النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
قوله تعالى : ولا تکرهوا فتیاتکم. سورة النور.
وَلَا تُكْرِعُواْ فَتَبَتِكُمْ عَلَى الْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنَا لِتَبْتَغُواْ عَرَضَ الْحَيَّةِ
الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِمُهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكَمِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
له ومسقطاً له وذلك محال لتنافى الإسقاط والإيجاب (الثانى) لو كان الحط واجباً لما احتاج إلى
أن يضع عنه بل كان يسقط القدر المستحق كمن له على إنسان دين ثم حصل لذلك الآخر على
الأول مثله فإنه يصير قصاصاً ، ولو كان كذلك لكان قدر الايتاء إما أن يكون معلوماً أو مجهولا
فان كان معلوماً وجب أن تكون الكتابة بألفين فيعتق إذا أدى ثلاثة آلاف والكتابة أربعة
آلاف وذلك باطل لأن أداء جميعها مشروط فلا يعتق بأداء بعضها، ولأنه عليه السلام قال ((المكاتب
عبد ما بقى عليه درهم)) وإن كان مجهولا صارت الكتابة مجهولة لأن الباقى بعد الحط مجهول فيصير
بمنزلة من كاتب عبده على ألف درهم إلا شيئاً وذلك غير جائز والله أعلم.
﴿ الحكم العاشر) الاكراه على الزنا، قوله تعالى ﴿ ولا تكرهوا فتياتكم على البقاء إن
أردن تحصناً لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فان الله من بعد إكراههن غفور رحيم)
أعلم أنه تعالى لما بين ما يلزم من تزويج العبيد والإمام وكتابتهم أتبع ذلك بالمنع من إكراه
الإماء على الفجور ، وههنا مسائل :
و المسألة الأولى﴾ اختلفوا فى سبب نزولها على وجوه (الأول) كان لعبد الله بن أبى المنافق
ست جوار معاذة ومسيكة وأميمة وعمرة وأروى وقتيلة يكرههن على البغاء وضرب عليهن
ضرائب فشكت [1] ثنتان منهن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية (وثانيها) أن عبد الله
ابن أبى أسر رجلا فراود الأسير جارية عبد الله وكانت الجارية مسلمة فامتنعت الجارية لإسلامها
وأكرهها ابن أبى على ذلك، رجاء أن تحمل من الأسير فيطلب فداء ولده فىزلت (وثالثها) روى
أبو صالح عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: ((جاء عبدالله بن أبى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
ومعه جارية من أجمل النساء تسمى معاذة ، فقال يا رسول اللّه هذه لأ يتام فلان أفلا نأمرها بالزنا
فيصيبون من منافعها؟ فقال عليه الصلاة والسلام لا فأعاد الكلام)) فنزلت الآية وقال جابر بن عبد الله
((جاءت جارية لبعض الناس فقالت إن سيدى يكرهنى على البغاء)) فنزلت الآية .
﴿ المسألة الثانية﴾ الإكراه إنما يحصل متى حصل التخويف بما يقتضى تلف النفس فأما
باليسير من الخوف فلا تصير مكرهة، فال الإكراه على الزنا كمال الإكراه على كلمة الكفر
والنص وإن كان مختصاً بالإماء إلا أن حال الحرائر كذلك.
المسألة الثالثة ﴾ العرب تقول للمملوك فتى وللمملوكة فتاة ، قال تعالى (فلما جاوزا قال
لفتاه) وقال (تراود فناها) وقال (ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات) وفى الحديث
ہے

٢٢٢
قوله تعالى : إن أردن تحصنا. سورة النور.
(( ليقل أحدكم فتاى وفتاتى ولا يقل عبدي وأمتى )).
المسألة الرابعة ﴾. البغاء الزنا يقال بغت تبغى بغاء فهى بغى.
﴿ المسألة الخامسة) الذى نقول به أن المعلق بكلمة إن على الشىء عدم عند عدم ذلك الشىء،
والدليل عليه اتفاق أهل اللغه على أن كلمة إن للشرط واتفاقهم على أن الشرط ما ينتفى الحكم عند
انتفائه، ومجموع هاتين المقدمتين النقليتين يوجب الحكم بأن المعلق بكلمة إن على الشىء عدم عند
عدم ذلك الشىء، واحتج المخالف بهذه الآيه فقال إنه سبحانه علق المنع من الإكراه على البغاء على
إرادة التحصن بكلمة إن فلو كان الأمر كما ذكر تموه لزم أن لا ينتفى المنع من الإكراه على الزنا
إذا لم توجد إرادة التحصن وذلك باطل، فإنه سواء وجدت إدارة التحضن أو لم توجد فان المنع
من الإكراه على الزنا حاصل ( والجواب ) لا نزاع أن ظاهر الآية يقتضى جواز الإكراه على
الزنا عند عدم إرادة التحصن ولكنه فسدذلك لامتناعه فى نفسه لأنه متى لم توجد إرادة التحصن
فى حقها لم تكن كارهة للزنا، وحال كونها غير كارهة للزنا يمتنع إكراهها على الزنا فامتنع ذلك
لامتناعه فى نفسه وذاته، ومن الناس من ذكر فيه جواباً آخر وهو أن غالب الحال أن الإكراه
لا يحصل إلا عند إرادة التحصن ، والكلام الوارد على سبيل الغالب لا يكون له مفهوم ، الخطاب
كما أن الخلع يجوز فى غير حالة الشقاق ولكن لما كان الغالب وقوع الخلع فى حالة الشقاق لا جرم
لم يكن لقوله تعالى (فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به) مفهوم ومن
هذا القبيل قوله ( وإذا ضربتم فى الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن
يفتنكم الذين كفروا) والقصر لا يختص بحال الخوف ولكنه سبحانه أجراه على سبيل الغالب،
فكذا ههنا ( والجواب ) الثالث معناه إذا أردن تحصناً لأن القصة التى وردت الآية فيها كانت
كذلك على ماروينا أن جارية عبد الله بن أبى أسلمت وامتنعت عليه طلباً للعفاف فأكرهها
فنزلت الآية موافقة لذلك، نظيره قوله تعالى ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا) أى
وإذا کنتم فى ريب.
﴿ المسألة السادسة﴾ أنه تعالى لما منع من إكراههن على الزنا ففيه ما يدل على أن لهم
إكراههن على النكاح فليس لها أن تمتنع على السيد إذا زوجها بل له أن يكرهها على ذلك وهذه
الدلالة دلالة دليل الخطاب .
أما قوله (إن أردن تحصناً) أى تعففاً (لتبتغوا عرض الحياة الدنيا) يعنى كسبهن وأولادهن
أما قولة (ومن يكرههن فان الله من بعد إكراههن غفور رحيم) فاعلم أنه ليس فى الآ ية [بيان]
أنه تعالى غفور رحيم للمكره أو للمكرهة لا جرم ذكروا فيه وجهين (أحدهما) فإن الله غفوررحيم
بهن، لأن الإكراه أزال الإثم والعقوبة، لأن الإكراه عذر للمكرهة، أما المكره فلا عذر له فيما
فعل (الثانى) المراد فإن الله غفور رحيم بالمكره بشرط التوبة وهذا ضعيف لأن على التفسير

٢٢٣
قوله تعالى : ولقد انزلنا إليكم آيات مبينات: سورة النور.
وَلَقَدْ أَنْزَلْنَآ إِلَيْكُمْءَايَتٍ مُبَيِنَتٍ وَمَثَلًا مِّنَ الَّذِينَ خَلَوْ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً
لِلْمُتَّقِينَ
اللَّهُنُورُ الَّعَلَوَتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ، كَشْكَوَةٍ فِهَ مِصْبَاحٌ أَلْمِصْبَاحُ فِى
◌ُجَةِ آلْجَةُ كََّ كَوْكَبُ دُرِىٌّ يُوقَدُ مِنْ ثَرَةٍ مَُّكَةٍ زَيْتُوَةٍ لَا تَرْقَةٍ
وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىّءُ وَلَوْلَمْ تَمْسَسْهُ نَارُ نُورٌ عَلَ نُورٍ يَهْدِى اللهُلِنُورِهِ
الأول لاحاجة إلى هذا الإضمار ، وعلى التفسير الثانى يحتاج إليه .
قوله تعالى: ﴿ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين﴾
اعلم أنه سبحانه لما ذكر فى هذه السورة هذه الأحكام وصف القرآن بصفات ثلاثة (أحدها)
قوله ( ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات) أى مفصلات، وقرأ ابن عامر وحمزة والكنائى وحفص
عن عاصم مبينات بكسر الياء على معنى أنها تبين للناس كما قال ( بلسان عربى مبين ) أو تكون
من بين بمعنى تبين ، ومنه المثل: قد بين الصبح لذى عينين (وثانيها) قوله ( ومثلا من الذين خلوا
من قبلكم ) وفيه وجهان (أحدهما) أنه تعالى يريد بالمثل ماذكر فى التوراة والإنجيل من إقامة
الحدود فأنزل فى القرآن مثله، وهو قول الضحاك ( والثانى) قوله ( ومثلا) أى شبهاً من حالهم
بحالكم فى تكذيب الرسل، يعنى بينا لكم ما أحللنا بهم من العقاب تمردهم على اللّه تعالى، فجعلنا ذلك
مثلا لكم لتعلموا أنكم إذا شاركتموهم فى المعصية كنتم مثلهم فى استحقاق العقاب، وهو قول
مقاتل ( وثالثها ) قوله ( وموعظة للمتقين ) والمراد به الوعيد والتحذير من فعل المعاصى ولا
شبهة فى أنه موعظة للكل ، لكنه تعالى خص المتقين بالذكر للعلة التى ذكرناها فى قوله ( هدى
للمتقين ) وههنا آخر الكلام فى الأحكام .
القول فى الالهيات
اعلم أنه تعالى ذكر مثلين (أحدهما ) فى بيان أن دلائل الإيمان فى غاية الظهور ( الثانى) فى
بيان أن أديان الكفرة فى نهاية الظلمة والخفاء .
أما المثل الأول فهو قوله قوله تعالى: ﴿الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة
فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب درى يوقد من شجرة مباركة زيتونة
لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضىء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدى اللّه لنوره

