النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
قوله تعالى ((شهد الله أنه لا إله إلا هو)) سورة آل عمران
والبيان ، فالمفهوم الإظهار والبيان فهو مفهوم واحد في حق الله سبحانه وتعالى ، وفي حق أولى
العلم ، فظهر أن المفهوم من الشهادة واجد على هذين الوجهين ، والمقصود من ذلك كأنه يقول
للرسول #: إن وحدانية الله تعالى أمر قد ثبت بشهادة الله تعالى، وشهادة جميع المعتبرين من
خلقه ، ومثل هذا الدين المتين والمنهج القويم ، لا يضعف بخلاف بعض الجهال من النصارى
وعبدة الأوثان ، فاثبت أنت وقومك يا محمد على ذلك فانه هو الإسلام والدين عند الله هو
الإسلام.
﴿ القول الثاني﴾ قول من يقول: شهادة الله تعالى على توحيده ، عبارة عن أنه خلق
الدلائل الدالة على توحيده ، وشهادة الملائكة وأولى العلم عبارة عن إقرارهم بذلك ، ولما كان
كل واحد من هذين الأمرين يسمى شهادة ، لم يبعد أن يجمع بين الكل في اللفظ، ونظيره قوله
تعالى ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً) ومعلوم
أن الصلاة من الله غير الصلاة من الملائكة ، ومن الملائكة غير الصلاة من الناس ، مع أنه قد
جمعهم في اللفظ .
فان قيل : المدعي للوحدانية هو الله ، فكيف يكون المدعي شاهداً ؟
( الجواب ) من وجوه (الأول) وهو أن الشاهد الحقيقي ليس إلا الله، وذلك لأنه تعالى
هو الذي خلق الأشياء وجعلها دلائل على توحيده ، ولولا تلك الدلائل لما صحت الشهادة ، ثم
بعد ذلك نصب تلك الدلائل هو الذي وفق العلماء لمعرفة تلك الدلائل ، ولولا تلك الدلائل
التي نصبها الله تعالى وهدى إليها لعجزوا عن التوصل بها إلى معرفة التوحيد ، وإذا كان الأمر
كذلك كان الشاهد على الوحدانية ليس إلا الله وحده ، ولهذا قال ( قل أي شيء أكبر شهادة قل
الله ) .
( الوجه الثاني ) في الجواب أنه هو الموجود أزلا وأبداً، وكل ما سواه فقد كان في الأزل
عدما صرفاً، ونفياً محضاً، والعدم يشبه الغائب ، والموجود يشبه الحاضر، فكل ما سواه فقد
كان غائباً ، وبشهادة الحق صار شاهداً ، فكان الحق شاهداً على الكل ، فلهذا قال ( شهد الله
أنه لا إله إلا هو ) .
( الوجه الثالث ) أن هذا وإن كان في صورة الشّهادة ، إلا أنه في معنى الإقرار ، لأنه لما
أخبر أنه لا إله سواه ، كان الكل عبيداً له ، والمولى الكريم لا يليق به أن لا يخل بمصالح
العبيد ، فكان هذا الكلام جارياً مجرى الإقرار بأنه يجب وجوب الكريم عليه أن يصلح جهات
جميع الخلق.

٢٢٢
قوله تعالى ((قائماً بالقسط)) سورة آل عمران
( الوجه الرابع ) في الجواب قرأ ابن عباس ( شهد الله أنه لا إله إلا هو ) بكسر (آنه ) ثم
قرأ ( أن الدين عند الله الإسلام) بفتح ( أن ) فعلى هذا يكون المعنى : شهد الله أن الدين
عند الله الإِسلام ويكون قوله ( إنه لا إله إلا هو ) اعتراضاً في الكلام ، واعلم أن الجواب لا
يعتمد عليه ، لأن هذه القراءة غير مقبولة عند العلماء ، وبتقدير ( أن ) تكون مقبولة لكن
القراءة الأولى متفق عليها ، فالإشكال الوارد عليها لا يندفع بسبب القراءة الأخرى.
المسألة الثانية﴾ المراد من ( أولى العلم) في هذه الآية الذين عرفوا وحدانيته
بالدلائل القاطعة لأن الشهادة إنما تكون مقبولة ، إذا كان الإخبار مقرونا بالعلم ، ولذلك قال
وَ﴾ ((إذا علمت مثل الشمس فاشهد)) وهذا يدل على أن هذه الدرجة العالية والمرتبة الشريفة
ليست إلا لعلماء الأصول .
أما قوله تعالى ( قائماً بالقسط ) ففيه مسائل:
المسألة الأولى ﴾ ( قائماً بالقسط) منتصب ، وفيه وجوه:
( الوجه الأول ) نصب على الحال ، ثم فيه وجوه ( أحدها ) التقدير : شهد الله قائماً
بالقسط ( وثانيها ) يجوز أن يكون حالا من هو تقديره : لا إله إلا هو قائماً بالقسط ، ويسمى
هذا حالا مؤكدة كقولك : أتانا عبد الله شجاعاً ، وكقولك : لا رجل إلا عبد الله شجاعاً .
( الوجه الثاني ) أن يكون صفة المنفى ، كأنه قيل : لا إله قائماً بالقسط إلا هو، وهذا
غير بعيد لأنهم يفصلون بين الصفة والموصوف .
( والوجه الثالث) أن يكون نصباً على المدح.
فان قيل : أليس من حق المدح أن يكون معرفة ، كقولك ، الحمد الله الحميد.
قلنا : وقد جاء نكرة أيضاً ، وأنشد سيبويه :
ويأوي إلى نسوة عطل
وشعثاً مراضع مثل السعالى
المسألة الثانية) قوله ( قائماً بالقسط) فيه وجهان ( الأول ) أنه حال من المؤمنين
والتقدير : وأولوا العلم حال كون كل واحد منهم قائماً بالقسط في أداء هذه الشهادة
( والثاني ) وهو قول جمهور المفسرين أنه حال من ( شهد الله).
المسألة الثالثة﴾ معنى كونه ( قائماً بالقسط) قائماً بالعدل ، كما يقال : فلان قائم
بالتدبير ، أي يجريه على الاستقامة.

