النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ قوله تعالى : وقال ربكم ادعوني استجب . سورة غافر . وَقَالَ رَبُّكُرُ أَدْعُونِىَ أَسْتَجِبْ لَكُمْإِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِ سَيَدْ خُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِ ينَ ﴾ اللّهُالَّذِى جَعَلَ لَتُالَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِهِ وَالنََّارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَسْكُ ونَ (﴾ ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كَذَلكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُواْ بِشَايَتِ اللَّهِ كُلِّ شَىْءٍ أََّ إِلَهَ إِلَّ هَوْ فَأَنَِّ نُؤْفَكُونَ (﴾. يَجْمَدُونَ صالح أو فاسد، فأن الحسد يعمى قلوبهم، فيعتقدون فى الجهل والتقليد أنه محض المعرفة، وفى الحسد والحقد والكبر أنه محض الطاعة ، فهذا هو المراد من قوله ( قليلا ما تتذكرون) قرأ عاصم وحمزة والكسائى (تتذكرون) بالتاء على الخطاب، أى قل لهم قليلا ما تتذكرون، والباقون بالياء على الغيبة. ولما قرر الدليل الدال على إمكان وجود يوم القيامة ، أردفه بأن أخبر عن وقوعها ودخولها فى الوجود فقال ( إن الساعة لآتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون) والمراد بأكثر الناس الكفار الذين ينكرون البعث والقيامة . قوله تعالى : ﴿وقال ربكم ادعوفى أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين ، الله الذى جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصراً إن الله لذوا فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون، ذلكم الله ربكم خالق كل شىء لا إله إلا هو فأنى تؤفكون، كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجمدون ﴾. أعلم أنه تعالى لما بين أن القول بالقيامة حق وصدق ، وكان من المعلوم بالضرورة أن الإنسان لا ينتفع فى يوم القيامة إلا بطاعة الله تعالى، لا جرم كان الاشتغال بالطاعة من أهم المهمات ، ولما كان أشرف أنواع الطاعات الدعاء والتضرع، لا جرم أمر الله تعالى به فى هذه الآية فقال (وقال ربكم ادعونى أستجب لكم) واختطف الناس فى المراد بقوله (أدعونى) فقيل إنه الأمر بالدعاء ، وقيل إنه الأمر بالعبادة، بدليل أنه قال بعده (إن الذين يستكبرون عن عبادتى) ولولا أن الأمر بالدعاء أمر بمطلق العبادة لما بقى لقوله ( إن الذين يستكبرون عن عبادنى) معنى، وأيضاً الدعاء بمعنى العبادة كثير فى القرآن كقوله (إن يدعون من دونه إلا إناثاً) وأجيب عنه بأن الدعاء هو اعتراف بالعبودية والذلة والمسكنة ، فكأنه قيل إن تارك الدعاء إنما تركه لأجل أن يستكبر عن اظهار العبودية (وأجيب) عنقوله إن الدعاء بمعنى العبادة كثير فى القرآن، بأن ترك الظاهر لا يصار الفخر الرازي - ج ٢٧ م ٦ أ ٨٢ طيفـ قوله تعالى : إن الذين يستكبرون عن عبادتي . سورة غافر . إليه إلا بدلیل منفصل، فإن قیل کیف قال ( اعونى أستجب لكم) وقد يدعى كثيراً فلا يستجاب (أجاب) الكعى عنه بأن قال: الدعاء إنما يصح على شرط ، ومن دعا كذلك استجيب له ، وذلك الشرط هو أن يكون المطلوب بالدعاء مصلحة وحكمة، ثم سأل نفسه فقال: فما هو أصلح يفعله بلا دعاء، فما الفائدة فى الدعاء! (وأجاب) عنه من وجهين (الأول) أن فيه الفزع والانقطاع إلى الله (والثانى) لن هذا أيضاً وارد على الكل، لأنه إن علم أنه يفعله فلا بد وأن يفعله، فلا فائدة فى الدعاء ، وإن علم أنه لا يفعله فإنه البتة لا يفعله ، فلا فائدة فى الدعاء ، وكل ما يقولونه ههنا فهو جوابنا، هذا تمام ما ذكره ، وعندى فيه وجه آخر وهو أنه قال (أدعونى أستجب لكم) فكل من دعا الله وفى قلبه ذرة من الاعتماد على ماله وجاهه وأقاربه وأصدقائه وجده واجتهاده، فهو فى الحقيقة ما دعا الله إلا باللسان ، أما بالقلب فإنه معول فى تحصيل ذلك المطلوب على غير الله ، فهذا الإنسان ما دعا ربه فى وقت ، أما إذا دعا فى وقت لا يبقى فى القلب التفات إلى غير الله، فالظاهر أنه تحصل الاستجابة ، إذا عرفت هذا ففيه بشارة كاملة ، وهى أن انقطاع القلب بالكلية مما سوى الله لا يحصل إلا عند القرب من الموت ، فإن الإنسان قاطع فى ذلك الوقت بأنه لا ينفعه شى. سوى فضل الله تعالى، فعلى القانون الذى ذكرناه وجب أن يكون الدعاء فى ذلك الوقت مقبولا عند الله، ونرجو من فضل الله وإحسانه أن يوفقنا الدعاء المقرون بالإخلاص والتضرع فى ذلك الوقت ، واعلم أن الكلام المستقصى فى الدعاء قد سبق ذكره فى سورة البقرة. ثم قال تعالى (إن الذين يستكبرون عن عبادقى سيدخلون جهنم داخرين) أى صاغرين وهذا إحسان عظيم من اللّه تعالى حيث ذكر الوعيد الشديد على ترك الدعاء ، فإن قيل روى عن رسول ◌َاه أنه قال حكاية عن رب العزة أنه قال «من شغله ذكرى عن مسألنى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين)) فهذا الخبر يقتضى أن ترك الدماء أفضل، وهذه الآية تدل على أن ترك الدعاء برجب الوعيد الشديد، فكيف الجمع بينهما ؟ قلنا لاشك أن العقل إذا كان مستغرقاً فى الثناء كان ذلك أفضل من الدعاء، لأن الدعاء طلب للحظ والاستغرق فى معرفة جلال الله أفضل من طلب الحظ، أما إذا لم يحصل ذلك الاستغراق كان الاشتغال بالدعاء أولى ، لأن الدعاء يشتمل على معرفة عزة الربوبية وذلة العبودية ، ثم قال تعالى (اللّه الذى جعل لكم الليل لتسكنوا فيه) واعلم أن تعلقه بما قبله من وجهين (الأول) كأنه تعالى قال: إنى أنعمت عليك قبل طلبك لهذه النعم الجليلة العظيمة، ومن أنعم قبل السؤال بهذه النعم العالية فكيف لا ينعم بالأشياء القليلة بعد السؤال (والثانى) أنه تعالى لما أمر بالدعاء، فكأنه قيل الاشتغال بالدعاء لابد وأن يكون مسبوقاً بحصول المعرفة، فما الدليل على وجود الإله القادر ، وقد ذكر الله تعالى هذه الدلائل العشرة على وجوده وقدرته وحكمته، واعلم أنا بينا أن دلائل وجود الله وقدرته، إما فلمكية، وما عنصرية، أما الفلكيات فأقسام كثيرة (أحدها) تعاقب الليل والنهار، و[ما] كان أكثر مصالح العالم مربوطاًبهما نذكر مما انه ٨٣ قوله تعالى : إن الله لذو فضل على الناس . سورة غافر . تعالى فى هذا المقام ، وبين أن الحكمة فى خلق الليل حصول الراحة بسبب النوم والسكون ، والحكمة فى خلق النهار، إبصار الأشياء ليحصل مكنة التصرف فيها على الوجه الأنفع، أما أن السكون فى وقت النوم سبب للراحة فبيانه من وجهين: (الأول) أن الحركات توجب الإعياء من حيث إن الحركة توجب السخونة والجفاف، وذلك يوجب التألم (والثانى) أن الإحساس بالأشياء إنما يمكن بإيصال الأرواح الجسمانية إلى ظاهر الحس، ثم إن تلك الأرواح تتحلل بسبب كثرة الحركات فتضعف الحواس والإحساسات ، وإذا نام الإنسان عادت الأرواح الحساسة فى باطن البدن وركزت وقويت وتخلصت عن الإعياء، وأيضاً الليل باردر طب فبرودته ورطو بته يتداركان ما حصل فى النهار من الحر والجفاف بسبب ماحدث من كثرة الحركات، فهذه هى المنافع المعلومة من قوله تعالى ( الله الذى جعل لكم الليل لتسكنوا فيه) وأما قوله ( والنهار مبصراً) فاعلم أن الإنسان مدفى بالطبع ، ومعناه أنه ما لم يحصل مدينة تامة لم تنتظم مهمات الإنسان فى مأكوله ومشروبه وملبسه ومنكحه، وتلك المهمات لاتحصل إلا بأعمال كثيرة، وتلك الأعمال تصرفات فى أمور، وهذه التصرفات لاتكمل إلا بالضوء والنور حتى يميز الإنسان بسبب ذلك النور بين ما يوافقه وبين مالا يوافقه، فهذا هو الحكمة فى قوله (والنهار مبصراً) فإن قيل كان الواجب بحسب رعاية النظم أن يقال هو الذى جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار لتبصروا فيه، أو نجعل لكم الليل ساكناً ولكنه لم يقل كذلك بل قال فى الليل لتسكنوا فيه، وقال فى النهار مبصراً فما الفائدة فيه ؟ وأيضاً فما الحكمة فى تقديم ذكر الليل على ذكر النهار مع أن النهار أشرف من البل ؟ قلنا : أما الجواب عن (الأول) فهو أن الليل والنوم فى الحقيقة طبعية عدمية فهو غير مقصود بالذات ، أما اليقظة فأمور وجودية , وهى مقصودة بالذات، وقد بين الشيخ عبد القاهر النحوى فى دلائل الإعجاز أن دلالة صيغة الإسم على التمام والكمال أقوى من دلالة صيغة الفعل عليهما ، فهذا هو السبب فى هذا الفرق والله أعلم، وأما الجواب عن (الثانى) فهو أن الظلبة طبيعة عدمية والنور طبيعة وجودية والعدم فى المحدثات مقدم على الوجود، ولهذا السبب قال فى أول سورة الأنعام (وجعل الظلمات والنور). واعلم أنه تعالى لما ذكر مافى الليل والنهار من المصالح والحكم البالغة قال (إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون) والمراد أن فضل الله على الخلق كثيراً جداً ولكنهم لا يشكرونه، واعلم أن ترك الشكر لوجوه: (أحدما ) أن يعتقد الرجل أن هذه النعم ليست من اللّه تعالى مثل أن يعتقد أن هذه الأفلاك واجبة الوجود لذواتها وواجبة الدوران لذواتها ، حينئذ هذا الرجل لا يعتقد أن هذه النعم من الله (وثانيها) أن الرجل وإن اعتقد أن كل هذا العالم حصل بتخليق اللّه وتكوينه إلا أن هذه النعم العظيمة ، أعنى نعمة تعاقب الليل والنهار لما دامت واستمرت نسيها الإنسان، فإذا ابتلى الإنسان بفقدان شيء منها عرف قدرها مثل أن يتفق لبعض الناس والعياذ باه أن يحبسه بعض الظلمة فى آبار عميقة مظلة مدة مديدة ، حينئذ يعرف ذلك الإنسان قدر نعمة ٨٤ قوله تعالى : الله الذي جعل لكم الأرض . سورة غافر . اللهُ الَّذِى جَعَلَ لَكُرُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَآءَ بِنَاءُ وَصَوَرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكّ وَرَزَقَّكُم مِّنَ الطََّتِ ذَلِكُ اللهُ رَبَُّّ فَتَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَلَيْنَ هُوَ الْحَىّ لَآ إِلَهَ إِلَّهُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الّذِينَّ الْحَمْدُ لِّرَبِّ الْعَلِّينَ ﴾ قُلْ إِى نُّهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لَمَّا جَآمَنِىَ الْبَيِّنَاتُ مِن رَّبِ وَأَمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَلِّينَ ® هُوَ الَّذِ خَلَقْتُ مِّنْ تَُبٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ثُمَّمِنْ عَلَقَةٍ ثُّيُخْرِجُكُمْ ◌ِفْلًا ثُمَ لِتَبْلُغُواْأَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُواْ شُهُوَا وَمِنْهُ مَّنْ الهواء الصافى وقدر نعمة الضوء، ورأيت بعض الملوك کان یعذب بعض خدمه بأن أمر أقواماً حتى يمنعونه عن الإستناد إلى الجدار وعن النوم فعظم وقع هذا التعذيب ( وثالثها) أن الرجل وإن كان عارفاً بمواقع هذه النعم إلا أنه يكون حريصاً على الدنيا محباً المال والجاه، فإذا فاته المال الكثير والجاء العريض وقع فى كفران هذه النعم العظيمة، ولما كان أكثر الخلق مالكين فى أحد هذه الأودية الثلاثة التى ذكر ناها، لا جرم قال تعالى ( ولكن أكثر الناس لا يشكرون) ونظيره قوله تعالى (وقليل من عبادي الشكور) وقول إبليس (ولا تجد أكثرهم شاكرين) ولما بين الله تعالى بتلك الدلائل المذكورة وجود الإله القادر الرجيم الحکیم قال ( ذلكم الله ربكم خالق كل شىء لا إله إلا هو) قال صاحب الكشاف ذلكم المعلوم المميز بالأفعال الخاصة التى لا يشاركه فيها أحد (هو الله ربكم خالق كل شىء لا إله إلا هو) أخبار مترادفة أى هو الجامع لهذه الأوصاف من الإلهية والربوبية وخلق كل شىء وأنه لا ثانى له (فأنى تؤفكون) والمراد فأنى تصرفون ولم تعدلون عن هذه الدلائل وتكذبون بها ، ثم قال تعالى ( كذلك يؤنك الذين كانوا بآيات اله يجحدون) يعنى أن كل من جحد بآيات الله ولم يتأملها ولم يكن في همة لطلب الحق وخوف العاقبة أفك كما أفكوا . قوله تعالى: ﴿الله الذى جعل لكم الأرض قراراً والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين ، هو الحى لا إله إلا هو فأدعو» مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين، قل إنى نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءفى البينات من ربى وأمرت أن أسلم لرب العالمين، هو الذى خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من ٨٥ قوله تعالى : ومنكم من يتوفى من قبل . سورة غافر . يُتَوَّ مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُواْ أَجَلًا مُّسَمَّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخاً ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون ﴾ اعلم أنا بينا أن دلائل وجود الله وقدرته إما أن تكون من دلائل الآفاق أو من باب دلائل الأنفس ، أما دلائل الآفاق فالمراد كل ماهو غير الإنسان من كل هذا العالم وهى أقسام كثيرة ، والمذكور منها فى هذه الآية أقسام منها أحوال الليل والنهار وقد سبق ذكره (وثانيها) الأرض والسماء وهو المراد من قوله (الله الذى جعل لكم الأرض قراراً والسماء بناء) قال ابن عباس فى قوله (قراراً) أى منزلا فى حال الحياة وبعد الموت (والسماء بناء) كالقبة المضروبة على الأرض، وقيل مسك الأرض بلا عمد حتى أمكن التصرف عليها (والسماء بناء) أى قائماً ثابتاً وإلا لوقعت علينا، وأما دلائل الأنفس فالمراد منها دلالة أحوال بدن الإنسان ودلالة أحوال نفسه على وجود الصانع القادر الحكيم، والمذكور منها فى هذه الآية قسمان (أحدهما) ما هو حاصل مشاهد حال کال حاله ( والثانى) ما كان حاصلا فى ابتداء خلقته وتكوينه . (أما القسم الأول) فأنواع كثيرة والمذكور منها فى هذه الآية أنواع ثلاثة (أولها) حدوث صورته وهو المراد من قوله (وصوركم) (وثانيها) حسن صورته وهو المراد من قوله (فأحسن صوركم)، (وثالثها) أنه رزقه من الطيبات وهو المراد من قوله (ورزقكم من الطيبات) وقد أطنبنا فى تفسير هذه الأشياء فى هذا الكتاب مراراً لاسيما فى تفسير قوله تعالى (ولقد كرمنا بني آدم) ولما ذكر الله تعالى هذه الدلائل الخمسة اثنين من دلائل الآفاق وثلاثة من دلائل الأنفس قال: (ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين) وتفسير تبارك إما الدوام والثبات وإما كثرة الخيرات، ثم قال (هو الحى لا إله إلا هو) وهذا يفيد الحصر وأن لا حى إلا هو، فوجب أن يحمل ذلك على الحى الذى يمتنع أن يموت امتناعا ذاتياً وحيفئذ لا حى إلا هو