٢٢٤
قوله تعالى : الله نور السموات والأرض. سورة النور.
مَنْ يَشَآءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَلَ لِلنَّاسِ وَاللهُبِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ
٣٥
من يشاء ويضرب اللّه الأمثال للناس والله بكل شىء عليم )
اعلم أن الكلام فى هذه الآية مرتب على فصول :
﴿ الفصل الأول فى إطلاق اسم النور على الله تعالى)
اعلم أن لفظ النور موضوع فى اللغة لهذه الكيفية الفائضة من الشمس والقمر والنار على
الأرض والجدران وغيرهما ، وهذه الكيفية يستحيل أن تكون إلهاً لوجوه (أحدها ) أن هذه
الكيفية إن كانت عبارة عن الجسم كان الدليل الدال على حدوث الجسم دالا على حدوثها، وإن
كانت عرضاً فمتى ثبت حدوث جميع الأعراض القائمة به ولكن هذه المقدمة إنما تثبت بعد إقامة
الدلالة على أن الجلول على اللّه تعالى محال ( وثانيها) أنا سواء قلنا النور جسم أو أمر حال فى
الجسم فهو منقسم ، لأنه إن كان جسما فلا شك فى أنه منقسم ، وإن كان حالا فيه ، فالحال فى
المنقسم منقسم ، وعلى التقديرين فالنور منقسم وكل منقسم فانه يفتقر فى تحققه إلى تحقق أجزائه
وكل واحد من أجزائه غيره، وكل مفتقر فهو فى تحققه مفتقر إلى غيره ، والمفتقر إلى الغير ممكن
لذاته محدث بغيره، فالنور محدث فلا يكون إلهاً ( وثالثها ) أن هذا النور المحسوس لو كان هو
الله لوجب أن لايزول هذا النور لامتناع الزوال على اللّه تعالى ( ورابعها ) أن هذا النور المحسوس
يقع بطلوع الشمس والكوا كب. وذلك على اللّه محال (وخامسها) أن هذه الأنوار لو كانت
أزلية لكانت إما أن تكون متحركة أو ساكنة ، لا جائز أن تكون متحركة لأن الحركة معناها
الانتقال من مكان إلى مكان فالحركة مسبوقة بالحصول فى المكان الأول . والأزلى يمتنع أن
يكون مسبوقاً بالغير فالحركة الأزلية محال . ولا جائز أن تكون ساكنة لأن السكون لو كان
أزلياً لكان ممتنع الزوال لكن السكون جائز الزوال، لأنا نرى الأنوار تنتقل من مكان إلى مكان
فدل ذلك على حدوث الأنوار ( وسادسها) أن النور إما أن يكون جسما أو كيفية قائمة بالجسم،
والأول محال لأنا قد نعقل الجسم جسما مع الذهول عن كونه نيراً ولأن الجسم قد يستنير بعد
أن كان مظلماً فثبت الثانى لكن الكيفية القائمة بالجسم محتاجة إلى الجسم، والمحتاج إلى الغير لا يكون
إلها ، وبمجموع هذه الدلائل يبطل قول المانوية الذين يعتقدون أن الإله سبحانه هو النور الأعظم.
وأما المجسمة المعترفون بصحة القرآن فيحتج على فساد قولهم بوجهين: ( الأول ) قوله ( ليس
كمثله شىء ) ولو كان نوراً لبطل ذلك لأن الأنوار كلها متماثلة (الثانى) أن قوله تعالى (مثل
نوره) صريح فى أنه ليس ذاته نفس النور بل النور مضاف اليه . وكذا قوله (يهدى الله لنوره
من يشاء) فان قيل قوله (الله نور السموات) يقتضى ظاهره أنه فى ذاته نور. وقوله (مثل
نوره) يقتضى أن لا يكون هو فى ذاته نوراً وبينهما تناقض، قلنا نظير هذه الآية قولك زيد

٢٢٥
قوله تعالى : الله نور السموات والارض. سورة النور.
كرم وجود ، ثم تقول ينعش الناس بكرمه وجوده، وعلى هذا الطريق لا تناقض (الثالث )
قوله سبحانه وتعالى ( وجعل الظلمات والنور) وذلك صريح فى أن ماهية النور مجعولة لله تعالى
فيستحيل أن يكون الإله نوراً، فثبت أنه لابد من التأويل، والعلماء ذكروا فيه وجوهاً (أحدها)
أن النور سبب للظهور والهداية لما شاركت النور فى هذا النور فى هذا المعنى صح إطلاق اسم
النور على الهداية وهو كقوله تعالى ( اللّه ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور).
وقوله ( أفمن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً) وقال ( ولكن جعلناه نوراً نهدى به من
نشاء من عبادنا ) فقوله ( الله نور السموات والأرض) أى ذو نور السموات والأرض
والنور هو الهداية ولا تحصل إلا لأهل السموات، والحاصل أن المراد اللّه هادى أهل السموات
والأرض وهو قول ابن عباس والأكثرين رضى الله عنهم ( وثانيها) المراد أنه مدير السموات
والأرض بحكمة بالغة وحجة نيرة فوصف نفسه بذلك كما يوصف الرئيس العالم بأنه نور البلد ،
فاته إذا كان مديرهم تدبيراً حسناً فهولهم كالنور الذى يهتدى به إلى مسالك الطرق ، قال جرير:
وأنت لنا نور وغيث وعصمة
وهذا اختيار الأصم والزجاج ( وثالثها) المراد ناظم السموات والأرض على الترتيب
الأحسن فانه قد يعبر بالنور على النظام ، يقال ما أرى لهذا الأمر نوراً (ورابعها) معناه منور
السموات والأرض ثم ذكروا فى هذا القول ثلاثة أوجه (أحدها) أنه منوز السماء بالملائكة
والأرض بالأنبياء ( والثانى) منورها بالشمس والقمر والكواكب (والثالث ) أنه زين السماء
بالشمس والقمر والكواكب وزين الأرض بالأنبياء والعلماء، وهو مروى عن أبي بن كعب
والحسن وأبى العالية والأقرب هو القول الأول لأن قوله فى آخر الآية (يهدى اللّه لنوره من
من يشاء) يدل على أن المراد بالنور الهداية إلى العلم والعمل. وأعلم أن الشيخ الغزالى رحمه الله
صنف فى تفسير هذه الآية الكتاب المسمى بمشكاة الأنوار ، وزعم أن الله نور فى الحقيقة بل ليس
النور إلا هو ، وأنا أنقل محصل ما ذكره مع زوائد كثيرة تقوى كلامه ثم ننظر فى صحته وفساده
على سبيل الإنصاف فقال: اسم النور إنما وضع للكيفية الفائضة من الشمس والقمر والنار على
ظواهر هذه الأجسام الكثيفة، فيقال استنارت الأرض ووقع نور الشمس على الثوب ونور
السراج على الحائط ، ومعلوم أن هذه الكيفية إنما اختصت بالفضيلة والشرف لأن المرئيات،
تصير بسببها ظاهرة منجلية ، ثم من المعلوم أنه كما يتوقف إدراك هذه المرئيات على كونها مستنيرة
فكذا يتوقف على وجود العين الباصرة إذ المرئيات بعد استنارتها لا تكون ظاهرة فى حق
العميان فقد ساوى الروح الباصرة النور الظاهرة فى كونه ركناً لابد منه للظهور، ثم يرجح عليه
فى أن الروح الباصرة هى المدركة وبها الإدراك، وأما النور الخارج فليس بمدرك ولا به الإدراك
بل عنده الإدراك، فكان وصف الإظهار بالنور الباصر أحق منه بالنور المبصر فلا جرم أطلقوا
الفخر الرازي - ج ٢٣ م ١٥

٢٢٦
قوله تعالى : الله نور السموات والأرض. سورة النور.
اسم النور على نور العين المبصرة فقالوا فى الخفاش إن نور عينه ضعيف، وفى الأعمش إنه ضعف
نوره صبره. وفى الأعمى إنه فقد نور البصر. إذا ثبت هذا فنقول إن للانسان بصراًو بصيرة فالبصر
هو العبن الظاهرة المدركة للأضواء والألوان، والبصيرة هى القوة العاقلة وكل واحد من الإدراكين
يقتضى ظهور المدرك، فكل واحد من الإدراكين نور إلا أنهم عددوالنور العين عيوباً لم يحصل
شىء منها فى نور العقل، والغزالى رحمه الله ذكر منها سبعة، ونحن جعلناها عشرين (الأول ) أن
القوة الباصرة لا تدرك نفسها ولا تدرك إدراكها ولا تدرك آلتها، أما أنها لا تدرك نفسها ولا
تدرك إدراكها فلأن القوة الباصرة وإدراك القوة الباصرة ليا من الأمور المبصرة بالعين الباصرة،
وأما آلنها فهى العين ، والقوة الباصرة بالعين لا تدرك العين، وأما القوة العاقلة فانها تدرك نفسها
وتدرك إدراكها وتدرك آلتها فى الادراك وهى القلب والدماغ، فثبت أن نور العقل أكمل من
نور البصر (الثانى) أن القوة الباصرة لا تدرك الكليات والقوة العاقلة تدركها، ومدرك الكليات
وهو القلب أشرف من مدرك الجزئيات ، أما أن القوة الباصرة لا تدرك الكليات فلأن القوة
الباصرة لو أدركت كل ما فى الوجود فهى ما أدركت الكل لأن الكل عبارة عن كل ما يمكن
دخوله فى الوجود فى الماضى والحاضر والمستقبل، وأما أن القوة العاقلة تدرك الكليات فلا نا
نعرف أن الأشخاص الإنسانية مشتركة فى الإنسانية ومتمايزة بخصوصياتها، وما به المشاركة غير مابه
المايزة ، فالإنسانية من حيث هى إنسانية أمر مغاير لهذه المشخصات فقد عقلنا الماهية الكلية. وأما
أن إداك الكليات أشرف فلأن إدراك الكليات متنع التغير، وإدراك الجزئيات واجب التغير ،
ولأن إدراك الكلى يتضمن إدراك الجزئيات الواقعة تحته ، لأن ما ثبت للماهية ثبت لجميع أفرادها
ولا ينعكس، فثبت أن الادراك العقلى أشرف (الثالث) الادراك الحسى غير منتج والادراك
العقلى منتج فوجب أن يكون العقل أشرف، أما كون الادراك الحسى غير منتج فلان من أحس
بشىء لا يكون ذلك الاحساس سياً لحصول إحساس آخر له، بل لو استعمل له الحس مرة أخرى
لأحس به مرة أخرى ولكن ذلك لا يكون إنتاج الاحساس لإحساس آخر، وأما أن الادراك
العقلی منتج فلا ذا إذا عملنا أموراً ثم ر کناها فىعقولنا توسلنا بتر کیها إلی ا کتساب علوم أخرى،
وهكذا كل تعقل حاصل فانه يمكن التوسل به إلى تحصيل تعقل آخر إلى ما لانهاية له ، فثبت أن
الادراك العقلى أشرف (الرابع) الادراك الحسى لا يتسع الامور الكثيرة والادراك المقلى،
يقسع لها فوجب أن يكون الاحراك العقلى أشرف. أما أن الادراك الحسى لا يقع لها فلان
البصر إذا توالى عليه ألوان كثيرة عجز عن تمييزها، فأدرك لوناً كأنه حاصل من اختلاط تلك
الألوان [و]السمع إذا توالت عليه كلمات كثيرة التبست عليه تلك الكلمات ولم يحصل التميز، وأما أن
الإدراك العقلى متضع لها فلأن كل من كان تحصيله العلوم أكثر كانت قدرته على كسب الجديد
أسهل، وبالعكس وذلك يوجب الحكم بأن الادراك العقلى أشرف (الخامس) القوة الحسية إذا

٢٢٧
قوله تعالى : الله نور السموات والارض. سورة النور.
أدركت المحسوسات القوية فى ذلك الوقت تعجزعن إدراك الضعيفة، فإن من سمع الصوت الشديد
ففى تلك الحالة لا يمكنه أن يسمع الصوت الضعيف والقوة العقلية لا يشغلها معقول عن معقول
(السادس ) القوى الحسية تضعف بعد الأربعين، وتضعف عند كثرة الأفكار التى هى موجبا
لاستيلاء النفس على البدن الذى هو موجب لخراب البدن ، والقوى العقلية تقوى بعد الأربعين
وتقوى عند كثرة الأفكار الموجبة لخراب البدن، فدل ذلك على استفتاء القوة العقلية عن هذه
الآلات واحتياج القوى الحسية إليها (السابع) القوة الباصرة لا تدرك المرئى مع القرب القريب
ولا مع البعد البعيد، والقوة المقلية لا يختلف حالها بحسب القرب والبعد، فإنها ترقى إلى ما فوق
العرش وتنزل إلى ما تحت الثرى فى أقل من لحظة واحدة ، بل تدرك ذات الله وصفاته مع كونه
منزها عن القرب والبعد والجهة فكانت القوة العقلية أشرف (الثامن ) القوة الحسية لاتدرك من
الأشياء إلا ظواهرما فإذا أدركت الانسان فهى فى الحقيقة ما أدركت الانسان لأنها ما أدركت
إلا السطح الظاهر من جسمه ، وإلا اللون القائم بذلك السطح، وبالاتفاق فليس الانسان عبارة
عن مجرد السطح واللون فالقوة الباصرة عاجزة عن النفوذ فى الباطن ، أما القوة العاقلة فان باطن
الأشياء وظاهرها بالنسبة اليها على السواء فإنها تدرك البواطن والظواهر وتغوص فيها
وفى أجزائها، فكانت القوة العاقلة نوراً بالنسبة إلى الباطن والظاهر ، أما القوة الباصرة
فهى بالنسبة إلى الظاهر نور وبالنسبة إلى الباطن ظلمة، فكانت القوّة العاقلة أشرف من
القوة الباصرة (التاسع) أن مدرك القوة العاقلة هو الله تعالى وجميع أفعاله، ومدرك القوة
الباصرة هو الألوان والأشكال ، فوجب أن تكون نسبة شرف القوة العاقلة إلى شرف
القوة الباصرة كنسبة شرف ذات الله تعالى إلى شرف الألوان والأشكال ( العاشر) القوة العاقلة
تدرك جميع الموجودات والمعدومات والماهيات التى هى معروضات الموجودات والمعدومات،
ولذلك فإن أول حكمه أن الوجود والعدم لا يجتمعان ولا يرتفعان، وذلك مسبوق لا محالة
بتصور مسمى الوجود ومسمى العدم فكأنه بهذين التصورين قد أحاظ بجميع الأمور من بعض
الوجوه. وأما القوة الباصرة فإنها لا تبرك إلا الأضواء والألوان وهما من أخس عوارض
الأجسام والأجسام أخس من الجواهر الروحانية ، فكان متعلق القوة الباصرة أخس الموجودات.
وأما متعلق القوة العاقلة فهو جميع الموجودات والمعدومات فكانت القوة العاقلة أشرف (الحادى
عشر) القوة العاقلة تقوى على توحيد الكثير وتكثير الواحد، والقوة الباصرة لا تقوى على
ذلك. أما أن القوة العاقلة تقوى على توحيد الكثير، فذاك لأنها تضم الجنس إلى الفصل
فيحدث منهما طبيعة نوعية واحدة، وأما أنها تقوى على تكثير الواحد فلأنها تأخذ الإنسان
وهى ماهيه واحدة فتقسمها إلى مفهوماتها وإلى عوارضها اللازمة وعوارضها المفارقة، ثم تقسم
مقوماته إلى الجنس وجنس الجنس، والفصل وفصل الفصل، وجنس الفصل وفصل الجنس،

٢٢٨
قوله تعالى : الله نور السموات والارض. سورة النور.
إلى سائر الأجزاء المقومة التى لا تعد من الأجناس ولا من الفصول، ثم لا تزال تأتى بهذا
لتقسيم فى كل واحد من هذه الأقسام حتى تنتهى من تلك المركبات إلى البسائط الحقيقية، ثم
عتبر فى العوارض اللازمة أن تلك العوارض مفردة أو مركبة ولازمة بوسائط أو بوسط ، أو
غير وسط ، فالقوة العاقلة كأنها نفذت فى أعماق الماهيات وتغلغلت فيها وميزت كل واحد من
جزائها عن صاحبه، وأنزلت كل واحد منها فى المكان اللائق به. فأما القوة الباصرة فلا تطلع
على أحوال الماهيات، بل لا ترى إلا أمراً واحداً ولا تدرى ما هو وكيف هو، فظهر أن القوة
العاقلة أشرف ( الثانى عشر) القوة العاقلة تقوى على إدراكات غير متناهية، والقوة الحاسة
لا تقوى على ذلك بيان الأول من وجوه (الأول) القوة العاقلة يمكنها أن تتوسل بالمعارف
الحاضرة إلى استنتاج المجهولات، ثم إنها تجعل تلك النتائج مقدمات فى نتائج أخرى لا إلى نهاية ،
وقد عرفت أن القوة الحاسة لا تقوى على الاستنتاج أصلا (الثانى) أن القوة العاقلة تقوى على
تعقل مراتب الأعداد ولا نهاية لها (الثالث ) أن القوة العاقلة يمكنها أن تعقل نفسها، وأن تعقل
أنها عقلت وكذا إلى غير النهاية (الرابع) النسب والإضافات غير متناهية وهى معقولة لا محسوسة
فظهر أن القوة العالة أشرف ( الثالث عشر) الإنسان بقوته العاقلة يشارك الله تعالى فى إدراك
الحقائق وبقوته الحاسة يشارك البهائم، والنسبة معتبرة فكانت القوة العاقلة أشرف (الرابع
عشر ) القوة العاقلة غنية فى إدراكها العقلى عن وجود المعقول فى الخارج، والقوة الحاسة
محتاجة فى إدراكها الحسى إلى وجود المحسوس فى الخارج، والغنى أشرف من المحتاج (الخامس
عشر) هذه الموجودات الخارجية ممكنة لذواتها وأنها محتاجة إلى الفاعل، والفاعل لا يمكنه الايجاد
على سبيل الإتقان إلا بعد تقدم العلم، فإذن وجود هذه الأشياء فى الخارج تابع للادراك العقلى،
وأما الاحساس بها فلاشك أنه تابع لوجودها فى الخارج، فإذن القوة الحساسة تبع لتبع القوة
العاقلة ( السادس عشر ) القوة العاقلة غير محتاجة فى العقل إلى الآلات بدليل أن الانسان لو
اختلت حواسه الخمس، فإنه يعقل أن الواحد نصف الاثنين، وأن الأشياء المساوية لشىء
واحد متساوية. وأما القوة الحساسة فإنها محتاجة إلى آلات كثيرة، والغنى أفضل من المحتاج،
(السابع عشر) الادراك البصرى لا يحصل إلا الشىء الذى فى الجهات، ثم إنه غير متصرف فى
كل الجهات بل لا يتناول إلا المقابل أو ماهو فى حكم المقابل، واحترزنا بقولنا فى حكم المقابل
عن أمور أربعة (الأول) العرض فإنه ليس بمقابل لأنه ليس فى المكان، ولكنه فى حكم المقابل
لاجل كونه قائماً بالجسم الذى هو مقابل (الثانى) رؤية الوجه فى المرآة، فإن الشعاع يخرج من
العين إلى المرآة، ثم يرتد منها إلى الوجه فيصير الوجه مرئياً، وهو من هذا الاعتبار كالمقابل لنفسه
(الثالث) رؤية الانسان قفاه إذا جعل إحدى المرآتين محاذية لوجهه والأخرى لقفاه (والرابع)
رؤية ما لا يقابل بسبب انعطاف الشعاع فى الرطوبات كما هو مشروح فى كتب المناظر (١) وأما
(١) يرد بالمخاطر المراا.

٢٢٩
قوله تعالى : الله نور السموات والارض. سورة النور.
القوة العاقلة فإنها مبرأة عن الجهات، فإنها تعقل الجهة والجهة ليست فى الجهة، ولذلك تعقل أن
الشىء إما أن يكون فى الجهة، وإما ان لا يكون فى الجهة، وهذا الترديد لا يصح إلا بعد تعقل معنى
قولنا ليس فى الجهة (الثامن عشر) القوة الباصرة تعجز عندالحجاب، وأما القوة العاقلة فإنها لا يحجبها
شىء أصلاً فكانت أشرف (التاسع عشر) القوة العاملة كالأمير، والحاسة كالخادم والأمير
أشرف من الخادم، وتقرير [الفرق بين] الامارة والخدمة مشهور (العشرون) القوة البادرة قد
تغلط كثيراً فإنها قد تدرك المتحرك ساكناً وبالعكس، كالجالس فى السفينة ، فانه قد يدرك السفينة
المتحركة ساكنة والشط الساكن متحركاً، ولولا العقل لما تميز خطأ البصر عن صوابه، والعقل
حاكم والحس محكوم، فثبت بما ذكرنا أن الإدراك العقلى أشرف من الإدراك البصرى، وكل
واحد من الإدراكين يقتضى الظهور الذى هو أشرف خواص النور، فيكان الإدراك العقلى
أولى بكونه نوراً من الإدراك البصرى ، وإذا ثبت مذلةتقول هذه الأنوار العقلية قسمان
(أجدهما) واجب الحصول عند سلامة الأحوال وهى التعقلات الفطرية ( والثانى) ما يكون
مكتسباًوهى التعقلات النظرية. أما الفطرية فليست هى من لوازم جوهر الانسان لانه حال الطفولية
لم يكن عالماً البتة فهذه الأنوار الفطرية إنما حصلت بعد أن لم تكن فلا بد لها من سبب وأما النظريات
فعلوم أن الفطرة الإنسانية قد يعتریها الزینفی الا کثر وإذا كان كذلك فلا بد من هاد مرشد ولا
مرشد فوق كلام اللّه تعالى وفوق إرشاد الأنبياء، فتكون منزلة آيات القرآن عند عين العقل بمنزلة
نور الشمس عند العين الباصرة إذ به يتم الا بصار، فبالحرى أن يسمى القرآن نوراً كما يسعى نورالشمس
نوراً، فنور القرآن يشبه نور الشمس ونور العقل يشبه نورالعين وبهذا يظهر معنى قوله (مآمنوا باقه
ورسوله والنور الذى أزلنا) وقوله (قد جاءكم برهان من ربكم) (وأنزلنا إليكم نوراً مبيناً) وإذا
ثبت أن بيان الرسول أقوى من نور الشمس وجب أن تكون نفسه القدسية أعظم فى النورانية
من الشمس، وكما أن الشمس فى عالم الأجسام تفيد النور لغيره ولا تستفيده من غيره
فكذا نفس النبى مي تفيد الأنوار العقلية لسائر الأنفس البشرية، ولا تستفيد الأنوار
العقلية من شىء من الأنفس البشرية ، فلذلك وصف الله تعالى الشمس بأنها سراج حيث
قال ( وجعل فيها سراجاً وقرأً منيراً) ووصف محمد ◌ً رَّح بأنه سراج منير، إذا عرفت هذا فنقول
ثبت بالشواهد العقلية والنقلية أن الأنوار الحاصلة فى أرواح الأنبياء مقتبسة من الأنوار الخاصة
فی أرواح الملائكه قال تعالى( ینزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده) وقال (نزل
به الروح الأمين على قلبك) وقال (قل نزله روح القدس من ربك بالحق) وقال تعالى (إن هو
إلا وحى يوحى علمه شديد القوى) والوحى لا يكون إلا بواسطة الملائكة فإذا جملنا أرواح
الآنياء أعظم استنارة من الشمس فأرواح الملائكة التى هى كالمعادن لأنوار عقول الأنياء لابد
وأن تكون أعظم من أنوار أرواح الأنبياء، لأن السبب لابد وأن يكون أقوى من المسبب. تم
نقول ثبت أيضاً بالشواهد العقلية والنقلية أن الأرواح السماوية مختلفة فبعضها مستفيدة وبعضها

٢٣٠
قوله تعالى : الله نور السموات والارض. سورة النور.
مفيدة، قال تعالى فى وصف جبريل عليه السلام (مطاع ثم أمين) وإذا كان هو مطاع الملائكة
فالمطبعون لابد وأن يكونوا تحت أمره وقال ( وما منا إلا له مقام معلوم) وإذا ثبت هذا المفيد
أولى بأن يكون نوراً من المستفيد للعلة المذكورة ولمراقب الأنوار فى عالم الأرواح مثال وهو أن
ضوء الشمس إذا وصل إلى القمر ثم دخل فى كوة بيت ووقع على مرآة منصوبة على حائط ثم انعكس
منها إلى حائط آخر نصب عليه مرآة أخرى ثم انعكس منها إلى طست ملوء من الماء موضوع على الأرض
انعكس منه إلى سقف البيت فالنور الأعظم فى الشمس التى هى المعدن، وثانياً فى القمر، وثالثاً
ما وصل إلى المرآة الأولى، ورابعاً ما وصل إلى المرآة الثانية، وخامساً ما وصل إلى الماء،
وسادساً ما وصل إلى السقف ، وكل ما كان أقرب إلى المنبع الأول فإنه أقوى مما هو أبعد منه
فكذا الأنوار السماوية لما كانت مرتبة لا جرم كان نور المفيد أشد إشراقاً من نور المستفيد، ثم.
تلك الأنوار لا تزال تكون مترقية حتى تنتهى إلى النور الأعظم والروح الذى هو أعظم
الأرواح منزلة عند الله الذى هو المراد من قوله سبحانه ( يوم يقوم الروح والملائكة صفاً) ثم
نقول لاشك أن هذه الأزرار الحسية إن كانت سفلية كانت كأنوار النيران أو علوية كانت كأنوار
الشمس والقمر والكواكب، وكذا الأنوار العقلية سفلية كانت كالأرواح السفلية التى للأنياء
والأولياء أو علوية كالأرواح العلوية التى هى الملائكة، فإنها بأسرها ممكنة لذوائها والممكر لذاته
يستحق العدم من ذاته والوجود من غيره، والعدم هو الظلمة الحاصلة والوجود هو النور ، فكل
ماسوى الله مظلم لذاته مستنير بإثارة الله تعالى وكذا جميع معارفها بعدوجودها حاصل من وجود
اللّه تعالى، فالحق سبحانه هو الذى أظهرها بالوجود بعد أن كانت فى ظلمات العدم وأفاض عليها
أنوار المعارف بعد أن كانت فى ظلمات الجهالة، فلا ظهور لشىء من الأشياء إلا بإظهاره، وخاصة
النور إعطاء الإظهار والتجلى والانكشاف، وعند هذا يظهر أن النور المطلق هو الله سبحانه وأن
إطلاق النور على غيره مجاز إذكل ماسوى الله، فإنه من حيث هوهو ظلمة محضة لأنه من حيث إنه
هو عدم محض ، بل الأنوار إذا نظرنا إلیها من حیث هی می فھی ظلمات ، لأنها من حیث هی می
ممكنات، والممكن من حيث هوهو معدوم، والمعدوم مظلم. فالنور إذا نظر إليه من حيث هو هو
ظلمة ، فأما إذا التفت إليها من حيث أن الحق سبحانه أفاض عليها نور الوجود فيهذا الاعتبار صارت
أنواراً. فثبت أنه سبحانه هو النور. وأن كل ماسواه فليس بنور إلا على سيل المجاز. ثم إنه رحمه الله
تكلم بعد هذا فى أمرين ( الأول) أنه سبحانه لم أضاف النور إلى السموات والأرض؟ وأجاب
فقال قد عرفت أن السموات والأرض متتحونة بالأنوار العقلية والأنوار الحسية، أما الحسنية
فما يشاهد فى السموات من الكواكب والشمس والقمر وما يشاهد فى الأرض من الأشعة
المنبسطة على سطوح الأجسام حتى ظهرت به الألوان المختلفة، ولولاها لم يكن للألوان ظهور بل
وجود، وأما الأنوار العقلية فالعالم الأعلى مشحون بها وهى جواهر الملائكة والعالم الأسفل

٢٣١
قوله تعالى : الله نور السموات والارض. سورة النور.
مشحون بها وهى القوى النباتية والحيوانية والإنسانية وبالنور الانسانى السفلى ظهر نظام عالم
الشغل كما بالنور الملكى ظهر نظام عالم العلو، وهو المعنى بقوله تعالى (ليستخلفنهم فى الأرض) وقال
(ويجعلكم خلفاء الأرض) فإذا عرفت هذا عرفت أن العالم بأسره مشحون بالأنوار الظاهرة
البصرية والباطنية الفعلية، ثم عرفت أن السفلية فائضة بعضها من بعض فيضان النور من السراج فإن
السراج هو الروح النبوى، ثم أن الأنوار النبوية القدسية مقتبسة من الأرواح العلوية اقتباس
السراج من النور، وأن العلويات مقتبسة بعضها من بعض وأن ينها ترتيباً فى المقامات ، ثم ترتقى
جملتها إلى نور الأنوار ومعدنها ومنبعها الأول، وأن ذلك هو الله وحده لاشريك له ، فإذن الكل
نوره فلهذا قال (الله نور السموات والأرض).
﴿السؤال الثانى) فإذا كان الله النور فلم احتيج فى إثباته إلى البرهان؟ أجاب فقال إن معنى
كونه نور السموات والأرض معروف بالنسبة إلى النور الظاهر البصرى، فإذا رأيت خضرة
الربيع فى ضياء النهار فاست تشك فى أنك ترى الألوان فربما ظننت أنك لا ترى مع الألوان
غيرها ، فإنك تقول، لست أرى مع الخضرة غير الخضرة إلا أنك عند غروب الشمس تدرك تفرقة
ضرورية بين اللون حال وقوع الضوء عليه وحال عدم وقوعه عليه، فلا جرم تعرف أن النور
معنى غير اللون يدرك مع الألوان إلا أنه كان لشدة اتحاده به لا يدرك ولشدة ظهوره يختفى وقديكون
الظهور سبب الخفاء، إذا عرفت هذا فاعلم أنه كما ظهر كل شىء للبصر بالنور الظاهر فقد ظهر كل
شىء البصيرة الباطنة بالله ونوره حاصل مع كل شىء لا يفارقه، ولكن بقى ههنا تفاوت وهو أن
النور الظاهر يتصور أن يغيب بغروب الشمس ، ويحجب فيفئذ يظهر أنه غير اللون، وأما النور
الالهى الذى به يظهر كل شىء لا يتصور غيبته بل يستحيل تغيره فيبقى مع الأشياء دائماً، فانقطع
طريق الاستدلال بالتفرقة، ولو تصورت غيبته لا نهدمت السموات والأرض ولأدرك عنده
من التفرقة ما يحصل العلم الضروى به ، ولكن لما تساوت الأشياء كلها على نمط واحد فى
الشهادة على وجود خالقها، وأن كل شىء يسبح بحمده لا بعض الأشياء، وفى جميع الأوقات
لا فى بعض الأوقات التفعت التفرقة وخفى الطريق، إذ الطريق الظاهر معرفة الأشياء بالأضداد
فما لاضد له ولا تغير له بتشابه أحواله، فلا يبعد أن يخفى ويكون خفاؤه لشدة ظهوره وجلائه ؛
فسبحان من اختفى عن الخلق لشدة ظهور، واحتجب عنهم بإشراق نوره، واعلم أن هذا الكلام الذى
رويناه عن الشيخ الغزالى رحمه الله كلام مستطاب ولكن يرجع حاصله بعد التحقيق إلى أن معنى
كونه سبحانه نوراً أنه خالق للعالم وأنه خالق للقوى الدراكة، وهو المعنى من قولنا معنى كونه
نور السموات والأرض أنه هادى أهل السموات والأرض، فلا تفاوت بين ماقاله وبين الذى
نقلناه عن المفسرين فى المعنى والله أعلم.
(الفصل الثاني) فى تفسير قوله عليه الصلاة والسلام (( إن الله سبعين حجاباً من نور

٢٣٢
قوله تعالى : الله نور السموات والارض. سورة النور.
وظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل ما أدرك بصره» وفى بعض الروايات سبعمائة
وفى بعضها سبعون ألفاً، فأقول: لما ثبت أن الله سبحانه وتعالى منجل فى ذاته لذاته كان الحجاب
بالإضافة إلى المحجوب لا محالة والمحجوب لابدوأن يكون محجوباً، إما بحجاب مركب من نور
وظلمة، وإما بححاب مركب من نور فقط، أو بحجاب مركب من ظلمة فقط ، أما المحجوبون
بالظلمة المحضة فهم الذين بلغوا فى الاشتغال بالعلائق البدنية إلى حيث لم يلتفت خاطر هم إلى أنه
هل يمكن الاستدلال بوجود هذه المحسوسات على وجود واجب الوجود أم لا؟ وذلك لأنك
قد عرفت أن ما سوى الله تعالى من حيث هو هو مظلم ، وإنما كان مستنيراً من حيث استفادالنور
من حضرة الله تعالى، فمن اشتغل بالجسمانيات من حيث هى هى وصار ذلك الاشتغال حائلا له
عن الالتفات إلى جانب النور كان حجابه محض الظلمة، ولما كانت أنواع الاشتغال بالعلائق
البدنية خارجة عن الحد والحصر فكذا أنواع الحجب الظلمانية خارجة عن الحد والحصر.
( القسم الثانى) المحجوبون بالحجب الممزوجة من النور والظلمة .
اعلم أن من نظر إلى هذه المحسوسات فاما أن يعتقد فيها أنها غنية عن المؤثر، أو
يعتقد فيها أنها محتاجة ، فإن اعتقد أنها غنية فهذا حجاب ممزوج من نور وظلمة (أما النور)
فلأنه تصور ماهية الاستغناء عن الغير، وذلك من صفات جلال الله تعالى وهو من صفات النور
(وأما الظلمة) فلأنه اعتقد حصول ذلك الوصف فى هذه الأجسام مع أن ذلك الوصف لا يليق
بهذا الوصف وهذا ظلمة ، فثبت أن هذا حجاب مزوج من نور وظلمة، ثم أصناف هذا القسم
كثيرة ، فان من الناس من يعتقد أن الممكن غنى عن المؤثر، ومنهم من يسلم ذلك لكنه يقول
المؤثر فيها طبائعها أو حركاتها أو اجتماعها وافتراقها أو نسبتها إلى حركات الأفلاك أو إلى محركاتها
وكل هؤلاء من هذا القسم.
﴿ القسم الثالث الحجب النورانية المحضة )
وأعلم أنه لاسبيل إلى معرفة الحق سبحانه إلا بواسطة تلك الصفات السلبية والإضافية ولا
نهاية لهذه الصفات ولمراتبها، فالعبد لا يزال يكون مترقياً فيها فان وصل إلى درجة ويقى فيها كان
استغراقه فى مشاهدة تلك الدرجة حجاباً له عن الترقى إلى مافوقها ، ولما كان لا نهاية لهذه الدرجات
كان العبد أبداً فى السير والانتقال، وأما حقيقته المخصوصة فهى محتجبة عن الكل فقد أشرنا إلى
كيفية مراتب الحجب، وأنت تعرف أنه عليه الصلاة والسلام إنما حصرها فى سبعين ألفاً تقريباً
لا تحديداً فانها لا نهاية لها فى الحقيقة .
( الفصل الثالث فى شرح كيفية التمثيل )
اعلم أنه لابد فى التشبيه من أمرين: المشبه والمشبه به، واختلف الناس ههنا فى أن المشبه
أى شىء هو؟ وذكروا وجوهاً (أحدها) وهو قول جمهور المتكلمين ونصره القاضى أن المراد

٢٣٣
قوله تعالى : الله نور السموات والأرض. سورة النور.
من الهدى التى هى الآيات البينات، والمعنى أن هداية الله تعالى قد بلغت فى الظهور والجلاء إلى
أقصى الغايات وصارت فى ذلك بمنزلة المشكاة التى تكون فيها زجاجة صافية. وفى الزجاجة
مصباح يتقد يزيت بلغ النهاية فى الصفاء، فان قيل لم شبهه بذلك وقد علمنا أن ضوء الشمس أبلغ
من ذلك بكثير ، قلنا إنه سبحانه أراد أن يصف الضوء الكامل الذى يلوح وسط الطلبة لأن
الغالب على أوهام الخلق وخيالاتهم إنما هو الشبهات التى هى كالظلمات وهداية الله تعالى فيما
بينها كالضوء الكامل الذى يظهر فيما بين الظلمات، وهذا المقصود لا يحصل من ضوء الشمس
لأن ضوءها إذا ظهر امتلأ العالم من النور الخالص، وإذا غاب امتلأ العالم من الظلمة الخالصة فلا
جرم كان ذلك المثل ههنا أليق وأوفق، واعلم أن الأمور التى اعتبرها اللّه تعالى فى هذا المثال ما
توجب كمال الضوء (فأولها) المصباح لأن المصباح إذا لم يكن فى المشكاة تفرقت أشعته، أما
إذا وضع فى المشكاة اجتمعت أشعته فكانت أكثر إنارة، والذى يحقق ذلك أن المصباح إذا
كان فى بيت صغير فانه يظهر من ضوئه أكثر مما يظهر فى البيت الكبير (وثانيها) أن المصباح
إذا كان فى زجاجة صافية فان الأشعة المنفصلة عن المصباح تنعكس من بعض جوانب الزجاجة
إلى البعض لما فى الزجاجة من الصفاء والشفافية وبسبب ذلك يزداد الضوء والنور ، والذى يحقق
ذلك أن شعاع الشمس إذا وقع على الزجاجة الصافية تضاعف الضوء الظاهر حتى أنه يظهر فيما
يقابله مثل ذلك الضوء، فان انعكست تلك الأشعة من كل واحد من جوانب الزجاجة إلى الجانب
الآخر كثرت الأنوار والأضواء وبلغت النهاية الممكنة ( وثالثها) أن ضوء المصباح يختلف بحسب
اختلاف ما يتقد به ، فإذا كان ذلك الدهن صافياً خالصاً كانت حالته بخلاف حالته إذا كان كدراً
وليس فى الآدهان التى توقدما يظهر فيه من الصفاء مثل الذى يظهر فى الزيت فربما يبلغ فى الصفاء والرقة
مبلغ الماء مع زيادة بياض فيه وشعاع يتردد فى أجزائه (ورابعها) أن هذا الزيت يختلف بحسب
اختلاف شجرته، فإذا كانت لا شرقية ولا غربية بمعنى أنها كانت بارزة للشمس فى كل حالاتها.
یکون زیتونها أشد نضجاً ، فكان زیته أكثر صفاء وأقرب إلى أن يتميز صفوه من كدره لآن
زيادة الشمس تؤثر فى ذلك، فاذا اجتمعت هذه الأمور الأربعة وتعاونت صار ذلك الضوء
خالصاً كاملا فيصلح أن يجعل مثلا لهداية اللّه تعالى ( وثانيها) أن المراد من النور فى قوله (مثل
نوره) القرآن ويدل عليه قوله تعالى ( قد جاءكم من الله نور) وهو قول الحسن وسفيان بن عيينة
وزيد بن أسلم (وثالثها) أن المراد هو الرسول لأنه المرشد، ولأنه تعالى قال فى وصفه (وسراجاً
منيراً) وهو قول عطاء ، وهذان القولان داخلان فى القول الأول، لأن من جملة أنواع الهداية
إنزال الكتب وبعثة الرسل . قال تعالى فى صفة الكتب ( وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا
ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان) وقال فى صفة الرسل (رسلا مبشرين ومنذرين ، لئلا
يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) (ورابعها) أن المراد منه ما فى قلب المؤمنين من معرفة

٢٣٤
قوله تعالى : الله نور السموات والأرض. سورة النور.
الله تعالى ومعرفة الشرائع، ويدل عليه أن اللّه تعالى وصف الإيمان بأنه نور والكفر بأنه ظلمة،
فقال (أفن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه) وقال تعالى (ليخرج الناس من الظلمات
إلى النور ) وحاصله أنه حمل الهدى على الاهتداء، والمقصود من التمثيل أن إيمان المؤمن قد بلغ
فى الصفاء عن الشبهات، والامتياز عن ظلمات الضلالات مبلغ السراج المذكور، وهو قول أبى
ابن كعب وابن عباس، قال أبى: مثل نور المؤمن، وهكذا كان يقرأ، وقيل إنه كان يقرأ: مثل نور
من آمن به، وقال ابن عباس: مثل نوره فى قلب المؤمن (وخامسها) ماذكره الشيخ الغزالى رحمه
الله وهو: أنا بينا أن القوى المدركة أنوار، ومراتب القوى المدركة الإنسانية خمسة (أحدها )
القوة الحساسة ، وهى التى تتلقى ما تورده الحواس الخمس وكأنها أصل الروح الحيوانى، وأوله إذ
به يصير الحيوان حيواناً وهو موجود للصبى الرضيع (وثانيها) القوة الخيالية وهى التى تستثبت
ما أورده الحواس وتحفظه مخزوناً عندها لنعرضه على القوة العقلية التى فوقها عند الحاجة إليه .
( وثالثها ) القوة العقلية المدركة للحقائق الكلية (ورابعها) القوة الفكرية وهى التى تأخذ المعارف
العقلية فتؤلفها تأليفاً فتستنتج من تأليفها علماً بمجهول (وخامسها) القوة القدسية التى تختص بها
الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الأولياء، وتتجلى فيها لوائح الغيب وأسرار الملكوت وإليه
الإشارة بقوله تعالى ( وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدرى ما الكتاب ولا
الإيمان، ولكن جعلناه نوراً نهدى به من نشاء من عبادنا) وإذا عرفت هذه القوى فهى بجملتها
أنوار، إذ بها تظهر أصناف الموجودات ، وأن هذه المراتب الخمسة يمكن تشبيها بالأمور الخمسة
التى ذكرها الله تعالى وهى: المشكاة والزجاجة والمصباح والشجرة والزيت. أما الروح الحساس
فإذا نظرت إلى خاصيته وجدت أنواره خارجة من عدة أثقب كالعينين والأذنين والمنخرين وأوفق
مثال له من عالم الأجسام المشكاة (وأما الثانى) وهو الروح الحيالى فنجد له خواص ثلاثة
(الأولى ) أنه من طينة العالم السفلى الكثيف لان الشىء المتخيل ذو قدر وشكل وحيز، ومن
شأن العلائق الجسمانية أن تحجب عن الأنوار العقلية المحضة التى هى التعقلات الكلية المجردة
(والثانية) أن هذا الخيال الكثيف إذا صفا ورق وهذب صار موازناً للمعانى العقلية ومؤدياً
لأنوارها وغير حائل عن إشراق نورها ، ولذلك فان المعبر يستدل بالصور الخيالية على المعانى
العقلية، كما يستدل بالشمس على الملك ، وبالقمر على الوزير، وبمن يختم فروج الناس وأفواههم على
أنه مؤذن يؤذن قبل الصبح (والثالثة ) أن الخيال فى بداية الأمر محتاج إليه جداً ليضبط بها
المعارف العقلية ولا تضطرب ، فنعم المثالات الخيالية الجالبة للمعارف العقلية، وأنت لا تجد شيئاً
فى الأجسام يشبه الخيال فى هذه الصفات الثلاثة إلا الزجاجة ، فانها فى الأصل من جوهر كثيف
ولكن صفا ورق حتى صار لا يحجب نور المصباح بل يؤديه على وجهه، ثم يحفظه عن الانطفاء
بالرياح العاصفة (وأما الثالث) وهو القوة العقلية فهى القوية على إدراك الماهيات الكلية والمعارف

٢٣٥
قوله تعالى : الله نور السموات والارض. سورة النور.
الإلهية ، فلا يخفى عليك وجه تمثيله بالمصباح، وقد عرفت هذا حيث بينا كون الأنبياء سرجاً منيرة
( وأما الرابع) وهو القوة الفكرية فمن خواصها أنها تأخذ ماهية واحدة، ثم تقسمها إلى قسمين
كقولنا الموجود إما واجب وإما يمكن، ثم تجعل كل قسم مرة أخرى قسمين وهكذا إلى أن تكثر
الشعب بالتقسيمات العقلية، ثم تقضى بالآخرة إلى نتائج وهى ثمراتها، ثم تعود فتجعل تلك الثمرات
بذوراً لأمثالها حتى تتأدى إلى ثمرات لا نهاية لها ، فبالحرى أن يكون مثاله من هذا العالم الشجرة،
وإذا كانت ثمارها مادة لتزايد أنوار المعارف ونباتها، فبالحرى أن لا يمثل بشجرة السفرجل
والتفاح، بل بشجرة الزيتون خاصة ، لأن لب ثمرتها هو الزيت الذى هو مادة المصابيح، وله
من بين سائر الأدهان خاصية زيادة الاشراق وقلة الدخان ، وإذا كانت الماشية التى يكثر درها
ونسلها والشجرة التى تكثر ثمرتها تسمى مباركة فالذى لا يتناهى إلى حد محدود أولى أن يسمى
شجرة مباركة ، وإذا كانت شعب الأفكار العقلية المحضة مجردة عن لواحق الأجسام، فبالحرى
أن تكون لاشرقية ولا غربية ( وأما الخامس ) وهو القوة القدسية النبوية فهى فى نهاية الشرف
والصفاء، فان القوة الفكرية تنقسم إلى ما يحتاج إلى تعليم وتنبيه وإلى ما لا يحتاج إليه ، ولا بد من
وجود هذا القسم قطعاً للتسلسل، فبالحرى أن يعبر عن هذا القسم بكاله وصفائه وشدة استعداده
بأنه يكاد زيتها يضىء ولو لم تمسسه نار، فهذا المثال موافق لهذا القسم، ولما كانت هذه الأنوار
مرتبة بعضها على بعض فالحس هو الأول وهو كالمقدمة للخيال والخيال كالمقدمة للعقل، فبالحرى أن
تكون المشكاة كالظرف للزجاجة التى هى كالظرف للمصباح (وسادسها) ماذكره أبو على بن سينا فإنه
نزل هذه الأمثلة الخمسة على مراتب إدراكات النفس الانسانية، فقال لاشك أن النفس الانسانية قابلة
للمعارف الكلية والإدراكات المجردة، ثم إنها فى أول الأمر تكون خالية عن جميع هذه المعارف
فهناك تسمى عقلا هيولياً وهى المشكاة ( وفى المرتبة الثانية ) يحصل فيها العلوم البديهية التى يمكن
التوصل بتركيباتها إلى اكتساب العلوم النظرية، ثم إن أمكنة الإنتقال إن كانت ضعيفة فهى الشجرة،
وإن كانت أقوى من ذلك فهى الزيت، وإن كانت شديدة القوة جداً فهى الزجاجة التى تكون
كأنها الكوكب الدرى، وإن كانت فى النهاية القصوى وهى النفس القدسية التى للأنبياء فهى التى
يكاد زيتها يضىء ولو لم تمسسه نار (وفى المرتبة الثالثة) يكتسب من العلوم الفطرية الضرورية
العلوم النظرية إلا أنها لاتكون حاضرة بالفعل ولكنها تكون بحيث متى شاء صاحبها استحضارها
قدر عليه وهذا يسمى عقلا بالفعل وهذا المصباح ( وفى المرتبة الرابعة ) أن تكون تلك المعارف
الضرورية والنظرية حاصلة بالفعل ويكون صاحبها كأنه ينظر إليها وهذا يسمى عقلا مستفاداً وهو
نور على نور لأن الملكة نور وحصول ما عليه الملكة نورآخر، ثم زعم أن هذه العلوم التى تحصل
فى الأرواح البشرية، إنما تحصل من جوهر روحانى يسمى بالعقل الفعال وهو مدير ما تحت كرة
القمر وهو النار ( وسابعها ) قول بعض الصوفية هو أنه سبحانه شبه الصدر بالمشكاة والقلب

