النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
تفسير سورة المرسلات
﴿وَإِذَا الْبَالُ نُسِفَتْ﴾.
ذَهَبَ بها كلِّها بسرعة، حتى لا يَبْقَى لها أَثَرّ.
﴿وَإِذَا الرُُّلُ أُقِنَتْ لِأَتِ يَوْرٍ أُِّلَتْ لِيَّوْمِ اَلْفَصْلِ﴾.
أي: جَعَلَ لها وقتاً وأَجْلاً لفَصْلِ القضاءِ يومَ القيامة.
ويقال: أُرْسِلَتْ لأوقاتٍ معلومة.
﴿وَمَا أَذْرَئِكَ مَا يَوَمُ الْفَصْلِ﴾.
على جهة التعظيم له .
﴿وَيْلٌ يَوْمَيِدٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.
مضى تفسيرُ معنى الويل.
ويقال في الإشارات: فإذا نجومُ المعارف طمست بوقوع الغيبة .
﴿وَإِذَا الْبَالُ نُِفَتْ﴾ القلوبُ الساكنة بيقين الشهود حُرُّكَتْ عقوبةً على ما هَمَّتْ
بالذي لا يجوز. فويلٌ يومئذٍ لأرباب الدعاوَى الباطلةِ الحاصلةِ من ذوي القلوب
المُطبقة الخالية من المعاني.
قوله جل ذكره: ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَِّينَ ثُمَّ تُقْبِعُهُمُ الْآَخِينَ ﴾.
الذين كذَّبوا رُسُلَهم، وجحدوا آياتنا؛ فمثلما أهلكنا الأولين كذلك نفعل
بالمجرمين إذا فعلوا مثلَ فِعْلِهم (١).
﴿وَيٌَّ يَمِدٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ الذين لا يستوي ظاهرُهم وباطنهم في التصديق.
وهكذا كان المتقدمون من أهل الزَّلَّة والفَترة في الطريقة، والخيانة في أحكام
المحبة فعُذِبوا بالحرمان في عاجلهم، ولم يذوقوا من المعاني شيئاً.
قوله جلّ ذكره: ﴿أَرْ تَخْلُفْكُمْ مِنْ قَّآءٍ شَهِيٍ﴾ .
أي: حقير. وإذ قد علمتم ذلك فلِمَ لم تقيسوا أمر البعث عليه؟
ويقال: ذَكَّرَهم أصلَ خلقتم لئلا يُعْجَبوا بأحوالهم؛ فإنه لا جِئْسَ من المخلوقين
والمخلوقاتِ أشدَّ دعوى من بني آدم. فمن الواجب أَنْ يَتَفَكَّرَ الإنسانُ في أَصلِه ...
كان نطفةً وفي انتهائه يكون جيفة، وفي وسائط حالِهِ كنيفٌ (٢) في قميص !! فبالحريّ
أَّا يُدِلَّ ولا يفتخر :
أَبَدَ الدهرِ ضجيعُه
كيف يزهو مَنْ رجيعهُ
(١) الآية (١٨) لم ترد.
(٢) الكنيف: الساتر أو المرحاض.

٣٨٢
تفسير سورة المرسلات
وأَخوه ورضيعُه
فهو منه وإليه
ـشٌ(١) بصغر فيطبعه؟ !!
وهو يدعوه إلى الحُـ
ويقال: يُذكِّرهم أصلَهم .. كيف كان كذلك ... ومع ذلك فقد نقلهم إلى
أحسن صورة، قال تعالى:
﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾، والذي يفعل ذلك قادرٌ على أن يُرِقْيَكَ من
الأحوال الخسيسة إلى تلك المنازل الشريفة (٢).
قوله جلّ ذكره: ﴿أَلَ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَانًا أَحْيَاءٍ وَأَمْوَتًا ﴾ .
﴿كِفَانًا﴾ أي: ذات جَمْع؛ فالأرض تضمهم وتجمعهم أحياءً وأمواتاً؛ فهم
يعيشون على ظهرها، ويُودَعون بعد الموت في بطنها ..
﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَسِىَ شَمِخَتٍ وَأَسْفَيْنَكُمْ تَّاءٍ فُرَنًا﴾ .
أي: جبالاً مرتفعات، وجعلنا بها الماء سقياً لكم. يُذكِّرهم عظيم مِنَّتِهِ بذلك
عليهم. والإشارةُ فيه إلى عظيم مِنَّته أنَّه لم يخسف بكم الأرض - وإن عملتم ما عملتم (٣).
﴿أَنْطَلِقُواْ إِلَى مَا كُتُم بِهِ، تُكَذِّبُونَ﴾ .
يقال لهم: انطلقوا إلى النار التي كذَّبتم بها .
﴿أَنْطَلِقُواْ إِلَى ◌ِظِلّ ذِى ثَثِ شُعٍَ لَّا لَلِيلٍ وَلَا يُغْفِى مِنَ اَلَّهَبِ﴾ .
كذلك إذا لم يعرفْ العبدُ قَدْرَ انفتاح طريقه إلى الله بقلبه، وتعزّرِه بتوكله .. فإذا
رجع إلى الخَلْقِ عند استيلاءِ الغفلة نَزَعَ اللَّهُ عن قلبه الرحمةَ، وانسدَّت عليه طُرُقُ
رُشْدِه، فيتردد من هذا إلى هذا إلى هذا.
ويقال لهم: انطلقوا إلى ما كنتم به تكذّبون. والاستقلالُ بالله جنّة المأوى،
والرجوعُ إلى الخَلْقِ قَرْعُ باب جهنم .. وفي معناه أنشدوا:
ويقرع بالتطفيل بابَ جهنم (٤)
ولم أرَ قبلي مَنْ يُغارِقُ جئَّةً
ثم يقال لهم إذا أخذوا في التنصّل والاعتذار:
﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَطِقُونَ وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَعََّذِرُونَ﴾ .
فإلى أنْ تنتهيَ مُدّةُ العقوبة فحينئذٍ: إنْ استأنَفْتَ وقتاً استؤنِفَ لك وقتٌ. فأمّا
الآن .. فصبراً حتى تنقضِيَ أيامُ العقاب(٥).
(١) الحُشَ: البستان: أو مكان قضاء الحاجة.
(٢) الآيات من (٢١ - ٢٤) لم ترد.
(٤) الآيات من (٣٢ - ٣٤) لم ترد.
(٣) الآية (٢٨) لم ترد.
(٥) الآية (٣٧) لم ترد.

