النص المفهرس
صفحات 141-160
الجزء السابع ١٤١ ٦ - سورة الأنعام ﴿يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ، ولَم تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ﴾: زوجة، ﴿وخَلقَ كُلَّ شَيءٍ﴾ من شأنه أن يُخلَق، ﴿وَهْوَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ﴾ ١٠١؟ ١ - ﴿ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُم، لا إلَهَ إلّا هُوَ، خالِقُ كُلِّ شَيءٍ - فاعبُدُوهُ﴾: وحّدوه - ﴿وَهْوَ علَى كُلِّ شَيءٍ وَكِيلٌ﴾ ١٠٢: حفيظ، ﴿لا تُدرِكُهُ الأبصارُ﴾ أي: لا تراه - وهذا مخصوص، لرؤية المؤمنين له في الآخرة لقوله تعالى: ((وُجُوهٌ يَومَئذٍ ناضِرةٌ إلَى رَبِّها ناظِرةٌ))، وحديثِ الشيخَينِ ((إنّكُمْ سَتَرَونَ رَبَّكُم كما تَرَونَ القَمَرَ لَيلَةَ الْبَدرِ)). وقيل: المراد لا تُحيط به - ﴿وَهُوَ يُدرِكُ الأبصارَ﴾ أي: يراها ولا تراه، ولا يجوز في غيره أن يُدرِكَ البصرَ وهو لا يُدرِكُه، أو يُحيطَ به علمًا، ﴿وَهْوَ الَّطِيفُ﴾ بأوليائه، ﴿الخَبِيرُ﴾ ١٠٣ بهم. قل - يا مُحمّد - لهم: ﴿قَد جاءَكُم بَصائرُ﴾: حُججٌ ﴿مِن رَبَّكُم، فمَن أبصَرَ﴾ ها فآمن ﴿فِلِنَفْسِهِ﴾ أبصر، لأنّ ثواب إبصاره له، ﴿ومَن عَمِيَ﴾ عنها فضلّ ﴿فِعَلَيها﴾ وبالُ إضلاله، ﴿وما أنا علَيْكُم بِحَفِيظٍ﴾ ١٠٤ : رقيبٍ لأعمالكم. إنما أنا نذير. ملة الشناعة سُِّوَة الأَنْخَهُمُ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَإِلَّ هُوَ خَلِقُ كُلِّ شَىْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّشَىْءٍ وَكِيلٌ جَلَاتُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِلُ الْأَبْصَرِّ وَهُوَ اُللَّطِيفُ الْخَبِيرُ قَدْ جَآءَ كُمْ بَصَابِرُ مِن رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ، وَمَنْ عَمِىَ فَعَلَيْهَا وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْأَيَتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ وَلِنُبِيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ الَّبِعْ مَآ أُوْحِىَ إِلَيْكَ مِن رَّيِّكٌَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوّوَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ﴾ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُواْوَمَا جَعَلْنَكَ عَلَيْهِمْ } وَلَا تَسُبُّواْلَّذِينَ حَفِيظًا وَمَآ أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ـَيَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُواْ اللَّهَ عَدْوَا بِغَيْرِ عِلَّمِ كَذَلِكَ زَيَّنًا وَلِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّإِلَى رَبِّهِمْ فَرْجِعُهُمْ فَيُلِبِّئُ هُعِ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴿ وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ لَيْن جَآءَتُهُمْ ءَايَةٌ لَّيْوْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الَْيَتُ عِندَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرَّكُمْ أَنَّهَآَ إِذَا جَآءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٦) وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَرَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْبِهِ- أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَنِهِمْ يَعْمَهُونَ( ٢ - ﴿وَكَذْلِكَ﴾: كما بيّا ما ذُكر، ﴿نُصَرِّفُ﴾: نُبِّن ﴿الآياتِ﴾ ليعتبروا، ﴿وَلِيَقُولُوا﴾ أي الكُفّار في عاقبة الأمر: ﴿دارَسْتَ﴾: ذاكرتَ أهلَ الكِتاب - وفي قراءة ((دَرَستَ)) أي: كُتبَ الماضين وجئتَ بهذا منها - ﴿وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَومٍ يَعلَمُونَ ١٠٥. اتَّبَعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ أي: القُرآنَ - ﴿لا إِلّهَ إلّا هُوَ - وأعرِضُ عَنِ المُشرِكِينَ. ١٠٦ ولَو شاءَ اللهُ ما أشرَكُوا، وما جَعَلْنَاكَ عَلَيهِم حَفِيظًا﴾: رقيبًا فتُجازيَهم بأعمالهم، ﴿وما أنتَ عَلَيهِم بِوَكِيلٍ﴾ ١٠٧ فتُجبرَهم على الإيمان. وهذا قبل الأمر بالقتال. ٣- ﴿وَلا تَشِّبُّوا الَّذِينَ يَدِعُونَ﴾ ـهم ﴿مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: الأصنامَ، ﴿فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا﴾: اعتداءً وظلمًا، (بِغَيرِ عِلم﴾ أي: جهلا منهم بالله. ﴿كَذْلِكَ﴾: كما زَيَّا لهؤلاء ما هم عليه، ﴿زَيَّنَا لِكُلِّ أُمّةٍ عَمَلَهُمَ﴾ من الخير والشرّ فأتَوه، ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَرجِعُهُم﴾ في الآخرة، ﴿فَيُنَّهُم بِما كانُوا يَعمَلُونَ﴾ ١٠٨، فيُجازيهم به . ٤- ﴿وأقسَمُوا﴾ أي: كُفّار مكّة ﴿بِاللهِ جَهْدَ أيمانِهِم﴾ أي: غايةَ اجتهادهم فيها، ﴿لَئِنْ جاءَتهُم آيَةٌ﴾ ممّا اقترحوا ﴿لَيُؤْمِنُنَّ بِها. قُلْ﴾ لهم: ﴿إِنَّما الآياتُ عِندَ اللهِ﴾، يُنزلها كما يشاء، وإنما أنا نذير، ﴿وما يُشعِرُكُم﴾: يُدريكم بإيمانهم إذا جاءت؟ أي: أنتم لا تدرون ذلك. ﴿إِنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ ١٠٩ لِما سبق في علمي - وفي قراءة بالتاء خطابًا للكُفّار، وفي أُخرى بفتح ((أَنّ) بمعنى ((لعلّ)) أو معمولةٌ لما قبلها - ﴿وَنُقَلِّبُ أفئِدَتَهُم﴾: نُحوِّلُ قُلوبَهم عن الحقّ فلا يفهمونه، ﴿وأبصارَهُم﴾ عنه فلا يُبصرونه، فلا يُؤمنون ﴿كَما لَم يُؤمِنُوا بِهِ﴾ أي: بما أُنزل من الآيات ﴿أُوَّلَ مَرّةٍ، وَنَذَرُهُم﴾: نتركهم ﴿فِي طُغيانِهِم﴾: ضلالتهم: ﴿يَعمَهُونَ﴾ ١١٠ : يتردّدون متحيّرین. (١) الإله: المعبود بحق. والخالق: المنشئ للموجودات من العدم. والأبصار: جمع بصر. وهو حاسة النظر. ولا تحيط به: يعني أن بعض الأبصار تراه يوم القيامة، ولكن لا تحيط بكُنهه وحقيقته. وهذا تفسير ثان لنفي رؤية الناس للمولى، أورده السيوطي بصيغة التمريض. والأول عنى به أن نفي الرؤية مقصور على زمن الدنيا، لأن المؤمنين يرونه يوم القيامة، واستدل على ذلك بالآيتين ٢٢ و٢٣ من سورة القيامة، والحديثين في الصحيحين: ذي الرقم ٥٢٩ في البخاري وذي الرقم ٦٣٣ في مسلم. واللطيف: الخفيّ المحتجب لا يحيط به بصر ولا بصيرة. وجاءكم: أتاكم. والبصائر: جمع بصيرة. وهي النور الذي تدرك به القلوب. والحجج: جمع حجة. وهي الدلالة التي توجب إدراك الحقائق. وأبصرها: وعاها واهتدى بها. وعمي: عجز عن الإدراك لفساد اختياره واستعداده. وعليها أي: على نفسه. و((وبال إضلاله)) صوابه ((وبال ضلاله))، ليلائم ما كان قبله من تفسير العمى بالضلال. (٢) الآيات أي: آيات القرآن الكريم. وذاكرتَهم أي: قرأتَ معهم فتعلمتَ منهم هذه الحجج. ودرستَها: قرأتَها وأخذتها عنهم. ونبينه: نوضحه ونفصله. والمشرك: من جعل مع الله شريكًا في الألوهية. وأعرض عنهم أي: انصرف عنهم ولا تلتفت إلى آرائهم ولا تخاصمهم. وشاء أي: أراد عدم إشراكهم. والمعنى: أراد لهم الإشراك، لطلبهم إياه وفساد اختيارهم واستعدادهم، فكان منهم ذلك. وجعل: صيّر. والوكيل: الذي وكل الله إليه أمورهم، ليتولّاها ويسيّر مصالحهم. وهذا يعني أن الأمر بالإعراضِ عن المشركين، وعدمٍ مجابهتم بالخصام، منسوخ بآيات القتال لهم، في أوائل سورة براءة. (٣) انظر سبب النزول في المفصل. ويدعونهم أي: يعبدونهم لما يعتقدون فيهم. وَدونه أي: غيره. ويسبوه أي: يخوضوا في ذكره بما لا يليق به. والعلم: الإدراك لتمييز الحق من الباطل. وزيّنّاه: خلقنا في نفوسهم المحبة له. والعمل: ما يكتسبه الإنسان من نية أو قول أو فعلٍ. وإلى ربهم أي: إلى لقاء موعده بالبعث والحساب. والمرجع: الرجوع. وينبئ: يخبر. (٤) أقسموا أي: حلفوا. والأيمان: جمع يمين. وهو القسم المغلّظ. وجاءتهم أي: أتتهم فشاهدوها. والآية: المعجزة. واقترحوا: اخترعوا وطلبوا. ويؤمن: يصدّق تصديق يقين. انظر ((المفصل)). وعند الله أي: أنه هو المختص بها ينزلها حين تقتضيها حكمته. وجاءت: أتت وحصلت. وفي علمي أي: لِما في نفوسهم من اختيار الضلال والإصرار على الكفر والعصيان. وبقوله ((خطابًا للكفار)) يريد القراءة: ((لاتُؤمِنُونَ)). وبفتح ((أنّ)) يريد القراءة ((أنَّها)). والأفئدة: جمع فؤاد. وهو القلب. والأبصار: جمع بصر، وأول كرة أي: وقت نزول الآيات السابقة. ٦ - سورة الأنعام ١٤٢ الجزء الثامن الجَة الَّصَانِ سُورَةِ الأَنْخَصُل ﴿ وَلَوْ أَتَّنَانَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَبِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْنَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَىْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْإِلَّ أَنْ يَشَآءَ اللّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ﴾ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَطِينَ آلْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضِ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًاً وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ﴿ وَلِنَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَاهُمْ مُقْتَرِفُونَ ﴿ أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِى حَكَمَا وَهُوَ الَّذِىّ أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَبَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ اُلْكِنَبَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ، مُنَزَّلٌ مِّن رَّيِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (١) وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَتِهٍ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٥) وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى الْأَرْضِ يُضِلُّوَكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِن يَشَبِعُونَ إِلَّا الَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (١٦) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ أَسْمُ اَللَّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ بِشَايَتِهِ مُؤْمِنِينَ ١- ﴿وَلَو أنََّا نَزَّلْنا إِلَيْهِم المَلائِكَةَ، وكَلَّمَهُمُ المَوتَى﴾ كما اقترحوا، الجزء ٨ الحزب٥ ١) ﴿وحَشَرْنا﴾: جمعنا ﴿عَلَيهِمَ كُلَّ شَيءٍ، قُبُلًا﴾ بضمّتين: جمع قَبيل أي فَوجًا فَوجًا، وبكسر القاف وفتح الباء أي: مُعاينةً، فشهدوا بصِدقك، ﴿ما كانُوا لِيُؤمِنُوا﴾ لِما سبق في علم الله، ﴿إلّا﴾: لكنْ ﴿أنْ يَشاءَ اللهُ﴾ إيمانَهم فيؤمنون، ﴿وَلَكِنَّ أكثَرَهُم يَجِهَلُونَ﴾ ١١١ ذلك. ٢- ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيِّ عَدُوًّا﴾، كما جعلنا هؤلاء أعداءكَ، ويُبدل منه ﴿ِشَياطِينَ﴾: مَرَدَةَ ﴿الإِنسِ والجِنِّ، يُوحِي﴾: يُوَسْوِسُ ﴿بَعضُهُم إِلَى بَعضٍ زُخِرُفَ القَولِ﴾ مُموَّهَهُ من الباطل، ﴿غُرُورًا﴾ أي: ليغرّوهم - ﴿وَلَو شاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾ أي: الإِيحاءَ المذكورَ. ﴿فَذَرْهُم﴾: دَعِ الكُفّارَ ﴿وما يَفتَرُونَ﴾ ١١٢ من الكُفر وغيره، ممّا زُيِّنَ لهم. وهذا قبل الأمر بالقتال - ﴿ولِتَصِغَى﴾ عطفُ على ((غُرورًا)) أي: تَميلَ ﴿إِلَيهِ﴾ أي: الزُّخرفِ ﴿أَفِئِدةٌ﴾: قلوبُ ﴿الَّذِينَ لا يُؤمِنُونَ بِالآخِرَةِ، ولِيَرضَوهُ ولِيَقْتَرِفُوا﴾: يكتسبوا ﴿مَا هُم مُقْتَرِفُونَ﴾ ١١٣ من الذُّنوب، فيُعاقَبوا عليه. ٣- ونزل، لمّا طلبوا من النبيّ أن يجعل بينه وبينهم حَكمًا، قُل: ﴿أفغَيرَ اللهِ أبتَغِي﴾: أطلبُ ﴿حَكَمًا﴾: قاضيًا بيني وبينكم، ﴿وهْوَ الَّذِي أَنزَلَ إلَيْكُمُ الكِتابَ﴾: القُرآنَ (مُفَصَّلَا﴾ مُبِيًَّا فيه الحقُّ من الباطلِ؟ ﴿والَّذِينَ آتَيناهُمُ الكِتابَ﴾: التوراة، كعبد الله بن سلام وأصحابه، ﴿يَعلَّمُونَ أنَّهُ مُنْزَلٌ﴾ - بالتخفيف والتشديد - ﴿مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ. فلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمتَرِينَ﴾ ١١٤: الشاكِّين فيه. والمُراد بذلك التقريرُ للكُفّار أنه حقّ. ﴿وَتَمَّتْ كَلِماتُ رَبِّكَ﴾ بالأحكام والمواعيد، (صِدقًا وعَدلًا﴾: تمييز، ﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ﴾ بنقص أو خُلف، ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾ لما يُقال، ﴿العَلِيمُ﴾ ١١٥ بما يُفعل. ﴿وإن تُطِعْ أكثَرَ مَن في الأرضِ﴾ أي: الكُفَّارَ ﴿يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللهِ﴾: دِينه. ﴿إِنْ﴾: ما ﴿يَتَبِعُونَ إلّ الظَّنَّ﴾ في مُجادلتهم لك في أمر المَيتة، إذ قالوا: ما قتلَ اللهُ أحقُّ أن تأكلوه ممّا قتلتم، ﴿وإنْ﴾: ما ﴿هُم إلّا يَخِرُصُونَ﴾ ١١٦ : يكذبون في ذلك. ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أعلَمُ﴾ أي: عالمٌ ﴿مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ، وهُوَ أعلَمُ بِالمُهتَدِينَ﴾ ١١٧، فيُجازي كلًّا منهم . ٤ - ﴿فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسمُ اللهِ عَلَيهِ﴾ أي: ذُبح على اسمه، ﴿إِنْ كُنتُم بِآيَاتِهِ مُؤمِنِينَ ١١٨ . وما لَكُم ألّ تأكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسمُ اللهِ عَلَيهِ﴾ من الذبائح، (١) نزلنا: أرسلنا. والملائكة: جمع ملَك، مخلوقات نورانية معصومة مطهرة. وكلمهم أي: خاطبهم بأمرنا. والموتى: جمع ميت. وكما اقترحوا أي: ما طلبوا في الآيات ٧ من سورة الحجر و٩٢ من سورة الإسراء و٣٦ من سورة الدخان. والقبيل: واحدته قبيلة. ومعاينة أي: أن يكونوا بحيث يشاهدهم الكفار عيانًا ويسمعون كلامهم. يريد القراءة (قبَلًا)). ويؤمن: يعرف قلبه التوحيد وما يلزمه. ويشاء: يريد. ويجهل: لا يدري. وذلك أي: عدم إيمانهم بالمعجزات، وأن كلًّا من الإيمان والكفر هو بمشيئة الله وقدره، لمن يستحق ذلك بحسب استعداده واختياره المتأصل. (٢) جعلنا: صيّرنا. والعدو: المعادي. والشياطين: جمع شيطان. والمردة: جمع مارد. وهو المتمرد على الطاعة. والقول: قولهم المزخرف. والمموه: المحبَّب إلى النفس. والغرور: الخداع. وشاء أي: أراد إيمانهم. وفعلوه أي: قاموا به. ويفترون أي: يختلقونه كذبًا. وهذا يعني أن الأمر، بالموادعة والإعراض عن المشركين، كان حكمه قبل نزول آيات القتال لهم في أوائل سورة التوبة. فهو منسوخ بها. والأفئدة: جمع فؤاد. ولا يؤمن أي: يكذب وينكر. والآخرة: الحياة بالبعث بعد الموت للحساب. ويرضوه أي: يقبلوه. ومقترفون أي: مكتسبوه من نية أو قول أو فعل. (٣) الحكم: مَن عنده الحِكمة والإنصاف. انظر ((المفصل)). وأنزل: أوحى على لسان جبريل. ويعلم: يدرك إدراك يقين. وأنه أي: القرآنَ الكريم. وبالتشديد يريد القراءة: ((مُنَزَّلٌ)). والحق: الصدق الثابت. وتكون: تصير. وفيه أي: في علم أهل الكتاب أن القرآن من عند الله. وتمت أي: بلغت الغاية في الكمال. وصدقًا وعدلًا أي: صادقة في الأخبار والمواعيد للطائعين والعاصين، وعادلة في الأحكام الشرعية. والمبدِّل: المغيِّر والمُحرِّف. والخلف: عدم التنفيذ. والسميع والعليم: من السمع والعلم. وتطيعهم: توافقهم. ويضلوك: يصرفوك. والسبيل: الطريق الواضح. ويتبعونه أي: يعتقدون مايزينه. والظن: التوهم. والميتة أي: وغيرها من الباطل. ويخرص أي: الأباطيل والأوهام. ويضل: ينصرف. وسبيله: طريق دينه. والمهتدي: المسترشد إلى الحق. (٤) انظر سبب النزول في المفصل. وكلوا أي: تناولوا للغذاء والمتعة. وهو أمر إباحة. وعليه أي: على ذبحه. والآيات: نصوص القرآن وأدلة التوحيد والبعث وصدق الرسالة. والمؤمن: المصدق يقينًا. وفُصِّل: بُيِّنَ وأوضح بدقة واستيعاب. وبالفاعل يريد القراءة ((فَضَّلَ لَكُم ما حَرَّمَ)). والفاعل يعود على لفظ الجلالة. وحرم: منع. و((في آية)) كذا. والآية المذكورة هي الثالثة من سورة المائدة المدنية، والآيات هنا مكية. فلا يصح الإحالة هنا على ما سينزل بعد. والصواب أن المراد بما فصّل من المحرمات هو في الآيات ١٢١ و١٣٦ و١٣٨ و١٣٩ و١٤٥ من هذه السورة. وهذا يعني أن ماذكر اسم الله عليه ليس من المحرم. واضطررتم: ألجئتم بقوة قاهرة. والكثير: العدد الوافر من الناس. ويضلون: ينحرفون عن طريق الحق. وبضمها يريد القراءة (لَيُضِلُّونَ))، أي: يَصرفون غيرهم. والأهواء: جمع هوى. وهو ميل النفس إلى ما تشتهيه، وغالبًا ما يكون من الباطل. وبغير أي: بشيء لاصلة له بالعلم، أي: المعرفة اليقينية بوحي أو دليل قاطع. والرب: الخالق المالك المتفرد يرعى مصالح ملكه. وأعلم: أكثر إحاطة من جميع الخلق. ١٤٣ ٦ - سورة الأنعام الجزء الثامن ﴿وَقَدْ فُصِّلَ﴾ - بالبناء للمفعول وللفاعل في الفعلين - ﴿لَكُم ما حُرِّمَ عَلَيْكُم﴾ في آيَةِ ((حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ))، ﴿إِلّا ما اضطُرِرْتُمْ إِلَيهِ﴾ منه فهو أيضًا حلال لكم؟ المعنى: لا مانع لكم من أكل ما ذُكر، وقد بيّن لكم المحرّمُ أكلُه، وهذا ليس منه. ﴿وإنَّ كَثِيرًا لَيَضِلُّونَ﴾ - بفتح الياء وضمّها - ﴿بِأَهْوائِهِم): بما تهواه أنفُسهم من تحليل الميتة وغيرها، ﴿بِغَيرِ عِلمٍ﴾ يعتمدونه في ذلك. ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أعلَمُ بِالمُعتَدِينَ﴾ ١١٩ : المُتجاوزين الحلال إلى الحرام. ١ - ﴿وَذَرُوا﴾: اتركوا ﴿ظاهِرَ الإِثم وباطِنَهُ﴾: علانيتَه وسرَّه - والإِثم قيل: الزِّنَى، وقيل: كلّ معصية. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثمَ سيُجَزَونَ﴾، في الآخرة، ﴿بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ﴾ ١٢٠ : يكتسبون - ﴿ولا تأكُلُوا مِمّا لَم يُذكَرِ اسمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾، بأن مات أو ذُبح على اسم غيره، وإلّا فما ذَبَحَه المُسلمُ، ولم يُسمِّ فيه عمدًا أو نِسيانًا، فهو حلال - قاله ابن عبّاس، وعليه الشافعيّ - ﴿وإنَّهُ﴾ أي: الأكلَ منه ﴿لَفِقٌ﴾: خُروج عمّا يَحِلّ، ﴿وإنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ﴾: يُؤَسْوِسُونَ ﴿إِلَى أولِيائِهِم﴾: الكُفّارِ، ﴿الِيُجَادِلُوكُم﴾ في تحليل الميتة، ﴿وَإِنْ أَطعتُمُوهُم﴾ فيه ﴿إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ ١٢١. سُورَة الآن+هل وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّاحَرَّمَ عَلَيْكُمْإِلَّا مَا أَضْطُرِّرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّكَثِيرَ الَّضْلُونَ بِأَهْوَابِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ وَذَرُواْظَِهِرَ اْلِإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ (١٦) وَلَاتَأْكُلُواْمِمَّا لَمْيُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَّا بِهِمْ لِيُجَدِ لُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْلَمْرِكُونَ (٦) أَوَمَن كَانَ مَيْتًافَأَحْبَيْنَهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًایَمْشِیپِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ، فِ الظُّلُمَتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَفِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [®) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَبِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوافِيهَاً وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَايَشْعُونَ (٦) وَإِذَا جَاءَتَّهُمْ ءَايَةٌ قَالُواْلَن تُؤْمِنَ حَقَّى تُؤْقَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِلَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارُ عِندَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ ٢- ونزل في أبي جهل وغيره: ﴿أُوَمَن كانَ مَيْتًا﴾ بالكُفر، ﴿فَأحيَيناهُ﴾ بالهُدى، ﴿وَجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النّاسِ﴾: يتبصّر به الحقَّ من غيره وهو الإِيمانُ، ﴿كَمَن مَثَلُهُ﴾ - مَثَل: زائدٌ - أي: كمن هو ﴿فِي الظُّلُماتِ، لَيسَ بِخارجٍ مِنها﴾، وهو الكافر؟ لا. ﴿كَذْلِكَ﴾: كما زُيِّن للمؤمنين الإِيمانُ، ﴿زُيِّنَ لِلكافِرِينَ مَا كانُوا يَعمَلُونَ﴾ ١٢٢ من الكُفر والمعاصي، ﴿وكَذْلِكَ﴾ كما جعلنا فُسّاق مَكة أكابرَها، ﴿جَعَلْنا في كُلِّ قَريةِ أكابِرَ مُجرِمِيها، لِيَمكُرُوا فِيها﴾ بالصدّ عن الإِيمان، ﴿وما يَمْكُرُونَ إلّا بِأَنفُسِهِم﴾ لأنّ وباله عليهم، ﴿وما يَشعُرُونَ﴾ ١٢٣ بذلك. ٣- ﴿وإذا جاءَتْهُم﴾ أي: أهلَ مكّة ﴿آيةٌ﴾، على صِدق النبيّ، ﴿قالُوا: لَن نُؤْمِنَ﴾ به، ﴿حَتَّى نُؤْتَى مِثلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللهِ﴾ من الرسالة ويُوحَى إلينا، لأنّا أكثر مالًا وأكبر سِنَّا. قال تعالى: ﴿اللهُ أعلَمُ حَيثُ يَجعَلُ رِسالاتِهِ﴾، بالجمع والإفراد. وحيث: مفعول به لفعل دلّ عليه ((أعلم))، أي: يعلمُ الموضع الصالح لوضعها فيه فيضعُها، وهؤلاء ليسوا أهلاً لها. ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجرَمُوا﴾، بقولهم ذلك، ﴿صَغارٌ﴾: ذُلّ ﴿عِندَ اللهِ وعَذابٌ شَدِيدٌ، بِما كانُوا يَمكُرُونَ﴾ ١٢٤ أي: بسبب مكرهم. (١) اتركوا أي: تجنبوا واحذروا. والظاهر: ما تقوم به الجوارح من الذنوب. والباطن: ما يُنوى بالقلب كالرياء والحسد والكبر والإصرار على الذنوب. ويكسب: يعمل ويحصّل. ويُجزون: يعاقبون. وتأكل: تتناول للغذاء والمتعة. ولم يسم أي: المسلم. وما ذبحه أيضًا أهل الكتاب وغيرهم دون تسمية كان حلالًا، يسمَّى عليه ويؤكل. انظر ((المفصل)). والأكل منه أي: مما مات حتف أنفه أو ذبح على اسم غير الله. والشياطين: إبليس وجنوده من الإنس أو الجن، جمع شيطان. والأولياء: جمع ولي. وهو الذي يتولى الشيطانَ ويطيعه فيما يوسوس. ويجادل: يخاصم. والميتة أي: وغيرها من الأباطيل. وأطعتموهم أي: وافقتموهم واستجبتم لمزاعمهم. والمشرك: من يجعل بعض المخلوقات شريكًا في الألوهية تقديسًا أو طاعة. (٢) أبو جهل هو زعيم المشركين من قريش. وغيره أي: غيره من المؤمنين. انظر ((المفصل)). والميت: من عَطّل عقله عن التدبر، فكان كمن فقد الحياة. وأحييناه: بعثنا في عقله الاستعداد للتفكر والاهتداء، بسبب ما لديه من استجابة للحق. وجعلنا: خلقنا. والنور: ما يضيء الظلمات فتتبين به الأشياء، ويُعرَف الخير من الشر. ويمشي: يهتدي ويستضيء. وفي الناس أي: فيما بينهم. و((زائد)) كذا. والحق أن المَثَل قد يرد بمعنى ذات الشيء. فالمعنى: كمَن ذاتُه في الظلمات. والظَّلْمة: السواد يخفي كل شيء فتضيع معالم الخير والشر ويختلط بعضها ببعض. والمراد ظلمات الكفر والجهالة وعمى البصيرة. والخارج: المتخلص. و((لا)) يعني أن الاستفهام في أول الآية معناه النفي، أي: ليس المذكورانِ سواء. وزُين: جعل مما تعشقه النفوس. ويعملون أي: يكتسبونه نية أو قولًا أو فعلًا. وجعل: صيّر. وأكابر هنا بمعنى: كِبار، أي: رؤساء. والقرية: البلدة. والمجرم: الذي يرتكب الجرائم باختيار وقصد. ويمكر: يخدع. والنفس: حقيقة الإنسان بجسمه وروحه. ووباله أي: وخامة مكرهم. ويشعرون: يحسّون. ونفي الشعور هو نفي لما يتمتع به البهائم. فهم أحط منها . (٣) قال الوليد بن المغيرة للرسول وَ ﴿: ((لوكانت النبوة حقًا لكنتُ أولى بها منك، لأني أكبر منك سنًا وأكثر منك مالًا))، وقال أبو جهل: ((زاحمَنا بنو عبد مناف في الشرف، حتى إذا صرنا كفرسَي رهان قالوا: منّ نبيّ يوحى إليه. والله لا نؤمن به ولا نتبعه أبدًا، إلّا أن يأتينا وحي كما يأتيه))، فنزلت الآيات. البحر ٢١٦:٤. وجاءتهم: نزلت إليهم. والآية: البرهان القاطع. ونؤتى: نعطى. ويجعل: يضع. والرسالات: جمع رسالة. وفي ث وقرة العينين والمنحة: (رسالته)). وحيث يجعل رسالاته أي: من يستحق أن يكلفه بالرسالة. وبالإفراد يريد القراءة ((رسالتَهُ)). ويصيبهم: يَنزل بهم. وأجرموا: ارتكبوا جرائم الكفر. وعند الله أي: في حكمه وقضائه. ويمكر: يخادع ويفجر. ٦ - سورة الأنعام ١٤٤ الجزء الثامن سِوَرَةِ الأَنْعَظُلْ فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَمِّ وَمَن يُرِدُ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجَا كَأَنَّمَا يَصَّغَدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الْرّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَ يُؤْمِنُونَ ﴿ وَهَذَا صِرَطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمَاْ قَدْ فَصَّلْنَا لَهُمْ دَارُ السَّلَمِ عِندَرَبِهِمْ اُلْأَيَتِ لِقَوْمِ یَذَّ كُرُونَ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوَ أْيَعْمَلُونَ (١٦) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَمَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ أُسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الْإِنسِّ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم ◌ِنَ آلْإِنسِ رَبَّنَا أُسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضِ وَبَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِىّ أَجَّلْتَ لَنََّقَالَ النَّارُ مَثْوَنَّكُمْ خَلِينَ فِيهَا إِلَّ مَا شَآءَ اللَّهَ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمُ عَلِيمٌ (﴿ وَكَذَلِكَ نُوَلِ بَعْضَ الظَّكَلِينَ بَعْضًَا بِمَا كَانُواْيَكْسِبُونَ (٦) يَمَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ أَلَمْ يَأْتِّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُونَ عَلَيْكُمْ ءَايَتِ وَ يُنْذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُواْ شَهِدْ نَا عَلَى أَنْفُسِنَّ وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَةُ الذُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَلِفِرِينَ (جَهَذَلِكَ أَنْ لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَفِلُونَ ١- ﴿فَمَن يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهِدِيَهُ يَشرَحْ صَدرَهُ لِلإِسلامِ﴾، بأن يَقذِفَ في قَلبه نُورًا فيَنفسِحَ له ويَقبَلَه، كما ورد في حديث، ﴿ومَن يُرِدْ أن يُضِلَّهُ يَجعَلْ صَدرَهُ ضَيْقًا﴾ - بالتخفيف والتشديد - عن قبوله، ﴿حَرِجًا﴾: شديد الضِّيق، بكسر الراء: صفةٌ، وفتحِها: مصدرٌ وُصِفَ به مبالغةً، ﴿كَأنَّما يَصَّعَّدُ﴾ - وفي قراءةٍ ((يَصّاعَدُ))، وفيهما إدغام التاء في الأصل في الصاد، وفي أُخرى بسُكونها - ﴿فِي السَّماءِ﴾، إذا كُلِّف الخِرَبّ الإِيمانَ لشِدّته عليه. ﴿كَذْلِكَ﴾ الجعلِ ﴿يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ﴾: العذابَ، أو ١٥ الشيطانَ أي: يُسلّطه، ﴿عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ ١٢٥ . ٢- ﴿وهذا﴾ الذي أنت عليه - يا مُحمّد - ﴿صِراطٌ﴾: طريقُ ﴿رَبِّكَ مُستَقِيمًا﴾: لا عِوَجَ فيه. ونصبُه على الحال المؤكِّدة للجملة، والعامل فيها معنى الإِشارة. ﴿قَد فَصَّلْنا﴾: بيّا ﴿الآياتِ لِقَومٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ ١٢٦، فيه إدغام التاء في الأصل في الذال، أي: يتّعظون. وخُصّوا بالذكر لأنهم المنتفعون، ﴿لَهُم دارُ السَّلام﴾ أي: السلامة - وهي الجنّة - ﴿عِندَ رَبِّهِم، وهْوَ وَلِيُّهُم بِما كانُوا يَعمَلُونَ﴾ ١٢٧ . ٣- ﴿و﴾ اذكرْ ﴿يَومَ نَحشُرُهُم﴾ - بالنون، والياءِ أي: اللهُ - الخلقَ ﴿جَمِيعًا﴾، ويقال لهم: ﴿يَا مَعشَرَ الجِنِّ، قَدِ استَكثَرْتُم مِنَ الإِنسِ﴾ بإغوائكم. ﴿وقالَ أَولِیاؤُهُم﴾ الذين أطاعوهم ﴿مِنَ الإِنسِ: رَبَّنَا، استَمتَعَ بَعضُنا بِبَعضٍٍ﴾: انتفع الإِنسُ بتزيين الجنّ لهم الشهواتِ، والجُّ بطاعة الإِنس لهم، ﴿وبَلَغْنا أَجَلَنا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا﴾. وهو يوم القيامة. وهذا تحسُّر منهم. ﴿قَالَ﴾ تعالى لهم، على لسان الملائكة: ﴿النّارُ مَثْواكُمِ﴾: مأواكم، ﴿خالِدِينَ فِيها، إلّا ما شاءَ اللهُ﴾ من الأوقات التي يخرجون فيها الشُرب الحميم. فإنه خارجها، كما قال تعالى: ((ثُمَّ إِنَّ مَرجِعَهُم لَإِلَى الجَحِيمِ)). وعن ابن عبّاس أنه فيمَن عَلِمَ اللهُ أنهم يؤمنون. فـ ((ما)) بمعنى: مَن. ﴿إِنَّ رَبَّك حَكِيمٌ﴾ في صُنعه، ﴿عَلِيمٌ﴾ ١٢٨ بخلقه . ٤ - ﴿وَكَذْلِكَ﴾: كما متّعنا عُصاةَ الإِنس والجنّ بعضَهم ببعض، ﴿نُوَلِّي﴾ من الولاية ﴿بَعضَ الظّالِمِينَ بَعضًا﴾ أي: على بعض، ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ ١٢٩ من المعاصي. ﴿يَا مَعشَرَ الجِنِّ والإِنسِ، أَلَم يأْتِكُم رُسُلٌ مِنكُم﴾ أي: من مجموعكم الصادق بالإِنس، أو رسلُ الجنّ: نُذُرُهم الذين يستمعون كلام الرسل فيُبلّغون قومهم، ﴿يَقُصُّونَ عَلَيكُمْ آيَاتِي، ويُنذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَومِكُم هذا؟ قالُوا: شَهِدْنا علَى أنفُسِنا﴾ أن قد بَلَغَنا - قال تعالى: ﴿وَغَرَّتَهُمُ الحياةُ الدُّنيا﴾ فلم يُؤمنوا - ﴿وَشَهِدُوا علَى أنفُسِهِم أنَّهُم كانُوا كافِرِينَ ١٣٠ . ذُلِكَ﴾ أي: إرسال الرسل ﴿أنْ﴾ - اللام مُقدّرة وهي مخفّفة - أي: لأنّه ﴿لَم يَكُنْ رَبُّكَ مُهِلِكَ القُرَى بِظُلمِ﴾ منها، ﴿وأهلُها غافِلُونَ﴾ ١٣١: لم يُرسَل إليهم رسول يُبيّن لهم. (١) يريد: يقضي ويقدّر. ويهديه: يوجه قدراته بحسب اختياره الطيب واستعداده الخيّر. ويشرح صدره: يوسّعه للتصديق والطاعة. والمراد بالصدر ما فيه من القلب. والإسلام: دين الله. والحديث المذكور: انظر ((المفصل)). وفيما عدا الأصل وخ وع: ((ومن يرد الله أن يضله)). ويضله: يصرف قدراته إلى الضلال بحسب اختياره السيئ وكثرة طغيانه. ويجعل: يصيّر. والضَّيْق: الشديد التحجر، لا ينفذ إليه رشاد. وبالتشديد يريد القراءة ((ضَيِّقًا)). وبفتحها يريد القراءة ((حَرَجًا)). ويصّعّد: يتعلَى، أي: يتكلف الصعود بمشقة ولا يستطيعه، فهو يزاول أمرًا مستحيلاً عليه. وبسكونها يريد قراءة ثالثة ((يَصْعَدُ)). وفي المنحة ص ١٨٣ حصر هذه القراءة بفتح راء ((حَرَجًا))، خلافًا لما ورد في كتب القراءات. ويجعلُ أي: يصيّر. ولا يؤمن أي: يكفر بالتوحيد والبعث. (٢) المؤكدة للجملة: انظر ((المفصل)). والقوم: الجماعة من الرجال والنساء. ويذكرون أي: يستحضرون آيات القرآن ويتدبرون معانيها ويدركون الحق. والدار: مكان الإقامة والاستقرار. وعند ربهم أي: يوم القيامة في ضيافته والمنزلة المقربة العالية. ووليهم: مُوالِيهم وناصرهم على أعدائهم. ويعملون أي: يكتسبونه من نية أو قول أو فعل. (٣) اليوم: الوقت وما فيه من الأهوال. ونحشرهم أي: نجمعهم بالبعث للحساب والجزاء. وبالياء يريد القراءة ((يَحشُرُهُم)). والمعشر: الجماعة. واستكثرتم: أضللتم كثيرًا. والأولياء: جمع ولي. وهو العابد المطيع. وأطاعوهم أي: أطاعوا الشياطين. وبلغنا: أدركنا. وأجلت أي: عينته وحددته. ومأواكم: مكان إقامتكم. والخالد: من يقيم أبدًا. وشاء أي: أراده وقدّره. والحميم: الشراب البالغ نهاية الغليان. و((خارجها)) الصواب أن الجحيم والحميم هما في نار جهنم. وقوله تعالى هو الآية ٦٨ من سورة الصافات. والحكيم والعليم: مبالغتا اسم الفاعل من الحكمة والعلم. (٤) الولاية: التحكم. والظالمون: الكافرون ومن يتجاوز الحق من المسلمين. ويكسبون أي: يعملونه من نية أو قول أو فعل. ويأتيكم: يجيئكم. والرسل: جمع رسول. وهو المرسَل لتبليغ الدعوة والعمل بها. والصادق بالانس: يعني أن الرسل كلهم من الإنس، فهم حقًّا من مجموع المخاطبين الإنس والجن معًا. والنذر: جمع نذير. وهو الرسول المهدِّد بعذاب من عصى. ويقصونها: يتلونها مع التوضيح. وينذرونكم: يُعلِمونكم ما يكون من عذاب الآخرة. واللقاء: الحضور. وشهدنا: أقررنا. وغرتهم: خدعتهم بزخارفها والشهوات. والكافر: المكذب للتوحيد وعبادة الله. والمهلك: المدمِّر. والقرى: جمع قرية. وهي البلدة. والظلم: الكفر والعصيان. والغافل: من تُرك بغير تبشير وإنذار. الجزء الثامن ١٤٥ ٦ - سورة الأنعام ١- ﴿وَلِكُلِّ﴾ من العاملين ﴿دَرَجَاتٌ﴾: جزاءٌ، ﴿مِمّا عَمِلُوا﴾ من خير وشرّ، ﴿وما رَبُّكَ بِغافِلِ عَمّا يَعمَلُونَ﴾ ١٣٢ بالياء والتاء، ﴿ورَبُّكَ الغَنِيُّ﴾ عن خلقه وعبادتهم، ﴿ذُو الرَّحْمَةِ، إِنْ يَشَأْ يُذهِبْكُم﴾ - يا أهل مكّة - بالإِهلاك، ﴿ويَستَخلِفْ مِن بَعدِكُم ما يَشاءُ﴾ من الخلق، ﴿كَما أنشأَكُم مِن ذُرِّيّةِ قَومٍ آخَرِينَ﴾ ١٣٣ أذهَبُهم. ولكنه أبقاكم رحمةً لكم. ٢- ﴿إِنَّ ما تُوعَدُونَ﴾، من الساعة والعذاب، ﴿لَآتِ﴾ لا مَحالة، ﴿وما أنتُم بِمُعجِزِينَ﴾ ١٣٤ : فائتينَ عذابَنا. ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿يا قَوم، اعمَلُوا عَلَى مَكانِتِكُم﴾: حالتكم. ﴿إِنِّي عامِلٌ﴾ على حالتي. ﴿فَسَوفَ تَعلَمُونَ مَنَ﴾: موصولةٌ مفعول العِلم، ﴿تَكُونُ لَهُ عاقِبةُ الدّارِ﴾ أي: العاقبة المحمودة في الدار الآخرة، أنحن أم أنتم؟ ﴿إنّهُ لا يُفِلِحُ﴾: يَسعد ﴿الظَّالِمُونَ﴾ ١٣٥: الكافرون. ٣- ﴿وَجَعَلُوا﴾ أي: كُفّارُ مكّة ﴿لِلهِ مِمّا ذَرَأَ﴾: خلق، ﴿مِنَ الحَرْثِ﴾: الزرع ﴿والأنعامِ، نَصِيبًا﴾ يصرفونه إلى الضِّيفان والمساكين، ولشُركائهم نصيبًا يصرفونه إلى سَدَنتها، ﴿فقالُوا: هذا لِلّهِ بِزَعمِهِم﴾ - بالفتح والضمّ - ﴿وهذا لِشُرَكائنا﴾. فكانوا إذا سقط في نصيب الله شيء من نصيبها التقطوه، أو في نصيبها شيء من نصيبه تركوه، وقالوا: إنّ الله غنيّ عن هذا. كما قال تعالى: ﴿فما كانَ لِشُرَكائِهِم فلا يَصِلُ إِلَى اللهِ﴾ أي: لجِهته، ﴿وما كانَ لِلِهِ فَهْوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكائِهِم. ساءَ﴾: بئس ﴿مَا يَحْكُمُونَ﴾ ١٣٦هُ حکمُهم هذا! سُورَةِ الأَنَهُ الحجم القَصَّان وَلِكُلٍ دَرَجَتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ وَمَا رَبُّكَ بِغَفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ﴿ وَرَبِّكَ الْغَنِىُّ ذُوَ الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ أَيُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُم مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنْشَأَ كُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ ءَآخَرِينَ (٣) إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَتٍّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ﴿قُلْ يَقَوْمِ أَعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّ عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ, عَقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ وَجَعَلُوْلِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَمِ نَصِيبًا فَقَالُواْ هَذَا لِلَِّنَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَ كَبِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَابِهِمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ () وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَّرُونَ ٤ - ﴿وَكَذَلِكَ﴾: كما زُيِّنَ لهم ما ذُكر، ﴿زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشرِكِينَ قَتلَ أولادِهِم﴾ بالوأد ﴿شُرَكاؤُهُم﴾ من الجنّ - بالرفع: فاعل ((زَيَّنَ)). وفي قراءة ببنائه للمفعول ورفع (قَتلُ)) ونصبِ الأولاد به وجرِّ ((شُركائهِم)) بإضافته. وفيه الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول، ولا يضرُّ. وإضافةُ القتل إلى الشركاء لأمرهم به - ﴿لِيُرْدُوهُم﴾: يُهلكوهم، ﴿ولِيَلْبِسُوا﴾: يَخلِطوا ﴿عَلَيهِم دِينَهُم، ولَو شاءَ اللهُ ما فَعَلُوهُ. فَذَرْهُم وما يَفتَرُونَ﴾ ١٣٧ . (١) لكل أي: لكل مكلف. والدرجة: المرتبة تناسب من يستحقها. وجزاء أي: درجات من المراتب المختلفة. وعمل: اكتسب وتحمل. والغافل: الساهي تخفى عليه مقادير الأعمال. وبالتاء يريد القراءة ((تَعمَلُونَ)). والغني: المستغني بذاته. وذو الرحمة أي: صاحبها المتفرد بها. والرحمة: العطف بالإحسان. ويشأ أي: يرد إذهابكم. ويستخلف: ينشئ ويوجد خلفًا لكم. وما يشاء أي: ما يريد استخلافه. وأنشأكم: أوجدكم. والذرية: السلالة. وآخرين: مغايرين لم يكونوا مثلكم في العصيان. وهم نوح ومن آمنوا به. (٢) توعدون: تهدّدون به. والآتي: الواقع حتمًا. والمكانة: الناحية والجهة. والمراد: اثبتوا على الكفر والعداوة. وهو أمر تهديد. وعامل أي: مستمر في العمل. وتعلمون: تدركون. وتكون: تصير. والعاقبة: النهاية. ويسعد أي: لا يسعد في الدنيا والآخرة. (٣) جعلوا: صيّروا. والحرث: المحروث. والأنعام: ما يرعى من الإبل والبقر والشاء، مفرده نَعَمٌ. والنصيب: القدر. والضيفان: جمع ضيف. والشركاء: الأصنام التي يعبدونها. والسدنة: خدمة الأصنام جمع سادن. والزعم: الكذب لأنهم ابتدعوا ذلك، من غير أن يأمرهم به الله أو يشرعه لهم. وبالضم يريد القراءة ((بِزُعمِهِم)). وكذلك هي في الآية ١٣٨. والتقطوه أي: نزعوه مما سقط فيه، وردوه إلى نصيب الأصنام التي أشركوها بالله. وكان: صار. وساء: تجاوز الحد في السوء والشر والفساد. ويحكمون: يضعون من الأحكام الباطلة. وحكمهم هو المخصوص بالذم. (٤) ما ذكر: يعني قسمةَ القرابين بين الله والأصنام، وجعْلَ الأصنام شركاء له. وزينه: زخرفه وجعله مما تميل النفوس إليه. والكثير: العدد الوافر جدًا. والمشرك: من يعبد مع الله بعض المخلوقات بالتقديس والطاعة. والقتل: إزهاق الروح من الجسد. والأولاد: جمع ولد. والمراد: البنات يُدفَنَّ على الحياة خوف السبي والفقر، والبنون يُذبحون قرابين للأصنام أو لدفع الفقر. والوأد هو الدفن للأحياء، كان بعض ربيعة ومضر يفعلونه في بناتهم. ومن الجن أي: ومن السَّدَنة والكهان وكبار الجاهليين. فهم شركاء لهم في الضلال والقتل للأولاد. وللمفعول أي: للمجهول. ورفع «قتلُ)) يعني أنه نائب فاعل. وبه أي: بالمصدر: قتل. و((بإضافته)) المراد قراءة ابن عامر: ((زُيِّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشرِكِينَ قَتلُ أولادَهُم شُرَكائهِم)». فـ(«قتل)» هو الذي أضيف إلى ((شركاء)» لا العكس، وهو الذي وصفه السيوطي نفسه بـ ((الأصح)). انظر الهمع ٤٦:٢. وفيه أي: في هذا البناء للمفعول مع ما تبعه من رفع ونصب وجر. والفصل حاصل بين ((قتل)) وبين ((شركاء)) بقوله تعالى ((أولادهم))، وفيه مفعول به للمصدر المضاف ((قتل)) مع المضاف إليه والميم. ويهلكوهم أي: في عذاب جهنم. ويخلطوا أي: يدخلوا الباطل والضلال والشك. ودينهم أي: دين إبراهيم، يُدخِلون فيه الأباطيل والضلالات، ليصرفوهم عنه ويجعلوهم مشركين. وشاء أي: أراد عدم فعل المزينين والمشركين. وما فعلوه أي: ما زيَّن الشركاء قتل الأولاد، وما قتل المشركون أولادهم. وذرهم وما يفترون أي: اتركهم بلا خصام ولا قتال، ومع أباطيلهم بلا جدال ولا اهتمام، لأنك رسول تبلغ ولست مسؤولًا عن ضلالهم. ويفترون أي: يختلقونه من الإثم والباطل. ٦ - سورة الأنعام ١٤٦ الجزء الثامن سُورَةِ الأَنْخَهُمُ الحرة القَصَانِ وَقَالُواْ هَذِهِة أَنْعَهُ وَحَرْثُ حِجْرٌ لََّ يَطْعَمُهَاآَ إِلََّ مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَمُ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَهٌ لَّ يَذْكُرُونَ أَسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا أَفْتِرَآءَ عَلَيْهٍ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ (٣٨) وَقَالُواْمَا فِي بُطُونِ هَذِهِ اُلْأَنْعَمِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَزَّمُ عَلَى أَزْوَجِنَاْ وَإِن يَكُنْ مَّيْنَةٌ فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاء سَيَجْزِيِهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ. حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴿ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلَدَهُمْ سَفَهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَزَّمُواْ مَارَزَقَهُمُ اللَّهُ أَفْتِرَآءَ عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ ﴿ ﴿ وَهُوَ الَّذِىّ أَنشَأَ جَنَّتٍ مَّعْرُوشَتٍ وَغَيْرَ مَعْرُ وشَتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ أُخْتَلِفًا أُكُلُهُ، وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَبِهَا وَغَيْرَ مُتَشَبِةٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَءَاتُواْحَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ، وَلَا تُشْرِفُوْ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ وَمِنَ الْأَنْعَمِ حَمُولَةٌ وَفَرْشَأْ كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ◌ِاللَّهُ وَلَا تَشَِّعُواْ خُطُوَتِ الشَّيْطَنِّ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌ مُبِينٌ (! ١ - ﴿وقالُوا: هذِهِ أنعامٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ﴾: حرام، ﴿لا يَطعَمُها إلّا مَن نَشاءُ﴾ من خَدَمة الأوثان وغيرهم، ﴿بِزَعمِهِم﴾ أي: لا حُجّة لهم فيه، ﴿وأنعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها﴾ فلا تُركب كالسَّوائب والحَوامي، ﴿وأنعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسمَ اللهِ عَلَيها﴾ عِند ذبحها، بل يذكرون اسم أصنامهم، ونسبوا ذلك إلى الله ﴿افتِراءَ علَيهِ - سَيَجزِيهِم بِما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ ١٣٨ عليه - ﴿وقالُوا: ما في بُطُونِ هذِهِ الأنعامِ﴾ المُحرَّمة - وهي السوائب والبحائر - ﴿خالِصةٌ﴾: حلال ﴿لِذُكُورِنا، ومُحَرَّمٌ عَلَى أَزْواجِنا﴾ أي: النساء، ﴿وإن يَكُنْ مَيْتَةٌ﴾ - بالرفع والنصب مع تأنيث الفعل وتذكيره - ﴿فَهُم فِيهِ شُرَكاءُ. سَيَجْزِيهِم﴾ الله ﴿وَصفَهُم﴾ ذلك بالتحليل والتحريم أي: جزاءه. ﴿إِنَّهُ حَكِيمٌ﴾ في صُنعه، ﴿عَلِيمٌ﴾ ١٣٩ بخلقه. ﴿قَد خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا﴾ - نظيف الخِرْبْ ١٥ بالتخفيف والتشديد - ﴿أولادَهُم﴾ بالوأد، ﴿سَفَهَا﴾: جهلاً ﴿بِغَيرِ عِلم، وحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللهُ﴾ ممّا ذُكر ﴿افتِراءَ عَلَى اللهِ. قَد ضَلُّوا وما كانُوا مُهتَدِينَ﴾ ١٤٠. ٢- ﴿وَهْوَ الَّذِي أنشَأَ﴾: خلق ﴿جَنّاتٍ﴾: بساتينَ، ﴿مَعْرُوشاتٍ﴾: مبسوطات على الأرض كالبِطّيخ، ﴿وَغَيْرَ مَعرُوشاتٍ﴾ بأن ارتفعت على ساق كالنخل، (و) أنشأ ﴿النَّخْلَ والزَّرعَ مُختَلِفًا أُكُلُهُ﴾: ثمره وحبّه في الهيئة والطعم، ﴿والزَّيْتُونَ والرُّمّانَ مُتَشَابِهًا﴾ ورقُهما: حال، ﴿وغَيرَ مُتَشابِهٍ﴾ طَعمُهما - ﴿كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذا أثمَرَ﴾ قبلَ النُّضج، ﴿وآتُوا حَقَّهُ﴾: زكاتَه ﴿يَومَ حَصادِهِ﴾، بالفتح والكسر، من العُشرِ أو نِصِفِه، ﴿ولا تُسرِفُوا﴾ بإعطاء كلّه، فلا يبقى لعِيالكم شيء. ﴿إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُسرِفِينَ﴾ ١٤١: المتجاوزين ما حُدَّ لهم - ﴿و) أنشأ ﴿مِنَ الأنعام حَمُولةً﴾: صالحة للحمل عليها كالإِبل الكبار، ﴿وفَرْشًا﴾: لا تصلح له كالإِبل الصغار والغنم، سُمّيتْ فرشًا لأنها كالفرش للأرض لدنوّها منها. (كُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ، ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيطانِ﴾: طرائقَه في التحريم والتحليل. ﴿إِنَّهُ لَكُم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ ١٤٢ : بيّنُ العداوة. (١) الإشارة بـ ((هذه) إلى ما جعلوه نصيب أصنامهم في الآية ١٣٦، يفصّلون حكمه هنا، فيجعلونه ثلاثة أقسام. والأنعام: جمع نَعَم، وهو مايرعى من الإبل والشاء والبقر. والحرث: الزرع وما يكون من النبات. ويطعمها أي: يأكل لحمها أو يتذوقه. ومن نشاء أي: من نريد أن يطعمها. وغيرهم يعني: الرجال دون النساء. والزعم: الكذب والباطل. وحرمت: جعلت محرمة. والسوائب والبحائر: انظر الآية ١٠٣ من سورة المائدة. وظهورها أي: ركوب ظهورها. ولا يذكرونه: لا يلفظون به ولا يحجّون على تلك الأنعام. فهي تركب في كل حال إلّا في الحج. والافتراء: الكذب. ويجزي: يعاقب ويعذب. والبطون: جمع بطن. والمراد بها الأرحام التي تحوي الأجنة. فما ولد حيّا يأكله الرجال وحدهم، وما ولد ميتًا يأكله الرجال والنساء. والخالصة هنا المخصصة بالذكور. وهو جمع ذكر. والمحرم: الممنوع شرعًا عندهم. والأزواج: جمع زوج، الزوجات. ويكن أي: يحصل ويقع. وبالنصب يريد القراءة ((مَيْتَةً)). وبالتأنيث: الإسناد إلى مؤنث. يريد القراءة ((تَكُنْ)). والفعل لا يذكر ولا يؤنث، وفي عبارة السيوطي تسمح. وهم أي: الذكور والإناث معًا على التغليب. وفيه أي: في الميتة من المولود. والشركاء: المشتركون، جمع شريك. والوصف: ما وضعوه أحكامًا من أباطيل. وجزاءه أي: جزاء وصفهم المذكور. والحكيم والعليم: من الحكمة والعلم. وفي ذلك أن عقابهم على ما زعموه يكون بحكمته وعلمه. وخسر: ضيّع الخير والربح. وبالتشديد يريد القراءة ((قَتَّلُوا)). والوأد: دفن البنات أحياء. وكان بعض ربيعة ومضر من العرب يفعلونه، خشية السبي والفقر. وكان بعض آخر من العرب يذبحون الأبناء خوف الفقر أو قربانًا للأصنام. والعلم: المعرفة بنص شرعي، أو ببرهان علمي قاطع. ورزقهم: هيّأ لهم. ومما ذكر أي: مما رزقهم الله إياه. والافتراء: الكذب. وضلوا: انحرفوا عن طريق الحق. والمهتدي: المسترشد للصواب يطلبه ويعمل به. (٢) انظر الآية ٩٩. والبطيخ أي: والعنب والقرع والقثاء. والزرع: ما يُزرع. والمختلف: المتباين المتباعد. وأكله: ما يؤكل من المزروعات. والمتشابه: ما يشبه بعضه بعضًا، يقاربه أو يماثله. والثمر: ما ينعقد عن الزهر واحدته ثمرة. والنضج: إدراك الثمر وصيرورته طيب المأكل. وآتوا أي: أدّوا إلى المستحق من الناس. والحق: ما يجب أداؤه عن المال ليتطهر هو وصاحبه. وبالكسر يريد القراءة ((حِصادِهِ)). وحِصاد الثمر: بلوغه وقت قطعه لنضجه. وعُشر الشيء: ما يكون منه إذا قسم على عَشَرة. ويجب هذا فيما كان سقيه بالمطر. ونصفه أي: نصف العُشر. وهو يجب فيما كان سقيه بالآلة. ولا تسرفوا أي: لا تتجاوزوا الحد. وإيراد السيوطي للعشر ونصفه يعني أن الآية مدنية. وهو خلاف لما نص عليه في مستهل تفسير السورة، من أن هذه الآيات مكية. انظر «المفصل)). وسبب هذا التناقض أنه نقل النصَّ على المكية من التلخيص، وذِكرَ العشر والنصف من الوجيز، دون تحقيق أو توفيق. وإنه أي: الله. ولا يحبهم: لايودهم، أي: يبغضهم كما يليق به من صفات الألوهية، فلا يرحمهم وينتقم منهم بالعذاب الشديد في الدنيا والآخرة. والحمولة: ما يُحمل عليه من الإبل. ورزقكم: أعطاكم ويسّر لكم. ومما رزقكم أي: من الثمار والزرع والأنعام التي خلقها وأحلّها لكم، وحرّم الجاهليون بعضها باطلًا. وتتبعوها أي: تأتمروا بها وتعملوا ما تفرضه عليكم. والخُطْوة: مسافة ما بين القدمين حين المشي. والشيطان: من يوسوس بالباطل ويغري به من الجن أو الإنس. والعدو: المعادي. الجزء الثامن ١٤٧ ٦ - سورة الأنعام ١- ﴿ثَمانِيَةَ أَزْواج﴾: أصنافٍ: بدلٌ من (حَمولةً وفَرشًا))، ﴿مِنَ الضّأْنِ﴾ زوجينِ ﴿اثنَينِ﴾ ذكرٌ وأنثىَ ﴿وَمِنَ المَعَزِ﴾، بالفتح والسكونِ، ﴿اثنَينِ - قُلْ﴾ يا مُحمّد لمن حرّمَ ذُكورَ الأنعام تارة وإناثَها أُخرى، ونسبَ ذلك إلى الله: ﴿الذَّكَرَينِ﴾ من الضأن والمعَز ﴿حَرَّمَ﴾ اللهُ عليكم ﴿أَمِ الأُنثَينِ﴾ منهما، ﴿أَمْ ما اشتَمَلَتْ عَلَيهِ أرحامُ الأُنثَينِ﴾ ذكرًا كان أو أنثى؟ ﴿نَبُِّونِي بِعِلمٍ﴾ عن كيفيّة تحريم ذلك، ﴿إِن كُنتُم صادِقِينَ﴾ ١٤٣ فيه. المعنى: مِن أين جاء التحريم؟ فإن كان من قِبل الذُّكورةِ فجميع الذكور حرام، أو الأنوثةِ فجميع الإناث، أو اشتمالِ الرحم فالزوجان. فمن أين التخصيص؟ والاستفهام للإنكار - ﴿ومِنَ الإِبِلِ اثنَيْنِ ومِنَ البَقَرِ اثنَينِ. قُلْ: الذَّكَرَينِ حَرَّمَ أمِ الأُنثَينِ، أمْ ما اشتَمَلَتْ عَلَيهِ أرحامُ الأُنثَيَينِ؟ أمْ﴾: بل أ ﴿كُنتُمْ شُهَداءَ﴾: حُضورًا، ﴿إِذْ وَصّاكُمُ اللهُ بِهُذا﴾ التحريم، فاعتمدتم ذلك؟ لا بل أنتم كاذبون فيه. ﴿فَمَنِ﴾ أي: لا أحد ﴿أظلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِيًا﴾ بذلك، ﴿لِيُضِلَّ النّاسَ، بِغَيرِ عِلمٍ؟ إنَّ اللهَ لا يَهِدِي القَومَ الظّالِمِينَ﴾ ١٤٤ . ٢- ﴿قُلْ: لا أجِدُ فِيما أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ شيئًا ﴿مُحَرَّمًا عَلَى طاعِمٍ يَطعَمُهُ، إلّا أن يَكُونَ﴾، بالياء والتاء، ﴿مَيْتَةً﴾ - بالنصب. وفي قراءة بالرفع مع التحتانيّة - ﴿أو دَمًا مَسفُوحًا﴾: سائلًا بخلاف غيره كالكبد والطحال، ﴿أو لَحمَ خِنزِيرٍ - فإنَّهُ رِجسٌ﴾: حرام - ﴿أو فِسقًا أُهِلَّ لِغَيرِ اللهِ بِهِ﴾ أي: ذُبح على اسم غيره. ﴿فَمَنِ اضطُرَّ﴾ إلى شيء ممّا ذُكر فأكلَه، ﴿غَيرَ باغٍ ولا عادٍ، فإنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ﴾ له ما أكل، ﴿رَحِيمٌ﴾ ١٤٥ به. ويُلحَق بما ذُكر، بالسُّنّة، كلُّ ذي نابٍ من السِّباع ومِخلبٍ من الطير. شُورَة الأَنْحَا المُخْرَةُ القَّصَوَانِ ثَمَنِيَةَ أَزْوَجْ مِّنَ الضَّأَنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ حَّمَ أَمِ آلْأُنثَّيَيْنِ أَمَّا أَشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنثَيَيْنِّ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ وَمِنَ الْإِبِلِ أَثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْءَالذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِّ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ وَصَّدُكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿قُللَّا أَجِدُ فِى مَا أُوْحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمَا عَلَى طَاعِمِ يَطْعَمُهُ إِلَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْدَمَا مَّسْفُوحًا أَوْلَحْمَ خِزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسُ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ، فَمَنِ اضْطُرَ غَيْرَبَاعٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْحَرَّمْنَا رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (٥) كُلَّ ذِى ظُفٍُّ وَ مِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَاعَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُ هُمَا أَوِ الْحَوَايَآأَوْمَا أَخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَهُمْ بِبَغْيِهِمٌ وَإِنَّا لَصَدِقُونَ ٣- ﴿وَعلَى الَّذِينَ هادُوا﴾ أي: اليهودِ ﴿حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ - وهو ما لم تُفرَّق أصابعه كالإِبل والنعام - ﴿ومِنَ الْبَقَرِ والغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيهِم شُحُومَهُما﴾: الثُّروب وشحم الكُلَى، ﴿إِلّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما﴾ أي: ما علق بها منه، ﴿أوٍ﴾ حملتْه ﴿الحَوايا﴾: الأمعاءُ جَمعُ حاوياءَ أو حاويةٍ، ﴿أو ما اختَلَطَ بِعَظم﴾ منه. وهو شحم الأَلْيَة. فإنه أُحِلّ لهم. ﴿ذُلِكَ﴾ التحريمُ ﴿جَزَيناهُم﴾ به ﴿بِيَغْيِهِم﴾: بسبب ظُلمهم بما سبق في سورة (النساء)). ﴿وَإِنّا لَصادِقُونَ﴾ ١٤٦ في أخبارنا ومواعيدنا . (١) الأزواج: جمع زوج، المخلوق معه آخر من جنسه يحصل منهما نسل. والأصناف: جمع صِنف. والجنس أنواع، والنوع أصناف. والضأن: مفرده ضائن وضائنة. والمعز: مفرده ماعز وماعزة. وهو ذو الشعر من الغنم. وبالسكون يريد القراءة ((المَعْزِ)). والتارة: الحين. وأُخرى أي: تارة أُخرى. والذكرين: مركب من همزة الاستفهام و((الذكرين)). ومنهما أي: من الضأن والمعز. وحرّم أي: أمر بتحريمه. ورسمُ «أم ما)) يكون في المصاحف مدغمًا: ((أمّا)). وجاز الفصل هنا وفيما بعد، لأن ما يذكره السيوطي آيات متفرقة في كتاب تفسير وليست في مصحف. واشتملت عليه: احتوته. والأرحام: جمع رحِم، وعاء الجنين في البطن. ونبئوني: أخبروني. والعلم: المعرفة بالإخبار عن الله. والصادق: من يقول الحق. وفيه أي: في تحريم ذلك. وجميع الإناث أي: هو حرام أيضًا. والزوجان أي: الذكور والإناث حرام. وللإنكار يعني: ما حرم الله شيئًا من هذا. والإبل: الجِمال والنوق. والبقر: الحيوان الذي تُشق وتُثار به الأرض ويُشرب لبنه. وفيما عدا الأصل والنسختين وقرة العينين: ((بل كنتم)). والشهداء: جمع شهيد. وهو الحاضر المشاهد. ووصى: أمر. وأظلم: أكثر كفرًا ومجانبة للحق. وافترى: اختلق. ويضلهم: يميل بهم عن طريق الحق إلى الباطل. والعِلم: انظر الآية ١٤٣. ولا يهديه: لا يصرف قدراته إلى طريق الحق، لما فيه من اختيار للضلال واستعداد سيئ، ويتركه فيما يناسب نفسه الخبيثة. (٢) أجد: أرى. وأوحي: أنزل على لسان جبريل. والمحرم: الممنوع. والطاعم: الإنسان يتغذى بالشيء. وبالتاء يريد القراءة ((تكُونَ)). والميتة: الدابة المباح أكل لحمها، فارقتها الحياة من دون ذبح شرعي. وبالتحتانية يريد القراءة ((أن يكُونَ مَيْتَةٌ)). وهي قراءة غير مسندة. والدم: ما يجري في عروق الحيوان حين الذبح. والخنزير: الحيوان البري المعروف. والفسق: الخروج عن الطاعة. وفيما عدا الأصل والنسخ: ((أو إلّا أن يكون فسقًا)). يعني أن ((فسقًا)) معطوف على ((ميتةً)). والظاهر أن السيوطي أسقط هذه الزيادة للتخلص من إشكال. وأهلّ: رُفع الصوت عاليًا. ولغير الله أي: لأجل غيره. وبه أي: في وقت ذبحه. واضطر: ألجأته الضرورة. والباغي: المجرم. والعادي: القاطع للطريق. والغفور: الكثير الستر والعفو عن الذنوب. والرحيم: الكثير العطف بالفضل. ويلحق به: يعني أن حصر المحرمات في هذه الآية هو خاص بها، وثَمّةَ محرمات غيرها تُلحَق بها، لأن السُّنّة نصت عليها. والناب: السن المدببة في الفك. والسباع: جمع سبع كالضبع والذئب. والمخلب: هو الظفر الحاد الجارح. والطير: واحده طائر. (٣) حرمنا: منعنا أكل اللحم. وذو الظفر: ما له في أصابعه أظافر. وكالإبل والنعام يعني: وما يشبهها مما له أظافر، كالبط والاوز. والشحوم: جمع شحم. وهو الجزء الأبيض في اللحم. والثروب: جمع ثَرْب. وهو الشحم الرقيق يحيط بالكرش والأمعاء. والكلى: جمع كُلْية. والظهور: جمع ظَهر. ومنه أي: من الشحم. واختلط به أي: تدخل بين أجزائه. وشحم الآلية يكون على العُصعُص. وجزيناهم: عاقبناهم. والنساء: الآيات ١٥٥-١٦١ من تلك السورة. وصادقون أي: ما نقوله صدق وحق لا شك فيه. ٦ - سورة الأنعام ١٤٨ الجزء الثامن سُورَةِ الأَنْفَعَمُ فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُورَحْمَةٍ وَسِعَةٍ وَلَا يُرَّدُ بَأْسُهُ, عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (٣) سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوَ شَآءَ اللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا وَلَآءَابَآ ؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَىْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُواْبَأْسَنَّاً قُلْ هَلْ عِندَ كُمْ مِنْ عِلٍّ فَتُخْرِجُوهُ لَّا إِن تَنَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ ﴿ قُلْ فَلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَآءَ لَهَدَ نَكُمْ أَجْمَعِينَ (٤٩) قُلْ هَلُمَ شُهَدَآءَ كُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّاللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِن شَهِدُواْ فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمَّ وَلَا تَنَبِعْ أَهْوَءَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِعَايَتِنَا وَالَّذِينَ ® ﴿ قُلْ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِوَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ تَعَالَوْا أَتْلُ مَاحَزَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُواْبِهِ، شَيْئاً وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنًا وَلَا تَقْتُلُواْ أَوْلَدَكُمْ مِنْ إِمْلَقٍّ ◌َّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِنَاهُمٌّ وَلَا تَقْرَبُواْ الْفَوَحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنٌ وَلَا تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اَللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّنَكُمْ بِهِ، لَعَلَّكُمْنَعْقِلُونَ ١ - ﴿فإنْ كَذَّبُوكَ﴾، فيما جئتَ به، ﴿فَقُلْ﴾ لهم: ﴿رَبُّكُم ذُو رَحْمٍ واسِعةٍ﴾، حيث لم يعاجلكم بالعُقوبة - وفيه تلطّفٌ بدعائهم إلى الإِيمان - ﴿ولا يُرَدُّ بأسُهُ﴾: عذابهُ إذا جاء ﴿عَنِ القَومِ المُجرِمِينَ ١٤٧ . سَيَقُولُ الَّذِين أشرَكُوا: لَو شاءَ اللهُ ما أشرَكْنا﴾ نحن ﴿ولا آبَاؤُنا، وَلا حَرَّمْنا مِن شَيءٍ﴾. فإشراكنا وتحريمنا بمشيئته فهو راضٍ به. قال تعالى: ﴿كَذْلِكَ﴾: كما كذّب هؤلاء، ﴿كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبَلِهِم﴾ رُسلَهم، ﴿حَتَّى ذاقُوا بأسَنا﴾: عذابنا. ﴿قُلْ: هَل عِندَكُم مِن عِلمٍ﴾ بأنّ الله راضٍ بِذلك، ﴿فَتُخْرِجُوهُ لَنَا﴾؟ أي: لا عِلم عندكم. ﴿إِنْ﴾: ما ﴿تَتَّبِعُونَ﴾ في ذلك ﴿إِلّ الظَّنَّ، وإنْ﴾: ما ﴿أَنتُم إلّا تَخرُصُونَ﴾ ١٤٨ تكذبون فيه. ٢ - ﴿قُلْ﴾: إن لم يكن لكم حُجّة ﴿فِلِلُهِ الحُجَةُ البالغةُ﴾: التامّة. ﴿فَلَو شاءَ﴾ هِدايتكم ﴿لَهَدَاكُمْ أجمَعِينَ ١٤٩. قُلْ: هَلُمَّ﴾: أحضِروا ﴿شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ ثلاثة الزواج الحزب يَشْهَدُونَ أَنَّ اللهَ حَرَّمَ لهذا﴾ الذي حرّمتموه. ﴿فإن شَهِدُوا فلا تَشْهَدْ مَعَهُم، ولا تَتَّبَعْ أهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنا، والَّذِينَ لا يُؤمِنونَ بِالآخِرةِ، وهُم بِرَبِّهِم يَعدِلُونَ﴾ ١٥٠ : يُشركون. ٣- ﴿قُلْ: تَعالَوا، أتلُ﴾: أقرأُ ﴿ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُم، أنْ﴾ - مُفسِّرةٌ - ﴿لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، و﴾ أحسِنوا ﴿بِالوالِدَينِ إحسانًا، ولا تَقْتُلُوا أولادَكُم﴾ بالوأد، ﴿مِن﴾ أجل ﴿إِملاقٍ﴾: فقرٍ تخافونه - ﴿نَحنُ نَرزُقُكُم وإيّاهُم - ولا تَقرَبُوا الفَواحِشَ﴾: الكبائر كالزنَى، ﴿مَا ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾ أي: علانيتَها وسِرَّها، ﴿ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ (١) روي أنه عندما ذكر الرسول و لو للمشركين ما حرمه الله على المسلمين، وماحرمه من قبل على اليهود، قالوا له: ما أصبتَ. أي: كذبوه، فنزلت الآية. الوجيز ٢٦٦:١. وكذبوك أي: اتهموك أنك تختلق تلك الأحكام. والرحمة: العطف بالإحسان إلى العصاة والطائعين. والواسعة: التي تحيط بكل شيء. ويرد: يمنع. والبأس: الشدة في العقوبة. والمجرمون: الذين يرتكبون الكبائر باختيار وعزم. وفي الآية إخبار بما سيكون في المستقبل، وقد وقع ذلك فكان تحقيقًا للإعلام بالمغيَّات. وأشركوا: عبدوا مع الله بعض خلقه بالتقديس والطاعة. وشاء أي: أراد عدم إشراكنا وعدم تحريمنا. والآباء: جمع أب. وحرمناه: جعلناه محرمًا. وذاقوه: أصابهم وكابدوا شدته. والعلم: الشيء المعلوم حقًا. وتخرجوه أي: تظهروه. وتتبعون الظن: تنقادون إلى التوهم وتعملون به. وفيه أي: فيما ادعيتم على الله. (٢) الحجة: الدليل. والبالغة: التي بلغت حد الكمال. وهي إنزال الكتب وإرسال الرسل، وخلق العجائب الباهرة في الكون والحياة. وشاء: أراد. وهداكم: أرشدكم إلى الإيمان ووفقكم فيه. والشهداء: جمع شهيد. ويشهدون: يخبرون خبرًا قاطعًا بعلم. وشهدوا أي: جاء من يشهد للكافرين. ولا تشهد معهم: لا تصدق مقالهم، بل وضّح فساده وبطلانه. ولا تتبع أهواءهم: لاتوافقها، أي: فاثبت على ما أنت عليه. والأهواء: جمع هوى. وهو ميل النفس إلى ما تشتهيه. ويكذبون بها: ينكرونها. ولا يؤمنون بها: يكفرون بها. والآخرة: يوم القيامة للحساب والجزاء. ويعدلون بربهم: يجعلون له عديلًا، أي: مثيلًا في الألوهية. فهم مشركون. (٣) تعالوا: هلموا وتقدموا. وماحرم أي: ما شرع تحريمه. والرب: الخالق المالك المتفرد يرعى مصالح ملكه. وعليكم أي: وعلى الناس جميعًا. والمعنى: ((أتل آياتِ ماحرم، هي أن لا تشركوا ... )). والمحرَّمات هنا أحد عشر شيئًا: الشرك بالله، وعدم الإحسان إلى الوالدين، وقتل الأولاد، والقرب من الفواحش، وقتل النفس بغير حق، وأكلُ ... وعدمُ اتباع الصراط المستقيم، واتباعُ السبل المتفرقة: ستة بصيغ النهي، وخمسة بصيغ الأمر. وهي متلائمة لأن الأمر هو طلب وقوع الفعل، والنهي هو طلب عدم وقوع الفعل. وبهذا لا يكون الإشكال الذي اصطنعه المعربون. انظر البحر ٢٥٠:٤-٢٥١. وتشرك به: تجعل له مشاركًا في الألوهية، بالتقديس والطاعة. والخطاب للمشركين، وإن كان حكم غيرهم في ذلك حكمهم أيضًا، إذ الدعوة للناس كافة. البحر ٢٤٩:٤. والوالدان: الأب والأم، والجد والجدة. وإحسانًا أي: بِرًّا وإكرامًا في القول والفعل. وتقتلها: تزهق روحها. والأولاد: جمع ولد. فالوأد يكون للبنات بدفنهن أحياء، وللأبناء الذبح. ونرزقكم: نعطيكم ونيسر لكم ما تكون به الحياة. ولا تقربوها أي: لا تدنوا منها ولا تقوموا بها، أي: تجنبوها وما يتعلق بها مع الإنكار. والفواحش: جمع فاحشة. وهي ما عظم قبحه من نية أو قول أو فعل. وظهر: انكشف للآخرين. وبطن: اختفى عنهم. والعلانية: ما يراه الغير. والسر: ما لا يراه الغير، كالغش والخداع والرياء والحسد والكبر والعجب. والنفس: النفس الإنسانية. وحرم أي: منع قتلها. والحق: العدل الشرعي. والقود: هو قتل القاتل. والحد: الحكم الشرعي. والردة: الرجوع عن الإسلام. والمحصن: المتزوج إذا زنى. والمذكور أي: الأمور الخمسة في الآية. ووصاكم: أمركم وفرض عليكم. ولعلكم أي: ليُترجَّى لكم. وتتدبرون أي: تتأملون بعقولكم هذه التكاليف، وتتبينون فوائدها في الدنيا والآخرة. واليتيم: الطفل مات والده. والخصلة: الخُلُق. والأحسن: الأكثر حسنًا ونفعًا. والمراد: هي أحسن لليتيم وأنفع، إذ لا يكفيه الخصلة الحسنة، بل الخلة الأحسن، ليكون التصرف على أفضل ما يمكن، ولا يؤكل من ماله إلا وقت الضرورة. ويبلغ: يدرك. والأشُدّ: جمع شِدّة، أي: استحكام قوة الشباب، وهي غالبًا في الثامنة عشرة. ويحتلم أي: يبلغ مرحلة الرجولة والنكاح. وأوفوا الكيل أي: أدوا بالتمام كيل ما تكيلونه. والميزان: وزن ما تزنون. والبخس: النقص والغش. ونكلفها: نوجب عليها. والنفس: المخلوق الحي. والوسع: ما يستطيعه المكلف ويكون أقل من قدرته. وأخطأ أي: وقع في الخطأ. وعدم المؤاخذة لا يُعفي المخطئ من تعويض ما أخطأ فيه. والحديث مرسل، أخرجه ابن مردويه عن سعيد بن المسيب، وهو غيرما ذكر في المنحة ص ١٨٩. انظر تفسير ابن كثير ١٨١:٢ والدر المنثور ٥٥:٣ وقرة العينين ص ١٨٩. واعدلوا: كونوا عادلين في القول والفعل. وذا قربى أي: صاحب قرابة لكم. و((والسكون)) سبق قلم، إذ ليس في القراءات سكون الذال. والصواب أن يقول: ((وبالتخفيف))، يعني القراءة «تَذَكَّرُونَ)). وعهد الله: الميثاق المؤكد بتكاليف العقيدة والشريعة، والذي يعاهد به بعضكم بعضًا. وأوفوا به: أدّوه كاملًا. والإشارة بـ ((ذا)) هي إلى ما جاء في الآية من أمر ونهي. الجزء الثامن ١٤٩ ٦ - سورة الأنعام اللهُ إلّا بِالحَقِّ﴾، كالقَوَدِ وحدِّ الرِّدّة ورجم المُحصَن - ﴿ذَلِكُم﴾ المذكور ﴿وَصّاكُم بِهِ، لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ١٥١ : تتدبّرون - ﴿ولا تَقْرَبُوا مَالَ اليَتِيمِ إلّا بِالَّتِي﴾ أي: بالخَصلة التي ﴿هِيَ أحسَنُ﴾، وهي ما فيه صلاحُه، ﴿حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ بأن يحتلم، ﴿وأَوفُوا الكَيلَ والميزانَ بِالقِسطِ﴾: بالعدل وترك البَخس - ﴿لا نُكَلِّفُ نَفْسَا إلَّا وُسعَها﴾: طاقتها في ذلك. فإن أخطأ في الكيل والوزن، والله يعلم صحّة نيّته، فلا مُؤاخذة عليه، كما ورد في حديث - ﴿وإذا قُلتُم﴾ في حُكم أو غيره ﴿فاعدِلُوا﴾ بالصّدق، ﴿وَلَو كانَ﴾ المقولُ له أو عليه ﴿إذا قُربَى﴾: قرابة، ﴿وبِعَهدِ اللهِ أَوفُوا. ذُلِكُم وَصّاكُم بِهِ، لَعَلَّكُمْ تَذََّّرُونَ﴾ ١٥٢، بالتشديدِ: تتّعظونَ، والسكونِ. ١ - ﴿وأنَّ﴾ - بالفتح على تقدير اللام، والكسرِ استئنافًا - ﴿هذا﴾ الذي وصّيتُكم به ﴿صِراطِي مُستَقِيمًا﴾: حال. ﴿فَاتَّبِعُوهُ، ولا تَتَّبِعُوا السُُّلَ﴾: الطُرقَ المُخالفة له ﴿فَتَفَرَّقَ﴾، فيه حذف إحدى التاءين: تميلَ ﴿بِكُم عَن سَبِيلِهِ﴾: دِينه. ﴿ذَلِكُم وَصّاكُم بِهِ، لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ﴾ ١٥٣ . ٢ - ﴿ثُمَّ آتَينا مُوسَى الكِتابَ﴾: التوراة - وثمّ: لترتيب الإخبار - ﴿تمامًا﴾ للنّعمة ﴿عَلَى الَّذِي أحسَنَ﴾ بالقيام به، ﴿وتَفْضِيلًا﴾: بيانًا ﴿لِكُلِّ شَيءٍ﴾ يُحتاج إليه في الدِّين، ﴿وَهُدَى وَرَحْمَةً، لَعَلَّهُم﴾ أي: بني إسرائيلَ ﴿بِلِقَاءِ رَبِّهِم): بالبعث ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ ١٥٤. سُورَةِ الأَنْجَعُ الخبرُ القَصَّانِ وَلَ نَقْرَبُواْمَالَ اُلْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِىِ هِىَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشَدّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَانُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَاْ وَ إِذَا قُلْتُمْ فَأَعْدِلُواْ وَلَوْكَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْ فُوْ ذَلِكُمْ وَضَّنَكُمْ بِهِ، لَعَلَّكُمْتَذَكَّرُونَ وَأَنَّ هَذَا صِرَّطِى مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَنَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهٍ ذَلِكُمْ وَصَّنَكُمْ بِهِ، لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴿ ثُمَّءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ تَمَامَا عَلَى الَّذِى أَحْسَنَ وَتَفْضِيلًا لِكُلِّ شَىْءٍ وَهُدَى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (٨١) وَهَذَا كِنَبُّ أَنزَلْنَهُ مُبَارٌَ فَاتَّبِعُوهُ أَنْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أُنزِلَ اُلْكِنَبُ وَأَتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ عَلَى طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَنِدِرَاسَتِهِمْ لَغَفِلِينَ أَوْ تَقُولُواْ لَوْأَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَبُ لَكُنَّا أَهْدَىِ مِنْهُمْ فَقَدْ جَآءَ كُمْ بَيِّنَةٌ مِّنْ زَبِّكُمْ وَهُدِّى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَن كَذَّبَ بِثَايَتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِى الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ ءَايَشِنَاسُوَءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْيَصْدِفُونَ ٣- ﴿ولهذا﴾ القُرآن ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبارَكٌ - فاتَّبِعُوهُ﴾، يا أهل مكّة، بالعمل بما فيه. ﴿وَاتَّقُوا﴾ الكُفرَ، ﴿لَعَلَّكُمْ تُرحَمُونَ﴾ ١٥٥ - أنزلناه لِ ﴿أَنْ﴾ لا ﴿تَقُولُوا: إنَّما أُنزِلَ الكِتابُ علَى طائفَتَينِ﴾ اليهودِ والنصارى ﴿مِن قَبلِنا، وإنْ﴾: مُخفّفة واسمها محذوف أي: إنّا ﴿كُنّا عَن دِراستِهِم﴾: قراءتهم ﴿لَغافِلِينَ﴾ ١٥٦، لعدم معرفتنا لها، إذ ليست بلُغتنا. ﴿أو تَقُولُوا: لَو أنّا أُنزِلَ عَلَينا الكِتابُ لَكُنّا أهدَى مِنْهُم﴾ لجَودة أذهاننا. ﴿فَقَد جاءَكُم بَيْنَةٌ﴾: بيان ﴿مِن رَبَّكُم، وهُدَى وَرَحْمٌ﴾ لمن اتّبعه. ﴿فَمَن﴾ أي: لا أحدَ ﴿أظلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللهِ، وصَدَفَ﴾: أعرض ﴿عَنها؟ سَنَجزِي الَّذِينَ يَصدِفُونَ عَن آياتِنا سُوءَ العَذابِ﴾ أي: أشَدَّه، ﴿بِما كانُوا يَصدِفُونَ﴾ ١٥٧. (١) تقدير اللام أي: لام السببية قبل ((أنَّ)). والكسر أي: كسر الهمزة. يريد القراءة ((وإنَّ)). وقوله ((استئنافًا)) الصواب أن الواو في هذه القراءة تعطف جملة ((إنّ)) على جملة ((لا تشركوا))، فتكون جملة اتبعوه: معطوفة أيضًا على جملة ((إنّ)) المتضمنة معنى السبب لها. والذي وصيتكم به يعني ما ذكر في الآيتين السابقتين. والأولى أن الإشارة هي إلى الإسلام، والواو: حرف عطف لجملة ((اتبعوا)) على جملة ((لا تشركوا))، والفاء: حرف زائد للتوكيد والسببية. وقلّ من تنبه لهذا العطف. والصراط: الطريق الواضح. وصراطي أي: ديني. والياء تعود إلى النبي ◌َّر. والمستقيم: لا عوج فيه ولا التواء. واتبعوه: التزموه واعملوا بما يوجبه من أمر ونهي. ولا تتبعوها أي: تجنبوها وانصرفوا عنها. والسبل: جمع سبيل. وهو الطريق. والطرق المخالفة: الأديان والعقائد والمذاهب والأحزاب والقوانين المستوردة. وتفرق بكم: تُفرّقُكم وتجعلكم جماعات مختلفة. وذكر التاءين يقتضي أن الأصل: ((فَتَفَرْرَق))، حذفت التاء الثانية للتخفيف، وأدغمت الراء الأولى في الثانية. والإشارة بـ ((ذا)) إلى اتباع الإسلام وتجنب غيره. وتتقون أي: تتجنبون طرق الضلال، وتحفظون أنفسكم من عذاب النار. (٢) آتيناه: أعطيناه وأنزلنا إليه. وموسى: أعظم أنبياء بني إسرائيل. ولترتيب الإخبار أي: ترتيب ذكر المعلومات، بلا مهلة زمنية في وقوعها ولا ترتب بعضها على بعض، لأن إيتاء موسى الكتابَ كان قبل نزول القرآن. خ: ((للترتيب الإخباري)). والتمام: الإكمال والاستيفاء. والمراد بـ ((الذي)) هو من اتبع التوراة أيًا كان. وأحسنَه: أجادَه وأجملَه. والقيام بالأمر هو العمل بما يوجبه. والشيء: ماهو موجود أو محتمل وجوده. والهدى: الهداية والإرشاد إلى الحق. والرحمة: العطف بالإحسان على بني إسرائيل، المدلول عليهم بذكر موسى والكتاب. ولقاء ربهم أي: الرجوع إليه يوم القيامة كما وعد. ويؤمنون أي: يصدّقون ويعتقدون اعتقادًا يقينيًا قاطعًا . (٣) أنزلناه: أوحيناه ويسرنا حفظه وتبليغه. والمبارك: الكثير النفع والخير في الدين والدنيا. واتبعوه: التزموا سبيله بصدق وإخلاص. وقوله ((يا أهل مكة)) جعل الخطاب لهم لأنهم هم المعاندون في ذلك الوقت. وإلّا فالخطاب يشمل غيرهم من الكافرين جميعًا. واتقوا الكفر أي: تجنبوه وابتعدوا عنه. وترحمون: تكونون أهلًا للرحمة بالعطف وإحسان الله. وتقولوا أي: تحتجوا بالقول يوم القيامة اعتذارًا من كفركم. وأنزل: أوحي. والكتاب أي: التوراة والإنجيل. والطائفة: الجماعة. ودراستهم أي: دراسة أهل الكتاب التوراة والإنجيل. والغافل: الساهي لا يدري ما حوله. وعلينا أي: بلُغِتِنا. وكنا أي: صرنا. وأهدى: أكثر رشدًا واستقامة. ومنهم أي: من اليهود والنصارى. وفي الأصل: ((بجودة أذهاننا)). وجاءكم: أتاكم وبُلّغتم به. والبينة: القرآن الكريم، لأنه الحجة الواضحة الدالّة النّرة، حيث نزل عليهم بلسانهم، وأُلزم العالَمُ أحكامَه وشريعته. ومن ربكم أي: من عنده وبأمره. والأظلم: الأكثر كفرًا ومجاوزة للحق. وكذب بها: جحدها وأنكرها بعد أن تحقق صدقها. والآيات: النصوص القرآنية والأدلة الكونية. ونجزي: نعاقب. والسوء: القبيح الشنيع. والعذاب: التعذيب في الدنيا والآخرة عقوبة وإهانة. وبما كانوا أي: بسبب كونهم. ٦ - سورة الأنعام ١٥٠ الجزء الثامن الجزء التّصوَِّ شُورَةِ الأَنْ خَطْلُ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلِكَةُ أَوْيَأْتِىَ رَبُّكَ أَوْيَأْتِىَ بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكْ يَوْمَ يَأْتِ بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَنُهَا وَلَمْتَكُنْءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْكَسَبَتْ فِى إِيمَنِهَا خَيْرً قُلِ أَنَظِرُواْ ﴿إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ﴿٢) إِنَّ اُلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِى شَىءٍ إِنَّمَا أَمْرُ هُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴿ مَنْ جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَ يُحْزَىَ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [َقُلْ إِنَّتِى هَدَنِ رَبِِّ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمِ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ ◌ْالْمُشْرِكِينَ ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِ وَنُسُكِ وَمَحْيَاىَ وَمَمَانِلِلَّهِ ـرَبِّ الْعَلَمِينَ (١٢) لَا شَرِيكَ لَهُ، وَيِذَالِكَ أُمِرْتُ وَنَا أَوَّلُ الْسَلِمِينَ ﴿ قُلْ أَغَيَِّ الَّهِ أَبْغِى رَبًّا وَهُوَرَبُّ كُلِّ شَىْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسِ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا فَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ◌ّثُمَ إلَى رَبِّكُم مَّرْ جِئُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمُ بِمَاكُنْتُمْ فِيهِ تَخْذَلِفُونَ (*) وَهُوَ الَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَتِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَّكُمْ فِى مَآءَاتَنكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (٢٥) ١- ﴿هَل يَنظُرُونَ﴾: ما ينتظر المُكذِّبون ﴿إِلَّا أن تأتِيَهُمُ﴾ - بالتاء والياء - ﴿الملائكةُ﴾ لقبض أرواحهم، ﴿أو يأتِيَ رَبُّكَ﴾ أي: أمرُه بمعنى: عذابُه، ﴿أو يأتِيَ بَعضُ آياتِ رَبِّكَ﴾ أي: علاماتِهِ الدالّةِ على الساعة؟ ﴿يَومَ يأتِي بَعضُ آياتِ رَبِّكَ﴾ - وهي طُلوع الشمس من مَغْرِبها كما في حديث الصحيحين - ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إيمانُها، لَم تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبلُ﴾ - الجُملة: صفة («نفس)) - (أو﴾ نفسًا لم تكن ﴿كَسَبَتْ في إيمانِها خَيرًا﴾: طاعة، أي: لا تنفعها توبتها، كما في الحديث. ﴿قُلِ: انتَظِرُوا﴾ أحدَ هذه الأشياءِ. ﴿إِنّا مُنْتَظِرُونَ﴾ ١٥٨ ذلك. ٢- ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُم﴾ باختلافهم فيه، فأخذوا بعضه وتركوا بعضه، (وكانُوا شِيَعًا﴾: فِرَقًا في ذلك - وفي قراءةٍ ((فارَقُوا)) أي: تركوا دينهم الذي أُمروا به. وهم اليهود والنصارى - ﴿لَستَ مِنْهُم في شَيءٍ﴾. فلا تتعرّض لهم. ﴿إِنَّما أمرُهُم إلَى اللهِ﴾ يتولّاه، ﴿ثُمَّ يُنَبِّهُم﴾ في الآخرة ﴿بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ ١٥٩، فيُجازيهم به. وهذا منسوخ بآية السيف. ﴿مَن جَاءَ بِالحَسَنةِ﴾ أي ((لا إله إلّا اللهُ)) ﴿فَلَهُ عَشرُ أمثالِها﴾ أي: جزاءُ عشر حسنات، ﴿ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فلا يُجزَى إلّا مِثْلَها﴾ أي: جزاءه، ﴿وَهُم لا يُظْلَمُونَ﴾ ١٦٠ : يُنقصون من جزائهم شيئًا . ٣- ﴿قُلْ: إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّيَ إِلَى صِراطٍ مُستَقِيمٍ﴾، ويُبدل من محلّه ﴿دِينَا قَيِّمًا﴾: مستقيمًا، ﴿مِّةَ إِبراهِيمَ حَنِيفًا، وما كانَ مِنَّ المُشرِكِينَ ١٦١. قُلْ: إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي﴾: عِبادتي من حجّ وغيره، ﴿ومَحْيايَ﴾: حياتي ﴿ومَماتِي﴾: موتي، (﴿للِ رَبِّ العالَمِينَ ١٦٢، لا شَرِيكَ لَهُ﴾ في ذلك. ﴿وبِذُلِكَ﴾ أي: التوحيد ﴿أُمِرْتُ، وأنا أوَّلُ المُسلِمِينَ﴾ ١٦٣ من هذه الأُمّة. ٤ - ﴿قُلْ: أَغَيرَ اللهِ أبغِي رَبًّا﴾: إلَهَا؟ أي: لا أطلب غيره، ﴿وهْوَ رَبُّ﴾: مالكُ ﴿كُلِّ شَيءٍ، ولا تَكسِبُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ ذنبًا ﴿إِلّ علَيها، ولا تَزِرُ﴾: تحمل نفسٌ ﴿وازِرةٌ﴾: آئمة ﴿وِزِرَ﴾ نفسٍ ﴿أُخرَى، ثُمَّ إِلَى رَبَّكُم مَرجِعُكُم، فيُنَبِّئُكُم بِما كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ١٦٤ . وهْوَ الَّذِيِ جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأرضِ﴾: جمع خليفة، أي: يخلُّف بعضكم بعضًا فيها، ﴿وَرَفَعَ بَعضَكُمْ فَوقَ بَعضٍ دَرَجاتٍ﴾ بالمال والجاه وغير ذلك، ﴿لِيَبْلُوَكُم﴾: ليختبركم ﴿فِيما آتَاكُم﴾: أعطاكم، ليَظهر المطيعُ منكم والعاصي. ﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقَابِ﴾ لمن عصاه، ﴿وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ﴾ للمُؤمنين، ﴿رَحِيمٌ﴾ ١٦٥ بهم. (١) تأتيهم: تجيئهم. وبالياء يريد القراءة ((يأتِيَهُمُ)). والملائكة: جمع ملَك. والمراد هنا ملك الموت وأعوانه. ويأتي ربك أي: كما اقترحوا في الآية ٢١ من سورة الفرقان. انظر فتح القدير ٢٥٦:٢. و((أمره بمعنى عذابه)) تأويل للمعنى لا تفسير. ويأتي: يحصل ويحدث. وطلوع الشمس من مغربها هو تفسير لـ ((بعض)) في الجملتين الماضيتين. وحديث أي: الأحاديث ٤٣٥٩ و٦١٤١ في البخاري و٢٤٨ في مسلم. وهي تفسير لهذه الآية. وينفع: يجلب الخير ويدفع الشر. والنفس: المخلوق المكلف. والإيمان: التصديق اليقيني. وكسبت: استفادت. وفي إيمانها أي: وهي مؤمنة. والخير: ما يكون نفعه في الدنيا والآخرة. والحديث يعني ما ذكر قبل قليل. وانظر ((المفصل)). وانتظروا أي: ترقبوا ما وُعدتم به. ومنتظرون: مترقبون أيضًا. (٢) فرقوه: جعلوه أقسامًا متفرقة. وكانوا: صاروا. والشيع: جمع شيعة. يعني أنهم انقسموا جماعات، كل منها تتشيع لزعيم وتخاصم لأجله. وتركوا أي: أكثرَ شريعتهم وأحكامها، فما بقي من الدين عندهم شيء. ومنهم أي: أنت بريء مما هم فيه. وينبئهم: يخبرهم. ويفعلون أي: يكتسبونه من نية أو قول أو عمل. ومنسوخ: يعني أن موادعة أهل الكتاب نُسخت بالآية ٢٩ من سورة التوبة. والصواب أن الموادعة واجبة ماداموا على مسالمة حقيقية، وإنما يكون النسخ للأمر والنهي. وهما مفقودان في الآية. وجاء بها أي: أتى يوم القيامة مصاحبًا لها. والحسنة هنا تعم كل عمل حسن. انظر ((المفصل)). والأمثال: جمع مِثل. وهو المُماثل في المقدار. والمراد بالسيئة أيضًا عموم مانهى عنه الله. ويجزى: يعاقب. وجزاءه يعني: جزاء مثلها. وهم أي: العاملون للحسنات أو السيئات. (٣) هداني: عرّفني الهداية ووفقني فيها. والصراط: الطريق الواضح. والمستقيم: المعتدل. ويبدل: يعني أن ((دينًا): بدل من محل ((إلى صراط)) وهو النصب. وفي ط والمطبوعات: ((قِيَمًا)). والملة: الدين والشريعة. والحنيف: المائل عن الضلالة إلى الاستقامة. والمشرك: من يجعل مع الله معبودًا من المخلوقات. وصلاتي ونسكي أي: إخلاصهما نية وعملًا. ومحياي ومماتي أي: خلقهما وما يقع فيهما وبعدهما. والعالَم: الجنس من المخلوقات. والشريك: المشارك. وأمرت: فُرض عليّ. والأول: السابق المتقدم على غيره في الزمن. والمسلم: المستسلم المنقاد لأمر الله. يعني أنه مكلف أيضًا بالإسلام كغيره من الناس، فكان أسبقهم إليه في زمنه. (٤) أبغي: أطلب. وتكسب: تعمل إثمًا باختيار وقصد. والوزر: الذنب. والأُخرى: المغايرة للآخَرينَ. وإلى ربكم أي: إلى لقاء موعده بالبعث والحساب. والمرجع: الرجوع. وينبئكم: يخبركم. وفيه أي: بسببه. وتختلفون أي: تختصمون من أمور العقيدة والشريعة والعمل. وجعل: صيّر. ورفعَه: جعله أرفع وأعلى. ودرجات: مراتب. وغير ذلك أي: كالقوة والجمال والعلم والخلق. ويختبركم أي: يعاملكم معاملة من يمتحنكم. وآتاكم أي: آتاكموه من النعم والمحن. والعقاب: أي: عقابه. وغفور ورحيم: من الغفران والرحمة، أي: ستر الذنوب والعفو عنها، والعطف بالإحسان والفضل أيضًا. الجزء الثامن ١٥١ ٧ - سورة الأعراف سورة الأعراف مكية إلّا ((واسألهم عن القرية)) الثمانَ أو الخمسَ آيات، مِائَتان وخمسُ أو ستُّ آیات. بِسْمِ اللَّهِ الََّمَنِ الرَّحَمَةِ ١- ﴿الْمَصّ﴾ ١ الله أعلم بمُراده بذلك. هذا ﴿كِتَابٌ أَنزِلَ إلَيكَ﴾، خطاب للنبيّ - ﴿فلا يَكُنْ فِي صَدرِكَ حَرَجٌ﴾: ضِيقِ ﴿مِنْهُ﴾ أن تُبلّغه مَخافةَ أن تُكذَّب - ﴿لِتُنْذِرَ﴾: مُتعلِّق بـ ((أُنزل)) أي: للإنذار ﴿بِهِ، وذِكرَى﴾: تذكرةٍ ﴿لِلمُؤْمِنِينَ﴾ ٢ به. قل لهم: ﴿اَتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيكُم مِن رَبَّكُمِ﴾ أي: القُرآنَ، ﴿ولا تَتَّبِعُوا﴾ تتّخذوا ﴿مِن دُونِهِ﴾ أي: اللهِ أي: غيرَه ﴿أولياءَ﴾، تُطيعونهم في معصيته، تعالى. ﴿قَلِيلًا ما تَذْكَّرُونَ﴾ ٣، بالتاء والياء: تتّعظون. وفيه إدغام التاء في الأصل في الذال، وفي قراءة بسكونها، وما : زائدة لتأكيد القِلّة. ٢ - ﴿وَكَمِ﴾: خبريّةٌ مفعولٌ، ﴿مِن قَرْيةٍ﴾ أُريدَ أهلُها، ﴿أهلَكْناها﴾: أردنا إهلاكها، ﴿فجاءَها بأسُنا﴾: عذابنا ﴿بَياتًا﴾: ليلًا، ﴿أو هُم قائلُونَ﴾ ٤: نائمون بالظهيرة! والقيلولة: استراحةٌ نصفَ النهار، وإن لم يكن معها نوم - أي: مرّةً جاءها ليلًا ومرّةً نهارًا - ﴿فما كانَ دَغْواهُم﴾: قولَهم، ﴿إذ جاءَهُم بأسُنا، إلّا أن قالُوا: إِنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ ٥. شرقية سُورَةُ الأَغْرَافِ ◌ِللَّهِ الرَّحْمِ الرَّحْيَمِ الْمَصَّ اكِنَبْ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِىِ صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِنُنْذِرَ بِهِ، وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿ أَتَّبِعُواْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ ﴿مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءٌ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ وَكَمْ مِن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَهَا فَجَآءَ هَا بَأْسُنَابَيَتَّا أَوْهُمْ قَآئِلُونَ ﴿ فَمَا كَانَ دَعْوَنُهُمْ إِذْ جَاءَ هُم بَأَسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُواْإِنَّاكُنَّا ظَلِمِينَ ﴿ فَلَنَسْئَلَنَّالَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ فَلَقْضَّنَّ عَلَيْهِم بِعٍِّ وَمَا كُنَّا غَ يِِّينَ ﴾ الْمُرْسَلِينَ [ ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقٌّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَزِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَزِينُهُ فَأُؤْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنْفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِثَايَتِنَا يَظْلِمُونَ (﴾ وَلَقَدْ مَكَّنَّكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَِشَْ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ () وَلَقَدْ خَلَقْنَكُمْ ثُمَصَوَّرْنَكُمْ ثُمَّقُلْنَا لِلْمَتِكَةِ أَسْجُدُواْ ◌َِّدَمَ فَسَجَدُ وَأْ إِلَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِّنَ السَّحِدِينَ ٣- ﴿فَلَنَسأَلَنَّ الَّذِينَ أُرسِلَ إِلَيهِمِ﴾ أي: الأُممَ عن إِجابتِهم الرُّسلَ وعملِهم فيما بلغهم، ﴿وَلَنَسأَلَنَّ المُرسَلِينَ﴾ ٦ عن الإِبلاغ، ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيهِم بِعِلمٍ﴾: لَنُخبرَنّهم عن عِلم بما فعلوه، ﴿وما كُنّا غائبِينَ﴾ ٧ عن إبلاغِ الرُّسل والأُمم الخالية فيما عملوا، ﴿والوَزنُ﴾ للأعمال أو لصحائفها، بميزان له لسان وكِفّتانِ كما ورد في حديث، كائنٌ ﴿يَومَئذٍ﴾ أي: يومَ السُّؤال المذكور - وهو يوم القيامة - ﴿الحَقُّ﴾: العدل صِفة «الوزنُ»، ﴿فَمَن ثقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ بالحسنات ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ ٨: الفائزون، ﴿ومَن خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ بالسيئات ﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنفُسَهُم﴾ بتصييرها إلى النار، ﴿بِما كانُوا بِآيَاتِنا يَظْلِمُونَ﴾ ٩: يجحدون. ٤ - ﴿وَلَقَد مَكَّاكُم﴾ - يا بني آدم - ﴿في الأرضِ، وجَعَلْنا لَكُم فِيها مَعايِشَ﴾، بالياء: أسبابًا تعيشون بها جمع مَعِيشة - ﴿قَلِيلًا ما﴾، لتأكيد القِلّة، ﴿تَشْكُرُونَ﴾ ١٠ على ذلك - ﴿وَلَقَد خَلَقْناكُم﴾ أي: أباكم آدم، (ثُمَّ صَوَّرْناكُم﴾ أي: صوّرناه وأنتم في ظهره، ﴿ثُمَّ قُلْنا لِلمَلائكةِ: اسجُدُوا لِآدمَ﴾ سُجودَ تحيّة بالانحناء. ﴿فَسَجَدُوا إلّا إِيلِيسَ﴾ أبا الجِنّ، كان بين الملائكة، ﴿لَم يَكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾ ١١ . (١) أُنزل إليك: أوحي إليك وكُلّفت بما فيه رسولًا. ولا يكن: لا يحصل. يعني: لا تتحرج من تبليغه. والإنذار: التهديد لمن عصى. والتذكرة: الوعظ. واتبعوه أي: اعملوا به. ومن ربكم أي: من عنده وبأمره. والأولياء: جمع ولي. وهو من يولّونه أمرهم ويعبدونه. وتذكرون: تستحضرون الحق فتستجيبون له. وبالياء يريد ((يَذْكَّرُونَ)). وهي وليست شاذة عند السيوطي. انظر الإتقان ١ :١٦٨. و((بسكونها)) خطأ، والصواب: بفتحها مخففة، أي: ((تَذَكَّرُونَ)). (٢) خبرية يعني: للتكثير والتعجب. والقرية: البلدة. وأهلكنا: دمّرنا. وجاءها: نزل بها. والبأس: الشِّدة. وقائلون: هم في وقت غفلة غير متوقعين للانتقام. أي: كثيرًا من القرى. فبعض منها كان عذابه ليلًا كقوم لوط، وبعض كان عذابه نهارًا كقوم شعيب. والدعوى: الاستغاثة بالله. والظالم: الكافر، لأن الظلم مجاوزة الحق، والكفر أشنعه. (٣) نسأل الأمم: نقرّرها ونَحملها على الجواب، مع توبيخها على الظلم. وأرسل: بعث للدعوة مع العمل. وعليهم أي: على الأمم والمرسلين. والعِلم: الإحاطة الكاملة بما ظهر وماخفي. والغائب: من لم يشهد. والوزن: بيان المقدار والقيمة. والصحائف: جمع صحيفة. وهي ما يسجل فيه حسنات الإنسان وسيئاته. وثقلت: رجح وزنها. والموازين: جمع موزون، أي: الأعمال والنيات. والفائزون: الذين يفوزون بالنجاة من النار وبثواب الجنة. وخفت: قلّ وزنها. وخسروا أنفسهم: أهلكوها . (٤) مكناكم في الأرض: يسّرنا لكم فيها مكانًا وقرارًا. وجعلنا: خلقنا. والمعيشة: ما يُعاش به من ضرورات الحياة. وتشكر: تستحضر النعمة في القلب، وتُظهر الثناء على المنعم بالقلب واللسان والعمل. وخلقناه: أوجدناه من العدم. وصورناه: ركّبناه في صورة كاملة، عجيبة الشكل متمكنة من بديع الصانع. وفي ظهره أي: في موضع أصول النطف منه. والملائكة: جمع ملَك. واسجدوا أي: انحنوا تقديرًا وإكرامًا. و((أبا الجن)) الصواب أن إبليس أب للشياطين من الجن، وليس أبًا لجميع الجن. انظر الآية ٥٠ من سورة الكهف. ولم يكن أي: لم يصر. سُورَة الأَعَاف الچِربُ ٧ - سورة الأعراف ١٥٢ الجزء الثامن سُوَرَةِ الأَعْاو قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَّ قَالَ أَنَأْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِ مِن نَارٍ وَخَلَقْتَهُ، مِن طِينٍ [٣] قَالَ فَأَهْبِطَ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيَهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّغِرِينَ ﴿ قَالَ أَنْظِرْ نِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ﴿ قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِ لَأَقْعُدَنَّلَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)ثُمَّلَا تِبَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِهِمْ وَمِنْ خَلِّفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَنِهِمْ وَعَن شَآَيِلِهِمَّ وَلَا تَجِدُ أَ كْثَرَهُمْ شَكِرِينَ (لَقَالَ اخْرُجُ مِنْهَا مَذْهُ وَمَّا مَّدْحُورًا لَّمَن تَّبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ﴿ وَيَنَادَمُ أَسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ يُشِئْتُمَا وَلَا نَقْرَ بَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُوْنَا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِىَ لَهُمَا مَا ؤُدْرِىَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَ تِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَنكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْتَكُونَا مِنَ الْخَالِينَ (*) وَقَاسَمَهُمَا إِ لَكُمَا لَمِنَ النَّصِحِينَ ﴾ فَدَ لَّنْهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَاسَوْءَ تُهُمَا وَ طَفِقًا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَنهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَوْ أَ نْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّالشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّمُبِينٌ () ١ - ﴿قالَ﴾ تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ ألّاً﴾ - زائدةٌ - ﴿تَسجُدَ إذْ﴾: حينَ ﴿أمَرَتُكَ؟ قالَ: أنا خَيرٌ مِنْهُ. خَلَقْتَنِي مِن نارٍ، وخَلَقتَهُ مِن طِينٍ ١٢ . قالَ: فاهِطْ مِنها﴾ أي: من الجنّة، وقيل: من السماوات - ﴿فما يَكُونُ﴾: ينبغي ﴿لَكَ أن تَتَكَبَّرَ فِيها - فاخرُجْ﴾ منها . ﴿إِنَّكَ مِنَ الصّاغِرِينَ﴾ ١٣: الذليلين. ﴿قَالَ: أنظِرْنِيَ﴾: أَخِّرني ﴿إِلَى يَومِ يُبعَثُونَ﴾ ١٤ أي: الناسُ. ٢- ﴿قَالَ: إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ﴾ ١٥. وفي آية أُخرى: ((إلَى يَومِ الوَقتِ المَعْلُومِ)) أي: وقت النفخة الأُولى. ﴿قالَ: فِما أغوَيتَني﴾ أي: بإغوائك لي، والباء: للقسم، وجوابُه ﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُم﴾ أي: لَبَنِي آدَمَ ﴿صِراطَكَ المُستَقِيمَ﴾ ١٦ أي: على الطريق المُوصل إليك، ﴿ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُم مِن بَينِ أيدِيهِم ومِن خَلفِهِم، وعَن أيمانِهِم وعَن شَمائلِهِم﴾ أي: من كُلّ جِهة، فأمنعُهم عن سلوكه - قال ابن عبّاس: ولا يستطيع أن يأتي من فوقهم، لئلّا يحول بين العبد وبين رحمة الله تعالى - ﴿ولا تَجِدُ أكثَرَهُم شاكِرِينَ﴾ ١٧ : مُؤمنينَ . ٣- ﴿قالَ: اخرُجْ مِنها مَذْؤُومًا﴾، بالهمز: مَعِيبًا أو ممقوتًا، ﴿مَدحُورًا﴾: مُبعَدًا عن الرحمة - ﴿لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ﴾: منَ الناس، واللام: للابتداء أو موطّة للقسم، وهو ﴿لَّأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُم أجمَعِينَ﴾ ١٨ أي: منك بذُرّيّتك ومن الناس. وفيه تغليب الحاضر على الغائب، وفي الجملة معنى جزاء ((مَن)) الشرطيّة، أي: مَن تبعك أُعذّبُه - ﴿و﴾ قال: ﴿يَا آدَمُ، اسكُنْ أنتَ﴾: تأكيد للضمير في ((اسكُنْ)) ليُعطف عليه ﴿وَزَوجُكَ﴾ حواءُ بالمدّ ﴿الجَنَّةَ، فكُلا مِن حَيثُ شِئتُما، ولا تَقرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ بالأكل منها - وهي الحِنطة - ﴿فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ ١٩. ٤- ﴿فَوَسْوَسَ لَهُما الشَّيطانُ﴾: إبليسُ، ﴿لِيُبدِيَ﴾: يُظهِرَ ﴿لَهُما ما وُورِيَ﴾ - فُوعِلَ من المُواراة - ﴿عَنهُما مِن سَوءاتِهِما، وقالَ: ما نَهاكُما رُبُّكُمَا عَنِ هَذِهِ الشَّجَرةِ إلّا﴾ كراهةَ ﴿أن تَكُونا مَلَكَينٍ﴾ - وقُرئ بكسر اللام - ﴿أو تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ﴾ ٢٠ أي: وذلك لازم عن الأكل منها، كما في آيَة أُخرى: ((هَل أدُلُّكَ عَلَى شَجَرةِ الخُلِدِ ومُلكٍ لا يَبلَى))؟ ﴿وقاسَمَهُمَا﴾ أي: أقسم لهما بالله، ﴿إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النّاصِحِينَ﴾ ٢١ في ذلك. ٥- ﴿فَدَلَاهُما﴾: حطّهما عن منزلتهما ﴿بِغُرُورٍ﴾ منه، ﴿فَلَمّا ذاقا الشَّجَرَةَ﴾ أي: أكلا منها ﴿بَدَتْ لَهُما سَوءاتُهُما﴾ أي: ظهر لكُلّ منهما قُبُلُه وقُبُلُ الآخَر ودُبُرُه - وسُمِّي كُلّ منها سوءة لأنّ انكشافه يسوء صاحبَه - ﴿وطَفِقا يَخصِفانٍ﴾: أخذا يُلزقان ﴿عَلَيهِما مِن وَرَقِ الجَنّةِ﴾ ليستترا به، ﴿وناداهُما رَبُّهُما: أَلَم أنهَكُما عَن تِلكُما الشَّجرةِ، وأقُلْ لَكُما: إنَّ الشَّيطانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ ٢٢: بَيِّن العداوة؟ استفهام تقرير. ﴿قالا: رَبَّنا، ظَلَمْنا أنْفُسَنا﴾ بمعصيتنا، ﴿وإن لَم تَغْفِرْ لَنا وَتَرحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ ٢٣ . (١) منع: صرف. وزائدة: يعني أن ((لا)))مزيدة للتوكيد. وخير أي: أفضل وأكرم. والنار: اللهب يكون عن الاحتراق. والطين: التراب المجبول بالماء. واهبط: انزل. وتتكبر: تمتنع عن الطاعة. وأخّرني أي: أخّر موتي. واليوم: الوقت. ويبعثون: يخرجون من القبور للحساب والجزاء. (٢) المنظرون: المؤجّل موتُهم كثيرًا. والآية: يعني الآيتين ٣٨ من سورة الحجر و٨١ من سورة ص. والنفخة الأولى يموت لها الخلق كلهم. وأغويتني: وفقتني وأوقعتني في الضلال. وأقعد: أُقيم مترصدًا لأمنع وأضلّل. والصراط: الطريق الواضح. والمستقيم: المعتدل. وآتيهم: أهاجمهم مضللاً. ومن بين أيديهم أي: من أمامهم. والأيمان: جمع يمين. وهو الطرف الأيمن. والشمائل: جمع شِمال. وهو الطرف الأيسر. وسلوكه أي: سلوك الصراط المستقيم. وتجد: تلقى. والشاكر: من يثني على المنعم بقلبه ولسانه وعمله. (٣) اخرج: ابتعد. وتبعك: انقاد إليك. وللابتداء أي: حرف توكيد. وأملؤها: أضع فيها قدر ما تتسع له. واسكن الجنة: ادخلها للإقامة والاستقرار. وعليه أي: على الضمير المذكور. والزوج: الزوجة. والجنة: الحديقة العظيمة. وكلا: تغذيا وتمتعا. وشئتما: أردتما الأكل. ولا تقربا أي: لا تُدانيا. والشجرة: النبتة لها ساق وثمر. وتكونا أي: تصيرا. ومن الظالمين: من الذين ظلموا أنفسهم وضروها بما يفعلون. (٤) وسوس: أغرى بالكلام الخفي المكرّر. ووُوري: سُتر. والسوءة: العَورة، أي: ما يجب ستره من الإنسان. ونهى: منع. وتكونا: تصيرا. والملَك: واحد الملائكة. وبكسر اللام يريد القراءة ((مَلِكَينٍ)). والخلد: بقاء المخلوق دون أن يتعرض لفساد أو فناء. وآية: يعني الآية ١٢٠ من سورة طه. والناصح: من يرشد إلى الخير والصلاح. (٥) الغرور: إظهار النصح مع إبطان الغش. والقبل: عضو الذكورة أو عضو الأنوثة. والدبر: ما يكون خلف الفرج. ويخصف الورق: يلزق بعضه ببعض. وعليهما: على سوءاتهما. والعدو: المعادي. وظلمنا أنفسنا أي: أسأنا إليها وسببنا لها الضرر. وأنفسنا أي: نفسَينا. وجاز التعبير بالجمع عن المثنى لأنهما من اثنين منفصلين. ونفس الإنسان: حقيقته بروحه وجسده. وتغفرُ لنا: تستر ذنبنا وتعفو عنه. وترحمنا: تعطف علينا وتحسن إلينا. ونكون: نصير. والخاسر: المغبون بالعقوبة سببها لنفسه . الجزء الثامن ١٥٣ ٧ - سورة الأعراف ١- ﴿قالَ: اهبِطُوا﴾ أي آدم وحواءُ، بما اشتملتما عليه من ذُرّيّتكما، ﴿بَعضُكُم﴾: بعض الذرّيّة ﴿لِبَعضِ عَدُوٌّ﴾ مِن ظُلم بعضهم بعضًا، ﴿ولَكُم في الأرضِ مُستَقَرّ﴾ مكانُ استقرار، ﴿ومَتَاعٌ﴾: تمتّعٌ ﴿إِلَى حِينٍ﴾ ٢٤ تنقضي فيه آجالكم. ﴿قالَ: فِيهَا﴾ أي: الأرضِ ﴿تَحْيَونَ وفِيھا تَمُوتُونَ، ومِنها تَخرُجُونَ﴾ ٢٥ بالبعث، بالبناء للفاعل والمفعول. ٢- ﴿يَا بَنِي آدَمَ، قَد أَنزَلْنا عَلَيكُم لِباسًا﴾ أي: خلقناه لكم، ﴿يُوارِي﴾: يَسترُ ﴿سَوءاتِكُم، ورِيشًا﴾ هو ما يُتجمّل به من الثياب، ﴿ولِبَاسَ التَّقْوَى﴾: العملَ الصالح أو السمتَ الحسن، بالنصبِ: عطفٌ على ((لباسًا)) والرفع، مبتدأ خبره جملةٌ ﴿ذُلِكَ خَيرٌ. ذُلِكَ مِن آياتِ اللهِ﴾: دلائلِ قُدرته، ﴿لَعَلَّهُم يَذْكَّرُونَ﴾ ٢٦ فيؤمنون. فيه التفات عن الخِطاب إلى الغَيبة. ﴿يَا بَنِي آدَمَ، لا يَفيِنَنَّكُمُ﴾: يُضِلَّنْكم ﴿الشَّيطانُ﴾ أي: لا تّبعوه فتُفتَنُوا، ﴿كَما أخرَجَ أَبَوَيْكُمْ﴾ بفِتنته ﴿مِنَ الجَنّةِ، يَنزِعُ﴾: حالٌ ﴿عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوءاتِهِما. إنَّهُ﴾ أي: الشيطانَ ﴿يَرَاكُم هُوَ وَقَبِيلُهُ﴾: جنوده، ﴿مِن حَيثُ لا تَرَونَهُم﴾ للطاقة أجسادهم أو عدم ألوانهم. ﴿إِنّا جَعَلْنا الشَّياطِينَ أولِياءَ﴾: أعوانًا وقُرِناء ﴿لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ ٢٧ . سُورَة الأَعَاف المَةُ القَّصَانِ قَالَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَتَكُونَنَّ مِنَ اَلْخَسِرِينَ ﴿ قَالَ أَهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌ وَلَكُمْ فِىِ اُلْأَرْضِ مُسْتَقَرُّوَ مَتَعُ إِلَى حِينٍ ﴿ قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا ◌ْتَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (٥) يَبَنِىّءَادَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُؤَرِى سَوْءَ تِكُمْ وَرِيِشًا وَلِبَاسُ النَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ ءَايَتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٦) يَبَنِىّءَادَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِّنَ الْجَنَّةِ يَزِعُ عَنْهُمَا لِيَاسَهُمَا ◌ِيرِيَهُمَا سَوْءَ تِهِمَاْ إِنَّهُ يَرَكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ﴿إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (*) وَإِذَا فَعَلُواْ فَحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَاَ ءَابَآءَنَا وَاَللَّهُ أَمَرَنَا بِهَأْقُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِاَلْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ الْجَقُلْ أَمَرَ رَبِى بِالْقِسْطٍ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَأَدْ عُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الّذِينَ كَمَا بَدَأَ كُمْ تَعُودُونَ (٦) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَلَةُ إِنَّهُمُ أَتَّخَذُواْ الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ الَّ ٣- ﴿وإذا فَعَلُوا فاحِشَةَ﴾، كالشرك وطوافهم بالبيت عُراةً، قائلين: ((لا نطوف في ثياب عصَينا اللّهَ فيها))، فنُهوا عنها ﴿قَالُوا: وَجَدْنا عليها آباءَنا﴾ فاقتدَينا بهم، ﴿واللهُ أمَرَنا بِها﴾ أيضًا. ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿إِنَّ اللهَ لا يأمُرُ بِالفَحشاءِ. أتَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعلَمُونَ﴾ ٢٨ أنه قاله؟ استفهام إنكار. ﴿قُلْ: أَمَرَ رَبِّي بِالقِسطِ﴾: العدل، ﴿وأقِيمُوا﴾ - معطوف على معنى ((بالقسط)) أي قال: أقسِطوا وأقيموا. أو قبله ((فأقبِلُوا)) مُقدَّرًا - ﴿وُجُوهَكُم﴾ الله ﴿عِندَ كُلِّ مَسجِدٍ﴾ أي: أخلِصوا له سُجودكم، ﴿وادعُوهُ﴾: اعبدوه ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ من الشِّرك. ﴿كَما بَدَأَكُم﴾: خلقكم ولم تكونوا شيئًا، ﴿تَعُودُونَ﴾ ٢٩ أي: يُعيدكم أحياءً يومَ القيامة، ﴿فَرِيقًا﴾ منكم ﴿هَدَى، وفَرِيقًا حَقَّ عَلَيهِمِ الضَّلالةُ. إنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أولياءَ مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: غيرَه، ﴿وَيَحْسِبُونَ أنَّهُم مُهتَدُونَ﴾ ٣٠ . (١) قال أي: قضى وأمر. واهبطوا: انزلوا من الجنة. وبعض الشيء: مقدار منه. والعدو: المعادي، أي: انتم متعادون متخاصمون. والأرض: موطن الحياة الدنيا. والمتاع: مايُتمتَّع به. وإلى حين: إلى وقت وفاتكم. وتحيون: تعيشون. وتموتون: تفارق أرواحكم الأجساد. وتخرج: تبرز للحساب. وبالمفعول يريد القراءة «تُخْرِجُونَ)) . (٢) بنو آدم: فيه تغليب الذكور على الإناث، هنا وفيما بعد، لأن المراد جميع الأولاد من الجنسين. واللباس: ما يلبس من الثياب. والسوءات: جمع سوءة، ما يجب ستره من الجسم. والريش: مايكون فيه المتاع والزينة. وفي ط وبعض المطبوعات: ((ولِياسُ التَّقوَى)). والتقوى: الفزع من الله بتجنب غضبه وطلب رضاه. ولباسها: ما ينشأ عنها أي: لباس من التقوى يحفظ صاحبه من العذاب. والسمت: الهيئة والشكل. وبالرفع يريد القراءة ((ولباسُ)). والشيطان: إبليس وأعوانه ممن يغرون بالشر والضلال. وأخرجه: نزعه. والأبوان: الوالدان آدم وحواء. والجنة: الحديقة العظيمة. وينزع: يخلع بعنف. واللباس: ما كانا يستتران به قبل الفتنة. ويُريه أي: يبصّره عيانًا. ويراكم: يُصِركم ويشاهدكم. وحيث أي: مكان. ولا ترونهم أي: لا تبصرونهم لأنهم من طبيعة نارية خفية، وقد تكون لبعض الرسل رؤيتهم. وما يدعيه السحرة والمشعبذون من رؤية الجن باطل الأباطيل. وجعلنا: صيّرنا. والشياطين: جمع شيطان. والأولياء: جمع ولي. ولا يؤمنون أي: لا يصدّقون الله ورسله وما يبلّغونه. (٣) فعلوها: مارسوها. والفاحشة: العمل المتناهي في القبح. ووجدنا: أبصرنا. وعليها: أي: على فعلها. والآباء: جمع أب. وأمر بها: أوجبها وفرضها. ولا يأمر بالفحشاء أي: ولا يرضى أن تُفعل. وتقولون: تفترون وتختلقون. وتعلم: تعرفه باليقين القاطع. وأمر: فرض. وأقيموا: وجهوا إلى العبادة الخالصة. و((معطوف ... بالقسط)) المعنى: أمر ربي أن أقسطوا وأقيموا. وتقدير ((فأقبلوا)) ذكرٌ لتوجيه آخر، هو أن يقدَّر فعل أمر قبل ((أقيموا)) ليعطف عليه، أي: فأقبلوا على ذلك وأقيموا. والوجوه: جمع وجه. والمراد الأجسام والقلوب أيضًا. والدين: العبادة والطاعة. وإخلاص الدين: تبرئته من كل مزاعم الكفر. وتعودون أي: ترجعون أحياء بالبعث بعد الموت. والفريق: الجماعة. وهداه: وجّه قدراته وأمدّه بما يناسب اختياره واستعداده الطيب، فأرشده إلى الإيمان ووفقه فيه. وحق: ثَبَتَ بمقتضى الحكمة البالغة. والضلالة: الانصراف إلى الكفر تبعًا للاستعداد السيئ. واتخذوا: جعلوا. والأولياء: جمع ولي. وهم الأعوان والأنصار يتولّونهم. وجملة («إنهم اتخذوا)) تفيد السببية لثبوت الضلالة. وهذا دليل على أن علم الله لاأثر له في ضلالهم، وأنهم هم الضالون باختيارهم وتوليهم الشياطينَ من دون الله، وقد حق عليهم ذلك لاتخاذهم الشياطين أولياء. تفسير الآلوسي ١٦١:٨. ويحسبون: يظنون. والمهتدي: المسترشد إلى الحق. ٧ - سورة الأعراف ١٥٤ الجزء الثامن سُوَرَةِ الْأَعْاد ﴿ يَبَنِىّءَادَمَ خُذُ واْزِينَتَّكُمْ عِندَكُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُواْ وَلَا تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ، وَالطَّيِّبَتِ مِنَ الْرِّزْقِّ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِ الْحَيَوَةِالدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَمَةُ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ اَلَيَتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِ الْفَوَحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَآلْإِثْمَ وَالْبَغْىَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُواْبِاللَّهِ مَالَمْيُفِلْ بِهِ. سُلْطَنَّا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٢٦) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةٌ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ) ◌َبَنِىّءَادَمَ إِمَّايَأْتِيَتَّكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ يَقُضُّونَ عَلَيْكُمْءَايَتِ فَمَنِ ﴿أَتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَ هُمْ يَحْزَنُونَ (٦) وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِثَا يَئِنَا وَأُسْتَكْبَرُواْعَنْهَا أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ النَّارِهُمْ فِيَهَا خَلِدُ ونَ ﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اُفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْكَذَّبَ ◌ِشَايَتِهِ: أُوْلَكَ يَنَاهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِتَبِّ حَتَّى إِذَاجَآءَ تُهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُواْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ قَالُواْ ضَلُواْعَنَّا وَشَهِدُ واْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَفِرِينَ ١ - ﴿يَا بَنِي آدَمَ، خُذُوا زِينَتَكُم﴾: ما يستر عورتكم، ﴿عِندَ كُلِّ مَسجِدٍ﴾ عِند الصلاة والطواف، ﴿وَكُلُوا واشرَبُوا﴾ ما شِئتم ﴿ولا تُسرِفُوا. إنَّهُ لا يُحِبُّ ربع الخِزَبْ ١٦ المُسرِفِينَ ٣١. قُلْ﴾ إنكارًا عليهم: ﴿مَن حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أخرَجَ لِعِبادِهِ﴾ من اللِّباس، ﴿والطَّيِّبَاتِ﴾: المُستَلَذّاتِ ﴿مِنَ الرِّزقِ؟ قُلْ: هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَياةِ الدُّنيا﴾ بالاستحقاق، وإن شاركهم فيها غيرهم، ﴿خالِصةٌ﴾: خاصّة بهم - بالرفعِ، والنصبِ: حالٌ - ﴿يَومَ القِيامةِ. كَذْلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ﴾: نُبِّنها مِثلَ ذلك التفصيل، ﴿لِقَوْمٍ يَعلَمُونَ﴾ ٣٢: يتدبّرون. فإنهم المُنتفعون بها. ٢- ﴿قُلْ: إِنَّمَا حَرَّمَ رَبَِّ الفَواحِشَ﴾: الكبائرَ كالزِّنَى، ﴿مَا ظَهَر مِنها وما بَطْنَ﴾ أي: جَهْرَها وسِرَّها، ﴿والإِثمَ﴾: المعصية، ﴿والبَغيَ﴾ على الناس ﴿بِغَيرِ الحَقِّ﴾ هو الظلم، ﴿وأن تُشرِكُوا بِاللهِ ما لَم يُنْزِلْ بِهِ﴾: بإشراكه ﴿سُلطانًا﴾: حُجّة، ﴿وأن تَقُولُوا عَلَى اللهِ ما لا تَعلَمُونَ﴾ ٣٣، من تحريمِ ما لم يُحرّم وغيرِهِ. ﴿وَلِكُلِّ أُمّةٍ أجَلٌ﴾: مُدّة، ﴿فإذا جاءَ أجَلُهُم لا يَستأخِرُونَ﴾ عنهَ ﴿ساعةً، ولا يَستَقْدِمُونَ﴾ ٣٤ عليه. ٣- ﴿يَا بَنِي آدَمَ، إمّا﴾ - فيه إدغام نون ((إن)) الشرطيّة في ((ما)) المزيدة - ﴿يأْتِيَنَّكُم رُسُلٌ مِنكُم، يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي، فَمَنِ اتَّقَى﴾ِ الشِّركِ ﴿وأصلَحَ﴾ عملَه ﴿فِلا خَوفٌ عَلَيهِم، ولا هُم يَحْزَنُونَ﴾ ٣٥ في الآخِرَةَ، ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنا واستَكبَرُوا﴾: تكبّروا ﴿عَنها﴾، فلم يُؤمنوا بها، ﴿أُولَئِكَ أصحابُ النّارِ، هُم فِيها خالِدُونَ﴾ ٣٦. ٤ - ﴿فَمَن﴾ أي: لا أحد ﴿أظلَمُ مِمَّنِ افتَرَى علَى اللهِ كَذِبًا﴾، بنسبة الشريك والولد إليه، ﴿أو كَذَّبَ بِآيَاتِهِ﴾: القُرآنِ؟ ﴿أُولَئِكَ يَنالُهُم﴾: يُصيبهم ﴿نَصِيبُهُم﴾: حظّهم ﴿مِنَ الكِتابِ﴾ ممّا كُتب لهم، في اللوح المحفوظ، من الرِّزْق والأجل وغير ذلك. ﴿حَتَّى إذا جاءَتهُم رُسْلُنا﴾: الملائكة ﴿يَتَوفَّونَهُم قالُوا﴾ لهم تبكيتًا: ﴿أينَ ما كُنتُم تَدعُونَ﴾: تعبدون ﴿مِن دُونِ اللهِ؟ قالُوا: ضَلَّوا﴾: غابوا ﴿عَنّا﴾، فلم نرهم، ﴿وشَهِدُوا عَلَى أنفُسِهِم﴾ عِند الموت ﴿أَنَّهُم كانُوا كَافِرِينَ﴾ ٣٧. (١) كان بعض الجاهليين يطوفون بالكعبة عراة، أنفة أن يعبدوا الله بثياب عصَوه فيها، فالرجال يطوفون في النهار، والنساء بالليل، وكانوا لا يأكلون في الحج لحمًا ولادسمًا، وهمّ المسلمون أن يقلدوهم في تحريم الطعام، فنزلت الآيتان. انظر ((المفصل)). وخذوا زينتكم أي: تزينوا بأحسن هيئة، باللباس والنظافة والطهارة والسكينة والانتظام. وكلوا واشربوا أي: تغذوا وتمتعموا بما أحله الله حقًا. ولا تسرفوا أي: لاتخرجوا عن الاعتدال في التحليل أو التحريم والمنع، لِما كان من الزينة والطعام والشراب. ولا يحبه أي: يكرهه فلا يحسن إليه. وحرمها: جعلها حرامًا. وزينة الله: ما خلقه زينة للناس وأباحه. وأخرجها: أظهرها. والطيب: ما تستلذه النفوس الصالحة. والرزق: ما ييسر للخلق. والمراد بتحليل الزينة والطيبات ما يفيد في الدنيا والآخرة، ولم يكن فيه ربحٌ للعدو وتمكين له من استعبادنا، أو استعلاءٌ علينا بما يقدمه من المغريات والكماليات وشبه المخدرات، أو انشغالٌ للمسلمين عن الصلاح والجهاد والعمل الإيجابي للتحرر والسيادة. واللام وفي: يتعلقان بالخبر المحذوف. وخالصة: خبر ثان. وبالنصب يريد القراءة ((خالصةً)). واليوم: الزمن. والإشارة بـ ((ذلك)) هي إلى ما ورد من أحكام في الآيتين. ويعلمون أي: يدركون أن الله واحد لاشريك له، أحل الطيبات وحرم الخبائث، فيلتزمون أحكامه مع الشكر والحمد. (٢) الفواحش: جمع فاحشة. وهي ما تناهى في القبح من القول والعمل. وظهر: بدا للناس. وبطن: اختفى على الناس أو كان في القلب، كالنفاق والكفر والغش والحسد والكبر. والحق: العدل. وتشركوا به أي: تسوّوا به في الألوهية. ولم ينزل: لم يوح إلى نبي. وتقولوا: تكذبوا. وتعلمون أي: تدركون باليقين حقيقةً مصدره وصدقه. والأمة: الجماعة من الناس. والمدة: مقدار العمر. وجاء: أتى. وأجلهم: آخر وقت من عمرهم. ولا يستأخرون ولا يستقدمون أي: لا يتأخرون ولا يتقدمون. وإذا كانوا لا يستأخرون، حين مجيء الأجل، فعجزهم عن الاستقدام هو من باب الأولى. وساعة أي: قليلًا من الزمن. (٣) الإدغام يعني: أبدلت النون ميمًا وأدغمت في الميم الثانية. ومزيدة أي: حرف زائد لتوكيد الشرط. والرسل: جمع رسول. ويأتينكم رسل: يجيئون إليكم مرسلين للتبشير والإنذار. ويقصون آياتي أي: يتلون أحكامي ويبينونها. واتقى الشرك: تجنبه وتوجه إلى التوحيد. وأصلحه: جعله صالحًا كما أمر الله. ولا خوف عليهم أي: هم في نجاة من العذاب وفي نعيم الجنة لا يخافون أبدًا. ولا يحزن أي: لا يغتم لعاقبة ما مضى. وكذبوا بها: أنكروها. وأصحاب النار: الملازمون لها يوم القيامة. والخالد: المقيم أبدًا. (٤) أظلم: أكثر كفرًا ومجاوزة للحق إلى الباطل. وافترى: اختلق. والكذب: ما ليس له وجود أصلًا. وكذب به أي: أنكره. والكتاب: المكتوب. واللوح المحفوظ: سجلّ لكل ما كان وسيكون في الوجود، من أقدار محتومة، أو محتملة تبعًا للظروف واختيار الإنسان. وجاءتهم: أتت لقبض أرواحهم. والرسل: جمع رسول. والملائكة: مَلَك الموت وأعوانه. ويتوفونهم: يستوفون آجالهم. والتبكيت: التوبيخ والتقريع. وتعبدون أي: بالتقديس والطاعة. ومن دون الله أي: من غيره كالأصنام والحيوان والملائكة والشياطين والبشر. وشهدوا: أقروا واعترفوا بما يعلمون يقينًا. والأنفس: جمع نفس. وهي ذات الإنسان بروحه وجسده. والكافر: الجاحد للحق يعبد شيئًا من المخلوقات. الجزء الثامن ١٥٥ ٧ - سورة الأعراف ١ - ﴿قَالَ﴾ - تعالى - لهم يوم القيامة: ﴿ادخُلُوا في﴾ جُملةٍ ﴿أُمَم قَد خَلَت مِن قَبِلِكُم، مِنَ الجِنِّ والإنسِ، في النّارِ﴾: مُتعلّق بـ ((ادخلوا))، ﴿كُلَّمَا دَخَلَت أُمّةٌ﴾ النارَ ﴿لَعَنَتْ أُختَها﴾ التي قبلها لضلالها بها. ﴿حَتَّى إذا ادّارَكُوا﴾: تلاحقوا ﴿فِيها جَمِيعًا قالَتْ: أُخراهُم﴾ - وهم الأتباع - ﴿لِأَولاهُمِ﴾ أي: لأجلهم، وهم المتبوعون: ﴿رَبَّنَا، هُؤُلاءِ أَضَلُّونا. فَآَتِهِم عَذابًا ضِعفًا﴾: مُضعّفًا ﴿مِنَ النّارِ. قالَ﴾ تعالى: ﴿لِكُلِّ﴾ منكم ومنهم (ضِعفٌ﴾: عذاب مُضعّف، ﴿ولَكِنْ لا تَعلَمُونَ﴾ ٣٨ - بالتاء والياء - ما لكُلّ فريق. ﴿وقالَتْ أُولاهُم لِأُخراهُم: فما كانَ لَكُم عَلَينا مِن فَضْلٍ﴾، لأنكم لم تكفروا بسببنا. فنحن وأنتم سواء. قال - تعالى - لهم: ﴿فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنتُم تَكِبُونَ﴾ ٣٩. ٢- ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنا، واستكبَرُوا﴾: تكبّروا ﴿عَنها﴾ فلم يُؤمنوا بها، ﴿لا تُفَتَّحُ لَهُم أبوابُ السَّماءِ﴾، إذا عُرج بأرواحهم إليها بعد الموت، فيُهبَط بها إلى سِجِّين، بخِلاف المؤمن فيُفتّح له ويُصعد بروحه إلى السماء السابعة، كما ورد في حديث، ﴿ ولا يَدخُلُونَ الجَنّةَ، حَتَّى يَلِجَ﴾: يدخلَ ﴿الجَمَلُ فِي سَمِّ الخِياطِ﴾: ثَقب الإِبرة. وهو غير مُمكن، فكذا دُخولهم - ﴿وَكَذَلِكَ﴾ الجزاءِ ﴿نَجزِي المُجرِمِينَ﴾ ٤٠ بالكُفر - ﴿لَهُم مِن جَهَنَّمَ مِهادٌ﴾: فِراش، ﴿ومِن فَوقِهِم غَواشٍ﴾: أغطيةٌ من النار. جمع غاشية، وتنوينه عِوض من الياء المحذوفة. ﴿وكَذَلِكَ نَجزِي الظّالِمِينَ﴾ ٤١. ◌ٌوَة الاخافت قَالَ ادْ خُلُواْ فِيَ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَادَ خَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا آدَّارَكُوا فِيهَا ◌َمِيعًا قَالَتْ أُخْرَنَّهُمْ لِأُولَئِهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُونَا فَكَاتِهِمْ عَذَابَاضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلِّ ضِعْفٌ وَلَكِن لَّا نَعْلَمُونَ ﴿وَقَالَتْ أُوْلَنُهُمْ لِأُخْرَهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ﴿٦َ إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ ◌ِثَايَئِنَا وَأَسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لَ نُفَنَّحُ لَهُمْ أَبْوَبُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْ خُلُونَ الْجَنَّةَ حَّ بَلِجَ الْجَمَلُ فِ سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُجْرِمِينَ جَ لَمُ مِن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَ مِن فَوْقِهِمْ غَوَاشِ، وَكَذَلِكَ نَجْزِى الظَّالِمِينَ () وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ◌َالصَِّحَتِ لَأَتُكَلِّفُ نَفْسًا إِلََّّوُسْعَهَا أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ اْجَنَّةِ هُمْ فِبَهَا خَلِدُونَ ﴾ وَنَزَعْنَا مَافِصُدُورِهِم مِّنْ عِلِ تَجْرِى مِن تَحْنِمُ آلْأَنْهَرُّ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَنَا لِهَذَا وَمَاكُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ هَدَ نَا اللَّهُ لَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَيِّنَا بِأَحَقِّ وَنُودُوّا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْتَعْمَلُونَ ٣- ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحَاتِ﴾: مبتدأ - وقولُه ﴿لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها﴾: طاقتَها من العمل: اعتراض بينه وبين خبره - وهو ﴿أُولَئِكَ أصحابُ الجَنّةِ، هُم فِيها خالِدُونَ ٤٢، ونَزَعْنا ما في صُدُورِهِم مِن غِلٌ﴾: حِقد، كان بينهم في الدُّنيا، (تَجرِي مِن تَحتِهِم﴾: تحتِ قُصورهم ﴿الأنهارُ، وقالُوا﴾ عند الاستقرار في منازلهم: ﴿الحَمدُ للهِ الَّذِي هَدانا لِهذا﴾ العمل الذي هذا جزاؤه، ﴿وما كُنّا لِنَهتَدِيَ، لَوَلا أَنْ هَدانا اللهُ﴾. حُذف جواب (لولا)) لدلالة ما قبله عليه. ﴿لَقَدْ جاءَتِ رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ. ونُودُوا أنْ﴾ - مُخفَّفة أي: أنّه، أو مُفسِّرة، في المواضع الخمسة - ﴿تِلكُمُ الجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنتُمْ تَعمَلُونَ﴾ ٤٣. (١) ادخلوا في أمم: صيروا معهم. والأمم: جمع أمة، وهي الجماعات الكافرة. وخلت من قبلكم: مضت وسبقتكم إلى النار. والجن: مخلوقات نارية واحدها جنّيّ. والإنس: بنو آدم واحدهم إنسيّ. والنار: نار جهنم. ودخلتها: صارت فيها. ولعنتها: دعت عليها بزيادة العذاب. وأختها أي: شبيهتها في الكفر. واداركوا: صاروا معًا. وفيها: في النار. وجميعًا أي: كلهم لم يتخلف منهم أحد. وأُخرى هنا: مؤنث آخَر الذي للتفضيل. فآخَر كلِّ أمة يدعو على أولها. ولأجلهم: يعني أن اللام الجارة في ((لأولاهم)) هي للسببية، والخطاب بـ ((قالت)) هو للمولى - سبحانه - لا للمتبوعين. ث: ((لأجلّهم)). وفي ط وقرة العينين وبعض المطبوعات: ((لأجلّائهم)). وربنا أي: ياربنا. حذف حرف النداء تعظيمًا، لما يحتمله من معنى الأمر. وأضلونا: شرعوا لنا الانصراف إلى الكفر. وآتهم: أعطهم. والمضعف: المزيد فيه إلى ما لا نهاية. ولا تعلمون أي: لا تدركون. وبالياء يريد القراءة ((لا يَعلَمُونَ)). والفضل: التميز لتخفيف العذاب. ولم تكفروا بسببنا أي: بل كفرتم طمعًا بمتاع الدنيا ولذائذها. وذوقوا أي: تحسسوا وتحملوا. وتكسبون أي: تقترفونه وتربحونه باختيار وقصد . (٢) كذبوا بها: أنكروها. والآيات: نصوص القرآن والأدلة على التوحيد والبعث. وتفتح: تطلق. والأبواب: جمع باب. وهو المدخل. والسماء: العالم العلوي. وسجين: واد في جهنم لسجن أرواح الكافرين. والحديث في المسند ٢٨٧:٤-٢٨٨ وأبي داود ٢: ٦٥٢-٦٥٣ والمستدرك ٣٧:١ والمصنف ٣: ٥٨٠. ولا يدخلها: لا يصير فيها. والجنة: الحديقة العظيمة. والجمل: الذّكَرُ من الإبل بلغ من العمر أربع سنين. والخياط: ما يخاط به. والإشارة بـ ((ذلك)) إلى عدم تفتح أبواب السماء، واستحالةِ دخول الجنة، والخلود في النار. ونجزي: نعاقب. والمجرم: من اقترف الكفر باختيار وعزم. والظالم: الكافر . (٣) آمنوا: صدّقوا الله ورسوله، وأقرّوا بما جاءهم من الوحي والشرائع. وعمل: اكتسب. والصالح: ما حسّنه الشرع. ونكلف: نُحمّل. والنفس أي: الإنسان. والوسع: ما تسعه قدرة المكلّف. واعتراض يعني: أن جملة ((لانكلف)): اعتراضية. والأصحاب: جمع صاحب. والخالد: المقيم أبدًا. ونزعنا: أزلنا. والصدور: جمع صدر، يعبّر به عن القلب. والأولى أن نزع الغل كناية عن خَلقهم في الجنة متوادّين متعاطفين. وتجري: تسيل. والأنهار: جمع نهر. والحمد: الثناء بالجميل ظاهرًا وباطنًا. وهدانا له: أرشدنا إليه. والجزاء: الثواب. ونهتدي: نسترشد إلى الإيمان والعمل الصالح. وحذف: يعني أن الجواب المحذوف تقديره: لَما اهتدينا. وجاءت بالحق أي: أتت في الدنيا بالموعود الواقع حقًّا، وبلغتنا به، وهو الآن مشاهَد عِيانًا. والرسل: جمع رسول. وهو المكلف بالدعوة إلى العقيدة والشريعة مع العمل. والرب: الخالق المالك المتفرد يرعى مصالح ملكه. والحق: الشيء الثابت من دون شك. ونودوا أي: دُعوا بأسمائهم. والمواضع الخمسة يعني ما بعد («نودوا)) حتى ((أن أفيضوا)) في الآية ٥٠. وأورثتموها: صُيِّرت لكم كالإرث فضلاً من الله ورحمة. وتعملون أي: تكتسبونه من الصالحات نية أو قولًا أو فعلًا. ٧ - سورة الأعراف ١٥٦ الجزء الثامن سُورَةِ الْأَعْرفُ وَنَادَىَّ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ أَصْحَبَ النَّارِ أَنْ قَّدْ وَجَدْنَامَا وَعَدَنَارَبْنَاحَقًّا فَهَلْ وَجَدْثُم ◌َّاوَعَدَرَبُّكُمْ حَقَّا قَالُواْنَعَمَّ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الَّالِمِينَ ( الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِاللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ كَفِرُونَ (٢٥) وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَغْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلَّ بِسِيمَهُمْ وَنَادَوْ أَصْحَبَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَمُ عَلَيْكُمْ لَمْيَدْ خُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ ﴿ ﴿ وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَرُ هُمْ ثِلْقَآءَ أَصْحَبِ النَّارِقَالُواْرََّ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿ وَنَادَىَّ أَصْحَبُ اُلْأَعْرَافِ رِجَا لَا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَهُمْ قَالُواْمَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَاكُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٨َ أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَايَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْ خُلُواْ الْجَنَّةَ لَاخَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ﴿ وَنَادَىَّ أَصْحَبُ النَّارِ أَصْحَبَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيَّنَا مِنَ الْمَآءِ أَوْ مِمَّارَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى اَلْكَفِرِينَ *الَّذِينَ أَتَّخَذُ واْدِينَهُمْ لَهُوَّا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا فَأَلْيَوْمَ نَنسَهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُواْبِنَایَئِنَا يَجْحَدُونَ ١- ﴿ونادَى أصحابُ الجَنّةِ أصحابَ النّارِ﴾، تقريرًا وتبكيتًا: ﴿أن قَد وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنَا﴾ من الثواب ﴿حَقًّا. فَهَل وَجَدتُم ما وَعَدَ﴾ كم ﴿رُبُّكُم﴾ من العذابِ ﴿حَقًّا؟ قالُوا: نَعَمْ. فأذَّنَ مُؤَذِّنٌ﴾: نادى مُنادٍ ﴿بَينَهُم﴾: بين الفريقين أسمعهم: ﴿أَنْ لَعْنةُ اللهِ عَلَى الظّالِمِينَ ٤٤، الَّذِينَ يَصُدُّونَ﴾ الناس ﴿عَن سَبِيلِ اللهِ﴾: دِينه، ﴿وَيَبْغُونَها﴾ أي: يطلبون السبيل ﴿عِوَجًا﴾: مُعْوَجّة، ﴿وهُم بِالآخِرةِ كَافِرُونَ﴾ ٤٥ . ٢- ﴿وَبَينَهُما﴾ أي: أصحابِ الجنّة والنار ﴿حِجابٌ﴾: حاجز - قيل: هو نصْف الْخِرْبُ سُور الأعراف - ﴿وعلَى الأعرافِ﴾ وهو سُور الجنّة ﴿رِجالٌ﴾ استوت حسناتهم وسيئاتهم، كما في الحديث، ﴿يَعرِفُونَ كُلَّا﴾ من أهل الجنّة والنار ﴿بِسِيماهُم﴾: بعلامتهم - وهي بياض الوجوه للمؤمنين، وسوادها للكافرين، لرؤيتهم لهم إذ موضعُهم عالٍ - ﴿ونادَوا أصحابَ الجَنّةِ: أنْ سَلامٌ عَلَيكُم﴾. قال تعالى: ﴿لَم يَدخُلُوها﴾ أي: أصحابُ الأعراف الجنّةَ، ﴿وهُم يَطمَعُونَ﴾ ٤٦ في دُخولها. قال الحسن: لم يُطمِعهم إلّا لكرامةٍ يُريدها بهم. وروى الحاكم عن حُذيفةً قال: ((بَينَما هُم كَذلِكَ، إذْ طَلَعَ عَلَيهِم رَبُّكَ، فقالَ: قُومُوا ادْخُلُوا الجَنَّةَ. فَقَد غَفَرُت لَكُمْ)). ٣- ﴿وإذا صُرِفَت أبصارُهُم﴾ أي: أصحابِ الأعراف ﴿ِلقاءَ﴾: جهةَ ﴿أصحابٍ النّارِ قالُوا: رَبَّنَا، لا تَجعَلْنا﴾ في النار ﴿مَعَ القَومِ الظّالِمِينَ ٤٧. ونادَى أصحابُ الأعرافِ رِجالًا﴾ من أصحاب النار، ﴿يَعرِفُونَهُم بِسِيماهُم، قالُوا: ما أغنَى عَنكُم﴾ من النار ﴿جَمِعُكُمْ﴾ المالَ أو كثرتُكم، ﴿وما كُنتُم تَستَكِبِرُونَ﴾ ٤٨ أي: واستبكارُكم عن الإِيمان؟ ويقولون لهم، مشيرين إلى ضُعفاء المسلمين: ﴿أَهْؤُلاءِ الَّذِينَ أقسَمْتُم لا يَنالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ﴾؟ قد قيل لهم: ﴿ادخُلُوا الجَنَّةَ، لا خَوفٌ عَلَيْكُم ولا أنتُم تَحزَنُونَ﴾ ٤٩. وقُرئ: (أُدْخِلُوا)) بالبناء للمفعول، ((ودَخَلُوا)). فجُملة النفي حال أي: مقولًا لهم ذلك. ٤ - ﴿ونادَى أصحابُ النّارِ أصحابَ الجَنّةِ: أن أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ، أو مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ من الطعام. ﴿قَالُوا: إنَّ اللهَ حَرَّمَهُما﴾: منعهما ﴿عَلَى الكافِينَ ٥٠، الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوَا وَلَعِبًا، وغَرَّتَهُمُ الحَياةُ الدُّنيا. فاليَومَ نَنساهُم﴾: نتركهم في النار، ﴿كَما نَسُوا لِقَاءَ يَومِهِم هذا﴾ بتركهم العملَ له، ﴿وما كانُوا بِآيَاتِنا يَجْحَدُونَ﴾ ٥١ أي: وكما جحدوا. (١) ناداه: دعاه باسمه ونبهه تبجحًا وتحسيرًا. والأصحاب: جمع صاحب. وتقريرًا أي: أن الاستفهام بعدُ بـ ((هل)) لحمل المخاطب على الإقرار بما علم حقًّا، للتشفي والشماتة. والتبكيت: التوبيخ والتقريع على ما كان من الكفر والعصيان. ووجد: رأى. ووعدنا: منّنا به وبشّرنا في الدنيا. والحق: الصدق الواقع فعلًا. ووعدكم أي: خوفكم به. وأسمعهم أي: أسمع الفريقين. ولعنة الله: الطرد من رحمته. والظالم: الكافر. ويصدون: يمنعون. والسبيل: الطريق الواضحة، تذكر وتؤنث. وعِوَجًا أي: أنهم يحاولون تغيير دين الله، وطريقته التي شرعها لعباده، ويحرفونهما ليضللوا الناس. والآخرة أي: البعث والحساب والجزاء يوم القيامة. والكافر: المكذب الجاحد اعتقادًا وعملًا. (٢) روي في تفسير ((الأعراف)) بضعة عشر قولًا، الجيدُ منها ماجاء في حديث جابر، وتفسير جماعة من الصحابة. قيل: يارسول الله. فمَنِ استوتْ حسناته وسيئاته؟ قال: ((أُولئكَ أصحابُ الأعرافِ)). الدر المنثور ٨٧:٣ وتفسير ابن كثير ٢٠٧:٢ والبحر ٣٠١:٤-٣٠٢. والحاجز: ما يَحجز ويَمنع وصول أثر كل من الدارين إلى الأُخرى. والأعراف: جمع عُرف. وهو ما أشرف وعلا. وسمي سور الجنة بالأعراف لارتفاعه وإشرافه عليها وعلى النار أيضًا. والرجال: جمع رجل. ويعرف: يميز ويعلم بالتفكير والتدبر. وبسيماهم أي: زيادةً على وجود هؤلاء في الجنة وأولئك في النار. ولرؤيتهم أي: لرؤية أصحاب الأعراف كلًّا من الفريقين. والمراد أنه إذا نظر أصحاب الأعراف إلى الجنة نادَوا أهلها وسلموا عليهم. ويدخلها: يلجها ليصير في منازله المعدّة له. ويطمعون: يتيقنون. والحسن هو الحسن البصري التابعي المشهور. وحذيفة: ابنُ اليمانِ الصحابيُّ المعروف. وطلع عليهم أي: أزال عنهم الحُجب المانعة من رؤيته، فظهر لهم ورأوه. والحديث في المستدرك ٣٢٠:٢. (٣) صرفت: حُوّلت على غير قصد منهم. والأبصار: جمع بصر. وهو العين. ودعاؤهم هنا لاستعظام هول ما يقاسية الكافرون. وتجعل: تصيّر. والظالم: الكافر. والرجال هنا: رؤساء المشركين والكفرة، كفرعون وأبي جهل وسماسرة القيم والشعوب. وسيماهم: علامتهم يتميزون بها. وأغنى: دفع. والاستكبار: الامتناع مع المكابرة والعناد. وأقسمتم: حلفتم. وينالهم: يتغمدهم ويكرمهم. والرحمة: العطف بالتفضل والإحسان. والخوف: الفزع مما سيكون. وتحزن: تغتم وتتحسر لِما كان. (٤) أفيضوا: ألقوا. ومن الطعام أي: وغيره من نعيم الآخرة، كأنواع المشروبات. والكافر: من كذّب الله ورسوله ومات على ذلك. واتخذوا: جعلوا. ودينهم: ما شرعه الله لهم. واللهو: صرف الهمّ بما يَشغل عن الواجب. واللعب: طلب الفرح بما لا يَحسن. وغرتهم: شغلتهم بطول العمر والشهوات. واليوم: هذا الوقت. ونسوه: غفلوا عنه. وجحدوا: كذّبوا آيات الكتب المقدسة، والأدلة على التوحيد وصدق الرسل. الجزء الثامن ١٥٧ ٧ - سورة الأعراف ١- ﴿وَلَقَد جِئناهُم﴾ أي: أهلَ مكّة (بِكِتَابٍ﴾: قُرآنٍ، ﴿فَصَّلْناهُ﴾ بيَّنَاه بالأخبار والوعد والوعيد، ﴿علَى عِلمَ﴾: حالٌ أي: عالَمين بما فُصِّل فيه، ﴿هُدَى﴾: حال من الهاء ﴿وَرَحْمَةً لِقَومٍ يُؤمِنُونَ﴾ ٥٢ به. ﴿هَل يَنظُرُونَ﴾: ما ينتظرون ﴿إلّا تأوِيلَهُ﴾: عاقبةَ ما فيه؟ ﴿يَومَ يأْتِيَ تأوِيلُهُ﴾، هو يوم القيامة، ﴿يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبَلُ﴾: تركوا الإِيمان به: ﴿قَد جاءَت رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ. فَهَل لَنا مِن شُفَعاءَ فيَشِفَعُوا لَنا، أَو﴾ هل ﴿نُرَدُّ﴾ إلى الدُّنيا ﴿فَتَعَمَلَ غَيرَ الَّذِي كُنّا نَعَمَلُ﴾: نوحّدَ الله ونتركَ الشركَ؟ فيقال لهم: لا. قال الله تعالى: ﴿قَدْ خَسِرُوا أَنفُسَهُم﴾، إذ صاروا إلى الهلاك، ﴿وَضَلَّ﴾: ذهب ﴿عَنْهُم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ ٥٣ من دعوى الشريك. ٢- ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرضَ، فِي سِتّةِ أيّامِ﴾ من أيّام الدُّنيا، أي: في قدرها لأنه لم يكن ثَمّ شمس - ولو شاء خلقهنّ في لمحة. والعدولُ عنه لتعليم خلقه التثبّتَ - ﴿ثُمَّ استَوَى عَلَى العَرشِ﴾ هو في اللغة: سرير المُلك، استواءً يليق به، ﴿يُغْشِي اللَّيلَ النَّهَارَ﴾، مُخفّفًا ومُشدَّدًا، أي: يُغطّي كُلَّ منهما بالآخر، ﴿يَطلُبُهُ﴾: يطلب كُلٌّ منهما الآخَرَ طلبًا ﴿حَثِيثًا﴾: سريعًا، ﴿والشَّمسَ والقَمَرَ والنُّجُومَ﴾ - بالنصب عطفًا على ((السّماواتِ))، والرفع مبتدأ خبرُه - ﴿مُسَخَّراتٍ﴾: مُذلّلاتٍ ﴿بِأمرِهِ﴾: بقُدرته. ﴿ألا لَهُ الخَلقُ﴾ جميعًا، ﴿والأمرُ﴾ كُلّه. ﴿تَبَارَكَ﴾: تعظّمَ، ﴿اللّهُ رَبُّ﴾: مالكُ ﴿العالَمِينَ﴾ ٥٤. سودة الأغاف وَلَقَدْ جِثْنَهُمْ بِكِنَبٍ فَصَّلْنَهُ عَلَى عِلْمِ هُدَّى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (ج) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَةُ يَوْمَ يَأْتِ تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ فَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَيِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل ◌َّنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوْ لَنَا أَوْنُرَدُ فَتَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِى كُنَّانَعْمَلٌ قَدْ خَسِرُواْ أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَاكَانُوا يَفْتَرُونَ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِىِ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضَ فِىِ سِنَّةِ أَيَّامٍ ثُمَ اُسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِى الَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَمِّسَ وَالْقَمَرَوَالنُّجُومَ مُسَخَّرَتٍ بِأَمَّيِّ ◌َلَا لَهُ الْخَلْقُ وَآلْأَمْرُ بَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ (٥) أَدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا (6) وَلَا نُفْسِدُوا فِى وَخُفِيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ اُلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَأَدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعَا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ ﴿ وَهُوَ الَّذِى يُرْسِلُ الْرِّيَحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَيِّةٍ، حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالَا سُقْنَهُ لِبَلَدٍغَيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَآءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ، مِن كُلِّ الثَّمَرَتِّ كَذَلِكَ تُخْرِجُ الْمَوْقَ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ٣- ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا﴾: حالٌ تذلُّلًا ﴿وخُفْيَةَ﴾: سِرًّا - ﴿إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُعتَدِينَ﴾ ٥٥ في الدُّعاء بالتشدّق ورفع الصوت - ﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرضِ﴾ بالشّرك والمعاصي ﴿بَعدَ إصلاحِها﴾ ببعث الرسل، ﴿وادْعُوهُ خَوفًا﴾ من عِقابه ﴿وَطَمَعًا﴾ في رحمته. ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحسِنِينَ﴾ ٥٦ : المُطيعين. وتذكير ((قريب)) المخُبَرِ به عن ((رحمة)) لِإِضافتها إلى ((الله)). ٤- ﴿وَهْوَ الَّذِي يُرسِلُ الرِّياحَ، نُشُرًا بَيْنَ يَدَي رَحْمتِهِ﴾ أي: مُتفرّقَةً قُدّامَ المطر. وفي قراءة بسكون الشين تخفيفًا، وفي أُخرى بسكونها وفتح النون: مصدرًا، وفي أُخرى بسكونها وضمّ المُوحَّدة بدلَ النون، أي: مبشِّراتٍ. ومُفرد الأُولى: نَشُورٌ كرَسُول، والأخيرةِ: بَشِيرٌ. ﴿حَتَّى إذا (١) جئناهم: أنزلنا إليهم. والعلم: الإحاطة الكاملة. وهدى أي: مرشدًا إلى الحق. والرحمة: العطف بالإحسان. ويؤمنون: يصدّقون ويعملون. وبه أي: بالكتاب الذي هو القرآن. وينتظرون: يتوقعون. وتأويله: تأويل القرآن، أي: وقوع مافيه من الوعد والتهديد. ويأتي: يحصل. ونسوه: غفلوا عن القرآن الكريم وجحدوه. ومن قبل أي: من قبلِ إتيانِ تأويله. وجاءت: أتت. والرسل: جمع رسول. وهو هنا بمعنى النبي. والحق: الصدق الثابت. والشفعاء: جمع شفيع. وهو الذي يطلب التجاوز عن الذنوب. ونُرد: نُعاد. ونعمل أي: نكتسبه. وخسروا أنفسهم أي: ضيعوها وأهلكوها بعذاب جهنم. وذهب أي: غاب. ويفترون: يكذبون. (٢) خلق: أوجد من العدم. والسماء: ما يحيط بالأرض من عوالم عُلوية. والأيام: جمع يوم، أي: في أوقات ستة متوالية، مقدار كل يوم من هذه الأيام ألف سنة أو أكثر، وليس من أيام الدنيا. انظر تعليقنا على تفسير الآية ٧ من سورة هود. وثَمّ أي: في ذلك الوقت. والعرش: أعظم المخلوقات يحيط بالكون، ولا يعلم حقيقته إلّا الله. ويليق به أي: استواء يناسب عظمة المولى وجلاله، دون تعرض للكيفية والتفصيلات. و((مشددًا)) يريد القراءة «يُغَشِّي)). ويغطيه: يعني أن الليل يُخفي النهار، والنهار يُخفي الليل. ويطلبه: يعقبه سريعًا لا يفصل بينهما شيء. والشمس والقمر: الكوكبان المعروفان. والنجوم: جمع نجم. وبالرفع يريد القراءة ((والشَّمسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ)). وخبره: يعني ((مُسخراتٌ)) بالرفع. ومذللات أي: لِما يراد بها في مصلحة الكون والحياة. والخلق: الإيجاد للأشياء من العدم. والأمر: الحكم والتصرف. والعالَم: الجنس من المخلوقات. فالعالمون كل المخلوقات. (٣) ادعوه أي: ناجوه لطلب الخير ودفع الشر. ولا يحبه: يبغضه فلا يريد له الخير. والمعتدي: الذي يتجاوز الحد. ولا تفسدوا: نهي عن الإفساد، وأمر بإصلاح النفوس والعقول والعقائد، والأبدان والأموال وسائر مظاهر الخير. وإصلاحها أي: إصلاح الله لها بخلقها على الوجه النافع، وبإنزال العقائد والشرائع. والطمع: توقع ما هو محبوب. والرحمة: العطف بالإنعام. وقرب الرحمة من المحسن لوجود الصلاح عنده. والمحسن: من جعل عمله حسنًا بالإخلاص ومراقبة الله. ولإضافتها: يعني أن إضافة ((رحمة)) إلى اسم مذكر - وهو لفظ الجلالة - أكسبها التذكير، فجاز أن يكون الخبر مذكرًا. (٤) يرسل: يحرك. والرياح: جمع ريح. وهي الهواء المتحرك. وبين يديها أي: قبلها. ونُشرًا: جمع نَشُور، أي: منشورة. وذكر السيوطي هنا ثلاث قراءات: ((نُشْرًا)) و((نَشْرًا)) و(بُشْرًا))، غير التي أثبتناها. والموحدة: الباء. والسحاب: واحدته سحابة. والثقال: جمع ثقيلة، أي: مترعة بما يكون غيئًا. وسقناه: وجهناه. والبلد: الموضع من الأرض اليابسة، يذكر ويؤنث. والميت: الفاقد للحياة. ث وع: ((مّت)). وأنزل: أسقط. وأخرج: أنبتَ. والثمرة: ما ينعقد عن زهر الشجر من أنواع الغذاء. ونخرج: نبعث. والموتى: جمع ميت. وتذكرون أي: تستحضرون قدرة الله ومسؤولية الحساب. وفيما عدا الأصل وخ وع وط: ((تَذَكَّرُونَ)). والعذب: السائغ الكريم المبارك. ويخرج: ينبت ويظهر. والنبات: ما أخرجته الأرض من شجر ونحوه. وإذنه: مشيئته وأمره. وخبث: كان رديئًا فاسدًا. ونصرّف: نردد ونكرر. والآيات: البراهين الدالة على الوحدانية. ويشكره: يعترف بنعمه ويثني عليه بالقلب واللسان والعمل. ٧ - سورة الأعراف ١٥٨ الجزء الثامن سُورَةِ الأَعْرفُ وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ، وَالَّذِى خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا تَكِدَّأَ كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآَيَتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (@َّ لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ يَقَوْمِ أَعْبُدُ واْاللَّهَ مَالَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنَّ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (@ مِثْ قَالَ قَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَكَ فِ ضَلَالٍ مُّبِينٍ يَقَوْمِ لَيْسَ بِىِ ضَلَلَةٌ وَلَكِنِى رَسُولٌ مِّن رَبِّ الْعَلَمِينَ ® أُبَلِّغُكُمْ رِسَلَتِ رَبٍِ وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿ أَوَ عَبْتُمْ أَنْ جَاءَ كُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِنَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْتُرْحَمُونَ (٦) فَكَذَّبُوهُ فَأَنَجَيْنَهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِى الْفُلَكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ ◌ِثَايَتِنَأَ إِنَّهُمْ كَانُوْ قَوْمًا عَمِينَ ﴾ هُوَدَّا قَالَ يَقَوْمِ أَعْبُدُ واْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ , أَفَلَا نَتَّقُونَ قَالَ أَلْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ إِنَّالَفَرَنكَ فِى ٦٥ سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَذِبِينَ ﴾قَالَ يَقَوْمِ لَيْسَ بِى سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّ رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَلَمِينَ أَقَلَّتْ﴾: حَمَلَتِ الرياحُ ﴿سَحابَا ثِقالًا﴾ بالمطر ﴿سُقناهُ﴾ أي: السحابَ - وفيه التفات عن الغَيبة - ﴿لِبَلَدٍ مَيْتٍ﴾: لا نبات به، أي: لِإِحيائه، ﴿فأَنزَلْنا بِهِ﴾: بالبلد ﴿الماءَ، فأخرَجْنا بِهِ﴾: بالماء ﴿مِن كُلِّ الثَمَراتِ - كَذْلِكَ﴾ الإِخراجِ ﴿نُخرِجُ المَوتَى﴾ من قُبورهم بالإِحياء، ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ﴾ ٥٧ فتؤمنون - ﴿والبَلَدُ الطَّيِّبُ﴾: العذبُ الترابِ ﴿يَخْرُجُ نَبَاتُهُ﴾ حسنًا، ﴿بِإِذنِ رَبِّهِ﴾ - هذا مَثَلُ المُؤمن، يسمع الموعظة فينتفع بها - ﴿والَّذِي خَبُثَ﴾ ترابُه ﴿لا يَخرُجُ﴾ نباتُه ﴿إِلّ نَكِدًا﴾: عسِرًا بمشقّة. وهذا مَثَلُ الكافر. ﴿كَذْلِكَ﴾: كما بيّنّا ما ذُكر، ﴿نُصَرِّفُ﴾: نُبيّنُ ﴿الآياتِ لِقَومٍ یَشكُرُونَ﴾ ٥٨ الله فيؤمنون. ١- ﴿لَقَد﴾ - جوابُ قسم محذوف - ﴿أرسَلْنا نُوحًا إلَى قَومِهِ، فقالَ: یاقَومِ اعْبُدُوا اللهَ، مالَكُم مِن إِلَهِ غَيرِهِ﴾. بالجرِّ صفةٌ لِـ ((إلَهٍ))، والرفعِ بدلٌ من محلّه. ﴿إِنِّيَ أخافُ عَلَيْكُم﴾ - إن عبدتم غيره - ﴿عَذابَ يَومٍ عَظِيمٍ﴾ ٥٩، هو يوم القيامة. ﴿قَالَ المَلَأُ﴾: الأشراف ﴿مِن قَومِهِ: إِنّا لَنَراكٌ في ضُلالٍ مُبِينٍ﴾ ٦٠: بيّن. ثلاثة أرباع الخِزْبُ ١٦ ٢- ﴿قَالَ: يَا قَومٍ، لَيسَ بِي ضَلالٌ﴾ - هي أعمّ من الضلال، فنفيُها أبلغ من نفيه - ﴿وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ ٦١، أُبْلِفُكُم﴾، بالتخفيف والتشديد، ﴿رِسالاتِ رَبِّي، وأنصَحُ﴾: أُريد الخيرَ ﴿لَكُم، وأعلَمُ مِنَ اللهِ ما لا تَعلَمُونَ ٦٢. أ﴾ كذّبتم ﴿وَعَجِبْتُم أن جاءَكُم ذِكرٌ﴾: موعظة، ﴿مِن رَبِّكُم علَى﴾ لسان ﴿رَجُلٍ مِنكُم، لِيُنْذِرَكُم﴾ العذابَ إن لم تُؤمنوا، ﴿وَلِتَتَّقُوا﴾ اللهَ، ﴿وَلَعَلَّكُم تُرْحَمُونَ﴾ ٦٣ بها؟ ﴿فَكَذَّبُوهُ، فأنجيناهُ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ من الغرق ﴿في الفُلْكِ﴾: السفينة، ﴿وأَغرَقْنا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنا﴾ بالطوفان. ﴿إِنَّهُم كانُوا قَومًا عَمِينَ﴾ ٦٤ عن الحقّ. ٣- ﴿و﴾ أرسلنا ﴿إِلَى عادٍ﴾ الأُولى ﴿أخاهُم هُودًا، قالَ: يَا قَوم، اعْبُدُوا اللهَ﴾: وحِّدوه، ﴿مالَكُم مِن إِلّهِ غَيْرُهُ. أفلا تَتَّقُونَ﴾ ٦٥ تخافونه فتؤمنون؟ ﴿قالَ المَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَومِهِ: إنّا لَنَرَاكَ فِي سَفاهةٍ﴾: جهالة، ﴿وإنّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الكاذِينَ﴾ ٦٦ في رسالتك. ٤- ﴿قالَ: يا قَومٍ، لَيسَ بِي سَفاهةٌ، ولَكِنِّي رَسُولٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ ٦٧، أُبْلِفُكُم رِسالاتِ رَبِّي، وأنا لَكُم ناصِحٌ أَمِينٌ﴾ ٦٨: مأمون على الرسالة. ﴿أُوَعَجِبْتُم أن جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِن رَبُّكُم، عَلَى﴾ لسان ﴿رَجُلٍ مِنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ؟ واذكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ﴾ في الأرض، ﴿مِن بَعدِ قَومِ نُوحٍ، وزادَكُم في الخَلْقِ بَسْطَةً﴾: قوّة وطُولًا. وكان طويلُهم مائة ذراع وقصيرُهم ستين. ﴿فاذكُرُوا آلاءَ اللهِ﴾: نِعَمَه، ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ٦٩ : تفوزون. (١) أرسلناه: بعثناه رسولًا. ونوح هو أول رسول، بعد نبوة آدم وشيت وإدريس. وقوم الرجل: أقرباؤه من جد واحد. واعبدوا: وحّدوا. والإله: المعبود بحق. وبالرفع يريد القراءة ((غَيْرُهُ)). ومحله يعني: في الإعراب، لأن ((إله)): مجرور لفظًا مرفوع محلًا مبتدأ مؤخر. وأخاف: أتوقع إن لم توحدوا. والعظيم: الضخم جدًا لا يقدر قدره. والملأ: الرؤساء يملؤون المجالس بأجسامهم، والقلوب مهابة والعيون إجلالاً. ونرى: نعلم. والضلال: الجهالة والانحراف عن طريق الصواب. (٢) العالَم: مجموع الجنس من الخلق. وأبلغكم أي: أوصل إليكم وأعلمكم. والتخفيف أي: تخفيف اللام. وبالتشديد يريد القراءة ((أُبلِّغُكُم)). والرسالة: ما بعث به من تكاليف التوحيد والشريعة. وأعلم: أعرف معرفة يقين. ومن الله أي: من شؤونه وبطشه ودينه الحق. وعجِب منه: أنكره لعدم اعتياده إياه. وجاءكم: أتاكم. والذكر: التذكير فيه نصح وإرشاد. ومن ربكم أي: من عنده وبأمره. ومنكم أي: بشر من جنسكم تعرفون نسبه. وينذركم: يخوّفكم بالانتقام من العاصين. وتتقوه أي: تخافوه وتتجنبوا عصيانه، وتطلبوا رضاه بالإيمان والطاعة. ولعلكم أي: ليُترجَّى لكم. وترحمون: يُرأف بكم ويُحسَن إليكم وتكرَمون. وكذبوه أي: استمروا على إنكار ما جاءهم به. وأنجيناه: أنقذناه. ومن معه أي: الذين استقروا بصحبته. وهم المؤمنون والمؤمنات. وكان من ذرية هؤلاء أجناس البشر المعروفة، لا من أبناء نوح وحدهم. انظر الآيتين ٣ من سورة الإسراء و٥٨ من سورة مريم. وأغرقناهم: أمتناهم خنقًا بماء الطوفان. والآيات: النصوص السماوية والأدلة على التوحيد والبعث. والعمون: جمع العَمِي. وهو من عَمِيَتْ بصيرته فلا يعرف من أموره شيئًا . (٣) انظر أول الآية ٥٩. وعاد من العرب العاربة قبل الميلاد بآلاف السنين والآلاف، وهم قوم هود ثلاث عشرة قبيلة كانت تنزل بين عُمان وحضرموت، ولهم أقدم الآثار التي يعرف أصحابها في التاريخ. وأخاهم أي: من نسبهم وجماعتهم. وهود: من حفدة نوح. وفي الأصل: ((هودًا فقال)). وتتقون: انظر الآية ٦٣. والملأ: انظر الآية ٦٠. وكفروا: أنكروا التوحيد ونبوة هود. ونراك: نعلمك. ونظن: نعتقد. والكاذب: الذي يدعي الباطل. (٤) انظر الآيتين ٦١ و٦٢. والناصح: من يريد الخير للآخرين ويعرّفهم وجه المصلحة. وعجبتم: انظر الآية ٦٣. واذكروا: تذكروا واستحضروا في أذهانكم. وجعل: صيّر. والخلفاء: جمع خليفة. وهو الذي يحل مكان غيره في عمل أو موضع. وزادكم أي: أضاف إليكم ومنحكم. والخلق أي: خلْقُكم وتكوينكم. والذراع المذكور هنا مراد به ذراع قوم هود، أي: طول ذراع اليد منهم. وهذا الوصف بالطول لم يرد ما يصدقه من القرآن أو الحديث الصحيح، وهو قول ينكره العقل والخيال، مصدره دسائس إسرائيليات لا يعتمد عليها، ولا يحتج منها بشيء. انظر تفسير المنار ٤٩٨:٨ وقرة العينين ص ٢٠٣-٢٠٤ و٤١٧. والآلاء: جمع ألْوٌ. الجزء الثامن ١٥٩ ٧ - سورة الأعراف ١- ﴿قالُوا: أجِتَنَا لِنَعْبُدَ اللهَ وَحدَهُ، ونَذَرَ﴾: نتركَ ﴿ما كانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنا؟ فاتُِّنا بِما تَعِدُنا﴾ به من العذاب، ﴿إِن كُنتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ٧٠ في قولك. ٢- ﴿قَالَ: قَد وَقَعَ﴾: وجب ﴿عَلَيْكُم مِن رَبَّكُمْ رِجْسٌ﴾: عذاب ﴿وَغَضَبٌ. أتُجادِلُونَنِي في أسماءٍ، سَمَّيْتُمُوها﴾ أي: سميتم بها ﴿أَنْتُم وآبَاؤُكُم﴾ أصنامًا تعبدونها ، ﴿ما نَزَّلَ اللهُ بِها﴾ أي: بعبادتها ﴿مِن سُلطانٍ﴾: حُجّة وبُرهان؟ ﴿فانتَظِرُوا﴾ العذاب. ﴿إِنِّي مَعَكُم مِنَ المُنْتَظِرِينَ﴾ ٧١ ذلك بتكذيبكم لي. فأُرسِلتْ عليهم الريحُ العقيم. ٣- ﴿فَأَنجَيناهُ﴾ أي: هودًا، ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ من المُؤمنين، ﴿بِرَحْمةٍ مِنّا، وَقَطَعْنا دابِرَ﴾ القوم ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنا﴾ أي: استأصلناهم، ﴿وما كانُوا مُؤمِنِينَ﴾ ٧٢: عطفٌ على ((كذّبوا)). ٤ - ﴿و﴾ أرسلنا ﴿إِلَى ثَمُودَ﴾، بترك الصرف مُرادًا به القبيلةُ، ﴿أخاهُم صالِحًا. قالَ: يا قَومٍ، اعْبُدُوا اللهَ، ما لَكُم مِن إِلَّهِ غَيرُهُ. قَدْ جاءَتَكُم بَيِّنَةٌ﴾: مُعجزة ﴿مِن رَبَّكُم) على صدقي. ﴿هَذِهِ ناقةُ اللهِ، لَكُم آيَةً﴾: حالٌ عاملها معنى الإِشارة. وكانوا سألوه أن يُخرجها لهم من صخرة عيّنوها. ﴿فَذَرُوها، تَأْكُلْ في أرضِ اللهِ، ولا تَمَشُوها بِسُوءٍ﴾: بعقر أو ضرب، ﴿فيأخُذَكُم عَذَابٌ أَلِيمٌ ٧٣. واذكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ﴾ في الأرض ﴿مِن بَعدِ عادٍ، وبَوَأَكُم﴾: أسكنكم ﴿في الأرضِ، تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِها قُصُورًا﴾ سُورَة الاءاف الجزء التّصَالِ أُبَلِغُكُمْ رِسَلَاتِ رَبِ وَأَنَاْلَكُمْ نَاصِعُ أَمِينُّ ◌َأَوَ عَبْتُمْ أَنْ جَاءَ كُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنْكُمْ لِسُنذِرَكُمْ وَأَذْكُرُوْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوجِ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَأَذْكُرُ وَاْءَالَآءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ جَ قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ مَابَآؤُنَا فَأَئِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنْتَ مِنَ الصَّدِقِينَ أَقَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسُ وَغَضَبُّ أَتُجَدِلُونَنِ فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَأَنَظِرُوّا إِ مَعَكُمْمِّنَ الْمُنْتَظِرِينَ ﴿ فَأَنَجَّنَهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَا وَقَطَعْنَادَابِ الَّذِينَ كَذَّبُواْبِنَا يَزِنَّا وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ (٢) وَإِلَى تَهُودَ أَخَاهُمْ صَلِحًاً قَالَ يَقَوْمِ أَعْبُدُ واْاللَّهَ مَالَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرٌ قَدْ جَآءَتُكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن ـرَّبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِلَكُمْءَايَةٌ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوْءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيٌِّ (١) قالوا أي: خاطبوا بالقول جهارًا واستنكارًا. وجئتنا: أتيتنا وقصدتنا بما تدعيه. ونعبد: نقدس ونطيع. والله: لفظ الجلالة اسم علم للمعبود بحق وحده والواجب الوجود المستحق للألوهية والتوحيد ولجميع المحامد بذاته وصفاته وأفعاله. وكان أي: وما يزال. والآباء: جمع قلة للأب يراد به الكثرة. والأب يطلق على الوالد والجد. وائتنا بما تعدنا أي: أحضر ما هددتنا به من عند ربك، وأنزله بنا. والصادق: من يقول الحق الذي لاشك فيه. (٢) قال أي: أجابهم بعد كثير من الجدال. ومن ربكم أي: من عنده وبقضائه، لما أنتم عليه من الكفر والعصيان. والغضب: السخط وما يكون معه من إرادة للانتقام والإهانة. وتجادلون: تخاصمون وتنازعون. والأسماء: جمع اسم. وهو ما يطلق على الشيء تمييزًا له من غيره. وما نزّل أي: ما أوحى ولا أمر. والمعنى: بل أمر بترك عبادتها وبتوحيده، خلافًا لِما تزعمون. وبعبادتها أي: على عبادتها. وانتظروه: توقعوه وترقبوه، لأنه واقع فيكم لامحالة. والمنتظر: المترقب المتوقع. وذلك أي: العذاب المذكور. وفي قرة العينين والمنحة وبعض المطبوعات: ((ذلكم بتكذيبكم)). والريح: الهواء الشديد الهبوب كالعواصف والزوابع. والعقيم: التي لاخير فيها وتحمل الدمار والهلاك، كانت شديدة جدًا، واستمرت ثمانية أيام فأهلكتهم. انظر الآيات ٦-٨ من سورة الحاقة. (٣) أنجيناه: أنقذناه من الريح العقيم ومن الهلاك. والرحمة: العطف بالإحسان والإكرام. ولما نجا هود وأصحابه رحلوا إلى مكة، فعاشوا فيها موحدين حتى ماتوا، وانتشرت ذريتهم في اليمن ومصر ثم في بلاد الشام. ومنا أي: من عندنا وبإرادتنا. والدابر: الآخِر، أي: من كان من الأجيال خاتمًا لهم. فقطعُه يعني قطع ما قبله أيضًا، وهو الاستئصال الكامل. وكذبوا بآياتنا: أنكروا النصوص المقدسة التي كانت قبلهم، ودلائل التوحيد ومعجزات هود أيضًا. و(استأصلناهم)) تفسير: قطعنا دابر الذين كذبوا. والمؤمن: الذي صدّق الله ورسوله، واعترف قلبه بالتوحيد وما يلزمه من الطاعة والصلاح. (٤) انظر الآية ٥٩. وثمود: قبيلة من العرب العاربة كانت منذ آلاف السنين والآلاف قبل الميلاد ومساكنها في الحجر، بين الحجاز والشام إلى وادي القرى. وبترك الصرف يعني أن ثمود: مجرور بالفتحة عوضًا من الكسرة، ولم ينون أيضًا، لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. وصالح من حفدة سام بن نوح. وهو أخو أبناء القبيلة لأن نسبه فيهم. وجاءتكم: بلغتكم ورأيتموها عيانًا. ومن ربكم أي: من عنده وبأمره. والناقة: الأنثى من الإبل. وإضافتها إلى لفظ الجلالة تشريف وتعظيم. وآية: علامة على صدق الرسالة. فهم بخير وسلامة، إذا لم يؤذوا الناقة. و((من صخرة)) هذا قول بعض المفسرين باعتماد الأساطير الإسرائيلية. وعن الحسن البصري وآخرين أن صالحًا اختار ناقة من النوق المعروفة حينذاك. معاني القرآن وإعرابه ٣٤٩:٢ -٣٥٠ والبحر ٣٢٨:٤. وقد اختلف أصحاب الأخبار والقصص في بيان عجائب هذه الناقة، وأورد الرازي في تفسيره ٢٥٣:٤ بعض ذلك، ثم قال: ((اعلم أن القرآن قد دل على أن فيها آية. فأما ذِكرُ أنها كانت آية من أيّ الوجوه فهو غير مذكور. والعلم حاصل بأنها كانت معجزة، من وجهٍ ما لامحالة. والله أعلم)). وليس من الضروري بيان حقيقة كل معجزة. انظر الآية ٨٥ وتفسير الآلوسي ٢٦١:٨-٢٦٢. وذروها: دعوها واتركوها ولا تتعرضوا لها. وتأكل أي: وتشرب وتسرح. ولا تمسوها أي: لا تقربوها بشيء من الأذى. والعقر: قطع إحدى القوائم تمهيدًا للذبح. وأو ضرب أي: وغير ذلك من الإيذاء. ويأخذكم: يصيبكم ويذهب بكم. والأليم: المؤلم. واذكروا ... عاد: انظر الآيتين ٦٥ و٦٩. وتتخذون: تصنعون وتبنون. والسهول: جمع سهل. وهو الأرض المنبسطة اللينة. والقصور: جمع قصر. وهو البناء الواسع المحصَّن بالجدران العالية، لمنع الفقراء والأعداء والوحوش من نيله أو الدخول إليه. وتنحت: تنجر وتحفر. والجبال: جمع جبل. وهو ماعلا وصلب من الأرض. والبيوت: جمع بيت. وهو البناء للإقامة والاستقرار. والمقدرة: يعني أن بيوتًا: حال من ((الجبال)) على تقدير ما ستؤول إليه فيما بعد، لأنها لم تكن الجبال بيوتا وقت النحت. والآلاء: النِّعم مفردها ألْوٌ. ولا تعثوا أي: لا تُفسِدوا. ٧ - سورة الأعراف ١٦٠ الجزء الثامن سُورَةِ الأَعْاف وَأَذْ كُرُوْا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِئُونَ اُلْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوَاْءَالَآءَ اللَّهِ وَلَا نَعْثَوْاْ فِى الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴿ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ آَسْتَكْبَرُواْ مِنْ قَوْمِهِ، لِلَّذِينَ أَسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَلِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ، قَالُواْ إِنَّا بِمَآ أُزْسِلَ بِهِ، مُؤْمِنُونَ * قَالَ الَّذِينَ أَسْتَكْبَرُوْ اْ إِنَّا بِالَّذِىّ ءَامَنتُم بِهِ، كَفِرُونَ ﴿ فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ وَعَتَوْاْعَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُواْ يَصَلِحُ أَثْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنْتَ مِنَ اَلْمُرْسَلِينَ ﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّحْفَةُ فَأَصْبَحُواْفِ دَارِهِمْ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ جَشِمِينَ ها ◌ِسَالَةَ رَبٍِّ وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّصِحِينَ وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَاسَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍمِنَ الْعَلَمِينَ ﴿ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ تسكنونها في الصيف، ﴿وَتَنْحِتُونَ الچِبالَ بُيُوتًا﴾ تسكنونها في الشتاء. ونصبُه على الحال المُقدَّرة. ﴿فاذكُرُوا آلَاءَ اللهِ، ولا تَعثَوا في الأرضِ مُفسِدِينَ﴾ ٧٤. ١- ﴿قَالَ المَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَومِهِ﴾: تكبّروا عن الإِيمانِ به ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضعِفُوا، لِمَن آمَنَ مِنْهُم﴾ أي: من قومه، بدل ممّا قبله بإعادة الجارّ: ﴿أَتَعلَمُونَ أنَّ صالِحًا مُرسَلٌ مِن رَبِّهِ﴾ إليكم؟ ﴿قالُوا﴾: نعم ﴿إِّ بِما أُرسِلَ بِهِ مُؤمِنُونَ ٧٥. قالَ الَّذِينَ اسْتَكبَرُوا : إنّا بِالَّذِي آمَنتُم بِهِ کافِرُونَ﴾ ٧٦ . ٢- وكانت الناقة لها يوم في الماء ولهم يوم، فمّوا ذلك، ﴿فَعَقَرُوا النّاقَةَ﴾ عَقَرَها قُدارٌ بأمرهم، بأن قتلها بالسيف، ﴿وعَتَوا عَن أمرٍ رَبِّهِم، وقالُوا: يا صالِحُ، اثُّتِنا بِما تَعِدُنا﴾ به من العذاب على قتلها، ﴿إِن كُنتَ مِنَ المُرسَلِينَ﴾ ٧٧ . ٣- ﴿فَأَخَذَتَهُمُ الرَّجْفةُ﴾: الزلزلةُ الشديدة من الأرض والصيحةُ من السماء، ﴿فأصبَحُوا في دارِهِم جائِمِينَ﴾ ٧٨: باركين على الرُّكب ميّتين، ﴿فَتَوَلَّى﴾: أَعرَضَ صالح ﴿عَنْهُم، وقالَ: يا قَومٍ، لَقَد أَبلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي، ونَصَحتُ لَكُم، ولَكِنْ لا تُحِبُّونَ النّاصِحِينَ﴾ ٧٩. ٤ - ﴿﴾ اذكرْ ﴿لُوطًا﴾، ويُبدل منه ﴿إِذْ قالَ لِقَومِهِ: أتأْتُونَ الفاحِشةَ﴾ أي: أدبارَ الرجال، ﴿مَا سَبَقَكُم بِها مِن أَحَدٍ مِنَ العالَمِينَ﴾ ٨٠ الإنس والجنّ؟ ﴿أإِنَّكُم﴾ - بتحقيقِ الهمزتين، وتسهيلِ الثانية، وإدخالِ الألف بينهما على الوجهين - ﴿لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوةً مِن دُونِ النِّساءِ؟ بَل أنتُم قَومٌ مُسرِفُونَ﴾ ٨١: متجاوزون الحلالَ إلى الحرام. (١) الملأ: الأشراف الذين يملؤون صدور المجالس بأجسادهم، والقلوب بجلالتهم وهيبتهم، والعيون بجمالهم وأبهتهم. وقوم الإنسان: الجماعة التي هو منها. والإيمان: التصديق والطاعة. واستضعفوا: جعلوا من الضعفاء الأذلاء. وآمن أي: بنبوة صالح وما أرسل به، واستجاب بالطاعة والصلاح. وبدل: يعني أن الجار والمجرور ((لمن)): بدل من ((للذين)). فهما في محل نصب. وإعادة الجار أي: ذكر حرف الجر، وهو اللام. وتعلمون: تتيقنون بإيمان وتجزمون بحق. والمرسل: المبعوث للدعوة إلى العقيدة والشريعة مع العمل. ومن ربه أي: من عنده وبأمره. وأرسل به: بعث به من التوحيد والبعث. وبه مؤمنون أي: نحن نعلم ذلك ونصدقه ونمتثل أمره. وآمنتم أي: صدّقتم واعتقدتم جازمين. والكافر: المكذب الجاحد. (٢) ملّوا أي: لم يحتملوا أن يكون للناقة، كلَّ يومين، يوم خاص بها تشرب فيه الماء وحدها، ولهم كلهم يوم أيضًا. انظر الآية ١٥٥ من سورة الشعراء. وعقرها: قطع إحدى قوائمها، فسقطت وتيسر له ذبحها. وقدار: ابن سالف سيد منيع في بني ثمود، وكان جزارًا مشهورًا بالفساد. ث: ((قدارُ)). وتفسير العقر بالقتل تفسير للسبب بالمسبَّب. وعتوا: ترفعوا وتكبروا. والأمر: الحكم والإلزام. وائتنا به أي: أحضره وأنزله بنا. وهو أمر تعجيز واستهزاء. وتعد: تهدد وتتوعد. والمرسل: الرسول من عند الله للتبليغ والنصح والعمل. (٣) أخذتهم: أهلكتهم عقوبة وإهانة. وأصبحوا: صاروا. و((ميتين)) تأويل مستفاد من قصة هلاكهم لا من معنى جائمين. وقال لهم أي: خاطبهم وهم مهلكون، كما خاطب الرسول # أصحاب القليب بعد بدر. وأبلغتكم: أعلمتكم. والرسالة: ما أُرسل به من التوحيد والبعث. ونصحت لكم: عرّفتكم سبيل الخير بنيّة خالصة. ولا تحبون: لاتودون فلا تطيعون. والتعبير بالمضارع حكاية للحال الماضية باستحضارها كأنها تقع الآن. (٤) اذكر أي: لقومك ترهيبًا وحثًا على الإيمان، ولنفسك وأصحابك تسلية وتصبيرًا على ما تفعل قريش. ولوط هو ابن هارانَ أخي إبراهيم، هاجر مع عمه من بابل إلى بلاد الشام، فنزل هو في الأردن، ثم أرسله الله إلى مدينة سدوم. وهي إحدى مدائن قومه قرب حمص. ويبدل منه: يعني أن ((إذ)): في محل نصب بدل من ((لوطًا)). ولم يقدر ((أرسلنا)) كما في الآيات ٦٥ و٧٣ و٨٥ لأن الإرسال هنا لم يكن وقت قوله لقومه ما قال. الفتوحات ١٦١:٢ والصاوي ٢: ٨٤. وانظر الآية ٦٥. ذلك أحد أقوال المفسرين، والثاني أن لوطًا: منصوب أيضًا بتقدير: أرسلنا، كما في الآيات قبل، والجملة معطوفة على نظيرتها في الآية ٥٩، وإذ: ظرف زمان متعلق بـ ((أرسل)). تفسير الآلوسي ٢٥١:٨. وهذا التوجيه أولى من الأول، ليكون موافقًا لما قبله وما بعده. وأيسر منهما أن (لوطًا)) معطوف على (نوحًا)) في الآية ٥٩، ولا حاجة إلى التقدير. وتأتون: تفعلون وتمارسون. والفاحشة: ما عظم قبحه من الأعمال. وسبقكم: تقدمكم فيما مضى، أي: لم يلتبس بهذه الجريمة أحد قبلكم. والعالمون: جمع عالَم. وهو الجنس من الخلق. والجن أي: والبهائم أيضًا. وفي المنحة تصرف وإقحام: ((إنكم وفي قراءة أئنكم)). وقول السيوطي ((بتحقيق ... على الوجهين)) يعني: على تحقيق الهمزتين معًا كما أثبتنا، وعلى تحقيقِ الأولى وجعل الثانية بينَ بينٍ: ((أإِنَّكُم))؟ وزيادةِ ألف بينهما للتخفيف في الحالتين: ((آإِنَّكُم))؟ و((آإِنَّكُم))؟ وتأتون الرجال: تقصدون أدبارهم بالشهوة. وهي الرغبة الشديدة في التلذذ الخبيث. والرجال: جمع رجل. وهو الذكر من البشر. ودون أي: غير. والنساء: جمع نسوة. والنسوة واحدته امرأة. والقوم: الجماعة من الرجال.