النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ قوله تعالى : قد كانت لكم أسوة حسنة . سورة الممتحنة . ١٠٠٠٩،٠٠١ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِى إِبْرَهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّ بُرَةَ آ ؤُأ مِنْكُرْ وَبِمَّ تَعْبُدُونَ مِن دُوِ الهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَآءُ أَبَدًا خَّى تُؤْمِنُواْ بِللهِ وَحْدَهُ إِلَّقَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّلَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اْلِّ مِنْ شَىْءٍ رَبَّ عَلَيْكَ تَوَنَا وَ إِلَيْكَ أَنَبْنَا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾ (الثانى)(يوم القيامة) ظرف لا شىء، فلنا لقوله (لن تنفعكم) أو يكون ظرفاً (ليفصل) وقرأ ابن كثير: يفصل بضم الياء وفتح الصاد، ويفصل على البناء للماعل وهو الله، ونفصل ونفصل بالنون. ( الثالث) قال تعالى (والله بما تعملون بصير) ولم يقل خبير، مع أنه أبلغ فى العلم بالشىء، ( والجواب) أن الخبير أبلغ فى العلم والبصير أظهر منه فيه، لما أنه يجعل عملهم كالمحسوس بحمس البصر والله أعلم . ثم قال تعالى ﴿قد كانت لكم أسوة حسنة فى إبراهيم والذين معه إذا قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شىء ربنا عليك توكلنا وإليك أنهنا وإليك المصير ﴾ . اعلم أن الأسرة ما يؤنسى به مثل القدوة لما يقتدى به، يقال: هو أسوتك، أى أنت مثله وهو مثلك، وجمع الأسوة أنى، فالأسوة اسم لكل ما يقتدى به ، قال المفسرون أخبر الله تعالى أن إبراهيم وأصحابه تبرموا من قومهم وعادوهم، وقالوا لهم إنا برآً، منكم، وأمرأصحاب رسول الله ربيع أن يأنسوابهم وبقولهم، قال الفراء يقول: أفلا تأسيت يا حاطب بإبراهيم فى التبرئة من أهله فى قوله تعالى (إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم) وقوله تعالى (الافول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك) وهو مشرك وقال مجاهد: نهو أن يتأسوا باستغفار إبراهيم لأبيه فيستغفرون للمشركين، وقال مجاهدو قنادة: انترا بأمر إبراهيم كله إلا فى استغفاره لأبيه، وقيل: تبر. وامن كفارةومكم فإن لكم أسوة حسنة فى إبراهيم ومن معه من المؤمنين فى البراءة من قومهم، لا فى الاستغفار لأبيه، وقال ابن قتيبة: يريد أن إبراهيم غادام ومهرم فی کل شی. إلا فی قوله لابیه (لأستغفرن لك) وقال ابن الأنباری: ليس الأمر على ما ذكره، بل المعنى قد كانت لكم أسوة فى كل شىء فعله، إلا فى قوله لأبيه (لاستغفرن لك) ٣٠٢ قوله تعالى : قد كانت لكم أسوة حسنة . سورة الممتحنة . ٦٩٦٠ ٠١ ٠٠ ٫ ٫٩٠٠ ١٤ وقوله تعالى ( وما أملك لك من اللّه من شىء) هذا من قول إراهيم لأبيه يقول له : ما أغنى عنك شيئاً، وما أدفع عنك عذاب الله أن أشركت به ، فوعده الاستعمار رجاء الإسلام، وقال ابن عباس: كان من دعاء إبراهيم وأصحابه (ربنا عليك توكلنا) الآية، أى فى جميع أمورنا (وإليك أنبنا) رجعنا بالتوبة عن المعصية إليك إذ المصير ليس إلا إلى حضرتك، وفى الآية مباحث : ﴿ الأول) لقائل أن يقول (حتى تؤمنوا بالله وحده) ما الفائدة فى قوله (وحده) والإيمان به وبغيره من اللوازم، كما قال تعالى (كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله) فنقول: الإيمان بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر، من لوازم الإيمان بالله وحده، إذ المراد من قوله ( وحده) هو وحده فى الألوهية، ولا نشك فى أن الإيمان بألوهية غيره، لا يكون إيماناً بالله، إذ هو الإشراك فى الحقيقة، والمشرك لا يكون مؤمناً. ﴿ الثانى) قوله تعالى (إلا قول إبراهيم) استثناء من أى شىء هو، نقول: من قوله ( أسوة حسنة) لما أنه أراد بالأسوة الحسنة قولهم الذى حق عليهم أن يأنسوا به، ويتخذوه سنة يستنون بها. ﴿ الثالث) إن كان قوله (لأستغفرن لك) مستثنى من القول الذى سبق وهو (أسوة حسنة) فما بال قوله ( وما أملك لك من الله من شىء) وهو غير حقيق بالاستثناء، ألا ترى إلى قوله تعالى (قل فمن يملك لكم من الله شيئاً) نقول: أراد الله تعالى استثناء جملة قوله لأبية، والقصد إلى موعد الاستغفار له وما بعده مبنى عليه وتابع له ، كأنه قال: أنا أستغفر لك ، وما وسعى إلا الاستغفار . ﴿ الرابع) إذا قيل بم اتصل قوله ( ربنا عليك توكلنا) نقول بما قبل الاستثناء، وهو من جملة الأسوة الحسنة، ويجوز أن يكون المعنى هو الأمر بهذا القول تعليما للمؤمنين وتتميما لما وصام به من قطع العلائق بينهم وبين الكفرة، والائتساء بإبراهيم وقومه فى البراءة منهم تنبيهاً على الإنابة إلى حضرة الله تعالى، والاستعاذة به . ( الخامس) إذا قيل ما الفائدة فى هذا الترتيب؟ فنقول فيه من الفوائد مالا يحيط به إلا هو، والظاهر من تلك الجملة أن يقال التوكل لأجل الإفادة، وإفادة التوكل مفتقرة إلى التقوى. قال تعالى (ومن يتق الله يجعل له مجرجاً) والتقوى الإمابة، إذ التقوى الاحتراز عما لا ينبغى من الأمور ، والإشارة إلى أن المرجع والمصير للخلائق حضرته المقدسة ليس إلا، فكأنه ذكر الشىء، وذكر عقيبه ما يكون من اللوازم لإفادة ذلك كما ينبغى، والقراءة فى (برآء) على أربعة أوجه: برآء كشركاء، وبراء كظراف، وبراء على إبدال الضم من الكسر كر خال، وبراء على الوصف بالمصدر، والبراء والبراءة، مثل الطماء والطلاءة. ٣٠٣ قوله تعالى : ربنا لا تجعلنا فتنة . سورة الممتحنة . رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتَْةً لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَأَغْفِرْ لَنَا رَبَّنَاَ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَنْ كَانَ يَرْجُواْ اللّهَ وَلْيَوْمَ الْآَخِرَ وَمَن يَتُوَلَّ فَإِنَّاللَّهَ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ (چَ عَسَى اللهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ ◌َدَيْتُ ومِنْهُمْ مَّوَدَّةٌ وَاللهُ قَدِيرٌّ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ () ثم قال تعالى ﴿ربنا لا تجعلنا فتنة الذين كفروا واغفرلنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم، لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ومن يتول فإن اللّه هو الغنى الحميد، عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة واللّه قدير والله غفور رحيم﴾. قوله (ربنا لاتجعلنا فتنة) من دعاء إبراهيم. قال ابن عباس: لا تسلط علينا أعداءنا فيظنوا أنهم على الحق ، وقال مجاهد: لا تعذبنا بأيديهم ولا بعذاب من عندك فيقولوا لو كان هؤلاء على الحق لما أصابهم ذلك ، وقيل : لا تبسط عليهم الرزق دوننا ، فإن ذلك فتنة لهم ، وقيل : قوله لا تجعلنا فتنة، أى عذاباً أى سباً يعذب به الكفرة، وعلى هذا ليست الآية من قول إبراهيم. وقوله تعالى (واغفر لنا ربنا ) الآية، من جملة ما مر، فكأنه قيل لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم (ربنا لا تجعلنا فتنة الذين