٣٨٣
تفسير سورة المرسلات
﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِّ بَعْنَهُ وَالْأَوَِّينَ﴾ .
فعلنا بكم ما فعلنا بهم في الدنيا من الخذلان، كذلك اليوم سنفعل بكم ما نفعل
بهم من دخول النيران (١).
قوله جلّ ذكره: ﴿إِنَّ الْمُنَّقِينَ فِ ظِلَلِ وَعُونٍ﴾ .
اليومَ .. في ظلال العناية والحماية، وغداً .. هم في ظلال الرحمة والكلاءة.
اليومَ .. في ظلال التوحيد، وغداً .. في ظلال حُسْن المزيد.
اليومَ .. في ظلال المعارف، وغداً .. في ظلال اللطائف.
اليومَ .. في ظلال التعريف، وغداً .. في ظلال التشريف(٢).
﴿كُواْ وَأَشْرَبُواْ هَنِيَتَأْ بِمَا كُمْ تَعْمَلُونَ﴾ .
اليومَ تشربون على ذِكْره .. وغداً تشربون على شهوده، اليوم تشربون بكاسات
الصفاء وغداً تشربون بكاسات الولاء(٣).
﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْرِىِ لْمُحْيِنِينَ﴾ .
والإحسانُ من العبد تَرْكُ الكلِّ لأَجْله! كذلك غداً: يجازيك بترك كلِّ الحاصل
عليك لأجلك.
قوله جلّ ذكره: ﴿كُواْ وَتَعَنَّعُواْ قَلِلاَ إِنَّكُ تُجْزِمُونَ﴾ .
هذا خطابٌ للكفار، وهذا تهديد ووعيد، والويل يومئذٍ لكم(٤).
قوله جلّ ذكره: ﴿وَإِذَا فِلَ لَهُ أَرْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ﴾ .
كانوا يُصُروُّن على الإباء والاستكبار فسوف يقاسون البلاء العظيم.
[ذكر في التفسير: أن المتقين دائماً في ظلال الأشجار، وقصور الدرّ مع
الأبرار، وعيون جارية وأنهار، وألوانٍ من الفاكهة والثمار .. من كل ما يريدون من
الملِك الجبّار. ويقال لهم في الجنة: كلوا من ثمار الجنات، واشربوا شراباً سليماً من
الآفات. ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ من الطاعات. ﴿ كَذَلِكَ نَجْزِىِ الْمُحْيِنِينَ﴾ من الكرامات.
قيل: كلوا واشربوا ﴿هَنِيَتَأْ﴾: لا تبعة عليكم من جهة الخصومات، ولا أذيّة في
المأكولات والمشروبات.
وقيل: الهنيء الذي لا تَبِعَةَ فيه على صاحبه، ولا أَذِيَّةَ فيه من مكروهٍ لغيره(٥) .
(١) الآيتان (٣٩، ٤٠) لم تردا.
(٣) الآية (٤٥) لم ترد.
(٥) الآيتان (٤٩، ٥٠) لم تردا.
(٢) الآية (٤٢) لم ترد.
(٤) الآية (٤٧) لم ترد.

سورة النبأ
قوله جلّ ذكره: ﴿نِسْمِ أَنَّهِ الَّغَنِ الرَّحَيَـ
ـرٍ﴾.
(بسم الله)) اسمُ مَلِكِ تجمَّلَ عِبادُه بطاعته، وتَزَّينَ خَدَمُه بعبادته وهو سبحانه لا
يتجمَّلُ بطاعة المطيعين، ولا يتزيَّنُ بخدمة العابدين؛ فزينة العابدين صُدار طاعتهم،
وزينة العارفينَ حُلَّةُ معرفتهم، وزينة المحبّين تاجُ ولايتهم .. وزينة المذنبين غَسْلُ
وجوهِهم بصَوْبِ عَبْرَتِهم .
قوله جلّ ذكره: ﴿عَّ يَتَسَآءَّلُونَ عَنِ النََّلِ اَلْعَظِيمِ الَّذِى هُمْ فِيهِ مُخْلِفُونَ ﴾ .
مختلفون بشدة إنكارهم أمرَ البعث، ولالتباسٍ ذلك عليهم، وكثرةٍ مُساءَلتهم
عنه، وكثرة مراجعتهم إلى الرسول ◌َّل في معناه.
تكرَّر من الله إنزالُ أمرٍ البعث، وكم استدلَّ عليهم في حوازِه بوجوهٍ من
الأمثلة .. فهذا من ذلك، يقول: ﴿عَمَّ يَتَسَلَلُونَ عَنِ النََّ اَلْعَظِيمِ﴾: عن الخبر العظيم
﴿الَّذِى هُ فِيهِ مُخْلِفُونَ﴾ قال الله تعالى على جهة الاحتجاج عليهم (١):
﴿أَلَرَ تَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَدًا﴾ .
ذَلَّلْناها لهم حتى سَكَنوها .
﴿ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ .
أوتاداً للأرضِ حتى تَمِيدَ بِهم.
﴿وَخَلَقْتَكُمْ أَزْوَنَجًا﴾ .
ذَكَراً وأنثى، وحَسَناً وقبيحاً .. وغير ذلك.
﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَانًا﴾ .
أي راحةً لكم، لتَنْقَطِعوا عن حركاتِكم التي تعبتم بها في نهاركم.
﴿وَجَعَلْنَا أَلَيْلَ لِبَاسًا﴾.
تُغَطِّي ظُلْمتُه كلَّ شيءٍ فتسكنوا فيه.
(١) الآيتان (٤، ٥) لم تردا.
٣٨٤

٣٨٥
تفسير سورة النبأ
﴿وَجَعَلْنَا اَلنََّارَ مَعَاشًا﴾.
أي وقت معاشِكم.
﴿وَبَيْنَا فَوْقَّكُمْ سَبْعًا شِدَادًا﴾ .
أي سبع سموات.
﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَمَّابًا﴾ .
أي الشمس، جعلناها سراجاً وقَّاداً مشتعلاً.
﴿وَنَزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَتِ مَ تَجَاجًا﴾ .
﴿اَلْمُعْصِرَتِ ﴾ الرياح التي تغْصِرُ السحاب.
﴿مَءَ تَجَابًا﴾ مطراً صَبَّاباً .
﴿لِّمُخْرِجَ بِهِ، حَّا وَنَبَنًا وَجَنَّتٍ أَلْفَانًا ﴾ .
﴿حَّ﴾ُ كالحنطة والشعير، ﴿وَجَنَّتٍ أَلْفَافًا﴾ بساتين يَلْتَفُ بعضُها ببعض.
وإذا قد علمتم ذلك فهلًا علمتم أنّي قادرٌ على أَنْ أُعيدَ الخَلْقَ وأُقِيمَ القيامة؟
فبعدَ أن عَدَّ عليهم بعضَ وجوهٍ إنعامه، وتمكينهم من منافعهم .. قال:
﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَانًا﴾.
مضى معناه .
﴿ يَوْمَ يُفَخُ فِ الصُّورِ فَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ .
أي في ذلك اليوم تأتون زُمراً وجماعاتٍ.
﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَبَ﴾ .
أي: تَشَفَّقَتْ وانفطرت.
﴿وَسُيِّرَتِ لْبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ .
أي كالسراب .
﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِنْ صَادًا﴾.
أي ممراً. ويقال: ذات ارتقابٍ لأهلها.
لِلْطَّفِينَ مَثَابًا﴾.
أي مرجعاً.
﴿لَِّئِينَ فِهَا أَحْتَابًا﴾ .
أي دهوراً، والمعنى مُؤَبَّدين.

٣٨٦
تفسير سورة النبأ
﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيَهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّانًا﴾ .
مضى معناه. ثم يُعَذَّبون بعد ذلك بأنواع أُخَرَ من العذاب.
﴿جَزَآءُ وِفَاقًا﴾ .
أي: جُوزُوا على فرق أعمالهم. ويقال: على وفق ما سَبَقَ به التقديرُ، وجرى به
الحكم .
﴿إِنَّهُمْ كَانُوْ لَا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾ .
لا يؤمنون فيرجعون الثواب ويخافون العقاب.
﴿وَكَذَّبُواْ بِثَايَتِنَا كِذَّابًا﴾ .
أي: تكذيباً.
﴿وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَهُ كِتَبًا﴾.
يأي: كتبناه كتاباً، وعلمناه عِلْماً.
والمسبِّحُ الزاهدُ يحصي تسبيحَه، والمهجورُ البائسُ يحصي أيامَ هجرانه، والذي
هو صاحب وصالٍ لا يتفرَّغ من وَضْلِهِ إلى تذكُّرٍ أيامه في العدد، أو الطول والقصر.
والملائكة يُحصون زلَّات العاصين، ويكتبونها في صحائفهم. والحق سبحانه
يقول :
﴿وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَهُ كِتَبًا﴾ فكما أحصى زَلَاتِ العاصين وطاعات المطيعين
فكذلك أَخْصَى أيامَ هجرانٍ المهجورين وأَيَّامَ مِحَنِ الممتحَنين، وإِنَّ لهم في ذلك
لَسَلْوَةٌ ونَفَساً:
وما في الصبر فَضْلٌ عن ثمانٍ
ثمانٍ قد مضيْنَ بلا تلاقٍ
وكم من أقوامٍ جاوزت أيامُ فترتهم الحدَّ! وأَرْبَتْ أوقاتُ هجرانهم على الحَضْر!
قوله جلّ ذكره: ﴿فَذُوقُواْ فَلَن نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ .
يا أيها المُنَعَمَّون في الجنة .. افرحوا وتمتعوا فلن نزيدكم إلا ثواباً.
أيها الكافرون .. احترقوا في النار .. ولن نزيدكم إلا عذاباً .
ويا أيها المطيعون .. افرحوا وارتعوا فلن نزيدكم إلا فَضْلاً على فَضْل.
يا أيها المساكين .. ابكوا واجزعوا فلن نزيدَكم إلَّا عَزْلاً على عَزْل.
قوله جلّ ذكره: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَغَازًا حَدََّبِقَ وَأَعْنَا وَكَوَعِبَ أَنْآَبًا وَكْسًا دِهَاقًا لَّا يَسْمَعُونَ فِيَهَا لَغْوَ
وَلَا كِذَّبًا جَزَآءَ مِنْ زَيْكَ عَطَءَ حِسَابًا ﴾ .
مُسَلَّمٌ للمتقين ما وعدناهم به .. فهنيئاً لهم ما أَعددنا لهم من الفوزِ بالبُغْية

٣٨٧
تفسير سورة النبأ
والظّفَرِ بِالسُّؤْلِ والمُنْيَةُ: من حدائق وأَعتابٍ، ومن كواعبَ أَترابٍ وغير ذلك.
فيا أيها المُهَيَّمون المتَيَّمون هنيئاً لكم ما أنتم فيه اليومَ في سبيل مولاكم من
تجرُّدٍ وفقر، وما كلْفَكم به من توكل وصبر، وما تجرعتم من صَدِّ وهجر.
يومَ التزاورٍ في الثوب الذي خَلَعا
أحری الملابس ما تلقَی الحبیب به
قوله: ﴿لَّا يَتْمَعُونَ فِيهَا﴾ آذانُهم مصونةٌ عن سماع الأغيار، وأبصارهم محفوظةٌ
عن ملاحظة الرسوم والآثار.
قوله جلّ ذكره: ﴿رَّبٍ اَلَّمَوَتِ وَلْأَرْضِ وَمَا بَيْهُمَا الزََّنِّ لَا يَلِكُنَ مِنْهُ خِطَابً﴾ .
وكيف تكون للمُكَوَّن المخلوقِ الفقيرِ المسكينِ مُكْنَةً أَنْ يملك منه خطاباً؟ أو
يتنفّسَ بدونه نَفَساً؟ كلا .. بل هو اللَّهُ الواحدَّ الجبّار.
قوله جلّ ذكره: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الزُُّعُ وَاَلْمَلَكَةُ صَفَّاً لَّا يَتَكُلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِينَ لَهُ الَّحْمَنُ وَقَالَ
صَوَابًا﴾ .
إنما تظهر الهيبةُ على العموم لأهل الجمع في ذلك اليوم، وأمَّا الخواص
وأصحابُ الحضور فَهُم أبداً بمشهدِ العِزِّ بنعت الهيبة، لا نَفَسَ لهم ولا راحة؛ أحاط
بهم سرادُقها واستولت عليهم حقائها.
قوله جلّ ذكره: ﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَّ فَمَنْ شَآءَ أَّخَذَ إِلَى رَبِهِ، مَثَابًا﴾.
هم بمشهد الحقِّ، والحَكَمُ عليهم الحقُّ، حكم عليهم بالحق، وهم مجذوبون
بالحقِّ للحقِّ.
قوله جلّ ذكره: ﴿إِنَّا أَنَذَرْنَّكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا﴾ .
وهو عند أهلِ الغفلة بعيدٌ، ولكنَّه في التحقيق قريبٌ.
﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْهُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ اَلْكَافِرُ يَلَيْتَنِى كُتُ تُرَبًا﴾ .
مضوا في ذُلُ الاختيار والتعنّي، وبُعِثوا في حسرة التمنّي، ولو أنهم رضوا
بالتقدير لتخلّصوا عن التمنِّي.