٢٢٣
قوله تعالى ((قائماً بالقسط )) سورة آل عِمْران
واعلم أن هذا العدل منه ما هو متصل بباب الدنيا، ومنه ما هو متصل بباب الدين، أما
المتصل بالدين ، فانظر أولا في كيفية خلقة أعضاء الإنسان ، حتى تعرف عدل الله تعالى فيها ،
ثم انظر إلى اختلاف أحوال الخلق في الحسن والقبح ، والغني والفقر والصحة والسقم ،
وطول العمر وقصره واللذة والآلام واقطع بأن كل ذلك عدل من الله وحكمة وصواب ثم انظر
في كيفية خلقة العناصر وأجرام الأفلاك ، وتقدير كل واحد منها بقدر معين وخاصية معينة ،
واقطع بأن كل ذلك حكمة وصواب ، أما ما يتصل بأمر الدين ، فانظر إلى اختلاف الخلق في
العلم والجهل ، والفطانة والبلادة والهداية والغواية ، واقطع بأن كل ذلك عدل وقسط، ولقد
خاض صاحب الكشاف ههنا في التعصب للاعتزال وزعم أن الآية دالة على أن الإسلام هو
العدل والتوحيد ، وكان ذلك المسكين بعيداً عن معرفة هذه الأشياء إلا أنه فضولي كثير الخوض
فيما لا يعرف، وزعم أن الآية دلت على أن من أجاز الرؤية ، أو ذهب إلى الجبر لم يكن على
دين الله الذي هو الإسلام ، والعجب أن أكابر المعتزلة وعظماءهم أفنوا أعمارهم في طلب
الدليل على أنه لو كان مرئياً لكان جسماً ، وما وجدوا فيه سوى الرجوع إلى الشاهد من غير
جامع عقلي قاطع ، فهذا المسكين الذي ما شم رائحة العلم من أين وجد ذلك ، وأما حديث
الجبر فالخوض فيه من ذلك المسكين خوض فيما لا يعنيه ، لأنه لما اعترف بأن الله تعالى عالم
بجيمع الجزئيات ، واعترف بأن العبد لا يمكنه أن يقلب علم الله جهلا ، فقد اعترف بهذا
الجبر ، فمن أين هو والخوض في أمثال هذه المباحث.
ثم قال الله تعالى ( لا إله إلا هو ) والفائدة في إعادته وجوه ( الأول ) أن تقدير الآية :
شهد الله أنه لا إله إلا هو، وإذا شهد بذلك فقد صح أنه إله إلا هو، ونظيره قول من يقول :
الدليل دل على وحدانية الله تعالى، ومتى كان كذلك صح القول بوحدانية الله تعالى ( الثاني )
أنه تعالى لما أخبر أن الله شهد أنه لا إله إلا هو وشهدت الملائكة وأولوا العلم بذلك صار
التقدير ، كأنه قال : يا أمة محمد فقولوا أنتم على وفق شهادة الله وشهادة الملائكة وأولى العلم
( لا إله إلا هو ) فكان الغرض من الإعادة الأمر بذكر هذه الكلمة على وفق تلك الشهادات
( الثالث ) فائدة هذا التكرير الإعلام بأن المسلم يجب أن يكون أبداً في تكرير هذه الكلمة فان
أشرف كلمة يذكرها الانسان هي هذه الكلمة ، فاذا كان في أكثر الأوقات مشتغلا بذكرها
وبتكريرها كان مشتغلا بأعظم أنواع العبادات ، فكان الغرض من التكرير في هذه الآية حث
العباد على تكريرها ( الرابع) ذكر قوله ( لا إله إلا هو ) أولا ليعلم أنه لا تحق العبادة إلا له
تعالى ، وذكرها ثانياً ليعلم أنه القائم بالقسط لا يجور ولا يظلم .
أما قوله ( العزيز الحكيم ) فالعزيز إشارة إلى كمال القدرة ، والحكيم إشارة إلى كمال

٢٢٤
قوله تعالى ((إن الدين عند الله الإسلام » الآية سورة آل عمران
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلَمُ
العلم ، وهما الصفتان اللتان يمتنع حصول الإلهية إلا معهما لأن كونه قائماً بالقسط لا يتم إلا إذا
كان عالماً بمقادير الحاجات ، وكان قادراً على تحصيل المهمات ، وقدم العزيز على الحكيم في
الذكر، لأن العلم بكونه تعالى قادراً متقدم على العلم بكونه عالماً في طريق المعرفة
الاستدلالية ، فلما كان مقدماً في المعرفة الإستدلالية ، وكان هذا الخطاب مع المستدلين ، لا
جرم قدم تعالى ذكر العزيز على الحكيم.
قوله تعالى ﴿ إن الدين عند الله الإسلام ﴾ وفيه مسائل :
المسألة الأولى﴾ اتفق القراء على كسر (إن) إلا الكسائي فانه فتح (أن) وقراءة
الجمهور ظاهرة ، لأن الكلام الذي قبله قد تم ، وأما قراءة الكسائي فالنحويون ذكروا فيه
ثلاثة أوجه : (الأول) أن التقدير : شهد الله أنه لا إله إلا هو أن الدين عند الله الإسلام
وذلك لأن كونه تعالى واحداً موجب أن يكون الدين الحق هو الإسلام لأن دين الإسلام هو
المشتمل على هذه الوحدانية ( والثاني ) أن التقدير: شهد الله أنه لا إله إلا هو، وأن الدين
عند الله الإسلام ( الثالث ) وهو قول البصريين أن يجعل الثاني بدلا من الأول ، ثم إن قلنا بأن
دين الإسلام مشتمل على التوحيد نفسه كان هذا من باب قولك : ضربت زيداً نفسه ، وإن
قلنا : دين الإِسلام مشتمل على التوحيد كان هذا من باب بدل الاشتمال ، كقولك : ضربت
زيداً رأسه.
فان قيل : فعلى هذا الوجه وجب أن لا يحسب إعادة اسم الله تعالى كما يقال : ضربت
زیداً رأس زید.
قلنا : قد يظهرون الاسم في موضع الكناية ، قال الشاعر :
لا أرى الموت يسبق الموت شيء
وأمثاله كثيرة .
﴿ المسألة الثانية) في كيفية النظم من قرأ (ان الدين) بفتح (أن ) كان التقدير :
شهد الله لأجل أنه لا إله إلا هو أن الدين عند الله الإسلام ، فان الإسلام إذا كان هو الدين
المشتمل على التوحید ، والله تعالى شهد بهذه الوحدانية کان اللازم من ذلك أن یکون الدين
عند الله الإسلام، ومن قرأ ( إن الدين ) بكسر الهمزة ، فوجه الاتصال هو أنه تعالى بين أن

٢٢٥
قوله تعالى ((وما اختلف الذين أوتوا الكتاب)) الآية سورة آل عِمْران
وَمَا أَخْتَلَفَ الَّذِينَ أَوْتُواْ الْكِتَبَ إِلَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَآءُهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ
بِشَايَتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ(
حدي.
١
التوحيد أمر شهد الله بصحته، وشهد به الملائكة وأولوا العلم ، ومتى كان الأمر كذلك لزم أن
يقال ( إن الدين عند الله الإسلام).
المسألة الثالثة ﴾ أصل الدين في اللغة الجزاء، ثم الطاعة تسمى ديناً لأنها سبب
الجزاء ، وأما الإِسلام ففي معناه في أصل اللغة ثلاثة أوجه ( الأول ) أنه عبارة عن الدخول في
الإسلام أي في الانقياد والمتابعة ، قال تعالى ( ولا تقولوا لمن ألقي إليكم السلم ) أي لمن صار
منقاداً لكم ومتابعاً لكم ( والثاني ) من أسلم أي دخل في السلم ، كقولهم : أسنى وأقحط
وأصل السلم السلامة ( الثالث ) ابن الانباري : المسلم معناه المخلص لله عبادته من قولهم :
سلم الشيء لفلان ، أي خلص له فالإسلام معناه إخلاص الدين والعقيدة لله تعالى ، هذا ما
يتعلق بتفسير لفظ الإسلام في أصل اللغة ، أما في عرف الشرع فالإسلام هو الإيمان ، والدليل
علیه وجهان ( الأول ) هذه الآية فان قوله ( إن الدين عند الله الإسلام ) يقتضي أن یکون الدین
المقبول عند الله ليس إلا الإسلام، فلو كان الإيمان غير الإسلام وجب أن لا يكون الإيمان ديناً
مقبول عند الله ، ولا شك في أنه باطل ( الثاني ) قوله تعالى ( ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن
يقبل منه) فلو كان الإيمان غير الإسلام لوجب أن لا يكون الإيمان ديناً مقبولا عند الله تعالى.
فإن قيل : قوله تعالى (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) هذا
صريح في أن الإسلام مغاير للايمان .
قلنا : الإِسلام عبارة عن الانقياد في أصل اللغة على ما بينا ، والمنافقون انقادوا في
الظاهر من خوف السيف، فلا جرم كان الإسلام حاصلا في حكم الظاهر ، والإيمان كان أيضاً
حاصلا في حكم الظاهر، لأنه تعالى قال ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) والإيمان الذي
يمكن إدارة الحكم عليه هو الإقرار الظاهر، فعلى هذا الإسلام والإيمان تارة يعتبران في
الظاهر، وتارة في الحقيقة ، والمنافق حصل له الإسلام الظاهر، ولم يحصل له الإسلام
الباطن ، لأن باطنه غير منقاد لدين الله ، فكان تقدير الآية : لم تسلموا في القلب والباطن ،
ولكن قولوا : أسلمنا في الظاهر ، والله أعلم.
أما قوله تعالى ﴿ وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم ومن
،یکفر بآيات الله فان الله سريع الحساب ﴾ فيه مسائل :
الفخر الرازي ج ٧ م ١٥

٢٢٦
قوله تعالى ((وما اختلف الذين أوتوا الكتاب )) سورة آل عِمْران
﴿ المسألة الأولى﴾ الغرض من الآية بيان إن الله تعالى أوضح الدلائل، وأزال
الشبهات ، والقوم ما كفروا إلا لأجل التقصير، فقوله ( وما اختلف الذين أوتوا الكتاب ) فيه
وجوه : (الأول ) المراد بهم اليهود، واختلافهم أن موسى عليه السلام لما قربت وفاته سلم
التوراة إلى سبعين حبراً، وجعلهم أمناء عليها واستخلف يوشع ، فلما مضى قرن بعد قرن
اختلف أبناء السبعين من بعد ما جاءهم العلم في التوراة بغياً بينهم ، وتحاسدوا في طلب الدنيا
( والثاني ) المراد النصارى واختلافهم في أمر عيسى عليه السلام بعدما جاءهم العلم بأنه عبد
الله ورسوله ( والثالث ) المراد اليهود والنصارى واختلافهم هو أنه قالت اليهود عزير ابن الله،
وقالت النصارى المسيح ابن الله وأنكروا نبوة محمد ◌َّر، وقالوا : نحن أحق بالنبوة من
قريش ، لأنهم أميون ونحن أهل الكتاب .
﴿ المسألة الثانية) قوله (إلا من بعد ما جاءهم العلم) المراد منه إلا من بعد ما جاءتهم
الدلائل التي لو نظروا فيها لحصل لهم العلم ، لأنا لو حملناه على العلم لصاروا معاندين
والعناد على الجمع العظيم لا يصح ، وهذه الآية وردت في كل أهل الكتاب وهم جمع عظيم .
﴿ المسألة الثالثة﴾ في انتصاب قوله ( بغياً) وجهان ( الأول) قول الأخفش إنه انتصب
على أنه مفعول له أي للبغي كقولك : جئتك طلب الخير ومنع الشر (والثاني) قول الزجاج إنه
انتصب على المصدر من طريق المعنى ، فإن قوله ( وما اختلف الذين أوتوا الكتاب ) قائم مقام
قوله : وما بغى الذين أوتوا الكتاب فجعل ( بغياً) مصدراً، والفرق بين المفعول له وبين
المصدر أن المفعول له غرض للفعل ، وأما المصدر فهو المفعول المطلق الذي أحدثه الفاعل .
المسألة الرابعة﴾ قال الأخفش قوله ( بغياً بينهم ) من صلة قوله (اختلف) والمعنى:
وما اختلفوا بغياً بينهم إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم ، وقال غيره : المعنى وما اختلفوا
إلا من بعد ما جاءهم العلم إلا للبغي بينهم ، فيكون هذا إخباراً عن أنهم إنما اختلفوا للبغي ،
وقال القفال : وهذا أجود من الأول ، لأن الأول يوهم أنهم اختلفوا بسبب ما جاءهم من
العلم ، والثاني يفيد أنهم إنما اختلفوا لأجل الحسد والبغي .
ثم قال تعالى ( ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب ) وهذا تهديد ، وفيه
وجهان : ( الأول ) المعنى فإنه سيصير إلى الله تعالى سريعاً فيحاسبه أي يجزيه على كفره
( والثاني ) أن الله تعالى سيعلمه بأعماله ومعاصيه وأنواع كفره باحصاء سريع مع كثرة
الأعمال .

٢٢٧
قوله تعالى ((فإن حاجوك)) الآية سورة آل عِمْران
فَإِنْ حَاجُوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِىَ ◌ِّوَمَنِ آَتْبَعَنِ وَقُل لِلَّذِينَ أُوتُواْ أَلْكِتَبَ وَالْأُمِِّنَ
ءَأَسْلْتُمْ فَإِنْ أَسْلُواْ فَقَدِ أَهْتَدَواْ وَ إِن تَوَلَّاً فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَغُ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ
قوله تعالى ﴿ فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي الله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب
والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد ﴾ .
اعلم أنه تعالى لما ذكر من قبل أن أهل الكتاب اختلفوا من بعد ما جاءهم العلم ، وأنهم
أصروا على الكفر مع ذلك بين الله تعالى للرسول وَليه ما يقوله في محاجتهم ، فقال ( فإن حاجوك
فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن ) وفي كيفية إيراد هذا الكلام طريقان :
الطريق الأول﴾ أن هذا إعراض عن المحاجة، وذلك لأنه لو كان قد أظهر لهم
الحجة على صدقة قبل نزول هذه الآية مراراً وأطواراً ، فإن هذه السورة مدنية ، وكان قد أظهر
لهم المعجزات بالقرآن ، ودعاء الشجرة وكلام الذئب وغيرها ، وأيضاً قد ذكر قبل هذه الآية
آيات دالة على صحة دينه، فأولها أنه تعالى ذكر الحجة بقوله ( الحي القيوم ) على فساد قول
النصارى في إلهية عيسى عليه السلام وبقوله ( نزل عليك الكتاب بالحق ) على صحة النبوة ،
وذكر شبه القوم ، وأجاب عنها بأسرها على ما قررناه فيما تقدم ، ثم ذكر لهم معجزة أخرى ،
وهي المعجزات التي شاهدوها يوم بدر على ما بيناه في تفسير قوله تعالى ( قد كان لكم آية في فئتين
التقتا ) ثم بين صحة القول بالتوحيد ، ونفى الضد والند والصاحبة والولد بقوله ( شهد الله أنه
لا إله إلا هو) ثم بين تعالى أن ذهاب هؤلاء اليهود والنصارى عن الحق ، واختلافهم في
الدين ، إنما كان لأجل البغي والحسد ، وذلك ما يحملهم على الانقياد للحق والتأمل في الدلائل
لو كانوا مخلصين ، فظهر أنه لم يبق من أسباب إقامة الحجة على فرق الكفار شيء إلا وقد
حصل ، فبعد هذا قال ( فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي الله ومن اتبعن ) يعني إنا بالغنا في
تقرير الدلائل ، وإيضاح البينات ، فإن تركتم الأنف والحسد ، وتمسكتم بها كنتم أنتم
المهتدين ، وإن أعرضتم فإن الله تعالى من وراء مجازاتكم ، وهذا التأويل طريق معتاد في
الكلام ، فإن المحق إذا ابتلى بالمبطل اللجوج ، وأورد عليه الحجة حالاً بعد حال ، فقد يقول
في آخر الأمر : أما أنا ومن اتبعني فمنقادون للحق ، مستسلمون له ، مقبلون على عبودية الله
تعالى ، فإن وافقتم واتبعتم الحق الذي أنا عليه بعد هذه الدلائل التي ذكرتها فقد اهتديتم ،

٢٢٨
قوله تعالى ((فإن حاجوك)) سورة آل عِمْران
وإن أعرضتم فإن الله بالمرصاد ، فهذا الطريق قد يذكره المحتج المحق مع المبطل المصر في آخر
كلامه .
﴿ الطريق الثاني) وهو أن نقول: إن قوله (أسلمت وجهي الله) محاجة، وإظهار
للدليل ، وبيانه من وجوه :
الوجه الأول﴾ أن القوم كانوا مقرين بوجود الصانع، وكونه مستحقاً للعبادة، فكأنه
عليه الصلاة والسلام قال للقوم : هذا متفق عليه بين الكل فأنا مستمسك بهذا القدر المتفق
عليه وداع للخلق إليه ، وإنما الخلاف في أمور وراء ذلك وأنتم المدعون فعليكم الإثبات ، فإن
اليهود يدعون التشبيه والجسمية ، والنصارى يدعون إلهية عيسى ، والمشركين يدعون وجوب
عبادة الأوثان فهؤلاء هم المدعون لهذه الأشياء فعليهم إثباتها ، وأما أنا فلا أدعي إلا وجوب
طاعة الله تعالى وعبوديته ، وهذا القدر متفق عليه ، ونظيره هذه الآية قوله تعالى ( يا أهل
الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ).
والوجه الثاني ﴾ في كيفية الاستدلال ما ذكره أبو مسلم الأصفهاني، وهو أن اليهود
والنصارى وعبدة الأوثان كانوا مقرين بتعظيم إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه ، والإقرار بأنه
كان محقاً في قوله صادقاً في دينه، إلا في زيادات من الشرائع والأحكام، فأمر الله تعالى محمد أرضيه
بأن يتبع ملته فقال ( ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً) ثم إنه تعالى أمر محمداً له في
هذا الموضع أن يقول كقول إبراهيم ◌َّ حيث قال ( إني وجهت وجهي للذي فطر السموات
والأرض ) فقول محمد ◌ّو (أسلمت وجهي) كقول إبراهيم عليه السلام (وجهت وجهي ) أي
اعترضت عن كل معبود سوى الله تعالى ، وقصدته بالعبادة وأخلصت له ، فتقدير الآية كأنه
تعالى قال : فإن نازعوك يا محمد في هذه التفاصيل فقل : أنا مستمسك بطريقة إبراهيم ،
وأنتم معترفون بأن طريقته حقة ، بعيدة عن كل شبهة وتهمة ، فكان هذا من باب التمسك
بالإلزامات ، وداخلاً تحت قوله ( وجادلهم بالتي هي أحسن ) .
﴿ والوجه الثالث ﴾ في كيفية الاستدلال ما خطر ببالي عند كتبة هذا الموضع ، وهو أنه
ادعى قبل هذه الآية أن الدين عند الله الإسلام لا غير، ثم قال ( فإن حاجوك ) يعني فإن
نازعوك في قولك ( إن الدين عند الله الإسلام) فقل : الدليل عليه أني أسلمت وجهي لله ،
وذلك لأن المقصود من الدين إنما هو الوفاء بلوازم الربوبية ، فإذا أسلمت وجهي لله فلا أعبد
غيره ولا أتوقع الخير إلا منه ولا أخاف إلا من قهره وسطوته ، ولا أشرك به غيره ، كان هذا هو
تمام الوفاء بلوازم الربوبية والعبودية ، فصح أن الدين الكامل هو الإسلام، وهذا الوجه

٢٢٩
قوله تعالى ( فإن حاجوك )) سورة آل عمران
يناسب الآية .
﴿ الوجه الرابع﴾ في كيفية الاستدلال، ما خطر ببالي أن هذه الآية مناسبة لقوله تعالى
حكاية عن إبراهيم عليه السلام ( لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً) يعني لا
تجوز العبادة إلا لمن يكون نافعاً ضاراً، ويكون أمري في يديه ، وحكمي في قبضة قدرته ، فإن
كان كل واحد يعلم أن عيسى ما كان قادراً على هذه الأشياء ، امتنع في العقل أن أسلم له ،
وأن أنقاد له ، وإنما أسلم وجهي للذي منه الخير، والشر، والنفع ، والضر، والتدبير،
والتقدير .
﴿ الوجه الخامس﴾ يحتمل أيضاً أن يكون هذا الكلام إشارة إلى طريقة إبراهيم عليه
الصلاة والسلام في قوله ( إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ) وهذا مروي عن ابن
عباس .
أما قوله ( أسلمت وجهي لله ) ففيه وجوه ( الأول ) قال الفراء أسلمت وجهي لله ، أي
أخلصت عملي لله يقال أسلمت الشيء لفلان أي أخلصته له ، ولم يشاركه غيره قال: ويعني
بالوجه ههنا العمل كقول ( يريدون وجهه ) أي عبادته ، ويقال : هذا وجه الأمر أي خالص
الأمر وإذا قصد الرجل غيره لحاجة يقول: وجهت وجهي إليك ، ويقال للمنهمك في الشيء
الذي لا يرجع عنه : مر على وجهه ( الثاني ) أسلمت وجهي لله أي أسلمت وجه عملي لله ،
والمعنى أن كل ما يصدر مني من الأعمال فالوجه في الإتيان بها هو عبودية الله تعالى والإنقياد
لإِهِيته وحكمه ( الثالث ) أسلمت وجهي لله أي أسلمت نفس الله وليس في العبادة مقام أعلى
من إسلام النفس لله فيصير كأنه موقوف على عبادته ، عادل عن كل ما سواه .
وأما قوله ( ومن اتبعن ) ففيه مسألتان :
المسألة الأولى﴾ حذف عاصم وحمزة والكسائي ، الياء من تبعن اجتزاء بالكسر
واتباعاً للمصحف، وأثبته الآخرون على الأصل :
﴿ المسألة الثانية﴾ (من) في محل الرفع عطفاً على التاء في قوله (أسلمت ) أي ومعنى
اتبعني أسلم أيضاً .
فإن قيل : لم قال أسلمت ومن اتبعن ، ولم يقل : أسلمت أنا ومن اتبعن .
قلنا : إن الكلام طال بقوله ( وجهي لله ) فصار عوضاً من تأكيد الضمير المتصل ، ولو
قيل أسلمت وزيد لم يحسن حتى يقال : أسلمت أنا وزيد ولو قال أسلمت اليوم بانشراح

٢٣٠
قوله تعالى (( قل للذين أوتوا
سورة آل عِمْران
صدري ، ومن جاء معي جاز وحسن .
ثم قال تعالى ( وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم ) وفيه مسائل :
﴿ المسألة الأولى﴾ هذه الآية متناولة لجميع المخالفين لدين محمد ◌ّله، وذلك لأن منهم
من كان من أهل الكتاب ، سواء كان محقاً في تلك الدعوى كاليهود والنصارى ، أو كان كاذباً
فيه كالمجوس ، ومنهم من لم يكن من أهل الكتاب وهم عبدة الأوثان .
﴿ المسألة الثانية﴾ إنما وصف مشركي العرب بأنهم أميون لوجهين ( الأول ) أنهم لما لم
يدعوا الكتاب الإلهي وصفوا بأنهم أميون تشبيهاً بمن لا يقرأ ولا يكتب ( والثاني ) أن يكون
المراد أنهم ليسوا من أهل القراءة والكتابة فهذه كانت صفة عامتهم وإن كان فيهم من يكتب
فنادر من بينهم والله أعلم .
المسألة الثالثة﴾ دلت هذه الآية على أن المراد بقوله ( فإن حاجوك ) عام في كل
الكفار ، لأنه دخل كل من يدعي الكتاب تحت قوله ( الذين أوتوا الكتاب ) ودخل من لا كتاب
له تحت قوله ( الأميين ) .
ثم قال الله تعالى (أأسلمتم ) فهو استفهام في معرض التقرير، والمقصود منه الأمر قال
النحويون : إنما جاء بالأمر في صورة الاستفهام ، لأنه بمنزلته في طلب الفعل والاستدعاء إليه
إلا أن في التعبير عن معنى الأمر بلفظ الاستفهام فائدة زائدة ، وهي التعبير بكون المخاطب
معانداً بعيداً عن الإنصاف، لأن المنصف إذا ظهرت له الحجة لم يتوقف بل في الحال يقبل
ونظيره قولك لمن لخصت له المسألة في غاية التلخيص والكشف والبيان ؛ هل فهمتها ؟ فإن فيه
الإشارة إلى كون المخاطب بليداً قليل الفهم ، وقال الله تعالى في آية الخمر ( فهل أنتم منتهون )
وفيه إشارة إلى التقاعد عن الإنتهاء والحرص الشديد على تعاطي المنهي عنه .
ثم قال الله تعالى ( فإن أسلموا فقد اهتدوا ) وذلك لأن هذا الإِسلام تمسك بما هدى
إليه ، والمتمسك بهداية الله تعالى يكون مهتدياً ، ويحتمل أن يريد : فقد اهتدوا للفوز والنجاة
في الآخرة إن ثبتوا عليه ثم قال (وإن تولوا) عن الإسلام واتباع محمد ◌َّ (فإنما عليك البلاغ)
والغرض منه تسلية الرسول # وتعريفه أن الذي عليه ليس إلا إبلاغ الأدلة وإظهار الحجة فإذا
بلغ ما جاء به فقد أدى ما عليه ، وليس عليه قبولهم ثم قال ( والله بصير بالعباد ) وذلك يفيد
الوعد والوعيد ، وهو ظاهر .

٢٣١
قوله تعالى ((إن الذين يكفرون)) الآية سورة آل عِمْران
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِعَايَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيْنَ بِغَيْرِ حٍَّ وَيَقْتُونَ الَّذِينَ
يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشْرُهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ
أَعْمَلُهُمْ فِ الدُّنْيَا وَآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِّنْ تَِّصِينَ (®
قوله تعالى ﴿ إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون
بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم، أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وما لهم من
ناصرين ﴾ .
اعلم أنه تعالى لما ذكر من قبل حال من يعرض ويتولى بقوله ( وإن تولوا فإنما عليك
البلاغ ) أردفه بصفة هذا المتولي فذكر ثلاثة أنواع من الصفات :
الصفة الأولى ﴾ قوله (إن الذين يكفرون بآيات الله ) .
فإن قيل : ظاهر الآية يقتضى كونهم كافرين بجميع آيات الله واليهود والنصارى ما كانوا
كذلك لأنهم كانوا مقرين بالصانع وعلمه وقدرته والمعاد .
قلنا : الجواب من وجهين ( الأول) أن نصرف آيات الله إلى المعهود السابق وهو
القرآن ، ومحمد ◌َّ (الثاني) أن نحمله على العموم ، ونقول إن من كذب بنبوة محمدێ يلزمه
أن يكذب بجميع آيات الله تعالى لأن من تناقض لا يكون مؤمناً بشيء من الآيات إذ لو كان
مؤمناً بشيء منها لآمن بالجميع .
الصفة الثانية ﴾ قوله تعالى ( ويقتلون النبيين بغير حق ) وفيه مسائل :
المسألة الأولى﴾ قرأ الحسن (ويقتلون النبيين بغير حق ) وهو للمبالغة .
المسألة الثانية ﴾ روى عن أبي عبيدة بن الجراح أنه قال : قلت يا رسول الله أي
الناس أشد عذاباً يوم القيامة ؟ قال : رجل قتل نبياً أو رجلاً أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ،
وقرأ هذه الآية ثم قال : يا أبا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبياً من أول النهار في
ساعة واحدة ، فقام مائة رجل واثنا عشر رجلاً من عباد بني إسرائيل ، فأمروا من قتلهم
بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعاً من آخر النهار في ذلك اليوم فهم الذين ذكرهم الله
تعالى ، وأيضاً القوم قتلوا يحيى ابن ذكريا ، وزعموا أنهم قتلوا عيسى بن مريم فعلى قولهم ثبت

٢٣٢
قوله تعالى ((ويقتلون النبيين بغير حق)) سورة آل عِمْران
أنهم كانوا يقتلون الأنبياء .
وفي الآية سؤالات :
السؤال الأول﴾ إذا كان قوله (إن الذين يكفرون بآيات الله) في حكم المستقبل،
لأنه وعيد لمن كان في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام ولم يقع منهم قتل الأنبياء ولا القائمين
بالقسط فكيف يصح ذلك ؟ .
(والجواب من وجهين) (الأول) أن هذه الطريقة لما كانت طريقه أسلافهم صحت هذه
الإضافة إليهم ، إذكانوا مصوبين وبطريقتهم راضين ، فإن صنع الأب قد يضاف إلى الإين إذا
كان راضياً به وجارياً على طريقته ( الثاني) إن القوم كانوا يريدون قتل رسول الله وَعليه وقتل
والمؤمنين إلا أنه تعالى عصمه منهم ، فلما كانوا في غاية الرغبة في ذلك صح إطلاق هذا الإسم
عليهم على سبيل المجاز، كما يقال : النار محرقة ، والسم قاتل ، أي ذلك من شأنهما إذا وجد
القابل ، فكذا ههنا لا يصح أن يكون إلا كذلك .
السؤال الثاني ﴾ ما الفائدة في قوله (ويقتلون النبيين بغير حق ) وقتل الأنبياء لا
یکون إلا كذلك .
( والجواب ) ذكرنا وجوه ذلك في سورة البقرة ، والمراد منه شرح عظيم ذنبهم ، وأيضاً
يجوز أن يكون المراد أنهم قصدوا بطريقة الظلم في قتلهم طريقة العدل .
السؤال الثالث ﴾ قوله ( ويقتلون النبيين ) ظاهره مشعر بأنهم قتلوا الكل ، ومعلوم
أنهم ما قتلوا الكل ولا الأكثر ولا النصف .
( والجواب ) الألف واللام محمولان على المعهود لا على الاستغراق .
الصفة الثالثة ) قوله (ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ) وفيه مسائل :
المسألة الأولى﴾ قرأ حمزة وحده (ويقاتلون) بالألف والباقون (ويقتلون) وهما
سواء ، لأنهم قد يقاتلون فيقتلون بالقتال ، وقد يقتلون ابتداء من غير قتال وقرأ أبي
( ويقتلون النبيين والذين يأمرون ) .
المسألة الثانية﴾ قال الحسن : هذه الآية تدل على أن القائم بالأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر عند الخوف، تلي منزلته في العظم منزلة الأنبياء ، وروى أن رجلاً قام إلى رسول الله
وَ* فقال: أي الجهاد أفضل؟ فقال عليه الصلاة والسلام ((أفضل الجهاد كلمة حق عند

٢٣٣
سورة آل عمران
قوله تعالى ((ألم تر إلى الذين)) الآية
أَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِنَ الْكِتَبِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَبِ اللّهِ لِيَحْكُ بَيْنَهُمْ
نُمَّيَتَوَّ فَرِ يٌَّ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (﴾ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَن تَسَّنَا الَّاُ إلَّ أَيَّامًا
سلطان جائر )) .
واعلم أنه تعالى كما وصفهم بهذه الصفات الثلاثة ، فقد ذكر وعيدهم من ثلاثة أوجه
( الأول ) قوله ( فبشرهم بعذاب أليم ) وفيه مسألتان :
المسألة الأولى﴾ إنما دخلت الفاء في قوله (فبشرهم ) مع أنه خبران ، لأنه في معنى
الجزاء والتقدير : من يكفر فبشرهم .
المسألة الثانية﴾ هذا محمول على الإستعارة ، وهو أن إنذار هؤلاء بالعذاب قائم مقام
بشرى المحسنين بالنعيم ، والكلام في حقيقة البشارة تقدم في قوله تعالى ( وبشر الذين آمنوا
وعلموا الصالحات ) .
النوع الثاني من الوعيد ﴾ قوله ( أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا
والآخرة ) .
اعلم أنه تعالى بين بهذا أن محاسن أعمال الكفار محبطة في الدنيا والآخرة ، أما الدنيا
فإبدال المدح بالذم والثناء باللعن ، ويدخل فيه ما ينزل بهم من القتل والسبي ، وأخذ الأموال
منهم غنيمة والاسترقاق لهم إلى غير ذلك من الذل الظاهر فيهم، وأما حبوطها في الآخرة
فبإزالة الثواب إلى العقاب .
﴿ النوع الثالث من وعيدهم) قوله تعالى ( وما لهم من ناصرين) .
اعلم أنه تعالى بين النوع الأول من الوعيد اجتماع أسباب الآلام والمكروهات في حقهم
وبين بالنوع الثاني زوال أسباب المنافع عنهم بالكلية وبين بهذا الوجه الثالث لزوم ذلك في
حقهم على وجه لا يكون لهم ناصر ولا دافع والله أعلم .
قوله تعالى (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم
ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون، ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات وغرهم في

٢٣٤
قوله تعالى (( لم تر إلى الذين )) الآية
سورة آل عمران
مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِ دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (﴾ فَكَيْفَ إِذَا بَعْنَهُمْ لِيَّوْرِلًا
رَيْبَ فِهِ وَوُقِيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلُونَ
٢٥
دینهم ما کانوا یفترون ، فکیف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا
يظلمون ﴾ .
اعلم أنه تعالى لما نبه على عناد القوم بقوله ( فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ) بين في
هذه الآية غاية عنادهم ، وهو أنهم يدعون إلى الكتاب الذي يزعمون أنهم يؤمنون به ، وهو
التوراة ، ثم إنهم يتمردون ، ويتولون ، وذلك يدل على غاية عنادهم ، وفي الآية مسائل :
المسألة الأولى﴾ ظاهر قوله ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب) يتناول
کلهم ، ولا شك أن هذا مذکور في معرض الذم ، إلا أنه قد دل دلیل آخر ، على أنه ليس كل
أهل الكتاب كذلك لأنه تعالى يقول ( من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل
وهم يسجدون ) .
المسألة الثانية ﴾ قوله تعالى (أوتوا نصيباً من الكتاب ) المراد به غير القرآن لأنه أضاف
الكتاب إلى الكفار ، وهم اليهود والنصارى ، وإذا كان كذلك وجب حمله على الكتاب الذي
كانوا مقرين بأنه حق ، ومن عند الله .
المسألة الثالثة ﴾ ذكروا في سبب النزول وجوهاً (أحدها) روى عن ابن عباس أن
رجلاً وامرأة من اليهود زنيا ، وكانا ذوي شرف، وكان في كتابهم الرجم ، فكرهوا رجمهما
الشرفهما، فرجعوا في أمرهما إلى النبي ◌َ له، رجاء أن يكون عنده رخصة في ترك الرجم فحكم
الرسول و * بالرجم فأنكروا ذلك فقال عليه الصلاة والسلام: بيني وبينكم التوراة فإن فيها
الرجم فمن أعلمكم ؟ قالوا : عبد الله بن صوريا الفدكي فأتوايه وأحضروا التوراة ، فلما أتى
على آية الرجم وضع يده عليه ، فقال ابن سلام : قد جاوز موضعها يا رسول الله فرفع كفه عنها
فوجدوا آية الرجم ، فأمر النبي ◌َّ بهما فرجما، فغضبت اليهود لعنهم الله لذلك غضباً شديداً ،
فأنزل الله تعالى هذه الآية .
والرواية الثانية﴾ أنه* دخل مدرسة اليهود، وكان فيها جماعة منهم فدعاهم إلى
الإِسلام فقالوا : على أي دين أنت ؟ فقال : على ملة إبراهيم ، فقالوا : إن إبراهيم كان يهودياً

٢٣٥
قوله تعالى ((يدعون إلى كتاب الله)) سورة آل عِمْران
فقال ◌َّهُ: هلموا إلى التوراة ، فأبوا ذلك فأنزل الله تعالى هذه الآية.
﴿ والرواية الثالثة﴾ أن علامات بعثة محمد * مذكورة في التوراة، والدلائل الدالة
على صحة نبوته موجودة فيها ، فدعاهم النبي ويله إلى التوراة، وإلى تلك الآيات الدالة على
نبوته فأبوا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، والمعنى أنهم إذا أبوا أن يجيبوا إلى التحاكم إلى
كتابهم ، فلا تعجب من مخالفتهم كتابك فلذلك قال الله تعالى ( قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن
كنتم صادقين) وهذه الآية على هذه الرواية على أنه وجد في التوراة دلائل صحة نبوته ، إذ لو
علموا أنه ليس في التوراة ما يدل على صحة نبوته لسارعوا إلى بيان ما فيها ولكنهم أسروا
ذلك .
والرواية الرابعة ﴾ أن هذا الحكم عام في اليهود والنصارى، وذلك لأن دلائل نبوة
محمد # كانت موجودة في التوراة والإنجيل ، وكانوا يدعون إلى حكم التوراة والإنجيل وكانوا
يأبون .
أما قوله ( نصيباً من الكتاب ) فالمراد منه نصيباً من علم الكتاب ، لأنا لو أجريناه على
ظاهره فهم أنهم قد أوتوا كل الكتاب والمراد بذلك العلماء منهم وهم الذين يدعون إلى
الکتاب ، لأن من لا علم له بذلك لا يدعی إليه .
أما قوله تعالى ( يدعون إلى كتاب الله ) ففيه قولان :
القول الأول﴾ وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما والحسن أنه القرآن .
فإن قيل : كيف دعوا إلى حكم كتاب لا يؤمنون به ؟ .
قلنا : إنهم إنما دعوا إليه بعد قيام الحجج الدالة على أنه كتاب من عند الله .
﴿ والقول الثاني﴾ وهو قول أكثر المفسرين: إنه التوراة واحتج القائلون به بوجوه
( الأول ) أن الروايات المذكورة في سبب النزول دالة على أن القوم كانوا يدعون إلى التوراة
فكانوا يأبون (والثاني) أنه تعالى عجب رسوله وَ لّر من تمردهم وإعراضهم، والتعجب إنما
يحصل إذا تمردوا عن حكم الكتاب الذي يعتقدون في صحته ، ويقرون بحقيته ( الثالث ) أن
هذا هو المناسب لما قبل الآية ، وذلك لأنه تعالى لما بين أنه ليس عليه إلا البلاغ ، وصبره على ما
قالوه في تكذيبه مع ظهور الحجة بين أنهم إنما استعملوا طريق المكابرة في نفس كتابهم الذي
أقروا بصحته فستروا ما فيه من الدلائل الدالة على نبوة محمد ◌ٍ فهذا يدل على أنهم في غاية
التعصب والبعد عن قبول الحق .