كفروا) ثم أعاد ذكر الأسوة تأكيداً للكلام، فقال ( لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة ) أى فى إبراهيم والذين معه، وهذا هو الحث عن الائتساء بابراهيم وقومه ، قال ابن عباس: كانوا يبغضون من خالف الله ويحبون من أحب الله، وقوله تعالى (لمن كان يرجو الله) بدل من قوله ( لكم) وبيان أن هذه الأسوة لمن يخاف الله ويخاف عذاب الآخرة، (ومن يتولى) أى يعرض عن الائتيساء بهم ويميل إلى مودة الكفار (فإن الله هو الغنى) عن تخالفة أعدائه (الحميد) إلى أوليائه. أما قوله (عسى الله) فقال مقاتل: لما أمر الله تعالى المؤمنين بعدارة الكفار شددوا فى عداوة آباتهم وأبنائهم وجميع أقاربهم والبراءة منهم فأنزل الله تعالى قوله ( عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم) أى من كفار مكة (مودة) وذلك بميلهم إلى الإسلام ومخالطتهم مع أهل الإسلام ومنا كتهم إياهم. وقيل تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم حبيبة ، فلانت عند ذلك عريكة أبى سفيان، واسترخت شكيمته فى العداوة ، وكانت أم حبيبة قد أسلمت ، وهاجرت مع زوجها عبيد الله بن جحش إلى الحبشة، فتنصر وراودها على النصرانية فأبت ، وصبرت على دينها، ومات زوجها، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشى، خطبها عليه، وساق عنه إليها أربعمائه دينار، وبلغ ذلك أباها فقال: ذلك الفحل لا يفدغ أنفه، ٣٠٤ قوله تعالى : لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين . سورة الممتحنة . لَّا يَنْهَكُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَدِلُوكُمْ فِ الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَتِكُمْ أَن ج تَبْرُوهُمْ وَتُقْسِطُواْإِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَيُحِبُّ الْمُفْسِطِينَ هـ إِنَّمَا يَنْهَكُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَدْتَلُوكُمْ فِ الّذِينِ وَأَنْرَجُوْكُم مِّن دِيَدِكُمْ وَظَهُرُواْ عَلَ إِنْرَاِكُمْ أَنْ تَوَلَّْهُمْ وَمَن يَتَوَهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ اَلَّلُونَ. (وعسى) وعد من اللّه تعالى (وبين الذين عاديتم منهم مودة) يريد نفراً من قريش آمنوا بعدفتح مكا ، منهم أبو سفيان بن حرب، وأبو سفيان بن الحرث ، والحرث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وحكيم بن حزام، والله تعالى قادر على تقليب القلوب، وتغيير الأحوال، وتسهيل أسباب المودة، (والله غفوررحيم) بهم إذا تابواوأ سلموا، ورجعوا إلى حضرة الله تعالى، قال بعضهم: لاتهجروا كل الهجر ، فإن الله مطلع على الخفيات والسرائر. ويروى: أحبب حبيبك هو ناًما، عى أن يكون بغيضك يوماً ما. ﴿ ومن المباحث ) فى هذه الحكمة هو أن قوله تعالى (ربنا لا تجعلنا فتنة) إذا كان تأويله: لا تسلط علينا أعداءنا مثلا، فلم ترك هذا، وأتى بذلك ؟ فنقول: إذا كان ذلك بحيث يحتمل أن يكون عبارة عن هذا، فإذا أتى به فكأنه أتى بهذا وذلك ، وفيه من الفوائد ما ليس فى الاقتصار على واحد من تلك التأويلات . ﴿ الثانى ) لقائل أن يقول: ما الفائدة فى قوله تعالى (واغفر لنا ربنا) وقد كان الكلام مرتباً إذا قيل: لا تجعلنا فتنة للذين كفروا إنك أنت العزيز الحكيم. فنقول: إنهم طلبوا البراءة عن الفتنة، والبراءة عن الفتنة لا يمكن وجودها بدون المغفرة، إذالعاصى لو لم يكن مغفوراً كان مقهوراً بقهر العذاب، وذلك فتنة، إذ الفتنة عبارة عن كونه مقهوراً، ( والحميد ) قد يكون بمعنى الحامد، وبمعنى المحمود، فالمحمود أى يستحق الحمد من خلقه بما أنعم عليهم ، والحامد أى يحمد الخلق، ويشكرم حيث يجزيهم بالكثير من الثواب عن القليل من الأعمال . ثم إنه تعالى بعد ما ذكر من ترك انقطاع المؤمنين بالكلية عن الكفار رخص فى صلة الذين لم يقاتلوهم من الكفار فقال: لاينها كم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين، إنما ينها كم الله عن الذين قاتلوكم فى الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم من يتولهم فأولئك هم الظالمون﴾. اختلفوا فى المراد من (الذين لم يقاتلوكم) فالأ كثرون على أنهم أهل العهد الذين عاهدوا ٣٠٥ قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم . سورة الممتحنة . يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَمُواْ إِذَا جَاءَ كُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَِجِرَتٍ فَمْتَحْنُهُنَّ اللّهُ أَعْلَمُ بِيَمَنِنَّ فَإِنْ عِلْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْ ◌ِعُوهُنَّ إلَى الْكُفَّارِ لَهُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَ هُمْ يَحِلُونَ لَهُنَّ وَءَاتُوهُم ◌ََّ أَنْفَقُواْ وَلَا ◌ُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكُِوهُنَّإِذَآ ءَاتَّيْتُمُوهُنَّ أُجُوَهُنَّ وَلَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَسْعَلُواْ مَا أَنْفَقْتُمْ وَلَيَسْعَلُواْ مَآ أَنْفَقُواْ ذَلِكٌ مُ اللَّ يَحْتُ بَلْنَكُمْ وَاللهعَلِيمٌ حَكِيمٌ رسول الله ومبنى على ترك القتال، والمظاهرة فى العداوة، وهم خزاعة كانوا عاهدوا الرسول على أن لا يقاتلوه ولا يخرجوه، فأمر الرسول عليه السلام بالبر والوفاء إلى مدة أجلهم، وهذا قول ابن عباس والمقاتلين والكلبى ، وقال مجاهد: الذين آمنوا بمكة ولم يها جروا، وقيل هم النساء والصبيان ، وعن عبد الله بن الزبير: أنها نزلت فى أسماء بنت أبى بكر قدمت أمها فتيلة عليها وهى مشركة بهدايا، فلم تقبلها ولم تأذن لها بالدخول، فأمرها التبى صلى الله عليه وسلم أن تدخلها وتقبل منها وتكرمهاوتحسن إليها ، وعن ابن عباس: أنهم قوم من بنى هاشم منهم العباس أخرجوا يوم بدركرماً، وعن الحسن: أن المسلمين استأمروا رسول الله فى أقربائهم من المشركين أن يصلوم، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وقيل الآية فى المشركين، وقال قتادة نسختها آية القتال. وقوله (أن تبروهم) بدل من (الذين لم يقاتلوكم) وكذلك (أن تولوهم) بدل من ( الذين قاتلوكم) والمعنى: لا ينها كم عن مبرة هؤلاء، وإنما ينهاكم عن تولى هؤلاء، وهذا رحمة لهم لشدتهم فى العداوة، وقال أهل التأويل: هذه الآية تدل على جواز البر بين المشركين والمسلمين، وإن كانت الموالاة منقطعة، وقوله تعالى ( وتقسطوا إليهم) قال ابن عباس يريد بالصلة وغيرها ( إن الله يحب المقسطين). يريد أهل البر والتواصل ، وقال مقاتل: أن توفوا لهم بعهدهم وتعدلوا، ثم ذكر من الذين ينهاهم عن صلتهم فقال (إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم فى الدين - أن تولوم) وفيه ( لطيفة) وهى أنه يؤكدقوله تعالى (لاينها كم الله عن الذين لم يقاتلوكم). قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مها جرات فامتحنو هن ألله أعلم بإيمانهن فإن علمتمو هن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحملون لهن ، وآنوم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعضم الكوافر واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم﴾ الفخر الرازي - ج ٢٩ م ٢٠ قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم . سورة الممتحنة . فى نظم هذه الآيات وجه حسن معقول، وهو أن المعاند لا يخلو من أحد أحوال ثلاثة ، إما أن يستمر عناده، أو يرجى منها أن يترك العناد، أو يترك العناد ويستسلم ، وقد بين الله تعالى فى هذه الآيات أحوالهم، وأمر المسلمين أن يعاملوه فى كل حالة على ما يقتضيه الحال . أما قوله تعالى (قد كانت لكم أسوة حسنة فى إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم) فهر إشارة إلى (الحالة الأولى)، ثم قوله (عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة) إشارة إلى (الحالة الثانية)، ثم قوله ( يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات) إعمارة إلى (الحالة -الثالثة)، ثم فيه (لطيفة) وتنبيه وحث على مكارم الأخلاق، لأنه تعالى ما أمر المؤمنين فى مقالة تلك الأحوال الثلاث بالجزاء إلا بالتى هى أحسن ، وبالكلام إلا بالذى هو أليق . واعلم أنه تعالى سماهن مؤمنات لصدور ما يقتضى الإيمان وهو كلمة الشهادة منهن، ولم يظهر منهن ما هو المنافى له ، أو لأنهن مشارفات لثبات إيمانهن بالامتحان، والامتحان وهو الابتلاء بالخلف، والحلف لأجل غلبة الظن بإيمانهن، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الممتحنة ((بالله الذى لا إله إلا هو ماخرجت من بغض زوج، بالله ماخرجت رغبة من أرض إلى أرض، بالله ما خرجت التماس دنيا، بالله ماخرجت إلا حباً لله ولرسوله)) وقوله (أنته أعلم بإيمانهن) منكم والله يتولى السرائر، (فإن علمتموهن) العلم الذى هو عبارة عن الظن الغالب بالحلف وغيره، (فلا ترجعوهن إلى الكفار) أى تردوهن إلى أزواجهن المشركين، وقوله تعالى (لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا) أى أعطوا أزواجهن مثل مادفعوا إليهن من المهور، وذلك أن الصلح عام الحديبية كان على أن من أتا كم من أهل مكة يرد إليهم ، ومن أتى مكة منكم لم يرد إليكم، وكتبوا بذلك العهد كتاباً وختموه، بلجاءت سبيعة بنت الحارث الأسلميه مسلمة والنبى على بالحديبية، فأقبل زوجها مسافر المخزومى، وقيل صبفى بن الراهب، فقال يا محمد أردد على امرأتى فإنك قد شرطت لنا شرطاً أن ترد علينا من أناك منا، وهذه طية الكتاب لم تجف، فنزلت بيانالآن الشرط إنما كان الرجال دون النساء. وعن الزهرى أنه قال أنها جاءت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وهى عاتقٍ، بياء أهلها يطلبون من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرجعها إليهم، وكانت هربت من زوجها عمرو بن العاص ومعها أخواها عمارة والوليد ، فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخويها وحبها فقالوا ارددها علينا، فقال عليه السلام ((كان الشرط فى الرجال دون النساء)) وعن الضحاك: أن العهد كان إن يأتك منا امرأة ليست على دينك إلا رددتها إلينا، وإن دخلت فى دينك ولها زوج ردت على زوجها الذى أنفق عليها ، والنبى صلى الله عليه وسلم من الشرط مثل ذلك، ثم نسخ هذا الحكم وهذا العهد، واستحلفها الرسول عليه السلام خلفت وأعطى زوجها ما أنفق، ثم تزوجها عمر، وقوله تعالى ( ولا جناح عليكم أن تنتكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ) أى مهورهن إذ المهر أجر البضع ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر) والعصمة ما يعتصم به من عهد ١ ٠٧ ٣ قوله تعالى : وإن فاتكم شيء من أزواجكم . سورة الممتحنة . وَإِن فَاتَكُمْ شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَاتُواْ الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَجُهُم مِثْلَ مَا أَنْفَقُواْ وَنَّقُوا اللهَالَّذِىّ أَنتُم بِهِ، مُؤْمِنُونَ M وغيره، ولا عصمة بينكم وبينهن ولا علقة النكاح كذلك ، وعن ابن عباس أن اختلاف الدارين يقطع العصمة ، وقيل: لا تقعدوا للكوافر، وقرىء: تمسكوا ، بالتخفيف والتشديد، وتمسكوا أى ولا تتمسكوا، وقوله تعانى ( واسألوا ما أنفقتم) وهو إذا لحقت أمرأة منكم بأهل العهد من الكفار مرتدة فاسألوهم ما أنفقتم من المهر إذا منعوها ولم يدفعوها إليكم فعليهم أن يغرموا صداقها كما يغرم لهم وهو قوله تعالى (وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم) أى بين المسلمين والكفار وفى الآية مباحث : (الأول ) قوله (فامتحذوهن) أمر بمعنى الوجوب، أو بمعنى الندب، أو بغير هذا وذلك، قال الواحدى : هو بمعنى الاستحباب. ( الثانى) ما الفائدة فى قوله (الله أعلم بإيمانهن) وذلك معلوم من غير شك ؟ نقول فائدته بيان أن لا سبيل إلى ما تطمئن به النفس من الإحاطة بحقيقة إيمانهن ، فإن ذلك ما استأثر به علام الغيوب . ﴿ الثالث) ما الفائدة فى قوله ( ولا هم يحلون لهن) ويمكن أن يكون فى أحد الجانبين دون الآخر؟ نقول: هذا باعتبار الإيمان من جانبهن ومن جانبهم إذ الإيمان من الجانبين شرط الحل ولأن الذكر من الجانبين مؤكد لارتفاع الحل، وفيه من الإفادة ما لا يكون فى غيره ، فإن قيل: هب أنه كذلك لكن يكفى قوله (فلاترجعوهن إلى الكفار) لأنه لا يحل أحدهما الآخر فلا حاجة إلى الزيادة عليه . والمقصود هذا لاغير ، نقول التلفظ بهذا اللفظ لا يفيد ارتفاع الحمل من الجانبين بخلاف التلفظ بذلك اللفظ وهذا ظاهر . ( البحث الرابع) كيف سمى الظن علما فى قوله (فإن علمتموهن)؟ نقول إنه من باب أن الظن الغالب وما يفضى إليه الإجتهاد, والقياس جار مجرى العلم، وأن صاحبه غير داخل فى قوله ( ولا تقف ما ليس لك به علم). ثم قال تعالى ﴿وإن فاتكم شىء من أزواجكم إلى الكفار فعاقتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ماأنفقوا وانقو الله الذى أنتم به مؤمنون ﴾ روى عن الزهري ومسروق أن من حكم الله تعالى أن يسأل المسلمون من الكفار مهر المرأة المسلمة إذا صارت إليهم، ويسأل الكفار من المسلمين مهر من صارت إلينا من نسائهم مسلمة ، فأقر المسلمون بحكم الله وأبى المشركون فنزلت ( وإن فانكم شىء من أزواجكم) أى سبقكم وانفات ٣٠٨ قوله تعالى : يا أيها النبي إذا جاء المؤمنات . سورة الممتحنة . يَأْيُهَا النَّبِّ إِذَاجَاءَكَ الْمُؤْمِنَتُ يُبَابِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَّا يُشْرِ كْنَ بِلَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَ يَقْتُلْنَ أَوْلَئِدَهُنَّ وَلَ يَأْتِينَ بُهْتَدٍ يَفْتَرِينَهُ و بَيْنَ أَيْدِيِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِيْنَكَ فِى مَعْرُوفٍ فَبَابِعْهُنَّ وَأَسْتَغْفِرْ لَمُنَّ اللّهَ إِنَّ الَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ منكم، قال الحسن ومقاتل : نزلت فی أم حکیم بنت أبى سفيان ارتدت وتر کت زوجها عباس بن تميم القرشى، ولم ترقد امرأة من غير قريش غيرها، ثم عادت إلى الإسلام، وقوله تعالى (فعاقيتم) أى فغنمتم، على قول