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ (٦) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ لَوْيَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُواْحِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِ هِمْ وَلَا هُمْ يُصَرُونَ ﴿ بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَهُمْ يُنْظَرُونَ (٢) وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِلَّذِينَ سَخِرُ واْ مِنْهُم ◌َا كَانُوَأْيِهِ. يَسْتَهْزِءُونَ ﴿ قُلْ مَن يَكْلَؤُكُمْ بِلَيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ ﴿ أَمْ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ لَهُمْ ءَالِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّن دُونِنَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَاهُمْ مِنَا يُصْحَبُونَ ﴿ بَلْ مَنَّعْنَا هَؤُلَاءٍ وَءَابَآءَ هُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُوَ أَفَلَ يَرَوْنَ أَنَّانَأْتِى الْأَرْضَ نَقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَلِبُونَ ﴿يَتَّخِذُونَكَ إلّا هُزُؤًا﴾ أي: مهزوءًا به، يقولون: ﴿أهذا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهِتَكُم﴾ أي: يَعيبها؟ ﴿وَهُم بِذِكرِ الرَّحْمنِ﴾ لهم ﴿هُم﴾: تأكيد ﴿كافِرُونَ﴾ ٣٦ به، إذ قالوا: ما نعرفه . ١- ونزل في استعجالهم العذابَ: ﴿خُلِقَ الإنسانُ مِن عَجَلِ﴾ أي: أنه، لكثرة عَجَلَتِهِ في أحواله، كأنه خُلق منه. ﴿سأُرِيكُم آياتِ﴾: مواعيدي بالعذاب. ﴿فلا تَستَعَجِلُونِ﴾ ٣٧ فيه. فأراهم القتل ببدر. ﴿ويَقُولُونَ: مَتَى هذا الوَعدُ﴾ بالقيامة، ﴿إِن كُنتُم صادِقِينَ﴾ ٣٨ فيه؟ ٢- قال تعالى: ﴿لَو يَعلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ﴾: يدفعون ﴿عَن وُجُوهِهِم النّارَ ولا عَنْ ظُهُورِهِم، ولا هُم يُنصَرُونَ﴾ ٣٩: يُمنعون منها في القِيامة - وجواب لو: ما قالوا ذلك - ﴿بَل تأتِيهِم﴾ القِيامةُ ﴿بَغْتَةً، فَتَبهَتُهُم﴾: تُحيّرهم، ﴿فلا يَستَطِيعُونَ رَدَّها، ولا هُم يُنظَرُونَ﴾ ٤٠: يُمْهَلون لتوبة أو مَعذِرة. ﴿وَلَقَدِ اسْتُهزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبَلِكَ﴾ - فيه تسلية للنبيّ وََّ - ﴿فحاقَ﴾: نزل ﴿بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم ما كانُوا بِهِ يَستَهزِتُونَ﴾ ٤١ . وهو العذاب. فكذا يَحيق بمن استهزأ بك. ٣- ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿مَن يَكلَؤُكُم﴾: يحفظُكم ﴿بِاللَّيلِ والنَّهارِ مِنَ الرَّحمُنِ﴾: من عذابه، إن نزل بكم؟ أي: لا أحد يفعل ذلك. والمُخاطَبون لا يخافون عذاب الله لإنكارهم له، ﴿بَل هُم عَن ذِكرِ رَبِّهِم﴾ أي: القُرآنِ ﴿مُعرِضُونَ﴾ ٤٢: لا یتفكّرون فيه. [أم﴾ فيها معنى الهمزة للإنكار، أي: أ ﴿لَهُم آلِهَةٌ تَمنَعُهُم﴾ ممّا يسوءُهم ﴿مِن دُونِنا﴾، أي: ألَهم من يمنعهم منه غيرُنا؟ لا. ﴿لا يَستَطِيعُونَ﴾ أي: الآلهةُ ﴿نَصرَ أنفُسِهِم﴾، فلا ينصرونهم، ﴿ولا هُم﴾ أي: الكُفّارُ ﴿مِنّ﴾: من عذابنا ﴿يُصحَبُونَ﴾ ٤٣: يُجارُون. يقال: صَحِبَك اللهُ، أي حفظك وأجارك. ﴿بَل مَتَّعْنَا هُؤُلاءِ وآباءَهُم﴾ بما أنعمنا عليهم، ﴿حَتَّى طالَ عَلَيهِمِ العُمُرُ﴾ فاغترّوا بذلك. ﴿أَفلا يَرَونَ أنّا نأتِي الأرضَ﴾: نقصِدُ أرضَهم، ﴿نَنقُصُها مِن أطرافِها﴾ بالفتح على النبيّ؟ ﴿أفهُمُ الغالِبُونَ﴾ ٤٤؟ لا ، بل النبيّ وأصحابه. (١) روي أن هذا نزل في النضر بن الحارث، حين طلب نزول العذاب، إن كان القرآن من عند الله. انظر الآية ٣٢ من سورة الأنفال. وخلق: أنشئ ولم يكن له وجود. والإنسان: آدم وحواء وذريتهما من رجال ونساء. والعجل: طلب الأمور قبل أوانها خوف ضياعها. والمراد المبالغة في الوصف للإنسان، حتى كأن العجلة أصله ومادته. ومثل ذلك ماذكر عن المرأة أنها خلقت من ضلع. وفيما عدا الأصل والنسختين: ((عجله)). وأريكم: أخصكم وأُنزل بكم فترون عِيانًا باليقين. والآيات: جمع آية. والمواعيد: جمع موعود. وهو التهديد. يعني ما في الآيات القرآنية من الوعيد بالعذاب أو الاستئصال. ولا تستعجلون: لا تستعجلوني في رؤية العذاب، لأنه واقع حتمًا إذا أصررتم على الكفر والعصيان. ويقولون أي: تعجيزًا وتهكمًا. ومتى يعني: أيُّ زمن؟ والوعد: وقت حصول ما نوعد به ونهدد. والصادق: من يقول الحق. (٢) يعلم: يدري يقينًا. وكفر: كذّب التوحيد والبعث. والوجوه: جمع وجه. والنار: نار جهنم. والظهور: جمع ظهر. وذكر الوجوه والظهور يعني أن العذاب يحيط بهم من كل جانب. و((ما قالوا)) يعني أن هذه الجملة هي الجواب المحذوف لـ ((لو)). وذلك أي: قولهم: متى هذا الوعد؟ وتأتيهم: تلقاهم وتنزل بهم. وبغتة: مفاجئة. ويستطيعه: يقدر عليه ويتمكن منه. والرد: المنع والدفع. واللام: حرف توكيد. وقد: حرف تحقيق. واستهزئ به: قابله قومه بالسخرية والتهكم. والرسل: جمع رسول. وهو من بعث للدعوة إلى العقيدة والشريعة مع العمل. ونزل أي: وأحاط من كل جانب. ومنهم أي: من أقوام الرسل. وسخر: استهزأ وتهكم. (٣) قل لهم أي: خاطبهم بالقول جهارًا. وهذا يعني أن المأمور رسول مكلف، لا كما يزعم الكافرون. وتكرار ذلك من قبل ومن بعدُ يكون للمبالغة في التوكيد. وبالليل والنهار أي: في جميع أوقاتكم. والرحمن: الكثير العطف بالإحسان على جميع خلقه. وذلك أي: الحفظ من العذاب. وهم أي: الكافرون. والذكر: انظر الآية ٣٦. والمعرض: الذي ينصرف عن الأمر ولا يتنبه ولا يستجيب استهانة وإنكارًا، مهما نبهته أو ذكّرته. والإنكار: النفي والاستبعاد. والآلهة: جمع قلة للإله. وهو المعبود. وحصر الجمع في القلة مراد به الاحتقار والتهكم. وتمنع: تحفظ وتحمي. ومن دوننا: من غيرنا نحن. ويستطيع: يقدر. والنصر: العون والإنقاذ. والأنفس: جمع نفس. وهي ذات المخلوق بحقيقته. ومتعناهم: يسرنا لهم ما يتلذذون به. والآباء: جمع أب. وهو الوالد والجد. وطال امتد دون عذاب. والعمر: مدة الحياة. ويرى: يتبصر ويعلم باليقين. ونقصدها: نريدها بالأمر والإرادة. وننقصها: نزيل بعض أجزائها من تسلطهم. والأطراف: جمع طرف. وهو الجانب. وذكر الفتح يخالف النص قبلُ على مكية السورة. والمناسب هنا أن المراد هو نصر الأولياء على الأمم المكذبة، وتمليكهم بلادها. و((لا)) يعني أن الاستفهام بالهمزة قبل الفاء هو للنفي والتقريع، أي: كيف يتوهمون أنهم على حق، وأن لهم الغلبة؟ وفي هذا معنى القصر أيضًا، أي: لن يكون النصر إلّا للمسلمين. والغالبون أي: المتغلبون على أعدائهم. الجزء السابع عشر ٣٢٦ ٢١ - سورة الأنبياء ١ - ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿إِنَّما أُنذِرُكُم بِالوَحِيٍ﴾ من الله، لا من قِبل نفسي. ﴿ولا يَسمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إذا﴾ - بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية بينها وبين الياء - ﴿ما يُنذَرُونَ﴾ ٤٥ أي: هم، لتركهم العمل بما سمعوه من الإنذار، كالصُّمّ، ﴿وَلَئِنْ مَسَّتْهُم نَفْحَةٌ﴾: وقعة خفيفة، ﴿مِن عَذَابٍ رَبِّكَ، لَيَقُولُنَّ: يا﴾ للتنبيه ﴿وَيَلَنا﴾: هلاكَنا. ﴿إِنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ ٤٦ بالإشراك وتكذيب مُحمّد. ﴿ونَضَعُ المَوازِينَ القِسطَ﴾: ذواتِ العدل ﴿لِيَومِ القِيامةِ﴾ أي: فيه، ﴿فلا تُظلَمُ نَفْسٌ شَيئًا﴾، من نقص حسنة أو زيادة سيّئة، ﴿وإنَ كانَ﴾ العملُ ﴿مِثْقَالَ﴾: زِنَةَ ﴿حَبّةٍ مِن خَرَدَلِ أتَينا بِها﴾: بموزونها، ﴿وكَفَى بِنا حاسِبِينَ﴾ ٤٧: مُحصِين في كل شيء! ٢- ﴿وَلَقَد آتَيْنا مُوسَى وهارُونَ الفُرْقَانَ﴾، أي: التوراة الفارقة بين الحقّ والباطل، والحلالِ والحرام، ﴿وضِياءً﴾ بها ﴿وذِكرًا﴾ أي: عِظة بها ﴿لِلْمُتَّقِينَ ٤٨، الَّذِينَ يَخْشَونَ رَبَّهُم، بِالغَيبِ﴾ عن الناس أي: في الخلاء عنهم، ﴿وَهُم مِنَ السّاعةِ﴾ أي: أهوالها ﴿مُشِفِقُونَ﴾ ٤٩ أي: خائفون. ﴿ولهذا﴾ أي: القُرآن ﴿ذِكرٌ مُبارَكٌ أَنزَلْناهُ. أفأنتُم لَهُ مُنكِرُونَ﴾ ٥٠؟ الاستفهام فيه للتوبيخ. ٣- ﴿وَلَقَدْ آتَينا إِبراهِيمَ رُشدَهُ مِن قَبْلُ﴾، أي: هُداه قبل بلوغه، ﴿وَكُنّا بِهِ عالِمِينَ﴾ ٥١ بأنه أهل لذلك، ﴿إذ قالَ لِأبِيهِ وقَومِهِ: ما هذِهِ الثَّماثِلُ﴾: الأصنام ﴿الَّتِي أنتُم لَها عاكِفُونَ﴾ ٥٢ أي: على عبادتها مُقيمون؟ ﴿قَالُوا: وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ﴾ ٥٣، فاقتدينا بهم. ﴿قالَ﴾ لهم: ﴿لَقَد كُنتُم أنتُم وآبَاؤُكُم﴾ بعبادتها ﴿فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ ٥٤: بیّنٍ. سُورَة الأَنبيَاءُ قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحِىّ وَلَا يَسْمَعُ الصُُّّ الدُّعَاءَإِذَا مَا يُنْذَرُونَ ﴿ وَلَيِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابٍ رَبِّكَ ◌َيَقُولُنَّ يَنَوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّ ظَلِمِينَ هَا وَنَضَعُ الْمَوَزِينَ اٌلْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا نُظْلَمُ نَفْسُ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ جَنَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَنَيْنَا بِهَأْ وَكَفَى بِنَا حَسِبِينَ ® وَلَقَدْءَ اتَيْنَا مُوسَى وَهَرُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءَ وَذِكْرًاً لِلْمُنَّقِينَ *الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ () وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنْزَ لْنَهُ أَفَأَ نتُمْ لَهُ. ﴿ وَلَقَدْءَانَيْنَاْ إِبَرِهِيَمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا مُنْكُرُونَ ﴾ بِهِ، عَلِمِينَ ﴿ إِذْقَالَ لِأَبِهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِالتَّمَائِلُ الَّ قَالُواْ وَجَدْنَاءَابَآءَ نَالَهَا عَبِدِينَ (ج) أَنْتُمْلَهَا عَكِفُونَ [® قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَءَابَآ ؤُكُمْ فِ ضَلَلِ مُّبِينٍ (٥) قَالُواْ أَجِئْتَنَا بِالْحَقِ أَمْأَنْتَ مِنَ الَّعِينَ * قَالَ بَلَ رَبُّكُمْرَبُّاَلسَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ الَّذِى فَطَرَهُنَّ وَأَنَاْ عَلَى ذَلِكُ مِنَ الشَّهِدِينَ وَتَِّلَأَكِيدَنَّأَصْنَمَكُمْ بَعْدَأَنْ تُوُلُّواْمُدْبِرِينَ ٤- ﴿قالُوا: أجِئْتَنا بِالحَقِّ﴾ في قولك هذا، ﴿أم أنتَ مِنَ اللَّعِينَ﴾ ٥٥ فيه؟ ﴿قَالَ: بَل رَبُّكُم﴾ المُستحقّ للعبادة ﴿رَبُّ﴾: مالكُ ﴿السَّماواتِ والأرضِ، الَّذِي فَطَرَهُنَّ﴾: خلقهنّ على غير مِثال سبق، ﴿وأنا علَى ذَلِكُم﴾ الذي قلته ﴿مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ ٥٦ به، ﴿وتاللهِ لَأكِيدَنَّ أصنامَكُم، بَعدَ أنْ تُوَلُّوا مُدَبِرِينَ ٥٧! فجَعَلَهُم﴾ بعد ذَهابهم إلى مُجتمعهم في يوم عِيد لهم ﴿جُذاذًا﴾، بضمّ الجيم وكسرها: فُتَاتًا بفأس، ﴿إِلّا كَبِيرًا لَهُم﴾ علّق الفأس في عُنقه، ﴿لَعَلَّهُم إلَيهِ﴾ أي: الكبيرِ ﴿يَرجِعُونَ﴾ ٥٨ فيرَون ما فُعِلَ بغيره. (١) قل: خاطب بالقول جهارًا يامحمد. وأنذركم: أخوفكم وأهددكم بما تستعجلون من العذاب. وبالوحي: بما يبلغني ربي، أي: بالقرآن الكريم. ويسمع: يدرك الأصوات والكلام. والصم: جمع أصم. وهو الذي فقد حاسة السمع. والدعاء: المناداة بالاسم للتبليغ. وبتسهيل الثانية يريد القراءة ((الدُّعاءَ إِذا)). وينذرون: يخوَّفون ويهددون بالانتقام. وسمعوه: بُلّغوا به وأدركوه بسمعهم. خ: ((يستمعون)). ومستهم: نزلت بهم. والعذاب: التعذيب. وللتنبيه أي: حرف تنبيه وليس للنداء، دعوا على أنفسهم بالهلاك مقرين بالظلم. والظالم: من يضع الأمور في غير مواضعها، والشرك أفظع ذلك. ونضع: نُحضر ونهيئ. والموازين: جمع ميزان، للمبالغة والتهويل. واليوم: الوقت. والقيامة: قيام الأموات بالبعث للحساب والجزاء. وتظلم: تُنقص ويجار عليها. والنفس: الفرد من الإنس والجن والملائكة. والزنة: مقدار الوزن. والحبة: الواحدة من البزر. والخردل: نبات يضرب به المثل في الصغر. وأتينا بها: أحضرناها. وكفى بنا : بلغنا الغاية في الكفاية والاقتدار. (٢) آتيناه: أعطيناه وأوحينا إليه، مكلفين له بالعمل والتبليغ. وموسى: أعظم أنبياء بني إسرائيل. وهارون: أخوه. والضياء: النور والهداية إلى الحق والخير. وذكرًا: تذكرة بما هو مصلحة الخلق. وفي الأصل: ((وذِكرَى)). انظر الآية ٥٤ من سورة غافر. والمتقي: من يتجنب غضب الله فيمتثل الأمر والنهي طلبًا للرضا. ويخشون ربهم: يخافون عقابه ويرغبون في رضاه. والرب: الخالق المالك المتفرد يرعى مصالح ملكه. وعنهم: عن الناس. وهم أي: المتقون. والساعة: يوم القيامة. وسقط ((أي)) من قرة العينين والمنحة وبعض المطبوعات. وذكر أي: تخليد لذكر العرب بين الناس، وعظة لمن اتعظ به. والمبارك: الكثير المنافع والخير. وأنزلناه: أوحيناه إلى الرسول. والمنكِر: المكذب الجاحد. (٣) آتيناه: وهبناه وخلقنا فيه. وإبراهيم: أبو الأنبياء، كان في كوتَى من العراق. والرشد: الهداية إلى وجوه الخير والصلاح، له ولمن حوله. والبلوغ: الرشد نفسه. وهو إدراك سن الحلم والرشاد. يعني: وهبناه إدراك البالغين الراشدين، قبل أوانه. وبه عالمين: محيطين بما لديه، من أحوال عجيبة وأسرار بديعة، تؤهله للنبوة والإصلاح. وللقصاصين في ذلك أخبار كثيرة مختلفة، ذكر ابن كثير أنها من الإسرائيليات المشتملة على الكذب. وقومه: جماعته التي هو منها. والتماثيل: جمع تمثال. وهو الشكل المصنوع على صورة مخلوق. ووجدنا: أبصرنا بأعيننا. وكنتم أي: وما تزالون. والآباء: جمع أب. ويطلق على الوالد والجد. والعابد: المقدس. والضلال: الخروج عن الهداية. (٤) الحق: الصدق والجِدّ. أي: أأنت جادّ فيما تقول؟ واللاعب: الهازل. والشاهد: العالم بالحقيقة الثابتة. وأكيدها: أجتهد في كسرها. والأصنام: جمع صنم. وهو ما يصنع من حجر وغيره للعبادة. وتولوا: تذهبوا. والمدبر: المنصرف يوجّه ظهره للمكان الذي غادره. وجعلهم: صيّر الأصنام. والمجتمع: مكان الاجتماع. وبكسرها يريد القراءة ((جِذاذًا)): جمع جَذيذ، أي: مكسَّر محطّم. وكبيرًا لهم: الأكبر فيهم. والكبير هو الأكبر. ولعلهم: لعل القوم، أي: لِيُتوقَّعَ منهم. وإليه يرجعون: يعودون إلى هذا الصنم يسألونه. وفي قرة العينين والمنحة: فيروا. ٢١ - سورة الأنبياء ٣٢٧ الجزء السابع عشر سُورَة الأَنبيَاءُ الحرة القَاهِ عِيَة فَجَعَلَهُمْ جُدَادًا إِلَّا كَبِيرَ الَُّمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (٥) قَالُواْ مَنْ فَعَلَ هَذَاِبِثَالِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ قَالُواْسَمِعْنَا فَتَى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ: إِبْرَهِيمُ (٥)قَالُواْ فَأَتُواْبِهِ. عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (٦) قَالُوَاْءَ أَنْتَ فَعَلْتَ هَذَاِثَالِهَتِنَّاِبْرَهِيمُ (﴿ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيْرُهُمْ هَذَا فَسْئَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يَنَطِقُونَ فَرَجَعُواْ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظِّمُونَ (َثُمَ نُكِسُواْ عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَاهَؤُلَاءِ يَنطِقُونَ ﴾ قَالَ ﴿أَفَتَعَبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًاوَلَا ◌َيَضُرُّكُمْ اأُفِ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴿ قَالُواْ حَرِّفُوهُ وَأَنصُرُوَاْءَ الِهَتَكُمْ إِن كُمُ فَعِلِينَ قُلْنَا يَنَارُ كُونِى بَرْدًّاً وَسَلَمًا عَلَى إِبْرَهِيمَ (ب) وَأَرَادُواْبِهِ، كَيْدًا فَجَعَلْنَهُمُ الْأَخْسَرِنَ ﴾ وَنَجَيْنَهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِى يَرَّكْنَا فِيهَا لِلْعَلَمِينَ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةٌ وَكُلَّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ ١- ﴿قَالُوا﴾ بعد رُجوعهم، ورُؤيتهم ما فُعِل: ﴿مَن فَعَلَ هُذا بِآلِهِتِنا؟ إنّهُ لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ ٥٩ فيه. ﴿قالُوا﴾ أي: بعضهم لبعض: ﴿سَمِعْنا فَتَّى يَذْكُرُهُم﴾ أي يَعيبهم، ﴿يُقالُ لَهُ إِبراهِيمُ ٦٠. قالُوا: فائْتُوا بِهِ علَى أعيُنِ النّاسِ﴾ أي: ظاهرًا، ﴿لَعَلَّهُم يَشْهَدُونَ﴾ ٦١ عليه أنه الفاعل. ٢- ﴿قَالُوا﴾ له بعد إتيانه: ﴿أأنتَ﴾ - بتحقيق الهمزتين، وإبدال الثانية ألفًا، وتسهيلها وإدخال ألف بين المسهلة والأُخرى وتركه - ﴿فَعَلَتَ هُذا بِآلِهِتِنا؟ يا إبراهِيمُ ٦٢. قالَ﴾ ساكنًا عن فعله: ﴿بَل فَعَلَهُ كَبِيرُهُم هذا. فاسألُوهُم﴾ عن فاعله، ﴿إِن كانُوا يَنطِقُونَ﴾ ٦٣. فيه تقديم جواب الشرط، وفيما قبله تعريض لهم بأنّ الصنم المعلومَ عجزُه عن الفعل لا يكون إلّهًا . ٣- ﴿فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمٍ﴾ بالتفكّر، ﴿فقالُوا﴾ لأنفُسهم: ﴿إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ٦٤ أي: بعِبادتكم من لا ينطق. ﴿ثُمَّ نُكِسُوا﴾ من الله ﴿علَى رُؤُوسِهِمِ﴾ أي: رُدّوا إلى كُفرهم، وقالوا: والله ﴿لَقَد عَلِمتَ ما هُؤُلاءِ يَنطِقُونَ﴾ ٦٥، أي: فكيف تأمرنا بسُؤالهم؟ ﴿قالَ: أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: غيرَه ﴿ما لا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا﴾، من رِزق وغيره، ﴿وَلا يَضُرُّكُمْ﴾ ٦٦ شيئًا، إن لم تعبدوه؟ ﴿أُنٌّ﴾ - بكسر الفاء وفتحها - بمعنى مصدر أي: نتنا وقُبحًا ﴿لَكُم ولِما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: غيرَه. ﴿أَفلا تَعْقِلُونَ﴾ ٦٧ أنّ هذه الأصنام لا تستحقّ العِبادة ولا تصلح لها، وإنما يستحقّها الله تعالى؟ ﴿قالُوا: حَرِّقُوهُ﴾ أي: إبراهيمَ ﴿وانصُرُوا آلِهِتَكُم﴾ أي: بتحريقه، ﴿إِن كُنتُم فاعِلِينَ﴾ ٦٨ نُصرتَها . ٤- فجمعوا له الحطب الكثير وأضرموا النار في جميعه، وأوثقوا إبراهيم وجعلوه في مَنجَنيقٍ ورمَوه في النار. قال الله تعالى: ﴿قُلْنا: يا نارُ، كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلَى إِبراهِيمَ﴾ ٦٩. فلم تُحرق منه غيرَ وِثاقه، وذهبت حرارتها وبقيت إضاءتها. وبقوله ((سلامًا)) سلم من الموت ببردها . ﴿وأرادُوا بِهِ كَيدًا﴾ - وهو التحريق - ﴿فجَعَلْنَاهُمُ الأخسَرِينَ﴾ ٧٠ في مُرادهم، ﴿ونَجَّيناهُ ولُوطًا﴾ ابنَ أخيه هارانَ من العِراق، ﴿إِلَى الأرضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلعالَمِينَ﴾ ٧١ بكثرة الأنهار والأشجار - وهي الشام. نزل إبراهيمُ بفلسطينَ، ولوطٌ بالمؤتفكة، وبينهما يوم - ﴿وَوَهَبْنا لَهُ﴾: لإبراهيم - وكان سأل ولدًا كما ذُكر في ((الصافات)) - ﴿إسحاقَ، ويَعْقُوبَ نافِلةً﴾ أي: زيادةً على المسؤول، أو هو ولد الولد، ﴿وَكُلَّا﴾ أي: هو وولداه ﴿جَعَلْنا صالِحِينَ﴾ ٧٢ أي: أنبياءَ، ﴿وَجَعَلْنَاهُم أئمّةَ﴾، بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ياء: يُقتدى بهم في الخير، ﴿يَهِدُونَ﴾ الناس ﴿بِأمرِنا﴾ إلى دِيننا، ﴿وأوحَينا إلَيهِم فِعلَ الخَيراتِ وإقامَ الصَّلاةِ وإيتاءَ الزَّكاةِ﴾، أي: أن تُفعل وتُقام وتُؤتى منهم ومن أتباعهم. وحذفُ هاء (١) فعله: قام به. والظالم: المتجاوز للحد بجرأته. وسمعنا: أدركنا بأسماعنا. وفتى: شابًا. ويقال له: يطلق عليه. وقالوا أي: النمروذ وأصحابه. وائتوا به: أحضِروه. وعلى أعينهم أي: معايَنًا بمرأى منهم. والأعين: جمع عين. ولعلهم: ليكون لهم. ويشهدون: يذكر بعضهم ما سمعوا منه، أو ما رأوا من تكسيره. (٢) تركه: ترك الألف وعدم إدخالها. فالمحلي يريد قراءات أربعًا. وهي بالترتيب: التي أثبتناها و((أنتَ)) و((آأنتَ)) و((أَنتَ)). وفعلته: قمت به. واسألوهم: استخبروهم. وينطقون أي: ممن ينطق. والظاهر أن قول إبراهيم من المعاريض، أي: التورية ليفهم منه السامع غير مراد المتكلم. وتسميته أحيانًا بالكذب هو لتشابه الصورتين ظاهرًا. (٣) الأنفس: جمع نفس. وهي العقل. ونكسوا: انقلبوا. وعلى رؤوسهم أي: كان رجوعهم إلى الحجاج كمن قُلب رأسًا على عقب. وعلمت: دَرَيت يقينًا. وتعبدونه: تقدسونه. وينفع: يفيد. ويضر: يقوم بما هو مكروه. وبفتحها يريد القراءة ((أَفَّ)). فالمذكور هنا قراءتان، خلافًا لما ذكر في الآية ٢٣ من سورة الإسراء. انظر تعليقنا على تفسير الآية المذكورة. ونتنًا: كراهة رائحة وخبثًا. وفي النسخ: (تبًا)). انظر ((المفصل)). و ((غيره)) تفسير لـ ((من دون الله)). وتعقلون: تفكرون وتتدبرون لتعلموا. وقالوا أي: النمروذ وأصحابه للقوم. وحرقوه: أهلكوه تحريقًا بالنار. وانصروها: أعينوها بالانتقام ممن آذاها. وفاعلين: مريدين وقاصدين. (٤) قلنا: أمرنا بالإرادة أمر خلق. وكوني: صيري. وبردًا: ذات بُرود، أي: ابردي بردًا غير ضار. والسلام: السلامة والنجاة. والوٍثاق: ما أوثق به. قال أبو حيان: ((وقد أكثر الناس في حكاية ما جرى لإبراهيم. والذي صح هو ما ذكره - تعالى - من أنه ألقي في النار، فجعلها الله بردًا وسلامًا، وخرج منها سالمًا، فكانت أعظم آية)). البحر ٣٢٨:٦. وأرادوا: قصدوا. والكيد: تدبير الهلاك. وجعلنا: صيّرنا. والأخسرين: المبالغين في الخسران. ونجيناه: انقذناه وأخرجناه. وهاران هو الأصغر أخو إبراهيم. والأكبر هو عم إبراهيم أبو سارة. والعراق يعني: مدينة كوثى من العراق وفيها نمروذ. وباركنا: جعلنا الخير دائمًا. والعالم: الجنس من المخلوقات. والمؤتفكة: مدن قرب حمص، كذّب أهلها لوطًا فدُمرت. ويوم أي: مسيرة يوم. ووهبنا: منحنا إجابة لدعائه. والصافات أي: الآية ١٠٠ من تلك السورة. وإسحاق: ابن إبراهيم، ويعقوب: ابن إسحاق. والصالح: من كانت أعماله على ما يرضي الله. والأئمة: جمع إمام. وهو الذي يأتم الناس بعمله. وبإبدال الثانية يريد القراءة ((أَيِمّةً)). ويهدونهم: يرشدونهم. والأمر: الوحي والتكليف. وأوحينا إليهم: بلّغناهم على لسان جبريل. والفعل: العمل. والخيرات: الشرائع المنزلة. وإقام الصلاة: أداؤها كاملة. وإيتاء الزكاة: دفعها لمن يستحقها. وتخفيف أي: لإضافته إلى الصلاة خُفّف بحذف التاء. والعابد: المقدَّس المطيع. الجزء السابع عشر ٣٢٨ ٢١ - سورة الأنبياء ((إقامة)) تخفيف. ﴿وكانُوا لَنا عَابِدِينَ﴾ ٧٣. ١- ﴿وَلُوطًا آتَيْناهُ حُكمًا﴾: فصلًا بين الخُصوم ﴿وعِلمًا، ونَجَّيناهُ مِنَ القَرْبةِ الَّتِي كانَتْ تَعمَلُ﴾ أي: أهلُها الأعمالَ ﴿الخَبائثَ﴾، من اللَّواط والرمي بالبندق واللعب بالطيور وغير ذلك - ﴿إِنَّهُم كَانُوا قَومَ سَوءٍ﴾: مصدرُ: ساءَه، نقيضٍ: سرَّه ﴿فَاسِقِينَ ٧٤ - وأدخَلْناهُ في رَحْمِتِنا﴾، بأن أنجيناه من قومه. ﴿إِنَّهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ ٧٥. ٢ - ﴿و﴾ اذكرْ ﴿نُوحًا﴾ - وما بعده بدل منه - ﴿إِذ نادَى﴾: دعا على قومه، بقوله ((رَبِّ لا تَذَرْ)) إلى آخره، ﴿مِن قَبلُ﴾ أي: قبلِ إبراهيمَ ولُوطٍ، ﴿فاستَجَبْنا لَهُ، فَنَجَّيناهُ وأهلَهُ﴾ الذين في سفينته ﴿مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ ٧٦، أي: الغرقِ وتكذيب قومه له، ﴿وَنَصَرْناهُ﴾: منعناه ﴿مِنَ القَومِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنا﴾ الدالّة على رسالته، ألّا يَصِلوا إليه بسُوء. ﴿إِنَّهُم كَانُوا قَومَ سَوءٍ،َ فأغرَقْنَاهُم أجمَعِينَ﴾ ٧٧ . ٣- ﴿و﴾ اذكرْ ﴿داوُدَ وسُلَيمانَ﴾ أي: قِصّتَهما، ويُبدل منهما: ﴿إِذ يَحكُمانِ في الحَرْثِ﴾ هو زرع أو كرم، ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَومِ﴾ أي: رعته ليلًا، بلا راع بأن انفلتت، ﴿وكُنّا لِحُكمِهِم شاهِدِینَ﴾ ٧٨. فیه استعمال ضمیر الجمع لا ثنین. قال داود: لصاحبِ الحرث رقابُ الغنم. وقال سُليمان: يَنتفع بدَرّها ونسلها وصوفها، إلى أن يعود الحرث كما كان بإصلاح صاحبها، فيردَّها إليه. ﴿فَفَهَّمْناها﴾ أي: الحكومةَ ﴿سُلَيمَانَ﴾ - وحكمُهما باجتهادٍ ورجَعَ داود إلى سليمان، وقيل: بوحي والثاني ناسخ للأول - ﴿وَكُلَّا﴾ منهما ﴿آتينا﴾هُ ﴿حُكمًا﴾: نُبُوّة ﴿وعِلمًا﴾ بأمور الدِّين. سُورَة الأَنبيَاءُ وَجَعَلْنَهُمْ أَيِعَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ اَلْخَيْرَتِ وَإِقَامَ الصَّلَوْةِ وَإِسَآءَ الزَّكَوَةِ وَكَانُواْلَنَا عَبِدِينَ ﴿ وَلُوطًا ءَانَيْنَهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَيْنَهُ مِنَ اُلْقَرْيَةِ الَّتِى كَانَت تَعْمَلُ الْخَبَّبِثَّ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَسَوْءِ فَاسِقِينَ ﴿ وَأَدْخَلْنَهُ فِ رَحْمَتِّنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ وَنُوحَا إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ فَأُسْتَجَبْنَا لَهُ فَجَّيْنَهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ [٨] وَنَصَرْنَهُ مِنَ الْقَوْمِ الَِّينَ كَذَّبُواْبِتَّا يَنِنَا إِنَّهُمْ كَانُوْ قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿ وَدَاوُ دَوَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِ الْحَرَّثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّالِحُكْمِهِمْ شَهِدِينَ لَّ فَفَهَمْنَهَا سُلَيْمَنَّ وَكُلّاءَانَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرُ وَكُنَّا فَعِلِينَ وَعَلَّمْنَهُ صَنْعَةَ لَبُوُسِ لَّكُمْ لِنُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَكِرُونَ (٥) وَلِسُلَيْمَنَ الْرِيحَ عَاصِفَةً تَجْرِى بِأَمْرِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِى بَرَّكْنَافِيَهَا وَكُتَّابِكُلِّشَىْءٍ عَلِمِينَ ٤ - ﴿وسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الجِبالَ، يُسَبِّحْنَ، والطَّيرَ﴾ كذلك، سُخّرا للتسبيح معه، لأمره به إذا وَجدَ فترة لينشط له، ﴿وَكُنّا فاعِلِينَ﴾ ٧٩ تسخير تسبيحهما معه، وإن كان عجبًا عندكم، أي: مجاوبةً للسيد داود، ﴿وعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ﴾ وهي الدِّرع لأنها تُلبس - وهو أوّل مَن صنعها وكان قبلها صفائحُ - ﴿لَكُم﴾ في جملة الناس، ﴿لِنُحصِنَكُم﴾ بالنون الله، وبالتحتانيّة لداود، وبالفوقانيّة للبوس، ﴿مِن بأسِكُم﴾: حربكم مع أعدائكم. ﴿فَهَل أنْتُم﴾ - يا أهل مكّة - ﴿شاكِرُونَ﴾ ٨٠ نِعمتي بتصديق الرسول؟ أي: اشكروني بذلك. ٥- ﴿و﴾ سخّرنا ﴿لِسُلَيمانَ الرِّيحَ عاصِفةً﴾ - وفي آية أُخرى: ((رُخاءً)) - أي: شديدة الهبوب وخفيفته بحسَب إرادته، (تَجرِي بِأمرِهِ إِلَى الأرضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ وهي الشام، ﴿وَكُنّا بِكُلِّ شَيءٍ عالِمِينَ﴾ ٨١. من ذلك علمه - تعالى - بأنّ ما يُعطيه سليمانَ يدعوه إلى الخضوع لربّه. ففعلَه - تعالى - على مُقتضى علمه، ﴿و﴾ سخّرنا ﴿مِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ﴾: يدخلون في البحر فيُخرجون منه الجواهر لسُليمان، ﴿وَيَعمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذُلِكَ﴾ أي: سِوى الغَوص من البناء وغيره، ﴿وَكُنّا لَهُم حافِظِينَ﴾ ٨٢ من أن يُفسدوا ما عملوا، لأنهم كانوا إذا فرغوا من عمل قبل الليل أفسدوه، إن لم يشتغلوا بغيره. (١) آتينا: أعطينا. والعلم: الفقه اللائق بالنبوة. ونجينا: أنقذنا. والقرية: مدينته التي كان فيها واسمها سدوم. والخبائث: جمع خبيثة. وهي البالغة القبح. واللواط: فعل الفاحشة في الذكور. والبندق: واحدته بندقة. وهي هنا كرة من الحجر يُقذف بها المارّة. والسوء: الشر. والفاسق: الخارج عن طاعة الله. وأدخلناه: قدّرنا له الدخول. ورحمتنا أي: من يستحق عطفنا بالإحسان. (٢) نوح: نبي بعد آدم وشيث وإدريس. وبدل: يعني أن ((إذ)): بدل من ((نوحًا))، والتقدير: وقتَ ندائه. وآخره أي: آخر قوله في الآية ٢٦ من سورة نوح. واستجبنا له: حققنا ما طلبه. وأهله: أصحاب دينه من أسرته وقومه. والكرب: أقصى الغم. والعظيم: لامثيل له. وكذبوها: أنكروها. وأغرقناهم: أمتناهم خنقًا بالطوفان. (٣) داود وسليمان: من أنبياء بني إسرائيل. ويحكم: يقضي بين المتخاصمين. والغنم: الماعز والضأن. انظر ((المفصل)). والقوم أي: بعضهم. وشاهدين: حاضرين بعلم ومرأى. ورقاب الغنم: مُلكها. والإصلاح: العناية. وصاحبها: صاحب الغنم. وفهمناها سليمان: خصصناه بفضل من الفهم، فأدرك به الصواب. وآتيناه: أعطيناه. وفي النسختين: ((آتينا)). (٤) سخرناه: ذلّلناه وكلّفناه العمل. والجبال: جمع جبل. ويسبح: ينزه الله ويقدسه. والتسبيح هنا بلسان الحال، يفهمه من أوتي القدرة على ذلك. والطير: واحده طائر. و((لأمره به ... )) أي: لأن يأمره داود بالتسبيح، حين يجد في نفسه فتورًا. وكنا أي: وما نزال دون قيد بزمان. وفاعلين: قادرين على الفعل. وتسخير تسبيحهما: تكليفهما حصوله. ومجاوبة أي: لأجل مجاوبة داود حين يأمرهما. وعلمنا: ألهمنا. والصنعة: العمل المتقن. واللبوس: ما يلبس. ونحصن: نحمي. وبالنون ... للبوس يريد القراءة التي أثبتناها ضمير العظمة فيها لله، وقراءة (لِيُحصِنَكُم)) بالتحتانية ضمير الفاعل لداود، وقراءة ((لِتُحصِنكُم)) بالفوقانية ضمير الفاعل للبوس. (٥) الريح: الهواء المتحرك. وتجري: تسير. والأمر: الإرادة. وباركنا: جعلنا الخير. وعالمين: محيطين علمًا بالخفايا والظواهر. والشياطين: جمع شيطان، أي: الكافر من الجن. قال أبوحيان: ((وقد أكثر الأخباريون في ملك سليمان. ولا ينبغي أن يعتمد إلّا على ما قصه الله في كتابه، وفي حديث رسول الله)). البحر ٣٣٣:٦. ويعمل: ينفذ. والحافظ: المانع من الشر. ٢١ - سورة الأنبياء ٣٢٩ الجزء السابع عشر سُورَة الأَنْبيَاءُ المجرةُ الشَّامِ عَشَّة ﴿وَمِنَ الشَّيَطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكٌَ وَكُنَالَهُمْ حَفِظِينَ ﴿﴿ وَأَيُّوبَ إِذْ ٨٣ ◌َنَادَى رَبَّهُ أَنِّى مَسَّنِىَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الزَّحِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ، فَكَشَفْنَا مَا بِهِ، مِن ضُرٍّوَءَاتَيْنَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَبِدِينَ (٨) وَإِسْمَئِعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِّ كُلٌّ مِنَ الصَّبِينَ (60) وَأَدْخَلْنَهُمْ فِى رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّلِحِينَ وَذَا الُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَضِبًا فَظَنَّأَنْ لَّنْ تَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِ الظُّلُمَتِ أَنْ لَّ إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّى كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَيْنَهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ تُنْجِى الْمُؤْمِنِينَ ﴿ وَزَكَرِيَّا إِذْنَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِ فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَرِثِنَ ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ، وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْتَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ، إِنَّهُمْ كَانُو ◌ْيُسَرِعُونَ فِى الْخَيْرَتِ وَيَدْعُونَنَارَ غَبًا وَرَهَبَّاً وَكَانُوْلَنَاخَشِعِينَ ١ - ﴿و﴾ اذكرْ ﴿أَيُّوبَ﴾، ويبدل منه: ﴿إِذ نادَى رَبَّهُ﴾، لمّا ابتُلي بفقدٍ جميع ماله وولده، وتمزيقٍ جسده، وهجرٍ جميع الناس له إلّا زوجته، سنين ثلاثًا أو ثلاثة أرباع الخرب ٣٣ سبعًا أو ثمانيَ عشْرةَ، وضُيِّق عيشُه: ﴿أَنِّي﴾ - بفتح الهمزة بتقدير الباء - ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ أي: الشِّدّة، ﴿وأنتَ أرحَمُ الرّاحِمِينَ ٨٣. فاستَجَبْنا لَهُ﴾ دعاءه ﴿فكَشَفْنا ما بِهِ مِن ضُرِّ، وآتيناهُ أهلَهُ﴾: أولاده الذكور والإناث، بأن أُحيُوا له، وكُلّ من الصِّنفين ثلاث أو سبع، ﴿ومِثْلَّهُم مَعَهُم﴾ من زوجته، وزِيدَ في شبابها . ((وكانَ لهُ أَندَرٌ للقَمح وأندَرٌ للشَّعيرِ، فبعَثَ اللهُ سحابتَينٍ، أفرَغَتْ إحداهما على أندَرٍ القَمحِ الذَّهَبَ، وأفرَّغَتِ الأُخرَى على أندَرِ الشَّعيرِ الوَرِقَ، حتَّى فاضَ))، ﴿رَحْمةً﴾: مفعولٌ له ﴿مِن عِندِنا﴾: صفةٌ، ﴿وذِكَرَى لِلعابِدِينَ﴾ ٨٤، ليصبروا فيُثابوا . ٢ - ﴿و) اذكرْ ﴿إِسماعِيلَ وإدرِيسَ وذا الكِفِلِ، كُلٌّ مِنَ الصّابِرِينَ﴾ ٨٥ على طاعة الله وعن معاصيه، ﴿وأدخَلْنَاهُم في رَحْمَتِنا﴾ من النُّبوّة. ﴿إِنَّهُم مِنَ الصّالِحِينَ﴾ ٨٦ لها . وسُمّي ذا الكِفل لأنه تكفّل بصيام جميع نهاره وقيام جميع ليله، وأن يقضي بين الناس ولا يغضب، فوفى بذلك. وقيل: لم يكن نبيًّا . ٣- ﴿و) اذكرْ ﴿إذا النُّونِ﴾: صاحبَ الحُوت وهو يُونسُ بن متَّى، ويُبدل منه: ﴿إِذ ذَهَبَ مُغاضِبًا﴾ لقومه أي: غضبان عليهم ممّا قاسى منهم، ولم يُؤْذَن له في ذلك، ﴿فِظَنَّ أن لَن نَقدِرَ عَلَيهِ﴾ أي: نقضيَ عليه ما قضيناه من حبسه في بطن الحُوت، أو نضيّق عليه بذلك، ﴿فنادَى في الظُّلُماتِ﴾: ظُلمة الليل وظُلمة البحر وظُلمة بطن الحُوت: ﴿أن﴾ أي: بأن ﴿لا إلّهَ إلّا أنتَ، سُبحانَكَ! إنِّي كُنتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ ٨٧ في ذَهابي من بين قومي بلا إذن. ﴿فاستَجَبْنا لَهُ، ونَجَّيناهُ مِنَ الغَمِّ﴾ بتلك الظلمات. ﴿وكَذْلِكَ﴾ كما أنجيناه ﴿نُنْجِي المُؤمِنِينَ﴾ ٨٨ من كربهم، إذا استغاثوا بنا داعين. ٤ - ﴿و﴾ اذكرْ ﴿زَكَرِيَاءَ﴾، ويُبدل منه: ﴿إِذ نادَى رَبَّهُ﴾ بقوله: ﴿رَبِّ، لا تَذَرْنِي فَردًا﴾ أي: بلا ولد يرثني. ﴿وأنتَ خَيرُ الوارِثِينَ﴾ ٨٩ الباقي بعد فناء خلقك. ﴿فاستَجَبْنا لَهُ﴾ نِداءه، ﴿وَوَهَبْنا لَهُ يَحيَى﴾ ولدًا، ﴿وأصلَحْنا لَهُ زَوجَهُ﴾ فأتت بالولد بعد عُقمها. ﴿إِنَّهُم﴾ أي: مَن ذُكر من الأنبياء ﴿كانُوا يُسارِعُونَ﴾: يُبادرون ﴿في الخَيراتِ﴾: الطاعات، ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا﴾ في رحمتنا، ﴿وَرَهَبًا﴾ من عذابنا، ﴿وكانُوا لَنا خاشِعِينَ﴾ ٩٠ : متواضعين في عبادتهم . (١) أيوب: نبي من ذرية إسحاق. ويبدل: انظر الآية ٧٨. وناداه: استغاث به لينقذه من البلاء. وزوجته اسمها رحمة وهي حفيدة يوسف. وللمفسرين في بيان سبب الدعاء بضعة عشر قولًا، أمثلها أنه نهض ليصلي فلم يقدر، فقال: ((مسني الضر)) إخبارًا عن حاله مع التضرع، لاشكوى لبلائه. البحر ٣٣٤:٦. ومسني: أصابني. والراحم: المتفضل بالعطف. واستجبنا: انظر الآية ٧٦. وكشفنا: أزلنا. وآتينا: أعطينا. و((أولاده ... أو سبع)) روي أنه قيل لأيوب: ((إن أهلك في الجنة. فإن شئت أتيناك بهم، وإن شئت تركناهم لك في الجنة، وعوضناك مثلهم)). فقال: لا بل اتركهم في الجنة. وعُوّض مثلَهم في الدنيا. تفسير ابن كثير ١٨٥:٣. وقد طول الأخباريون في قصة أيوب، بدسائس إسرائيلية لا يصح أكثرها. والأندر: البيدر. والورق: الفضة. وفاض: امتلأ كل من الأندرين. وهذا النص من حديث صحيح، أخرجه ابن حِبّان في ٤: ٢٤٤. والرحمة: العطف بالإحسان. والذكرى: التذكير. والعابد: المقدِّس المطيع الله. (٢) إسماعيل: ابن إبراهيم. وإدريس: جد لنوح أوحيت إليه ثلاثون صحيفة. وذو الكفل قيل: هو بشر بن أيوب. والصابر: المتجلد. وأدخلناه: جعلناه. والرحمة: العطف بالإحسان. والصالح لها: المستحق للنبوة. وقال أبو حيان: ((وقيل في تسمية ذا الكفل أقوال مضطربة لا تصح)). البحر ٣٣٤:٦. (٣) النون: الحوت. وذو النون كان نبيًا من بني إسرائيل في نِينَوَى قرب الموصل. ويبدل: انظر تعليقنا على تفسير الآية ٧٨. وذهب: غادر القوم في نينوى. وغضبان عليهم أي: وهم غِضاب عليه. وظن: حسب. ونقدر: نُقدّر ونَحكم. ونادى: دعا اللهَ باسمه الأعظم. والظّلْمة: السواد الشديد. والإله: المعبود بحق وحده. وسبحانك: انظر الآية ١ من سورة الإسراء. والظالم: المخطئ. واستجبنا: انظر الآية ٧٦. والغم: الحزن. والظلمات هي المذكورة في الآية ٨٧. وأنجيناه: أنقذناه. والمؤمن: المصدق الله ورسوله قد اعترف قلبه بالتوحيد وما يتعلق به. (٤) زكرياء: نبي من بني إسرائيل قتلوه، وهو زوج خالة مريم. انظر الآيات ٢-١١ من سورة مريم. وفيما عدا الأصل وخ: ((زكريا)). وربِّ أي: ياربّي. ولا تذرني: لا تتركني وتَدَعْني. والفرد: الوحيد لانسل له. أي: ارزقني الولد الذي يرث النبوة والعلم، ليدعو الناس إليك. وخيرهم: أفضلهم، لأن عاقبة الأمور كلها إليك. فهو يفوض أمره إلى الله، أي: وإن لم ترزقني وارثًا فإنك الوارث خير وارث، أي: من يملك الأشياء بعد فناء أصحابها. واستجبنا له: انظر الآية ٧٦. ووهبنا له: أعطيناه. ويحيى: نبي قتله اليهود مهرًا لزواج الملك. وأصلحناها: جعلناها صالحة للحمل. والزوج: المرأة. و((من ذكر)) أي: في الآيات ٤٨- ٩٠. وفي الخيرات: في عملها والدعوة لها. ويدعون: يرجون الخير متذللين. ورغبًا: راغبين ومؤملين. ورهبًا: راهبين وفزعين. الجزء السابع عشر ٣٣٠ ٢١ - سورة الأنبياء ١- ﴿و﴾ اذكرْ مريم ﴿الَّتِي أحصَنَتْ فَرْجَها﴾: حفظتْه من أن يُنال، ﴿فَتَفَخْنا فِيها مِن رُوحِنا﴾ أي: جِبريلَ، حيث نفخ في جيب دِرعها فحملت بعيسَى، ﴿وَجَعَلْناها وابنَها آيَةً لِلعالَمِينَ﴾ ٩١: الإنس والجنّ والملائكة، حيثُ ولدتْه من غير فحل - ﴿إِنَّ لهُذِهِ﴾ أي: مِلّةَ الإسلام ﴿أُمّتُكُم﴾: دِينكم، أيها المُخاطبون، أي: يجب أن تكونوا عليها، ﴿أُمّةً واحِدةٌ﴾: حالٌ لازمة، ﴿وأنا رَبُّكُم. فاعْبُدُونِ﴾ ٩٢ وحِّدُونِ - ﴿وَتَقَطَّعُوا﴾ أي: بعضُ المخاطبين ﴿أمرَهُم بَينَهُم﴾ أي: تفرّقوا أمر دِينهم مُتخالفين فيه، وهم طوائف اليهود والنصارى. قال تعالى: ﴿كُلَّ إِلَينا راجِعُونَ﴾ ٩٣ أي: فنُجازيه بعمله. ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ، وهُوَ مُؤْمِنٌ، فلا كُفْرانَ﴾ أي: جحودَ ﴿لِسَعِهِ، وإنّا لَهُ كاتِبُونَ﴾ ٩٤ بأن نأمر الحَفَظة بكتبه، فنُجازيه عليه. ٢- ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيةٍ، أهلَكْناها﴾ أُرِيدَ أهلُها، ﴿أَنَّهُم لا﴾: زائدةٌ ﴿يَرجِعُونَ﴾ ٩٥ أي: مُمتنع رُجوعُهم إلى الدنيا. ﴿حَتَّى﴾: غايةٌ لامتناعِ رُجوعهم ﴿إذا فُتِحَتْ﴾ - بالتخفيف والتشديد - ﴿يأجُوُجُ ومأجُوجُ﴾، بالهمز وتركه: اسمان أعجميّان لقبيلتين، ويقدَّر قبله مضاف أي: سدُّهما - وذلك قربَ القيامة - ﴿وهُم مِن كُلِّ حَدَبٍ﴾: مرتفعٍ من الأرض ﴿يَنْسِلُونَ﴾ ٩٦: يُسرعون، ﴿واقتَرَبَ الوَعدُ الحَقُّ﴾ أي: يومُ القيامة، ﴿فإذا هِيَ﴾ أي: القِصّة ﴿شاخِصةٌ أبصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ في ذلك اليوم لشِدّته، يقولون: ﴿يا﴾: للتنبيه ﴿وَيلَنا﴾: هلاكنا. ﴿قَد كُنّا﴾ في الدنيا ﴿فِي غَفْلةٍ مِن هذا﴾ اليوم، ﴿بَل كُنّا ظالِمِينَ﴾ ٩٧ أنفُسَنا بتكذيبنا الرسلَ. سُورَة الأنبياء وَالَّتِى أَحْصَنَتْ فَرَجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُوحِنَا وَجَعَلْنَهَا وَأَبْنَهَاَءَايَةٌ لِلْعَلَمِينَ ﴿ إِنَّ هَذِهِ: أُمَّتُكُمْ أُمَّةٌ وَحِدَةً وَأَنَاْرَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ وَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلُّ إِلَيْنَا رَجِعُونَ فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّلِحَتِ وَهُوَ مُؤْ مِنٌ فَلَا كُفْرَانَ ﴿ وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ لِسَعْبِهِ، وَإِنَّا لَهُ كَتِبُونَ أَهْلَكْنَهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (٥) حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوُجُ وَمَأْجُوُجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ () وَأَقْتَرَبَ اُلْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِى شَخِصَةُ أَبْصَدُ الَّذِينَ كَفَرُ وا يَوَيْلَنَا قَدْكُنَا فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَلِمِينَ ﴿ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِندُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَرِدُونَ [4 لَوْ كَانَ هَكَؤُلاءِ ءَالِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَلِدُونَ (١) لَهُمْ فِيهَا زَفِيْرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ [٣) إِنَّالَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَا الْحُسْنَ أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ٣- ﴿إِنَّكُم﴾ - يا أهلَ مكّة - ﴿وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: غيرَه من الأوثان ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾: وَقودها، ﴿أَنتُم لَها وارِدُونَ﴾ ٩٨: داخلون فيها. ﴿لَو كانَ هُؤُلاءِ﴾ الأوثانُ ﴿آلِهَةَ﴾، كما زعمتم، ﴿ما وَرَدُوها﴾: دخلوها، ﴿وَكُلِّ﴾ من العابدين والمعبودين ﴿فِيها خالِدُونَ ٩٩، لَهُم﴾: للعابدين ﴿فِيها زَفِيرٌ، وهُم فِيها لا يَسمَعُونَ﴾ ١٠٠ شيئًا لشِدّة غليانها . ٤- ونزل، لمّا قال ابن الزِّبَعَرَى: ((عُبِدَ عُزِيرٌ والمسيحُ والملائكةُ، فهم في النار)) على مُقتضى ما تقدّم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِنّا﴾ المنزلةُ ﴿الحُسنَى﴾، ومنهم من ذُكر، ﴿أُولَئِكَ عَنها مُبعَدُونَ ١٠١، لا يَسمَعُونَ حَسِيسَها﴾: صوتها، ﴿وهُم فِيما اشْتَهَتْ أنفُسُهُم﴾ من النعيم ﴿خالِدُونَ ١٠٢، لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكبَرُ﴾ - وهو أن يؤمر بالعبد إلى النار - ﴿وَتَتَلَقَّاهُمُ﴾: تستقبلهم ﴿الملائكةُ﴾ عِند خُروجهم من القُبور، يقولون لهم: ﴿هُذا يَومُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ ١٠٣ في الدنيا. (١) مريم: ابنة عمران، وهي أم عيسى. والفرج: مكان الجماع. وينال: يصل إليه أحد بحلال أو حرام. ونفخنا: أجرينا الهواء بنفخ جبريل. وفيها: في تكوين ابنها من جيب درعها. ومن روحنا: من جهة جبريل، لأنه هو الذي أرسل إليها بذلك. وجيب الدرع: الفُرجة في القميص يدخل منها الرأس. وجعل: صيّر. والآية: المعجزة. والعالم: مجموع الجنس من الخلق. وفحل أي: ماءٍ رجلٍ تحمل منه. والمِلّة: العقيدة. يعني أن الإسلام هو الدين الذي كان عليه جميع الرسل والأنبياء. ووحدون أي: في التقديس. وتقطعوه: اقتسموه، فكل قوم آمن بشيء منه وكفر بغيره. والأمر: ما أُمروا به من العقيدة والشرائع. وإلينا: إلى لقاء حسابنا. والراجع: العائد من قبره بالبعث. ويعمل: يكتسب من نية أو قول أو فعل. والصالحات: ما شرع من الفرائض والنوافل. والسعي: العمل بقصد. وكاتبون: مسجلون وحافظون ليوم القيامة. (٢) حرام أي: لا يكون أبدًا. والقرية: البلدة. وأهلكناها: قضينا على أهلها بالاستئصال لكفرهم. ويرجعون: يعودون. وإلى الدنيا: إلى الحياة الدنيا. و(حتى)) هنا لمجرد الاستئناف والسببية، وليس فيها معنى للغاية أصلًا. وفتحت: أزيل ما يمنع انتشارها في العالم. وبالتشديد يريد القراءة ((فُتِّحَتْ)). وتركه يعني القراءة ((ياجُوجُ وماجُوجُ)). والراجح أن المراد بيأجوج ومأجوج هنا الغالبية العظمى من البشر، وما يخرج اليوم أو مستقبلًا بعمليات الاستنساخ أو الاستنسال. انظر ((المفصل)). واقترب: قرب. والحق: الثابت. والقصة: الموضوع والأمر، والشاخصة: المرتفعة لاتكاد تطرف. والأبصار: جمع بصر. والغفلة: السهو . (٣) تعبدون: تقدسون. والأوثان أي: وما عُبد من المخلوقات برضاهم، كإبليس والطغاة المتألهين من البشر. والحصب: مايرمى به ويقذف. والآلهة: جمع إله. والخالد: المقيم أبدًا. وللعابدين أي: والمعبودين من الإنس والجن. والزفير: الأنين مع التنفس الشديد. "وغليانها أي: وماهم فيه من الصراخ والغم. (٤) عبد الله بن الزِّبَعرَى كان مشركًا، ثم أسلم وحسن إسلامه. انظر ((المفصل)). وتقدم أي: في الآية ٩٨. وسبقت: قضي بها. ومنّا: من عندنا. والحسنى: التي هي أحسن ما يكون. ومن ذكر أي: عزير والمسيح والملائكة. وعنها مبعدون: لا يدخلونها ولا يردونها. واشتهته: طلبته. والأنفس: جمع نفس. وهي الروح والجسد معًا. والخالد: من يقيم أبدًا. ويَحزُن: يؤلم. والفزع: الخوف. والأكبر: الأضخم من كل عذاب. والملائكة: جمع مَلَك. وهم مخلوقات نورانية معصومة مطهرة. واليوم: الوقت. وتوعدون: تبشرون به. ٢١ - سورة الأنبياء ٣٣١ الجزء السابع عشر سُورَة الأَنْبِيَاءُ الجزء الشَّاقِ عَيـ لَ يَسْمَعُونَ حَسِيْسَهَاْ وَهُمْ فِ مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَلِدُونَ ﴿٣َ لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَنَقَّدُهُمُ الْمَلَئِكَةُ هَذَايَوْ مُكُمُ الَّذِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ أَيَوْمَ نَطْوِى السَّمَآءَ كَطَيّ السّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقِ تُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَا فَعِلِينَ (١٦) وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِ الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِأَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُّهَا عِبَادِىَ الصََّلِحُونَ (٣) إِنَّ فِى هَذَا لَبَلَغًا لِّقَوْمٍ عَبِدِينَ ﴿ وَمَآأَرْسَلْنَكَ إِلَّ رَحْمَةٌ لِلْعَلَمِينَ اقُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَى أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴿ فَإِن تَوَلَّوْفَقُلْءَاذَنْنُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِى أَقَرِيِبُ أَمْ بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ (ْ) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ أَوَإِنْ أَدْرِيٍ لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَ مَنَعُ إِلَى حِينٍ لَقَلَ رَبِّ أَحْكُ بِالْحَقِّ وَرَبُنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ () سُورَةُ الحِج ١ - ﴿يَوْمَ﴾: منصوب بـ ((اذكرْ)) مُقدّرًا قبله ﴿نَطوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ﴾: اسمُ ملَكِ ﴿لِلكِتابِ﴾: صحيفةِ ابن آدم عِند موته - واللام: زائدة. أو السِّجِلُّ: الصحيفة، والكتابُ بمعنى المكتوب، واللام بمعنى: على. وفي قراءة: ((لِلكُتُبِ)) جمعًا - ﴿كما بَدَأُنا أوَّلَ خَلقٍ﴾ عن عدم ﴿نُعِيدُهُ﴾ بعد إعدامه - فالكاف: مُتَعلّقة بـ ((نُعيد)) وضميره عائد إلى ((أوّل)) وما: مصدريّة - ﴿وَعَدًا عَلَينا﴾: منصوب بـ ((وعَدْنا)) مُقدّرًا قبله، وهو مؤكِّد لمضمون ما قبله. ﴿إِنّا كُنّا فَاعِلِينَ﴾ ١٠٤ ما وعدْنا. ﴿وَلَقَد كَتَبْنا في الزَّبُورِ﴾ بمعنى الكتاب، أي: كُتبِ الله المُنزّلة، ﴿مِن بَعدِ الذِّكرِ﴾ بمعنى أُمّ الكِتاب الذي عِند الله، ﴿أَنَّ الأرضَ﴾ أرض الجنّة ﴿يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ ١٠٥ عامٌّ في كُلّ صالح. ٢- ﴿إِنَّ في هذا﴾ القُرآنِ ﴿لَبَلاغًا﴾: كفايةً في دُخول الجنّة، ﴿لِقَومِ عَابِدِينَ﴾ ١٠٦ عاملين به، ﴿وما أرسَلْناكَ﴾ - يا مُحمّد - ﴿إِلّا رَحْمَةً﴾ أي: للرحمة ﴿لِلعالَمِينَ﴾ ١٠٧ الإنسِ والجنّ بك. ٣- ﴿قُلْ: إِنَّما يُوحَى إِلَيَّ أنَّمَا إِلَّهُكُمْ إِلَهٌ واحِدٌ﴾ أي: ما يُوحى إليَّ في أمر الإِلّه إلّا وحدانيّتُه. ﴿فَهَل أنتُم مُسلِمُونَ﴾ ١٠٨: مُنقادون لما يُوحَى إليَّ من وحدانيّة الإِلّه؟ والاستفهام بمعنى الأمر. ﴿فإن تَوَلَّوا﴾ عن ذلك ﴿فَقُلْ: آذَنْتُكُم﴾: أعلمتكم بالحرب، ﴿عَلَى سَواءٍ﴾: حالٌ من الفاعل والمفعول، أي: مُستَوِينَ في عِلمه لا أستبدّ به دُونكم لتتأهبوا، ﴿وإن﴾: ما ﴿أدرِي: أقَرِيبٌ أم بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ﴾ ١٠٩ من العذاب أو القيامة المُشتملة عليه؟ وإنما يعلمه الله - ﴿إِنَّهُ﴾ تعالى ﴿يَعلَمُ الجَهَرَ مِنَ القَولِ﴾ والفعل منكم ومن غيرِكم، ﴿وَيَعلَمُ ما تَكْتُمُونَ﴾ ١١٠ أنتم وغيركم من السرّ - ﴿وإن﴾: ما ﴿أدرِي لَعَلَّهُ﴾ أي: ما أعلمتكم به، ولم يُعلَم وقتُه، ﴿فِتْنَةٌ﴾: اختبار ﴿لَكُم﴾، لِيَرى كيف صُنعكم؟ ﴿ومَتاعٌ﴾: تمتّعٌ به ﴿إِلَى حِينٍ﴾ ١١١ أي: انقضاءِ آجالكم. وهذا مُقابِل للأوّل المُترجَّى بـ (لعلّ))، وليس الثاني محلًّا للترجّي. ﴿قُلْ﴾ - وفي قراءة: «قالَ)) -: ﴿رَبِّ، احكُّمْ﴾ بيني وبين مُكذّبِيَّ ﴿بِالحَقِّ﴾: بالعذاب لهم أو النصر عليهم. فعُذّبوا ببدر وأحد والأحزاب وحُنين والخندق، ونُصر عليهم. ﴿وَرَبُّنا الرَّحمنُ المُستَعانُ علَى ما تَصِفُونَ﴾ ١١٢ من كذبكم على الله، في قولكم: ((اتَّخَذَ وَلَدًا))، وعليَّ في قولكم: ساحرٌ، وعلى القرآن في قولكم: شِعرٌ . سورة الحَجّ ٤- مكية إلّا ((ومن الناس من يعبد الله)) الآيتين، أو إلّا ((هذان خصمان)) الستّ آيات فمدنيات، وهي أربع أو خمس أو ست أو سبع أو ثمان وسبعون آية . (١) منصوب أي: هو مفعول به للفعل المقدر. ونطويها: نُدرجها ونُخفيها. والسماء: ما يحيط بالأرض من عوالم علوية. والصحيفة: ما يسجل بها العمل كله. وزائدة أي: للتقوية والتوكيد. وبدأناه: أنشأناه ولم يكن له وجود. وأول خلق: الخلق الأول للبشر والجن والملائكة. ونعيده: نخلقه مرة ثانية. وضميره: ضمير المفعول به في «نعيده)». أي: نعيد خلقه. والوعد: التعهد. وعلينا أي: ثابت علينا إنجازه. وكنا أي: ولانزال دون قيد زمني. وفاعلين: محققين وقادرين على الفعل. وكتبنا: أوحينا وأمرنا بالكتابة. وأم الكتاب: مخلوق عظيم مسجل فيه ما كان وما سيكون، من الأقدار المبرمة محققة والمحتملة مطلقة، لا يعلم ما فيه إلّا الله. ويرثها : ينزل فيها كأنه مالك لها. والعباد: جمع عبد. وصالح أي: من عمل ما يرضاه الله مع الإيمان والتوحيد. (٢) القوم: الجماعة من الإنس أو الجن. والعابد: المقدس الله. وأرسلنا: بعثنا بالدعوة للتوحيد مع العمل. والرحمة: الإحسان بالنعم. والعالَم: مجموع الجنس من الخلق. وبك: بسبب إرسالك. فمَن آمن بك سَعد، ومن كفر أُخر عنه العقاب المستأصل. (٣) قل أي: للمشركين. ويوحى: يَنزل به جبريل للتبليغ، وييسَّر حفظه وتفسيره. انظر الآية ١١٠ من سورة الكهف. وإنما: للمبالغة في التوكيد، وأنما : للحصر الحقيقي. وبمعنى الأمر يعني: أسلموا الله مخلصين. وتولوا: أصرّوا على الإعراض. والسواء: المساواة والعدل. وعلمه: العلم بالحرب. وتذكيرها جائز. و((ما)) يعني أن ((إن)) حرف نفي. وأدري: أعلم. والقريب: العاجل حصوله. والبعيد: المتأخر. وما توعدون: الذي تهدّدون به وتنذَرون. ويعلمه: يحيط به. والجهر: ما يظهر للغير، وتكتم: تخفي. والاختبار: الامتحان. والحين: الوقت المحدد. و((ليس الثاني)) يعني أن الثاني - وهو تمتيع المشركين بما هم فيه - محقَّق وليس معطوفًا على خبر ((لعلّ)). ورب: ياربي. والحق: الحكم العادل. والخندق: غزوة الخندق، ويقال لها أيضًا: غزوة الأحزاب. فذكر ((الخندق)) هنا تكرار سهوًا. والرحمن: الكثير العطف بالإحسان. والمستعان: المطلوب منه العون. وما تصفون: وصفكم الحقائق بما لا يصح فيها. و((اتخذ)» هو من آيات كثيرة في القرآن الكريم. (٤) المراد بالآيتين هو الآيات ١١-١٣، وهي آيتان لدى بعض العلماء، لاختلافهم في تحديد نهاية الفواصل. والست قول آخر في الاستثناء. يعني الآيات ١٩-٢٤ الجزء السابع عشر ٣٣٢ ٢٢ - سورة الحَجّ بِسْمِ اللَّهِ الََّنِ الرَّحَيَدِ ١- ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ أي أهلَ مكّة وغيرَهم، ﴿اتَّقُوا رَبَّكُم﴾ أي: عِقَابَه بأن تُطيعوه. ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السّاعةِ﴾ أي: الحركةَ الشديدة للأرض، التي يكون بعدها طلوع الشمس من مغربها الذي هو قُرب الساعة، ﴿شَيءٌ عَظِيمٌ﴾ ١ في إزعاجٍ الناس، الذي هو نوع من العِقاب، ﴿يَومَ تَرَونَها تَذْهَلُ﴾، بسببها، ﴿كُلُّ مُرْضِعةٍ﴾ بالفعل ﴿عَمّا أرضَعَتْ﴾ أي: تنساه، ﴿وَتَضَعُ كُلَّ ذاتِ حَملٍ﴾ أي: حُبلى ﴿حَمَلَها، وتَرَى النّاسَ سُكارَى﴾ من شِدّة الخوف، ﴿وما هُم بِسُكارَى﴾ من الشراب، ﴿وَلْكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾ ٢ فهم يخافونه. الان عشر سورة الحج يَتَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْرَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءُ عَظِيمٌ ﴿ يَوْمَ تَرَوْنَهَاتَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّاً أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَرَى وَمَاهُمْ بِسُكَرَىْ وَلَكِنَّ عَذَابَ اَللَّهِ شَدِيدٌ ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَدِلُ فِ الله ◌ِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ ﴿ كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلَاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ. ﴿وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ ﴿ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنْتُمْ فِى رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَقْنَكُمْ مِّنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ثُجَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُضْغَةٍ تُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لُِّبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِ آلْأَرْحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى ثُمَّ نُخْرِحُكُمْ ◌ِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوْأَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُنْوَلَ وَ مِنْكُمْ مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيَّهَا اَلْمَآءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجَ بَهِيج ٢- ونزل في النضر بن الحارث وجماعة: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ بِغَيرِ عِلمٍ﴾، قالوا: ((الملائكة بنات الله، والقرآن أساطيرُ الأوّلين))، وأنكروا البعث وإحياء من صار ترابًا، ﴿وَيَتَبْعُ﴾ في جِداله ﴿كُلِّ شَيطانٍ مَرِيدٍ﴾ ٣ أي: مُتمرّد، ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ﴾: قُضي على الشيطان ﴿أَنَّهُ مَن تَوَلَاهُ﴾ أي: اتّبعَه ﴿فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ، ويَهدِيهِ﴾: يدعوه ﴿إِلَى عَذَابٍ السَّعِيرِ﴾ ٤ أي: النار. ٣- ﴿ يا أيُّها النّاسُ﴾ أي أهلَ مكّة، ﴿إِن كُنتُم في رَيبٍ﴾: شكّ ﴿مِنَ البَعثِ فإنّا خَلَقْنَاكُمَ﴾ أي: أصلَكم آدَمَ ﴿مِن تُرابٍ، ثُمَّ﴾ خلقنا ذُرّيّته ﴿مِن نُطْفةٍ﴾ منيٌّ، ﴿ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ﴾ وهي الدم الجامد، ﴿ثُمَّ مِن مُضْغةٍ﴾ وهي لحمة قدرُ ما يُمضغ، ﴿مُخَلَّقةٍ﴾: مُصوّرة تامّة الخَلق، ﴿وَغَيرٍ مُخَلَّقةٍ﴾ أي: غير تامّة الخلق، ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُم﴾ كمال قُدرتنا، لتستدلّوا بها في ابتداء الخلق على إعادته، ﴿ونُقِرُّ﴾ - مُستأنف - ﴿في الأرحام ما نَشاءُ، إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّ﴾ وقتِ خُروجه، ﴿ثُمَّ نُخرِجُكُمْ﴾ من بطون أُمّهاتكم (طِفلًا﴾ بمعنى: أطفالًا، (ثُمَّ﴾ نُعَمِّركم ﴿لِتَبلُغُوا أَشُدَّكُمْ﴾ أي: الكمال والقُوّة - وهو ما بين الثلاثين إلى الأربعين سنة - ﴿ومِنكُم مَن يُتَوَفَّى﴾: يموتُ قبل بلوغ الأشُدّ، ﴿ومِنكُم مَن يُرَدُّ إلَى أرذَلِ العُمُرِ﴾: أخسّه من الهرم والخرف، ﴿لِكَيلا يَعلَمَ مِن بَعدِ عِلمٍ شَيْئًا﴾ - قال عكرمة: مَن قرأ القرآن لم يصِر بهذه الحالة - ﴿وَتَرَى الأرضَ هامِدةً﴾: يابسة، ﴿فإذا أنزَلْنا عَلَيها الماءَ اهتَزَّتْ﴾: تحرّكت، ﴿وَرَبَتْ﴾: ارتفعت وزادت، ﴿وأنبَتَتْ مِن﴾: زائدةٌ ﴿كُلِّ زَوجِ﴾: صنف ﴿بَهِيجٍ﴾ ٥: حسن. (١) الناس: البشر عامة. وأي: حرف نداء وتنبيه للقريب، لأن الناس كلهم في علم الله حاضرون أقرب من القريب. واتقوه: تجنبوا عذابه واطلبوا رضاه. والرب: الخالق المالك المتفرد يرعى مصالح ملكه. والزلزلة: الاضطراب العظيم، يكون عند الفزع. وهي من علامات قرب نهاية الحياة. والساعة: يوم القيامة. والعظيم: الذي لامثيل له. واليوم: الوقت. وترونها: تبصرون الزلزلة عيانًا. وتذهل: تنشغل دهشة وفزعًا. والمرضعة: التي تُلِقِم الرضيع ثديها . وبالفعل أي: هي تباشر الإرضاع فعلًا. وأرضعت: ألقمتْ ابنها ثديها ليمَص اللبن الحليب. وتضع: تلقي. والحمل: الجنين في بطن أمه. وذات الحمل: صاحبته. والسكارى: جمع سكران. وهو الفاقد العقل والإدراك. والشديد: القوي الفظيع. (٢) النضر بن الحارث صاحب لواء المشركين ببدر، قرأ تاريخ الفرس وغيرهم، وكان يحدث الناس بذلك، ويدعي أنه أحسن حديثًا مما في القرآن الكريم. وما نزل فيه هو الآيات ٣-٧، وما ذكره المحلي هنا هو بعض أقواله. وحكم الآيات، مع هذا، عامّ يشمل كل من تعاطى الجدال فيما يجوز وما لا يجوز على المولى، سبحانه. ويجادل: يخاصم. وفي الله: في شأنه وصفاته. وبغير: بدون. والعلم: الدراية اليقينية. ويتبعه: يتولاه ويطيعه. والشيطان: من يغري بالشر من الجن أو البشر. ومتمرد: مصرّ على العصيان. ويضله: يسبب له الخروج عن الحق. وهاء الضميرفي ((عليه وأنه وتولاه وأنه)) للشيطان، وفي ((يضله ويهديه)) للإنسان. (٣) الخطاب أيضًا لأهل مكة وغيرهم. والبعث: خروج الناس من قبورهم أحياء للحساب. وخلقه: أوجده ولم يكن من قبل. والتراب: ما تفتت من وجه الأرض. والنطفة: القطرة الدقيقة جدًا. والمني: ماء الرجل. وإنما خص هنا دون ما يكون من بويضة المرأة، لأنه مصدر الخصوبة وأصل فيها. وغير المخلقة: التي تسقط من الرحم قبل تمام التكوين. وظاهر الترتيب هنا أن الإنسان الكامل خُلق من هذه الأربعة المذكورة، والمراد أن آدم من التراب، وأبناءه من النطفة ثم خلقت النطفة علقة ... كما في الآية ١٤ من سورة المؤمنون. ونبين: نوضح ونفصل. ونقر: نُثبت. و((مستأنف)) كذا. وانظر ((المفصل)). والأرحام: جمع رحم. وهو موضع استقرار الجنين ونموه في بطن المرأة. ونشاء أي: نريد إقراره وتثبيته. والأجل: الوقت الخاص للشيء. والمسمى: المقدر تعيينه. ونخرجكم: نقدر لكم الخروج ونيسره. والطفل: واحده من لفظه أيضًا. وهو الوليد هنا، يكون ضعيفًا في بدنه وقدراته. وتبلغه: تصل إليه. والأشُدّ: جمع شِدّة. ويتوفى: تستوفي الملائكة روحه. ويرد: يترك في الحياة. والعمر: مدة الحياة. ويعلم: يعقل ويدرك. وعلم أي: علمه ومعرفته. والشيء: ما هو موجود أو ممكن وجوده. وانظر تعلقنا على تفسير الآية ٧٠ من سورة النحل. وتراها: تبصرها عيانًا. والأرض أي: جزء منها. وأنزلنا: أسقطنا. والماء: ماء المطر والبَرَد والثلج والأنهار والينابع والوديان. وأنبتت: أخرجت النبات بأمر الله. وعدم زيادة ((من)) أصح، والتقدير: أنبتت شيئًا كائنًا من كل زوج. ٢٢ - سورة الحَجّ ٣٣٣ الجزء السابع عشر سُورَة الحج، إِذَلِكَ بِأَنَّاللَّهَ هُوَاَ لْحَقٌّ وَنَّهُ يُحِ الْمَوْنَ وَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّالسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ لََّرَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِى الْقُبُورِ ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَدِلُ فِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَ هُدَّى وَلَا كِتَبٍ مُنِيرٍ هَا ثَانِىَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِلَهُ فِى الدُّنْيَا خِزْىٌّ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴿ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَالَكَ وَأَنَّاللَّهَلَيْسَ بِظَلٍَّ لِلْعَبِيدِ (٥) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍّ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرَّاطْمَأَنَّبِهِ، وَإِنْ أَصَابَنْهُ فِتْنَةٌ أَنْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ، خَسِرَ الدُّنْيَا وَاْآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ اْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴿ يَدْعُوْمِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ. وَمَا لَا يَنفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ اُلْضَّلَلُ الْبَعِيدُ [٣] يَدْعُوْ لَمَنْ ضَرُُّ، أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ ، لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِْسَ الْعَشِيرُ [ِ إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ إِنَّاللَّهَ يَفْعَلُ مَايُرِيدُ اللَّمَن كَانَ يَظُنُّ أَن ◌َّنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِالدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ فَلْيَمْدُدُ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَآءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ ١- ﴿ذلِكَ﴾ المذكور، من بدء الخلق للإنسان إلى آخر إحياء الأرض، ﴿بأنَّ﴾: بسبب أنّ ﴿اللّهَ هُوَ الحَقُّ﴾: الثابت الدائم، ﴿وأنَّهُ يُحِي المَوتَى، وأنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ ٦، وأنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ، لا رَيبَ﴾: شكَّ ﴿فِيها، وأنَّ اللهَ يَبعَثُ مَن في القُبُورِ﴾ ٧. ٢- ونزل في أبي جهل: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ بِغَيرِ عِلمٍ، ولا هُدَى﴾ معه، ﴿ولا كِتابٍ مُنِيرٍ﴾ ٨: له نور معه، ﴿ثانِيَ عِطْفِهِ﴾: حالٌ أي: لاَوِيَ عُنقِه تكبّرًا عن الإيمان - والعِطف: الجانب عن يمين أو شِمال - ﴿لِيَضِلَّ﴾، بفتح الياء وضمِّها، ﴿عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ أي: دِينه. ﴿لَّهُ في الدُّنيا خِزْيٌ﴾: عذاب فقُتل يوم بدر، ﴿ونُذِيقُهُ يَومَ القِيامةِ عَذابَ الحَرِيقِ﴾ ٩ أي: الإحراقِ بالنار، ويقال له: ﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ﴾ أي: قدّمتَه - عُبِّرَ عنه بهما دُون غيرهما، لأنّ أكثر الأفعال تُزاول بهما - ﴿وأنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَامِ﴾ أي: بذي ظُلم ﴿لِلعَبِيدِ﴾ ١٠، فيُعذّبَهم بغير ذنب. ٣- ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ، علَى حَرفٍ﴾ أي: شكٌّ في عِبادته - شُبّه بالحالِّ على حرف جبل، في عدم ثباته - ﴿فإن أصابَهُ خَيرٌ﴾: صِحّة وسلامة في نفسه وماله ﴿اطمأنَّ بِهِ، وإن أصابَتهُ فِتْنَةٌ﴾: مِحنة وسقم في نفسه وماله ﴿انقَلَبَ عَلَى وَجِهِهِ﴾ أي: رجَعَ إلى الكُفر، ﴿خَسِرَ الدُّنيا﴾ بفوات ما أمّله منها ﴿والآخِرَةَ﴾ بالكُفر - ﴿ذَلِكَ هُوَ الخُسرانُ المُبِينُ﴾ ١١: البَيِّن - ﴿يَدعُو﴾: يعبد، ﴿مِن دُونِ اللهِ﴾، من الصنم ﴿ما لا يَضُرُّهُ﴾، إن لم يعبده، ﴿وَمَا لا يَنفَعُهُ﴾. إن عَبَدَه - ﴿ذَلِكَ﴾ الدعاء ﴿هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾ ١٢ عن الحقّ - ﴿يَدْعُو لَمَن﴾، اللام: زائدة، ﴿ضَرُّهُ﴾ بعِبادته ﴿أقرَبُ مِن نَفْعِهِ﴾، إن نفع بتخيّله. ﴿لَبِئْسَ المَولَى﴾ هو أي: الناصرُ! ﴿وَلَبْسَ العَشِيرُ﴾ ١٣ : الصاحبُ هو! ٤- وعُقِّبَ ذِكرُ الشاكّ بالخسران، بذِكر المؤمنين في الثواب في: ﴿إِنَّ اللهَ يُدخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا، وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾، من الفُروض والنوافل ﴿جَنّاتٍ، تَجرِي مِن تَحتِها الأنهارُ. إنَّ اللهَ يَفعَلُ ما يُرِيدُ﴾ ١٤، من إكرام من يُطيعه، وإهانة من يَعصِيه. ﴿مَن كانَ يَظُنُّ أن لَن يَنصُرَهُ اللهُ﴾ أي: مُحمّدًا نبيَّه، ﴿في الدُّنيا والآخِرةِ، فَلْيَمِدُدْ بِسَبَبٍ﴾: بحبل ﴿إِلَى السَّماءِ﴾ أي: سقف بيته، يشدّه فيه وفي عُنقه، (ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾ أي: ليختنق به، بأن يقطعَ نفَسه من الأرض، كما في ((الصِّحاح))، ﴿فَلْيَنظُرْ: هَل يُذهِبَنَّ كَيدُهُ﴾ في عدم نُصرة النبيّ (ما يَغِيظُ﴾ ١٥هُ منها؟ المعنى: فليختنق غيظًا منها فلا بُدّ منها. ﴿وكَذْلِكَ﴾ أي: مِثْلَ إنزالنا الآياتِ السابقةَ، ﴿أنزَلْناهُ﴾ أي: القُرآنَ الباقيَ، ﴿آيَاتٍ بَيِّاتٍ﴾: ظاهراتٍ حالٌ، ﴿وأنَّ اللهَ يَهدِي مَن يُرِيدُ﴾ ١٦ هُداه، معطوف على هاء ((أنزلناه)). (١) الخلق للإنسان مع ما بعده في الآية ٥. و((بسبب)) أولى منه أن يكون التقدير: شاهد بوجود الله. ويحييها: يخلق فيها الحياة. والموتى: جمع ميت. والقدير: البالغ الاقتدار. والساعة: يوم القيامة. وآتية: واقعة حتمًا. ويبعثهم: يخرجهم أحياء ويسيّرهم للحساب والجزاء. والقبور: جمع قبر، الموضع يكون فیه المیت، أينما كان. (٢) أبو جهل هو عمرو بن هشام المخزومي، أشد الناس عداوة للإسلام، وقتل في غزوة بدر. والعلم هنا: المعرفة الفطرية للإنسان. والهدى: الاستدلال يرشد إلى المعرفة اليقينية. والكتاب: ما أنزل الله من وحي مسجل. وثَنْي الطرف مراد به الانصراف والمعارضة. وبفتح الياء يكون المعنى: ليستمر في الضلال. وبضمها يريد القراءة ((لِيُضِلَّ))، أي: ليُخرج الناس عن طريق الحق. والسبيل: الطريق الواضح. ونذيقه: نُنزل به. واليوم: الوقت. والقيامة: قيام الموتى من القبور بالبعث. وذلك: ما ذكر من الخزي والعذاب. وقدمته: اكتسبتْه لك مقدمًا. والظلم: الجور ووضع الشيء في غير موضعه. والعبيد: جمع عبد. وهو المملوك خلقًا وقهرًا وتعبدًا. وظلام: منسوب إلى الظلم للمبالغة. ونفي المبالغة يستلزم ثبوت المبالغة في الضد، أي: العدل والإنصاف. (٣) روي أن بعض الأعراب كان يأتي إلى المدينة مسلمًا، فإذا كثر ماله وعياله رضي واطمأن، وإذا أصابه شر في نفسه أو ماله أو عياله ارتد إلى الشرك. فنزلت الآيات. الحديث ٤٤٦٥ في البخاري. والآية تعم من كان كذلك. ويعبده: يوحده ويطيعه. وحرف الجبل: جانبه الأقصى. وأصابه: نزل به. والخير: ما ينفع ويسر. واطمأن به: سكن إلى الإيمان واستقر فيه. والفتنة: الاختبار بما تكرهه النفس. وعلى وجهه أي: مرتدًا إلى الشرك. وخسره: ضيعه. والآخرة أي: ما فيها من النعيم. ويضره: يُلحق به المكروه. وينفعه: يُلحق به ما يَسر. والضلال: الذهاب عن الصواب. وزيادة اللام للتوكيد. والمراد ببعد النفع نفيُّه، لأن العرب تقول عما لا يكون: هو بعيد. ويئس: بلغ الغاية في الشقاء والشر. (٤) يدخلهم: يقضي لهم بالدخول. وآمن: عرف قلبه التوحيد وما يلزمه. وعمل: اكتسب بنية أو قول أو فعل. والصالح: ما يرضاه الله. والجنة: الحديقة العظيمة. وتجري: تسيل وتتدفق. ومن تحتها: من تحت قصورها. والأنهار: جمع نهر، من ماء أو عسل أو لبن أوخمر. ويفعل: يخلق. ويريده: يقضي به. ويظن: يتوهم. وينصره: يعينه على الكفر. و((محمدًا)) تفسير للمفعول في ((ينصره)). ويمد: يعلي. ويشده أي: يشد الحبل. ويقطع نفسه أي: بحبس مجاريه. والصحاح هو كتاب (تاج اللغة وصحاح العربية)) للجوهري. ولينظر أي: ليتصوّر في نفْسه. ويذهب: يمنع. وكيده: ما فعل بنفسه لمنع النصر. وما يغيظه منها: الشيء الذي يغضبه من نصرة الله. وأنزلناه: أوحيناه ونوحيه. ويهديه: يوجّه قدراته إلى الصلاح. ويريد: يشاء. أي: ويضل من يريد إضلاله. فلكل إنسان ما يناسب اختياره واستعداده ومقاصده، ييسرله ذلك بالحكمة. الجزء السابع عشر ٣٣٤ ٢٢ - سورة الحَجّ ١- ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا﴾ هم اليهود، ﴿والصّابِئِينَ﴾: طائفة منهم، ﴿والنَّصارَى والمَجُوسَ والَّذِينَ أشرَكُوا، إنَّ اللهَ يَفصِلُ بَيْنَهُم يَومَ القِيامَةِ﴾، بإدخال المُؤمنين الجنّةَ، وإدخال غيرهم النارَ. ﴿إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ﴾ من عملهم ﴿شَهِيدٌ﴾ ١٧ : عالمٌ به عِلمَ مُشاهدة. ٢- ﴿أَلَم تَرَ﴾: تعلمْ ﴿أَنَّ اللهَ يَسجُدُ لَهُ مَن فِي السَّماواتِ، ومَن في الأرضِ، والشَّمسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ والچِبالُ والشَّجَرُ والدَّوابُ﴾، أي: تخضع له بما يُراد منها، ﴿وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ﴾؟ وهم المؤمنون، بزيادة على الخضوع في سُجود الصلاة، ﴿و كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيهِ العَذابُ﴾. وهم الكافرون، لأنهم أبَوُا السجود المُتوقّف على الخِزّ ٣٤ الإيمان. ﴿وَمَن يُهِنِ اللّهُ﴾: يُشْقِهِ ﴿فما لَهُ مِن مُكرِمٍ﴾: مُسعدٍ. ﴿إِنَّ اللهَ يَفعَلُ مَجْدَة ما يَشاءُ﴾ ١٨ من الإهانة والإكرام. ٣- ﴿لهذانِ خَصمانٍ﴾ أي: المُؤمنون خصم، والكُفّار الخمسة خصم - وهو يُطلق على الواحد والجماعة - ﴿اختَصَمُوا فِي رَبِّهِم﴾ أي: في دِينه، ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُم ثِيابٌ مِن نارٍ﴾، يلبسونها، يعني أحيطت بهم النار، ﴿يُصَبُّ مِن فَوقِ رُؤُوسِهِمِ الحَمِيمُ﴾ ١٩: الماء البالغُ نِهايةَ الحرارة، ﴿يُصِهَرُ﴾: يُذاب ﴿بِهِ ما في بُطُونِهِمَ﴾ من شُحوم وغيرها، ﴿و﴾ تُشوى به ﴿الجُلُودُ ٢٠، ولَهُم مَقامِعُ مِن حَدِيدٍ﴾ ٢١ الضرب رُؤوسهم، ﴿كُلَّما أرادُوا أن يَخرُجُوا مِنها﴾ أي: النارِ، ﴿مِن غَمِّ﴾ يلحقهم بها، ﴿أُعِيدُوا فِيها﴾: رُدّوا إليها بالمقامع، ﴿و) قيل لهم: ﴿ذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ﴾ ٢٢ أي: البالغ نهايةَ الإحراق. سُورَة للحج وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَهُ ءَايَتٍ بَيِّنَتِ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يُرِيدُ إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَِّينَ وَالنَّصَرَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَ ◌ِكُوْإِنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ ﴿ أَلَوْتَرَأَنَّ اللَّهُ يَسْجُدُلَهُ مَن فِ السَّمَوَتِ وَمَن فِى الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجُرُ وَالذَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِّ وَكَثِيرُ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَالَهُ مِن مُكْرِمٍّ ﴿ هَذَانِ خَصْمَانِ أَخْتَصَمُواْ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ ؟ فَ فِى رَبِمَّ قَالَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِعَتْ لَمُمْ ثِيَابٌ مِّنَ ثَارِ يُصَبُّ يسهمُ اَلْحَمِيمُ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ مُصْهَرُ بِهِ، مَا فِى بُطَوِهِمْ ٨ كُلَّمَا أَرَادُواْ وَالْجُلُودُ [®َا وَلَمُ مَّقَمِعُمِنْ حَدِيدٍ أَنْ يَخْرُجُوْ مِنْهَا مِنْ غَمِّ أُعِيدُ واْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُّ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ٤- وقال في المُؤمنين: ﴿إِنَّ اللهَ يُدخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحَاتِ جَنّاتٍ، تَجرِي مِن تَحتِها الأنهارُ، يُحَلَّونَ فِيها مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ ولُؤْلُقٍ﴾ - بالجرِّ أي: منهما بأن يُرضّع اللؤلؤ بالذهب، وبالنصبِ عطفًا على محلّ ((من أساور)) - ﴿ولباسُهُم فِيها حَرِيرٌ﴾ ٢٣، هو المُحرَّم لُبسه علَى الرجال في الدنيا، ﴿وَهُدُوا﴾، في الدنيا، ﴿إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ القَولِ﴾ - وهو: لا إِلّه إلّا الله - ﴿وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الحَمِيدِ﴾ ٢٤ أي: طريقِ الله المحمود ودینه. (١) طائفة منهم أي: جماعة من اليهود. وفي هذا خلاف. انظر تعليقنا على تفسير الآيتين ٦٢ من سورة البقرة و٦٩ من سورة المائدة. والنصارى: جمع نصران. وهو الذي يتبع النصرانية. والمجوس: العابدون للنار. وأشركوا: جعلوا الله من المخلوقات شريكًا في التقديس والطاعة. ويفصل: يحكم. واليوم: الوقت. والقيامة: قيام الموتى من قبورهم بالبعث. والمؤمنون: من الذكور والإناث. وغيرهم أي: الفِرَق الخمس المذكورة بعدهم، إلّا من آمن منها بالله ورسوله. وعلم مشاهدة: علم تحقق واقع، عرفه صاحب العمل ومن معه من الناس والملائكة . (٢) فسر الرؤية بالعلم لأن سجود ما ذكر وصل إلينا بالعقل والتدبر، لا بالمشهادة الحسية. والسماء: ما حول الأرض من عوالم عُلوية. والنجوم: جمع نجم. والجبال: جمع جبل. والشجر: واحدته شجرة، أي: النبات عامة. والدواب: جمع دابة. وهو ما يمشي أو يتحرك من الحيوانات، يطلق على المذكر والمؤنث. والناس: البشر. وبزيادة يعني أنهم يزيدون سجود الصلاة، على سجود الخضوع أيضًا. فسجودهم نوعان حقيقي ومجازي. وحق: وجب لكفره. والعذاب: التعذيب عقوبة وإهانة. ويشقه: يهنه ويذله بالشقاوة. ويفعل أي: قادر على الفعل والتحقيق، لا رادّ له ولا مانع. ويشاء: يريده ويقضيه. (٣) الخصم: المخاصم والمعادي. وخصمان: فريقان مختلفان. والخمسة: ما ذكر في الآية ١٧ من طوائف الكفار بعد ((الذين آمنوا)). وهو قول بعض المفسرين. انظر ((المفصل)). واختصموا: اختلفوا وتجادلوا. وكفر: كذّب الله ورسوله. وقطعت لهم: فصّلت على مقدار أجسامهم وأعمالهم. والثياب: جمع ثوب. والنار: نيران جهنم. وأحيطت بهم النار: جُعلت محيطة بهم من كل جانب. وعبارة المحلي فيها قلب للتركيب دلالتها عكس المراد، لأن النار صارت هي المحاطة بالكافرين. والصواب: أحاطت بهم النار. ويصبّ: يراق ويلقى من أعلى. والرؤوس: جمع رأس. وخص بالذكر هنا إهانة وتشنيعًا. والبالغ نهاية الحرارة لو سقطت منه قطرة على جبال الدنيا لأذابتها. والبطون: جمع بطن. والجلود: جمع جلد. وهو غشاء الجسم. والمقامع: جمع مِقمعة. وهي المطرقة. وأرادوا: قصدوا. والنار أي: المخصصة لهم. والغم: الكرب وشدة الحزن. وفيها: في المواضع المعدة لتعذيبهم في النار. والذوق: مماسة يكون معها إدراك الطعم. والمراد به هنا إدراك الألم. (٤) في المؤمنين أي: في شأن ثوابهم، وهم مَن ذكر في الآية ١٧. وانظر الآية ٣١ من سورة الكهف. وعمل: اكتسب من نية أو قول أو فعل. والصالح: ما يرضاه الله. والجنة: الحديقة العظيمة. ويحلون: يُلبَسون الحُلِيَّ. والأساور: جمع أسورة. والأسورة: جمع سِوار. وهو ما يوضع في المعصم من المصوغات. ويرصع: يحلّى ويركب فيه. وعبارة المحلي مستقاة من البيضاوي بتصرف، وفيها قلب للتركيب، لأن المراد: بأن يرصع الذهب باللؤلؤ. وبالنصب يريد القراءة: ((ولُؤْلُؤًا)). واللباس: ما يلبس من الثياب. والحرير: ما نسج من الخيوط التي تفرزها دودة القَزّ. والمحرم لبسه: يعني أنه يكون في الآخرة حلالًا للذكور والإناث. وهدوا: ألهموا، أي: ألهمهم الله وأرشدهم. والطيب: الصالح الدائم الخير. والمحمود: المستحق لجميع الثناء بذاته وصفاته وأفعاله. وفي خ وط والصاوي والمنحة: المحمودة. ٢٢ - سورة الحَجّ ٣٣٥ الجزء السابع عشر سورة النج. الحرة القَاهِ العَر وَهُدُوَ أْ إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوَاْ إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ أَوَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ (١) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُو الْحَرَامِ الَّذِى جَعَلْنَهُ لِلنَّاسِ سَوَآءَ الْعَكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادِ بُطُلْمِ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (@ وَإِذْ بَوَأْنَاِبْزَهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَاتُشْرِلِئْبِ شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِىَ لِلْطَّآئِفِينَ وَالْقَآيِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴿ وَأَذِّنِ فِ النَّاسِ بِالْحَجِ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِ بَأْنِينَ مِن كُلّ فَجْ عَمِيقٍ (٦) لِيَشْهَدُواْ مَنَفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ أُسْمَ اللَّهِفِىّ أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَارَزَقَّ هُمْ مِنْ بَهِيمَةِ آلْأَنْعَمِّ فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَابِسَ الْفَقِيَرَ ج ثُمَ لْيَقْضُواْتَفَثَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ وَلَيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ٦ ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌلَّهُ عِندَرَبِّهٍ، وَأُحِلَتْ لَكُمُ الْأَنْعَمُ إِلَّمَايُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُواْ ٣٠ الرَّحْسَ مِنَ الْأَوْثَنِ وَاجْتَنِبُواْ فَوْلَ الزُّورِ ١- ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا، وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ﴾: طاعتِهِ، ﴿و﴾ عن ﴿المَسجِدِ الحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ﴾ مَنسَكًا ومُتعبَّدًا ﴿لِلنّاسِ، سَواءٌ العاكِفُ﴾: المُقيمُ ﴿فِيهِ والبادِي﴾: الطارئُ، ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإلحادٍ﴾ - الباء: زائدة - ﴿بِظُلمِ﴾ أي: بسببه، بأن ارتكب مَنهيًّا، ولو بشتم الخادمِ، ﴿نُذِقْهُ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ ٢٥: مُّؤلمٍ أي: بعضَه. ومن هذا يُؤخذ خبر ((إنّ)) أي: نذَيقُهم من عذاب أليم. ٢- ﴿و﴾ اذكرْ ﴿إِذ بَوْأُنا﴾: بيَّا ﴿الإِبراهِيمَ مَكانَ البَيتِ﴾ ليبنيَه، وكان قد رُفع من زمن الطوفان، وأمرناه ﴿أن لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا، وطَهِّرْ بَيتِي﴾ من الأوثان، ﴿لِلطّائِفِينَ والقائمِينَ﴾: المُقيمين به، ﴿والرَُّّعِ السُّجُودِ﴾ ٢٦: جمع راكع وساجد: المُصلّين، ﴿وَأَذِّنْ﴾: نادِ ﴿فِي النّاسِ بِالحَجِّ﴾ - فنادى على جبل أبي قُبيس: ((يا أيُّها النّاسُ، إنّ رَبَّكُمْ بَنَى بَيْتًا، وأوجَبَ عَلَيْكُمُ الحَجَّ إِلَيهِ. فأجِيبُوا رَبَّكُم)). والتفتَ بوجهه يمينًا وشِمالاً وشرقًا وغربًا، فأجابه كُلّ مَن كُتب له أن يحجّ، من أصلاب الرجال وأرحام الأمهات: لَبَّكَ اللَّهُمَّ لبّيكَ - وجواب الأمر: ﴿يأْتُوكَ رِجالًا﴾: مُشاةً جمع راجِلٍ كقائم وقيام، ﴿وَ﴾ رُكبانًا ﴿عَلَى كُلِّ ضامِرٍ﴾ أي: بعيرٍ مهزول - وهو يُطلق على الذكر والأُنثى - ﴿يأْتِينَ﴾ أي: الضوامرُ حملًا على المعنى ﴿مِن كُلِّ فَجِّ عَمِيقٍ﴾ ٢٧ : طريق بعيد، ﴿لِيَشْهَدُوا﴾ أي: ليحضُرُوا ﴿مَنَافِعَ لَهُم﴾، في الدنيا بالتجارة أو في الآخرة أو فيهما - أقوالٌ - ﴿وَيَذْكُرُوا اسمَ اللهِ في أيّامٍ مَعلُوماتٍ﴾ أي: عَشرِ ذي الحِجّة، أو يوم عرفةَ أو يومِ النحر إلى آخر أيام التشريقَ - أقوالٌ - ﴿عَلَى ما رَزَقَّهُم، مِن بَهِيمِةٍ الأنعام﴾: الإبل والبقر والغنم التي تُنحر في يوم العيد، وما بعده من الهدايا والضحايا. ﴿فَكُلُوا مِنها﴾ إذ كانت مُستحبّة، ﴿وأطعِمُوا البائسَ الفَقِيرَ﴾ ٢٨ أي: الشديد الفقر، ﴿ثُمَّ لْيَقضُوا تَفَتَهُم﴾ أي: يُزيلوا أوساخَهم وشَعَثَهم كطول الظُّفر، ﴿وَلْيُوفُوا﴾ - بالتخفيف والتشديد - ﴿نُذُورَهُم﴾ من الهدايا والضحايا، ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا﴾ طواف الإفاضة، ﴿بِالبَيتِ العَتِيقِ﴾ ٢٩ أي: القديم، لأنه أوّل بيت وضع للناس. ٣- ﴿ذَلِكَ﴾ خبر مبتدأ مُقدّر، أي: الأمر أو الشأن ذلك المذكور، ﴿ومَن يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللهِ﴾، هي ما لا يَحِلّ انتهاكه، ﴿فَهْوَ﴾ أي: تعظيمُها ﴿خَيْرٌ لَهُ عِندَ رَبِّهِ﴾ في الآخرة. ﴿وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأنعامُ﴾ أكلًا بعدَ الذبح، ﴿إِلّا ما يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ تحريمُه في ((حُرّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْنَةُ)) الآيَةَ. فالاستثناء منقطع. ويجوز أن يكون متّصلًا، والتحريم لما عرض من الموت ونحوه. ﴿فاجتَنُوا الرِّجسَ مِنَ الأوثانِ﴾ من: للبيانِ، أي: الذي هو الأوثان، ﴿واجتَنْهُوا قَولَ الزُّورِ﴾ ٣٠ أي: الشِّركَ بالله في تلبيتهم، أو شهادةَ الزور، ﴿حُتَفَاءَ لِثِهِ﴾: مُسلمين عادلين عن كُلّ دِين سِوى دِينه، ﴿غَيْرَ مُشرِكِينَ بِهِ﴾: تأكيدٌ لما قبله، وهما حالان من الواو. ﴿ومَن يُشرِكْ بِاللهِ فكَأنَّما خَرَّ﴾: سقطَ ﴿مِنَ السَّماءِ، فَتَخْطَفُهُ الطَّيرُ﴾ أي: تأخذُه بسُرعة، ﴿أو تَهوِي بِهِ الرِّيحُ﴾ أي: تُسقطه ﴿في مَكانٍ سَحِيقٍ﴾ ٣١: بعيد. فهو لا يُرجَى خلاصُه. (١) يصدّ: يردّ. وعن المسجد أي: عن التوحيد في الكعبة. والحرام: المحرم. وجعل: صيّر. وسواء أي: مستويان في حق النزول والعبادة. والمقيم: في مكة. والبادي: البدوي القادم للعبادة. وفيما عدا الأصل وخ وع: ((والبادِ)) بحذف الياء تبعًا لرسم المصاحف. ويريد: يفعل. والإلحاد: العدول عن الحق. وزائدة أي: للتوكيد. ونذيقه: نُنزل به. (٢) البيت: الكعبة المشرفة. ورفع أي: إلى السماء واختفى أثره. والكعبة لم تُنشأ قبل إبراهيم. انظر تعليقنا على تفسير الآية ٩٦ من سورة آل عمران. وتشركه: تجعله شريكًا في التقديس والطاعة. وطهره: انزع ما يكون فيه. والطائف: من يطوف حول الكعبة عبادة. وأذن فيهم: أعلمهم بصوت عال. وبالحج: بالدعوة إليه. وأبو قبيس: جبل مشرف على الكعبة المشرّفة. وبنى بيتًا: أمر ببنائه. وأجيبوه: استجيبوا لأمره. والقول المذكور من التلخيص، وفيه زيادات وهمية من أصحاب القصص. ويأتوك: يجيئوا إلى البيت الحرام. وليحضروا: ليكونوا حاضرين. والمنافع: جمع منفعة. وأقوال أي: للعلماء في ذلك ثلاثة أقوال. والأيام: جمع يوم. والمعلوم: المعيّن شرعًا. وعرفة: الوقوف في جبل عرفة. وهو التاسع من ذي الحجة. والتشريق: تقديد اللحم وبسطه. وأيامه ثلاثة بعد يوم النحر. ورزقَهم: أعطاهم. والبهيمة: ذات الأربع من الدواب عدا الوحوش. والأنعام: جمع نَعَم. والهدايا: جمع هدية. وهي ما يساق إلى الحرم للذبح. والضحايا: جمع ضحية. وهي ما يذبح من الأضاحي. وكلوا منها أي: من لحومها. ومستحبة: يعني أنها للتطوع. وهذا مذهب الشافعي. ويقضي: يقطع ويفصل. والظفر أي: وغيره كشعر الرأس والعانة، مما يُحِلّ به المُحرِم. والتشديد يريد القراءة ((ولْيُوَفُّوا))، أي: يحقّقوا الأداء تامًا. والنذور: جمع نذر. وهو ما أوجبه الإنسان على نفسه شرعًا. وطواف الإفاضة: الدوران حول الكعبة المشرّفة سبعة أشواط، بعد النزول من عرفات. (٣) الأمر: الموضوع العظيم القدر. والمذكور أي: ما ورد في الآيات ٢٦-٢٩. ويعظمها: يجلّها بالمراعاة والامتثال. والحُرْمة: ماحُرّم شرعًا. وعند ربه أي: في حكمه. وتحريمه: آية تحريمه. يعني الآية ٣ من سورة المائدة. واجتنبوه: ابتعدوا عنه. والرجس: القذر. والأوثان: جمع وثن. وهو تمثال يعبد. والتلبية: ما كان المشركون يذكرونه في الحج. والحنفاء: جمع حنيف. وغيرٍ مشركين به أي: غير عابدين أو مطيعين في المعصية شيئًا من الأشياء. والسماء: ماكان عاليًا فوق الأرض. وتخطفه: تسلبه وتتوزعه. وفي الفتوحات: ((فَتَخَطّفُهُ)). والطير: واحده طائر. والريح: الهواء الشديد الحركة. الجزء السابع عشر ٣٣٦ ٢٢ - سورة الحَجّ ١- ﴿ذَلِكَ﴾ يُقدَّر قبله ((الأمرُ)): مبتدأ، ﴿ومَن يُعَظِّمْ شَعائرَ اللهِ فإنَّها﴾ أي: فإنّ تعظيمها - وهي البُدن التي تُهدى للحرم - بأن تُستَحسنَ وتُستسمنَ ﴿مِن تَقْوَى القُلُوبِ﴾ ٣٢ منهم. وسُمّيتْ شعائر لإشعارها بما تُعرف به أنها هدي، كطعن حديدة بسنامها. ﴿لَكُم فِيها مَنافِعُ﴾، كركوبها والحمل عليها ما لا يضرّها، ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى﴾: وقتِ نحرها، (ثُمَّ مَحِلُّها﴾ أي: مكان حِلّ نحرها ﴿إِلَى البَيتِ العَتِيقِ﴾ ٣٣ أي: عِنده. والمراد الحَرَم جميعه. ٢- ﴿وَلِكُلِّ أُمّةٍ﴾ أي: جماعة مُؤمنة، سلفتْ قبلكم، (جَعَلْنا مَنسَكًا﴾ - بفتح السين: مصدر، وبكسرها: اسم مكان - أي: ذَبحًا قُربانًا أو مكانَه، ﴿لِيَذْكُرُوا اسمَ اللهِ علَى ما رَزَقَّهُم مِن بَهِيمَةِ الأنعامِ﴾ عِند ذبحها. ﴿فإلَّهُكُمْ إِلَهٌ واحِدٌ. فَلَهُ أسلِمُوا﴾: انقادوا، ﴿وَبَشِّرِ المُخبِتِينَ﴾ ٣٤: المُطيعين المُتواضعين، ﴿الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ﴾: خافت ﴿قُلُوبُهُم، والصّابِرِينَ عَلَى ما أصابَهُم﴾ من البلايا، ﴿والمُقِيمِي الصَّلاةِ﴾ في أوقاتها ، ﴿وَمِمّا رَزَقْناهُم يُنفِقُونَ﴾ ٣٥: يتصدّقون. سُورَة الحج الجزء الثامن عشر حُنَفَاءَ لِلَِّ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ، وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّمِنَ السَّمَآء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْتَهْوِى بِهِ الْرِيحُ فِ مَكَانِسَحِيقٍ ذَلِكَ وَمَن يُعَظِمْ شَعَبِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَ الْقُلُوبِ جَ لَكُ فِيهَا مَنَفِعُ إِلَى أَجَلِ مُسَمَّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَنِّيقِ ◌ّ وَلِكُلِ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًالِيَذْكُرُواْ أَسْمَ اللَّهِ عَلَى مَارَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِآلْأَنْعَمِّ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَحِدٌ فَلَهُ: أَسْلِمُواْ وَبَشِّرِالْمُخْبِتِينَ ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِر ◌َلَهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَِّرِينَ عَلَى مَآ أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِ الصَّلَوَةِ وَسَمَّا رَزَقْتَهُمْ يُفِقُونَ ﴿٨ّ وَالْبُدْنَ جَعَلْنَهَا لَكُمِن شَعَنِ ﴿اَللَّهِ لَكُمْفِيهَا خَيْرٌّ فَاذَكُرُواْ أَسْمَ الَّهِ عَلَيْهَا صَوَآَفَّ فَإِذَا وَجَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوْمِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَّكَذَلِكَ سَخَّرْتَهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُ النَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَ هَا لَكُمْلِتُكَبِرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَنَكُمْ وَبَشْرِ الْمُحْسِنِينَ ﴾﴿ إِنَّ اللَّهَ وُدَّفِعُ عَنِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ الَّهَ يُحِبُّ كُلَّ خَانٍ كَفُورٍ ٣٨ ٣- ﴿والبُدْنَ﴾: جمع بَدَنة - وهي الإبل - ﴿جَعَلْناها لَكُم مِن شَعائرِ اللهِ﴾: أعلام دِينه، ﴿لَكُم فِيها خَيرٌ﴾: نفع في الدنيا كما تقدّم، وآخَر في العُقبى. لخزبُ ﴿فاذكُرُوا اسمَ اللهِ علَيها﴾ عِند نحرها ﴿صَوافَّ﴾: قائمة على ثلاث معقولةً اليد اليُسرى، ﴿فإذا وَجَبَتْ جُنُوبُها﴾: سقطت إلى الأرض بعد النحر - وهو وقت الأكل منها - ﴿فَكُلُوا مِنها﴾ إن شئتم، ﴿وأطعِمُوا القانِعَ﴾ الذي يقنع بما يُعطَى ولا يَسأل ولا يتعرّض، ﴿والمُعتَرَّ﴾: السائل أو المتعرّض. ﴿كَذَلِكَ﴾ أي: مِثلَ ذلك التسخير ﴿سَخَّرْناها لَكُم﴾، بأن تُنحر وتُركب - وإلّا لم تُطَق - ﴿لَعَلَّكُمْ تَشكُرُونَ﴾ ٣٦ إنعامي عليكم. ﴿لَن يَنالَ اللهَ لُحُومُها ولا دِماؤُها﴾ أي: لا يُرفعان إليه، ﴿ولُكِن يَنالُهُ التَّقْوَى مِنكُم﴾ أي: يُرفع إليه منكم العمل الصالح الخالص له مع الإيمان. ﴿كَذْلِكَ سَخَّرَها لَكُم، لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى ما هَداكُم﴾: أرشدكم لمعالم دينه ومناسك حجّه. ﴿وبَشِّرِ المُحسِنِينَ﴾ ٣٧ أي: المُوحّدين. ٤ - ﴿إِنَّ اللهَ يَدَفَعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ غوائلَ المشركين. ﴿إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوّانٍ﴾ في أمانته ﴿كَفُورٍ﴾ ٣٨ لنعمته، وهم المشركون. المعنى أنه يُعاقبهم. ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتِلُونَ﴾ أي: للمُؤمنين أن يُقاتِلوا - وهذه أول آية نزلتْ في الجِهاد - ﴿بِأنَّهُم﴾ أي: بسبب أنهم ﴿ظُلِمُوا﴾ بظُلم الكافرين إيّاهم، ﴿وإنَّ اللهَ عَلَى نَصرِهِم لَقَدِيرٌ﴾ ٣٩. (١) يعظمها: يجلّها بالالتزام والعمل. والشعائر: جمع شعيرة. وهي عبادات الحج المشروعة، ومنها البُدن أي: ما ينحر بمكة تقربًا إلى الله. وتقوى القلوب: أفعال قلوبهم التقية. والتقوى: خشية الله وتجنب غضبه بالامتثال للأمر والنهي. والقلوب: جمع قلب. والإشعار: وضع علامة للشيء. ومنهم: من المعظمين. وفيها: في الشعائر. والمنافع: جمع منفعة. وهي خير الدنيا والآخرة. والأجل: الوقت المحدد. والمسمى: المعلوم شرعًا. والبيت: الكعبة المشرفة. والعتيق: القديم الكريم. وجميعه يعني مكة كلها . (٢) كل: لاستغراق أفراد النكرة. وجعل: فرض. وبكسرها يريد القراءة ((مَنسِكًا)). وذبحًا قربانًا أي: أن يذبحوا ما يتقربون به إلى الله. وهو تفسير للقراءة الأولى. وتفسير الثانية: ((مكانه))، أي: مكان الذبح. وإلهكم: المعبود بحق وحده. وواحد: متفرد بالألوهية ليس كمثله شيء. وانقادوا أي: بالإيمان والطاعة. وبشرهم: بلغهم ما يَسرهم. وذكر الله أي: ذكر اسمه أو وعده ووعيده وأحكامه. وخافت: إجلالًا له. والصابر: المتجلد يتحمل. وأصابهم: نزل بهم. وإقامة الصلاة: تأديتها بشروطها وأركانها وآدابها. ورزقَ: أعطى. ويتصدقون أي: صدقة التطوع فوق ما يجب عليهم من الإنفاق والزكاة، ويبذلون ما يملكون في وجوه الخير. (٣) سميت البدنة كذلك لأنهم كانوا يسمّنونها. وهي الإبل خاصة عند الشافعي، والإبل والبقر عند أبي حنيفة. وجعل: صيّر. وآخر أي: نفع مغاير. والعقبى: الآخرة. واذكروا اسم الله أي: قولوا: ((الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، اللّهمّ منك وإليك)). والصوافّ: جمع صافّة، أي: قائمة تصفّ رجليها ويدها اليمنى. والمعقولة: المقيدة بالحبل. والجنوب: جمع جنب، وهو جانب الحيوان. وسخرناها: هيأناها لما خلقت له. وتشكرونها: تُثنون على مسخرها بالقلب واللسان والعمل. وكان الجاهليون يضعون شرائح لحم البُدن حول الكعبة المشرّفة، ويضمخونها بالدماء، وأراد المسلمون فعل ذلك، فنزلت الآية تبين وجه الصواب. انظر لباب النقول. والمراد أن الله لا يقبل نحر الهدي، ولا يثيب عليه، إلّا إذا وقع موقعًا من وجوه الخير. واللحوم: جمع لحم. وهو العضل الرخو بين الجلد والعظم. والدماء: جمع دم. وتكبروه: تعظموه وتشكروه وحده. (٤) انظر سبب النزول في المفصل. ويدفع عنهم: يمنع عنهم ويحميهم. وفي الفتوحات والصاوي والمطبوعات: ((يُدافِعُ)). والغوائل: الأمور العظيمة، جمع غائلة. ولا يحبه: يكرهه. والخوان: الكثير الغدر. والكفور: الكثير الإنكار، يزعم أن النعم من الأصنام. وأذن: أبيح. ويقاتلون: يصلحون للقتال. وظلموا: اعتُدي عليهم. والنصر: العون على المشركين. والقدير: المبالغ في الاقتدار. ٢٢ - سورة الحَجّ ٣٣٧ الجزء السابع عشر الجزء الثامن عشر سورةالٹ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ وَإِنَّاللّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرُ الَّذِينَ أُخْرِحُواْ مِن ◌ِيَرِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن ﴿يَقُولُواْرَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ الَّهِالنَّاسَ بَعْضَهُم بَعْضِلَّمَتْ صَوَمِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَتٌ وَمَسَجِدُ يُذْ كَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِىُّ عَزِيُ (٢) الَّذِينَ إِن مَّكَّتَهُمْ فِ الْأَرْضِ أَقَامُواْالصَّلَوةَ وَءَاتَواْالزَّكَوَةَ وَأَمَرُواْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْ عَنِ الْمُنكَرِّ وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ ٤١ وَلِلَّهِ عَقِبَةُ الْأَمُورِ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَنَمُودُ (٢) وَقَوْمُ إِزَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ (١٦). وَأَصْحَبُ مَدْيَنٌَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَفِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمَّ فَكَيْفَ كَانَ تَكِيرِ ﴿ فَكَأَيِّنٍ مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ فَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَثْرِمُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرِ مَّشِيدٍ ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِى الْأَرْضِ ﴿ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْءَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهِّ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَرُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتي فِي الصُّدُورِ ١- هم ﴿الَّذِينَ أُخرِجُوا مِن دِيارِهِم بِغَيرِ حَقٌّ﴾ في الإخراج، ما أخرجوا ﴿إلّا أن يَقُولُوا﴾ أي: بقولهم: ﴿رَبُّنَا اللهُ﴾ وحده. وهذا القول حقّ، فالإخراج به إخراج بغير حقّ. ﴿وَلَولا دَفعُ اللهِ النّاسَ بَعضَهُم﴾: بدلُ بعضٍ من ((الناس))، ﴿بِبَعضٍ لَهُدِّمَتْ﴾ - بالتشديد للتكثير وبالتخفيف - ﴿صَوامِعُ﴾ للرهبان، ﴿وَبِيَعٌ﴾: كنائسُ للنصارى، ﴿وَصَلَواتٌ﴾: كنائسُ لليهود بالعِبرانيّة، ﴿وَمَسَاجِدُ﴾ للمُسلمين، ﴿يُذكَرُ فِيها﴾ أي: المواضعِ المذكورة ﴿اسمُ اللهِ كَثِيرًا﴾، وتنقطعُ العبادات بخرابها. ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ﴾ أي: ينصرُ دِينَه - ﴿إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ﴾ على خلقه، ﴿عَزِيزٌ﴾ ٤٠: منيع في سُلطانه وقُدرته - ﴿الَّذِينَ إن مَكَّاهُم في الأرضِ﴾، بنصرهم على عدوّهم، ﴿أقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكَاةَ، وأمَرُوا بِالمَعْرُوفِ ونَهَوا عَنِ المُنكَرِ﴾: جوابُ الشرط، وهو وجوابه صلة الموصول. ويُقدَّر قبله ((هم)): مبتدأ. ﴿ولثِهِ عاقِةُ الأُمُورِ﴾ ٤١ أي: إليه مَرجِعها في الآخرة. ٢ - ﴿وَإِن يُكَذَّبُوكَ﴾ إلى آخره - فيه تسلية للنبيّ وَِّ - ﴿فَقَد كَذَّبَتْ قَبلَهُم قَومُ نُوح﴾، تأنيثُ ((قوم)) باعتبار المعنى، ﴿وعادٌ﴾: قومُ هود ﴿وَثَمُودُ﴾ ٤٢ : قوم صالح، ﴿وَقَومُ إِبراهِيمَ وَقَومُ لُوطٍ ٤٣، وأصحابُ مَدْيَنَ﴾ قومُ شُعيب، ﴿وَكُذِّبَ مُوسَى﴾ كذّبه القِبط لا قومه بنو إسرائيل - أي: كذّب هؤلاء رُسلَهم، فلك أُسوة بهم - ﴿فأملَيتُ لِلکافِرِينَ﴾ : أمهلتهم بتأخير العِقاب لهم، ﴿ثُمَّ أخَذَتُهُم﴾ بالعذاب. ﴿فَكَيفَ كانَ نَكِيرٍ﴾ ٤٤ أي: إنكاري عليهم تكذيبَهم بإهلاكهم؟ والاستفهام للتقرير، أي: هو واقع موقعَه. ٣- ﴿فِكَأيِّن﴾ أي: كم ﴿مِن قَرْيةِ أهلَكتُها﴾ - وفي قراءة: ((أهلَكْناها)) - ﴿وهْيَ ظالِمةٌ﴾ أي: أهلُها بكفرهم، ﴿فهْيَ خاوِيةٌ﴾: ساقطة ﴿عَلَى عُرُوشِها﴾: سقوفها، ﴿و) كم من ﴿بِئْرِ مُعَطَّلةٍ﴾: متروكة بموت أهلها ﴿وقَصرِ مَشِيدٍ﴾ ٤٥ رفيع، خال بموت أهله! ﴿أفلَم يَسِيرُوا﴾ أي: كُفّارُ مكّة ﴿في الأرضِ، فَتَكُونَ لَهُم قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها﴾ ما نزل بالمكذّبين قبلهم، ﴿أو آذانٌ يَسمَعُونَ بِها﴾ أخبارَهم بالإهلاك وخراب الديار، فيعتبروا؟ ﴿فإنَّها﴾ أي: القِصّةَ ﴿لا تَعمَى الأبصارُ، ولَكِن تَعمَى القُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ﴾ ٤٦ : تأكید. (١) أخرجوا: ألجئوا إلى الهجرة. والديار: جمع دار، موضع الإقامة. والحق: السبب الموجب للإخراج. والدفع: الردع بقوة. وبعضهم ببعض أي: تسليط المؤمنين على الكافرين. فلولا الجهاد لعطل المشركون والكافرون والملحدون العبادات في كل زمان. وبالتخفيف يريد قراءة ((لَهُدِمَتْ»، أي: نُقضت من أساسها. والصوامع: جمع صومعة. وهي متعبد لخواص النصارى. والبيع: جمع بِيعة. وهي للنصارى عامة. والصلوات: بمعنى المُصلَّى أو مكان الصلاة. والمساجد: جمع مسجد. وهو موضع صلاة المسلمين. ويذكر: يقدس بالدعاء والعبادة. وينصره الله: يقويه ليغلب أعداءه. وقد يتأخر النصر لأسباب: عدم البذل الكامل، وعدم النضج الإسلامي، وعدم وضوح الثقة بالله، وضعف التوكل عليه، وعجز البيئة عن تقبل الحق ... انظر في ظلال القرآن ٦٠٣:٥ - ٦٠٦. وينصر دينه: يجاهد للدفاع عنه وإعلاء شأنه. ومنيع: غالب على أمره. ومكناهم: جعلنا لهم السلطان. وأقاموا الصلاة: أدَّوها كما فرضت. وآتوا الزكاة: دفعوها لمن يستحقها. وأمروا به: حثوا عليه. والمعروف: ما استحسنه الشرع والعقل السليم. والمنكر: عكسه. والنهي: طلب الكف عن الفعل. وجواب الشرط يعني: جملة ((أقاموا)). وهو أي: الشرط. وقبله أي: قبل الاسم الموصول ((الذين)). وانظر ((المفصل)). وفي الآخرة يعني: للثواب والعقاب. (٢) يكذبوك: ينكروا دعوة التوحيد. وإلى آخره أي: إلى آخر نص الآية ٤٤. وكذبت: أنكرت دعوات أنبيائها. ونوح: النبي بعد آدم وشيث وإدريس، كان قومه مشركين. وثأنيث قوم: يعني وصل الفعل قبله بتاء التأنيث. وعاد وثمود من العرب العاربة المشركين أيضًا. والأصحاب: جمع صاحب. ومدين: مدينة في حذاء تبوك على ساحل البحر الأحمر. وشعيب نبي عربي من ذرية مَديَنِ بن إبراهيم. والقبط: أهل مصر من العرب القدماء. وأسوة يعني: فلا تحزن لأن لك أسوة بهم، والتكذيب ليس لك ولا لهم، وإنما هو للتوحيد الذي يهدم مطامع الكافرين. وأخذتهم: أهلكتهم. والإنكار: جعل الموت والخراب مكان الحياة والعمارة. وموقعه يعني: من الجزاء العادل الحكيم. (٣) قرية: بلدة عامرة بأهلها. وأهلكتها: دمرتها واستأصلت أصحابها. والظلم: مجاوزة الحد. وبكفرهم: بسبب تكذيبهم الرسل. والعروش: جمع عرش. وهو ما يكون فوق الجدران من سقف ونحوه. فالسقوف سقطت وتداعت فوقها الجدران. والبئر: ما يحفر في الأرض لاستخراج الماء. والقصر: البناء الضخم المحصن. والرفيع: المرتفع البناء. انظر سبب النزول في المفصل. ويسير: يسعى للارتحال أو التجارة. والقلوب: جمع قلب. وإسناد الإدراك إلى القلب يعني أنه محله. ولا ينكر أن للدماغ بالقلب اتصالًا يقتضي فساد العقل إذا فسد الدماغ. انظر البحر ٣٧٨:٦ وتفسير الآلوسي ١٧: ٢٥٠-٢٥١. ويعقل: يتدبر ويعتبر. والآذان: جمع أذن. والقصة: الشأن والموضوع. وتعمى: تفقد القدرة. والأبصار: جمع بصر. ولكن: للاستدراك تؤكد ما قبلها وتحقق ما بعدها. والصدور: جمع صدر. وتأكيد: يعني أن ((التي)): صفة لـ ((القلوب)) تفيد معنى المبالغة في التوكيد. الجزء السابع عشر ٣٣٨ ٢٢ - سورة الحَجّ ١- ﴿وَيَستَعجِلُونَك بِالعَذابِ، ولَن يُخلِفَ اللهُ وَعدَهُ﴾ بإنزال العذاب - فأنزله يوم بدر - ﴿وإنَّ يَومًا عِندَ رَبِّكَ﴾، من أيّام الآخرة بالعذاب، ﴿كألفِ سَنةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ ٤٧ - بالتاء والياء - في الدنيا، ﴿وَكَأيِّن مِن قَرِيةِ أملَيتُ لَها، وهْيَ ظالِمَةٌ، ثُمَّ أخَذتُها﴾ المرادُ أهلُها! ﴿وَإِلَيَّ المَصِيرُ﴾ ٤٨: المَرجِعُ. ٢- ﴿قُلْ: يا أيُّها النّاسُ﴾ أي أهلَ مكّة، ﴿إِنَّما أنا لَكُم نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ ٤٩: بيِّن الإنذار، وأنا بشير للمؤمنين. ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحَاتِ لَهُم مَغْفِرَةٌ﴾ من الذنوب، ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ ٥٠ هو الجنّة، ﴿وَالَّذِينَ سَعَوا في آيَاتِنا﴾: القُرآن بإبطالها، ﴿مُعجِّزِينَ﴾ مَن اتّبع النبيّ، أي: ينسبونهم إلى العجز ويُثبّطونهم عن الإيمان، أو مقدِّرين عجْزَنا عنهم - وفي قراءة: ((مُعاجِزِينَ)): مُسابِقِينَ لنا، يظنّون أن يفوتونا بإنكارهم البعثَ والعِقاب - ﴿أُولَئِكَ أصحابُ الجَحِيمِ﴾ ٥١: النار. ٣- ﴿وما أرسَلْنا مِن قَبَلِكَ مِن رَسُولٍ﴾ هو نبيّ أُمرِ بالتبليغ، ﴿وَلا نَبِيِّ﴾ أي: لم يُؤمر بالتبليغ، ﴿إِلّ إذا تَمَنَّى﴾: قرأ ﴿أُلقَى الشَّيطانُ في أُمِنِّتِهِ﴾: قراءتِه ما ليس من القُرآن، ممّا يرضاه المُرسَلُ إليهم - وقد قرأ النبيّ ◌َ ﴿ في سورة ((النجم)) بمجلس من قريش بعدَ: ((أفرَأَيْتُمُ اللّاتَ والعُزَّى، ومَناةَ الثّالِثَةَ الأُخرَى))، بإلقاء الشيطان على لسانه من غير علمه به: ((تِلكَ الغَرانِيقُ العُلا، وإنَّ شَفاعتَهُنَّ لَتُرتَجَى))، ففرحوا بذلك، ثمّ أخبره جبريل بما ألقاه الشيطان على لسانه من ذلك، فحزن فسُلِّي بهذه الآية ليطمئنّ - ﴿فَيَنْسَخُ اللهُ﴾: يُبطل ﴿ما يُلِقِ الشَّيطانُ، ثُمَّ يُحكِمُ اللهُ آيَاتِهِ﴾: يُثبتها. ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾ بإلقاء الشيطان ما ذُكر، ﴿حَكِيمٌ﴾ ٥٢ في تمكينه منه، يفعل ما يشاء. سورة الحج وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَرَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ (®] وَكَأَبِنْ مِّنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَ إِلَىَ الْمَصِيرُ ﴿ قُل يَأيَّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيْرٌ مُّبِينٌ ﴾ فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقَكَرِيمٌ وَالَّذِينَ سَعَوْ فِىِّءَايَتِنَا مُعَجِينَ أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ الْجَحِيمِ * وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍ إِلَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَنُ فِىَ أُمْنِيَتِهِ، فَنِسَخُ اللَّهُ مَا يُلْفِى الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ مَايَنَتِهِ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٨) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِى الشَّيْطَانُ فِتْنَةٌ لِّلَّذِينَ فِ قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِى شِقَاقٍ بَعِيدٍ (٥) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّيِّكَ فَيُؤْمِنُواْ بِهِ، فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّاللَّهَ لَهَاِ الَّذِينَ ءَامَنُوا إِلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٥) وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِ مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّى تَأْنِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْيَأْنِيَهُمْ عَذَابٌ يَوْمٍ عَقِيمٍ ٥٥ ٤- ﴿لِيَجْعَلَ ما يُلِقِي الشَّيطانُ فِتْنَةً﴾: مِحنة ﴿الِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ﴾: شَكّ ونِفاق، ﴿والقاسِيةِ قُلُوبُهُم﴾ أي: المُشركين، عن قبول الحقّ - ﴿وَإِنَّ الظّالِمِينَ﴾: الكافرين ﴿لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ ٥٣: خِلافٍ طويل مع النبيّ والمُؤمنين، حيثُ جرى على لسانه ذِكر آلهتهم بما يُرضيهم، ثمّ أُبطل ذلك - ﴿وَلِيَعلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلمَ﴾: التوحيدَ والقُرآن ﴿أَنَّهُ﴾ أي: القُرآنَ ﴿الحَقُّ مِن رَبِّكَ، فَيُؤمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ﴾: تطمئنّ ﴿لَهُ قُلُوبُهُم. وإنَّ اللهَ لَهادِي الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِراطٍ﴾: طريقٍ ﴿مُستَقِيمٍ﴾ ٥٤ أي: دِين الإِسلام. ﴿ولا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْبةٍ﴾: شكّ ﴿مِنْهُ﴾ أي: القُرآنِ، بما ألقاه (١) يستعجلونك بالعذاب: يطلبون تعجيله. ويخلفه: يخل به. وعنده أي: في لقاء حسابه. يعني أن مقدار اليوم الواحد كمقدار مدة ألف سنة. وتعدون: تحسبونه. وبالياء يريد القراءة ((يَعُدُّونَ)). وأمليت لها: أمهلت أهلها. والظلم: مجاوزة الحد. وأخذتها: عاقبت أهلها. وإليّ: إلى لقاء حسابي يوم القيامة. والمرجع أي: النهائي. (٢) النذير: المهدِّد بالعذاب لمن كفر. وبشير: يعني أنه ليس بيده تعجيل عذاب ولا ثواب. وعمل: اكتسب من نية أو قول أو فعل. والصالحات: ما يرضاه الله. والمغفرة: الستر وعدم المؤاخذة. والرزق: ما يعطى. والكريم: ماكان جامعًا للفضائل والكمالات. وسعوا: اجتهدوا بكل ما لديهم مختارين قاصدين. ومقدرين أي: معتقدين. ويفوته: يسبقه وينجو منه. والأصحاب: جمع صاحب. (٣) أرسلناه: كلفناه بالدعوة للتوحيد مع العمل. ولم يؤمر أي: لم يكلف برسالة. والشيطان: من يوسوس بالشر من الإنس أو الجن. والتمني هو نهاية التقدير والرغبة، لا القراءة، خلافًا لما ذكر المحلي وبعض المفسرين. والصحيح الثابت، في هذا الموضوع المروي هنا، أن النبي و لو قرأ سورة النجم في مكة، فسجد من معه من المؤمنين، وسجد المشركون لذكر آلهتهم إلّا واحدًا منهم. والآية هنا تتضمن ذكر من كان قبل النبي وَل﴿، وليس فيها شيء عنه أو عن سورة النجم. فذكرها هنا مع ذكر القرآن إقحام لا داعي له. والأمة مجمعة على عصمته وَلهر من الشيطان وكفايته منه، في جسمه بأنواع الأذى، وعلى خواطره بالوساوس. وألقى في أمنيته: دس بين أقواله شُبَهَا، في نفوس الناس، يثبطهم بها عن الإيمان. وعلى لسانه أي: ألقى إبليس، في سكتة النبي ◌َّله بين الآيتين ٢٠ و٢١ من سورة النجم، الجملتين المذكورتين بعدُ. وهذا أولى ما يقال، على فرض التسليم بأنّ التمني هنا معناه القراءة. والذي عليه المحققون أن القصة موضوعة، لم يصح لها سند، وجاءت في أشكال متناقضة، صنعها بعض الزنادقة من دسائس الإسرائيليات، للطعن في عصمة الأنبياء. انظر ((المفصل)). والغرانيق: جمع غُرانِق. وهو طائر مائي. وقد استعارها المشركون لأصنامهم. وترتجى: تؤمل. ويبطل: يزيل. والآيات: الأدلة على التوحيد. والعليم: المحيط بخفايا الأمور وظواهرها. والحكيم: ذو الحكمة العالية بكمال العلم وإحسان الفعل وإتقان الأشياء. وتمكينه أي: تمكين شيطان الإنس والجن من الدس والافتراء. (٤) يجعل: يصيّر. والقلوب: جمع قلب. والقاسية: المتصلبة لا يدخلها صلاح. و((مع النبي)) خطأ. انظر ((المفصل)). وقوله ((جرى ... أبطل ذلك)) مردود مع ما قبله من قصة الغرانيق كلها. ويعلم: يدري دراية يقينية. وأوتي: أعطي. والحق: الصدق الثابت. ومن ربك: من عنده وبأمره. ويؤمن به: يَثْبُت ويستمر على تصديقه. والهادي: المرشد الموفّق. وفيما عدا الأصل والنسخ: (لَهادِ)) بحذف الياء للتخفيف تبعًا لرسم المصاحف. والمستقيم: القويم الواضح. ولا يزال: سيبقى. وتأتيهم: تنزل بهم. واليوم: الوقت. والعقيم: الذي لا خير فيه، بل الشر كله. ٢٢ - سورة الحَجّ ٣٣٩ الجزء السابع عشر سُورَة التَّح اَلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمَّ فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَتِ فِىِ جَنَّتِ النَّعِيمِ ﴾ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْبِنَايَتِنَا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْمَاتُواْ لَيَرْزُقَّنَّهُمُ اللَّهُرِزْقًا حَسَنَّأْوَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الَّزِقِينَ شَّالَيُدْخِلَنَّهُمْ قُدْخَلًا يَرْضَوْنَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ﴾﴿ ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلٍ مَا عُوقِبَ بِهِ، ثُمَّ بُغِىَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌ غَفُورٌ ® ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّه يُولِيعُ الَّيْلَ فِ النَّهَارِ وَيُولِيُ النَّهَارَ فِى الَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ جَ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقٌّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِىُّالْكَبِيرُ @ أَمْ تَرَأَنَّ اللَّهُأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ فَتُصْبِحُ اُلْأَرْضُ مُخْصَرَةٌ إِنَّ اللَّهَلَطِيفُ خَبِيْرٌ لَّهُ مَا فِى السَّمَوَتِ وَمَا فِي الْأَرْضُِّ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ الشيطان على لسان النبيّ ثمّ أُبطل، ﴿حَتَّى تأتِيَهُمُ السّاعةُ بَغْتَةً﴾ أي: ساعةُ موتهم أو القيامةُ فجأةً، ﴿أو يأتِيَهُم عَذابُ يَومٍ عَقِيمٍ﴾ ٥٥. هو يوم بدر لا خير فيه للكُفّار، كالريح العقيم التي لا تأتي بخير، أو هو يوم القيامة لا ليل له. ١- ﴿المُلكُ يَومَئذٍ﴾ أي: يومَ القيامة ﴿لِلِهِ﴾ وحده - وما تضمّنه من الاستقرار ناصب للظرف - ﴿يَحْكُمُ بَيْنَهُم﴾ بالمجازاة بين المُؤمنين والكافرين بما بَيّن بعده. ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ ٥٦ فضلًا من الله، ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُم عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ ٥٧: شديدٌ بسبب كُفرهم، ﴿والَّذِينَ ثلاثة أزواج الحزب ٣٤ هاجَرُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾ أي: طاعته من مكّة إلى المدينة، ﴿ثُمَّ قُتِلُوا أو ماتُوا، لَيَرِزُقَنَّهُمُ اللهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ هو رِزق الجنّة - ﴿وإنَّ اللهَ لَهْوَ خَيرُ الرّازِقِينَ﴾ ٥٨ : أفضل المُعطين - ﴿لَيُدخِلَنَّهُم مُدخَلًا﴾، بضمّ الميم وفتحها، أي: إدخالًا أو موضعًا، ﴿يَرضَونَهُ﴾ وهو الجنّة. ﴿وإنَّ اللهَ لَعَلِيمٌ﴾ بنِيّاتهم، ﴿حَلِيمٌ﴾ ٥٩ عن عِقابهم. ٢- الأمر ﴿ذُلِكَ﴾ الذي قصصناه عليك. ﴿ومَن عاقَبَ﴾: جازى، من المؤمنين، ﴿بِمِثلِ ما عُوقِبَ بِهِ﴾ ظُلمًا من المشركين، أي: قاتلهم كما قاتلوه في شهر المحرّم، ﴿ِثُمَّ بُغِيَ عَلَيهِ﴾ منهم أي: ظُلم بإخراجه من منزله، ﴿لَيَنصُرَنَّهُ اللهُ. إنَّ اللهَ لَعَفُؤٌّ﴾ عن المؤمنين، ﴿غَفُورٌ﴾ ٦٠ لهم عن قِتالهم في الشهر الحرام. ﴿ذلِكَ﴾ النصر ﴿بِأَنَّ اللهَ يُولِجُ اللَّيلَ في النَّهارِ، ويُولِجُ النَّارَ في اللَّيلِ﴾ أي: يُدخل كلَّ منهما في الآخَر بأن يزيد به، وذلك من أثر قُدرته التي بها النصرُ، ﴿وأنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾ دُعاءَ المؤمنين، ﴿بَصِيرٌ﴾ ٦١ بهم حيثُ جعل فيهم الإيمان، فأجاب دعاءهم. ﴿ذُلِكَ﴾ النصر أيضًا ﴿بِأَنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ﴾: الثابت، ﴿وأنَّ ما يَدْعُونَ﴾، بالياء والتاء: يعبدون ﴿مِن دُونِهِ﴾ - وهو الأصنام - ﴿هُوَ الباطِلُ﴾: الزائل، ﴿وَأَنَّ اللهَ هُوَ العَلِيُّ﴾ أي: العالمي على كُلّ شيء بقُدرته، ﴿الكَبِيرُ﴾ ٦٢ الذي يصغُر كُلّ شيء سواه. ٣- ﴿أَلَم تَرَ﴾: تعلمْ ﴿أَنَّ اللهَ أَنزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾: مطرًا، ﴿فَتُصبحُ الأرضُ مُخضَرَةً﴾ بالنبات، وهذا من أثر قُدرته؟ ﴿إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ﴾ بعباده، في إخراج النبات بالماء، ﴿خَبِيرٌ﴾ ٦٣ بما في قُلوبهمْ عِند تأخير المطر، ﴿لَهُ ما فِي السَّماواتِ وما في الأرضِ﴾ على جهة المُلك، ﴿وإنَّ اللهَ لَهْوَ الغَنِيُّ﴾ عن عِباده، ﴿الحَمِيدُ﴾ ٦٤ لأوليائه. (١) الملك: التملك الحقيقي والتصرف المطلق بلا منازع أو شريك. والاستقرار: الخبر المحذوف الذي يتعلق به الجار والمجرور: لله. ويحكم: يقضي. والمجازاة: الجزاء ثوابًا أو عقابًا. وسقط ((بالمجازاة)) مما عداخ. والجنة: الحديقة فيها الشجر والقصور والرضا. والنعيم: المبالغة في طيب العيش. وكفر: جحد التوحيد والرسالة. وكذبوا بها: أنكروها. والآيات: نصوص القرآن والأدلة على التوحيد وصدق الرسول. والعذاب: التعذيب عقوبة وتنكيلًا. والمهين: الذي يُهين من ينزل به. ونزلت الآيتان ٥٨ و٥٩ في جماعة من المسلمين، هاجروا فلحقهم المشركون وقاتلوهم. وفيهما تسوية بين من يُقتل ومن يموت حتف أنفه من المؤمنين، وحكم عام لكل مهاجر. البحر ٣٨٣:٦. وهاجر: فارق وطنه وأهله لينجو من ظلم الكافرين. وفي سبيله: لإعلاء كلمته ونصرة دينه. وقُتل: قَتله العدو. والحسن: المبهج تستلذه النفس. ويرضونه: يرغبون فيه ويطمئنون. والعليم: المحيط إحاطة مطلقة. والحليم: ذو العفو المطلق لا يستخفه عصيان ولا يعجل الانتقام. (٢) الأمر: الشأن المقرر الثابت. والذي قصصناه أي: في الآيتين ٥٨ و٥٩. ومثله: مماثلٌ إياه دون تجاوز للحق. وعوقب: اعتُدِي عليه. وشهر المحرم هو الشهر الأول من السنة. ث وع: ((الشهر الحرام)). وفي ط والفتوحات والصاوي وقرة العينين والمنحة والمطبوعات: ((الشهر المحرم))، أي: أحد الأشهر الأربعة الحُرم. وبغي: اعتُدِي. وينصره: يعينه ويقويه للتغلب على عدوه. والعفوّ: الكثير الترك للمؤاخذة على الذنوب. والغفار: العظيم الإظهار للجميل والستر للقبيح. والشهر الحرام: انظر ((المفصل)). ويزيد به أي: يجعل كلّ منهما يزيد فيه ما ينقص من الآخر. و((دعاء المؤمنين ... وبهم)) الظاهر أن التعميم أولى، إذ المراد أن الله سميع أقوال عباده كلهم، بصير بما يبطنون وما يظهرون، لاتخفى عليه خافية، من أحوالهم وحركاتهم وسكناتهم. والحق: الذي يستحق العبادة وحده. وبالتاء يريد القراءة ((ما تَدْعُونَ)). ومن دونه: غيره من المخلوقات كالأصنام والحيوان والملائكة والبشر. والكبير: العظيم فاق مدح المادحين، وعجزت عن إدراكه العقول والحواس. (٣) أنزل: أسقط وأطلق. والسماء: السحاب. وتصبح تصير. والأرض: موطن الحياة الدنيا، ما دون البحار والأنهار وما شابهها. ولطيف: واصل فضله إلى كل شيء. والخبير: العليم ببواطن الأمور ودقائقها. والسماوات: ما يحيط بالأرض من جو وأجرام وعوالم علوية. وما في السماوات وما في الأرض أي: وما بينهما وما في غيرهما أيضًا. وإنما خصهما بالذكر لأنهما منتهى علم المخاطبين. انظر تفسير الآية ٥ من سورة آل عمران. والغني: المستغني بذاته وصفاته عما سواه لا يحتاج إلى شيء. ولأوليائه أي: الكثير الثناء عليهم والرضا عنهم، وتقدير أعمالهم بالفضل والكرم. الجزء السابع عشر ٣٤٠ ٢٢ - سورة الحَجّ ١- ﴿أَلَم تَرَ أَنَّ اللّهَ سَخَّرَ لَكُم ما في الأرضِ﴾ من البهائم، ﴿والفُلكَ﴾: السُّفن، ﴿تَجِرِي فِي البَحرِ﴾ للركوب والحمل ﴿بِأمرِهِ﴾: بإذنه، ﴿ويُمسِكُ السَّماءَ﴾ من ﴿أن﴾ أو لئلا ﴿تَقَعَ عَلَى الأرضِ إلّا بِإِذْنِهِ﴾ فتَهلِكوا؟ ﴿إِنَّ اللهَ بِالنّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ٦٥، في التسخير والإمساك. ﴿وَهْوَ الَّذِي أحياكُمْ﴾ بالإنشاء، (ثُمَّ يُمِيتُكُم﴾ عند انتهاء آجالكم، ﴿ثُمَّ يُحيِيكُم﴾ عِند البعث. ﴿إِنَّ الإنسانَ﴾ أي: المُشركَ ﴿لَكَفُورٌ﴾ ٦٦ لنِعم الله، بتركه توحيدَه. ٢- ﴿لِكُلِّ أُمّةٍ جَعَلْنا مَنسَكًا﴾، بفتح السين وكسرها: شريعة، ﴿هُم ناسِكُوهُ﴾: عاملون به. ﴿فلا يُنازِعُنَّكَ﴾ يُراد به: لا تُنازعْهم ﴿في الأمرِ﴾ أمر الذبيحة، إذ قالوا: ((ما قتلَ اللهُ أحقُّ أن تأكلوه ممّا قتلتُم))، ﴿وادعُ إِلَى رَبِّكَ﴾: إلى دِينه - ﴿إِنَّكَ لَعَلَى هُدَى﴾: دِينٍ ﴿مُستَقِيم ٦٧ - وإن جادَلُوكَ﴾ في أمر الدِّين ﴿فَقُلِ: اللهُ أَعلَمُ بِما تَعمَلُونَ﴾ ٦٨ من التكذيب، فيُجازيكم عليه. وهذا قبلَ الأمر بالقتال. ٣- ﴿اللّهُ يَحْكُمُ بَينَكُمُ﴾ - أيها المؤمنون والكافرون - ﴿يَومَ القِيامةِ، فِيما كُنتُم فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ ٦٩، بأن يقول كُلّ من الفريقين خِلاف قول الآخر. ﴿أَلَم تَعَلَمْ﴾ - الاستفهام فيه للتقرير - ﴿أَنَّ اللهَ يَعلَمُ ما في السَّماءِ والأرضِ؟ إنَّ ذُلِكَ﴾ أي: ما ذُكر ﴿فِي كِتَابٍ﴾ هو اللوح المحفوظ، ﴿إِنَّ ذُلِكَ﴾ أي: عِلمَ ما ذُكر ﴿عَلَى اللهِ يَسِيرٌ﴾ ٧٠: سهل. سُورَة الحج. الجزء الثانى عشر أَوْ تَرَأَنَّ اللَّهَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِ الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِى فِالْبَحْرِ بِأَمْرِهِ، وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّ بِإِذْنِهِهُ إِنَّ اللَّه ◌ِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴿ وَهُوَ الَّذِىّ أَحْيَاكُمْ ثُمَّيُمِتُكُمْ ثُمَّيُحِيكُمْ إِنَّالْإِنسَنَ لَكَفُورٌ لَـ لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكَّاهُمْ نَاسِكُوهٌ فَلَايُنَزِ عُنَّكَ فِآلْأَمْيِّ وَدْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنّكَ لَعَلَى هُدَّى مُسْتَقِيمٍ وَإِن جَدَلُونَ فَقُلِ الَّهُأَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿١٨ اللَّهُ يَحْكُمُ ◌َبَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [هـ ﴿أَمْتَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِّإِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَبٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ﴿اَللَّهِمَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ، سُلْطَانًا وَمَالَيْسَ لَهُمْ بِهِ، عِلْمٌ وَمَا لِلَّلِينَ مِن نَّصِيرٍ ﴿ وَإِذَانْلَى عَلَيْهِمْ ءَدْتُنَا بَيِّنَتٍ تَعْرِفُ فِىِ وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوْالْمُنْكَرِّيَكَادُونَ يَسْطُونَ ◌ِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ ءَايَتِنَاْقُلْ أَفَأُنِيِّئُكُمْ بِشَرِيِّن ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ! ٤- ﴿وَيَعْبُدُونَ﴾ أي: المُشركون ﴿مِن دُونِ اللهِ ما لَم يُنْزِل بِهِ﴾، هو الأصنام، ﴿سُلطانًا﴾: حُجّة، ﴿وما لَيسَ لَهُم بِهِ عِلمٌ﴾ أنها آلهة، ﴿وما لِلظَّالِمِينَ﴾ بالإشراك ﴿مِن نَصِيرٍ﴾ ٧١ يمنع عنهم عذاب الله، ﴿وإذا تُتَلَى عَلَيهِم آياتُنا﴾ من القرآن ﴿بَيِّناتٍ﴾: ظاهراتٍ حالٌ ﴿تَعرِفُ في وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا المُنكَرَ﴾ أي: الإنكار لها، أي: أثره من الكراهة والعُبوس، ﴿يَكادُونَ يَسطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيهِم آياتِنا﴾ من القرآن أي: يقعون فيهم بالبطش. ﴿قُلْ: أفْأَنَّكُم بِشَرِّ من ذُلِكُمُ﴾ أي: بأكره إليكم من القُرآن المتلوّ عليكم؟ هو ﴿النَّارُ، وعَدَها اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، بأنّ مصيرهم إليها، ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ ٧٢ هي! (١) ألم تر: انظر الآيتين ١٨ و٦٣. وزاد هنا فيما عدا الأصل والنسختين: ((تعلم)). وسخره: ذلّلَه ويسره لما خلق له من المقاصد. والفُلك: واحده فُلك أيضًا. وتجري: تسير وتندفع. والبحر: ما اجتمع فيه الماء الكثير، كالنهر والبحيرة وأمثالهما. ويمسكها: يمنعها. والسماء: ما يقابل الأرض من الأجرام، والعوالم التي لانهاية لها. وهي كسائر الأجسام قابلة للميل إلى الهبوط والتداعي، خلقها الله متماسكة بنظام محكم. وتقع: تسقط وتتداعى. والرؤوف: الكثير التعطف على خلقه بالتوبة والإحسان. والرحيم: العظيم العطف بالفضل. وأحياكم أي: بعد أن كنتم جمادًا وترابًا. ويميتكم: بنزع الأرواح. والمشرك أي: وغيره. والكفور: الكثير الإنكار. وبتركه توحيده يعني: ما يزعمه المشركون، من نسبة النعم إلى معبوداتهم، كالأصنام والبشر والملائكة. (٢) أمة: جماعة من أصحاب الأديان المشروعة. وجعلنا: وضعنا. وبكسرها يريد القراءة ((مَنسِكًا)). و((قالوا)) روي أن بني خزاعة قالوا هذا للمؤمنين جدالًا، يسخرون بتحريم الأكل من لحم الميتة، فنزلت الآيات ٦٧-٦٩. انظر تفسير القرطبي ٩٣:١٢ والآية ١١٧ من سورة الأنعام. وينازع: يجادل ويخاصم. ولا تنازعهم: يعني أن النهي مراد به نهي النبي ◌ّر، عن الالتفات إلى منازعتهم، لأن أمر الدين أظهر من أن يقبل النزاع. والذبيحة: ما يذبح شرعًا. وما قتل الله أي: ما أماته. وما قتلتم: ما ذبحتم بشرعكم. وادع: بلّغ الناس. والهدى: الرشاد إلى الحق. والمستقيم: السوي يؤدي إلى رضا الله وثوابه. وجادلوك: خاصموك. يعني: فادفعهم بردّ الحكم إليّ، مترفقًا ومتلطفًا. وأعلم: أكثر إحاطة وشمولًا. وتعملون: تقترفونه نية أو قولًا أو فعلًا. و((هذا)) يعني أن الموادعةَ وردّ أمر المخاصمين إلى الله نسختهما آيات الجهاد، في أول سورة التوبة. وليس ماذكره لازمًا، لأن موادعة المجادلين وتفويض الأمر إلى الله باقيان بعد مشروعية القتال، لعدم المنافاة. (٣) يحكم: يبين الحق من الباطل، ويجازي كلّا بما يستحق. واليوم: الوقت. والقيامة: قيام الناس من القبور للحساب والجزاء. وللتقرير: للتحقيق. والمراد: قد علمتَ ذلك حقًا. ويعلمه: يحيط بخفاياه ودقائقه. واللوح المحفوظ: مخلوق عظيم لا يعلم كنهه إلّا الله، وقد سُجّل فيه ما كان وما سيكون في الوجود كله، مما هو قضاء محتوم أو محتمل، ولا يطلع عليه إلّا بعض الملائكة المقربين. وما ذكر أي: ما في السماوات والأرض والكون كله. وعلم ما ذكر أي: جملة وتفصيلاً . (٤) يعبدون: يقدسون ويطيعون في المعاصي. ومن دونه أي: غيره. ولم ينزل: لم يوح. والحجة: الدليل الموحَى. والعلم: المعرفة العقلية اليقينية. والظالم: من يضع الأمور في غير مواضعها. والنصير: المعين. وتتلى: تقرأ. وبينات أي: في رفض الشرك والضلال. وتعرف: تدرك. والوجوه: جمع وجه. وإنما خصت الوجوه بالذكر لأنها أوضح ما يبدو فيه القبول والإنكار. وكفروا: ستروا الحق وغطّوه، وهو واضح بيّن. ويكاد: يقترب. ويسطو به: يبطش به ويقضي عليه. وسقط ((من القرآن)) مما عدا الأصل وخ. وقل أي: للمشركين. وأنبئكم: أخاطبكم وأخبركم. وشر: أكثر سوءًا إليكم وإيذاءً. وسقط ((أي)) مما عدا الأصل والنسخ. ووعدها: تعهد لها وقضى. لكأنّ النار وعدت بالكفار لتنال منهم. وبئس: بلغ الغاية في الشقاء والبؤس. والمصير: مكان النهاية والعاقبة. و((هي)) عائد على النار، في محل رفع مبتدأ خبره الجملة قبله، وهو مذموم مرتين: في جنسه ((المصير))، وفي اختصاصه هنا.