٢٣٦
قوله تعالى (( لیحکم بینھم )) سورة آل عمران
وأما قوله ( ليحكم بينهم ) فالمعنى : ليحكم الكتاب بينهم ، وإضافة الحكم إلى
الكتاب مجاز مشهور ، وقرىء ( ليحكم ) على البناء للمفعوك ، قال صاحب الكشاف : وقوله
( ليحكم بينهم ) يقتضى أن يكون الإختلاف واقعاً فيما بينهم ، لا فيما بينهم وبين رسول الله
13 ، ثم بين الله أنهم عند الدعاء يتولى فريق منهم وهم الرؤساء الذين يزعمون أنهم هم
العلماء .
ثم قال ( وهم معرضون ) وفيه وجهان :
( الأول ) المتولون هم الرؤساء والعلماء والمعرضون الباقون منهم ، كأنه قيل : ثم يتولى
العلماء والأتباع معرضون عن القبول من النبي ◌َّ لأجل تولي علمائهم .
(والثاني) أن المتولي والمعرض هو ذلك الفريق ، والمعنى أنه متولي عن استماع الحجة في
ذلك المقام ومعرض عن استماع سائر الحجج في سائر المسائل والمطالب ، كأنه قيل : لا تظن أنه
تولى عن هذه المسألة بل هو معرض عن الكل .
أما قوله تعالى ( ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات ) فالكلام في تفسيره قد
تقدم في سورة البقرة ، ووجه النظم أنه تعالى لما قال في الآية الأولى ( ثم يتولى فريق منهم وهم
معرضون ) قال في هذه الآية : ذلك التولي والإعراض إنما حصل بسبب أنهم قالوا : لن تمسنا
النار إلا أياماً معدودات ، قال الجبائي : وفيها دلالة على بطلان قول من يقول : إن أهل النار
يخرجون من النار ، قال : لأنه لوصح ذلك في هذه الأمة لصح في سائر الأمم ، ولو ثبت ذلك
في سائر الأمم لما كان المخبر بذلك كاذباً ، ولما استحق الذم ، فلما ذكر الله تعالى ذلك في معرض
الذم علمنا أن القول بخروج أهل النار قول باطل .
وأقول : كان من حقه أن لا يذكر مثل هذا الكلام ، وذلك لأن مذهبه أن العفو حسن
جائز من الله تعالى ، وإذا كان كذلك لم يلزم من حصول العفو في هذه الأمة حصوله في سائر
الأمم .
سلمنا أنه يلزم ذلك ، لكن لم قلتم : إن القوم إنما استحقوا الذم على مجرد الأخبار بأن
الفاسق يخرج من النار بل ههنا وجوه أخر ( الأول ) لعلمهم استوجبوا الذم على أنهم قطعوا بأن
مدة عذاب الفاسق قصيرة فليلة ، فإنه روى أنهم كانوا يقولون : مدة عذابنا سبعة أيام ،
ومنهم من قال : بل أربعون ليلة على قدر مدة عبادة العجل ( والثاني ) أنهم كانوا يتساهلون
في أصول الدين ويقولون بتقدير وقوع الخطأ منا فإن عذابنا قليل وهذا خطأ، لأن عندنا
المخطىء في التوحيد والنبوة والمعاد عذابه دائم ، لأنه كافر، والكافر عذابه دائم ( والثالث )

٢٣٧
قوله تعالى ((فكيف إذا جمعناهم)) سورة آل عمران
أنهم لما قالوا ( لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات) فقد استحقروا تكذيب محمد ◌ً له واعتقدوا أنه
لا تأثير له في تغليظ العقاب فكان ذلك تصريحاً بتكذيب محمد له وذلك كفر والكافر المصر على
كفره لا شك أن عذابه مخلد ، وإذا كان الأمر على ما ذكرناه ثبت أن احتجاج الجبائي بهذه الآية
ضعيف وتمام الكلام على سبيل الاستقصاء مذكور في سورة البقرة .
أما قوله تعالى ( وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون ) فاعلم أنهم اختلفوا في المراد بقوله
( ما كانوا يفترون ) فقيل : هو قولهم ( نحن أبناء الله وأحباؤه ) وقيل : هو قولهم ( لن تمسنا
النار إلا أياماً معدودات ) وقيل : غرهم قولهم : نحن على الحق وأنت على الباطل .
أما قوله تعالى ( فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ) فالمعنى أنه تعالى لما حكى عنهم
اغترارهم بما هم عليه من الجهل بين أنه سيجىء يوم يزول فيه ذلك الجهل ، ويكشف فيه ذلك
الغرور فقال ( فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ) وفي الكلام حذف، والتقدير : فكيف
صورتهم وحالهم ويحذف الحال كثيراً مع كيف لدلالته عليها تقول : كنت أكرمه وهو لم
يزرني ، فكيف لو زارني أي كيف حاله إذا زارني ، واعلم أن هذا الحذف يوجب مزيد البلاغة
لما فيه من تحريك النفس على استحضار كل نوع من أنواع الكرامة في قول القائل : لو زارني
وكل نوع من أنواع العذاب في هذه الآية .
أما قوله تعالى ( إذا جمعناهم ليوم ) ولم يقل في يوم ، لأن المراد : لجزاء يوم أو لحساب
يوم فحذف المضاف ودلت اللام عليه ، قال الفراء : اللام لفعل مضمر إذا قلت : جمعوا ليوم
الخميس ، كان المعنى جمعوا لفعل يوجد في يوم الخميس وإذا قلت : جمعوا في يوم الخميس لم
تضمر فعلاً وأيضاً فمن المعلوم أن ذلك اليوم لا فائدة فيه إلا المجازاة وإظهار الفرق بين المثاب
والمعاقب ، وقوله ( لا ريب فيه ) أي لا شك فيه .
ثم قال ( ووفيت كل نفس ما كسبت ) فإن حملت ما كسبت على عمل العبد جعل في
الكلام حذف، والتقدير : ووفيت كل نفس جزاء ما كسبت من ثواب أو عقاب ، وإن حملت
ما كسبت على الثواب والعقاب استغنيت عن هذا الإضمار .
ثم قال ( وهم لا يظلمون ) فلا ينقص من ثواب الطاعات ، ولا يزاد على عقاب
السيئات .
واعلم أن قوله ( ووفيت كل نفس ما كسبت ) يستدل به القائلون بالوعيد ، ويستدل به
أصحابنا القائلون بأن صاحب الكبيرة من أهل الصلاة لا يخلد في النار ، أما الأولون قالوا :
لأن صاحب الكبيرة لا شك أنه مستحق العقاب بتلك الكبيرة ، والآية دلت علی أن کل نفس

٢٣٨
قوله تعالى ((ووفيت كل نفس · سورة آل عمران
توفي عملها وما كسبت ، وذلك يقتضي وصول العقاب إلى صاحب الكبيرة .
وجوابنا : أن هذا من العمومات ، وقد تكلمنا في تمسك المعتزلة بالعمومات .
وأما أصحابنا فإنهم يقولون : إن المؤمن استحق ثواب الإيمان فلا بد وأن يوفي عليه
ذلك الثواب لقوله ( ووفيت كل نفس ما كسبت ) فإما أن يثاب في الجنة ثم ينقل إلى دار العقاب
وذلك باطل بالإجماع ، وإما أن يقال : يعاقب بالنار ثم ينقل إلى دار الثواب أبداً مخلداً وهو
المطلوب .
فإن قيل : لم لا يجوز أن يقال : إن ثواب إيمانهم يحبط بعقاب معصيتهم ؟ .
قلنا : هذا باطل لأنا بينا أن القول بالمحابطة محال في سورة البقرة ، وأيضاً فإنا نعلم
بالضرورة أن ثواب توحيد سبعين سنة أزيد من عقاب شرب جرعة من الخمر ، والمنازع فيه
مكابر ، فبتقدير القول بصحة المحابطة يمتنع سقوط كل ثواب الإيمان بعقاب شرب جرعة من
الخمر ، وكان يحي ابن معاذ رحمة الله عليه يقول : ثواب إيمان لحظة ، يسقط كفر سبعين سنة ،
فثواب إيمان سبعين سنة كيف يعقل أن يحبط بعقاب ذنب لحظة ، ولا شك أنه كلام ظاهر .
تم الجزء السابع ، ويليه إن شاء الله تعالى الجزء الثامن ، وأوله قوله تعالى
﴿ قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء ﴾ أعان الله تعالى على إكماله
٠

٢٣٩
فهرست
التفسير الكبير
للأمام الفخر الرازي
الجزء السابع
٢ قوله تعالى: الله لا إله إلا هو هو الحي القيوم
١٥ قوله تعالى : لا إكراه في الدين
١٥ قوله تعالى : ويؤمن بالله فقد إستمسك
بالعروة الوثقى
١٨ قوله تعالى : الله ولي الذين آمنوا
٢٠ قوله تعالى : والذين كفروا أولياؤهم
الطاغوت
٢٢ قوله تعالى: ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في
ربه
٢٥ قوله تعالى : قال أنا أحيي وأميت
٢٧ قوله تعالى : قال إبراهيم فإِن الله يأتي
بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب
٢٩ قوله تعالى : فبهت الذي كفر
٣٠ قوله تعالى : أو كالذي مر على قرية وهي
خاوية على عروشها
٣٥ قوله تعالی : ثم بعثه قال کم لبثت قال لبثت
يوماً أو بعض يوم
٣٦ قوله تعالى: قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى
طعامك وشرابك لم يتسنه
٣٩ قوله تعالى : کیف ننشزها
٤٠ قوله تعالى : وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف
تحبي الموتى
٤٧ قوله تعالى : مثل الذين ينفقون أموالهم في
سبيل الله
٤٨
قوله تعالى : والله يضاعف لمن يشاء
٤٩
الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله
قوله تعالى : ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون
٥١
قوله تعالى : قول معروف ومغفرة خير من
٥٢
صدقة يتبعها أذى
قوله تعالى : کالذی ینفق ماله رئاء الناس
٥٧
٥٩
قوله تعالى : لا يقدرون على شيء مما كسبوا
٥٩
قوله تعالى : والله لا يهدي القوم الكافرين
قوله تعالى : ومثل الذين ينفقون أموالهم
٥٩
ابتغاء مرضات الله
قوله تعالى : أصابها وابل فآتت أكلها
٦١
ضعفین
قوله تعالى : أیود أحدكم أن تكون له جنة
٦٢
قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من
٦٥
طيبات ما كسبتم
قوله تعالى : الشيطان يعدكم الفقر
٦٩
٧٢
قوله تعالى : يؤت الحكمة من يشاء
قوله تعالى : وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم
٧٥
من نذر فان الله يعلمه
٧٥ قوله تعالى : وما للظالمين من أنصار

٢٤٠
٧٦٠ قوله تعالى : إن تبدوا الصدقات فنعماً هي
٨٢ قوله تعالى : ليس عليك هداهم
٨٤ قوله تعالى : وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله
٨٤ قوله تعالى : وما تنفقوا من خير يوف إليكم
وأنتم لا تظلمون
٨٥ قوله تعالى : للفقراء الذين أحصروا في سبيل
الله
٨٩ قوله تعالى : الذين ينفقون أموالهم بالليل
والنهار سراً وعلانية
٩١ قوله تعالى : الذين يأكلون الربا - الآية
١٠١ قوله تعالى : فمن جاءه موعظة من ربه .
الآية
١٠١ قوله تعالى : ومن عاد فأولئك أصحاب النار
هم فيها خالدون
١٠٢ قوله تعالى: يمحق الله الربا ويربى
الصدقات
١٠٤ قوله تعالى : إن الذين آمنوا وعملوا
الصالحات
١٠٥ قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله
وذروا ما بقي من الربا
١٠٧ قوله تعالى : فان لم تفعلوا فأذنوا بحرب من
الله
١٠٨ قوله تعالى : وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى
ميسرة
١١٢ قوله تعالى : وأن تصدقوا خير لكم
١١٤ قوله تعالى : ثم توفي كل نفس ما كسبت
:
١١٥ قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم
بدین إلى أجل مسمى فاکتبوه
قوله تعالى : فان كان الذي عليه الحق سفيهاً
١٢٢ قوله تعالى: واستشهدوا شهيدين من
رجالکم
١٢٤ قوله تعالى: ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا
١١٢٦ قوله تعالى : ذلكم أقسط عند الله
١٢٧ قوله تعالى : إلا أن تكون تجارة حاضرة
١٢٨ قوله تعالى : وأشهدوا إذا تبايعتم
١٢٩ قوله تعالى: واتقوا الله ويعلمكم الله
١٢٩ قوله تعالى : وإن كنتم على سفر ولم تجدوا
كاتباً
١١٣٣ قوله تعالى: ومن يكتمها فانه آثم قلبه
١٣٣ قوله تعالى: لله ما في السماوات وما في الأرض
١٣٥ قوله تعالى : وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه
١٣٧ قوله تعالى : آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه
١٤٦ قوله تعالى : وقالوا سمعنا وأطعنا
١٤٨ قوله تعالى : غفرانك ربنا وإليك المصير
١٥٠ قوله تعالى : لا يكلف الله نفساً إلا وسعها
١٥٣ قوله تعالى: لهاما كسبت وعليها ما اكتسبت.
١٥٧ قوله تعالى : ربنا ولا تحمل علينا إصراً
١٥٩ قوله تعالى : ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به
١٦١ قوله تعالى : واعف عنا واغفر لنا
( سورة آل عمران )
١٦٤ قوله تعالى : الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم
١٧١ قوله تعالى : وأنزل التوراة والانجيل
١٧٣ قوله تعالى : وأنزل الفرقان
١٧٥ قوله تعالى : إن الذين كفروا بآيات الله
١٧٥ قوله تعالى: إن الله لا يخفى عليه شيء في
الأرض ولا في السماء