فكأنه أجرى الشىء الذى يجوز زواله مجرى المعدوم . واعلم أن الحى عبارة عن الدراك الفعال والدراك إشارة إلى العلم التام ، والفعال إشارة إلى القدرة الكاملة ، ولما نبه على هاتين الصفتين من صفات الجلال نبه على الصفة الثالثة وهى : الوحدانية بقوله لا إله إلا هو ، ولما وصفه بهذه الصفات أمر العباد بشيئين (أحدهما ) بالدعاء (والثانى) بالإخلاص فيه، فقال (فادعوه مخلصين له الدين) ثم قال (الحمد لله رب العالمين) فيجوز أن يكون المراد قول (الحمد لله رب العالمين) ويجوز أن يكون المراد أنه لما كان موصوفاً بصفات الجلال والعزة استحق لذاته أن يقال له (الحمد لله رب العالمين) ولما بين صفات الجلال والعظمة قال (قل إنى نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله) فأورد ذلك على المشر كين بألین ٨٦ قوله تعالى : هو الذي خلقكم من تراب . سورة غافر . قول ليصر فهم عن عبادة الأوثان، وبين أن وجه النهى فى ذلك ماجاءه من البينات، وتلك البينات أن إله العالم قد ثبت كونه موصوفاً بصفات الجلال والعظمة على ما تقدم ذكره، وصريح العقل يشهد بأن العبادة لا تليق إلا به ، وأن جعل الأحجار المنحوتة والخشب المصورة شركاء له فى المعبودية مستنكر فى بديهة العقل . ولما بين أنه أمر بعبادة الله تعالى فقال (وأمرت أن أسلم لرب العالمين) وإنما ذكر هذه الأحكام فى حق نفسه لأنهم كانوا يعتقدون فيه أنه فى غاية العقل وكمال الجوهر ، ومن المعلوم بالضرورة أن كل أحد فإنه لا يريد لنفسه إلا الأفضل الأكمل ، فإذا ذكر أن مصلحته لا تتم إلا بالإعراض عن غير الله والإقبال بالكلية على طاعة الله ظهر به أن هذا الطريق أكمل من كل ماسواه، ثم قال ( هو الذى خلقكم من تراب). واعلم أناقد ذكرنا أن الدلائل على قسمين دلائل الآفاق والأنفس ، أما دلائل الآفاق فكثيرة والمذكور منها فى هذه الآية أربعة: الليل والنهار والأرض والسماء، وأما دلائل الأنفس فقد ذكرنا أنها على قسمين (أحدهما ) الأحوال الحاضرة حال كمال الصحة وهى أقسام كثيرة ، والمذكور ههنا منها ثلاثة أنواع: الصورة وحسن الصورة ورزق الطيبات. ﴿ وأما القسم الثانى) وهو كيفية تكون هذا البدن من ابتداء كونه نطفة وجنيئاً إلى آخر الشيخوخة والموت فهو المذكور فى هذه الآية فقال ( هو الذى خلقكم من تراب ثم من نطفة) فقيل المراد آدم، وعندى لاحاجة إليه لأن كل إنسان فهو مخلوق من المنى ومن دم الطمث، والمى مخلوق من الدم فالإنسان مخلوق من الدم والدم إنما يتولد من الأغذية والأغذية إما حيوانية وإما نباتية، والحال فى تكون ذلك الحيوان كالحال فى تكون الإنسان، فالأغذية بأسرها منتهية إلى النباتية والنبات إنما يكون من التراب والماء، فثبت أن كل إنسان فهو متكون من التراب ، ثم إن ذلك التراب يصير نطفة ثم علقة يعد كونه علقة مراتب كثيرة إلى أن ينفصل من بطن الأم ، فالله تعالى ترك ذكرها ههنا لأجل أنه تعالى ذكرها فى سائر الآيات . واعلم تعالى رتب عمر الإنسان على ثلاث مراتب (أولها) كونه طفلا، وثانيها أن يبلغ أشده ، وثالثها الشيخوخة وهذا ترتيب صحيح مطابق للعقل، وذلك لأن الإنسان فى أول عمره يكون فى التزايد والنشوء والماء وهو المسمى بالطفولية (والمرتبة الثانية) أن يبلغ إلى كمال النشوء وإلى أشد السن من غير أن يكون قد حصل فيه نوع من أنواع الضعف ، وهذه المرتبة هى المراد من قوله ( لتبلغوا أشيدكم) (والمرتبة الثالثة) أن يتراجع ويظهر فيه أثر من آثار الضعف والنقص، وهذه المرتبة هى المراد من قوله (ثم لتكونوا شيوخاً) وإذا عرفت هذا التقسيم عرفته أن مراقب العمر بحسب هذا التقسيم لا تزيد على هذه الثلاثة ، قال صاحب الكشاف: قراه (لتبلغوا أشدكم) متعلق بفعل محذوف تقديره ثم بقيكم لتبلعوا. ٨٧ قوله تعالى : وهو الذي يحي ويميت . سورة غافر . هُوَ الَّذِى يُحِيِءٍ وَيُمِتُ فَإِذَا قَضَىَ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ, كُنْ فَيَكُونُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ أَّ تَ إِلَى الَّذِينَ يُحَدِ لُونَ فِىَّا يَنْتِ اللّهِ أَنَّى يُصْرَ فُونَ (9) بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ، رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴾ إِذِالْأَغْلَلُ فِىّ ثم قال (ومنكم من يتوفى من قبل) أى من قبل الشيخوخة أو من قبل هذه الأحوال إذا خرج سقطاً. ثم قال (ولتبلغوا أجلا مسمى) ومعناه يفعل ذلك لتبلغوا أجلا مسمى وهو وقت الموت وقيل يوم القيامة . ثم قال (ولعلكم تعقلون) مافى هذه الأحوال العجيبة من أنواع العبر وأقسام الدلائل. قوله تعالى ( هو الذى يحي ويميت فإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون). اعلم أنه تعالى لما ذكر انتقال الإنسان من كونه تراباً إلى كونه نطفة ثم إلى كونه علقة ثم إلى كونه طفلا ثم إلى بلوغ الأشد ثم إلى الشيخوخة واستدل بهذه التغيرات على وجود الإله القادر قال بعده (وهو الذى يحي ويميت) يعنى كما أن الانتقال من صفة إلى صفة أخرى من الصفات التى تقدم ذكرما يدل على الإله القادر، فكذلك الانتقال من الحياة إلى الموت وبالعكس يدل على الإله القادر وقوله ( فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) فيه وجوه (الأول) معناه أنه لما نقل هذه الأجسام من بعض هذه الصفات إلى صفة أخرى لم تتعب فى ذلك التصرف ولم يحتج إلى آلة وأداة ، فعبر عن نفاذ قدرته فى الكائنات والمحدثات من غير معارض ولا مدافع بما إذا قال ( كن فيكون) (الوجه الثانى) أنه عبر عن الإحياء والإماتة بقول (كن فيكون) فكأنه قيل الانتقال من كونه تراباً إلى كونه نطفة، ثم إلى كونه علقة انتقالات تحصل على التدريج قليلا قليلا ، وأما صيرور الحياة فهى إنما تحصل لتعليق جوهر الروح النطقية به، وذلك يحدث دفعة واحدة ، فلهذا السبب وقع التعبير عنه بقوله ( كن فيكون) ( الوجه الثالث) أن من الناس من يقول إن تكون الإنسان إنما ينعقد من المنى والدم فى الرحم فى مدة معينة وبحسب انتقالاته من حالات إلى حالات، فكأنه قيل إنه يمتنع أن يكون كل إنسان عن إنسان آخر، لأن القلسل محال ، ووقوع الحادث فى الأزل محال، فلا بد من الاعتراف بإنسان هو أول الناس، فيفئذ يكون حدوث ذلك الإنسان لابواسطة المنى والدم ، بل بإيجاد اللّه تعالى ابتداء، فعبر اللّه تعالى عن هذا المعنى بقوله ( كن فيكون). قوله تعالى : ﴿ ألم تر إلى الذين يجادلون فی آيات الله أنى يصرفون ، الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون، إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون، فى الحميم ثم فى ٨٨ قوله تعالى : في الحميم ثم في النار يسجرون . سورة غافر . أَعْنَقِهِمْ وَالَّلَسِلُ يُسْحَبُونَ ( فِ الحَمِ ثُمَ فِ النَّارِ يُسْجُرُونَ ( ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُم ◌ُشْرِكُونَ (﴿) مِنِ دُونِ اللَّهِ قَالُواْ ضَلُواْ عَنَّا بَل لَّمْ نَكُنْ تَدْعُواْ مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَّلِكَ يُضِلُّ اللهُالْكِِّرِينَ ﴿ ذَلِكُ بِمَا كُنُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (يَ أَدْخُلُواْ أَبْوَبَ جَهَمَلِنَ فِيّاً فِئْسَ مَثْوَىَ الْمُتَكِّرِينَ النار يسجرون، ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون ، من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعوا من قبل شيئاً كذلك يضل الله الكافرين، ذلكم بما كنتم تفرحون فى الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون، ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها غبئس مشوى المتكبرين اعلم أنه تعالی عاد إلى ذم الذین یجادلون فی آيات الله فقال: (ألم تر إلى الذين يجادلون فى آيات الله أنى يصرفون) وهذا ذم لهم على أن جادلوا فى آيات الله ودفعها والتكذيب بها ، فيجب تعالى منهم بقوله (أنى بصرفون) كما يقول الرجل لمن لا يبين: أنى يذهب بك تعجباً من غفلته، ثم بين أنهم ثم (الذين كذبوا بالكتاب) أى بالقرآن ( وبما أرسلنا به رسلنا) من سائر الكتب ، فإن قيل سوف للاستقبال، وإذ للمساضى فقوله (فسوف يعلمون، إذ الأغلال فى أعناقهم) مثل قولك: سوف أصوم أمس، قلنا المراد من قوله (إذ) هو إذاً، لأن الأمور المستقبلة لما كانت فى أخبار الله تعالى متيقنة مقطوعاً بها عبر عنها بلفظ ما كان ووجد، والمعنى على الاستقبال ، هذا لفظ صاحب الكشاف: ثم إنه تغالى وصف كيفية عقابهم فقال (إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون ، فى الحميم) والمعنى: أنه يكون فى أعناقهم الأغلال والسلاسل، ثم يسحبون بتلك السلاسل فى الحميم، أى فى الماء المسخن بنار جهنم (ثم فى النار يسجرون) والسجر فى اللغة الإيقاد فى التنور، ومعناه أنهم فى النار فهى محيطة بهم، ويقرب منه قوله تعالى ( نار الله الموقدة التى تطلع على الأفئدة) (ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله) فيقولون (ضلوا عنا) أى غابوا عن عيونيا فلا نراهم ولا نستشفع بهم ، ثم قالوا ( بل لم نكن ندعوا من قبل شيئاً) أى تبين لهم أنهم لم يكونوا شيئاً، وما كنا نعبد بعبادتهم شيئاً، كما تقول حسبت أن فلاناً شىء ، فإذا هو ليس بشى. إذا جربته فلم تجد عنده خيراً، ويجوز أيضاً أن يقال إنهم كذبوا وأنكروا أنهم عبدوا غير اته، كما أخبر الى ٨٩ قوله تعالى : فاصبر إن وعد الله حق . سورة غافر . فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِى نَعِدُهُمْ أَوْ تَتَوَفََّنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجِعُونَ (#) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُ سُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَنْ لَمْ ج نَقْصُصْ عَلَيْكٌ وَمَا كَانَ لِّسُولٍ أَن يَأْتِىَ بِعَةٍ إِلَّ ◌ِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ الله ◌ُِّىَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ. تعالى عنهم فى سورة الأنعام أنهم قالوا ( والله ربنا ما كنا مشر كين) ثم قال تعالى ( كذلك يضل الله الكافرين ) قال القاضى: معناه أنه يضلهم عن طريق الجنة، إذ لا يجوز أن يقال يضلهم عن الحجة إذ قد هداهم فى الدنيا إليها ، وقال صاحب الكشاف ( كذلك يضل الله الكافرين) مثل ضلال آلهتهم عنهم يضلهم عن آلهتهم ، حتى أنهم لو طلبوا الآلهة أو طلبتهم الآلهة لم يجد أحدهما الآخر ، ثم قال (ذلكم بما كنتم تفرحون فى الأرض) أى ذلكم الإضلال بسبب ما كان لكم من الفرح والمرح بغير الحق، وهو الشرك وعبادة الأصنام (ادخلوا أبواب جهنم) السبعة المقسومة لبكم، قال الله تعالى ( لها سبعة أبواب، لكل باب منهم جزء مقسوم)، (خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين) والمراد منه ماقال فى الآية المتقدمة فى صفة هؤلاء المجادلين (إن فى صدور إلا كبر). قوله تعالى: ﴿فاصبر إن وعد الله حق فإما نرينك بعض الذى نعدهم أو نتوفينك فإلينايرجعون. ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك وما كان الرسول أن يأتى بآية إلا بإذن الله، فإذا جاء أمر الله قضى بالحق وخسر هنالك المبطلون أعلم أنه تعالى لما تكلم من أول السورة إلى هذا الموضع فى تزييف طريقة المجادلين فى آيات الله، أمر فى هذه الآية رسوله بأن يصبر على إيذائهم وإيحاشهم بتلك المجادلات، ثم قال (إن وعد الله حق) وعنى به ماوعد به الرسول من نصرته، ومن إنزال العذاب على أعدائه، ثم قال (فإما نوينك بعض الذى نعدم ) يعنى أولئك الكفار من أنواع العذاب، مثل القتل يوم بدر، فذلك هو المطلوب (أو توفينك ) قبل إنزال العذاب عليهم ( فإلينا يرجعون) يوم القيامة فتنتقم منهم أشد الانتقام ، ونظيره قوله تعالى ( فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون ، أو نزينك الذى وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون). ثم قال تعالى (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك) والمعنى أنه قال محمد صلى الله عليه وسلم: أنت كالرسل من قبلك، وقد ذكرنا حال بعضهم لك ولم نذکر حال الباقین ، ولیس فيهم أحد أعطاه الله آیات ومعجزات إلا وقدجادلهقومه فيهاو كذبوه فيها وجرى عليهم من الهم ما يقارب ما جرى عليك فصبروا، وكانوا أبداً يقترحون على الأنبياء إظهار المعجزات الزائدة على قدر الحاجة على سبيل العناد والتعنت، ثم إن الله تعالى لما علم أن الصلاح ٩٠ قوله تعالى : الله الذي جعل لكم . سورة غافر . اللّهُالَّذِى جَعَلَ لَكُرُ الْأَنْعَمَ لِتَرْ كُبُواْ مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُونَ (®﴾ وَلَكُرْ فِهَا مَنَفِعُ وَلِتَبْلُغُوْ عَيْهَا حَجَةُ فِ صُدُورِكُمْ وَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ٨٠ وَيُرِيِّكُم ◌َايَنِهِ، فَأَىَّ ءَايَتِ اللهِ تُشْكُرُونَ فى إظهار ما أظهره، وإلا لم يظهره ولم يكن ذلك قادناً فى نبوتهم، فكذلك الحال فى اقتراح قومك عليك المعجزات الزائدة لما لم يكن إظهارها صلاحاً ، لا جرم ما أظهر ناها، وهذا هو المراد من قوله (وما كان لرسول أن يأتى بآية إلا بإذن الله) ثم قال (فإذا جاء أمر الله قضى بالحق) وهذا وعيد ورد عقيب اقتراح الآيات (وأمر الله) القيامة (والمبطلون) هم المعاندون الذين يجادلون فى آيات الله. ويقترحون المعجزات الزائدة على قدر الحاجة على سبيل التعنت. قوله تعالى: ﴿الله الذى جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون، ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة فى صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون ، ويريكم آياته فأى آيات الله تنكرون﴾. أعلم أنه تعالى لما أطنب فى تقرير الوعيد عاد إلى ذكر ما يدل على وجود الإله الحكيم الرحيم، وإلى ذكر ما يصلح أن يعد إنعاماً على العباد، قال الزجاج الأنعام الإبل خاصة ، وقال القاضى هى الأزواج الثمانية، وفى الآية سؤالات : ﴿ السؤال الأول) أنه لم أدخل لام الغرض على قوله (لتركبوا) وعلى قوله (لتبلغوا) ولم يدخل على البواقى فما السبب فيه؟ (الجواب) قال صاحب الكشاف الركوب فى الحج والغزو إما أن يكون واجباًأو مندوباً، فهذان القسمان أغراض دينية فلاجرم أدخل عليهما حرف التعليل ، وأما الأكل وإصابة المنافع فمن جنس المباحات، فلاجرم ما أدخل عليها حرف التعليل ، نظيره قوله تعالى (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة) فأدخل التعليل على الركوب ولم يدخله على الزينة . ( السؤال الثانى) قوله تعالى ( وعليها وعلى الفلك تحملون) معناه تحملون فى البر والبحر؟ إذا عرفت هذا فنقول: لم لم يقل وفى الفلك كما قال قلنا أحمل فيها من كل زوجين اثنين (والجواب) أن كلمة على للاستعلاء فالشىء الذى يوضع فى الفلك كما يصح أن يقال وضع فيه يصح أن يقال وضع عليه، ولما صح الوجهان كانت لفظة على أولى حتى يتم المراد فى قوله ( وعليها وعلى الفلك تحملون) ولما ذكر الله هذه الدلائل الكثيرة قال ( ویریكم آياته فأى آيات الله تنكرون) يعنى أن هذه الآيات التی عددناها كلها ظاهرة باهرة، فقوله (فأی آیات الله تنكرون) تنیه علی أنه لی فى شىء من الدلائل التى تقدم ذكرها ما يمكن إنكاره ، قال صاحب الكشاف قوله (فأى آيات الفقه) قوله تعالى : أُفلم یسیروا في الأرض . سورة غافر . أَقَلَمْ يَسِيُرُواْ فِ اَلْأَرْضِ فَيَنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِّبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُواْ أَكْثَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَءَا تَارًا فِ الْأَرْضِ ◌َأَ أْنَى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ (9﴾ فَلَّا جَاءَتْهُمْ رُسُهُمْ بِالْبَيِّنَتِ فَرِحُواْبِمَا عِنْدَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَقَ بِهِمِ مَّا كَانُواأ بِهِ، يَسْتَهْزِءُونَ (﴾ فَلَمَّا رَأَوْأَ بَأْسَنَا قَالُواْءَ امَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ، وَكَفَرْنَا بِمَامُكَّا بِهِ مُشْرِ كِينَ ﴿ فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيَتُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ الهِ الَّتِى قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِ، وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَفِرُونَ ( ٨٥ جاء على اللغة المستفيضة، وقولك: فأية آيات الله قليل لأن التفرقة بين المذكر والمؤنث فى الأسماء غير الصفات نحو حمار وحمارة غريب، وهى فى أى أغرب لإبهامه والله أعلم . قوله تعالى: ﴿ أفلم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثاراً فى الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ، فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون، فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بماكنا به مشركين، فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التى قد خلت فى عباده وخسر هنالك الكافرون أعلم أنه تعالى راعى ترتيباً لطيفاً فى آخر هذه السورة ، وذلك أنه ذكر فصلا فى دلائل الإلهية وكمال القدرة والرحمة والحكمة ، ثم أردفه بفصل فى التهديد والوعيد وهذا الفصل الذى وقع عليه ختم هذه السورة هو الفصل المشتمل على الوعيد، والمقصود أن هؤلاء الكفار الذين يجادلون فى آيات الله وحصل الكبر العظيم فى صدورثم بهذا، والسبب فى ذلك كله طلب الرياسة والتقدم على الغير فى المال والجاه، فمن ترك الانقياد للحق لأجل طلب هذه الأشياء فقد باع الآخرة بالدنيا، فبين تعالى أن هذه الطريقة فاسدة، لأن الدنيا فانية ذاهبة، واحتج عليه بقوله تعالى (ألم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم) يعنى لو ساروا فى أطراف الأرض لعرفوا أن عاقبة المتكبرين المتمردين، ليست إلا الهلاك والبوار، مع أنهم كانوا أكثر عدداً ومالا وجاهاً من هؤلاء المتأخرين ، فلما لم يستفيدوا من تلك المكنة العظيمة والدولة القاهرة إلا الخيبة والخسار، والحسرة والبوار ، فكيف يكون حال هؤلاء الفقراء المساكين ، أما بيان أنهم كانوا أكثر من ٩٢ قوله تعالى : فلما رأوا بأسنا . سورة غافر . مؤلا. عدداً فإنها يعرف فى الأخبار ، وأما أنهم كانوا أشد قوة وآثاراً فى الأرض ، فلأنه قد بقيت آثارهم بحصون عظيمة بعدهم، مثل الأهرام الموجودة بمصر، ومثل هذه البلاد العظيمة التى بناها الملوك المتقدمون، ومثل ماحكى الله عنهم من أنهم كانوا ينحتون من الجبال بيوتاً . ثم قال تعالى (فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون) ما فى قوله (فما أغنى عنهم) نافية أو مضمنة معنى الاستفهام ومحلها النصب ، وما فى قوله (ماكانوا يكسبون) موصولة أو مصدرية ومخلها الرفع یعنی أی شی. أغنى عنهم مكسوبهم أو كسبهم . ثم بين تعالى أن أولئك الكفار لما جاءتهم رسلهم بالبينات والمعجزات فرحوا بما عندهم من العلم ، واعلم أن الضمير فى قوله (فرحوا ) يحتمل أن يكون عائداً إلى الكفار ، وأن يكون عائداً إلى الرسل، أما إذا قلنا إنه عائد إلى الكفار، فذلك العلم الذى فرحوا به أى علم كان ؟ وفيه وجوه (الأول) أن يكون المراد الأشياء التى كانوا يسمونها بالعلم، وهى الشبهات التى حكاها الله عهم فى القرآن كقولهم ( وما يهلكنا إلا الدهر) وقولهم (لو شاء الله ما أشر كنا ولا آباؤنا) وقولهم (من یحی العظام وهی رميم) ،(ولئن رددت إلى ربى لأجدن خيراً منها منقلباً) وكانوا يفرحون بذلك ويدفعون به علوم الأنبياء ، كما قال (كل حزب بما لديهم فرحون)، (الثانى) يجوز أن يكون المراد علوم الفلاسفة، فإنهم كانوا إذا سمعوا بوحى الله دفعوه وصغروا علم الأنبياء إلى علومهم ، وعن سقراط أنه سمع بمجىء بعض الأنبياء فقيل له لو هاجرت إليه فقال نحن قوم مهديون فلاحاجة بنا إلى من يهدينا (الثالث) يجوز أن يكون المراد علمهم بأمور الدنيا ومعرفتهم بتدبيرها ، كما قال تعالى (يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون، ذلك مبلغهم من العلم) فلما جاءهم الرسل بعلوم الديانات وهى معرفة الله تعالى ومعرفة المعاد وتطهير النفس عن الرذائل لم يلتفتوا إليها واستهزؤا بها، واعتقدوا أنه لا علم أنفع وأجلب للفوائدمن علهم ، ففرحوا به. أما إذا قلنا الضمير عائد إلى الأنبياء ففيه وجهان (الأول) أن يجعل الفرح الرسل، ومعناه أن الرسل لما رأوا من قومهم جهلا كاملا، وإعراضاً عن الحق وعلموا سوء عافبتهم وما يلحقهم من العقوبة عى جهلهم وإعراضهم ، فرحوا بما أوتوا من العلم وشكروا الله عليه، وحاق بالكافرين جزاء جهلهم واستهزائهم (الثانى) أن يكون المراد فرحوا بما عند الرسل من العلم فرح منمك منه واستهزاء به ، كأنه قال استهزؤا بالبينات، وبما جاؤا به من علم الوخى فرحين ، ويدل عليه قوله تعالى( وحاق بهم ما کانوا به يستهزئون). قوله تعالى: ﴿فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين﴾ البأس. شدة العذاب ومنه قوله تعالى ( بعذاب بئيس ) فإن قيل أى فرق بين قوله (فلم يك ينفعهم إيمانهم) وبين ما لوقيل فلم ينفعهم إيمانهم؟ قلنا هو مثل كان فى نحو قوله (ما كان له أن يتخذ من ولد) والمعنى فلم يصح ولم يستقم أن ينفعهم إيمانهم، فإن قيل اذكروا ضابطاً فى الوقت الذى لا ينفع الإتيان ٩٣ قوله تعالى : وخسر هنالك الكافرون . سورة غافر . بالإيمان فيه، قلنا إنه الوقت الذى يعاين فيه نزول ملائكة الرحمة والعذاب ، لأن فى ذلك الوقت يصير المره ملجأ إلى الإيمان فذلك الإيمان لا ينفع إنما ينفع مع القدرة على خلافه ، حتى يكون المرء مختاراً، أما إذا عاينوا علامات الآخرة فلا . ثم قال تعالى (سنة الله التى قد خلت فى عباده) والمعنى أن عدم قبول الإيمان عال اليأس سنة الله مطردة فى كل الأمم. : ثم قال (وخسر هنالك الكافرون) فقوله (هنالك) مستعار للزمان أى وخهروا وقت رؤية البأس ، والله الهادى للصواب . تم تفسير هذه السورة يوم السبت الثانى من ذى الحجة من سنة ثلاث وستمائة من الهجرة فى بلدة هراة . يا من لا يبلغ أدنى ما ستأثرت به من جلالك وعزتك أقصى نعوت الناعتين ، يا من تقاصرت عن الإحاطة بمبادىء أسرار كبريائه أفهام المتفكرين، وأنظار المتأملين. لا تجعلنا بفضلك ورحمتك فى زمرة الخاسرين المبطلين . ولا تجعلنا يوم القيامة من المحرومين، فإنك أكرم الأكرمين، وأرحم الراحين . والحمد لله رب العالمين،، صلوات الله على سيدنا محمد النبي وآله وصحبه أجمعين. ٩٤ سورة فصلت (٤١) سُوِّرَةٍ فُصِّلَتْ مَكَيَّة وَآيَاتِها ازِيجُ وَخْسُون بِسْـ حمّ ل تَنْزِيلٌ مِنَ الْمَنِ الَّحِيمِ ﴾ كِتَبُ فُصِّلَتْ ءَايَتُهُ قُرْءَانًّا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (َ بَشِرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْتُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ﴾ وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِىَ أَكِنَّةٍ فِمَّا تَدْعُونَآَ إِلَيْهِ وَفِىْ ءَاذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنَا وَبَيْنِكَ تِجَابٌ فَأَعْمَلْ إِنَّنَا عَلِمِلُونَ ﴾ قُلْ إِنَّمَ أَنَأْ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَىَّ أَتَمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَأَسْتَقِيمُواْ إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ يَ الَّذِينَ إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُواْ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَهُمْ يَأْآَخِرَةِ هُمْ كَفِرُ ونَ ® الصَّالِحَتِ لَهُمْ أَبْرٌ غَيْرُ مْنُونٍ (@ بسم الله الرحمن الرحيم حم، تنزيل من الرحمن الرحيم ، كتاب فصلت آياته قرآنا عربياً لقوم يعلمون ، بشيراً ونذيراً فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون ، وقالوا قلوبنا فى أكنة مما تدعونا إليه وفى آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون، قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين ، الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة م كافرون ، إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير منون أعلم أن فى أول هذه السورة احتمالات (أحدها) وهو الأقوى أن يقال حم اسم السورة وهو فى .وضع المبتدأ وتنزيل خبره، ( وثانيها) قال الأخفش: تنزيل رفع بالابتداء وكتاب خبره ، (وثالثها) قال الزجاج: تنزيل رفع بالابتداء وخبره كتاب فصلت آياته ووجهه أن قوله (تنزيل) ٩٥ قوله تعالى : بشيراً ونذيراً . سورة فصلت . تخصص بالصفة وهو قوله ( من الرحمن الرحيم ) تجاز وقوعه مبتدأ . واعلم أنه تعالى حكم على السورة المسماة بحم بأشياء (أولها) كونه تنزيلا والمراد المنزل والتعبير عن المفعول بالمصدر مجاز مشهور، يقال هذا بناء الأمير أى مبنيه ، وهذا الدرم ضرب السلطان أى مضروبه، والمراد من كونها منزلا أن الله تعالى كتبها فى اللوح المحفوظ وأمر جبريل عليه السلام بأن يحفظ تلك الكلمات ثم ينزل بها على محمد عز اج ويبلغها إليه، فلما حصل تفهيم هذه الكلمات بواسطة نزول جبريل عليه السلام سمى لذلك تنزيلا (وثانيها) كون ذلك التنزيل من الرحمن الرحيم ، وذلك يدل على كون ذلك التنزيل نعمة عظيمة من اللّه تعالى لأن الفعل المقرون بالصفة لابد وأن يكون مناسباً لتلك الصفة ، فكونه تعالى رحماناً رحيما صفتان دالتان على كمال الرحمة ، فالتنزيل المضاف إلى هاتين الصفتين لابد وأن يكون دالا على أعظم وجوه النعمة، والأمر فى نفسه كذلك، لأن الخلق فى هذا العالم كالمرضى والزمنى والمحتاجين، والقرآن مشتمل على كل ما يحتاج إليه المرضى من الأدوية وعلى كل ما يحتاج إليه الأصحاء من الأغذية ، فكان أعظم النعم عند الله تعالى على أهل هذا العالم إنزال القرآن عليهم ( وثالثها) كونه كتاباً وقد بينا أن هذا الاسم مشتق من الجمع وإنما سمى كتاباً لأنه جمع فيه علوم الأولين والآخرين ( ورابعها) قوله ( فصات آياته) والمراد أنه فرقت آياته وجعلت تفاصيل فى معان مختلفة فبعضها فى وصف ذات الله تعالى وشرح صفات التنزيه والتقديس وشرح كمال عليه وقدرته ورحمته وحكمته وعجائب أحوال خلقة السموات والأرض والكواكب وتعاقب الليل والنهار وعجائب أحوال النبات والحيوان والإنسان، وبعضها فى أحوال التكاليف المتوجهة نحو القلوب ونخو الجوارح ، وبعضها فى الوعد والوعيد والثواب والعقاب درجات أهل الجنة ودرجات أهل النار، وبعضها فى المواعظ والنصائح وبعضها فى تهذيب الأخلاق ورياضة النفس، وبعضها فى قصص الأولين وتواريخ الماضين، وبالجملة فمن أنصف على أنه ليس فى يد الخلق كتاب اجتمع فيه من العلوم المختلفة والمباحث المتباينة مثل مافى القرآن (وخامسها) قوله (قرآناً) والوجه فى تسميته قرآناً قد سبق وقوله تعالى (قرآناً) نصب على الاختصاص والمدح أى أريد بهذا الكتاب المفصل قرآناً من صفته كيت وكيت، وقيل هو نصب على الحال (وسادسها) قوله (عربياً) والمعنى أن هذا القرآن إنما نزل بلغة العرب وتأكد هذا بقوله تعالى ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) (وسابعها) قوله تعالى (لقوم يعلمون) والمعنى أما جعلناه عربياً لأجل أنا أنزلناه على قوم عرب جعلناه بلغة العرب ليفهموا منه المراد، فإن قيل قوله (لقوم يعلمون) متعلق بماذا ؟ قلنا يجوز أن يتعلق بقوله (تنزيل) أو بقوله (فصلت) أى تنزيل من الله لأجلهم أو فصلت آياته لأجلهم ،، والأجود أن يكون صفة مثل ما قبله وما بعده ، أى قرآناً عربياً كائناً لقوم عرب ، لئلا يفرق بين الصلات والصفات ( وثامنها وناسعها) قوله (بشيراً ونذيراً) يعنى بشيراً للمطيعين بالثواب ونذيراً للمجرمين ٩٦ قوله تعالى : قرآناً عربياً . سورة فصلت . بالعقاب، والحق أن القرآن بشارة ونذارة إلا أنه أطلق اسم الفاعل عليه التنبيه على كونه كاملا فى هذه الصفة ، كما يقال شعر شاعر وكلام قائل. ﴿ الصفة العاشرة) كونهم معرضين عنه لا يسمعون ولا يلتفتون إليه، فهذه هى الصفات العشرة التى وصف الله القرآن بها ، ويتفرع عليها مسائل: المسألة الأولى ﴾ القائلون بخلق القرآن احتجوا بهذه الآية من وجوه (الأول) أنه وصف القرآن بكونه تنزيلا ومنزلا والمنزل والتنزيل مشعر بالتصيير من حال ، فوجب أن يكون مخلوقاً (الثانى) أن التنزيل مصدر والمصدر هو المفعول المطلق باتفاق النحو بين (الثالث) المراد بالكتابية إما الكتاب وهو المصدر الذى هو المفعول المطلق أو المكتوب الذى هو المفعول (الرابع) أن قوله (فصلت ) يدل على أن متصرفاً يتصرف فيه بالتفصيل والتعبير، وذلك لا يليق بالقديم (الخامس) أنه إنما سمى قرآناً لأنه قرن بعض أجزائه بالبعض وذلك يدل على كونه مفعول فاعل ومجمعول جاعل (السادس) وصفه بكونه عربياً، وإنما محت هذه النسبة لأجل أن هذه الألفاظ إنما دخلت على هذه المعانى بحسب وضع العرب واصطلاحاتهم ، وما جعل بجعل جاعل وفعل فاعل فلابد وأن يكون محدثاً ومخلوقا (الجواب) أن كل هذه الوجوه التى ذكر تموها عائدة إلى اللغات وإلى الحروف والكلمات، وهى عندنا محدثة مخلوقة، إنما الذى ندعى قدمه شىء آخر سوى هذه الألفاظ والله أعلم. ﴿ المسألة الثانية﴾ ذهب أكثر المتكلمين إلى أنه يجب على المكلف تنزيل ألفاظ القرآن على المعانى التى هى موضوعة لها بحسب اللغة العربية ، فأما حملها على معان أخر لا بهذا الطريق فهذا باطل قطعاً، وذلك مثل الوجوه التى يذكرها أهل الباطن ، مثل أنهم قارة يحملون الحروف على حساب الجمل وتارة يحملون كل حرف على شىء آخر، والصوفية طرق كثيرة فى الباب ويسمونها على المكاشفة والذى يدل على فساد تلك الوجوه بأسرها قوله تعالى (قرآناً عربياً) وإنما سماء عربياً لكونه دالا على هذه المعانى المخصوصة بوضع العرب وباصطلاحاتهم ، وذلك يدل على أن دلالة هذه الألفاظ لم تحصل إلا على تلك المعانى المخصوصة، وأن ماسواه فهو باطل. المسألة الثالثة﴾ ذهب قوم إلى أنه حصل فى القرآن من سائر اللغات كقوله ( استبرق) و (جيل) فانهما فارسيان، وقوله (مشكاة) فإنها من لغة الحبشة وقوله (قسطاس) فأنه من لغة الروم والذى يدل على فساد هذا المذهب قوله ( قرآناً عربياً)، وقوله ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه). المسألة الرابعة ﴾ قالت المعتزلة لفظ الإيمان والكفر والصلاة والزكاة والصوم والحج ألفاظ شرعية لا لغوية، والمعنى أن الشرع نقل هذه الألفاظ عن مسمياتها اللغوية الأصلية إلى مسميات أخرى، وعندنا أن هذا باطل، وليس الشرع تصرف فى هذه الألفاظ عن مسمياتها إلا ٩٧ قوله تعالى : قرآناً عربياً . سورة فصلت . من وجه واحد، وهو أنه خصص هذه الأسماء بنوع واحد من أنواع مسمياتها مثلا ، الإيمان عبارة عن التصديق لخصصه الشرع بنوع معين من التصديق ، والصلاة عبارة عن الدعاء خصصه الشرع بنوع معين من الدعاء، كذا القول فى البواقى ودليلنا على صحة مذهبنا قوله تعالى (قرآنا عربياً) ، وقوله ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) . المسألة الخامسة﴾ إنما وصف الله القرآن بكونه ( عربياً) فى معرض المدح والتعظيم وهذا المطلوب لا يتم إلا إذا ثبت أن لغة العرب أفضل اللغات. واعلم أن هذا المقصود إنما يتم إذا ضبطنا أقسام فضائل اللغات بضابط معلوم ، ثم بينا أن تلك الأقسام حاصلة فيه لا فى غيره ، فنقول لاشك أن الكلام من كب من الكلمات المفردة، وهى مركبة من الحروف، فالكلمة لها مادة وهى الحروف، ولها صورة وهى تلك الهيئة المعينة الحاصله عند التركيب . فهذه الفضيلة إنما تحصل إما بحسب مادتها أو بحب صورتها، أما التى بحسب مادتها فهى آحاد الحروف ، واعلم أن الحروف على قسمين بعضها بينة المخارج ظاهرة المقاطع وبعضها خفية المخارج مشتبهة المقاطع، وحروف العرب بأسرها ظاهرة الخارج بينة المقاطع، ولا يشتبه شىء منها بالآخر . وأما الحروف المستعملة فى سائر اللغات فليست كذلك بل قد يحصل فيها حرف يشتبه بعضها بالبعض ، وذلك يخل بكمال الفصاحة ، وأيضاً الحركات المستعملة فى سائرلغة العرب حركات ظاهرة جلية وهى النصب والرفع والجر ، وكل واحد من هذه الثلاثة فإنه يمتاز عن غيره امتيازاً ظاهراً جلياً ، وأما الإشمام والروم فيقل حصولها فى لغات العرب ، وذلك أيضاً من جنس ما يوجب الفصاحة ، وأما الكلمات الحاصلة بحسب التركيب فهى أنواع : (أحدها) أن الحروف على قسمين متقاربة المخرج ومتباعدة المخرج، وأيضاً الحروف على قسمين منها صلبة ومنها رخوة، فيحصل من هذا التقسيم أقسام أربعة الصلبة المتقاربة ، والرخوة المتقاربة ، والصلبة المتباعدة، والرخوة المتباعدة ، فإذا توالى فى الكلمة حرفان صلبان متقاربان صعب اللفظ بها، لأن بسبب تقارب المخرج يصير التلفظ بها جارياً مجرى ما إذا كان الإنسان مقيداً ثم يمشى، وبسبب صلابة تلك الحروف تتوارد الأعمال الشاقة القوية على الموضع الواحد من المخرج، وتوالى الأعمال الشاقة يوجب الضعف والإعياء، ومثل هذا التركيب فى اللغة العربية قليل ( وثانيها ) أن جنس بعض الحروف ألذ وأطيب فى السمع، وكل كلمة يحصل فيها حرف من هذا الجنس كان سماعها أطيب (وثالثها) الوزن فنقول: الكلمة إما أن تكون ثنائية أو ثلاثية أو رباعية، وأعدلها هو الثلاثى لأن الصوت إنما يتولد بسبب الحركة ، والحركة لابد لهامن مبدأ ووسط ومنتهى، فهذه ثلاث مراتب، فالكلمة لابدو أن يحصل فيها هذه المراتب الثلاثة حتى تكون تامة ، أما الثنائية فهى ناقصة وأما الرباعية فهى زائدة ، والغائب فى كلام العرب الثلاثيات ، فثبت بما ذكر ناضبط فضائل اللغات ، والاستقراء يدل على أن لغة العرب موصوفة بها، وأما سائر اللغات فليست كذلك، والله أعلم. الفخر الرازي - ج ٢٧ م ٧ : ٠ ٩٨ قوله تعالى : بشيراً ونذيراً . سورة فصلت . المسألة السادسة﴾ قولة (لقوم يعلمون) يعنى إنما جعلناه (عربياً) لأجل أن يعلموا المراد منه، والقائلون بأن أفعال الله معللة بالمصالح والحكم، تمسكوا بهذه الآية وقالوا إنها تدل على أنه إنما جعله ( عربياً) لهذه الحكمة ، فهذا يدل على أن تعلیل أفعال الله تعالى وأحكامه جائز . المسألة السابعة﴾ قال قوم القرآن كله غير معلوم بل فيه ما يعلم وفيه مالا يعلم، وقال المتكلمون لا يجوز أن يحصل فيه شىء غير معلوم، والدليل عليه قوله تعالى (قرآناعربياً لقوم يعلمون) يعنى إنما جعلناه عربياً ليصير معلوماً، والقول بأنه غير معلوم يقدح فيه. ﴿ المسألة الثامنة) قوله تعالى (فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون) يدل على أن الهادى من هداه الله وأن الضال من أضله الله وتقريره أن الصفات التسعة المذكورة للقرآن توجب قوة الاهتمام بمعرفته وبالوقوف على معانيه، لأنا بينا أن كونه نازلا من عند الإله الرحمن الرحيم بدل على اشتماله على أفضل المنافع وأجل المطالب، وكونه (قرآناً عربياً) مفصلا يدل على أنه فى غاية الكشف والبيان ، وكونه ( بشيراً ونذيراً) يدل على أن الاحتياج إلى فهم ما فيه من أهم المهمات، لأن سعى الإنسان فى معرفة ما يوصله إلى الثواب أو إلى العقاب من أهم المهمات ، وقد حصلت هذه الموجبات الثلاثة فى تأكيد الرغبة فى فهم القرآن وفى شدة الميل إلى الإحاطة به، ثم مع ذلك فقد أعرضوا عنه ولم يلتفتوا إليه ونبذوه وراء ظهورهم ، وذلك يدل على أنه لا مهدى إلا من هداه الله، ولا ضال إلا من أضله الله. واعلم أنه تعالى لما وصف القرآن بأنهم أعرضوا عنه ولا يسمعونه ، بين أنهم صرحوا بهذه النفرة والمباعدة وذكروا ثلاثة أشياء (أحدها) أنهم قالوا (فلوبنا فى أكنة مما تدعونا إليه) وأكنة جمع كنان كأغطية جمع غطاء ، والكنان هو الذى يجعل فيه السهام (وثانيها ) قولهم (وفى آذاننا وقر) أى صمم وثقل يمنع من استماع قولك ( وثالثها) قولهم ( ومن بيننا وبينك حجاب) والحجاب هو الذى يمنع من الرؤية والفائدة