سورة النازعات
قوله جلّ ذكره: ﴿يِسْمِ أَلَّهِ الَِّ الرَّجَمِ﴾.
(بسم الله)) اسمٌ عزيزٌ لربِّ عزيز، سماعُه يحتاج إلى سَمْعٍ عزيز، وذِكْرُه يحتاج
إلى وقتٍ عزيز، وفهمُه يحتاج إلى قلبٍ عزيز.
وأَنَّى لصاحبِ سَمْعِ بالغيبة مُبْتَذَلٌ، ووقتٍ مُعَطَّلٍ في الخسائسِ مُسْتَغْرق، وقلبٍ
في الاشتغال بالأغيار مستعمل .. أَنَّى له أَنْ يَضْلُح لسماع هذا الاسم؟ !.
قوله جلّ ذكره: ﴿وَاَلنَِّعَتِ غرقًا﴾.
أي الملائكة؛ تنزعُ أرواحَ الكفّارِ من أبدانهم.
﴿غرقًا﴾: أي إغراقاً كالمُغرِق في قَوْسِه.
ويقال: هي النجوم تنزع من مكانٍ إلى مكان.
﴿وَأَلَّشِطَتِ نَشْطًا﴾.
هي أنفس المؤمنين تَنْشَط للخروج عند الموت.
ويقال: هي الملائكة تنشِطُ أرواحَ الكفار، وتنزعها فيشتدُّ عليهم خروجُها.
ويقال: هي الوحوش تنشط من بلدٍ إلى بلدٍ.
ويقال: هي الأوهاق(١).
ويقال: هي النجوم تنشط من المشارق إلى المغارب ومن المغارب إلى
المشارق .
﴿وَأُلْتََّبِحَتِ سَبْحًا﴾ .
الملائكة تسمح في نزولها .
ويقال: هي النجوم تسبح في أفلاكها.
ويقال: هي السفن في البحار.
ويقال: هي أرواح المؤمنين تخرج بسهولة لشوقها إلى الله.
﴿فَلْتَِّقَتِ سَبْقًا﴾ .
(١) الأوهاق: (ج) الوهق: الحبل المُفاريرُ من فيه أنشوطة فتؤخذ فيه الدابة والإنسان. (لسان العرب
٣٨٥/١٠ مادة: وهق).
٣٨٨

٣٨٩
تفسير سورة النازعات
الملائكة يسبقون إلى الخير والبركة، أو لأنها تسبق الشياطين عند نزول الوحي،
أو لأنها تسبق بأرواح الكفار إلى النار.
ويقال: هي النجوم يسبق بعضها بعضاً في الأفول.
﴿فَلّمُكََِّتِ أَمْرًا﴾ .
الملائكة تنزل بالحرام والحلال.
ويقال: جبريل بالوحي، وميكائيل بالقَطْرِ والنبات، وإسرافيل بالصُّور، ومَلَكُ
الموت يَقْبِضِ الأرواح .. عليهم السلام.
وجوابُ القَسم قوله: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَنْ يَخْتَوَ﴾.
قوله جلّ ذكره: ﴿يَوْمَ تَّجُفُ الرَِّفَةُ﴾.
تتحرك الأرضُ حركةٌ شديدة.
﴿تَنْعُهَا الرَّادِفَةُ﴾.
النفخة الأولى في الصُّور. وقيل: الراجفة النفخة الأولى والرادفة النفخة الثانية.
﴿قُلُوبٌ يَوْمَيٍ وَاجِفَةٌ﴾ .
خائفة .
﴿يَقُولُونَ أَمِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِى لَلْحَافِرَوْ﴾.
أي إلى أول أمرِنا وحالنا، يعني أئِذا متنا نبعث ونُرَدُّ إلى الدنيا (ونمشي على
الأرض بأقدامنا)؟. قالوه على جهة الاستبعاد.
﴿أَِذَا كُنَّا عِظَمًا تَخِرَةٌ﴾ .
أي بالية .
﴿قَالُوَأْ تِلْكَ إِذَا كَرَّةُ خَاسِرَةٌ﴾ .
رَجْعَةٌ ذات خسران (ما دام المصيرُ إلى النار).
قوله جلّ ذكره: ﴿فَلَّا هِىَ زَجْرَةٌ وَحِدَةٌ فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ﴾ .
جاء في التفسير إنها أرض المحشر، ويقال: إنها أرض بيضاء لم يُعْصَ الله فيها .
ويقال: ﴿الساهرة﴾ نَفْخَةُ الصُّور تذهب بنومهم وتسهرهم.
قوله جلّ ذكره: ﴿هَلْ أَنَنْكَ حَدِيثُ مُوسَىَ إِذْ نَدَنْهُ رَبُُّ بِلْوَادِ الْغَدَّسِ تُوَّى﴾ .
أي الأرض المطهرة المباركة. ﴿ظُرَى﴾ اسم الوادي هناك.
﴿أَذْهَبْ إِلَى فِرْهَوْنَ إِنَّهُ لَنَى فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَنْ تَزَّ﴾ .

٣٩٠
تفسير سورة النازعات
قلنا له: ﴿أَذْهَبْ إِلَّى فِرْهَوْنَ إِنَّهُ لَنَى﴾، فقل له: هل يقع لك أَنْ تؤمِنَ وتتطهر من
ذنوبك .
وفي التفسير: لو قُلْتَ لا إله إلا الله فَلَكَ مُلْكٌ لا يزول، وشبابك لا يهرم،
وتعيش أربعمائة سنةٍ في السرورة والنعمة .. ثم لك الجنة في الآخرة.
﴿وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَخْشَى﴾ .
أُقَرِّرُ لك بالآيات صِحَّةَ ما أقول، وأعرفك صحة الدين .. فهل لك ذلك؟ فلم
يَقْبَلْ.
ويقال: أظهر له كل هذا التلطُّفَ ولكنه في خَفِيٌّ سِرِّه وواجبٍ مَكْرِه به أنه
صَرَفَ قلبَه عن إِرادة هذه الأشياء، وإيثار مرادِه على مراد ربُّه، وألقى في قلبه
الامتناعَ، وتَرْكَ قبولِ النُّصْح .. وأيُّ قلبٍ يسمع هذا الخطاب فلا ينقطع لعذوبة هذا
اللفظ؟ وأيَّ كَبِدٍ تعرف هذا فلا تَتَشَفَّقُ لصعوبة هذا المكر؟.
قوله جلّ ذكره: ﴿فَرَّنَّهُ الْآَيَةَ الْكُبْرَ﴾ .
جاء في التفسير: هي إخراجُ يده بيضاءَ لها شعاعٌ كشعاع الشمس. فقال فرعون:
حتى أشاوِرَ هامانَ، فشاوَرَه، فقال له هامان: أبعد ما كُنْتَ ربَّا تكون مربوباً؟! وبعد ما
كنت مَلِكاً تكون مملوكاً؟
فكذَّبَ فرعونُ عند ذلك، وعَصَى، وجَمَعَ السَّحَرَةِ، ونادى(١):
﴿فَقَالَ أَنَاْ رَبِّكُمُ الْأَعْلَ﴾ .
ويقال: إنَّ إبليس لمَّا سَمِع هذا الخطابَ فرَّ وقال: لا أطيق هذا!
ويقال قال: أنا ادَّعَيْتُ الخيرية على آدم فلقيت ما لقيت .. وهذا يقول: ﴿أَنَّ
رَبِّكُمُ الْأَعْلَ﴾(٢).
قوله جلّ ذكره: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَمِبْرَةُ لِّمَنْ يَخْتَقْ﴾.
أي في إهلاكنا فرعون لَعِبْرَةً لمن يخشى.
قوله جلّ ذكره: ﴿وَأَسُ أَشَدُ خَلْقَا أَمِ التَاءُ بَنَهَا رَفَعَ سَمَّكَهَا فَوَّنَهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ثُمَهَا ﴾ .
﴿فَوَّنَهَا﴾ جعلها مستوية. ﴿وَأَغْطَشَ لَيَّلَهَا﴾ أظلم ليلها. ﴿شُعَهَا﴾ ضوؤُها ونهارها.
﴿َدَحَنَهَا﴾ بَسَطَها وَمدَّها(٣).
﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَآَتَهَا وَمَرْعَنْهَا﴾ .
(١) الآيات من (٢١ - ٢٣) لم ترد.
(٣) الآية: (٣٠) لم ترد.
(٢) الآية (٢٥) لم ترد.

٣٩١
تفسير سورة النازعات
أخرج من الأرض العيون المتفجرة بالماء، وأخرج النبات ..
﴿وَالْجِبَالَ أَرْسَنَهَا﴾ .
أَثْبَتها أوتاداً للأرض.
﴿مَنَّكَا لَكُ وَلِأَنْمَئِكُ﴾.
أي أخرجنا النبات ليكون لكم به استمتاع، وكذلك لأَنَعامِكم.
﴿فَإِذَا ◌َتِ اَلَّمَّةُ الْكُبْرَ﴾ .
الداهية العُظمى .. وهي القيامة.
﴿يَوَّمَ يَذَكَّرُ اَلْإِسَنُ مَا سَعَى﴾ .
وبرزت الجحيم لمن يرى، فأمَّا من طغى وكَفَرَ وآثر الحياة الدنيا فإنَّ الجحيمَ له
المأوى والمُسْتَقَرُّ والمثوى(١).
﴿وَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَيْهِ، وَنَّهَى النَّفْسَ عَنِ الْمَوَةُ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِىَ الْمَأْوَ﴾ .
﴿مَقَامَ رَبِدٍ﴾: وقوفه غداً في محل الحساب. ويقال: إقبالُ الله عليه وأنَّه راءٍ
له .. وهذا عينُ المراقبة، والآخَر محلُ المحاسبة.
﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْمُوَّ﴾ أي لم يتابع هواه.
قوله جلّ ذكره: ﴿يَتَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَنَ مُرُسَنْهَا﴾ .
أي متی تقوم؟
﴿فِ أَنْتَ مِن ذِكْرَهَا﴾ .
مِنْ أَين لك ◌ِلْمُها ولم نعلمك ذلك.
﴿إِلَى رَبِّكَ مُنْنَهَاَ﴾ .
أي إنما يعلم ذلك ربُّكَ.
﴿إِنََّا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَظْتَنْهَا﴾.
أي تخوّف، فيقبل تخويفَك مَنْ يخشاها ويؤمن.
﴿ كَنَهُمْ يَمَ يَوْنَهَا لَ يَلْبَنُواْ إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ثُمَهَا﴾ .
كأنهم يومَ يَرَوْن القيامة ﴿لَ يَلْبَنُواْ إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ثُمَهَا﴾ فلشدة ما يرون تقل عندهم
كثرةُ ما لبثوا تحت الأرض.
(١) الآيات من (٣٦ - ٣٩) لم ترد.

سورة عبس
قوله جلّ ذكره: ﴿إِسْمِ لّهِ اَلَّظَرِ
(بسم الله): اسم كريم بَسَطَ للمؤمنين بساطَ جوده، اسم عزيز انسدَّ على الأولين
والآخرين طريقُ وُجُودِهِ .. وأَنَّى بذلك ولا حَدَّ له؟ مَنْ الذي يدركه بالزمانِ والزمانُ
خَلْقُه؟ ومن الذي يحسبه في المكانِ والمكانُ فِعْلُه؟ ومَنْ الذي يعرفه - إلَّا وبه يعرفه؟
ومَنْ الذي يَذْكُره - إلا وبه يذكره؟
قوله جلّ ذكره: ﴿عَبَسَ وَتَوَىٌّ ◌َنَ ◌َُ الْأَعْمَى﴾ .
نَزَلَت في ابن أمّ مكتوم(١)، وكان ضريراً .. أتى النبيَّ ◌َّيز وكان عنده العباس بن
عبد المطلب(٢) وأمية بن خلف الجُمْحي(٣) - يرجو الرسولُ ﴿ إيمانَهما، فَكَرِهِ أَنْ
يَقْطَعَ حديثَه معهما، فأعرض عن ابن أم مكتوم، وعَبَسَ وَجْهُه، فأنزل اللَّهُ هذه الآية.
وجاء في التفسير: أن النبيَّ ◌َ ﴿ خرج على أثرِهِ، وأَمَرَ بطلبِه، وكان بعد ذلك
يَبَرُّه ويُكْرِمُه، فاستخلفه على المدينة مرتين.
(١) هو عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم ( ... - ٢٣ هـ =٠٠٠ - ٦٤٣ م) ابن أم مكتوم، صحابي
شجاع كان ضرير البصر. أسلم بمكة، وهاجر إلى المدينة بعد وقعة بدر، وكان يؤذن لرسول الله ولقد
في المدينة، مع بلال، وكان النبي يستخلفه على المدينة، يصلي بالناس، في عامة غزواته وحضر
حرب القادسية ومعه راية سوداء وعليه درع سابغة، فقاتل وهو أعمى ورجع بعدها إلى المدينة،
فتوفي فيها قبيل وفاة عمر بن الخطاب.
الأعلام ٥/ ٨٣، وابن سعد ١٥٣/٤، وصفة الصفوة ٢٣٧/١.
(٢) هو العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف (٥١ ق هـ - ٣٢هـ = ٥٧٣ - ٦٥٣م) أبو
الفضل، من أكابر قريش في الجاهلية والإسلام، وجدّ الخلفاء العباسيين، وهو عم النبي # كان
محسناً لقومه، سديد الرأي، واسع العقل، مولعاً بإعتاق العبيد، كارهاً للرق، اشترى ٧٠ عبداً
وأعتقهم، وكانت له سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام، أسلم قبل الهجرة وكتم إسلامه وأقام
بمكة يكتب إلى رسول الله ﴿﴿ أخبار المشركين. ثم هاجر إلى المدينة، وشهد وقعة حنين، وشهد
فتح مكة، وعمي في آخر عمره، كانت وفاته في المدينة، وله في كتب الحديث ٣٥ حديثاً.
الأعلام ٣/ ٢٦٢، ونكت الهميان ١٧٥، وصفة الصفوة ٢٠٣/١، وذيل المذيل ١٠.
(٣) انظر ترجمته في الأعلام ٢٢/٢، وسيرة ابن هشام ٢/ ٥٢، والكامل لابن الأثير ٤٨/٢ وعيون الأثر
٢٥٩/١.
٣٩٢

٣٩٣
تفسير سورة عبس
وجاء في التفسير: أنه وَّ﴿ لم يَعْبَسْ - بعد هذا - في وجهٍ فقيرٍ قط، ولم يُغْرِض عنه.
ويقال: في الخطاب لُطْفٌ ... وهو أنه لم يواجهه بل قالَه على الكناية، ثم
بعده قال :
﴿وَمَا يُدْرِكَ لَعَلَّهُ يَزََّ﴾ .
أي یتذکر بما یتعلم منك أو.
﴿أَوْ يَذْكَّرُ فَفَعَهُ الذِّكْرََ﴾ .
قوله جلّ ذكره: ﴿أَمَّا مَنِ أَسْتَغْفِىٌّ ◌َأَنْتَ لَمُ تَدَّى وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّ﴾.
أمّا مَنْ استغنى عن نَفْسِه فإنه استغنى عن الله .
ويقال: استغنى بما له فأنت له تصدَّى، أي تُقْبِلُ عليه بوجهك.
﴿وَمَا عَلَّكَ﴾ فأنت لا تُؤَاخَذُ بألا يتزكّى هو فإنما عليكَ البلاغ.
﴿وَأَمَّا مَنْ جَكَ يَسْعَّ﴾ .
لطّلَبِ العِلْم، ويخشى الله فأنت عنه تَتَلَّهَّى، وتتشاغل ... وهذا كله مِنْ قبيلِ
العتاب معه لأَجْلِ الفقراء(٢).
قوله جلّ ذكره: ﴿كَّ إِنَّهَا نَذْكِرَةٌ قَ شَآءَ ذَكَرَهُ﴾ .
القرآن تذكرة؛ فَمَنْ شاء الله أن يَذْكُرَهِ ذَكُرَه، ومَنْ شاء الله ألا يَذْكُرَه لم يُذَكِّرْه؛
أي بذلك جرى القضاء، فلا يكون إلا ما شاء اللّهُ.
ويقال: الكلامُ على جهة التهديد؛ ومعناه: فَمَنْ أراد أن يذكره فليذكره،
ومن شاء ألا يذكره فلا يذكره! كقوله: ﴿فَمَنْ شَّهُ فَلْيُؤْمِن وَمَنْ شَآَةَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف:
٢٩].
وقال سبحانه: ﴿ذَكَرَهُ﴾ ولم يقل ((ذَكَرَها)) لأنه أراد به القرآن.
قوله جلّ ذكره: ﴿فِ مُحُفٍ مُكَّةٍ﴾ .
أي صحف إبراهيم وموسى وما قبل ذلك، وفي اللوح المحفوظ.
﴿َرُوعَتِ مُطَهََّمْ﴾ .
مرفوعة في القَدْر والرتبة، مطهرة من التناقض والكذب.
﴿ بَيْدِى سَفَرَزِ﴾.
أي: الملائكة الكتبة.
(١) الآيتان (٩، ١٠) لم تردا.

٣٩٤
تفسير سورة عبس
﴿كِرَمْ بَدَ﴾.
كرامٍ عند الله بَرَرَة.
قوله جلّ ذكره: ﴿قُئِلَ آلْإِنَنُ مَّا أَكْفَرَهُ﴾ .
لُعِنَ الإنسان ما أعظم كُفْره !..
﴿مِنْ أَّ ثَوْمٍ خَلَهُ مِنْ تُلْفَةٍ خَلَقَمُ فَقَدَّرَهُ﴾ .
خَلَقَه وصَوَّرَه وقَدَّره أطواراً: من نطفةٍ، ثم عَلَقَةٍ، ثم طوراً بعد طور.
قوله جلّ ذكره: ﴿ثُمَّ السَّمِلَ يَتَرَءُ﴾ .
يَسَّرَ عليه السبيلَ في الخير والشرّ، وألهمه كيف التصرّف.
ويقال: يَسَّرَ عليه الخروجَ من بطن أُمُّه يخرج أولاً رأسه منكوساً.
ثُمَّ أَمَانَمُ تَهُ﴾ .
أي: جعل له قَبْراً لئلا تفترِسَه السِّباعُ والطيورُ ولئلا يفتضح.
﴿ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنْشَرَمُ﴾ .
بَعَثَه من قبره .
﴿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَّا أَمَُّ﴾.
أي: عصى وخالَفَ ما أُمِرَ به.
ويقال: لم يقضِ الله له ما أمره به، ولو قضى عليه وله ما أمره به لَمَا عصاه.
قوله جلّ ذكره: ﴿فَلُرِ آلْإِنسَانُ إِلَ طَعَامِهِ أَنَّا صَبِّنَ الْعََّ صَبَّا ثُمَّ شَقَقْنَا اٌلْأَرْضَ شَقَّا فَأَبَنَا فِيهَا
◌َّا وَعِنبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُنَا وَلَمْلاَ وَحَدَبِقَ غُلبً﴾ .
في الإشارة: صَبَيْنا ماءَ الرحمة على القلوب القاسية فَلانَتْ للتوبة، وصببنا ماءً
التعريف على القلوب فنبتت فيها أزهارُ التوحيد وأنوارُ التجريد.
﴿وَقَنَّبًا﴾ أي القَتْ(١).
﴿وَحَدَأَبِقَ غُلَ﴾ متكاثفةً غلاظاً.
﴿وَلَكِهَةٌ وَأَبَّ﴾ .
الفاكهة: جمع الفواكه، و﴿وَأَبَّ﴾: المرعى.
﴿أَتَعًا لَّكُمْ وَلِأَنْغَيْكُمْ ... ﴾.
(١) القَتْ: الفصفصة، وخص بعضهم به اليابسة منها، وقيل: الفسفسة، ويكون رطباً ويكون يابساً.
(لسان ٢/ ٧١ مادة: قتت).

٣٩٥
تفير سورة عبس
﴿فَإِذَا جَآءَتِ الصَّلَفَّةُ﴾ أي: القيامة؛ فيومئذٍ يفر المرء من أخيه، وأمه وأبيه، ثم بيّن
ما سبب ذلك فقال(١).
﴿لِكُلِّ أْرٍِ مِنْهُمْ يَوْمَيِذٍ شَأْنِّ يُغِهِ﴾.
لا يتفرَّغ إلى ذاك، ولا ذاك إلى هذه. كذلك قالوا: الاستقامةُ أَنْ تشهدَ الوقتَ
قيامةً، فما من وليٍّ ولا عارفٍ إلَّا وهو - اليومَ - بقلبه يَفِرُّ من أخيه وأمه وأبيه،
وصاحبته وبنيه .
فالعارفُ مع الخَلْق ولكنه يُقَارقهم بقلبه - قالوا:
وأَبَحْتُ جسمي مَنْ أراد جلوسي
فلقد جعلتك في الفؤادِ مُحَدِّثي
قوله جلّ ذكره: ﴿وُجُوهٌ يَؤْمَيِذٍ تُسْفِرَةٌ مَلِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾.
وسببُ استبشارهم مختلفٌ؛ فمنهم مَنْ استبشاره لوصوله إلى جئَّته، ومنهم
لوصوله إلى الحور العين من حظيته .. ومنهم ومنهم، وبعضهم لأنه نظر إلى ربِّه
فرآه .
﴿وَوُجُوهٌ يَمَهِدٍ عَلَيْهَا غَبَةٌ تَرْمَتُهَا قَبَةً أُوْلَكَ هُمُ الْكَفْرَةُ الْغَبْرَّةُ﴾ .
وهي غَبَرَةُ الْفُسَّاق. ﴿تَرْعَتُهَا فَةُ﴾. وهي ذُلُّ الحجاب.
(١) الآيات من (٣٤ - ٣٦) لم ترد.

سورة التكوير
قوله جلّ ذكره: ﴿ إِسْمِ أَقَّهِ الرََّلِ الرَّحَيَـ
ـرٍ﴾.
((بسم الله)) كلمةٌ أَثْلَجَتْ من قوم قلوباً، وأوهجت من آخرين قلوباً؛ من المطيعين
أَثْلَجَتْها، ومن العاصين أَوْهَجَتْها، ومَن المريدين أبهجتها، ومن العارفين أزعجتها .
قوله جلّ ذكره: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوَّرَتْ﴾ .
ذَهَبَ ضَوْؤُها .
﴿وَإِذَا النُّجُومُ أَنْكَدَرَتْ﴾ .
تناثرت وسقطت عَلَى الأرض.
قوله جلّ ذكره: ﴿وَإِذَا أَلْجِبَالُ سُيِرَتْ﴾.
أُزِيلَتْ عنها مناكبُها.
﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِلَتْ﴾ .
وهي النُّوق الحواملُ التي أتى حَمْلُها عَشْرَةً أشهر ... أهملت في ذلك اليوم
لشدة أهواله، (واشتغال الناس بأنفسهم عنها).
﴿وَإِذَا الْوُحُرُشُ حُشِرَتْ﴾ .
أُخْبِيَتْ، وجُمِعَتْ في القيامة لِيُقْتَصَّ لبعضها من بعض؛ فيقتصّ للجّماء(١) من
القَرْناء - وهذا على جهة ضَرْبِ المثل؛ إذ لا تكليف عليها.
ولا يبعد أن يكون بإيصال منافع إلى ما وصل إليه الألم - اليومَ - على
العِوَضِ ... جوازاً لا وجوباً على ما قالَه أهلُ البِدَع.
﴿وَإِذَا أَلْبِحَارُ سُبْرَتْ﴾ .
أُوقدت - مِنْ سَجَرْتُ التنور أَسْجُرُهُ سَجْراً، أي: أَحْمَيْتُه.
﴿وَإِذَا اَلْنُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾.
بالأزواج.
(١) شاة جمّاء: إذا لم تكن ذات قرن بيّنة الجمم. (اللسان ١٠٨/١٢ مادة: جمم).
٣٩٦

٣٩٧
تفسير سورة التكوير
-
﴿وَإِذَا الْمَوْءُردَةُ سُهِلَتْ بِأَتِ ذَنْبٍ قُئِلَتْ وَإِذَا أَلُُّ نُّشِرَتْ ﴾ .
نُشِرَتْ، أي: بُسِطَت.
﴿وَإِذَا التَّمَءُ كُِطَتْ﴾ .
أي: نُزِعَتْ وُوِيَتْ.
﴿وَإِذَا الْجَِمُ سُيِرَتْ﴾ .
أُوقِدَت.
﴿وَإِذَاَ لَّهُ أَزْلِفَتْ﴾ .
أي: قُرْبَتْ من المتقين.
قوله جلّ ذكره: ﴿عَلِمَتْ نَفْسُ مَّا أَحْضَرَتْ﴾.
هو جوابٌ لهذه الأشياء، وهذه الأشياء تحصل عند قيام القيامة.
وفي قيام هذه الطائفة (يقصد الصوفية) عند استيلاء هذه الأحوال عليهم، وتجلّي
هذه المعاني لقلوبهم توجد هذه الأشياء.
فمن اختلاف أحوالهم: أنَّ لشموسهم في بعض الأحيان كسوفاً وذلك عندما
يُرَدُّون.
ونجومُ علومِهم قد تنكدر لاستيلاء الهوى على المريدين في بعض الأحوال،
فعند ذلك ﴿عَلِمَتْ نَفْسُ مَّآ أَحْضَرَتْ﴾.
قوله جلّ ذكره: ﴿فَ أَقِمُ بِْنِ الْجَرِ الْكُنَِّ﴾ .
أي: أُقْسِمُ، والخُنَّس والكُنَّس هي النجوم إذا غربت.
ويقال: البقر الوحشي.
قوله جلّ ذكره: ﴿وَلَتْلِ إِذَا عَسْمَسَ وَلُّنْحِ إِنَا لَنَّسَ﴾.
عسعس: أي جاءً وأقبل. ﴿نَفْسٌ﴾: خرج من جوف الليلِ.
أقسم بهذه الأشياء، وجواب القسم:
﴿إِنَُّ لَّقَوْلُ رَسُولٍ كَِ﴾ .
إن هذا القرآنَ لقولُ رسولٍ کریمٍ، يعني به جبريل عليه السلام.
﴿ذِى قُوٍَّ عِنْدَ ذِى الْمَرْشِ مَكِيزِ﴾ .
﴿مَكِينٍ﴾ من المكانة، وقد بلغ من قوته أنه قلع قرية آلٍ لوطٍ وقلَّبَها(١).
(١) الآية (٢١) لم ترد.

٣٩٨
تفسير سورة التكوير
﴿وَمَا صَاحِبُّكُم بِسَجْنُونٍ﴾ .
وهذا أيضاً من جواب القَسَم.
﴿وَلَقَدْ رَءَاءُ بِلأَنُقِ آلْبِينِ﴾ .
رأى محمدٌ جبريل عليه السلام بالأفق المبين ليلة المعراج.
ويقال: رأی ربّه وكان چ بالأفق المبين.
﴿وَمَا هُوَّ عَلَى الْغَيْبٍ بِضَّنِيٍ﴾.
٤,(1)
بِمُتَّهَمِ(١).
قوله جلّ ذكره: ﴿فَنَ تَذْهَبُونَ﴾.
إلى متى تتطوحون في أودية الظنون والحسبان؟
وإلى أين تذهبون عن شهود مواضع الحقيقة؟
وهلَّا رجعتم إلى مولاكم فيما سَرَّكم أو أساءَكم؟
﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَلَمِينَ لِمَنْ شَآءُ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ .
ما هذا القرآن إِلَّ ذكرى ﴿لِمَنْ شَآءُ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ ... وقد مضى القولُ في
الاستقامة .
﴿وَمَا تَشَدَءُونَ إِلَّ أَنْ يَشَةُ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَّمِينَ﴾.
انْ یشاؤوا.
(١) الآية (٢٥) لم ترد.

سورة الانْفِطَار
قوله جلّ ذكره: ﴿يِسْمِ أَلَّهِ الرَِّ الَّ
((بسم الله)) كلمةٌ منيعةٌ ليس يسمو إلى فَهْمها كلُّ خاطر؛ فإذا كان الخاطِرُ غيرَ
عاطرٍ فهو عن عِلْمٍ حقيقتها مُتَقاصِر.
قوله جلّ ذكره: ﴿إِذَا أَلسَّمَاءُ أَنْفَطَرَتْ﴾ .
أي: انشقت.
﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ أَنَرَتْ﴾ .
تساقطت و تهافتت .
﴿وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِرَتْ﴾ .
أي: فُتِحَ بعضها على بعض.
﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾ .
أي: قُلِبَ ترابُها، وبُعِثَ الموتى الذين فيها، وأُخْرِجَ ما فيها من كنوزٍ وموتى.
﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَلَفَرَتْ﴾.
جوابٌ لهذه الأمور؛ أي إذا كانت هذه الأشياء: عَلِمَتْ كلُّ نَفْس ما قدمت من
خيرها وشرِّها.
قوله جلّ ذكره: ﴿يَأَيُّهَا الْإِنسَنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ اَلْكَرِيرِ﴾.
أي: ما خَدعَكَ وما سَوَّلَ لكَ حتى عَمِلْتَ بمعاصيه؟
ويقال: سَأَلَه وكأنما في نَفْسِ السؤال لقَّتَه الجوابَ يقول: غَرَّني كَرَمُكَ بي،
ولولا كَرَمُكَ لَمَا فَعَلْتُ؛ لأنّك رأيتَ فَسَتَرْتَ، وقدّرْتَ فَأَمْهَلْتَ.
ويقال: إن المؤمِنَ وثِقَ بِحُسْن إفضالِهِ فاغتَّر بطولِ إمهالٍ فلم يرتكبْ الزلَّة
لاستحلاله، ولكنَّ طولَ حِلمه عنه حَمَله على سوء خصالِه، وكما قلت:
مما أرى من سوء أفعالِكَ
يقول مولاي: أمَّا تستحي
قلت: يا مولاي رفقاً فقد
جَرْأني كثرةُ أفضالِك
.. قوله جلّ ذكره: ﴿الَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّنِكَ فَعَدَلَكَ فِى أَبِّ صُورَقٍ مَّا شَّهُ رَّْبَكَ ﴾ .
٣٩٩

٤٠٠
تفسير سورة الانفطار
أي: ركَّبَ أعضاءَك على الوجوه الحكميَّة ﴿فَ أَمِّ صُورَةٍ مَّا شَآَمَ﴾، من الحُسْنِ
والقُبْحِ، والطولِ والقِصَر. ويصح أن تكون الصورة هنا بمعنى الصُّفّة، و ((في)) بمعنى
(على))؛ فيكون معناه: على أي صفة شاء ركَّبَكَ؛ من السعادة أو الشقاوة، والإيمان أو
المعصية . . .
قوله جلّ ذكره: ﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِأَلِّينِ﴾ .
أي: القيامة .
﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَفِظِينَ كِرَامًا كَئِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ .
هم الملائكة الذين يكتبون الأعمال. وقد خوَّفهم برؤية الملائكة وكتابتهم
الأعمال لتقاصر حشمتهم من اطّلاع الحق، ولو علموا ذلك حقَّ العلم لَكانَ تَوقيُهم
عن المخالفاتِ لرؤيته - سبحانه، واستحياؤهم من اطلّاعه - أتَمَّ من رُؤية الملائكة.
قوله جلّ ذكره: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِى ◌َمِيمٍ ﴾ .
﴿اَلْأَزَارَ﴾: هم المؤمنون؛ اليومَ في نعمة العصمة، وغداً هم في الكرامة
والنعمة ﴿اَلْفُجَّارَ﴾: اليومَ في جهنم باستحقاق اللعنة والإصرار على الشِّرْكِ الموجِبِ
الفُرقة، وغداً في النارٍ على وجه التخليد والتأييد.
ويقال: ﴿إِنَّ الْأَبَارَ لَفِىِ نَِّيمٍ﴾. في رَوْحِ الذِّكْر، وفي الأنْسِ في أوان خَلْوَتهم.
﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِى ◌َِيرٍ﴾. في ضيق قلوبهم وتَسَخُطِهم على التقدير، وفي ظُلُمات
تدبیرهم، وضيق اختيارهم.
﴿يَعْلَوْنَهَا يَوْمَ الّذِينِ وَمَا مُ عَنْهَا بِغَّيِينَ﴾ .
﴿يَصْلَوْنَهَا﴾ أي النار. ﴿يَوْمَ الّذِينِ﴾. يوم القيامة.
﴿وَمَّا هُ عَنْهَا﴾ عن النار. ﴿وَمَآ أَذْرَكَ مَا يَوْمُ أَلِذِينِ﴾ قالها على جهة التهويل(١).
﴿يَوَمَ لَا تَعْلِكُ نَفْسُ لِنَفْسِ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَؤْمَيذٍ لِلَّ﴾.
الأمر لله يومئذٍ، ولله من قبله ومن بعده، ولكن ﴿يَوْمَذٍ﴾ تنقطع الدعاوى، إذ
يتضح الأمرُ وتصير المعارفُ ضرورية.
(١) الآية (١٨) لم ترد.