ابن عباس ومسروق ومقاتل ، وقال أبو عبيدة أصبتم منهم عقبى، وقال المبرد (فعاقبتم) أى فعلتم ما فعل بكل يعنى ظفر تم، وهو من قولك: العقبى لفلان، أى العاقبة، وتأويل العاقبة الكرة الأخيرة، ومعنى عاقبتم: غزوتم معاقبين غزوا بعد غزو ، وقيل كانت العقب لكم والغلبة، فأعطوا الأزواج من رأس الغنيمة ما أنفقوا عليهن من المهر، وهو قوله (فأتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا)، وقرىء: فأعقبتم، وفقيتم بالتشديد، وفقيتم بالتخفيف بفتح القاف وكسرها . قوله تعالى : ﴿ يا أيها النی إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا یشر کن بالله شيئاً ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين بيهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يمصينك فى معروف فبايعهن واستغفرلهن الله إن الله غفور رحيم﴾. روى أن الذى، مؤلّ لما فرغ يوم فتح مكة من بيعة الرجال أخذ فى بيعة النساء وهو على الصفا وعمر أسفل منه يبايع النساء بأمررسول اللّه ◌َيع ويبلغهن عنه، وهند بنت عتبة امرأة أبى سفيان متقنعة متشكرة خوفاً من رسول الله يري أن يعرفها، فقال عليه الصلاة والسلام (أبا يمكن على أن لا تشركن بالله شيئاً، فرفعت هند رأسها وقالت: والله لقد عبدنا الأصنام وإنك لتأخذ علينا أمراً ما رأيناك أخذته على الرجال، تبايع الرجال على الإسلام والجهاد فقط ، فقال عليه الصلاة والسلام ولا تسرقن، فقالت هند: إن أبا سيفان رجل شحيح وإنى أصبت من ماله هناة فما أدرى أتحمل لی أم لا ؟ فقال أبو سفيان ما أصبت من شىء فيما مضى وفيما غير فهو لك حلال، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفها، فقال لها وإنك لهند بنت عتبة، قالت نعم فاعف عماسلف يا نبي الله عفا الله عنك، فقال ولا تزنين ، فقالت أنزن الحرة، وفى رواية مازنت منهن امرأة قط ، فقال ولا تقتلن أولاد كن ، فقالت ريناهم صغاراً وقتلتهم كباراً، فأنتم وهم أعلم، وكان ابنها حنظلة بنأبى سفيان قد قتل يوم بدر، فضحك حمر رضى الله عنه حتى استلق، وتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ولا تأتين بيهتان تفتريته، وهو أن تقذف على زوجها ما ليس منه، فقالت هند، واقه ٣٠٩ قوله تعالى : إذا جاءك المؤمنات . سورة الممتحنة . إن البهتان لأمر قبيح وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق ، فقال ولا تعصينى فى معروف، فقالت: والله ما جلسنا محسلنا هذا وفى أنفسنا أن نعصينك فى شىء)) وقوله (ولا يسرقن) يتضمن النهى عن الخيانة فى الأموال والنقصان من العبادة، فإنه يقال أسرق من السارق من شرق من صلاته (ولا يزنين) يحتمل حقيقه الزنا ودواعيه أيضاً على ماقال تع الى ((اليدان تزنيان، والعينان تزنيان، والرجلان والفرج يصدق ذلك أو يكذبه، وقوله ( ولا يقتلن أولادهن) أراد وأد البنات الذیکان یفعله أهل الجاهلية ثمهوعام فیکل نوعمن قتل الولدوغيره ، وقوله (ولا یاتینبیهتان) نهى عن النميمة أى لا تتم إحداهن على صاحبها فيورث القطيعة، ويحتمل أن يكون نهباً عن إلحاق الولد بأزواجهن. قال ابن عباس لا تلحق زوجها ولد أليس منه ، قال الفراء كانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها هذا ولدى منك فذلك البهتان المفترى بين أيديهن وأرجلهن وذلك أن الولد إذا رضعته الأم سقط بين يديها ورجليها ، وليس المعنى نهيهن عن الزنا، لأن النهى عن الزنا قد تقدم، وقوله (ولا يعصينك فى معروف) أى كل أمروافق طاعة الله، وقيل: فى أمربر وتقوى، وقيل فى كل أمر فيه رشد، أى ولا يعصينك فى جميع أمرك، وقال ابن المسيب والكلى وعبد الرحمن بن زيد ( ولا يعصينك فى معروف) أى مما تأمرهن به وتنهاهن عنه، كالنوح وتمزيق الثياب، وجز الشعر ونتفه، وشق الجيب، وخمش الوجه ، ولا تحدث الرجال إلا إذا كان ذا رحم محرم ، ولا تخلو برجل غير محرم ، ولا تسافر إلا مع ذى رحم محرم، ومنهم من خص هذا المعروف بالنوح، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ((أربع فى أمتى من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر فى الأحساب، والطعن فى الأنساب، والاستقاء بالنجوم، والنياحة)) وقال ((الناتجة إذا لم تذب قبل موتها تقام يوم القيامة عليها سربال من قطران ودرع من جرب)) وقال صلى الله عليه وسلم (( ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية)) وقوله (فبايعهن) جواب إذا، أى إذا بايعنك على هذه الشرائط فبايعهن ، واختلفوا فى كيفية المبايعة ، فقالوا کان یپايهن وبین يدهوأيديهن ثوب، وقيل : كان يشترط عليهن البيعة وعمر يصالحهن، قاله الكلى ، وقيل بالكلام، وقيل: دعا بقدح من ماء فغمس يده فيه، ثم غمسن أيديهن فيه، وما مست بد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط ، وفى الآية مباحث: ﴿ البحث الأول ) قال تعالى (إذا جاءك المؤمنات) ولم يقل فامتحنوهن، كما قال فى المهاجرات (والجواب) من وجهين (أحدهما ) أن الامتحان حاصل بقوله تعالى (على أن لا يشركن) إلى آخره (وثانيهما) أن المهاجرات يأتين من دار الحرب فلا اطلاع لهن على الشرائع، فلا بد من الامتحان، وأما المؤمنات فهن فى دار الإسلام وعلمن الشرائع فلا حاجة إلى الامتحان. ﴿ الثانى) ما الفائدة فى قوله تعالى (بين أيديهن وأرجلهن) وما وجهه؟ نقول: من قال المرأة إذا التقطت ولداً، فإنما التقطت بيدها، ومشت إلى أخذه برجلها ، فإذا أضافتة إلى زواجها فقد أتت ٣١٠ قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا . سورة الممتحنة . يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَ نَتَوَلَّوْ قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَبِسُواْ مِنَ الْآَخِرَةِ كَمَا يَبِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَعَْبٍ الْقُبُورِ يبهتان تفترينه بين يديها ورجليها، وقيل: يفترينه على أنفسهن، حيث يقلن هذا ولدنا وليس كذلك، إذ الولد ولد الزنا، وقيل: الولد إذا وضعته أمه سقط بين يديها ورجليها. ﴿ الثالث ) ما وجه الترتيب فى الأشياء المذكورة وتقديم البعض منها على البعض فى الآية؟ نقول: قدم الأقبح على ما هو الأدنى منه فى القبح، ثم كذلك إلى آخره، وقيل قدم من الأشياء المذكورة ما هو الأظهر فيما بينهم . ثم قال تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما بئس الکفار من أصحاب القبور قال ابن عباس: يريد حاطب ابن أبي بلتعة يقول: لا تتولوا اليهود والمشركين، وذلك لأن جمعاً من فقراء المسلمين كانوا يخبرون اليهود أخبار المسلمين لحاجتهم إليهم ، فنهوا عن ذلك ويئسوا من الآخرة، يعنى أن اليهود كذبت محمداً ماني ، وهم يعرفون أنه رسول الله وأنهم أفسدوا آخرتهم بتكذيبهم إياه. فهم يئسوا من الآخرة كما يفس الكفار من أصحاب القبور، والتقييد بهذا القيد ظاهر، لأنهم إذا ماتوا على كفرهم كان العلم بخذلانهم وعدم حظهم فى الآخرة قطعياً ، وهذا هو قول الكلى وجماعة ، يعنى الكفار الذين ماتوا يئسوا من الجنة، ومن أن يكون لهم فى الآخرة خير ، وقال الحسن: يعنى الأحياء من الكفار يئسوا من الأموات، وقال أبو إسحق ؛ يئس اليهود الذين عاندوا النبى من خلقه كما يئس الكفار الذين لا يؤمنون بالبعث من موتاهم . والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ٣١١ سورة الصف (٦١) سُورَة الصَّفِصَدِنِيَّة وَآيَاتُهَا ازِجَ عَشِرَة سَبَّحَ لِلَِّمَا فِ السَّمَنَوَاتِ وَمَا فِ الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ ◌َأَيُّهَا ٠ الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَالَا تَفْعَلُونَ ٢٠ بسم الله الرحمن الرحيم سبح لله ما فى السموات وما فى الأرض وهو العزيز الحكيم، يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون وجه التعلق بما قبلها هو أن فى تلك السورة بيان الخروج جهاداً فى سبيل الله وابتغاء مرضاته بقوله (إن كنتم خرجتم جهاداً فى سبيلى وابتغاء مرضاتى) وفى هذه السورة بيان ما يحمل أهل الإيمان وبحثهم على الجهاد بقوله تعالى ( إن الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفاً كأنهم بنيان مر صوص) وأما الأول بالآخر، فكأنه قال: إن كان الكفرة بجهلهم يصفون لحضرتنا المقدسة بما لا يليق بالحضرة، فقد كانت الملائكة وغيرهم من الإنس والجن يسبحون لحضرتنا، كما قال: ( سبح لله ما فى السموات وما فى الأرض ) أى شهد له بالربوبية والوحدانية وغيرهما من الصفات الحميدة جميع ما فى السموات والأرض و (العزيز) من عز إذا غلب ، وهو الذى يغلب على غيره أى شىء كان ذلك الغير، ولا يمكن أن يغلب عليه غيره. و(الحكيم) من حكم على الشىء إذا قضى عليه، وهو الذى يحكم على غيره، أى شىء كان ذلك الغير، ولا يمكن أن يحكم عليه غيره، فقوله ( سبح لله ما فى السموات وما فى الأرض) يدل على الربوبية والوحدانية إذن ، ثم إنه تعالى قال فى البعض من السور، سبح لله، وفى البعض يسبح، وفى البعض سبح بصيغة الأمر، ليعلم أن تسبيح حضرة الله تعالى دائم غير منقطع لما أن الماضى يدل عليه فى الماضى من الزمان، والمستقبل يدل عليه فى المستقبل من الزمان، والأمر يدل عليه فى الحال، وقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون) منهم من قال هذه الآية فى حق جماعة من المؤمنين. وهم الذين أحبوا أن يعملوا بأحب الأعمال إلى الله، فأنزل الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة) الآية و (إن الله بحب الذين يقاتلون) فأحبوا الحياة وتولوا يوم أحد فأنزل الله تعالى (لم تقولون ما لا تفعلون) وقيل فى حق من يقول: قاتلت ولم يقاتل، وطعنت ولم بطعن، وفعلت ولم يفعل، وقيل: ٣١٢ قوله تعالى : كبر مقتاً عند الله . سورة الصف كَبُرَ مَقْنَا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَلَا تَفْعَلُونَ (٣) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَتِلُونَ فِ سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَهُمْ بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ ٤ إنها فى حق أهل النفاق فى القتال، لأنهم تمنوا القتال ، فلما أمر الله تعال به قالوا (لم كتبت علينا القتال) وقيل إنها فى حق كل مؤمن، لأنهم قداعتقدوا الوفاء بما وعدهم الله به من الطاعة والاستسلام والخضوع والخشوع. فإذا لم يوجد الوفاء بما وعدهم خيف عليهم فى كل زلة أن يدخلوا فى هذه الآية ثم فى هذه الجملة مباحث : ﴿الأول ) قال تعالى ( سبح لله ما في السموات وما في الأرض) فى أول هذه السورة، ثم قاله تعالى فى أول سورة أخرى، وهذا هو التكرار، والتكرارعيب، فكيف هو؟ فنقول: يمكن أن يقال كرره ليعلم أنه فى نفس الأمر غير مكرر لأن ما وجد منه التسبيح عند وجود العالم بإيجاد الله تعالى فهو غیر ما وجد منه القسبیح بعد وجود العالم، و کذا عند وجود آدم وبعد وجوده. ﴿الثانى) قال (سبح لله ما فى السموات وما فى الأرض) ولم يقل سبح لله السموات والأرض وما فيهما، مع أن فى هذا من المبالغة ماليس فى ذلك؟ فنقول: إنما يكون كذلك إذا كان المراد من التسبيح، التسبيح بلسان الحال مطلقاً، أما إذا كان المراد هو التسبيح المخصوص فالبعض يوسف كذا، فلا يكون كما ذكرتم. ﴿ الثالث﴾ قال صاحب الكشاف (لم) هى لام الإضافة داخلة على ما الاستفهامية ما دخل. عليها غيرها من حروف الجر فى قولك: بم وفيم وعم وهم، وإنما حذفت الألف لأن ما والحرف کثی. واحد، وقد وقع استعمالها فى كلام المستفهم، ولو كان كذلك لكان معنى الاستفهام واقعاً. فى قوله تعالى ( لم تقولون ما لا تفعلون) والاستفهام من الله تعالى محال وهو عالم بجميع الأشياء، فتقول: هذا إذا كان المراد من الاستفهام طلب الفهم ، أما إذا كان المراد إلزام من أعرض عن الوفاء بما وعد أو أنكر الحق وأصر على الباطل فلا . ثم قال تعالى ﴿كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون﴾. والمقت هو البغض، ومن استوجب مقت اللّه لزمه العذاب، قال صاحب الكشاف المقص أشد البغض وأبلغه وأخته؛ وقال الزجاج (أن) فى موضع رفع و (مقناً) منصوب على الثمير، والمعنى: كبر قولكم ما لا تفعلون مقتاً عند الله، وهذا كقوله تعالى (كبرت كلمة): قوله تعالى: ﴿إن الله يحب الذين بقاتلون فى سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص قرأ زيدبن على: يقاتلون بفتح التاء، وقرى. يقتلون أن يعفون صفاً، والمعنى يصفون أنفسهم عند القتال كأنهم بنيان مر صوص ، قال الفراء: مرصوص بالرصاص، يقال: رصصت البناء إذا ٣١٣ قوله تعالى : وإذا قال موسى لقومه . سورة الصف . وَ إِذْ قَ مُوسَى لِقَوْمِهِ، يَقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَد تَّعْلُونَ أَنِى رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُّ فَلَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ وَاللهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَشِقِينَ ﴾ وَ إِذْقَالَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَ يَبْنِيّ ◌ِسْرَآ ءِيلَ إِى رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدْىَ مِنَ لايمت بينه وقاربت حتى يصير كقطعة واحدة. وقال الليث: يقال رصصت البناء إذا ضممته ، والرص انضمام الأشياء بعضها إلى بعض، وقال ابن عباس: يوضع الحجر على الحجر ثم يرص بأحجار صغار ثم يوضع اللبن عليه فتسميه أهل مكة المرصوص، وقال أبو إسحق: أعلم اللّه تعالى أنه يحب من يثبت فى الجهاد ويلزم مكانه كثبوت البناء المرصوص ، قال ويجوز أن يكون على أن يستوى شأنهم فى حرب عدوهم حتى يكونوا فى اجتماع الكلمة ، وموالاة بعضهم بعضاً كالبنيان المرصوص ، وقيل ضرب هذا المثل للثبات : يعنى إذا اصطفوا ثبتوا كالبنيان المرصوص الثابت المستقر، وقيل فيه دلالة على فضل القتال راجلا, لأن العرب يصطفون على هذه الصفة، ثم المحبة فى الظاهر على وجهين (أحدهما) الرضا عن الخلق ( وثانيها) الثناء عليهم بما يفعلون، ثم ما وجه تعاق الآية بما قبلها وهو قوله تعالى ( كبر مقتاً عند الله أن) نقول تلك الآية مذمة المخالفين فى القتال وهم الذين وعدوا بالقتال ولم يقاتلوا ، وهذه الآية محمدة الموافقين فى القتال وهم الذين قاتلوا فى سبيل الله وبالغوا فيه. ثم قال تعالى ﴿ وإذ قال موسى لقومه یا قوم لم تؤذونی و قد تعلمون أنى رسول الله إليكم فلما زاغوا أزاع الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين معناه اذكر لقومك هذه القصة، وإذ منصوب بإضمار اذكر أى حين قال لهم ( تؤذوتى) وكانوا يؤذونه بأنواع الأذى قولا وفعلا، فقالوا (أرنا الله جهرة، لن نصبر على طعام واحد) وقيل قد رموه بالأدرة، وقوله تعالى (وقد تعلمون أنى رسول الله) فى موضع الحال، أى تؤذوتی عالمين علماً قطعياً أنى رسول الله وقضية علمكم بذلك موجبة للتعظيم والتوقير، وقوله (فلما زاغوا) أى مالوا إلى غير الحق (أزاغ الله قلوبهم) أى أمالها عن الحق، وهو قول ابن عباس وقال مقاتل (زاغوا) أى عدلوا عن الحق بأبدانهم (أزاخ الله ) أى أمال الله قلوبهم عن الحق وأضلهم جزاء ما عملوا ، ويدل عليه قوله تعالى ( والله لا يهدى القوم الفاسقين) قال أبو إسحق معناه: والله لا يهدى من سبق فى علمه أنه فاسق ، وفى هذا تنبيه على عظم إيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم حتى أنه يؤدى إلى الكفروزين القلوب عن الهدى (وقد) معناه التو كيدكأنه قال: وتعلمون عداً يقينياً لاشبهة لكم فيه. ثم قال تعالى ﴿ وإذ قالعيسى بن مريم یا بی إسرائيل إنی رسول الله لیکم مصدقاً لما بین یدی ٣١٤ قوله تعالى : ومن أظلم ممن افترى . سورة الصف . التَّوْرَةِ وَمُبِرَ بَرَسُولٍ يَأْتِى مِنْ بَعْدِى أَسْمُهُ أَحْمَدٍّ فَلَّا جَآءُ هُم بِالْبَيِنَتِ قَالُواْ هَاذَا سِرٌ مُبِينٌ ﴾ وَمَنْ أَظَمُ مِنِ افْتَرَى عَلَى الَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَىّ إِلَى ج الْإِسْلَامِ وَاللهُ لَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِينَ (® من التوراة ومبشراً برسول يأتى من بعدى اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين، ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الظالمين قوله ( إنى رسول الله) أى اذكروا أنى رسول الله أرسلت إليكم بالوصف الذى وصفت به فى التوراة ومصدقاً بالتوراة وبكتب الله وبأنبياته جميعاً من تقدم وتأخر (ومبشراً برسول) يصدق بالتوراة على مثل: تصديقى، فكأنه قيل له: ما اسمه؟ فقال اسمه أحمد، فقوله ( يأتى من بعدى اسمه أحمد) جملتان فى موضع الجر لأنهما صفتان للفكرة التى هى رسول، وفى ( بعدنى أسمه) قراء تان تحريك الياء بالفتح على الأصل، وهو الاختيار عند الخليل وسيبويه فى كل موضع تذهب فيه اليا. لالتقاء ساكنين وإسكانها، كما فى قوله تعالى ( ولمن دخل بيتى) فمن أسكن فى قوله (من إحدى اسمه) حذف الياء من اللفظ لالتقاء الساكنين، وهما الياء والبين من اسمه، قاله المبرد وأبو على، وقوله تعالى (أحمد) يحتمل معنيين (أحدهما ) المبالغة فى الفاعل، يعنى أنه أكثر حمداً لله من غيره (وثانيهما) المبالغة من المفعول ، يعنى أنه يحمد بما فيه من الإخلاص والأخلاق الحسنة أكثر ما يحمد غيره. ولنذكر الآن بعض ماجاء به عيسى عليه السلام ، بمقدم سيدنا محمد عليه السلام فى الإنجيل فى عدة مواضع (أولها) فى الإصحاح الرابع عشر من إنجيل يوحنا هكذا: ((وأنا أطلب لكم إلى أبى حتى يمنحكم، ويعط كم الفار قليط حتى يكون معكم إلى الأبد، والفار قليط هو روح الحق اليقين)) هذا لفظ الإنجيل المنقول إلى العربى، وذكر فى الإصحاح الخامس عشر هذا اللفظ ((وأما الفار فليط روح القدس يرسله أبى باسمى ،ويعلمكم ويمنحكم جميع الأشياء ، وهو يذكركم ما قلت لكم)) ثم ذكر بعد ذلك بقليل ((وإنى قد خبرتكم بهذا قبل أن يكون حتى إذا كان ذلك تؤمنون))، (وثانيها) ذكر فى الإصحاح السادس عشر هكذا« ولكن أقول لكم الآن حقاً يقيناً انطلاقى عنكم خير لكم ، فإن لم أنطلق عنكم إلى أبى لم يأتكم الفار فليط ،وإن انطلقت أرسلته إليكم، فإذا جاء هو يفيد أهل العالم، ويدينهم ويمنحهم ويوقفهم على الخطيئة والبروالدين)) (وثالثها) ذكر بعد ذلك بقليل هكذا «فإن لى كلاماً كثيراً أريد أن أقوله لكم ، ولكن لا تقدرون على قبوله والاحتفاظ ه، ولكن إذا جاء روح الحق إليكم بلهمكم ويؤيدكم مجميع الحق، لأنه ليس يتكلم بدعة من تلقاء نفسه)) هذا ما فى الإنجيل ، فإن قيل المراد بفارقليط إذا ٠٠٠ ٣ ١٥ ٣ قوله تعالى : يريدون ليطفئوا نور الله . سورة الصف . يُرِيدُونَ لِيُطْفِعُوا نُورَ الَهِ بِأَفْوَ هِهِمْ وَاللهُ مُثُ نُورِهِ، وَلَوْكَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴾ هُوَ الَّذِىّ أَرْسَلَ رَسُولَهُ، بِأَلْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرُ عَلَى الدِّينِ كُلّهِ، وَلَوْكَرِهَ الْمُشْرِكُونَ جاء يرشدهم إلى الحق ويعلمهم الشريعة، هو عيسى يجىء بعد الصلب ؟ نقول ذكر الحواريون فى آخر الإنجيل أن عيسى لما جاء بعد الصلب ماذكر شيئاً من الشريعة ، وما عليهم شيئاً من الأحكام، وما لبث عندهم إلا لحظة، وما تكلم إلا قليلا، مثل أنه قال «أنا المسيح فلا تظنونى ميتاً ، بل أنا ناج عند الله ناظر إليكم، وإنى ما أوحى بعد ذلك إليكم)) فهذا تمام الكلام، وقوله تعالى (فلما جاءهم بالبينات) قيل هو عيسى، وقيل هو محمد ، ويدل على أن الذى جاءهم بالبينات جاءهم بالمعجزات والبينات التى تبين أن الذى جاء به إنما جاء به من عند الله، وقوله تعالى ( هذا سحر مبين) أى ساحر مبين. وقوله ( ومن أظلم من افترى على الله الكذب) أى من أقبح ظلاً ممن بلغ افتراؤه المبلغ الذى يفترى على الله الكذب وأنهم قد علموا أن مانالوه من نعمة وكرامة فإنما. نائوه من الله تعالى، ثم كفروا به وكذبوا على الله وعلى رسوله (والله لا يهدى القوم الظالمين ) أى لا يوفقهم الله للطاعة عقوبة لهم. وفى الآية (بحث) وهو أن يقال بم انتصب مصدقاً ومبشراً أبما فى الرسول من معنى الإرسال أم إليكم؟ نقول : بل بمعنى الإرسال لأن إليكم صلة الرسول . ثم قال تعالى ﴿يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون، وهو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون﴾ . ( ليطفئوا) أى أن يطفئوا وكأن هذه اللام زيدت مع فعل الإرادة تأ كيداً له لما فيها من معنى الإرادة فى قولك: جنتك لإكرامك، كما زيدت اللام فى لا أباًلك، تأكيداً لمعنى الإضافة فى أباك ، وإطفاء نور الله تعالى بأفواههم ، تهكم بهم فى إرادتهم إبطال الإسلام بقولهم فى القرآن (هذا نحر) مثلت حالهم عال من ينفخ فى نور الشمس بغيه ليطفئه ، كذا ذكره فى الكشاف، وقوله ( والله متم نوره) قرى. بكسر الراء على الإضافة، والأصل هو التنوين، قال ابن عباس يظهر دينه ، وقال صاحب الكشاف: متم الحق ومبلغه غايته، وقيل: دين القه، و کتاب الله، ورسول الله، وكل واحد من هذه الثلاثة بهذه الصفة لأنه يظهر عليهم من الآثار (وثانيها ) أن نور الله ساطع أبداً وطالع من مطلع لا يمكن زواله أصلا وهو الحضرة القدسية، وكل واحد من الثلاثة كذلك ( وثالثها) أن الغرر حو العلم، والظلمة نحو الجهل، أو