فى كلمة (من) فى قوله ( ومن بيتنا) أنه لو قيل : وبيننا وبينك حجاب ، لكان المعنى أن حجاباً حصل وسط الجهتين، وأما بزيادة لفظ (من) كان المعنى أن الحجاب ابتدأ منا وابتدأ منك ، فالمسافة الحاصلة بيننا وبينك مستوعبة بالحجاب، وما بقى جزء منها فارغاً عن هذا الحجاب فكانت هذه اللفظة دالة على قوة هذا الحجاب، هكذا ذكره صاحب الكشاف وهو فى غاية الحسن : واعلم أنه إنما وقع الاقتصار على هذه الأعضاء الثلاثة ، وذلك لأن القلب محل المعرفة وسلطان البدن والسمع والبصرهما الآلتان المعيفتان لتحصيل المعارف، فلما بين أن هذه الثلاثة محجوبة كان ذلك أقصى ما يمكن فى هذا الباب. واعلم أنه إذا تأكدت النفرة عن الشىء صارت تلك النفرة فى القلب فإذا سمع منه كلاماً لم يفهم معناه كما بنبنى ، وإذا راه لم قصر تلك الرؤية سباً للوقوف على دقائق أحوالك ذلك ٠ ٩٩ قوله تعالى : فاستقيموا إليه واستغفروه . سورة فصلت . المرئى، وذلك المدرك والشاعر هو النفس، وشدة نفرة النفس عن الشىء تمنعها من التدبر والوقوف على دقائق ذلك الشىء ، فإذا كان الأمر كذلك كان قولهم (قلوبنا فى أكنة مما تدعونا إليه وفى آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب ) استعارات كاملة فى إفادة المعنى المراد ، فإن قيل إنه تعالى حكى هذا المعنى عن الكفار فى معرض الذم ، وذكر أيضاً ما يقرب منه فى معرض الذم ؟ فقال ( وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم) . ثم إنه تعالى ذكر هذه الأشياء الثلاثة بعينها فى معرض التقرير والإثبات فى سورة الأنعام فقال (وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفى آذانهم وقرأ) فكيف الجمع بينهما؟ قلنا إنه لم يقل ههنا أنهم كذبوا فى ذلك إنما الذى ذمهم عليه أنهم قالوا: إنا إذا كنا كذلك لم يجز تكليف:، وتوجيه الأمر والنهى علينا، وهذا الثانى باطل ، أما الأول فلأنه ليس فى الآية ما يدل على أنهم کذبوا فيه. واعلم أنهم لما وصفوا أنفسهم بهذه الصفات الثلاثه قالوا (فاعمل إننا عاملون) والمراد فاعمل على دينك إننا عاملون على ديننا، ويجوز أن يكون المراد فاعمل فى إبطال أمرنا إننا عاملون فى إبطال أمرك، والحاصل عندنا أن القوم ما كذبو فى قولهم ( قلوبنا فى أكنة مما تدعونا إليه، وفى آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب) بل إنما أتوا بالكفر والكلام الباطل فى قولهم ( فاعمل إننا عاملون ) . ولما حكى الله عنهم هذه الشبهة أمر محمداً صلى الله عليه وسلم أن يجيب عن هذه الشبهة بقوله (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى) وبيان هذا الجواب كأنه يقول إنى لا أقدر أن أحملكم على الإيمان جبراً وقهراً فإنى بشر مثلكم ولا امتياز بينى وبينكم إلا بمجرد أن الله عز وجل أوحى إلى وما أوحى إليكم فأنا أبلغ هذا الوحى إليكم، ثم بعد ذلك إن شرفكم الله بالتوحيد والتوفيق قبلتموه، وإن خذلكم بالحرمان ردد تموه ، وذلك لا يتعلق بنبونى ورسالتى، ثم بين أن خلاصة ذلك الوحى ترجع إلى أمرين: العلم والعمل، أما العلم فالرأس والرئيس فيه معرفة التوحيد، ذلك لأن الحق هو أن الله واحد وهو المراد من قوله ( إنما إلهكم إله واحد) وإذا كان الحق فى نفس الأمر ذلك وجب علينا أن نعترف به، وهو المراد من قوله (فاستقيموا إليه) ونظيره قوله (اهدنا الصراط المستقيم) وقوله ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) وقوله تعالى (وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه) وفى قوله تعالى (فاستقيموا إليه) وجهان (الأول) فاستقيموا متوجهين إليه (الثانى) أن يكون قوله ( فاستقيموا إليه) معناه فاستقيموا له لأن حروف الجر يقام بعضها مقام البعض. واعلم أن التكليف له ركنان (أحدهما ) الاعتقاد والرأس والرئيس فيه اعتقاد التوحيد، فلما أمر بذلك انتقل إلى وظيفة العمل والرأس والرئيس فيه الاستغفار، فلهذا السبب قال (واستغفروه) ١٠٠ قوله تعالى : وويل للمشركين . سورة فصلت . فإن قيل المقصود من الاستغفار والتوبة إزالة مالا ينبغى وذلك مقدم على فعل ما ينبغى، فلم عكس هذا الترتيب ههنا وقدم ما ينبغى على إزالة مالا ينبغى؟ قلنا ليس المراد من هذا الاستغفار الاستغفار عن الكفر ، بل المراد منه أن يعمل ثم يستغفر بعده لأجل الخرف من وقوع التقصير فى العمل الذى أتى به كما قال صلى الله عليه وسلم ((وإنه ليفان على قلبى وإنى لأستغفر الله فى اليوم والليلة سبعين مرة)) ولما رغب اللّه تعالى فى الخير والطاعة أمر بالتحذير عما لا ينبغى، فقال: (وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون) وفى هذه الآية مسائل: المسألة الأولى﴾ وجه النظم فى هذه الآية من وجوه (الأول) أن النقول والشرائع ناطقة بأن خلاصة السعادات مربوطة بأمرين التعظيم لأمر الله والشفقة على خلق الله، وذلك لأن الموجودات ، إما الخالق وإما الخلق ، فأما الخالق فكال السعادة فى المعاملة معه أن يقر بكونه موصوفاً بصفات الجلال والعظمة . ثم ياتى بأفعال دالة على كونه فى نهاية العظمة فى اعتقادنا وهذا هو المراد من التعظيم لأمر الله، وأما الخلق فكمال السعادة فى المعادلة معهم أن يسعى فى دفع الشر عنهم وفى إيصال الخير إليهم، وذلك هو المراد من الشفقة على خلق الله، فثبت أن أعظم الطاعات التعظيم لأمر الله، وأفضل أبواب التعظيم لأمر الله الإقرار بكونه واحداً وإذا كان التوحيد أعلى المراتب وأشرفها كان ضده وهو الشرك أخس المراتب وأرذلها، ولما كان أفضل أنواع المعاملة مع الخلق هو إظهار الشفقة عليهم كان الامتناع من الزكاة أخس الأعمال ، لأنه ضد الشفقة على خلق الله، إذا عرفت هذا فنقول إنه تعالى أثبت الويل لمن كان موصوفاً بصفات ثلاثة .(أو لها) أن يكون مشركا وهو ضد التوحيد. وإليه الإشارة بقوله (وويل المشركين) (وثانيها) كونه ممتنعاً من الزكاة وهو ضد الشفقة على خلق الله، وإليه الإشارة بقوله (الذين لا يؤتون الزكاة) (وثالثها) كونه منكراً للقيامة مستغرقاً فى طلب الدنيا ولذانها، وإليه الإشارة بقوله (وم بالآخرة هم كافرون) وتمام الكلام فى أنه لازيادة على هذه المراتب الثلاثة أن الإنسان له ثلاثة أيام: الأمس واليوم والغد. أما معرفة أنه كيف كانت أحوال الأمس فى الأزل فهو بمعرفة الله تعالى الأزلى الخالق لهذا العالم. وأما معرفة أنه كيف ينبغى وقوع الأحوال فى اليوم الحاضر فهو بالإحسان إلى أهل العالم بقدر الطاقة وأما معرفة الأحوال فى اليوم المستقبل فهو الإقرار بالبعث والقيامة ، وإذا كان الإنسان على ضد الحق فى هذه المراقب الثلاثة كان فى نهاية الجهل والضلال، فلهذا حكم الله علیه بالوبل ، فقال (وويل للشر کین الذین لا يؤ تون الزكاة وهم بالآخرة م کافرون) وهذا ترتيب فى غاية الحسن، والله أعلم ( الوجه الثانى) فى تقرير كيفية النظم أن يقال المراد بقوله (لا يؤتون الزكاة) أى لا يزكون أنفسهم من لوث الشرك بقولهم: لا إله إلا الله، وهو مأخوذ من قوله تعالى (ونفس وما سواها) (الثالث) قال الفراء: إن قريشاً كانت تطعم الحاج حرموا ذلك على من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم.