النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
قوله تعالى : وقال الذين استكبروا. سورة سبأ.
أَنَحْنُ صَدَدْنَكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ
قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ لَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوّ.
إِذْ جَاءٌ بَلْ كُنتُ مِْمِينَ ﴾ وَقَالَ الَّذِينَ أَسْتُضْعِفُوْلِلَّذِينَ أَسْتَكْبُواْ بَلْ
مَكُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُ ونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا
كفرهم كان لمانع لا لعدم المقتضى لأنهم لا يمكنهم أن يقولوا ما جاءنا رسول، ولا أن يقولوا
قصر الرسول، وهذا إشارة إلى إتيان الرسول بما عليه لأن الرسول لو أهمل شيئاً لما كانوا
يؤمنون ولولا المستكبرون لآمنوا .
قوله تعالى: ﴿وقال الذين استكبروا الذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ
جاہ کم بل کنتم مجرمین ﴾ ،
رداً لما قالوا إن كفرنا كان لمانع ( أنحن صددنا كم عن الهدى بعد إذا جاءكم بل كنتم
مجرمين) يعنى المانع ينبغى أن يكون راجحاً على المقتضى حتى يعمل عمله، والذى جاء به هو الهدى،
والذى صدر من المستكبرين لم يكن شيئاً يوجب الامتناع من قبول ماجاء به فلم يصح تعليلكم
بالمانع ، ثم بين أن كفرهم كان إجراما من حيث إن المعذور لا يكون معذوراً إلا لعدم المقتضى
أو لقيام المانع ولم يوجد شىء منهما .
ثم قال تعالى: ﴿وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا
أن نكفر بالله ونجعل له أنداداً، ﴾
لما ذكر المستكبرون أنا ماصددنا كم وما صدر منا ما يصلح مانعاً وصارفاً اعترف المستضعفون به
وقالوا (بل مكر الليل والنهار) منعنا، ثم قالوا لهم إنكم وإن كنتم ما أنتم بالصارف القطعى والمانع
القوى ولكن انضم أمركم إيانا بالكفر إلى طول الأمد والامتداد فى المدد فكفرنا فكان قولكم
جزء السبب ، ويحتمل وجهاً آخر وهو أن يكون المراد بل مكركم بالليل والنهار فذف المضاف
إليه. وقوله (إذ تأمروننا أن نكفر بالله) أى ننكره (ونجعل له أنداداً) هذا يبين أن المشرك
باللّه مع أنه فى الصورة مثبت لكنه فى الحقيقة منكر لوجود الله لأن من يساويه المخلوق المنحوت
لا يكون إلهاً، وقوله فى الأول (يرجع بعضهم إلى بعض القول) يقول الذين استضعفوا بلفظ
المستقبل ، وقوله فى الآيتين المتأخرتين (وقال الذين استكبروا، وقال الذين استضعفوا) بصيغة
الماضى مع أن السؤال والتراجع فى القول لم يقع إشارة إلى أن ذلك لابد وأن يقع، فان الأمر
الواجب الوقوع يوجد كأنه وقع، ألا ترى إلى قوله تعالى ( إنك ميت وإنهم ميتون).

٢٦٢
قوله تعالى : وما ارسلنا من قرية. سورة سبأ.
وَأَسَرُواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَلَ فِى أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُواْ هَلْ
يُجْزَوْنَ إِلَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (
٣٢
وَمَا أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مِن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتَفُوهَا إِنَّ بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ، كَِّفِرُونَ
وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثُ أَمْوَالًا وَأَوْلَدًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (3﴾ قُلْ إِنَّ رَبِىِ يَبْسُطُ
٣٤
الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
٣٦
قوله تعالى: ﴿وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا
هل يجزون إلا ما كانوا يعملون،
معناه أنهم يتراجعون القول فى الأول، ثم إذا جاءهم العذاب الشاغل يسرون ذلك التراجع
الدال على الندامة ، وقيل معنى الإسرار الإظهار أى أظهروا الندامة، ويحتمل أن يقال بأنهم لما
تراجعوا فى القول رجعوا إلى اللّه بقولهم (ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحاً)
ثم أجيبوا وأخبروا بأن لامرد لكم فأسروا ذلك القول، وقوله ( وجعلنا الأغلال فى أعناق الذين
كفروا) إشارة إلى كيفية العذاب وإلى أن مجرد الرؤية ليس كافياً بل لما رأوا العذاب قطعوا
بأنهم واقعون فيه فتركوا الندم ووقعوا فيه جعل الأغلال في أعناقهم ,وقوله (يجزون إلا ما كانوا
يعملون ) إشارة إلى أن ذلك حقهم عدلا .
ثم قال تعالى: ﴿وما أرسلنا فى قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون،
وقالوا نحن أكثر أموالا وأولاداً وما نحن بمعذبين
قسلية لقلب النبي صلى الله عليه وسلم وبياناً لأن إيذاء الكفار الأنبياء الأخيار ليس بدعا، بل
ذلك عادة جرت من قبل وإنما نسب القول إلى المترفين مع أن غيرهم أيضاًقالوا (إنا بما أرسلتم
به كافرون) لأن الأغنياء المترفين هم الأصل فى ذلك القول، ألا ترى أن اللّه قال عن الذين
استضعفوا إنهم قالوا للمستكبرين لولا أنتم لكانوا مؤمنين، ثم استدلوا على كونهم مصيبين فى
ذلك بكثرة الأموال والأولاد فقالوا (نحن أكثر أموالا وأولاداً) أى بسبب لزومنا لديننا، وقوله
(وما نحن بمعذبين) أى فى الآخرة كأنهم قالواحالنا عاجلاخير من حالكم، وأما آجلا فلانعذب إما
إنكاراً منهم للعذاب رأساً أو اعتقادا لحسن حالهم فى الآخرة أيضاً قياساً [على حسن حالهم فى الدنيا].
ثم إن الله تعالى بين خطأهم بقوله ﴿قل إن ربى يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾
:

٢٦٣
قوله تعالى : وما اموالكم ولا اولادكم. سورة سبأ .
وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَآَ أَوْلَهُ مُ بِالَّتِى تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَ إِلَّ مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ
صَلِمًا فَأُوْلَبْكَ لَهُمْ بَآءُ الْضِعْفِ بِمَا عَمِلُواْ وَهُمْ فِ الْغُرُفَتِ ءَامِنُونَ ه
وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِىْ ءَايَئِنَا مُعَلِينَ أُوْلَئِكَ فِ الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (﴿ قُلْ
إِنَّ رَبِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَيَقْدِرُ لَهُ، وَمَ أَنْفَقْتُم مِّنْ شَىْءٍ
ارزّ رور
فَهُوَ يَخْلِفَهُ، وَهُوَ خَيْرُ الرِّزِقِينَ
يعنى أن الرزق فى الدنيا لاتدل سعته وضيقه على حال المحق والمبطل فكم من موسر شقى
ومعسر تقى (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) أى أن قلة الرزق وضنك العيش و كثرة المال وخصب
العيش بالمشيئة من غير اختصاص بالفاسق والصالح ،
ثم بين فساد استدلالهم بقولهم ﴿ وما أموالكم ولا أولادكم بالتى تقربكم عندنا زلفى إلا من
آمن وعمل صالحاً فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم فى الغرفات آمنون
يعنى قولكم نحن أكثر أموالا فنحن أحسن عند الله حالا ليس استدلالا صحيحاً، فإن المال
لا يقرب إلى الله ولا اعتبار بالتعزز به، وإنما المفيد العمل الصالح بعد الإيمان والذى يدل
عليه هو أن المال والولد يشغل عن الله فيبعد عنه فكيف يقرب منه والعمل الصالح إقبال على الله
واشتغال باللّه ومن توجه إلى اللّه وصل ومن طلب من الله شيئاً حصل، وقوله (فأولئك لهم جزاء
الضعف) أى الحسنة فان الضعف لا يكون إلا فى الحسنة وفى السيئة لا يكون إلا المثل،
ثم زاد وقال (وهم فى الغرفات آمنون) إشارة إلى دوام النعيم وتأبيده، فإن من تنقطع
عنه النعمة لا يكون آمنا .
ثم بين حال المسىء بقوله ﴿والذين يسعون فى آياتنا معاجزين أولئك فى العذاب محضرون﴾
وقد ذكرنا تفسيره، وقوله ( أولئك فى العذاب محضرون) إشارة إلى الدوام أيضاً كما قال
تعالى (كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها) وكما قال تعالى (وما هم عنها بغائبين).
ثم قال ثم قال تعالى : ﴿ قل إن ربى يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم
من شىء فهو يخلفه وهو خير الرازقين﴾ إشارة إلى أن نعيم الآخرة لا ينافى نعمة الدنيا ، بل
الصالحون قد يحصل لهم فى الدنيا النعم مع القطع بحصول النعيم لهم فى العقبى بناء على الوعد ، قطعاً
لقول من يقول : إذا كانت العاجلة لنا والآجلة لهم فالنقد أولى، فقال هذا النقد غير مختص بكم

٢٦٤
قوله تعالى : وما انفقتم من شيء فهو يخلفه. سورة سبأ.
فان كثيراً من الأشقياء مدقعون، وكثير من الأتقياء متعون وفيه مسائل:
﴿الأولى) ذكر هذا المعنى مرتين: مرة لبيان أن كثرة أموالهم وأولادهم غير دالة على حسن
أخو الهم واعتقادهم، ومرة لبيان أنه غير مختص بهم كأنه قال وجود الترف لا يدل على الشرف،
ثم إن سلمنا أنه كذلك لكن المؤمنين سيحصل لهم ذلك، فان الله يملكهم دياركم وأموالكم، والذى
يدل عليه هو أن الله تعالى لم يذكر أولا لمن يشاء من عباده، بل قال لمن يشاء، وثانياً قال لمن
يشاء من عباده، والعباد المضافة يراد بها المؤمن، ثم وعد المؤمن بخلاف ما الكافر، فان الكافر
دابره مقطوع، وماله إلى الزوال، وما له إلى الوبال. وأما المؤمن فما ينفقه يخلفه الله، ومخلف الله
خير ، فان ما فى يد الإنسان فى معرض البوار والتلف وهما لا يتطرقان إلى ما عند الله من الخلف ،
ثم أكد ذلك بقوله ( والله خير الرازقین ) و خيرية الرازق فى أمور (أحدما ) أن لا يؤخر عن
وقت الحاجة (والثانى) أن لا ينقص عن قدر الحاجة (والثالث) أن لا ينكده بالحساب (والرابع)
أن لا يكدره بطلب الثواب والله تعالى كذلك.
أما (الأول) فلأنه عالم وقادر (والثانى) فلأنه غنى واسع (والثالث) فلانه كريم، وقد ذكر ذلك بقوله
(يرزق من يشاء بغير حساب) وما ذكرنا هو المراد، أى يرزقه حلالا لا يحاسبه عليه (والرابع)
فلأنه على كبير والثواب يطلبه الأدنى من الأعلى ، ألا ترى أن هبة الأعلى من الأدنى لا تقتضى ثواباً.
المسألة الثانية﴾ قوله تعالى ( وما أنفقتم من شىء فهو يخلفه) يحقق معنى قوله عليه الصلاة
والسلام («مامن يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان، يقول أحدهما اللهم أعط منفقاً خلفاً،
ويقول الآخر اللهم اعط ممسكا تلفاً)) وذلك لأن الله تعالى ملك على وهو غنى ملى، فاذا قال
أنفق وعلى بدله فبحكم الوعد يلزمه، كما إذا قال قائل: ألق متاعك فى البحر وعلى ضمانه، فمن
أنفق فقد أتى بما هو شرط حصول البدل. فيحصل البدل، ومن لم ينفق فالزوال لازم للمسال ولم
يأت بما يستحق عليه من البدل فيفوت من غير خلف وهو التلف، ثم إن من العجب أن التاجر
إذا علم أن مالا من أمواله فى معرض الهلاك يبيعه نسيئة ، وإن كان من الفقراء ويقول بأن ذلك
أولى من الإمبال (١) إلى الهلاك، فان لم يبع حتى يهلك ينسب إلى الخطأ، ثم إن حصل به. كفيل ملى.
ولا يبيع ينسب إلى قلة العقل، فان حصل به رهن وكتب به وثيقة ولا بيعه ينسب إلى الجنون،
ثم إن كل أحد يفعل هذا ولا يعلم أن ذلك قريب من الجنون، فان أموالنا كلها فى معرض الزوال
المحقق، والإنفاق على الأهل والولد إقراض، وقد حصل الضامن الملىء وهو الله العلى وقال تعالى
( وما أنفقتم من شىء فهو يخلفه) ثم رهن عند كل واحد إما أرضاً أو بستاناً أو طاحونة أو حماماً
أو منفعة، فإن الإنسان لابد من أن يكون له صنعة أو جهة يحصل له منها مائ وكل ذلك ملك الله
وفى يد الإنسان بحكم العارية فكانه مرهون بما تكفل الله من رزقه ليحصل له الوثوق التام، ومع
هذا لا ينفق ويترك ماله ليتلف لا مأجوراً ولا مشكوراً.
(١) فى النسخة الأميرية إلى ((الاعمال، ولكن ما كتبناه أولى وأنسب لبياق الكلام.

٢٦٥
قوله تعالى : ويوم نحشرهم جميعاً. سورة سبأ.
، قَالُواْ
وَيَوْمَ يَخْشُرُهُمْ ◌َمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَتَبِّكَّةِ أَمَنُلَاءِ إِيَّكُرْ كَانُوا يَعْبُدُونَ
١٠٠٠٠٠٠١١١٠٠٠٠٠٠
سُبْحَتَكَ أَنْتَ وَلِيْنَا مِنْ دُوِمٌ بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ إِنَّ أَكْثُم ◌ِمْ مُؤْمِنُونَ
٤٦٦)
المسألة الثالثة) قوله (خير الرازقين) ينى عن كثرة فى الرازقين ولا رازق إلا الله،
فما الجواب عنه؟ فنقول عنه جوابان (أحدهما) أن يقال الله خير الرازقين الذين تظنونهم رازقين
وكذلك فى قوله تعالى (وهو أحسن الخالقين) (وثانيهما) هو أن الصفات منها ما حصل لله وللعبد
حقيقة، ومنها ما يقال لله بطريق الحقيقة وللعبد بطريق المجاز، ومنها ما يقال لله بطريق الحقيقة
ولا يقال للعبد لا بطريق الحقيقة ولا بطريق المجاز لعدم حصوله للعبد لا حقيقة ولا صورة، مثال
الأول العلم ، فان الله يعلم أنه واحد والعبد يعلم أنه واحد بطريق الحقيقة، وكذلك العلم بكون
النار حارة، غاية ما فى الباب أن علمه قديم وعلمنا حادث، مثال الثانى الرازق والخالق ، فإن العبد
إذا أعطى غيره شيئاً فان الله هو المعطى، ولكن لأجل صورة العطاء منه سمى معطياً، كما يقال
للصورة المنقوشة على الحائط فرس وإنسان ، مثال الثالث الأزلى والله وغيرهما ، وقد يقال فى
أشياء فى الإطلاق على العبد حقيقة وعلى الله مجازاً كالاستواء والنزول والمعية ويد الله وجنب الله.
قوله تعالى: ﴿ ويوم نحشرهم جميعاً ثم نقول للملائكة أهؤلاء إيا كم كانوا يعبدون ، قالوا
-بحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون﴾ لما بين أن حال
النبى رقم كال من تقدمه من الأنبياء، وحال قومه كمال من تقدم من الكفار، وبين بطلان
استدلالهم بكثرة أموالهم وأولادهم، بين ما يكون من عاقبة حالهم فقال (ويوم نحشرهم جميعاً) يعنى
المكذبين بك وبمن تقدمك ، ثم نقول لمن يدعون أنهم يعبدونهم وهم الملائكة ، فان غاية ما ترتقى
إليه منزلتهم أنهم يقولون نحن نعبد الملائكة والكواكب، فيسأل الملائكة أهم كانوا يعبدونكم!
إهانة لهم ، فيقول كل منهم سبحانك تنزهك عن أن يكون غيرك معبوداً وأنت سبودنا ومعبود
كل خلق ، وقولهم (أنت ولينا من دونهم) إشارة إلى معنى لطيف وهو أن مذاهب الناس مختلفة ؛
بعضهم لا يسكن المواضع المعمورة التى يكون فيها سواد عظيم. لأنه لا يترأس هناك فيرضى
لضياع والبلاد الصغيرة ، وبعضهم لا يريد البلاد الصغيرة لعدم اجتماعه فيها بالناس وقلة وصوله
فيها إلى الأكياس، ثم إن الفريقين جميعاً إذا عرض عليهم خدمة السلطان واستخدام الأرذال
الذين لا التفات إليهم أصلا يختار العاقل خدمة السلطان على استخدام من لا يؤبه به ، ولو أن
رجلا سكن جبلا ووضع بين يديه شيئاً من القاذورات واجتمع عليه الذباب والديدان، وهو

٢٦٦
قوله تعالى : فاليوم لا يملك بعضهم لبعض. سورة سبأ.
فَأَلْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضِ نَّفْعًا وَلَا ضَرَّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ
◌َذَابَ النَّارِ الَّيِ كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ
٤٢
يقول هؤلاء أتباعى وأشياعى، ولا أدخل المدينة مخافة أن أحتاج إلى خدمة السلطان العظيم
والتردد إليه ينسب إلى الجنون، فكذلك من رضى بأن يترك خدمة الله وعبادته، ورضى
باستتباع الهمج الذين هم أضل من البهائم وأقل من الهوام يكون مجنوناً ، فقالوا (أنت ولينا
من دونهم) يعنى كونك ولينا بالمعبودية أولى، وأحب إلينا من كونهم أولياءنا بالعبادة لنا
وقالوا ( بل كانوا يعبدون الجن) أى كانوا ينقادون لأمر الجن، فهم فى الحقيقة كانوا يعبدون
الجن ، ونحن كنا كالقبلة لهم، لأن العبادة هى الطاعة وقوله تعالى (أكثرهم بهم مؤمنون) لو قال قائل
جميعهم كانوا تابعين للشياطين ، فما وجه قوله (أكثرهم بهم مؤمنون) فأنه ينى. أن بعضهم لم يؤمن
بهم ولم يطع لهم؟ نقول الجواب عنه من وجهين: (أحدهما) أن الملائكة احترزوا عن دعوى
الإحاطة بهم فقالوا أكثرهم لأن الذين وأوهم واطلعوا على أحوالهم كانوا يعبدون الجن ويؤمنون
بهم ولعل فى الوجود من لم يطلع الله الملائكة عليه من الكفار (الثانى) هو أن العبادة عمل ظاهر
والايمان عمل باطن فقالوا ( بل كانوا يعبدون الجن) لاطلاعهم على أعمالهم وقالوا (أكثرم بهم
مؤمنون) عند عمل القلب لئلا يكونوا مدعين اطلاعهم على مافى القلوب فان القلب لا اطلاع عليه
إلا لله، كما قال تعالى (إنه عليم بذات الصدور).
ثم بين أن ما كانوا يعبدونه لا ينفعهم فقال ﴿ فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعاً ولا ضراً
ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التى كنتم بها تتكذبون﴾ وفيه مسائل:
المسألة الأولى ﴾ الخطاب بقوله (بعضكم) مع من ؟ نقول يحتمل أن يكون الملائكة لسبق
قوله تعالى (أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون) وعلى هذا يكون ذلك تنكيلا للكافرين حيث بين لهم
أن معبوهم لا ينفع ولا يضر، ويصحح هذا قوله تعالى (لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن
عهدا) وقوله ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) ولأنه قال بعده ( ونقول للذين ظلموا ذوقوا)
فأفردهم ولو كان المخاطب هم الكفار لقال فذوقوا .
وعلى هذا يكون الكفار داخلين فى الخطاب حتى يصح معنى قوله (بعضكم لبعض) أى الملائكة
للكفار، والحاضر الواحد يجوز أن يجعل من يشار كه فى أمر مخاطباً بسببه، كما يقول القائل لواحد
حاضر له شريك فى كلام أنتم قلتم ، على معنى أنت قلت ، وهم قالوا ، ويحتمل أن يكون معهم الجن
أى لا يملك بعضكم لبعض أيها الملائكة والجن، وإذا لم تملكوها لأنفسكم فلا تملكوها لغيركم
ويحتمل أن يكون المخاطب هم الكفارلان ذكر اليوم يدل على حضورهم، وعلى هذا فقوله ( ونقول
للذين ظلموا) إنما ذكره تأكيداً لبيان حالهم فى الظلم، وسبب نكالهم من الإثم ولو قال (فذوقوا
عذاب النار) لكان كافياً لكنه، لا يحصل ما ذكرنا من الفائدة ، فانهم كلما كانوا يسمعون ما كانوا
:

٢٦٧
قوله تعالى : واذا تتلى عليهم آياتنا. سورة سبأ.
وَإِذَا نُتْلَى عَلَيْهِمْ ،َ ايَهُنَا بَيِّدَتِ قَالُواْ مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُذَّكُرْ
◌َّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَا ؤُكُمْ وَقَالُواْ مَا هَذَا إِلَّ إِنْكُ مُفْتَرَّى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ
◌ِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَ هُمْ إِنْ هَذَا إِلَّ ◌ِرٌمُبِينٌ
ـوم
عليه من الظلم والعناد والإثم والفساد يتحسرون ويندمون .
﴿ المسألة الثانية) قوله (نفعاً) مفيد للحسرة. وأما الضر فما الفائدة فيه مع أنهم لو كانوا
يملكون الضر لما نفع الكافرين ذلك؟ فنقول لما كانت العبادة تقع لدفع ضر المعبود كما يعبد الجبار
ويخدم مخافة شره بين أنهم ليس فيهم ذلك الوجه الذى يحسن لأجله عبادتهم.
﴿ المسألة الثالثة﴾ قال ( ههنا عذاب النار التى كنتم بها تكذبون) وقال فى السجدة (عذاب
النار الذى كنتم به) جعل المكذب هنالك العذاب وجعل المكذب ههنا النار وهم كانوا يكذبون
بالكل، والفائدة فيها أن هناك لم يكن أول مارأوا النار بل كانوا هم فيها من زمان بدليل قوله تعالى
(كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ، وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذى كنتم به تكذبون)
أى العذاب المؤبد الذى أنكر تموه بقولكم (لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة) أى قلتم إن العذاب
إن وقع فلا يدوم فذوقوا الدائم، وههنا أول ما رأوا النار لأنه مذ كور عقيب الحشر والسؤال
فقيل لهم ( هذه النار التى كنتم بها تكذبون).
قوله تعالى: ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ماهذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد
آباؤكم وقالوا ماهذا إلا إفك مفترى، وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين﴾.
إظهاراً لفساد اعتقادهم واشتداد عنادهم حيث تبين أن أعلى من يعبدونه وهم الملائكة لا يتأهل
للعبادة لذواتهم كما قالوا ( سبحانك أنت ولينا) أى لا أهلية لنا إلا لعبادتك من دونهم أى لا أهلية
لنا لأن نكون معبودين لهم ولا لنفع أو ضر كما قال تعالى (فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعاً
ولا ضراً) ثم مع هذا كله إذا قال لهم النبى عليه السلام كلاماً من التوحيد وتلا عليهم آيات الله
الدالة عليه ، فإن لله فى كل شىء آيات دالة على وحدانيته أنكروها وقالوا ما هذا إلا رجل يريد أن
يعدكم عما كان يعبد آباؤكم يعنى يعارضون البرهان بالتقليد ( وقالوا ما هذا إلا إنك مفترى)
وهو يحتمل وجوهاً: (أحدها) أن يكون المراد أن القول بالوحدانية (إنك مفترى) ويدل عليه
هو أن الموحد كان يقول فى حق المشرك إنه يأفك كما قال تعالى فى حقهم ( أإفكا آلهة دون الله
تريدون ) وكما قالوا هم الرسول ( أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا) ( وثانيها) أن يكون المراد ( ما هذا
إلا إنك) أى القرآن إفك وعلى الأولى يكون قوله ( وقال الذين كفروا للحق لما باءهم إن هذا

٢٦٨
قوله تعالى : وما آتيناهم من كتب يدرسونها. سورة سبأ.
وَمَآءَاتَيْنَئُهُمْ مِنِ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِرٍ ﴾ وَكَذَّبَ
الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَ بَغُواْ مِعْشَارَمَاَءَاتَيْنَهُمْ فَكَذَبُواْ رُسُلٍّ فَكَيْفَ كَانَ
نَكِيرٍ ﴿ قُلْ إِنََّّ أَعِظُكُمْ يَوِْدَةٍ أَن تَقُومُواْ لِِّ ◌َشْفَى وَهُرَادَىالمَنَتَفَكَّرُوأَ
مَا بِصَاحِبِّكُمْ مِّن ◌ِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيْرُلَّكُم بَيْنَ بَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ
٤٦
إلا سحر مبين ) إشارة إلى القرآن وعلى الثانى يكون إشارة إلى ما أتى به من المعجزات وعلى الوجهين
فقوله تعالى ( وقال الذين كفروا) بدلا عن أن يقول وقالوا للحق هو أن إنكار التوحيد كان.
مختصاً بالمشركين، وأما إنكار القرآن والمعجزات [فقد} كان متفقاً عليه بين المشركين وأهل
الكتاب [فقال] تعالى ( وقال الذين كفروا للحق ) على وجه العموم.
قوله تعالى : ﴿ وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير، وكذب الذین
من قبلهم وما بلغوا معشار ما آتيناهم فكذبوا رسلى فكيف كان نكير}
وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير تأكيد لبيان تقليدهم يعنى يقولون عندما تتلى عليهم الآيات
البينات هذا رجل كاذب وقولهم(إنك مفترى)من غير برهان ولا كتاب أنزل عليهم ولا رسول أرسل
إليهم ، فالآيات البينات لا تعارض إلا بالبراهين العقلية، ولم يأتوا بها أو بالتقلبات وماعندهم كتاب
ولا رسول غيرك، والنقل المعتبر آيات من كتاب الله أو خبر رسول الله، ثم بين أنهم كالذين
من قبلهم كذبوا مثل عاد وثمود، وقوله تعالى ( وما بلغوا معشار ما آتيناهم) قال المفسرون
معناه: وما بلغ هؤلاء المشركون معشار ما آتينا المتقدمين من القوة والنعمة وطول العمر ، ثم إن
الله أخذهم وما نفعتهم قوتهم، فكيف حال هؤلاء الضعفاء، وعندى [أه] محتمل ذلك وجهاً آخروهو
أن يقال المراد ( وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما آتيناهم) أى الذين من قبلهم ما بلغوا
معشار ما آتينا قوم محمد من البيان والبرهان، وذلك لأن کتاب محمد عليه السلام أکمل من سائر
الكتب وأوضح، ومحمد عليه السلام أفضل من جميع الرسل وأفصح، وبرهانه أو فى، وبيانه أشفى، ثم
إن المتقدمين لما كذبوا بما جاءهم من الكتب وبمن أتاهم من الرسل أنكر عليهم وكيف لا ينكر
عليهم، وقد كذبوا بأفصح الرسل، وأوضح السبل، يزيد ماذكرنا من المعنى قوله تعالى (وما آتينائم
من كتب يدرسونها) يعنى غير القرآن ما آتيناهم كتاباً وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير، فلما كان
المؤنى فى الآية الأولى هو الكتاب، حمل الإيتاء فى الآية الثانية على إيتاء الكتاب أولى.
ثم قال تعالى: ﴿قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم
من جنة إن هو إلا نذير لكم بین یدی عذاب شديد
:

٢٦٩
قوله تعالى : قل إنما اعظكم بواحدة . سورة سبأ
ذكر الأصول الثلاثة فى هذه الآية بعد ماسبق منه تقريرها بالدلائل فقوله ( أن تقوموا لله)
إشارة إلى التوحيد وقوله ( ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم) إشارة إلى الرسالة وقوله
( بين يدى عذاب شديد) إشارة إلى اليوم الآخر وفى الآية مسائل :
﴿ الأولى) قوله (إنما أعظكم بواحدة) يقتضى أن لا يكون إلا بالتوحيد، والإيمان
لا يتم إلا بالاعتراف بالرساله والحشر، فكيف يصح الحصر المذكور بقوله (إنما أعظكم بواحدة)؟
فنقول التوحيد هو المقصود ومن وحد الله حق التوحيد يشرح الله صدره ويرفع فى الآخرة قدره
فالتى رَبِّ أمرهم بما يفتح عليهم أبواب العبادات ويهىء لهم أسباب السعادات، وجواب آخر
وهو أن النبى يُّمِ ما قال إنى لا آمركم فى جميع عمرى إلا بشئ واحد. وإنما قال أعظكم أولا
بالتوحيد ولا آمركم فى أول الأمر بغيره لأنه سابق على الكل ويدل عليه قوله تعالى (ثم تتفكروا)
فإن التفكر أيضاً صار مأموراً به وموعوظاً.
فى المسألة الثانية) قوله (بواحدة) قال المفسرون أنها على أنها صفة خصلة أى أعظكم بخصلة
واحدة، ويحتمل أن يقال المراد حسنة واحدة لأن التوحيد حسنة وإحسان وقد ذكرنا فى قوله
تعالى (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) أن العدل نفى الإلهية عن غير الله والإحسان إثبات الإلهية
له، وقيل فى تفسير قوله تعالى (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) أن المراد هل جزاء الايمان
إلا الجنان، وكذلك يدل عليه قوله تعالى ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى اللّه).
﴿ المسألة الثالثة ﴾قوله (مثنى وفرادى) إشارة إلى جميع الأحوال فإن الإنسان إما أن يكون
مع غيره أو يكون وحده، فإذا كان مع غيره دخل فى قوله (مثنى) وإذا كان وحده دخل فى قوله
(فرادى) فكأنه يقول تقوموا لله مجتمعين ومنفردين لا تمنعكم الجمعية من ذكر الله ولا يحموجكم
الانفراد إلى معين يعينكم على ذكر الله.
﴿ المسألة الرابعة) قوله (ثم تتفكروا) يعنى اعترفوا بما هو الأصل والتوحيد ولا حاجة
فيه إلى تفكر ونظر بعد ما بان وظهر، ثم تتفكروا فيما أقول بعده من الرسالة والحشر، فانه يحتاج
إلى تفكر ، وكلمة ثم تفيد ما ذكرنا، فانه قال (أن تقوموا لله ثم تتفكروا) ثم بين ما يتفكرون فيه
وهو أمر النبي عليه السلام فقال ( ما بصاحبكم من جنة).
﴿ المسألة الخامسة) قوله ( ما بصاحبكم من جنة) يفيد كونه رسولا وإن كان لا يلزم فى كل
من لا يكون به جنة أن يكون رسولا، وذلك لأن النبى عليه السلام كان يظهر منه أشياء لا تكون
مقدورة للبشر وغير البشر ممن تظهر منه العجائب إما الجن أو الملك، وإذا لم يكن الصادر من النبى
◌ّيّ بواسطة الجن يكون بواسطة الملك أو بقدرة الله تعالى من غير واسطة ، وعلى التقديرين فهو
رسول الله، وهذا من أحسن الطرق، وهو أن يثبت الصفة التى هى أشرف الصفات فى البشر بنفى
أخس الصفات، فإنه لو قال أولا هو رسول الله كانوا يقولون فيه النزاع، فإذا قال ما هو مجنون !

٢٧٠
قوله تعالى : قل ما سألتكم من اجر. سورة سبأ.
قُلّ مَا سَأَلْتُمْ مِنْ أَبٍْ فَهُوَ لَكُمَّ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّ ◌َلَى اللَّهِ وَهُوَ عَ كُلِّ شَىْءٍ
شَهِدٌ (® قُلْ إِنَّ رَبِ يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّمُ الْغُيُوپِ.
٤٨
يسعهم إنكار ذلك لعلمهم بعلوشأنه وحاله فى قوة لسانه وبيانه فاذا ساعدوا على ذلك لزمتهم المسألة.
ولهذا قال بعده إن هو إلا نذير ، يعنى إما هو به جنة أو هورسول لكن تبين أنه ليس به جنة فهو نذير.
﴿ المسألة السادسة) قوله (بين يدى عذاب شديد) إشارة إلى قرب العذاب كأنه قال ينذر كم
بعذاب حاضر يمسكم عن قريب بين يدى العذاب أى سوف يأتى العذاب بعده.
ثم قال تعالى ﴿قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجرى إلا على اللّه وهو على كل شيء شهيد)
لما ذكر أنه مابه جنة ليلزم منه كونه نبياً ذكر وجهاً آخر يلزم منه أنه نبى إذا لم يكن مجنوناً
لأن من يرتكب العناء الشديد لا لغرض عاجل إذا لم يكن ذلك فيه ثواب أخروى يكون مجنوناً،
فالنبى عليه السلام بدعواه النبوة يجعل نفسه عرضة للهلاك عاجلا، فإن كل أحد يقصده ويعاديه
ولا يطلب أجراً فى الدنيا فهو يفعله للآخرة ، والكاذب فى الآخرة معذب لا مثاب ، فلو كان كاذباً
لكان مجنونا لكنه ليس بمجنون فليس بكاذب ، فهو فى صادق وقوله (وهو على كل شهيد) تقرير
آخر للرسالة وذلك لأن الرسالة لا تثبت إلا بالدعوى والبينة. بأن يدعى شخص النبوة ويظهر الله
له المعجزة فهى بينة شاهدة والتصديق بالفعل يقوم مقام التصديق بالقول فى إفادة العلم بدليل أن
من قال لقوم إنى مرسل من هذا الملك إليكم ألزمكم قبول قولى والملك حاضر ناظر ، ثم قال للملك
أيها الملك إن كنت أنا رسولك إليهم فقل لهم إنى رسولك فاذا قال إنه رسولى إليكم لا يبقى فيه شك
كذلك إذا قال يا أيها الملك إن كنت أنا رسولك إليهم فألسنى قباءك فلوألبسه قباءه فى عقب كلامه
يجزم الناس بأنه رسوله، كذلك حال الرسل إذا قال الأنبياء لقومهم نحن رسل الله، ثم قالوا يا إلهنا
إن كنا رسلك فأنطق هذه الحجارة أو أنشر هذا الميت ففعله حصل الجزم بأنه صدقه .
ثم قال تعالى ﴿ قل إن ربى يقذف بالحق علام الغيوب ) وفيه وجهان (أحدهما ) يقذف
بالحق فى قلوب المحقين ، وعلى هذا الوجه الآية بما قبلها تعلق، وذلك من حيث إن الله تعالى لما
بين رسالة النبي ◌ُّ بقوله (إن هو إلا نذير لكم) وأكده بقوله (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم)
وكان من عادة المشركين استبعاد تخصيص واحد من بينهم بإنزال الذكر عليه، كما قال تعالى عنهم
( أأنزل عليه الذكر من بيننا) ذكر ما يصلح جواباً لهم فقال (قل إن ربى يقذف بالحق ) أى فى
القلوب إشارة إلى أن الأمر بيده يفعل ما يريد ويعطى مايشاء لمن يشاء.
ثم قال تعالى (علام الغيوب) إشارة إلى جواب سؤال فاسد يذكر عليه وهو أن من يفعل شيئاً
:
:

٢٧١
قوله تعالى: قل جاء الحق وما بيدي الباطل. سورة سبأ.
٤ قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآَ أَضِلُ
قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِىُّ الْبَطِلُ وَمَا يُعِيدُ (
كما يريد من غير اختصاص محل الفعل بشى لا يوجد فى غيره لا يكون عالماً وإنما فعل ذلك اتفاقاً ، كما
إذا أصاب السهم موضعاً دون غيره مع تسوية المواضع فى المحاذاة فقال ( يقذف بالحق ) كيف
يشاء وهو عالم بما يفعله وعالم بعواقب ما يفعله فهو يفعل ما يريد لا كما يفعله الحاجم الغافل عن
العواقب إذ هو علام الغيوب (الوجه الثانى) أن المراد منه هو أنه يقذف بالحق على الباطل كما
كما قال فى سورة الأنبياء (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه ) وعلى هذا تعلق الآية بما قبلها
أيضاً ظاهر وذلك من حيث إن براهين التوحيد لما ظهرت ودحضت شبههم قال (قل إن ربى
يقذف بالحق) أى على باطلكم، وقوله (علام الغيوب ) على هذا الوجه له معنى لطيف وهو أن
البرهانن الباهر المعقول الظاهر لم يقم إلا على التوحيد والرسالة، وأما الحشر فعلى وقوعه
لا برهان غير إخبار اللّه تعالى عنه، وعن أحواله وأهواله، ولولا بيان اللّه بالقول لما بان لأحد
بخلاف التوحيد والرسالة ، فلما قال ( يقذف بالحق ) أى على الباطل ، إشارة إلى ظهور البراهين
على التوحيد والنبوة قال ( علام الغيوب) أى ما يخبره عن الغيب وهو قيام الساعة وأحوالها
فهو لا خلف فيه فان الله علام الغيوب ، والآية تحتمل تفسيراً آخر وهو أن يقال (ربى يقذف بالحق)
أى ما يقذفه يقذفه بالحق لا بالباطل والباء على الرجهين الأولين متعلق بالمفعول به أى الحق
مقذوف وعلى هذا الباء فيه كالباء فى قوله ( وقضى بينهم بالحق ) وفى قوله (فاحكم بين الناس بالحق)
والمعنى على هذا الوجه هو أن الله تعال قذف ماقذف فى قلب الرسل وهو علام الغيوب يعلم مافى
قلوبهم وما فى قلوبكم .
قوله تعالى : ﴿ قل جاء الحق وما يبدىء الباطل ؛ما يعيد﴾.
لما ذكر الله أنه يقذف بالحق وكان ذلك بصيغة الاستقبال. ذكر أن ذلك الحق قد جاء وفيه
وجوه (أحدها ) أنه القرآن (الثانى) أنه بيان التوحيد والحشر وكل ماظهر على لسان النبي صلى الله
عليه وسلم (الثالث) المعجزات الدالة على نبوة محمد عليه السلام، ويحتمل أن يكون المراد من (جاء الحق)
ظهر الحق لأن كل ماجاء فقد ظهر والباطل خلاف الحق، وقد بينا أن الحق هو الموجود، ولما
كان ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم لم يمكن انتفاؤه كالتوحيد والرسالة والحشر، كان حقاً
لا ينتفى ، ولما كان ما يأتون به من الإشراك والتكذيب لا يمكن وجوده كان باطلا لا يثبت،
وهذا المعنى يفهم من قوله ( وما يبدى. الباطل ) أى الباطل لا يفيد شيئاً فى الأولى ولا فى الآخرة
فلا إمكان لوجوده أصلا ، والحق المأتى به لا عدم له أصلا ، وقيل المراد لا يبدى. الشيطان ولا.
يعيد، وفيه معنى لطيف وهو أن قوله تعالى (قل إن ربى يقذف بالحق ) لما كان فيه معنى قوله
تعالى ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه ) كان يقع لمتوهم أن الباطل كان فورد عليه الحق

٢٧٢
قوله تعالى: قل إن ضللت فانما أصل على نفس. سورة سبأ.
٠٠٠٠٠
وَلَوْ تَرَىَ
عَ نَفْسِى وَ إِنِ أَهْتَدَيْتُ فَ يُوحِىّ إِلَىَّ رَبِ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ◌ّ
إِذْ فَزِعُوا فَلَ فَوْتَ وَأُخِذُواْ مِن ◌َّكَانٍ قَرِيبٍ ﴾ وَقَالُوَاْ ءَ امَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ
الَّتَُثُ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ
فأبطله ودمغة ، فقال ههنا ليس الباطل تحقق أولا وآخراً، وإنما المراد من قوله ( فيدمغه ) أى
فيظهر بطلانه الذى لم يزل كذلك وإليه الإشارة بقوله تعالى فى موضع آخر (وزهق الباطل إن
الباطل كان زهوقاً) يعنى ليس أمراً متجدداً زهوق الباطل ، فقوله ( وما يبدى. الباطل) أى
لا يثبت فى الأول شيئاً خلاف الحق (ولا يعيد) أى لا يعيد فى الآخرة شيئاً خلاف الحق .
ثم قال تعالى: ﴿ قل إن ضللت فانما أضل على نفسى وإن اهتديت فبما يوحى إلى ربى إنه
سميع قريب﴾ .
هذا فيه تقرير الرسالة أيضاً وذلك لأن الله تعالى قال على سبيل العموم (من اهتدى فلنفسه)
وقال فى حق النبى صلى الله عليه وسلم (وإن اهتديت فبما يوحى إلى ربى ) يعنى ضلالى على نفسى
كضلالكم، وأما اهتدائى فليس بالنظر والاستدلال كاهتدائكم، وإنما هو بالوحى المبين، وقوله
(إنه سميع) أى يسمع إذا ناديته واستعديت به عليكم قريب يأتيكم من غير تأخير، ليس يسمع
عن بعد ولا يلحق الداعى .
ثم قال تعالى : ﴿ ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب
لما قال (سميع) قال هو قريب فإن لم يعذب عاجلا ولا يعين صاحب الحق فى الحال فيوم
الفزع آت لافوت ، وإنما يستعجل من يخاف الفوت. وقوله ( ولو ترى) جوابه محذوف أى
ترى عجباً ( وأخذوا من مكان قريب ) لا يهربون وإنما الأخذ قبل تمكنهم من الحرب .
ثم قال تعالى : ﴿ وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد
أى بعد ظهور الأمر حيث لا ينفع إيمان ، قالوا آمنا (وأنى لهم التناوش) أى كيف يقدرون
على الظفر بالمطلوب وذلك لا يكون إلا فى الدنيا وهم فى الآخرة والدنيا من الآخرة بعيدة، فان قيل
فكيف قال كثير من المواضع إن الآخرة من الدنيا قريبة، ولهذا سماها اللّه الساعة: وقال (لعل
الساعة قريب ) نقول الماضى كالأمس الدابر بعد ما يكون إذ لا وصول إليه ، والمستقبل وإن كان
بينه وبين الحاضر سنين فانه آت، فيوم القيامة الدنيا بعيدة مضيها وفى الدنيا يوم القيامة قريب
لإتيانه والتناوش هو التناول عن قرب. وقيل عن بعد، ولما جعل الله الفعل مأخوذاً كالجسم
جعل ظرف الفعل وهو الزمان كظرف الجسم وهو المكان فقال (من مكان بعيد) والمراد
مامضى من الدنيا .
ثم بين اللّه تعالى أن إيمانهم لانفع فيه بسبب أنهم كهروا به من قبل، والإشارة فى قوله
:

١/٣
قوله تعالى : وحيل بينهم وبين ما يشتهون. سورة سبأ.
وَقَدْ كَفَرُواْ بِهِ، مِن قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِدٍ (﴾ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ
وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاءِهِم مِّنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ فِى شَكٍّ مُرِيبٍ
٥٤
(آمنا به) وقوله (وقد كفروا به من قبل) إلى شىء واحد، إما محمد عليه الصلاة والسلام وإما
القرآن وإما الحق الذى أتى به محمد عليه السلام وهو أقرب وأولى، وقوله ﴿ ويقذفون بالغيب)
ضد يؤمنون بالغيب لأن الغيب ينزل من الله على لسان الرسول، فيقذفه الله فى القلوب
ويقبله المؤمن، وأما الكافر فهو يقذف بالغيب، أى يقول مالا يعلمه، وقوله (من مكان بعيد)
يحتمل أن يكون المراد منه أن مأخذهم بعيد أخذوا الشريك من أنهم لا يقدرون على أعمال
كثيرة إلا إذا كانوا أشخاصاً كثيرة ، فكذلك المخلوقات الكثيرة وأخذوا بعد الإعادة من حالهم
وعجزهم عن الإحياء، فإن المريض يداوى فإذا مات لا يمكنهم إعادة الروح اليه، وقياس اللّه على
المخلوقات بعيد المأخذ، ويحتمل أن يقال إنهم كانوا يقولون بأن الساعة إذا كانت قائمة فالثواب
والنعيم لنا، كقول قائلهم(ولئن رجعت إلى ربى إن لى عنده للحسنى) فكانوا يقولون ذلك فان كان من
قول الرسول فما كان ذلك عندهم حتى يقولواعن إحساس فان ما لا يجب عقلا لا يعلم إلا بالإحساس
أو بقول الصادق ، فهم كانوا يقولون عن الغيب من مكان بعيد، فان قيل قد ذكرت أن الآخرة قريب
فكيف قال من مكان بعيد؟ نقول الجواب عنه من وجهه (أحدهما) أن ذلك قريب عند من آمن
بمحمد هّ له ومن لم يؤمن لا يمكنه التصديق به فيكون بعيداً عنده (الثانى) أن الحكاية يوم القيامة،
فكانه قال كانوا يقذفون من مكان بعيد وهو الدنيا، ويحتمل وجهاً آخروهو أنهم فى الآخرة يقولون
(ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحاً) وهو قذف بالغيب من مكان بعيد وهو الدنيا.
ثم قال تعالى: ﴿ وحيل بينهم وبين ما يشتهون ﴾ من العود إلى الدنيا أو بين لذات الدنيا، فان قيل:
كيف يصح قولك ما يشتهون من العود مع أنه تعالى قال ﴿ كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا فى
شك مريب) وما حيل بينهم وبين العود؟ قلنا لم قلتم إنه ما حيل بينهم، بل كل من جاءه الملك طلب
التأخير ولم يعط وأرادوا أن يؤمنوا عند ظهور اليأس ولم يقبل، وقوله ( مريب) يحتمل وجهين
(أحدهما) ذى ريب (والثانى) موقع فى الريب، وسنذ كره فى موضع آخر إن شاء الله تعالى، والله
أعلم بالصواب، والحمد لله رب العالمين وصلاته على خير خلقه محمد النبى وآله وصحبه وأزواجه أجمعين.
ثم الجزء الخامس والعشرون، ويليه السادس والعشرون وأوله سورة فاطر

٢٧٤
فهرست الجزء الخامس والعشرون من الفخر الرازى
فهْسُنْت
الجزء الخامس والعشرون من التفسير الكبير للامام :فر الدين الرازى
صفحة
٣. قوله تعالى (إنك لا تهدي من أحببت) الآية
، (((( (وكم أهلكنا من قرية) ((
٠
(( (وما أو ثيتم من شئْ فمتاع
ه
٦
الحياة الدنيا) الآية
(( (( ( ويوم يناديهم فيقول أين
٧
شركائی) الآيات
(((( (فأما من تاب وآمن) الآيات
١٠
١٢ (((( (قل أرأيتم إن جعل الله عليكم
الليل سرمداً ) الآيات .
(( (ويوم يناديهم فيقول أين شركانى
,
١٣
الذين كنتم تزعمون) الآيات.
١٤ (((((إن قارون كان من قومموسى)(
١٨ (((((نخرج على قومه فى زينته),
(( (( (وأصبح الذين تمنوا مكانه) (ه
٢٠
((( (من جاء بالحسنة فله خير منها) ((
٢١
تفسير سورة العنكبوت.
٢٦
قوله تعالى (آلم، أحسب الناس أن
يتركوا) الآيات.
(( (( (ولقدفتنا الذين من قبلهم) الآية
٣٠
(((( ( أم حسب الذين يعملون
٣١
السيئات أن يسبقونا) الآيات.
( ومن جاهد فإنما يجاهد
٣٢ ١
لنفسه) الآية.
٣٤ (((((والذين آمنواوعملوا الصالحات)
صفحة
٣٦ قوله تعالى ( ووصينا الإنسان بوالديه).
٣٧ ((((( والذين آمنوا وعملوا
الصالحات ) الآية.
٣٨ (((((ومن الناس من يقول آمنا).
٤١ ((((وقال الذين كفروا الذين
آمنوا ) الآية.
٤٢ (((((وليحملن أثقالهم وأثقالا مع
أثقالهم ) الآية.
(((( (ولقد أرسلنانوحاً إلى قومه).
٤٤ (((( (وإبراهيم إذ قال لقومه
اعبدوا الله ) الآية .
٤٥ (((( (إنما تعبدون من دون الله
أو ثانا ) الآية .
٤٦ (((((وإن تكذبوا فقد كذب
أمم من قبلكم) الآية .
(((( (أو لم يروا كيف يبدى" الله
الخلق ) الآية .
٤٧ (((((قل سيروافى الأرض) الآية
٤٩ (((( (يعذب من يشاء ويرحم من
نشاء) الآيات .
٥١ (((( (والذين كفروا بآيات الله
ولقائه ) الآية .
٥٢ (((( (فماكان جواب قومه إلا أن
قالوا ) الآية.
:

٢٧٥
فهرست الجزء الخامس والعشرون من الفخر الرازى
صفحة
٥٤ قوله تعالى (وقال إنما اتخذتم من
دون الله أو ثاناً ) الآية .
(( ( فآمن له لوط ) الآية.
٥٦
(( (ووهبناله اسحق ويعقوب).
٥٧
٥٨
(( (ولوطاً إذ قال لقومه) ((
>
( ولما جاءت رسلنا
A
٦٠
إبراهيم بالبشرى) الآيات.
( ولما أن جاءت رسلنا
٦٢
لوطاسئ بهم) الآيات.
(( (وإلى مدين أخاهم شعيباً).
,
٦٥
(( (وعاداً وثمود وقد تبين
٦٧
لكم من مساكنهم) الآيات.
(( (فكلا أخذنا بذنبه) «.
A
٦٨
(( ( مثل الذين اتخذوا من
A
دون الله أولياء) الآية .
( وإن أوهن البيوت
D
لبيت العنكبوت ) الآيات
A
٧٠
(وما يعقلها إلا العالمون) (.
D
٧١
(( (اقل ما أوحى إليك) ((.
٧٢
(( (ولذكر الله أكبر) ((.
٧٥
(( ( ولا تجادلوا) الآيات .
٧٦
( (وما كنت تتلو ) (
٧٧
(( (وقالوا لولا أنزل عليه) الآية.
٧٨
(( (أو لم يكفهم) الآيات .
٧٩
(((( (ويستعجلونك بالعذاب)
٨٢
الآيات
(( (يا عبادي الذين آمنوا) الآية.
D
٨٤
صفحة
٨٥ قوله تعالى (كل نفس ذائقة الموت ) ((
(( (والذين آمنوا وعملوا) ((
,
٨٦
A
٨٧
( الذين صبروا) الايات .
D
(( (ولئن سألتهم من خلق) الآية
٨٩
(( ( الله يبسط الرزق) (( .
D
٩٠
( (ولئن سألتهم من نزل) ((.
D
٩١
(((وما هذه الحياة الدنيا) ((.
د
٩٣
(فاذار كبوافى الفلك) ((.
>>
(( (أو لم يروا أنا) الآيات.
٩٤
(والذين جاهدوافينا) الآية
A
٩٥
٩٦
تفسير سورة الروم
قوله تعالى (المّ، غلبت الروم) الآيات.
(( ( أو لم يسيروا فى) ((.
١٠١ ٫ ٥
(((ويوم تقوم الساعة) ((.
١٠٣
١٠٤
D
(( (فسبحان الله حين) ((.
( (ومن آياته أن خلقكم) ((.
,
١٠٨
(( ((( (( ( خلق لكم من
D
١١١
من أنفسكم أزواجاً) الآية.
( ومن آياته خلق السموات
والأرض ) الآية
١١٢ ٥
١١٣ (((((ومن آياته منامكم بالليل) ((.
( (( ((((((يريكم البرق) (.
١١٤
:(ومن آياته أن تقوم السماء
١١٥
والأرض بأمره ) الآية .
١١٧ ((( (وإن من فى السموات
والأرض ) الآيات .
١١٨ (( ( (ضرب لكم مثلا) الآية

٢٧٦
فهرست الجزء الخامس والعشرون من الفخر الرازى
صفحة
قوله تعالى (بل اتبع الذين ظلموا) الآية.
١٢٠
(( (منيبين إليه واتقوه) ((.
١٢١
(( (وإذامس الناس ضر) ((.
١٢٢
(((ليكفروا بما آتينام) («
D
١٢٣
(( (وإذا أذقنا الناس رحمة) ((.
١٢٤
( (فَآت ذا القربى حقه) ((.
١٢٥
.
(( ( وما آتيتم من رباً) («
١٢٧
(( (الله الذى خلقكم) (
A
١٢٨
(( (ظهر الفساد فى البر) ((.
A
(( (قل سيروافى الأرض) ((.
D
١٢٩
(( (فأقم وجهك للدين) ,.
A
١٣٠
.
(( (ليجزى الذين آمنوا) ((
D
(( (ومن آياته أن يرسل) ((.
١٣١
( (يا أيها الناس اتقواربكم) ((
D.
١٦٤
(ولقدأرسلنا من قبلك) (( .
د
١٣٢
(( (وما أنت بها دى العمى) ((.
A
١٣٥
(( (الله الذى خلقكم) ((
١٣٦
(( (وقال الذين أوتواالعلم) ((.
D
١٣٨
. D
(فيومئذ لا ينفع الذين)
A
(( ( كذلك يطبع الله ) ((
"
١٣٩
تفسير سورة لقمان
١٤٠
قوله تعالى (الم، تلك آيات الكتاب) ((.
( (ومن الناس من يشترى) (
١٤١ <<
:(( (وإذا تتلى عليه آياتنا) ((.
١٤٢ <
١٤٣
(( (إن الذين آمنواوعملوا) («
A
(( (وألقى فى الأرض) ,.
١٤٤
(( (هذا خلق الله فأرونى) ((.
١٤٥
(( (وإذ قال لقمان لابنه) (
١٤٧
(( ( وإن جاهداك على أن) ((.
A
١٤٨
صفحة
١٤٩ قوله تعالى ( يابنى أقم الصلاة ) الآية
(( (ولا تصعر خدك الناس) (
١٥٠
(( (وأقصد فى مشيك) ((
١٥١
(( (ألمتروا أن اللّه سخرلكم) ((
A
١٥٢
( ( وإذا قيل لهم اتبعوا) (ه
١٥٤
( (ومن كفر فلايحزنك) «
١٥٥
(( (ولئن سألتهم من خلق) ((
د
١٥٦
(( (ولو أن ما فى الأرض) ((
١٥٧
( (ألمتر أن الله يولج الليل) ((
A
١٥٩
(( (ذلك بأن الله هو الحق) ((
A
١٦١
(( (ألم تر أن الفلك تجرى) ((
١٦٢
(( ( وإذا غشيهم موج كالظلل
,
١٦٣
دعوا الله) الآية
(( (إن الله عنده علم الساعه) الآية
D
١٦٥
تفسير سورة السجدة
١٦٧
(( (ألمّ ، تنزيل الكتاب
A
(( (ويوم تقوم الساعة) ((.
١.٣٧
لا ريب فيه) الآيات.
(( (( (الله الذى خلق السموات
والأرض) الآية .
١٦٨
(( ( يدبر الأمر من السماء
A
١٧٣
إلى الأرض ) الآية .
١٧٤
(( (ذلك عالم الغيب) (د.
D
١٧٥
« ( ثم سويه ونفخ فيه من
روحه) الآية .
( (وقالوا أثذاضللنا) الآية.
D
١٧٦
( (قل يتوفاكم ملك الموت
١٧٧
الذى وكل بكم ) الآية .
(( ( ( ولو ترى إذا ) الآ ية .
١٧٨

٢٧٧
فهرست الجزء الخامس والعشرون من الفخر الرازى
صفحة
١٧٩
قوله تعالى (ولو شئنا لاتينا كل نفس
هديها ) الآية .
(( (فذوقوابما نسيتم) الآية.
١٨٠
(( (إنا تؤمن بآياتنا). ((.
١٨١
١٨٢
(( ( فلا تعلم نفس ما أخفى
لهم ) الآية .
(( ( أفمن كان مؤمناً) الآية
,
١٨٣
D
١٨٤
(ولنذيقنهم من العذاب) ((
A
١٨٥
(( ( ومن أظلم ممن ذكر
بآيات ربه ) الآيات .
(( (إنربك هو يفصل) الآية.
D
١٨٧
(( (أولم يروا أنا نسوق الماء) (
A
١٨٨
تفسير سورة الأحزاب
١٩٠
قوله تعالى (يا أيها النبى اتق الله) الآية.
(( (( (ولا تطع الكافرين
١٩١
والمنافقين ) الآية .
١٩٢ (((( (واتبع ما يوحى إليك
من ربك ) الآيات .
( ماجعل الله لرجل من
A
قلبین فی جوفه ).
(( (ذلكم قولكم بأفواهكم).
A
١٩٣
(( ( والله يقول الحق)
D
١٩٤
( (( (ادعوهم لآبائهم هو
أقسط عند الله) الآية .
(( (( ( وهو يهدى السبيل )
١٩٥
(( ( النى أولى بالمؤمنين من
أنفسهم ) .
١٩٦ (((((وأزواجه أمهاتهم)
سـ
صفحة
١٩٧ تفسير قوله تعالى ( وأولوا الأرحام
بعضهم أولى ببعض ).
١٩٧ قوله تعالى ( وإذ أخذنا من النبيين
ميثاقهم ).
(((ليسأل الصادقين عن
A
١٩٨
صدقهم ) .
(((((يا أيها الذين آمنوا
اذكروا نعمة الله عليكم).
تفسير هذه الآية .
١٩٩
٢٠٠
قوله تعالى ( هنالك ابتلى المؤمنون ).
(( (( (وإذ يقول المنافقون
والذين فى قلوبهم مرض)
معنى الظنون بيان وأقسامها
٢٠١ قوله تعالى (ولو دخلت عليهم من أقطارها)
(((( (ولقد كانوا عاهدوا الله
من قبل)
( ( قل من ذا الذى يعصمك
من الله).
(( (قديعلم الله المعوقين منكم)
٢٠٢ <
(( (( (فإذا جاء الخوف رأيتهم
ينظرون إليك ).
(( ( أولئك لم يؤمنوا فأحبط
٢٠٣ (
الله أعمالهم).
(((((يحسبون الأجواب لم
يذهبوا).
(( ( لقد كان لكم في رسول
الله أسوة حسنة)
٢٠٤ (((((ولمارأى المؤمنون الأحزاب

٢٧٨
فهرست الجزء الخامس والعشرون من الفخر الرازى
صفحة
٢٠٤ قوله تعالى (من المؤمنين رجال صدقوا)
(( (ليجزى الصادقين بصدقهم)
( ( ورد الله الذين كفروا
A'
بغيظهم ).
( (فلماقضى زيدمنها وطراً).
٨
(( (وكفى الله المؤمنين القتال).
٢٠٥
(( (وأنزل الذين ظاهروهم).
(( (وقذف فى قلوبهم الرعب).
(( (وأورتكم أرضهم وديارهم)
٢٠٦ <
(( (يا أيها النبي قل لأزواجك).
A
( (وإن كنتنتردناللهورسوله)
' A
(( (فتعالين أمتعكن).
٢٠٧ ١
(( (وأسر حكن سراحاً جميلا).
D
(( (أعد للحسنات).
D
(( (بانساء النبى من يأت منكن
٢٠٨ <
بفاحشة ).
( ( ومن يقنت منكن )
٢٠٩ (((((يانساء النى لستن كأحد
من النساء ) .
(((إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول)
د
(( (وقرن فى بيوتكن).
٢١٠
(( (وأقمن الصلاة).
D
(( (إنمايريد الله ليذهب عنكم
الرجس ) .
(( (واذكرن ما يتلى فى بيوتكن)
٢١١ <
(( (إن الله كان لطيفاً).
A
(( (( ( إن المسلمين والمسلمات)
الآيات .
٢١٢ (((( (والذاكرين الله كثيراً).
صفحة
٢١٢ قوله تعالى (أعد الله لهم مغفرة) ..
(( (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة).
٢١٢ <
(( (وإذتقول الذى أنعم الله عليه)
( ( أمسك عليك زوجك).
D
٢١٣
(( (ما كان على النبى من حرج).
A
(( (سنة الله فى الذين خلوا).
D
2 (وكان أمر الله قدر أمقدوراً)
A
٢١٤
(( (الذين يبلغون رسالات الله).
(( (ولا يخشون إلا الله).
( (ماكان محمد أباأحدمن رجالكم)
د
٢١٥
(( (يا أيها الذين آمنوا اذكروا
,
الله).
(( (وسبحوه بكرة وأصيلا).
٢١٦ <
(( (هو الذى يصلى عليكم).
D
(( ( تحيتهم يوم يلقونه).
(( (وأعد لهم أجراً كريماً).
>
٢١٧
>
(( (يا أيها النبى إنا أرسلناك).
(( (وداعياً إلى الله بإذنه).
٢١٨
(( (وبشر المؤمنين).
D
٢١٩
(( ( ولا تطع الكافرين) .
A
(( ( يا أيها الذين آمنوا إذا
D
نكحتم المؤمنات).
(( (يا أيها النبي إنا أحللنالك).
٢٢٠
(( (وكان الله غفوراً رحيما).
٢٢١
(( ( ترجى من تشاء منهن ).
٢٢٢
(ذلك أدنى أن تقرأعينهن).
لا
(( ( والله يعلم ما فى قلوبكم).
A

٢٧٩
فهرست الجزء الخامس والعشرون من الفخر الرازى
صفحة
٢٢٢ قوله تعالى (لا يمل لك النساء من بعد).
(إلا ما ملكت يمينك )
,
٢٢٤
(وكان الله على كل شىءرقيباً).
ء
٣٢٤
( يا أيها الذين آمنوا
لاتدخلوا بيوت النبى ).
(ولكن إذا دعيتم فادخلوا).
»
D
(إلا أن يؤذن لكم إلى طعام).
۔
٢٢٥
R
(فاذا أطعمتم فانتشروا )
D
٢٢٦
(إن تبدوا شيئاً أو تخفوه).
A
(( (لاجناح عليهن فى آبائهن).
٢٢٧
(( (فاسألوهن من وراء حجاب)
(( ( واتقين اللّه ).
٢٢٨
(( (إن الله وملائكته يصلون
D
على النى ).
٢٢٩ (( (((إن الذين يؤذون الله
ورسوله ) .
(( (والذين يؤذون المؤمنين)
٢٣٠
(( ( يا أيها النبي قل لأزواجك)
٢٣١
(( ( ذلك أدنى أن يعرفن ).
(( (لئن لم ينته المنافقون)
٢٣١
(( (ملعونين أينما تقفوا)
٢٣٢ <
(( ( سنة الله فى الذين خلوا)
(( ( يسألك الناس عن الساعة)
(( ( وما يدريك لعل الساعة
تكون قريباً).
٢٣٣ <
(( ( إن الله لعن الكافرين)
١
((لا يجدون ولياً ولا نصيراً)
A R
( (يوم تقلب وجوههم فى النار)
صفحة
٢٣٤ قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا
لا تكونوا كالذين اذوا موسى)
(( ( وكان عند اللّه وجيهاً )
(( (يا أيها الذين آمنوااتقوا الله)
>
٢٣٥
(( ( ومن يطع الله ورسوله)
A
D
( (إنا عرضنا الأمانة على
السموات )
((( فأبين أن يحملنها)
A
٢٣٦
« ( إنه كان ظلوماً جهولا)
D
(( ( ليعذب اللّه المنافقين)
٢٣٨
سورة سبأ
٢٣٩
(( (الحمد لله الذى له ما فى
السموات )
(( ( يعلم ما يلج فى الأرض)
٨
٢٤٠
(((وقال الذين كفروا لا تأتينا
A
٢٤١
الساعة )
٢٤٢ <
(( ( أولئك لهم مغفرة ورزق
كريم)
(( ( والذين سعوا فى آياتنا)
٢٤٣ <
(( ( أولئك لهم عذاب من
رجز أليم)
(( ( ويرى الذين أوتوا العلم )
٢٤٤ <
(( (وقال الذين كفروا هل
ندلكم على رجل )
(( ( أفترى على الله كذباً)
٢٤٥ <
(( (أفلم يروا إلى مابين أيديهم)
(( ( إن فى ذلك لآية لكل
٢٤٦ ١
عبد منيب )

٢٨٠
فهرست الجزء الخامس والعشرون من الفخر الرازى
صفحة
٢٤٦ قوله تعالى (ولقدآتينا داود منا فضلا)
٢٤٧ (( ((( أن اعمل سابغات)
(( ( ولسليمان الريح)
(( ( يعملون له مايشاء).
٢٤٩ <
(( ( فلما قضينا عليه الموت)
٢٥٠ <
(( ( وقليل من عبادي الشكور)
(( ( فلما خر تبينت الجن )
٢٥١ <
(( ( كلوا من رزق ربكم)
(( (فأعرضوا فأرسلنا عليهم
D
٢٥٢
سيل العرم )
(((وجعلنا بينهم وبين القرى)
D
٢٥٣
( ( ولقد صدق عليهم إبليس
٢٥٤
ظنه)
(((وما كان له عليهم من سلطان)
D
(( (قل ادعوا الذين زعمتم من
A
٢٥٥
دون الله )
٢٥٧ (((( قل من يرزقكم)
(( ( وإنا أو إياكم لعلى هدى
أو فى ضلال )
:
(((قل لا تسألون عما أجرمنا)
٢٥٨ <
(( ( قل أروفى الذين ألحقتم به
٢٥٩ <
شركاء )
(( ( وما أرسلناك إلا كافة )
( (وقال الذين كفروا لن
٢٦٠ ٥
نؤمن بهذا القرآن )
صفحة
٢٦٠ قوله تعالى (ولوترى إذ الظالمون)
(( (وقال الذين استكبروا
٢٦١ <
للذين استضعفوا )
" ( وقال الذين استضعفوا
٠,
للذين استكبروا )
" (وأسروا الندامة لما رأوا
٢٦٢ ١٫
العذاب )
" " (وما أرسلنا فى قرية)
(".(وما أموالكمولا أولادكم)
,,
٢٦٣
" ( والذين يسعون فى آياتنا
٠,
معاجزين )
" (ويوم نحشرهم جميعاً)
٢٦٥
( ( فاليوم لا يملك بعضهم
٢٦٦ ,,
لبعض نفعاً )
(( ( وإذا تتلى عليهم آياتنا)
٢٦٧ ١
(( (وما آتيناهم من كتب)
٢٦٨ <
(((قل إنما أعظكم بواحدة)
(( (قل ما سألتكم عن أجر)
٢٧٠
(( ( قل إن ربى يقذف بالحق )
(( ( قل جاء الحق )
٢٧١ ١٠
(( (قل إن ضللت فإنما أضل
٢٧٢
لنفسى )
٢٧٣(( (( ( وقد كفروا به من قبل)
(( (": (وحيل بينهم وبين ما يشتهون)
تم الفهرست ﴾
:
..