٢٣٦
قوله تعالى : الله نور السموات والارض. سورة النور.
بالزجاجة والمعرفة بالمصباح، وهذا المصباح إنما توقد من شجرة مباركة وهى إلهامات الملائكة
لقوله تعالى ( ينزل الملائكة بالروح من أمره) وقوله (نزل به الروح الأمين على قلبك) وإنما
شبه الملائكة بالشجرة المباركة لكثرة منافعهم، وإنما وصفها بأنها لاشرقية ولاغربية لأنها روحانية
وإنما وصفهم بقوله ( يكاد زيتها يضى. ولولم تمسسه نار) لكثرة علومها وشدة اطلاعها على أسرار
ملكوت الله تعالى والظاهر ههنا أن المشبه غير المشبه به ( وثامنها ) قال مقاتل مثل نوره أى مثل
نور الإيمان فى قلب محمد صلى الله عليه وسلم كمشكاة فيها مصباح، فالمشكاة نظير صلب عبد الله
والزجاجة نظير جسد محمد صلى الله عليه وسلم والمصباح نظير الإيمان فى قلب محمد أو نظير النبوة
فى قلبه ( وناسعها) قال قوم المشكاة نظير إبراهيم عليه السلام والزجاجة نظير اسماعيل عليه السلام
والمصباح نظير جسد محمد صلى الله عليه وسلم والشجرة النبوة والرسالة (وعاشرها ) أن قوله
مثل نوره يرجع إلى المؤمن وهو قول أبي بن كعب وكان يقرأها مثل نور المؤمن، وهو قول سعيد
ابن جبير والضحاك، واعلم أن القول الأول هو المختار لأنه تعالى ذكر قبل هذه الآية (ولقد
أنزلنا اليكم آيات مبينات) فاذا كان المراد بقوله ( مثل نوره) أى مثل هداه وبيانه كان ذلك مطابقاً
لما قبله، ولأنا لما فسرنا قوله (الله نور السموات والأرض) بأنه هادى أهل السموات والأرض
فاذا فسرنا قوله ( مثل نوره ) بأن المراد مثل هداه كان ذلك مطابقاً لما قبله .
﴿ الفصل الرابع - فى بقية المباحث المتعلقة بهذه الآية ) وفيه مسائل:
﴿ المسألة الأولى﴾ المشكاة الكوة فى الجدار غير النافذة، هذا هو القول المشهور، وذكروا
فيه وجوهاً أخر : (أحدها ) قال ابن عباس وأبو موسى الأ شعرى المشكاة القائم الذى فى وسط
القنديل الذى يدخل فيه الفتيلة ، وهو قول مجاهد والقرظى ( والثانى) قال الزجاج هى ههنا قصبة
القنديل من الزجاجة التى توضع فيها الفتيلة ( الثالث ) قال الضحاك إنها الحلقة التى يعلق بها القنديل
والأول هو الأصح .
﴿ المسألة الثانية﴾ زعموا أن المشكاة هى الكوة بلغة الحبشة، قال الزجاج المشكاة من كلام
العرب ومثلها المشكاة وهى الدقيق الصغير .
المسألة الثالثة ﴾ قال بعضهم هذه الآية من المقلوب، والتقدير مثل نوره كمصباح فى مشكاة
لأن المشبه به هو الذى يكون معدناً للنور ومنبعاً له وذلك هو المصباح لا المشكاة.
﴿ المسألة الرابعة﴾ المصباح السراج وأصله من الضوء ومنه الصبح.
﴿ المسألة الخامسة) قرىء (زجاجة) الزجاجة بالضم والفتح والكسر، أما (درى) فقرى.
بضم الدال وكسرها وفتحها، أما الضم ففيه ثلاثة أوجه: (الأول) ضم الدال وتشديد الراء
والياء من غير همز وهو القراءة المعروفة، ومعناه أنه يشبه الدر لصفائه ولمعانه، وقال عليه الصلاة
والسلام ((إنكم لترون أهل الدرجات العلى كما ترون الكوكب الدرى فى أفق السماء)) (الثانى)

٢٣٧
قوله تعالى : الله نور السموات والارض. سورة النور.
أنه كذلك إلا أنه بالمد والهمزة وهو قراءة حمزة وعاصم فى رواية أبى بكروصار بعض أهل العربية
إلى أنه لجن قال سيبويه وهذا أضعف اللغات وهو مأخوذ من الضوء والتلالؤ وليس بمنوب
إلى الدر، قال أبو على وجه هذه القراءة أنه فعيل من الدره بمعنى الدفع وأنه صفة وأنه فى الصفة مثل
المرىء فى الاسم ( والثالث) ضم الدال وتخفيف الراء والياء من غير مد ولا همز، أما الكسر
ففيه وجهان: ( الأول) درى. بكسر الدال وتشديد الراء والمد والهمز، وهى قراءة أبى عمرو
والكسائى قال الفراء هو فعيل من الدره وهو الدفع كالسكير والفسبق فكان ضوأه يدفع بعضه
بعضاً من لمعانه ( الثانى) بكسر الدال وتشديد الراء من غير همز ولا مد وهى قراءة أن خليد
وعتبة بن حماد عن نافع، أما الفتح ففيه وجوه أربعة: ( الأول ) بفتح الدال وتشديد الراء والمد
والهمز عن الأعمش ( الثانى) بفتح الدال وتشديد الراء من غير مد ولا همز عن الحسن ومجاهد
وقنادة (الثالث) بفتح الدال وتخفيف الراء مهموزا من غير مد ولا ياء عن عاصم (الرابع) كذلك
إلاأنه غير مهموزوبيا. خفيفة بدل الهمزة، أما قوله (توقد) القراءة المعروفة توقد بالفتحات الأربعة
مع تشديد القاف بوزن تفعل وعن الحسن ومجاهد وقتادة كذلك إلا أنه يضم الدال، وذكر صاحب
الكشاف يوقد بفتح الياء المنقوطة من تحت بنقطتين والواو والقاف وتشديدها ورفع الدال قال
وحذف التاء لاجتماع حرفين زائدين وهو غريب، وعن سعيد بن جبير بياء مضمومة واسكان الواو
وفتح القاف مخففة ورفع الدال وعن نافع وحفص كذلك إلا أنه بالتاء، وعن عاصم بياء مضمومة
وفتح الواو وتشديد القاف وفتحها، وعن أبى عمر وكذلك إلا أنه بالتاء، وعن طلحة توقد بتاء
مضمومة وواو ساكنة وكسر القاف وتخفيفها .
﴿ المسألة السادسة) قوله (كأنها كوكب دري) أى ضخم مضىء ودرارى النجوم عظامها،
واتفقوا على أن المراد به كوكب من الكراكب المضيئة كالزهرة والمشترى والثوابت التى فى العظم
الأول .
﴿ المسألة السابعة ) قوله ( من شجرة مباركة) أى من زيت شجرة مباركة أى كثيرة البركة
والنفع، وقيل هى أول شجرة نبتت بعد الطوفان وقد بارك فيها سبعون نبياً، منهم الخليل ، وقيل
المراد زيتون الشام ، لأنها هى الأرض المباركة فلهذا جعل الله هذه شجرة مباركة.
﴿ المسألة الثامنة ﴾ اختلفوا فى معنى وصف الشجرة بأنها لا شرقية ولا غربية على وجوه
(أحدها ) قال الحسن إنها شجرة الزيت من الجنة إذ لو كانت من شجر الدنيا لكانت إما شرقية أو
غربية وهذا ضعيف لأنه تعالى إنما ضرب المثل بما شاهدوه وهم ماشاهدوا شجر الجنة (وثانيها)
أن المراد شجرة الزيتون فى الشام لأن الشام وسط الدنيا فلا يوصف شجرها بأنها شرقية أو غربية
وهذا أيضاً ضعيف لأن من قال الأرض كرة لم يثبت المشرق والمغرب موضعين معينين بل
لكل بلد مشرق ومغرب على حدة ، ولأن المثل مضروب لكل من يعرف الزيت، وقد يوجد فى

٢٣٨
قوله تعالى : الله نور السموات والارض. سورة النور.
غير الشام كوجوده فيها ( وثالثها ) أنها شجرة تلتف بها الأشجار فلا تصيبها الشمس فى شرق ولا
غرب، ومنهم من قال هى شجرة يلتف بها ورقها التفافاً شديداً فلا تصل الشمس إليها سواء كانت
الشمس شرقية أو غربية ، وليس فى الشجر ما يورق غصنه من أوله إلى آخره مثل الزيتون والرمان ،
وهذا أيضاً ضعيف لأن الغرض صفاء الزيت وذلك لا يحصل إلا بكال نضج الزيتون وذلك
إنما يحصل فى العادة بوصول أثر الشمس إليه لا بعدم وصوله ( ورابعها) قال ابن عباس المراد
الشجرة التى تبرز على جبل عال أو صحراء واسعة فتطلع الشمس عليها حالتى الطلوع والغروب،
وهذا قول ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة واختيار الفراء والزجاج، قالا ومعناه لا شرقية
وحدها ولا غربية وحدها ولكنها شرقية وغربية وهو كما يقال فلان لا مسافر ولا مقيم إذا كان
يسافر ويقيم، وهذا القول هو المختار لأن الشجرة متى كانت كذلك كان زيتها فى نهاية الصفاء وحينئذ
يكون مقصود التمثيل أكمل وأتم (وخامسها) المشكاة صدر محمد رقم والزجاجة قلبه والمصباح
مافى قلبه رائع من الدين ، توقد من شجرة مباركة، يعنى (واتبعوا ملة أبيكم إبراهيم) صلوات الله عليه
فالشجرة هى إبراهيم عليه السلام ، ثم وصف إبراهيم فقال لا شرقية ولا غربية أى لم يكن
يصلى قبل المشرق ولا قبل المغرب كاليهود والنصارى بل كان عليه الصلاة والسلام
يصلى إلى الكعبة .
المسألة التاسعة ) وصف الله تعالى زيتها بأنه يكاد يضىء ولو لم تمسسه نار لأن الزيت
إذا كان خالصاً صافياً ثم رؤى من بعيد يرى كأن له شعاعاً ، فإذا مسه النار ازداد ضوأ على ضوء،
كذلك يكاد قلب المؤمن يعمل بالهدى قبل أن يأتيه العلم ، فإذا جاءه العلم ازداد نوراً على نور
وهدى على هدى، قال يحي بن سلام قلب المؤمن يعرف الحق قبل أن يبين له لموافقته له ، وهو
المراد من قوله عليه الصلاة والسلام ((اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله)) وقال كعب
الأحبار المراد من الزيت نور محمد بَ يّ أى يكاد نوره يبين للناس قبل أن يتكلم ، وقال الضحاك
يكاد محمد التن يتكلم بالحكمة قبل الوحى ، وقال عبد الله بن رواحة :
كانت بديهته تنبيك بالخبر
لو لم تکن فيه آیات مبينة
﴿ البالة العاشرة﴾ قوله تعالى (نور على نور) المراد ترادف هذه الأنوار واجتماعها ، قال
أبي بن كعب: المؤمن بين أربع خلال أن أعطى شكر وإن ابتلى صبر وإن قال صدق وإن حكم
عدل، فهو فى سائر الناس كالرجل الحى الذى يمشى بين الأموات يتقلب فى خمس من النور ، كلامه
نور وعمله نور ومدخله نور ومخرجه نور ومصيره إلى النور يوم القيامة، قال الربيع سألت
أبا العالية عن مدخله و مخرجه فقال سره وعلانيته .
﴿ المسألة الحادية عشرة) قال الجبائى دلت الآية على أن كل من جهل فمن قبله أتى وإلا
فالأدلة واضحة ولو نظروا فيها لعرفوا ، قال أصحابنا هذه الآية صريح مذهبنا فإنه سبحانه بعد أن

٢٣٩
قوله تعالى : ويضرب الله الأمثال للناس. سورة النور.
بين أن هذه الدلائل بلغت فى الظهور والوضوح إلى هذا الحد الذى لا يمكن الزيادة عليه، قال
(يهدى الله لنوره من يشاء) يعنى وضوح هذه الدلائل لا يكفى ولا ينفع مالم يخلق الله الايمان
ولا يمكن أن يكون المراد من قوله ( يهدى اللّه) إيضاح الأدلة والبيانات لأنا لو حملنا النور على
إيضاح الأدلة لم يجز حمل الهدى عليه أيضاً، وإلا لخرج الكلام عن الفائدة، فلم يبق إلا حمل الهدى
ههنا على خلق العلم أجاب أبو مسلم بن بحر عنه من وجهين (الأول ) أن قوله ( يهدى اللّه لنوره
من يشاء) محمول على زيادات الهدى الذى هو كالضد للخذلان الحاصل للضال (الثانى) أنه سبحانه
يهدى لنوره الذى هو طريق الجنة من يشاء وشبهه بقوله ( يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم
بشراكم اليوم جنات) وزيف القاضى عبد الجبار هذين الجوابين (أما الأول) فلأن الكلام
المتقدم هو فى ذكر الآيات المنزلة فاذا حملناه على الهدى دخل الكل فيه وإذا حملناه على الزيادة
١ يدخل فيه إلا البعض ، وإذا حمل على طريق الجنة لا يكون داخلا فيه أصلا إلا من حيث المعنى
لا من حيث اللفظ ولما زيف هذين الجوابين ، قال الا ولى أن يقال إنه تعالى هدى بذلك البعض
دون البعض وهم الذين بلغهم حد التكليف .
واعلم أن هذا الجواب أضعف من الجوابين الأولين، لأن قوله (بهدى اللّه لنوره من يشاء)
يفهم منه أن هذه الآيات مع وضوحها لا تكفى، وهذا لا يتناول الصبي والمجنون فسقط ما قالوه.
( المسألة الثانية عشرة) قوله تعالى (ويضرب اللّه الأمثال للناس) والمراد للمكلفين من
الناس وهو النبى ومن بعث إليه، فإنه سبحانه ذكر ذلك فى معرض النعمة العظيمة ، واستدلت
المعتزلة به فقالوا إنما يكون ذلك نعمة عظيمة لو أمكنهم الانتفاع به، ولو كان الكل بخلق الله
تعالى لما تمكنوا من الانتفاع به، وجوابه ما تقدم، ثم بين أنه سبحانه (بكل شىء عليم) وذلك
كالوعيد لمن لا يعتبر ولا يتفكر فى أمثاله ولا ينظر فى أدلته فيعرف وضوحها وبعدها
عن الشبهات.
بحمد الله تم الجزء الثالث والعشرون، ويليه الجزء الرابع والعشرون وأوله تفسير قول الله تعالى:
فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال
أعان الله على إكماله، بحق محمد صلى الله وسلم عليه وآله

٢٤٠
فهرست الجزء الثالث والعشرون للفخر الرازى
فهْسُنْت
الجزء الثالث والعشرون من التفسير الكبير للامام خر الدين الرازى
صفحة
تفسير سورة الحج .
٣
قول الله تعالى (يا أيها الناس اتقوا ربكم
إن زلزلة الساعة شيء عظيم).
سبب نزول هذه الآية والتى بعدها .
٤
تفسير قول الله تعالى(ومن الناس من
٦
يجادل فى اللّه) الآية.
قوله تعالى (يا أيها الناس إن كنتم فى
٧
ريب من البعث ) الآيات .
٨
وجوه القراءات التى فى هذه الآيات .
٩
قوله ( لنبين لكم) الآية .
قوله تعالى ( ونقر في الأرحام ) الآية.
١٠
(((( (وأنبقت من كل زوج) ((
(ومن الناس من يجادل) ((
١١
١٣
(ومن الناس من يعبد الله) الآية
D
٢٨
,
١٤ (((((وإن أصابته فتنة)
١٥ (((( ( يدعو لمن ضره)
١٦ تفسير قوله تعالى ( لبئس المولى) (
تفسير قوله تعالى ( من کانیظن أن لن
الآية
ينصره الله )
(( ( فكلوا منها)
R
قوله تعالى (إن الله يدخل الذين آمنوا) («
١٧ بيان لفظ السبب فى قوله تعالى (فليمدد
بسبب إلى السماء )
١٨ تفسير قوله تعالى(وكذلك نزلناه) الآية.
صفحة
تفسير قوله تعالى (وأن الله يهدى) الآية.
١٨.
قوله تعالى (إن الذين آمنوا والذين هادوا).
١٨
بيان الطبقات التى تخالف أهل الإسلام
١٩
فى المسائل الأصولية .
تفسير قوله تعالى (ألم ترأن الله) الآية.
٢٠
٢١
(( (كثير من الناس) ((
D
D
( (( (( (ومن يهن الله) ((
قوله تعالى (هذان خصمان) ,
٢٢ وجوه القراءات فى الآية.
٢٤ قوله تعالى (إن الذين كفروا) ,
تفسير قوله تعالى (الذى جعلناه) ((
٢٥
(( (( (( ( ومن يرد فيه) <
بيان معنى الإلحاد .
٢٦
تفسير قوله تعالى(نذقه من عذاب أليم).
قوله تعالى ( وإذ بو أنالإبراهيم) الآية.
٢٧
(( ( للطائفين والقائمين) (
>
(( (وأذن فى الناس بالحج) ((
D
٢٩
D
(( ( يأتوك رجالا )
D
(( ( ليشهدوا منافع لهم)
D
٣٠
>
(((بهيمة الأنعام)
D
(((وأطعموا البائس) «
D
٣١
(( (ثم ليقضوا تفهم) (
b
, ( وليوفوانذورم)
>
: (وإن الله ليس بظلام للعبيد)
A