النور الإيمان يخرجهم من ٣١٦ قوله تعالى : یریدون ليطفئوا نور الله . سورة الصف . الظلمات إلى النور، أو الإسلام هو النور، أو يقال: الدين وضع إلهى سائق لأولى الألباب إلى الخيرات باختيارهم المحمود وذلك هو النور، والكتاب هو المبين قال تعالى ( تلك آيات الكتاب المبين ) ) فالإبانة والكتاب هو النور، أو يقال الكتاب حجة لكونه معجزاً، والجمة هو النور، فالكتاب كذلك ، أو يقال فى الرسول إنه النور، وإلا لما وصف بصفة كونه رحمة للعالمين، إذ الرحمة بإظهار ما يكون من الأسرار وذلك بالنور ، أو نقول إنه هو النور، لأنه بواسطته اهتدى الخلق، أو هو النور لكونه مبيناً للناس ما نزل إليهم، والمبين هو النور، ثم الفوائد فى كونه نوراً وجوه ( منها) أنه يدل على علو شأنه وعظمة برهانه، وذلك لوجهين (أحدهما) الوصف بالنور (وثانيهما) الإضافة إلى الحضرة، (ومنها) أنه إذا كان نوراً من أنوار الله تعالى كان مشرقاً فى جميع أقطار العالم، لأنه لا يكون مخصوصاً ببعض الجوانب، فكان رسولا إلى جميع الخلائق ،لما روى عنه صلى الله عليه وسلم ((بعثت إلى الأحمر والأسود)) فلا يوجد شخص من الجن والإنس إلا ويكون من أمته إن كان مؤمناً فهو من أمة المتابعة ، وإن كان كافراً فهو من أمة الدعوة. وقوله تعالى ( ولو كره الكافرون) أى اليهود والنصارى وغيرهم من المشركين، وقوله (بالهدى) لمن اتبعه (ودين الحق) قيل الحق هو الله تعالى، أى دين الله: وقيل نعت الدين، أى والدين هو الحق، وقيل الذى يحق أن يتبعه كل أحد و (يظهره على الدين كله) يريد الإسلام ، وقيل ليظهره، أى الرسول صلى الله عليه وسلم بالغلية وذلك بالحجة، وههنا مباحث: (الأول) (والله متم نوره) والتمام لا يكون إلا عند النقصان، فكيف نقصان هذه التور؟ فنقول إتمامه بحسب النقصان فى الأثر، وهو الظهور فى سائر البلاد من المشارق إلى المغارب، إذ الظهور لا يظهر إلا بالإظهار وهو الإتمام، يؤيده قوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم) وعن أبى هريرة: أن ذلك عند نزول عيسى من السماء ، قال مجاهد . (الثانى) قال ههنا (متم نوره) وقال فى موضع آخر (مثل نوره) وهذا عين ذلك أو غيره؟ نقول هو غيره، لأن نور الله فى ذلك الموضع هو الله تعالى عند أهل التحقيق، وهنا هو الدين أو الکتاب أو الرسول. ﴿الثالث﴾ قال فى الآية المتقدمة (ولوكره الكافرون) وقال فى المتأخرة (ولوكره المشركون) فا الحكمة فيه؟ فنقول إنهم أنكروا الرسول، وما أنزل إليه وهو الكتاب، وذلك من نعم الله، والكافرون كلهم فى كفران النعم ، فلهذا قال ( ولو كره الكافرون) ولأن لفظ الكافر أعم من لفظ المشرك، والمرد من الكافرين مهنا اليهود والنصارى والمشركون، وهنا ذكر النور وإطفاء.، واللائق به الكفر لأنه السقر والتغطية، لأن من يحاول الإطفاء إنما يريد الزوال، وفى الآية الثانية ذكر الرسول والإرسال ودين الحق، وذلك منزلة عظيمة الرسول عليه السلام، وهى اعتراض على اللّه تعالى كما قال : ٣١٧ قوله تعالى : ايا أيها الذين آمنوا هل أدلكم . سورة الصف . يَأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ هَلْ أَدُلْكُمْ عَلَى يَرَةٍ ◌ُجِيْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلٍِ ﴾ تُؤْمِنُونَ بِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَِّدُ ونَ فِي سَبِيلٍ الهِأَمْوَ لِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ ◌َّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ألا قل لمن ظل لى حاسداً أندرى على من أسأت الأدب أسأت على اللّه فى فعله كأنك لم ترض لى ما وهب والاعتراض قريب من الشرك، ولأن الحاسدين للرسول عليه السلام، كان أكثرهم من قريش وم المشركون، ولما كان النور أعم من الدين والرسول، لا جرم قابله بالكافرين الذین م جميع مخالفى الإسلام والإرسال ، والرسول والدين أخص من النور قابله بالمشركين الذين هم أخص من الكافرين . ثم قال تعالى ﴿ يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، يؤمنون بالله ورسوله وتجامدون فى سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون إعلم أن قوله تعالى ( هل أدلكم) فى معنى الأمر عند الفراء، يقال هل أنت ساكت أى اسكت وبيانه: أن هل ، بمعنى الاستفهام، ثم يتدرج إلى أن يصير عرضاً وحثاً، والحث كالإغراء، والإغراء أمن، وقوله تعالى (على تجارة) هى التجارة بين أهل الإيمان وحضرة الله تعالى، كما قال تعالى (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) دل عليه (تؤمنون بالله ورسوله) والتجارة عبارة عن معارضة الشىء بالشىء، وكما أن التجارة تنجى التاجر من محنة الفقر، ورحمة الصير على ما هو من لوازمه، فكذلك هذه التجارة وهى التصديق بالجنان والإقرار باللسان، كما قيل فى تعريف الإيمان فلهذا قال بلفظ التجارة، وكما أن النجارة فى الربح والخسران ، فكذلك فى هذا ، فإن من آمن وعمل صالحاً مله الأجر، والريح الوافر، واليسار المبين، ومن أعرض عن العمل الصالح فله التحسر والخسران المبين، وقوله تعالى (تنجيكم من عذاب أليم) قرى. مخففاً ومثقلا، (وتؤمنون) استئناف، كأنهم قالوا كيفتعمل؟ فقال (يؤمنون بالله ورسوله) وهو خبر فى معنى الأمر، ولهذا أجيب بقوله ( يغفر لكم) وقوله تعانى ( وتجاهدون فى سبيل الله) والجهاد بعد هذين الوجهين ثلاثة، جهاد فیما بينه وبين نفسه ، وهو قهز النفس ، ومنعها عن اللدات والشهوات ، وجهاد فيما بينه وبين الخلق ، وهو أن يدع الطمع منهم ، ويشفق عليهم ويرحمهم . وجهاد فيما بينه بين الدنيا وهو أن يتخذها زاداً لماده فنكون على خمسة أوجه: وقوله تعالى ( ذلكم خير لكم) يعنى الذى أمرتم به من الإيمان بالله تعالى والجهاد فى سبيله خيرلكم من أن تتبعوا أهواءكم (إن كنتم تعلمون) ٠٫٫٦ ٣.١٨ قوله تعالى : يغفر لكم ذنوبكم . سورة الصف . يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكٌ وَيُدْتِذْكُمْ جَنَّتٍ تَجْرِى مِن تَمْهَا الْأَنْهَرُ وَمَسَلِكِنَّ طَِّبَةً فِي جَنَّتِ عَدٍْ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦﴾ وَأَنْحَرَى لُونَهَ نَصْرُ مَنَّهِ وَقَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِرِ الْمُؤْمِنِينَ ١٣ أى أن كنتم تنتفعون بما علمتم فهو خير لكم، وفى الآية مباحث : ﴿ الأول) لم قال (:تؤمنون) بلفظ الخبر؟ نقول للإيذان بوجوب الامتثال، عن ابن عباس قالوا لوذعلم أحب الأعمال إلى الله تعالى لعملنا، فنزلت هذه الآية، فمكثوا ماشاء الله يقولون باليقنا نعلم ماهى ؟ فدلهم الله عليها بقوله ( تؤمنون بالله) . ﴿ الثانى) ما معنى ( إن كنتم تعلمون) نقول (إن كنتم تعلمون) أنه خير لكم كان خيراً لكم، وهذه الوجوه للكشاف، وأما الغير فقال: الخوف من نفس العذاب لا من العذاب الأليم، إذ العذاب الأليم هو نفس العذاب مع غيره ، والخوف من اللوازم كقوله تعالى ( وخافون إن كنتم مؤمنين) ومنها أن الأمر بالإيمان كيف هو بعد قوله ( يا أيها الذين آمنوا) فنقول : يمكن أن يكون المراد من هذه الآية المنافقين، وهم الذين آمنوا فى الظاهر، ويمكن أن يكون أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى فأنهم آمنوا بالكتب المتقدمة فكأنه قال: (ياأيها الذين آمنوا) بالكتب المتقدمة آمنوا بالله وبمحمد رسول الله، ويمكن أن يكون أهل الإيمان كقوله ( فزادتهم إيماناً، ليزدادوا إيماناً) وهو الأمر بالثبات كقوله ( يثبت الله الذين آمنوا) وهو الأمر بالتجدد كقوله ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله) وفى قوله صلى الله عليه وسلم ((من جدد وضوه فكانما جدد إيمانه)، ( ومنها) أن رجاء النجاة كيف هو إذا آمن بالله ورسوله، ولم يجاهد فى سبيل الله، وقد علق بالمجموع، ومنها أن هذا المجموع وهو الإيمان بالله ورسوله والجهاد بالنفس والمال فى سبيل الله خبر فى نفس الأمر. ثم قال تعالى ﴿ يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الأنهار ومساكن طيبة فى جنات عدن ذلك الفوز العظيم، وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين﴾. اعلم أن قولهتعالى ( يغفر لكم ذنوبكم) جواب قوله ( تؤمنون بالله ورسولهوتجاهدون فىسبيل الله) لما أنه فى معنى الأمر، كما من فكأنه قال: آمنوا بالله وجاهدوا فى سبيل الله يغفر لكم، وقيل جوابه (ذلكم خير لكم) وجزم (يغفرلكم) لما أنه ترجمة (ذلكم خيرلكم) ومحله جزم، كقوله تعالى ( لولا أخرتنى إلى أجل قريب، فأصدق وأكن) لأن محل (فأصدق) جزم على قوله (لولا أخرتی) وقيل جزم (يغفر لكم ) بهل، لأنه فى معنى الأمر، وقوله تعالى ( ويدخلكم جنات تجرمی ٣١٩ قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله . سورة الصف . يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْأَنْصَارَ اللَّهِ كمَ قَالَ عِيسَى أَبْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِ ◌ٍعِنَ مَنْ أَنْصَارِىّإِلى اللهِ قَ الْحَوَارِ بُونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ من تحتها الأنهار) إلى آخر الآية ، من جمله ما قدم بيانه فى التوراة ، ولا يبعد أن يقال إن الله تعالى رغبهم فى هذه الآية إلى مفارقة مساكنهم وإنفاق أموالهم والجهاد ، وهوقوله ( يغفير لكم ) وقوله تعالى ( ذلك الفوز العظيم) يعنى ذلك الجزاء الدائم هو الفوز العظيم، وقد مر، وقوله تعالى (وأخرى تحبونها) أى تجارة أخرى فى العاجل مع ثواب الآجل، قال الفراء: وخصلة أخرى تحبونها فى الدنيا مع ثواب الآخرة، وقوله تعالى (نصر من الله) هو مفسر للأخرى، لأنه يحسن أن يكون (نصر من اللّه) مفسراً للتجارة إذ النصر لا يكون تجارة لنا بل هو ريح التجارة ، وقوله تعالى (وفتح قريب) أى عاجل وهو فتح مكة، وقال الحسن: هو فتح فارس والروم، وفى (تحبونها) شىء من التوبيخ على محبة العاجل ، ثم فى الآية مباحث : (الأول) قوله تعالى (وبشر المؤمنين) عطف على (تؤمنون) لأنه فى معنى الأمر، كأنه قيل: آمنوا وجاهدوا يثبكم الله وينصركم، وبشر يارسول الله المؤمنين بذلك. ويقال أيضاً بم نصب من قرأ: نصراً من الله وفتحاً قريباً، فيقال على الاختصاص، أو على تنصرون نصراً، ويفتح لكم فتحاً ، أو على يغفر لكم ويدخلكم ويؤتكم خيراً، ويرى نصراً وفتحاً، هكذا ذكر فى الكشاف. ثم قال تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى بن مريم الحواريين من أنصارى إلى اللّه قال الحواريون نحن أنصار الله قوله (كرنوا أنصار الله) أمر بإدامة النصرة والثبات عليه، أى ودوموا على ما أنتم عليه من النصرة، ويدل عليه قراءة ابن مسعود (كونوا أنم أنصار الله) فأخير عنهم بذلك، أى أنصار دين الله وقوله (كما قال عيسى بن مريم الحواريين) أى انصروا دين الله مثل نصرة الحواريين لما قال لهم (من أنصارى إلى اللّه) قال مقاتل، يعنى من يمنعنى من الله، وقال عطاء: من ينصر دين الله، ومنهم من قال: أمر الله المؤمنين أن ينصروا محمداً صلى الله عليه وسلم كما نصر الحواريون عيسى عليه السلام ، وفيه إشارة إلى أن النصر بالجهاد لا يكون مخصوصاً بهذه الأمة، والحواربون أصفياؤه، وأول من آمن به، وكانوا إثنى عشر رجلا، وحوارى الرجل صفيه وخلصاؤه من الحور، وهو البياض الخالص، وقيل كانوا تصارين بحورون الثياب، أى بيضونها، وأما الأنصار فعن قتادة: أن الأنصار كلهم من قريش: أبو بكر، وعمر، وعثمان ، وعلى ، وحمزة، وجعفر، وأبو عبيدة بن الجراح ، وعثمان بن مظعون ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبى وقاص. وعثمان بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، ثم فى الآية مباحث : ٣٢٠ قوله تعالى : فآمنت طائفة من بني إسرائيل . سورة الصف . فَامَنَتْ طَّآِفَةٌ مِنْ بَنِيّ ◌ِسَاءِلَ وَكَفَرَت ◌َّآَبِقَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَى عَُِهِمْ فَأَصْبَحُواْ ظَاهِرِينَ ﴿البحث الأول ) التشبيه محمول على المعنى والمراد كونوا كما كان الجوابون. ( الثانى) ما معنى قوله ( من أنصارى إلى اللّه)؟ نقول يجب أن يكون معناه مطابقاً لجواب الحواريين والذى يطابقه أن يكون المعنى: من عسكرى متوجها إلى نصرة الله، وإضافة (أنصارى) خلاف إضافة (أنصار الله) لما أن المعنى فى الأول: الذين ينصرون الله، وفى الثانى: الذين يختصون بی ر یکونون معی فى نصرة الله . ﴿ الثالث) أصحاب عيسى قالوا ( نحن أنصار الله) وأصحاب محمد لم يقولوا هكذا، نقول: خطاب عيسى عليه السلام بطريق السؤال فالجواب لازم، وخطاب محمد صلى الله عليه وسلم بطريق الإلزام ، فالجواب غير لازم، بل اللازم هو امتثال هذا الأمر، وهو قوله تعالى (كونوا أنصار الله ) . ثم قال تعالى ﴿ فآمنت طائفة من بنى إسرائيل وكفرت طائفة بأيدنا الذين آمنوا على عدوثم فأصبحوا ظاهرين قال ابن عباس يعنى الذين آمنوا فى زمن عيسى عليه السلام، والذين كفروا كذلك، وذلك لأن عيسى عليه السلام لما رفع إلى السماء تفرقوا ثلاث فرق، فرقة قالوا: كان الله فارتفع، وفرقة قالوا : كان ابن اللّه فرفعه إليه، وفرقة قالوا: كان عبد الله ورسوله فرفعه إليه، وهم المسلمون: واتبع كل فرقة منهم طائفة من الناس ، واجتمعت الطائفتان الكافرتان على الطائفة المسلمة فقتلوهم وطردوهم فى الأرض، فكانت الحالة هذه حتى بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم، فظهرت المؤمنة على الكافرة فذلك قوله تعالى ( فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم)، وقال مجاهد ( فأصبحوا ظاهرين) بعنى من اتبع عيسى، وهو قول المقاتلين، وعلى هذا القول معنى الآية: أن من آمن بعيسى ظهروا على من كفروا به فأصبحوا غالبين على أهل الأدبان، وقال إبراهيم: أصبحت حمة من آمن بعيسى ظاهرة بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم وأن عيسى كلمة الله وروحه، قال الكلبى ظاهرين بالحجة ، والظهور بالحجة هو قول زيد بن على رضى الله عنه، والله أعلم بالصواب. والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين . ﴿ انتهى الجزء التاسع والعشرون، ويليه الجزء الثلاثون، وأوله تفسير سورة الجمعة